تحميل الملف المرفق

‫دور البنوك املركزية يف إرساء السياسة النقدية‬
‫مـؤمتـ ـر‬
‫"مستجدات العمل املصريف يف سورية‬
‫يف ضوء التجارب العربية والعاملية"‬
‫د‪ .‬أمية طوقــان‬
‫حمافظ البنك املركزي األردين‬
‫‪ 3-2‬مت ــوز ‪2005‬‬
‫دور البنوك املركزية يف إرساء السياسة النقدية‬
‫مقدمـ ـ ـة‪:‬‬
‫أرجو بداية أن أتقدم ابلشكر والتقدير لكافة القائمني على هذا املؤمتر على دعوهتم الكرمية يل‬
‫للمشاركة يف أعماله وعلى ما ملسناه من حسن اإلعداد والتنظيم هلذا املؤمتر اهلام الذي يتناول "مستجدات‬
‫العمل املصريف يف سورية يف ضوء التجارب العربية والعاملية" راجياً أن تتكلل أعماله ابلنجاح وحتقيق الغاايت‬
‫املنشودة من انعقاده‪.‬‬
‫يعترب القطاع املصريف أحد القطاعات الرائدة يف االقتصادات احلديثة‪ ،‬ليس فقط لدوره اهلام يف حشد‬
‫وتعبئة املدخرات احمللية واألجنبية ومتويل االستثمار الذي ميثل عصب النشاط االقتصادي‪ ،‬بل لكونه أصبح‬
‫ميثل حلقة االتصال األكثر أمهية مع العامل اخلارجي‪ .‬فقد أصبح هذا القطاع‪ ،‬بفعل اتساعه وتشعب‬
‫أنشطته‪ ،‬النافذة اليت يطل منها العامل علينا‪ ،‬ونطل منها على العامل‪ .‬وأصبح تطوره ومتانة أوضاعه معياراً‬
‫للحكم على سالمة اقتصاداتنا وقابليتها أو قدرهتا على جذب رؤوس األموال احمللية واخلارجية‪ .‬وإذا كان‬
‫القطاع املصريف‪ ،‬واحلالة هذه‪ ،‬واحداً من أهم القطاعات االقتصادية‪ ،‬فإن البنك املركزي ميثل احملور الرئيس‬
‫هلذا القطاع وزايدة قدرته على املنافسة والتطور وذلك ملا يقوم به من دور يف إدارة السياسة النقدية واملصرفية‪،‬‬
‫واحلفاظ على االستقرار املايل وابلتايل إرساء أسس ومو اقتصادي قابل لالستمرار‪.‬‬
‫لعلي أجد من املناسب عند احلديث عن "دور البنوك املركزية يف إرساء السياسة النقدية" أن أعود إىل‬
‫الوراء قليالً عرب تناول نشأة هذه البنوك وما تبع ذلك من تطور يف مهامها وأهدافها ووسائل حتقيق تلك‬
‫األهداف‪ ،‬ال لغرض اسرتجاع التاريخ‪ ،‬وإوما للوقوف عن كثب على التطور الذي حدث يف الدور الذي تقوم‬
‫به البنوك املركزية يف اقتصاداهتا الوطنية‪ .‬فدور البنوك املركزية يف االقتصاد هو دور ديناميكي مر بتبدالت‬
‫عديدة منذ نشأة هذه البنوك وحىت اآلن‪ ،‬ومن الطبيعي أن يواصل تطوره ابستمرار طاملا تطور هيكل‬
‫االقتصاد واتسعت قاعدة األدوات اليت يستخدمها لتنفيذ سياسته النقدية‪ .‬وهو ما ستتناوله هذه الورقة يف‬
‫جزئها األول‪.‬‬
‫أما متطلبات جناح مثل هذا الدور الذي تقوم به البنوك املركزية فإنه سيكون عنوان حديثنا يف اجلزء‬
‫التايل من الورقة بينما يتناول اجلزء الثالث واألخري من الورقة جتربتنا يف البنك املركزي األردين‪ ،‬اليت جتاوزت‬
‫األربعني عاماً‪ ،‬يف إرساء أسس سياسة نقدية سليمة وفاعلة ويف بناء جهاز مصريف يتمتع ابملالءة والكفاءة‪.‬‬
‫هذه التجربة اليت استفادت وأفادت العديد من البنوك املركزية العربية يف السابق‪ .‬وكلي أمل أن يكون هذا‬
‫املؤمتر نقطة مضيئة لنا مجيعاً يف إكساب جتاربنا العملية املزيد من عناصر التطور والفاعلية‪.‬‬
‫أوال‪ :‬نشأة البنوك املركزية (حملة اترخيية)‬
‫لقد جاءت نشأة البنوك املركزية متأخرة بعض الشيء عن نشأة البنوك التجارية اليت ظهرت يف الدول‬
‫األوروبية قبل القرن السابع عشر‪ .‬ففي ابدئ األمر‪ ،‬كانت البنوك التجارية تقوم إبصدار النقود وتقبل الودائع‬
‫وتقدم القروض‪ .‬ويف ضوء بساطة وتواضع النشاط اإلقتصادي واملايل يف تلك الفرتة‪ ،‬مل تكن هنالك حاجة‬
‫لوجود هيئة إشرافية تتوىل رسم سياسة عامة أو تضع القواعد التنظيمية لعمل البنوك‪ .‬ولكن إفراط بعض هذه‬
‫البنوك وتوسعها يف إصدار النقود أدى إىل حدوث أزمات مالية انعكست سلباً على االقتصاد‪ ،‬األمر الذي‬
‫استدعى وجود مؤسسة تعىن بتنظيم النشاط املصريف وتنظيم عملية إصدار النقود للتحكم بعرض النقد‪ .‬وقد‬
‫‪1‬‬
‫أوكلت هذه املهمة يف ابدئ األمر إىل أحد البنوك القائمة‪ .‬ومع تزايد النشاط اإلقتصادي وتزايد احتياجات‬
‫احلكومات للتمويل‪ ،‬وتزايد حركة السلع واألموال عرب احلدود‪ ،‬أصبحت املعامالت املصرفية أكثر تعقيداً‪،‬‬
‫ظهرت احلاجة إىل وجود هيئة من خارج البنوك لتتوىل عملية اإلشراف على عمل تلك البنوك وتنظيم العمل‬
‫الصريف‪ ،‬ابإلضافة إىل تنظيم عملية إصدار النقد‪ ،‬فكانت نشأة البنوك املركزية‪ .‬ومن هنا فإن إنشاء البنوك‬
‫املركزية إوما جاء للتحكم يف عرض النقود وتنظيم إصدارها‪.‬‬
‫وبعد احلرب العاملية الثانية‪ ،‬ونظراً لضخامة حجم رؤوس األموال الالزمة إلعادة بناء اإلقتصادات‬
‫املدمرة‪ ،‬تطورت أهداف ومهام البنوك املركزية من دور بسيط يتمثل‪ ،‬كما أسلفنا‪ ،‬يف عملية إصدار النقود‬
‫وتنظيم أعمال البنوك التجارية‪ ،‬إىل دور تنموي دعمته األدبيات االقتصادية آنذاك وخاصة تلك الصادرة عن‬
‫املؤسسات الدولية كالبنك والصندوق الدوليني‪ .‬فمنذ انتهاء احلرب العاملية الثانية وحىت أواخر السبعينات‪،‬‬
‫راجت فكرة تدخل الدولة يف النشاط اإلقتصادي‪ ،‬وهيمنت على معظم الدول فكرة التخطيط اإلقتصادي‬
‫لتحقيق التنمية‪ .‬وقد فرض هذا الواقع‪ ،‬وخصوصاً يف الدول النامية‪ ،‬على البنوك املركزية أن تتجاوز يف‬
‫سياستها النقدية هدف اإلستقرار النقدي إىل هدف املسامهة يف دعم النمو اإلقتصادي‪ .‬ولتحقيق ذلك كان‬
‫من الطبيعي أن تتوسع البنوك املركزية يف متويل عجوزات املوازانت العامة للحكومات‪ ،‬وأن تلجأ إىل التأثري‬
‫على السياسات اإلئتمانية للبنوك من خالل اإلجراءات اإلنتقائية لتوجيه اإلئتمان حنو القطاعات اليت ترغب‬
‫الدولة بتنميتها وخاصة قطاعات اإلنتاج السلعي كالصناعة والزراعة‪.‬‬
‫وبعد السري يف هذا اإلجتاه ألكثر من ثالثة عقود‪ ،‬أثبتت التجربة العملية خطأ هذا النهج‪ ،‬حيث أدى‬
‫التوسع النقدي املبالغ فيه إىل ارتفاع‬
‫معدالت التضخم‪ ،‬والذي أدى بدوره إىل تزايد ظروف عدم اليقني ومن مث اإلضرار ابلنمو‬
‫اإلقتصادي‪ .‬ومن انحية اثنية‪ ،‬أدت اإلجراءات اإلنتقائية للسياسة النقدية إىل إساءة استخدام املوارد‬
‫وإضعاف اإلنتاجية‪ ،‬األمر الذي انعكس سلبياً على معدالت النمو اإلقتصادي‪ .‬وخالصة القول‪ ،‬أن هذا‬
‫النهج فشل يف حتقيق هدف زايدة معدل النمو اإلقتصادي‪ .‬بينما ساهم يف زايدة معدالت التضخم وقاد يف‬
‫هناية املطاف إىل أزمات مالية عميقة يف كثري من دول العامل النامية وخاصة دول أمريكا الالتينية‪ .‬وال خيفى‬
‫على حضراتكم‪ ،‬أن دولنا العربية مل تكن يف منأى عن مثل هذه النتائج السلبية‪.‬‬
‫وقد أملى ذلك تغرياً ملحوظاً يف دور البنوك املركزية منذ أوائل الثمانينات‪ ،‬حيث أصبح دور البنك‬
‫املركزي يتمركز من جديد حول إرساء سياسة نقدية سليمة ذات فاعلية عالية يف حتقيق االستقرار النقدي‬
‫ابلدرجة األوىل‪ .‬وضمن هذا اإلطار‪ ،‬انصرفت البنوك املركزية يف بعض الدول املتقدمة اليت فصلت وظيفة‬
‫اإلشراف والتنظيم عن بنوكها املركزية‪ ،‬إىل الرتكيز على استهداف معدل التضخم كهدف رئيس لسياستها‬
‫النقدية وذلك يف ضوء حترير أسواق رأس املال يف العامل‪ .‬أما البنوك املركزية اليت تتوىل مهام التنظيم والرقابة‬
‫على البنوك‪ ،‬فتعترب مسؤولة عن توفري البيئة املصرفية املناسبة وعن ضمان سالمة األوضاع املصرفية إىل جانب‬
‫رسم وتنفيذ السياسة النقدية‪.‬‬
‫وابلنتيجة‪ ،‬فقد أصبحت السياسة النقدية‪ ،‬ورغم مرورها ابلعديد من التحوالت‪ ،‬تركز على االستقرار‬
‫النقدي ونقصد هنا االستقرار الداخلي (استقرار املستوى العام لألسعار) واالستقرار اخلارجي (استقرار سعر‬
‫الصرف)‪ ،‬هذا فضالً عن توفري املتطلبات املالية للنشاط االقتصادي‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫اثنيا‪ :‬متطلبات جناح البنك املركزي‬
‫إن جناح البنوك املركزية يف حتقيق هذا اهلدف‪ ،‬أي االستقرار النقدي إوما حتدده جمموعة من العوامل‬
‫والشروط الذاتية أو املؤسسية تتعلق هبياكل هذه البنوك وتطورها ونوعية مواردها البشرية وغري ذلك من‬
‫العوامل اخلاصة هبذه البنوك‪ .‬كما ويتطلب ذلك توافر جمموعة من الشروط املوضوعية‪ ،‬وأبرزها درجة‬
‫استقاللية البنوك املركزية ومصداقية سياساهتا وإجراءاهتا وتوفر قدر كبري من الشفافية يف عمل هذه البنوك‬
‫وخضوعها للمساءلة إزاء مدى جناحها يف حتقيق األهداف املنوطة هبا‪.‬‬
‫وامسحوا يل هنا‪ ،‬ولألمهية‪ ،‬أن أتوقف قليالً عند هذه املفردات‪ :‬االستقاللية‪ ،‬والشفافية‪ ،‬واملصداقية‪،‬‬
‫واملساءلة وهي مفردات أصبحت تتكرر كثرياً حتت عنوان احلوكمة اجليدة للبنوك املركزية‪.‬‬
‫إن استقاللية البنوك املركزية تعترب إحدى املسائل اهلامة يف أطار البحث عن اإلطار املؤسسي الذي‬
‫يساعد السياسة النقدية يف إبقاء معدالت التضخم عند مستوايهتا املتدنية يف األجلني املتوسط والطويل‪.‬‬
‫وتعين اإلستقاللية هنا حرية البنك املركزي يف رسم وتنفيذ سياسته النقدية دووما خضوع لإلعتبارات أو‬
‫التدخالت السياسية‪ .‬وال تعين اإلستقاللية أبي حال من األحوال‪ ،‬اإلنفصال التام بني البنك املركزي‬
‫واحلكومة‪ ،‬وانفراد البنك يف حتديد األهداف النهائية للسياسة النقدية‪ ،‬حيث ميكن االتفاق على هذه‬
‫األهداف بني البنك واحلكومة‪ .‬وعلى ذلك‪ ،‬فإن البنك يبحث عن االستقاللية يف حتديد األهداف الوسيطة‬
‫ويف انتهاج األدوات املناسبة لبلوغ تلك األهداف مع ضرورة احلفاظ على أكرب قدر ممكن من اإلنسجام‬
‫والتناغم بني السياسة النقدية و السياسة املالية‪.‬‬
‫أما املصداقية ‪ ،‬فإهنا متثل ركيزة أساسية تساعد يف حتقيق السياسة النقدية ألهدافها‪ .‬ونعين ابملصداقية‬
‫التزام البنك املركزي ابختاذ اإلجراءات الالزمة لتحقيق أهداف السياسة النقدية‪ ،‬ودون هتاون‪ .‬وال تثبت‬
‫املصداقية إال عرب الزمن حيث يكرر البنك اختاذ اإلجراءات نفسها إذا ما واجه ظروفاً معينة مرة أخرى وال‬
‫يرتاجع عن تلك اإلجراءات إال بتحقق اهلدف‪ .‬ومما ال شك فيه‪ ،‬أن اكتساب البنك املركزي للمصداقية‬
‫جيعل الفعاليات اليت تتأثر بقراراته (اجلهاز املصريف مثالً) تسري ابالجتاه املطلوب بشكل أسرع‪ .‬كما أن‬
‫استقاللية البنك املركزي تعترب ركيزة هامة لتنفيذ سياسة نقدية أكثر فاعلية وتسرع يف حتقيق األهداف‪ ،‬األمر‬
‫الذي يعزز من مصداقيته‪.‬‬
‫أما شفافية السياسة النقدية‪ ،‬فتعين اطالع اجلمهور‪ ،‬بشكل واضح ويف أوقات منتظمة‪ ،‬على‬
‫توجهات وإجراءات السياسة النقدية‪ .‬حيث أن معرفة اجلمهور وإدراكهم ألهداف وإجراءات هذه السياسة‬
‫وأدواهتا ومتكينهم من احلصول على املعلومات املطلوبة يف هذا اخلصوص سيعمل على زايدة فعاليتها ومتكني‬
‫اجلمهور‪ ،‬يف ضوء ذلك‪ ،‬من بناء قرارات سليمة‪ ،‬فضالً عن خلق مزيد من االلتزام من قبل البنك املركزي‬
‫للوفاء هبذه األهداف‪.‬‬
‫ويف الوقت الذي اتسعت فيه دائرة اإلهتمام ابحلوكمة املؤسسية واستقاللية البنك املركزي‪ ،‬فقد حظيت‬
‫قضية "مساءلة" البنك املركزي بنفس اإلهتمام أيضاً‪ ،‬فكلما متتع البنك مبزيد من االستقاللية كلما ازدادت‬
‫احلاجة إىل مساءلته على سياساته والنتائج اليت تتمخض عنها‪ .‬وذلك استناداً إىل مسؤوليته جتاه حتقيق‬
‫األهداف اليت ينص عليها قانونه‪ .‬أما اجلهات اليت يكون فيها البنك مسؤوالً أمامها فهي متعددة ومنها‪:‬‬
‫‪3‬‬
‫الربملان‪ ،‬بصفته ممثالً للشعب‪ ،‬ووسائل اإلعالم واألسواق املالية وذلك وفق اآللية أو األسلوب الذي ينص‬
‫عليه القانون‪.‬‬
‫اثلثا‪ :‬جتربة البنك املركزي األردين يف إدارة السياسة النقدية‬
‫كما هو احلال لدى البنوك املركزية يف العامل‪ ،‬فقد أصبح حتقيق االستقرار النقدي يعتلي سلم أولوايت‬
‫السياسة النقدية للبنك امل ركزي األردين يف املرحلة احلالية‪ .‬ونقصد ابالستقرار النقدي هنا‪ ،‬استقرار املستوى‬
‫العام لألسعار‪ ،‬واستقرار سعر صرف الدينار وتوفري هيكل أسعار فائدة مالئم‪ .‬فاالستقرار النقدي يعترب أحد‬
‫أهم أركان البيئة اجلاذبة لالستثمارات سواءً كانت حملية أم أجنبية‪ ،‬وهذه االستثمارات هي احملرك الرئيس‬
‫للنشاط االقتصادي‪ .‬وهبذا يكون الدور الذي يلعبه البنك املركزي يف النمو االقتصادي دوراً غري مباشر‪.‬‬
‫وإذا كان حتقيق االستقرار النقدي ميثل املرتكز الرئيس للسياسة النقدية يف الوقت الراهن‪ ،‬فان البنك‬
‫املركزي مل يغفل اجلانب التمويلي لألنشطة االقتصادية وإوما غري من منهجية التعامل معه‪ .‬فبدالً من الرتكيز‬
‫على توفري التمويل الالزم لالستثمارات أبسعار فائدة تفضيلية‪ ،‬واليت غالباً ما كانت تتم من خالل إجراءات‬
‫إدارية حتد من كفاءة ختصيص املوارد‪ ،‬أصبح االهتمام يف الوقت الراهن يرتكز على توفري البيئة املصرفية‬
‫املناسبة اليت تساعد على تسهيل عمليات الوساطة املالية‪.‬‬
‫فالبنك املركزي يؤمن أبن البيئة املصرفية اليت متكن املؤسسات املصرفية املختلفة من التنافس حبرية وعلى‬
‫أسس متكافئة هي البيئة املناسبة اليت توفر التمويل للنشاط االقتصادي ابحلجم والكلفة املناسبني استناداً إىل‬
‫قوى السوق‪ ،‬وهي اليت ترفع من كفاءة استخدام املوارد املالية‪ .‬وعلى عكس ذلك‪ ،‬فقد أثبتت التجربة‬
‫العملية على مدى عقدين ونيف من الزمن أن اإلجراءات اإلدارية مل تؤد إىل حفز االستثمار يف اجملاالت‬
‫املرغوبة ومن مث تشجيع النمو االقتصادي بقدر ما أدت إىل إساءة استخدام املوارد وتكريس بعض‬
‫السياسات االقتصادية اخلاطئة‪ .‬وعليه فان البنك املركزي ختلى هنائياً عن التدخل يف إدارة احملافظ املالية‬
‫للبنوك وقصر دوره التنظيمي على اإلجراءات التنظيمية اليت تضمن سالمة الوضع املايل ملؤسسات اجلهاز‬
‫املصريف وتعزيز منعتها لتمكينها من املنافسة على الصعيدين احمللي واخلارجي‪ .‬واىل جانب ذلك‪ ،‬فان البنك‬
‫يويل أمهية خاصة لتطوير القطاع املصريف من الناحيتني املؤسسية والنوعية لتمكينه من القيام بدوره املناسب‬
‫يف خدمة االقتصاد الوطين‪.‬‬
‫وبعد هذه املقدمة املوجزة‪ ،‬سأستعرض بشيء من التفصيل جهود البنك املركزي الرامية لتعزيز دوره يف‬
‫النشاط االقتصادي وعلى وجه التحديد‪ ،‬سيرتكز احلديث على احملاور الثالثة التالية‪:‬‬
‫‪ –1‬حتقيق االستقرار النقدي‪.‬‬
‫‪ –2‬هتيئة البيئة املصرفية املناسبة‪.‬‬
‫‪ –3‬تطوير سوق رأس املال‪.‬‬
‫حتقيق االستقرار النقدي‬
‫تتمثل عناصر االستقرار النقدي اليت يستهدف البنك املركزي األردين حتقيقها يف استقرار املستوى العام‬
‫لألسعار واستقرار سعر صرف الدينار وخلق هيكل أسعار فائدة ينسجم مع الظروف االقتصادية احمللية‬
‫والتطورات الدولية‪ .‬ويسعى البنك املركزي إىل حتقيق ذلك من خالل تنظيم ومو السيولة احمللية يف االقتصاد‬
‫الوطين مبا يتناسب ومتويل النشاط االقتصادي احلقيقي‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫وحــىت أوائــل التســعينات‪ ،‬دأب البنــك املركــزي علــى ضــبط ومــو الســيولة يف االقتصــاد الــوطين مــن خــالل‬
‫اس ــتخدام أدوات السياس ــة النقدي ــة التقليدي ــة‪ ،‬واملتمثل ــة يف س ــعر إع ــادة اخلص ــم ونس ــب االحتي ــاطي النق ــدي‬
‫اإللزامي‪ ،‬عالوة على السقوف املباشرة علـى التوسـع االئتمـاين يف حـاالت معينـة‪ .‬واىل جانـب ذلـك جلـأ البنـك‬
‫خالل تلك الفرتة إىل اإلجراءات اإلدارية للتأثري على هيكل االئتمان املصريف وكلفته‪ ،‬وذلك من خـالل حتديـد‬
‫أسعار الفائدة على القروض والودائع وإلزام البنوك بتوجيه جزء من حمفظتها املالية حنو اسـتثمارات بعينهـا‪ .‬وقـد‬
‫أثبتــت التجربــة‪ ،‬أن هــذه األدوات مل تكــن ابلفعاليــة املطلوبــة للتــأثري علــى حجــم الســيولة يف االقتصــاد الــوطين‪،‬‬
‫فض ـالً عــن أهن ــا أدت إىل تشــوهات ســعريه وهيكلي ــة يف القطــاع املصــريف‪ ،‬وابلت ــايل إىل تقليــل كفــاءة ختص ــيص‬
‫املوارد يف االقتصاد الوطين‪.‬‬
‫ومنذ هناية عام ‪ ،1993‬أخذ البنك املركزي يتبع األسلوب غري املباشر يف إدارة السياسة النقدية من‬
‫خالل عمليات السوق املفتوحة‪ ،‬وهو األسلوب األكثر شيوعاً يف إدارة السياسة النقدية عند البنوك املركزية‬
‫للدول املتقدمة‪ .‬وضمن هذا األسلوب يقوم البنك املركزي ابستخدام شهادات اإليداع اليت أصدرها‬
‫خصيصاً هلذه الغاية كأداة رئيسة المتصاص السيولة الزائدة يف االقتصاد وابلتايل منعها من التأثري على‬
‫مستوى األسعار بشكل عام من جهة‪ ،‬وعلى سعر الصرف من جهة أخرى‪ .‬وقد جلأ البنك املركزي إىل‬
‫استحداث أداة شهادات اإليداع يف ظل عدم كفاية إصدارات أدوات الدين العام احلكومي واليت ترتبط‬
‫مباشرة بتمويل عجز املوازنة العامة من جهة‪ ،‬وضعف السوق الثانوي لتلك األدوات من جهة اثنية‪ .‬ويف‬
‫املقابل‪ ،‬تساعد عمليات إعادة شراء شهادات اإليداع ألجل أسبوع يف ضخ السيولة إىل االقتصاد الوطين‬
‫عند اللزوم فضالً عن دورها يف تسهيل مهمة البنوك يف إدارة حمافظها املالية يف األجل القصري‪ .‬واىل جانب‬
‫شهادات اإليداع‪ ،‬يستخدم البنك املركزي أيضاً أدوات سعر إعادة اخلصم وانفذة اإليداع لليلة واحدة يف‬
‫إدارته للسياسة النقدية‪.‬‬
‫ولقد اختذت السياسة النقدية للبنك املركزي اجتاهات متباينة بني التشدد والتساهل يف ضوء التطورات‬
‫االقتصادية احمللية وتطورات أسعار الفائدة يف األسواق املالية الدولية‪ .‬فقد متيزت فرتة التسعينات بشكل عام‬
‫بسياسة نقدية متشددة سواء هبدف ختفيض معدالت التضخم كما حدث يف أوائل التسعينات‪ ،‬أو هبدف‬
‫تعزيز استقرار سعر الصرف كما حدث يف أواسط وأواخر التسعينات‪ ،‬عندما ارتفع الطلب على العمالت‬
‫األجنبية بشكل حاد ومفاجئ‪ .‬وقد ترتب على ذلك يف حينه ارتفاع أسعار الفائدة على خمتلف أدوات‬
‫السياسة النقدية لدى البنك املركزي إىل مستوايت قياسية‪.‬‬
‫أما بعد ترسخ االستقرار النقدي‪ ،‬ومنذ أواسط عام ‪ 1999‬حتديداً‪ ،‬فقد متيزت السياسة النقدية‬
‫ابليسر‪ ،‬وقد أمكن خالل هذه الفرتة ختفيض سعر الفائدة على خمتلف أدوات السياسة النقدية إىل أدىن‬
‫مستوى هلا منذ إتباع األسلوب اجلديد يف إدارة السياسة النقدية‪ .‬غري أن البنك اجته منذ أواسط عام‬
‫‪ 2004‬لبعض التشدد من خالل رفع أسعار الفائدة‪ ،‬وذلك جتنباً للضغوط التضخمية احملتملة جراء تزايد‬
‫الطلب احمللي‪.‬‬
‫وال بد من التنويه أبن سياسة سعر الصرف احلالية املتمثلة يف ربط الدينار ابلدوالر األمريكي قد‬
‫خدمت االقتصاد األردين جيداً‪ ،‬حيث سامهت إبحراز معدالت النمو االقتصادي اإلجيابية وختفيض‬
‫معدالت التضخم إىل مستوى مماثل ملا هو سائد يف الدول الصناعية‪ ،‬فضالً عن تعزيز الثقة العامة ابلدينار‬
‫األردين‪ .‬وقد ساعد على ذلك ارتفاع اإلحتياطيات األجنبية لدى البنك املركزي إىل مستوى مريح إذ تبلغ‬
‫تلك اإلحتياطيات حالياً ‪ 4.6‬مليار دوالر أمريكي (ما يكفي لتغطية ما يزيد على مثانية أشهر من‬
‫املستوردات)‪ .‬ويتوفر لدى البنك املركزي حالياً قناعة اتمة أبن هذه السياسة ال زالت يف صاحل االقتصاد‬
‫‪5‬‬
‫الوطين‪ .‬وليس أدل على ذلك من تزايد القدرة التنافسية لالقتصاد األردين‪ ،‬حيث ومت الصادرات الوطنية‬
‫بشكل ملحوظ خالل السنوات األخرية‪.‬‬
‫أما على صعيد سياسة أسعار الفائدة‪ ،‬فقد أدخل البنك املركزي إصالحات متعددة على هذه‬
‫السياسة هبدف خلق هيكل أسعار فائدة مرن ومالئم ينسجم مع األوضاع االقتصادية السائدة حملياً و‬
‫تطورات أسعار الفائدة يف األسواق العاملية‪ .‬فمنذ بداية تطبيق اإلصالحات االقتصادية ‪ ،‬قام البنك املركزي‬
‫بتحرير أسعار الفائدة الدائنة واملدينة يف السوق املصرفية وترك حتديد مستوايهتا إىل قوى السوق مستخدماً‬
‫األسلوب غري املباشر لتوجيه تلك األسعار‪.‬‬
‫ويعمل البنك املركزي للتأثري على أسعار الفائدة يف السوق املصريف بشكل غري مباشر‪ ،‬وذلك من‬
‫خالل تعديل أسعار الفائدة الرئيسة على أدوات سياسته النقدية (سعر إعادة اخلصم‪ ،‬سعر انفذة اإليداع‪،‬‬
‫وسعر إعادة شراء شهادات اإليداع) ومن خالل عمليات السوق املفتوحة املتمثلة يف بيع شهادات اإليداع‬
‫ابلدينار‪.‬‬
‫وابلنظر إىل مدى جتاوب البنوك مع إجراءات البنك املركزي‪ ،‬يالحظ عندما كان البنك املركزي يسعى‬
‫لتخفيض أسعار الفائدة‪ ،‬فإن البنوك كانت ختفض أسعار الفائدة على الودائع بسرعة أعلى من ختفيضها‬
‫ألسعار الفائدة على التسهيالت‪ ،‬األمر الذي يؤدي إىل اتساع اهلامش بني أسعار الفائدة املدينة والدائنة‪.‬‬
‫ولكن املالحظة اجلديرة ابإلهتمام‪ ،‬أن البنوك مل تبادر إىل رفع أسعار الفائدة على التسهيالت عندما بدأ‬
‫البنك املركزي برفع أسعار الفائدة على أدوات سياسته النقدية خالل فرتة اإلثين عشر شهراً األخرية‪ .‬بل‬
‫على العكس م الت أسعار الفائدة على التسهيالت حنو اإلخنفاض مما أدى إىل تقلص اهلامش بني الفائدة‬
‫الدائنة واملدينة بشكل واضح ليبلغ ‪ 4.73‬نقطة مئوية‪ .‬ويعكس هذا اإلجتاه ارتفاع مستوى التنافسية يف‬
‫اجلهاز املصريف األردين‪ ،‬وخاصة يف أعقاب دخول ثالثة بنوك عربية كبرية إىل السوق األردين‪.‬‬
‫هيكل أسعار الفائدة يف السوق املصريف األردين‬
‫(نسب مئوية)‬
‫‪1993‬‬
‫‪1998‬‬
‫‪2003‬‬
‫‪2004‬‬
‫أاير‬
‫‪2005‬‬
‫شهادات إيداع‬
‫‪ 3‬أشهر‬
‫‪3.25‬‬
‫‪9.45‬‬
‫‪2.10‬‬
‫‪2.85‬‬
‫‪4.05‬‬
‫‪ 6‬أشهر‬
‫‪4.10‬‬
‫‪9.55‬‬
‫‪2.15‬‬
‫‪3.20‬‬
‫‪4.50‬‬
‫سعر إعادة اخلصم‬
‫‪8.50‬‬
‫‪9.00‬‬
‫‪2.50‬‬
‫‪3.75‬‬
‫‪4.50‬‬
‫‪6‬‬
‫اتفاقيات إعادة شراء‬
‫شهادات اإليداع‬
‫‪5.50‬‬
‫*‬
‫‪11.50‬‬
‫‪3.50‬‬
‫‪4.75‬‬
‫‪5.50‬‬
‫انفذة اإليداع لليلة واحدة‬
‫‪**4.13‬‬
‫‪8.50‬‬
‫‪2.00‬‬
‫‪2.250‬‬
‫‪3.00‬‬
‫اإلقراض لليلة واحدة بني البنوك‬
‫‪***7.03‬‬
‫‪5.83‬‬
‫‪2.13‬‬
‫‪2.805‬‬
‫‪3.249‬‬
‫الودائع لدى البنوك‬
‫نيسان‬
‫‪2005‬‬
‫حتت الطلب‬
‫‪0.88‬‬
‫‪1.35‬‬
‫‪0.50‬‬
‫‪0.36‬‬
‫‪0.36‬‬
‫توفري‬
‫‪5.14‬‬
‫‪5.13‬‬
‫‪0.88‬‬
‫‪0.74‬‬
‫‪0.75‬‬
‫ألجل‬
‫‪6.87‬‬
‫‪8.33‬‬
‫‪2.75‬‬
‫‪2.50‬‬
‫‪2.69‬‬
‫التسهيالت املقدمة من البنوك‬
‫جاري مدين‬
‫‪11.03‬‬
‫‪12.49‬‬
‫‪9.43‬‬
‫‪8.81‬‬
‫‪8.66‬‬
‫قروض وسلف‬
‫‪10.27‬‬
‫‪8.04‬‬
‫‪8.92‬‬
‫‪7.59‬‬
‫‪7.42‬‬
‫كمبياالت‬
‫‪11.11‬‬
‫‪13.97‬‬
‫‪10.24‬‬
‫‪8.96‬‬
‫‪8.62‬‬
‫* ميثل سعر الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء اعتباراً من شهر نيسان ‪.1994‬‬
‫** ميثل سعر الفائدة على انفذة اإليداع اعتباراً من آذار ‪.1998‬‬
‫*** ميثل سعر الفائدة على اإلقراض بني البنوك اعتباراً من تشرين اثين ‪.1996‬‬
‫هتيئة البيئة املصرفية املناسبة‬
‫كما سبق وأشرت‪ ،‬فان البيئة املصرفية السليمة‪ ،‬تعترب من أهم شروط حتقيق الكفاءة يف عملية‬
‫ختصيص امل وارد وابلتايل توفري التمويل املناسب للنشاط االقتصادي‪ .‬لذلك فان هدف تطوير اجلهاز املصريف‬
‫وضمان سالمته ال يقل أمهية عن هدف حتقيق االستقرار النقدي‪ .‬إذ تعترب وحدات اجلهاز املصريف إحدى‬
‫القنوات احليوية اليت تلعب دوراً ابرزاً يف النشاط االقتصادي‪ ،‬فهي مبثابة حلقة وصل بني وحدات الفائض‬
‫ووحدات العجز يف االقتصاد أو بني املدخر واملستثمر‪ .‬وللداللة على أمهية هذا القطاع ميكن اإلشارة إىل‬
‫إمجايل حجم موجودات البنوك واليت شكلت ما نسبته ‪ %239‬من الناتج احمللي اإلمجايل يف عام ‪.2003‬‬
‫‪7‬‬
‫ويف ضوء ذلك أوىل البنك املركزي عملية إصالح القطاع املايل واملصريف عناية كبرية وذلك لضمان سالمته‬
‫ومنعته وتطوير أنشطته‪ .‬ومن أبرز مالمح جهود البنك املركزي يف هذا اجملال‪:‬‬
‫‪ .1‬تعزيز سالمة ومنعة اجلهاز املصريف‬
‫إميــاانً مــن البنــك املركــزي أبن وجــود مؤسســات مصــرفية قويــة يعتــرب مــن أساســيات تعزيــز قــدرة تلــك‬
‫املؤسسات على املنافسة احمللية واخلارجية‪ ،‬فقد طلب البنك املركزي من البنـوك األردنيـة رفـع احلـد األدىن‬
‫لرأمساهل ــا م ــن ‪ 20‬ملي ــون دين ــار إىل ‪ 40‬ملي ــون دين ــار عل ــى أن ي ــتم حتقي ــق ه ــذا املس ــتوى بنهاي ــة ع ــام‬
‫‪ .2007‬كمــا رفــع احلــد األدىن ملعــدل كفايــة رأس املــال إىل ‪ %12‬ابملقارنــة مــع النســبة املقـررة يف جلنــة‬
‫ابزل والبالغــة ‪ .%8‬ويف إطــار حتســني نوعيــة موجــودات البنــوك مبــا يــنعكس إجيابيـاً علــى ســالمة مراكزهــا‬
‫املاليــة‪ ،‬فقــد ي ختفــيض املــدة الزمنيــة لتصــنيف الــديون املتعثــرة وتعليــق الفوائــد عليهــا مــن ســتة أشــهر إىل‬
‫ثالثــة أشــهر‪ .‬كــذلك أصــدر البنــك املركــزي تعليمــات تتعلــق مبكافحــة غســيل األمـوال بغيــة احلفــاظ علــى‬
‫ســالمة اجلهــاز املصــريف األردين داخــل اململكــة وخارجهــا‪ .‬إضــافة إىل ذلــك فقــد أصــدر البنــك املركــزي‬
‫إطــارا شــامالً لإلج ـراءات التصــحيحية لتجنــب املمارســات والسياســات املصــرفية غــري الســليمة أو غــري‬
‫اآلمنة ومعاجلة نقاط الضعف يف مراحل مبكرة‪.‬‬
‫‪ .2‬تعزيز الرقابة املصرفية احلصيفة‬
‫ارتف ــع مس ــتوى الرقاب ــة ال ــيت ميارس ــها البن ــك املرك ــزي األردين عل ــى املص ــارف إىل مس ــتوى جي ــد ومب ــا‬
‫ينسجم مع املعايري الدولية هبذا اخلصوص‪ .‬وضمن هذا اإلطار فقد فرض البنـك املركـزي حـدوداً قصـوى‬
‫للرتك ـزات االئتمانيــة املباشــرة وغــري املباشــرة‪ ،‬ووضــع حــداً أدىن لنســبة حقــوق املســامهني إىل املوجــودات‬
‫(‪ .)%6‬كما متت إضـافة خمـاطر السـوق إىل معادلـة احتسـاب معـدل كفايـة رأس املـال‪ ،‬وي تطـوير نظـام‬
‫إنذار مبكر للمصارف يساعد البنك املركزي يف التعرف على مـواطن الضـعف يف الوضـع املـايل واإلداري‬
‫ألي بنــك وه ــي يف مراحلهــا األوىل‪ .‬كم ــا ي تطبي ــق مفــاهيم الرقاب ــة الش ــاملة لتشــمل التفت ــيش املي ــداين‬
‫واملكت ــت ملختل ــف ف ــروع البن ــك الواح ــد يف ال ــداخل واخل ــارج‪ ،‬ه ــذا إىل جان ــب تطبي ــق مع ــايري احملاس ــبة‬
‫واإلفصاح املايل املعمول هبا دولياً‪.‬‬
‫‪ .3‬االستفادة من اخلربات املصرفية اخلارجية‬
‫يف إطـار تطـوير اخلـدمات املصـرفية‪ ،‬أفسـح البنـك املركـزي اجملـال أمـام تـرخيص املزيـد مـن املؤسسـات‬
‫املصرفية اخلارجية خاصة ذات اخلـربة املميـزة منهـا كبنـك الكويـت الـوطين الـذي ابشـر أعمالـه قبـل بضـعة‬
‫أشــهر و "بنــك لبنــان واملهجــر" وبنــك عــودة واملتوقــع مباشـرهتما العمــل قريبـاً‪ .‬و ذلــك انســجاماً مــع‬
‫حترير قطاع اخلدمات املصرفية يف إطار انضمام األردن إىل منظمة التجارة العامليـة‪ .‬وممـا ال شـك فيـه أن‬
‫دخول مثل هذه املؤسسات سيعزز اخلربات املصرفية يف األردن‪.‬‬
‫‪ .4‬تعزيز املنافسة يف القطاع املصريف‬
‫اختــذ البنــك املركــزي العديــد مــن اإلج ـراءات هبــذا الشــأن ومنهــا‪ ،‬إزالــة امل ـزااي التفضــيلية الــيت كانــت‬
‫تتمتــع هبــا بعــض البنــوك يف جمــال التســليف‪ ،‬وتوحيــد نســبة االحتيــاطي اإللزامــي علــى كافــة أنـواع الودائــع‬
‫ابلــدينار وابلعم ــالت األجنبي ــة ولــدى كاف ــة البن ــوك‪ ،‬وتشــجيع البن ــوك عل ــى االنــدماج فيم ــا بينه ــا خلل ــق‬
‫مؤسس ــات مص ــرفية قوي ــة وذات قاع ــدة رأمسالي ــة كب ــرية متكنه ــا م ــن املنافس ــة بش ــكل مالئ ــم يف ال ــداخل‬
‫‪8‬‬
‫واخل ــارج‪ ،‬ه ــذا ابإلض ــافة إىل الطل ــب م ــن البن ــوك اإلع ــالن ع ــن س ــعر فائ ــدة اإلقـ ـراض ألفض ــل العم ــالء‬
‫مبختلف الوسائل اإلعالمية‪.‬‬
‫‪ .5‬تطوير أنشطة البنوك‬
‫قام البنك املركزي بتشجيع البنـوك علـى إدارة احملـافظ االسـتثمارية ابلـدينار وابلعمـالت األجنبيـة مـن‬
‫خ ــالل إعف ــاء ه ــذه احمل ــافظ م ــن نس ــبة االحتي ــاطي النق ــدي اإللزام ــي‪ .‬كم ــا عم ــل عل ــى تط ــوير نظ ــام‬
‫االستعالم املتعلق ابألخطار املصرفية من خالل الـربط الشـبكي اآليل‪ ،‬وإنشـاء وحـدة للشـيكات املرجتعـة‬
‫يف البنــك املركــزي بغــرض احلــد مــن هــذه الظــاهرة‪ .‬هــذا‪ ،‬ابإلضــافة إىل قيامــه بتطــوير نظــام املــدفوعات‬
‫الوطين على أحدث األسس هبدف تقليل املخاطر املتعلقة ابلسيولة والتسوية وإجياد آلية متطـورة ملقاصـة‬
‫وتســوية األوراق املاليــة ممــا يســهل عمليــات التحويــل فيمــا بــني البنــوك ومتكينهــا مــن تقــد خدمــة س ـريعة‬
‫ومأمونة للمواطنني‪.‬‬
‫‪ .6‬حتديث التشريعات املصرفية واملالية‬
‫حرص البنك املركزي على حتديث التشريعات الناظمة للعمل املصريف يف األردن هبدف مواكبتهـا ملـا‬
‫هــو معمــول بــه يف األس ـواق املاليــة املتقدمــة‪ .‬فقــد صــدر قــانون البنــوك يف شــهر آب مــن عــام ‪2000‬‬
‫والــذي يشــكل نقلــة نوعيــة لتط ــوير العمــل املصــريف مبــا يتماش ــى مــع املســتجدات يف الص ــناعة املص ــرفية‬
‫العاملية‪ .‬وقد فـتح هـذا القـانون البـاب أمـام البنـوك لتقـد حزمـة شـاملة مـن اخلـدمات املاليـة يف إطـار مـا‬
‫يعــرف مبفهــوم البنــك الشــامل‪ .‬فلــم يعــد دور البن ــك يقتصــر عل ــى تقــد اخلــدمات املاليــة التقليدي ــة‪ ،‬بــل‬
‫توسـ ــع ليشـ ــمل خـ ــدمات الوكالـ ــة‪ ،‬واالستشـ ــارات املاليـ ــة‪ ،‬وإدارة احملـ ــافظ االس ـ ــتثمارية‪ ،‬وإدارة األم ـ ـوال‬
‫واس ــتثمارها للغ ــري‪ ،‬وك ــذلك إدارة إص ــدارات األوراق املالي ــة والتعه ــد بتغطيته ــا وتوزيعه ــا‪ ،‬ابإلض ــافة إىل‬
‫تقــد خــدمات احلفــظ األمــني لــألوراق املاليــة‪ .‬وأاتح القــانون أيض ـاً للبنــوك القيــام بعمليــات الوســاطة‬
‫واإلجيـ ـ ــار (‪ )Leasing‬والـ ـ ــدفع والتحصـ ـ ــيل والتعامـ ـ ــل أبدوات السـ ـ ــوق النقـ ـ ــدي وأدوات رأس املـ ـ ــال‬
‫والتعامــل ابلعمــالت األجنبيــة يف أس ـواق النقــد اآلنيــة واآلجلــة واملشــتقات (‪ .)Derivatives‬كمــا‬
‫مسح القانون للبنوك امتالك أو أتسيس شركات اتبعة مالية غري مصرفية كشركات التأمني وغريها‪.‬‬
‫كمــا صــدر قــانون مؤسســة ضــمان الودائــع يف أيلــول مــن عــام ‪ 2000‬والــذي مهــد الطريــق إلنشــاء‬
‫مؤسســة ضــمان الودائــع‪ .‬وهتــدف هــذه املؤسســة إىل نيايــة أم ـوال املــودعني ورفــع درجــة األمــان والثقــة‬
‫ابجلهــاز املصــريف‪ ،‬وقــد أانط القــانون عمليــات تصــفية البنــوك املتعثــرة ابملؤسســة‪ .‬وصــدر يف كــانون أول‬
‫‪ 2001‬قانون املعامالت اإللكرتونية الذي يهـدف إىل تسـهيل اسـتعمال الوسـائل اإللكرتونيـة يف إجـراء‬
‫املعامالت التجارية واملالية‪.‬‬
‫وس ــاهم البنـ ــك املركـ ــزي أيض ـ ـاً إبص ــدار قـ ــانون إدارة الـ ــدين العـ ــام وال ــذي صـ ــدر يف شـ ــهر متـ ــوز‬
‫‪ ،2001‬ومبوجب هـذا القـانون ي تنظـيم العالقـة بـني البنـك املركـزي ووزارة املاليـة‪ ،‬هـذا فضـالً عـن قصـر‬
‫متويل عجوزات املوازنـة العامـة مـن خـالل إصـدار أدوات الـدين العـام ممـا يسـاهم يف تعميـق السـوق املـايل‬
‫وحيد من أي آاثر سلبية لتمويل هذه العجوزات‪.‬‬
‫املكملة‬
‫‪ .7‬استحداث املؤسسات املالية ّ‬
‫‪9‬‬
‫إميــاانً مــن البنــك املركــزي ابلــدور الــذي تلعبــه املؤسســات املاليــة املســاندة للعمــل املصــريف جنب ـاً إىل‬
‫جنــب مــع البنــوك املرخصــة‪ ،‬فقــد ســاهم البنــك املركــزي مســامهة فاعلــة يف خلــق مثــل هــذه املؤسســات‬
‫لتس ــاهم بص ــورة مباش ــرة يف النه ــوض ابالقتص ــاد ال ــوطين‪ .‬فمن ــذ الس ــتينات‪ ،‬لع ــب البن ــك املرك ــزي دوراً‬
‫ملموس ـاً يف اســتحداث مؤسســات اإلق ـراض املتخصصــة لتقــوم بــدور مكمــل لــدور البنــوك التجاريــة يف‬
‫متويل القطاعات التنموية‪ .‬ومن أبرز هذه املؤسسات‪ :‬بنك اإلومـاء الصـناعي وبنـك تنميـة املـدن والقـرى‬
‫ومؤسســة اإلقـراض الزراعــي‪ .‬ويف أواخــر الســبعينات ســاهم البنــك املركــزي يف إنشــاء ســوق عمــان املــايل‪.‬‬
‫أمــا أحــدث األمثلــة علــى هــذه املؤسســات فتتمثــل يف شــركة ضــمان القــروض وشــركة إعــادة متويــل الــرهن‬
‫العقاري وأخرياً مؤسسة ضمان الودائع اليت أشرت إليها فيما سبق‪.‬‬
‫‪ .8‬تطوير سوق رأس املال‬
‫يلعب سوق رأس املال دوراً أساسياً يف دفع عجلة النشاط االقتصادي ابعتباره وعاءً ضـرورايً حلشـد‬
‫وتعبئــة املــدخرات الوطنيــة وجلــذب االســتثمارات األجنبيــة‪ .‬ومــن هــذا املنطلــق كــان للبنــك املركــزي دوراً‬
‫مباشراً يف إنشاء سوق عمـان املـايل يف أواخـر السـبعينات‪ ،‬والـذي متـت إعـادة هيكلتـه فيمـا بعـد ليتكـون‬
‫من ‪ :‬هيئة األوراق املالية ‪ ،‬وبورصة عمان‪ ،‬ومركز اإلبداع ‪.‬‬
‫ولتعميق سـوق رأس املـال وتطـوير أدواتـه‪ ،‬فقـد قـام البنـك املركـزي ابلتنسـيق مـع وزارة املاليـة إلصـدار‬
‫أذوانت وس ــندات خزين ــة بش ــكل دوري ومن ــتظم من ــذ هناي ــة ع ــام ‪ .1998‬كم ــا س ــاهم البن ــك املرك ــزي‬
‫بشــكل فعــال يف إنشــاء الشــركة األردنيــة إلعــادة متويــل الــرهن العقــاري والشــركة األردنيــة لضــمان القــروض‬
‫وائتمان الصادرات‪ .‬وشجع البنوك على إصدار إسناد القرض بـدالً مـن االقتصـار علـى اإلقـراض املباشـر‬
‫لعمالئهــا‪ ،‬وحــث الشــركات الكــربى علــى احلصــول علــى التمويــل عــن طريــق الســندات وعــدم االكتفــاء‬
‫ابالعتماد علـى االقـرتاض املصـريف املباشـر‪ .‬كمـا ي إعفـاء السـندات ذات اآلجـال الطويلـة الـيت تصـدرها‬
‫الش ــركات وتكتت ــب هب ــا البن ــوك م ــن الوع ــاء اخلاض ــع لالحتي ــاطي النق ــدي اإللزام ــي‪ .‬ه ــذا ابإلض ــافة إىل‬
‫تش ــجيع البن ــوك والش ــركات عل ــى اس ــتحداث األدوات الرأمسالي ــة كش ــهادات اإلي ــداع وإس ــناد القـ ــرض‬
‫والسندات‪.‬‬
‫‪ .9‬إجنازات السياسة النقدية‬
‫إن املتتبع ألداء السياسة النقديـة خـالل السـنوات القليلـة املاضـية‪ ،‬يلحـظ بوضـوح أن هـذه السياسـة‬
‫حققت إجنازات ملموسة‪ .‬فقد ي احملافظة على استقرار سـعر صـرف الـدينار‪ ،‬ممـا عـزز االسـتقرار والثقـة‬
‫مبناخ االستثمار يف األردن وعـاد ابلنتـائج اإلجيابيـة علـى أداء االقتصـاد األردين وذلـك حسـبما تشـري إليـه‬
‫التقــارير احلديثــة للمؤسســات الدوليــة‪ .‬وبقيــت معــدالت التضــخم ضــمن مســتوايت مقبولــة مل تتجــاوز‬
‫‪ %2‬يف املتوس ــط خ ــالل الس ــنوات اخلم ــس األخ ــرية‪ .‬وي ت ــوفري الس ــيولة املالئم ــة للنش ــاط االقتص ــادي‬
‫ومبع ــدالت بلغ ــت ‪ %9.2‬يف املتوس ــط خ ــالل الس ــنوات اخلم ــس األخ ــرية وإض ــافة إىل ذل ــك‪ ،‬ي بل ــورة‬
‫هيكل أسعار فائدة ينسجم مع األوضاع االقتصادية احمللية ويتماشى مـع التطـورات االقتصـادية الدوليـة‪.‬‬
‫وال ننسى هنا اإلحتياطيات األجنبية للبنك املركزي واملستوى القياسي الـذي وصـلت إليـه‪ ،‬إذ تبلـغ هـذه‬
‫االحتياطيات حالياً حوايل ‪ 4.7‬مليار دوالر وهو مستوى يكفي لتغطية مسـتوردات اململكـة مـن السـلع‬
‫واخلدمات لفرتة تزيد عن ستة أشهر‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫وفيمــا يتعلــق أبداء القطــاع املصــريف خــالل الســنوات اخلمــس األخــرية‪ ،‬فقــد وم ـا إمجــايل موج ــودات‬
‫البنـوك املرخصــة بنسـبة ‪ %8.5‬يف املتوســط‪ ،‬وومـا إمجــايل الودائـع بنســبة ‪ %9.0‬يف املتوسـط‪ ،‬كمــا ومــت‬
‫التســهيالت االئتمانيــة بنســبة ‪ %8.2‬يف املتوســط‪ ،‬وارتفــع رأس املــال واإلحتياطيــات مــن ‪ 935‬مليــون‬
‫دينار يف هناية عام ‪ 1999‬إىل ‪ 1.3‬مليار دينار يف هناية عام ‪.2004‬‬
‫وإضــافة إىل ذلــك‪ ،‬بلغــت نســبة كفايــة رأس املــال يف هنايــة عــام ‪ 2004‬حنــو ‪ %17.8‬مقارنــة مــع‬
‫النس ــبة املق ــررة مبوج ــب اتفاقي ــة ابزل والبالغ ــة ‪ ،%8‬وحص ــلت بع ــض مؤسس ــات اجله ــاز املص ــريف عل ــى‬
‫تصنيف ائتماين مرتفع من مؤسسات التصنيف الدولية‪.‬‬
‫دور البنك املركزي يف إرساء السياسة النقدية‬
‫‪11‬‬