اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ دور اﻟﺒﻨﻮك ﻓﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻟﻨﻘﻮد ﺑﻴﻦ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺒﺸﺮي وﺷﺮﻳﻌﺔ اﻟﺨﺎﻟﻖ أ .ﻣﺎﻫﺮ اﻟﻜﺒﺒﺠﻲ@ * مدير عام سابق للبنك اإلسالمي العربي فى فلسطين. ﻣﻘﺪﻣﺔ: تلعب البنوك فى االقتصاديات المعاصرة الدور الرئيسي لتوفير النقود الالزمة لتحقيق المستثمرون في القطاع اإلنتاجي لزيادة صافي أرباحهم بهدف المحافظة على ثبات النمو االقتصادي ،إذ لم تعد النقود التى تصدرها الدولة مقابل غطاء سلعي أو نقدي تشكل حجماً مهماً من النقود المتداولة .النقود الحالية فى معظمها نقود مقترضة يصدرها البنك المركزي مقابل دين عام على الدولة أو تصدرها البنوك في شكل ودائع مقابل ممارسة أنشطة مالية تضخمية ال عالقة لها باإلنتاج ،إذ يحصل الممولون على مصرفية مخلقة بفعل ممارسة البنوك لما يعرف بعملية خلق النقود .في يناير /كانون عوائد التمويل ،ويجني المضاربون ربح ارتفاع وهمي في أسعار أصول المضاربات، ويكتسب المفسدون دخو ًال غير مشروعة ،وتزيد أرباح المنتجين. دوالر ،بينما بلغ حجم النقد المصرفي فى عرض النقد (ع 6.33 )2تريليون دوالر .كما يترتب على زيادة الدخل القومي دون أن يقابلها زيادة فى الناتج القومي تضخماً مفتع ً ال ،إذ تنخفض القيمة الشرائية للنقود لتعكس ارتفاعاً في المستوى العام لألسعار. ثانى 2007كان حجم النقد المصدر فى الواليات المتحدة األمريكية 750.5بليون وتزيد مقدرة البنوك على توليد النقود نتيجة حساب الفائدة وتعاظم حجم أنشطة المضاربة في األسواق المالية التي تجرى معامالتها من خالل البنوك وبسبب تعدد أدوات خصم القروض أو بيعها ،وعندما تقترض دولة من أخرى فإن المعاملة تجرى بقيود محاسبية تؤثر في حسابات الودائع لدى البنوك. ﺗﻄﻠﺐ اﻟﻨﻘﻮد ﻓﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻫﺪﻓﻴﻦ أﺣﺪﻫﻤﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﻘﻮﻣﻲ واDﺧﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﻔﺮدي: .1كفاية الناتج القومي ،ويقتضى ذلك توفير النقود الالزمة إلنتاج وتبادل السلع والخدمات الكافية من حيث الكم والنوع لتلبية متطلبات المجتمع االستهالكية والتنموية ،وتشغيل كامل الطاقات البشرية المؤهلة للعمل. .2كفاية الدخل الفردي ،ويقتضى ذلك توفير النقود الالزمة ليكون دخل كل فرد كافياً ،على األقل ،لتلبية حاجاته المعيشية فى مستوى معيشي معياري مقبول من قبل المجتمع. بهدف توفير النقود للقطاعات االقتصادية المختلفة ،تعمل البنوك التقليدية على اقتراض أموال المودعين ،وثم إقراضها لألفراد والمؤسسات في القطاعين العام والخاص ،كما تعمل البنوك اإلسالمية على استقطاب أموال المودعين بوصفهم مقرضين أو شركاء فى مضاربة ،وثم استعمال األموال لتمويل األفراد والمؤسسات من أو زيادة معدل الربح .ونتيجة لذلك تتزايد الحاجة لكمية أكبر من النقود لدفع دخول وتجدر اإلشارة إلى أنه من الضروري التمييز بين التضخم المفتعل واالرتفاع الطبيعي لألسعار ،إذ أن االرتفاع الطبيعي لسعر سلعة أو ألسعار بعض السلع بسبب زيادة الطلب أو نقص العرض أو زيادة التكاليف الفعلية هو ارتفاع ال عالقة له بقيمة العملة ،وال يترتب عليه تضخماً ضاراً وإنما يعكس ارتفاعاً حقيقياً فى قيمة السلعة أو السلع ،وليس له تأثير يذكر على المستوى العام لألسعار بسبب تفاعالت عاملي الطلب والعرض فى السوق التى تعيد األسعار إلى نقاط التوازن ،وبسبب تعدد المنتجات ونوعياتها ،وبفعل التطوير التقني المتالحق لتقديم سلع بديلة وأساليب إنتاج أقل كلفة. اﻟﺘﻀﺨﻢ اﻟﻤﻔﺘﻌﻞ ﻫﻮ اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻟﺠﻤﻴﻊ اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﺘﻰ ﺗﻌﺎﻧﻰ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﺸﻌﻮب واﻟﺪول: بسبب ارتفاع المستوى العام لألسعار ،ينخفض الطلب المحلى وتقل الصادرات فينخفض الناتج القومي يتبعه زيادة المستوردات وارتفاع معدل البطالة وتفاقم الضغوط لرفع األجور لمواجهة ارتفاع األسعار. مع ارتفاع كلفة الخدمات العامة بما فيها الخدمات الصحية والتعليمية وكلفة برامج التقاعد يرتفع حجم الدين العام مما يمكن الرأسمالية الجشعة من السيطرة على مقدرات الشعوب وتوجيه سياسات الدول .في مقالته الموجهة إلى المواطن األمريكي عبر اإلنترنت تحت عنوان “الجريمة المالية األكبر في تاريخ الواليات خالل معامالت بيوع أو مشاركات أو مضاربات .وسواء وصفت البنوك بأنها تقليدية أو المتحدة “يقول الدكتور دون ج .جروندمان” منذ عام 1966يستعمل حوالي %40 أموال الغير بهدف جنى ربح بمقدار زيادة ما يقبضه من عائد من المتمولين على ما من ميزانية الواليات المتحدة لسداد فوائد الدين العام”. بوصفه زيادة فى عرض النقود ،يعد التضخم المفتعل سبباً رئيسياً فى األزمات إسالمية فإن العمل المصرفي يقوم على توفير النقود مقابل عائد عن طريق توظيف يدفعه من عائد للمودعين. يترتب على توفير النقود للدولة مقابل عائد زيادة كلفة الدين العام وارتفاع كلفة الخدمات العامة ،وكما يترتب على توفيرها لألنشطة اإلنتاجية زيادة كلفة المنتجات. تفرض الضرائب لتسديد الدين العام وفوائده ،وتزداد فرص الفساد المالي ويسعى المالية المتتابعة ومنها على سبيل المثال أزمة وول ستريت في ،1929وأزمة الرهونات األمريكية عام ،2008وأزمة دول آسيا عام ،1997وأزمة روسيا فى ،1998 وكذلك أزمة ديون دول أمريكا الالتينية ،وقد يرتفع معدل التضخم بشكل كبير يهدد االقتصاد بكامله مثال ذلك أن شهد االقتصاد السوفيتى فترة من التضخم المتفاقم من عام 1921إلى عام . 1924 ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ -اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ2013 / 65 اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ يتسبب التضخم المفتعل في تركز الثروة إذ يختلف أثره باختالف طبقات المجتمع، فبينما ينخفض مستوى معيشة ذوى الدخول المتوسطة وأولئك الذين يتقاضون دخو ًال ثابتة ويزداد الفقراء فقراً ،يجنى األثرياء أرباح ارتفاع قيمة ممتلكاتهم من األصول وتتضاعف أرباح أصحاب العمل .ونتيجة تركز الثروة ينتشر إدمان الكحوليات والمخدرات وينفرط الترابط األسري ويرتفع معدل الجريمة وتحل حالة الكراهية والحقد والحسد محل روح التعاون والوئام بين الناس وما يتبع ذلك من عدم استقرار سياسي ومظاهرات وثورات شعبية. بسبب اعتماد الفكر البشري على افتعال التضخم من أجل توفير النقود ،فقد تحول هدف تحقيق كفاية الناتج القومي إلى محاولة تحقيق أعلى قدر من النمو مع أقل ارتفاع في معدل التضخم ،كما وتحول هدف تحقيق كفاية الدخل الفردي إلى محاولة تقديم أكبر قدر ممكن من خدمات الرعاية االجتماعية مع أقل ارتفاع فى معدل التضخم .ويتم ذلك من خالل تبنى سياسات نقدية وحكومية تقوم على التحكم في كمية النقود لتجنب مخاطر تفاقم التضخم .البنك المركزي يتحكم في إصدار النقود وحجم االئتمان ومعدالت الفائدة على الودائع والقروض ،والدولة تتحكم فى األسعار واألجور والضرائب. لقد بدت أصوات بعض المفكرين في الغرب تعلو للمطالبة بتغيير جذري للنظام النقدي القائم .أطلقت السيدة الروسية الدكتورة أولغا تشيتفيريكوفا األستاذة في جامعة العالقات الدولية ،على المنظومة المالية وأسواق المال مسمى منظومة التبذير العالمي ،وتضيف أن المصارف والبورصات كازينو وأن الفوائد تنتج ما ًال من الهواء .استعرضت األستاذة الدكتورة األلمانية مارجريت كنيدى في كتابها “النقود بدون فائدة أو تضخم” الذى نشر عام 1995المفاهيم الخاطئة في النظام النقدى الحالى ،وتقول “أن متاعبنا فى النظام النقدي الحالى تكمن في أن النقود تتضاعف بفعل الفائدة والفائدة المركبة” ،وتضيف “أن الفائدة ،في الحقيقة ،تعمل كالسرطان في جسم المجتمع” .يقول بوفيس فانون – رئيس تحرير مجلة “تشالنجر “في مقالته بتاريخ 2008/12/5بعد الهزة االقتصادية التى ضربت أسواق المال في كل أنحاء العالم وخاصة وول ستريت “لو حاول القائمون على مصارفنا ،احترام ما ورد في القرآن الكريم ،من تعاليم وأحكام ،وطبقوها ،لما حل بنا كوارث وأزمات ،ولما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري ،ألن النقود ال تلد نقوداً” .تنبه السيناتور عن أوهايو دنيس كوسينيش إلى ضرورة تغيير النظام النقدي فقدم في 2011/9/21للكونجرس األمريكي مشروع القانون الذى يحمل الرقم HR 2990الستبدال البنك الفدرالي بسلطة نقد ولمنع البنوك من تفعيل عملية خلق النقود. مع تفاقم معاناة الشعوب وزيادة الفقر وتدنى مستوى معيشة الطبقات المتوسطة وثبوت فشل النظام النقدي القائم على الفكر البشري في تحقيق الرخاء للمجتمعات، أصبح من الضروري التعرف على أحكام خالق البشر ذات العالقة بهدف التوصل إلى نظام نقدي بديل يعكس العدالة ويحقق مصالح الشعوب. إذا كان الفكر العلماني القائم على فصل الدنيا عن الدين قد استقطب الكثيرين بسبب عدم وضوح مفاهيم المناهج الخاصة بتنظيم الشؤون الحياتية المعاصرة في الشرائع السماوية ،وبسبب تصرفات المتشددين بغير حق ،فإن اإلحجام عن التعرف على أحكام الحياة في الشرائع السماوية يمثل قصوراً في حق المعرفة لدى العلمانين، ويضفى حكماً على األديان دون معرفة مسبقة لما تقدمه من أجل سعادة البشرية. تناولت الشرائع السماوية جميعها مسائل إقتصادية ،على أن اإلسالم يتميز بشمولية عرض قواعد ثابتة تمهد الطريق لتأسيس نظام إقتصادي عادل متكامل يصلح لجميع البشر في كل زمان وفي كل مكان ،ذلك أن العقيدة اإلسالمية تقوم على أن اإلنسان 66 ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ -اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ2013 / خلق ليعبد اهلل “وما خلقت الجن واإلنس إال ليعبدون” (الذاريات ،)56 : 51وتشمل العبادة أن يعيش المسلمون وفق أنظمة بينها اهلل فى القرآن الكريم وتم إبالغها للبشر من قبل الرسول صلى اهلل عليه وسلم “ذلك الكتاب ال ريب فيه هدى للمتقين” (البقرة ،)2 :2فليس مطلوباً من البشر وضع أنظمة حياتهم ،وإنما عليهم وضع السياسات التى تمكنهم من تطبيق األنظمة التى فرضها الخالق عز وجل لتتحقق لهم السعادة فى الدنيا واآلخرة. أﺣﻜﺎم ا`ﺳﻼم ﻓﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻟﻨﻘﻮد فى مسألة توفير النقود يمكن حصر أحكام اإلسالم ذات العالقة فيما ورد فى القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى اهلل عليه وسلم ذات الصلة بالتضخم والنقود وإعادة توزيع الثروة. أو ً ﻻ :أﺣﻜﺎم ا`ﺳﻼم ﻓﻰ اﻟﺘﻀﺨﻢ االقتصاد اإلسالمي هو اقتصاد إنتاجي “يا أيها الذين آمنواال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إال أن تكون تجار ًة عن تراض منكم” (النساء .)29 :4تشير آيات القرآن الكريم إلى النشاط اإلنتاجي بكلمة “التجارة” ،فكلمة “التجارة في القرآن الكريم يتسع مدلولها ليشمل جميع أوجه النشاط اإلنتاجي مثل الزراعة والصناعة والمقاوالت وكذلك تقديم الخدمات التعليمية والصحية وغيرها .وتدل كلمة “المال” فى القرآن الكريم على جميع أشكال اإلمكانات المادية. يتضح من نص اآلية الكريمة أن األصل هو أن أكل مال اآلخرين حرام ،ولكن نماء ثروة طرف ال يمكن أن تكون إال عن طريق أكل مال طرف آخر إذ ال يترتب على انتقال المال بنفس قيمته من فريق إلى آخر أي زيادة أو نقصان في ثروة أي من الفريقين ،لذلك يشرع القرآن الكريم ،استثناءاً من أكل المال بالباطل ،جواز اكتساب المال من اآلخرين عن طريق التجارة .ولما كان البيع هو المرحلة األخيرة في التجارة والتي عندها يتحقق الربح أو الخسارة ،فقد اجتهد فقهاء السلف الصالح فيما يعرف بكتب البيوع والشركات ليوضحوا شمولية التجارة ،فهي تشمل التجارة بمفهومها الحالي للتعبير عن بيع السلع والخدمات (المساومة والمرابحة والسلم) والصناعة (االستصناع) والزراعة (المزارعة والمساقاة والمغارسة) وبيع المنافع العينية (اإلجارة) وبيع منافع الجهد الذهنى والعضلي (أجور العمل) .وبهذا المفهوم الواسع للتجارة ،فإنه وفقاً لنص اآلية الكريمة ال يحق ألي شخص أن يكتسب ما ًال إال عن طريق مزاولة نشاط إنتاجي ،وأى مال يسعى الفرد الكتسابه بدون مزاولة نشاط إنتاجي هو مال حرام .ما يحصل عليه الفرد من مال عن طريق الميراث أو الصدقة أو الزكاة هو توزيع للثروات بعد اكتسابها. يحرم اإلسالم إفتعال التضخم واألنشطة التضخمية التى تتمثل في الربا ،والمضاربة، والضرائب ،والفساد المالي؛ التضخم المفتعل هو أكل مال بالباطل إذ يمكن فئة معينة من األفراد والمؤسسات من زيادة دخولهم عن طريق جني مكاسب خاصة دون مشاركة في نشاط إنتاجي وعلى حساب خسارة المستهلكين “وال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل“ (البقرة .)188: 2 يترتب على التضخم تركز الثروة “ .كى ال يكون دولة بين األغنياء منكم” (الحشر .)7 :59 تحريم الربا ((“الذين يأكلون الربا ال يقومون إال كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ،ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ،وأحل اهلل البيع وحرم الربا ،فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى اهلل ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق اهلل الربا ويربى الصدقات واهلل ال يحب كل كفار أثيم * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصالة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم وال خوف عليهم وال هم يحزنون * يا أيها الذين آمنوا اتقوا اهلل وذروا ما بقى اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من اهلل ورسوله ،وإن • السرقة أو االختالس :والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا” (المائدة .)38 :5 تبتم فلكم رؤوس أموالكم ال تظلمون وال تظلمون * وإن كان ذو عسرة فنظرة • خيانة األمانة“ :إن اهلل يأمركم أن تؤدوا األمانات إلى أهلها” (النساء .)58 :4 إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون)) “ (البقرة .)280 – 275 : 2 تحريم فوائد البنوك بوصفها رباً مضاعفاً“ :يا أيها الذين آمنوا ال تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة” (آل عمران .)130 :ورد فى كتب تفسير القرآن أن المقصود بمضاعفة الربا حالة زيادة الربا بسبب زيادة األجل ،ولكن الوصف “أضعافاً مضاعفة” هو أكثر وضوحاً في االقتصاديات المعاصرة عما كان عليه في الجاهلية ،فالربا المعاصر • الغش والجشع“ :ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط وال تبخسوا الناس أشياءهم” (هود .)85 : 11 • االحتكار“ :من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ” (حديث الرسول صلى اهلل عليه وسلم ...مسند أحمد – باقي مسند المكثرين). ﺛﺎﻧﻴ :bأﺣﻜﺎم ا`ﺳﻼم ﻓﻰ اﻟﻨﻘﻮد يتضاعف بالتكرار عن طريق حسابه على أساس الفائدة المركبة إذ تحسب البنوك ً بشكل أكبر بفعل عملية خلق النقود فائدة على الفائدة ،كما ويتضح التضاعف يفرض اإلسالم وجوب عدم استعمال النقود لغير الغاية المخصصة من أجلها كوسيط التى تمكن البنوك من زيادة ودائعها فتزيد قروضها الناشئة عن وديعة حقيقية للتبادل ،كما ويحرم إكتناز غطاء للعملة ،ويؤكد على وجوب ثبات قيمة العملة. نقدية واحدة لتجني فوائد مضاعفة رغم ثبات أصل القرض وأجله. تتعارض المضاربة مع مبدأ عدالة التقييم :في المضاربات تتحدد األسعار في ضوء حجم الطلب والعرض الخاص بعقود معامالت المضاربة والذي غالباً ما يتحكم فيهما كبار المضاربين “ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط وال تبخسوا الناس أشياءهم” (هود .)85 : 11 تمثل المضاربة نوعاً من القمار“ :يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر واألنصاب واألزالم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه” (المائدة .)90 : 5 تنطوى المضاربة على ربا“ :وحدثنى عن مالك أنه بلغه أن صكوكاً خرجت للناس فى زمان مروان بن الحكم من طعام الجار فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم على مروان بن الحكم فقاال أتحل بيع الربا يا مروان .فقال أعوذ باهلل وما خالفاً للنقود السلعية ،فإن النقود الحالية مصنوعة من ورق أو معدن ال قيمة تذكر له. إنها مجرد وسيلة ابتدعها الناس لتسهيل عمليات تبادل المنتجات .فهي ليست سلعة وليس لها قيمة بذاتها ،أي أن قيمتها صفراً ،وعليها أن تشتق بعد التداول قيمة السلعة. فال يجوز لبدعة بشرية أن تتعارض مع الضوابط التى بينتها آيات القرآن الكريم؛ • تحريم استعمال النقود كأداة تتحكم في النمو االقتصادي “واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في االرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً” (األعراف .)74 : 7كرم الخالق البشر بأن جعلهم خليفته في األرض فمكنهم من استغالل الموارد ،ولم يشرع للنقود أن تكون قيداً على استخالفهم، فال يجوز للبشر تقييد ما أحل اهلل بخالف ما فرضه من ضوابط الستغالل الموارد. ذاك فقاال هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها فبعت مروان الحرس يتبعونها ينزعونها من أيدى الناس ويردونها إلى أهلها” (موطأ اإلمام مالك :كتاب ،31حديث .)1336 تحريم المضاربة (العقود المستقبلية) في الصرف “ :نهى الرسول صلى اهلل عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب ديناً (صحيح مسلم) .بسبب المضاربة على العملة اضطر البنك المركزي السويدي في عام 1992لرفع سعر الفائدة لعدة أيام إلى • تحريم الدور التضخمى للنقود “وال تفسدوا في االرض بعد إصالحها” (األعراف .)56 :7النقود بدعة بشرية ابتدعها الناس لتسهيل عمليات تبادل المنتجات ،فال يجوز أن يكون لها تأثير على أسعار المنتجات التى فرض الخالق نظاماً لتسعيرها يتمثل في السوق الطبيعي الذي تتحدد فيه األسعار بنتيجة تفاعل حر بين العرض والطلب. %500وبالنهاية خفضت قيمة العملة السويدية. الضرائب أكل مال بالباطل“ :وال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس باإلثم” (البقرة .)188: 2ورد في تفسيرات اسعار المنتجات “قال الناس يا رسول اهلل غال السعر فسعر لنا فقال رسول اهلل صلى اآلية الكريمة أن المقصود رشوة الحاكم ،ولكن الضرائب وإن كانت فى ظاهرها اهلل عليه وسلم إن اهلل هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني ألرجو أن ألقى اهلل إقتطاع من دخول دافعيها لتمويل اإلنفاق العام ،إال أنها فى الواقع تنطوى على وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم وال مال” (حديث الرسول صلى اهلل عليه أكل مال المستهلكين والعمال مقابل زيادة دخول األثرياء وأصحاب األعمال. وسلم ...سنن أبي داود – البيوع). ويؤكد حديث الرسول صلى اهلل عليه وسلم على وجوب االلتزام بعدم التدخل في يقول وولتر وليمز أستاذ االقتصاد فى جامعة جورج ماسون “أن برنامج الحكومة إلعادة توزيع الدخول يرتب نفس نتيجة السرقة ،فالسارق يقوم بإعادة توزيع يمكن للدولة الحد من جشع التجار عن طريق تفعيل المنافسة الحرة النظيفة فى الدخل ،والفرق بين عمليتي فرض الضريبة والسرقة هو مسألة شرعية أو قانونية األسواق بتجنب تشريع االحتكارات وبإقامة مؤسسات استهالكية تعرض المنتجات العملية “. بربح معقول. • تحريم المكس :قال النبي صلى اهلل عليه وسلم في المرأة التي زنت فرجموها فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها ،فتنضح الدم على وجه خالد ،فسبها، تحريم غطاء العملة. فسمع نبي اهلل صلى اهلل عليه وسلم سبه إياها ،فقال :مهال يا خالد! فو الذي تحريم إكتناز الذهب والفضة بصفة غطاء للعملة “والذين يكنزون الذهب والفضة وال نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ،ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت( ،رواه مسلم). ينفقونها في سبيل اهلل فبشرهم بعذاب أليم” (التوبة .)34 : 9 يحرم اإلسالم جميع أشكال الفساد المالي “واهلل ال يحب الفساد” (البقرة .)205 :2 تحريم إكتناز األموال والعمالت األجنبية بصفة غطاء للعملة “ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع ما ًال وعدده” (الهمزة .)1-2 : 104 وقد ورد فى القرآن الكريم وفى األحاديث النبوية الشريفة تحريم الكثير من أنواع وجوب النظر للعملة على أنها شيء ال قيمة له وليس سلعة من الفساد مثل: الرشوة“ :لعنة اهلل على الراشي والمرتشي” (حديث الرسول صلى اهلل عليه وسلم ...سنن ابن ماجة -األحكام). وجوب ثبات قيمة العملة بوصفها مقياس للقيمة لضمان عدالة التقييم “وزنوا بالقسطاس المستقيم” (اإلسراء .)35 : 17يترجم ثبات قيمة العملة فى أن قيمتها قبل التبادل صفراً. ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ -اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ2013 / 67 اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ تحريم تخفيض قيمة العملة بوصفها حق قانوني مملوك للناس “وال تبخسوا الناس أشياءهم” (هود .)85 : 11يقصد بقيمة العملة قوتها الشرائية التى تشتقها من السلعة عند التبادل. وجوب استقرار قيمة العملة بوصفها مخزن للقيمة لضمان أمانة التخزين “إن اهلل يأمركم أن تردوا األمانات إلى أهلها” (النساء .) 58 : 4يقصد بقيمة العملة قوتها الشرائية التى تشتقها من السلعة وتحتفظ بها لحين استعمالها فى التبادل مرة أخرى. ﺛﺎﻟﺜ :bأﺣﻜﺎم ا`ﺳﻼم ﻓﻰ إﻋﺎدة ﺗﻮزﻳﻊ اﻟﺪﺧﻮل تؤكد آيات القرآن الكريم على التزام كل فرد بالسعي للحصول على سبل العيش “وأن ليس لإلنسان إال ما سعى” (النجم ،)39 :53فليس لإلنسان أن يحصل على شيء من منافع أو منتجات دون السعي والعمل إلكتساب الرزق الذى يمكنه من الحصول عليها (ال شيء بدون مقابل) .والسعي محدود بمقدرة الفرد “ال نكلف نفساً إال وسعها” (المؤمنون ،)62 : 23أما الرزق بنتيجة السعي فعلى اهلل “قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر” (سبأ .)36 :34 قد ال يتمكن الفرد بنتيجة سعيه من الحصول على دخل كافٍ لتغطية متطلبات المعيشة ،لذلك يقر القرآن الكريم بحق الفرد في تغطية عجز دخله“ :وفي أموالهم حق للسائل والمحروم” (الذاريات .)19 : 51وقد شرع الخالق حماية الحق في كفاية الدخل ،فألزم الحاكم بفرض ضريبة (الزكاة) على كل ذى سعة لتغطية العجز فى دخول اآلخرين “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها” (التوبة .)103 : 9 خالفاً للضرائب ،الزكاة ليست مصدراً من مصادر إيرادات الدولة ،وإنما الدولة مجرد وسيط يقوم بجباية الزكاة ليوزعها على مستحقيها “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اهلل وابن السبيل فريضة من اهلل” (التوبة .)60 : 9والزكاة أداة إلعادة توزيع الدخول “كي ال تكون دولة بين األغنياء منكم” ( الحشر .)7 :الزكاة مجرد تحويالت بالنظر إلى النقود على أنها مجرد وسيط للتبادل ،فإن عملية التبادل بطبيعتها عملية متكافئة متعادلة تنطوى على وجود طرفين أحدهما يدفع مبلغاً من النقود واآلخر يقبض نفس المبلغ ،دون أن تتأثر كمية النقود بينما عملية التبادل نفسها تكون قد تحققت .بفرض وجود شخصين لدى كل منهما 500وحدة نقدية ،إذا اشترى أحدهما من اآلخر سلعة بمبلغ 100وحدة نقدية ،فإن المشتري يدفع ثمن المبيع للبائع الذى يقبضه ،فيصبح لدى المشترى 400وحدة نقدية ولدى البائع 600وحدة نقدية ،وعليه فقد تم التبادل في النشاط االنتاجي مع أن كمية النقود لدى الشخصين معاً لم تتغير وبقيت ثابتة 1000وحدة نقدية. استناداً إلى هذه البديهية البسيطة ،فإنه يمكن توفير النقود الالزمة لنمو الناتج القومي من خالل عمليات التبادل مع ثبات كمية النقود .وعليه فإنه يمكن استبدال سياسة التحكم في كمية النقود بسياسة التحكم في حركة النقود للتأكد من عدم استعمال النقود فى أنشطة مالية تضخمية ،وذلك يتطلب التحول من النظام النقدي القائم على تداول النقود بأيدى األفراد والمؤسسات العامة والخاصة وأجهزة الدولة وخارج البالد إلى نظام نقدي بديل حيث ينحصر تداول النقود بالعمالت المحلية واألجنبية في السلطة النقدية التى تتولى حصرياً تقديم الخدمات المصرفية. فيما يتعلق بالعملة األجنبية ،تراقب السلطة النقدية حركة الحسابات األجنبية وتوجهها لتوفير النقد األجنبي إلستيراد ما يلزمها من أصول أجنبية وتسديد الدين العام بالعمالت األجنبية (إن وجد) ،ويتم استبدال العملة المحلية بالعمالت األجنبية بسعر السوق حاضراً. فيما يتعلق بالعملة المحلية ،يقتضى النظام النقدي البديل استدعاء جميع النقود الورقية والمعدنية ،وكذلك تحويل جميع الودائع في البنوك ،إليداعها (النقود والودائع) في حسابات ودائع جارية غير مقيدة وبدون فوائد بأسماء أصحابها لدى داخلية بين دخول أفراد المجتمع ،وهي ال تحسب ضمن تكاليف اإلنتاج ،فال يترتب السلطة النقدية ،وثم الغاء النقود الحالية .وبنا ًء عليه فإن جميع المدفوعات بالعملة فرضت الزكاة على فائض دخول األفراد من األثرياء “ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو” (البقرة ،)219 : 2ويتحدد مقدار الزكاة بمقدار العجز في دخول مستحقيها استناداً إلى أرصدة حسابات الودائع بالعملة المحلية لدى السلطة النقدية ثابتة ال تتأثر بسحب أو عليها تضخم. أحاديث الرسول صلى اهلل عليه وسلم والصحابة رضي اهلل عنهم ،رواية علي رضي اهلل عنه قال“ :قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم“ :إن اهلل فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم قدر الذي يسع فقراءهم ،ولن يجهد الفقراء إال إذا جاعوا وعروا مما يصنع أغنياؤهم ،أال وإن اهلل محاسبهم يوم القيامة حسابًا شديدًا ،ومعذبهم عذاباً نكراً” رواه الطبراني في األوسط. )3717 ، المحلية تتم عن طريق تحويالت فيما بين الحسابات لدى السلطة النقدية باستعمال وسائل السحب المتعارف عليها مصرفياً ،وبذلك تبقى كمية النقود التى تعادل إجمالى إيداع .وفيما يلى آلية عمل النظام: .1بد ًال من إصدار النقود ،وبهدف تغطية المشتريات والمدفوعات النثرية ،يتم بناء على طلب صاحب الحساب إصدار بطاقات الكترونية ،بسقوف أو بدون سقوف، للسحب ضمن رصيد الحساب ،أو إصدار شيكات نقدية بفئات مختلفة تقيد سلفاً على حساب طالب إصدارها تحجز قيمتها فى حساب خاص بمثابة حساب ودائع يتم السحب منه. .2بد ًال من اعتماد البنوك على الودائع كمصدر للتمويل ،تلتزم السلطة النقدية ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ اﻟﺒﺪﻳﻠﺔ بتمويل األنشطة اإلنتاجية التى تتعاقد مؤسسات التمويل مع الغير على تمويلها. يتضح مما تقدم أن فشل السياسات النقدية المعاصرة في تحقيق الرخاء ناتج عن اعتمادها على استحداث وتشجيع أنشطة تفتعل بها تضخماً يعيق تحقيق نمو الناتج وحيث يتم التمويل من قبل المؤسسة بتحويل تكاليف المشروع أو الصفقة موضوع التمويل من حسابها لحسابات مستحقيها ،كما ويتم قبض إيرادات القومي ثم محاولة تجنب تفاقم التضخم عن طريق محاولة التحكم في كمية النقود. المشروع أو الصفقة موضوع التمويل عن طريق تحويل القيمة من حسابات بالمقابل يحرم اإلسالم التضخم وعوامله ،ويؤكد على أن النقود الحالية ليست سلعة دافعيها لحساب المؤسسة ،فإن حساب مؤسسة التمويل لدى السلطة النقدية يكون مكشوفاً (مديناً) بقيمة التغطية التى تعبر عن قيمة التمويل المقدم من كما ويحرم غطاء العملة ،ويفرض الزكاة لتوفير دخل يمكن كل فرد من تغطية تكاليف معيشته. السلطة النقدية للمؤسسة. .3بد ًال من التمويل مقابل عائد ،يتم التمويل بالمشاركة برأسمال متغير من قبل في ضوء أحكام اإلسالم ،فإن السياسة النقدية البديلة تقوم على استبعاد األنشطة مؤسسات تمويل متخصصة ذات كفاءة علمية وعملية تمكنها من تمويل األنشطة المالية التضخمية لكي يتم التخلص من التضخم الذى يعيق تحقيق هدفي كفاية اإلنتاجية في مجال تخصصها .وبمراعاة القواعد فى فقه السلف الصالح يتم التمويل الناتج القومي وكفاية الدخل الفردي. وفق األسس التالية: 68 ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ -اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ2013 / اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ • أطراف عقد التمويل :مؤسسة التمويل (المؤسسة) ،أصحاب المشروع بوصفهم (الشركاء) ،السلطة النقدية بوصفها (الممول). • المؤسسة :تقوم المؤسسة بدور الوسيط لتقديم التمويل الالزم لمشروع إنتاجي (أو صفقة تجارية) موصوف تنفذها مع الشركاء بقصد بيعه عاج ً ال أو بالتقسيط أو باألجل أو تمليكه للغير .توفر المؤسسة على نفقتها مستلزمات مزاولة نشاطها والطاقات العاملة الالزمة لتنفيذ أعمالها .تلتزم المؤسسة باالشراف على التمويل عن طريق المراقبة العملية الميدانية لتنفيذ المشروع أو الصفقة .ال يجوز للمؤسسة المساهمة فى تمويل المشروع أو الصفقة. يبين عقد التمويل مواصفات المشروع ورأس المال المبدئي للمشروع أو الصفقة ،كما يحدد حصة المؤسسة في الربح (إن وجد) مقابل الجهد والعمل الذى تقدمه. يوزع عجز الموازنة العامة على أفراد المجتمع بالتساوى .تحدد الدولة حصة الفرد من عجز الموازنة العامة ،ويتم تحصيلها بقيدها على حسابات أرباب األسر لدى سلطة النقد. تحدد الدولة التكاليف المعيارية لمعيشة الفرد ،بمراعاة الجنس والعمر ،بمجموع تكاليف المستهلكات التى تكفل له مستوى معيشي مقبول إضافة إلى حصة الفرد من عجز الموازنة العامة .تمثل التكاليف المعيارية لمعيشة األسرة مجموع التكاليف المعيارية لمعيشة رب األسرة والزوجة وجميع المعالين في األسرة بمراعاة عدد أفراد األسرة .يمثل دخل األسرة مجموع دخل رب األسرة باإلضافة إلى ما تدفعه الزوجة وما يدفعه المعالين للمساهمة فى مصاريف األسرة. تفرض الدولة ضريبة الثروة بمقدار ما يلزم لتغطية مجموع النقص في دخول األسر عن تغطية التكاليف المعيارية للمعيشة .خالفاً للضرائب الحالية ،تفرض • الشركاء :يوفر كل منهم على نفقته مستلزمات مزاولة نشاطه والطاقات العاملة ضريبة الثروة على الزيادة في دخل األسرة على التكاليف المعيارية لمعيشة مقابل الجهد والعمل الذى يقدمه ،كما يحدد العقد الحد األدنى لحصة كل منهم كل من الزوجة والمعالين على ما يدفع األسرة ،وكذلك على الزيادة في دخل ٍ لرب األسرة مساهمة في تكاليف األسرة .ضريبة الثروة ليست إيراداً للدولة، الالزمة لتنفيذ أعماله .يحدد عقد التمويل حصة كل منهم في الربح (إن وجد) في تمويل المشروع .يحق ألي منهم زيادة حصته في التمويل أو تخفيض الزيادة بشرط التقيد بالحد األدنى المتفق عليه في عقد التمويل. • الممول :تخضع معامالت المؤسسة واستثماراتها بجميع تفاصيلها لموافقة ومراقبة البنك المركزي أو السلطة النقدية التي عليها االلتزام بتغطية ما يلزم لتمويل المشروع أو الصفقة .يحدد عقد التمويل حصة السلطة فى الربح (إن وجد) مقابل المراقبة ،وكذلك مبلغ التمويل المتوقع تقديمه من قبلها. تلتزم المؤسسة بفتح حساب منفصل لكل مشروع (أو صفقة) يبين حركة تدفقاته النقدية من مدفوعات وإيرادات وبالنهاية ربحه أو خسارته ،وكذلك حساب منفصل لكل من الشركاء يبين حركة حصته فى تمويل المشروع ،وأيضاً حساب منفصل باسم حساب التمويل مخصصاً للمشروع يبين حركة حصة الممول (سلطة النقد) فى تمويل المشروع. تتم المحاسبة وفق المبدأ النقدي .يتحقق الربح بعد رد حصص الشركاء والممول في تمويل المشروع .تتحقق الخسارة بانتهاء المشروع. ترد حصص الشركاء والممول في تمويل المشروع من صافى إيرادات التمويل بعد انتهاء المشروع بحسب رصيد كل منهم في تمويل المشروع. بعد دفع الحصص فى الربح (إن وجد) مقابل العمل ،يوزع باقى الربح (أو كامل وإنما تقوم الحكومة بتحصيلها ممن فرضت عليهم بقيدها على حساباتهم لدى سلطة النقد ،لدفعها إلى مستحقيها بقيدها لحساباتهم لدى سلطة النقد. بالمقابل يتعين على الدولة إتخاذ اإلجراءات وإصدار التشريعات الالزمة لتجنب التواكل على تغطية عجز الدخل عن طريق مراقبة حركة الدخل في الحسابات لدى السلطة النقدية. قد يتخوف البعض من انخفاض سعر صرف العملة نتيجة الخروج عن الفكر االقتصادي المفروض ،واالنخفاض أمر طبيعي متوقع ألن تغيير الفكر االقتصادي القائم يتعارض مع مصلحة المستفيدين وهم األقوى في هذا العالم ،ولكن ليس المهم أن ينخفض سعر العملة ،إذا كان الدوالر يعادل 5جنيه مصرى بينما يعادل 100ين ياباني ،فذلك ال يعنى أن االقتصاد المصري أفضل من االقتصاد الياباني. إذا كان سعر رغيف الخبز ديناراً ولدى الفقير ما يمكنه من شراء احتياجاته منه خير من أن يكون سعره قرشاً وليس لدى الفقير ما يمكنه من شرائه .إن قوة االقتصاد يتحكم فيها نمو الناتج القومي وكفاية دخل الفرد تتحكم فيها سياسة إعادة توزيع الدخل القومي .سرعان ما يعود سعر صرف العملة لإلرتفاع بسبب زيادة معدل نمو الناتج القومي وانخفاض معدل البطالة وانخفاض الدين العام وتحسن ميزان المدفوعات والميزان التجاري إذ يرتفع حجم الصادرات وتقل المستوردات نتيجة الحد من التضخم. يحقق النظام النقدي البديل مجموعة من المزايا باإلضافة إلى التخلص من التضخم .تتمكن الدولة من توفير النقود الكافية لتحقيق النمو اإلنتاجي األمثل الخسارة) على الشركاء والممول بحسب المجموع التراكمي (األعداد أو النمر) دون حاجة إلصدار نقود ،أو الخضوع لشروط النظام النقدى العالمي ،أو اقتراض برأسمال متغير ضمن اطار النظام النقدي البديل). نقود ،أو استقطاب مدخرات ،أو االلتزام بتوفير غطاء للعملة ،فالناتج القومي هو ال كام ً الغطاء الحقيقي للعملة .تشكل حسابات الودائع سج ً ال لمقبوضات أصحابها لحصة كل منهم في تمويل المشروع( .يعرض الملحق مثال عملي للمشاركة .4استبدال أنظمة وبرامج الرعاية االجتماعية بنظام آمن مادي يؤمن مستوى معيشي مقبول لجميع أفراد المجتمع ،ويوفر إيرادات كافية لتغطية اإلنفاق الحكومي .يقتضى نظام األمن المادي أن تتحمل كل أسرة بحصتها في عجز موازنة الدولة عن تغطية اإلنفاق العام ،وبالمقابل تتم تغطية نقص دخل األسرة عن التكاليف المعيارية لمعيشة األسرة عن طريق فرض ضريبة الثروة ،وذلك وفق اآللية التالية: ومدفوعاتهم فتكون أداة فعالة تمكن الدولة من مكافحة الفساد المالي والتهرب الضريبي والحد من الكسب غير المشروع وإجراء الدراسات االئتمانية وتجنب االختالسات وسرقة النقود .تتمكن الدولة من المحافظة على حقوق الناس بسبب استقرار القوة الشرائية للعملة المحلية .يتم تجنب مخاطر تقلبات عمالت االحتياطي النقدي وعدم االستقرار االقتصادي في البلدان األخرى .يتوافق النظام النقدي البديل مع االتجاه الحالي في الدول المتقدمة نحو استبدال النقود الورقية والمعدنية بنقود بديلة مثل البطاقات االلكترونية والبطاقات الذكية ومدفوعات ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ -اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ2013 / 69 اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ال مرناً اإلنترنت وما على شاكلتها .تحقق صيغة المشاركة برأسمال متغير تموي ً من أنظمة الضرائب القائمة والدعم الحكومي والتدخل في التسعير والضمان االجتماعي وبرامج التقاعد الحكومي. يناسب التالحق المستمر في اإليداعات والسحوبات من قبل الشركاء والتغير المتالحق فى التدفقات النقدية للمشاريع على اختالف أنواعها ،إذ تبنى الصيغة على فكرة الحساب الجارى المدين ،ولكن بد ًال من أن يكون العائد فائدة محددة اﻟﺨﺎﺗﻤﺔ سلفاً ،يكون العائد نتاج مشاركة في ربح أو خسارة .كما وأن صيغة المشاركة قد يبدو تطبيق النظام النقدي البديل الذى يستند إلى أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة مستبعداً فى الوقت الحاضر إلختالفه الجذري عن فكر القائمين على برأسمال متغير تمكن مؤسسات التمويل من التخلص من االلتزام بنسب اتخاذ القرارات وعن توجهات الباحثين في االقتصاد الوضعي واالقتصاد اإلسالمي على سيولة أو إحتفاظ بمخصصات واحتياطيات لمواجهة مخاطر االستثمار .يمثل عائد حصة السلطة النقدية في تمويل المشاريع أو الصفقات مصدراً مستحدثاً السواء ،إال أن زيادة معاناة الشعوب ستفرض بالنهاية ضرورة إعادة النظر فى األسس المضللة التي بني عليها الفكر االقتصادي القائم ،واالبتعاد عن فلسفات العلماء وآرائهم ،ومن ثم التحول تدريجياً إلى نظام نقدي عادل يعكس أحكام خالق الكون من مصادر تغطية نفقات الدولة .يترتب على تطبيق نظام األمن المادي ورفع مستوى الخدمات العامة وبصورة خاصة الصحية والتعليمية ،وتجنب رفع األجور بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة تحقيقاً لمفهوم األجر بأنه عائد العمل ،والتخلص والبشر لتحقيق الرخاء في المجتمع. ﻣﻠﺤﻖ ﻣﺜﺎل :اﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ ﺑﺮأﺳﻤﺎل ﻣﺘﻐﻴﺮ ﺿﻤﻦ اﻃﺎر اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻨﻘﺪي اﻟﺒﺪﻳﻞ حساب تمويل مشروع ....حصة الربح مقابل الرقابة%1 تاريخ 1/1 1/2 1/3 1/4 1/5 قيد 1 2 3 4 5 6 7 8 حركة 2000 2000 -500 -1700 2000 -1600 -6000 -200 9 -1000 أيام رصيد حساب مشروع .....عام 2013 األعداد 3500 1800 2200 -3800 30 114000 -5000 31 155000 تاريخ 1/1 ½ 1/3 ¼ 1/5 1/6 1/7 1/8 رد التمويـــــل 10 11 12 13 14 15 16 17 18 5000 -1500 -1000 4000 -1200 -800 3000 -300 -200 1/6 شريك ()2 المؤسسة سلطة النقد توزيع ربح التمويل شريك ()1 شريك ()2 19 -160 23 24 -675 -448 سلطة النقد 25 -477 1/7 1/8 شريك ()1 20 21 22 -2500 30 75000 -500 31 15500 توزيع ربح العمل -120 -100 -20 2000 قيد 3 4 6 7 8 10 13 16 -19 22 -23 25 حركة 500 1700 1600 6000 200 -5000 -4000 -3000 رصيد 500 2200 3800 9800 10000 5000 1000 -2000 400 -1600 ربح العمل 1600 0 ربح التمويل دفع تكاليف المشروع أو الصفقة رد ححص السلطة الشركاء في التمويل حساب الشريك ( .. )1حصته فى الربح مقابل العمل %8 األعداد أيام رصيد حركة قيد تاريخ 118000 59 -2000 -2000 1 1/1 244000 61 -4000 -2000 5 1/3 93000 31 -3000 1000 9 1/5 45000 30 -1500 1500 11 1/6 9300 31 -300 1200 14 1/7 0 300 17 1/8 مجموع التمويل التراكمي تاريخ 1/1 1/6 1/7 1/8 1600 0 مجموع التمويل التراكمي 359500 509300 حساب الشريك ( .. )2حصته فى الربح مقابل العمل %6 قيد 2 12 15 18 حركة -2000 1000 800 200 رصيد -2000 -1000 -200 0 أيام 151 30 31 األعداد 302000 30000 6200 مجموع التمويل التراكمي 338200 إجمالى التمويل التراكمي (الشريكين والممول) 1207000 حساب سلطة النقـــد -جارى 70 مالحظات حساب إيرادات التمويل تاريخ قيد حركة رصيد مالحظات تاريخ قيد حركة رصيد مالحظات 1/8 21 100 100 ربح المؤسسة 1/8 21 -100 -100 ربح المؤسسة ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ -اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ2013 /
© Copyright 2026 Paperzz