تحميل الملف المرفق

‫اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‬
‫دور اﻟﺒﻨﻮك ﻓﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻟﻨﻘﻮد‬
‫ﺑﻴﻦ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﺒﺸﺮي وﺷﺮﻳﻌﺔ اﻟﺨﺎﻟﻖ‬
‫أ‪ .‬ﻣﺎﻫﺮ اﻟﻜﺒﺒﺠﻲ@‬
‫* مدير عام سابق للبنك اإلسالمي العربي فى فلسطين‪.‬‬
‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‪:‬‬
‫تلعب البنوك فى االقتصاديات المعاصرة الدور الرئيسي لتوفير النقود الالزمة لتحقيق‬
‫المستثمرون في القطاع اإلنتاجي لزيادة صافي أرباحهم بهدف المحافظة على ثبات‬
‫النمو االقتصادي‪ ،‬إذ لم تعد النقود التى تصدرها الدولة مقابل غطاء سلعي أو نقدي‬
‫تشكل حجماً مهماً من النقود المتداولة‪ .‬النقود الحالية فى معظمها نقود مقترضة‬
‫يصدرها البنك المركزي مقابل دين عام على الدولة أو تصدرها البنوك في شكل ودائع‬
‫مقابل ممارسة أنشطة مالية تضخمية ال عالقة لها باإلنتاج‪ ،‬إذ يحصل الممولون على‬
‫مصرفية مخلقة بفعل ممارسة البنوك لما يعرف بعملية خلق النقود‪ .‬في يناير‪ /‬كانون‬
‫عوائد التمويل‪ ،‬ويجني المضاربون ربح ارتفاع وهمي في أسعار أصول المضاربات‪،‬‬
‫ويكتسب المفسدون دخو ًال غير مشروعة‪ ،‬وتزيد أرباح المنتجين‪.‬‬
‫دوالر‪ ،‬بينما بلغ حجم النقد المصرفي فى عرض النقد (ع‪ 6.33 )2‬تريليون دوالر‪ .‬كما‬
‫يترتب على زيادة الدخل القومي دون أن يقابلها زيادة فى الناتج القومي تضخماً‬
‫مفتع ً‬
‫ال‪ ،‬إذ تنخفض القيمة الشرائية للنقود لتعكس ارتفاعاً في المستوى العام لألسعار‪.‬‬
‫ثانى ‪ 2007‬كان حجم النقد المصدر فى الواليات المتحدة األمريكية ‪ 750.5‬بليون‬
‫وتزيد مقدرة البنوك على توليد النقود نتيجة حساب الفائدة وتعاظم حجم أنشطة‬
‫المضاربة في األسواق المالية التي تجرى معامالتها من خالل البنوك وبسبب تعدد‬
‫أدوات خصم القروض أو بيعها‪ ،‬وعندما تقترض دولة من أخرى فإن المعاملة تجرى‬
‫بقيود محاسبية تؤثر في حسابات الودائع لدى البنوك‪.‬‬
‫ﺗﻄﻠﺐ اﻟﻨﻘﻮد ﻓﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻫﺪﻓﻴﻦ أﺣﺪﻫﻤﺎ‬
‫ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﻘﻮﻣﻲ وا‪D‬ﺧﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﻔﺮدي‪:‬‬
‫‪ .1‬كفاية الناتج القومي‪ ،‬ويقتضى ذلك توفير النقود الالزمة إلنتاج وتبادل السلع‬
‫والخدمات الكافية من حيث الكم والنوع لتلبية متطلبات المجتمع االستهالكية‬
‫والتنموية‪ ،‬وتشغيل كامل الطاقات البشرية المؤهلة للعمل‪.‬‬
‫‪ .2‬كفاية الدخل الفردي‪ ،‬ويقتضى ذلك توفير النقود الالزمة ليكون دخل كل فرد‬
‫كافياً‪ ،‬على األقل‪ ،‬لتلبية حاجاته المعيشية فى مستوى معيشي معياري مقبول‬
‫من قبل المجتمع‪.‬‬
‫بهدف توفير النقود للقطاعات االقتصادية المختلفة‪ ،‬تعمل البنوك التقليدية على‬
‫اقتراض أموال المودعين‪ ،‬وثم إقراضها لألفراد والمؤسسات في القطاعين العام‬
‫والخاص‪ ،‬كما تعمل البنوك اإلسالمية على استقطاب أموال المودعين بوصفهم‬
‫مقرضين أو شركاء فى مضاربة‪ ،‬وثم استعمال األموال لتمويل األفراد والمؤسسات من‬
‫أو زيادة معدل الربح‪ .‬ونتيجة لذلك تتزايد الحاجة لكمية أكبر من النقود لدفع دخول‬
‫وتجدر اإلشارة إلى أنه من الضروري التمييز بين التضخم المفتعل واالرتفاع الطبيعي‬
‫لألسعار‪ ،‬إذ أن االرتفاع الطبيعي لسعر سلعة أو ألسعار بعض السلع بسبب زيادة الطلب‬
‫أو نقص العرض أو زيادة التكاليف الفعلية هو ارتفاع ال عالقة له بقيمة العملة‪ ،‬وال‬
‫يترتب عليه تضخماً ضاراً وإنما يعكس ارتفاعاً حقيقياً فى قيمة السلعة أو السلع‪ ،‬وليس‬
‫له تأثير يذكر على المستوى العام لألسعار بسبب تفاعالت عاملي الطلب والعرض فى‬
‫السوق التى تعيد األسعار إلى نقاط التوازن‪ ،‬وبسبب تعدد المنتجات ونوعياتها‪ ،‬وبفعل‬
‫التطوير التقني المتالحق لتقديم سلع بديلة وأساليب إنتاج أقل كلفة‪.‬‬
‫اﻟﺘﻀﺨﻢ اﻟﻤﻔﺘﻌﻞ ﻫﻮ اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻟﺠﻤﻴﻊ اﻟﻤﺸﺎﻛﻞ‬
‫اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﺘﻰ ﺗﻌﺎﻧﻰ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﺸﻌﻮب واﻟﺪول‪:‬‬
‫ بسبب ارتفاع المستوى العام لألسعار‪ ،‬ينخفض الطلب المحلى وتقل الصادرات‬
‫فينخفض الناتج القومي يتبعه زيادة المستوردات وارتفاع معدل البطالة وتفاقم‬
‫الضغوط لرفع األجور لمواجهة ارتفاع األسعار‪.‬‬
‫ مع ارتفاع كلفة الخدمات العامة بما فيها الخدمات الصحية والتعليمية وكلفة‬
‫برامج التقاعد يرتفع حجم الدين العام مما يمكن الرأسمالية الجشعة من السيطرة‬
‫على مقدرات الشعوب وتوجيه سياسات الدول‪ .‬في مقالته الموجهة إلى المواطن‬
‫األمريكي عبر اإلنترنت تحت عنوان “الجريمة المالية األكبر في تاريخ الواليات‬
‫خالل معامالت بيوع أو مشاركات أو مضاربات‪ .‬وسواء وصفت البنوك بأنها تقليدية أو‬
‫المتحدة “يقول الدكتور دون ج‪ .‬جروندمان” منذ عام ‪ 1966‬يستعمل حوالي ‪%40‬‬
‫أموال الغير بهدف جنى ربح بمقدار زيادة ما يقبضه من عائد من المتمولين على ما‬
‫من ميزانية الواليات المتحدة لسداد فوائد الدين العام”‪.‬‬
‫ بوصفه زيادة فى عرض النقود‪ ،‬يعد التضخم المفتعل سبباً رئيسياً فى األزمات‬
‫إسالمية فإن العمل المصرفي يقوم على توفير النقود مقابل عائد عن طريق توظيف‬
‫يدفعه من عائد للمودعين‪.‬‬
‫يترتب على توفير النقود للدولة مقابل عائد زيادة كلفة الدين العام وارتفاع كلفة‬
‫الخدمات العامة‪ ،‬وكما يترتب على توفيرها لألنشطة اإلنتاجية زيادة كلفة المنتجات‪.‬‬
‫تفرض الضرائب لتسديد الدين العام وفوائده‪ ،‬وتزداد فرص الفساد المالي ويسعى‬
‫المالية المتتابعة ومنها على سبيل المثال أزمة وول ستريت في ‪ ،1929‬وأزمة‬
‫الرهونات األمريكية عام ‪ ،2008‬وأزمة دول آسيا عام ‪ ،1997‬وأزمة روسيا فى ‪،1998‬‬
‫وكذلك أزمة ديون دول أمريكا الالتينية‪ ،‬وقد يرتفع معدل التضخم بشكل كبير‬
‫يهدد االقتصاد بكامله مثال ذلك أن شهد االقتصاد السوفيتى فترة من التضخم‬
‫المتفاقم من عام ‪ 1921‬إلى عام ‪. 1924‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ‪2013 /‬‬
‫‪65‬‬
‫اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‬
‫ يتسبب التضخم المفتعل في تركز الثروة إذ يختلف أثره باختالف طبقات المجتمع‪،‬‬
‫فبينما ينخفض مستوى معيشة ذوى الدخول المتوسطة وأولئك الذين يتقاضون‬
‫دخو ًال ثابتة ويزداد الفقراء فقراً‪ ،‬يجنى األثرياء أرباح ارتفاع قيمة ممتلكاتهم من‬
‫األصول وتتضاعف أرباح أصحاب العمل‪ .‬ونتيجة تركز الثروة ينتشر إدمان الكحوليات‬
‫والمخدرات وينفرط الترابط األسري ويرتفع معدل الجريمة وتحل حالة الكراهية‬
‫والحقد والحسد محل روح التعاون والوئام بين الناس وما يتبع ذلك من عدم استقرار‬
‫سياسي ومظاهرات وثورات شعبية‪.‬‬
‫بسبب اعتماد الفكر البشري على افتعال التضخم من أجل توفير النقود‪ ،‬فقد تحول هدف‬
‫تحقيق كفاية الناتج القومي إلى محاولة تحقيق أعلى قدر من النمو مع أقل ارتفاع في‬
‫معدل التضخم‪ ،‬كما وتحول هدف تحقيق كفاية الدخل الفردي إلى محاولة تقديم أكبر‬
‫قدر ممكن من خدمات الرعاية االجتماعية مع أقل ارتفاع فى معدل التضخم‪ .‬ويتم ذلك‬
‫من خالل تبنى سياسات نقدية وحكومية تقوم على التحكم في كمية النقود لتجنب‬
‫مخاطر تفاقم التضخم‪ .‬البنك المركزي يتحكم في إصدار النقود وحجم االئتمان ومعدالت‬
‫الفائدة على الودائع والقروض‪ ،‬والدولة تتحكم فى األسعار واألجور والضرائب‪.‬‬
‫لقد بدت أصوات بعض المفكرين في الغرب تعلو للمطالبة بتغيير جذري للنظام‬
‫النقدي القائم‪ .‬أطلقت السيدة الروسية الدكتورة أولغا تشيتفيريكوفا األستاذة في‬
‫جامعة العالقات الدولية‪ ،‬على المنظومة المالية وأسواق المال مسمى منظومة‬
‫التبذير العالمي‪ ،‬وتضيف أن المصارف والبورصات كازينو وأن الفوائد تنتج ما ًال من‬
‫الهواء‪ .‬استعرضت األستاذة الدكتورة األلمانية مارجريت كنيدى في كتابها “النقود‬
‫بدون فائدة أو تضخم” الذى نشر عام ‪ 1995‬المفاهيم الخاطئة في النظام النقدى‬
‫الحالى‪ ،‬وتقول “أن متاعبنا فى النظام النقدي الحالى تكمن في أن النقود تتضاعف‬
‫بفعل الفائدة والفائدة المركبة”‪ ،‬وتضيف “أن الفائدة‪ ،‬في الحقيقة‪ ،‬تعمل كالسرطان‬
‫في جسم المجتمع”‪ .‬يقول بوفيس فانون – رئيس تحرير مجلة “تشالنجر “في مقالته‬
‫بتاريخ ‪ 2008/12/5‬بعد الهزة االقتصادية التى ضربت أسواق المال في كل أنحاء‬
‫العالم وخاصة وول ستريت “لو حاول القائمون على مصارفنا‪ ،‬احترام ما ورد في القرآن‬
‫الكريم‪ ،‬من تعاليم وأحكام‪ ،‬وطبقوها‪ ،‬لما حل بنا كوارث وأزمات‪ ،‬ولما وصل بنا الحال‬
‫إلى هذا الوضع المزري‪ ،‬ألن النقود ال تلد نقوداً”‪ .‬تنبه السيناتور عن أوهايو دنيس‬
‫كوسينيش إلى ضرورة تغيير النظام النقدي فقدم في ‪ 2011/9/21‬للكونجرس‬
‫األمريكي مشروع القانون الذى يحمل الرقم ‪ HR 2990‬الستبدال البنك الفدرالي‬
‫بسلطة نقد ولمنع البنوك من تفعيل عملية خلق النقود‪.‬‬
‫مع تفاقم معاناة الشعوب وزيادة الفقر وتدنى مستوى معيشة الطبقات المتوسطة‬
‫وثبوت فشل النظام النقدي القائم على الفكر البشري في تحقيق الرخاء للمجتمعات‪،‬‬
‫أصبح من الضروري التعرف على أحكام خالق البشر ذات العالقة بهدف التوصل إلى‬
‫نظام نقدي بديل يعكس العدالة ويحقق مصالح الشعوب‪.‬‬
‫إذا كان الفكر العلماني القائم على فصل الدنيا عن الدين قد استقطب الكثيرين‬
‫بسبب عدم وضوح مفاهيم المناهج الخاصة بتنظيم الشؤون الحياتية المعاصرة في‬
‫الشرائع السماوية‪ ،‬وبسبب تصرفات المتشددين بغير حق‪ ،‬فإن اإلحجام عن التعرف‬
‫على أحكام الحياة في الشرائع السماوية يمثل قصوراً في حق المعرفة لدى العلمانين‪،‬‬
‫ويضفى حكماً على األديان دون معرفة مسبقة لما تقدمه من أجل سعادة البشرية‪.‬‬
‫تناولت الشرائع السماوية جميعها مسائل إقتصادية‪ ،‬على أن اإلسالم يتميز بشمولية‬
‫عرض قواعد ثابتة تمهد الطريق لتأسيس نظام إقتصادي عادل متكامل يصلح لجميع‬
‫البشر في كل زمان وفي كل مكان‪ ،‬ذلك أن العقيدة اإلسالمية تقوم على أن اإلنسان‬
‫‪66‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ‪2013 /‬‬
‫خلق ليعبد اهلل “وما خلقت الجن واإلنس إال ليعبدون” (الذاريات ‪ ،)56 : 51‬وتشمل‬
‫العبادة أن يعيش المسلمون وفق أنظمة بينها اهلل فى القرآن الكريم وتم إبالغها‬
‫للبشر من قبل الرسول صلى اهلل عليه وسلم “ذلك الكتاب ال ريب فيه هدى للمتقين”‬
‫(البقرة ‪ ،)2 :2‬فليس مطلوباً من البشر وضع أنظمة حياتهم‪ ،‬وإنما عليهم وضع‬
‫السياسات التى تمكنهم من تطبيق األنظمة التى فرضها الخالق عز وجل لتتحقق لهم‬
‫السعادة فى الدنيا واآلخرة‪.‬‬
‫أﺣﻜﺎم ا`ﺳﻼم ﻓﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻟﻨﻘﻮد‬
‫فى مسألة توفير النقود يمكن حصر أحكام اإلسالم ذات العالقة فيما ورد فى القرآن‬
‫الكريم وأحاديث الرسول صلى اهلل عليه وسلم ذات الصلة بالتضخم والنقود وإعادة‬
‫توزيع الثروة‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ﻻ ‪ :‬أﺣﻜﺎم ا`ﺳﻼم ﻓﻰ اﻟﺘﻀﺨﻢ‬
‫االقتصاد اإلسالمي هو اقتصاد إنتاجي “يا أيها الذين آمنواال تأكلوا أموالكم بينكم‬
‫بالباطل إال أن تكون تجار ًة عن تراض منكم” (النساء ‪ .)29 :4‬تشير آيات القرآن الكريم‬
‫إلى النشاط اإلنتاجي بكلمة “التجارة”‪ ،‬فكلمة “التجارة في القرآن الكريم يتسع مدلولها‬
‫ليشمل جميع أوجه النشاط اإلنتاجي مثل الزراعة والصناعة والمقاوالت وكذلك تقديم‬
‫الخدمات التعليمية والصحية وغيرها‪ .‬وتدل كلمة “المال” فى القرآن الكريم على جميع‬
‫أشكال اإلمكانات المادية‪.‬‬
‫يتضح من نص اآلية الكريمة أن األصل هو أن أكل مال اآلخرين حرام‪ ،‬ولكن نماء ثروة‬
‫طرف ال يمكن أن تكون إال عن طريق أكل مال طرف آخر إذ ال يترتب على انتقال المال‬
‫بنفس قيمته من فريق إلى آخر أي زيادة أو نقصان في ثروة أي من الفريقين‪ ،‬لذلك‬
‫يشرع القرآن الكريم‪ ،‬استثناءاً من أكل المال بالباطل‪ ،‬جواز اكتساب المال من اآلخرين‬
‫عن طريق التجارة‪ .‬ولما كان البيع هو المرحلة األخيرة في التجارة والتي عندها يتحقق‬
‫الربح أو الخسارة‪ ،‬فقد اجتهد فقهاء السلف الصالح فيما يعرف بكتب البيوع والشركات‬
‫ليوضحوا شمولية التجارة‪ ،‬فهي تشمل التجارة بمفهومها الحالي للتعبير عن بيع السلع‬
‫والخدمات (المساومة والمرابحة والسلم) والصناعة (االستصناع) والزراعة (المزارعة‬
‫والمساقاة والمغارسة) وبيع المنافع العينية (اإلجارة) وبيع منافع الجهد الذهنى‬
‫والعضلي (أجور العمل)‪ .‬وبهذا المفهوم الواسع للتجارة‪ ،‬فإنه وفقاً لنص اآلية الكريمة‬
‫ال يحق ألي شخص أن يكتسب ما ًال إال عن طريق مزاولة نشاط إنتاجي‪ ،‬وأى مال يسعى‬
‫الفرد الكتسابه بدون مزاولة نشاط إنتاجي هو مال حرام‪ .‬ما يحصل عليه الفرد من مال‬
‫عن طريق الميراث أو الصدقة أو الزكاة هو توزيع للثروات بعد اكتسابها‪.‬‬
‫يحرم اإلسالم إفتعال التضخم واألنشطة التضخمية التى تتمثل في الربا‪ ،‬والمضاربة‪،‬‬
‫والضرائب‪ ،‬والفساد المالي؛‬
‫ التضخم المفتعل هو أكل مال بالباطل إذ يمكن فئة معينة من األفراد والمؤسسات من‬
‫زيادة دخولهم عن طريق جني مكاسب خاصة دون مشاركة في نشاط إنتاجي وعلى‬
‫حساب خسارة المستهلكين “وال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل“ (البقرة ‪.)188: 2‬‬
‫ يترتب على التضخم تركز الثروة ‪“ .‬كى ال يكون دولة بين األغنياء منكم” (الحشر‬
‫‪.)7 :59‬‬
‫ تحريم الربا ((“الذين يأكلون الربا ال يقومون إال كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان‬
‫من المس‪ ،‬ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا‪ ،‬وأحل اهلل البيع وحرم الربا‪ ،‬فمن‬
‫جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى اهلل ومن عاد فأولئك أصحاب‬
‫النار هم فيها خالدون * يمحق اهلل الربا ويربى الصدقات واهلل ال يحب كل كفار أثيم‬
‫* إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصالة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند‬
‫ربهم وال خوف عليهم وال هم يحزنون * يا أيها الذين آمنوا اتقوا اهلل وذروا ما بقى‬
‫اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‬
‫من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من اهلل ورسوله‪ ،‬وإن‬
‫• السرقة أو االختالس‪ :‬والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا” (المائدة ‪.)38 :5‬‬
‫تبتم فلكم رؤوس أموالكم ال تظلمون وال تظلمون * وإن كان ذو عسرة فنظرة‬
‫• خيانة األمانة‪“ :‬إن اهلل يأمركم أن تؤدوا األمانات إلى أهلها” (النساء ‪.)58 :4‬‬
‫إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون)) “ (البقرة ‪.)280 – 275 : 2‬‬
‫ تحريم فوائد البنوك بوصفها رباً مضاعفاً‪“ :‬يا أيها الذين آمنوا ال تأكلوا الربا أضعافاً‬
‫مضاعفة” (آل عمران‪ .)130 :‬ورد فى كتب تفسير القرآن أن المقصود بمضاعفة‬
‫الربا حالة زيادة الربا بسبب زيادة األجل‪ ،‬ولكن الوصف “أضعافاً مضاعفة” هو أكثر‬
‫وضوحاً في االقتصاديات المعاصرة عما كان عليه في الجاهلية‪ ،‬فالربا المعاصر‬
‫• الغش والجشع‪“ :‬ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط وال تبخسوا الناس أشياءهم”‬
‫(هود ‪.)85 : 11‬‬
‫• االحتكار‪“ :‬من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ” (حديث‬
‫الرسول صلى اهلل عليه وسلم ‪ ...‬مسند أحمد – باقي مسند المكثرين)‪.‬‬
‫ﺛﺎﻧﻴ‪ :b‬أﺣﻜﺎم ا`ﺳﻼم ﻓﻰ اﻟﻨﻘﻮد‬
‫يتضاعف بالتكرار عن طريق حسابه على أساس الفائدة المركبة إذ تحسب البنوك‬
‫ً‬
‫بشكل أكبر بفعل عملية خلق النقود‬
‫فائدة على الفائدة‪ ،‬كما ويتضح التضاعف‬
‫يفرض اإلسالم وجوب عدم استعمال النقود لغير الغاية المخصصة من أجلها كوسيط‬
‫التى تمكن البنوك من زيادة ودائعها فتزيد قروضها الناشئة عن وديعة حقيقية‬
‫للتبادل‪ ،‬كما ويحرم إكتناز غطاء للعملة‪ ،‬ويؤكد على وجوب ثبات قيمة العملة‪.‬‬
‫نقدية واحدة لتجني فوائد مضاعفة رغم ثبات أصل القرض وأجله‪.‬‬
‫ تتعارض المضاربة مع مبدأ عدالة التقييم‪ :‬في المضاربات تتحدد األسعار في ضوء‬
‫حجم الطلب والعرض الخاص بعقود معامالت المضاربة والذي غالباً ما يتحكم‬
‫فيهما كبار المضاربين “ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط وال تبخسوا‬
‫الناس أشياءهم” (هود ‪.)85 : 11‬‬
‫ تمثل المضاربة نوعاً من القمار‪“ :‬يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر واألنصاب‬
‫واألزالم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه” (المائدة ‪.)90 : 5‬‬
‫ تنطوى المضاربة على ربا‪“ :‬وحدثنى عن مالك أنه بلغه أن صكوكاً خرجت للناس‬
‫فى زمان مروان بن الحكم من طعام الجار فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل‬
‫أن يستوفوها فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب رسول اهلل صلى اهلل عليه‬
‫وسلم على مروان بن الحكم فقاال أتحل بيع الربا يا مروان ‪ .‬فقال أعوذ باهلل وما‬
‫خالفاً للنقود السلعية‪ ،‬فإن النقود الحالية مصنوعة من ورق أو معدن ال قيمة تذكر له‪.‬‬
‫إنها مجرد وسيلة ابتدعها الناس لتسهيل عمليات تبادل المنتجات‪ .‬فهي ليست سلعة‬
‫وليس لها قيمة بذاتها‪ ،‬أي أن قيمتها صفراً‪ ،‬وعليها أن تشتق بعد التداول قيمة السلعة‪.‬‬
‫فال يجوز لبدعة بشرية أن تتعارض مع الضوابط التى بينتها آيات القرآن الكريم؛‬
‫• تحريم استعمال النقود كأداة تتحكم في النمو االقتصادي‬
‫“واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في االرض تتخذون من سهولها قصوراً‬
‫وتنحتون الجبال بيوتاً” (األعراف ‪ .)74 : 7‬كرم الخالق البشر بأن جعلهم خليفته في‬
‫األرض فمكنهم من استغالل الموارد‪ ،‬ولم يشرع للنقود أن تكون قيداً على استخالفهم‪،‬‬
‫فال يجوز للبشر تقييد ما أحل اهلل بخالف ما فرضه من ضوابط الستغالل الموارد‪.‬‬
‫ذاك فقاال هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها فبعت مروان‬
‫الحرس يتبعونها ينزعونها من أيدى الناس ويردونها إلى أهلها” (موطأ اإلمام‬
‫مالك‪ :‬كتاب ‪ ،31‬حديث ‪.)1336‬‬
‫ تحريم المضاربة (العقود المستقبلية) في الصرف ‪“ :‬نهى الرسول صلى اهلل عليه‬
‫وسلم عن بيع الورق بالذهب ديناً (صحيح مسلم)‪ .‬بسبب المضاربة على العملة‬
‫اضطر البنك المركزي السويدي في عام ‪ 1992‬لرفع سعر الفائدة لعدة أيام إلى‬
‫• تحريم الدور التضخمى للنقود‬
‫“وال تفسدوا في االرض بعد إصالحها” (األعراف ‪ .)56 :7‬النقود بدعة بشرية ابتدعها‬
‫الناس لتسهيل عمليات تبادل المنتجات‪ ،‬فال يجوز أن يكون لها تأثير على أسعار‬
‫المنتجات التى فرض الخالق نظاماً لتسعيرها يتمثل في السوق الطبيعي الذي تتحدد‬
‫فيه األسعار بنتيجة تفاعل حر بين العرض والطلب‪.‬‬
‫‪ %500‬وبالنهاية خفضت قيمة العملة السويدية‪.‬‬
‫ الضرائب أكل مال بالباطل‪“ :‬وال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى‬
‫الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس باإلثم” (البقرة ‪ .)188: 2‬ورد في تفسيرات‬
‫اسعار المنتجات “قال الناس يا رسول اهلل غال السعر فسعر لنا فقال رسول اهلل صلى‬
‫اآلية الكريمة أن المقصود رشوة الحاكم‪ ،‬ولكن الضرائب وإن كانت فى ظاهرها‬
‫اهلل عليه وسلم إن اهلل هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني ألرجو أن ألقى اهلل‬
‫إقتطاع من دخول دافعيها لتمويل اإلنفاق العام‪ ،‬إال أنها فى الواقع تنطوى على‬
‫وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم وال مال” (حديث الرسول صلى اهلل عليه‬
‫أكل مال المستهلكين والعمال مقابل زيادة دخول األثرياء وأصحاب األعمال‪.‬‬
‫وسلم ‪ ...‬سنن أبي داود – البيوع)‪.‬‬
‫ويؤكد حديث الرسول صلى اهلل عليه وسلم على وجوب االلتزام بعدم التدخل في‬
‫يقول وولتر وليمز أستاذ االقتصاد فى جامعة جورج ماسون “أن برنامج الحكومة‬
‫إلعادة توزيع الدخول يرتب نفس نتيجة السرقة‪ ،‬فالسارق يقوم بإعادة توزيع‬
‫يمكن للدولة الحد من جشع التجار عن طريق تفعيل المنافسة الحرة النظيفة فى‬
‫الدخل‪ ،‬والفرق بين عمليتي فرض الضريبة والسرقة هو مسألة شرعية أو قانونية‬
‫األسواق بتجنب تشريع االحتكارات وبإقامة مؤسسات استهالكية تعرض المنتجات‬
‫العملية “‪.‬‬
‫بربح معقول‪.‬‬
‫• تحريم المكس‪ :‬قال النبي صلى اهلل عليه وسلم في المرأة التي زنت فرجموها‬
‫فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها‪ ،‬فتنضح الدم على وجه خالد‪ ،‬فسبها‪،‬‬
‫ تحريم غطاء العملة‪.‬‬
‫فسمع نبي اهلل صلى اهلل عليه وسلم سبه إياها‪ ،‬فقال‪ :‬مهال يا خالد! فو الذي‬
‫ تحريم إكتناز الذهب والفضة بصفة غطاء للعملة “والذين يكنزون الذهب والفضة وال‬
‫نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له‪ ،‬ثم أمر بها فصلى‬
‫عليها ودفنت‪( ،‬رواه مسلم)‪.‬‬
‫ينفقونها في سبيل اهلل فبشرهم بعذاب أليم” (التوبة ‪.)34 : 9‬‬
‫ يحرم اإلسالم جميع أشكال الفساد المالي “واهلل ال يحب الفساد” (البقرة ‪.)205 :2‬‬
‫ تحريم إكتناز األموال والعمالت األجنبية بصفة غطاء للعملة “ويل لكل همزة لمزة‪،‬‬
‫الذي جمع ما ًال وعدده” (الهمزة ‪.)1-2 : 104‬‬
‫ وقد ورد فى القرآن الكريم وفى األحاديث النبوية الشريفة تحريم الكثير من أنواع‬
‫ وجوب النظر للعملة على أنها شيء ال قيمة له وليس سلعة‬
‫من الفساد مثل‪:‬‬
‫ الرشوة‪“ :‬لعنة اهلل على الراشي والمرتشي” (حديث الرسول صلى اهلل عليه وسلم‬
‫‪ ...‬سنن ابن ماجة ‪ -‬األحكام)‪.‬‬
‫ وجوب ثبات قيمة العملة بوصفها مقياس للقيمة لضمان عدالة التقييم “وزنوا‬
‫بالقسطاس المستقيم” (اإلسراء ‪ .)35 : 17‬يترجم ثبات قيمة العملة فى أن قيمتها‬
‫قبل التبادل صفراً‪.‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ‪2013 /‬‬
‫‪67‬‬
‫اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‬
‫ تحريم تخفيض قيمة العملة بوصفها حق قانوني مملوك للناس “وال تبخسوا الناس‬
‫أشياءهم” (هود ‪ .)85 : 11‬يقصد بقيمة العملة قوتها الشرائية التى تشتقها من‬
‫السلعة عند التبادل‪.‬‬
‫ وجوب استقرار قيمة العملة بوصفها مخزن للقيمة لضمان أمانة التخزين “إن اهلل يأمركم‬
‫أن تردوا األمانات إلى أهلها” (النساء ‪ .) 58 : 4‬يقصد بقيمة العملة قوتها الشرائية التى‬
‫تشتقها من السلعة وتحتفظ بها لحين استعمالها فى التبادل مرة أخرى‪.‬‬
‫ﺛﺎﻟﺜ‪ :b‬أﺣﻜﺎم ا`ﺳﻼم ﻓﻰ إﻋﺎدة ﺗﻮزﻳﻊ اﻟﺪﺧﻮل‬
‫تؤكد آيات القرآن الكريم على التزام كل فرد بالسعي للحصول على سبل العيش “وأن‬
‫ليس لإلنسان إال ما سعى” (النجم ‪ ،)39 :53‬فليس لإلنسان أن يحصل على شيء‬
‫من منافع أو منتجات دون السعي والعمل إلكتساب الرزق الذى يمكنه من الحصول‬
‫عليها (ال شيء بدون مقابل)‪ .‬والسعي محدود بمقدرة الفرد “ال نكلف نفساً إال وسعها”‬
‫(المؤمنون ‪ ،)62 : 23‬أما الرزق بنتيجة السعي فعلى اهلل “قل إن ربي يبسط الرزق لمن‬
‫يشاء ويقدر” (سبأ ‪.)36 :34‬‬
‫قد ال يتمكن الفرد بنتيجة سعيه من الحصول على دخل كافٍ لتغطية متطلبات‬
‫المعيشة‪ ،‬لذلك يقر القرآن الكريم بحق الفرد في تغطية عجز دخله‪“ :‬وفي أموالهم‬
‫حق للسائل والمحروم” (الذاريات ‪ .)19 : 51‬وقد شرع الخالق حماية الحق في كفاية‬
‫الدخل‪ ،‬فألزم الحاكم بفرض ضريبة (الزكاة) على كل ذى سعة لتغطية العجز فى‬
‫دخول اآلخرين “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها” (التوبة ‪.)103 : 9‬‬
‫خالفاً للضرائب‪ ،‬الزكاة ليست مصدراً من مصادر إيرادات الدولة‪ ،‬وإنما الدولة‬
‫مجرد وسيط يقوم بجباية الزكاة ليوزعها على مستحقيها “إنما الصدقات للفقراء‬
‫والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل‬
‫اهلل وابن السبيل فريضة من اهلل” (التوبة ‪ .)60 : 9‬والزكاة أداة إلعادة توزيع‬
‫الدخول “كي ال تكون دولة بين األغنياء منكم” ( الحشر ‪ .)7 :‬الزكاة مجرد تحويالت‬
‫بالنظر إلى النقود على أنها مجرد وسيط للتبادل‪ ،‬فإن عملية التبادل بطبيعتها عملية‬
‫متكافئة متعادلة تنطوى على وجود طرفين أحدهما يدفع مبلغاً من النقود واآلخر‬
‫يقبض نفس المبلغ‪ ،‬دون أن تتأثر كمية النقود بينما عملية التبادل نفسها تكون قد‬
‫تحققت‪ .‬بفرض وجود شخصين لدى كل منهما ‪ 500‬وحدة نقدية‪ ،‬إذا اشترى أحدهما‬
‫من اآلخر سلعة بمبلغ ‪ 100‬وحدة نقدية‪ ،‬فإن المشتري يدفع ثمن المبيع للبائع الذى‬
‫يقبضه‪ ،‬فيصبح لدى المشترى ‪ 400‬وحدة نقدية ولدى البائع ‪ 600‬وحدة نقدية‪ ،‬وعليه‬
‫فقد تم التبادل في النشاط االنتاجي مع أن كمية النقود لدى الشخصين معاً لم تتغير‬
‫وبقيت ثابتة ‪ 1000‬وحدة نقدية‪.‬‬
‫استناداً إلى هذه البديهية البسيطة‪ ،‬فإنه يمكن توفير النقود الالزمة لنمو الناتج‬
‫القومي من خالل عمليات التبادل مع ثبات كمية النقود‪ .‬وعليه فإنه يمكن استبدال‬
‫سياسة التحكم في كمية النقود بسياسة التحكم في حركة النقود للتأكد من عدم‬
‫استعمال النقود فى أنشطة مالية تضخمية‪ ،‬وذلك يتطلب التحول من النظام النقدي‬
‫القائم على تداول النقود بأيدى األفراد والمؤسسات العامة والخاصة وأجهزة الدولة‬
‫وخارج البالد إلى نظام نقدي بديل حيث ينحصر تداول النقود بالعمالت المحلية‬
‫واألجنبية في السلطة النقدية التى تتولى حصرياً تقديم الخدمات المصرفية‪.‬‬
‫فيما يتعلق بالعملة األجنبية‪ ،‬تراقب السلطة النقدية حركة الحسابات األجنبية‬
‫وتوجهها لتوفير النقد األجنبي إلستيراد ما يلزمها من أصول أجنبية وتسديد الدين‬
‫العام بالعمالت األجنبية (إن وجد)‪ ،‬ويتم استبدال العملة المحلية بالعمالت األجنبية‬
‫بسعر السوق حاضراً‪.‬‬
‫فيما يتعلق بالعملة المحلية‪ ،‬يقتضى النظام النقدي البديل استدعاء جميع النقود‬
‫الورقية والمعدنية‪ ،‬وكذلك تحويل جميع الودائع في البنوك‪ ،‬إليداعها (النقود‬
‫والودائع) في حسابات ودائع جارية غير مقيدة وبدون فوائد بأسماء أصحابها لدى‬
‫داخلية بين دخول أفراد المجتمع‪ ،‬وهي ال تحسب ضمن تكاليف اإلنتاج‪ ،‬فال يترتب‬
‫السلطة النقدية‪ ،‬وثم الغاء النقود الحالية‪ .‬وبنا ًء عليه فإن جميع المدفوعات بالعملة‬
‫فرضت الزكاة على فائض دخول األفراد من األثرياء “ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو”‬
‫(البقرة ‪ ،)219 : 2‬ويتحدد مقدار الزكاة بمقدار العجز في دخول مستحقيها استناداً إلى‬
‫أرصدة حسابات الودائع بالعملة المحلية لدى السلطة النقدية ثابتة ال تتأثر بسحب أو‬
‫عليها تضخم‪.‬‬
‫أحاديث الرسول صلى اهلل عليه وسلم والصحابة رضي اهلل عنهم‪ ،‬رواية علي رضي اهلل‬
‫عنه قال‪“ :‬قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‪“ :‬إن اهلل فرض على أغنياء المسلمين‬
‫في أموالهم قدر الذي يسع فقراءهم‪ ،‬ولن يجهد الفقراء إال إذا جاعوا وعروا مما يصنع‬
‫أغنياؤهم‪ ،‬أال وإن اهلل محاسبهم يوم القيامة حسابًا شديدًا‪ ،‬ومعذبهم عذاباً نكراً”‬
‫رواه الطبراني في األوسط‪. )3717 ،‬‬
‫المحلية تتم عن طريق تحويالت فيما بين الحسابات لدى السلطة النقدية باستعمال‬
‫وسائل السحب المتعارف عليها مصرفياً‪ ،‬وبذلك تبقى كمية النقود التى تعادل إجمالى‬
‫إيداع‪ .‬وفيما يلى آلية عمل النظام‪:‬‬
‫‪ .1‬بد ًال من إصدار النقود‪ ،‬وبهدف تغطية المشتريات والمدفوعات النثرية‪ ،‬يتم بناء‬
‫على طلب صاحب الحساب إصدار بطاقات الكترونية‪ ،‬بسقوف أو بدون سقوف‪،‬‬
‫للسحب ضمن رصيد الحساب‪ ،‬أو إصدار شيكات نقدية بفئات مختلفة تقيد سلفاً‬
‫على حساب طالب إصدارها تحجز قيمتها فى حساب خاص بمثابة حساب ودائع‬
‫يتم السحب منه‪.‬‬
‫‪ .2‬بد ًال من اعتماد البنوك على الودائع كمصدر للتمويل‪ ،‬تلتزم السلطة النقدية‬
‫ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ اﻟﺒﺪﻳﻠﺔ‬
‫بتمويل األنشطة اإلنتاجية التى تتعاقد مؤسسات التمويل مع الغير على تمويلها‪.‬‬
‫يتضح مما تقدم أن فشل السياسات النقدية المعاصرة في تحقيق الرخاء ناتج عن‬
‫اعتمادها على استحداث وتشجيع أنشطة تفتعل بها تضخماً يعيق تحقيق نمو الناتج‬
‫وحيث يتم التمويل من قبل المؤسسة بتحويل تكاليف المشروع أو الصفقة‬
‫موضوع التمويل من حسابها لحسابات مستحقيها‪ ،‬كما ويتم قبض إيرادات‬
‫القومي ثم محاولة تجنب تفاقم التضخم عن طريق محاولة التحكم في كمية النقود‪.‬‬
‫المشروع أو الصفقة موضوع التمويل عن طريق تحويل القيمة من حسابات‬
‫بالمقابل يحرم اإلسالم التضخم وعوامله‪ ،‬ويؤكد على أن النقود الحالية ليست سلعة‬
‫دافعيها لحساب المؤسسة‪ ،‬فإن حساب مؤسسة التمويل لدى السلطة النقدية‬
‫يكون مكشوفاً (مديناً) بقيمة التغطية التى تعبر عن قيمة التمويل المقدم من‬
‫كما ويحرم غطاء العملة‪ ،‬ويفرض الزكاة لتوفير دخل يمكن كل فرد من تغطية تكاليف‬
‫معيشته‪.‬‬
‫السلطة النقدية للمؤسسة‪.‬‬
‫‪ .3‬بد ًال من التمويل مقابل عائد‪ ،‬يتم التمويل بالمشاركة برأسمال متغير من قبل‬
‫في ضوء أحكام اإلسالم‪ ،‬فإن السياسة النقدية البديلة تقوم على استبعاد األنشطة‬
‫مؤسسات تمويل متخصصة ذات كفاءة علمية وعملية تمكنها من تمويل األنشطة‬
‫المالية التضخمية لكي يتم التخلص من التضخم الذى يعيق تحقيق هدفي كفاية‬
‫اإلنتاجية في مجال تخصصها‪ .‬وبمراعاة القواعد فى فقه السلف الصالح يتم التمويل‬
‫الناتج القومي وكفاية الدخل الفردي‪.‬‬
‫وفق األسس التالية‪:‬‬
‫‪68‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ‪2013 /‬‬
‫اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‬
‫• أطراف عقد التمويل‪ :‬مؤسسة التمويل (المؤسسة)‪ ،‬أصحاب المشروع بوصفهم‬
‫(الشركاء)‪ ،‬السلطة النقدية بوصفها (الممول)‪.‬‬
‫• المؤسسة‪ :‬تقوم المؤسسة بدور الوسيط لتقديم التمويل الالزم لمشروع‬
‫إنتاجي (أو صفقة تجارية) موصوف تنفذها مع الشركاء بقصد بيعه عاج ً‬
‫ال أو‬
‫بالتقسيط أو باألجل أو تمليكه للغير‪ .‬توفر المؤسسة على نفقتها مستلزمات‬
‫مزاولة نشاطها والطاقات العاملة الالزمة لتنفيذ أعمالها‪ .‬تلتزم المؤسسة‬
‫باالشراف على التمويل عن طريق المراقبة العملية الميدانية لتنفيذ المشروع‬
‫أو الصفقة‪ .‬ال يجوز للمؤسسة المساهمة فى تمويل المشروع أو الصفقة‪.‬‬
‫يبين عقد التمويل مواصفات المشروع ورأس المال المبدئي للمشروع أو‬
‫الصفقة‪ ،‬كما يحدد حصة المؤسسة في الربح (إن وجد) مقابل الجهد والعمل‬
‫الذى تقدمه‪.‬‬
‫ يوزع عجز الموازنة العامة على أفراد المجتمع بالتساوى‪ .‬تحدد الدولة حصة الفرد‬
‫من عجز الموازنة العامة‪ ،‬ويتم تحصيلها بقيدها على حسابات أرباب األسر لدى‬
‫سلطة النقد‪.‬‬
‫ تحدد الدولة التكاليف المعيارية لمعيشة الفرد‪ ،‬بمراعاة الجنس والعمر‪ ،‬بمجموع‬
‫تكاليف المستهلكات التى تكفل له مستوى معيشي مقبول إضافة إلى حصة‬
‫الفرد من عجز الموازنة العامة‪ .‬تمثل التكاليف المعيارية لمعيشة األسرة مجموع‬
‫التكاليف المعيارية لمعيشة رب األسرة والزوجة وجميع المعالين في األسرة‬
‫بمراعاة عدد أفراد األسرة‪ .‬يمثل دخل األسرة مجموع دخل رب األسرة باإلضافة‬
‫إلى ما تدفعه الزوجة وما يدفعه المعالين للمساهمة فى مصاريف األسرة‪.‬‬
‫ تفرض الدولة ضريبة الثروة بمقدار ما يلزم لتغطية مجموع النقص في دخول‬
‫األسر عن تغطية التكاليف المعيارية للمعيشة‪ .‬خالفاً للضرائب الحالية‪ ،‬تفرض‬
‫• الشركاء‪ :‬يوفر كل منهم على نفقته مستلزمات مزاولة نشاطه والطاقات العاملة‬
‫ضريبة الثروة على الزيادة في دخل األسرة على التكاليف المعيارية لمعيشة‬
‫مقابل الجهد والعمل الذى يقدمه‪ ،‬كما يحدد العقد الحد األدنى لحصة كل منهم‬
‫كل من الزوجة والمعالين على ما يدفع‬
‫األسرة‪ ،‬وكذلك على الزيادة في دخل ٍ‬
‫لرب األسرة مساهمة في تكاليف األسرة‪ .‬ضريبة الثروة ليست إيراداً للدولة‪،‬‬
‫الالزمة لتنفيذ أعماله‪ .‬يحدد عقد التمويل حصة كل منهم في الربح (إن وجد)‬
‫في تمويل المشروع‪ .‬يحق ألي منهم زيادة حصته في التمويل أو تخفيض الزيادة‬
‫بشرط التقيد بالحد األدنى المتفق عليه في عقد التمويل‪.‬‬
‫• الممول‪ :‬تخضع معامالت المؤسسة واستثماراتها بجميع تفاصيلها لموافقة‬
‫ومراقبة البنك المركزي أو السلطة النقدية التي عليها االلتزام بتغطية ما يلزم‬
‫لتمويل المشروع أو الصفقة‪ .‬يحدد عقد التمويل حصة السلطة فى الربح (إن‬
‫وجد) مقابل المراقبة‪ ،‬وكذلك مبلغ التمويل المتوقع تقديمه من قبلها‪.‬‬
‫ تلتزم المؤسسة بفتح حساب منفصل لكل مشروع (أو صفقة) يبين حركة تدفقاته‬
‫النقدية من مدفوعات وإيرادات وبالنهاية ربحه أو خسارته‪ ،‬وكذلك حساب‬
‫منفصل لكل من الشركاء يبين حركة حصته فى تمويل المشروع‪ ،‬وأيضاً حساب‬
‫منفصل باسم حساب التمويل مخصصاً للمشروع يبين حركة حصة الممول‬
‫(سلطة النقد) فى تمويل المشروع‪.‬‬
‫ تتم المحاسبة وفق المبدأ النقدي‪ .‬يتحقق الربح بعد رد حصص الشركاء والممول‬
‫في تمويل المشروع ‪ .‬تتحقق الخسارة بانتهاء المشروع‪.‬‬
‫ ترد حصص الشركاء والممول في تمويل المشروع من صافى إيرادات التمويل‬
‫بعد انتهاء المشروع بحسب رصيد كل منهم في تمويل المشروع‪.‬‬
‫ بعد دفع الحصص فى الربح (إن وجد) مقابل العمل‪ ،‬يوزع باقى الربح (أو كامل‬
‫وإنما تقوم الحكومة بتحصيلها ممن فرضت عليهم بقيدها على حساباتهم‬
‫لدى سلطة النقد‪ ،‬لدفعها إلى مستحقيها بقيدها لحساباتهم لدى سلطة النقد‪.‬‬
‫بالمقابل يتعين على الدولة إتخاذ اإلجراءات وإصدار التشريعات الالزمة لتجنب‬
‫التواكل على تغطية عجز الدخل عن طريق مراقبة حركة الدخل في الحسابات‬
‫لدى السلطة النقدية‪.‬‬
‫قد يتخوف البعض من انخفاض سعر صرف العملة نتيجة الخروج عن الفكر‬
‫االقتصادي المفروض‪ ،‬واالنخفاض أمر طبيعي متوقع ألن تغيير الفكر االقتصادي‬
‫القائم يتعارض مع مصلحة المستفيدين وهم األقوى في هذا العالم‪ ،‬ولكن ليس‬
‫المهم أن ينخفض سعر العملة‪ ،‬إذا كان الدوالر يعادل ‪ 5‬جنيه مصرى بينما يعادل‬
‫‪ 100‬ين ياباني‪ ،‬فذلك ال يعنى أن االقتصاد المصري أفضل من االقتصاد الياباني‪.‬‬
‫إذا كان سعر رغيف الخبز ديناراً ولدى الفقير ما يمكنه من شراء احتياجاته منه خير‬
‫من أن يكون سعره قرشاً وليس لدى الفقير ما يمكنه من شرائه‪ .‬إن قوة االقتصاد‬
‫يتحكم فيها نمو الناتج القومي وكفاية دخل الفرد تتحكم فيها سياسة إعادة توزيع‬
‫الدخل القومي‪ .‬سرعان ما يعود سعر صرف العملة لإلرتفاع بسبب زيادة معدل‬
‫نمو الناتج القومي وانخفاض معدل البطالة وانخفاض الدين العام وتحسن ميزان‬
‫المدفوعات والميزان التجاري إذ يرتفع حجم الصادرات وتقل المستوردات نتيجة‬
‫الحد من التضخم‪.‬‬
‫يحقق النظام النقدي البديل مجموعة من المزايا باإلضافة إلى التخلص من‬
‫التضخم‪ .‬تتمكن الدولة من توفير النقود الكافية لتحقيق النمو اإلنتاجي األمثل‬
‫الخسارة) على الشركاء والممول بحسب المجموع التراكمي (األعداد أو النمر)‬
‫دون حاجة إلصدار نقود‪ ،‬أو الخضوع لشروط النظام النقدى العالمي‪ ،‬أو اقتراض‬
‫برأسمال متغير ضمن اطار النظام النقدي البديل)‪.‬‬
‫نقود‪ ،‬أو استقطاب مدخرات‪ ،‬أو االلتزام بتوفير غطاء للعملة‪ ،‬فالناتج القومي هو‬
‫ال كام ً‬
‫الغطاء الحقيقي للعملة‪ .‬تشكل حسابات الودائع سج ً‬
‫ال لمقبوضات أصحابها‬
‫لحصة كل منهم في تمويل المشروع‪( .‬يعرض الملحق مثال عملي للمشاركة‬
‫‪ .4‬استبدال أنظمة وبرامج الرعاية االجتماعية بنظام آمن مادي يؤمن مستوى‬
‫معيشي مقبول لجميع أفراد المجتمع‪ ،‬ويوفر إيرادات كافية لتغطية اإلنفاق‬
‫الحكومي‪ .‬يقتضى نظام األمن المادي أن تتحمل كل أسرة بحصتها في عجز‬
‫موازنة الدولة عن تغطية اإلنفاق العام‪ ،‬وبالمقابل تتم تغطية نقص دخل األسرة‬
‫عن التكاليف المعيارية لمعيشة األسرة عن طريق فرض ضريبة الثروة‪ ،‬وذلك‬
‫وفق اآللية التالية‪:‬‬
‫ومدفوعاتهم فتكون أداة فعالة تمكن الدولة من مكافحة الفساد المالي والتهرب‬
‫الضريبي والحد من الكسب غير المشروع وإجراء الدراسات االئتمانية وتجنب‬
‫االختالسات وسرقة النقود‪ .‬تتمكن الدولة من المحافظة على حقوق الناس‬
‫بسبب استقرار القوة الشرائية للعملة المحلية‪ .‬يتم تجنب مخاطر تقلبات عمالت‬
‫االحتياطي النقدي وعدم االستقرار االقتصادي في البلدان األخرى‪ .‬يتوافق النظام‬
‫النقدي البديل مع االتجاه الحالي في الدول المتقدمة نحو استبدال النقود الورقية‬
‫والمعدنية بنقود بديلة مثل البطاقات االلكترونية والبطاقات الذكية ومدفوعات‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ‪2013 /‬‬
‫‪69‬‬
‫اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‬
‫ال مرناً‬
‫اإلنترنت وما على شاكلتها‪ .‬تحقق صيغة المشاركة برأسمال متغير تموي ً‬
‫من أنظمة الضرائب القائمة والدعم الحكومي والتدخل في التسعير والضمان‬
‫االجتماعي وبرامج التقاعد الحكومي‪.‬‬
‫يناسب التالحق المستمر في اإليداعات والسحوبات من قبل الشركاء والتغير‬
‫المتالحق فى التدفقات النقدية للمشاريع على اختالف أنواعها‪ ،‬إذ تبنى الصيغة‬
‫على فكرة الحساب الجارى المدين‪ ،‬ولكن بد ًال من أن يكون العائد فائدة محددة‬
‫اﻟﺨﺎﺗﻤﺔ‬
‫سلفاً‪ ،‬يكون العائد نتاج مشاركة في ربح أو خسارة‪ .‬كما وأن صيغة المشاركة‬
‫قد يبدو تطبيق النظام النقدي البديل الذى يستند إلى أحكام القرآن الكريم والسنة‬
‫النبوية الشريفة مستبعداً فى الوقت الحاضر إلختالفه الجذري عن فكر القائمين على‬
‫برأسمال متغير تمكن مؤسسات التمويل من التخلص من االلتزام بنسب‬
‫اتخاذ القرارات وعن توجهات الباحثين في االقتصاد الوضعي واالقتصاد اإلسالمي على‬
‫سيولة أو إحتفاظ بمخصصات واحتياطيات لمواجهة مخاطر االستثمار‪ .‬يمثل‬
‫عائد حصة السلطة النقدية في تمويل المشاريع أو الصفقات مصدراً مستحدثاً‬
‫السواء‪ ،‬إال أن زيادة معاناة الشعوب ستفرض بالنهاية ضرورة إعادة النظر فى األسس‬
‫المضللة التي بني عليها الفكر االقتصادي القائم‪ ،‬واالبتعاد عن فلسفات العلماء‬
‫وآرائهم‪ ،‬ومن ثم التحول تدريجياً إلى نظام نقدي عادل يعكس أحكام خالق الكون‬
‫من مصادر تغطية نفقات الدولة‪ .‬يترتب على تطبيق نظام األمن المادي ورفع‬
‫مستوى الخدمات العامة وبصورة خاصة الصحية والتعليمية‪ ،‬وتجنب رفع األجور‬
‫بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة تحقيقاً لمفهوم األجر بأنه عائد العمل‪ ،‬والتخلص‬
‫والبشر لتحقيق الرخاء في المجتمع‪.‬‬
‫ﻣﻠﺤﻖ‬
‫ﻣﺜﺎل‪ :‬اﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ ﺑﺮأﺳﻤﺎل ﻣﺘﻐﻴﺮ ﺿﻤﻦ اﻃﺎر اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻨﻘﺪي اﻟﺒﺪﻳﻞ‬
‫حساب تمويل مشروع ‪ ....‬حصة الربح مقابل الرقابة‪%1‬‬
‫تاريخ‬
‫‪1/1‬‬
‫‪1/2‬‬
‫‪1/3‬‬
‫‪1/4‬‬
‫‪1/5‬‬
‫قيد‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫حركة‬
‫‪2000‬‬
‫‪2000‬‬
‫‪-500‬‬
‫‪-1700‬‬
‫‪2000‬‬
‫‪-1600‬‬
‫‪-6000‬‬
‫‪-200‬‬
‫‪9‬‬
‫‪-1000‬‬
‫أيام‬
‫رصيد‬
‫حساب مشروع ‪ .....‬عام ‪2013‬‬
‫األعداد‬
‫‪3500‬‬
‫‪1800‬‬
‫‪2200‬‬
‫‪-3800‬‬
‫‪30‬‬
‫‪114000‬‬
‫‪-5000‬‬
‫‪31‬‬
‫‪155000‬‬
‫تاريخ‬
‫‪1/1‬‬
‫½‬
‫‪1/3‬‬
‫¼‬
‫‪1/5‬‬
‫‪1/6‬‬
‫‪1/7‬‬
‫‪1/8‬‬
‫رد التمويـــــل‬
‫‪10‬‬
‫‪11‬‬
‫‪12‬‬
‫‪13‬‬
‫‪14‬‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬
‫‪17‬‬
‫‪18‬‬
‫‪5000‬‬
‫‪-1500‬‬
‫‪-1000‬‬
‫‪4000‬‬
‫‪-1200‬‬
‫‪-800‬‬
‫‪3000‬‬
‫‪-300‬‬
‫‪-200‬‬
‫‪1/6‬‬
‫شريك (‪)2‬‬
‫المؤسسة‬
‫سلطة النقد‬
‫توزيع ربح التمويل‬
‫شريك (‪)1‬‬
‫شريك (‪)2‬‬
‫‪19‬‬
‫‪-160‬‬
‫‪23‬‬
‫‪24‬‬
‫‪-675‬‬
‫‪-448‬‬
‫سلطة النقد‬
‫‪25‬‬
‫‪-477‬‬
‫‪1/7‬‬
‫‪1/8‬‬
‫شريك (‪)1‬‬
‫‪20‬‬
‫‪21‬‬
‫‪22‬‬
‫‪-2500‬‬
‫‪30‬‬
‫‪75000‬‬
‫‪-500‬‬
‫‪31‬‬
‫‪15500‬‬
‫توزيع ربح العمل‬
‫‪-120‬‬
‫‪-100‬‬
‫‪-20‬‬
‫‪2000‬‬
‫قيد‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪10‬‬
‫‪13‬‬
‫‪16‬‬
‫‪-19‬‬
‫‪22‬‬
‫‪-23‬‬
‫‪25‬‬
‫حركة‬
‫‪500‬‬
‫‪1700‬‬
‫‪1600‬‬
‫‪6000‬‬
‫‪200‬‬
‫‪-5000‬‬
‫‪-4000‬‬
‫‪-3000‬‬
‫رصيد‬
‫‪500‬‬
‫‪2200‬‬
‫‪3800‬‬
‫‪9800‬‬
‫‪10000‬‬
‫‪5000‬‬
‫‪1000‬‬
‫‪-2000‬‬
‫‪400‬‬
‫‪-1600‬‬
‫ربح العمل‬
‫‪1600‬‬
‫‪0‬‬
‫ربح التمويل‬
‫دفع تكاليف‬
‫المشروع‬
‫أو الصفقة‬
‫رد ححص السلطة‬
‫الشركاء في التمويل‬
‫حساب الشريك (‪ .. )1‬حصته فى الربح مقابل العمل ‪%8‬‬
‫األعداد‬
‫أيام‬
‫رصيد‬
‫حركة‬
‫قيد‬
‫تاريخ‬
‫‪118000‬‬
‫‪59‬‬
‫‪-2000‬‬
‫‪-2000‬‬
‫‪1‬‬
‫‪1/1‬‬
‫‪244000‬‬
‫‪61‬‬
‫‪-4000‬‬
‫‪-2000‬‬
‫‪5‬‬
‫‪1/3‬‬
‫‪93000‬‬
‫‪31‬‬
‫‪-3000‬‬
‫‪1000‬‬
‫‪9‬‬
‫‪1/5‬‬
‫‪45000‬‬
‫‪30‬‬
‫‪-1500‬‬
‫‪1500‬‬
‫‪11‬‬
‫‪1/6‬‬
‫‪9300‬‬
‫‪31‬‬
‫‪-300‬‬
‫‪1200‬‬
‫‪14‬‬
‫‪1/7‬‬
‫‪0‬‬
‫‪300‬‬
‫‪17‬‬
‫‪1/8‬‬
‫مجموع التمويل التراكمي‬
‫تاريخ‬
‫‪1/1‬‬
‫‪1/6‬‬
‫‪1/7‬‬
‫‪1/8‬‬
‫‪1600‬‬
‫‪0‬‬
‫مجموع التمويل التراكمي‬
‫‪359500‬‬
‫‪509300‬‬
‫حساب الشريك (‪ .. )2‬حصته فى الربح مقابل العمل ‪%6‬‬
‫قيد‬
‫‪2‬‬
‫‪12‬‬
‫‪15‬‬
‫‪18‬‬
‫حركة‬
‫‪-2000‬‬
‫‪1000‬‬
‫‪800‬‬
‫‪200‬‬
‫رصيد‬
‫‪-2000‬‬
‫‪-1000‬‬
‫‪-200‬‬
‫‪0‬‬
‫أيام‬
‫‪151‬‬
‫‪30‬‬
‫‪31‬‬
‫األعداد‬
‫‪302000‬‬
‫‪30000‬‬
‫‪6200‬‬
‫مجموع التمويل التراكمي‬
‫‪338200‬‬
‫إجمالى التمويل التراكمي (الشريكين والممول)‬
‫‪1207000‬‬
‫حساب سلطة النقـــد ‪ -‬جارى‬
‫‪70‬‬
‫مالحظات‬
‫حساب إيرادات التمويل‬
‫تاريخ‬
‫قيد‬
‫حركة‬
‫رصيد‬
‫مالحظات‬
‫تاريخ‬
‫قيد‬
‫حركة‬
‫رصيد‬
‫مالحظات‬
‫‪1/8‬‬
‫‪21‬‬
‫‪100‬‬
‫‪100‬‬
‫ربح المؤسسة‬
‫‪1/8‬‬
‫‪21‬‬
‫‪-100‬‬
‫‪-100‬‬
‫ربح المؤسسة‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ‪2013 /‬‬