تحميل الملف المرفق

‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫التعاليم االقتصادية في السنة النبوية‬
‫أ‪.‬د‪ /‬كمال توفيق حطاب‬
‫أستاذ ورئيس قسم االقتصاد والمصارف اإلسالمية‬
‫كلية الشريعة والدراسات اإلسالمية‬
‫جامعة اليرموك‬
‫‪2007‬‬
‫‪0‬‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫تعتبررر السرربة الببويررة ررا المصرردر ال ررابا للتش رري بع رد الق رران الم رريم ‪،‬وم ر ذلررك تعتبررر ررا‬
‫المصدر األول لشرح وتفسير واستبباط األحكام والتشرريعات مرن القرران المرريم فرا كافرة المجراالت‬
‫‪،‬فالسربة مبيبررة مفسررح شررارحة للقرران ‪،‬كمررا أب ررا فرا بعررن األحيرران مفصررلة متممررة لرربعن األحكررام‬
‫فا القران المريم‪.‬‬
‫وبظ ر ر ار لة مير ررة المبر ررر لالقتصر رراد فر ررا عص ر رربا الحا ر ررر ‪،‬ولخطر ررورح المشر رركالت االقتصر ررادية‬
‫المستعصية التا تعابا مب ا مختلر‬
‫دول العرالم ‪،‬فقرد كران ال برد مرن الرجرو دلر‬
‫دير صرل هللا‬
‫علي وسلم فا الجابب االقتصادي ‪،‬للتعررف علر أ رم المعرالم والمبرادل الترا اسرتطا مرن خالل را‬
‫صل هللا علي وسلم حل أعقد المشكالت التا كابت فا عصرر‪،،‬ففا فتررح قياسرية وجيرفح فرا عمرر‬
‫التراري اسررتطا الرسررول صررل هللا علير وسررلم ببررار جيرل قرابررا فريررد ‪،‬لدير كافررة اإلمكابررات للببررار‬
‫والب‬
‫ررة والتقرردم ‪،‬كمررا اسررتطا تمرروين دولررة مرسسررات شررورية ‪،‬ذات أبظمررة قرابيررة مسررتقرح‪،‬وببار‬
‫بظام اقتصادي وا ح المعالم يقوم عل أساس العدل واإلحسان ورفن الظلم والبغا والعدوان‪.‬‬
‫كي‬
‫فعل الببا صل هللا علي وسلم ذلك؟ و ل كابت ل مب جية محددح فا تحقيق أ داف ؟ كي‬
‫كرران سررلوك االقتصررادي صررل هللا علي ر وسررلم كفرررد وك ر ار للمسررلمين؟ مررا ررا أ ررم اإلصررالحات‬
‫االقتصادية التا قام ب ا صل هللا علي وسلم؟‬
‫حول ذ‪ ،‬األسئلة والمحاور يدور ذا البحث ‪،‬ويحاول أن يجد دجابات مباشرح وغير مباشرح ل رذ‪،‬‬
‫األسئلة ‪،‬وذلك فا المبح ين اآلتيين ‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬مب جية العمل بالسبة فا المجال االقتصادي‬
‫المبحث ال ابا‪ :‬السلوك االقتصادي للببا صل هللا علي وسلم‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬منهجية العمل بالسنة في المجال االقتصادي‬
‫دن البجرراح البررا ر الررذي حققر الببررا صررل هللا علير وسررلم خررالل ررالث وعشررين سرربة فررا كافررة‬
‫المجرراالت‪،‬لم يكررن بتيجررة عمررل عش روائا أو اتمررالا ‪،‬وابمررا كرران بتيجررة تخطرريو مرردروس ومب جيررة‬
‫وا ررحة ‪،‬أحاط ررا ال روحا بالعبايررة والرعايررة والحمايررة ‪،‬واسررتخدم الببررا صررل هللا علي ر وسررلم كافررة‬
‫طاقات وامكابات البشرية لتحقيق ذا البجاح فا كافة المجاالت‪.‬‬
‫وقد كان ذلك من خالل سلوك االقتصادي اإلي اري وتطبيقات للتعراليم الربابيرة الترا كابرت تتبرفل‬
‫علي ‪،‬ف ل يمكن ألحادي وتطبيقات وسيرت صل هللا علي وسلم أن تحقرق مرا حققر فرا العصرر‬
‫األول؟ وكي‬
‫يمكن العمل بالسبة فا ذا العصر الذي بعيش في ؟ وقبل ذلك ما را السربة؟ ومرا‬
‫ررا أ ررم مص ررادر ا؟ م ررا الف رررس ب ررين الس رربة والع ررادح؟ وم ررا الف رررس ب ررين األحك ررام ال ابت ررة والمتغير ررح‬
‫‪1‬‬
‫المسرتببطة مررن السرربة؟ رذ‪ ،‬ررا أبرررف األسررئلة الترا يتباول ررا ررذا المبحررث ‪،‬وسروف يكررون ذلررك فررا‬
‫المطالب التالية‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬السبة ومصادر ا‬
‫المطلب ال ابا‪ :‬عالقة السبة بالقران‬
‫المطلب ال الث‪ :‬ال بات والتغير فا األحكام المببية عل السبة‬
‫المطلب الراب ‪ :‬المب جية المقترحة لتفعيل تطبيق السبة فا المجال االقتصادي‬
‫المطلب الخامس‪ :‬السبة واألعمال الدبيوية‬
‫المطلب األول‪ :‬السنة ومصادرها‪:‬‬
‫السنننة فنني الل ننة‪:‬الطريقررة المعتررادح التررا يتمرررر العمررل بمقت ررا ا(‪،)1‬جررار فررا مختررار الصررحاح‬
‫السرربن الطريقررة والسرربة السرريرح (‪ .)2‬قررال تعال "سرربة هللا فررا الررذين خلررو مررن قبررل ولررن تجررد لسرربة هللا‬
‫تبديال"(األحفاب ‪.)62،‬‬
‫السنة في االصطالح‪ :‬ما صدر عن الببا صرل هللا علير وسرلم غيرر القرران مرن قرول أو فعرل أو‬
‫تقرير (‪.)3‬‬
‫أمرا القررول ف ررو حدي ر صررل هللا علير وسررلم م ررل قولر "كررل المسررلم علر المسررلم حررام دمر ومالر‬
‫وعر ر "(‪ )4‬وأمررا الفعررل فأفعالر صررل هللا علير وسررلم التررا بقلررت دليبررا عررن طريررق الصررحابة م ررل‬
‫أدائر الصررلوات والحرره وغير ررا مررن األفعررال‪ ..‬وأمررا التقريررر فر ق ارر‪ ،‬صررل هللا علير وسررلم ك ير ار مررن‬
‫عادات وسلوكيات العرب الحميدح قبل اإلسالم ‪،‬وسكوت صل هللا علير وسرلم عرن دبكرار أي قرول‬
‫أو فعل‪.‬‬
‫مصادر السنة‪:‬‬
‫تباقلت األجيال سبة الببا صل هللا علي وسرلم عرن طريرق الحفر ‪،‬وفرا القررن ال رابا ال جرري‬
‫قامررت حركررة علميررة ائلررة لترردوين سرربة الببررا صررل هللا علي ر وسررلم‪ ..‬وتررم ترردوين السرربة فررا كتررب‬
‫اقتصررر بع ر ا علر الصررحيح كالبخرراري ‪ 256‬ر ومسررلم ‪ 361‬ر ‪،‬وبع ر ا غلررب علير الصررحيح‬
‫كالسرربن األربعررة ألبررا داود ‪ 275‬ر والترمررذي ‪ 279‬ر وابررن ماجررة ‪ 273‬ر والبسررائا ‪ 330‬ومسرربد‬
‫أحمد وموطأ مالك‪..‬‬
‫‪ 1‬زيدان ‪،‬عبد الكرمي‪ :‬املدخل لدراسة الشريعة اإلسالمية ‪،‬مؤسسة الرسالة ‪،‬بريوت ‪، 1989،‬ط‪ 11‬ص‪160‬‬
‫‪ 2‬الرازي ‪،‬حممد‪ :‬خمتار الصحاح ‪،‬دار القبلة للثقافة اإلسالمية ‪،‬جدة ‪،1986،‬ص ‪317‬‬
‫‪ 3‬زيدان ‪،‬املرجع السابق ‪،‬ص ‪160‬ويضيف علماء احلديث إىل التعريف كل ما أثر عن النيب صلى هللا عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير‬
‫أو صفة خلقية أو خلقية أو سرية سواء أكان ذلك قبل البعثة أم بعدها‪ .‬انظر‪ :‬اخلطيب ‪،‬حممد عجاج‪ :‬السنة قبل التدوين ‪،‬دار الفكر‬
‫‪،‬بريوت ‪، 1971،‬ط‪، 2‬ص ‪16‬‬
‫‪ 4‬مسلم ‪ ،‬مسلم بن احلجاج النيسابوري‪ :‬صحيح مسلم‪،‬دار إحياء الرتاث‪،‬بريوت ‪،‬د ت ‪،‬حتقيق حممد فؤاد عبد الباقي‪1986/4،‬‬
‫‪2‬‬
‫وبع ر ا اخررتلو في ر الصررحيح بال ررعي‬
‫وتررول العلمررار بيرران مررا في ررا مررن صررحيح أو‬
‫ررعي‬
‫كمعرراجم الطب اربررا الصررغير والمبيررر واألوسررو ‪،‬وال ي رفال العلمررار حت ر يومبررا ررذا يعملررون فررا بيرران‬
‫صحيح األحاديث من‬
‫عيف ا‪.‬‬
‫ولررم يقتصررر العلمررار عل ر تصرربي‬
‫كتررب السرربة وابمررا صرربفوا فررا شرررح كتررب السرربة م ررل شررروح‬
‫البخاري وأشر ر ا فرتح البراري ‪،‬وشررح البرووي علر صرحيح مسرلم ‪،‬كمرا وجردت مصربفات ك يررح فرا‬
‫أحاديث األحكام م ل عمدح األحكام وبلوغ المرام وسبل السالم وبيل األوطار‪ ..‬ال‬
‫كمررا ألر‬
‫بعررن العلمررار كتبررا فررا األحاديررث ال ررعيفة والمو رروعة ‪،‬وفررا الترغيررب والتر يررب وفررا‬
‫علوم الحديث وقواعد التحديث‪)5(.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬عالقة السنة بالقرآن‬
‫ال خالف فا أن السربة مصردر للتشرري ‪،‬ولمرن مرتبت را مرتبرة تاليرة للقرران بمعبر أن االحتجرا‬
‫بالقران مقردم علر االحتجرا بالسربة ‪،‬وأن المجت رد يبحرث عرن الحكرم فرا القرران أوال رم فرا السربة‬
‫‪،‬والرردليل علر ذلررك مررا ورد أن الببرا صررل هللا علير وسررلم قررال لمعرراذ حررين بع ر دلر اليمن"كي ر‬
‫تق ررا دذا عرررن لررك ق ررار قررال أق ررا بكترراب هللا قررال ف ر ن لررم تجررد فررا كترراب هللا قررال فبسرربة‬
‫رسررول هللا ‪،‬قررال ف ر ن لررم تجررد قررال أجت ررد أريررا وال الررو ‪،‬ف رررب رسررول هللا صررل هللا علي ر وسررلم‬
‫صدر‪ ،‬وقال الحمد هلل الذي وفق رسول رسول هللا لما ير ا رسول هللا(‪..)6‬‬
‫وقد دل عل حجية العمل بالسبة أدلة ك يرح مب ا (‪:)7‬‬
‫ التصريح بأن الببا صرل هللا علير وسرلم ال يبطرق عرن ال رو فرا قولر تعال "ومرا يبطرق‬‫عن ال و ‪،‬دن و دال وحا يوح "(البجم ‪.)4-3،‬‬
‫ األمر بطاعرة الرسرول ‪،‬وجعرل طاعتر طاعرة هلل ‪،‬قرال تعرال "قرل أطيعروا هللا والرسرول"(ال‬‫عمران ‪، )32،‬وفا اية أخر "من يط الرسول فقد أطا هللا "(البسار ‪.)80،‬‬
‫ األمر باتبا ما يأتيبا ب الرسول"وما اتامم الرسول فخرذو‪ ،‬ومرا ب رامم عبر فابت وا"(الحشرر‬‫‪.)7،‬‬
‫ وجوب تحكيم الرسول صل هللا علي وسلم فيمرا يحصرل مرن خالف"فرال وربرك ال يرمبرون‬‫حتر ر يحكم رروك فيم ررا ش ررجر بي ررب م ررم ال يج رردوا ف ررا أبفسر ر م حرج ررا مم ررا ق رريت ويس ررلموا‬
‫تسليما"(البسار ‪.)65،‬‬
‫ومن ج ة أخر ف ن بصوص القران قطعية ال بوت فا حين أن بصوص السبة ظبية ال بوت‬
‫فررا الجملررة ‪،‬ولررذلك تررأتا فررا المقررام ال ررابا بعررد الق رران كمررا سرربق ‪،‬وقررد اختل ر‬
‫‪ 5‬األشقر‪ :‬عمر سليمان‪ :‬حنو ثقافة إسالمية أصيلة ‪،‬دار النفائس ‪،‬عمان ‪، 2002،‬ص‪54-53‬‬
‫‪ 6‬أبو داود ‪،‬سليمان بن األشعث السجستاين‪ :‬سنن أيب داود ‪،‬دار الفكر ‪،‬د‪.‬ت ‪303/3‬‬
‫‪ 7‬زيدان ‪،‬املرجع السابق ‪،‬ص ‪164‬‬
‫‪3‬‬
‫العلمررار حررول‬
‫أقس ر ر ر ر ر ررام الس ر ر ر ر ر رربة م ر ر ر ر ر ررن حي ر ر ر ر ر ررث ال ب ر ر ر ر ر رروت والحجي ر ر ر ر ر ررة والص ر ر ر ر ر ررحة دلر ر ر ر ر ر ر‬
‫ال ر ر ر ر ر ررة أقس ر ر ر ر ر ررام‪:‬‬
‫المتواتر‪،‬والمشر ر ور‪،‬واآلحاد‪،‬عل الترتي ررب ‪،‬واختلفر روا ف ررا الح ررديث الص ررحيح ررل يوج ررب العل ررم‬
‫القطعررا اليقيبررا أو الظبررا؟ ررم فصررلوا فررا اإلجابررة بررأن الحررديث المت رواتر لفظررا أو معب ر‬
‫ررو‬
‫قطعا ال بوت بال خالف أما غير‪ ،‬مرن الصرحيح فرذ ب بع ر م دلر أبر ظبرا ال بوت‪،‬وذ رب‬
‫اخرون دل أب يفيد العلم اليقيبا و و مذ ب الظا رية‪ ..‬واختار ابن الصالح وعدد كبير من‬
‫العلمررار أن مررا ورد فررا الصررحيحين مقطررو بصررحت ‪،‬والعلررم اليقيبررا البظررري واقر ب ‪،‬باسررت بار‬
‫أحاديث قليلة بب دلي ا العلمار(‪.)8‬‬
‫وم ذلك فال يفال علمار الحديث حت وقتبا الحا ر يعملرون فرا تصرحيح األحاديرث سربدا‬
‫ومتبا ‪،‬ويأخذون بعلما الرواية والد اريرة ومرا يتفرر عب مرا مرن علروم فرا طلرب اإلسرباد وسرما‬
‫الحررديث وأخررذ‪ ،‬وتبليغ ر وروايت ر وبقررد سرربد‪ ،‬ومتب ر و رربو روات ر ‪،‬وان كابررت العبايررة مبصرربة‬
‫بشكل كبير دل عمليات بقد المتن ومد موافقتر لمرا فرا القرران والمعقرول‪،‬فمن شرروط صرحة‬
‫الحررديث عرردم مخالفت ر لمررا جررار فررا الق رران الم رريم ‪،‬ولررذلك فقررد ردت عائشررة ر ررا هللا عب ررا‬
‫حررديث تعررذيب الميررت ببكررار أ ل ر بقول ر تعررال "أال تررفر وافرح وفر أخررر "(البجم ‪ )38،‬وردت‬
‫حررديث سررما مرروت برردر مررن المشررركين لمررالم الرسررول صررل هللا علير وسررلم بقولر تعال "ومررا‬
‫أبت بمسم من فا القبور"(فاطر ‪)9( )22،‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬الثبات والت ير في األحكام الشرعية االقتصادية المبنية على السنة‪:‬‬
‫دن ق ية ال بات والتغير فا األحكام الشرعية من الق ايا الدقيقرة والترا تحترا دلر بظرر فق را‬
‫عميق وتمحيص دقيق ‪،‬وال شك أن ذ‪ ،‬المسألة ترتبو ارتباط و يقا بمسألة القطعا والظبا‪،‬والعرام‬
‫والخاص‪،‬وكذلك بتغير األعراف والظروف واألفمان‪.‬‬
‫وقد حاول العلمار و‬
‫‪-1‬‬
‫وابو محددح ل ذ‪ ،‬المسألة من أبرف ا (‪:)10‬‬
‫رررورح التحقررق مررن قطعيررة ورود الرربص ‪،‬ومباسرربت ‪،‬ومعرفررة العررام والخرراص والمطلررق‬
‫والمقيررد‪ ..‬الر ‪ :‬فررالبص القطعررا ال برروت ررو الرربص القرابررا كمررا تقرردم ‪،‬وقررد يكررون فررا مباسرربة‬
‫معيبة دال أن العبرح غالبا لعموم المباسبة ال لخصوص السبب‪.‬‬
‫‪ 8‬ابن كثري‪ :‬الباعث احلثيث شرح اختصار علوم احلديث ‪،‬حتقيق أدمد شاكر ‪،‬دار الكتب العلمية ‪،‬بريوت ‪، 1951،‬ط‪ 2‬ص‪.36-35‬‬
‫‪ 9‬عويضة ‪،‬حممد‪":‬املنهجية العلمية عند احملدثني"جملة أحباث الريموك ‪،‬جامعة الريموك ‪،‬جملد ‪، 18‬عدد‪ 4‬ب ‪، 2002،‬ص ‪،1225‬وال‬
‫يعين ذلك عدم ورود أحكام جديدة يف السنة مل تكن قد جاءت يف القرآن ‪،‬وإمنا يعين أن ال خيالف احلديث األصول العامة يف القرآن‬
‫الكرمي‪.‬‬
‫‪ 10‬عماارة ‪،‬حمماد‪ :‬معاامل املانها اإلساالمي ‪،‬األزهار الشاريف واملعهاد العااملي للفكار اإلساالمي ‪،‬دار الشارو ‪،1981،‬ص‪،124‬أباو ادااد‬
‫‪،‬أدمد كمال‪ :‬التجديد يف اإلسالم ‪،‬جملة العريب ‪،‬الكويت ‪،‬أغسطس ‪،1977‬ص‪11‬‬
‫‪4‬‬
‫‪-2‬‬
‫تحديد ما يعد تشريعا ومرا ال يعرد تشرريعا مرن أقروال الببرا صرل هللا علير وسرلم وأفعالر‬
‫‪،‬وتبقسم السبة باعتبار ا تشريعا وغير تشري دل قسمين‪:‬‬
‫األول‪ :‬مررا صرردر عررن الببررا صررل هللا علير وسررلم باعتبررار‪ ،‬ببيررا مبلغررا عررن هللا ف ررذا يعتبررر تشرريعا‬
‫لةمة بال خالف‪.‬‬
‫ال ابا‪ :‬ما صدر عب صل هللا علي وسرلم مرن أقروال وأفعرال ال باعتبرار‪ ،‬ببيرا مبلغرا عرن هللا ولمرن‬
‫باعتب ررار‪ ،‬دبس ررابا أو بمقت ر ر طبيعتر ر البشر ررية كاألم ررل والش رررب أو بمقت ر ر خبرتر ر ف ررا الش ررئون‬
‫الدبيوية ‪،‬ف ذا البو ال يعتبر تشريعا لةمة ‪،‬ويلحق ب ما كان خاصا بالببا صل هللا علير وسرلم‬
‫م ل وصال فا الصيام وفواج بأم ر من أرب (‪.)11‬‬
‫‪-3‬‬
‫تحديد‬
‫وابو المصرلحة ومرد اعتبار را دلريال شررعيا‪ :‬وذلرك برأن تمرون مصرلحة عامرة‬
‫ال خاصة ‪،‬حقيقية وليست و مية ‪،‬ويقرر ا أ ل الحل والعقرد وال يقرر را أ رل ال رو والمصرالح‬
‫‪-4‬‬
‫الشخصية‪.‬‬
‫تحدير ررد مر ررا يمكر ررن أن يتغير ررر مر ررن األحكر ررام بتغير ررر الفمر رران‪ :‬و ر ررذا أدس أب ر رواب االجت ر رراد‬
‫وأصررعب ا‪،‬فقبل الحكررم بتغيررر الحكررم الشرررعا ال بررد مررن م ارعرراح ررذ‪ ،‬ال روابو ‪"،‬فمررن األحكررام‬
‫االجت ادية ما مأخذ‪ ،‬ومستبد‪ ،‬مصلحة فمبية ‪،‬تتغير بتغير العصر وتبدل األحوال‪،‬فيببغا أن‬
‫يتغير الحكم تبعا ل ا‪ ..‬ومن األحكام ما يستبد دل عرف أو و‬
‫كان قائما فا فمن األئمة‬
‫المجت ر رردين ‪،‬أو فر ررا فمر ررن مقلر رردي م مر ررن المتر ررأخرين ‪ ،‬ر ررم تغير ررر ر ررذا العر رررف أو الو ر ر فر ررا‬
‫فمببا"(‪.)12‬‬
‫وقد حاول بعن العلمار تصبي‬
‫األحكرام ال ابترة والقابلرة للتغيرر ‪،‬فقرال برأن األحكرام ال ابترة را‬
‫األحكام التا تم ل أصول الشريعة وأسس ا ومبادئ را العامرة كاألحكرام الترا قرر را الببرا صرل هللا‬
‫علير وسررلم فررا خطبررة الررودا ‪،‬واألحكررام التررا تتعلررق بمقاصررد الشرريعة كتحقيررق العرردل ومبر الظلررم‬
‫وحفر ال ررروريات ‪،‬أمررا األحكررام التررا تتعلررق بالوسررائل أو التررا بتررت باجت رراد كشرركل البقررود و ررل‬
‫ررا ذ بيررة أو ورقيررة ف ب ررا قابلررة للتغيررر ‪،‬وكررذلك األحكررام التررا تسررتبد علر أدلررة ظبيررة ف ب ررا قابلررة‬
‫للتغير‪)13(.‬‬
‫ويقول األستاذ محمد قطب"دن فا اإلسرالم وابرت ومتغيررات ‪،‬فمرن ال وابرت أمرور العقيدح‪،‬شر ادح‬
‫أن ال دل دال هللا ‪،‬والعبادات بجملت ا وتفصيالت ا ‪،‬والحدود ‪،‬وغير ذلك ممرا فصرل الفق رار ‪،‬و براك‬
‫أمور متغيرح أذن الشار باالجت اد في ا ‪،‬ولمب قيد ا – فا تغير را الردائم بمحراور ابترة أو أصرول‬
‫‪ 11‬زيدان ‪،‬املرجع السابق ‪163-162،‬‬
‫‪ 12‬القرضاوي ‪،‬يوسف‪ :‬السياسة الشرعية يف ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها ‪،‬مكتبة وهبة ‪،‬القاهرة ‪290 .1998،‬‬
‫‪ 13‬شبري ‪،‬حممد عثمان‪ :‬املعامالت املالية املعاصرة يف الفقه اإلسالمي ‪،‬دار النفائس ‪،‬عمان ‪24، 1996،‬‬
‫‪5‬‬
‫ابتررة ‪،‬ال يجرروف أن تحيررد عب ررا فررا أ بررار تغير ررا وبمو ررا ‪،‬بمررا يالئررم مررا يجررد مررن أمررور فررا حيرراح‬
‫الباس"(‪.)14‬‬
‫وم ذلك ف باك اتفاس لد الفق ار القردام والمعاصررين علر وجرود األحكرام ال ابترة والمتغيررح أو‬
‫القابل ررة للتغير ررر ‪،‬فمرررن األحك ررام ال ابترررة فر ررا المج ررال االقتصرررادي – عل ر ر س رربيل الم ر ررال ‪ -‬تح ر رريم‬
‫الربررا‪،‬وجوب الفكرراح ‪،‬وجرروب الوفررار بررالعقود ‪،‬تح رريم أمررل المررال بالباطررل ‪ ..،‬ومررن األحكررام القابلررة‬
‫للتغير بتغير الظروف ‪،‬أحكام التسعير واالحتمار واالمتباف ‪ ..،‬ال ‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬المنهجية المقترحة لتفعيل تطبيق السنة في المجال االقتصادي‬
‫ببر ررار عل ر ر مر ررا سر رربق ‪،‬وفر ررا‬
‫ر ررور مر ررا بح ر ر العلمر ررار فر ررا مسر ررألة ال ابر ررت والمتغير ررر والقطعر ررا‬
‫والظبا‪،‬أع رررن مب جي ررة مقترح ررة لتفعي ررل تطبي ررق أحادي ر ر ص ررل هللا علير ر وس ررلم ف ررا المج رراالت‬
‫االقتصر ررادية بالشر رركل العلمر ررا السر ررلما والموامر ررب للظر ررروف والمسر ررتجدات العص ر ررية ‪،‬وذلر ررك دفعر ررا‬
‫لالتجا ات التا حاولرت ومرا افلرت تحراول تعطيرل السربة و ردم ا ‪،‬وكرذلك االتجا رات الترا حاولرت‬
‫الجمود عبد ظا ر البصوص‪.‬‬
‫وتتلخص مالمح ذ‪ ،‬المب جية فا البقاط التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬البظر فا المقاصد الشرعية فا مو و الحديث‪.‬‬
‫‪ -2‬البظر فا درجة الحديث من حيث الصحة‪.‬‬
‫‪ -3‬البظر فا المباسبة وعموم ا‪.‬‬
‫‪ -4‬اآل ار واألبعاد االقتصادية المحيطة بمو و الحديث‬
‫‪ -5‬أقوال العلمار وشراح الحديث‬
‫‪ -6‬الترجيح‬
‫وال تعبا ذ‪ ،‬المب جية دلغار مب ه الفق ار فرا البحرث الفق را ‪،‬والرذي يبردأ بتحريرر محرل البر اف رم‬
‫عرررن األدلررة وتمحيص ر ا واظ ررار القرروي مب ررا مررن ال ررعي‬
‫‪،‬ومررد ابطبرراس داللررة الرربص عل ر‬
‫الواقعة ‪،‬ومحاولة الجم برين البصروص دذا كران ممكبرا‪..‬ال ‪،‬وابمرا را محاولرة اجت اديرة ت ري‬
‫دلر مب جيررة البحررث الفق ررا العوامررل االقتصررادية بحيررث تفيررد مررن تجليررة الحكررم الشرررعا ومطابقتر‬
‫للواق االقتصادي بالشكل األم ل (‪.)15‬‬
‫المطلب الخامس‪ :‬السنة واألعمال الدنيوية‪:‬‬
‫تبين فيما سبق أن عادات الببا صل هللا علي وسلم‪،‬وما كان يقوم ب بمقت‬
‫طبيعت البشرية‬
‫كقيام ر وقعررود‪ ،‬وطعام ر وش رراب ليسررت تش رريعا ‪،‬وكررذلك مررا كرران يكتسررب بمقت ر خبرت ر العمليررة‬
‫‪ 14‬قطب ‪،‬حممد‪ :‬واقعنا املعاصر ‪،‬مؤسسة املدينة ‪،‬جدة ‪،1988،‬ص ‪469‬‬
‫‪ 15‬للمزيد من التفصيل حول تطبيق املنهجية املقرتحة‪ .‬انظر‪ :‬حطاب ‪،‬كمال‪":‬منهجية البحث يف االقتصاد اإلسالمي وعالقاته ابلنصوص‬
‫الشرعية"جملة جامعة امللك عبد العزيز ‪،‬جدة ‪، 2003،‬جملد ‪، 16‬عدد‪، 2‬ص ‪36-22‬‬
‫‪6‬‬
‫الدبيويررة ‪،‬والرردليل موقف ر يرروم برردر عبرردما غيررر مكرران المعركررة بعررد استشررارح أحررد الصررحابة‪،‬وكذلك‬
‫مسررألة تررأبير البخررل ‪،‬فقررد ورد"أن الببررا صررل هللا علي ر وسررلم مررر بقرروم يلقحون‪،‬فقررال لررو لررم تفعل روا‬
‫لصررلح قررال فخررر شيصررا‪،‬فمر ب ررم فقررال مررا لرربخلمم؟ قررالوا‪ :‬قلررت كررذا وكررذا‪ .‬قررال أبررتم أعلررم بررأمر‬
‫دبيامم"(‪ )16‬وفا رواية أخر "واذا أمرتمم بشار من رأيا ف بما أبا بشر"قال البووي فا شرح عل‬
‫صحيح مسلم‪ :‬قال العلمار ( من رأيا ) أي فرا أمرر الردبيا ومعايشر ا علر التشرري ‪،‬فأمرا مرا قالر‬
‫باجت اد‪ ،‬صل هللا علي وسلم ورا‪ ،‬شرعا يجب العمل بر ‪،‬وليس أبرار البخرل مرن رذا البرو برل مرن‬
‫البو المذكور قبل (‪.)17‬‬
‫وفا ظالل قولر صرل هللا علير وسرلم"أننتم أعلنم بن مر دنينا م"يمكرن للمسرلمين فرا كرل عصرر أن‬
‫يخترراروا أحرردث وأمفررأ الوسررائل العلميررة والتمبولوجيررة ويتبعروا أف ررل السياسررات االقتصررادية المرديررة‬
‫دلر فيررادح اإلبتررا والبمررو االقتصررادي ‪،‬كمررا يمكررب م أن يخترراروا الطريقررة الم لر واألسررلوب العلمررا‬
‫األف ل فا تحقيق التقدم والرفا ية فا كافة المجاالت ‪،‬ما دامت ذ‪ ،‬الوسائل والطررس واألسراليب‬
‫والسياسات ال تحل حراما أو تحرم حالال‪..‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬السلوك االقتصادي للنبي صلى هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫مررارس الببررا صررل هللا علير وسررلم فررا حيات ر كافررة الشررئون االقتصررادية الخاصررة والعامررة ‪،‬فقررد‬
‫اختار صل هللا علي وسلم أن يجو يوما ويشب يوما ‪،‬وبالتالا كان يشعر ب لحاح وألم الجو ‪،‬بل‬
‫دب كان يتلو من شردح الجرو ‪ ..‬أخرر اإلمرام أحمرد فرا مسربد‪ ،‬قرال‪ :‬ذكرر عمرر مرا أصراب البراس‬
‫من الدبيا فقال‪ :‬لقد أريرت رسرول هللا صرل هللا علير وسرلم يظرل اليروم يلتروي مرا يجرد مرن الردقل مرا‬
‫يمة بطب (‪، )18‬والدقل‪ :‬الردل من التمرر‪ .‬وأخرر مسرلم عرن أبرس برن مالرك قرال‪ :‬أر أبرو طلحرة‬
‫رسول هللا صل هللا علي وسلم م طجعا فا المسجد يتقلب ظ ار لبطن‪)19("..‬‬
‫وان ذا الشعور المرلم ال شك يدفع صل هللا علير وسرلم دلر التصررف أو السرلوك االقتصرادي‬
‫الرشيد‪ ..‬فكي‬
‫كان سلوك االقتصادي صل هللا علي وسلم كفرد؟ وكي‬
‫كان سلوك االقتصادي‬
‫كحامم و ار ل ذ‪ ،‬األمة؟ م ما ا أبرف اإلصالحات االقتصادية التا قام ب ا؟ رذا مرا سروف ترتم‬
‫اإلجابة علي فا المطالب التالية‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬السلوك االقتصادي الفردي للببا صل هللا علي وسلم‬
‫المطلب ال ابا‪ :‬السلوك االقتصادي العام للببا صل هللا علي وسلم‪.‬‬
‫‪ 16‬أخرجه مسلم يف صحيحه يف ك تاب الفضائل ابب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى هللا عليه وسلم‪ .‬انظر صحيح مسلم‬
‫بشرح النووي ‪،‬مرجع سابق ‪118-116/15،‬‬
‫‪ 17‬نفس املصدر السابق‪.‬‬
‫‪ 18‬الساعايت ‪،‬أدمد عبد الردمن البنا‪ :‬الفتح الرابين برتتيب مسند اإلمام أدمد ‪،‬دار الشهاب ‪،‬القاهرة ‪،‬د ت ‪.76/22،‬‬
‫‪ 19‬النووي ‪،‬حيىي بن شرف‪ :‬صحيح مسلم بشرح النووي ‪،‬املصرية ابألزهر ‪،‬القاهرة ‪1349،‬ها ‪116/6،‬‬
‫‪7‬‬
‫المطلب ال الث‪ :‬أ م اإلصالحات االقتصادية التا قام ب ا الببا صل هللا علي وسلم‬
‫المطلب األول‪ :‬السلوك االقتصادي الفردي للنبي صلى هللا عليه وسلم‬
‫مارس الببا صل هللا علي وسلم كافة أشكال العمل االقتصادي ‪،‬بردرا مرن رعرا الغربم وابت رار‬
‫بكافررة أشرركال التجررارح‪ ..‬كمررا مررارس األعمررال اليدويررة الذاتيررة البيتيررة ‪،‬وكرران سررلوك وفعلر صررل هللا‬
‫علي وسلم يدعم أقوال وأوامر‪ ،‬وبوا ي ‪،‬و ذا ما سوف بالحظ فا الفق ارت التالية‪:‬‬
‫ففي مجال رعي ال نم‪:‬‬
‫كان الببا صل هللا علي وسلم يفاخر بذلك ويقول"ما بعث هللا ببيا دال رعر الغربم فقرال أصرحاب‬
‫وأبت فقال بعم كبت أرعا ا عل ق ارريو أل ل مكة"(‪.)20‬‬
‫ومن المعلوم مرا تتطلبر‬
‫رذ‪ ،‬الوظيفرة مرن مشرقة وتعرب ‪،‬ولمرن مب جر صرل هللا علير وسرلم كران‬
‫االعتماد عل البفس وأن يأمل من عمل يد‪، ،‬حيث قال"ما أمل أحد طعاما قرو خير ار مرن أن يأمرل‬
‫من عمل يد‪ ،‬وان ببا هللا داود علي السالم كان يأمل من عمل يد‪.)21("،‬‬
‫وكرران صررل هللا علي ر وسررلم يسررع لمررا يحقررق لبفس ر دخررال يغبي ر عررن أن يمررد يررد‪ ،‬ألعمام ر أو‬
‫غير م‪ ..‬بل دب كان يشعر ب يق الحال لد عم أبا طالب‪،‬ك ير العيال فربما كان عمل صل‬
‫هللا علي وسلم لمساعدح عم الذي اوا‪ ،‬وكفل بعد وفاح جد‪ ..،‬وقد قام صل هللا علير وسرلم بكفالرة‬
‫ابن عم علا بن أبا طالب الحقا‪.‬‬
‫في مجال التجارة‪:‬‬
‫تعلم الببا صل هللا علي وسلم فبون التجارح فا صغر‪، ،‬فقد بشأ فا مجتمر تجراري ‪،‬حيرث كابرت‬
‫مكة ملتق القوافل التجارية ‪،‬وكان أ ل مكة أم ر أ ل الجفيرح تجرارح وغبر ‪،‬وقرد كابرت رحلتر دلر‬
‫الشام ومقابلة ال ار ب بحي ار و و فت لم يتجاوف ال ابية عشرح‪ ..‬رم توالرت رذ‪ ،‬الررحالت ‪،‬ويبردو أن‬
‫الببا صل هللا علي وسلم حقرق بجاحرات تجاريرة كبيررح‪ ..‬وذلرك لصردق وأمابتر وأخالقر العاليرة‪..‬‬
‫ممررا ذا صرريت ‪ ..‬ودف ر خديجررة ر ررا هللا عب ررا دل ر البحررث عب ر واسررتخدام فررا تجارت ررا‪..‬وبظ ار‬
‫لبجاحات المتتالية ‪،‬وأخالقيات الرفيعة‪،‬فقد حرصت خديجرة ر را هللا عب را علر الرفوا بر صرل‬
‫هللا علي وسلم (‪..)22‬‬
‫في البيت‪:‬‬
‫كان الببا صل هللا علي وسلم يبظ‬
‫‪،‬بررل كرران دائمررا فررا حاجررة أ ل ر ‪ .‬رو‬
‫بيت ويخص‬
‫بعل ويخيو ياب ‪،‬وما رري فارغرا فرا بيتر‬
‫شررام بررن عررروح عررن أبي ر قلررت لعائشررة مررا كرران رسررول هللا‬
‫‪ 20‬البخاري ‪،‬حممد بن امساعيل‪ :‬صحيح البخاري ‪،‬دار ابن كثري‪،‬بريوت ‪، 1987،‬ط‪ 3‬حتقيق مصطفى البغا ‪789/2،‬‬
‫‪ 21‬نفس املصدر ‪730/2،‬‬
‫‪ 22‬هارون ‪،‬عبد السالم ‪ :‬هتذيب سرية ابن هشام ‪،‬دار الفكر ‪،‬بريوت ‪،‬د ت ‪43-39،‬‬
‫‪8‬‬
‫صل هللا علي وسلم يصب فا بيت قالت يخيو وب ويخص‬
‫بيوت م"(‪.)23‬‬
‫بعل ويعمرل مرا يعمرل الرجرال فرا‬
‫وباإل افة دل ما تقدم فقد كان الببا صل هللا علير وسرلم قردوح عليرا وبموذجرا بشرريا فريردا فرا‬
‫كررل شررار ‪،‬وفررا المجررال االقتصررادي بشرركل خرراص وفيمررا يتعلررق بكسررب المررال وابفاق ر ‪،‬قررام الببررا‬
‫صل هللا علي وسلم بما يلا‪:‬‬
‫ جعررل مررن مال ر ومررال فوجت ر خديجررة أول بيررت مررال للمسررلمين ‪،‬حيررث كرران يقرروم باإلبفرراس‬‫عل المسلمين األوائل ‪،‬وكان يبفرق مبر علر كافرة شرئون تبليرو الردعوح‪ ..‬رم توسر األمرر‬
‫فدخلت أموال أبا بكر ر ا هللا عب لإلبفاس عل تحرير العبيد الذين دخلوا فا اإلسالم‬
‫‪،‬ويب رردو أبر ر ص ررل هللا علير ر وس ررلم اس ررتمر ف ررا المرحل ررة المكي ررة ف ررا ممارس ررة التج ررارح أو‬
‫اإلشرراف علي ررا عررن بعررد ‪،‬خاصررة وأن فوجت ر خديجررة كابررت سرريدح بسررار ق رريش وصرراحبة‬
‫األعمال والتجارح‪.‬‬
‫ كمر ررا جعر ررل الببر ررا صر ررل هللا علي ر ر وسر ررلم مر ررن بيت ر ر مص ر ررفا لحف ر ر الودائ ر ر ورد ر ررا عب ر رد‬‫الطلررب‪،‬ولم تررذكر المصررادر ررل كابررت ررذ‪ ،‬العمليررة بررأجر أو برردون أجررر‪ ..‬ويبرردو أب ررا لررم‬
‫تمن بأجر‪ ..‬فالوديعرة والمفالرة والوكالرة فرا األصرل عقرود تبرعرات ال معاو رات‪ ..‬وحتر‬
‫فا األوقات العصيبة التا اراد المشركون في ا قتل الببا صل هللا علي وسلم‪ ..‬فقرد كران‬
‫يحف ل م ودائع م‪ ..‬والدليل دبقائ عليا ر ا هللا عب لرد تلك الودائ دل أصحاب ا‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬السلوك االقتصادي العام للنبي صلى هللا عليه وسلم‪.‬‬
‫يمكن القول أن السلوك االقتصادي العرام للببرا صرل هللا علير وسرلم قرد تبلرور بشركل قروي مر‬
‫بداية تأسيس الدولة فا المديبة‪:‬‬
‫ففررور وصررول المديبررة ‪،‬برردأ بببررار المسررجد الجررام للبرراس‪ ..‬ررم المراخرراح بررين الم رراجرين واألبصررار‬
‫األغبيار والفقرار‪ ..‬وما ترتب عل ذلك من تقاسم ال روات‪ ..‬رم دقامرة سروس للمسرلمين‪ ..‬رم تحديرد‬
‫حدود الدولة وعالقات ا م اآلخرين بعقد المعا دات م المتواجدين فا المديبة من ي ود وغير م‪.‬‬
‫وباإل ررافة دلر ذلررك و ر الببررا صررل هللا علي ر وسررلم‬
‫روابو وقواعررد اقتصررادية عامررة ‪،‬ت رربو‬
‫التعامل االقتصادي فا المجتم ‪،‬وتصلح للتطبيق فا كل فمران ومكران مر عردم تحديرد الميفيرات‬
‫واألسرراليب وذلررك تمكيبررا للمسررلمين مررن االجت رراد بمررا يتباسررب م ر ظررروف العصررر الررذي يعيشررون‬
‫في ‪،‬ومن أم لة ذ‪ ،‬القواعد والمبادل العامة‪:‬‬
‫أوال‪ :‬ال ضرر وال ضرار‪ :‬قال رسول هللا صل هللا علي وسلم"ال‬
‫هللا ومن شاس شاس هللا علي‬
‫ذا‪)24( .‬‬
‫‪ 23‬ابن حجر ‪،‬العسقالين‪ :‬فتح الباري‪461/10 :‬‬
‫‪9‬‬
‫رر وال‬
‫ررار مرن‬
‫رار‬
‫رار‪،‬‬
‫ف ذا الحديث يشكل قاعدح شرعية اقتصادية يمكن أن يبدر تحت ا كل سلوك اقتصادي أو صيغة‬
‫مستحد ة تردي دل اإل ررار برالمجتم ‪،‬وبالترالا فالعلمرار المجت ردون فرا كرل فمران أولر بتقردير‬
‫ررذ‪ ،‬الصرريو أو األدوات أو األسرراليب أو األبشررطة أو المشررروعات التررا يمكررن أن تلحررق ال رررر‬
‫بالمجتم ‪،‬وحت لو اشتملت عل بعن البف ‪،‬فدرر المفاسد أول من جلب المباف ‪.‬‬
‫ثانيا‪":‬كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"عن أبا ريرح قال قرال رسرول هللا صرل‬
‫هللا علي ر وسررلم"ال تحاسرردوا وال تباجش روا وال تباغ روا وال ترردابروا وال يب ر بع رركم عل ر بي ر بعررن‬
‫وكوبوا عباد هللا دخوابرا المسرلم أخرو المسرلم ال يظلمر وال يخذلر وال يحقرر‪ ،‬التقرو‬
‫برا ويشرير دلر‬
‫صرردر‪ ،‬ررالث م ررات بحسررب امرررل مررن الشررر أن يحقررر أخررا‪ ،‬المسررلم كررل المسررلم عل ر المسررلم ح ررام‬
‫دم ومال وعر‬
‫(‪.)25‬‬
‫ف ر ررذا الحر ررديث يشر ررتمل عل ر ر تح ر رريم كر ررل أشر رركال أمر ررل المر ررال بالباطر ررل ‪،‬ألن األصر ررل حرمر ررة مر ررال‬
‫المسرلم‪،‬فأية طريقررة أو أسرلوب أو صرريغة يرتم مررن خالل را االعترردار علر مررال المسرلم تعتبررر طريقررة‬
‫محرمة يجب مبع ا‪.‬‬
‫ثالثا‪":‬كل م راع ومسنوول عنن رعيتنه"عرن عبرد هللا برن عمرر ر را هللا عب مرا أبر سرم رسرول هللا‬
‫صررل هللا علي ر وسررلم يقررول ررم كلمررم ار ومسرررول عررن رعيت ر فاإلمررام ار و ررو مسرررول عررن‬
‫رعيت والرجل فا أ ل ار و و مسرول عن رعيت والمرأح فا بيت فوج ا راعية و ا مسررولة عرن‬
‫رعيت ا والخادم فا مال سيد‪ ،‬ار و و مسرول عن رعيت قال فسمعت ررالر مرن رسرول هللا صرل‬
‫هللا علي وسلم وأحسب الببا صل هللا علي وسلم قال والرجل فا مال أبير ار و رو مسررول عرن‬
‫رعيت فكلمم ار وكلمم مسرول عن رعيت (‪.)26‬‬
‫رابعا ‪ :‬قوله ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم"إن هللا يحب إذا عمل أحدكم عمال أن يتقنه"(‪)27‬‬
‫فقد حث الرسول صل هللا علي وسلم عل اإلتقان الذي يردي دل تحقيق وفر فا الج رد والوقرت‬
‫والتمالي‬
‫م مراعاح الجودح البوعية والممية‪.‬‬
‫ومررن مسررتلفمات اإلتقرران اإلخررالص والتفررابا فررا العمررل وعرردم التررأخر أو التغيررب عررن العمررل‬
‫وو‬
‫الشخص المباسب فا المكان المباسب وعدم دبتا السل ال ارح‪.‬‬
‫‪ 24‬حديث صحيح اإلسناد على شرط مسلم ومل خيرجاه ‪،‬النيسابوري ‪،‬حممد بن عبد هللا‪ :‬املستدرك على الصحيحني ‪،‬دار الكتب العلمية‬
‫‪،‬بريوت ‪، 1990،‬ط‪ ، 1‬رقم احلديث ‪.2345‬‬
‫‪ 25‬مسلم ‪،‬سبق خترجيه ‪.1986/4،‬‬
‫‪ 26‬صحيح البخاري‪، 848/2 :‬صحيح مسلم‪1459/3 :‬‬
‫‪ 27‬جممع الزوائد ‪ .98/4،‬اهليثمي ‪،‬علي بن أيب بكر‪ :‬جممع الزوائد ‪،‬دار الراين للرتاث ‪،‬القاهرة ‪.1407،‬‬
‫‪10‬‬
‫خامسا‪ :‬قوله ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪"-‬منن احت نر فهنو خناطي "(‪ )28‬واالحتمرار حربس السرل‬
‫األساسرية مرن أجررل رفر األسررعار بمرا يررردي الر اال ررار بالبراس ‪،‬ويخررر مرن ررذا التعرير‬
‫السل والخدمات غير األساسية ‪،‬الحاجية والتحسيبية ‪،‬دال دذا ترتب عل حبس ا‬
‫كافررة‬
‫رر حقيقا‪.‬‬
‫وال يكرون تخرفين السرلعة حبسرا أو احتمررا ار فرا حالرة وجود را فرا األسرواس بك ررح ‪،‬وابمرا فرا حالررة‬
‫اختفائ ا م حاجة الباس الي ا‪.‬‬
‫وم ررن ج ررة أخ ررر ف رران االحتم ررار يختلر ر‬
‫تخلف ررا وفقر ررا ‪،‬فيكررون‬
‫ب رراختالف المجتمع ررات ‪،‬وم ررد تق رردم ا ورفا يت ررا أو‬
‫رررر‪ ،‬قلرريال فررا الحالررة األول ر وقررد يكررون معرردوما ‪،‬أمررا الحالررة ال ابيررة فرران‬
‫رر االحتمار يكون خطي ار مما يستوجب مبع ومقاومت ‪.‬‬
‫دن ذ‪ ،‬ال وابو المتقدمة ليست عل سبيل الحصر ‪،‬كما أن ترتيب ا لريس بال ررورح أن يكرون‬
‫وفقا أل ميت ا‪ ..‬وابما حاولبا التركيف عل أ م ال وابو العامة التا حرص علي را الببرا صرل هللا‬
‫علي وسلم فا حيات وم صرحابت ‪،‬وحررص علر أن تتم ل را أمتر صرل هللا علير وسرلم فرا كرل‬
‫فمان ومكان‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬أهم اإلصالحات االقتصادية التي قام بها النبي صلى هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫بعث الببرا صرل هللا علير وسرلم والبراس فرا جا ليرة وفو ر فرا كرل شرار ‪،‬فعمرل صرل هللا‬
‫علي وسلم جا دا عل سد المبافذ عل الفساد فا المعامالت االقتصادية واالجتماعية وغير ا‪،‬وقد‬
‫وجد بعن الفق ار ومن خالل استقرار البصوص الشرعية‪،‬أن أسباب الفساد عامة‪،‬وفا المعامالت‬
‫بشكل خاص‪،‬تبحصر فرا أربعرة أمرور (‪ )29‬را الربرا والغررر والشرروط الفاسردح الترا ترجر دلي مرا‬
‫والسل واألبشطة المحرمة‪،‬وقد تشدد الببا صل هللا علي وسلم فا تطبيق دصرالحات االقتصرادية‬
‫بمب ر واجت رراث ررذ‪ ،‬األمررور األربعررة ‪،‬مررن خررالل الب ررا والوعيررد والترغيررب والتر يررب واتبررا كافررة‬
‫األساليب التا تراعا خصائص البفس اإلبسابية‪،‬ويمكن بيان ذلك كما يلا‪:‬‬
‫أوال‪ :‬تحريم الربا‪:‬‬
‫وردت فا السبة الببوية أحاديث ك يرح تب‬
‫عن الربا ‪،‬وتبذر باللعن والطررد مرن رحمرة هللا آلملرا‬
‫الربا ‪،‬ومن ذ‪ ،‬األحاديث‪:‬‬
‫عن جابر قال‪ :‬لعن رسول هللا صل هللا علي وسلم امل الربرا وموكلر وكاتبر وشرا دي وقرال رم‬
‫سوار‪.)30( .‬‬
‫بل دن بعن األحاديث جعلت مقترف الربا كمن يقترف الفاحشة بأم ‪.‬‬
‫‪ 28‬صحيح مسلم ‪.1227/3،‬‬
‫‪ 29‬ابن رشد ‪،‬أبو الوليد‪ :‬بداية ادتهد وهناية املقتصد ‪،‬دار الفكر ‪،‬بريوت ‪،‬د ت ‪94/2،‬‬
‫‪ 30‬صحيح مسلم‪.1219/3 :‬‬
‫‪11‬‬
‫جررار فررا مصررب‬
‫ابررن أبررا شرريبة"عن أبررا ريررح أن الببررا صررل هللا علير وسررلم قررال الربررا سرربعون‬
‫حوبا أيسر ا بكاح الرجل أم وأرب الربا استطالة الرجل فا عرن أخي "(‪.)31‬‬
‫ذا و مصير المرابين فا الدبيا‪،‬ذل وخفي وعار أبد الد ر‪،‬أما مصير م يوم القيامة‪:‬‬
‫فقد را‪ ،‬الببا – صل هللا علي وسلم – ليلرة أسرري بر ‪،‬حيث أر رجرال يسربح فرا بركرة مرن دم‬
‫وكلما أراد الخرو من البركة ألقم بالحجارح ‪،‬فسأل الببا من ذا ياأخا يا جبريل ‪،‬قال امل الربا‪.‬‬
‫جررار فررا فررتح البرراري البررن حجررر العسررقالبا‪ :‬قررال ابررن بيررح‪ :‬دبمررا عوقررب امررل الربررا بسررباحت فررا‬
‫الب ر األحمر والقام الحجارح ألن أصل الربا يجري فا الذ ب والذ ب أحمر وأمرا دلقرام الملرك لر‬
‫الحجر ف ب دشارح ال اب ال يغبا عبر شريئا وكرذلك الربرا فر ن صراحب يتخيرل أن مالر يرفداد وهللا‬
‫من ورار‪ ،‬يمحق (‪.)32‬‬
‫دن الجرفار فررا اآلخررح يكررون مررن جرربس العمررل فررا الرردبيا ‪،‬ف ررالر الم اربرون ررم أشررب بمصاصررا‬
‫الرردمار ‪،‬يمتصررون ج ررود البرراس وع ررق م ودمررار م ‪،‬ويسررتغلون‬
‫ررعف م ‪،‬ويعملررون عل ر م رراعفة‬
‫األسررعار باسررتمرار ‪،‬وبالتررالا ف ر ن الج رفار المباسررب ألملررة الربررا ‪ ،‬ررو أن يكوب روا فررا برررك مررن دمررار‬
‫حايا م ال يستطيعون الخرو مب ا ‪،‬كما كابوا يحيطون ب حايا م فا الردبيا ‪،‬وال يسرمحون ل رم‬
‫بالخالص‪.‬‬
‫دن الرردمار مكاب ررا الطبيعررا داخررل الجسررم ‪،‬تجررري فررا الشررايين واألوردح لتبقررل األمسررجين والمرواد‬
‫المغذية لمافة أع ار الجسم ‪،‬أما دذا كابت الدمار خار الجسرم ف ب را دمرار بجسرة ملو رة فاسردح ال‬
‫يصح االقتراب مب ا ‪،‬وبالترالا كابرت را المو ر المباسرب ألملرة الربرا ألب را تتباسرب مر بجاسرة‬
‫عقول م التا تربت عل الجش واالستغالل والبشاعة‪.‬‬
‫وبظ ار ل ذ‪ ،‬الخطورح البالغة ‪،‬وتأميردا وحرصرا علر سرالمة التطبيرق كران تأميرد‪ ،‬صرل هللا علير‬
‫وسلم عل و‬
‫ربا الجا لية كل ‪،‬وبدأ بأقرب الباس دلي و و عم العباس فقرال صرل هللا علير‬
‫وسلم "‪..‬وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب (‪)33‬‬
‫ثانيا‪:‬تحريم ال رر‪:‬‬
‫الغرر فا اللغة من الخطر(‪ )34‬ويأتا بمعبر الشرك أو الخردا أو الج الرة ‪،‬و رو فرا اصرطالح‬
‫الفق ار مستمد من األصل اللغوي ‪،‬ويعرفوب تارح بأب ما كان مستور العاقبة ‪،‬م ل بي السمك فرا‬
‫‪ 31‬مصنف ابن أيب شيبة‪448/4 :‬‬
‫‪ 32‬فتح الباري ‪.445/12،‬‬
‫‪ 33‬صحيح مسلم‪.889/2 :‬‬
‫‪ 34‬اجلوهري‪ :‬امساعيل‪ :‬الصحاح (طبعة حسن شربتلي ‪،‬مكة ‪،‬د ت ) ‪768/2‬‬
‫‪12‬‬
‫المار أو الطائر فا ال وار ‪،‬وتارح أخر بأب ما كان ظرا ر‪ ،‬يغرري المشرتري وباطبر مج رول ‪،‬وفرا‬
‫تعري‬
‫الث و ما تردد بين شيئين‪.‬‬
‫السرخسررا فررا المبسرروط للغرررر بأب ر مررا يكررون مسررتور العاقبررة (‪،)35‬يجم ر بررين‬
‫ولعررل تعري ر‬
‫التعريفات السابقة‪.‬‬
‫وقد ورد عن عدد من الصحابة أن رسول هللا ‪-‬صل هللا علي وسلم ‪"-‬ب ر‬
‫روا‪ ،‬مسلم فا صحيح (‪.)36‬‬
‫عرن بير الغررر"‪.‬‬
‫ويستفاد من الحديث تحريم بي الغرر ‪،‬وفساد عقد بي الغرر ‪،‬بمعب عردم ترترب أي أ رر علير‬
‫عل رأي جما ير العلمار‪)37( .‬‬
‫ولرريس برراك مررن شررك فررا أن الغرررر الررذي ب ر عبر الببررا صررل هللا علير وسررلم كرران وا ررحا‬
‫جليررا فررا مجتمر الرسررالة ‪،‬وقررد م ررل الفق ررار لر بأم لررة عديرردح بع ر ا كرران مبتشر ار لررد العرررب فررا‬
‫الجا لية ‪،‬وبع‬
‫مررن البيررو‬
‫ا ربما كان وليد عصور الحقة‪ ..‬وقد بالو بعن الفق ار فا ددخال صور عديدح‬
‫ررمن بيررو الغرر‪،‬ورعررا مررب م وحرصررا علر تجبررب الحررام ‪،‬وبعرررن فيمررا يلررا ألشر ر‬
‫األم لة القديمة التا ذكر ا الفق ار‬
‫‪ -‬بي الحصاح‪ :‬ب‬
‫من بيو الغرر المحرمة (‪-:)38‬‬
‫الببا صل هللا علي وسلم عن بير الحصراح (‪، )39‬ويكرون بقرذف الحصراح‬
‫فما وصلت دلي من مسافة كران مبت ر مسراحة األرن المباعرة أو مرا وقعرت علير مرن سرل كران‬
‫و المبي ‪.‬‬
‫ بير ر المبابرررذح‪ :‬أن يببر ررذ الرجر ررل دل ر ر اآلخ ررر ال ر رروب دون بظر ررر أو تأمل‪،‬ويجر ررب عل ر ر المشر ررتري‬‫قبول ‪".‬عن أبا ريرح –ر ا هللا عب ‪ -‬أن رسول هللا –صل هللا علي وسلم‪ -‬ب‬
‫والمبابذح"(‪.)40‬‬
‫عن المالمسة‬
‫ بي المالمسة‪ :‬بأن يتساوم الرجالن فا سلعة ‪،‬ف ذا لمس ا المشتري لفم البي ‪.‬‬‫‪ -‬بي البتا ‪ :‬و رو العقرد علر بترا الماشرية ‪،‬ومبر بير مرا فرا‬
‫كميت أو بي ما فا بطوب ا من أجبة أو ما فا أصالب الفحول‪.‬‬
‫رروع ا مرن لربن دون أن تعررف‬
‫‪ 35‬السرخسي ‪،‬املبسوط ( دار املعرفة ‪،‬بريوت ‪68/13 )1406،‬‬
‫‪ 36‬النووي ‪،‬حيىي بن شرف‪ :‬صحيح مسلم بشرح النووي ‪،‬القاهرة ‪،‬مكتبة األزهر ‪1349،‬ها ‪.156/3،‬‬
‫‪ 37‬الضرير ‪ ،‬الصديق حممد األمني‪ :‬الغرر وأثره يف العقود يف الفقه اإلسالمي‪،‬املعهد اإلسالمي للتدريب والبحوث ‪،‬جدة ‪1993،10،‬‬
‫‪ 38‬شبري ‪،‬مرجع سابق ‪، 1996،‬الضرير ‪،‬الصديق حممد األمني‪ :‬الغرر وأثره يف العقود يف الفقه اإلسالمي ‪،‬جمموعة دلة الربكة ‪،‬جدة‬
‫‪.1995،‬‬
‫‪ 39‬الرتمذي ‪.532/3،‬‬
‫‪ 40‬صحيح البخاري ‪.754/2،‬‬
‫‪13‬‬
‫‪ -‬بي حبل الحبلة‪":‬أن رسول هللا صرل هللا علير وسرلم ب ر عرن بير حبرل الحبلرة"(‪، )41‬و رو بير‬
‫بتا البتا ‪،‬بأن تلد الباقة ما فا بطب ا م تحمل الوليدح‪.‬‬
‫‪ -‬المحاقلررة‪":‬ب‬
‫الببررا صررل هللا علي ر وسررلم عررن المخررابرح ‪،‬والمحاقلررة ‪،‬وعررن المفاببررة"(‪ )42‬و ررو‬
‫بي البر فا سبابل أو بي الفر بحب من جبس ‪.‬‬
‫ المفاببة‪ :‬بي ال مر بالتمر ‪،‬والمرم بالفبيب والفر بالطعام كيال‪.‬‬‫‪ -‬بيعتان فا بيعة‪":‬ب‬
‫الببا –صل هللا علي وسلم‪ -‬عن بيعتين فا بيعة"(‪، )43‬وذلك بأن يبير‬
‫السررلعة بمئررة بقرردا وبمئررة وعشررح دلر أجررل ويقبررل المشررتري دون أن يحرردد أحررد ما أو أن يبيعر دا ار‬
‫عل أن يشتري مبر بسرتابا ‪،‬وعبرد ابرن القريم أن الب را عرن بيعترين فرا بيعرة مما رل لب ير ‪-‬صرل‬
‫هللا علير وسررلم ‪ -‬عررن بير العيبررة ‪،‬ف ررو أن يبيعر السررلعة بمئررة دلر أجررل ررم يشررتري ا مبر ب مررابين‬
‫حالة ‪،‬قال ابن القيم و ذا و المعب الذي ال يصح سوا‪)44( ،‬‬
‫ويردخل الغررر فرا وقتبرا الحا رر فرا الم يرر مرن الصريو والعقرود الحدي رة كعقرد الترأمين التجراري‬
‫والعقود اآلجلة والمستقبليات والخيارات‪ ..‬ال ‪،‬عل خالف بين العلمار المعاصرين‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬الشروط الفاسدة‪:‬‬
‫وترج‬
‫ذ‪ ،‬الشروط فا الجملة دل الربا والغرر وما يبجم عب ما من ظلرم وفسراد واسرتغالل ومرا‬
‫يترتب علي ا من خصومة وب اف م تفكك وابقسام يقود دل‬
‫ع‬
‫و وان ‪،‬ولذلك كان الببا صل‬
‫هللا علي وسلم حريصا عل استئصال الربا والغرر وكل ما يمكن أن يردي دلي ما مرن شرروط‪،‬قال‬
‫صل هللا علي وسلم"الصلح جائف بين المسلمين دال صلحا حرم حالال أو أحل ح ارمرا ‪،‬والمسرلمون‬
‫عل شروط م دال شرطا حرم حالال أو أحل حراما"(‪.)45‬‬
‫ف ذا الحديث يشير بو وح دلر أن األصرل فرا العقرود والشرروط الصرحة والمشرروعية ‪،‬دال مرا‬
‫كان مب ا يحل حراما أو يحرم حالال ‪،‬ويف م مب أن البظام االقتصادي اإلسرالما لدير القابليرة‬
‫لموامبررة كافررة التطررورات والمسررتجدات العص ررية فررا العقررود والصرريو والمعررامالت ‪،‬مررا دامررت ال‬
‫تحل حراما أو تحرم حالال‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬إهدار قيم السلع واألنشطة المحرمة‪:‬‬
‫دن المحرمات والخبائث ال اعتبار ل ا شرعا فرا اإلسرالم ‪،‬ويطلرق علي را األمروال غيرر المتقومرة‬
‫‪،‬ألن قيمت ا م درح شرعا‪.‬‬
‫‪ 41‬صحيح البخاري ‪.753/2،‬‬
‫‪ 42‬صحيح البخاري ‪.839/2،‬‬
‫‪ 43‬النسائي ‪، 295/7،‬والرتمذي ‪.533/3،‬‬
‫‪ 44‬القرضاوي ‪،‬بيع املراحبة لآلمر ابلشراء كما جتريه البنوك اإلسالمية ‪،‬مكتبة وهبة ‪،‬القاهرة ‪،1987،‬ط‪73، 2‬‬
‫‪ 45‬سنن أيب داود ‪،‬كتاب األقضية ‪،‬ابب يف الصلح ‪.830،‬‬
‫‪14‬‬
‫وببار عل ذلك ف ن الباته القوما اإلجمرالا مرن مبظرور دسرالما سروف يختلر‬
‫عبر مرن مبظرور‬
‫االقتصرراد الو ررعا ‪،‬حيررث يررتم حررذف كررل السررل والخرردمات واألبشررطة المحرمررة فررا البرراته القرروما‬
‫اإلجمالا اإلسالما‪.‬‬
‫ومر ررن بر ررا ف ر ر ن ر رردر المحرمر ررات مر ررن خمر ررر وخبفير ررر وميتر ررة ودم وبجاسر ررات وأبشر ررطة وخر رردمات‬
‫محرمة‪،‬وان كان قد يلحق ال رر المادي بالبعن ف ب سوف يكسب المجتم وف ار كبي ار‪ ..‬فالميترة‬
‫مرن ال ررأن واإلبررل علر سرربيل الم ررال قررد يخسرر ا صرراحب ا ‪،‬ولمررن فررا رردر ا بجرراح للمجتمر مررن‬
‫األم رران واألوبئررة الت ررا قررد ترربجم ع ررن طبخ ررا وتباول ررا‪ ..‬وكررذلك الرردم والخبفي ررر والخمررر وس ررائر‬
‫البجاسات والمحرمات‪..‬‬
‫ومررن ج ررة أخررر ف ر ن اسررتبعاد ررذ‪ ،‬المحرمررات المسررتقذرات مررن المجتم ر سرروف يكسررب المجتم ر‬
‫صحة وعافية وبشاطا وقوح ويفيد فا دبتاجيت وعطائ وتقدم ماديا ومعبويا‪.‬‬
‫وزن والمكاييل‪:‬‬
‫خامسا‪ :‬تحديد األ ا‬
‫أقر ررر الببر ررا – صر ررل هللا علي ر ر وسر ررلم – البقر ررود الرومير ررة والفارسر ررية التر ررا كابر ررت مسر ررتخدمة عبر ررد‬
‫العرب‪،‬وتعامل ب ا بالرغم مما وجد علي ا من صور وبقوش تخال‬
‫عقيردح التوحيرد ‪،‬وال يعبرا ذلرك‬
‫اق ار ار لما جار علي ا من مخالفات(‪، )46‬وابما كان التعامل ب ا ا ط ار ار ‪،‬وبظر ار ألن البقرود السرائدح‬
‫كابررت م ررطربة األوفان واألشرركال والمقررادير فقررد حرردد الببررا –صررل هللا علي ر وسررلم‪ -‬وفبررا واحرردا‬
‫لما يتعامل ب الباس ‪،‬وشكال واحدا ‪،‬و و وفن أ ل مكة ‪،‬وذلك فا قول –صل هللا علي وسرلم‪-‬‬
‫‪ :‬الوفن وفن أ ل مكة والمكيال مكيال أ رل المديبرة (‪ .)47‬وتعتبرر رذ‪ ،‬الخطروح مرن جابرب الرسرول‬
‫– صل هللا علي وسلم‪ -‬أول محاولة للتوحيد البقدي ‪،‬وذلك من خالل توحيد أوفاب ا‪،‬ف ذ‪ ،‬الخطروح‬
‫أشررب ب يجرراد عملررة حسررابية ‪،‬وبررذلك اسررتقر األمررر فررا اإلسررالم عل ر أوفان شرررعية محررددح ‪،‬وأجم ر‬
‫المسلمون عل‬
‫بوت ذ‪ ،‬األوفان وتحديد الفرون الشرعية من خالل ذ‪ ،‬األوفان ‪،‬وكرذلك األمرر‬
‫بالبسبة للمكاييل التا كابت سائدح ‪،‬فقد ألغيت جميع ا باست بار مكيال أ ل المديبة‪.‬‬
‫المراجع ‪-:‬‬
‫‪.1‬‬
‫أبو المجد‪ ،‬أحمد كمال‪ :‬التجديد فا اإلسالم‪ ،‬مجلة العربا‪ ،‬المويت‪.1977 ،‬‬
‫‪.3‬‬
‫أحمد‪ ،‬اإلمام أحمد بن حببل‪ :‬مسبد أحمرد‪ ،‬المكترب اإلسرالما‪ ،‬بيرروت‪ ،‬ط ‪،2‬‬
‫‪.2‬‬
‫أبو داود‪ ،‬سليمان بن األشعث السجستابا‪ :‬سبن أبا داود‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬
‫‪.1978‬‬
‫‪ .4‬األشقر‪ :‬عمر سليمان‪ :‬بحو قافة دسالمية أصيلة‪ ،‬دار البفائس‪ ،‬عمان‪.2002،‬‬
‫‪ 46‬مل يشأ الرسول –صلى هللا عليه وسلم‪ -‬أن جيابه دوليت الفرس والروم واملسلمون ما يزالوا يف بداية تكوينهم‪.‬كما أن اقتصادايت ادتمع‬
‫كانت بسيطة جدا حبيث ال حتتمل اصدار نقود جديدة‪.‬‬
‫‪ 47‬سنن أيب داود ‪.246/3،‬‬
‫‪15‬‬
‫‪.5‬‬
‫البخر رراري‪ ،‬محمر ررد بر ررن اسر ررماعيل‪ :‬صر ررحيح البخر رراري‪ ،‬دار ابر ررن ك ير‪،‬بير ررروت‪،‬‬
‫‪.6‬‬
‫الترم ررذي‪ ،‬محم ررد ب ررن عيسر ر ‪ :‬الج ررام الص ررحيح للترم ررذي‪ ،‬دار دحي ررار التر رراث‬
‫‪.7‬‬
‫حطاب‪ ،‬كمال‪" :‬مب جيرة البحرث فرا االقتصراد اإلسرالما وعالقاتر بالبصروص‬
‫‪ ،1987‬ط‪ 3‬تحقيق مصطف البغا‪.‬‬
‫العربا‪ ،‬بيروت‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬
‫الشرررعية " مجل رة جامعررة الملررك عبررد العفيررف‪ ،‬جرردح‪ ،‬السررعودية‪ ،‬المجلررد ‪ ،16‬عرردد‬
‫‪.2003 ،2‬‬
‫‪.8‬‬
‫الخطي ررب‪ ،‬محم ررد عج ررا ‪ :‬الس رربة قب ررل الت رردوين‪ ،‬دار الفك ررر‪ ،‬بي ررروت‪،1971 ،‬‬
‫‪.9‬‬
‫الرافي‪ ،‬محمد‪ :‬مختار الصحاح‪ ،‬دار القبلة لل قافة اإلسالمية‪،‬جدح‪.1986 ،‬‬
‫ط‪.2‬‬
‫‪ .10‬فيدان‪ ،‬عبد المريم‪ :‬المدخل لدراسة الشريعة اإلسالمية‪ ،‬مرسسة الرسالة‪،‬بيروت‬
‫‪، 1989،‬ط‪11‬‬
‫‪ .11‬الساعاتا‪ ،‬أحمد عبد الرحمن الببا‪ :‬الفتح الربابا بترتيب مسبد اإلمام أحمد‪،‬‬
‫دار الش اب‪ ،‬القا رح‪ ،‬د ت‪.‬‬
‫‪ .12‬شرربير‪ ،‬محمررد ع مرران‪ :‬المعررامالت الماليررة المعاص ررح فررا الفق ر اإلسررالما‪ ،‬دار‬
‫البفائس عمان‪.1996 ،‬‬
‫‪ .13‬عمارح‪ ،‬محمد‪ :‬معالم المب ه اإلسالما‪ ،‬األف ر الشري‬
‫اإلسالما‪ ،‬دار الشروس‪.1981 ،‬‬
‫والمع د العالما للفكر‬
‫‪ .14‬القر اوي‪،‬بي المرابحة لآلمر بالشرار كما تجري الببوك اإلسالمية‪،‬مكتبة‬
‫و بة‪ ،‬القا رح‪ ،1987 ،‬ط‪.2‬‬
‫‪ .15‬القر ر ر رراوي‪ ،‬يوس ر ر ر ر ‪ :‬السياسر ر ر ررة الشر ر ر رررعية ف ر ر ررا‬
‫ومقاصد ا‪،‬مكتبة و بة‪ ،‬القا رح‪.1998 ،‬‬
‫ر ر ر ررور بصر ر ر رروص الش ر ر ر رريعة‬
‫‪ .16‬قطب‪ ،‬محمد‪ :‬واقعبا المعاصر‪ ،‬مرسسة المديبة ‪،‬جدح ‪.1988،‬‬
‫‪ .17‬الم رروفا‪ ،‬عب ررد هللا ب ررن محم ررد ب ررن أب ررا ش رريبة‪ :‬مص ررب‬
‫اب ررن أب ررا ش رريبة‪ ،‬مكتب ررة‬
‫الرشد‪ ،‬الريان‪ 1409 ،‬ر‪ ،‬ط‪.1‬‬
‫‪ .18‬البس ررائا‪ ،‬أحم ررد ب ررن ش ررعيب‪ :‬س رربن البس ررائا‪ ،‬مكت ررب المطبوع ررات اإلس ررالمية‪،‬‬
‫حلب‪ ،1986 ،‬ط‪.2‬‬
‫‪ .19‬البووي‪ ،‬يحي بن شرف‪ :‬صرحيح مسرلم بشررح البرووي‪ ،‬القرا رح‪ ،‬مكتبرة األف رر‪،‬‬
‫‪ 1349‬ر‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫‪ .20‬البيسر ررابوري‪ ،‬محمر ررد بر ررن عبر ررد هللا‪ :‬المسر ررتدرك عل ر ر الصر ررحيحين‪ ،‬دار المتر ررب‬
‫العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،1990 ،‬ط‪.1‬‬
‫‪.21‬‬
‫ارون‪ ،‬عبد السالم‪ :‬ت ذيب سيرح ابن شام‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬
‫‪ .22‬ال ي م ررا‪ ،‬عل ررا ب ررن أب ررا بك ررر‪ :‬مجمر ر الفوائ ررد‪ ،‬دار الري رران للتر رراث‪ ،‬القر ررا رح‪،‬‬
‫‪ 1407‬ر‪.‬‬
‫‪17‬‬