أشكال ومحددات اإلستثمار األجنبي المباشر مع اإلشارة لواقعه بالدول العربية وبعض البلدان النامية الدكتور فريد كورتل األستاذ الدكتور عبد الكريم بن عراب رئيس المجلس العلمي للكلية رئيس تحرير مجلة أبحاث روسيكادا العلمية المحكمة كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيير جامعة منتوري قسنطينة جامعة 20أوت 55سكيكدة الجزائر الفاكس 0021331522612 :أو 0021338701012 الهاتف 0021375131012: البريد اإللكتروني [email protected] : 1 مقـــدمــــة : الشـك أنـه بعـد تحرير االقتصاد العالمـي وزيادة اإلنتـاج العالمـي والتجـارة ،فإن اإلستثمار األجنـبي المباشر في زيادة مستمرة في السنوات األخيرة .فمعظـم دول العالم أصبحت مستضافة ومضيفـة لإلستثمار األجنبي المباشر ، ومن أكبر الدول المصنفـة بأنهـا مستقبلـة ومصدرة لرأس المال األجنبي هي الواليـات المتحـدة األمريكيـة ،الصيـن ، ألمانيـا السويـد ،البرازيل وفرنسـا وهولندا . ورغـم أن االستثمار األجنبي المباشر في نهـاية الثمانينات نما نموا كبيرا ،ولكن هـذا النمو حسب إحصائيـات مؤتمـر األمم المتحدة للتجارة والتنميـة ( األونكتاد ) تركز في دول بعينهـا وفي غالبـه بين الواليات المتحـدة ودول االتحاد األوروبي . فمنـذ بدايـة سنوات الثمانينـات ،تدفقـات االستثمارات األجنبيـة المبـاشرة التي مصدرها الدول الصناعيـة أخذت أكثر فأكثر شكل تدفـق موجـه بشكل امتيازي نحو الدول الصناعيـة نفسهـا .هاتـه الدول تصـدر %90وتستقبـل %80 من االستثمارات األجنبيـة المباشرة ،متمركزة خصوصا في دول المجموعـة الخمسـة G5أين حصتهــا ارتفعت إلى %70في . 1988في نفس الوقـت نالحظ انخفاض التدفقـات نحو البلدان الناميـة .فبينمـا حصتها تجاوزت أكثر من %30من التدفقات في سنوات السبعينـات ،انخفظت إلى % 25ثم %15بين بدايـة ونهاية سنوات الثمانينات 2/3 . من هذه التدفقات الموجهة للبلدان النامية وجهت نحو عشر بلدان من دول أسيا ( الجنوبية – الشرقيـة ) وأمريكا الالتينيـة( )1أما في سنـة 2001وحسب األونكتاد فإن 49دولـة ناميـة إستقبلت فقط %2من اإلستثمار األجنبي المباشر الموجه للدول الناميـة. )(2 فإنها لـم تجذب سوى 4.5مليار دوالر من أما بالنسبـة للدول العربيـة فحسب تقريـر CNUCED االستثمارات األجنبيـة في 2002مقابل 6.7مليار دوالر في سنـة . 2001حيث انخفضت تدفقات اإلستمثارات األجنبيـة المباشرة في مجموع البلدان العربيـة بـ % 32في 2002مقارنـة بالسنـة السابقـة رغـم الحاجة الماسة لهذه الدول إلى هذا النوع من اإلستثمار وذلك نظرا للدور الذي يمارسـه على النمو والتنميـة في البلدان المضيفـة . نظرا لكل ماسبق نحاول من خالل هذه الورقة معالجة النقاط التاليـة : -1 -2 -3 -4 مفهوم اإلستثمار األجنبي المباشر وأهميتـه أشكال اإلستمثار األجنبـي المباشر العوامـل المحددة لجذب اإلستثمار األجنبي المباشر واقـع اإلستثمار األجنبي المباشر بالدول العربية وبعض البلدان النامية -1 مفهـوم اإلستمثـار األجنبي المبـاشر وأهميتـه : -1-1مفهوم اإلستثمار األجنبي المباشر : االستثمارات األجنبيـة يمكن أن تتم في شكـل إستثمارات المحفظـة أي شراء سندات الشركات – الموجودة في البلد المضيف – بحيث التتجااوز حصتها %20من رأس مال هذه الشركات .بينما اإلستثمارات المباشرة فتتمثل في المساهمة في رأس مال شركات البلد المضيف والتي تتجاوز حصة %20مما يعني مراقبة ()3 على هذه الشركات من جهة المستثمر األجنبي ،كما يتضمن أيضا اإلنشاء المباشر للفروع في البلد المضيف . 2 اإلستثمار األجنبي المباشر عند حدوثه قد يكون استثمار بالمعنى االقتصادي للكلمـة ،كما يمكن أن ال يكون( )4مثال عند قيام شركـة أمريكيـة بشراء مؤسسـة جزائرية قائمـة فهنـا نقول أن إستثمار أجنبي مباشر قـد تم ،لكن في المقابل اليوجد هناك خلق لرأس مال إنتاجي أي أنه لم يتم أي إستثمار اقتصادي .في المقابل إذا نفس الشركـة األمريكيـة قامت بإنشاء فرع لها بالجزائر – بناء مصنع جديد وشراء تجهيزات جديدة – نكون أمام إستثمار أجنبي مباشر وإستثمار إقتصادي في نفس الوقت . اإلستثمار األجنبي المباشر يتضمن مايلي(: )5 األموال المنفقـة من أجل تمويل إنشاء مؤسسة جديدة أو توسيع المؤسسـة الموجودة، أين المستثمر األجنبي يراقب التسيير . األموال المنفقة من أجل تمويل شراء كلي أو جزئي لمؤسسة موجودة ،عن طريق الشراء المباشر أو عن طريق شراء أسهم .وهنا أيضا تكون هناك رقابة من طرف المستثمر األجنبي . القروض على المدى الطويل بين شركات نفس المجموعة . 2-1أهميــة اإلستثمار األجنبي المباشـر : إن أهميـة اإلستثمارات األجنبية المباشرة تكمن في الدور الذي تمارسه على النمو والتنمية في البالد المضيفـة كمـا أنها تحمل معها خصائص االقتصاد النابعة منه .ونظر ألهميـته ،أصبحت كفاءة النظام االقتصادي لدولة ما تقاس بمدى قدرته على جذب اإلستثمارات األجنبية وإقامة المشروعات التي توفر فرص العمل وتنشط حركة الصادرات فضال عن تحديث الصناعة الوطنية والوصول بها إلى مرحلة الجودة الشاملة . ويمكن تلخيص أهمية اإلستثمار األجنبي في النقاط التالية: اإلستثمار األجنبي مصدر لتعويض العجز في اإلدخار المحلي وتحقيق زيادة في معدالت نمو الناتج المحلي اإلجماليفأحد األهداف الرئيسية الستقطاب رأس المال األجنبي هو إقامة مشروعات إنتاجية في كافة المجاالت الصناعية والزراعية والخدمية التي تهدف إلى إنتاج سلع وخدمات ذات ميزة تنافسية للتصدير وتكون مؤهلة للقبول باألسواق العالمية كما أن توفر رأس المال يسمح بالتوسع في اإلنتاج وتنوع المنتوج وتحسين جودته . اإلستثمار يعتبر المحرك األساسي لعملية التصدير وهذا ما تثبته تجارب الدول في هذا المجال كالصين التي تجذبسنويا ما يعادل )6(40مليون دوالر .وهذا ما يساعد على وجود قطاع تصديري قوي مما يزيد في جذب المزيد من التدفقات االستثمارية التي تترجم في شكل زيادة في صادرات السلع والخدمات مما يجذب إستثمارات جديدة وهكذا وهذا مايؤدي إلى معالجة العجز في ميزان المدفوعات وزيادة الحصيلة من العملة األجنبية . اإلستثمار األجنبي يأتي بالتكنولوجيا الحديثة والخبرة اإلدراية والتسويقية الجديدة .فالتكنولوجيا الحديثة تساعد فيتطوير المنتوج وتخفيض تكاليف اإلنتاج . اإلستثمار األجنبي المباشر يزيد من فرص العمل.أشكـال اإلستثمار األجنبـي المباشـر : -2 تجـدر اإلشارة في البدايـة أن أشكـال اإلستثمار األجنـبي هـي من وجهـة نظر الشركـات األجنبيـة بمثـابـة طرق لغـزو األسواق العاالميـة .واالستثمارات األجنبيـة يمكـن تقسيمهـا إلى نوعيـن رئيسييـن : االستثمارات األجنبية غير المباشـرة : اإلستثمارات غير المباشرة هي التي اليكون فيها المستثمر األجنبي مالكا لجزء أو كل المشروع اإلستثماري، كما أنه اليتحكم في إدارته أوتنظيمه ومن األمثلة عليه :التصـدير ،أو عقود اإلدارة ،أو التوكيالت ...إلخ ،هـذه االستثمارات تستخدمهـا الشركـات األجنبيـة كوسيلـة للتعرف على قياس مدى ربحية السوق المرتقب واستقراره وبالتالي فهي تقوم باالستثمار غير مباشر كبدايـة قبل أن تقرر الدخول في مشروعات استثمارية مباشرة أو اإلكتفاء فقط باالستثمار غير المباشر أو ترك السوق نهائيـا . اإلستثمارات األجنبيـة المباشرة : 3 اإلستثمار األجنبي المباشر قد يكون عن طريق التملك الجزئي أو المطلق للمشروع االستثماري من طرف الشركة األجنبيـة .واالستثمار األجنبي يأخذ األشكـال التاليـة(: )7 1.2االستثمار المشترك : اإلستثمار المشترك كما عرفـه كولدي " koldeهو الذي يشارك فيه طرفان (أو شخصيتان معنويتان ) أو أكثر من دولتيـن مختلفتيـن بصفـة دائمـة ،والمشاركـة هنـا التقتصر على الحصة في رأس المال بل تمتد أيضا إلى اإلدارة ، والخبرة وبراءات االختراع والعالمات التجاريـة ...إلخ" . فاالستثمار المشترك يتميز بالخصائص التاليـة : -1أنـه عبارة عن إتفاق طويلـة االجل لممارسـة نشاط إنتاجي داخل البلد المضيف،هذا اإلتفاق يكون بين طرفيـن استثماريين أحدهما وطنـي واألخر أجنبـي . -2أن الطرف الوطني قد يكون شخصيـة معنويـة تابعـة للقطاع العام أوالخاص . -3قيام أحد المستثمرين األجانب بشراء حصـة من شركة وطنيـة قائمـة يؤدي إلى تحويل هذه الشركـة إلى شركـة استثمار مشترك . -4طرفا اإلستثمار ( سواء الطرف الوطني أو األجنبي ) تكون مشاركتهما في مشروع اإلستثمار من خالل : المشاركـة بحصـة في رأس المال أو كله على أن يقدم الطرف األخر التكنولوجيـة . أو قد تكون المشاركة من خالل تقديـم الخبرة والمعرفـة أو العمل أو التكنولوجيـة. أو تقديـم المعلومات أو المعرفـة التسويقية ،أو تقـديـم السوق. -5حق كل طرف من أطراف اإلستثمار في المشاركة في إدارة المشروع المشترك .وهـذا يعتبر أهم فارق يميز اإلستثمار المشترك عن بقيـة العقود األخرى كعقود اإلدارة واتفاقيات الصنع أو مشروعات تسليم المفتـاح . وكمثال عن هذا اإلستثمار المشترك عقد الشراكـة الذي تم بين مؤسسة هنكل ( )henkelوالمؤسسـة الوطنيـة للمنظفات ، ENADوبفضل هذا العقد استفادت مؤسسـة هنكل من مصانع جاهزة لإلستعمال باإلضافـة إلى العالمـة التجاريـة المحليـة إزيس (. )isis أ -مزايـا وعيوب اإلستثمـار المشترك بالنسبـة للدول المضيفة : المزايـا : بالنسبـة للدول الناميـة يعتبر اإلستثمار المشترك من أكثر أشكال اإلستثمـار األجنبي المباشر قبوال في معظم هذه الدول فهذه الدول وإنطالقا من خبراتها التنموية السابقة الحظت أن طرق إنتقال التكنولوجيا كالمصانع ، التكفي إلحداث نمو إقتصادي صناعي عام فلجأت إلى إستقبال مؤسسات متعددة الجنسيات التي تملك الخبرة والتكنولوجيـا المتطورة ،والسماح لها بالنشاط في السوق المحليـة من خالل إنشاء مؤسسات مشتركة تكون فيها مساهمـة المؤسسات األجنبيـة أقل من .%50فعالوة على خلق فرص عمل جديدة ،تحسيـن ميزان المدفوعات عن طريق زيادة فرص التصدير أو الحد من االستيراد ،تنميـة قدرات المديرين المحليين وخلق عالقات تكامل إقتصادية رأسيـة أمامية وخلقية مع النشاطات اإلقتصاديـة والخدمية المختلفـة بالدول المضيفة ،فاإلستثمارات المشتركة تسمح للبلدان النامية بتحقيق ثالثة أهداف هـي : ربط المؤسسة األجنبية مباشرة بتسيير النشاط داخل السوق المحلية وتجاوز العالقة مورد /زبون التيالتسمح باإلنتقال التكنولوجي الكافي للنمو ،فالمؤسسة المشتركة هي عبارة عن ملحقة للمؤسسة األجنبيـة وبذلك تسييرها عادة عبارة عن صورة مصغرة لتسيير المؤسسة األجنبيـة األم ،مما يسمح بانتقال تقنيات التسيير والتكنولوجيا إلى المؤسسة المحليـة . تقييد حركـة الشركات المتعددة الجنسيات وذلك لتجنب تصرفاتها اإلنتهازية ،فالمؤسسة المحلية الشريكةتكون بمثابـة مراقب قادر على منع مثل هذه التصرفات ( تطبيق أسعار إمتيازية بالنسبة للمؤسسة األم األجنبيـة ..إلخ ) . المساعدة على إدماج اإلقتصاد المحلي في اإلقتصاد العالمي ،وذلك بتعميم تطبيق اإلستثمارات المشتركة بين المؤسسات المحلية القابلة لذلك . العيـوب : عيوب هذا النوع من اإلستثمار يتمثـل في : 4 إنخفاض القدرة المالية للمستثمر المحلي قد يؤدي إلى صغر حجم المشروع المشترك مما يقلل إسهامات هذااألخير في تحقيق أهداف الدولة الخاصة بزيادة فرص التوظيف ،إشباع حاجة السوق المحلي من المنتجات ، التحديث التكنولوجي ....إلخ . مقارنة مع مشروعات االستثمار المملوكة ملكية مطلقة للمستثمر األجنبي ،فإن مساهمة االستثمار في توفيرالعمالت األجبيـة(رأس المال األجنبي) وتحسين ميزان المدفوعات تعتبر قليلـة جدا. نتائج المؤسسة المشتركة تتأثر كثيرا بسياسة أسعار المؤسسة ( المؤسسة األجنبيـة ) ،فيمكن لهذه األخيرة أن تزود المشروع المشترك بمواد وتجهيزات استثماريـة وتحصل في المقابل على دخل مالي على عدة أشكال ( فوائد ،حقوق ...إلخ) مما يسمح لها بتحقيق أرباح لتعاملها مع المؤسسة المشتركة حتى في حالة عدم تحصل المؤسسة المشتركة نفسها على أرباح ،أما بالنسبة للطرف المحلي فإنه اليستطيـع أن يقوم بنفس العملية ألن أرباحه مرتبطة مباشرة بأرباح المؤسسة المشتركة .باإلضافة إلى ذلك فإن األرباح التي يحصل عليها المتعامل األجنبي عن طريق غير مباشر ( من تعامله مع المشروع المشترك) ستؤثر على أرباح المؤسسة المشتركة، والوضعية هنا بمثابة إقتطاع مسبق لألرباح ثم اقتسام الباقي مع المتعامل المحلي ،الذي اليستطيع في أغلب األحيان الدفاع عن نفسه لعدم إمتالكه للقدرات والمعلومات التقنية والتسييرية الكافية ( فكيف مثال يستطيع أن يحكم على أن السعر المطبق على المواد المشتراة من المؤسسة األجنبيـة إذا كان اليملك معلومات عن السوق الدولية لهذه المواد). المشروع اليمثل بالنسبة للمؤسسة األم األجنبيـة إال جانبا ضئيال ومحدودا من حافظة نشاطاتها ،لذا فهي تقوم أحيانا بمناورات لتعديل سيولة منتوجاتها وإستثماراتها بين مختلف المناطق والنشاطات ( الحد من اإلنتاج ،الحد من اإلستثمار أو التصدير ..إلخ ) هذه المناورات قد تتسبب في خالفات كبيرة بين الشركاء ،هي في الحقيقة تنبع من عدم تكافؤ المتعاملين الشركاء إذ أن المشروع المشترك بالنسبة لغالبية المتعاملين المحلين هو مصدر دخل أساسي ،بل اإلستثمار الوحيد لهم وأي تعطل في سير المشروع المشترك سيكلف المتعامل المحلي غاليا. ب – بالنسبـة للمؤسسات األجنبيـة : المزايــا :يعتبر اإلستثمار المشترك من أفضل األشكال التي تسمح للمسثمر األجنبي بالحصول على موافقة الدولة المضيفة على إنشاء والتملك المطلق لمشروع استثماري خاصة في بعض مجاالت النشاط اإلقتصادي كالبترول أو صناعة الكهرباء أو التعدين ...الخ .فالدول المضيفة تلجأ عادة إلى وضع معوقات قانونية تحول دون التملك الكامل للمشروع اإلستثماري من طرف المؤسسة األجنبية وبالتالي تكون هذه األخيرة مجبرة على إنشاء مشروعات مشتركة مع مؤسسات محلية ،زيادة على ذلك هناك دوافع أخرى تجعل المؤسسات األجنبيـة تعتمد هذه اإلستراتجيـة وهي : إقتحام السوق المحلي والحصول على موقع تنافسي جيد منذ البداية ،فإقامة مؤسسة مشتركة مع مؤسسةمحلية يجعلها تستفيد من خبراتها فيما يخص خصوصية السوق المضيف ( أذواق المستهلكين ،سلوكاتهم ، قنوات التوزيع ..إلخ ) ،من جهة أخرى فإن الشريك المحلي إذا كان مالكا ألصول فإنها سوف تستعمل في إطار المشروع المشترك ،باإلضافة إلى سهولة حل المشكالت المتعلقة بالعالقات العمالية . اإلستثمار المشترك يساعد الطرف األجنبي في تذليل الكثير من الصعوبات والمشاكل البيروقراطية فيما يخص الحصول على القروض المحلية ،المواد ألولية ..إلخ ،خاصة إذا كان المستثمر المحلي هو الحكومة أو شركة تابعة للقطاع العام ....إلخ. العيــوب : أما عيوبه بالنسبة للمستثمر األجنبي فتتمثــل في : يحتاج إلى رأس ماال كبير نسبيا. في الحالة التي يكون فيها الطرف المحلي متمثال في الحكومة فإنه من المحتمـل أن تضع قيود صارمة على تحويل أرباح الطرف األجنبي إلى الدولة األم . 5 قد يصر الطرف المحلي على نسبة معينة في المساهمة في رأس مال مشروع اإلستثمار .هذه النسبة قدالتتتفق مع أهداف الطرف األجنبي خاصة المرتبطة بالرقابة على المشروع وإدارته مما يخلق مشكالت بين طرفي اإلستثمار تؤثر على إنجاز المشروع ككل. قد يسعى الطرف الوطني بعد فترة زمنية إلى إقصاء الطرف األجنبي من المشروع اإلستثماري وهذا يعني إرتفاع درجة الخطر غير التجاري ،وهذا يتنافى مع أهداف المستثمر األجنبي في البقاء والنمو واإلستقرار في السوق المحلي. 2-2اإلستثمارات المملوكـة بالكامل من طرف المستثمر األجنبـي : يتمثل هذا النوع من اإلستثمارات في قيام الشركات متعددة الجنسيات بإنشاء فروع لإلنتاج أو التسويق بالدولة المضيفـة .وهو من أكثر أنواع اإلستثمارات األجنبية تفضيال من طرف الشركات األجنبية وذلك نظرا للمزايا التي تتحصل عليها من هذا النوع من اإلستثمارات. مزايـا وعيـوب اإلستثمارات المملوكـة بالكامل من طرف المستثمر األجنبي بالنسبـة للدول أ- المضيفـة: المزايـــا : تتمثل مزايا هذا النوع من اإلستثمارات فيما يلي : زيادة حجم تدفقات رأس المال األجنبي إلى الدول المضيفة. نظرا لكبر حجم هذا النوع من المشروعات اإلستثمارية فإن هذا يؤدي إلى إشباع حاجة المجتمع المحلي منالسلع أو الخدمات المختلفة مع إحتماالت وجود فائض للتصدير أو تقليل الواردات مما يترتب على هذا تحسن ميزان مدفوعات الدولة المضيفة .فضال عن ما يترتب على كبر الحجم من خلق فرص للعمل. يساهـم هذا النوع من اإلستثمار في التحديث التكنولوجي على نطاق كبير وفعال في الدولة المضيفة بالمقارنة باألشكال األخرى لإلستثمار األجنبي خاصة أشكال اإلستثمار غير مباشر. العيــــوبالمالحظ أن الكثير من البلدان النامية تتردد في قبول هذا النوع من اإلستثمار وذلك تخوفا من التبعية اإلقتصادية وإحتكار الشركات المتعددة الجنسيات ألسواق الدول النامية المضيفة لهذه اإلستثمارات ،إال أن هناك دول نامية من أجل جذب المزيد من اإلستثمارات األجنبيـة تسمح بهذا النوع من اإلستثمارات مثل كوريا الجنوبية ،البرازيل ،المكسيك ...إلخ . ب- - المزايا والعيوب من وجهـة نظر الشركات األجنبيـة: المزايـا :من المزايا التي يحققها الطرف األجنبي من اإلستثمارات المملوكة كليا للمستثمر األجنبـي : عن طريـق هذا اإلستثمار تكون هناك حرية كاملة إلدراة المشروع بمختلف أنشطته ( إنتااجية وتسويقية وماليةوالسياسات الخاصة بالموارد البشريـة) . كبر حجم األرباح المتوقع الحصول عليها والناتجة عن إنخفاض تكلفة مدخالت أوعوامل اإلنتاج بأنواعهاالمختلفة في الدول الناميـة . يساعـد التملك المطلق لمشروع اإلستثمار في التغلب على القيود التجارية والجمركيـة التي تضعها الدول المضيفة على الواردات . العيـوب : أما العيـوب فتتمثـل فـي : هـذا النوع من اإلستثمارات يحتاج إلى رؤوس أموال ضخمـة مقارنـة مع اإلستثمارات المشتركـة . األخطار غير التجارية التي قد يتعرض لها المشروع المملوك بالكامل للمستثمر األجنبـي مثل التأميـم والمصادرة والتصفية الجبرية أو التـدمير الناجمـة عن عدم اإلستقرار السياسي أو اإلجتماعي أو الحروب 6 األهلية في الدول النامية المضيفة ،خصوصا إذا كان اإلستثمار في الصناعات اإلستراتيجيـة مثل صناعـة البترول واألسلحـة واألدويـة ...إلخ . 3-2مشروعات أو عمليات التجمـيـع : هذه المشروعات تأخذ شكل إتفاقيـة بين الطرف األجنبي والطرف الوطني سواءا كان عام أو خاص ،يتم بموجبها قيام الطرف األول بتزويد الطرف الثاني بمكونات منتج معين لتجمعيها لتصبح منتجا نهائيا . مشروعات التجميع هذه قد تأخذ شكل االستثمار المشترك أو التملك الكامل لمشروع اإلستثمار للطرف األجنبـي . من خالل ما سبق نستخلص أن هناك أشكال متنوعة لإلستثمار األجنبي المباشر ،وأن لكل شكل مزايا وأثار سلبية ،وللتخفيف من هذه األثار السلبية وتعظيم العوائد المتوقعة من وراء هذه اإلستثمارات ،البد من التوجيه الجيد لإلستثمارات األجنبية وتنظيمهـا. -3 العوامل المحددة لجذب اإلستثمار األجنبي المباشر : الفوائد التي يجلبها اإلستثمار األجنبي المباشر للدول المضيفة التأتي بطريقة ألية إلى هـذه الدول ولكن البد عليها أن تعمل على توفير متطلبات اإلستثمار األجنبي المباشر لإلستفادة منه . في 1995بلغ اإلستثمار األجنبي المباشر بالدول النامية %38من إجمالي اإلستثمارات األجنبية المباشرة أي أنه قد تضاعف مقارنة بسنة 1990حيث كان يمثل %12من اإلستثمارات المباشرة األجنبية . لكن توزيع هذه األخيرة بين البلدان النامية هو غير عادل حيث حوالي %50ذهبت إلى بلدان أسيا الشرقية و % 28إلى أمريكا الالتينية .وهنا قد يطرح السؤال :ما هي العوامل التي تجذب اإلستثمار األجنبي المباشر وبالتالي تجعل من دولة ما جذابة مقارنة بدولة أخرى ؟ الدول النامية ومن أجل جذب المستثمرين األجانب تقدم لهم الكثير من أنواع الحوافز والتسهيالت واإلمتيازات .ولكن من الخطأ إعتبار أن تعدد وتنوع الحوافز أو التسهيالت واإلمتيازات الممنوحة للمستثمرين تؤدي بالضرورة إلى زيادة حجم اإلستثمارات األجنبية أو زيادة جاذبية الدولة لإلستثمار األجنبي ،بل إن جاذبية الد ولة التتوقف فقط على الحوافز والضمانات المقدمة ،وإنما هناك عوامل أخرى لها تأثير كبير على تدفق اإلستثمارات األجنبية إلى هذه الدولة . ففي دراسة قام بها saskia k.s wilhelmsحول تحليل العناصر المحددة لجذب اإلستثمار األجنبي في 67دولة نامية للفترة ما بين ،1995 – 1978توصل إلى أن العوامل على مستوى القطاع أو على مستوى المؤسسة هي أقل أهمية مقارنة بالعناصر المحددة على مستوى البلدان وتتمثل هذه العوامل فيما يلي(: )8 - 1 -3التكيــف الحكومـي : التكيف الحكومي يؤدي إلى زيادة اإلستثمار األجنبي المباشر ألنه يقلص عدم اإلستقرار اإلقتصادي ،السياسي ،القانوني واإلداري وبالتالي يقلص من درجة الخطر .ويتم قياس التكيف الحكومي بالمتغيرات التالية أ -اإلنفتاح اإلقتصادي : فزيادة اإلنفتاح اإلقتصادي يساهم في زيادة تدفق اإلستثمار األجنبي المباشر .ويقصد باإلنفتاح اإلقتصادي أن األسواق حرة أي هناك تدخل ضعيف للدولة في األسواق ،أن نظام التصدير واإلستيراد مفتوح ب – النزاهة والشفافية القانونية واإلدارية : فإبطال العقود من طرف الحكومة ،المصاادرة ،الرشوة وسط الحكومة ،إحترام القانون وحالة العدالة ونوعية الوظيفة العمومية كلها عوامل تؤثر على جذب اإلستثمار األجنبي المباشر .ولكن حالة العدالة والمستوى المنخفض للرشوة لها إرتباط إيجابي أكثر قوة مع اإلستثمار األجنبي المباشر مقارنة بالمتغيرات األخرى وذلك ألن هذين المتغيرين لهما تأثير مباشر على عمليات اإلستثمار ،فالرشوة يشعر بها المستثمر 7 األجنبي بمجرد وصوله إلى الميناء كما أن حالة العدالة تبين أن إحتمال إبطال العقود من طرف الحكومة هو ضعيف وأن حقوق المستثمر محمية من طرف القانون . - 2-3تكيف السـوق : األسواق التي تعمل جيدا تزيد من تدفقات اإلستثمار األجنبي المباشر .ويتم قياس مدى تكيف السوق بالمتغيرات التاليــة : أ -التكيف اإلجمال للسوق : يقاس التكييف اإلجمالي للسوق بالناتج الوطني الخام PNBحسب الفرد ،وكذلك بالعدد اإلجمالي للسكان .فالناتج الوطني الخام حسب الفرد يدل على مستوى التطور اإلقتصادي وإنتاجية اإلقتصاد ،أما العدد اإلجمالي للسكان فيبين بعد السوق أي حجم السوق. ومن خالل الدراسة المشار إليها سابقا تبين أن هناك إرتباط سلبي بين اإلستثمار األجنبي والناتج الوطني الخام مما يعني أن اإلستثمار األجنبي المباشر يقبل درجة ضعيفة للتطور اإلقتصادي وهذا ما يثبته الواقع العملي حيث نالحظ اإلستثمار األجنبي المباشر حتى في البلدان ذات الدخل المنخفض. أما فيما يخص العدد اإلجمالي للسكان فهناك إرتباط إيجابي بين هذا المتغير واإلستثمار األجنبي المبا شر ولكنه إرتباط ضعيف جدا مما يعني أن السوق الكبير له أثر إيجابي خفيف على تدفق اإلستثمار األجنبي المباشر .هذه النتيجة تفند ما تفترضه العديد من النظريات بأن بعد السوق له أثر قوي على اإلستثمار األجنبي المباشر ،لكن هذا اليلغي أهمية حجم السوق بالنسبة للمستثمر األجنبي . ب-نسبـة عدد سكان المدن من إجمالي السكـان : نتائج الدراسـة بينت أن هناك إرتباط إيجابي قوي بين اإلستثمار األجنبي المباشروالتمدن . فحسب المستثمرين األجانب ،فإن األثار السلبية لالزدحام كالتلوث واالكتظاظ السكاني تعوض باألثار اإليجابية للتجمع السكاني كسهولة الوصول إلى المؤسسات السياسية والمالية ،هياكل قاعدية أفضل ،يد عاملة أكثر تنوع وأكثرإتساع و الحصول على الطاقة ،زد على ذلك فاإلستثمار األجنبي المباشر له إتجاه إلى التمركز في عاصمة البلد خصوصا في البلدان التي لها هياكل قاعديـة ضعيفـة . ج -كثـافــة سكــان األريــاف : كثافـة سكان األرياف هو مرتبط إيجابيا مع اإلستثمار األجنبي المباشر أي أن هذا المتغير يشجع اإلستثمار األجنبي المباشر ألن كثافة سكانية كبيرة في األرياف تعني تطوير الهياكل القاعدية لهذه المناطق ودمجها ضمن المناطق الحضريـة . د – تكيف سـوق السلـع والخدمـات : - التجارة ( نسبة مئوية من : )PNB هناك إرتباط إيجابي وشديـد بين حجم التجارة الخارجية واإلستثمار األجنبـي المباشر .بعبارة أخرى ،المستثمر األجنبي يفضل حرية التبادل على الحواجز التجارية ،مما يعكس رغبته في إستيراد العناصر الداخلة في اإلنتاج وتصدير المنتوجات بشكل سريع وفعال .اإلرتباط المرتفع بين التجارة واإلستثمار األجنبي ،يعيد النظر في المفهوم الذي أعتبر أن اإلستثمار األجنبي يستفيد من الحواجز التجارية ،بمعنى أن األجانب يستفيدون من األنظمـة المحلية إلحالل المنتوجات المستوردة. 8 - اإليرادات الضريبيـة (كنسبة من : )PNB اإليرادات الضريبي ة المرتفعة لها إرتباط سلبي قوي مع تدفقات اإلستثمار األجنبي المباشر. األثر الشديد والسلبي للضرائب المرتفعة على اإلستثمار األجنبي تفسر بأن الضرائب مهما كان شكلها تؤثر على أعمال المستثمر األجنبي .ومن المعروف أن في البلدان الناميـة الجزء األكبر من اإليرادات الضريبية تأتي من الضرائب التجارية مما يؤثر بشدة على عمليات اإلستثمار األجنبي المباشر المرتبط بالواردات والصادرات . هـ -تكيـــف سوق رأس المــال : - القرض المحلي الممنوح من طرف القطاع البنكي (كنسبـة مئويـة من : )PNB منح القروض هو في إرتباط إيجابي مع اإلستثمار األجنبي المباشر أي أن منح القروض يعمل على زيادة اإلستثمار األجنبي .فالمستثمرون األجانب يرون بأن القروض واألنظمـة البنكيـة غير مالئمـة في البلدان الناميـة وبالتالي يلجؤون إلى الحصول على القروض من بلدانهم األصليــة . و -االستعمال التجاري للطــاقـــة : اإلستعماال التجاري للطاقـة له إرتباط قوي وشديد مع اإلستثمار األجنبي المباشر. المستثمرون األجانب إنشغالهم األساسي فيما يخص الهياكل القاعدية هو الحصول على الطاقة ووسائل اإلتصال .فعامال الطاقـة يمكن أن يعتبره المستثمر األجنبـي كتعويض عن الهياكل القاعديـة الضعيفــة. - 3-3التكيـف فيمـا يخـص التعليــم : فالنسبـة المرتفـعة للتعليـم تعني وجود يد عاملة متعلمة وهذا مما يزيد من تدفقات اإلستثمـار األجنبـي المبـاشر . - 4-3التكيــف اإلجتمـاعي الثقـافي : ويقصـد بذلك السوكات واإلتجاهات المحلية للبلد المضيف القادرة على التأثير عن دخول اإلستثمار األجنبي المحلي . ما يمكـن إستخالصـة مما سبق أن العوامل المحددة األكثر تأثير على تدفق اإلستثمار األجنبي المباشر هي :متغيرات الحكومـة والسوق .تكيـف الحكومـة ينعكس في اإلنفتاح اإلقتصادي وفي العدالـة وفي القانونيـة واإلداريـة .اإلنفتاح اإلقتصادي يعني تقليص إلى أدنى حد الرسوم الجمركيـة ، الشفافية الرقابة على معدالت الصرف والقضاء على الرشوة .تكيف السوق يتجسد بحجم مرتفع من المبادالت وضرائب ضعيفـة كذلك نسب التمدن ،حجم قروض مرتفع وتوفر كميات كبيرة من الطاقــة . -4 واقـع اإلستثمـار األجنبـي المباشـر بالدول العربيــة : في تقرير اإلستثمار الثاني عشر ،الصادر في 17سبتمبر 2002عن مؤتمر األمم المتحدة للتجارة والتنميـة (األونكتاد)( ، )9أوضح أن مساهمة الدول النامية من إجمالي اإلستثمار األجنبي المباشر إرتفعت من %18إلى % 28في 2001مقارنـة بالسنتين السابقتيـن .رغم ذلك فمعظم الدول النامية التزال في الهامش حيث أن 49 دولة نامية إستقبلت فقط %2من اإلستثمار األجنبي الموجه للدول النامية ،أي ما يعادل %5من إجمالي اإلستثمار األجنبي المباشر على النطاق العالمي . 9 أما بالنسبة للدول العربية ،فإن إحصائيات اإلستثمار في العالم التي قدمها برنامج األمم المتحدة اإلنمائي أوضحت أن معدل اإلستثمار في الوطن العربي في تدني مستمر عبر الزمن ،حيث كان معدل اإلستثمار حوالي %27 في النصف الثاني من عقد السبعينات ،إنخفض إلى %25في عقد الثمانينات ،وإنخفض مرة ثانية إلى %22في عقد التسعينات .كما بلغت مساهمة اإلستثمارات األجنبية المباشرة في التراكم الرأسمالي في البلدان العربية في النصف الثاني من السبعينات %8فقط ،وإنخفضت إلى %7في التسعينات .وبلغت حصة البلدان العربية من مجموع التدفقات العالمية لإلستثمار األجنبي المباشــر %6.2في النصف الثاني من السبعينات ،إنخفضت إلى %3.1في الثمانينات، وإنخفضت أيضا إلى % 7في التسعينات .وإذا أخذنا بعض السنوات فإن هذه النسبة مثال في 1997بلغت %4.1 وتدنت إلى أقل من %1في .1998أما فيما يخص متوسط نسبة اإلستثمار األجنبي المباشر إلى الناتج المحلي اإلجمالي في الوطن العربي فقد بلغ %2.1في ، 1989ضف إلى ذلك أن نسبة اإلستثمار األجنبي إلى الناتج المحلي اإلجمالي في بعض الدول العربية كان واليزال متدنيا للغاية وفي حدود 0.1إلى %0.2وهذا المدى المتدني يشمل أيضا دول عربية تميزت بمتوسط دخل عال .وحتى الدول العربية المعروفة بعلو نسبة إستقطابها لإلستثمار األجنبي المباشر في الوطن العربي كاألردن وتونس لم تتعدى نسبة اإلستثمار األجنبي المباشر للناتج المحلي اإلجمال نسبة . %3 كما أن تقرير األونكتاد قام بتضيف دول العالم بإستخدام معيارين هما " اإلمكانات " و" األداء" وهذا للفترة من 2000 - 1998ومن أجل تقييم أداء وكفاءة اإلستثمار األجنبي المباشر. مؤشر األداء -أداء اإلستثمار األجنبي المباشر -هو عبارة عن مقارنة بين نسبة إسهام الدولة في اإلستثمار األجنبي المباشر على النطاق العالمي إلى إسهامها في الناتج المحلي اإلجمالي العالمي .إذا كانت هذه النسبة أكبر من الواحد الصحيح فهذا يعني أن هذه الدولة كانت قادرة على جذب اإلستثمار األجنبي المباشر بالمقارنة مع الحجم النسبي لناتجها القومي اإلجماالي .أما إذا كانت النسبة أقل من الواحد الصحيح فهذا يعني أن أسهام الدولة في إجمالي حجم اإلستثمار األجنبي المباشر العالمي أقل من إسهامها في إجمالي الناتج المحلي اإلجمالي العالمي ،مما يعني أنها لم تستطع أن تجذب اإلستثمار األجنبي المباشر بما فيه الكفايـة . أما مؤشر اإلمكانيات فقام بتصنيف الدول حسب إمكاناتها في جذب اإلستثمار األجنبي المباشر. وبإستخدام المعيارين توصل تقرير األونكتاد إلى النتائج التالية :هناك 42دولة جمعت بين اإلمكانات العالية واألداء القوى ،هذه المجموعة شملت الدول الصناعية و النمور األسيوية بما في ذلك النمور الحديثة كالصين وماليزيا وتايالند ،باإلضافـة إلى بعض دول أمريكا الالتينية وبعض دول أوربا الشرقية ،ضمن هذه المجموعة هناك دولة عربية واحدة .أما الدول التي صنفت بأنها ذات إقتصاديات مافوق اإلمكانيات ،بمعنى أن إمكانياتها منخفضة ولكن أداءها عال فكانت في معظمها دول نامية ( باستثناء البرازيل والصين ) ،من بينها دولتين عربيتين .أما الدول المصنفة بأنها ذات إقتصاديات مادون اإلمكانيات أي أن لها إمكانيات مرتفعة وأداء متدني ،فشملت بعض الدول الغنية والدول الصناعية مثل إيطاليا واليابان وكوريا وتايوان والواليات المتحدة األمريكية باإلضافة إلى تسعة دول عربية .كما أن هناك 42دولة صنفت كاقتصاديات ذات األداء المتدني وشملت أربعة دول عربية . أما تصنيف الدول العربيـة عالميا فإن حوالي نصف عدد الدول العربية صنفت من ضمن الدول ذات اإلمكانيات المتدنية في اإلستثمار األجنبي ،كما صنف %29من الدول العربية كدول ذات أداء قاصر في مجال اإلستثماراألجنبي المباشر .هذا يعني أن ماال يقل عن %79من الدول العربية ضعيفة اإلمكانات إلستقطاب اإلستثمار األجنبي المباشر وضعيفة األداء في إستقطابه .وحتى الدول العربية التي تستحوذ جميعها على أكثر بكثير من نصف تدفقات اإلستثمار األجنبي المباشر في الدول العربية مثل مصر وتونس والمغرب صنفت من ضمن اإلقتصاديات ذات األداء المتدني ،ذات اإلمكانات المنخفضة وذات األداء القاصر . أما بالنسبة للجزائر( ، )10فقد صنفها تقرير األونكتاد ضمن الدول األقل إستقطابا لإلستثمار وأنها من بين الدول التي التزال لم توفر ظروف استقطاب اإلستثمار الخارجي ،على عكس الدول المجاورة .فقد حصلت الجزائر على الرتبة 111في القدرة على استقطاب اإلستثمارات األجنبية المباشرة بمؤشر 0.3لنتائج تدفق اإلستثمارات و 0.216كمؤشر لقدرة الدولة على استقطاب اإلستثمارات األجنبية .فمؤشر قيمة تدفق اإلستثمار يحدد العالقـة بين حصة الجزائر من اإلستثمارات األجنبية الذي يعادل % 0.16وحصتها في الناتج المحلي الخام العالمي ،حيث قدر في 10 حدود 54مليار دوالر عام ، 2001وتبقى الجزائر وفق هذا التصنيف بعيدة عن قدراتها الفعلية في مجال استقطاب اإلستثمارات األجنبية المباشرة .هذه األخيرة بلغت قيمتها 260مليون دوالر عام ، 1997لترتفع إلى 501مليون دوالر في 1998و 507مليون دوالر عام ،1999لتسجل تراجع في قيمتها سنة 2000حيث بلغت 438مليون دوالر، أما في سنة 2001فقد سجلت الجزائر 1.196ملياردوالر إستثمارات مباشرة ،وهذا بفضل دفع شركة أوراسكوم للقسط األول من حصة الرخصة الثانية من الهاتف النقال وبالتالي فسنة 2001تعتبر استثنائية .و هذا بالرغم من اإلرتفاع المحسوس لإلستثمارات األجنبية المباشرة إتجاه إفريقيا والتي قدرت بـ 17مليار دوالر عام 2001مقابل 9 مليار دوالر عام 2000إلى أن الجزائر إحتلت الرتبة الثالثة في إفريقيا وهذا بعد المغرب الذي تجاوزت قيمة االستثمارات به 2.7مليار دوالر عام 2001مقابل 200مليون دوالر فقط عام ،2000أما جنوب إفريقيا فقد استفادت من إستثمارات تفوق 6.7مليار دوالر عام 2001مقابل 900مليون دوالر .أما أهم القطاعات المستقطبة لإلستثمار بالجزائر وهذا خارج قطاع المحروقات فهي قطاعات الصيدلة ،الحديد والصلب ،التعدين والصناعات الغذائيـة. إستنادا لمـا سبـق نستخلص أن لإلستثمـار األجنـبي المباشر أهميـة كبيرة في دفـع عجلـة التنميـة بالبلدان النامية عموما والعربية خصوصا ،وذلك نظرا للصعوبات التي تواجهها هذه البلدان في تعبئة التمويالت كما أن الدولة ، المستثمر الرئيسي في العديد من الدول النامية أصبحت غير قادرة على ضمان تسديد مديونيتها وبالتالي تمويل اإلستثمارات الجديدة والحتى إستثمارات اإلستبدال. وبالرجوع إلى اإلحصائيات ،نالحظ ضعف حصة الدول العربية من إجمالي اإلستثمارات األجنبية . وإذا تفحصنا هـذه الحصة نجدها تتركز بالدرجة األولى في قطاع المحروقات ،وهذا يدل على ضعف قدرة الدول العربية على جذب اإلستثمارات. الدول العربية سعت في السابق إلى تشجيع اإلستثمار األجنبي المباشر إستنادا إلى المصادر الطبيعية المتوفرة لديها ،لكن اإلستثمار العالمي تحول عن اإلستثمارت النفطية إلى اإلستثمارات الصناعية ومن إستغالل المواد األولية المتوفرة واأليدي العاملة الرخيصة ذات المهارات المحدودة إلى اإلستثمارات التي تعتمد على القوة العاملة ذات المهارات العالية بأجور أقل من الدول الصناعية وإستغالل التكنولوجيا العالية في اإلنتاج ولذلك أصبح لزاما على الدول العربية بذل مجهودات لتوفير المناخ اإلستثماري الكفيل لجذب اإلستثمار األجنبي المباشر وخصوصا على مستـوى الحكومـات. : 5دورس من بعض تجارب الدول النامية في جذب االستثمارات األجنبية : -1-5التجربة الماليزية :يمكن تفسير انتعاش التصنيع في ماليزيا بداية منتصف الثمانينات من القرن الماضي إلىالتدفقات الكبيرة لالستثمارات األجنبية المباشرة خاصة بعد إقرار قانون تشجيع االستثمارات الصادر في عام 1984 حيث قدم هذا القانون العديد من الحوافز التنافسية المتنوعة ،حيث أن الدافع الرئيسي للنمو في قطاع التصنيع هو االستثمار األجنبي المباشر ،فخالل خطة التنمية الخامسة 1990-1986نمى االستثمار األجنبي المباشر في قطاع التصنيع بمعدل %79سنويا حيث مثل االستثمار األجنبي المباشر %59من إجمالي االستثمارات في قطاع التصنيع في الفترة المذكورة . * تشجيع وتحفيز االستثمار األجنبي المباشر : قامت دولة ماليزيا بتحرير كل من البيئة االقتصادية وبيئة األعمال التي تعمل من خاللها الشركات األجنبية ،فقد تم تحرير التعليمات والقيود الخاصة بحقوق الملكية في الشركات ،كما تم السماح في إطار قانون تشجيع اإلستثمارات لألجانب باالستحواذ على نسبة %100من حقوق الملكية في شركاتهم وذلك عند قيامهم بتصدير %80أو أكثر من منتجات تلك الشركات .وفي هذا المجال فإن بعض منظمي األعمال والشركات المحلية وجهوا للحكومة اتهامات بالتمييز ،ولك ن كانت حجة الحكومة أن اإلستثمار األجنبي المباشر ومؤسساته موجه أساسا للتصدير وتحقيق المزيد من اإليرادات بالعمالت األجنبية والتي يحتاجها االقتصاد بدرجة كبيرة وكذا الحاجة إلى التكنولوجيا والمعدات الثقيلة والسلع الرأسمالية . وأضافت الحكومة أن إتاحة نسبة %100من حقوق الملكية لألجانب هامة جدا لجذب االستثمار األجنبي المباشر ، حيث سمح قانون تشجيع اإلستثمارات للشركات التي تصدر ما بين %79 -%51من منتجاتها بنسبة مناظرة من % 79 -%51مساهمة من الملكية األجنبية .أما بالنسبة للشركات التي تستطيع تصدير ما بين % 50 -%20 11 من منتجاتها فإن الشركاء األجانب يسمح لهم القانون بتملك حتى %51من ملكية تلك الشركة ،أما الشركات التي تستطيع فقط %20فقط من منتجاتها فإن الملكية األجنبية يسمح لها بح أقصى % 30من حقوق الملكية لتلك الشركات . وبموجب القانون فإن الشركات األجنبية تستفيد من بعض اإلعفاءات الضريبية إذا ما قامت تلك الشركات بإنتاج بعض السلع المنصوص عليها في ذلك القانون أو العمل في مجال النشاط الوارد ذكرها في القانون. لقد قامت الحكومة الماليزية بتوقيع اتفاقيات لضمان اإلستثمار مع ما يزيد عن 22دولة وهذه االتفاقيات تم تصميمها لحماية الشركا ت األجنبية من التأميم اإلجباري ،كما أن هناك فقرات في هذه االتفاقية تنص على إمكانية لجوء الشركات متعددة الجنسيات لنظام فض المنازعات الدولي للحصول على التعويضات القانونية المنصوص عليها ، باإلضافة فسح مجال الحرية للمستثمرين األجانب في تحويل أرباحهم وعوائدهم ورأس المال للخارج ،وبهدف تسهيل اإلجراءات والتغلب على العوائق والعقبات اإلدارية قامت الحكومة الماليزية بإنشاء هيئة للتطوير الصناعي لكي تكون المركز الوحيد استقبال وتقييم وإقرار الطلبات المقدمة من المستثمرين األجانب . * آثار اإلستثمار األجنبي المباشر على االقتصاد الماليزي :لقد أدى االستثمار األجنبي المباشر إلى إعطاء دفعة قوية لألداء الصناعي في ماليزيا ،هذا االستثمار لم يؤد فقط إلى االستخدام األكثر كفاءة للموارد النادرة أثناء عملية تطوير الهياكل األساسية ولكن نتج عنه آثارا إيجابية تتعلق باستخدام الموارد المحلية و\لك عن طريق إنشاء قاعدة صناعية تعتمد على الموارد المحلية التي تشتهر بها ماليزيا كالمطاط ومنتجات زيت النخيل والمنتجات الخشبية ،كما كانت لالستثمارات األجنبية المباشرة آثارا إيجابية على المؤسسات و الصناعات المحلية من خالل ظهر الشركات المحلية التي تقوم بخدمات التعبئة والشحن لإللكترونيات و المختلف النشاطات األخرى في مناطق عمليات التصدير ،كما استفادت القوى العاملة من خالل خلق مناصب شغل عديدة أنخفض فيها معدل البطالة إلى معادالت قياسية مقارنة مع الدول المتطورة ،كما كان وقع االستثمارات األجنبية إيجابي على البيئة الطبيعية في ماليزيا من خالل العمل على التوازن الديمغرافي في تخطيط نشاط هذه االستثمارات. -2-5التجربة الكورية :بدأت كوريا الجنوبية في جذب االستثمارات األجنبية في بداية الستينات بعد انتهاء الحرب بين الجارة الشمالية بهدف النهوض بعملية التصنيع في البالد ،ونظرا لعوامل كثيرة لم تستطيع كوريا جذب الحجم المنتظر من هذه االستثمارات إلى غاية بداية السبعينات من القرن الماضي حيث توافدت الشركات األمريكية واليابانية واستثمرت في الصناعات ذات العمالة الكثيفة .ومن أجل تنشيط االستثمار األجنبي قامت الحكومة بإنشاء مناطق التجارة الحرة حيث بلغ حجم االستثمار األجنبي في عام 65.2 1970مليون دوالر مقابل 12.7مليون دوالر في عام .1969 أما في عام 1984فقد صدر قانون حوافز رأس المال األجنبي والذي يعتبر القانون األساسي الذي يحكم ويقيم االستثمار األجنبي في كوريا الجنوبية ،هذا القانون تضمن العديد من المالمح أهمها التوسع في القطاعات الصناعية المتاحة لالستثمار األجنبي لتبلغ 788في عام 1990نشاط مقابل 521نشاط في عام . 1982 وحاليا فإنه يتم تقديم مجموعة مختلفة من الحوافز للمستثمرين األجانب ،مثل ضمان كل من إعادة تحويل رأس المال للخار ج مع تحويل األرباح ،ومبادئ حقوق الملكية و تخفيض معدالت الفائدة على القروض بالنسبة لبعض الصناعات المساهمة في خلق مناصب الشغل والمساهمة غي زيادة الناتج المحلي اإلجمالي ،كما تم تقديم الكثير من التسهيالت أو اإلعفاءات الضريبية خالل الخمس سنوات األولى من نشاط تلك الشركات األجنبية. كما ال يتم فرض ضرائب على أرباح األسهم وعمليات توزيع األرباح الناتجة عن األسهم التي يملكها األجانب وذلك للسنوات الخمس األولى ثم بعد ذلك وخالل السنوات الثالث التالية يتم تقاضي %50من المعدالت العادية ،وأخيرا فإن قانون تشجيع االستثمار في كوريا الجنوبية يؤكد على أن يعامل المستثمرون األجانب بنفس المعاملة التي يلقاها المستثمرين الكوريين .كما قدمت كوريا الجنوبية مختلف التسهيالت المتعلقة بمنح األراضي والعقارات وشددت على القضاء على العوائق اإلدارية وحتى المالية من خالل تقديم القروض المختلفة من طرف البنوك الوطنية . إن أهمية االستثمار األجنبي المباشر بالنسبة لالقتصاد الكوري يمكن قياسها بواسطة معدل االستثمار األجنبي المباشر إلى الناتج الوطني اإلجمالي حيث بلغ هذا المعدل %7.2في عام 1998مقابل % 3.7في عام . 1990لقد أدى االستثمار األجنبي في كوريا الجنوبية إلى نتائج جد إيجابية لكن بمعدل أقل من نظيرتها ماليزيا حيث تم التركيز على قطاع التصنيع واإللكترونيك حيث تم استثمار مبلغ 5.4بليون دوالر أمريكي في 2695مشروعا صناعيا ،بينما تم استثمار 2.9بليون دوالر في 716مؤسسة خدمية وذلك في عام . 1998 12 -3-5التجربة التايالندية :إن تشجيع االستثمار في تايالندا يقوم على محاور رئيسية وهي اإلجراءات الخاصة باالستثمار األجنبي المباشر ، وإجراءات تحفيز الصادرات ،باالضافة إلى سياسة تنمية الروابط . إدراكا ألهمية االستثمارات األجنبية قامت تايالندا بإنشاء هيئة االستثمار التي تعمل على جذب وترقية االستثمارات األجنبية ،مع تقديم الحوافز المتنوعة والعمل بنظام أسعار الصرف األجنبي الحرة ،وإبرام العديد من االتفاقيات الدولية الخاصة بحماية االستثمار وتجنب االزدواج الضريبي ،وحماية حقوق الملكية من خالل قوانين براءات االختراع والعال مات التجارية وحقوق النشر والتأليف ،وكذا حق شراء الملكيات المشتركة ،باإلضافة إلى قيام هيئة تايالندا للمناطق الصناعية بمنح مجموعة من الحوافز لألنشطة التي تتوطن في المناطق الصناعية التابعة لتلك الهيئة ومن أمثلة تلك الحوافز استقدام الخبراء األجانب وكذا ملكية األراضي وأيضا السماح بتحويل األرباح بالعملة األجنبية إلى الخارج كما قامت الحكومة التايالندية بتقديم مجموعة متنوعة من التسهيالت لدعم الصناعات الموجهة للتصدير والتي تتضمن االمتيازات التي تقدمها هيئة االستثمار ألنشطة التصدير مثل اإلعفاءات الضريبية على المواد الخام المستوردة والتي تدخل في إنتاج السلع المصدرة ،واإلعفاءات من ضرائب التصدير مع تقديم التسهيالت الجمركية ،وكذا تقديم التسهيالت االئتمانية إذ أسست تايالندا صناديق خاصة لدعم الصناعات التصديرية ،إلى جانب تقديم العديد من االمتيازات للشركات األجنبية المستثمرة وخاصة في القطاعات الصناعية واإللكترونية . الخاتمــة : إن عملية تشجيع االستثمار األجنبي في الجزائر بدأت بشكل ملحوظ في بداية التسعينات من خالل الهيئات و التشريعات الصادرة في تلك الفترة بدءا من وكالة دعم وترقية االستثمارات في الجزائر بتاريخ 1993/10/17 ومجموعة من القوانين تقدم التسهيالت الالزمة لالستثمارات األجنبية في الجزائر .وبالرغم من ذلك لوحظ عزوف واضح للشركات األجنبية في االستثمار بالجزائر باستثناء قطاع المحروقات ،لذلك قامت الدولة بتعديل بعض التشريعات كان أبرزها تلك التعديالت الخاصة بقانون االستثمار وصدر أمر رقم 03-01في أوت 2001متعلق بتطوير االستثمار مناخه وآلية عمله ،حيث قدم العديد من الحوافز والتسهيالت التي تعمل على استقطاب رؤوس األموال األجنبية . لقد أعتبر تقرير صدر عن منتدى األعمال العالمي المعروف بمنتدى دافوس يضم أهم المجموعات والشركات العالمية وأكبر المستثمرين على المستوى العالمي ،أن مناخ االستثمار في الجزائر غير مالئم وغير مستقر ،حيث ترواحت مرتبة الجزائر في التصنيف الذي وضعه الخبراء االقتصاديون الذين يتخذون من دافوس مقرا لهم ما بين 72 و 96من مجموع 102دولة ،ومن بين المآخذ المسجلة في عرقلة االستثمارات األجنبية انتشار الرشوة والبيروقراطية اإلدارية . إن هذا التقرير الصادر تحت عنوان (تقرير المنافسة الدولية) والذي صاغه مجموعة من الخبراء المعروفين ،صنف الجزائر في الرتبة 74عالميا حسب كافة المؤشرات مما يوحي بأن المناخ الخاص باستقطاب االستثمارات غير متوفر ،حيث حدد التقرير أن مشكلة التمويل والتسهيالت االئتمانية على قائمة العراقيل بنسبة % 23ثم تأتي اإلدارة والبيروقراطية بنسبة %14 كما أعتبر %10من رجال األعمال والمستثمرين ومسؤولي الشركات أن عدم االستقرار السياسي تشكل عائقا أمام بروز األعمال في الجزائر ن أما العراقيل األخرى التي تم تحديدها من مجموع 14عامال ،فنجد القوانين والتشريعات المقيدة للعمل بنسبة %8والمنشآت القاعدية والسياسة الضريبية وتفشي الرشوة بنسبة. %7 إن المعطيات التي حملها التقرير تحتم على السلطات القيام بإجراءات عملية للقضاء على مختلف العوامل التي تحول دون اهتمام المستثمرين األجانب في العمل في الجزائر مع العمل باستمرار على تحسين صورة الجزائر منة حيث الجوانب األمنية والعمل على االستقرار السياسي خدمة للتنمية االقتصادية ورفاهية المواطن . الهـوامــــش : (et Xavier Richet (1997) : Les investissements directs etrangers : facteurs d’attractivité et de )1 localisation ,premier edition , les edition toubkal ,maroc,p :231 Drisse Guerraoui (2) Réda Dahlia (2003) : l’investissement etrangér en panne,Journal Al -Ahram hebdo,17/09/2003.Voir Site Internet: http://hebdo.ahram.org.eg/arab/ahram/2003/9/17/affr1/html 13 (3) Alain-ch-Martinet et Ahmed Silem (1989) :Lexique de gestion,2e edition,Dalloz,paris,p :181. (4) Encyclopédie Economique(1984) ,economica. (5) Organisation De Coopération et De Développement Economique OCDE (1978) : Investir dans le tiers monde,Publications de l’OCDE,paris, p :5. ، مجلة األهرام اإلقتصادي، اإل ستثمارت األجنبيـة بين قوى الجذب وعوامل الطرد: )2002( ليلى الخواجة وآخرون، هناء خير الدين، ) كمال المنوفي6( .2002-01-13 بتاريخ1775 العدد 25-15 : ص ص، مؤسسة شباب الجامعة، اإلسكندرية، األشكال والسياسات المختلفة لإلستثمارات األجنبية: )2003( ) عبد السالم أبو قحف7( (8) Saskia K.S.Wilhelms (1998) : L’invetissement etrangér direct et ses elements déterminants dans les économies naissante,washington ,Agence des etats unis pour le développement international ,juillet 1998,pp :28-34.Voir Site Internet : www.eagerprojet.com . (9) The Omani Centre For Investment Promotion And Export Development. Voir Site Internet: www.ociped.com/arabic/ihorizon/default.asp . 2002 نوفمبر12 بتاريخ3626 العدد، ) جريدة الخبر10( 14
© Copyright 2026 Paperzz