متطلبات الملكية في االقتصاد اإلسالمي لتحقيق دورها
التوزيعي في المجتمع – الطاهر قانة
نظريات فقهية واقصادية ,نظام التوزيع :مدرجة تحت قسم
- 0 Commentsالخميس 20شوال on October 8, 2009 - 1430المحرربشر محمد موفق
متطلبات الملكية في االقتصاد اإلسالمي لتحقيق دورها التوزيعي في المجتمع – الطاهر قانة
استنادا ً إلى النظرية اإلسالمية في التوزيع القائمة على نظام الملكية ذات األشكال المتعددة؛ الخاصة والعامة وملكية
الدولة ،وما تحققه من توزيع عادل للثروات والدخول ،ورفع للمستوى المعيشي لألفراد ،وقضاء على التباين
االجتماعي وتركيز الثروات في أوساطهم .يتساءل الفكر عن سبب انعدام عدالة التوزيع في المجتمع المسلم؛ فالعقل
يُحتّم أنه هو األرضية التي ينعكس عليها نمط الملكية المتعددة ،ويجني ثمارها التوزيعية جميع أبنائه؟
ال ريب أن المشكلة االقتصادية للمجتمع المسلم ،ومنها جانب التوزيع؛ سببها عدم تطبيق نظام االقتصاد اإلسالمي،
خصوصا مبدأه في الملكية ،وعدم وصول الوعي واالقتناع بمنهج االقتصاد اإلسالمي إلى القائمين على سياسة
المجتمع.وحتى يكون لالقتصاد اإلسالمي دور مسؤول وفاعل في عالج المشاكل االقتصادية واالجتماعية لألمة؛ البد
أن يُفسح المجال لتطبيق أنظمته بما فيها نظام الملكية ذات األشكال المتعددة(خاصة ،عامة ،دولة).وهذه محاولة لبيان
ق وأفراد ُم َواتين؛ تتوفر فيهم القابلية الحتضان هذا النظام
ما يتطلبه نظام الملكية في االقتصاد اإلسالمي من واقع ُم َواف ٍ
.وتطبيقه بإخالص
المتطلبات الواقعية وطرق إيجادهاقد يتبادر إلى الذهن أن تطبيق االقتصاد اإلسالمي في واقع الناس معناه إلغاء
المؤسسات االقتصادية القائمة وكل البنوك والشركات غير المبنية على أسس اإلسالم ومبادئه في االقتصاد والمال؛ إال
أن األمر ليس بهذه الصورة السطحية ،التي قد تجعل الكثير ممن يكيدون لإلسالم يتح َّججون باستحالة هذه التغييرات
الجذرية ،أو على األقل ترهيب قيادات األمة ومسيّريها من تكاليفها الباهضة على جوانب االقتصاد والسياسة
واالجتماع.لم يكن اإلسالم أبدا بهذه الصورة القاتمة وهو يرتقي باإلنسانية ،في عصر النبوة ،من ظلمات الجاهلية
األولى إلى نور الحضارة ورحابتها ،وإنما كان مط ّهرا ً للواقع ،هاديا ً للنفوس ،وفي نفس الوقت ترك ما وجده من خير،
بل أضاف إليه وت َّم َم نقائصه.ولذلك فتطبيق االقتصاد اإلسالمي ،من هذا الجانب ،يعني إحياء مؤسساته التي اندرست،
وتفعيل وتنشيط الممارسات االقتصادية واالجتماعية التي يتميز بها المجتمع اإلسالمي ،وتمثل جزءا ً من خصوصياته،
مما يجعل التطبيق سهالً ومقبوالً ومؤيَّداً.إحياء المؤسسات العامة لالقتصاد اإلسالميفاالقتصاد اإلسالمي يمتلك ما يكفي
من المؤسسات المالية والنقدية واالجتماعية والرقابية ،التي يزخر بها الفقه اإلسالمي في جميع أبوابه التعبّدية
.مؤسستا الزكاة واألوقاف :والمعامالتية؛ ومن أهم المؤسسات التي يجب مراعاتها في ذلك
أوالً :مؤسسة الزكاةإن من خصائص الزكاة؛ أنها ال تخرج إال بعد بلوغ النصاب ،ومعنى ذلك أنها تحافظ على
الحاجات األساسية لألفراد ،بل إنها تحافظ على كرائم أموالهم ،إال إذا جادوا بها طائعة بها نفوسهم ،وبالتالي فإن
الفائض عن الحاجات األساسية هو محل الزكاة ،ألن هذا الفائض ذا نفع قليل بالنسبة للغني الذي ضمن حاجاته
.الضرورية ،إذا ما قورن بالفقير الذي هو في أمس الحاجة لهذا الفائض؛ ألن ضروريات حياته ذاتها منعدمة أو تكاد
ومن خصائص الزكاة أيضا أنها تقع على جميع أنواع األموال المعروفة؛ نقدية أو عينية ،منافع أوحقوق ،وهذا االتساع
في وعاء الزكاة يضمن لها القدرة الكاملة والكافية إلعادة توزيع الدخول والثروات ،كما أن نصاب الزكاة المعتدل،
والمتراوح بين %2,5و %5و%10؛ يجعل التكليف بها يتسع ليشمل أكبر عدد من أفراد المجتمع ،مما يجعل هذا
العدد من المشتركين يشكل قوة كبيرة وقاعدة ضخمة لإلحاطة بفقراء المجتمع واحتوائهم بشكل ف ّعال.ومن خصائص
الزكاة أيضا أنها ال تصرف على المحتاجين إليها من الفقراء والمساكين إال إذا كانوا عاجزين عن العمل ،أو انعدمت
أسباب الرزق لديهم ،فتكون الزكاة بذلك دافعا ً للقضاء على البطالة اإلرادية؛ سواء من جانب األفراد بالسعي إلى
العمل ،أو الدولة بتوفير فرص الشغل للجميع حتى ال يقع كاهل فقرهم عليها.كما أن تمتع الزكاة بصفة التكرار
والتجدد ،وعدم اقتصار جمعها على موسم وحيد أو سنة واحدة فقط؛ يجعل من المكلفين بإخراجها من األغنياء أو
العاملين عليها من موظفي بيت مال الزكاة ،يقومون بجمعها بصفة مستمرة وبشكل دوري ولو لم يكن هناك من يحتاج
إليها ،مما يضيف إليها بعدا ً اقتصاديا واجتماعيا في االحتياط للمستقبل.كما أن العمل بالزكاة يعد بديال للضرائب ،حيث
يؤدي دفع الزكاة إلى شريحة واسعة من المجتمع ،إلى توفير ما كان مخصصا لإلنفاق على تلك الفئات من خزينة
الدولة(بيت المال) ،مما يؤدي إلى تخفيف العجز في الميزانية.وتختلف الزكاة عن أنظمة التأمين والضمان االجتماعي
الرأسمالية واإلشتراكية من عدة جوانب -)]1[(:فالزكاة عمل جماعي منظم على مدار السنة ،وكل مال بلغ النصاب
يقوم صاحبه بإخراج زكاته وصرفها إلى مستحقيها الذين حددهم القرآن الكريم ،خالفا ً للتأمينات االجتماعية التي
توصف بأنها اشتراكات ضريبية باسم مستعار -.كما أن تنظيم جمع الزكاة وإخراجها وصرفها يقوم به األفراد أنفسهم
أو من طرف جمعيات خيرية إذا لم تقم بذلك الدولة ،أما تنظيم عمليات الضمان االجتماعي والتأمين فمردّها إلى الدولة
أو شركات خاصة ربحية -.ترتبط الزكاة بعقيدة المسلم فهي قنطرة اإلسالم وركن أساسي من أركانه ،وهذا ما يجعله
يُ ْق ِد ُم على دفعها انطالقا ً من وازعه الديني ،عكس اشتراكات الضمان والتأمين االجتماعية اللذان يتهرب الناس من
دفعها إذا كانت إجبارية ،أو يمتنعون عن ذلك إذا كانت تطوعية -.تُدفع الزكاة إلى مستحقيها دون النظر إلى كونهم من
المزكين السابقين أم ال ،خالفا ً ألنظمة الضمان والتأمين ،فإن المستحقين لها هم المشتركون فيها فقط ،وحسبما سدّدوه
.من اشتراكات سابقة ،ال حسب حاجتهم
ثانياً :مؤسسة األوقافخاصة األوقاف الخيرية التي يعود مردودها إلى المصلحة العامة التي حبست من أجلها ،والتي
انتشرت بكثرة في البالد اإلسالمية ،كالجزائر في العهد العثماني؛ حيث أصبحت األراضي الوقفية تستحوذ على
مساحات شاسعة ،ال يماثلها في االتساع واألهمية إال ملكيات الدولة واألمالك المشاعة ،إذْ أن مدخول األراضي الوقفية
في الربع األول من القرن التاسع عشر كان يساوي نصف مدخول كل األراضي الزراعية)]2[(.وقد كانت األوقاف
الخيرية في مدينة الجزائر لوحدها ،يقدر عددها بـ 2600ملكية ،وهي مرتبة كما يلي :أوقاف مكة والمدينة ،سبل
الخيرات ،الجامع الكبير ،الزوايا ،أوقاف األندلس ،االنكشارية ،المياه ،الطرق ،وتعتبر أوقاف مكة والمدينة أهم هذه
األوقاف ألن دخلها يشكل ثالثة أرباع كل المؤسسات الوقفية ،وكان يقسم إلى جزءين؛ جزء يبعث إلى فقراء مكة
والمدينة ،والجزء اآلخر يوزع على شكل صدقات لفقراء مدينة الجزائر صباح كل خميس)]3[(.ويعتبر تطوير
مؤسسة األوقاف واستثمار مواردها؛ مما يزيد من ريعها ،الذي يُصرف في مصالح المجتمع الموقوف عليها ،وهي
على العموم ذات صبغة اجتماعية وتحقق أهدافا ً تكافلية ،ال تستطيع الدولة وال أغنياؤها تحقيقها على الوجه التي هي
عليه ،من انعدام لألغراض الربحية والنفعية والعوائق اإلدارية ،مما يساعد مؤسسات الضمان االجتماعي األخرى
على إعادة توزيع الدخول والثروات في المجتمع وتحقيق التوازن بين أفراده وفئاته اقتصاديا واجتماعيا)]4[(.إلى
غير ذلك من المؤسسات التي تتصف بشمولها وإحاطتها بكافة ما يلزم الملكية بأشكالها المختلفة لتنصرف نحو تحقيق
العدالة االجتماعية والرفاهية االقتصادية في البالد المسلمة.لذلك يجب إصالح المؤسسات االقتصادية واالجتماعية في
المجتمع بما يتفق مع التعاليم اإلسالمية؛ كإلغاء نظام الربا من البنوك القائمة ،واستبداله بالمعامالت الشرعية الكثيرة
والمتنوعة ،كالمضاربة والمشاركة والمرابحة وغيرها ،كما يجب االعتماد في ذلك على العلماء والمفكرين العدول،
حتى ال يحدث تشويه لمبادئ االقتصاد اإلسالمي أو تحريف لمسيرته.تفعيل الممارسات الخاصة للمجتمع اإلسالمي في
مجال الملكيةومن أهم الممارسات التي يجب مراعاتها في هذا المضمار مايأتي:أوالً :الحمىوذلك من أجل إيجاد
نطاقات للملكية العامة وملكية الدولة في الفضاءات الطبيعية ،والمصادر اإلنتاجية ،ألن الحمى يمثل أحد مظاهر
الملكية العامة وملكية الدولة أيضا ،وبه تؤديان دورهما في إعادة التوزيع والقضاء على الفقر في المجتمع ،ألنه يقع
على قطع أرضية من األمالك المباحة كأراضي الموات التي يُمنع إحياؤها ،كما يمنع انتفاع األغنياء من رعي
)]مواشيهم فيها واالنتفاع بالكأل النابت فيها ،وإنما هي محمية لمواشي الفقراء والمساكين ،أو لمصالحهم العامة5[(.
ومن األمثلة عن حمى األراضي الستغاللها من طرف الفقراء؛ ما فعله عمر بن الخطاب رضي هللا عنه أيام خالفته،
حيث حمى أرضًا تس ّمى الشرف وعين مسؤوالً عنها يقال له (هني ) ،وأصدر إليه تعليمات صارمة ،في الحرص على
استغالل الحمى من طرف الفقراء فقط فقال له ”:يا هني ،اضمم جناحك عن الناس ،واتق دعوة المظلوم ،فإن دعوة
المظلوم مجابة ،وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة ،وإياي ونعم بن عفان وابن عوف ،فإنهما إن تهلك ماشيتهما
يا أمير المؤمنين: ،يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل ،وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتني ببينة فيقول
يا أمير المؤمنين ،أفتاركهم أنا ال أبا لك ،فالماء والكأل أيسر علي من الذهب والورق ،وأَ ْي ُم هللاِ إنهم ليرون أني قد
ظلمتهم ،إنها لبالدهم ومياههم ،قاتلوا عليها في الجاهلية ،وأسلموا عليها في اإلسالم ،والذي نفسي بيده لوال المال الذي
)]أحمل عليه في سبيل هللا ما حميت عليهم من بالدهم شبراً”6[(.
ومن هذه السياسة العُ َم ِريَّة في إدارة الحمى ،وتوجيهه نحو القضاء على مشاكل التوزيع والتفاوت في مستويات
المعيشة بين أفراد المجتمع ،يظهر ما للملكية العامة في االقتصاد اإلسالمي من دور فعال في إعادة توزيع الدخل
والثروة ،وذلك بجعل الحمى مقصورا على الفئات الفقيرة ذات الدخل المنخفض ،وعدم السماح للفئات الغنية ذات
.الدخل المرتفع من مزاحمتهم في ذلك
ثانياً :اإلقطاعارتبطت كلمة إقطاع بما كان سائدا ً في القرون الوسطى من أنظمة إقطاعية ،حيث كان الملوك في أوربا
يمنحون األراضي الزراعية الواسعة لكبار القادة واألشراف من أجل استرضائهم ،بحيث تكون عالقة اإلقطاعي مع
الفالح عالقة سيد وعبد ،فالفالح في النظام اإلقطاعي تابع لألرض كغيره من اآلالت والحيوانات المملوكة ،بينما
إقطاع األراضي في االقتصاد اإلسالمي؛ فهو بعيد كل البعد عن هذه المفاهيم المبنية على استرقاق البشر وهضم
)]حقوقهم اإلنسانية7[(.
ي األمر لشخص من األشخاص ،مصدرا من مصادر الثروة الطبيعية،
فاإلقطاع في االقتصاد اإلسالمي هو أن يمنح ول ّ
وذلك لتوسيع مساحة االستثمارات المتعلقة باألموال المباحة وأمالك بيت المال ،سواء كان هذا اإلقطاع تمليك عين أو
منفعة أو هما معاً)]8[(.ولذلك يعتبر مبدأ اإلقطاع في االقتصاد اإلسالمي أحد أوجه االستثمار للملكية العامة وملكية
الدولة ،خاصة مصادر الثروة الطبيعية الخام ،التي تتطلب بذل جه ٍد الستغاللها واالنتفاع بها ،ولذلك فمن الطبيعي
ي األمر أن يقوم باستثمار تلك المصادر ،إما بممارسة ذلك مباشرة ،أو بإيجاد مشاريع جماعية ،أو بمنح فرص
لول ّ
ً
استثمارها لألفراد ،تبعا للشروط الموضوعية واإلمكانات اإلنتاجية ،التي تتوفر في المجتمع من ناحية ،ومتطلبات
العدالة االجتماعية من وجهة نظر اإلسالم من ناحية أخرى)]9[(.والمال َح ُ
ظ هنا أن إقطاع التمليك يُشجع المستفيد على
االستثمار بعيد المدى والمحافظة على إنتاجية األرض ،ألنها صارت ملكا ً له ،بينما إقطاع االنتفاع دون تمليك ال يشجع
إال على االستغالل السريع المردود ،رغم أنه أقرب إلى العدالة والمساواة بين الناس ،لذلك يخضع اإلقطاع الجتهاد
)]أولياء األمور في الموازنة والترجيح بين الكفاءة المرغوبة والمساواة المطلوبة10[(.
تكون نسبة كبيرة من أراضي العالم اإلسالمي ،بحيث لو ت ّم
ثالثاً :اإلحياءخاصة إحياء األراضي الموات ،التي ّ
استخدامها واستغالل ما فوقها وما في باطنها ،لكان الريع الناتج منها فائضا على أهلها خيرا وبركة؛ فاألراضي
الصالحة للزراعة في الجزائر مثالً؛ ال تتجاوز %18من المساحة اإلجمالية ،وتشكل األراضي البور(أي
الموات) %37من هذه األراضي الصالحة للزراعة ،والسبب في ذلك أن األراضي البور يتوقف استرجاعها وإحياؤها
على وسائل مادية متعددة وتكاليف باهضة)]11[(.وهذا ما يتطلب رعاية وإشرافا ً من السلطات في البالد اإلسالمية،
خاصة عند الشروع في استصالحها ،من أجل إيجاد مجاالت واسعة للملكيات الخاصة التي تدعّم اقتصاد الدولة،
وتخفف على كاهلها األعباء االجتماعية المكلَّفة بها ،وذلك بالسماح بتملك األرض الموات ملكية خاصة باإلحياء ،وفقا ً
)]ألحكام الشريعة في المعاوضات ،ألن تملك هذه األرض واالنتفاع بها ال يكون إال باإلنفاق وبذل الجهد12[(.
الطرق المؤدية إلى تطبيق أنظمة االقتصاد اإلسالميالطرق المؤدية إلى تطبيق أنظمة االقتصاد اإلسالمي ال تخرج عن
سبيلين؛ العلم والعمل ،فبالعلم تتّضح هذه األنظمة بمؤسساتها ،ومنها نظام الملكية ،وبالعمل تخضع للنقد والتجديد حتى
.تترسّخ في أفكار المجتمع ،ويصبح احتضانها والعمل بها من ثوابت األمة التي ال تنفك عنها
بالتدرج والمرحليةالتدرج في تطبيق األحكام مبدأ أصيل من مبادئ الشريعة
أوالً :تطبيق االقتصاد اإلسالمي
ّ
اإلسالمية ،جاءت به نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة ،وعمل به الصحابة تعالى والتابعون لهم بإحسان ،كما
أكدته القواعد الفقهية في المذاهب المختلفة ،ولذلك يعتبر منهجا ً طبيعيا ً ومقبوالً لتحديد المرونة في التطبيق الميداني
لالقتصاد اإلسالمي في خضم تحديات الواقع؛ ألنه يحقق التوازن بين الواقعية والمثالية ،وبين الرخص والعزائم ،وبين
الوسائل والغايات([ ،)]13فقد أجاز الفقهاء ترك بعض واجبات الشريعة وارتكاب بعض محظوراتها
للضرورة)]14[(.ومن األدلة على مشروعية التدرج؛ حديث جابر بن عبد هللا رضي هللا عنه أن النبي عليه الصالة
والسالم لما بايع ثقيفا ً على اإلسالم اشترطت عليه أن ال صدقة عليها وال جهاد ،فقال رسول هللا عليه الصالة
صدَّقُون ويجاهدون إذا أسلموا”([)]15؛ “فها هو عليه الصالة والسالم يقبل شرط ثقيف
والسالم بعد أن بايعهمَ ”:
س َيت َ َ
.أنهم إذا أسلموا وتمكن اإليمان من قلوبهم ستطيب أنفسهم بذلك uأال يتصدقوا وال يجاهدوا ،وذلك لعلمه
ويالحظ أن هذا التدرج وقع حال عز .فهو صورة من صور التدرج في الدعوة وفي امتثال أحكام الشريعة اإلسالمية
)]اإلسالم وعلو كلمته وقوة سلطانه .فالحاجة إلى التدرج حال االستضعاف من باب أولى”16[(.
ومن أمثلة التدرج عند السلف الصالح؛ مقولة عمر بن عبد العزيز البنه ،لما دخل عليه يستعجله في ردّ المظالم إلى
أهلها ،فقال له”:يا بني ،إن نفسي مطيتي إن لم أرفق بها لم تبلغني .إني لو أتعبت نفسي وأعواني ،لم يك ذلك إال قليالً،
حتى أسقط ويسقطوا .وإني ألحتسب في نومتي من األجر مثل الذي أحتسب في يقظتي .إن هللا ،جل ثناؤه ،لو أراد أن
)]ينزل القرآن جملة ألنزله ،ولكنه أنزله اآلية واآليتين ،حتى استكن اإليمان في قلوبهم”17[(.
وال يوجد تعارض بين التدرج واألمر بالمسارعة إلى الخيرات في اإلسالم ،ألن التدرج هو التريث في تطبيق األحكام
إلى حين استكمال األسباب ووجود الظروف المالئمة ،ففرق بين تأخير العمل مع وجود سببه ،وبين تأخيره إلى حين
)]وجود السبب ،ألن األول تسويف مذموم ،والثاني ٍّ
تأن محمود18[(.
ومن الصور الحية للتدرج في تطبيق االقتصاد اإلسالمي في العصر الحاضر ،تجربة ماليزيا في مكافحة الفقر ،والتي
تعتبر من”أبرز التجارب التي كللت بالنجاح على مستوى العالم اإلسالمي الذي يعيش %37من سكانه تحت خط
إلى %5,5وهو ما 52,4%الفقر ،فقد استطاعت ماليزيا خالل ثالثة عقود ( )2000-1970تخفيض معدل الفقر من
.يعني أن عدد األسر الفقيرة تناقص بنهاية عقد التسعينات إلى ثالثة أضعاف عما كانت عليه الحال في عقد السبعينات
فقد انخفض معدل الفقر بحلول 2005إلى %0,5ويكون الفقر المدقع قد تم القضاء عليه.والالفت في تجربة ماليزيا أن
الحكومة وجهت برامج تقليل الفقر التي تم تنفيذها لتقوية الوحدة الوطنية بين األعراق المختلفة للشعب الماليزي
واستخدمت هذه البرامج كوسيلة سلمية القتسام ثمار النمو االقتصادي.وتقوم فلسفة التنمية في ماليزيا على فكرة أن
النمو االقتصادي يقود إلى المساواة في الدخل ،وأن وصول الفقراء إلى تعليم وصحة أفضل ،يساهما بفعالية في عملية
.تسريع وزيادة معدالت النمو االقتصادي
وشجعت المواطنين المسلمين أفرادا وشركات على دفع الزكاة لصالح صندوق الزكاة القومي ،مقابل تخفيض نسبة ما
يؤخذ من ضريبة الدخل.ونفذت الحكومة في إطار فلسفتها وسياستها المواجهة للفقر برامج منها برنامج التنمية لألسر
األشد فقرا ،وأمانة األسهم ،وأمان اختيار ماليزيا ،ومنحت الحكومة إعانات مالية للفقراء مثل تقديم إعانة مالية تتراوح
بين 260-130دوالر لمن يعول أسرة أو معوق أو غير قادر على العمل بسبب الشيخوخة ،وقدمت قروضا بدون
فوائد لشراء مساكن ،وأسست صندوقا لدعم الفقراء المتأثرين بأزمة العمالت اآلسيوية عام 1997م ،ووفرت مرافق
البنية األساسية االجتماعية واالقتصادية في المناطق النائية ،وقامت بأنشطة يستفيد منها السكان الفقراء مثل إقامة
المدارس الدينية التي تتم بالعون الشعبي وتساهم في دعم قاعدة خدمات التعليم وتشجيع التالميذ الفقراء على البقاء في
.الدراسة
ومن المؤشرات الرسمية ذات الداللة أن %94من الفقراء في ماليزيا يتاح ألطفالهم التعليم األساسي مجانا ويستفيد
%72من الفقراء من خدمات الكهرباء و %65منهم يحصل على مياه نقية وارتفعت توقعات الحياة لديهم إلى 74سنة
بدال من 69سنة”)]19[(.ثانياً :تطبيق الحيل الشرعية في االقتصاد اإلسالميتُست َ ْع َم ُل الحيلة بمعنى جودة النظر
واستعمال الفكر ،والقدرة على التصرف في األمور بدقة([ ،)]20وهي وسيلة غير مباشرة للوصول إلى غرض ال
المحرم من أجل الوصول إلى هذا
صل إليه مباشرةً ،فيَتِ ُّم االلتفاف على الطريق المباشر
ّ
يجوز التو ّ
صل بها إلى مباح فيه مصلحة ،أو استرداد لحق ،أو إثباته ،وكانت سالمة من اإلثم؛ فهي
الغرض)]21[(.وكل حيلة يُتو َّ
ً
سالً
ً
صل بها إلى إبطال مقصد شرعي([)]22؛كأن”يُظ ِه َر مباحاُ ،مخادَ َعة وت ََو ُّ
جائزة ،وإنما المحرم؛ الحيلةُ التي يُتو َّ
ْ
فإن”الحيل )]إلى فِ ْع ِل ما َح َّر َم هللاُ ،وا ْستِبا َح ِة َمحْ ُ
،ولذلك َّ
ق ،ونحو ذلك”([23
واج ٍ
ظوراتِه ،أو إسْقاط ِ
ب ،أو دَ ْفعِ َح ّ ٍ
ُ
ْ
َ
َ
ُ
ض َل هللاُ بها
الرخَص التي تف َّ
المباحة المتفق على صحتها وسالمتها من سوء النية ،هي مخارج من الضيق ،وهي تشبِه ُّ
.على عباده للتخفيف عنهم من شدة التكاليف وقتَ االحتياج لذلك ،وإزال ِة الحرج عنهم في الدين
تساوى مع دليل بطالنها،
ف فيها فيمكن األخذ بها عند الضرورة والحرج الشديد ،إن تر َّجح دليلُها أو
أما ال ُمختَلَ ُ
َ
ً
حرجِ ،فيجوز اإلفتاء بها له إلخراجه من الحرج والضيق ،وإلبقاء حرمة الدين في
م
ال
ضطر
م
لل
ا
خصوص
ُ
ِ ُ َ
)]نفسه”([24
ومن أنواع الحيل الجائزة؛ التحيُّل على تعطيل أمر مشروع على وجه ينقل إلى أمر مشروع آخر؛ كإنقاص المال عن
نصاب الزكاة ببذله في شراء السلع ،فقد انتقلت مصلحة هذا المال من نفع الفقير إلى منافع عامة تنشأ عن تحريك
المال ،كما انتقلت من زكاة النقدين إلى زكاة التجارة([ ،)]25وفي هذا التفاتة اقتصادية بارعة؛ فالمزكي بفراره من
ب لمصالح اقتصادية عامة؛ كترخيص األسعار
وجوب زكاة النقدين ،مؤقتاً ،بمثابة المتر ِ ّخص ،مع ما في ذلك من جل ٍ
يض ْع حقُّه من الزكاة ،وإنما ت ّم تأجيله فقط ،مقابل تحقيق
على الناس وخاصة الفقراء ،باإلضافة إلى أن الفقير لم ِ
)]مصلحة عامة26[(.
المتطلبات التربوية ووسائل بلوغها”العالم اإلسالمي ليس بيده أن يغير أوضاعه االقتصادية إال بقدر ما يطبق خطة
تنمية تفتّق أبعاده النفسية ،وتخلصه من تركة عصر ما بعد الموحدين ،من خرافاتها ،وعقدها ومسلماتها الوهمية.يجب
أن تتضمن النهضة االقتصادية هذا الجانب التربوي الذي يجعل من اإلنسان القيمة االقتصادية األولى ،كوسيلة تتحقق
)]بها خطة التنمية ،وكنقطة تالقي تلتقي عندها كل الخطوط الرئيسية في البرامج المعروضة لإلنجاز”27[(.
وهذا بيان لما يلزم توافره في المسلمين أفرادا ً وجماعاتٍ ،من تصورات واضحة ،وعقائد صحيحة ،وسلوكيات تربوية
الزمة ،فيما يتعلق بملكية األموال من جانب اإلنسان في هذه الحياة ،كفرد أو جماعة أو دولة ،وما هي المسؤوليات
الملقاة على عاتقه ،والواجبات الخاصة والعامة التي تناط به بسبب هذه الملكية.التربية العقائديةتعتبر العقيدة ،هي
القاعدة المركزية في التفكير اإلسالمي ،التي تحدد نظرة المسلم الرئيسية إلى الكون بصورة عامة ،وتمأل نفسه شعورا
بالثقة واالطمئنان للشرائع والقوانين النابعة من تلك العقيدة ،بصرف النظر عن المنافع المتوخاة من االلتزام بها؛
تحققت أو لم تتحقق.فاإلسالم مثالً؛ يرى أن الملكية حق يتضمن مسؤولية ،وليس سلطانا ً مطلقاً ،كما يعطي للربح
مفهوما ً أرحب وأوسع مما يعنيه في الحساب المادي الخالص؛ إذ يدخل في نطاق الربح ،بمدلوله اإلسالمي ،كثير من
النشاطات التي تعتبر خسارة بمنظار آخر غير إسالمي.وقد سار اإلسالم باإلنسان لغرس هذه العقيدة فيه ،بتربية أبنائه
على مجموعة من المبادئ واألسس ،وترسيخها في أفكارهم وأفئدتهم ،حتى تؤتي ثمارها في واقعهم وتكون سببا ً في
:فالحهم في الدنيا واآلخرة ،ومن أهم هذه المبادئ ما يأتي
اإلنسان بتمليكه هذا الكون ملكية استخالفية ،مما يجعله يقوم بالمال ويحافظ عليه Uأوالً :االستخالفاستخلف هللا
ويستمر في تنميته ،ويحرص مع ذلك على تنفيذ الواجبات وأداء الحقوق المتعلقة بهذه الملكية ،خصوصا ما تعلق منها
بجوانب التوزيع بأنواعه المختلفة ،التي تقدمت دراستها.واالستخالف ليس معناه َّ
أن اإلنسان خليفة هلل في أرضه ،فاهلل
خليفة لغيره ،كما في قوله عليه الصالة والسالم ”:اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة Iال يجوز له خليفة ،بل هو
في األهل”([َّ ،)]28
ألن الخليفة ال يكون إال عند موت المستخ ِلف أو غيبته ،أو لحاجة المستخ ِلف إلى االستخالف ،بينما
هللا تعالى حي ،قيوم ،ال يموت ،وال يغيب ،غني عن العالمين ،ومن جعل له خليفة فقد أشرك به)]29[(.ولذلك فمعنى
ف َم ْن قَ ْبلَهَّ ،
ُتصو ُر في جميع األمم
ألن الذي يأتي خليفةٌ لمن يمضي ،وهذا
ُ
الخليفة كما بيَّنه العلما ُء؛ الذي يخلُ ُ
الوصف ي َّ
وسائر أصناف الناس ،لكنه يليق باألمة اإلسالمية أن يُسمى أهلها بجملتهم خالئف لألمم ،وليس لهم من يخلفهم ،ألنهم
َو ِإذْ قَا َل َربُّكَ ِل ْل َمالئِ َك ِة { :-آخر أمة)]30[(.ومبدأ االستخالف له من األدلة في كتاب هللا الكثير من اآليات من بينها
ف
إِنِّي َجا ِع ٌل فِي األ َ ْر ِ
ف األ َ ْرض ِ}{ -)]32[(.ه َُو الَّذِي َجعَلَ ُك ْم خَالئِ َ
{وه َُو الَّذِي َجعَلَ ُك ْم خَالئِ َ
ض َخ ِليفَة}َ -)]31[(.
َو َعدَ َّ
رض }33[(.
صا ِل َحا ِ
اَّللُ الَّذِينَ آ َمنُوا ِم ْن ُك ْم َو َع ِملُوا ال َّ
ض َك َما ا ْست َْخلَف َ الَّذِينَ { ])-فِي األ َ ِ
ت لَيَ ْست َْخ ِلفَ َّن ُه ْم فِي األ َ ْر ِ
َ
ِم ْن ق ْب ِل ِهم})]34[(.والملكية في االقتصاد اإلسالمي بأنواعها الثالثة(الخاصة والعامة والدولة) ترتبط ارتباطا وثيقا
بمبدإ االستخالف ،الذي يعتبر أصال للملكية ،وإطارا يضبطها ويتحكم فيها من حيث اكتسابها واستثمارها والعوائد التي
،مما Iتتحقق منها.فمبدأ االستخالف يجعل الملكية بأنواعها الثالثة تستمد مشروعيتها من المالك األصلي الذي هو َّ
اَّلل
يؤثر على المالك فردا أو جماعة أو دولة فيجعل تصرفاته في الملكية مقيدة بقيود الوكالة ومقتضياتها ،فيلتزم باألحكام
التشريعية التي تنظم هذه الملكية سواء من حيث وسائل اكتسابها أو طرق استثمارها ،أو التكاليف االجتماعية المنوطة
بها ،وهذا ما يسمح للملكية بأداء دورها التوزيعي في رفع المستوى المعيشي لجميع أفراد المجتمع وتحقيق العدالة
االجتماعية)]35[(.وباإلضافة إلى ذلك فإن عالج مساوئ التوزيع ،والقضاء عليها؛ يتطلب بيئة عقائدية صحيحة تحكم
الملكية ،ومبدأ االستخالف يوفر هذه البيئة العقائدية ،التي تهيمن على كل األساليب المادية التي تُوا َجه بها مشاكل
التوزيع والتفاوت الطبقي ،مما يجعل االقتصاد اإلسالمي ينفرد بخصوصية أساليبه في محاربة الفقر ومشاكل التوزيع،
عن النظامين الرأسمالي واالشتراكي ،وذلك لتميزه بمبدإ االستخالف المهيمن عقائديا على كل االلتزامات المشاركة
في مواجهة مساوئ التوزيع وتحقيق العدالة االجتماعية؛ انطالقا من أن المستخ ِلف ي ُِلز ُم المستخلَف بأن يجعل جزءاً
ف فيه للقضاء على الفقر
.مما استُخ ِل َ
هذا هو التميز الذي ينفرد به االقتصاد اإلسالمي والذي يتجسد في األساليب ذات الصبغة العقائدية في أداء األدوار
التوزيعية)]36[(.إن اإلسالم بإقراره نظام الملكية ،وإضفائه مفهوم االستخالف عليها؛ جعل من الملكية وكالة في
التصرف في الثروات ،وأمانة في تأدية الواجبات ،وبمجرد أن يسيطر هذا المفهوم للملكية على عقلية المالك؛ يصبح
،وحدوده المرسومة في Uقوة توجهه في سلوكه االقتصادي ،وضابطا ً صارما ً يفرض عليه االلتزام بفرائض هللا
القيم الماديةَ بالقيم الروحية ،خالفا ً للمذاهب االقتصادية الوضعية؛
سياسة األموال ،وبهذا يربط االقتصاد اإلسالمي َ
الرأسمالية واالشتراكية في انحرافاتها المادية السيئة)]37[(.ثانياً :التوازنينطلق االقتصاد الرأسمالي واالشتراكي في
بناء نظرياتهما االقتصادية حول الملكية من التسليم المسبق بانعدام التوازن بين الموارد االقتصادية وحاجات البشر؛
فالحاجات االقتصادية حسبهم غير محدودة ،والموارد االقتصادية التي تستخدم إلشباعها محدودة ،ويعبرون عن ذلك
بمشكلة الندرة؛ التي تعتبر من المسلمات الرئيسية عندهم ،ويجعلونها موضوع علم االقتصاد.والنظام الرأسمالي في
ارتباطه بمشكلة الندرة ،يسلّم بتعارض مصالح البشر وعدم تناسقها ،فوجود الفقر ليس سببه سوء توزيع الثروة بين
الناس ،وتكدسها عند البعض وانعدامها عند البعض اآلخر؛ وإنما هو شح الطبيعة نفسها عن إمداد اإلنسان بالموارد
الكافية إلشباع حاجاته االقتصادية.وهذا ما انعكس سلبا على السياسات الرأسمالية في معالجة مساوئ التوزيع
ومحاربة الفقر والفوارق الطبقية؛ َّ
ألن َم ْن بيدهم سلطة اتخاذ القرار ِم ْن قادة واقتصاديين ،يعتقدون مسبقا ً أن المشكلة
يقر بمشكلة
لن ت ُ َحلّ ،ألن الموارد االقتصادية الموجودة ال تستجيب لجميع الحاجات.إال أن االقتصاد اإلسالمي ال ّ
قد ضمن الرزق لجميع الناس بما فيها الدواب األخرى؛ Uالندرة؛ ألنها تخالف عقيدته في االستخالف والتسخير ،فاهلل
ض إِالَّ َعلَى َّ
اَّللِ ِر ْزقُ َها َويَ ْعلَ ُم ُم ْستَقَ َّرهَا َو ُم ْست َْودَ َع َها ُك ٌّل فِي ِكتاب {U:يقول
َو َما ِمن ْدَابَّ ٍة فِي األ َ ْر ِ
مقرر سلفا؛ ضمن العقيدة اإلسالمية ،وأكثر من
مبين})]38[(.فالتوازن بين الحاجات البشرية والموارد االقتصادية ّ
ذلك؛ توازن الموارد فيما بينها ،وتوازن حاجات اإلنسان كفرد أو جماعة أو دولة ،فهو توازن داخل الموارد فيما بينها،
ونَ ،و َج َع ْلنَا { I:والحاجات فيما بينها أيضاً ،يقول
ي َوأ َ ْن َبتْنَا فِي َها ِم ْن ُك ِّل َ
َواأل َ ْر َ
ش ْيءٍ َم ْو ُز ٍ
ض َمدَدْنَاهَا َوأ َ ْلقَ ْينَا فِي َها َر َوا ِس َ
در َم ْعلوم})]39[(.ثالثاً:
َ
َ
ُ
ش َو َم ْن ل ْست ْم لهُ بِ َر ِازقِينَ َ ،وإِ ْن ِم ْن َ
ش ْيءٍ إِال ِع ْندَنَا خَزَ ائِنُهُ َو َما نُن ِ َّزله إال بِقَ ِ
لَ ُك ْم فِي َها َمعَايِ َ
؛ س ّخر كل ما فيه من موجودات Uالتسخيرالكون مس ّخر لإلنسان ،بناء على أن المالك الحقيقي لهذا الكون ،وهو هللا
لهذا لإلنسان؛ مما يدفعه إلى عدم إهمال الجانب المادي للحياة ،ويقبل على العمل لجمع المال والسعي لعمارة األرض؛
ض َوا ْست َ ْع َم َر ُك ْم فِي َها}([ ،)]40وعمارة األرض في عقيدة المسلم ال تتعارض مع
قال تعالى {:ه َُو أَن َ
شأ َ ُكم ِ ّمنَ األ َ ْر ِ
َّ
ُون}([ ،)]41ألن العبادة تشمل { I:ألجلها وهي العبادة بقوله Uالغاية التي خلقه هللا
اإل َ
نس إِال ِليَ ْعبُد ِ
َو َما َخلَ ْقتُ ْال ِج َّن َو ِ
ّ
صالَة ُ فَانتَش ُِروا فِي {U:كل عمل صالح رافقه إخالص هلل تعالى ،ويتجلى ذلك بوضوح في قوله
ضيَ ِ
ت ال َّ
فَإِذَا قُ ِ
َ
ُ
ض َوا ْبتَ
ض ِل َّ
اَّللِ َواذْ ُك ُروا ا ََّّللَ َك ِثيرا ً لَّ َعلَّ ُك ْم ت ُ ْف ِلحُونَ }([)]42؛ فاالنتشار في األرض ابتغاء فضل هللا يشمل
ف
ن
م
وا
غ
ْ
ِ
ْاأل َ ْر ِ
ً
التصور اإلسالمي يجعل الفقر الذي يتعرض له المسلم الصادق بريئا من
ك ّل صور عمارتها)]43[(.ومبدأ التسخير في
ّ
أسباب الكسل أو عدم كفاية الموارد كما في النظامين الوضعيين ،فالفقر المقبول في اإلسالم؛ ما كان سببه تركا ً لجمع
ضعَافا ً خَافُواْ َعلَ ْي ِه ْم { U:المال ،إما عجزا بَدنيا ً أو فكريا ً أو يُتماً ،كما قال
ش الَّذِينَ لَ ْو ت ََر ُكواْ ِم ْن خ َْل ِف ِه ْم ذُ ِ ّريَّةً ِ
َو ْليَ ْخ َ
،أو استضعافا ً ال حيلة للخروج منه؛ كما في قوله تعالى {:فَقَا َل َربّ ِ ِإنِّي ِل َما )]فَ ْل َيتَّقُوا ّ
سدِيداً}([44
اَّللَ َو ْل َيقُولُواْ قَ ْوالً َ
ْ
وقوله{:وي ْ
ُط ِع ُمونَ ال َّ
َ
ير}([45
أ َ َّما {، U:
ي ِم ْن َخي ٍْر فَ ِق ٌ
ام َعلَى ُحبِّ ِه ِم ْس ِكينا ً َو َيتِيما ً َوأ َ ِسيراً}([ ،)]46وقوله)]أَنزَ لتَ إِل َّ
َ
طعَ َ
ْ
س ِفينَةُ فَكَان ْ
صباًَ ،وأ َ َّما ْالغُالَ ُم فَ َكانَ
ال َّ
س ِفينَ ٍة َغ ْ
ساكِينَ يَ ْع َملُونَ فِي ْالبَحْ ِر فَأ َ َردتُّ أ َ ْن أ َ ِعيبَ َها َو َكانَ َو َراءهُم َّم ِلكٌ يَأ ُخذُ ُك َّل َ
َت ِل َم َ
ْ
َ
َ
َ
َ
َ
َ
ُ
ْ
ً
ً
ً
ً
َ
ْ
ُ
ْ
ْ
ً
َ
َ
َ
ار
ب ُرحْ ماَ ،وأ َّما ال ِجدَ ُ
أبَ َواهُ ُمؤْ ِمنَي ِْن ف َخشِينَا أن ي ُْر ِهق ُه َما طغيَانا َوكفرا ،فأ َردْنَا أن يُ ْب ِدل ُه َما َربُّ ُه َما َخيْرا ِّمنهُ زَ كَاة َوأق َر َ
فَ َكانَ ِلغُالَ َمي ِْن يَ ِتي َمي ِْن فِي ْال َمدِينَ ِة َو َكانَ تَحْ تَهُ ك ٌ
صا ِلحا ً فَأ َ َرادَ َربُّكَ أَ ْن يَ ْبلُغَا أ َ ُ
شدَّ ُه َما َويَ ْست َْخ ِر َجا
َنز لَّ ُه َما َو َكانَ أَبُو ُه َما َ
كَنزَ ُه َما َرحْ َمةً ِ ّمن َّربِّكَ …}([ ،)]47أو انصرافا عن جمع المال لما هو أولى؛ كتعلم القرآن والدعوة إليه ،أو طلب
العلم النافع والتخصص فيه وتعليمه ،أوجهادا و دعوة إلى اإلسالم واألمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،فعن زي ِد بن
خال ٍد رضي هللا عنه َّ
ف
أن رسو َل هللا عليه الصالة والسالم قالََ ”:من َج َّهزَ غازيا ً في سبي ِل هللاِ؛ فقد غَزا ،و َمن َخلَ َ
ً
بخير؛ فقد غَزا”48[(.
)]غازيا في سبي ِل هللاِ
ٍ
ولذلك ال يقبل االقتصاد اإلسالمي إطالق تسمية الفقير على من ترده اللقمة واللقمتان ،أو الغني الذي عنده ما يكفيه ،أو
سليم الجسم المتفرغ لكسب قوته بنفسه دون شواغل تمنعه ،فقد جاءت األحاديث النبوية تَتْ َرى في النهي عن تقمص
عن النبي عليه الصالة والسالم نعوت الفقراء من هؤالء؛ فمن ذلك حديث الزبير بن العوام رضي هللا عنه
خير لهُ من ْ
قال”:أل َ ْن يأخذَ أحد ُكم حبلَهُ
أن يسأ َل
ب على
ف هللا بها وج َههُ؛ ٌ
ظهره ،فيبي َعها ،في ُك َّ
فيأتي ب ُحزم ِة الحط ِ
ِ
َ
الناس ،أع َ
ط ْوهُ أو منعُوه”([ ،)]49وكذلك قوله عليه الصالة والسالم ”:ال تحل الصدقة لغني وال لذي مرة
َ
سوي”([ ،)]50وقوله عليه الصالة والسالم أيضاً”:ما يزال الرجل يسأل الناس؛ حتى يأتي يوم القيامة وليس في
وجهه ُم ْز َعةُ لحم”)]51[(.والمالحظ أن انصراف األفراد عن جمع المال في المفهوم اإلسالمي؛ البد وأن يكون خدمة
ص أتيحت لهم ،ولم
لألفراد الذين انصرفوا لجمع المال ،دون تكليف من أحد ،وإنما برغبة وتلقائية ُج ِبلوا عليها ،أو بفُ َر ٍ
يضيعوها ،وتقديم هذه الخدمة من الفقراء إلى أغنياهم يكون بأشكال مختلفة تتسم بالتنوع والعمق والشمولية.فالجهاد
التطوعي مثال عمل دفاعي عن المال وصاحبه ،والعلم تنمية مالية وبشرية بالكشف عن السبل والوسائل الناجحة
إليجاد المال وزيادته كما ونوعا؛ من إدارة وتقنية وعلم نفس ونحو ذلك ،والدعوة واألمر بالمعروف والنهي عن
المنكر عمل وقائي وأمني للمال وصاحبه؛ يصرف عنه أصناف االعتداءات المختلفة من األفراد أو المسؤولين.بل إن
وجود العاجز المعدم ،والشيخ الفقير ،واليتيم المسكين ،وغير هؤالء ممن حفلت بهم المجتمعات اإلنسانية في كامل
العصور؛ يضفي على جمع المال معنى ،وعلى الغنى هدفا ،بالنظر إلى ابتالء الفقير وتمتع الغني ،وتضرر القاصر
وانتفاع القوي بقواه اإلنتاجية كاملة.وهذه بدورها خدمة معنوية ألصحاب األموال بشكل من األشكال التي تدخل ضمن
رفع المعنويات أو اإلحساس باألمن ،أو االطمئنان على المستقبل أو ما شابه ذلك ،قال تعالى {:فَ ْليَ ْعبُد ُوا َربَّ َهذَا
ال َب ْيتِ؛ الَّذِي أ َ ْ
ط َع َم ُهم ِم ْن ُجوعٍ َوآ َمنَ ُهم من خ َْوفٍ })]52[(.التربية األخالقيةتقوم التربية األخالقية على مبادئ التقوى
بمفهومها الواسع واألخوة بمعناها الشرعي؛ التي تشمل جميع الناس ،وقد لخصها الحديث النبوي الشريف”:اتق هللا
حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن” )]53[(.أوالً :التقوىلقد حرص اإلسالم على تربية
أبنائه على خلق التقوى ،وتكثيف معانيها في أفكارهم وممارساتهم ،فشملت كل جوانب حياتهم واستوعبت كل مكان
في الحديث السابق”:اتق هللا حيثما كنت” ،ذلك أن خلق التقوى يستأصل األخالقيات الفاسدة من rيكونون فيه ،كما قال
.حياة الفرد والمجتمع ،ويحارب كل سلوك يتنافى مع الفطرة البشرية وكرامة اإلنسان
ولذلك كانت حياة اإلنسان اليومية في اإلسالم كلها عبادة؛ بداية من آداب النوم واالستيقاظ ،إلى آداب األكل والشرب
واللباس ،إلى آداب الجلوس والحديث ،والعمل والسفر ،إلى غير ذلك من اآلداب والسلوكيات التي تهدف إلى غرس
خلق التقوى ،وتعميق معانيه في النفوس ،حتى تصل بها إلى االلتزام ،عن طواعية ورغبة ،بمواصفات الشخصية
اإلسالمية السوية ،المعطاءة ،في جميع المجاالت االقتصادية واالجتماعية ،المادية والمعنوية ،التي تليق باإلنسان
كرمه هللا
وح ّمله من المسؤوليات الفردية والجماعية ما يليق بهذا التكريم.كما أن للشعائر اإلسالمية دور Uكمخلوق َّ
ق أركان
تربوي كبير في ترسيخ خلق التقوى في األفراد ،فأركان اإلسالم من صالة وزكاة وصوم وحج تُعت َبر بِح ّ ٍ
التقوى ،لما لها من مواصفات االجتماع والتربية واالستمرار ،التي تهذّب شخصية اإلنسان وتصوغ نفسيته صياغة
سويّة ،تربط الشكر بالغنى ،والقناعة بالتنمية ،مثلما تربط الحياة باآلخرة.فالتقوى أساس كل األعمال ،واالقتصادية منها
ض َولَـ ِكن َكذَّبُواْ
{:ولَ ْو أ َ َّن أ َ ْه َل ْالقُ َرى آ َمنُواْ َواتَّقَواْ لَفَتَحْ نَا َعلَ ْي ِهم بَ َركَا ٍ
ت ِ ّمنَ ال َّ
س َم ِ
اء َواأل َ ْر ِ
على الخصوص؛ لقوله تعالى َ
،فهي التي توقظ الضمير اإلنساني وتدفع به إلى الحالل وتبعده عن الحرام]) ،فَأ َ َخذْنَاهُم ِب َما كَانُواْ َي ْك ِسبُونَ }([54
سبَات القضائية ،إذ ال تجدي مراقبة Uمحققة بذلك مراقبة هللا
في
ّ
السر والعلن ،مستغنية عن المراقَبَات اإلدارية والمحا َ
،وهذا ما أدى ببعض العلماء إلى اعتبار التقوى عامالً من عوامل اإلنتاج في االقتصاد Uالبشر إذا انتفت مخافة هللا
اإلسالمي)]55[(.ثانياً :األخوةتمثل األخوة دعامة أخالقية أساسية في بنية المجتمع اإلسالمي الذي تتجسد فيه نظم
اإلسالم وشرائعه ،بما فيها نظام الملكية ،ذلك أن األخوة تعني التعاون والتعاطف والرحمة واإليثار ،وما إلى ذلك من
قيم المحبة التي يحملها األخ ألخيه.وتعتبر األخوة في الدين أوثق رابطة تؤلف بين قلوب المسلمين وتعمل على
تماسكهم وتجعلهم على قلب رجل واحد ،مثلما وصفهم النبي عليه الصالة والسالم بقوله”:مثل المؤمنين في توادهم
وتراحمهم وتعاطفهم ،مثل الجسد ،إذا اشتكى منه عضو ،تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”([ ،)]56وبذلك
يتحقق انتماء األفراد للمجتمع ،ومشاركتهم في انشغاالته االقتصادية واالجتماعية وغيرها ،فيكون ذلك سببا ً في تح ّملهم
واحتضانهم ألهدافه الخيرية وغاياته الحضارية ،بحيث تكون األخوة التي يحملها كل فرد بين جنبيه ،دافعا ً أساسيا ً
للمبادرة والعطاء ،سواء إلغناء النفس بعمارة األرض ،أو إلعانة الغير ببذل المعروف لهم ،وكل ذلك من مواصفات
اإليمان ،كما قال تعالى ِ {:إنَّ َما ال ُمؤْ ِمنُونَ ِإ ْخ َوةٌ})]57[(.وبقدر هذا الشعور باألخوة ،يكون ذوبان األثرة واألنانية
والمصالح الخاصة في كيان المجتمع اإلسالمي ومصالحه العامة([ ،)]58مما يجعل خلق األخوة ذا دور كبير في
توجيه الحياة االقتصادية واالجتماعية للمجتمع وتحقيق أهداف االقتصاد اإلسالمي فيه.ولقد كانت المؤاخاة بين
المسلمين من مهاجرين وأنصار؛ مثال يحتذى به في ترقية الحياة االقتصادية واالجتماعية للمجتمع ،فهي األساس
عليه الصالة والسالم قواعد الدولة اإلسالمية األولى بعد بناء المسجد النبوي في المدينة المتين الذي أرسى به النبي
المنورة ،حيث كان المهاجرون فقراء ال يملكون شيئًا بعد تركهم ألموالهم وأهليهم بمكة ،فآخى النبي عليه الصالة
والسالم بينهم وبين األنصار ،مؤاخاة فريدة من نوعها ،قائمة على المشاركة المعنوية في المؤازرة والوالء،
والمشاركة المادية في الدُّور واألموال ،وقد بلغت هذه المؤاخاة إلى حدّ التوارث بين المسلمين ،بدل التوارث بين
األقارب الذي لم ينزل التشريع به بعد)]59[(.وأكثر من ذلك؛ فقد بلغت درجة األخوة بين األنصار والمهاجرين مبلغا ً
عظيما ً قلّما يتصف به بنو البشر ،إنه اإليثار الذي نال به األنصار شرف مدحهم والثناء عليهم من ربهم ،وو ْعدِهم
ُور ِه ْم َحا َجةً {U:بالفالح في قوله
َّار َواإلي َمانَ ِمن قَ ْب ِل ِه ْم ي ُِحبُّونَ َم ْن هَا َج َر ِإ َل ْي ِه ْم َوالَ يَ ِجدُونَ فِي ُ
َوا َّلذِينَ تَبَ َّوؤُوا الد َ
صد ِ
ُ
ْ
ٌ
َ
ْ
َ
ْ
َ
َ
ُ
ُ
َ
ُ
صة َو َمن يُوقَ ش َّح نَف ِس ِه فأ ْولئِكَ ُه ُم ال ُمف ِلحُونَ }60[(.
صا َ
)] ِ ّم َّما أُوتوا َويُؤْ ثِ ُرونَ َعلى أنف ِس ِه ْم َول ْو َكانَ بِ ِه ْم َخ َ
الوسائل التربوية لبلوغ أهداف االقتصاد اإلسالمي أوالً :التعليماالهتمام بالناحية التعليمية في ظل اإلسالم ،ظهر
رضي ُمب ِ ّكراً ،منذ عهد النبوة ،من خالل تعليم الصغار الكتابة ،وجعله من ضمن طرق فداء األسرى ،فعن ابن عباس
هللا عنه قال :كان ناس من األسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء ،فجعل لهم رسول هللا عليه الصالة والسالم فداءهم أن
يعلموا أوالد األنصار الكتابة)]61[(.كما كانت المدن في البالد اإلسالمية تش ّع نورا بما تضمنته من مدارس ومعاهد
ومراكز علمية ال يزال التاريخ يذكرها ،فمن ذلك أن صقلية في العهد اإلسالمي ،بلغ عدد المساجد بأحد مدنها ثالثمائة
مسجد ،في كل مسجد معلم للقرآن ،ومعلمو القرآن ال يكلفون بالخروج إلى الجهاد عند مصادمة العدو ،كما كانت
العلوم اإلسالمية رائجة واألدب العربي متمكناً ،حتى أصبحت صقلية من أصقاع العلوم اإلسالمية الشهيرة ،ومقصداً
ألهل العلم ،يرحل إليها األندلسيون ألخذ العلم عن رجالها ،وكانت رحلة العلماء إليها من أطراف بالد اإلسالم
)]شائعة62[(.
والتعليم له دور خطير في تنمية المجتمع وبعث حضارته؛ فيجب االهتمام بإصالح مناهج التعليم في كل مراحله ،وفقا ً
لخصوصيات المجتمع الدينية والحضارية والتاريخية ،بحيث تكون برامجه ومفرداته مستمدة من كتاب هللا وسنة
؛ باعتبارهما دستور المسلمين ومنهج حياتهم في شتى المجاالت ،والتي منها المجال االقتصادي واالجتماعي r ،رسوله
كما يجب االهتمام بالمعلم واألستاذ الذي يبذل العلم لتالميذه وطالبه ،من خالل تكوينه وإعداده باستمرار وفعالية،
)]وكفالته ماديا ومعنويا بما يليق بمنصبه الحيوي وتفرغه له ،حتى يقوم بمهمته على أكمل وجه63[(.
كما يجب”إحداث تحول جذري في التعليم ليتخلص من استخدامه كوسيلة ألقلمة اإلنسان مع حاجات النظام القائم،
وليصبح التعليم وسيلة تعين اإلنسان على ابتكار المستقبل ،ومن أجل ذلك البد أن يتعلم الطفل أن العالم ليس حقيقة تم
االنتهاء من صياغتها ،ولكن العالم عمل ينتظر االبتكار .إن المهمة األولى للمثقفين كشف األكاذيب التي تسود المراجع
المدرسية ،ووسائل اإلعالم ،وهما اللذان يخدمان الغرب لإلبقاء على هيمنته بأيديولوجيات مغالطة عن حداثته ،وليس
ثمة افتراض واحد عن تلك الحداثة المزعومة ال يعد افتراء وكذبا”)]64[(.وال شك ّ
أن من أسباب عدم تطبيق االقتصاد
اإلسالمي؛ إقصاؤه من المراجع التعليمية المعتمدة في المدارس والمعاهد والجامعات ،وح ّل محله تدريس المناهج
والنظريات الغربية في االقتصاد واالجتماع ،والتي كانت السبب في جعل أبناء اإلسالم يستوردون المناهج االشتراكية
أو الرأسمالية ،لح ّل معضالت مجتمعهم ومشكالت اقتصادهم“ ،وفي البالد اإلسالمية على وجه الخصوص ليست
المسألة بأن نعطي المال سلطانا لم ينزل به هللا؛ بتركيزه في أي ٍد قليلة يتبعه انخفاض في مستوى المعيشة ونقص في
ب المساواة
القوة الشرائية وإفقار للجماهير الكادحة ،وليست المسألة بأن ننتزع منه كل سلطان كذلك بإذابته في ُ
ض ُر ِ
)]الطوباوية َيذهبُ بنجْ ِع ِه النافعِ في دفع اإلنتاج”65[(.
وعلى هذا األساس كانت ترقية الدراسات اإلسالمية في مجال االقتصاد اإلسالمي وتطبيقاته المواكبة للعصر؛ من أهم
ما يجب أن تتوجه إليه همم القائمين على التخطيط إلرجاع األمة إلى حظيرة اإلسالم ،وإخراجها من نفق التخلف
والتبعية ،ألن”المطلوب من علم االقتصاد في السابق كان أقل بكثير من المطلوب منه اليوم ،فاإلنسان كان يتقبل في
السابق معظم ما يجري على أنه طبيعي أو مقدر ومحتوم ،بينما اإلنسان اليوم ال يستسلم وال يتقبل شيئا كما هو؛ وإنما
)]يبحث ويفكر في األسباب والنتائج والوسائل والغايات وغير ذلك”66[(.
ولذلك َّ
فإن من العوائق الواقعية؛ عدم وجود الكفاءات العلمية المتمكنة ،وبالقدر الكافي ،مما يعيق قيام أي فكرة ،ويمنع
تجسدها في الواقع المعاش ،ومرد ذلك افتقاد المتعلمين للخلفية السليمة في تكوينهم وتعليمهم ،وهذا يجعلهم غير
متمكنين من نقل المعاني بصورة واضحة وسهلة والقدرة على إقناع اآلخرين ،باإلضافة إلى سوء العالقات وانعدام
الثقة بين العلماء الربانيين والقائمين على السلطة في المجتمع ،فالطبيعة البشرية في الحقيقة ميالة إلى التمسك
)]بالمعتقدات السابقة ورفض ما يعارضها من أفكار ونظريات ،فال تقبل إال ما يتفق مع معتقداتها األصيلة67[(.
ثانياً :اإلعالمينبغي أن تُستغل وسائل اإلعالم استغالالً يخدم مبادئ اإلسالم وحضارته ،بما في ذلك االقتصاد اإلسالمي
وأهدافه ،سواء كانت هذه الوسائل مرئية أو مسموعة أو مقروءة ،بحيث تعرض جوانب العظمة في هذه الحضارة
وأسباب تفوقها ،وتَقَد َُّم المسلمين في جميع المجاالت ،والتعريف بعلماء اإلسالم في شتى الميادين ،ونشر تراثهم
)]وأعمالهم ،وأن تكون تلك الوسائل أداة بِنَاءٍ ال ِم ْع َو َل َهد ٍْم كما هو الواقع في كثير من بالد اإلسالم68[(.
ويعتبر المسجد أهم مؤسسة إعالمية قادرة على اإلسهام في بعث حضارة اإلسالم ،وتكوين رأي عام يحتضن شرائعه
وقيمه ،ويدافع عنها ،بما في ذلك مبادئه في االقتصاد ،وذلك لما لهذه المؤسسة من مكانة في قلوب المسلمين ،قادتهم
وعامتهم ،ونظرا ً الرتباطها بدينهم ومكونات شخصيتهم ،كما أن التاريخ أثبت أن المسجد قد أدى دورا هائال في حياة
الجماهير اإلسالمية ،روحيا ً وحضارياً)]69[(.وال ينطلق االقتصاد اإلسالمي في المجال اإلعالمي من فراغ ،بل من
رصيد تاريخي حافل بالصور الحية التي تبين مدى ما بلغته المجتمعات اإلسالمية من رفاهية اقتصادية وعدالة
اجتماعية ال يزال صداها يدوي إلى يومنا هذا ،فمن هذه الصور في القضاء على الفقر”:قال رجل من ولد زيد ابن
الخطاب :إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفاً ،وذلك ثالثون شهرا ً فما مات حتى جعل الرج ُل يأتينا بالمال
العظيم فيقول :اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء ،فما يبرح حتى يرجع بماله ،يتذكر من يضعه فيهم فما يجده ،فيرجع
بماله قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس”)]70[(.ومن صور الرعاية الصحية وكفالة المرضى ،فقراءهم وأغنياءهم
على ح ٍدّ سواء؛ أحاديث نبوية وآثار للسلف الصالح كثيرة؛ فعن عائشة رضي هللا عنها قالت :أصيب سعد يوم الخندق
])ومر عمر بن الخطاب
فضرب عليه رسول هللا عليه الصالة والسالم خيمة في المسجد ،ليعوده من قريب”71[(.
ّ
رضي هللا عنه بقوم مجذومين من النصارى عند مقدمه من دمشق فأمر أن يعطوا من الصدقات وأن يجري عليهم
الوقف ،كما وقف عثمان بن عفان محلة سلوان في ربض القدس على ضعفاء البلد ،واشتهر الوليد بن عبد الملك
)]باالهتمام بالمرضى والزمنى والتوسيع عليهم؛ حيث أعطى لكل ُمقعد خادما ولكل أعمى قائدا72[(.
وهذه صورة عجيبة ألحد المستشفيات التي بُنيت بمراكش المغرب ،بناه بها أحد الخلفاء الموحدين ،وقد وصفه أحد
علمائها بقوله”:ما أظن أن في الدنيا مثله ،وذلك أنه تخير ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد ،وأمر البنائين بإتقانه
على أحسن الوجوه ،فأتقنوا فيه من النقوش البديعة والزخاريف المحكمة ما زاد على االقتراح ،وأمر أن يغرس فيه مع
ذلك من جميع األشجار المشمومات والمأكوالت ،وأجرى فيه مياها ً كثيرة تدور على جميع البيوت ،زيادة على أربع
برك في وسطه؛ إحداها رخام أبيض ،ثم أمر له من الفرش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير واألديم وغيره
بما يزيد على الوصف ،ويأتي فوق النعت ،وأجرى له ثالثين ديناراً في كل يوم؛ برسم الطعام وما ينفق عليه خاصة،
خارجا ً عما جلب إليه من األدوية ،وأقام فيه من الصيادلة لعمل األشربة واألدهان واألكحال ،وأعدّ فيه للمرضى ثياب
ليل ونهار للنوم ،من جهاز الصيف والشتاء ،فإذا نقه المريض؛ فإن كان فقيرا ً أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما
يستقل ،وإن كان غنيا ً دفع إليه ماله وترك وسببه ،ولم يقصره على الفقراء دون األغنياء؛ بل كل من مرض بمراكش
من غريب حمل إليه ،وعولج إلى أن يستريح أو يموت ،وكان في كل جمعة بعد صالته يركب ويدخله يعود
)]المرضى”73[(.
________________________________
.قنطقجي ،ص ص[1]- 102-101:
حمدي باشا عمر ،نقل الملكية العقارية في التشريع الجزائري ،عنابة :دار العلوم للنشر والتوزيع ،سنة1420هـ[2]- -
2000.م ،ص ص57-56:
خديجة بقطاش ،أوقاف مدينة الجزائر بعد االحتالل الفرنسي ،1830مجلة الثقافة ،العدد ،62الجزائر :وزارة [3]-
.اإلعالم والثقافة ،سنة1401هـ1981-م ،ص77
هشام أسامة منور ،الوقف تمويله وتنميته ،بيروت :مؤسسة الرسالة ناشرون ،سنة1426هـ2005-م ،ص 19وما [4]-
.بعدها
.عبد هللا يونس ،ص ص 208-207:؛ الزرقا ،ص[5]- 14
.مالك ،الموطأ ،كتاب دعوة المظلوم ،باب ما يتقى من دعوة المظلوم ،ص2- 587
.رفيق المصري ،أصول االقتصاد االسالمي ،ص[7]- 176
صاع ،ص ص[8]- 538-537:
.الخفيف ،ص 262؛ الر ّ
.باقر الصدر ،ص[9]- 458
.الزرقا ،ص[10]- 16
لزعر علي ،الفالحة في الجزائر بين اإلنتاج والحاجة ،مجلة آفاق ،جامعة عنابة ،ديسمبر1998م ،ص [11]-
.ص03-02:
.الزرقا ،ص ص[12]- 16-15:
رضي هللا عنه .hسامي بن إبراهيم السويلم ،فقه التدرج في تطبيق االقتصاد اإلسالمي ،سنة1428هـ2007-م [13]-
رضي /pdf/عليه الصالة والسالم رضي هللا عنه .nتعالى odaرضي هللا عنه p://www.islamرضي هللا عنه
،.يوم 2007/03/19الساعة15:00:سا ،صadarg.pdf44هللا عنه
مكتبة المنار ،ط ،2سنة1414هـ1994-م: ،ابن تيمية ،الخالفة والملك -تحقيق :ح ّماد سالمة ،الزرقاء-األردن [14]-
.ص34
األلباني ،سلسلة األحاديث الصحيحة ،ج ،4ص ص ،510-509:رقم 1888؛ األلباني ،صحيح سنن أبي داود[15]- ،
.كتاب الخراج والفيء واإلمارة ،باب ما جاء في خبر الطائف ،ج ،2ص258
.السويلم ،ص ص[16]- 13-12:
.ابن الجوزي ،سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز ،بيروت :دار الكتب العلمية ،سنة1404هـ1984-م ،ص[17]- 127
.السويلم ،ص ص[18]- 14-13:
عليه الصالة والسالم p://www.abrar.org.uk/ara/indرضي هللا عنه رضي هللا عنه [19]- h
عليه الصالة والسالم iclرضي هللا عنه ion=arرضي هللا عنه ws&acعليه الصالة والسالم x.php?show=n
.الساعة 14:30سا &id=4383 /19-03-2007
.محمد بن إبراهيم ،الحيل الفقهية في المعامالت المالية ،الدار العربية للكتاب ،سنة ،1985ص[20]- 24
.السويلم ،ص[21]- 36
الشوكاني ،نيل األوطار ،كتاب الصلح وأحكام الجوار ،باب جواز الصلح عن المعلوم والمجهول والتحليل [22]-
.منهما ،ج ،5ص 289؛ القرطبي ،ج ،9ص217
.ابن قدامة ،كتاب البيوع ،باب الربا والصرف ،ج ،6ص[23]- 116
.محمد بن إبراهيم ،ص ص[24]- 116-115:
.محمد الطاهر ابن عاشور ،ص[25]- 112
.محمد بن إبراهيم ،ص[26]- 63
.مالك بن نبي ،المسلم في عالم االقتصاد ،بيروت-القاهرة :دار الشروق ،د.ت ،ص[27]- 92
المنذري ،كتاب الحج ،باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره ،ص 172؛ مالك ،الموطأ ،كتاب [28]-
.االستئذان ،باب ما يؤمر به من الكالم في السفر ،ص571
ابن تيمية ،الخالفة والملك ،ص ص 54-53:؛ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ،ال يص ّح أن يُقال اإلنسان [29]-
خليفة عن هللا في أرضه فهي مقولة باطلة ،بيروت :مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع ،سنة1416هـ1996-م،
.ص 5وما بعدها
عبد الرحمن بن محمد الثعالبي ،الجواهر الحسان في تفسير القرآن ،بيروت :دار إحياء التراث العربي[30]- ،
.سنة1418هـ1997-م ،ج ،2ص536
.سورة البقرة[31]- 30/2:
.سورة األنعام[32]- 165/6:
.سورة فاطر[33]- 39/35:
.سورة النور[34]- 55/24:
.القرطبي ،ج ،17ص[35]- 238
.باقر الصدر ،ص 506وما بعدها [36]-
.محمد الجمال ،ص 179وما بعدها [37]-
.سورة هود[38]- 6/11:
.سورة الحجر[39]- 21-19/15:
.سورة هود[40]- 61/11:
.سورة الذاريات[41]- 56/51:
.سورة الجمعة[42]- 10/62:
عبد هللا عبد العزيز عابد ،مفهوم الحاجات في اإلسالم“ ،دراسات في االقتصاد اإلسالمي – بحوث مختارة من [43]-
المؤتمر الدولي الثاني لالقتصاد اإلسالمي ،”-جامعة الملك عبد العزيز :المركز العالمي ألبحاث االقتصاد اإلسالمي،
.سنة1405هـ1985-م ،ص16
.سورة النساء[44]- 9/4:
.سورة القصص[45]- 24/28:
.سورة اإلنسان[46]- 8/76:
.سورة الكهف[47]- 82-79/18:
األلباني ،مختصر صحيح اإلمام البخاري ،كتاب الجهاد والسير ،باب فضل من جهز غازيا ً أوخلفه بخير ،ج[48]- ،2
.ص ص 279-278:؛ المنذري ،كتاب الجهاد ،باب أجر من جهز غازيا ،ص289
.األلباني ،مختصر صحيح اإلمام البخاري ،كتاب الزكاة ،باب االستعفاف عن المسألة ،ج ،1ص1- 435
.األلباني ،صحيح سنن الترمذي ،كتاب الزكاة ،باب ما جاء من ال تحل له الصدقة ،ج ،1ص[50]- 355
البخاري ،كتاب الزكاة ،باب من سأل الناس تكثرا ،ج ،1ص ص 326-325:؛ مسلم ،كتاب الزكاة ،باب كراهة [51]-
.المسألة للناس ،ج ،2ص594
.سورة قريش[52]- 4-3/106:
.األلباني ،سلسلة األحاديث الصحيحة ،ج ،3ص[53]- 362
.سورة األعراف[54]- 96/7:
.صالح حميد العلي ،ص[55]- 173
البخاري ،كتاب األدب ،باب رحمة الناس والبهائم ،ج ،3ص 140؛ مسلم ،كتاب البر والصلة واآلداب ،باب [56]-
.تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم ،ج ،4ص1587
.سورة الحجرات[57]- 10/49:
.محمد عبد هللا الخطيب ،خصائص المجتمع اإلسالمي ،الجزائر :دار الصديقية ،د.ت ،ص[58]- 163
.ابن تيمية ،الخالفة والملك ،ص 112ومابعدها [59]-
.سورة الحشر[60]- 6/59:
الشوكاني ،نيل األوطار ،كتاب الجهاد والسير ،باب المن والفداء في حق األسارى ،ص 348؛ مهدي رزق هللا [61]-
أحمد ،السيرة النبوية في ضوء المصادر األصلية :دراسة تحليلية ،الرياض :مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات
اإلسالمية ،سنة1412هـ1992-م ،ص 359؛ إبراهيم العلي ،صحيح السيرة النبوية ،عمان-األردن :دار النفائس للنشر
.والتوزيع ،سنة1415هـ1995-م ،ص ص193-192:
محمد الفاضل بن عاشور ،الحضارة اإلسالمية في صقلية ،المجلة الزيتونية ،مجلد ،5عدد ،5سنة1361هـ[62]- -
1942.م ،ص85
حسن بن إبراهيم الهنداوي ،التعليم وإشكالية التنمية ،الدوحة :وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية[63]- ،
.سنة1424هـ2004-م ،ص 111وما بعدها ؛ محمد أحمد كنعان ،ص 116وما بعدها
.روجيه جارودي ،ص[64]- 146
.مالك بن نبي ،ص[65]- 47
.عارف دليلة ،بحث في االقتصاد السياسي ،بيروت :دار الطليعة للطباعة والنشر ،ط ،2سنة1987م ،ص[66]- 10
المكتب الجامعي الحديث: ،خيري خليل الجميلي ،االتصال ووسائله في المجتمع الحديث ،اإلسكندرية [67]-
.سنة ،1997ص ص40 -39:
محمد أحمد كنعان ،سبيل النهضة منهج وهدف ،بيروت :دار البشائر اإلسالمية ،سنة1412هـ1991-م[68]- ،
.ص 125وما بعدها
محي الدين عبد الحليم ،الرأي العام في اإلسالم ،القاهرة ،دار الفكر العربي ،ط ،2سنة1410هـ1990-م[69]- ،
.ص 312وما بعدها
ي ،ص ،995نقال عن سيرة عمر البن عبد الحكم ص 128؛ ابن الجوزي ،ص[70]- 94
علي محمد محمد ال ًّ
صالَّب َّ
البخاري ،كتاب الصالة ،باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم ،ج،1ص 113؛ المنذري ،كتاب السير[71]- ،
.باب الحكم فيمن حارب ونقض العهد ،ص 308؛ العسقالني ،كتاب الصالة ،باب المساجد ،ص74
محمد عبد الحي الكتاني ،المالجئ الخيرية اإلسالمية ،المجلة الزيتونية ،مجلد ،3عدد ،5سنة1357هـ1939-م[72]- ،
.ص237
afa.comرضي هللا عنه www.al-mosعبد الواحد المراكشي ،المعجب في تلخيص أخبار المغرب[73]- ،
،.يوم 2007/01/25الساعة14:23:سا ،ص ص O PDF:140-139:رضي هللا عنه oرضي هللا عنه
: http://www.nashiri.net/articles/religious-articles/3897—–.htmlالمصدر
© Copyright 2026 Paperzz