إن العالقة بني الشرعي واالقتصادي عالقة متداخلة ،لكن هذا التداخل غير واضح ،لعل السبب أن الفقيه كان اقتصاديا ً وأن كل ممارس للعمل في السوق كان لديه ما يكفيه من الفقه ومن االقتصاد عموما ً!. ! واليوم وبعد تعقد علوم االقتصاد ودخولها االختصاصات الدقيقة جدا ،وبحسب الشكل أدناه :برأيك هل ينتمي دور االقتصادي إلى دور الفقيه؟ أم أنه ال ينتمي؟ أم يكمالن بعضهما بشكل أو بآخر!. ! يرجى بيان ذلك بالشرح والتعليق لتساعدنا على رسم هذه العالقة وبيانها، فهذا أمر ضروري لرسم الحدود العلمية لكل منهما لبيان أهمية ما يدرسه كالهما!. تعليق الدكتور مرهف السقا!: إن قضايا علم االقتصاد في األصل هي قضايا فقه املعامالت!، وعلم االقتصاد من حيث التسمية بهذا االسم حديث العهد! وبذلك نعلم أن الفقيه في األصل هو اقتصادي ولكن بما أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره وأن قضايا املعامالت ال تنتهي من حيث الصور وتعامل الناس وبما أن النظريات االقتصادية نستوردها من هنا وهناك وهي بحاجة لدراسة وتقويم وتقييم أيضا ً فإننا نجد بأن الخبير بالقضايا االقتصادية والنظريات االقتصادية يقوم دوره في التوصيف والتصوير وبناء على ذلك يقوم الفقيه بالحكم حسب اجتهاده وعلمه ،فال تتداخل في هذه الحالة ،ولكن بما أن اإلسالم يأمر أتباعه بتحصيل العلوم بأشكالها وأصنافها وتاريخ علماء املسلمني عافل باملشاركني في علوم مختلفة يجمعون بني الحديث والفه والتفسير وعلوم الطبيعة والهيأة وغير ذلك فإن من الواجبات الشرعية على فقهاء عصرنا وجود متخصصني منهم بقضايا االقتصاد املعاصر وتعامالته ،كما يجب على االقتصاديني التفقه بالدين ومعرفة احكام املعامالت ليحصل االكتفاء الواجب على األمة عينا ً! واألولى تقسيم املال إلى حالل وحرام ومال فيه شبهة وهو أقرب إلى الحرام منه إلى الحالل واهلل أعلم! ! تعليق د .خالد املزيني!: تحدث الفقهاء عن قول أهل الخبرة ،كالطبيب ،والبيطار )طبيب البهائم(، والخارص )مقدِّر التمر على رؤوس النخل( ،والقائف ،وغيرهم!. ويطلقون على هذا الضرب من املختصني :أهل الخبرة ،وأهل املعرفة ،وأهل التجربة ،في ألقاب أخرى مبثوثة في مدونات الفقه ،ينظر :املوسوعة الفقهية الكويتية :مادة خبرة!. واختلفوا في العدد املعتبر ،فقيل :ال بد من قول اثنني من أهل الخبرة كالشهادة ،وقيل يكفي واحد!. وقول الخبير االقتصادي واملالي معروف عند الفقهاء ،فقد تكلموا عن قول أهل الخبرة في :تقويم السلع في البيع ،وعن قيم املتلفات ،وأروش الجنايات ،وقيمة املسروقات!. ! والحقيقة أنه ال تداخل بني عمل الفقيه واالقتصادي ،ما لم يجتمع الوصفان في شخص واحد ،وإال فإن عمل الفقيه يبدأ من حيث ينتهي عمل الخبير واالقتصادي ،فعمل االقتصادي ال يعدو أن يكون شهادة يقدمها بني يدي الفقيه ،بما َعلِ َمه من دراسته وخبرته امليدانية ،ثم يأتي دور الفقيه الذي :يحسم القول في النازلة ،فيكشف عن الحكم التكليفي ،بحسب ما علمه من أدلة الشرع!. وعليه فالخبير يساعد الفقيه على ضبط مرحلة التصور ،وأما مرحلة التصديق فينفرد بها الفقيه ال غير! . هذا ما ظهر لي والعلم عند اهلل تعالى! ! تعليق د .مكرم مبيض!: أنا أعتقد واهلل أعلم أن االقتصادي يجب أن يكون فقيها ً بما يخص الجانب االقتصادي فعمر بن الخطاب رضي اهلل عنه قال :ال يدخلن سوقنا إال فقيه )أعتذر فلست أحفظ القول جيدا ً ( لكي ال يقع في الربا فكيف باالقتصادي الذي يضع القوانني ويرسم الخطط االقتصادية؟ فكثير من مشكالتنا االقتصادية اليوم كانتشار البطالة والتضخم يكمن عالجها في إتباع النهج اإلسالمي كفرض الزكاة ومنع التعامل بالفائدة! وإذا لم يتح لالقتصادي )وهو حال كل خريجي كليات االقتصاد في سورية( أن ينهل من الفقه االقتصادي خالل دراسته أو ربما كان لديه غموض في بعض الجوانب الفقهية ففي هذه الحالة تكون العالقة بينه وبني الفقيه عالقة تكاملية ولعل في تجربتكم عند صياغة نموذجي الربا والبيوع الرياضيني خير مثال على ذلك ! وأخيرا ً أرى أنه البد من إدراج ما يسمى باالقتصاد اإلسالمي في مناهجنا الدراسية األولى لننشأ على أسس سليمة في التعامل والتطبيق ! أما ما يخص الرسم املرافق فأعتقد أن االقتصادي يجب أن يفرق بني الحالل والحرام و ال داعي أن يفرق بني الحالل املباح واملكروه فاألصل في املعامالت اإلباحة ! هذا رأيي إن خطأ فمن نفسي وإن صوابا ً فمن اهلل!. ! تعليق األستاذ منار قنوت!: نحن نرى أنه من الصعب جدا ً أن يكون االقتصادي فقيها ً فلكل منهم عمله املستقل بحيث يكون دوره املراقب لعمل االقتصادي ويوجهه في الشبهه للحالل والحرام وتحقيق الربح الحالل للوصول إلى رضا اهلل سبحانه وتعالى، ويصعب عليه ممارسة أعمال ليست من اختصاصه تماما ً ،أما دور االقتصادي فهو الذي يقوم بدراسات الجدوى والبحث عن أفضل الطرق لتحقيق الكفاءة االقتصادية والربح!. ً مكمال لعمل االقتصادي ال غنى عنه !. وبالتالي يكون دور الشرعي ! تعليق عبد الكريم عجم!: إن الإلقتصادي املسلم هو الذي يجمع بني الفقه والعلوم اإلقتصادية! ولألمر تفصيل!: (1فإذا كان تخصصه شرعي باألصل وأراد اإلهتمام بالنواحي اإلقتصادية فيجب عليه أن يكون خريتا ً في تخصصه ً أوال ومن ثم يبحث في العلوم اإلقتصادية! وهنا سيكون دوره إيجاد التكييفات الشرعية للمعامالت الحديثة التي تظهر وهنا نرى أن دوره سوف يكون املنظم والحاجز املانع في وجه املخالفات اإلقتصادية التي تتعارض مع الشريعة اإلسالمية !. (2إذا كان تخصصه اقتصادي باألصل وأراد أن يتعلم األمور الشرعية التي تتعلق باختصاصه ,هنا كما قلنا سابقا ً يجب عليه أن يكون بارعا ً في مجال تخصصه قادرا ً على اإلملام بالعلوم اإلقتصادية وعندها يمكنه أن يتعلم ويدرس الفقه اإلسالمي ,وهنا سيكون دوره من خالل إيجاد األفكار اإلقتصادية الجديدة التي تطور اإلقتصاد اإلسالمي وذلك من خالل الضوابط الشرعية التي تعلمها من الفقه اإلسالمي !. (3ولكن هل اإلقتصادي يمكنه أن يأخذ دور الفقيه ؟ ! وهل الفقيه يمكنه أن يأخذ دور اإلقتصادي ؟! أعط كل ذي حق حقه! أي يمكن لإلقتصادي أن يكون فقيها ً ولكن بشرط أن يكون خريتا ً ! وكذلك األمر يمكن أن يكون الفقيه اقتصادي بشرط أن يكون ملما ً بكال العلمني! وهذا يكون نادرا ً جدا ملا لألمر من جهد ومثابرة والصبر على اإلملام بالحيثيات كلها! ولكن إذا أردنا أن نتكلم بشكل عام فاإلقتصادي دوره التطويري في مجاله بحيث يكون الفقه سياج يحميه من الزلل! والفققيه يجب عليه أن يسخر فقهه في إيجاد الحلول الشرعية للمشاكل اإلقتصادية وتكييفها بشكلها الشرعي! اآلن لو تضافرت الجهود بني اإلقتصادي والفقيه وأوجدنا تفاهمات تبادل املعلومات واملفاهيم بينهما فإننا سنصل بالنهاية إلى اقتصاد اسالمي شرعي وعلمي بدون خطأ ولبس! فلو نظرنا إلى عقد اإلجارة املنتهية بالتمليك! األصل في العقد الذي كان مطبقا في أوروبا غير جائز شرعا! فعندما فهم الفقيه الطبيعة االقتصادية لهذا العقد وذلك من خالل االقتصادي الخريت! لم يكتف باإلفتاء بعدم جوازه بل تطورت أفكارهم لترق إلى إيجاد الحلول وظهور العقد بالشكل الشرعي الجديد الذي أثبت قوة الشريعة اإلسالمية ومرونتها! وفي النهاية ! اقتصادي فقيه نرى فقهه يساعده في تطوير أفكاره اإلقتصادية بدون خطأ فعلي! وفقيه اقتصادي تساعده املعرفة اإلقتصادية بفهم املشاكل بشكل صحيح وإيجاد البدائل للمشاكل دون أن يقتصر على اإلفتاء بالتحليل أو التحريم! هذا ما أعتقده الوسطية في العلوم! وإذا التزمنا بذلك فإننا سنرتقي باقتصاد فعال شرعي! فعلينا أن نستغل موضوع التخصص في حل املشاكل اإلقتصادية حتى يكون الحكم ال يدع للريبة! والجملة األخيرة هي التكامل وليس أن ينفرد كل برأيه
© Copyright 2026 Paperzz