تحميل الملف المرفق

‫أشكال ومحددات اإلستثمار األجنبي المباشر‬
‫مع اإلشارة لواقعه بالدول العربية وبعض البلدان النامية‬
‫الدكتور فريد كورتل‬
‫األستاذ الدكتور عبد الكريم بن عراب‬
‫رئيس المجلس العلمي للكلية‬
‫رئيس تحرير مجلة أبحاث روسيكادا العلمية المحكمة‬
‫كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيير‬
‫جامعة منتوري قسنطينة‬
‫جامعة ‪ 20‬أوت ‪ 55‬سكيكدة‬
‫الجزائر‬
‫الفاكس ‪ 0021331522612 :‬أو ‪0021338701012‬‬
‫الهاتف ‪0021375131012:‬‬
‫البريد اإللكتروني ‪[email protected] :‬‬
‫‪1‬‬
‫مقـــدمــــة ‪:‬‬
‫الشـك أنـه بعـد تحرير االقتصاد العالمـي وزيادة اإلنتـاج العالمـي والتجـارة ‪ ،‬فإن اإلستثمار األجنـبي المباشر‬
‫في زيادة مستمرة في السنوات األخيرة ‪.‬فمعظـم دول العالم أصبحت مستضافة ومضيفـة لإلستثمار األجنبي المباشر ‪،‬‬
‫ومن أكبر الدول المصنفـة بأنهـا مستقبلـة ومصدرة لرأس المال األجنبي هي الواليـات المتحـدة األمريكيـة ‪ ،‬الصيـن ‪،‬‬
‫ألمانيـا السويـد ‪ ،‬البرازيل وفرنسـا وهولندا ‪.‬‬
‫ورغـم أن االستثمار األجنبي المباشر في نهـاية الثمانينات نما نموا كبيرا ‪ ،‬ولكن هـذا النمو حسب إحصائيـات‬
‫مؤتمـر األمم المتحدة للتجارة والتنميـة ( األونكتاد ) تركز في دول بعينهـا وفي غالبـه بين الواليات المتحـدة ودول‬
‫االتحاد األوروبي ‪.‬‬
‫فمنـذ بدايـة سنوات الثمانينـات ‪ ،‬تدفقـات االستثمارات األجنبيـة المبـاشرة التي مصدرها الدول الصناعيـة أخذت‬
‫أكثر فأكثر شكل تدفـق موجـه بشكل امتيازي نحو الدول الصناعيـة نفسهـا ‪.‬هاتـه الدول تصـدر ‪ %90‬وتستقبـل ‪%80‬‬
‫من االستثمارات األجنبيـة المباشرة ‪ ،‬متمركزة خصوصا في دول المجموعـة الخمسـة ‪ G5‬أين حصتهــا ارتفعت إلى‬
‫‪ %70‬في ‪ . 1988‬في نفس الوقـت نالحظ انخفاض التدفقـات نحو البلدان الناميـة ‪ .‬فبينمـا حصتها تجاوزت أكثر من‬
‫‪ %30‬من التدفقات في سنوات السبعينـات ‪ ،‬انخفظت إلى ‪ % 25‬ثم ‪ %15‬بين بدايـة ونهاية سنوات الثمانينات ‪2/3 .‬‬
‫من هذه التدفقات الموجهة للبلدان النامية وجهت نحو عشر بلدان من دول أسيا ( الجنوبية – الشرقيـة ) وأمريكا‬
‫الالتينيـة(‪ )1‬أما في سنـة ‪ 2001‬وحسب األونكتاد فإن ‪ 49‬دولـة ناميـة إستقبلت فقط ‪ %2‬من اإلستثمار األجنبي المباشر‬
‫الموجه للدول الناميـة‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫فإنها لـم تجذب سوى ‪ 4.5‬مليار دوالر من‬
‫أما بالنسبـة للدول العربيـة فحسب تقريـر ‪CNUCED‬‬
‫االستثمارات األجنبيـة في ‪ 2002‬مقابل ‪ 6.7‬مليار دوالر في سنـة ‪ . 2001‬حيث انخفضت تدفقات اإلستمثارات‬
‫األجنبيـة المباشرة في مجموع البلدان العربيـة بـ ‪ % 32‬في ‪ 2002‬مقارنـة بالسنـة السابقـة رغـم الحاجة الماسة لهذه‬
‫الدول إلى هذا النوع من اإلستثمار وذلك نظرا للدور الذي يمارسـه على النمو والتنميـة في البلدان المضيفـة ‪.‬‬
‫نظرا لكل ماسبق نحاول من خالل هذه الورقة معالجة النقاط التاليـة ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫مفهوم اإلستثمار األجنبي المباشر وأهميتـه‬
‫أشكال اإلستمثار األجنبـي المباشر‬
‫العوامـل المحددة لجذب اإلستثمار األجنبي المباشر‬
‫واقـع اإلستثمار األجنبي المباشر بالدول العربية وبعض البلدان النامية‬
‫‪-1‬‬
‫مفهـوم اإلستمثـار األجنبي المبـاشر وأهميتـه ‪:‬‬
‫‪-1-1‬مفهوم اإلستثمار األجنبي المباشر ‪:‬‬
‫االستثمارات األجنبيـة يمكن أن تتم في شكـل إستثمارات المحفظـة أي شراء سندات الشركات –‬
‫الموجودة في البلد المضيف – بحيث التتجااوز حصتها ‪ %20‬من رأس مال هذه الشركات‪ .‬بينما اإلستثمارات‬
‫المباشرة فتتمثل في المساهمة في رأس مال شركات البلد المضيف والتي تتجاوز حصة ‪ %20‬مما يعني مراقبة‬
‫(‪)3‬‬
‫على هذه الشركات من جهة المستثمر األجنبي ‪ ،‬كما يتضمن أيضا اإلنشاء المباشر للفروع في البلد المضيف‬
‫‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫اإلستثمار األجنبي المباشر عند حدوثه قد يكون استثمار بالمعنى االقتصادي للكلمـة ‪ ،‬كما يمكن أن ال‬
‫يكون(‪ )4‬مثال عند قيام شركـة أمريكيـة بشراء مؤسسـة جزائرية قائمـة فهنـا نقول أن إستثمار أجنبي مباشر قـد‬
‫تم ‪ ،‬لكن في المقابل اليوجد هناك خلق لرأس مال إنتاجي أي أنه لم يتم أي إستثمار اقتصادي ‪ .‬في المقابل إذا‬
‫نفس الشركـة األمريكيـة قامت بإنشاء فرع لها بالجزائر – بناء مصنع جديد وشراء تجهيزات جديدة – نكون‬
‫أمام إستثمار أجنبي مباشر وإستثمار إقتصادي في نفس الوقت ‪.‬‬
‫اإلستثمار األجنبي المباشر يتضمن مايلي(‪: )5‬‬
‫األموال المنفقـة من أجل تمويل إنشاء مؤسسة جديدة أو توسيع المؤسسـة الموجودة‪،‬‬
‫‬‫أين المستثمر األجنبي يراقب التسيير ‪.‬‬
‫األموال المنفقة من أجل تمويل شراء كلي أو جزئي لمؤسسة موجودة ‪ ،‬عن طريق‬
‫‬‫الشراء المباشر أو عن طريق شراء أسهم ‪ .‬وهنا أيضا تكون هناك رقابة من طرف المستثمر األجنبي ‪.‬‬
‫القروض على المدى الطويل بين شركات نفس المجموعة ‪.‬‬
‫‬‫‪ 2-1‬أهميــة اإلستثمار األجنبي المباشـر ‪:‬‬
‫إن أهميـة اإلستثمارات األجنبية المباشرة تكمن في الدور الذي تمارسه على النمو والتنمية في البالد المضيفـة‬
‫كمـا أنها تحمل معها خصائص االقتصاد النابعة منه‪ .‬ونظر ألهميـته‪ ،‬أصبحت كفاءة النظام االقتصادي لدولة ما تقاس‬
‫بمدى قدرته على جذب اإلستثمارات األجنبية وإقامة المشروعات التي توفر فرص العمل وتنشط حركة الصادرات‬
‫فضال عن تحديث الصناعة الوطنية والوصول بها إلى مرحلة الجودة الشاملة ‪.‬‬
‫ويمكن تلخيص أهمية اإلستثمار األجنبي في النقاط التالية‪:‬‬
‫ اإلستثمار األجنبي مصدر لتعويض العجز في اإلدخار المحلي وتحقيق زيادة في معدالت نمو الناتج المحلي اإلجمالي‬‫فأحد األهداف الرئيسية الستقطاب رأس المال األجنبي هو إقامة مشروعات إنتاجية في كافة المجاالت الصناعية‬
‫والزراعية والخدمية التي تهدف إلى إنتاج سلع وخدمات ذات ميزة تنافسية للتصدير وتكون مؤهلة للقبول باألسواق‬
‫العالمية كما أن توفر رأس المال يسمح بالتوسع في اإلنتاج وتنوع المنتوج وتحسين جودته ‪.‬‬
‫ اإلستثمار يعتبر المحرك األساسي لعملية التصدير وهذا ما تثبته تجارب الدول في هذا المجال كالصين التي تجذب‬‫سنويا ما يعادل ‪ )6(40‬مليون دوالر‪ .‬وهذا ما يساعد على وجود قطاع تصديري قوي مما يزيد في جذب المزيد من‬
‫التدفقات االستثمارية التي تترجم في شكل زيادة في صادرات السلع والخدمات مما يجذب إستثمارات جديدة وهكذا وهذا‬
‫مايؤدي إلى معالجة العجز في ميزان المدفوعات وزيادة الحصيلة من العملة األجنبية ‪.‬‬
‫ اإلستثمار األجنبي يأتي بالتكنولوجيا الحديثة والخبرة اإلدراية والتسويقية الجديدة‪ .‬فالتكنولوجيا الحديثة تساعد في‬‫تطوير المنتوج وتخفيض تكاليف اإلنتاج ‪.‬‬
‫ اإلستثمار األجنبي المباشر يزيد من فرص العمل‪.‬‬‫أشكـال اإلستثمار األجنبـي المباشـر ‪:‬‬
‫‪-2‬‬
‫تجـدر اإلشارة في البدايـة أن أشكـال اإلستثمار األجنـبي هـي من وجهـة نظر الشركـات األجنبيـة بمثـابـة‬
‫طرق لغـزو األسواق العاالميـة‪ .‬واالستثمارات األجنبيـة يمكـن تقسيمهـا إلى نوعيـن رئيسييـن ‪:‬‬
‫االستثمارات األجنبية غير المباشـرة ‪:‬‬
‫اإلستثمارات غير المباشرة هي التي اليكون فيها المستثمر األجنبي مالكا لجزء أو كل المشروع اإلستثماري‪،‬‬
‫كما أنه اليتحكم في إدارته أوتنظيمه ومن األمثلة عليه ‪ :‬التصـدير ‪ ،‬أو عقود اإلدارة ‪ ،‬أو التوكيالت ‪ ...‬إلخ ‪ ،‬هـذه‬
‫االستثمارات تستخدمهـا الشركـات األجنبيـة كوسيلـة للتعرف على قياس مدى ربحية السوق المرتقب واستقراره‬
‫وبالتالي فهي تقوم باالستثمار غير مباشر كبدايـة قبل أن تقرر الدخول في مشروعات استثمارية مباشرة أو اإلكتفاء فقط‬
‫باالستثمار غير المباشر أو ترك السوق نهائيـا ‪.‬‬
‫اإلستثمارات األجنبيـة المباشرة ‪:‬‬
‫‪3‬‬
‫اإلستثمار األجنبي المباشر قد يكون عن طريق التملك الجزئي أو المطلق للمشروع االستثماري من طرف‬
‫الشركة األجنبيـة‪ .‬واالستثمار األجنبي يأخذ األشكـال التاليـة(‪: )7‬‬
‫‪ 1.2‬االستثمار المشترك ‪:‬‬
‫اإلستثمار المشترك كما عرفـه كولدي ‪" kolde‬هو الذي يشارك فيه طرفان (أو شخصيتان معنويتان ) أو أكثر‬
‫من دولتيـن مختلفتيـن بصفـة دائمـة‪ ،‬والمشاركـة هنـا التقتصر على الحصة في رأس المال بل تمتد أيضا إلى اإلدارة ‪،‬‬
‫والخبرة وبراءات االختراع والعالمات التجاريـة‪ ...‬إلخ" ‪.‬‬
‫فاالستثمار المشترك يتميز بالخصائص التاليـة ‪:‬‬
‫‪ -1‬أنـه عبارة عن إتفاق طويلـة االجل لممارسـة نشاط إنتاجي داخل البلد المضيف‪،‬هذا اإلتفاق يكون بين طرفيـن‬
‫استثماريين أحدهما وطنـي واألخر أجنبـي ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن الطرف الوطني قد يكون شخصيـة معنويـة تابعـة للقطاع العام أوالخاص ‪.‬‬
‫‪ -3‬قيام أحد المستثمرين األجانب بشراء حصـة من شركة وطنيـة قائمـة يؤدي إلى تحويل هذه الشركـة إلى شركـة‬
‫استثمار مشترك ‪.‬‬
‫‪ -4‬طرفا اإلستثمار ( سواء الطرف الوطني أو األجنبي ) تكون مشاركتهما في مشروع اإلستثمار من خالل ‪:‬‬
‫المشاركـة بحصـة في رأس المال أو كله على أن يقدم الطرف األخر التكنولوجيـة ‪.‬‬
‫‬‫أو قد تكون المشاركة من خالل تقديـم الخبرة والمعرفـة أو العمل أو التكنولوجيـة‪.‬‬
‫‬‫أو تقديـم المعلومات أو المعرفـة التسويقية ‪ ،‬أو تقـديـم السوق‪.‬‬
‫‬‫‪ -5‬حق كل طرف من أطراف اإلستثمار في المشاركة في إدارة المشروع المشترك‪ .‬وهـذا يعتبر أهم فارق يميز‬
‫اإلستثمار المشترك عن بقيـة العقود األخرى كعقود اإلدارة واتفاقيات الصنع أو مشروعات تسليم المفتـاح ‪.‬‬
‫وكمثال عن هذا اإلستثمار المشترك عقد الشراكـة الذي تم بين مؤسسة هنكل (‪ )henkel‬والمؤسسـة‬
‫الوطنيـة للمنظفات ‪ ، ENAD‬وبفضل هذا العقد استفادت مؤسسـة هنكل من مصانع جاهزة لإلستعمال‬
‫باإلضافـة إلى العالمـة التجاريـة المحليـة إزيس (‪. )isis‬‬
‫أ ‪ -‬مزايـا وعيوب اإلستثمـار المشترك بالنسبـة للدول المضيفة ‪:‬‬
‫المزايـا ‪:‬‬
‫بالنسبـة للدول الناميـة يعتبر اإلستثمار المشترك من أكثر أشكال اإلستثمـار األجنبي المباشر قبوال في معظم‬
‫هذه الدول فهذه الدول وإنطالقا من خبراتها التنموية السابقة الحظت أن طرق إنتقال التكنولوجيا كالمصانع ‪،‬‬
‫التكفي إلحداث نمو إقتصادي صناعي عام فلجأت إلى إستقبال مؤسسات متعددة الجنسيات التي تملك الخبرة‬
‫والتكنولوجيـا المتطورة‪ ،‬والسماح لها بالنشاط في السوق المحليـة من خالل إنشاء مؤسسات مشتركة تكون فيها‬
‫مساهمـة المؤسسات األجنبيـة أقل من ‪ .%50‬فعالوة على خلق فرص عمل جديدة ‪ ،‬تحسيـن ميزان المدفوعات‬
‫عن طريق زيادة فرص التصدير أو الحد من االستيراد ‪ ،‬تنميـة قدرات المديرين المحليين وخلق عالقات تكامل‬
‫إقتصادية رأسيـة أمامية وخلقية مع النشاطات اإلقتصاديـة والخدمية المختلفـة بالدول المضيفة ‪ ،‬فاإلستثمارات‬
‫المشتركة تسمح للبلدان النامية بتحقيق ثالثة أهداف هـي ‪:‬‬
‫ ربط المؤسسة األجنبية مباشرة بتسيير النشاط داخل السوق المحلية وتجاوز العالقة مورد ‪ /‬زبون التي‬‫التسمح باإلنتقال التكنولوجي الكافي للنمو‪ ،‬فالمؤسسة المشتركة هي عبارة عن ملحقة للمؤسسة األجنبيـة وبذلك‬
‫تسييرها عادة عبارة عن صورة مصغرة لتسيير المؤسسة األجنبيـة األم ‪،‬مما يسمح بانتقال تقنيات التسيير‬
‫والتكنولوجيا إلى المؤسسة المحليـة ‪.‬‬
‫ تقييد حركـة الشركات المتعددة الجنسيات وذلك لتجنب تصرفاتها اإلنتهازية‪ ،‬فالمؤسسة المحلية الشريكة‬‫تكون بمثابـة مراقب قادر على منع مثل هذه التصرفات ( تطبيق أسعار إمتيازية بالنسبة للمؤسسة األم األجنبيـة‬
‫‪ ..‬إلخ ) ‪.‬‬
‫المساعدة على إدماج اإلقتصاد المحلي في اإلقتصاد العالمي ‪ ،‬وذلك بتعميم تطبيق اإلستثمارات‬
‫‬‫المشتركة بين المؤسسات المحلية القابلة لذلك ‪.‬‬
‫العيـوب ‪:‬‬
‫عيوب هذا النوع من اإلستثمار يتمثـل في ‪:‬‬
‫‪4‬‬
‫ إنخفاض القدرة المالية للمستثمر المحلي قد يؤدي إلى صغر حجم المشروع المشترك مما يقلل إسهامات هذا‬‫األخير في تحقيق أهداف الدولة الخاصة بزيادة فرص التوظيف ‪ ،‬إشباع حاجة السوق المحلي من المنتجات ‪،‬‬
‫التحديث التكنولوجي‪ ....‬إلخ ‪.‬‬
‫ مقارنة مع مشروعات االستثمار المملوكة ملكية مطلقة للمستثمر األجنبي ‪ ،‬فإن مساهمة االستثمار في توفير‬‫العمالت األجبيـة(رأس المال األجنبي) وتحسين ميزان المدفوعات تعتبر قليلـة جدا‪.‬‬
‫نتائج المؤسسة المشتركة تتأثر كثيرا بسياسة أسعار المؤسسة ( المؤسسة األجنبيـة ) ‪،‬فيمكن لهذه‬
‫‬‫األخيرة أن تزود المشروع المشترك بمواد وتجهيزات استثماريـة وتحصل في المقابل على دخل مالي على عدة‬
‫أشكال‬
‫( فوائد ‪ ،‬حقوق‪ ...‬إلخ) مما يسمح لها بتحقيق أرباح لتعاملها مع المؤسسة المشتركة حتى في حالة عدم تحصل‬
‫المؤسسة المشتركة نفسها على أرباح‪ ،‬أما بالنسبة للطرف المحلي فإنه اليستطيـع أن يقوم بنفس العملية ألن‬
‫أرباحه مرتبطة مباشرة بأرباح المؤسسة المشتركة ‪.‬باإلضافة إلى ذلك فإن األرباح التي يحصل عليها المتعامل‬
‫األجنبي عن طريق غير مباشر ( من تعامله مع المشروع المشترك) ستؤثر على أرباح المؤسسة المشتركة‪،‬‬
‫والوضعية هنا بمثابة إقتطاع مسبق لألرباح ثم اقتسام الباقي مع المتعامل المحلي‪ ،‬الذي اليستطيع في أغلب‬
‫األحيان الدفاع عن نفسه لعدم إمتالكه للقدرات والمعلومات التقنية والتسييرية الكافية ( فكيف مثال يستطيع أن‬
‫يحكم على أن السعر المطبق على المواد المشتراة من المؤسسة األجنبيـة إذا كان اليملك معلومات عن السوق‬
‫الدولية لهذه المواد)‪.‬‬
‫المشروع اليمثل بالنسبة للمؤسسة األم األجنبيـة إال جانبا ضئيال ومحدودا من حافظة نشاطاتها ‪،‬لذا‬
‫‬‫فهي تقوم أحيانا بمناورات لتعديل سيولة منتوجاتها وإستثماراتها بين مختلف المناطق والنشاطات ( الحد من‬
‫اإلنتاج ‪ ،‬الحد من اإلستثمار أو التصدير ‪ ..‬إلخ ) هذه المناورات قد تتسبب في خالفات كبيرة بين الشركاء‪ ،‬هي‬
‫في الحقيقة تنبع من عدم تكافؤ المتعاملين الشركاء إذ أن المشروع المشترك بالنسبة لغالبية المتعاملين المحلين‬
‫هو مصدر دخل أساسي‪ ،‬بل اإلستثمار الوحيد لهم وأي تعطل في سير المشروع المشترك سيكلف المتعامل‬
‫المحلي غاليا‪.‬‬
‫ب – بالنسبـة للمؤسسات األجنبيـة ‪:‬‬
‫ المزايــا ‪:‬‬‫يعتبر اإلستثمار المشترك من أفضل األشكال التي تسمح للمسثمر األجنبي بالحصول على موافقة‬
‫الدولة المضيفة على إنشاء والتملك المطلق لمشروع استثماري خاصة في بعض مجاالت النشاط اإلقتصادي‬
‫كالبترول أو صناعة الكهرباء أو التعدين ‪...‬الخ‪ .‬فالدول المضيفة تلجأ عادة إلى وضع معوقات قانونية تحول‬
‫دون التملك الكامل للمشروع اإلستثماري من طرف المؤسسة األجنبية وبالتالي تكون هذه األخيرة مجبرة على‬
‫إنشاء مشروعات مشتركة مع مؤسسات محلية‪ ،‬زيادة على ذلك هناك دوافع أخرى تجعل المؤسسات األجنبيـة‬
‫تعتمد هذه اإلستراتجيـة وهي ‪:‬‬
‫ إقتحام السوق المحلي والحصول على موقع تنافسي جيد منذ البداية‪ ،‬فإقامة مؤسسة مشتركة مع مؤسسة‬‫محلية يجعلها تستفيد من خبراتها فيما يخص خصوصية السوق المضيف ( أذواق المستهلكين ‪ ،‬سلوكاتهم ‪،‬‬
‫قنوات التوزيع ‪ ..‬إلخ )‪ ،‬من جهة أخرى فإن الشريك المحلي إذا كان مالكا ألصول فإنها سوف تستعمل في‬
‫إطار المشروع المشترك ‪ ،‬باإلضافة إلى سهولة حل المشكالت المتعلقة بالعالقات العمالية ‪.‬‬
‫اإلستثمار المشترك يساعد الطرف األجنبي في تذليل الكثير من الصعوبات والمشاكل البيروقراطية‬
‫‬‫فيما يخص الحصول على القروض المحلية‪ ،‬المواد ألولية ‪ ..‬إلخ‪ ،‬خاصة إذا كان المستثمر المحلي هو الحكومة‬
‫أو شركة تابعة للقطاع العام‪ ....‬إلخ‪.‬‬
‫العيــوب ‪:‬‬
‫‬‫أما عيوبه بالنسبة للمستثمر األجنبي فتتمثــل في ‪:‬‬
‫يحتاج إلى رأس ماال كبير نسبيا‪.‬‬
‫‬‫في الحالة التي يكون فيها الطرف المحلي متمثال في الحكومة فإنه من المحتمـل أن تضع قيود صارمة‬
‫‬‫على تحويل أرباح الطرف األجنبي إلى الدولة األم ‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫ قد يصر الطرف المحلي على نسبة معينة في المساهمة في رأس مال مشروع اإلستثمار‪ .‬هذه النسبة قد‬‫التتتفق مع أهداف الطرف األجنبي خاصة المرتبطة بالرقابة على المشروع وإدارته مما يخلق مشكالت بين‬
‫طرفي اإلستثمار تؤثر على إنجاز المشروع ككل‪.‬‬
‫قد يسعى الطرف الوطني بعد فترة زمنية إلى إقصاء الطرف األجنبي من المشروع اإلستثماري وهذا‬
‫‬‫يعني إرتفاع درجة الخطر غير التجاري‪ ،‬وهذا يتنافى مع أهداف المستثمر األجنبي في البقاء والنمو‬
‫واإلستقرار في السوق المحلي‪.‬‬
‫‪ 2-2‬اإلستثمارات المملوكـة بالكامل من طرف المستثمر األجنبـي ‪:‬‬
‫يتمثل هذا النوع من اإلستثمارات في قيام الشركات متعددة الجنسيات بإنشاء فروع لإلنتاج أو التسويق‬
‫بالدولة المضيفـة‪ .‬وهو من أكثر أنواع اإلستثمارات األجنبية تفضيال من طرف الشركات األجنبية وذلك نظرا‬
‫للمزايا التي تتحصل عليها من هذا النوع من اإلستثمارات‪.‬‬
‫مزايـا وعيـوب اإلستثمارات المملوكـة بالكامل من طرف المستثمر األجنبي بالنسبـة للدول‬
‫أ‪-‬‬
‫المضيفـة‪:‬‬
‫المزايـــا ‪:‬‬
‫‬‫تتمثل مزايا هذا النوع من اإلستثمارات فيما يلي ‪:‬‬
‫ زيادة حجم تدفقات رأس المال األجنبي إلى الدول المضيفة‪.‬‬‫ نظرا لكبر حجم هذا النوع من المشروعات اإلستثمارية فإن هذا يؤدي إلى إشباع حاجة المجتمع المحلي من‬‫السلع أو الخدمات المختلفة مع إحتماالت وجود فائض للتصدير أو تقليل الواردات مما يترتب على هذا تحسن‬
‫ميزان مدفوعات الدولة المضيفة‪ .‬فضال عن ما يترتب على كبر الحجم من خلق فرص للعمل‪.‬‬
‫يساهـم هذا النوع من اإلستثمار في التحديث التكنولوجي على نطاق كبير وفعال في الدولة المضيفة‬
‫‬‫بالمقارنة باألشكال األخرى لإلستثمار األجنبي خاصة أشكال اإلستثمار غير مباشر‪.‬‬
‫ العيــــوب‬‫المالحظ أن الكثير من البلدان النامية تتردد في قبول هذا النوع من اإلستثمار وذلك تخوفا من التبعية‬
‫اإلقتصادية وإحتكار الشركات المتعددة الجنسيات ألسواق الدول النامية المضيفة لهذه اإلستثمارات ‪ ،‬إال أن‬
‫هناك دول نامية من أجل جذب المزيد من اإلستثمارات األجنبيـة تسمح بهذا النوع من اإلستثمارات مثل كوريا‬
‫الجنوبية ‪ ،‬البرازيل‪ ،‬المكسيك ‪...‬إلخ ‪.‬‬
‫ب‪-‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬
‫المزايا والعيوب من وجهـة نظر الشركات األجنبيـة‪:‬‬
‫ المزايـا ‪:‬‬‫من المزايا التي يحققها الطرف األجنبي من اإلستثمارات المملوكة كليا للمستثمر األجنبـي ‪:‬‬
‫ عن طريـق هذا اإلستثمار تكون هناك حرية كاملة إلدراة المشروع بمختلف أنشطته ( إنتااجية وتسويقية ومالية‬‫والسياسات الخاصة بالموارد البشريـة) ‪.‬‬
‫ كبر حجم األرباح المتوقع الحصول عليها والناتجة عن إنخفاض تكلفة مدخالت أوعوامل اإلنتاج بأنواعها‬‫المختلفة في الدول الناميـة ‪.‬‬
‫يساعـد التملك المطلق لمشروع اإلستثمار في التغلب على القيود التجارية والجمركيـة التي تضعها‬
‫الدول المضيفة على الواردات ‪.‬‬
‫العيـوب ‪:‬‬
‫أما العيـوب فتتمثـل فـي ‪:‬‬
‫هـذا النوع من اإلستثمارات يحتاج إلى رؤوس أموال ضخمـة مقارنـة مع اإلستثمارات المشتركـة ‪.‬‬
‫األخطار غير التجارية التي قد يتعرض لها المشروع المملوك بالكامل للمستثمر األجنبـي مثل التأميـم‬
‫والمصادرة والتصفية الجبرية أو التـدمير الناجمـة عن عدم اإلستقرار السياسي أو اإلجتماعي أو الحروب‬
‫‪6‬‬
‫األهلية في الدول النامية المضيفة ‪ ،‬خصوصا إذا كان اإلستثمار في الصناعات اإلستراتيجيـة مثل صناعـة‬
‫البترول واألسلحـة واألدويـة‪ ...‬إلخ ‪.‬‬
‫‪ 3-2‬مشروعات أو عمليات التجمـيـع ‪:‬‬
‫هذه المشروعات تأخذ شكل إتفاقيـة بين الطرف األجنبي والطرف الوطني سواءا كان عام أو خاص‪ ،‬يتم‬
‫بموجبها قيام الطرف األول بتزويد الطرف الثاني بمكونات منتج معين لتجمعيها لتصبح منتجا نهائيا ‪.‬‬
‫مشروعات التجميع هذه قد تأخذ شكل االستثمار المشترك أو التملك الكامل لمشروع اإلستثمار للطرف‬
‫األجنبـي ‪.‬‬
‫من خالل ما سبق نستخلص أن هناك أشكال متنوعة لإلستثمار األجنبي المباشر‪ ،‬وأن لكل شكل مزايا‬
‫وأثار سلبية ‪ ،‬وللتخفيف من هذه األثار السلبية وتعظيم العوائد المتوقعة من وراء هذه اإلستثمارات ‪ ،‬البد من‬
‫التوجيه الجيد لإلستثمارات األجنبية وتنظيمهـا‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫العوامل المحددة لجذب اإلستثمار األجنبي المباشر ‪:‬‬
‫الفوائد التي يجلبها اإلستثمار األجنبي المباشر للدول المضيفة التأتي بطريقة ألية إلى هـذه الدول‬
‫ولكن البد عليها أن تعمل على توفير متطلبات اإلستثمار األجنبي المباشر لإلستفادة منه ‪.‬‬
‫في ‪ 1995‬بلغ اإلستثمار األجنبي المباشر بالدول النامية ‪ %38‬من إجمالي اإلستثمارات األجنبية‬
‫المباشرة أي أنه قد تضاعف مقارنة بسنة ‪ 1990‬حيث كان يمثل ‪ %12‬من اإلستثمارات المباشرة األجنبية ‪.‬‬
‫لكن توزيع هذه األخيرة بين البلدان النامية هو غير عادل حيث حوالي ‪ %50‬ذهبت إلى بلدان أسيا الشرقية‬
‫و‪ % 28‬إلى أمريكا الالتينية ‪ .‬وهنا قد يطرح السؤال ‪ :‬ما هي العوامل التي تجذب اإلستثمار األجنبي المباشر‬
‫وبالتالي تجعل من دولة ما جذابة مقارنة بدولة أخرى ؟‬
‫الدول النامية ومن أجل جذب المستثمرين األجانب تقدم لهم الكثير من أنواع الحوافز والتسهيالت‬
‫واإلمتيازات‪ .‬ولكن من الخطأ إعتبار أن تعدد وتنوع الحوافز أو التسهيالت واإلمتيازات الممنوحة للمستثمرين‬
‫تؤدي بالضرورة إلى زيادة حجم اإلستثمارات األجنبية أو زيادة جاذبية الدولة لإلستثمار األجنبي‪ ،‬بل إن جاذبية‬
‫الد ولة التتوقف فقط على الحوافز والضمانات المقدمة ‪،‬وإنما هناك عوامل أخرى لها تأثير كبير على تدفق‬
‫اإلستثمارات األجنبية إلى هذه الدولة ‪.‬‬
‫ففي دراسة قام بها ‪ saskia k.s wilhelms‬حول تحليل العناصر المحددة لجذب اإلستثمار األجنبي‬
‫في ‪ 67‬دولة نامية للفترة ما بين ‪ ،1995 – 1978‬توصل إلى أن العوامل على مستوى القطاع أو على مستوى‬
‫المؤسسة هي أقل أهمية مقارنة بالعناصر المحددة على مستوى البلدان وتتمثل هذه العوامل فيما يلي(‪: )8‬‬
‫‪ - 1 -3‬التكيــف الحكومـي ‪:‬‬
‫التكيف الحكومي يؤدي إلى زيادة اإلستثمار األجنبي المباشر ألنه يقلص عدم اإلستقرار اإلقتصادي‬
‫‪ ،‬السياسي‪ ،‬القانوني واإلداري وبالتالي يقلص من درجة الخطر‪ .‬ويتم قياس التكيف الحكومي بالمتغيرات التالية‬
‫أ ‪ -‬اإلنفتاح اإلقتصادي ‪:‬‬
‫فزيادة اإلنفتاح اإلقتصادي يساهم في زيادة تدفق اإلستثمار األجنبي المباشر‪ .‬ويقصد باإلنفتاح‬
‫اإلقتصادي أن األسواق حرة أي هناك تدخل ضعيف للدولة في األسواق ‪ ،‬أن نظام التصدير واإلستيراد مفتوح‬
‫ب – النزاهة والشفافية القانونية واإلدارية ‪:‬‬
‫فإبطال العقود من طرف الحكومة ‪ ،‬المصاادرة ‪ ،‬الرشوة وسط الحكومة ‪ ،‬إحترام القانون وحالة‬
‫العدالة ونوعية الوظيفة العمومية كلها عوامل تؤثر على جذب اإلستثمار األجنبي المباشر‪ .‬ولكن حالة العدالة‬
‫والمستوى المنخفض للرشوة لها إرتباط إيجابي أكثر قوة مع اإلستثمار األجنبي المباشر مقارنة بالمتغيرات‬
‫األخرى وذلك ألن هذين المتغيرين لهما تأثير مباشر على عمليات اإلستثمار‪ ،‬فالرشوة يشعر بها المستثمر‬
‫‪7‬‬
‫األجنبي بمجرد وصوله إلى الميناء كما أن حالة العدالة تبين أن إحتمال إبطال العقود من طرف الحكومة هو‬
‫ضعيف وأن حقوق المستثمر محمية من طرف القانون ‪.‬‬
‫‪ - 2-3‬تكيف السـوق ‪:‬‬
‫األسواق التي تعمل جيدا تزيد من تدفقات اإلستثمار األجنبي المباشر‪ .‬ويتم قياس مدى تكيف السوق‬
‫بالمتغيرات التاليــة ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬التكيف اإلجمال للسوق ‪:‬‬
‫يقاس التكييف اإلجمالي للسوق بالناتج الوطني الخام ‪ PNB‬حسب الفرد‪ ،‬وكذلك بالعدد اإلجمالي‬
‫للسكان‪ .‬فالناتج الوطني الخام حسب الفرد يدل على مستوى التطور اإلقتصادي وإنتاجية اإلقتصاد‪ ،‬أما العدد‬
‫اإلجمالي للسكان فيبين بعد السوق أي حجم السوق‪.‬‬
‫ومن خالل الدراسة المشار إليها سابقا تبين أن هناك إرتباط سلبي بين اإلستثمار األجنبي والناتج‬
‫الوطني الخام مما يعني أن اإلستثمار األجنبي المباشر يقبل درجة ضعيفة للتطور اإلقتصادي وهذا ما يثبته‬
‫الواقع العملي حيث نالحظ اإلستثمار األجنبي المباشر حتى في البلدان ذات الدخل المنخفض‪.‬‬
‫أما فيما يخص العدد اإلجمالي للسكان فهناك إرتباط إيجابي بين هذا المتغير واإلستثمار األجنبي‬
‫المبا شر ولكنه إرتباط ضعيف جدا مما يعني أن السوق الكبير له أثر إيجابي خفيف على تدفق اإلستثمار‬
‫األجنبي المباشر‪ .‬هذه النتيجة تفند ما تفترضه العديد من النظريات بأن بعد السوق له أثر قوي على اإلستثمار‬
‫األجنبي المباشر‪ ،‬لكن هذا اليلغي أهمية حجم السوق بالنسبة للمستثمر األجنبي ‪.‬‬
‫ب‪-‬نسبـة عدد سكان المدن من إجمالي السكـان ‪:‬‬
‫نتائج الدراسـة بينت أن هناك إرتباط إيجابي قوي بين اإلستثمار األجنبي المباشروالتمدن ‪.‬‬
‫فحسب المستثمرين األجانب ‪ ،‬فإن األثار السلبية لالزدحام كالتلوث واالكتظاظ السكاني تعوض باألثار اإليجابية‬
‫للتجمع السكاني كسهولة الوصول إلى المؤسسات السياسية والمالية‪ ،‬هياكل قاعدية أفضل‪ ،‬يد عاملة أكثر تنوع‬
‫وأكثرإتساع و الحصول على الطاقة ‪ ،‬زد على ذلك فاإلستثمار األجنبي المباشر له إتجاه إلى التمركز في‬
‫عاصمة البلد خصوصا في البلدان التي لها هياكل قاعديـة ضعيفـة ‪.‬‬
‫ج‪ -‬كثـافــة سكــان األريــاف ‪:‬‬
‫كثافـة سكان األرياف هو مرتبط إيجابيا مع اإلستثمار األجنبي المباشر أي أن هذا المتغير‬
‫يشجع اإلستثمار األجنبي المباشر ألن كثافة سكانية كبيرة في األرياف تعني تطوير الهياكل القاعدية لهذه‬
‫المناطق ودمجها ضمن المناطق الحضريـة ‪.‬‬
‫د – تكيف سـوق السلـع والخدمـات ‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫التجارة ( نسبة مئوية من ‪: )PNB‬‬
‫هناك إرتباط إيجابي وشديـد بين حجم التجارة الخارجية واإلستثمار األجنبـي المباشر‪ .‬بعبارة‬
‫أخرى ‪ ،‬المستثمر األجنبي يفضل حرية التبادل على الحواجز التجارية ‪،‬مما يعكس رغبته في إستيراد‬
‫العناصر الداخلة في اإلنتاج وتصدير المنتوجات بشكل سريع وفعال‪ .‬اإلرتباط المرتفع بين التجارة واإلستثمار‬
‫األجنبي‪ ،‬يعيد النظر في المفهوم الذي أعتبر أن اإلستثمار األجنبي يستفيد من الحواجز التجارية‪ ،‬بمعنى أن‬
‫األجانب يستفيدون من األنظمـة المحلية إلحالل المنتوجات المستوردة‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫‪-‬‬
‫اإليرادات الضريبيـة (كنسبة من ‪: )PNB‬‬
‫اإليرادات الضريبي ة المرتفعة لها إرتباط سلبي قوي مع تدفقات اإلستثمار األجنبي المباشر‪.‬‬
‫األثر الشديد والسلبي للضرائب المرتفعة على اإلستثمار األجنبي تفسر بأن الضرائب مهما كان شكلها تؤثر‬
‫على أعمال المستثمر األجنبي‪ .‬ومن المعروف أن في البلدان الناميـة الجزء األكبر من اإليرادات الضريبية‬
‫تأتي من الضرائب التجارية مما يؤثر بشدة على عمليات اإلستثمار األجنبي المباشر المرتبط بالواردات‬
‫والصادرات ‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬تكيـــف سوق رأس المــال ‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫القرض المحلي الممنوح من طرف القطاع البنكي (كنسبـة مئويـة من ‪: )PNB‬‬
‫منح القروض هو في إرتباط إيجابي مع اإلستثمار األجنبي المباشر أي أن منح القروض‬
‫يعمل على زيادة اإلستثمار األجنبي‪ .‬فالمستثمرون األجانب يرون بأن القروض واألنظمـة البنكيـة غير مالئمـة‬
‫في البلدان الناميـة وبالتالي يلجؤون إلى الحصول على القروض من بلدانهم األصليــة ‪.‬‬
‫و‪ -‬االستعمال التجاري للطــاقـــة ‪:‬‬
‫اإلستعماال التجاري للطاقـة له إرتباط قوي وشديد مع اإلستثمار األجنبي المباشر‪.‬‬
‫المستثمرون األجانب إنشغالهم األساسي فيما يخص الهياكل القاعدية هو الحصول على الطاقة ووسائل‬
‫اإلتصال‪ .‬فعامال الطاقـة يمكن أن يعتبره المستثمر األجنبـي كتعويض عن الهياكل القاعديـة الضعيفــة‪.‬‬
‫‪ - 3-3‬التكيـف فيمـا يخـص التعليــم ‪:‬‬
‫فالنسبـة المرتفـعة للتعليـم تعني وجود يد عاملة متعلمة وهذا مما يزيد من تدفقات اإلستثمـار األجنبـي‬
‫المبـاشر ‪.‬‬
‫‪ - 4-3‬التكيــف اإلجتمـاعي الثقـافي ‪:‬‬
‫ويقصـد بذلك السوكات واإلتجاهات المحلية للبلد المضيف القادرة على التأثير عن دخول اإلستثمار‬
‫األجنبي المحلي ‪.‬‬
‫ما يمكـن إستخالصـة مما سبق أن العوامل المحددة األكثر تأثير على تدفق اإلستثمار األجنبي‬
‫المباشر هي ‪ :‬متغيرات الحكومـة والسوق‪ .‬تكيـف الحكومـة ينعكس في اإلنفتاح اإلقتصادي وفي العدالـة وفي‬
‫القانونيـة واإلداريـة ‪.‬اإلنفتاح اإلقتصادي يعني تقليص إلى أدنى حد الرسوم الجمركيـة ‪،‬‬
‫الشفافية‬
‫الرقابة على معدالت الصرف والقضاء على الرشوة‪ .‬تكيف السوق يتجسد بحجم مرتفع من المبادالت وضرائب‬
‫ضعيفـة كذلك نسب التمدن ‪ ،‬حجم قروض مرتفع وتوفر كميات كبيرة من الطاقــة ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫واقـع اإلستثمـار األجنبـي المباشـر بالدول العربيــة ‪:‬‬
‫في تقرير اإلستثمار الثاني عشر‪ ،‬الصادر في ‪ 17‬سبتمبر ‪ 2002‬عن مؤتمر األمم المتحدة للتجارة والتنميـة‬
‫(األونكتاد)(‪ ، )9‬أوضح أن مساهمة الدول النامية من إجمالي اإلستثمار األجنبي المباشر إرتفعت من ‪ %18‬إلى‬
‫‪ % 28‬في ‪ 2001‬مقارنـة بالسنتين السابقتيـن‪ .‬رغم ذلك فمعظم الدول النامية التزال في الهامش حيث أن ‪49‬‬
‫دولة نامية إستقبلت فقط ‪ %2‬من اإلستثمار األجنبي الموجه للدول النامية ‪ ،‬أي ما يعادل ‪ %5‬من إجمالي‬
‫اإلستثمار األجنبي المباشر على النطاق العالمي ‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫أما بالنسبة للدول العربية‪ ،‬فإن إحصائيات اإلستثمار في العالم التي قدمها برنامج األمم المتحدة اإلنمائي‬
‫أوضحت أن معدل اإلستثمار في الوطن العربي في تدني مستمر عبر الزمن ‪ ،‬حيث كان معدل اإلستثمار حوالي ‪%27‬‬
‫في النصف الثاني من عقد السبعينات‪ ،‬إنخفض إلى ‪ %25‬في عقد الثمانينات‪ ،‬وإنخفض مرة ثانية إلى ‪ %22‬في عقد‬
‫التسعينات‪ .‬كما بلغت مساهمة اإلستثمارات األجنبية المباشرة في التراكم الرأسمالي في البلدان العربية في النصف‬
‫الثاني من السبعينات ‪ %8‬فقط‪ ،‬وإنخفضت إلى ‪ %7‬في التسعينات‪ .‬وبلغت حصة البلدان العربية من مجموع التدفقات‬
‫العالمية لإلستثمار األجنبي المباشــر ‪ %6.2‬في النصف الثاني من السبعينات‪ ،‬إنخفضت إلى ‪ %3.1‬في الثمانينات‪،‬‬
‫وإنخفضت أيضا إلى ‪ % 7‬في التسعينات‪ .‬وإذا أخذنا بعض السنوات فإن هذه النسبة مثال في ‪ 1997‬بلغت ‪%4.1‬‬
‫وتدنت إلى أقل من ‪ %1‬في ‪ .1998‬أما فيما يخص متوسط نسبة اإلستثمار األجنبي المباشر إلى الناتج المحلي اإلجمالي‬
‫في الوطن العربي فقد بلغ ‪ %2.1‬في ‪ ، 1989‬ضف إلى ذلك أن نسبة اإلستثمار األجنبي إلى الناتج المحلي اإلجمالي‬
‫في بعض الدول العربية كان واليزال متدنيا للغاية وفي حدود ‪ 0.1‬إلى ‪ %0.2‬وهذا المدى المتدني يشمل أيضا دول‬
‫عربية تميزت بمتوسط دخل عال‪ .‬وحتى الدول العربية المعروفة بعلو نسبة إستقطابها لإلستثمار األجنبي المباشر في‬
‫الوطن العربي كاألردن وتونس لم تتعدى نسبة اإلستثمار األجنبي المباشر للناتج المحلي اإلجمال نسبة ‪. %3‬‬
‫كما أن تقرير األونكتاد قام بتضيف دول العالم بإستخدام معيارين هما " اإلمكانات " و" األداء" وهذا‬
‫للفترة من ‪ 2000 - 1998‬ومن أجل تقييم أداء وكفاءة اإلستثمار األجنبي المباشر‪.‬‬
‫مؤشر األداء ‪ -‬أداء اإلستثمار األجنبي المباشر‪ -‬هو عبارة عن مقارنة بين نسبة إسهام الدولة في‬
‫اإلستثمار األجنبي المباشر على النطاق العالمي إلى إسهامها في الناتج المحلي اإلجمالي العالمي‪ .‬إذا كانت هذه النسبة‬
‫أكبر من الواحد الصحيح فهذا يعني أن هذه الدولة كانت قادرة على جذب اإلستثمار األجنبي المباشر بالمقارنة مع الحجم‬
‫النسبي لناتجها القومي اإلجماالي ‪ .‬أما إذا كانت النسبة أقل من الواحد الصحيح فهذا يعني أن أسهام الدولة في إجمالي‬
‫حجم اإلستثمار األجنبي المباشر العالمي أقل من إسهامها في إجمالي الناتج المحلي اإلجمالي العالمي ‪،‬مما يعني أنها لم‬
‫تستطع أن تجذب اإلستثمار األجنبي المباشر بما فيه الكفايـة ‪.‬‬
‫أما مؤشر اإلمكانيات فقام بتصنيف الدول حسب إمكاناتها في جذب اإلستثمار األجنبي المباشر‪.‬‬
‫وبإستخدام المعيارين توصل تقرير األونكتاد إلى النتائج التالية ‪ :‬هناك ‪ 42‬دولة جمعت بين اإلمكانات العالية‬
‫واألداء القوى ‪ ،‬هذه المجموعة شملت الدول الصناعية و النمور األسيوية بما في ذلك النمور الحديثة كالصين وماليزيا‬
‫وتايالند ‪ ،‬باإلضافـة إلى بعض دول أمريكا الالتينية وبعض دول أوربا الشرقية ‪،‬ضمن هذه المجموعة هناك دولة‬
‫عربية واحدة ‪ .‬أما الدول التي صنفت بأنها ذات إقتصاديات مافوق اإلمكانيات‪ ،‬بمعنى أن إمكانياتها منخفضة ولكن‬
‫أداءها عال فكانت في معظمها دول نامية ( باستثناء البرازيل والصين )‪ ،‬من بينها دولتين عربيتين‪ .‬أما الدول المصنفة‬
‫بأنها ذات إقتصاديات مادون اإلمكانيات أي أن لها إمكانيات مرتفعة وأداء متدني ‪ ،‬فشملت بعض الدول الغنية والدول‬
‫الصناعية مثل إيطاليا واليابان وكوريا وتايوان والواليات المتحدة األمريكية باإلضافة إلى تسعة دول عربية ‪.‬كما أن‬
‫هناك ‪ 42‬دولة صنفت كاقتصاديات ذات األداء المتدني وشملت أربعة دول عربية ‪.‬‬
‫أما تصنيف الدول العربيـة عالميا فإن حوالي نصف عدد الدول العربية صنفت من ضمن الدول ذات‬
‫اإلمكانيات المتدنية في اإلستثمار األجنبي ‪ ،‬كما صنف ‪ %29‬من الدول العربية كدول ذات أداء قاصر في مجال‬
‫اإلستثماراألجنبي المباشر‪ .‬هذا يعني أن ماال يقل عن ‪ %79‬من الدول العربية ضعيفة اإلمكانات إلستقطاب اإلستثمار‬
‫األجنبي المباشر وضعيفة األداء في إستقطابه‪ .‬وحتى الدول العربية التي تستحوذ جميعها على أكثر بكثير من نصف‬
‫تدفقات اإلستثمار األجنبي المباشر في الدول العربية مثل مصر وتونس والمغرب صنفت من ضمن اإلقتصاديات ذات‬
‫األداء المتدني‪ ،‬ذات اإلمكانات المنخفضة وذات األداء القاصر ‪.‬‬
‫أما بالنسبة للجزائر(‪ ، )10‬فقد صنفها تقرير األونكتاد ضمن الدول األقل إستقطابا لإلستثمار وأنها من بين‬
‫الدول التي التزال لم توفر ظروف استقطاب اإلستثمار الخارجي‪ ،‬على عكس الدول المجاورة‪ .‬فقد حصلت الجزائر‬
‫على الرتبة ‪ 111‬في القدرة على استقطاب اإلستثمارات األجنبية المباشرة بمؤشر ‪ 0.3‬لنتائج تدفق اإلستثمارات‬
‫و‪ 0.216‬كمؤشر لقدرة الدولة على استقطاب اإلستثمارات األجنبية‪ .‬فمؤشر قيمة تدفق اإلستثمار يحدد العالقـة بين‬
‫حصة الجزائر من اإلستثمارات األجنبية الذي يعادل ‪ % 0.16‬وحصتها في الناتج المحلي الخام العالمي‪ ،‬حيث قدر في‬
‫‪10‬‬
‫حدود ‪ 54‬مليار دوالر عام ‪ ، 2001‬وتبقى الجزائر وفق هذا التصنيف بعيدة عن قدراتها الفعلية في مجال استقطاب‬
‫اإلستثمارات األجنبية المباشرة‪ .‬هذه األخيرة بلغت قيمتها ‪ 260‬مليون دوالر عام ‪ ، 1997‬لترتفع إلى ‪ 501‬مليون‬
‫دوالر في ‪ 1998‬و‪ 507‬مليون دوالر عام ‪ ،1999‬لتسجل تراجع في قيمتها سنة ‪ 2000‬حيث بلغت ‪ 438‬مليون دوالر‪،‬‬
‫أما في سنة ‪ 2001‬فقد سجلت الجزائر ‪ 1.196‬ملياردوالر إستثمارات مباشرة ‪ ،‬وهذا بفضل دفع شركة أوراسكوم‬
‫للقسط األول من حصة الرخصة الثانية من الهاتف النقال وبالتالي فسنة ‪ 2001‬تعتبر استثنائية‪ .‬و هذا بالرغم من‬
‫اإلرتفاع المحسوس لإلستثمارات األجنبية المباشرة إتجاه إفريقيا والتي قدرت بـ ‪17‬مليار دوالر عام ‪ 2001‬مقابل ‪9‬‬
‫مليار دوالر عام ‪ 2000‬إلى أن الجزائر إحتلت الرتبة الثالثة في إفريقيا وهذا بعد المغرب الذي تجاوزت قيمة‬
‫االستثمارات به ‪ 2.7‬مليار دوالر عام ‪ 2001‬مقابل ‪ 200‬مليون دوالر فقط عام ‪ ،2000‬أما جنوب إفريقيا فقد استفادت‬
‫من إستثمارات تفوق ‪ 6.7‬مليار دوالر عام ‪ 2001‬مقابل ‪ 900‬مليون دوالر‪ .‬أما أهم القطاعات المستقطبة لإلستثمار‬
‫بالجزائر وهذا خارج قطاع المحروقات فهي قطاعات الصيدلة ‪ ،‬الحديد والصلب ‪ ،‬التعدين والصناعات الغذائيـة‪.‬‬
‫إستنادا لمـا سبـق نستخلص أن لإلستثمـار األجنـبي المباشر أهميـة كبيرة في دفـع عجلـة التنميـة بالبلدان‬
‫النامية عموما والعربية خصوصا ‪،‬وذلك نظرا للصعوبات التي تواجهها هذه البلدان في تعبئة التمويالت كما أن الدولة ‪،‬‬
‫المستثمر الرئيسي في العديد من الدول النامية أصبحت غير قادرة على ضمان تسديد مديونيتها وبالتالي تمويل‬
‫اإلستثمارات الجديدة والحتى إستثمارات اإلستبدال‪.‬‬
‫وبالرجوع إلى اإلحصائيات‪ ،‬نالحظ ضعف حصة الدول العربية من إجمالي اإلستثمارات األجنبية ‪.‬‬
‫وإذا تفحصنا هـذه الحصة نجدها تتركز بالدرجة األولى في قطاع المحروقات ‪ ،‬وهذا يدل على ضعف قدرة الدول‬
‫العربية على جذب اإلستثمارات‪.‬‬
‫الدول العربية سعت في السابق إلى تشجيع اإلستثمار األجنبي المباشر إستنادا إلى المصادر الطبيعية المتوفرة‬
‫لديها ‪ ،‬لكن اإلستثمار العالمي تحول عن اإلستثمارت النفطية إلى اإلستثمارات الصناعية ومن إستغالل المواد األولية‬
‫المتوفرة واأليدي العاملة الرخيصة ذات المهارات المحدودة إلى اإلستثمارات التي تعتمد على القوة العاملة ذات‬
‫المهارات العالية بأجور أقل من الدول الصناعية وإستغالل التكنولوجيا العالية في اإلنتاج ولذلك أصبح لزاما على‬
‫الدول العربية بذل مجهودات لتوفير المناخ اإلستثماري الكفيل لجذب اإلستثمار األجنبي المباشر وخصوصا على‬
‫مستـوى الحكومـات‪.‬‬
‫‪ : 5‬دورس من بعض تجارب الدول النامية في جذب االستثمارات األجنبية ‪:‬‬
‫‪ -1-5‬التجربة الماليزية ‪ :‬يمكن تفسير انتعاش التصنيع في ماليزيا بداية منتصف الثمانينات من القرن الماضي إلى‬‫التدفقات الكبيرة لالستثمارات األجنبية المباشرة خاصة بعد إقرار قانون تشجيع االستثمارات الصادر في عام ‪1984‬‬
‫حيث قدم هذا القانون العديد من الحوافز التنافسية المتنوعة ‪ ،‬حيث أن الدافع الرئيسي للنمو في قطاع التصنيع هو‬
‫االستثمار األجنبي المباشر ‪ ،‬فخالل خطة التنمية الخامسة ‪ 1990-1986‬نمى االستثمار األجنبي المباشر في قطاع‬
‫التصنيع بمعدل ‪ %79‬سنويا حيث مثل االستثمار األجنبي المباشر ‪ %59‬من إجمالي االستثمارات في قطاع التصنيع‬
‫في الفترة المذكورة ‪.‬‬
‫* تشجيع وتحفيز االستثمار األجنبي المباشر ‪:‬‬
‫قامت دولة ماليزيا بتحرير كل من البيئة االقتصادية وبيئة األعمال التي تعمل من خاللها الشركات األجنبية ‪ ،‬فقد تم‬
‫تحرير التعليمات والقيود الخاصة بحقوق الملكية في الشركات ‪ ،‬كما تم السماح في إطار قانون تشجيع اإلستثمارات‬
‫لألجانب باالستحواذ على نسبة ‪ %100‬من حقوق الملكية في شركاتهم وذلك عند قيامهم بتصدير ‪ %80‬أو أكثر من‬
‫منتجات تلك الشركات ‪ .‬وفي هذا المجال فإن بعض منظمي األعمال والشركات المحلية وجهوا للحكومة اتهامات‬
‫بالتمييز ‪ ،‬ولك ن كانت حجة الحكومة أن اإلستثمار األجنبي المباشر ومؤسساته موجه أساسا للتصدير وتحقيق المزيد من‬
‫اإليرادات بالعمالت األجنبية والتي يحتاجها االقتصاد بدرجة كبيرة وكذا الحاجة إلى التكنولوجيا والمعدات الثقيلة‬
‫والسلع الرأسمالية ‪.‬‬
‫وأضافت الحكومة أن إتاحة نسبة‪ %100‬من حقوق الملكية لألجانب هامة جدا لجذب االستثمار األجنبي المباشر ‪،‬‬
‫حيث سمح قانون تشجيع اإلستثمارات للشركات التي تصدر ما بين ‪ %79 -%51‬من منتجاتها بنسبة مناظرة من‬
‫‪ % 79 -%51‬مساهمة من الملكية األجنبية‪ .‬أما بالنسبة للشركات التي تستطيع تصدير ما بين ‪% 50 -%20‬‬
‫‪11‬‬
‫من منتجاتها فإن الشركاء األجانب يسمح لهم القانون بتملك حتى ‪ %51‬من ملكية تلك الشركة ‪ ،‬أما الشركات التي‬
‫تستطيع فقط ‪ %20‬فقط من منتجاتها فإن الملكية األجنبية يسمح لها بح أقصى ‪ % 30‬من حقوق الملكية لتلك الشركات ‪.‬‬
‫وبموجب القانون فإن الشركات األجنبية تستفيد من بعض اإلعفاءات الضريبية إذا ما قامت تلك الشركات بإنتاج بعض‬
‫السلع المنصوص عليها في ذلك القانون أو العمل في مجال النشاط الوارد ذكرها في القانون‪.‬‬
‫لقد قامت الحكومة الماليزية بتوقيع اتفاقيات لضمان اإلستثمار مع ما يزيد عن ‪ 22‬دولة وهذه االتفاقيات تم تصميمها‬
‫لحماية الشركا ت األجنبية من التأميم اإلجباري ‪ ،‬كما أن هناك فقرات في هذه االتفاقية تنص على إمكانية لجوء‬
‫الشركات متعددة الجنسيات لنظام فض المنازعات الدولي للحصول على التعويضات القانونية المنصوص عليها ‪،‬‬
‫باإلضافة فسح مجال الحرية للمستثمرين األجانب في تحويل أرباحهم وعوائدهم ورأس المال للخارج ‪ ،‬وبهدف تسهيل‬
‫اإلجراءات والتغلب على العوائق والعقبات اإلدارية قامت الحكومة الماليزية بإنشاء هيئة للتطوير الصناعي لكي تكون‬
‫المركز الوحيد استقبال وتقييم وإقرار الطلبات المقدمة من المستثمرين األجانب ‪.‬‬
‫* آثار اإلستثمار األجنبي المباشر على االقتصاد الماليزي ‪ :‬لقد أدى االستثمار األجنبي المباشر إلى إعطاء دفعة قوية‬
‫لألداء الصناعي في ماليزيا ‪ ،‬هذا االستثمار لم يؤد فقط إلى االستخدام األكثر كفاءة للموارد النادرة أثناء عملية تطوير‬
‫الهياكل األساسية ولكن نتج عنه آثارا إيجابية تتعلق باستخدام الموارد المحلية و\لك عن طريق إنشاء قاعدة صناعية‬
‫تعتمد على الموارد المحلية التي تشتهر بها ماليزيا كالمطاط ومنتجات زيت النخيل والمنتجات الخشبية ‪ ،‬كما كانت‬
‫لالستثمارات األجنبية المباشرة آثارا إيجابية على المؤسسات و الصناعات المحلية من خالل ظهر الشركات المحلية‬
‫التي تقوم بخدمات التعبئة والشحن لإللكترونيات و المختلف النشاطات األخرى في مناطق عمليات التصدير ‪ ،‬كما‬
‫استفادت القوى العاملة من خالل خلق مناصب شغل عديدة أنخفض فيها معدل البطالة إلى معادالت قياسية مقارنة مع‬
‫الدول المتطورة ‪ ،‬كما كان وقع االستثمارات األجنبية إيجابي على البيئة الطبيعية في ماليزيا من خالل العمل على‬
‫التوازن الديمغرافي في تخطيط نشاط هذه االستثمارات‪.‬‬
‫‪ -2-5‬التجربة الكورية ‪ :‬بدأت كوريا الجنوبية في جذب االستثمارات األجنبية في بداية الستينات بعد انتهاء الحرب بين‬
‫الجارة الشمالية بهدف النهوض بعملية التصنيع في البالد ‪ ،‬ونظرا لعوامل كثيرة لم تستطيع كوريا جذب الحجم المنتظر‬
‫من هذه االستثمارات إلى غاية بداية السبعينات من القرن الماضي حيث توافدت الشركات األمريكية واليابانية‬
‫واستثمرت في الصناعات ذات العمالة الكثيفة ‪ .‬ومن أجل تنشيط االستثمار األجنبي قامت الحكومة بإنشاء مناطق‬
‫التجارة الحرة حيث بلغ حجم االستثمار األجنبي في عام ‪ 65.2 1970‬مليون دوالر مقابل ‪ 12.7‬مليون دوالر في عام‬
‫‪.1969‬‬
‫أما في عام ‪ 1984‬فقد صدر قانون حوافز رأس المال األجنبي والذي يعتبر القانون األساسي الذي يحكم ويقيم االستثمار‬
‫األجنبي في كوريا الجنوبية ‪ ،‬هذا القانون تضمن العديد من المالمح أهمها التوسع في القطاعات الصناعية المتاحة‬
‫لالستثمار األجنبي لتبلغ ‪ 788‬في عام ‪1990‬نشاط مقابل ‪ 521‬نشاط في عام ‪. 1982‬‬
‫وحاليا فإنه يتم تقديم مجموعة مختلفة من الحوافز للمستثمرين األجانب ‪ ،‬مثل ضمان كل من إعادة تحويل رأس المال‬
‫للخار ج مع تحويل األرباح ‪ ،‬ومبادئ حقوق الملكية و تخفيض معدالت الفائدة على القروض بالنسبة لبعض الصناعات‬
‫المساهمة في خلق مناصب الشغل والمساهمة غي زيادة الناتج المحلي اإلجمالي ‪ ،‬كما تم تقديم الكثير من التسهيالت أو‬
‫اإلعفاءات الضريبية خالل الخمس سنوات األولى من نشاط تلك الشركات األجنبية‪.‬‬
‫كما ال يتم فرض ضرائب على أرباح األسهم وعمليات توزيع األرباح الناتجة عن األسهم التي يملكها األجانب وذلك‬
‫للسنوات الخمس األولى ثم بعد ذلك وخالل السنوات الثالث التالية يتم تقاضي ‪ %50‬من المعدالت العادية ‪ ،‬وأخيرا فإن‬
‫قانون تشجيع االستثمار في كوريا الجنوبية يؤكد على أن يعامل المستثمرون األجانب بنفس المعاملة التي يلقاها‬
‫المستثمرين الكوريين ‪ .‬كما قدمت كوريا الجنوبية مختلف التسهيالت المتعلقة بمنح األراضي والعقارات وشددت على‬
‫القضاء على العوائق اإلدارية وحتى المالية من خالل تقديم القروض المختلفة من طرف البنوك الوطنية ‪.‬‬
‫إن أهمية االستثمار األجنبي المباشر بالنسبة لالقتصاد الكوري يمكن قياسها بواسطة معدل االستثمار األجنبي المباشر‬
‫إلى الناتج الوطني اإلجمالي حيث بلغ هذا المعدل ‪ %7.2‬في عام ‪ 1998‬مقابل ‪ % 3.7‬في عام‪ . 1990‬لقد أدى‬
‫االستثمار األجنبي في كوريا الجنوبية إلى نتائج جد إيجابية لكن بمعدل أقل من نظيرتها ماليزيا حيث تم التركيز على‬
‫قطاع التصنيع واإللكترونيك حيث تم استثمار مبلغ ‪ 5.4‬بليون دوالر أمريكي في ‪ 2695‬مشروعا صناعيا ‪ ،‬بينما تم‬
‫استثمار ‪ 2.9‬بليون دوالر في ‪ 716‬مؤسسة خدمية وذلك في عام ‪. 1998‬‬
‫‪12‬‬
‫‪ -3-5‬التجربة التايالندية ‪:‬‬‫إن تشجيع االستثمار في تايالندا يقوم على محاور رئيسية وهي اإلجراءات الخاصة باالستثمار األجنبي المباشر ‪،‬‬
‫وإجراءات تحفيز الصادرات ‪ ،‬باالضافة إلى سياسة تنمية الروابط ‪.‬‬
‫إدراكا ألهمية االستثمارات األجنبية قامت تايالندا بإنشاء هيئة االستثمار التي تعمل على جذب وترقية االستثمارات‬
‫األجنبية ‪ ،‬مع تقديم الحوافز المتنوعة والعمل بنظام أسعار الصرف األجنبي الحرة ‪ ،‬وإبرام العديد من االتفاقيات الدولية‬
‫الخاصة بحماية االستثمار وتجنب االزدواج الضريبي ‪ ،‬وحماية حقوق الملكية من خالل قوانين براءات االختراع‬
‫والعال مات التجارية وحقوق النشر والتأليف ‪ ،‬وكذا حق شراء الملكيات المشتركة ‪ ،‬باإلضافة إلى قيام هيئة تايالندا‬
‫للمناطق الصناعية بمنح مجموعة من الحوافز لألنشطة التي تتوطن في المناطق الصناعية التابعة لتلك الهيئة ومن أمثلة‬
‫تلك الحوافز استقدام الخبراء األجانب وكذا ملكية األراضي وأيضا السماح بتحويل األرباح بالعملة األجنبية إلى الخارج‬
‫كما قامت الحكومة التايالندية بتقديم مجموعة متنوعة من التسهيالت لدعم الصناعات الموجهة للتصدير والتي تتضمن‬
‫االمتيازات التي تقدمها هيئة االستثمار ألنشطة التصدير مثل اإلعفاءات الضريبية على المواد الخام المستوردة والتي‬
‫تدخل في إنتاج السلع المصدرة ‪ ،‬واإلعفاءات من ضرائب التصدير مع تقديم التسهيالت الجمركية ‪ ،‬وكذا تقديم‬
‫التسهيالت االئتمانية إذ أسست تايالندا صناديق خاصة لدعم الصناعات التصديرية ‪ ،‬إلى جانب تقديم العديد من‬
‫االمتيازات للشركات األجنبية المستثمرة وخاصة في القطاعات الصناعية واإللكترونية ‪.‬‬
‫الخاتمــة ‪:‬‬
‫إن عملية تشجيع االستثمار األجنبي في الجزائر بدأت بشكل ملحوظ في بداية التسعينات من خالل الهيئات و‬
‫التشريعات الصادرة في تلك الفترة بدءا من وكالة دعم وترقية االستثمارات في الجزائر بتاريخ ‪1993/10/17‬‬
‫ومجموعة من القوانين تقدم التسهيالت الالزمة لالستثمارات األجنبية في الجزائر ‪ .‬وبالرغم من ذلك لوحظ عزوف‬
‫واضح للشركات األجنبية في االستثمار بالجزائر باستثناء قطاع المحروقات ‪ ،‬لذلك قامت الدولة بتعديل بعض‬
‫التشريعات كان أبرزها تلك التعديالت الخاصة بقانون االستثمار وصدر أمر رقم ‪ 03-01‬في أوت ‪ 2001‬متعلق‬
‫بتطوير االستثمار مناخه وآلية عمله ‪ ،‬حيث قدم العديد من الحوافز والتسهيالت التي تعمل على استقطاب رؤوس‬
‫األموال األجنبية ‪.‬‬
‫لقد أعتبر تقرير صدر عن منتدى األعمال العالمي المعروف بمنتدى دافوس يضم أهم المجموعات والشركات‬
‫العالمية وأكبر المستثمرين على المستوى العالمي ‪ ،‬أن مناخ االستثمار في الجزائر غير مالئم وغير مستقر ‪ ،‬حيث‬
‫ترواحت مرتبة الجزائر في التصنيف الذي وضعه الخبراء االقتصاديون الذين يتخذون من دافوس مقرا لهم ما بين ‪72‬‬
‫و‪ 96‬من مجموع ‪ 102‬دولة ‪ ،‬ومن بين المآخذ المسجلة في عرقلة االستثمارات األجنبية انتشار الرشوة والبيروقراطية‬
‫اإلدارية ‪.‬‬
‫إن هذا التقرير الصادر تحت عنوان (تقرير المنافسة الدولية) والذي صاغه مجموعة من الخبراء المعروفين‬
‫‪،‬صنف الجزائر في الرتبة ‪ 74‬عالميا حسب كافة المؤشرات مما يوحي بأن المناخ الخاص باستقطاب االستثمارات غير‬
‫متوفر ‪ ،‬حيث حدد التقرير أن مشكلة التمويل والتسهيالت االئتمانية على قائمة العراقيل بنسبة ‪ % 23‬ثم تأتي اإلدارة‬
‫والبيروقراطية بنسبة ‪%14‬‬
‫كما أعتبر ‪ %10‬من رجال األعمال والمستثمرين ومسؤولي الشركات أن عدم االستقرار السياسي تشكل عائقا أمام‬
‫بروز األعمال في الجزائر ن أما العراقيل األخرى التي تم تحديدها من مجموع ‪ 14‬عامال ‪ ،‬فنجد القوانين والتشريعات‬
‫المقيدة للعمل بنسبة ‪ %8‬والمنشآت القاعدية والسياسة الضريبية وتفشي الرشوة بنسبة‪. %7‬‬
‫إن المعطيات التي حملها التقرير تحتم على السلطات القيام بإجراءات عملية للقضاء على مختلف العوامل التي تحول‬
‫دون اهتمام المستثمرين األجانب في العمل في الجزائر مع العمل باستمرار على تحسين صورة الجزائر منة حيث‬
‫الجوانب األمنية والعمل على االستقرار السياسي خدمة للتنمية االقتصادية ورفاهية المواطن ‪.‬‬
‫الهـوامــــش ‪:‬‬
‫(‪et Xavier Richet (1997) : Les investissements directs etrangers : facteurs d’attractivité et de )1‬‬
‫‪localisation ,premier edition , les edition toubkal ,maroc,p :231‬‬
‫‪Drisse Guerraoui‬‬
‫‪(2) Réda Dahlia (2003) : l’investissement etrangér en panne,Journal Al -Ahram hebdo,17/09/2003.Voir Site Internet:‬‬
‫‪http://hebdo.ahram.org.eg/arab/ahram/2003/9/17/affr1/html‬‬
‫‪13‬‬
(3) Alain-ch-Martinet et Ahmed Silem (1989) :Lexique de gestion,2e edition,Dalloz,paris,p :181.
(4) Encyclopédie Economique(1984) ,economica.
(5) Organisation De Coopération et De Développement Economique OCDE (1978) : Investir dans le tiers
monde,Publications de l’OCDE,paris, p :5.
، ‫ مجلة األهرام اإلقتصادي‬، ‫ اإل ستثمارت األجنبيـة بين قوى الجذب وعوامل الطرد‬: )2002( ‫ ليلى الخواجة وآخرون‬، ‫ هناء خير الدين‬، ‫) كمال المنوفي‬6(
.2002-01-13 ‫ بتاريخ‬1775 ‫العدد‬
25-15 : ‫ ص ص‬، ‫ مؤسسة شباب الجامعة‬، ‫ اإلسكندرية‬، ‫ األشكال والسياسات المختلفة لإلستثمارات األجنبية‬: )2003( ‫) عبد السالم أبو قحف‬7(
(8) Saskia K.S.Wilhelms (1998) : L’invetissement etrangér direct et ses elements déterminants dans les économies
naissante,washington ,Agence des etats unis pour le développement international ,juillet 1998,pp :28-34.Voir Site
Internet : www.eagerprojet.com .
(9)
The
Omani
Centre
For
Investment
Promotion
And
Export Development. Voir Site Internet:
www.ociped.com/arabic/ihorizon/default.asp
. 2002 ‫نوفمبر‬12 ‫ بتاريخ‬3626 ‫ العدد‬، ‫) جريدة الخبر‬10(
14