تحميل الملف المرفق

‫الملكية الفكرية في الفقه اإلسالمي‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫د ‪.‬أسامة محمد عثمان خليل‬
‫تحظى مسألة الملكية الفكرية باهتمام بالغ‪ ،‬ليس على مستوى الدول فحسب بل على المستوى اإلقليمي والدولي‪ ،‬حتى‬
‫أضحى االهتمام بها من قبل أي دولة أو مجمع علمي دليل على مواكبة التطور والحداثة واقرار للمجتمع المتمدن‪ ،‬وبهذا‬
‫الفهم أصبحت الملكية الفكرية صنو لحقوق اإلنسان تذكر حيثما ذكر‪.‬‬
‫از لحقيقة ثابتة للفقه اإلسالمي سعة وشموالً لكل القضايا العصرية‪ ،‬بل‬
‫لذا يجيء بحث هذه المسألة في الفقه اإلسالمي إبرًا‬
‫كان له موقف وعالج ورأي وان لم تكن تلك الوقفات تحت المصطلح نفسه‪.‬‬
‫اهتم البحث وهو يعالج المسألة فوضع مقدمات ضرورية لتكون ركائز لموضوعاته وهي‪:‬‬
‫[‪ ]1‬حددت الشريعة اإلسالمية األسس التي يقوم عليها المجتمع اإلسالمي وتناول علماء المسلمين األوائل هذه األسس‬
‫بالدراسة في ضوء متطلبات حياة المجتمع وأطواره وتحت مسميات تناسب تلك الفكرة‪ .‬ومن المتفق عليه بين جمهور العلماء‬
‫أن اإلسالم جاء بتنظيم شامل ألمور الدين والدنيا (العقيدة وتحسينات الحياة)‪ ،‬فوضع األحكام إلى تنظيم سلوك اإلنسان في‬
‫المجتمع في كافة العالقات‪.‬‬
‫[‪ ]2‬إبراز الدول األوربية وغيرها من الدول المتقدمة للمسائل ذات البريق والصيت اآلن لمسألة الملكية الفكرية ما هو – في‬
‫وترويجا لها تحت هذا‬
‫وتنظيما للمسألة‬
‫تخصيصا‬
‫اعتقادنا – إالّ سبق ومزاحمة لنظمها للنظم اإلسالمية وكانت لها الغلبة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫المصطلح (الملكية الفكرية)‪ .‬وفي المقابل ران على دولنا بعض الركود ولم تحظ المسألة بالعناية المطلوبة رغم معرفة فقهاء‬
‫المسلمين بجوانب المسألة وجزئياتها كغيرها من المسائل الحديثة‪ ،‬إذ كانت الشريعة اإلسالمية تفرد بحكم العالم اإلسالمي‬
‫حتى القرن الثامن عشر‪.‬‬
‫تقاعسا من جانب علماء المسلمين في مواجهة الحضارة األوربية بمخترعاتها ومبتك ارتها‬
‫[‪ ]3‬وكانت نتيجة هذا الركود‬
‫ً‬
‫وقوانينها التي تنظم وتحمي هذه المخترعات منذ أواسط القرن الثامن عشر وابرام االتفاقيات التي تؤكد الحماية اإلقليمية‬
‫والدولية لهذا الحق‪ ،‬إذ أصبح هؤالء العلماء متلقين لحضارة أقوى ونظمها؛ األمر الذي أدى إلى قصور في الدراسات الفقهية‬
‫في البلدان العربية واإلسالمية حيث أراح جل العلماء أنفسهم من عناء البحث والتنقيب بالتوجه شطر الثقافة القانونية للبلد‬
‫وكل بما لديهم فرحون‪.‬‬
‫األجنبي الذي ارتبطت بها دراسته ٌّ‬
‫على ظالل هذه المقدمات؛ بحثنا مسألة الملكية الفكرية تحت عدد من المحاور‪:‬‬
‫في المحور األول وقفنا على مالمح من تقدير العرب واإلسالم للتأليف واالبتكار من شعر وكتابة وتأليف‪.‬‬
‫ومن ثم أبرزنا في المحور الثاني معرفة الفقه ٍ‬
‫اإلسالمي لعديد من المفاهيم للملكية الفكرية‪ ،‬وأزلنا – ونحن نبحث هذه‬
‫المفاهيم – شبهة االحتكار من الحماية المطلقة للملكية الفكرية‪.‬‬
‫وثالثًا ّبينا مقصود الملكية الفكرية في الفقه اإلسالمي بمعالجة قضية المصطلح والتأكد كذلك في معرفة الفقه اإلسالمي‬
‫"للملكية الفكرية" بوضع الشواهد الممثلة في بعض الوقائع الجزئية التي حدثت على عهد الرسول صلى هللا عليه وسلم‬
‫وبالنظر إلى القواعد الكلية في الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫وفي المحور الرابع ّبينا طبيعة حقوق المؤلف في التشريعات الوضعية وتتبعنا نشأة وتطور حماية هذه الحقوق‬
‫ودوليا‪.‬‬
‫داخليا‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وفي المحور الخامس بحثنا وسائل وضوابط هذه الحماية‪.‬‬
‫وخلصنا في خاتمة البحث إلى النتائج والتوصيات التالية‪:‬‬
‫[‪ ]1‬إن حق الملكية الفكرية الممثل في حق المؤلف جديرة بالحماية القانونية إذ بها تحقق مصلحة عملية وشرعية لحماية‬
‫أدبيا‪.‬‬
‫ماليا و ً‬
‫حق المبتكر أو المؤلف ً‬
‫[‪ ]2‬وجود مفاهيم إسالمية وقواعد شرعية تؤكد أهمية هذا الحق كالمصلحة المرسلة مما يؤكد معرفة الفقه اإلسالمي هذه‬
‫الملكية وحمايتها‪ .‬وهذه المعرفة في اعتقادنا امتداد لمعرفة العرب حماية الشعر والكتابة والتأليف‪ ،‬وال يضعف وجود هذا‬
‫الحق عدم استخدام الفقه اإلسالمي مصطلح (الملكية الفكرية)‪.‬‬
‫كثير‬
‫[‪ ]3‬رغم توفر وسائل وضمانات الحماية التي كفلتها القوانين للملكية الفكرية؛ ُيالحظ من الناحية العلمية أنه يصعب ًا‬
‫تحقيق هذه الحماية خاصة في الدول النامية ومنها الدول اإلسالمية‪ .‬لذا نرى أن العالج يكون بالدخول في االتفاقيات‬
‫الدولية وانفاذ مشروع االتفاقية اإلسالمية لحماية الملكية الفكرية‪.‬‬
‫[‪ ]4‬إنشاء هيئات جماعية إلدارة هذه الحقوق وحمايتها‪.‬‬
‫[‪ ]5‬تشكيل محاكم خاصة للقضايا المتعلقة بهذه الحقوق‪.‬‬
‫[‪ ]6‬االهتمام بتوفير سبل تشجيع وتطوير األبحاث العلمية واإلنتاج الفكري في الدول العربية ٍ‬
‫اإلسالمية وال سيما المتعلقة‬
‫بالعلوم التطبيقية مثل الصناعات الثقيلة والهندسة العالية والفيزياء النووية حتى نواجه عصر العولمة ومن بعد نهتم بحماية‬
‫حق من يبتكر ويؤلف في تلك المجاالت‪.‬‬
‫[‪ ]1‬تعريف الحق‪:‬‬
‫الحق في اللغة‪ :‬نقيض الباطل‪ ،‬وجمعه (حقوق)‪ ،‬وهو يعني‪ :‬ثبوت الشيء ويقال‪ :‬حق الشيء‪ :‬إذا ثبت ووجب(‪ ،)1‬ومن‬
‫ذلك قوله تعالى‪( :‬لقد حق القول على أكثرهم فهم ال يؤمنون)(‪.)2‬‬
‫كثير في القرآن الكريم(‪ )3‬قال تعالى‪( :‬وال تلبسوا الحق بالباطل)(‪ ،)4‬ويقصد بالحق‪ :‬الواقع ال محالة‪،‬‬
‫ولفظ (الحق) ذكر ًا‬
‫والحق‪ :‬العلم الصحيح‪ ،‬والحق‪ :‬العدل‪ ،‬والحق‪ ،‬الصدق‪.‬‬
‫أما الفقهاء المعاصرون فقد اختلفوا في تعريف الحق حيث عرفه الدكتور‪ /‬عبد الرازق السنهوري بأنه‪" :‬مصلحة ذات قيمة‬
‫وعرفه الشيخ‪ /‬علي الخفيف بأنه‪" :‬مصلحة مستحقة شرًعا"(‪ )6‬ويرى الشيخ الخفيف بأن الحق‬
‫مالية يحميها القانون"(‪ّ .)5‬‬
‫متنوع‪ ،‬كالحق المالي‪ ،‬والحق األدبي‪ ،‬ويرى البعض أن الحق‪ :‬سلطة إدارية يستعملها صاحب الحق في حدود القانون‬
‫وعّرف بأنه‪" :‬سلطة على شيء أو اقتضاء وأداء من آخر وتحقيًقا لمصلحة معينة"(‪.)8‬‬
‫وتحت حمايته"(‪ُ .)7‬‬
‫وعلى ضوء هذه التعريفات للحق؛ نتساءل‪ :‬هل عرف الفقه اإلسالمي حقوق المؤلف أو الم ِ‬
‫بتكر؟‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫[‪ ]2‬مالمح من تقدير العرب واإلسالم للتأليف واالبتكار‪:‬‬
‫[أ] في الشعر‪:‬‬
‫ال ينكر أحد أن العرب في تاريخهم الفكري الطويل مالمح من تقدير واحترام لحق المبتكر المتفرد في مجال الشعر واألمثال‬
‫والخطابة؛ مما يشير إلى معرفة العرب بحق من يؤلف أو يبتكر وال سيما في مجال الشعر‪ ،‬إذ أن أوائل ما وصلنا من‬
‫الشعر الجاهلي يبدأ بإقرار عطاء األقدمين‪ ،‬وهو عطاء غير مجزوز "وما أرانا أن نقول إال معادا"(‪.)9‬‬
‫كثير من حوادث سرقات الشعرن بل يكون أول من نادى بضرورة حماية حق المؤلف من العرب‬
‫وتسجل لنا كتب التراث ًا‬
‫قبل المؤتمرات الحديثة التي تدعو إلى حماية حق المؤلف من أنشد الشعر‪:‬‬
‫‪i‬‬
‫‪i‬‬
‫أجزني إذا أنشد‬
‫شعر فإنما‬
‫ت ًا‬
‫‪i‬‬
‫‪i‬‬
‫‪i‬‬
‫بشعري أتاك الما‬
‫دحون مرددا‬
‫[ب] الكتابة في الجاهلية‪:‬‬
‫كبيرا‪ ،‬فقد عرف العرب المهارق‪ ،‬وهي الكتب الدينية أو كتب‬
‫كان االهتمام بالكتابة وأدواتها في الشعر الجاهلي‬
‫اهتماما ً‬
‫ً‬
‫العهود والمواثيق(‪.)10‬‬
‫سمي المرقش لذكره الترقيش أي الكتابة في بيت الشعر‪:‬‬
‫قال المرقش الكبير‪ ،‬وقيل أنه ّ‬
‫‪i‬‬
‫الدار قفر والرسوم كما‬
‫‪i‬‬
‫‪i‬‬
‫‪i‬‬
‫‪i‬‬
‫‪i‬‬
‫رقش في ظهر األديم قلم‬
‫اعا متعددة من الكتابات فيها العهود والمواثيق واإلمالء والرسائل وغيرها(‪.)11‬‬
‫وعرف العرب في الجاهلية أنو ً‬
‫أما اهتمام اإلسالم بالكتابة فظاهر ال يحتاج إلى تفصيل‪.‬‬
‫[ج] النساخة‪:‬‬
‫وهي عملية نسخ الكتب وكتابتها حيث أصبحت عملية مالزمة النتشار الكتاب والتأليف‪ ،‬بل تحولت بعد مجيء اإلسالم إلى‬
‫صناعة إسالمية(‪ .)12‬حيث أصبح الناسخ فئة مؤثرة‪ ،‬إذ أصبحت النساخة تجلب األجر المجزي‪ ،‬وكذلك أصبحت عملية‬
‫اجا‪ ،‬وقد مارسها الكثير دون حرج‪.‬‬
‫تقليد الخطوط ومحاكاتها من العمليات التي القت رو ً‬
‫الوراقون طبقة لها شأن تؤثر في نشر العلم‪ ،‬وتؤثر – بال شك – في حق العالم‪ ،‬المؤلف أو المبتكر‪ ،‬حيث‬
‫وأصبح النساخ و ّ‬
‫يذكر أن أحدهم قال‪" :‬آفة العلم خيانة الوراقين"(‪.)13‬‬
‫لذا كان العلماء األوائل يحرصون على نسخ كتبهم بأنفسهم حيث عرف علماء المسلمين النسخ كوسيلة إلبراز مؤلفات‬
‫حرصا على مؤلفاتهم من التحريف أو‬
‫تخطها أيديهم على الورق بعد بذل الجهد في التفكير والكتابة بل واعداد المداد‬
‫ً‬
‫اقه أبا العباس‬
‫السرقة‪ ،‬إذ من النساخ من كان يخون أمانته العلمية‪ ،‬فقد ذكر أبو عبد هللا محمد بن عبد هللا الصفار إن ور ُ‬
‫المصري خانه واختزل عيون كتبه وأكثر من خمسمائة جزء من اصوله(‪ .)14‬ولكن لم نعثر على أمثلة تعكس كيفية حماية‬
‫حقوق أولئك العلماء في ملؤلفاتهم‪.‬‬
‫[د] التأليف عند المسلمين‪:‬‬
‫لم يتجه الصحابة والتابعون في صدر اإلسالم األول إلى التأليف‪ ،‬وذلك لقرب عهدهم من عهد الرسول صلى هللا عليه‬
‫وسلم‪ ،‬وتوفر الثقاة من الصحابة‪ ،‬الشيء الذي أعفاهم من التدوين والتأليف حتى أن بعضهم كره كتابة العلم‪ ،‬واستدلوا بما‬
‫روي عن ابن عباس رضي هللا عنه أنه نهى عن الكتابة وقال‪" :‬إنما ضل من قبلكم بالكتابة"‪ .‬باإلضافة أنهم كانوا يعتمدون‬
‫إماما‪.‬‬
‫على الحفظ وكان الحافظ منهم ً‬
‫شيئا فشيئا‪ ،‬وأخذ العلم تتسع دائرته فغلب على كل طائفة منهم ميل خاص إلى‬
‫ثم بدأ التدوين واالهتمام بالكتابة التأليفية ً‬
‫احدا‬
‫بعض المسائل والموضوعات واشتهر بها‪ .‬وأخذت المسائل المتشابهة يوضع تحت مصدر‪ .‬وأخذ التأليف يأخذ شكالً و ً‬
‫ممثالً في تأليف مسألة جزئية مفردة ال يتجاوز منها حدود المسألة محورها أحد األحاديث النبوية الشريفة‪ ،‬لذا ظهرت فروع‬
‫في التفسير والمغازي والتاريخ والطبقات‪.‬‬
‫وقد بدأت حركة التأليف تشق طريقها إلى الوجود بصورة بارزة منذ عصر معاوية بن أبي سفيان الذي يقال أنه كان ينام‬
‫ثلث الليل ثم ينهض فيحضر دفاتر فيها ِسير الملوك ومكائدهم وأخبار حروبهم لتق أر عليه‪ )15(،‬واستمر االهتمام طيلة‬
‫القرنين األول والثاني من الهجرة‪ ،‬وكذلك العصر العباسي‪.‬‬
‫ِ‬
‫وضا على مؤلفه(‪ .)16‬هذا بالطبع بجانب الحقوق‬
‫وذهب الرأي الراجح لدى فقهاء المذاهب األربعة إلى جواز أخذ المؤلف ع ً‬
‫األدبية وهو الجانب المكمل للحق المالي للحقوق الفكرية‪.‬‬
‫[‪ ]3‬معرفة الفقه اإلسالمي لمفاهيم مرتبطة بالملكية الفكرية‪:‬‬
‫من الثابت أن اإلسالم يحرص أشد الحرص على صون األصول العامة التي تحمي الحقوق األمر الذي يدعونا أن نقر بأن‬
‫عموما‪ .‬ونتج عن هذه المعرفة‬
‫كثير من المفاهيم المرتبطة بالملكية الفكرية واإلنتاج الفكري اإلنساني‬
‫الفقه اإلسالمي عرف ًا‬
‫ً‬
‫ظهور قواعد وضوابط تحكم تطور هذه الملكية بصورة مباشرة أو غير مباشرة‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬المفاهيم المباشرة (تجميد حماية الملكية الفكرية)‪:‬‬
‫عموما‪ ،‬وذلك‬
‫[‪ ]1‬وضع القواعد والضوابط التي تحكم الملكية الفكرية كفالة للمحافظة على اإلنتاج الفكري واالبتكار الذهني‬
‫ً‬
‫بوضع القواعد الضابطة الستنساخ المصنفات وما يرتبط بها من مظاهر كاألمانة العلمية واستهجان السرقات األدبية‪.‬‬
‫طا‬
‫أكد فقهاء الشريعة اإلسالمية على أهمية االبتكار بالنسبة للمؤلف(‪ )17‬باعتباره شر ً‬
‫[‪ ]2‬ففي مجال االبتكار الذهني ّ‬
‫أساسيا لإلبداع الذهني الذي يجب توفره في العالم فقد اشترط ابن رشد في مقدمته(‪ )18‬في العالِم خمسة شروط هي‪ :‬الذهن‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫الثاقب‪ ،‬الشهوة الباعثة‪ ،‬العمر الطويل‪ ،‬والجدة‪ ،‬واألستاذية‪ ،‬وهي شروط أغلبها ضرورية وال يتوفر اإلبداع الذهني للعالم‬
‫بدونها‪.‬‬
‫أكد ابن المقفع على إدراك العرب األقدمين ألهم خصائص التأليف التي تتمثل في االبتكار أو اإلبداع الذهني‪ ،‬وحدد‬
‫كما ّ‬
‫بصورة مباشرة إلى ضرورة لجوء العالِم إلى اختراع المعاني – أي التأليف واالبتكار – لألمور المحدثة التي لم يقع قبلها أو‬
‫لم يسبق سابق كتابتها ألن الحوادث والوقائع ال تنتهي وال تقف عند حد‪.‬‬
‫[‪ ]3‬هناك تالزم بين اهتمام اإلسالم باإلنسان وأهمية الفكر وبالتالي يتأتى أهمية الملكية الفكرية من أهمية الفكر حيث يعد‬
‫التفكير أهم مظهر من مظاهر وجود اإلنسان‪ ،‬إذ بالتفكير يتبوأ اإلنسان المرتبة السامية ويتميز عن عالم الحيوان كذلك‬
‫بالتفكير‪ ،‬يواجه اإلنسان كل ما حوله ليكتشف منه ما يساعده على التكيف والبقاء وانشاء الحضارات‪.‬‬
‫وحمله األمانة الكبرى من أجل أن يحقق مسؤوليته من خالل التفكير ويقوم‬
‫ولقد جعل هللا اإلنسان خليفته في األرض ّ‬
‫بالتكاليف التي فرضت عليه عند قبوله تلك األمانة قال تعالى‪( :‬إنا عرضنا األمانة على السماوات واألرض والجبال فأبين‬
‫ظلوما جهوالً)(‪ .)19‬وبهذا يمكن القول إن التفكير نعمة وهي فطرة‪،‬‬
‫أن يحملنها وأشفقن منها وحملها اإلنسان إنه كان‬
‫ً‬
‫واإلسالم دين فطرة‪ .‬لذا تأتي أهمية صون نعمة التفكير‪.‬‬
‫[‪ ]4‬يكاد علماء اإلسالم يجمعون على القول بحجية العقل في مجاله‪ ،‬قال اإلمام الشافعي – رحمه هللا –‪" :‬إن هللا تعالى –‬
‫نصا وداللة"(‪ .)20‬ومن هنا تأتي أهمية‬
‫جل ثناؤه – ّ‬
‫من على العباد بعقولهم بدرجات مختلفة‪ ،‬وهداهم السبيل إلى الحق ً‬
‫الملكية الفكرية من أهمية العقل باإلسالم إذ ال هداية إال بالعقل(‪.)21‬‬
‫[‪ ]5‬وفي مجال الحث على العلم واالنتفاع به نظرت الشريعة اإلسالمية إلى المؤلف أو المبتكر نظرة تقدير واجالل‬
‫فأصبغت عليه لفظ (العالِم)‪ .‬حيث ورد هذا التمجيد والتعظيم من شأنه في كثير من اآليات القرآنية واألحاديث النبوية‬
‫الشريفة قال سبحانه وتعالى (يرفع هللا الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)(‪ .)22‬كما أوجبت الشريعة اإلسالمية على‬
‫الناس التعلم واالنتفاع بالعلم‪ ،‬ولم ِ‬
‫يعاد اإلسالم التوسع في المعرفة اإلنسانية بل حث أتباعه على البحث والنظر ومعرفة‬
‫التاريخ واالعتبار باألمم واأليام بل حث على أخذ الحكمة من أي وعاء خرجت ألن الكلمة الحكمة ضالة المؤمن أينما‬
‫وجدها فهو أحق الناس بها(‪.)23‬‬
‫اسعا للعقل البشري كي يتحرك في دائرة السنن‬
‫وفيما يتصل بتطور الحياة العلمية تركت الشريعة اإلسالمية مجاالً ً‬
‫رحبا وو ً‬
‫بعا لثبات أو تغير تلك السنن‪ .‬وهذا التغير الدائم في الحياة وما يقابله من تغيير السنن والقوانين‬
‫الكونية واالجتماعية ت ً‬
‫اعترف بها اإلسالم وال يريد أن يقف أمامها أو يجمد المجتمع اإلسالمي دونها‪.‬‬
‫صحيحا‬
‫عد اإلسالم االجتهاد عمالً‬
‫وفي سبيل تحريك وتفعيل الفكر اإلسالمي في داخل ثوابته من األصول والقواعد العامة ّ‬
‫ً‬
‫ومحببا في حالتي الصواب والخطأ‪ .‬واذا نظرنا إلى الفكر االجتهادي في حياة الرسول صلى هللا عليه وسلم نجد أنه على‬
‫ً‬
‫ٍ‬
‫مبنيا على الوحي اإللهي ممثالً في الكتاب والسنة؛ إالّ أن الرسول‬
‫فقها ً‬
‫الرغم من أن الفقه اإلسالمي في هذا العصر كان ً‬
‫يعا ألمته‪ .‬فمن اجتهاداته عليه السالم أخذه الفداء من أسرى‬
‫الكريم صلى هللا عليه وسلم كان يجتهد في مسائل معينة تشر ً‬
‫بدر‪ ،‬واذنه للمتخلفين عن غزوة تبوك بالبقاء في المدينة لما قدموه من أعذار(‪.)24‬‬
‫واذا وصلنا النظر في العصر الحديث لدى رواد تجديد الفكر اإلسالمي الشمولي الحركي لدى الشيخ‪ /‬حسن البنا نجده في‬
‫مجال االقتصاد يقرر حرمة المال واحترام الملكية الفكرية الفردية الخاصة ما لم تتعارض مع المصلحة العامة(‪.)25‬‬
‫عموما راجعة في كثير من‬
‫بل يعزي البعض أن حركة الركود في العالم اإلسالمي خاصة في مجال التقنية واالبتكارات‬
‫ً‬
‫جوانبها في تكرار المؤلفات واالبتكارات في الدول والجامعات اإلسالمية؛ لذا يرون أن معالجتها تتم بالتنسيق بين الدول‬
‫كسبا‬
‫اإلسالمية بوضع آلية إشرافية موحدة(‪ )26‬لهذه المؤلفات وال سيما الرسائل الجامعية والبحوث العلمية لعدم تك اررتها ً‬
‫ووفر للجهد‪ .‬ومن قبل االهتمام بالبحث العلمي واإلنتاج الفكري كأمر متالزم بالبحث عن وسائل حماية هذا اإلنتاج‬
‫للوقت ًا‬
‫الفكري‪ ،‬إذ نرى أن تقدم الدول العربية واإلسالمية مرهون بالتقدم العلمي ونحن ندلف في األلفية الثالثة‪ ،‬خاصة والبعض‬
‫يشير أن هنالك إحصائيات علمية بالغة الدقة تؤكد على أن الطاقات العلمية واإلبداعية والفنية العربية إلى انحسار واضح‬
‫عموما‪ .‬فالطاقات التي كانت موجودة في‬
‫في جميع المجاالت‪ ،‬وبشكل خاص في حقول البحث العلمي واإلنتاج اإلبداعي‬
‫ً‬
‫كثير من الجامعات ومراكز األبحاث العربية قد اضطرت إلى الهجرة إلى أوربا وأمريكا بسبب الروتين الحكومي القاتل‪،‬‬
‫األمر الذي يدعو إلى تهيئة المناخ والعلماء وتدارك الوضع بالسرعة القصوى باالهتمام بالجامعات والمراكز البحثية(‪.)27‬‬
‫ثانيا‪ :‬المفاهيم غير المباشرة (المفاهيم المرتبطة بحقوق اإلنسان وحرياته)‪:‬‬
‫ً‬
‫[‪ ]1‬اإلسالم دين ودنيا قال تعالى‪( :‬وابتغ فيما آتاك هللا الدار اآلخرة وال تنس نصيبك من الدنيا)(‪ ،)28‬حيث أتى اإلسالم‬
‫جماعيا‪ ،‬وليحكم كذلك‬
‫فرديا أم‬
‫ً‬
‫بنظام كامل وشامل للحياة ليحكم عالقات الناس وكافة أنماط السلوك سواء أكان هذا السلوك ً‬
‫غيرها من العالقات كاالقتصادية واالجتماعية(‪ .)29‬وبالتالي يكون لكل فرد في المجتمع الحق في ممارسة العمل المناسب‬
‫له والمالئم لقدراته الذي يكفل له العيش الكريم‪ ،‬وعلى الدولة أن تهيء الفرص الالزمة لطالبيها حتى يكون لكل فرد عمل أو‬
‫مهنة تكون‬
‫مصدر للعيش الحالل يحميه من االلتجاء إلى الطرق غير الشرعية للعيش كالسرقة وغيرها‪ .‬لذا يحث اإلسالم‬
‫ًا‬
‫على العمل باالعتماد على عمل اليد قال تعالى‪( :‬فإذا ُقضيت الصالة فانتشروا في األرض وابتغوا من فضل هللا)(‪،)30‬‬
‫خير من أن يأكل من عمل يده وان نبي هللا داود عليه السالم‬
‫طعاما قط ًا‬
‫وقال الرسول صلى هللا عليه وسلم‪" :‬ما أكل أحد‬
‫ً‬
‫كان يأكل من عمل يده"(‪.)31‬‬
‫هكذا يؤكد أن اإلسالم كفل حق العمل في جميع صوره وصان كذلك ممتلكات الفرد وأجّلها حق الملكية‪.‬‬
‫دوما وتواقة‬
‫[‪ ]2‬واذا نظرنا إلى مسألة تحريم مهددات الفرد وممتلكاته؛ نجد أن اإلسالم عرف أن النفس البشرية حريصة ً‬
‫حبا في االستقرار الذي ُجبل عليه اإلنسان‪ .‬واالستقرار ال‬
‫للبحث عن األمن والطمأنينة تنشدهما أينما وجدنا‪ ،‬وما ذلك إال ً‬
‫يتم إالّ بالمحافظة على الكليات الخمس وهي‪( :‬النفس‪ ،‬المال‪ ،‬العقل‪ ،‬العرض‪ ،‬الدين)‪ .‬وال شك أن في حفظ المال ضرورة‬
‫قصوى‪ ،‬وكيف ال والمال عصب الحياة لذا يكون صون وحماية حق الملكية ضرورة ما بعدها ضرورة ومن ثم يكون‬
‫االعتداء عليه بالسرقة(‪ )32‬جريمة تؤثر على أمن الفرد والمجتمع‪.‬‬
‫اجبا على كل‬
‫[‪ ]3‬شدد اإلسالم على حرية الرأي‪ ،‬وهذا التعبير قد يتجلى في مؤلف أو مبتكر‪ ،‬بل جعل التعبير عن الرأي و ً‬
‫مسلم وخاصة إذا كان من النوع الذي يدعو إلى الخير وينهى عن المنكر‪ ،‬وهذا التعبير يتجلى من مؤلف أو مبتكر‪ ،‬لذا‬
‫نجد هذه الحقوق الفكرية الحماية الشرعية من اإلسالم‪ .‬وبالتالي ال نتردد بالقول إن صون وحماية هذه الحقوق الفكرية تكون‬
‫أولى ونحن نشاهد في هذا العصر كيف أن كافة األمم تقدس هذه الحقوق وتعد وتحشد لها المؤتمرات واإلعالنات‬
‫العالمية(‪.)33‬‬
‫[‪ ]4‬حماية الملكية الفكرية وضوابطها وشبهة االحتكار‪:‬‬
‫أن هذه الملكية الفكرية مصونة من االعتداء‪ ،‬ونرى أن هذه الحماية‬
‫خلصنا من تناول المفاهيم المتصلة بالملكية الفكرية إلى ّ‬
‫والصون تقوم على ثوابت معينة ممثلة ف اآلتي‪:‬‬
‫[‪ ]1‬الملك هلل وحده وأن الناس ما هم إال مستخلفون‪.‬‬
‫[‪ ]2‬حق الملكية يتصل بوجود الفرد وبكرامته من جهة‪ ،‬وبناموس العمران من جهة أخرى‪ ،‬وبهذا المعنى ال تدرك هذه‬
‫طا في‬
‫الملكية إالّ بوجود صاحب الملكية حيث وجدت الملكية له ووجد لها(‪ )34‬وتزداد أهمية الملكية كلما يقطع الفرد أشوا ً‬
‫المدنية كما هو حاصل اآلن من اهتمام زائد بهذه الحقوق الفردية‪.‬‬
‫[‪ ]3‬حق الناس المحتاجين لهذه الملكية مما يحتم وضع قيود عن هذه الحقوق الفردية‪ ،‬وعليه يكون حسبها المطلق وكأن في‬
‫احتكارا‪.‬‬
‫األمر‬
‫ً‬
‫لذا رأت التشريعات المختلفة وضع قيود على هذه الحقوق‪ ،‬وهي قيود ضرورية تحد من أخطار الملكية المطلقة وتوجيهها‬
‫الوجهة الصحيحة‪ ،‬نجد هذا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يمنع الضرر‪( ،‬ال ضرر وال ضرار)(‪ )35‬وغيرها من‬
‫نموا يلحق الضرر بالمصالح الجماعية‪.‬‬
‫القواعد الشرعية‪ ،‬لذا فال يجوز للملكية الفردية‬
‫عموما أن تنمو ً‬
‫ً‬
‫ق‬
‫فلولي األمر حينئذ تقييد هذه‬
‫لذا فإذا نمت الملكية الفردية بطر تخالف المبادئ األخالقية التي أوجب اإلسالم رعايتها َ‬
‫الملكية لتحقيق المصلحة العام‪ ،‬ومن ثم تجد هذه الملكية في إطار تلك القيود الحماية القانونية والشرعية‪.‬‬
‫بعدها نتساءل‪ :‬هل في هذه الحماية المطلقة للملكية الفكرية شبهة احتكار؟‬
‫جاء في المصباح‪" :‬احتكر فالن الطعام‪ :‬إذا حبسه إرادة الغالء و(الحكر) – بفتح الحاء والكاف أو إسكانها – بمعنى‬
‫االحتكار‪.‬‬
‫ص َك ِفي‬
‫وفي االصطالح الفقهي يعرف‪" :‬حبس السلع أو جمعها من األسواق حتى تشتد حاجة الناس إليها"(‪ .)36‬ويقول‪َ :‬‬
‫الح ْ‬
‫في شرح الدر المنتهي‪" :‬إن االحتكار شرًعا اشتراء الطعام ونحوه إلى الغالء لمدة اختلفوا في تقديرها‪ .‬وكلمة "نحو" في‬
‫التعريف تجمعل االحتكار شامالً للقوت وغيره مما يحتاج إليه الناس(‪.)37‬‬
‫بالنظر لهذه التعريفات وخاصة التعريف الموسع للسلع(‪ )38‬باعتبارها كل كل ما يحتاج إليه اإلنسان ربما أدخل ذلك الملكية‬
‫الفكرية في مفهوم السلع‪ ،‬وبالتالي إمكانية تصور االحتكار فيها‪ .‬بل تلحق هذه الشبه حتى إذا اعتبرنا حق الملكية الفكرية‬
‫هي أعمال‪ ،‬إذ من المعروف أن االحتكار يمكن أن يلحق باألعمال(‪ )39‬في حالة قيام المشتغلين في المهن أو ِ‬
‫الح َرف‬
‫كبير دون اآلخرين‪.‬‬
‫كسبا ًا‬
‫استغالل أعمالهم ًا‬
‫قصر عليهم بقصد أن يكسبوا ً‬
‫واذا أعملنا القواعد الشرعية العامة كقاعدة‪( :‬أن األحكام – وال سيما في المعامالت – معللة بجلب المصالح ودفع المفاسد)‪،‬‬
‫وقاعدة‪( :‬ال ضرر وال ضرار)‪ ،‬وعموم الحديث الشريف‪( :‬من احتكر فهو خاطئ)(‪)40‬؛ نخلص إلى أن الحماية المطلقة‬
‫حدا‬
‫للملكية الفكرية ربما تحقق معها معنى االحتكار(‪ .)41‬ولعل هذا ما دفع التشريعات لتحديد فترة االنتفاع بهذه الحقوق ً‬
‫ومنعا لالحتكار‪ ،‬ونحن نضع في ذهننا مفهوم اإلسالم للعدالة االجتماعية حيث تسامى بمدلوالته على أن تكون مجرد قوانين‬
‫ً‬
‫محددة تحمي أو تقيد حق الملكية الفكرية‪ ،‬إنما النظرة تتعدى إلى تحقيق هذه العدالة االجتماعية بموازنة بين حق الفرد من‬
‫ناحية‪ ،‬وحق المجتمع في االنتفاع بهذه االفكار والمبتكرات‪ .‬والنظر واإلقرار كذلك عند تنظيم هذه الملكيات بأنها ليس فقط‬
‫لمجرت توزيع هذه الثروة المتحققة من عائد هذه المؤلفات واالبتكارات الفكرية إنما تتعدى المسألة إلى حق العلم ونشره‬
‫كوسيلة لقضاء الحوائج لتبادل المنافع(‪.)42‬‬
‫[‪ ]5‬ماذا نقصد بالملكية الفكرية في الفقه اإلسالمي؟‬
‫إن قضية المصطلح بصفة عامة ال يمكن فهمها إال في إطار المنظومة الحضارية التي تنتهي إليها‪ ،‬وتكون األهمية‬
‫تعد من أدق مسائلها(‪ ،)43‬واذا تساءلنا‪ :‬لماذا؟ نجيب باآلتي‪ :‬إن فقهاء المسلمين لم‬
‫القصوى في حضاراتنا اإلسالمية بل ّ‬
‫يقرروا أحكام المسائل الفقهية على أساس النظريات العامة وما ترتب عليها من بياناهم للمسائل المتفرعة عنها على غرار‬
‫القوانين الحديثة السائدة في هذا العصر‪ ،‬حيث كانوا يهتمون بالفتوى والتصنيف للمسائل والجزئيات والفروع‪ ،‬لذا ال نجانب‬
‫بأن سرقة مجهود الغير جناية‪ ،‬وا ّن احترام العقل والعلم في موقع اهتمام‬
‫الصواب إذ قلنا إن فقهاء المسلمين كانوا يعرفون ّ‬
‫دون بحث هذه المسائل تحت عنوان حماية حق المؤلف – كما نعرفه اليوم –‪.‬‬
‫أن بعض الوقائع الجزئية التي حدثت على عهد الرسول صلى هللا عليه وسلم وكان له فيه قول‬
‫وبالتالي ال نشك كذلك في ّ‬
‫أو تنبيه أو إرشاد له صلة بحماية هذه الحقوق بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة (كالمفاهيم المرتبطة بهذا الحق التي‬
‫تناولناها حاالً)‪ .‬ولعل هذا يدخل في فهم القاعدة الكلية بأن اإلسالم صالح وشامل لكل المعامالت في كل زمان ومكان‪،‬‬
‫أن أي موضوع جديد على الحياة اإلنسانية المعاصرة كلها له بشكل أو بآخر أصل‬
‫أبدا إن أكدت ّ‬
‫وصدق من قال‪" :‬ال أغلط ً‬
‫في الكتاب أو السنة أو وقائع السلف الصالحين"(‪.)44‬‬
‫أن حق الفرد في التأليف واالبتكار الذي يعالج في الفقه الوضعي الحديث تحت الفتة حق الملكية الفردية‪،‬‬
‫لذا نخلص إلى ّ‬
‫هو حق مصان شرًعا على أساس المفاهيم التي سبق تناولها وعلى أساس مصادر التشريع كالمصلحة المرسلة(‪ ،)45‬وان لم‬
‫يشهد له دليل معين من الشرع إذ يكفي القول بأن حماية هذا الحق بمثابة جلب مصلحة للمؤلف ودفع مفسدة من م ٍ‬
‫عتد على‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫هذه المصلحة‪ ،‬وهو أمر مطلوب شرًعا‪.‬‬
‫كبير في إعداد مؤلفه أو مبتكره‪ ،‬وبالتالي يكون أحق الناس به‪،‬‬
‫جهدا ًا‬
‫ومن منظور العدالة؛ فإن المبتكر أو المؤلف قد بذل ً‬
‫سواء فيما يمثل الجانب المادي وهي الفائدة المادية المرجوة من عمله‪ ،‬أو الجانب المعنوي وهو نسبة العمل إليه‪ ،‬حيث يظل‬
‫وبناء عليه يعتبر حق تقليد المبتكر أو إعادة طبع مؤلف أو نسخه اعتداء على‬
‫خالصا له ثم لورثته‪.‬‬
‫هذا الحق المزدوج‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الملكية الفكرية وسرقة توجب اإلثم‪ ،‬ورتب حق تعويض للمؤلف المعتدى عليه واتالف أو مصادرة النسخ المطبوعة‪.‬‬
‫هذه الحماية تدخل في الشرع في دائرة حماية الحقوق الشخصية‪ ،‬إذ تعد هذه الحقوق من المنافع التي تعد في رأي جمهور‬
‫أن األشياء واألعيان تقصد لمنافعها ال لذواتها والغرض األظهر من جميع‬
‫الفقهاء غير الحنفية هي من األموال(‪ ،)46‬إذا ّ‬
‫إن متأخري الحنفية أفتوا بضمان منافع‬
‫األموال هو منفعتها كما قال شيخ اإلسالم عز الدين بن عبد السالم(‪ .)47‬بل ّ‬
‫المغصوب في ثالثة أشياء‪:‬‬
‫[‪ ]1‬المال الموقوف‪.‬‬
‫[‪ ]2‬ومال اليتيم‪.‬‬
‫[‪ ]3‬والمال المعد لالستغالل‪.‬‬
‫"إن المنافع أموال مقدمة حتى تضمن بالعقود فكذا بالغصوب"(‪ ،)48‬وال شك أن المؤلف حينما يطبع كتابه‬
‫أيضا‪ّ :‬‬
‫وذكروا ً‬
‫يقصد به أمرين‪ :‬نشر العلم‪ ،‬واستثمار مؤلفه‪.‬‬
‫[‪ ]6‬حماية الملكية الفكرية النشأة والتطور‪:‬‬
‫فنيا على نوعين من الملكية هما‪:‬‬
‫تعتبر الملكية الفكرية هي ترجمة التعبير اإلنجليزي (‪ )Intellectual Property‬يشتمل ً‬
‫[‪ ]1‬الملكية الصناعية (‪.)Industrial Property‬‬
‫[‪ ]2‬الملكية األدبية والفنية (‪.)Literature and Artistics Property‬‬
‫حيث تشمل الملكية الصناعية‪ :‬براءة االختراع‪ ،‬النماذج والرسوم الصناعية‪ ،‬وأسماء العالمات التجارية واإلشارات وغيرها‪.‬‬
‫أما الملكية األدبية والفنية فتشمل‪ :‬ملكية القصص واألشعار والكتابات العلمية وغيرها(‪.)49‬‬
‫أن هذا المصطلح ُيقصد به‪" :‬مجموع ما‬
‫وتحديد هذا المعنى للملكية الفكرية كمصطلح من األهمية بمكان‪ ،‬ألن هذا يعني ّ‬
‫يبتكره ويؤلفه الفرد"‪.‬‬
‫أما حماية حق المؤلف على مؤلفاته األدبية وابتكاراته العلمية هي حماية حديثة ظهرت في أواسط القرن الثامن عشر(‪.)50‬‬
‫حظي حق المؤلف بعناية كبرى منذ قيام الثورة الفرنسية باعتبار أن حماية هذا الحق هو مظهر من مظاهر شخصية الفرد‪.‬‬
‫أن حماية حق المؤلف قد ظهر في عهد الملكية قبل الثورة حيث كان يحصل من يرغب في طباعة كتاب‬
‫ويرجح البعض ّ‬
‫على إذن عن طريق الترخيص الملكي(‪.)51‬‬
‫صدر أول قانون لحماية حق المؤلف في فرنسا‪ ،‬وذلك في يناير ‪1871‬م‪ ،‬بعد قيام الثورة الفرنسية‪ ،‬بعدها صدر قانون‬
‫‪ ،1892‬وبموجبه امتدت الحماية إلى جميع المصنفات األدبية والفنية وعقبه صدرو قانون ‪1896‬م‪ ،‬ثم قانون ‪1957‬م‪ ،‬وهو‬
‫قانون شامل‪.‬‬
‫في إنجلت ار ظهر أول قانون في عام ‪1710‬م وكان عبارة عن تشريع لحماية المؤلفات المطبوعة ثم صدر القانون األساسي‬
‫ناصـًا على حماية المؤلفات األدبية والموسيقية والفنية وحماية الرسوم‬
‫الخاص بحقوق المؤلف في ‪ 16‬ديسمبر ‪1911‬م ّ‬
‫والنماذج الفنية والتماثيل والرسوم الزيتية وأعمال الهندسة والنحت والصور الفوتوغرافية(‪.)52‬‬
‫وس ّمي بقانون حماية حق المؤلف‪ ،‬واستبدل به قانون ‪1996‬م‪ ،‬وهو قانون‬
‫في السودان صدر أول قانون(‪ )53‬عام ‪1974‬م‪ُ ،‬‬
‫حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة‪.‬‬
‫أما في األردن فقد صدر أول قانون لحماية حق المؤلف في مارس ‪1910‬م‪ ،‬ونسبة لقدم القانون وعدم مواكبته للتطورات‬
‫الثقافية والعلمية والتكنولوجية التي شهدها األردن‪ّ ،‬أدى إلصدار قانون جديد‪ ،‬وأعد بالفعل مشروع من قبل و ازرة الثقافة‬
‫أخير في عام‬
‫أن القانون صدر ًا‬
‫واإلعالم ُسمي بمشروع قانون حماية حق المؤلف وذلك في الثمانينات من هذا القرن إال ّ‬
‫‪1992‬م‪ ،‬وهو القانون النافذ اآلن الذي ينظم حماية المؤلف في مختلف جوانبه(‪.)54‬‬
‫وكانت مصر الدولة العربية األولى التي اتصلت بالفعاليات الدولية الخاصة بحقوق المؤلف‪ ،‬إذ أنها ُدعيت عام ‪1925‬م‬
‫لالنضمام إلى اتفاقية (برن)‪ ،‬كما أنها اشتركت في مؤتمري روما وبلغراد حول حقوق المؤلف عام ‪1928‬م‪ ،‬وعقب ذلك‬
‫محاوالت إلصدار قانون بحماية حق المؤلف وذلك بتقديم مشروع لمجلس الشيوخ عام ‪1948‬م‪ ،‬إالّ أنه صدر أول قانون‬
‫أخير التعديل الذي تم‬
‫عام ‪1954‬م أي بعد قرابة نصف قرن من اتفاقية برن‪ ،‬ثم أدخلت عليه تعديالت في عام ‪1975‬م‪ ،‬و ًا‬
‫لقانون قم ‪ 38‬لسنة ‪1992‬م‪ ،‬حيث أدخل بموجبه مؤلفو الحاسب اآللي في نطاق الحماية القانونية‪.‬‬
‫وكان ثمرة جهد هذه الجمعية معاهدة برن التي أبرمت بين كثير من الدول لحماية حقوق المؤلفين سنة ‪1887‬م‪ ،‬ومن ثم‬
‫ُنِّقحت هذه االتفاقية في مؤتمر باريس ‪1896‬م‪ ،‬ومؤتمر برلين سنة ‪1908‬م‪ ،‬ومؤتمر روما سنة ‪1928‬م‪ ،‬وذلك من أجل‬
‫تضمين المخترعات الحديثة في الحقوق المحمية‪.‬‬
‫وكلما تطورت وسائط المعرفة تكون هنالك حاجة إلى إجراء التعديالت مما ينتج عنه في الغالب اختالف الدول حول تمديد‬
‫نطاق هذه الحماية‪ ،‬وخير شاهد على ذلك ما حصل في منتصف نيسان (أبريل) ‪1994‬م عندما وّقع ممثلو (‪ )125‬دولة‬
‫على اتفاقيات (الغات) على ‪ 35‬وثيقة‪ ،‬حيث اختلفت اآلراء حول مفهوم اإلنتاج السمعي والبصري على وجهتين‪:‬‬
‫[‪ ]1‬وجهة نظر أمريكية‪.‬‬
‫[‪ ]2‬وجهة نظر أوربية قاتها فرنسا‪.‬‬
‫لذا قررت االتفاقية استبعاد المشكلة‪ .‬وهذا يوضح أهمية موضوع تحديد حقوق المؤلف‪.‬‬
‫وهذا االختالف ناتج الرتباط هذا التحديد وتأثيره بالهوية الثقافية من جهة‪ ،‬وخضوعه من جهة أخرى العتبارات عديدة منها‬
‫اعتبارت تحرير التجارة الدولية‪.‬‬
‫طا شائكة وعويصة حيث تثير مسألة كبيرة قد‬
‫بأن التصدي لمسألة حماية الملكية الفكرية قد يثير نقا ً‬
‫عليه نخلص إلى القول ّ‬
‫جدا كاألستاذ الذي واجبه التدريس‬
‫تهم الدولة أو دول العالم‪ ،‬وقد تنحصر هذه األهمية في فرد واحد وفي مسألة خاصة ً‬
‫كيف له أن يتمسك بحقه في ملكيته لما قال لطالبه‪ ،‬أو كيف ألديب أن يحمي حقه في عبارات استشهد بها شخص آخر‬
‫في خطاب(‪ .)55‬هذا يقودنا إلى أن نتعرف على طبيعة هذا الحق‪.‬‬
‫[‪ ]7‬طبيعة حقوق المؤلف في التشريعات‪:‬‬
‫ثار جدل في شأن تحديد طبيعة حق المؤلف هل هو حق ملكية بالمعنى الصحيح؟ إن تشبيه حق المؤلف بحق الملكية قد‬
‫شيئا يملكه‪.‬‬
‫أن كل ما يبتكر أو ينتج ً‬
‫أتى من االعتقاد في ّ‬
‫(المْلك) أو ِ‬
‫يرى البعض أن استعمال لفظ ِ‬
‫(المْل ِكية) هو استعمال مجازي‪ ،‬حيث من المعروف أن األشياء المادية هي التي‬
‫عموما بطبيعتها ال‬
‫يمكن أن تقبل بطبيعتها ألن تكون محالً للملكية ويصح حيازتها(‪ .)56‬أما األفكار والحقوق المعنوية‬
‫ً‬
‫تقبل االستئثار والحيازة باعتبار إنها لمجرد إذاعتها ونشرها تخرج من صاحبها وتشيع في المجتمع‪ ،‬وفي إشاعتها هذه ربما‬
‫تصادف هوى في نفس صاحبها حيث يصبح الذيوع والشيوع لهذه األفكار دليالً لنجاح صاحبها‪ ،‬لذا يبررون هذه النظرية‬
‫بأن المؤلف أصالً ال يقصد أن تظل هذه األفكار مقصورة إنما يقصد نشرها‪.‬‬
‫ّ‬
‫إن حق المؤلف حق مؤقت على خالف الملكية‪ ،‬فإذا رد بأن حق الملكية قد تزن في بعض صورها مؤقتة فإن ذلك‬
‫ثم ّ‬
‫التوقيت هو أمر استثنائي‪ ،‬ولهذه األسباب يرى أصحاب هذا االتجاه بأن حق الملكية الفكرية ال يعتبر حق ملكية‪.‬‬
‫نوعا من الحقوق العينية ألنه يخول صاحبه القدرة على القيام بأعمال معينة كحق‬
‫وقد ذهب البعض إلى اعتبار حق المؤلف ً‬
‫االستعمال واالستغالل والتصرف كصاحب الحق العيني سواء بسواء(‪.)57‬‬
‫إن هذا الحق ال يمكن اعتباره من‬
‫وبالطبع هذا يخالف النظرة التقليدية للحق العيني الذي ال يقع إال على األشياء المادية‪ .‬ثم ّ‬
‫الحقوق الشخصية كحق الدائن قبل مدينه‪ ،‬ألنه ال يوجد رابطة بين صاحبه وبين شخص أو اشخاص معينين‪ ،‬وليس محله‬
‫عمالً من األعمال‪.‬‬
‫أن حق المؤلف حق من نوع خاص ال يندرج تحت التقسيم التقليدي للحقوق‪ ،‬هذا ما سارت عليه محكمة‬
‫ويرى البعض ّ‬
‫(أن حقوق المؤلف واالحتكار الذي تخوله تسمى خطأ سواء في اللغة‬
‫النقض الفرنسية حيث وضعته في أحد أحكامها ّ‬
‫عرفها ونظمها التقنين المدني بالنسبة للمنقوالت والعقارات‪ ،‬فهي تقتصر على‬
‫التجارية أو لغة القانون باسم الملكية كما ّ‬
‫مقصور عليه في استغاللها استغالال مؤقتًا(‪.)58‬‬
‫ًا‬
‫امتياز‬
‫ًا‬
‫إعطاء صاحبها‬
‫ويرجع البعض أن صعوبة تحديد طبيعة حق المؤلف تأتي في صورة استغالل هذا اإلنتاج الفكري (الحق األدبي) حيث‬
‫بموجب الحق األدبي المجرد يصبح للمؤلف وحده تقرير مدى صالحية الفكرة للنشر أو ال‪ .‬ومتى ما نشرت الفكرة يجب أن‬
‫أيضا أن تبقى الفكرة في الصورة التي أعرب عنها دون تغيير أو حذف‪ .‬والحظ أن هذا الحق‬
‫دائما إليه‪ .‬كما يجب ً‬
‫تُنسب ً‬
‫دائم وان انتهى الحق المالي للمؤلف‪ ،‬وهذا يعني أن هذا الحق ال يجوز التصرف فيه وال حيازته وال رهنه أو الحجز عليه‪،‬‬
‫ألن الحق األدبي ال يدخل في حساب الذمة المالية‪ ،‬أما الشق اآلخر وهو الحق المالي‪ ،‬فهو الذي يتمثل في إمكان الفرد‬
‫من استغالل لهذه األفكار حيث يستفيد المؤلف من هذه الحقوق المالية التي تدخل في الذمة خالف الحق األدبي‪ ،‬لذا يجوز‬
‫التصرف فيه ورهنه والحجز عليه‪ .‬وبهذا المعنى يرون بأن حق المؤلف هو حق مزدوج(‪.)59‬‬
‫ويرجح بعض الشراح الحق األدبي على الحق المالي للمؤلف‪ ،‬وعليه يرون أن هذا الحق شخصي‪ ،‬أي حق هو مالزم‬
‫لشخصية الفرد وامتداد له باعتبار أن المؤلف هو من يملك حق تقرير نشر هذه األفكار أو عدم نشرها‪.‬‬
‫ونخلص من استعراض اآلراء المختلفة حول طبيعة حق المؤلف من أن تحديد هذه الطبيعة ال تخرج من كون هذا التحديد‬
‫تحديدا لطبيعة الحق الشخصي والحق العيني‪ ،‬والنظر كذلك إلى أحكام الحق أي اآلثار المترتبة عليه بعد ثبوته لصاحبه‬
‫ً‬
‫على الوجه التالي‪:‬‬
‫[أ] بالنسبة لتقسيم الحق إلى‪ :‬حق شخصي وحق عيني‪ ،‬فإن الحق الشخصي هو الحق الذي يقره الشرع لشخص على آخر‪،‬‬
‫قياما بعمل كحق البائع في تسليم الثمن أو امتناع عن عمل‪ ،‬والحق العيني هو ما يقره الشرع لشخص‬
‫ومحله إما أن يكون ً‬
‫على شيء معين بالذات‪ ،‬أي هي العالقة القائمة بين صاحب الحق وشيء مادي معين بذاته والتي بموجبها يمارس‬
‫المستحق سلطه مباشرة على الشيء هو الحق العيني مثل حق الملكية‪ .‬وواضح من أن هذا الشق من الحقوق هو الحق‬
‫العيني‪ ،‬وهذا الحق في الغالب هناك خالف حول طبيعته وحول آثاره‪.‬‬
‫أن هذه األحكام تتمثل في أمرين‪:‬‬
‫[ب] أما بالنسبة لآلثار المترتبة على حق المؤلف بعد ثبوته لصاحبه نرى ّ‬
‫األمر األول‪ :‬هو استيفاء الحق إذ لصاحب الحق – هو المؤلف – أن يستوفى حقه بكل الوسائل المشروعة‪ ،‬واألصل في‬
‫استيفاء الحق أن يكون بالعدل الممثل في مراعاة المصلحة العامة‪.‬‬
‫واألمر الثاني‪ :‬هو حماية الحق حيث تقرر الشريعة اإلسالمية حماية حق المؤلف من أي اعتداء بأنواع مختلفة من وسائل‬
‫أيضا تكون‬
‫الحماية منها‪ :‬المسؤولية المدنية‪ ،‬والمسؤولية الجنائية‪ ،‬ومن قبلها المسؤولية أمام هللا الممثلة في الوازع الديني‪ ،‬و ً‬
‫هناك حماية للمجتمع بنشر وابتكار ما ينفع الناس وذلك يتحقق بالدرجة األولى بتوفير الوازع الديني للمؤلف أو المبتكر‪.‬‬
‫وهكذا تحمي الشريعة اإلسالمية كل أنواع الحقوق الدينية والمدنية الخاصة والعامة لحق المؤلف باحترام حقه وعدم االعتداء‬
‫عليه وبمعاقبة المعتدي‪.‬‬
‫وكذلك تحمي التشريعات الوضعية هذا الحق ذا الطبيعة الخاصة وذلك بحماية المظاهر األدبية األمر الذي يضمن استمرار‬
‫التوافق بين شخصية المؤلف وبين أثر إنتاجه (المادة ‪ 7‬من قانون جماية حق المؤلف والحقوق المجاورة السوداني لسنة‬
‫‪1996‬م)‪.‬‬
‫أما الحقوق المالية فتتمثل في استغالل المؤلف وحده أفكاره في أية صورة من صور االستغالل‪ ،‬حيث ال يملك أحد استغالل‬
‫المبتكر أو المصنف دون اذن سابق من المؤلف أو من يخلفه (المادة ‪ 18‬من قانون حماية حق المؤلف السوداني)‪.‬‬
‫والسؤال هو‪ :‬هل هذه الحقوق مطلقة؟‬
‫من الثابت أن حق المؤلف حق مقيد أي غير مطلق‪ ،‬وذلك ليستفيد به كافة الناس بقدر استفادة المؤلف نفسه‪.‬‬
‫وضع المشرع السوداني من القيود على هذا الحق في المادة ‪ 14/1‬من قانون ‪1996‬م‪ ،‬حيث نصت المادة على اآلتي‪:‬‬
‫‪ -1‬مع مراعاة المادة (‪)18‬؛ يجوز للصحف والمجالت والنشرات الدورية واإلذاعة والتلفزيون‪:‬‬
‫موجز من المصنف بغرض التحليل والدراسة أو التثقيف أوا الخبار‪.‬‬
‫ًا‬
‫بيانا‬
‫ًا‬
‫مقتبسا أو‬
‫[أ] تنشر‬
‫مختصر أو ً‬
‫ً‬
‫[ب] تنقل المقاالت أو المحاضرات أو األحاديث الخاصة بالمناقشات السياسية أو االقتصادية أو العلمية أو الدينية أو‬
‫االجتماعية التي تكون محل اهتمام الرأي العام في وقتها‪.‬‬
‫علنا أو كانت ألشخاص رسميين أو مشهورين ويجب في كل األحوال‬
‫[ج] تنشر أو تنقل أي صور أخذت لحوادث أو وقعت ً‬
‫أن يذكر اسم المصنف المنقول عنه واسم مؤلفه‪.‬‬
‫‪ -2‬يجوز للفرق الموسيقية وقوات الشعب المسلحة والشرطة والمحليات والمسرح أن تقوم بإيقاع أو تمثيل أو أداء أو عرض‬
‫أي مصنف بعد نشره على أن ال يحصل على مقابل مالي نظير ذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬يجوز في الكتب المدرسية أو المعدة للتعليم في كتب التاريخ آداب وفنون‪:‬‬
‫[أ] نقل مقتطفات قصيرة للمصنفات سابقة النشر‪.‬‬
‫[ب] نقل أي رسومات أو صور أو تصميمات أو مخطوطات أو خرائط على أن يختصر النقل على ما هو ضروري‬
‫لتوضيح المكتوب‪.‬‬
‫‪ -4‬يجوز نقل أو ترجمة أو اقتباس مصنف منشور ألغراض االستعمال الخاص أو الشخصي عدا برامج الحاسب أو بنوك‬
‫المعلومات وتقليد المصنفات الرسمية‪.‬‬
‫‪ -5‬يجوز ألعضاء المكتبات العامة لخدمات األرشيف نقل مصنف منشور ألغراضهم الداخلية مثل تجديد النسخ التالفة أو‬
‫استعادة النسخ والمخطوطات المفقودة وينسحب ذلك على التبادل الداخلي للمكتبات ودور اإلرشيف‪.‬‬
‫‪ -6‬يجوز لمؤسسات التعليم ألغراض غير تجارية نقل المصنفات القصيرة أو المقاالت أو أجزاء قصيرة من المصنفات‬
‫المنشورة باإلضافة إلى إدخالها في البرامج اإلذاعية المدرسية والتسجيالت الصوتية ألغراض الوسائل اإليضاحية في‬
‫عمليات التدريس‪.‬‬
‫‪ -7‬يجوز لمؤسسات البحوث التجارية الخاصة نقل المقاالت العلمية أو المصنفات العلمية القصيرة أو أجزاء قصيرة منها‬
‫ألغراض داخلية وخاصة لإليفاء بمتطلبات الذي يقومون بإعداد الدراسات والبحوث‪.‬‬
‫‪ -8‬يجوز استعمال مصنف منشور الغراض اإلجراءات القانونية إذا دعت الحاجة إليه‪.‬‬
‫‪ -9‬يجوز لهيئات البث أن تتيح باستعمال معداتها التسجيالت المؤقته للمصنفات ألغراضها اإلذاعية‪ ،‬كما يجوز إبادة‬
‫التسجيالت خالل ستة أشهر من إنتاجها‪ ،‬ومع ذلك يجوز االحتفاظ بنسخة من هذه التسجيالت ألغراض الوثائقية‪.‬‬
‫‪ -10‬يجوز لالشخاص الذين يمتلكون بصورة مشروعة نسخة من برامج الحاسوب أو من بنك المعلومات لإللكترونات‬
‫االقتباس منها ويجب عليها الحفاظ على نسخ المصنفات بغرض حماية األصل المنتج منها‪.‬‬
‫من خالل استعراضنا للمادة (‪ )14‬والتي اخترناها كنوذج باعتبار القانون السوداني من أحدث القوانين‪ ،‬وصدوره كذلك من‬
‫أن هذه القيود تكاد تكون مطابقة في‬
‫مشروع توجه شطر الفقه اإلسالمي في كل قوانينه منذ عام ‪1983‬م‪ ،‬باإلضافة إلى ّ‬
‫دائما أن تكون الدولة واألمم تشجع تيسير‬
‫أغلب التشريعات وهي ترد على حق المؤلف لتحقيق المصلحة العامة إذ الهدف ً‬
‫عموما دون احتكار وحبس لهذه‬
‫سبل الثقافة واالبتكارات العلمية للنفع العام من نعمة نتاج العقول والكسب اإلنساني‬
‫ً‬
‫األفكار‪.‬‬
‫[‪ ]8‬وسائل تحقيق الحماية‪:‬‬
‫تكفل القوانين حماية فعالة لحق الملكية الفردية (حق المؤلف) بوسيلة فرض عقوبات جنائية وأخرى مدنية توقع على من‬
‫يعتدي على الحق هذا الحق‪ ،‬ومن ناحية أخرى يجعل المشرع للمؤلف أو المبتكر الذي يعتدي على حقه طلب إزالة آثار‬
‫ذلك االعتداء‪ ،‬وذلك بمطالبة تعويض األضرار التي ترتبت نتيجة هذا االعتداء‪.‬‬
‫أن النزاع بين المؤلف والمعتدي قد يطول لذا يخول للمؤلف المعتدى على حقه بعض‬
‫ويالحظ أن القوانين تأخذ في االعتبار ّ‬
‫اإلجراءات التحفظية لمواجهة االعتداء على حقوقه والمحافظة عليها لحين الفصل في الدعوى وتتخذ بهذه اإلجراءات‬
‫التحفظية في وقت نشر المصنف أو عرضه أو صناعته(‪.)60‬‬
‫أن المادة ‪ )1(-36‬من قانون حق المؤلف والحقوق المجازة لسنة ‪1996‬م تبين كيفية‬
‫إذا أخذنا القانون السوداني كمثال نجد ّ‬
‫الحماية الجنائية بالنص على‪:‬‬
‫(يعاقب كل من يرتكب جريمة االعتداء على حق المؤلف بغرامة يترك تقديرها للمحكمة أو السجن لمدة ال تتجاوز ثالث‬
‫معا)‪.‬‬
‫سنوات أو بالعقوبتين ً‬
‫أن تلك‬
‫وتقضي الفقرة الثانية من نفس المادة بعقوبة تبعية‪ ،‬وهي المصادرة أو إبادة نسخ ذلك المؤلف إذا رأت المحكمة ّ‬
‫النسخ ناتجة من االعتداء على حق المؤلف‪.‬‬
‫كذلك أعطى القانون‬
‫بناء‬
‫ً‬
‫اختصاصا للمحاكم المدنية بنظر دعاوى التعويض في حالة االعتداء‪ .‬وللمحكمة المدنية كذلك ً‬
‫أمر بتوقيع الحجز على المصنف المقلد أو المصنف موضوع النزاع لحين‬
‫على طلب المؤلف المعتدى على حقه أن تصدر ًا‬
‫الفصل في الدعوى‪ ،‬فيجوز للمحكمة أن تقوم باإلجراءات التحفظية الالزمة‪ .‬واذا ثبتت المسؤولية المدنية بتوافر شرائطها‬
‫من‪ :‬خطأ‪ ،‬وضرر‪ ،‬ورابطة سببية؛ يقع على المعتدي التزام رد الشيء إلى أصله وذلك بإتالف النسخ أو األشياء المقلدة‪.‬‬
‫تجوز للمحكمة تعويض المؤلف عما لحقه من ضرر (المادة ‪ 38‬من القانون السوداني)‪.‬‬
‫باإلضافة إلى ذلك ّ‬
‫وان كانت هذه الوسائل كفيلة بتحقيق حماية لحقوق المؤلف إالّ أننا نالحظ أن هنالك في الغالب عدم المالئمة المرجوة بنظر‬
‫قضايا الملكية الفكرية المقدمة أمام المحاكم العادية لطبيعة هذه الحقوق المعنوية‪ ،‬وكذلك لطبيعة أطراف الدعوى مما يدعونا‬
‫إلى المطالبة بإنشاء محاكم(‪ )61‬لمثل هذه القضايا بقضاء مؤهل تأهيالً متصالً بهذه الحقوق‪ ،‬وكذلك اتباع إجراءات خاصة‬
‫إلثبات هذه الحقوق وغيرها من اإلجراءات مثل تخفيض رسوم التقاضي واشراك جهات فنية علمية كمحكمين أو موفقين‬
‫لمساعدة المحكمة للوصول للق اررات السليمة‪.‬‬
‫دوليا‪:‬‬
‫[‪ ]9‬حماية حق المؤلف ً‬
‫حماية حق المؤلف ال تقف عند حد حماية الدولة‪ ،‬إنما تتعدى إلى عناية العائلة الدولية لهذا الحق‪ ،‬وذلك عن طريق‬
‫ودوليا‪.‬‬
‫إقليميا‬
‫التشريعات الوطنية وتنظيم هذه الحماية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫كمثال للرعاية الدولية لحق المؤلف؛ نضع بالتفصيل ما جاء بنصوص مشروع االتفاقية اإلسالمية لحماية حق المؤلف في‬
‫الدول اإلسالمية والتي وضعتها المنظمة اإلسالمية للتربية والثقافة والعلوم(‪.)62‬‬
‫حماية حق المؤلف طبًقا لمشروع االتفاقية اإلسالمية لحماية حقوق المؤلفين‪:‬‬
‫قدم المشروع للمنظمة اإلسالمية للتربية والثقافة والعلوم في خطتها للعام ‪1994‬م باسم‪" :‬مشروع االتفاقية اإلسالمية"‪ .‬بينت‬
‫المادة (‪ )2‬من المشروع أهمية حماية حقوق المؤلفين‪ ،‬وذلك بالنص على اآلتي‪:‬‬
‫اكا من الدولة اإلسالمية المتعاقدة ألهمية نظام لحماية حقوق المؤلفين يالئم جميع الدول األعضاء‪ ،‬لذلك كانت الحاجة‬
‫(إدر ً‬
‫لتجد هذه الحماية اتفاقية محددة تكفل استكمال الوثائق اإلقليمية والدولية النافذة دون أن تمس بما من شأنه أن يشجع على‬
‫اإلبداع وعلى نشر المصنفات التي يمكن أن تسهم في بناء صرح الحضارة الروحية والمادية للعالم اإلسالمي)‪.‬‬
‫حددت االتفاقية المصنفات المحمية في‪:‬‬
‫[أ] الكتب والكتيبات وغيرها من المواد المكتوبة‪.‬‬
‫[ب] المحاضرات والخطب الدينية وغير الدينية‪.‬‬
‫[ج] المؤلفات المسرحية‪.‬‬
‫[د] المصنفات الموسيقية سواء كانت مصحوبة بكلمات أم ال‪.‬‬
‫[هـ] مصنفات تصميم الرقصات والتمثيل اإليمائي‪.‬‬
‫[و] المصنفات اإلذاعية ذات الخصائص اإلبداعية والمصنفات السينمافوتغ ارفية وغيرها من المصنفات السمعية والصوتية‪.‬‬
‫[ز] أعمال الرسم والتصوير والعمارة والنحت والنقش والحياكة الفنية‪.‬‬
‫[ح] أعمال التصوير الفوتوغرافي بما في ذلك األعمال التي يستخدم فيها اسلوب شبيه بالتصوير الفوتوغرافي‪.‬‬
‫[ط] أعمال الفنون التطبيقية سواء كانت حرفية أو صناعية‪.‬‬
‫[ي] الصور والخرائط الجغرافية والتصاميم والمخططات واألعمال التشكيلية المتصلة بالجغرافيا والطبوغرافيا وفن العمارة‬
‫والعلوم‪.‬‬
‫[ك] مصنفات الفلكلور وبصفة عامة المصنفات المندرجة في عداد التراث الثقافي التقليدي والسعي بما فيها المخطوطات‪.‬‬
‫شخصيا أو لمن يفرضه وحصر حق استنساخ‬
‫وتقضي المادة (‪ )4‬حماية الحقوق المالية للمؤلف وذلك بمنحه هذا الحق‬
‫ً‬
‫المصنف في أي شكل أو عرضه للجمهور لصاحبه‪.‬‬
‫باإلضافة للحق األدبي من أن ينسب المصنف ألسمه وحقه في التعديل كذلك أوضحت االتفاقية نقل حقوق المؤلف حيث‬
‫كليا أو جز ًئيا عن الحقوق المالية للمؤلف‪.‬‬
‫ذكرت في هذا الشأن‪ :‬بأنه يجوز التنازل بال مقابل ً‬
‫أن هذه الحقوق غير قابلة للتصرف أو التقاضي حيث قيدت استفادة الوراثة‬
‫أما في شأن الحقوق المعنوية فذكرت االتفاقية ّ‬
‫من هذا الحق األدبي انقضاء الحقوق المالية‪.‬‬
‫نظمت االتفاقية كيفية إدارة حقوق المؤلف بقيام الدول األطراف في هذه االتفاقية بإنشاء أجهزة وطنية تعمل على التطبيق‬
‫الفعلي للقوانين الوطنية التي تحمي اإلبداع الفكري وتشجع التنمية الثقافية والوطنية مع ترك األمر للتشريعات الوطنية في‬
‫كيفية تحقيق هذه الحماية الفعالة للحقوق المادية والمعنوية للمؤلفين‪.‬‬
‫وأوضحت االتفاقية وسائل حماية حق المؤلف ولخصتها في اآلتي‪:‬‬
‫‪ -1‬تنشأ لجنة دولية حكومية لحقوق المؤلف يناط بها ما يلي‪:‬‬
‫[أ] دراسة المشكالت المتعلقة بتطبيق هذه االتفاقية(‪.)63‬‬
‫[ب] إعالم الدول األطراف عن تطور حماية حقوق المؤلف‪.‬‬
‫[ج] تقديم توصيات إلى المدير العام بشأن ما ترجو اللجنة تحقيقه من مناشط في إطار المنظمة اإلسالمية للتربية والعلوم‬
‫والثقافة‪.‬‬
‫‪ -2‬تتألف اللجنة الدولية الحكومية من نصف عدد الدول األعضاء في هذه االتفاقية‪.‬‬
‫‪ -3‬يحدد النظام الداخلي للجنة طرائق انتخاب أعضاء اللجنة واعادة انتخابهم عند االقتضاء‪.‬‬
‫وحرصت االتفاقية لإلشارة بعدم تأثيرها على الحقوق وااللتزامات الدولية للدول المتعاقدة تجاه غيرها من الدول وفًقا‬
‫لالتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حق المؤلف‪ ،‬وكذلك ال تؤثر في المعاهدات النافذة بين الدول المتعاقدة والتشريعات‬
‫الوطنية‪.‬‬
‫خالصة القول بشأن هذه االتفاقية المقترحة من قبل المنظمة اإلسالمية العربية أنها تؤكد أهمية حماية حق المؤلف في‬
‫الدول اإلسالمية‪ .‬وأنها إعمال لتلك المفاهيم التي تناولناها في هذه الورقة التي كفلت الحماية للفرد في جميع حقوقه‪،‬‬
‫إن األولوية تكون قصوى‪ ،‬ونحن نرى اهتمام جميع التشريعات‬
‫وبالتالي تكون حماية هذه الحقوق الهامة أولى في اإلسالم بل ّ‬
‫حرصا على رعاية مصالح العباد‪.‬‬
‫بهذه الحماية واإلسالم بالطبع أكثر‬
‫ً‬
‫لذا نقول وان فات عل فقهاء المسلمين األوائل التنظيم الدقيق لوسائل الحماية والضمان لهذه الحقوق فهنالك – والحمد هلل –‬
‫السياج القوي في فقهنا اإلسالمي القائم على قواعد كلية تحقق هذه الحماية أدناها ما يتحسسه الفرد في سريرة نفسه‪ ،‬حيث‪:‬‬
‫وك ِرهت أَن ي َّ‬
‫اإل ْثم ما ح ِ‬
‫طلِ َع َعَل ْي ِه َّ‬
‫الناس)(‪.)64‬‬
‫ص ْد ِر َ‬
‫(اْلِبُّر ُح ْس ُن اْل ُخُل ِق َو ِ ُ َ َ َ‬
‫ك َ َْ ْ َ‬
‫اك في َ‬
‫أن الملكية الفكرية – أي حق المؤلف – أصبح معترًفا ومص ًانا في القوانين واألعراف‪ ،‬وأصبح التعدي عليه‬
‫لذا تخلص إلى ّ‬
‫وظلما يكون المسلم أحرص على صون ورعاية هذا الحق حيث أنه مأمور بالوفاء بالذمم والعهود‪.‬‬
‫بغير حق عدو ًانا‬
‫ً‬
‫‪---------‬‬‫(‪ )1‬ابن منظور‪ :‬لسان العرب‪ ،‬دار المعارف‪ ،‬طبعة منقحة‪ ،‬القاهرة باب (حق)‪.940-939/2 ،‬‬
‫(‪ )2‬سورة يس‪ ،‬اآلية (‪.)7‬‬
‫(‪ )3‬ورد لفظ الحق في القرآن الكريم (‪ )194‬مرة ولفظ حًقا (‪ )11‬مرة انظر‪ :‬المعجم أللفاظ القرآن الكريم‪ ،‬محمد فؤاد عبد‬
‫الباقي‪ ،‬أشار إليه د‪ .‬عوض الحسن النور في كتابه "حقوق اإلنسان في المجال الجنائي" الطبعة األولى ‪1993‬م‪.‬‬
‫(‪ )4‬سورة البقرة‪ ،‬اآلية (‪.)42‬‬
‫(‪ )5‬السنهوري‪ :‬مصادر الحق في الفقه اإلسالمي "دراسة مقارنة بالفقه العربي"‪ ،‬طبعة معهد البحوث والدراسات اإلسالمية‪،‬‬
‫‪1967‬م‪.9/1 ،‬‬
‫(‪ )6‬الشيخ علي الخفيف‪ :‬الحق الذمة‪ ،‬مكتبة وهبة‪1947 ،‬م‪.36 ،‬‬
‫(‪ )7‬حسن كبرة‪ :‬أصول القانون مطبعة دار المعارف‪1960 ،‬م‪.553 ،‬‬
‫(‪ )8‬فتحي الدريني‪ :‬الحق وسلطان الدولة في تقيده‪ ،‬مطبعة دار الفكر‪ ،‬بيروت‪ ،‬الطبعة األولى‪.163 ،‬‬
‫(‪ )9‬أشار إليه د‪ .‬جورج صبور‪ :‬الملكية الفكرية حقوق المؤلف‪ ،‬سوريا‪ ،‬دمشق‪ ،‬دار الفكر‪.1996 ،‬‬
‫(‪ )10‬د‪ .‬عون الشريف قاسم‪ :‬دراسات متقدمة في اللغة العربية "مذكرات الخرطوم" معهد الخرطوم الدولي للغة العربية‪،‬‬
‫‪1984‬م‪.2 ،‬‬
‫(‪ )11‬قاسم عثمان النور‪ :‬الكتابة والمكتبة في الحضارة اإلسالمية منظر تاريخي "رسالة دكتوراه غير منشورة"‪ ،‬كلية اآلداب‬
‫جامعة الخرطوم‪ ،1994 ،‬ص ‪ 7‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )12‬قاسم عثمان النور‪ :‬الكتابة والمكتبة‪ ،‬المرجع نفسه‪.181 ،‬‬
‫(‪ )13‬المصدر السابق‪.185 ،‬‬
‫(‪ )14‬المرجع نفسه ‪.189‬‬
‫(‪ )15‬السعودي علي بن الحسن "أبو الحسن"‪ :‬مروج الذهب ومعادن الجوهر‪ ،‬تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد‪ ،‬مصر‪،‬‬
‫مطبعة السعادة‪.78/5 ،1383 ،‬‬
‫(‪ )16‬د‪ .‬نواف كنعان‪ :‬حق المؤلف النماذج المعاصرة في حق المؤلف ووسائل حمايته‪ ،‬الطلعة األولى ‪1407‬هـ‪- ،‬‬
‫‪1987‬م ص ‪ 21‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )17‬د‪ .‬نواف كنعاني‪ :‬حق المؤلف‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪ 21‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )18‬انظر‪ :‬ابن رشد‪ ،‬المقدمة‪ ،‬الجزء األول والثاني‪ ،‬مطبعة السعادة القاهرة‪.31 ،‬‬
‫(‪ )19‬سورة األحزاب‪ ،‬اآلية (‪.)72‬‬
‫(‪ )20‬الرسالة لإلمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي‪ ،‬تحقيق وشرح أحمد محمد شافع‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬باب االجتهاد وذم‬
‫التقليد‪.‬‬
‫(‪ )21‬أورد الشاعر الفيلسوف محمد إقبال في كتابه عن "التجديد في الفكر اإلسالمي" مؤداها أن محمد صلى هللا عليه وسلم‬
‫كان ال بد أن يكون خاتم األنبياء‪ ،‬وأن تكون رسالته آخر الرساالت‪ ،‬ألنه جاء ليدعو إلى تحكيم العقل فيما يعرض للناس‬
‫من مشكالت وما دمت قد ركنت للعقل؛ فلم تعد بحاجة إلى هداية سواء ما تمليه عليك األحكام‪ .‬أشار إليه د‪ .‬زكي نجيب‬
‫محمود‪ ،‬تجديد الفكر العربي‪ ،‬القاهرة‪ ،‬دار الشروق‪ ،‬الطبعة التاسعة‪1993 ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )22‬سورة المجادلة‪ ،‬اآلية (‪.)11‬‬
‫(‪ )23‬أخرجه الترمذي في سننه برقم ‪ ،2611‬كتاب العلم‪ ،‬باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة‪ .‬وانظر‪ :‬شرحه تحفة‬
‫األحوزي‪ ،382/3 ،‬دار الكتاب بيروت‪ ،‬وابن ماجة باب الحكمة‪.281/2 ،‬‬
‫(‪ )24‬محمد عبد الملك ابن هشام‪ :‬السيرة النبوية‪ ،‬دار القلم‪ ،‬مصر‪.173-171/4 ،‬‬
‫(‪ )25‬محسن عبد الحميد‪ :‬تجديد الفكر اإلسالمي "سلسلة قضايا الفكر"‪ ،‬المعهد العالي للفكر اإلسالمي‪1416 ،‬هـ‪.1995-‬‬
‫(‪ )26‬د‪ .‬أكرم ضياء العمري‪ :‬التراث والمعاصرة‪ ،‬كتاب األمة‪ ،‬العدد (‪1405 ،)10‬هـ‪.‬‬
‫(‪ )27‬الباحث د‪ .‬مسعود ضاهر‪ :‬مقال بعنوان "هل يواجه العرب عصر العولمة بمراكز أبحاث علمية معطلة؟"‪ ،‬جريدة‬
‫االتحاد‪ ،‬اإلمارات العربية‪ ،‬العدد ‪ 2 ،8964‬يناير ‪.2000‬‬
‫(‪ )28‬سورة القصص‪ ،‬اآلية (‪.)77‬‬
‫(‪ )29‬د‪ .‬فيصل شطناوي‪ :‬حقوق اإلنسان وحرياته االساسية‪ ،‬دار حامد‪ ،‬عمان‪1998 ،‬م‪ ،‬ص ‪ 18‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )30‬سورة الجمعة‪ ،‬اآلية (‪.)10‬‬
‫(‪ )31‬أخرجه البخاري في صحيحه برقم ‪ ،1930‬كتاب البيوع‪ ،‬باب كسب الرجل وعمله بيده‪.‬‬
‫(‪ )32‬السرقة‪ :‬هي أخذ المال خفية مثله بال شبه‪ ،‬والمراد بأخذ المال؛ هو االستيالء عليه دون علم المجني عليه أي خفية‬
‫عنه‪ .‬انظر في ذلك‪ :‬فارس عبد الرازق القدومي‪ :‬حدية السرقة بين االعمال والتعطيل وأثره على المجتمع اإلسالمي "رسالة‬
‫ماجستير جامعة األزهر"‪1397 ،‬هـ ‪1977 -‬م‪ ،‬دار التوفيقية للطباعة والنشر‪ ،‬مصر‪1984 ،‬م‪ ،‬ص ‪ 26‬وما بعدها‪.‬‬
‫مقدسا غير جائز المساس به وال يمكن‬
‫(‪ )33‬نصت المادة (‪ )17‬من اإلعالن الفرنسي على أن حق الملكية باعتباره حًقا ً‬
‫أن يحرم أحد منه إال إذا رأي المشرع أن هنالك ضرورة قصوى تقضي بذلك وبشرط أداء تعويض سابق وعادل‪.‬‬
‫(‪ )34‬د‪ .‬عبد السالم الذهني‪ :‬الحقوق وتعارضها وأحوالها‪ ،‬مطبعة مصر‪ ،‬القاهرة‪1945 ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )35‬سنن ابن ماجة‪ ،‬كتاب األحكام‪ ،‬برقم ‪.2332‬‬
‫(‪ )36‬د‪ .‬عبد الكريم الخطيب‪" :‬السياسة المالية في اإلسالم وصلتها بالمعامالت المعاصرة"‪ ،‬دار الفكر العربي‪1380 ،‬هـ ‪-‬‬
‫‪1960‬م‪.‬‬
‫(‪ )37‬د‪ .‬محمد سالم‪ :‬مقال بعنوان‪" :‬االحتكار وموقف التشريع اإلسالمي"‪ ،‬مجلة القانون واالقتصاد‪ ،‬العدد الثاث‪ ،‬السنة‬
‫السادسة والثالثون‪.1966 ،‬‬
‫(‪ )38‬قانون الرقابة على السلع السوداني لسنة ‪1978‬م‪ ،‬تعديل ‪1989‬م المادة (‪ )3‬حيث وسع من نطاق االحتكار‬
‫(التخزين) حيث هنا احتكار كل السلع وساوى في المنع حق الملكية والحيازة‪.‬‬
‫(‪ )39‬د‪ .‬محمد سالم مذكور‪ ،‬المقال السابق‪.‬‬
‫(‪ )40‬أخرجه مسلم برقم ‪ ،3012‬كتاب المساقاة‪ ،‬باب تحريم االحتكار في األقوات‪.‬‬
‫(‪ )41‬نرى أن هذا المووضع يحتاج إلى بحث عميق ال تسعه هذه الورقة‪.‬‬
‫(‪ )42‬د‪ .‬صبحي الصالح‪ :‬النظم اإلسالمية نشأتها وتطورها‪ ،‬دار العلم للماليين‪ ،‬بيروت‪ ،‬الطبعة الرابعة‪ ،‬مايو ‪1978‬م‪،‬‬
‫ص ‪ 60‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )43‬محسن عبد الحميد‪ :‬تجديد الفكر اإلسالمي؛ المرجع السابق‪.‬‬
‫(‪ )44‬المرجع السابق نفسه‪.‬‬
‫(‪ )45‬د‪ .‬وهبة الزحيلي‪ :‬الفقه اإلسالمي وأدلته‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬دمشق‪ ،‬سوريا‪ ،‬الطبعة الرابعة‪1418 ،‬هـ ‪1997 -‬م‪.2861/4 ،‬‬
‫(‪ )46‬أنظر‪ :‬المغني واشرح الكبير على متن المقنع‪ 256/5 ،‬و‪ .420‬انظر كذلك‪ :‬األم‪ ،‬اإلمام أبي عبد هللا محمد بن‬
‫إدريس الشافعي مع مختصر المزني‪ ،‬كتاب الغضب‪ ،‬دار الفكر للطباعة والنشر‪1403 ،‬هـ ‪1983 -‬م‪ 216/8 ،‬وما بعدها‪.‬‬
‫انظر كذلك‪ :‬الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب اإلمام مالك‪ ،‬العالمة أبي البركات أحمد بن محمد بن أحمد‬
‫الدردير‪ ،‬مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاؤه‪.53 ،‬‬
‫(‪ )47‬د‪ .‬وهبة الزحيلي‪ ،‬المرجع السابق‪.2862 ،‬‬
‫(‪ )48‬البناية شرح الهداية‪ ،‬ألبي محمد محمود بن أحمد العيني‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬الطبعة الثانية‪1411 ،‬هـ ‪1990 -‬م‪.291/10 ،‬‬
‫(‪ )49‬د‪ .‬جورج حبور‪ :‬في الملكية الفكرية – حقوق المؤلف‪ ،‬دار الفكر المعاصر‪ ،‬بيروت‪1996 ،‬م‪ ،‬ص ‪ 19‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )50‬د‪ .‬عبد المنعم البدراوي‪ :‬شح القانون المدني في الحقوق المدنية األصلية‪ ،‬مطابع دار الكتاب العربي‪ ،‬مصر‪ ،‬الطبعة‬
‫الثانية‪1956 ،‬م‪ ،‬ص ‪ 175‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )51‬د‪ .‬عبد الرازق السنهوري‪ :‬الوسيط في شرح القانون المدني‪ ،‬مصر‪1967 ،‬م‪.383/8 ،‬‬
‫(‪ )52‬د‪ .‬أحمد سويلم العمري‪ :‬حقوق اإلنتاج الذهني‪ ،‬دار الكتاب العربي للطباعة والنشر‪ ،‬القاهرة‪1967 ،‬م‪.30 ،‬‬
‫(‪ )53‬قانون حماية حق المؤلف في ملف التشريع رقم ‪.320‬‬
‫(‪ )54‬راجع المادة (‪ )3‬من قانون حماية حق المؤلف األردني‪ ،‬لسنة ‪1992‬م‪.‬‬
‫(‪ )55‬فشل سياسي أمريكي في الحزب الديمقراطي هو جورج بايدت من ترشيح نفسه في الحزب لرئاسة الجمهورية مع‬
‫دوكاليس مرشح الحزب للرئاسة عام ‪1987‬م‪ ،‬وذلك إثر انسحابه بعد أن ُعرف أنه اقتبس عدة أسطر من خطاب لينوك‬
‫بأن وكالة األنباء الليبية اتهمت الرئيس األمريكي ريغان بأنه‬
‫الزعيم العمالي البريطاني‪ .‬كذلك نشرت الصحف عام ‪1988‬م ّ‬
‫يأخذ أفكار الرئيس القذافي من الكتاب األخضر وينسبها إليه‪.‬‬
‫(‪ )56‬د‪ .‬عبد المنعم البدراوي‪ :‬شرح القانون المدني‪ ،‬المرجع السابق‪.228 ،‬‬
‫(‪ )57‬شفيق شحاته‪ :‬شرح القانون المدني الجديد‪ ،‬المطبعة العالمية‪ ،‬القاهرة‪1951 ،‬م‪.1180 ،‬‬
‫(‪ )58‬د‪ .‬عبد المنعم البدراوي‪ :‬المرجع السابق‪ .229 ،‬أساس أشار إلى الفرز‪.5-1 ،1903 ،‬‬
‫(‪ )59‬المصدر السابق نفسه‪ ،‬ص ‪.230‬‬
‫(‪ )60‬د‪ .‬محمد حسن قاسم‪ :‬الحقوق وغيرها من المراكز القانونية‪ ،‬اإلسكندرية‪.‬‬
‫(‪ )61‬أنشئت حديثًا محكمة خاصة للملكية الفكرية بالخرطوم‪.‬‬
‫(‪ )62‬المستشارة ابتسام عوض المهدي‪" :‬بحث غير منشور في حقوق المؤلف"‪ ،‬بدون تاريخ‪ ،‬الخرطوم‪ ،‬أشارت إلى مشروع‬
‫االتفاقية (المنظمة اإلسالمية للتربية والثقافة والعلوم)‪.‬‬
‫(‪ )63‬نفاذ االتفاقية يكون بعد انقضاء شهر على إيداع الوثيقة الخاصة للتصديق أو القبول أو االنضمام حيث بعدها تصبح‬
‫االتفاقية تأخذ تجاه كل دولة تصدق عليها‪.‬‬
‫(‪ )64‬أخرجه مسلم في صحيحه برقم ‪ ،4632‬كتاب البر والصلة واآلداب‪ ،‬باب تفسير البر واإلثم‪ .‬أخرجه غيره من‬
‫أصحاب السنن بروايات مختلفة‪.‬‬