تحميل الملف المرفق

‫متطلبات الملكية في االقتصاد اإلسالمي لتحقيق دورها‬
‫التوزيعي في المجتمع – الطاهر قانة‬
‫نظريات فقهية واقصادية ‪,‬نظام التوزيع ‪:‬مدرجة تحت قسم‬
‫‪ - 0 Comments‬الخميس ‪ 20‬شوال ‪ on October 8, 2009 - 1430‬المحرربشر محمد موفق‬
‫متطلبات الملكية في االقتصاد اإلسالمي لتحقيق دورها التوزيعي في المجتمع – الطاهر قانة‬
‫استنادا ً إلى النظرية اإلسالمية في التوزيع القائمة على نظام الملكية ذات األشكال المتعددة؛ الخاصة والعامة وملكية‬
‫الدولة‪ ،‬وما تحققه من توزيع عادل للثروات والدخول‪ ،‬ورفع للمستوى المعيشي لألفراد‪ ،‬وقضاء على التباين‬
‫االجتماعي وتركيز الثروات في أوساطهم‪ .‬يتساءل الفكر عن سبب انعدام عدالة التوزيع في المجتمع المسلم؛ فالعقل‬
‫يُحتّم أنه هو األرضية التي ينعكس عليها نمط الملكية المتعددة‪ ،‬ويجني ثمارها التوزيعية جميع أبنائه؟‬
‫ال ريب أن المشكلة االقتصادية للمجتمع المسلم‪ ،‬ومنها جانب التوزيع؛ سببها عدم تطبيق نظام االقتصاد اإلسالمي‪،‬‬
‫خصوصا مبدأه في الملكية‪ ،‬وعدم وصول الوعي واالقتناع بمنهج االقتصاد اإلسالمي إلى القائمين على سياسة‬
‫المجتمع‪.‬وحتى يكون لالقتصاد اإلسالمي دور مسؤول وفاعل في عالج المشاكل االقتصادية واالجتماعية لألمة؛ البد‬
‫أن يُفسح المجال لتطبيق أنظمته بما فيها نظام الملكية ذات األشكال المتعددة(خاصة‪ ،‬عامة‪ ،‬دولة)‪.‬وهذه محاولة لبيان‬
‫ق وأفراد ُم َواتين؛ تتوفر فيهم القابلية الحتضان هذا النظام‬
‫ما يتطلبه نظام الملكية في االقتصاد اإلسالمي من واقع ُم َواف ٍ‬
‫‪.‬وتطبيقه بإخالص‬
‫المتطلبات الواقعية وطرق إيجادهاقد يتبادر إلى الذهن أن تطبيق االقتصاد اإلسالمي في واقع الناس معناه إلغاء‬
‫المؤسسات االقتصادية القائمة وكل البنوك والشركات غير المبنية على أسس اإلسالم ومبادئه في االقتصاد والمال؛ إال‬
‫أن األمر ليس بهذه الصورة السطحية‪ ،‬التي قد تجعل الكثير ممن يكيدون لإلسالم يتح َّججون باستحالة هذه التغييرات‬
‫الجذرية‪ ،‬أو على األقل ترهيب قيادات األمة ومسيّريها من تكاليفها الباهضة على جوانب االقتصاد والسياسة‬
‫واالجتماع‪.‬لم يكن اإلسالم أبدا بهذه الصورة القاتمة وهو يرتقي باإلنسانية‪ ،‬في عصر النبوة‪ ،‬من ظلمات الجاهلية‬
‫األولى إلى نور الحضارة ورحابتها‪ ،‬وإنما كان مط ّهرا ً للواقع‪ ،‬هاديا ً للنفوس‪ ،‬وفي نفس الوقت ترك ما وجده من خير‪،‬‬
‫بل أضاف إليه وت َّم َم نقائصه‪.‬ولذلك فتطبيق االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬من هذا الجانب‪ ،‬يعني إحياء مؤسساته التي اندرست‪،‬‬
‫وتفعيل وتنشيط الممارسات االقتصادية واالجتماعية التي يتميز بها المجتمع اإلسالمي‪ ،‬وتمثل جزءا ً من خصوصياته‪،‬‬
‫مما يجعل التطبيق سهالً ومقبوالً ومؤيَّداً‪.‬إحياء المؤسسات العامة لالقتصاد اإلسالميفاالقتصاد اإلسالمي يمتلك ما يكفي‬
‫من المؤسسات المالية والنقدية واالجتماعية والرقابية‪ ،‬التي يزخر بها الفقه اإلسالمي في جميع أبوابه التعبّدية‬
‫‪.‬مؤسستا الزكاة واألوقاف ‪:‬والمعامالتية؛ ومن أهم المؤسسات التي يجب مراعاتها في ذلك‬
‫أوالً‪ :‬مؤسسة الزكاةإن من خصائص الزكاة؛ أنها ال تخرج إال بعد بلوغ النصاب‪ ،‬ومعنى ذلك أنها تحافظ على‬
‫الحاجات األساسية لألفراد‪ ،‬بل إنها تحافظ على كرائم أموالهم‪ ،‬إال إذا جادوا بها طائعة بها نفوسهم‪ ،‬وبالتالي فإن‬
‫الفائض عن الحاجات األساسية هو محل الزكاة‪ ،‬ألن هذا الفائض ذا نفع قليل بالنسبة للغني الذي ضمن حاجاته‬
‫‪.‬الضرورية‪ ،‬إذا ما قورن بالفقير الذي هو في أمس الحاجة لهذا الفائض؛ ألن ضروريات حياته ذاتها منعدمة أو تكاد‬
‫ومن خصائص الزكاة أيضا أنها تقع على جميع أنواع األموال المعروفة؛ نقدية أو عينية‪ ،‬منافع أوحقوق‪ ،‬وهذا االتساع‬
‫في وعاء الزكاة يضمن لها القدرة الكاملة والكافية إلعادة توزيع الدخول والثروات‪ ،‬كما أن نصاب الزكاة المعتدل‪،‬‬
‫والمتراوح بين ‪ %2,5‬و‪ %5‬و‪%10‬؛ يجعل التكليف بها يتسع ليشمل أكبر عدد من أفراد المجتمع‪ ،‬مما يجعل هذا‬
‫العدد من المشتركين يشكل قوة كبيرة وقاعدة ضخمة لإلحاطة بفقراء المجتمع واحتوائهم بشكل ف ّعال‪.‬ومن خصائص‬
‫الزكاة أيضا أنها ال تصرف على المحتاجين إليها من الفقراء والمساكين إال إذا كانوا عاجزين عن العمل‪ ،‬أو انعدمت‬
‫أسباب الرزق لديهم‪ ،‬فتكون الزكاة بذلك دافعا ً للقضاء على البطالة اإلرادية؛ سواء من جانب األفراد بالسعي إلى‬
‫العمل‪ ،‬أو الدولة بتوفير فرص الشغل للجميع حتى ال يقع كاهل فقرهم عليها‪.‬كما أن تمتع الزكاة بصفة التكرار‬
‫والتجدد‪ ،‬وعدم اقتصار جمعها على موسم وحيد أو سنة واحدة فقط؛ يجعل من المكلفين بإخراجها من األغنياء أو‬
‫العاملين عليها من موظفي بيت مال الزكاة‪ ،‬يقومون بجمعها بصفة مستمرة وبشكل دوري ولو لم يكن هناك من يحتاج‬
‫إليها‪ ،‬مما يضيف إليها بعدا ً اقتصاديا واجتماعيا في االحتياط للمستقبل‪.‬كما أن العمل بالزكاة يعد بديال للضرائب‪ ،‬حيث‬
‫يؤدي دفع الزكاة إلى شريحة واسعة من المجتمع‪ ،‬إلى توفير ما كان مخصصا لإلنفاق على تلك الفئات من خزينة‬
‫الدولة(بيت المال)‪ ،‬مما يؤدي إلى تخفيف العجز في الميزانية‪.‬وتختلف الزكاة عن أنظمة التأمين والضمان االجتماعي‬
‫الرأسمالية واإلشتراكية من عدة جوانب‪ -)]1[(:‬فالزكاة عمل جماعي منظم على مدار السنة‪ ،‬وكل مال بلغ النصاب‬
‫يقوم صاحبه بإخراج زكاته وصرفها إلى مستحقيها الذين حددهم القرآن الكريم‪ ،‬خالفا ً للتأمينات االجتماعية التي‬
‫توصف بأنها اشتراكات ضريبية باسم مستعار‪ -.‬كما أن تنظيم جمع الزكاة وإخراجها وصرفها يقوم به األفراد أنفسهم‬
‫أو من طرف جمعيات خيرية إذا لم تقم بذلك الدولة‪ ،‬أما تنظيم عمليات الضمان االجتماعي والتأمين فمردّها إلى الدولة‬
‫أو شركات خاصة ربحية‪ -.‬ترتبط الزكاة بعقيدة المسلم فهي قنطرة اإلسالم وركن أساسي من أركانه‪ ،‬وهذا ما يجعله‬
‫يُ ْق ِد ُم على دفعها انطالقا ً من وازعه الديني‪ ،‬عكس اشتراكات الضمان والتأمين االجتماعية اللذان يتهرب الناس من‬
‫دفعها إذا كانت إجبارية‪ ،‬أو يمتنعون عن ذلك إذا كانت تطوعية‪ -.‬تُدفع الزكاة إلى مستحقيها دون النظر إلى كونهم من‬
‫المزكين السابقين أم ال‪ ،‬خالفا ً ألنظمة الضمان والتأمين‪ ،‬فإن المستحقين لها هم المشتركون فيها فقط‪ ،‬وحسبما سدّدوه‬
‫‪.‬من اشتراكات سابقة‪ ،‬ال حسب حاجتهم‬
‫ثانياً‪ :‬مؤسسة األوقافخاصة األوقاف الخيرية التي يعود مردودها إلى المصلحة العامة التي حبست من أجلها‪ ،‬والتي‬
‫انتشرت بكثرة في البالد اإلسالمية‪ ،‬كالجزائر في العهد العثماني؛ حيث أصبحت األراضي الوقفية تستحوذ على‬
‫مساحات شاسعة‪ ،‬ال يماثلها في االتساع واألهمية إال ملكيات الدولة واألمالك المشاعة‪ ،‬إذْ أن مدخول األراضي الوقفية‬
‫في الربع األول من القرن التاسع عشر كان يساوي نصف مدخول كل األراضي الزراعية‪)]2[(.‬وقد كانت األوقاف‬
‫الخيرية في مدينة الجزائر لوحدها‪ ،‬يقدر عددها بـ ‪ 2600‬ملكية‪ ،‬وهي مرتبة كما يلي‪ :‬أوقاف مكة والمدينة‪ ،‬سبل‬
‫الخيرات‪ ،‬الجامع الكبير‪ ،‬الزوايا‪ ،‬أوقاف األندلس‪ ،‬االنكشارية‪ ،‬المياه‪ ،‬الطرق‪ ،‬وتعتبر أوقاف مكة والمدينة أهم هذه‬
‫األوقاف ألن دخلها يشكل ثالثة أرباع كل المؤسسات الوقفية‪ ،‬وكان يقسم إلى جزءين؛ جزء يبعث إلى فقراء مكة‬
‫والمدينة‪ ،‬والجزء اآلخر يوزع على شكل صدقات لفقراء مدينة الجزائر صباح كل خميس‪)]3[(.‬ويعتبر تطوير‬
‫مؤسسة األوقاف واستثمار مواردها؛ مما يزيد من ريعها‪ ،‬الذي يُصرف في مصالح المجتمع الموقوف عليها‪ ،‬وهي‬
‫على العموم ذات صبغة اجتماعية وتحقق أهدافا ً تكافلية‪ ،‬ال تستطيع الدولة وال أغنياؤها تحقيقها على الوجه التي هي‬
‫عليه‪ ،‬من انعدام لألغراض الربحية والنفعية والعوائق اإلدارية‪ ،‬مما يساعد مؤسسات الضمان االجتماعي األخرى‬
‫على إعادة توزيع الدخول والثروات في المجتمع وتحقيق التوازن بين أفراده وفئاته اقتصاديا واجتماعيا‪)]4[(.‬إلى‬
‫غير ذلك من المؤسسات التي تتصف بشمولها وإحاطتها بكافة ما يلزم الملكية بأشكالها المختلفة لتنصرف نحو تحقيق‬
‫العدالة االجتماعية والرفاهية االقتصادية في البالد المسلمة‪.‬لذلك يجب إصالح المؤسسات االقتصادية واالجتماعية في‬
‫المجتمع بما يتفق مع التعاليم اإلسالمية؛ كإلغاء نظام الربا من البنوك القائمة‪ ،‬واستبداله بالمعامالت الشرعية الكثيرة‬
‫والمتنوعة‪ ،‬كالمضاربة والمشاركة والمرابحة وغيرها‪ ،‬كما يجب االعتماد في ذلك على العلماء والمفكرين العدول‪،‬‬
‫حتى ال يحدث تشويه لمبادئ االقتصاد اإلسالمي أو تحريف لمسيرته‪.‬تفعيل الممارسات الخاصة للمجتمع اإلسالمي في‬
‫مجال الملكيةومن أهم الممارسات التي يجب مراعاتها في هذا المضمار مايأتي‪:‬أوالً‪ :‬الحمىوذلك من أجل إيجاد‬
‫نطاقات للملكية العامة وملكية الدولة في الفضاءات الطبيعية‪ ،‬والمصادر اإلنتاجية‪ ،‬ألن الحمى يمثل أحد مظاهر‬
‫الملكية العامة وملكية الدولة أيضا‪ ،‬وبه تؤديان دورهما في إعادة التوزيع والقضاء على الفقر في المجتمع‪ ،‬ألنه يقع‬
‫على قطع أرضية من األمالك المباحة كأراضي الموات التي يُمنع إحياؤها‪ ،‬كما يمنع انتفاع األغنياء من رعي‬
‫)]مواشيهم فيها واالنتفاع بالكأل النابت فيها‪ ،‬وإنما هي محمية لمواشي الفقراء والمساكين‪ ،‬أو لمصالحهم العامة‪5[(.‬‬
‫ومن األمثلة عن حمى األراضي الستغاللها من طرف الفقراء؛ ما فعله عمر بن الخطاب رضي هللا عنه أيام خالفته‪،‬‬
‫حيث حمى أرضًا تس ّمى الشرف وعين مسؤوالً عنها يقال له (هني )‪ ،‬وأصدر إليه تعليمات صارمة‪ ،‬في الحرص على‬
‫استغالل الحمى من طرف الفقراء فقط فقال له ‪”:‬يا هني‪ ،‬اضمم جناحك عن الناس‪ ،‬واتق دعوة المظلوم‪ ،‬فإن دعوة‬
‫المظلوم مجابة‪ ،‬وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة‪ ،‬وإياي ونعم بن عفان وابن عوف‪ ،‬فإنهما إن تهلك ماشيتهما‬
‫يا أمير المؤمنين‪: ،‬يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل‪ ،‬وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتني ببينة فيقول‬
‫يا أمير المؤمنين‪ ،‬أفتاركهم أنا ال أبا لك‪ ،‬فالماء والكأل أيسر علي من الذهب والورق‪ ،‬وأَ ْي ُم هللاِ إنهم ليرون أني قد‬
‫ظلمتهم‪ ،‬إنها لبالدهم ومياههم‪ ،‬قاتلوا عليها في الجاهلية‪ ،‬وأسلموا عليها في اإلسالم‪ ،‬والذي نفسي بيده لوال المال الذي‬
‫)]أحمل عليه في سبيل هللا ما حميت عليهم من بالدهم شبراً”‪6[(.‬‬
‫ومن هذه السياسة العُ َم ِريَّة في إدارة الحمى‪ ،‬وتوجيهه نحو القضاء على مشاكل التوزيع والتفاوت في مستويات‬
‫المعيشة بين أفراد المجتمع‪ ،‬يظهر ما للملكية العامة في االقتصاد اإلسالمي من دور فعال في إعادة توزيع الدخل‬
‫والثروة‪ ،‬وذلك بجعل الحمى مقصورا على الفئات الفقيرة ذات الدخل المنخفض‪ ،‬وعدم السماح للفئات الغنية ذات‬
‫‪.‬الدخل المرتفع من مزاحمتهم في ذلك‬
‫ثانياً‪ :‬اإلقطاعارتبطت كلمة إقطاع بما كان سائدا ً في القرون الوسطى من أنظمة إقطاعية‪ ،‬حيث كان الملوك في أوربا‬
‫يمنحون األراضي الزراعية الواسعة لكبار القادة واألشراف من أجل استرضائهم‪ ،‬بحيث تكون عالقة اإلقطاعي مع‬
‫الفالح عالقة سيد وعبد‪ ،‬فالفالح في النظام اإلقطاعي تابع لألرض كغيره من اآلالت والحيوانات المملوكة‪ ،‬بينما‬
‫إقطاع األراضي في االقتصاد اإلسالمي؛ فهو بعيد كل البعد عن هذه المفاهيم المبنية على استرقاق البشر وهضم‬
‫)]حقوقهم اإلنسانية‪7[(.‬‬
‫ي األمر لشخص من األشخاص‪ ،‬مصدرا من مصادر الثروة الطبيعية‪،‬‬
‫فاإلقطاع في االقتصاد اإلسالمي هو أن يمنح ول ّ‬
‫وذلك لتوسيع مساحة االستثمارات المتعلقة باألموال المباحة وأمالك بيت المال‪ ،‬سواء كان هذا اإلقطاع تمليك عين أو‬
‫منفعة أو هما معاً‪)]8[(.‬ولذلك يعتبر مبدأ اإلقطاع في االقتصاد اإلسالمي أحد أوجه االستثمار للملكية العامة وملكية‬
‫الدولة‪ ،‬خاصة مصادر الثروة الطبيعية الخام‪ ،‬التي تتطلب بذل جه ٍد الستغاللها واالنتفاع بها‪ ،‬ولذلك فمن الطبيعي‬
‫ي األمر أن يقوم باستثمار تلك المصادر‪ ،‬إما بممارسة ذلك مباشرة‪ ،‬أو بإيجاد مشاريع جماعية‪ ،‬أو بمنح فرص‬
‫لول ّ‬
‫ً‬
‫استثمارها لألفراد‪ ،‬تبعا للشروط الموضوعية واإلمكانات اإلنتاجية‪ ،‬التي تتوفر في المجتمع من ناحية‪ ،‬ومتطلبات‬
‫العدالة االجتماعية من وجهة نظر اإلسالم من ناحية أخرى‪)]9[(.‬والمال َح ُ‬
‫ظ هنا أن إقطاع التمليك يُشجع المستفيد على‬
‫االستثمار بعيد المدى والمحافظة على إنتاجية األرض‪ ،‬ألنها صارت ملكا ً له‪ ،‬بينما إقطاع االنتفاع دون تمليك ال يشجع‬
‫إال على االستغالل السريع المردود‪ ،‬رغم أنه أقرب إلى العدالة والمساواة بين الناس‪ ،‬لذلك يخضع اإلقطاع الجتهاد‬
‫)]أولياء األمور في الموازنة والترجيح بين الكفاءة المرغوبة والمساواة المطلوبة‪10[(.‬‬
‫تكون نسبة كبيرة من أراضي العالم اإلسالمي‪ ،‬بحيث لو ت ّم‬
‫ثالثاً‪ :‬اإلحياءخاصة إحياء األراضي الموات‪ ،‬التي ّ‬
‫استخدامها واستغالل ما فوقها وما في باطنها‪ ،‬لكان الريع الناتج منها فائضا على أهلها خيرا وبركة؛ فاألراضي‬
‫الصالحة للزراعة في الجزائر مثالً؛ ال تتجاوز ‪ %18‬من المساحة اإلجمالية‪ ،‬وتشكل األراضي البور(أي‬
‫الموات)‪ %37‬من هذه األراضي الصالحة للزراعة‪ ،‬والسبب في ذلك أن األراضي البور يتوقف استرجاعها وإحياؤها‬
‫على وسائل مادية متعددة وتكاليف باهضة‪)]11[(.‬وهذا ما يتطلب رعاية وإشرافا ً من السلطات في البالد اإلسالمية‪،‬‬
‫خاصة عند الشروع في استصالحها‪ ،‬من أجل إيجاد مجاالت واسعة للملكيات الخاصة التي تدعّم اقتصاد الدولة‪،‬‬
‫وتخفف على كاهلها األعباء االجتماعية المكلَّفة بها‪ ،‬وذلك بالسماح بتملك األرض الموات ملكية خاصة باإلحياء‪ ،‬وفقا ً‬
‫)]ألحكام الشريعة في المعاوضات‪ ،‬ألن تملك هذه األرض واالنتفاع بها ال يكون إال باإلنفاق وبذل الجهد‪12[(.‬‬
‫الطرق المؤدية إلى تطبيق أنظمة االقتصاد اإلسالميالطرق المؤدية إلى تطبيق أنظمة االقتصاد اإلسالمي ال تخرج عن‬
‫سبيلين؛ العلم والعمل‪ ،‬فبالعلم تتّضح هذه األنظمة بمؤسساتها‪ ،‬ومنها نظام الملكية‪ ،‬وبالعمل تخضع للنقد والتجديد حتى‬
‫‪.‬تترسّخ في أفكار المجتمع‪ ،‬ويصبح احتضانها والعمل بها من ثوابت األمة التي ال تنفك عنها‬
‫بالتدرج والمرحليةالتدرج في تطبيق األحكام مبدأ أصيل من مبادئ الشريعة‬
‫أوالً‪ :‬تطبيق االقتصاد اإلسالمي‬
‫ّ‬
‫اإلسالمية‪ ،‬جاءت به نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة‪ ،‬وعمل به الصحابة تعالى والتابعون لهم بإحسان‪ ،‬كما‬
‫أكدته القواعد الفقهية في المذاهب المختلفة‪ ،‬ولذلك يعتبر منهجا ً طبيعيا ً ومقبوالً لتحديد المرونة في التطبيق الميداني‬
‫لالقتصاد اإلسالمي في خضم تحديات الواقع؛ ألنه يحقق التوازن بين الواقعية والمثالية‪ ،‬وبين الرخص والعزائم‪ ،‬وبين‬
‫الوسائل والغايات([‪ ،)]13‬فقد أجاز الفقهاء ترك بعض واجبات الشريعة وارتكاب بعض محظوراتها‬
‫للضرورة‪)]14[(.‬ومن األدلة على مشروعية التدرج؛ حديث جابر بن عبد هللا رضي هللا عنه أن النبي عليه الصالة‬
‫والسالم لما بايع ثقيفا ً على اإلسالم اشترطت عليه أن ال صدقة عليها وال جهاد‪ ،‬فقال رسول هللا عليه الصالة‬
‫صدَّقُون ويجاهدون إذا أسلموا”([‪)]15‬؛ “فها هو عليه الصالة والسالم يقبل شرط ثقيف‬
‫والسالم بعد أن بايعهم‪َ ”:‬‬
‫س َيت َ َ‬
‫‪.‬أنهم إذا أسلموا وتمكن اإليمان من قلوبهم ستطيب أنفسهم بذلك ‪ u‬أال يتصدقوا وال يجاهدوا‪ ،‬وذلك لعلمه‬
‫ويالحظ أن هذا التدرج وقع حال عز ‪.‬فهو صورة من صور التدرج في الدعوة وفي امتثال أحكام الشريعة اإلسالمية‬
‫)]اإلسالم وعلو كلمته وقوة سلطانه‪ .‬فالحاجة إلى التدرج حال االستضعاف من باب أولى”‪16[(.‬‬
‫ومن أمثلة التدرج عند السلف الصالح؛ مقولة عمر بن عبد العزيز البنه‪ ،‬لما دخل عليه يستعجله في ردّ المظالم إلى‬
‫أهلها‪ ،‬فقال له‪”:‬يا بني‪ ،‬إن نفسي مطيتي إن لم أرفق بها لم تبلغني‪ .‬إني لو أتعبت نفسي وأعواني‪ ،‬لم يك ذلك إال قليالً‪،‬‬
‫حتى أسقط ويسقطوا‪ .‬وإني ألحتسب في نومتي من األجر مثل الذي أحتسب في يقظتي‪ .‬إن هللا‪ ،‬جل ثناؤه‪ ،‬لو أراد أن‬
‫)]ينزل القرآن جملة ألنزله‪ ،‬ولكنه أنزله اآلية واآليتين‪ ،‬حتى استكن اإليمان في قلوبهم”‪17[(.‬‬
‫وال يوجد تعارض بين التدرج واألمر بالمسارعة إلى الخيرات في اإلسالم‪ ،‬ألن التدرج هو التريث في تطبيق األحكام‬
‫إلى حين استكمال األسباب ووجود الظروف المالئمة‪ ،‬ففرق بين تأخير العمل مع وجود سببه‪ ،‬وبين تأخيره إلى حين‬
‫)]وجود السبب‪ ،‬ألن األول تسويف مذموم‪ ،‬والثاني ٍّ‬
‫تأن محمود‪18[(.‬‬
‫ومن الصور الحية للتدرج في تطبيق االقتصاد اإلسالمي في العصر الحاضر‪ ،‬تجربة ماليزيا في مكافحة الفقر‪ ،‬والتي‬
‫تعتبر من”أبرز التجارب التي كللت بالنجاح على مستوى العالم اإلسالمي الذي يعيش ‪ %37‬من سكانه تحت خط‬
‫إلى ‪ %5,5‬وهو ما ‪52,4%‬الفقر‪ ،‬فقد استطاعت ماليزيا خالل ثالثة عقود (‪ )2000-1970‬تخفيض معدل الفقر من‬
‫‪.‬يعني أن عدد األسر الفقيرة تناقص بنهاية عقد التسعينات إلى ثالثة أضعاف عما كانت عليه الحال في عقد السبعينات‬
‫فقد انخفض معدل الفقر بحلول ‪ 2005‬إلى ‪ %0,5‬ويكون الفقر المدقع قد تم القضاء عليه‪.‬والالفت في تجربة ماليزيا أن‬
‫الحكومة وجهت برامج تقليل الفقر التي تم تنفيذها لتقوية الوحدة الوطنية بين األعراق المختلفة للشعب الماليزي‬
‫واستخدمت هذه البرامج كوسيلة سلمية القتسام ثمار النمو االقتصادي‪.‬وتقوم فلسفة التنمية في ماليزيا على فكرة أن‬
‫النمو االقتصادي يقود إلى المساواة في الدخل‪ ،‬وأن وصول الفقراء إلى تعليم وصحة أفضل‪ ،‬يساهما بفعالية في عملية‬
‫‪.‬تسريع وزيادة معدالت النمو االقتصادي‬
‫وشجعت المواطنين المسلمين أفرادا وشركات على دفع الزكاة لصالح صندوق الزكاة القومي‪ ،‬مقابل تخفيض نسبة ما‬
‫يؤخذ من ضريبة الدخل‪.‬ونفذت الحكومة في إطار فلسفتها وسياستها المواجهة للفقر برامج منها برنامج التنمية لألسر‬
‫األشد فقرا‪ ،‬وأمانة األسهم‪ ،‬وأمان اختيار ماليزيا‪ ،‬ومنحت الحكومة إعانات مالية للفقراء مثل تقديم إعانة مالية تتراوح‬
‫بين ‪ 260-130‬دوالر لمن يعول أسرة أو معوق أو غير قادر على العمل بسبب الشيخوخة‪ ،‬وقدمت قروضا بدون‬
‫فوائد لشراء مساكن‪ ،‬وأسست صندوقا لدعم الفقراء المتأثرين بأزمة العمالت اآلسيوية عام ‪1997‬م‪ ،‬ووفرت مرافق‬
‫البنية األساسية االجتماعية واالقتصادية في المناطق النائية‪ ،‬وقامت بأنشطة يستفيد منها السكان الفقراء مثل إقامة‬
‫المدارس الدينية التي تتم بالعون الشعبي وتساهم في دعم قاعدة خدمات التعليم وتشجيع التالميذ الفقراء على البقاء في‬
‫‪.‬الدراسة‬
‫ومن المؤشرات الرسمية ذات الداللة أن ‪ %94‬من الفقراء في ماليزيا يتاح ألطفالهم التعليم األساسي مجانا ويستفيد‬
‫‪ %72‬من الفقراء من خدمات الكهرباء و‪ %65‬منهم يحصل على مياه نقية وارتفعت توقعات الحياة لديهم إلى ‪ 74‬سنة‬
‫بدال من ‪ 69‬سنة”‪)]19[(.‬ثانياً‪ :‬تطبيق الحيل الشرعية في االقتصاد اإلسالميتُست َ ْع َم ُل الحيلة بمعنى جودة النظر‬
‫واستعمال الفكر‪ ،‬والقدرة على التصرف في األمور بدقة([‪ ،)]20‬وهي وسيلة غير مباشرة للوصول إلى غرض ال‬
‫المحرم من أجل الوصول إلى هذا‬
‫صل إليه مباشرةً‪ ،‬فيَتِ ُّم االلتفاف على الطريق المباشر‬
‫ّ‬
‫يجوز التو ّ‬
‫صل بها إلى مباح فيه مصلحة‪ ،‬أو استرداد لحق‪ ،‬أو إثباته‪ ،‬وكانت سالمة من اإلثم؛ فهي‬
‫الغرض‪)]21[(.‬وكل حيلة يُتو َّ‬
‫ً‬
‫سالً‬
‫ً‬
‫صل بها إلى إبطال مقصد شرعي([‪)]22‬؛كأن”يُظ ِه َر مباحا‪ُ ،‬مخادَ َعة وت ََو ُّ‬
‫جائزة‪ ،‬وإنما المحرم؛ الحيلةُ التي يُتو َّ‬
‫ْ‬
‫فإن”الحيل )]إلى فِ ْع ِل ما َح َّر َم هللاُ‪ ،‬وا ْستِبا َح ِة َمحْ ُ‬
‫‪ ،‬ولذلك َّ‬
‫ق‪ ،‬ونحو ذلك”([‪23‬‬
‫واج ٍ‬
‫ظوراتِه‪ ،‬أو إسْقاط ِ‬
‫ب‪ ،‬أو دَ ْفعِ َح ّ ٍ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ض َل هللاُ بها‬
‫الرخَص التي تف َّ‬
‫المباحة المتفق على صحتها وسالمتها من سوء النية‪ ،‬هي مخارج من الضيق‪ ،‬وهي تشبِه ُّ‬
‫‪.‬على عباده للتخفيف عنهم من شدة التكاليف وقتَ االحتياج لذلك‪ ،‬وإزال ِة الحرج عنهم في الدين‬
‫تساوى مع دليل بطالنها‪،‬‬
‫ف فيها فيمكن األخذ بها عند الضرورة والحرج الشديد‪ ،‬إن تر َّجح دليلُها أو‬
‫أما ال ُمختَلَ ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫حرجِ‪ ،‬فيجوز اإلفتاء بها له إلخراجه من الحرج والضيق‪ ،‬وإلبقاء حرمة الدين في‬
‫م‬
‫ال‬
‫ضطر‬
‫م‬
‫لل‬
‫ا‬
‫خصوص‬
‫ُ‬
‫ِ ُ َ‬
‫)]نفسه”([‪24‬‬
‫ومن أنواع الحيل الجائزة؛ التحيُّل على تعطيل أمر مشروع على وجه ينقل إلى أمر مشروع آخر؛ كإنقاص المال عن‬
‫نصاب الزكاة ببذله في شراء السلع‪ ،‬فقد انتقلت مصلحة هذا المال من نفع الفقير إلى منافع عامة تنشأ عن تحريك‬
‫المال‪ ،‬كما انتقلت من زكاة النقدين إلى زكاة التجارة([‪ ،)]25‬وفي هذا التفاتة اقتصادية بارعة؛ فالمزكي بفراره من‬
‫ب لمصالح اقتصادية عامة؛ كترخيص األسعار‬
‫وجوب زكاة النقدين‪ ،‬مؤقتاً‪ ،‬بمثابة المتر ِ ّخص‪ ،‬مع ما في ذلك من جل ٍ‬
‫يض ْع حقُّه من الزكاة‪ ،‬وإنما ت ّم تأجيله فقط‪ ،‬مقابل تحقيق‬
‫على الناس وخاصة الفقراء‪ ،‬باإلضافة إلى أن الفقير لم ِ‬
‫)]مصلحة عامة‪26[(.‬‬
‫المتطلبات التربوية ووسائل بلوغها”العالم اإلسالمي ليس بيده أن يغير أوضاعه االقتصادية إال بقدر ما يطبق خطة‬
‫تنمية تفتّق أبعاده النفسية‪ ،‬وتخلصه من تركة عصر ما بعد الموحدين‪ ،‬من خرافاتها‪ ،‬وعقدها ومسلماتها الوهمية‪.‬يجب‬
‫أن تتضمن النهضة االقتصادية هذا الجانب التربوي الذي يجعل من اإلنسان القيمة االقتصادية األولى‪ ،‬كوسيلة تتحقق‬
‫)]بها خطة التنمية‪ ،‬وكنقطة تالقي تلتقي عندها كل الخطوط الرئيسية في البرامج المعروضة لإلنجاز”‪27[(.‬‬
‫وهذا بيان لما يلزم توافره في المسلمين أفرادا ً وجماعاتٍ‪ ،‬من تصورات واضحة‪ ،‬وعقائد صحيحة‪ ،‬وسلوكيات تربوية‬
‫الزمة‪ ،‬فيما يتعلق بملكية األموال من جانب اإلنسان في هذه الحياة‪ ،‬كفرد أو جماعة أو دولة‪ ،‬وما هي المسؤوليات‬
‫الملقاة على عاتقه‪ ،‬والواجبات الخاصة والعامة التي تناط به بسبب هذه الملكية‪.‬التربية العقائديةتعتبر العقيدة‪ ،‬هي‬
‫القاعدة المركزية في التفكير اإلسالمي‪ ،‬التي تحدد نظرة المسلم الرئيسية إلى الكون بصورة عامة‪ ،‬وتمأل نفسه شعورا‬
‫بالثقة واالطمئنان للشرائع والقوانين النابعة من تلك العقيدة‪ ،‬بصرف النظر عن المنافع المتوخاة من االلتزام بها؛‬
‫تحققت أو لم تتحقق‪.‬فاإلسالم مثالً؛ يرى أن الملكية حق يتضمن مسؤولية‪ ،‬وليس سلطانا ً مطلقاً‪ ،‬كما يعطي للربح‬
‫مفهوما ً أرحب وأوسع مما يعنيه في الحساب المادي الخالص؛ إذ يدخل في نطاق الربح‪ ،‬بمدلوله اإلسالمي‪ ،‬كثير من‬
‫النشاطات التي تعتبر خسارة بمنظار آخر غير إسالمي‪.‬وقد سار اإلسالم باإلنسان لغرس هذه العقيدة فيه‪ ،‬بتربية أبنائه‬
‫على مجموعة من المبادئ واألسس‪ ،‬وترسيخها في أفكارهم وأفئدتهم‪ ،‬حتى تؤتي ثمارها في واقعهم وتكون سببا ً في‬
‫‪:‬فالحهم في الدنيا واآلخرة‪ ،‬ومن أهم هذه المبادئ ما يأتي‬
‫اإلنسان بتمليكه هذا الكون ملكية استخالفية‪ ،‬مما يجعله يقوم بالمال ويحافظ عليه ‪ U‬أوالً‪ :‬االستخالفاستخلف هللا‬
‫ويستمر في تنميته‪ ،‬ويحرص مع ذلك على تنفيذ الواجبات وأداء الحقوق المتعلقة بهذه الملكية‪ ،‬خصوصا ما تعلق منها‬
‫بجوانب التوزيع بأنواعه المختلفة‪ ،‬التي تقدمت دراستها‪.‬واالستخالف ليس معناه َّ‬
‫أن اإلنسان خليفة هلل في أرضه‪ ،‬فاهلل‬
‫خليفة لغيره‪ ،‬كما في قوله عليه الصالة والسالم ‪”:‬اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة ‪ I‬ال يجوز له خليفة‪ ،‬بل هو‬
‫في األهل”([‪َّ ،)]28‬‬
‫ألن الخليفة ال يكون إال عند موت المستخ ِلف أو غيبته‪ ،‬أو لحاجة المستخ ِلف إلى االستخالف‪ ،‬بينما‬
‫هللا تعالى حي‪ ،‬قيوم‪ ،‬ال يموت‪ ،‬وال يغيب‪ ،‬غني عن العالمين‪ ،‬ومن جعل له خليفة فقد أشرك به‪)]29[(.‬ولذلك فمعنى‬
‫ف َم ْن قَ ْبلَه‪َّ ،‬‬
‫ُتصو ُر في جميع األمم‬
‫ألن الذي يأتي خليفةٌ لمن يمضي‪ ،‬وهذا‬
‫ُ‬
‫الخليفة كما بيَّنه العلما ُء؛ الذي يخلُ ُ‬
‫الوصف ي َّ‬
‫وسائر أصناف الناس‪ ،‬لكنه يليق باألمة اإلسالمية أن يُسمى أهلها بجملتهم خالئف لألمم‪ ،‬وليس لهم من يخلفهم‪ ،‬ألنهم‬
‫َو ِإذْ قَا َل َربُّكَ ِل ْل َمالئِ َك ِة { ‪:-‬آخر أمة‪)]30[(.‬ومبدأ االستخالف له من األدلة في كتاب هللا الكثير من اآليات من بينها‬
‫ف‬
‫إِنِّي َجا ِع ٌل فِي األ َ ْر ِ‬
‫ف األ َ ْرض ِ}‪{ -)]32[(.‬ه َُو الَّذِي َجعَلَ ُك ْم خَالئِ َ‬
‫{وه َُو الَّذِي َجعَلَ ُك ْم خَالئِ َ‬
‫ض َخ ِليفَة}‪َ -)]31[(.‬‬
‫َو َعدَ َّ‬
‫رض }‪33[(.‬‬
‫صا ِل َحا ِ‬
‫اَّللُ الَّذِينَ آ َمنُوا ِم ْن ُك ْم َو َع ِملُوا ال َّ‬
‫ض َك َما ا ْست َْخلَف َ الَّذِينَ { ‪])-‬فِي األ َ ِ‬
‫ت لَيَ ْست َْخ ِلفَ َّن ُه ْم فِي األ َ ْر ِ‬
‫َ‬
‫ِم ْن ق ْب ِل ِهم}‪)]34[(.‬والملكية في االقتصاد اإلسالمي بأنواعها الثالثة(الخاصة والعامة والدولة) ترتبط ارتباطا وثيقا‬
‫بمبدإ االستخالف‪ ،‬الذي يعتبر أصال للملكية‪ ،‬وإطارا يضبطها ويتحكم فيها من حيث اكتسابها واستثمارها والعوائد التي‬
‫‪ ،‬مما ‪ I‬تتحقق منها‪.‬فمبدأ االستخالف يجعل الملكية بأنواعها الثالثة تستمد مشروعيتها من المالك األصلي الذي هو َّ‬
‫اَّلل‬
‫يؤثر على المالك فردا أو جماعة أو دولة فيجعل تصرفاته في الملكية مقيدة بقيود الوكالة ومقتضياتها‪ ،‬فيلتزم باألحكام‬
‫التشريعية التي تنظم هذه الملكية سواء من حيث وسائل اكتسابها أو طرق استثمارها‪ ،‬أو التكاليف االجتماعية المنوطة‬
‫بها‪ ،‬وهذا ما يسمح للملكية بأداء دورها التوزيعي في رفع المستوى المعيشي لجميع أفراد المجتمع وتحقيق العدالة‬
‫االجتماعية‪)]35[(.‬وباإلضافة إلى ذلك فإن عالج مساوئ التوزيع‪ ،‬والقضاء عليها؛ يتطلب بيئة عقائدية صحيحة تحكم‬
‫الملكية‪ ،‬ومبدأ االستخالف يوفر هذه البيئة العقائدية‪ ،‬التي تهيمن على كل األساليب المادية التي تُوا َجه بها مشاكل‬
‫التوزيع والتفاوت الطبقي‪ ،‬مما يجعل االقتصاد اإلسالمي ينفرد بخصوصية أساليبه في محاربة الفقر ومشاكل التوزيع‪،‬‬
‫عن النظامين الرأسمالي واالشتراكي‪ ،‬وذلك لتميزه بمبدإ االستخالف المهيمن عقائديا على كل االلتزامات المشاركة‬
‫في مواجهة مساوئ التوزيع وتحقيق العدالة االجتماعية؛ انطالقا من أن المستخ ِلف ي ُِلز ُم المستخلَف بأن يجعل جزءاً‬
‫ف فيه للقضاء على الفقر‬
‫‪.‬مما استُخ ِل َ‬
‫هذا هو التميز الذي ينفرد به االقتصاد اإلسالمي والذي يتجسد في األساليب ذات الصبغة العقائدية في أداء األدوار‬
‫التوزيعية‪)]36[(.‬إن اإلسالم بإقراره نظام الملكية‪ ،‬وإضفائه مفهوم االستخالف عليها؛ جعل من الملكية وكالة في‬
‫التصرف في الثروات‪ ،‬وأمانة في تأدية الواجبات‪ ،‬وبمجرد أن يسيطر هذا المفهوم للملكية على عقلية المالك؛ يصبح‬
‫‪ ،‬وحدوده المرسومة في ‪ U‬قوة توجهه في سلوكه االقتصادي‪ ،‬وضابطا ً صارما ً يفرض عليه االلتزام بفرائض هللا‬
‫القيم الماديةَ بالقيم الروحية‪ ،‬خالفا ً للمذاهب االقتصادية الوضعية؛‬
‫سياسة األموال‪ ،‬وبهذا يربط االقتصاد اإلسالمي َ‬
‫الرأسمالية واالشتراكية في انحرافاتها المادية السيئة‪)]37[(.‬ثانياً‪ :‬التوازنينطلق االقتصاد الرأسمالي واالشتراكي في‬
‫بناء نظرياتهما االقتصادية حول الملكية من التسليم المسبق بانعدام التوازن بين الموارد االقتصادية وحاجات البشر؛‬
‫فالحاجات االقتصادية حسبهم غير محدودة‪ ،‬والموارد االقتصادية التي تستخدم إلشباعها محدودة‪ ،‬ويعبرون عن ذلك‬
‫بمشكلة الندرة؛ التي تعتبر من المسلمات الرئيسية عندهم‪ ،‬ويجعلونها موضوع علم االقتصاد‪.‬والنظام الرأسمالي في‬
‫ارتباطه بمشكلة الندرة‪ ،‬يسلّم بتعارض مصالح البشر وعدم تناسقها‪ ،‬فوجود الفقر ليس سببه سوء توزيع الثروة بين‬
‫الناس‪ ،‬وتكدسها عند البعض وانعدامها عند البعض اآلخر؛ وإنما هو شح الطبيعة نفسها عن إمداد اإلنسان بالموارد‬
‫الكافية إلشباع حاجاته االقتصادية‪.‬وهذا ما انعكس سلبا على السياسات الرأسمالية في معالجة مساوئ التوزيع‬
‫ومحاربة الفقر والفوارق الطبقية؛ َّ‬
‫ألن َم ْن بيدهم سلطة اتخاذ القرار ِم ْن قادة واقتصاديين‪ ،‬يعتقدون مسبقا ً أن المشكلة‬
‫يقر بمشكلة‬
‫لن ت ُ َحلّ‪ ،‬ألن الموارد االقتصادية الموجودة ال تستجيب لجميع الحاجات‪.‬إال أن االقتصاد اإلسالمي ال ّ‬
‫قد ضمن الرزق لجميع الناس بما فيها الدواب األخرى؛ ‪ U‬الندرة؛ ألنها تخالف عقيدته في االستخالف والتسخير‪ ،‬فاهلل‬
‫ض إِالَّ َعلَى َّ‬
‫اَّللِ ِر ْزقُ َها َويَ ْعلَ ُم ُم ْستَقَ َّرهَا َو ُم ْست َْودَ َع َها ُك ٌّل فِي ِكتاب {‪U:‬يقول‬
‫َو َما ِمن ْدَابَّ ٍة فِي األ َ ْر ِ‬
‫مقرر سلفا؛ ضمن العقيدة اإلسالمية‪ ،‬وأكثر من‬
‫مبين}‪)]38[(.‬فالتوازن بين الحاجات البشرية والموارد االقتصادية ّ‬
‫ذلك؛ توازن الموارد فيما بينها‪ ،‬وتوازن حاجات اإلنسان كفرد أو جماعة أو دولة‪ ،‬فهو توازن داخل الموارد فيما بينها‪،‬‬
‫ون‪َ ،‬و َج َع ْلنَا {‪ I:‬والحاجات فيما بينها أيضاً‪ ،‬يقول‬
‫ي َوأ َ ْن َبتْنَا فِي َها ِم ْن ُك ِّل َ‬
‫َواأل َ ْر َ‬
‫ش ْيءٍ َم ْو ُز ٍ‬
‫ض َمدَدْنَاهَا َوأ َ ْلقَ ْينَا فِي َها َر َوا ِس َ‬
‫در َم ْعلوم}‪)]39[(.‬ثالثا‪ً:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ش َو َم ْن ل ْست ْم لهُ بِ َر ِازقِينَ ‪َ ،‬وإِ ْن ِم ْن َ‬
‫ش ْيءٍ إِال ِع ْندَنَا خَزَ ائِنُهُ َو َما نُن ِ َّزله إال بِقَ ِ‬
‫لَ ُك ْم فِي َها َمعَايِ َ‬
‫؛ س ّخر كل ما فيه من موجودات ‪ U‬التسخيرالكون مس ّخر لإلنسان‪ ،‬بناء على أن المالك الحقيقي لهذا الكون‪ ،‬وهو هللا‬
‫لهذا لإلنسان؛ مما يدفعه إلى عدم إهمال الجانب المادي للحياة‪ ،‬ويقبل على العمل لجمع المال والسعي لعمارة األرض؛‬
‫ض َوا ْست َ ْع َم َر ُك ْم فِي َها}([‪ ،)]40‬وعمارة األرض في عقيدة المسلم ال تتعارض مع‬
‫قال تعالى ‪{:‬ه َُو أَن َ‬
‫شأ َ ُكم ِ ّمنَ األ َ ْر ِ‬
‫َّ‬
‫ُون}([‪ ،)]41‬ألن العبادة تشمل {‪ I:‬ألجلها وهي العبادة بقوله ‪ U‬الغاية التي خلقه هللا‬
‫اإل َ‬
‫نس إِال ِليَ ْعبُد ِ‬
‫َو َما َخلَ ْقتُ ْال ِج َّن َو ِ‬
‫ّ‬
‫صالَة ُ فَانتَش ُِروا فِي {‪U:‬كل عمل صالح رافقه إخالص هلل تعالى ‪ ،‬ويتجلى ذلك بوضوح في قوله‬
‫ضيَ ِ‬
‫ت ال َّ‬
‫فَإِذَا قُ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ض َوا ْبتَ‬
‫ض ِل َّ‬
‫اَّللِ َواذْ ُك ُروا ا ََّّللَ َك ِثيرا ً لَّ َعلَّ ُك ْم ت ُ ْف ِلحُونَ }([‪)]42‬؛ فاالنتشار في األرض ابتغاء فضل هللا يشمل‬
‫ف‬
‫ن‬
‫م‬
‫وا‬
‫غ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْاأل َ ْر ِ‬
‫ً‬
‫التصور اإلسالمي يجعل الفقر الذي يتعرض له المسلم الصادق بريئا من‬
‫ك ّل صور عمارتها‪)]43[(.‬ومبدأ التسخير في‬
‫ّ‬
‫أسباب الكسل أو عدم كفاية الموارد كما في النظامين الوضعيين‪ ،‬فالفقر المقبول في اإلسالم؛ ما كان سببه تركا ً لجمع‬
‫ضعَافا ً خَافُواْ َعلَ ْي ِه ْم {‪ U:‬المال‪ ،‬إما عجزا بَدنيا ً أو فكريا ً أو يُتماً‪ ،‬كما قال‬
‫ش الَّذِينَ لَ ْو ت ََر ُكواْ ِم ْن خ َْل ِف ِه ْم ذُ ِ ّريَّةً ِ‬
‫َو ْليَ ْخ َ‬
‫‪ ،‬أو استضعافا ً ال حيلة للخروج منه؛ كما في قوله تعالى ‪{:‬فَقَا َل َربّ ِ ِإنِّي ِل َما )]فَ ْل َيتَّقُوا ّ‬
‫سدِيداً}([‪44‬‬
‫اَّللَ َو ْل َيقُولُواْ قَ ْوالً َ‬
‫ْ‬
‫وقوله‪{:‬وي ْ‬
‫ُط ِع ُمونَ ال َّ‬
‫َ‬
‫ير}([‪45‬‬
‫أ َ َّما {‪، U:‬‬
‫ي ِم ْن َخي ٍْر فَ ِق ٌ‬
‫ام َعلَى ُحبِّ ِه ِم ْس ِكينا ً َو َيتِيما ً َوأ َ ِسيراً}([‪ ،)]46‬وقوله)]أَنزَ لتَ إِل َّ‬
‫َ‬
‫طعَ َ‬
‫ْ‬
‫س ِفينَةُ فَكَان ْ‬
‫صباً‪َ ،‬وأ َ َّما ْالغُالَ ُم فَ َكانَ‬
‫ال َّ‬
‫س ِفينَ ٍة َغ ْ‬
‫ساكِينَ يَ ْع َملُونَ فِي ْالبَحْ ِر فَأ َ َردتُّ أ َ ْن أ َ ِعيبَ َها َو َكانَ َو َراءهُم َّم ِلكٌ يَأ ُخذُ ُك َّل َ‬
‫َت ِل َم َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ار‬
‫ب ُرحْ ما‪َ ،‬وأ َّما ال ِجدَ ُ‬
‫أبَ َواهُ ُمؤْ ِمنَي ِْن ف َخشِينَا أن ي ُْر ِهق ُه َما طغيَانا َوكفرا‪ ،‬فأ َردْنَا أن يُ ْب ِدل ُه َما َربُّ ُه َما َخيْرا ِّمنهُ زَ كَاة َوأق َر َ‬
‫فَ َكانَ ِلغُالَ َمي ِْن يَ ِتي َمي ِْن فِي ْال َمدِينَ ِة َو َكانَ تَحْ تَهُ ك ٌ‬
‫صا ِلحا ً فَأ َ َرادَ َربُّكَ أَ ْن يَ ْبلُغَا أ َ ُ‬
‫شدَّ ُه َما َويَ ْست َْخ ِر َجا‬
‫َنز لَّ ُه َما َو َكانَ أَبُو ُه َما َ‬
‫كَنزَ ُه َما َرحْ َمةً ِ ّمن َّربِّكَ …}([‪ ،)]47‬أو انصرافا عن جمع المال لما هو أولى؛ كتعلم القرآن والدعوة إليه‪ ،‬أو طلب‬
‫العلم النافع والتخصص فيه وتعليمه‪ ،‬أوجهادا و دعوة إلى اإلسالم واألمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬فعن زي ِد بن‬
‫خال ٍد رضي هللا عنه َّ‬
‫ف‬
‫أن رسو َل هللا عليه الصالة والسالم قالَ‪َ ”:‬من َج َّهزَ غازيا ً في سبي ِل هللاِ؛ فقد غَزا‪ ،‬و َمن َخلَ َ‬
‫ً‬
‫بخير؛ فقد غَزا”‪48[(.‬‬
‫)]غازيا في سبي ِل هللاِ‬
‫ٍ‬
‫ولذلك ال يقبل االقتصاد اإلسالمي إطالق تسمية الفقير على من ترده اللقمة واللقمتان‪ ،‬أو الغني الذي عنده ما يكفيه‪ ،‬أو‬
‫سليم الجسم المتفرغ لكسب قوته بنفسه دون شواغل تمنعه‪ ،‬فقد جاءت األحاديث النبوية تَتْ َرى في النهي عن تقمص‬
‫عن النبي عليه الصالة والسالم نعوت الفقراء من هؤالء؛ فمن ذلك حديث الزبير بن العوام رضي هللا عنه‬
‫خير لهُ من ْ‬
‫قال‪”:‬أل َ ْن يأخذَ أحد ُكم حبلَهُ‬
‫أن يسأ َل‬
‫ب على‬
‫ف هللا بها وج َههُ؛ ٌ‬
‫ظهره‪ ،‬فيبي َعها‪ ،‬في ُك َّ‬
‫فيأتي ب ُحزم ِة الحط ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫الناس‪ ،‬أع َ‬
‫ط ْوهُ أو منعُوه”([‪ ،)]49‬وكذلك قوله عليه الصالة والسالم ‪”:‬ال تحل الصدقة لغني وال لذي مرة‬
‫َ‬
‫سوي”([‪ ،)]50‬وقوله عليه الصالة والسالم أيضاً‪”:‬ما يزال الرجل يسأل الناس؛ حتى يأتي يوم القيامة وليس في‬
‫وجهه ُم ْز َعةُ لحم”‪)]51[(.‬والمالحظ أن انصراف األفراد عن جمع المال في المفهوم اإلسالمي؛ البد وأن يكون خدمة‬
‫ص أتيحت لهم‪ ،‬ولم‬
‫لألفراد الذين انصرفوا لجمع المال‪ ،‬دون تكليف من أحد‪ ،‬وإنما برغبة وتلقائية ُج ِبلوا عليها‪ ،‬أو بفُ َر ٍ‬
‫يضيعوها‪ ،‬وتقديم هذه الخدمة من الفقراء إلى أغنياهم يكون بأشكال مختلفة تتسم بالتنوع والعمق والشمولية‪.‬فالجهاد‬
‫التطوعي مثال عمل دفاعي عن المال وصاحبه‪ ،‬والعلم تنمية مالية وبشرية بالكشف عن السبل والوسائل الناجحة‬
‫إليجاد المال وزيادته كما ونوعا؛ من إدارة وتقنية وعلم نفس ونحو ذلك‪ ،‬والدعوة واألمر بالمعروف والنهي عن‬
‫المنكر عمل وقائي وأمني للمال وصاحبه؛ يصرف عنه أصناف االعتداءات المختلفة من األفراد أو المسؤولين‪.‬بل إن‬
‫وجود العاجز المعدم‪ ،‬والشيخ الفقير‪ ،‬واليتيم المسكين‪ ،‬وغير هؤالء ممن حفلت بهم المجتمعات اإلنسانية في كامل‬
‫العصور؛ يضفي على جمع المال معنى‪ ،‬وعلى الغنى هدفا‪ ،‬بالنظر إلى ابتالء الفقير وتمتع الغني‪ ،‬وتضرر القاصر‬
‫وانتفاع القوي بقواه اإلنتاجية كاملة‪.‬وهذه بدورها خدمة معنوية ألصحاب األموال بشكل من األشكال التي تدخل ضمن‬
‫رفع المعنويات أو اإلحساس باألمن‪ ،‬أو االطمئنان على المستقبل أو ما شابه ذلك‪ ،‬قال تعالى ‪{:‬فَ ْليَ ْعبُد ُوا َربَّ َهذَا‬
‫ال َب ْيتِ؛ الَّذِي أ َ ْ‬
‫ط َع َم ُهم ِم ْن ُجوعٍ َوآ َمنَ ُهم من خ َْوفٍ }‪)]52[(.‬التربية األخالقيةتقوم التربية األخالقية على مبادئ التقوى‬
‫بمفهومها الواسع واألخوة بمعناها الشرعي؛ التي تشمل جميع الناس‪ ،‬وقد لخصها الحديث النبوي الشريف‪”:‬اتق هللا‬
‫حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن”‪ )]53[(.‬أوالً‪ :‬التقوىلقد حرص اإلسالم على تربية‬
‫أبنائه على خلق التقوى‪ ،‬وتكثيف معانيها في أفكارهم وممارساتهم‪ ،‬فشملت كل جوانب حياتهم واستوعبت كل مكان‬
‫في الحديث السابق‪”:‬اتق هللا حيثما كنت”‪ ،‬ذلك أن خلق التقوى يستأصل األخالقيات الفاسدة من ‪ r‬يكونون فيه‪ ،‬كما قال‬
‫‪.‬حياة الفرد والمجتمع‪ ،‬ويحارب كل سلوك يتنافى مع الفطرة البشرية وكرامة اإلنسان‬
‫ولذلك كانت حياة اإلنسان اليومية في اإلسالم كلها عبادة؛ بداية من آداب النوم واالستيقاظ‪ ،‬إلى آداب األكل والشرب‬
‫واللباس‪ ،‬إلى آداب الجلوس والحديث‪ ،‬والعمل والسفر‪ ،‬إلى غير ذلك من اآلداب والسلوكيات التي تهدف إلى غرس‬
‫خلق التقوى‪ ،‬وتعميق معانيه في النفوس‪ ،‬حتى تصل بها إلى االلتزام‪ ،‬عن طواعية ورغبة‪ ،‬بمواصفات الشخصية‬
‫اإلسالمية السوية‪ ،‬المعطاءة‪ ،‬في جميع المجاالت االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬المادية والمعنوية‪ ،‬التي تليق باإلنسان‬
‫كرمه هللا‬
‫وح ّمله من المسؤوليات الفردية والجماعية ما يليق بهذا التكريم‪.‬كما أن للشعائر اإلسالمية دور ‪ U‬كمخلوق َّ‬
‫ق أركان‬
‫تربوي كبير في ترسيخ خلق التقوى في األفراد‪ ،‬فأركان اإلسالم من صالة وزكاة وصوم وحج تُعت َبر بِح ّ ٍ‬
‫التقوى‪ ،‬لما لها من مواصفات االجتماع والتربية واالستمرار‪ ،‬التي تهذّب شخصية اإلنسان وتصوغ نفسيته صياغة‬
‫سويّة‪ ،‬تربط الشكر بالغنى‪ ،‬والقناعة بالتنمية‪ ،‬مثلما تربط الحياة باآلخرة‪.‬فالتقوى أساس كل األعمال‪ ،‬واالقتصادية منها‬
‫ض َولَـ ِكن َكذَّبُواْ‬
‫‪{:‬ولَ ْو أ َ َّن أ َ ْه َل ْالقُ َرى آ َمنُواْ َواتَّقَواْ لَفَتَحْ نَا َعلَ ْي ِهم بَ َركَا ٍ‬
‫ت ِ ّمنَ ال َّ‬
‫س َم ِ‬
‫اء َواأل َ ْر ِ‬
‫على الخصوص؛ لقوله تعالى َ‬
‫‪ ،‬فهي التي توقظ الضمير اإلنساني وتدفع به إلى الحالل وتبعده عن الحرام‪]) ،‬فَأ َ َخذْنَاهُم ِب َما كَانُواْ َي ْك ِسبُونَ }([‪54‬‬
‫سبَات القضائية‪ ،‬إذ ال تجدي مراقبة ‪ U‬محققة بذلك مراقبة هللا‬
‫في‬
‫ّ‬
‫السر والعلن‪ ،‬مستغنية عن المراقَبَات اإلدارية والمحا َ‬
‫‪ ،‬وهذا ما أدى ببعض العلماء إلى اعتبار التقوى عامالً من عوامل اإلنتاج في االقتصاد ‪ U‬البشر إذا انتفت مخافة هللا‬
‫اإلسالمي‪)]55[(.‬ثانياً‪ :‬األخوةتمثل األخوة دعامة أخالقية أساسية في بنية المجتمع اإلسالمي الذي تتجسد فيه نظم‬
‫اإلسالم وشرائعه‪ ،‬بما فيها نظام الملكية‪ ،‬ذلك أن األخوة تعني التعاون والتعاطف والرحمة واإليثار‪ ،‬وما إلى ذلك من‬
‫قيم المحبة التي يحملها األخ ألخيه‪.‬وتعتبر األخوة في الدين أوثق رابطة تؤلف بين قلوب المسلمين وتعمل على‬
‫تماسكهم وتجعلهم على قلب رجل واحد‪ ،‬مثلما وصفهم النبي عليه الصالة والسالم بقوله‪”:‬مثل المؤمنين في توادهم‬
‫وتراحمهم وتعاطفهم‪ ،‬مثل الجسد‪ ،‬إذا اشتكى منه عضو‪ ،‬تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”([‪ ،)]56‬وبذلك‬
‫يتحقق انتماء األفراد للمجتمع‪ ،‬ومشاركتهم في انشغاالته االقتصادية واالجتماعية وغيرها‪ ،‬فيكون ذلك سببا ً في تح ّملهم‬
‫واحتضانهم ألهدافه الخيرية وغاياته الحضارية‪ ،‬بحيث تكون األخوة التي يحملها كل فرد بين جنبيه‪ ،‬دافعا ً أساسيا ً‬
‫للمبادرة والعطاء‪ ،‬سواء إلغناء النفس بعمارة األرض‪ ،‬أو إلعانة الغير ببذل المعروف لهم‪ ،‬وكل ذلك من مواصفات‬
‫اإليمان‪ ،‬كما قال تعالى ‪ِ {:‬إنَّ َما ال ُمؤْ ِمنُونَ ِإ ْخ َوةٌ}‪)]57[(.‬وبقدر هذا الشعور باألخوة‪ ،‬يكون ذوبان األثرة واألنانية‬
‫والمصالح الخاصة في كيان المجتمع اإلسالمي ومصالحه العامة([‪ ،)]58‬مما يجعل خلق األخوة ذا دور كبير في‬
‫توجيه الحياة االقتصادية واالجتماعية للمجتمع وتحقيق أهداف االقتصاد اإلسالمي فيه‪.‬ولقد كانت المؤاخاة بين‬
‫المسلمين من مهاجرين وأنصار؛ مثال يحتذى به في ترقية الحياة االقتصادية واالجتماعية للمجتمع‪ ،‬فهي األساس‬
‫عليه الصالة والسالم قواعد الدولة اإلسالمية األولى بعد بناء المسجد النبوي في المدينة المتين الذي أرسى به النبي‬
‫المنورة‪ ،‬حيث كان المهاجرون فقراء ال يملكون شيئًا بعد تركهم ألموالهم وأهليهم بمكة‪ ،‬فآخى النبي عليه الصالة‬
‫والسالم بينهم وبين األنصار‪ ،‬مؤاخاة فريدة من نوعها‪ ،‬قائمة على المشاركة المعنوية في المؤازرة والوالء‪،‬‬
‫والمشاركة المادية في الدُّور واألموال‪ ،‬وقد بلغت هذه المؤاخاة إلى حدّ التوارث بين المسلمين‪ ،‬بدل التوارث بين‬
‫األقارب الذي لم ينزل التشريع به بعد‪)]59[(.‬وأكثر من ذلك؛ فقد بلغت درجة األخوة بين األنصار والمهاجرين مبلغا ً‬
‫عظيما ً قلّما يتصف به بنو البشر‪ ،‬إنه اإليثار الذي نال به األنصار شرف مدحهم والثناء عليهم من ربهم‪ ،‬وو ْعدِهم‬
‫ُور ِه ْم َحا َجةً {‪U:‬بالفالح في قوله‬
‫َّار َواإلي َمانَ ِمن قَ ْب ِل ِه ْم ي ُِحبُّونَ َم ْن هَا َج َر ِإ َل ْي ِه ْم َوالَ يَ ِجدُونَ فِي ُ‬
‫َوا َّلذِينَ تَبَ َّوؤُوا الد َ‬
‫صد ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صة َو َمن يُوقَ ش َّح نَف ِس ِه فأ ْولئِكَ ُه ُم ال ُمف ِلحُونَ }‪60[(.‬‬
‫صا َ‬
‫)] ِ ّم َّما أُوتوا َويُؤْ ثِ ُرونَ َعلى أنف ِس ِه ْم َول ْو َكانَ بِ ِه ْم َخ َ‬
‫الوسائل التربوية لبلوغ أهداف االقتصاد اإلسالمي أوالً‪ :‬التعليماالهتمام بالناحية التعليمية في ظل اإلسالم‪ ،‬ظهر‬
‫رضي ُمب ِ ّكراً‪ ،‬منذ عهد النبوة‪ ،‬من خالل تعليم الصغار الكتابة‪ ،‬وجعله من ضمن طرق فداء األسرى‪ ،‬فعن ابن عباس‬
‫هللا عنه قال‪ :‬كان ناس من األسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء‪ ،‬فجعل لهم رسول هللا عليه الصالة والسالم فداءهم أن‬
‫يعلموا أوالد األنصار الكتابة‪)]61[(.‬كما كانت المدن في البالد اإلسالمية تش ّع نورا بما تضمنته من مدارس ومعاهد‬
‫ومراكز علمية ال يزال التاريخ يذكرها‪ ،‬فمن ذلك أن صقلية في العهد اإلسالمي‪ ،‬بلغ عدد المساجد بأحد مدنها ثالثمائة‬
‫مسجد‪ ،‬في كل مسجد معلم للقرآن‪ ،‬ومعلمو القرآن ال يكلفون بالخروج إلى الجهاد عند مصادمة العدو‪ ،‬كما كانت‬
‫العلوم اإلسالمية رائجة واألدب العربي متمكناً‪ ،‬حتى أصبحت صقلية من أصقاع العلوم اإلسالمية الشهيرة‪ ،‬ومقصداً‬
‫ألهل العلم‪ ،‬يرحل إليها األندلسيون ألخذ العلم عن رجالها‪ ،‬وكانت رحلة العلماء إليها من أطراف بالد اإلسالم‬
‫)]شائعة‪62[(.‬‬
‫والتعليم له دور خطير في تنمية المجتمع وبعث حضارته؛ فيجب االهتمام بإصالح مناهج التعليم في كل مراحله‪ ،‬وفقا ً‬
‫لخصوصيات المجتمع الدينية والحضارية والتاريخية‪ ،‬بحيث تكون برامجه ومفرداته مستمدة من كتاب هللا وسنة‬
‫؛ باعتبارهما دستور المسلمين ومنهج حياتهم في شتى المجاالت‪ ،‬والتي منها المجال االقتصادي واالجتماعي‪ r ،‬رسوله‬
‫كما يجب االهتمام بالمعلم واألستاذ الذي يبذل العلم لتالميذه وطالبه‪ ،‬من خالل تكوينه وإعداده باستمرار وفعالية‪،‬‬
‫)]وكفالته ماديا ومعنويا بما يليق بمنصبه الحيوي وتفرغه له‪ ،‬حتى يقوم بمهمته على أكمل وجه‪63[(.‬‬
‫كما يجب”إحداث تحول جذري في التعليم ليتخلص من استخدامه كوسيلة ألقلمة اإلنسان مع حاجات النظام القائم‪،‬‬
‫وليصبح التعليم وسيلة تعين اإلنسان على ابتكار المستقبل‪ ،‬ومن أجل ذلك البد أن يتعلم الطفل أن العالم ليس حقيقة تم‬
‫االنتهاء من صياغتها‪ ،‬ولكن العالم عمل ينتظر االبتكار‪ .‬إن المهمة األولى للمثقفين كشف األكاذيب التي تسود المراجع‬
‫المدرسية‪ ،‬ووسائل اإلعالم‪ ،‬وهما اللذان يخدمان الغرب لإلبقاء على هيمنته بأيديولوجيات مغالطة عن حداثته‪ ،‬وليس‬
‫ثمة افتراض واحد عن تلك الحداثة المزعومة ال يعد افتراء وكذبا”‪)]64[(.‬وال شك ّ‬
‫أن من أسباب عدم تطبيق االقتصاد‬
‫اإلسالمي؛ إقصاؤه من المراجع التعليمية المعتمدة في المدارس والمعاهد والجامعات‪ ،‬وح ّل محله تدريس المناهج‬
‫والنظريات الغربية في االقتصاد واالجتماع‪ ،‬والتي كانت السبب في جعل أبناء اإلسالم يستوردون المناهج االشتراكية‬
‫أو الرأسمالية‪ ،‬لح ّل معضالت مجتمعهم ومشكالت اقتصادهم‪“ ،‬وفي البالد اإلسالمية على وجه الخصوص ليست‬
‫المسألة بأن نعطي المال سلطانا لم ينزل به هللا؛ بتركيزه في أي ٍد قليلة يتبعه انخفاض في مستوى المعيشة ونقص في‬
‫ب المساواة‬
‫القوة الشرائية وإفقار للجماهير الكادحة‪ ،‬وليست المسألة بأن ننتزع منه كل سلطان كذلك بإذابته في ُ‬
‫ض ُر ِ‬
‫)]الطوباوية َيذهبُ بنجْ ِع ِه النافعِ في دفع اإلنتاج”‪65[(.‬‬
‫وعلى هذا األساس كانت ترقية الدراسات اإلسالمية في مجال االقتصاد اإلسالمي وتطبيقاته المواكبة للعصر؛ من أهم‬
‫ما يجب أن تتوجه إليه همم القائمين على التخطيط إلرجاع األمة إلى حظيرة اإلسالم‪ ،‬وإخراجها من نفق التخلف‬
‫والتبعية‪ ،‬ألن”المطلوب من علم االقتصاد في السابق كان أقل بكثير من المطلوب منه اليوم‪ ،‬فاإلنسان كان يتقبل في‬
‫السابق معظم ما يجري على أنه طبيعي أو مقدر ومحتوم‪ ،‬بينما اإلنسان اليوم ال يستسلم وال يتقبل شيئا كما هو؛ وإنما‬
‫)]يبحث ويفكر في األسباب والنتائج والوسائل والغايات وغير ذلك”‪66[(.‬‬
‫ولذلك َّ‬
‫فإن من العوائق الواقعية؛ عدم وجود الكفاءات العلمية المتمكنة‪ ،‬وبالقدر الكافي‪ ،‬مما يعيق قيام أي فكرة‪ ،‬ويمنع‬
‫تجسدها في الواقع المعاش‪ ،‬ومرد ذلك افتقاد المتعلمين للخلفية السليمة في تكوينهم وتعليمهم‪ ،‬وهذا يجعلهم غير‬
‫متمكنين من نقل المعاني بصورة واضحة وسهلة والقدرة على إقناع اآلخرين‪ ،‬باإلضافة إلى سوء العالقات وانعدام‬
‫الثقة بين العلماء الربانيين والقائمين على السلطة في المجتمع‪ ،‬فالطبيعة البشرية في الحقيقة ميالة إلى التمسك‬
‫)]بالمعتقدات السابقة ورفض ما يعارضها من أفكار ونظريات‪ ،‬فال تقبل إال ما يتفق مع معتقداتها األصيلة‪67[(.‬‬
‫ثانياً‪ :‬اإلعالمينبغي أن تُستغل وسائل اإلعالم استغالالً يخدم مبادئ اإلسالم وحضارته‪ ،‬بما في ذلك االقتصاد اإلسالمي‬
‫وأهدافه‪ ،‬سواء كانت هذه الوسائل مرئية أو مسموعة أو مقروءة‪ ،‬بحيث تعرض جوانب العظمة في هذه الحضارة‬
‫وأسباب تفوقها‪ ،‬وتَقَد َُّم المسلمين في جميع المجاالت‪ ،‬والتعريف بعلماء اإلسالم في شتى الميادين‪ ،‬ونشر تراثهم‬
‫)]وأعمالهم‪ ،‬وأن تكون تلك الوسائل أداة بِنَاءٍ ال ِم ْع َو َل َهد ٍْم كما هو الواقع في كثير من بالد اإلسالم‪68[(.‬‬
‫ويعتبر المسجد أهم مؤسسة إعالمية قادرة على اإلسهام في بعث حضارة اإلسالم‪ ،‬وتكوين رأي عام يحتضن شرائعه‬
‫وقيمه‪ ،‬ويدافع عنها‪ ،‬بما في ذلك مبادئه في االقتصاد‪ ،‬وذلك لما لهذه المؤسسة من مكانة في قلوب المسلمين‪ ،‬قادتهم‬
‫وعامتهم‪ ،‬ونظرا ً الرتباطها بدينهم ومكونات شخصيتهم‪ ،‬كما أن التاريخ أثبت أن المسجد قد أدى دورا هائال في حياة‬
‫الجماهير اإلسالمية‪ ،‬روحيا ً وحضارياً‪)]69[(.‬وال ينطلق االقتصاد اإلسالمي في المجال اإلعالمي من فراغ‪ ،‬بل من‬
‫رصيد تاريخي حافل بالصور الحية التي تبين مدى ما بلغته المجتمعات اإلسالمية من رفاهية اقتصادية وعدالة‬
‫اجتماعية ال يزال صداها يدوي إلى يومنا هذا‪ ،‬فمن هذه الصور في القضاء على الفقر‪”:‬قال رجل من ولد زيد ابن‬
‫الخطاب‪ :‬إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفاً‪ ،‬وذلك ثالثون شهرا ً فما مات حتى جعل الرج ُل يأتينا بالمال‬
‫العظيم فيقول‪ :‬اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء‪ ،‬فما يبرح حتى يرجع بماله‪ ،‬يتذكر من يضعه فيهم فما يجده‪ ،‬فيرجع‬
‫بماله قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس”‪)]70[(.‬ومن صور الرعاية الصحية وكفالة المرضى‪ ،‬فقراءهم وأغنياءهم‬
‫على ح ٍدّ سواء؛ أحاديث نبوية وآثار للسلف الصالح كثيرة؛ فعن عائشة رضي هللا عنها قالت‪ :‬أصيب سعد يوم الخندق‬
‫])ومر عمر بن الخطاب‬
‫فضرب عليه رسول هللا عليه الصالة والسالم خيمة في المسجد‪ ،‬ليعوده من قريب”‪71[(.‬‬
‫ّ‬
‫رضي هللا عنه بقوم مجذومين من النصارى عند مقدمه من دمشق فأمر أن يعطوا من الصدقات وأن يجري عليهم‬
‫الوقف‪ ،‬كما وقف عثمان بن عفان محلة سلوان في ربض القدس على ضعفاء البلد‪ ،‬واشتهر الوليد بن عبد الملك‬
‫)]باالهتمام بالمرضى والزمنى والتوسيع عليهم؛ حيث أعطى لكل ُمقعد خادما ولكل أعمى قائدا‪72[(.‬‬
‫وهذه صورة عجيبة ألحد المستشفيات التي بُنيت بمراكش المغرب‪ ،‬بناه بها أحد الخلفاء الموحدين‪ ،‬وقد وصفه أحد‬
‫علمائها بقوله‪”:‬ما أظن أن في الدنيا مثله‪ ،‬وذلك أنه تخير ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد‪ ،‬وأمر البنائين بإتقانه‬
‫على أحسن الوجوه‪ ،‬فأتقنوا فيه من النقوش البديعة والزخاريف المحكمة ما زاد على االقتراح‪ ،‬وأمر أن يغرس فيه مع‬
‫ذلك من جميع األشجار المشمومات والمأكوالت‪ ،‬وأجرى فيه مياها ً كثيرة تدور على جميع البيوت‪ ،‬زيادة على أربع‬
‫برك في وسطه؛ إحداها رخام أبيض‪ ،‬ثم أمر له من الفرش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير واألديم وغيره‬
‫بما يزيد على الوصف‪ ،‬ويأتي فوق النعت‪ ،‬وأجرى له ثالثين ديناراً في كل يوم؛ برسم الطعام وما ينفق عليه خاصة‪،‬‬
‫خارجا ً عما جلب إليه من األدوية‪ ،‬وأقام فيه من الصيادلة لعمل األشربة واألدهان واألكحال‪ ،‬وأعدّ فيه للمرضى ثياب‬
‫ليل ونهار للنوم‪ ،‬من جهاز الصيف والشتاء‪ ،‬فإذا نقه المريض؛ فإن كان فقيرا ً أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما‬
‫يستقل‪ ،‬وإن كان غنيا ً دفع إليه ماله وترك وسببه‪ ،‬ولم يقصره على الفقراء دون األغنياء؛ بل كل من مرض بمراكش‬
‫من غريب حمل إليه‪ ،‬وعولج إلى أن يستريح أو يموت‪ ،‬وكان في كل جمعة بعد صالته يركب ويدخله يعود‬
‫)]المرضى”‪73[(.‬‬
‫________________________________‬
‫‪.‬قنطقجي‪ ،‬ص ص‪[1]- 102-101:‬‬
‫حمدي باشا عمر‪ ،‬نقل الملكية العقارية في التشريع الجزائري‪ ،‬عنابة‪ :‬دار العلوم للنشر والتوزيع‪ ،‬سنة‪1420‬هـ‪[2]- -‬‬
‫‪2000.‬م‪ ،‬ص ص‪57-56:‬‬
‫خديجة بقطاش‪ ،‬أوقاف مدينة الجزائر بعد االحتالل الفرنسي ‪ ،1830‬مجلة الثقافة‪ ،‬العدد‪ ،62‬الجزائر‪ :‬وزارة ‪[3]-‬‬
‫‪.‬اإلعالم والثقافة‪ ،‬سنة‪1401‬هـ‪1981-‬م‪ ،‬ص‪77‬‬
‫هشام أسامة منور‪ ،‬الوقف تمويله وتنميته‪ ،‬بيروت‪ :‬مؤسسة الرسالة ناشرون‪ ،‬سنة‪1426‬هـ‪2005-‬م‪ ،‬ص‪ 19‬وما ‪[4]-‬‬
‫‪.‬بعدها‬
‫‪.‬عبد هللا يونس‪ ،‬ص ص‪ 208-207:‬؛ الزرقا‪ ،‬ص‪[5]- 14‬‬
‫‪.‬مالك‪ ،‬الموطأ‪ ،‬كتاب دعوة المظلوم‪ ،‬باب ما يتقى من دعوة المظلوم‪ ،‬ص‪2- 587‬‬
‫‪.‬رفيق المصري‪ ،‬أصول االقتصاد االسالمي‪ ،‬ص‪[7]- 176‬‬
‫صاع‪ ،‬ص ص‪[8]- 538-537:‬‬
‫‪.‬الخفيف‪ ،‬ص‪ 262‬؛ الر ّ‬
‫‪.‬باقر الصدر‪ ،‬ص‪[9]- 458‬‬
‫‪.‬الزرقا‪ ،‬ص‪[10]- 16‬‬
‫لزعر علي‪ ،‬الفالحة في الجزائر بين اإلنتاج والحاجة‪ ،‬مجلة آفاق‪ ،‬جامعة عنابة‪ ،‬ديسمبر‪1998‬م‪ ،‬ص ‪[11]-‬‬
‫‪.‬ص‪03-02:‬‬
‫‪.‬الزرقا‪ ،‬ص ص‪[12]- 16-15:‬‬
‫رضي هللا عنه ‪ .h‬سامي بن إبراهيم السويلم‪ ،‬فقه التدرج في تطبيق االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬سنة‪1428‬هـ‪2007-‬م ‪[13]-‬‬
‫رضي ‪ /pdf/‬عليه الصالة والسالم رضي هللا عنه ‪ .n‬تعالى ‪oda‬رضي هللا عنه ‪ p://www.islam‬رضي هللا عنه‬
‫‪ ،.‬يوم‪ 2007/03/19‬الساعة‪15:00:‬سا‪ ،‬ص‪adarg.pdf44‬هللا عنه‬
‫مكتبة المنار‪ ،‬ط‪ ،2‬سنة‪1414‬هـ‪1994-‬م‪: ،‬ابن تيمية‪ ،‬الخالفة والملك‪ -‬تحقيق‪ :‬ح ّماد سالمة‪ ،‬الزرقاء‪-‬األردن ‪[14]-‬‬
‫‪.‬ص‪34‬‬
‫األلباني‪ ،‬سلسلة األحاديث الصحيحة‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ص‪ ،510-509:‬رقم‪ 1888‬؛ األلباني‪ ،‬صحيح سنن أبي داود‪[15]- ،‬‬
‫‪.‬كتاب الخراج والفيء واإلمارة‪ ،‬باب ما جاء في خبر الطائف‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪258‬‬
‫‪.‬السويلم‪ ،‬ص ص‪[16]- 13-12:‬‬
‫‪.‬ابن الجوزي‪ ،‬سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز‪ ،‬بيروت‪ :‬دار الكتب العلمية‪ ،‬سنة‪1404‬هـ‪1984-‬م‪ ،‬ص‪[17]- 127‬‬
‫‪.‬السويلم‪ ،‬ص ص‪[18]- 14-13:‬‬
‫عليه الصالة والسالم ‪ p://www.abrar.org.uk/ara/ind‬رضي هللا عنه رضي هللا عنه ‪[19]- h‬‬
‫عليه الصالة والسالم ‪ icl‬رضي هللا عنه ‪ion=ar‬رضي هللا عنه ‪ ws&ac‬عليه الصالة والسالم ‪x.php?show=n‬‬
‫‪.‬الساعة ‪14:30‬سا ‪&id=4383 /19-03-2007‬‬
‫‪.‬محمد بن إبراهيم‪ ،‬الحيل الفقهية في المعامالت المالية‪ ،‬الدار العربية للكتاب‪ ،‬سنة‪ ،1985‬ص‪[20]- 24‬‬
‫‪.‬السويلم‪ ،‬ص‪[21]- 36‬‬
‫الشوكاني‪ ،‬نيل األوطار‪ ،‬كتاب الصلح وأحكام الجوار‪ ،‬باب جواز الصلح عن المعلوم والمجهول والتحليل ‪[22]-‬‬
‫‪.‬منهما‪ ،‬ج‪ ،5‬ص‪ 289‬؛ القرطبي‪ ،‬ج‪ ،9‬ص‪217‬‬
‫‪.‬ابن قدامة‪ ،‬كتاب البيوع‪ ،‬باب الربا والصرف‪ ،‬ج‪ ،6‬ص‪[23]- 116‬‬
‫‪.‬محمد بن إبراهيم‪ ،‬ص ص‪[24]- 116-115:‬‬
‫‪.‬محمد الطاهر ابن عاشور‪ ،‬ص‪[25]- 112‬‬
‫‪.‬محمد بن إبراهيم‪ ،‬ص‪[26]- 63‬‬
‫‪.‬مالك بن نبي‪ ،‬المسلم في عالم االقتصاد‪ ،‬بيروت‪-‬القاهرة‪ :‬دار الشروق‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪[27]- 92‬‬
‫المنذري‪ ،‬كتاب الحج‪ ،‬باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره‪ ،‬ص‪ 172‬؛ مالك‪ ،‬الموطأ‪ ،‬كتاب ‪[28]-‬‬
‫‪.‬االستئذان‪ ،‬باب ما يؤمر به من الكالم في السفر‪ ،‬ص‪571‬‬
‫ابن تيمية‪ ،‬الخالفة والملك‪ ،‬ص ص‪ 54-53:‬؛ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني‪ ،‬ال يص ّح أن يُقال اإلنسان ‪[29]-‬‬
‫خليفة عن هللا في أرضه فهي مقولة باطلة‪ ،‬بيروت‪ :‬مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع‪ ،‬سنة‪1416‬هـ‪1996-‬م‪،‬‬
‫‪.‬ص‪ 5‬وما بعدها‬
‫عبد الرحمن بن محمد الثعالبي‪ ،‬الجواهر الحسان في تفسير القرآن‪ ،‬بيروت‪ :‬دار إحياء التراث العربي‪[30]- ،‬‬
‫‪.‬سنة‪1418‬هـ‪1997-‬م‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪536‬‬
‫‪.‬سورة البقرة‪[31]- 30/2:‬‬
‫‪.‬سورة األنعام‪[32]- 165/6:‬‬
‫‪.‬سورة فاطر‪[33]- 39/35:‬‬
‫‪.‬سورة النور‪[34]- 55/24:‬‬
‫‪.‬القرطبي‪ ،‬ج‪ ،17‬ص‪[35]- 238‬‬
‫‪.‬باقر الصدر‪ ،‬ص‪ 506‬وما بعدها ‪[36]-‬‬
‫‪.‬محمد الجمال‪ ،‬ص‪ 179‬وما بعدها ‪[37]-‬‬
‫‪.‬سورة هود‪[38]- 6/11:‬‬
‫‪.‬سورة الحجر‪[39]- 21-19/15:‬‬
‫‪.‬سورة هود‪[40]- 61/11:‬‬
‫‪.‬سورة الذاريات‪[41]- 56/51:‬‬
‫‪.‬سورة الجمعة‪[42]- 10/62:‬‬
‫عبد هللا عبد العزيز عابد‪ ،‬مفهوم الحاجات في اإلسالم‪“ ،‬دراسات في االقتصاد اإلسالمي – بحوث مختارة من ‪[43]-‬‬
‫المؤتمر الدولي الثاني لالقتصاد اإلسالمي‪ ،”-‬جامعة الملك عبد العزيز‪ :‬المركز العالمي ألبحاث االقتصاد اإلسالمي‪،‬‬
‫‪.‬سنة‪1405‬هـ‪1985-‬م‪ ،‬ص‪16‬‬
‫‪.‬سورة النساء‪[44]- 9/4:‬‬
‫‪.‬سورة القصص‪[45]- 24/28:‬‬
‫‪.‬سورة اإلنسان‪[46]- 8/76:‬‬
‫‪.‬سورة الكهف‪[47]- 82-79/18:‬‬
‫األلباني‪ ،‬مختصر صحيح اإلمام البخاري‪ ،‬كتاب الجهاد والسير‪ ،‬باب فضل من جهز غازيا ً أوخلفه بخير‪ ،‬ج‪[48]- ،2‬‬
‫‪.‬ص ص‪ 279-278:‬؛ المنذري‪ ،‬كتاب الجهاد‪ ،‬باب أجر من جهز غازيا‪ ،‬ص‪289‬‬
‫‪.‬األلباني‪ ،‬مختصر صحيح اإلمام البخاري‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬باب االستعفاف عن المسألة‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪1- 435‬‬
‫‪.‬األلباني‪ ،‬صحيح سنن الترمذي‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬باب ما جاء من ال تحل له الصدقة‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪[50]- 355‬‬
‫البخاري‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬باب من سأل الناس تكثرا‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ص‪ 326-325:‬؛ مسلم‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬باب كراهة ‪[51]-‬‬
‫‪.‬المسألة للناس‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪594‬‬
‫‪.‬سورة قريش‪[52]- 4-3/106:‬‬
‫‪.‬األلباني‪ ،‬سلسلة األحاديث الصحيحة‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪[53]- 362‬‬
‫‪.‬سورة األعراف‪[54]- 96/7:‬‬
‫‪.‬صالح حميد العلي‪ ،‬ص‪[55]- 173‬‬
‫البخاري‪ ،‬كتاب األدب‪ ،‬باب رحمة الناس والبهائم‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪ 140‬؛ مسلم‪ ،‬كتاب البر والصلة واآلداب‪ ،‬باب ‪[56]-‬‬
‫‪.‬تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم‪ ،‬ج‪ ،4‬ص‪1587‬‬
‫‪.‬سورة الحجرات‪[57]- 10/49:‬‬
‫‪.‬محمد عبد هللا الخطيب‪ ،‬خصائص المجتمع اإلسالمي‪ ،‬الجزائر‪ :‬دار الصديقية‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪[58]- 163‬‬
‫‪.‬ابن تيمية‪ ،‬الخالفة والملك‪ ،‬ص‪ 112‬ومابعدها ‪[59]-‬‬
‫‪.‬سورة الحشر‪[60]- 6/59:‬‬
‫الشوكاني‪ ،‬نيل األوطار‪ ،‬كتاب الجهاد والسير‪ ،‬باب المن والفداء في حق األسارى‪ ،‬ص‪ 348‬؛ مهدي رزق هللا ‪[61]-‬‬
‫أحمد‪ ،‬السيرة النبوية في ضوء المصادر األصلية‪ :‬دراسة تحليلية‪ ،‬الرياض‪ :‬مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات‬
‫اإلسالمية‪ ،‬سنة‪1412‬هـ‪1992-‬م‪ ،‬ص‪ 359‬؛ إبراهيم العلي‪ ،‬صحيح السيرة النبوية‪ ،‬عمان‪-‬األردن‪ :‬دار النفائس للنشر‬
‫‪.‬والتوزيع‪ ،‬سنة‪1415‬هـ‪1995-‬م‪ ،‬ص ص‪193-192:‬‬
‫محمد الفاضل بن عاشور‪ ،‬الحضارة اإلسالمية في صقلية‪ ،‬المجلة الزيتونية‪ ،‬مجلد‪ ،5‬عدد‪ ،5‬سنة‪1361‬هـ‪[62]- -‬‬
‫‪1942.‬م‪ ،‬ص‪85‬‬
‫حسن بن إبراهيم الهنداوي‪ ،‬التعليم وإشكالية التنمية‪ ،‬الدوحة‪ :‬وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية‪[63]- ،‬‬
‫‪.‬سنة‪1424‬هـ‪2004-‬م‪ ،‬ص‪ 111‬وما بعدها ؛ محمد أحمد كنعان‪ ،‬ص‪ 116‬وما بعدها‬
‫‪.‬روجيه جارودي‪ ،‬ص‪[64]- 146‬‬
‫‪.‬مالك بن نبي‪ ،‬ص‪[65]- 47‬‬
‫‪.‬عارف دليلة‪ ،‬بحث في االقتصاد السياسي‪ ،‬بيروت‪ :‬دار الطليعة للطباعة والنشر‪ ،‬ط‪ ،2‬سنة‪1987‬م‪ ،‬ص‪[66]- 10‬‬
‫المكتب الجامعي الحديث‪: ،‬خيري خليل الجميلي‪ ،‬االتصال ووسائله في المجتمع الحديث‪ ،‬اإلسكندرية ‪[67]-‬‬
‫‪.‬سنة‪ ،1997‬ص ص‪40 -39:‬‬
‫محمد أحمد كنعان‪ ،‬سبيل النهضة منهج وهدف‪ ،‬بيروت‪ :‬دار البشائر اإلسالمية‪ ،‬سنة‪1412‬هـ‪1991-‬م‪[68]- ،‬‬
‫‪.‬ص‪ 125‬وما بعدها‬
‫محي الدين عبد الحليم‪ ،‬الرأي العام في اإلسالم‪ ،‬القاهرة‪ ،‬دار الفكر العربي‪ ،‬ط‪ ،2‬سنة‪1410‬هـ‪1990-‬م‪[69]- ،‬‬
‫‪.‬ص‪ 312‬وما بعدها‬
‫ي‪ ،‬ص‪ ،995‬نقال عن سيرة عمر البن عبد الحكم ص‪ 128‬؛ ابن الجوزي‪ ،‬ص‪[70]- 94‬‬
‫علي محمد محمد ال ًّ‬
‫صالَّب َّ‬
‫البخاري‪ ،‬كتاب الصالة‪ ،‬باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم‪ ،‬ج‪،1‬ص‪ 113‬؛ المنذري‪ ،‬كتاب السير‪[71]- ،‬‬
‫‪.‬باب الحكم فيمن حارب ونقض العهد‪ ،‬ص‪ 308‬؛ العسقالني‪ ،‬كتاب الصالة‪ ،‬باب المساجد‪ ،‬ص‪74‬‬
‫محمد عبد الحي الكتاني‪ ،‬المالجئ الخيرية اإلسالمية‪ ،‬المجلة الزيتونية‪ ،‬مجلد‪ ،3‬عدد‪ ،5‬سنة‪1357‬هـ‪1939-‬م‪[72]- ،‬‬
‫‪.‬ص‪237‬‬
‫‪ afa.com‬رضي هللا عنه ‪www.al-mos‬عبد الواحد المراكشي‪ ،‬المعجب في تلخيص أخبار المغرب‪[73]- ،‬‬
‫‪ ،.‬يوم ‪ 2007/01/25‬الساعة‪14:23:‬سا‪ ،‬ص ص‪ O PDF:140-139:‬رضي هللا عنه ‪ o‬رضي هللا عنه‬
‫‪: http://www.nashiri.net/articles/religious-articles/3897—–.html‬المصدر‬