تحميل الملف المرفق

‫المحاور‬
‫مقدمة‬
‫عناصر الشخصية اإلسالمية‬
‫مزايا الشخصية اإلسالمية‬
‫السلوك ودوره في تنمية الشخصية‬
‫الخالصة‬
‫الشخصية اإلسالمية‪ ...‬الناجحة إداريًّا‬
‫خيري الدنيا واآلخرة‪.‬‬
‫‪ ‬تنطلق من العقيدة وتستهدف َ‬
‫‪ ‬الطابع اإليماني يصبغ كل نشاطاتها‪ ،‬وهو العالمة المميزة‬
‫لها‪.‬‬
‫الشخصية) في جميع عناصرها وتنوع مقوماتها( ‪:‬‬
‫‪ ‬هي اليد التي تَرسم على لوحة الواقع صيغةَ‬
‫السلوك‪.‬‬
‫‪ ‬وهي الشخص الذي تظهر صورتُه سلوكًا على مرآة‬
‫الحياة‪.‬‬
‫الشخصية اإلسالمية‪ ...‬الناجحة إداريًّا‬
‫‪ ‬وتتميز الشخصية اإلسالمية في هذا الصدد بسمات إنسانية‬
‫معينة‪ ،‬تختلف كل االختالف عن سمات الشخصية غير اإلسالمية؛‬
‫‪ ‬ألنها تختلف عنها في الدوافع والمحفزات والتكوين الذاتي‬
‫ونوعية السلوك ومقياس العمل واالختيار‪...‬‬
‫‪ ‬فضالً عن تقرير المواقف والغايات واألهداف؛ وهو ما ينتج عنه‬
‫اختالف في طبيعة السلوك‪ ،‬ونوعية المواقف والممارسات‬
‫الحياتية‪.‬‬
‫الشخصية اإلسالمية‪ ...‬الناجحة إداريًّا‬
‫‪ ‬تنطلق الشخصية اإلدارية اإلسالمية الناجحة من العقيدة ‪.‬‬
‫‪ ‬وتتقوم بمقومات‪:‬‬
‫‪ ‬الفكر اإليماني‬
‫‪ ‬والعاطفة اإلنسانية‬
‫‪ ‬واإلرادة الملتزمة‬
‫‪ ‬والمقياس اإليماني للسلوك‪.‬‬
‫‪ ‬كما تفرز‪ -‬دو ًما‪ -‬وحدة سلوكية وفكرية وعاطفية متماسكة‬
‫متكاملة‪ ،‬ضمن إطار التنظيم االجتماعي العام‪ ،‬الذي‬
‫يستهدف تشييد الهيكل الحضاري وصوغ التاريخ وصنع‬
‫الحياة‪.‬‬
‫الشخصية اإلسالمية‪ ...‬الناجحة إداريًّا‬
‫إذا ً ‪ ،‬فما سمات الشخصية اإلسالمية‬
‫الناجحة إداريًّا؟ وكيف يمكن للمرء أن‬
‫يبني شخصيته اإلدارية طبقًا للرؤية‬
‫اإلسالمية؟‬
‫للشخصية عناصر أساسية‪ ،‬ومقومات رئيسة تتقوم بها‪،‬‬
‫بحيث تقرر هذه العناصر والمقومات طبيعة الشخصية‪،‬‬
‫وتحدد هويتها وآثارها السلوكية والتعاملية في خارج الذات‬
‫اإلنسانية‪.‬‬
‫‪ ‬والذي يهمنا هنا دراسة الشخصية‪ ،‬وتحديد معالمها الرئيسة‪،‬‬
‫وتبيان مقوماتها وعناصرها األساسية التي تصنعها‪ ،‬وتحدد‬
‫ماهيتها وكيانها وتصبغ كل نشاطاتها ومواقفها‪ ،‬وللشخصية‬
‫اإلسالمية أساس وقواعد يُشاد عليها وجودها‪ ،‬وتُبتنى عليها كل‬
‫س ِدها‪ ،‬بحيث تتميز عن غيرها من الشخصيات‬
‫مظاهر تَحقُّ ِقها وتَج ُّ‬
‫بما يلي‪:‬‬
‫‪ ‬التكوين الذاتي‪.‬‬
‫‪ ‬بالدوافع والمحفزات‪.‬‬
‫‪ ‬باالختيار وتقرير المواقف‪.‬‬
‫‪ ‬بنوعية السلوك ومقياس العمل‪ ،‬وصدق هللا القائل‪:‬‬
‫هللا ِص ْبغَةً َونَ ْح ُن لَهُ عَا ِبدُ َ‬
‫ون}‬
‫س ُن ِم َن ِ‬
‫{ ِص ْبغَةَ ِ‬
‫هللا َو َم ْن أ َ ْح َ‬
‫فالشخصية اإلسالمية هي الشخصية المصبوغة بصبغة‬
‫خاصة‪ ،‬والموسومة بميسم معين؛ هو ميسم اإليمان‪،‬‬
‫وصبغة اإلسالم‪ ،‬وااللتزام بحدوده‪.‬‬
‫عناصر الشخصية اإلسالمية الملتزمة‬
‫‪ .1‬الفكر اإليماني‪.‬‬
‫‪ .2‬العاطفة اإلنسانية‪.‬‬
‫‪ .3‬اإلرادة الملتزمة‪.‬‬
‫‪ .4‬المقياس اإليماني للسلوك ‪.‬‬
‫‪ ‬فتلك الركائز األساسية األربعة القائمة على أساس اإليمان‬
‫باهلل واالرتباط به‪ ،‬هي العناصر التي تتكون بها الشخصية‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وتتميز بواسطتها عن الشخصيات األخرى‪.‬‬
‫‪ ‬وهي بدورتها تتفاعل بعضها مع بعض لتكون المخطط‬
‫الهادف‪ ،‬والحارس اليقظ لتحديد الموقف السلوكي‪ ،‬حينما‬
‫تتفاعل الدوافع والمحفزات والغرائز الواقفة خلف‬
‫الشخصية‪...‬‬
‫‪ ‬وعندها تحتك بمثيراتها ومواضع تؤججها في المحيط‬
‫والبيئة اإلنسانية التي تواجهها الشخصية في الخارج‪...‬‬
‫‪ ‬فيكون موقع الشخصية على هذا االعتبار موقع القائد‪،‬‬
‫والمسيطر الذي يوجه حركة الذات‪ -‬بكل ما فيها من نوازع‬
‫واتجاهات وغرائز‪ -‬الوجهة التي تختارها الشخصية‪،‬‬
‫وترغب في الظهور بها في العالم الخارجي حسب طبيعتها‬
‫وماهيتها‪.‬‬
‫وتتخذ األفكار مركز التوجيه وتحديد الهوية لبقية‬
‫العناصر‪ :‬العاطفة‪ ،‬واإلرادة‪ ،‬والمقياس السلوكي‪،‬‬
‫فإن كانت طبيعة األفكار إيمانية‪ ،‬تقوم على أساس‬
‫اإليمان باهلل‪ ،‬فإنها ستنسحب بصبغتها اإليمانية‬
‫على عناصر الشخصية‪ ،‬وتحدد كل مساراتها‬
‫واتجاهاتها لتنطبع هذه الصبغة الشخصية على‬
‫السلوك والمواقف‪.‬‬
‫أما إن كانت عناصر الشخصية غير إسالمية تقوم على‬
‫مفهوم الشرك واإللحاد‪ ،‬أو العلمانية واالنفصالية التي‬
‫تباعد بين اإليمان والحياة‪ ،‬فإن هذه الشخصية ستكون‬
‫شخصية جاهلية تصطبغ كل عناصرها ‪ -‬من عاطفة‪،‬‬
‫وإرادة‪ ،‬ومقياس سلوكي‪ -‬بهذه الصبغة الجاهلية التي‬
‫تميزها عن الشخصية اإلسالمية بدرجة تظهر فيها آثار‬
‫الشخصية واضحة‪ ،‬متجسدة في السلوك والتعامل‪.‬‬
‫ً‬
‫متميزا بين الشخصية‬
‫بحيث نشاهد الفرق واض ًحا‬
‫اإلسالمية وتلك الشخصية الجاهلية؛ سوا ًء في العناصر‬
‫األساسية (الفكر والعاطفة واإلرادة والمقياس العملي‬
‫للسلوك)‪ ،‬أو في المظهر الخارجي للشخصية‪ ،‬الذي‬
‫يرسمه ويعبر عنه السلوك والتعامل اإلنساني‪.‬‬
‫عناصر الشخصية اإلسالمية‬
‫‪ .1‬الفكر‪:‬‬
‫‪ .2‬العاطفة‪.‬‬
‫‪ .3‬اإلرادة الملتزمة‪.‬‬
‫‪ .4‬المقياس اإليماني للسلوك‬
‫طريقة التفكير (منهج التفكير) ‪ ،‬العقيدة ‪ ،‬الثقافة‪.‬‬
‫‪ .1‬الفكر‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫يحتل الفكر موقع القاعدة والمصدر الذي تتفرع عنه‬
‫وتنمو عليه كل عناصر الشخصية األخرى؛ لذلك فإن‬
‫األفكار تشكل الهيكل الرئيس في بناء الشخصية‪ ،‬والمحور‬
‫األساس الذي تدور عليه وتتجه معه كل المقومات‬
‫األخرى‪.‬‬
‫ويتميز الفكر الذي تتكون به الشخصية اإلسالمية عن‬
‫غيره من األفكار المقومة للشخصيات المتعددة األخرى‬
‫بعناصره األساسية الثالثة‪:‬‬
‫أ‪ -‬طريقة التفكير (منهج التفكير)‪.‬‬
‫ب‪ -‬العقيدة‪.‬‬
‫ت‪ -‬الثقافة‪.‬‬
‫أ‪ .‬طريقة التفكير‬
‫‪ ‬إن طريقة التفكير هي‪:‬‬
‫المنهج واألسلوب الذي يمارس الفكر نشاطاته وجهوده وفق‬
‫خطته‪ ،‬فإن كان المنهج أو طريقة التفكير مادية‪ -‬تقوم على‬
‫أساس الحس والتجربة فقط‪ -‬كان التفكير ماديًّا تجريبيًّا‪ ،‬ال‬
‫يوصل إلى اكتشاف اإليمان‪ ،‬واستنتاج فلسفة‬
‫يستطيع أن‬
‫ِ‬
‫للقيم الخلقية والروحية في الحياة؛ ألن تلك الحقائق ليست‬
‫من األمور التي تستطيع التجارب والمختبرات أن تكشفها أو‬
‫تتوصل إليها‪.‬‬
‫أ‪ .‬طريقة التفكير‬
‫صر نفسه بحدود التجارب المادية‪-‬‬
‫‪ ‬لذلك فإن المنهج الذي يح ُ‬
‫في الفهم وتحصيل المعارف واعتناق العقائد ‪ -‬يتناقض‬
‫بصورة أساسية مع المنهج اإلسالمي الذي يقوم على‬
‫أساس اإليمان بالتفكير العقلي المجرد‪ ،‬كأسلوب علمي‬
‫للبحث عن اإليمان‪ ،‬وكمنهج رائد في طريقة المعرفة‬
‫اإللهية‪.‬‬
‫أ‪ .‬طريقة التفكير‬
‫‪‬إال أن التفكير اإلسالمي‪ -‬مع إيمانه بهذا المنهج‬
‫واعتماده عليه‪ -‬ال يغفل أهمية استخدام التجربة‪،‬‬
‫ويهمل الطريقة التجريبية في تحصيل المعارف‬
‫وانتزاع المفاهيم التي تُغني الفكر بالمعلومات‬
‫والمقدمات الموصلة إلى اإليمان والتصديق برسالة‬
‫األنبياء‪.‬‬
‫أ‪ .‬طريقة التفكير‬
‫‪‬فالطريقة العقلية في التفكير‪ -‬وحدها‪ -‬تستطيع أن‬
‫تدرك وجود القيم الروحية واألخالقية؛ وهي وحدها‬
‫تستطيع أن توصل الفكر إلى اإليمان باهلل‪ ،‬وتعمل‬
‫على تحرير اإلنسان من سيطرة الحياة المادية‪،‬‬
‫بحيث تصبح المكاسب المادية‪ -‬من مال وثروة وجاه‬
‫و ُمتَع ولذَّات‪ -‬أشياء ثانوية في الحياة‪ ،‬ال ترتبط بها‬
‫الشخصية اإلسالمية إال بقدر ما تحتاج إليه في تدبير‬
‫شئون الحياة‪ِ ،‬وفق طريقة شريفة نظيفة موصلة إلى‬
‫الغايات الروحية السامية‪.‬‬
‫أ‪ .‬طريقة التفكير‬
‫ويسهم منهج التفكير في بناء الشخصية وإقامة‬
‫أهم دعائمها‪ ،‬وبدون هذا المنهج يُصاب الفكر‬
‫اإليماني ومكتسباته الفكرية بفوضى وضياع يؤديان‬
‫إلى ذوبان الشخصية وازدواجها ‪.‬‬
‫ب‪ .‬العقيدة‬
‫‪ ‬تسهم إسها ًما فاعالً في بناء الشخصية؛ ألنها تشكل‬
‫النظرة التفسيرية للحياة والوجود وللعالم الخارجي‪،‬‬
‫فتُسلَك كأساس لتصور اإلنسان للمواقف والسلوك‬
‫والعالقات‪ ،‬وكمنطق للتقويم وإصدار األحكام على‬
‫األشياء وفهمها‪.‬‬
‫ب‪ .‬العقيدة‬
‫‪‬وليس في عالم المعتقدات عقيدة كعقيدة التوحيد‪-‬‬
‫اإليمان باهلل وإفراده بالعبادة وحده ‪ -‬من حيث سعتها‬
‫وشمولها‪ ،‬وانطباقها على كل موقف وسلوك إنساني؛‬
‫حتى لتُسلَك هذه العقيدة (اإليمان باهلل وما يتفرع عنه)‬
‫سير‪ ،‬وقائد يتقدم‬
‫كرائد يخطط لإلنسان طريق ال َّ‬
‫المسيرة‪ ،‬ومحور تدور عليه كل نشاطات اإلنسان‪..‬‬
‫ب‪ .‬العقيدة‬
‫قوم كل أعماله وتصرفاته ومواقفه‬
‫‪ ‬فاإلنسان المسلم يُ ِ‬
‫وعالقاته على أساس‪:‬‬
‫‪ ‬اإليمان باهلل‪ ،‬واالستجابة ألمره‪ ،‬وحب التقرب منه والتعبد‬
‫له‪..‬‬
‫‪ ‬وعلى أساس أن عالم الدنيا هو عالم التراب الفاني‪ ،‬وأن‬
‫متحققة في عالم اآلخرة‪..‬‬
‫ال ُخلد والنَّعيم والسعادة األبدية‬
‫ِ‬
‫‪ ‬وبهذا الطابع اإليماني تنطبع كل نشاطات اإلنسان المسلم‪،‬‬
‫فيكون هذا الطابع هو المميز لشخصيته‪ ،‬والعالمة البارزة‬
‫لمجتمعه وحياته‪.‬‬
‫ب‪ .‬العقيدة‬
‫‪‬وتمثل العقيدة أساس تصور الفرد للموقف والعالقة‬
‫والسلوك والتقويم لآلخرين في كل مناحي الحياة‪،‬‬
‫وخاصةً الفرد اإلداري في المؤسسة‪.‬‬
‫جـ‪ .‬الثقافة‬
‫‪ ‬تشكل الركن الثالث في بناء الجانب الفكري في‬
‫الشخصية‪ ،‬والثقافة ليست مجموعة المعارف التي‬
‫يكتسبها اإلنسان ويحتفظ بها بطريقة معزولة عن‬
‫الحياة‪ ،‬بعيدةً عن الممارسة؛ وإنما الثقافة هي المعرفة‬
‫التي تؤثر في اتجاه السلوك وتو ُّجه حياة اإلنسان‪.‬‬
‫‪ ‬واإلنسان المثقَّف هو اإلنسان المهذب؛ أي اإلنسان‬
‫الذي شذَّبت وهذَّبت المعارف ‪-‬التي اكتسبها‪ -‬كل‬
‫سلوكه‪ ،‬وخلصته من الشوائب واالنحرافات‪.‬‬
‫جـ‪ .‬الثقافة‬
‫‪ ‬لذلك يُس َّمى اإلنسان الذي يحمل األفكار‬
‫والمعلومات‪ -‬وهو شاذ منحرف في أفكاره‬
‫وسلوكه‪" -‬إنسانًا متعل ًما"‪ ،‬وليس مثقفًا‪...‬‬
‫فالمثقف هو‪:‬‬
‫اإلنسان الذي يحمل الفكر السليم‪ ،‬ويسلك على‬
‫أساسه السلوك السوي‪.‬‬
‫جـ‪ .‬الثقافة‬
‫‪‬‬
‫وعلى هذا االعتبار يكون اإلنسان المثقف هو‪..‬‬
‫‪‬اإلنسان السوي السلوك‪..‬‬
‫‪‬والمستقيم االتجاه‪..‬‬
‫‪‬وليس هو اإلنسان الذي يكتنز مجموعةً من المعارف دون‬
‫أن تغير سلوكه أو تؤثر في حياته؛‬
‫وبذا يكون للثقافة أثر بالغ األهمية على الشخصية‪ ،‬وعلى‬
‫اتجاهها في الحياة‪.‬‬
‫جـ‪ .‬الثقافة‬
‫‪ ‬وترتبط الثقافة اإلسالمية ارتبا ًطا وثيقًا بالعقيدة ومنهج‬
‫التفكير‪ ،‬فالثقافة وليدة العقيدة والمنهج‪ ،‬ونتاج التحصيل‬
‫المحو َرين؛ لذلك نقول هذه ثقافة‬
‫العلمي الملتزم بهذين‬
‫َ‬
‫إسالمية‪ ،‬وتلك ثقافة مادية غربية‪ ،‬أو مادية شيوعية‪ ،‬أو‬
‫ثقافة يونانية‪ ...‬إلخ‪ ،‬ويأتي هذا االختالف في نوع الثقافة‬
‫من اختالف العقيدة والمنهج اللذَ ْين يحددان طبيعة الثقافة‬
‫وقيمتها العلمية في الحياة‪.‬‬
‫‪ ‬والثقافة‪ -‬من وجهة النظر اإلسالمية‪ -‬هي المعرفة التي‬
‫تساعد اإلنسان على فهم الحياة وكيفية العيش فيها‪ ،‬وبذا‬
‫تكون الثقافة جوهر الشخصية اإلدارية ومادة بنائها‪.‬‬
‫‪ .2‬العاطفة‬
‫‪ ‬العاطفة‪ :‬هي الرابطة‪ ،‬أو العالقة النفسية بين اإلنسان من‬
‫جهة‪ ،‬وبين هللا ثم الناس واألشياء التي تحيط باإلنسان من‬
‫جهة أخرى‪ ،‬فهذا االتجاه النفسي‪ -‬اتجاه الحب والكراهية‪-‬‬
‫هو الذي يحدد الموقف النفسي لإلنسان نحو نفسه وغيره‪،‬‬
‫يكون نوع الرابطة أو (العاطفة)‪.‬‬
‫وهو الذي ِ‬
‫‪ ‬وتتميز‪ :‬العواطف اإلسالمية بأنها عواطف إنسانية نبيلة‪،‬‬
‫تتَّسم بالنَّقاء والسالمة من االنحراف وال َم ْيل العدواني‪،‬‬
‫وتنبثق عن فكرة اإليمان باهلل وتوحيده‪ ،‬فالمسلم يرتبط‬
‫بعاطفة الحب مع هللا والناس والعالَم من حوله‪ ،‬على أساس‬
‫واضح‪ ،‬وحسب مقياس ثابت‪.‬‬
‫‪ .2‬العاطفة‬
‫‪ ‬فهو يحب هللا‪ ،‬ويبني على أساس هذا الحب كل عواطفه وميوله‬
‫النفسية من الحب والكراهية؛ فيحب الخير والجمال‪ ،‬ويحب الناس‬
‫واألشياء التي يرتبط بها وتتفاعل أحاسيسه ومشاعره معها؛ ويكره‬
‫الظلم‪ ،‬ويعطف على المظلوم‪ ،‬ويشارك بإحساسه الوجداني اإلنس َ‬
‫ان‬
‫المتعرض لأللم؛ ويشاطر اآلخرين الفر َح والسرور‪..‬‬
‫فقيرا جائعًا‪ ،‬أو مري ً‬
‫يتضور أل ًما‪ ،‬أو إنسانًا أل َّحت‬
‫ضا‬
‫فيتألَّم إذا رأى‬
‫َّ‬
‫ً‬
‫س ُّر إذا السرور يمأل‬
‫عليه المحنة‪ ،‬أو متسافالً يمارس رذيلة؛ ويُ َ‬
‫قلوب اآلخرين‪ ،‬ويفرح إذا رأى غيره يعمل الخير‪ ،‬ويتمتع بالنِعم‪،‬‬
‫سرورا إذا شاهد شيئ ًا جميالً‪ ،‬ويعطف على الحيوان‪،‬‬
‫ويمتلئ قلبه‬
‫ً‬
‫ويشمله برعايته إذا تعامل معه؛ ألن في كل هذه المواقف ما يحبه‬
‫هللا‪ ،‬أوما يكرهه‪.‬‬
‫‪ .2‬العاطفة‬
‫‪ ‬فالمسلم الملتزم يتعامل مع كل شيء يشاهده‬
‫أو يحسه بعاطفة إسالمية تقوم على أساس‬
‫العالقة باهلل؛ فهو يحب ويكره هلل‪ ،‬ويقترب‬
‫من اآلخرين أو يبتعد عنهم على أساس‬
‫عالقتهم باهلل‪.‬‬
‫‪ .2‬العاطفة‬
‫‪ ‬وتتميز العاطفة اإلسالمية أي ً‬
‫ضا بأنها عاطفة إنسانية‬
‫نبيلة‪ ،‬تقوم على أساس من رشد العقل واتجاه المعتقد‬
‫واستقامة الخط واتزان االنفعال‪..‬‬
‫‪ ‬فالمسلم يحب في هللا‪ ،‬ويبغض في هللا؛ وهو خصب‬
‫العاطفة‪ ،‬ي ِقظ الوجدان‪ ،‬سليم االتجاه‪ ،‬متَّزن االنفعال؛‬
‫وهذا هو المطلوب في الشخصية اإلدارية‪.‬‬
‫‪ .2‬العاطفة‬
‫طريق العاطفة‪ ،‬ورسم لها مسار‬
‫‪ ‬قد أوضح القرآن الكريم‬
‫َ‬
‫اس‬
‫التعبير عن شحناتها النفسية‪ ،‬فقال تعالى‪َ { :‬و ِم َن النَّ ِ‬
‫هللا َوالَّ ِذ َ‬
‫ين‬
‫ب ِ‬
‫ُون ِ‬
‫هللا أ َ ْندَادًا يُ ِحبُّونَ ُه ْم َك ُح ِ‬
‫َمن يَت َّ ِخذُ ِمن د ِ‬
‫هلل َولَ ْو يَ َرى الَّ ِذ َ‬
‫اب‬
‫آ َمنُوا أ َ َ‬
‫شدُّ ُحبًّا ِ‬
‫ين َظلَ ُموا ِإ ْذ يَ َر ْو َن ا ْلعَذَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ب} كما قال تعالى‪:‬‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ا‬
‫ع‬
‫ي‬
‫م‬
‫ج‬
‫هلل‬
‫ة‬
‫و‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫أ‬
‫هللا َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ش ِديدُ ا ْلعَذَا ِ‬
‫َ‬
‫هللا لَ ْو يُ ِطيعُ ُك ْم فِي َكثِير ِم َن‬
‫سو َل ِ‬
‫{ َوا ْعلَ ُموا أ َ َّن فِي ُك ْم َر ُ‬
‫َ‬
‫اإليمان َو َزيَّنَهُ فِي قُلُو ِب ُك ْم‬
‫ب ِإلَ ْي ُك ُم‬
‫ْ‬
‫هللا َحبَّ َ‬
‫األم ِر لَعَنِت ُّ ْم َولَ ِك َّن َ‬
‫صيَ َ‬
‫ان أُولَ ِئ َك ُه ُم‬
‫ق َوا ْل ِع ْ‬
‫سو َ‬
‫َو َك َّر َه ِإلَ ْي ُك ُم ا ْل ُك ْف َر َوا ْلفُ ُ‬
‫شد َ‬
‫ُون}‬
‫الرا ِ‬
‫َّ‬
‫‪ .2‬العاطفة‬
‫‪ ‬فهاتان اآليتان الكريمتان رسمتا طريق العاطفة اإلسالمية‪،‬‬
‫وأكدتا للمسلم أن حبه حب هلل؛ وهو حب صادق شديد‬
‫اإلخالص‪ ،‬يدله على حب الخير واستحسانه‪ ،‬وكراهية الشر‬
‫والفساد وأهله‪ ،‬كما أن هذا الحب والكره ال يقوم على أساس‬
‫ميل انفعالي تافه‪ ،‬وال يصد عن شطط نفسي عائم‪ ،‬بل يتحدد‬
‫وفق خط واضح‪ ،‬ويلتزم بمقياس دقيق‪.‬‬
‫‪ .2‬العاطفة‬
‫‪ ‬المسلم يحب كل ما أحبه هللا‪ ،‬ويبغض كل ما أبغضه هللا‪،‬‬
‫من غير أن يخضع هذا الحب والكره النفعاالته النفسية‪ ،‬أو‬
‫الندفاعاته التي ال تستطيع التمييز بين الخير والشر في‬
‫حاالت طغيان األنانية‪ ،‬أو سيطرة الرضا والغضب‪ ،‬أو‬
‫رجحان الربح والخسارة الذاتية الضيقة‪ ،‬أو الحسابات‬
‫اآلنية العاجلة‪.‬‬
‫‪ ‬لذا فإن القرآن ربط عواطف اإلنسان المسلم بمسار‬
‫خط‬
‫عقائدي وبقيادة عقلية واعية؛‬
‫ليسير بعواطفه على ِ‬
‫َ‬
‫وينميها بحرارة اإليمان وحبًّا‬
‫العقيدة الواضح‪ ،‬ويسقيها‬
‫ِ‬
‫هلل‪ ،‬فتغدو حيةً واعيةً متدفقة‪.‬‬
‫‪ .3‬اإلرادة الملتزمة‬
‫‪‬ويقصد بها‪:‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫اإلرادة القوية القادرة على االختيار‪..‬‬
‫والمتمكنة من القبول والرفض‪..‬‬
‫ِو ْفق مقاييس وأحكام واضحة نيرة‪.‬‬
‫‪ .3‬اإلرادة الملتزمة‬
‫‪‬وباإلرادة‪:‬‬
‫‪ ‬يسيطر المسلم اإلداري الملتزم على كل أطراف‬
‫شخصيته‪.‬‬
‫‪ ‬ويقودها وفق منهج حياتي ملتزم‪.‬‬
‫‪ ‬يستطيع أن يمتنع عن فعل الحرام‪.‬‬
‫‪ ‬يستطيع أن يصبر على المحن ويتحمل الشدائد‬
‫وعظائم األمور‪.‬‬
‫‪ ‬يستطيع أن يتح َّمل مسئوليته في الحياة‪.‬‬
‫‪ ‬ويؤدي واجبه مهما يكن شاقًّا وثقيالً‪.‬‬
‫‪ .3‬اإلرادة الملتزمة‬
‫‪ ‬أما الشخصية الفاقدة لإلرادة‪...‬‬
‫‪ ‬فشخصية ُهالمية‪...‬‬
‫‪ ‬مائعة‪...‬‬
‫‪ ‬قلقة‪...‬‬
‫‪ ‬متأرجحة؛‬
‫ألنها ال تمتلك قوة اإلرادة ‪ ،‬و ال وحدة الهدف‪.‬‬
‫‪ .4‬المقياس اإليماني للسلوك‬
‫سا واض ًحا‬
‫‪ ‬فالشخصية اإلسالمية تمتلك مقيا ً‬
‫للسلوك هو مرضاة هللا سبحانه‪ ،‬وفي ذلك ُروي أن‬
‫رسول هللا‪ -‬صلى هللا عليه وسلم‪ -‬قال‪" :‬إذا هممت‬
‫بأمر فتدبر عاقبتَه‪ ،‬فإن يَ ُك راشدًا فامضه‪ ،‬وإن يَ ُك‬
‫غيًّا فا ْنت َ ِه"‪.‬‬
‫‪ .4‬المقياس اإليماني للسلوك‬
‫‪‬فالمسلم الملتزم ال يسلك سلوكًا عشوائيًّا غير‬
‫موزون‪ ،‬بل يضع كل فعل وموقف في ميزان‬
‫األعمال قبل أن يُقدم عليه‪ ،‬فإن وجد عمالً متطابقًا‬
‫مع مرضاة هللا‪ ،‬متَّسقًا مع منهج الحق والخير‪...‬‬
‫أجاز لنفسه اإلقدام عليه‪ ،‬والشروع في تنفيذه‪..‬‬
‫‪ .4‬المقياس اإليماني للسلوك‬
‫‪‬أ َّما إن وجده شاذًّا متعار ً‬
‫ضا مع هذه المقاييس‪،‬‬
‫بعيدًا عن رضا هللا‪ ،‬غير متطابق مع مبادئ الخير‪،‬‬
‫فإنه يعمد إلى إلغائه‪ ،‬ويعلن رفضه واالنسحاب منه‪.‬‬
‫وهذا المقياس اإليماني الدقيق هو مقياس يستهدف‬
‫حب الخير من أجل أنه خير‪ ،‬وصنع المعروف حبًّا‬
‫في المعروف؛ تقربًا من هللا‪ ،‬وبحثًا عن رضاه بعيدًا‬
‫عن األنانية والنفعية والمادية‪.‬‬
‫مزايا الشخصية اإلسالمية الناجحة إداريًّا‬
‫‪ .1‬االتجاه العقلي‪.‬‬
‫‪ .2‬اإليجابية‪.‬‬
‫‪ .3‬االلتزام‪.‬‬
‫‪ .4‬التوجه المستمر نحو الكمال‪.‬‬
‫‪ .5‬االتزان‪.‬‬
‫‪ .6‬اإلحساس اإلنساني (يقظة الضمير والحس الوجداني)‪.‬‬
‫‪ .7‬النزعة القيادية‪.‬‬
‫‪ .1‬االتجاه العقلي‬
‫‪ ‬تتميز الشخصية اإلسالمية اإلدارية بأنها شخصية‬
‫عقلية؛ أي يسيطر العقل فيها على كل تصرفات الفرد‬
‫وبواعثه ودوافعه وعواطفه وغرائزه وطريقة‬
‫تفكيره‪ ...‬فللعقل مقام القيادة والتوجيه في الشخصية‬
‫اإلسالمية؛ إذ يظهر أثره واض ًحا في مجال السلوك‬
‫والعلوم والمعارف‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫‪ .1‬االتجاه العقلي‬
‫‪ ‬فسلوك المسلم ال يخضع لالندفاع الغريزي التائه‪ ،‬وال‬
‫للميل األناني والهوى الشخصي الذي تضيع فيه قيم‬
‫الحق والعدل‪ ،‬وتتالشى أمامه قواعد األخالق‪ ...‬بل‬
‫يدور السلوك عنده‪ -‬في امتداد أبعاده‪ ،‬واختالف‬
‫مظاهره‪ -‬حول مركز العقل‪ ،‬ويتحرك على ضوء‬
‫إشارته وهدي صوته‪.‬‬
‫‪ .1‬االتجاه العقلي‬
‫‪ ‬وقد ورد في الحديث‪":‬لما خلق هللا العقل استنطقه‪ ،‬ثم قال له‪:‬‬
‫أقبل‪ ،‬فأقبل‪ ،‬ثم قال له‪ :‬أدبر‪ ،‬فأدبر‪ ،‬ثم قال‪ :‬وعزتي وجاللي‪ ،‬ما‬
‫ي منك‪ ،‬وال أكملته إال فيمن أحب‪ ،‬أما إني‬
‫خلقت خلقًا هو أحب إل َّ‬
‫إياك آمر‪ ،‬وإياك أنهى وإياك أعاقب‪ ،‬وإياك أثيب"‪.‬‬
‫‪ ‬وكما يظهر دور العقل واض ًحا‪ :‬في مجال السلوك والمواقف‬
‫اإلنسانية‪ ،‬يتجلى دوره كذلك واض ًحا في مجال العلوم والمعارف‪،‬‬
‫ومناهج البحث والتحصيل العلمي في حياة المسلمين؛ فنظرة‬
‫المسلم إلى األشياء‪ ،‬وفهمه وتفسيره لها‪ ،‬ليس فه ًما ماديًّا صرفًا‪،‬‬
‫متحجرا‪ ،‬بل يجري هذا الفكر والتفسير بطريقة‬
‫تفسيرا حسيًّا‬
‫وال‬
‫ً‬
‫ً‬
‫واعية‪ ،‬تتجاوز حدود الحس والتجربة‪ ،‬وتوسع آفاق المعرفة‬
‫والثقافة‪.‬‬
‫‪ .2‬اإليجابية‬
‫‪‬‬
‫المسلم اإلداري الملتزم إنسان إيجابي يعيش‪:‬‬
‫‪ ‬في حركة فكرية ونفسية وجسدية بنَّاءة‬
‫‪ ‬بعيدًا عن السلوك التخريبي الهدام‬
‫‪ ‬راف ً‬
‫ضا التحجر والجمود‬
‫‪ ‬وال يرضى بالسلوك االنهزامي الذي يتهرب‬
‫من نشاطات الحياة أو يبتعد عن مواجهة‬
‫الصعاب‪.‬‬
‫‪ .2‬اإليجابية‬
‫‪ ‬ألن اإلسالم يبني في المسلم الروح اإليجابية التي تؤهله‬
‫للعطاء‪ ,‬وتنمي فيه القدرة على اإلنتاج واإلبداع ‪:‬‬
‫بما يفتح له من آفاق التفكير والممارسة‪ ،‬وبما يزوده به‬
‫من بناء ذاتي‪ ،‬ودافع حركي‪ ،‬ليعده إعدادًا إنسانيًّا ناض ًجا‬
‫لممارسة الحياة بالطريقة التي يرسمها‪ ،‬ويخطط أبعادها‬
‫اإلسالم؛ ألن الحياة في نظر اإلسالم عمل وبناء وعطاء‬
‫وتنافس في الخيرات‪.‬‬
‫ت}‬
‫ست َ ِبقُوا ا ْل َخ ْي َرا ِ‬
‫قال تعالى‪َ { :‬و ِلكُل ِو ْج َهة ُه َو ُم َو ِلي َها فَا ْ‬
‫‪ .2‬اإليجابية‬
‫‪ ‬فقد دأب اإلسالم على جعل الحياة كلها مجاالً مبا ًحا‬
‫لإلنسان يمارس فيها نشاطه‪ ،‬ويستثمر فيها طاقته‬
‫وجهوده‪ ،‬عدا ما حرم عليه من أشياء ضارة‪ ،‬أو‬
‫ممارسات هدامة‪.‬‬
‫‪ ‬فالمسلم أينما توجه يجد المجال الرحب‪ ،‬والمتسع الذي‬
‫يستوعب كل جهوده وطاقاته ونشاطه‪ ،‬دون أن يجد‬
‫الزواجر السلبية‪ ،‬أو يواجه النواهي التي تقتل قابليته‬
‫وطاقاته‪ ،‬أو تشل وعيه وإرادته‪ ،‬وبذا يبقى طاقة حية‪،‬‬
‫وقوة بناءة‪ ،‬تسهم في تجسيد مضامين الخير‪ ،‬وتشارك‬
‫في العطاء والعمل‪.‬‬
‫‪ .2‬اإليجابية‬
‫‪ ‬وصدق أمير المؤمنين "علي بن أبي طالب"‪ -‬كرم هللا وجهه‪-‬‬
‫وهو يصف هذه الشخصية بقوله‪" :‬فمن عالمة أحدهم‪ :‬أنك‬
‫صا‬
‫ترى له قوة في دين‪ ،‬وحز ًما في لين‪ ،‬وإيمانًا في يقين‪ ،‬وحر ً‬
‫عا في عبادة‪،‬‬
‫في علم‪ ،‬وعل ًما في حلم‪ ،‬وقصدًا في غنى‪ ،‬وخشو ً‬
‫وصبرا في شدة‪ ،‬وطلبًا في حالل‪ ،‬ونشا ً‬
‫طا في‬
‫وتجمالً في فاقة‪،‬‬
‫ً‬
‫هدى‪ ،‬وتحر ًجا عن طمع‪ ،‬يعمل األعمال الصالحة وهو على‬
‫حذرا‬
‫وجل‪ ،‬يمسي وهمه الشكر‪ ،‬ويصبح وهمه الذكر‪ ،‬يبيت‬
‫ً‬
‫حذرا لما حذر من الغفلة‪ ،‬فر ًحا بما أصاب من‬
‫ويصبح فر ًحا؛‬
‫ً‬
‫الفضل والرحمة‪ ،‬إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها‬
‫سؤلها فيما تحب‪ ،‬قرة عينه فيما ال يزول‪ ،‬وزهادته فيما ال‬
‫يبقى‪ ،‬يمزج الحلم بالعلم‪ ،‬والقول بالعمل‪ ،‬تراه قريبًا أمله‪ ،‬قليالً‬
‫منزورا أكله‪ ،‬سهالً أمره‪،‬‬
‫زللـه‪ ،‬خاشعًا قلبه‪ ،‬قانعة نفسه‪،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حريزا دينه‪ ،‬ميتة شهوته‪ ،‬مكظو ًما غيظه‪،‬‬
‫‪ .2‬اإليجابية‬
‫الخير منه مأمول‪ ،‬والشر منه مأمون‪ ،‬إن كان في الغافلين‪،‬‬
‫كتب في الذاكرين‪ ،‬وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين‪،‬‬
‫يعفو عمن ظلمه‪ ،‬ويعطي من حرمه‪ ،‬ويصل من قطعه‪ ،‬بعيدًا‬
‫حاضرا معروفه‪ ،‬مقبالً خيره‪،‬‬
‫فحشه‪ ،‬لينًا قوله‪ ،‬غائبًا منكره‪،‬‬
‫ً‬
‫مدبرا شره‪ ،‬في الزالزل وقور‪ ،‬وفي المكاره صبور‪ ،‬وفي‬
‫ً‬
‫الرخاء شكور‪ ،‬ال يحيف على من يبغض‪ ،‬وال يأثم فيمن يحب‬
‫حب األلقاب‪ ،‬وال يضار بالجار‪ ،‬وال يشمت بالمصائب وال يدخل‬
‫في الباطل‪ ،‬وال يخرج من الحق‪ ،‬إن صمت لم يغمه صمته‪،‬‬
‫وإن ضحك لم يعل صوته‪ ،‬وإن بُغي عليه صبر‪ ،‬حتى يكون هللا‬
‫هو الذي ينتقم له‪ ،‬نفسه منه في عناء‪ ،‬والناس منه في راحة‪،‬‬
‫أتعب نفسه آلخرته‪ ،‬وأراح الناس من نفسه‪ ،‬بُ ْعده عمن تباعد‬
‫عنه زهد ونزاهة‪ ،‬ودونه ممن دنا منه لين ورحمة‪ ،‬ليس‬
‫تباعد بكبر وعظمة‪ ،‬وال دنوه بمكر وخديعة" (نهج البالغة)‬
‫‪ .3‬االلتزام‬
‫‪ ‬يبني اإلسالم شخصية المسلم على أساس وحدة فكرية‬
‫وسلوكية وعاطفية متماسكة‪ ،‬بحيث تقوم هذه الشخصية على‬
‫أساس من التنسيق والتوافق الفكري والعاطفي والسلوكي‬
‫الملتزم‪ ،‬الذي ال يعرف التناقض وال الشذوذ؛ لينسحب هذا‬
‫االلتزام على كل مواقف اإلنسان وأنماط سلوكه ونشاطه‪،‬‬
‫الفردي واالجتماعي‪ ،‬فاألديب المسلم والمفكر والفنان‬
‫والمثقف والعالم‪ ...‬إلخ‬
‫كل واحد منهم يخضع ممارسته ونشاطاته لقواعد اإلسالم‬
‫و ِقيَ ِمه‪ ،‬ويسهم في بناء الحضارة اإلسالمية بتوافق وانسجام‬
‫تام مع الخط الحضاري اإليماني العام‪ ،‬تما ًما كما يفعل رجل‬
‫المال واالقتصاد‪ ،‬والعامل المنتج‪ ،‬والسياسي القائد‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫‪ .3‬االلتزام‬
‫‪ ‬فكل واحد من هؤالء يخضع سلوكه لمقاييس وقيم‬
‫وموازين ثابتة لديه‪ ،‬بحيث تأتي كلها وفق الخط‬
‫اإلسالمي الواضح‪ ،‬تما ًما كما ينسحب هذا االلتزام على‬
‫الممارسة اليومية في العبادات واألخالق والعالقات‬
‫الفردية المتعددة‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫‪ .3‬االلتزام‬
‫‪ ‬وهكذا‪ ،‬فإن الشخصية اإلسالمية اإلدارية الملتزمة تفرز‬
‫دو ًما وحدة سلوكية وفكرية وعاطفية متماسكة متكاملة‪،‬‬
‫دونما ثغرة أو تناقض أو انحراف‪ ،‬بحيث تنكشف هذه‬
‫الجهود الفردية ضمن إطار التنظيم االجتماعي العام‬
‫لتشييد الهيكل الحضاري وصنع صيغة التاريخ وصور‬
‫الحياة‪ ،‬فالكل يعمل ويؤدي دوره ضمن خارطة بناء‬
‫اجتماعي وعقائدي متكاملة متناسقة‪ ،‬كما تنسق عامالت‬
‫النحل جهودها لبناء خليتها وفق شكل هندسي متكامل‪.‬‬
‫‪ .4‬التوجه المستمر نحو الكمال‬
‫‪ ‬للشخصية اإلسالمية مثل أعلى‪ ،‬وقيم عليا رائدة في‬
‫الحياة‪ ،‬تتمثل في تصور اإلنسان المسلم لقيم الخير‬
‫والكمال البشري الذي تحقق مجسدًا في القوة الفذة‬
‫الرسول‪ -‬صلى هللا عليه وسلم‪ -‬وصحابته الكرام‪.‬‬
‫قال تعالى‪ { :‬لَقَ ْد َك َ‬
‫سنَة ِل َم ْن‬
‫سو ِل ِ‬
‫هللا أ ُ ْ‬
‫س َوة َح َ‬
‫ان لَ ُك ْم ِفي َر ُ‬
‫َك َ‬
‫يرا }‬
‫هللا َكثِ ً‬
‫هللا َوا ْليَ ْو َم اآلَ ِخ َر َوذَ َك َر َ‬
‫ان يَ ْر ُجو َ‬
‫‪ .4‬التوجه المستمر نحو الكمال‬
‫‪ ‬فالشخصية اإلسالمية‪:‬‬
‫* تنزع دو ًما إلى الوصول إلى هذا المثل اإلنساني‬
‫األعلى‪.‬‬
‫* وتبرمج مسيرتها‪ ،‬وتصحح مواقفها على ضوء هذا‬
‫المقياس‪.‬‬
‫* وهي تجد قبل هذا المثل اإلنساني الحي‪ ،‬فكرة الكمال‬
‫اإللهي المتسامي‪.‬‬
‫* وتعرف صفات الخالق العظيم‪ ،‬المتصف بالخير‬
‫والكمال المطلق‪ ،‬من العدل والرحمة والصدق والكرم‬
‫والحلم والعلم والشفقة والسالم‪.‬‬
‫‪ .4‬التوجه المستمر نحو الكمال‬
‫‪ ‬فتكون تلك الصفات محبوبة لدى المسلم؛ ألنها صفات‬
‫معبوده‪ ،‬فهو دو ًما يتجه نحوها‪ ،‬وينزع إلى االتصاف بما‬
‫يالئم إنسانيته من معانيها؛ أمالً في تحقيق مرضاة هللا‪،‬‬
‫وسعيًا وراء الكمال الذي يوصله إلى النعيم والفردوس‪.‬‬
‫‪ .5‬االتزان‬
‫‪ ‬من مميزات الشخصية اإلسالمية أنها شخصية متزنة‬
‫ال يطغى عليها التفكير المادي‪ ،‬وال االنحراف الفكري‬
‫المتأتي من سيولة العقل‪ ،‬وامتداده الالمعقول‪ ،‬كما ال‬
‫يطغى جانب من الميول والنوازع على بقية قوى‬
‫اإلنسان ودوافعه‪.‬‬
‫‪ ‬فالمسلم يطلب الدنيا ويسعى لآلخرة‪ ،‬ويستمتع بلذات‬
‫الحياة ويستعد لعالم الجزاء‪ ،‬ويعمل ويفكر وينتج‪،‬‬
‫بحيث يمأل كل جوانب الحياة عطا ًء ونشا ًطا‪.‬‬
‫‪ .5‬االتزان‬
‫‪ ‬هو حينما يمارس ذلك ضمن مفهوم روحي‪ ،‬وتفكير إيجابي‪،‬‬
‫ال يفصل بين الدنيا واآلخرة‪ ،‬بل يوحد بينهما‪ ،‬ويربط بين‬
‫أبعادهما‪ ،‬كما يربط بين السبب ونتيجته‪ ,‬مستله ًما تلك‬
‫الروح من وحي القرآن وتوجيهه‪َ { :‬وا ْبت َ ِغ فِي َما آت َ َ‬
‫اك هللاُ‬
‫س َن‬
‫نس نَ ِصيبَ َك ِم َن الدُّ ْنيَا َوأ َ ْح ِ‬
‫س ْن َك َما أ َ ْح َ‬
‫َّار اآلَ ِخ َرةَ َوالَ ت َ َ‬
‫الد َ‬
‫ب‬
‫هللاُ ِإلَ ْي َك َوالَ ت َ ْب ِغ ا ْلفَ َ‬
‫سادَ ِفي األ َ ْر ِ‬
‫هللا الَ يُ ِح ُّ‬
‫ض ِإ َّن َ‬
‫س ِد َ‬
‫ين}‬
‫ا ْل ُم ْف ِ‬
‫‪ ‬فهو دو ًما شخصية متزنة‪ ،‬يشبع كل جانب‪ ،‬ويعطي كل‬
‫شيء حقه‪ ،‬ال يفرط في شيء وال يتعدى الحد المعقول في‬
‫استعمال أي شيء‪.‬‬
‫‪ .5‬االتزان‬
‫‪ ‬إذا أحب أحد كان معتدالً‪ ،‬وإذا أبغض أو غضب أو عاقب‬
‫كان معتدالً‪ ،‬وإذا أكل أو شرب أو أنفق كان معتدالً‪ .‬قال‬
‫تعالى‪َ { :‬و ِإ ْن عَاقَ ْبت ُ ْم فَعَا ِقبُوا ِب ِمثْ ِل َما عُوقِ ْبت ُ ْم ِب ِه َولَ ِئ ْن‬
‫صا ِبري َن} وقال سبحانه‪َ { :‬والَّ ِذ َ‬
‫ين ِإذَا‬
‫َ‬
‫صبَ ْرت ُ ْم لَ ُه َو َخ ْير ِلل َّ‬
‫س ِرفُوا َولَ ْم يَ ْقت ُ ُروا َو َك َ‬
‫ان بَ ْي َن ذَ ِل َك قَ َوا ًما} وقال‬
‫أ َ ْنفَقُوا لَ ْم يُ ْ‬
‫س ِجد و ُكلُوا‬
‫تعالى‪{ :‬يَا بَ ِني آدَ َم ُخذُوا ِزينَت َ ُك ْم ِع ْندَ ك ُِل َم ْ‬
‫س ِرفِ َ‬
‫َوا ْ‬
‫ين} ‪.‬‬
‫ب ا ْل ُم ْ‬
‫ش َربُوا َوالَ ت ُ ْ‬
‫س ِرفُوا ِإنَّهُ الَ يُ ِح ُّ‬
‫‪ .5‬االتزان‬
‫‪ ‬فالمسلم اإلداري حينما يأكل ويشرب ويتزوج‪ ،‬ويحب‬
‫ويكره‪ ،‬ويغضب ويعاقب‪ ،‬ويتكلم ويتعب وينام‪ ،‬وينفق‬
‫ويتعبد ويزهد‪ ،‬ويستمتع بالملذات‪ ،‬ويتعامل مع اآلخرين‪...‬‬
‫إلخ؛ إنما يمارس هذه األفعال جميعًا وفق منطق االعتدال‬
‫واالتزان الذي يسيطر على نظام الحياة‪ ،‬ويتحكم في مسيرة‬
‫الوجود من غير إسراف وال إفراط أو تفريط‪..‬‬
‫‪ ‬انطالقًا من اإليمان بأن االعتدال هو منطق الوجود؛ وهو‬
‫قانون الحياة التي انتظمت أبعادها ومسيرتها على أساسه‪،‬‬
‫وأن الخروج على هذا القانون الكوني العام يعرض‬
‫الشخصية لالهتزاز واالضطراب‪ ،‬ويقود وجود اإلنسان‬
‫بكامل أبعاده الجسمية والروحية والنفسية إلى االنهيار‬
‫والشذوذ‪.‬‬
‫‪ .6‬اإلحساس الذاتي‪ :‬يقظة الضمير والحس الوجداني‬
‫‪ ‬تمتاز الشخصية اإلسالمية بأنها شخصية تتمتع‬
‫بحس إنساني يقظ‪ ،‬وضمير متفتح‪ ،‬يميل دو ًما‬
‫إلى التعاطف والرحمة‪ ،‬وينفر من القسوة‬
‫والشدة‪.‬‬
‫‪ .6‬اإلحساس الذاتي‪ :‬يقظة الضمير والحس الوجداني‬
‫‪ ‬فالمسلم الملتزم شديد اإلحساس والمشاركة الوجدانية‪ ،‬رقيق‬
‫القلب‪ ،‬متفتح العاطفة؛ لذلك فهو سريع التفاعل والتعاون في‬
‫مجاالت البر واإلحسان إلى اآلخرين‪ ...‬يخف إلى إنقاذهم في‬
‫شدائدهم‪ ،‬ويهب إلى مواساتهم في محنهم‪ ،‬ويشاطرهم في‬
‫أفراحهم‪ ،‬ال يقسوا وال يجفوا‪ ،‬مستوحيًا هذه الروح من مواقف‬
‫القرآن الكريم‪ ،‬راف ً‬
‫ضا أن يكون من أولئك القساة الجفاة الذين ال‬
‫يُؤلفون‪ ،‬وال يألفون أحدًا‪ ،‬وال ترق قلوبهم‪ ،‬وال يحسون بإحساس‬
‫اآلخرين‪ ،‬وال يشاركونهم في أفراحهم‪ ،‬وال يشاطرونهم‬
‫أحزانهم‪ ...‬أولئك الذين ماتت العواطف اإلنسانية النبيلة في‬
‫ستْ‬
‫نفوسهم‪ ،‬وأجدبت من معاني الخير حياتهم‪.‬قال تعالى‪{ :‬ث ُ َّم قَ َ‬
‫س َوةً }‬
‫ار ِة أ َ ْو أ َ َ‬
‫شدُّ قَ ْ‬
‫ي َكا ْل ِح َج َ‬
‫قُلُوبُكُم ِمن بَ ْع ِد ذَ ِل َك فَ ِه َ‬
‫‪ .6‬اإلحساس الذاتي‪ :‬يقظة الضمير والحس الوجداني‬
‫‪ ‬ويأتي اهتمام اإلسالم بتربية الضمير‪ ،‬وتنمية الحس الوجداني‬
‫نتيجة إليمانه بأن الضمير الحي والحس الوجداني المرهف هو‬
‫الطريق إلى التفاعل والترابط البشري السليم‪ ،‬وهو القاعدة‬
‫النفسية التي تشاد عليها أسس العالقات والروابط اإلنسانية‪.‬‬
‫‪ ‬وقد حثت األحاديث والروايات المتعددة على ذلك‪ ،‬وحببته‬
‫وزينته بقدر ما كرهت القسوة‪ ،‬ولعل من أبرز مظاهر يقظة‬
‫الضمير‪ ،‬مظهر اإلحساس بالذنب والشعور بالخطيئة‪ ،‬ومحاسبة‬
‫النفس عليها؛ تمهيدًا لرفضها واإلنابة منها‪ ،‬والتوبة من العودة‬
‫إليها‪.‬‬
‫‪ ‬كما تتجلى هذه الظاهرة بأسمى صورها في شخصية المسلم‪،‬‬
‫عندما تعيش بوعيه وإحساسه كأرقى ما تكون صور الحس‬
‫واليقظة الوجدانية‪.‬‬
‫‪ .7‬النزعة القيادية‬
‫‪ ‬يشعر المسلم صاحب الشخصية دو ًما بأن على عاتقه‬
‫مسئولية رسالة كبرى‪ ،‬ودرور تاريخي مهم يجب عليه أن‬
‫ينهض به ويؤديه‪.‬‬
‫‪ ‬وهذا الدور هو‪ :‬إصالح البشرية وهدايتها وقيادتها نحو‬
‫شاطئ العدل والسالم‪.‬‬
‫‪ ‬فهو يؤمن دو ًما‪ :‬بأنه داعية خير‪ ،‬ورائد إصالح‪ ،‬ومتمم‬
‫لمسيرة األنبياء في تبليغ رسالة اإليمان وإنقاذ البشرية‪.‬‬
‫‪ .7‬النزعة القيادية‬
‫‪ ‬لذا فهو‪:‬‬
‫‪ ‬ال يقنع من نفسه بإصالح نفسه فقط‪..‬‬
‫‪ ‬وال يقر اللجوء إلى االنكماش والعزلة واالبتعاد‬
‫عن أوضاع مجتمعه وعالمه‪..‬‬
‫‪ ‬وال يرضى بأن يكون مقودًا بغير قيادة اإليمان‪..‬‬
‫‪ ‬وال يعترف بتسليم قيادة البشرية أليد ال تعرف‬
‫معنى اإلصالح‪ ،‬وال تفكير الخير‪ ،‬وال يعنيها في أي‬
‫هاوية سقطت البشرية‪.‬‬
‫‪ .7‬النزعة القيادية‬
‫‪ ‬وهذا النزوع القيادي يربيه القرآن الكريم في نفس المسلم‪،‬‬
‫ويحثه عليه‪ ،‬كما في قوله تعالى‪َ { :‬و َكذَ ِل َك َجعَ ْلنَا ُك ْم أ ُ َّمةً‬
‫علَى النَّا ِس َويَك َ‬
‫علَ ْي ُك ْم‬
‫سو ُل َ‬
‫ش َهدَا َء َ‬
‫س ًطا ِلتَكُونُوا ُ‬
‫َو َ‬
‫الر ُ‬
‫ُون َّ‬
‫ش َِهيدًا} ‪ ،‬وقال تعالى‪َ { :‬والَّ ِذ َ‬
‫ين يَقُولُو َن َربَّنَا َه ْب لَنَا ِم ْن‬
‫اجعَ ْلنَا ِل ْل ُمت َّ ِق َ‬
‫ين ِإ َما ًما} ‪.‬‬
‫اجنَا َوذُ ِريَّاتِنَا قُ َّرةَ أ َ ْعيُن َو ْ‬
‫أ َ ْز َو ِ‬
‫‪ ‬فالقرآن هنا‪ ،‬وفي اآلية األولى‪ ،‬خاطب المسلمين ونبيهم‬
‫بأنهم الشهداء على الناس يوم القيامة؛ ألنهم هم الدعاة‪،‬‬
‫وهم المبلغون لرسالة اإليمان‪ ،‬وهم القادة إلى الخير‪.‬‬
‫‪ ‬وفي اآلية الثانية‪ ،‬يسوق أهداف اإلنسان المؤمن القيادية‬
‫اجعَ ْلنَا ِل ْل ُمت َّ ِق َ‬
‫ين ِإ َما ًما}؛ أي اجعلنا‬
‫لصيغة الدعاء فيقول‪َ { :‬و ْ‬
‫قادة لإليمان والتقوى والخير والصالح‪.‬‬
‫السلوك ودوره في تنمية الشخصية‬
‫‪ ‬يعتبر السلوك المظهر المجسد لمحتوى‬
‫الشخصية‪ ،‬واللسان المعبر عن هويتها‬
‫عنصرا من عناصر‬
‫وحقيقتها‪ ،‬والسلوك ليس‬
‫ً‬
‫الشخصية‪ ،‬بل هو الوجه الخارجي‬
‫للشخصية واالنعكاس الطبيعي والظل‬
‫العملي لها‪.‬‬
‫السلوك ودوره في تنمية الشخصية‬
‫‪‬وتتميز الشخصية اإلسالمية بسمات سلوكية‬
‫إنسانية معينة تختلف كل االختالف عن سلوكية‬
‫الشخصية غير اإلسالمية؛ ألنها تختلف عنها في‬
‫الدوافع والمحفزات والغايات واألهداف‪..‬‬
‫‪ ‬فينتج عن هذا االختالف‪ ،‬اختالف في طبيعة‬
‫السلوك‪ ،‬ونوعية المواقف والممارسات؛ لذا فإننا‬
‫نشاهد التباين واض ًحا بين سلوك المسلم الملتزم‪،‬‬
‫وغيره من الشخصيات األخرى في موقفه من‬
‫قضية معينة أو تقويمه لها‪.‬‬
‫السلوك ودوره في تنمية الشخصية‬
‫‪ ‬فالعامل المسلم‪ ،‬أو رجل األعمال المسلم الملتزم‪ ،‬أو اإلداري‬
‫المسلم مثالً‪ ،‬حينما يُمارس عمله فإنه يخلص فيه‪ ،‬وينميه على‬
‫أكمل وجه‪ ،‬من حيث الدقة واالتقان‪ ،‬وهو يفعل ذلك؛ ألنه يؤمن‬
‫بأن اإلخالص في العمل واجب مقدس‪ ،‬ووجوبه متأت من كونه‬
‫خيرا يُحبه هللا سبحانه فهو يحققه حبًا بالخير‪ ،‬وبحثًا عن رضا هللا‬
‫ً‬
‫سبحانه وتعالى‪ ،‬وأدا ًء لواجبه أمام خالقه‪.‬‬
‫‪ ‬بعكس الشخصية غير اإلسالمية‪ ،‬فإن صاحبها ال يهمه اإلخالص‬
‫في العمل كقضية أخالقية واجبة بذاتها‪ ،‬بل هو يُحافظ عليها إذا‬
‫التفوق والمنافسة وج ْلب العمالء‪ ،‬أو‬
‫دعت الضرورة؛ من أجل‬
‫ُّ‬
‫مادي أكبر‪ ،‬ولوال الخطر على بضاعته وإنتاجه لما‬
‫تحقيق ربح ِ‬
‫ألزم نفسه باإلتقان واإلخالص‪.‬‬
‫السلوك ودوره في تنمية الشخصية‬
‫ف أمام قضية سياسية ويجد نفسه‬
‫‪ ‬والسياسي المسلم حينما ي ِق ُ‬
‫قادرا على كسب الموقف فيها عن طريق الغدر أو الخديعة‪،‬‬
‫ً‬
‫وتوريط اآلخرين فإنه ال يقدم على ذلك برغم هذه القدرة وبرغم‬
‫قدرته على تحقيق ما كان يصبو إليه‪ ،‬بل يترفَّع ويتو َّرع‪ ،‬بعكس‬
‫السياسي اآلخر‪ ،‬فإنَّه يعتبر هذا األسلوب حنكةً‪ ،‬ودها ًء‪ ،‬وعبقريةً‬
‫سياسيةً‪ ،‬وفرصةً سانحةً لتحقيق أهدافه‪.‬‬
‫‪ ‬والواقع أن الشخصية في جميع عناصرها‪ ،‬وتعدد مقوماتها‬
‫هي ‪:‬‬
‫* اليد التي ترسم على لوحة الواقع صيغة السلوك‪.‬‬
‫* وهي الشخص الذي تظهر صورته سلوكًا على مرآة الحياة‪.‬‬
‫السلوك ودوره في تنمية الشخصية‬
‫وهكذا نفهم أن السلوك هو‪:‬‬
‫صياغة التشكيل الخارجي لمحتوى الشخصية‬
‫ومضمونها الباطن‪ ...‬قال تعالى‪{ :‬إِ َّن فِي‬
‫ذَ ِل َك لَ ِذ ْك َرى ِل َم ْن َك َ‬
‫س ْم َع‬
‫ان لَهُ قَ ْلب أ َ ْو أ َ ْلقَى ال َّ‬
‫َو ُه َو ش َِهيد} ‪.‬‬
‫إن بنا ُء الشخصية‪ -‬طبقًا للشخصية اإلسالمية‪ -‬يتطلب منك‬
‫أن تكون صاحب فكر‪ ،‬أي‪:‬‬
‫‪ ‬صاحب فكر مستنير وقوي‪.‬‬
‫‪ ‬تمتلك عقيدة قوية‪.‬‬
‫فكرا سلي ًما‪ ،‬وتسلك على أساسه سلوكًا سويًا‪.‬‬
‫‪ ‬تحمل ً‬
‫‪ ‬صاحب عاطفة إنسانية نبيلة نقيَّة من أي انحراف‬
‫ومتزنة‪.‬‬
‫‪ ‬ما ِلكًا إلرادة قوية تسير ِو ْفقًا لمنهج ملتزم؛ حيث الصبر‬
‫وتحمل الشدائد‪.‬‬
‫‪َ ‬‬
‫لديك مقياس (ترمومتر) تقيس به درجة سلوكياتك‪.‬‬
‫وعندها ستكون صاحب شخصية‪ :‬ذات عقلية واضحة‪..‬‬
‫إيجابية‪ ..‬ملتزمة‪ ..‬سائرة باستمرار نحو األفضل‪..‬‬
‫متَّزنة‪ ..‬قيادية‪.‬‬
‫وإن لم تفعل ذلك وجدت نفسك صاحب شخصية‪ :‬ضعيفة‪..‬‬
‫شاعرة بالنقص باستمرار‪ ..‬خائفة‪ ..‬فاقدة لالتزان‪ ..‬ال‬
‫تنسجم مع البيئة المحيطة‪ ..‬ومزدوجة الشخصية؛ نتيجة‬
‫الجهل وعدم وضوح األفكار لديها‪.‬‬
‫أخيرا‬
‫ً‬
‫لماذا عليك أن تبدأ في االهتمام‬
‫بشخصيتك لتنميها؟!!!‬
‫‪ ‬ألسباب كثيرة‪ :‬منها الواقع العالمي المعاصر؛‬
‫حيث تجد الفرد الخالي من الشخصية القوية‬
‫األصيلة غريبًا معزوالً عن نفسه وعن اآلخرين‪.‬‬
‫ويفقد بسبب ذلك الكثير‪ ،‬بد ًءا من نفسه وحتى‬
‫المحيطين به من مرؤسيه وزمالئه ومديريه‪.‬‬
‫أخيرا‬
‫ً‬
‫لماذا عليك أن تبدأ في االهتمام‬
‫بشخصيتك لتنميها؟!!!‬
‫‪‬والواقع أن خالص أي إنسان مما هو فيه من‬
‫مشكالت‪ ،‬وأزمات ال يكون إال‪:‬‬
‫* بالنمو الروحي والعقلي‪.‬‬
‫* وتحسين ذاته وإدارتها على نحو أفضل‪.‬‬
‫وأفضل شيء يتم من خالله ما سبق هو تربية‬
‫وتنمية الشخصية طبقًا للشخصية اإلسالمية‪.‬‬
‫أخيرا‬
‫ً‬
‫لماذا عليك أن تبدأ في االهتمام‬
‫بشخصيتك لتنميها؟!!!‬
‫‪ ‬إن تنمية الشخصية ال تحتاج إلى مال وال إمكانات وال‬
‫فكر معقد‪ ،‬وإنما تكمن الحاجة في اإلرادة الصلبة‬
‫والعزيمة القوية‪.‬‬
‫‪ ‬ولقد تعلمنا من تجارب السابقين‪ -‬أم ًما وشعوبًا‬
‫وأفرادًا‪ -‬أن أفضل وسيلة لمواجهة الخارج‬
‫وضغوطه الصعبة هي تدعيم الداخل وإصالح الذات‬
‫واكتساب عادات جديدة ثم يأتي بعد ذلك النصر‬
‫والتمكين‪.‬‬
‫ال تنس‬
‫‪ ‬هدفك األسمى‪ :‬أي الهدف األعلى الذي يسمو فوق‬
‫المصالح المادية والغايات الدنيوية‪ ،‬فال تغرق في‬
‫التفاصيل وتعقيداتها فيجعل هذا إحساسنا وشعورنا للهدف‬
‫ضعيفًا‪ ،‬فال تصل إلى المستوى المطلوب لتنمية الذات‪.‬‬
‫‪ ‬االقتناع بضرورة التغيير‪ :‬الوضع الحالي حتى وهو جيد‬
‫أو مقبول البد فيه من التفوق على الذات والتغلب على‬
‫الصعاب وتحسين الجيد إلى ممتاز‪ ،‬وسوف تجد التحسين‬
‫أمامك فتمسك به مهما كانت ظروفك‪.‬‬
‫ال تنس‬
‫‪ ‬الشعور بالمسئولية‪ :‬إذا ما استشعرت حجم المسئولية‬
‫الملقاة على عاتقك واألمانة التي في جيدك‪ ،‬فسوف تبادر‬
‫ألدائها؛ ألن هللا عز وجل سيسألك عنها‪ ،‬فإذا ما كنت‬
‫(قز ًما) في مواجهة المسئولية فسوف يتبلد إحساسك‪،‬‬
‫وتكون مثل كل الباقين‪ ،‬فإذا كنت تريد ذلك فأنت وشأنك!‪..‬‬
‫وإن كنت تريد الشخصية اإلدارية الحقيقية فانهض‬
‫وانفض عنك غبار الكسل‪.‬‬
‫ال تنس‬
‫أن تكن صاحب إرادة صلبة وعزيمة قوية‪ :‬هذا شرط أساسي‬
‫لتنمية الشخصية اإلدارية الصلبة والعزيمة القوية‪ ..‬ألم تر‬
‫مسابقات المعاقين؟ وكيف ينجحون بإصرار في تحقيق ذاتهم؟ ألم‬
‫تشاهد البطل المصري المعاق‪ ،‬وهو يعبر (المانش) من إنجلترا‬
‫إلى فرنسا في ظروف صعبة؟ أال ترى الرياضي وهو يواصل‬
‫التدريب باستمرار للوصول إلى المستوى الذي يأمله؟ بماذا‬
‫يحققون رؤياهم وأحالمهم؟ باإلرادة الصلبة والعزيمة القوية‪...‬‬
‫فاالختيار عندك‪:‬‬
‫‪ (1‬إما الخنوع والسلبية واالتباع للغير‬
‫‪ (2‬وإما القوة اإليجابية وقيادة الغير‪.‬‬
‫واآلن‬
‫‪ ‬تمحور حول مبدأ‪ ...‬فالمبادئ هي فقط الباقية‪ ،‬والذي‬
‫يخسر مبادئه يخسر ذاته‪ ،‬ومن يخسر ذاته ال يصح أن‬
‫يُقال إنه كسب بعد ذلك شيئ ًا‪.‬‬
‫‪ ‬حافظ على الشمول والتكامل في بناء شخصيتك‪ ،‬فال تأخذ‬
‫شيئ ًا وتترك آخر‪ ،‬وال تنجذب نحو محور من المحاور‬
‫وتترك الباقي‪.‬‬
‫‪ ‬التزم في بداية تنمية شخصيتك بالخصال الطيبة‪،‬‬
‫وروض نفسك على االلتزام بها خطوةً خطوةً‪.‬‬
‫ِ‬
‫‪ ‬إذا ما كانت طبيعة عملك تستلزم تعامالً مع الناس فاصبر‬
‫عليهم‪ ،‬وتح َّمل األذى حتى تعتاد الصبر وتتحلَّى به‪.‬‬
‫واآلن‬
‫‪ ‬انتهز الفرصة واستثمرها طالما أنها هي األحسن‪ ،‬فأنت‬
‫ال تدري ما الذي سوف يحدث غدًا‪ ،‬وباشر ما هو ممكن‬
‫اآلن‪ ،‬وال تنشغل باألبواب التي أُغلقت‪.‬‬
‫‪ ‬ابدأ مع اآلخرين من عندك‪ ،‬فالكل يطلب من اآلخرين أن‬
‫يقدروا ظروفه وأوضاعه‪ ،‬وأن يشعروا بشعوره‪ ،‬وقليل‬
‫من الناس َمن يطلب هذا الطلب من نفسه‪ -‬أي يقدر‬
‫ظروف اآلخرين ويشعر بشعورهم‪ -‬فكن أنت من القلة‬
‫التي تسعى نحو الناس‪ ،‬وليكن شعارك‪:‬‬
‫"البداية عندي"‬
‫واآلن‬
‫انتهز الفُ َرص إلبداء التقدير والمجامالت لمن‬
‫‪ِ ‬‬
‫حولك‪ ،‬والعون في وقت األزمات‪ ،‬واصفح عن‬
‫زالت من أخطأ منهم تجاهك‪ ،‬فهذا له تأثير عميق‬
‫في النفس البشرية سينعكس عليك منهم‪...‬‬
‫وسيفيدك‬
‫كثيرا‪.‬‬
‫ً‬
‫واآلن‬
‫‪‬اختر زميالً لك لتستند إليه في المل َّمات‪ ،‬وليعينك‬
‫وقت الشدة ولتبُحْ له بما في نفسك‪ ،‬فاإلنسان‬
‫يحتاج في حياته دائ ًما إلى صديق يكون له زينةً في‬
‫الرخاء‪ ،‬وعصمةً له من البالء‪ ،‬فلقاء هذا الزميل‬
‫يُزيل عنك األحزان‪ ،‬وتذكر دائ ًما‪...‬‬
‫أن المرء قليل بنفسه كثير بمن حوله‪،‬‬
‫والغريب هو الذي ليس له حبيب‪.‬‬
‫واآلن‬
‫سك ألن تعمل ضمن فريق‪ ،‬فنحن نعيش في‬
‫‪ِ ‬‬
‫أهل نف َ‬
‫عالم المجموعات إلنجاز األعمال‪ ،‬فالعمل أصبح‬
‫معقدًا‪ ،‬والبد من ارتفاع مستوى األداء واإلنتاج في‬
‫العمل‪ ،‬ولن يتم هذا العمل إال‪...‬‬
‫بالعمل الجماعي ‪.‬‬
‫وحتى إن كنت تجيد فن العمل الفردي فالبد من‬
‫‪ ‬حسن االستماع واإلصغاء لوجهة نظر اآلخرين‪.‬‬
‫‪ ‬فهم طبيعة العمل ودورك فيه‪.‬‬
‫‪ ‬فهم الخلفية النفسية والثقافية ألفراد المجموعة التي‬
‫تتعاون معها‪.‬‬
‫‪ ‬احرص على استشارة أفراد المجموعة في كل جزئية‬
‫في العمل المشترك التي تحتاج إلى قرار‪.‬‬
‫‪ ‬االعتراف بالخطأ ومحاولة التعلم منه‪.‬‬
‫وحتى إن كنت تجيد فن العمل الفردي فالبد من‬
‫‪ ‬عدم اإلقدام على أي تصرف يجعل زمال َءك يُسيئون فهمه‪.‬‬
‫‪ ‬عدم إفشاء أسرار العمل أو التحدث عن أشياء ليست من‬
‫اختصاصك‪.‬‬
‫‪ ‬المبادرة لتصحيح أي خطأ يصدر من أي فرد من أفراد‬
‫المجموعة ِو ْفق آداب النصيحة‪.‬‬
‫‪ ‬تح َّمل ما يحدث من تجاوزات وإساءات من األفراد‪.‬‬
‫وفي النهاية‬
‫‪‬‬
‫اسع لمرضاة هللا عز وجل دائ ًما‪.‬‬
‫‪‬‬
‫استحضر النية الصالحة في عملك‪.‬‬
‫‪‬‬
‫النجاح البد أن يكون داخل نفسك أوالً‪.‬‬
‫‪‬‬
‫ليكن لك دائ ًما أهداف مرحلية قصيرة‪.‬‬
‫‪‬‬
‫أخضع دوافعك لمبادئك‪.‬‬
‫ِ‬
‫‪‬‬
‫دافع عن الغائبين‪.‬‬
‫‪‬‬
‫طور مهارةً لك ك َّل عام‪.‬‬
‫ِ‬