دور البنوك املركزية يف إرساء السياسة النقدية مـؤمتـ ـر "مستجدات العمل املصريف يف سورية يف ضوء التجارب العربية والعاملية" د .أمية طوقــان حمافظ البنك املركزي األردين 3-2مت ــوز 2005 دور البنوك املركزية يف إرساء السياسة النقدية مقدمـ ـ ـة: أرجو بداية أن أتقدم ابلشكر والتقدير لكافة القائمني على هذا املؤمتر على دعوهتم الكرمية يل للمشاركة يف أعماله وعلى ما ملسناه من حسن اإلعداد والتنظيم هلذا املؤمتر اهلام الذي يتناول "مستجدات العمل املصريف يف سورية يف ضوء التجارب العربية والعاملية" راجياً أن تتكلل أعماله ابلنجاح وحتقيق الغاايت املنشودة من انعقاده. يعترب القطاع املصريف أحد القطاعات الرائدة يف االقتصادات احلديثة ،ليس فقط لدوره اهلام يف حشد وتعبئة املدخرات احمللية واألجنبية ومتويل االستثمار الذي ميثل عصب النشاط االقتصادي ،بل لكونه أصبح ميثل حلقة االتصال األكثر أمهية مع العامل اخلارجي .فقد أصبح هذا القطاع ،بفعل اتساعه وتشعب أنشطته ،النافذة اليت يطل منها العامل علينا ،ونطل منها على العامل .وأصبح تطوره ومتانة أوضاعه معياراً للحكم على سالمة اقتصاداتنا وقابليتها أو قدرهتا على جذب رؤوس األموال احمللية واخلارجية .وإذا كان القطاع املصريف ،واحلالة هذه ،واحداً من أهم القطاعات االقتصادية ،فإن البنك املركزي ميثل احملور الرئيس هلذا القطاع وزايدة قدرته على املنافسة والتطور وذلك ملا يقوم به من دور يف إدارة السياسة النقدية واملصرفية، واحلفاظ على االستقرار املايل وابلتايل إرساء أسس ومو اقتصادي قابل لالستمرار. لعلي أجد من املناسب عند احلديث عن "دور البنوك املركزية يف إرساء السياسة النقدية" أن أعود إىل الوراء قليالً عرب تناول نشأة هذه البنوك وما تبع ذلك من تطور يف مهامها وأهدافها ووسائل حتقيق تلك األهداف ،ال لغرض اسرتجاع التاريخ ،وإوما للوقوف عن كثب على التطور الذي حدث يف الدور الذي تقوم به البنوك املركزية يف اقتصاداهتا الوطنية .فدور البنوك املركزية يف االقتصاد هو دور ديناميكي مر بتبدالت عديدة منذ نشأة هذه البنوك وحىت اآلن ،ومن الطبيعي أن يواصل تطوره ابستمرار طاملا تطور هيكل االقتصاد واتسعت قاعدة األدوات اليت يستخدمها لتنفيذ سياسته النقدية .وهو ما ستتناوله هذه الورقة يف جزئها األول. أما متطلبات جناح مثل هذا الدور الذي تقوم به البنوك املركزية فإنه سيكون عنوان حديثنا يف اجلزء التايل من الورقة بينما يتناول اجلزء الثالث واألخري من الورقة جتربتنا يف البنك املركزي األردين ،اليت جتاوزت األربعني عاماً ،يف إرساء أسس سياسة نقدية سليمة وفاعلة ويف بناء جهاز مصريف يتمتع ابملالءة والكفاءة. هذه التجربة اليت استفادت وأفادت العديد من البنوك املركزية العربية يف السابق .وكلي أمل أن يكون هذا املؤمتر نقطة مضيئة لنا مجيعاً يف إكساب جتاربنا العملية املزيد من عناصر التطور والفاعلية. أوال :نشأة البنوك املركزية (حملة اترخيية) لقد جاءت نشأة البنوك املركزية متأخرة بعض الشيء عن نشأة البنوك التجارية اليت ظهرت يف الدول األوروبية قبل القرن السابع عشر .ففي ابدئ األمر ،كانت البنوك التجارية تقوم إبصدار النقود وتقبل الودائع وتقدم القروض .ويف ضوء بساطة وتواضع النشاط اإلقتصادي واملايل يف تلك الفرتة ،مل تكن هنالك حاجة لوجود هيئة إشرافية تتوىل رسم سياسة عامة أو تضع القواعد التنظيمية لعمل البنوك .ولكن إفراط بعض هذه البنوك وتوسعها يف إصدار النقود أدى إىل حدوث أزمات مالية انعكست سلباً على االقتصاد ،األمر الذي استدعى وجود مؤسسة تعىن بتنظيم النشاط املصريف وتنظيم عملية إصدار النقود للتحكم بعرض النقد .وقد 1 أوكلت هذه املهمة يف ابدئ األمر إىل أحد البنوك القائمة .ومع تزايد النشاط اإلقتصادي وتزايد احتياجات احلكومات للتمويل ،وتزايد حركة السلع واألموال عرب احلدود ،أصبحت املعامالت املصرفية أكثر تعقيداً، ظهرت احلاجة إىل وجود هيئة من خارج البنوك لتتوىل عملية اإلشراف على عمل تلك البنوك وتنظيم العمل الصريف ،ابإلضافة إىل تنظيم عملية إصدار النقد ،فكانت نشأة البنوك املركزية .ومن هنا فإن إنشاء البنوك املركزية إوما جاء للتحكم يف عرض النقود وتنظيم إصدارها. وبعد احلرب العاملية الثانية ،ونظراً لضخامة حجم رؤوس األموال الالزمة إلعادة بناء اإلقتصادات املدمرة ،تطورت أهداف ومهام البنوك املركزية من دور بسيط يتمثل ،كما أسلفنا ،يف عملية إصدار النقود وتنظيم أعمال البنوك التجارية ،إىل دور تنموي دعمته األدبيات االقتصادية آنذاك وخاصة تلك الصادرة عن املؤسسات الدولية كالبنك والصندوق الدوليني .فمنذ انتهاء احلرب العاملية الثانية وحىت أواخر السبعينات، راجت فكرة تدخل الدولة يف النشاط اإلقتصادي ،وهيمنت على معظم الدول فكرة التخطيط اإلقتصادي لتحقيق التنمية .وقد فرض هذا الواقع ،وخصوصاً يف الدول النامية ،على البنوك املركزية أن تتجاوز يف سياستها النقدية هدف اإلستقرار النقدي إىل هدف املسامهة يف دعم النمو اإلقتصادي .ولتحقيق ذلك كان من الطبيعي أن تتوسع البنوك املركزية يف متويل عجوزات املوازانت العامة للحكومات ،وأن تلجأ إىل التأثري على السياسات اإلئتمانية للبنوك من خالل اإلجراءات اإلنتقائية لتوجيه اإلئتمان حنو القطاعات اليت ترغب الدولة بتنميتها وخاصة قطاعات اإلنتاج السلعي كالصناعة والزراعة. وبعد السري يف هذا اإلجتاه ألكثر من ثالثة عقود ،أثبتت التجربة العملية خطأ هذا النهج ،حيث أدى التوسع النقدي املبالغ فيه إىل ارتفاع معدالت التضخم ،والذي أدى بدوره إىل تزايد ظروف عدم اليقني ومن مث اإلضرار ابلنمو اإلقتصادي .ومن انحية اثنية ،أدت اإلجراءات اإلنتقائية للسياسة النقدية إىل إساءة استخدام املوارد وإضعاف اإلنتاجية ،األمر الذي انعكس سلبياً على معدالت النمو اإلقتصادي .وخالصة القول ،أن هذا النهج فشل يف حتقيق هدف زايدة معدل النمو اإلقتصادي .بينما ساهم يف زايدة معدالت التضخم وقاد يف هناية املطاف إىل أزمات مالية عميقة يف كثري من دول العامل النامية وخاصة دول أمريكا الالتينية .وال خيفى على حضراتكم ،أن دولنا العربية مل تكن يف منأى عن مثل هذه النتائج السلبية. وقد أملى ذلك تغرياً ملحوظاً يف دور البنوك املركزية منذ أوائل الثمانينات ،حيث أصبح دور البنك املركزي يتمركز من جديد حول إرساء سياسة نقدية سليمة ذات فاعلية عالية يف حتقيق االستقرار النقدي ابلدرجة األوىل .وضمن هذا اإلطار ،انصرفت البنوك املركزية يف بعض الدول املتقدمة اليت فصلت وظيفة اإلشراف والتنظيم عن بنوكها املركزية ،إىل الرتكيز على استهداف معدل التضخم كهدف رئيس لسياستها النقدية وذلك يف ضوء حترير أسواق رأس املال يف العامل .أما البنوك املركزية اليت تتوىل مهام التنظيم والرقابة على البنوك ،فتعترب مسؤولة عن توفري البيئة املصرفية املناسبة وعن ضمان سالمة األوضاع املصرفية إىل جانب رسم وتنفيذ السياسة النقدية. وابلنتيجة ،فقد أصبحت السياسة النقدية ،ورغم مرورها ابلعديد من التحوالت ،تركز على االستقرار النقدي ونقصد هنا االستقرار الداخلي (استقرار املستوى العام لألسعار) واالستقرار اخلارجي (استقرار سعر الصرف) ،هذا فضالً عن توفري املتطلبات املالية للنشاط االقتصادي. 2 اثنيا :متطلبات جناح البنك املركزي إن جناح البنوك املركزية يف حتقيق هذا اهلدف ،أي االستقرار النقدي إوما حتدده جمموعة من العوامل والشروط الذاتية أو املؤسسية تتعلق هبياكل هذه البنوك وتطورها ونوعية مواردها البشرية وغري ذلك من العوامل اخلاصة هبذه البنوك .كما ويتطلب ذلك توافر جمموعة من الشروط املوضوعية ،وأبرزها درجة استقاللية البنوك املركزية ومصداقية سياساهتا وإجراءاهتا وتوفر قدر كبري من الشفافية يف عمل هذه البنوك وخضوعها للمساءلة إزاء مدى جناحها يف حتقيق األهداف املنوطة هبا. وامسحوا يل هنا ،ولألمهية ،أن أتوقف قليالً عند هذه املفردات :االستقاللية ،والشفافية ،واملصداقية، واملساءلة وهي مفردات أصبحت تتكرر كثرياً حتت عنوان احلوكمة اجليدة للبنوك املركزية. إن استقاللية البنوك املركزية تعترب إحدى املسائل اهلامة يف أطار البحث عن اإلطار املؤسسي الذي يساعد السياسة النقدية يف إبقاء معدالت التضخم عند مستوايهتا املتدنية يف األجلني املتوسط والطويل. وتعين اإلستقاللية هنا حرية البنك املركزي يف رسم وتنفيذ سياسته النقدية دووما خضوع لإلعتبارات أو التدخالت السياسية .وال تعين اإلستقاللية أبي حال من األحوال ،اإلنفصال التام بني البنك املركزي واحلكومة ،وانفراد البنك يف حتديد األهداف النهائية للسياسة النقدية ،حيث ميكن االتفاق على هذه األهداف بني البنك واحلكومة .وعلى ذلك ،فإن البنك يبحث عن االستقاللية يف حتديد األهداف الوسيطة ويف انتهاج األدوات املناسبة لبلوغ تلك األهداف مع ضرورة احلفاظ على أكرب قدر ممكن من اإلنسجام والتناغم بني السياسة النقدية و السياسة املالية. أما املصداقية ،فإهنا متثل ركيزة أساسية تساعد يف حتقيق السياسة النقدية ألهدافها .ونعين ابملصداقية التزام البنك املركزي ابختاذ اإلجراءات الالزمة لتحقيق أهداف السياسة النقدية ،ودون هتاون .وال تثبت املصداقية إال عرب الزمن حيث يكرر البنك اختاذ اإلجراءات نفسها إذا ما واجه ظروفاً معينة مرة أخرى وال يرتاجع عن تلك اإلجراءات إال بتحقق اهلدف .ومما ال شك فيه ،أن اكتساب البنك املركزي للمصداقية جيعل الفعاليات اليت تتأثر بقراراته (اجلهاز املصريف مثالً) تسري ابالجتاه املطلوب بشكل أسرع .كما أن استقاللية البنك املركزي تعترب ركيزة هامة لتنفيذ سياسة نقدية أكثر فاعلية وتسرع يف حتقيق األهداف ،األمر الذي يعزز من مصداقيته. أما شفافية السياسة النقدية ،فتعين اطالع اجلمهور ،بشكل واضح ويف أوقات منتظمة ،على توجهات وإجراءات السياسة النقدية .حيث أن معرفة اجلمهور وإدراكهم ألهداف وإجراءات هذه السياسة وأدواهتا ومتكينهم من احلصول على املعلومات املطلوبة يف هذا اخلصوص سيعمل على زايدة فعاليتها ومتكني اجلمهور ،يف ضوء ذلك ،من بناء قرارات سليمة ،فضالً عن خلق مزيد من االلتزام من قبل البنك املركزي للوفاء هبذه األهداف. ويف الوقت الذي اتسعت فيه دائرة اإلهتمام ابحلوكمة املؤسسية واستقاللية البنك املركزي ،فقد حظيت قضية "مساءلة" البنك املركزي بنفس اإلهتمام أيضاً ،فكلما متتع البنك مبزيد من االستقاللية كلما ازدادت احلاجة إىل مساءلته على سياساته والنتائج اليت تتمخض عنها .وذلك استناداً إىل مسؤوليته جتاه حتقيق األهداف اليت ينص عليها قانونه .أما اجلهات اليت يكون فيها البنك مسؤوالً أمامها فهي متعددة ومنها: 3 الربملان ،بصفته ممثالً للشعب ،ووسائل اإلعالم واألسواق املالية وذلك وفق اآللية أو األسلوب الذي ينص عليه القانون. اثلثا :جتربة البنك املركزي األردين يف إدارة السياسة النقدية كما هو احلال لدى البنوك املركزية يف العامل ،فقد أصبح حتقيق االستقرار النقدي يعتلي سلم أولوايت السياسة النقدية للبنك امل ركزي األردين يف املرحلة احلالية .ونقصد ابالستقرار النقدي هنا ،استقرار املستوى العام لألسعار ،واستقرار سعر صرف الدينار وتوفري هيكل أسعار فائدة مالئم .فاالستقرار النقدي يعترب أحد أهم أركان البيئة اجلاذبة لالستثمارات سواءً كانت حملية أم أجنبية ،وهذه االستثمارات هي احملرك الرئيس للنشاط االقتصادي .وهبذا يكون الدور الذي يلعبه البنك املركزي يف النمو االقتصادي دوراً غري مباشر. وإذا كان حتقيق االستقرار النقدي ميثل املرتكز الرئيس للسياسة النقدية يف الوقت الراهن ،فان البنك املركزي مل يغفل اجلانب التمويلي لألنشطة االقتصادية وإوما غري من منهجية التعامل معه .فبدالً من الرتكيز على توفري التمويل الالزم لالستثمارات أبسعار فائدة تفضيلية ،واليت غالباً ما كانت تتم من خالل إجراءات إدارية حتد من كفاءة ختصيص املوارد ،أصبح االهتمام يف الوقت الراهن يرتكز على توفري البيئة املصرفية املناسبة اليت تساعد على تسهيل عمليات الوساطة املالية. فالبنك املركزي يؤمن أبن البيئة املصرفية اليت متكن املؤسسات املصرفية املختلفة من التنافس حبرية وعلى أسس متكافئة هي البيئة املناسبة اليت توفر التمويل للنشاط االقتصادي ابحلجم والكلفة املناسبني استناداً إىل قوى السوق ،وهي اليت ترفع من كفاءة استخدام املوارد املالية .وعلى عكس ذلك ،فقد أثبتت التجربة العملية على مدى عقدين ونيف من الزمن أن اإلجراءات اإلدارية مل تؤد إىل حفز االستثمار يف اجملاالت املرغوبة ومن مث تشجيع النمو االقتصادي بقدر ما أدت إىل إساءة استخدام املوارد وتكريس بعض السياسات االقتصادية اخلاطئة .وعليه فان البنك املركزي ختلى هنائياً عن التدخل يف إدارة احملافظ املالية للبنوك وقصر دوره التنظيمي على اإلجراءات التنظيمية اليت تضمن سالمة الوضع املايل ملؤسسات اجلهاز املصريف وتعزيز منعتها لتمكينها من املنافسة على الصعيدين احمللي واخلارجي .واىل جانب ذلك ،فان البنك يويل أمهية خاصة لتطوير القطاع املصريف من الناحيتني املؤسسية والنوعية لتمكينه من القيام بدوره املناسب يف خدمة االقتصاد الوطين. وبعد هذه املقدمة املوجزة ،سأستعرض بشيء من التفصيل جهود البنك املركزي الرامية لتعزيز دوره يف النشاط االقتصادي وعلى وجه التحديد ،سيرتكز احلديث على احملاور الثالثة التالية: –1حتقيق االستقرار النقدي. –2هتيئة البيئة املصرفية املناسبة. –3تطوير سوق رأس املال. حتقيق االستقرار النقدي تتمثل عناصر االستقرار النقدي اليت يستهدف البنك املركزي األردين حتقيقها يف استقرار املستوى العام لألسعار واستقرار سعر صرف الدينار وخلق هيكل أسعار فائدة ينسجم مع الظروف االقتصادية احمللية والتطورات الدولية .ويسعى البنك املركزي إىل حتقيق ذلك من خالل تنظيم ومو السيولة احمللية يف االقتصاد الوطين مبا يتناسب ومتويل النشاط االقتصادي احلقيقي. 4 وحــىت أوائــل التســعينات ،دأب البنــك املركــزي علــى ضــبط ومــو الســيولة يف االقتصــاد الــوطين مــن خــالل اس ــتخدام أدوات السياس ــة النقدي ــة التقليدي ــة ،واملتمثل ــة يف س ــعر إع ــادة اخلص ــم ونس ــب االحتي ــاطي النق ــدي اإللزامي ،عالوة على السقوف املباشرة علـى التوسـع االئتمـاين يف حـاالت معينـة .واىل جانـب ذلـك جلـأ البنـك خالل تلك الفرتة إىل اإلجراءات اإلدارية للتأثري على هيكل االئتمان املصريف وكلفته ،وذلك من خـالل حتديـد أسعار الفائدة على القروض والودائع وإلزام البنوك بتوجيه جزء من حمفظتها املالية حنو اسـتثمارات بعينهـا .وقـد أثبتــت التجربــة ،أن هــذه األدوات مل تكــن ابلفعاليــة املطلوبــة للتــأثري علــى حجــم الســيولة يف االقتصــاد الــوطين، فض ـالً عــن أهن ــا أدت إىل تشــوهات ســعريه وهيكلي ــة يف القطــاع املصــريف ،وابلت ــايل إىل تقليــل كفــاءة ختص ــيص املوارد يف االقتصاد الوطين. ومنذ هناية عام ،1993أخذ البنك املركزي يتبع األسلوب غري املباشر يف إدارة السياسة النقدية من خالل عمليات السوق املفتوحة ،وهو األسلوب األكثر شيوعاً يف إدارة السياسة النقدية عند البنوك املركزية للدول املتقدمة .وضمن هذا األسلوب يقوم البنك املركزي ابستخدام شهادات اإليداع اليت أصدرها خصيصاً هلذه الغاية كأداة رئيسة المتصاص السيولة الزائدة يف االقتصاد وابلتايل منعها من التأثري على مستوى األسعار بشكل عام من جهة ،وعلى سعر الصرف من جهة أخرى .وقد جلأ البنك املركزي إىل استحداث أداة شهادات اإليداع يف ظل عدم كفاية إصدارات أدوات الدين العام احلكومي واليت ترتبط مباشرة بتمويل عجز املوازنة العامة من جهة ،وضعف السوق الثانوي لتلك األدوات من جهة اثنية .ويف املقابل ،تساعد عمليات إعادة شراء شهادات اإليداع ألجل أسبوع يف ضخ السيولة إىل االقتصاد الوطين عند اللزوم فضالً عن دورها يف تسهيل مهمة البنوك يف إدارة حمافظها املالية يف األجل القصري .واىل جانب شهادات اإليداع ،يستخدم البنك املركزي أيضاً أدوات سعر إعادة اخلصم وانفذة اإليداع لليلة واحدة يف إدارته للسياسة النقدية. ولقد اختذت السياسة النقدية للبنك املركزي اجتاهات متباينة بني التشدد والتساهل يف ضوء التطورات االقتصادية احمللية وتطورات أسعار الفائدة يف األسواق املالية الدولية .فقد متيزت فرتة التسعينات بشكل عام بسياسة نقدية متشددة سواء هبدف ختفيض معدالت التضخم كما حدث يف أوائل التسعينات ،أو هبدف تعزيز استقرار سعر الصرف كما حدث يف أواسط وأواخر التسعينات ،عندما ارتفع الطلب على العمالت األجنبية بشكل حاد ومفاجئ .وقد ترتب على ذلك يف حينه ارتفاع أسعار الفائدة على خمتلف أدوات السياسة النقدية لدى البنك املركزي إىل مستوايت قياسية. أما بعد ترسخ االستقرار النقدي ،ومنذ أواسط عام 1999حتديداً ،فقد متيزت السياسة النقدية ابليسر ،وقد أمكن خالل هذه الفرتة ختفيض سعر الفائدة على خمتلف أدوات السياسة النقدية إىل أدىن مستوى هلا منذ إتباع األسلوب اجلديد يف إدارة السياسة النقدية .غري أن البنك اجته منذ أواسط عام 2004لبعض التشدد من خالل رفع أسعار الفائدة ،وذلك جتنباً للضغوط التضخمية احملتملة جراء تزايد الطلب احمللي. وال بد من التنويه أبن سياسة سعر الصرف احلالية املتمثلة يف ربط الدينار ابلدوالر األمريكي قد خدمت االقتصاد األردين جيداً ،حيث سامهت إبحراز معدالت النمو االقتصادي اإلجيابية وختفيض معدالت التضخم إىل مستوى مماثل ملا هو سائد يف الدول الصناعية ،فضالً عن تعزيز الثقة العامة ابلدينار األردين .وقد ساعد على ذلك ارتفاع اإلحتياطيات األجنبية لدى البنك املركزي إىل مستوى مريح إذ تبلغ تلك اإلحتياطيات حالياً 4.6مليار دوالر أمريكي (ما يكفي لتغطية ما يزيد على مثانية أشهر من املستوردات) .ويتوفر لدى البنك املركزي حالياً قناعة اتمة أبن هذه السياسة ال زالت يف صاحل االقتصاد 5 الوطين .وليس أدل على ذلك من تزايد القدرة التنافسية لالقتصاد األردين ،حيث ومت الصادرات الوطنية بشكل ملحوظ خالل السنوات األخرية. أما على صعيد سياسة أسعار الفائدة ،فقد أدخل البنك املركزي إصالحات متعددة على هذه السياسة هبدف خلق هيكل أسعار فائدة مرن ومالئم ينسجم مع األوضاع االقتصادية السائدة حملياً و تطورات أسعار الفائدة يف األسواق العاملية .فمنذ بداية تطبيق اإلصالحات االقتصادية ،قام البنك املركزي بتحرير أسعار الفائدة الدائنة واملدينة يف السوق املصرفية وترك حتديد مستوايهتا إىل قوى السوق مستخدماً األسلوب غري املباشر لتوجيه تلك األسعار. ويعمل البنك املركزي للتأثري على أسعار الفائدة يف السوق املصريف بشكل غري مباشر ،وذلك من خالل تعديل أسعار الفائدة الرئيسة على أدوات سياسته النقدية (سعر إعادة اخلصم ،سعر انفذة اإليداع، وسعر إعادة شراء شهادات اإليداع) ومن خالل عمليات السوق املفتوحة املتمثلة يف بيع شهادات اإليداع ابلدينار. وابلنظر إىل مدى جتاوب البنوك مع إجراءات البنك املركزي ،يالحظ عندما كان البنك املركزي يسعى لتخفيض أسعار الفائدة ،فإن البنوك كانت ختفض أسعار الفائدة على الودائع بسرعة أعلى من ختفيضها ألسعار الفائدة على التسهيالت ،األمر الذي يؤدي إىل اتساع اهلامش بني أسعار الفائدة املدينة والدائنة. ولكن املالحظة اجلديرة ابإلهتمام ،أن البنوك مل تبادر إىل رفع أسعار الفائدة على التسهيالت عندما بدأ البنك املركزي برفع أسعار الفائدة على أدوات سياسته النقدية خالل فرتة اإلثين عشر شهراً األخرية .بل على العكس م الت أسعار الفائدة على التسهيالت حنو اإلخنفاض مما أدى إىل تقلص اهلامش بني الفائدة الدائنة واملدينة بشكل واضح ليبلغ 4.73نقطة مئوية .ويعكس هذا اإلجتاه ارتفاع مستوى التنافسية يف اجلهاز املصريف األردين ،وخاصة يف أعقاب دخول ثالثة بنوك عربية كبرية إىل السوق األردين. هيكل أسعار الفائدة يف السوق املصريف األردين (نسب مئوية) 1993 1998 2003 2004 أاير 2005 شهادات إيداع 3أشهر 3.25 9.45 2.10 2.85 4.05 6أشهر 4.10 9.55 2.15 3.20 4.50 سعر إعادة اخلصم 8.50 9.00 2.50 3.75 4.50 6 اتفاقيات إعادة شراء شهادات اإليداع 5.50 * 11.50 3.50 4.75 5.50 انفذة اإليداع لليلة واحدة **4.13 8.50 2.00 2.250 3.00 اإلقراض لليلة واحدة بني البنوك ***7.03 5.83 2.13 2.805 3.249 الودائع لدى البنوك نيسان 2005 حتت الطلب 0.88 1.35 0.50 0.36 0.36 توفري 5.14 5.13 0.88 0.74 0.75 ألجل 6.87 8.33 2.75 2.50 2.69 التسهيالت املقدمة من البنوك جاري مدين 11.03 12.49 9.43 8.81 8.66 قروض وسلف 10.27 8.04 8.92 7.59 7.42 كمبياالت 11.11 13.97 10.24 8.96 8.62 * ميثل سعر الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء اعتباراً من شهر نيسان .1994 ** ميثل سعر الفائدة على انفذة اإليداع اعتباراً من آذار .1998 *** ميثل سعر الفائدة على اإلقراض بني البنوك اعتباراً من تشرين اثين .1996 هتيئة البيئة املصرفية املناسبة كما سبق وأشرت ،فان البيئة املصرفية السليمة ،تعترب من أهم شروط حتقيق الكفاءة يف عملية ختصيص امل وارد وابلتايل توفري التمويل املناسب للنشاط االقتصادي .لذلك فان هدف تطوير اجلهاز املصريف وضمان سالمته ال يقل أمهية عن هدف حتقيق االستقرار النقدي .إذ تعترب وحدات اجلهاز املصريف إحدى القنوات احليوية اليت تلعب دوراً ابرزاً يف النشاط االقتصادي ،فهي مبثابة حلقة وصل بني وحدات الفائض ووحدات العجز يف االقتصاد أو بني املدخر واملستثمر .وللداللة على أمهية هذا القطاع ميكن اإلشارة إىل إمجايل حجم موجودات البنوك واليت شكلت ما نسبته %239من الناتج احمللي اإلمجايل يف عام .2003 7 ويف ضوء ذلك أوىل البنك املركزي عملية إصالح القطاع املايل واملصريف عناية كبرية وذلك لضمان سالمته ومنعته وتطوير أنشطته .ومن أبرز مالمح جهود البنك املركزي يف هذا اجملال: .1تعزيز سالمة ومنعة اجلهاز املصريف إميــاانً مــن البنــك املركــزي أبن وجــود مؤسســات مصــرفية قويــة يعتــرب مــن أساســيات تعزيــز قــدرة تلــك املؤسسات على املنافسة احمللية واخلارجية ،فقد طلب البنك املركزي من البنـوك األردنيـة رفـع احلـد األدىن لرأمساهل ــا م ــن 20ملي ــون دين ــار إىل 40ملي ــون دين ــار عل ــى أن ي ــتم حتقي ــق ه ــذا املس ــتوى بنهاي ــة ع ــام .2007كمــا رفــع احلــد األدىن ملعــدل كفايــة رأس املــال إىل %12ابملقارنــة مــع النســبة املقـررة يف جلنــة ابزل والبالغــة .%8ويف إطــار حتســني نوعيــة موجــودات البنــوك مبــا يــنعكس إجيابيـاً علــى ســالمة مراكزهــا املاليــة ،فقــد ي ختفــيض املــدة الزمنيــة لتصــنيف الــديون املتعثــرة وتعليــق الفوائــد عليهــا مــن ســتة أشــهر إىل ثالثــة أشــهر .كــذلك أصــدر البنــك املركــزي تعليمــات تتعلــق مبكافحــة غســيل األمـوال بغيــة احلفــاظ علــى ســالمة اجلهــاز املصــريف األردين داخــل اململكــة وخارجهــا .إضــافة إىل ذلــك فقــد أصــدر البنــك املركــزي إطــارا شــامالً لإلج ـراءات التصــحيحية لتجنــب املمارســات والسياســات املصــرفية غــري الســليمة أو غــري اآلمنة ومعاجلة نقاط الضعف يف مراحل مبكرة. .2تعزيز الرقابة املصرفية احلصيفة ارتف ــع مس ــتوى الرقاب ــة ال ــيت ميارس ــها البن ــك املرك ــزي األردين عل ــى املص ــارف إىل مس ــتوى جي ــد ومب ــا ينسجم مع املعايري الدولية هبذا اخلصوص .وضمن هذا اإلطار فقد فرض البنـك املركـزي حـدوداً قصـوى للرتك ـزات االئتمانيــة املباشــرة وغــري املباشــرة ،ووضــع حــداً أدىن لنســبة حقــوق املســامهني إىل املوجــودات ( .)%6كما متت إضـافة خمـاطر السـوق إىل معادلـة احتسـاب معـدل كفايـة رأس املـال ،وي تطـوير نظـام إنذار مبكر للمصارف يساعد البنك املركزي يف التعرف على مـواطن الضـعف يف الوضـع املـايل واإلداري ألي بنــك وه ــي يف مراحلهــا األوىل .كم ــا ي تطبي ــق مفــاهيم الرقاب ــة الش ــاملة لتشــمل التفت ــيش املي ــداين واملكت ــت ملختل ــف ف ــروع البن ــك الواح ــد يف ال ــداخل واخل ــارج ،ه ــذا إىل جان ــب تطبي ــق مع ــايري احملاس ــبة واإلفصاح املايل املعمول هبا دولياً. .3االستفادة من اخلربات املصرفية اخلارجية يف إطـار تطـوير اخلـدمات املصـرفية ،أفسـح البنـك املركـزي اجملـال أمـام تـرخيص املزيـد مـن املؤسسـات املصرفية اخلارجية خاصة ذات اخلـربة املميـزة منهـا كبنـك الكويـت الـوطين الـذي ابشـر أعمالـه قبـل بضـعة أشــهر و "بنــك لبنــان واملهجــر" وبنــك عــودة واملتوقــع مباشـرهتما العمــل قريبـاً .و ذلــك انســجاماً مــع حترير قطاع اخلدمات املصرفية يف إطار انضمام األردن إىل منظمة التجارة العامليـة .وممـا ال شـك فيـه أن دخول مثل هذه املؤسسات سيعزز اخلربات املصرفية يف األردن. .4تعزيز املنافسة يف القطاع املصريف اختــذ البنــك املركــزي العديــد مــن اإلج ـراءات هبــذا الشــأن ومنهــا ،إزالــة امل ـزااي التفضــيلية الــيت كانــت تتمتــع هبــا بعــض البنــوك يف جمــال التســليف ،وتوحيــد نســبة االحتيــاطي اإللزامــي علــى كافــة أنـواع الودائــع ابلــدينار وابلعم ــالت األجنبي ــة ولــدى كاف ــة البن ــوك ،وتشــجيع البن ــوك عل ــى االنــدماج فيم ــا بينه ــا خلل ــق مؤسس ــات مص ــرفية قوي ــة وذات قاع ــدة رأمسالي ــة كب ــرية متكنه ــا م ــن املنافس ــة بش ــكل مالئ ــم يف ال ــداخل 8 واخل ــارج ،ه ــذا ابإلض ــافة إىل الطل ــب م ــن البن ــوك اإلع ــالن ع ــن س ــعر فائ ــدة اإلقـ ـراض ألفض ــل العم ــالء مبختلف الوسائل اإلعالمية. .5تطوير أنشطة البنوك قام البنك املركزي بتشجيع البنـوك علـى إدارة احملـافظ االسـتثمارية ابلـدينار وابلعمـالت األجنبيـة مـن خ ــالل إعف ــاء ه ــذه احمل ــافظ م ــن نس ــبة االحتي ــاطي النق ــدي اإللزام ــي .كم ــا عم ــل عل ــى تط ــوير نظ ــام االستعالم املتعلق ابألخطار املصرفية من خالل الـربط الشـبكي اآليل ،وإنشـاء وحـدة للشـيكات املرجتعـة يف البنــك املركــزي بغــرض احلــد مــن هــذه الظــاهرة .هــذا ،ابإلضــافة إىل قيامــه بتطــوير نظــام املــدفوعات الوطين على أحدث األسس هبدف تقليل املخاطر املتعلقة ابلسيولة والتسوية وإجياد آلية متطـورة ملقاصـة وتســوية األوراق املاليــة ممــا يســهل عمليــات التحويــل فيمــا بــني البنــوك ومتكينهــا مــن تقــد خدمــة س ـريعة ومأمونة للمواطنني. .6حتديث التشريعات املصرفية واملالية حرص البنك املركزي على حتديث التشريعات الناظمة للعمل املصريف يف األردن هبدف مواكبتهـا ملـا هــو معمــول بــه يف األس ـواق املاليــة املتقدمــة .فقــد صــدر قــانون البنــوك يف شــهر آب مــن عــام 2000 والــذي يشــكل نقلــة نوعيــة لتط ــوير العمــل املصــريف مبــا يتماش ــى مــع املســتجدات يف الص ــناعة املص ــرفية العاملية .وقد فـتح هـذا القـانون البـاب أمـام البنـوك لتقـد حزمـة شـاملة مـن اخلـدمات املاليـة يف إطـار مـا يعــرف مبفهــوم البنــك الشــامل .فلــم يعــد دور البن ــك يقتصــر عل ــى تقــد اخلــدمات املاليــة التقليدي ــة ،بــل توسـ ــع ليشـ ــمل خـ ــدمات الوكالـ ــة ،واالستشـ ــارات املاليـ ــة ،وإدارة احملـ ــافظ االس ـ ــتثمارية ،وإدارة األم ـ ـوال واس ــتثمارها للغ ــري ،وك ــذلك إدارة إص ــدارات األوراق املالي ــة والتعه ــد بتغطيته ــا وتوزيعه ــا ،ابإلض ــافة إىل تقــد خــدمات احلفــظ األمــني لــألوراق املاليــة .وأاتح القــانون أيض ـاً للبنــوك القيــام بعمليــات الوســاطة واإلجيـ ـ ــار ( )Leasingوالـ ـ ــدفع والتحصـ ـ ــيل والتعامـ ـ ــل أبدوات السـ ـ ــوق النقـ ـ ــدي وأدوات رأس املـ ـ ــال والتعامــل ابلعمــالت األجنبيــة يف أس ـواق النقــد اآلنيــة واآلجلــة واملشــتقات ( .)Derivativesكمــا مسح القانون للبنوك امتالك أو أتسيس شركات اتبعة مالية غري مصرفية كشركات التأمني وغريها. كمــا صــدر قــانون مؤسســة ضــمان الودائــع يف أيلــول مــن عــام 2000والــذي مهــد الطريــق إلنشــاء مؤسســة ضــمان الودائــع .وهتــدف هــذه املؤسســة إىل نيايــة أم ـوال املــودعني ورفــع درجــة األمــان والثقــة ابجلهــاز املصــريف ،وقــد أانط القــانون عمليــات تصــفية البنــوك املتعثــرة ابملؤسســة .وصــدر يف كــانون أول 2001قانون املعامالت اإللكرتونية الذي يهـدف إىل تسـهيل اسـتعمال الوسـائل اإللكرتونيـة يف إجـراء املعامالت التجارية واملالية. وس ــاهم البنـ ــك املركـ ــزي أيض ـ ـاً إبص ــدار قـ ــانون إدارة الـ ــدين العـ ــام وال ــذي صـ ــدر يف شـ ــهر متـ ــوز ،2001ومبوجب هـذا القـانون ي تنظـيم العالقـة بـني البنـك املركـزي ووزارة املاليـة ،هـذا فضـالً عـن قصـر متويل عجوزات املوازنـة العامـة مـن خـالل إصـدار أدوات الـدين العـام ممـا يسـاهم يف تعميـق السـوق املـايل وحيد من أي آاثر سلبية لتمويل هذه العجوزات. املكملة .7استحداث املؤسسات املالية ّ 9 إميــاانً مــن البنــك املركــزي ابلــدور الــذي تلعبــه املؤسســات املاليــة املســاندة للعمــل املصــريف جنب ـاً إىل جنــب مــع البنــوك املرخصــة ،فقــد ســاهم البنــك املركــزي مســامهة فاعلــة يف خلــق مثــل هــذه املؤسســات لتس ــاهم بص ــورة مباش ــرة يف النه ــوض ابالقتص ــاد ال ــوطين .فمن ــذ الس ــتينات ،لع ــب البن ــك املرك ــزي دوراً ملموس ـاً يف اســتحداث مؤسســات اإلق ـراض املتخصصــة لتقــوم بــدور مكمــل لــدور البنــوك التجاريــة يف متويل القطاعات التنموية .ومن أبرز هذه املؤسسات :بنك اإلومـاء الصـناعي وبنـك تنميـة املـدن والقـرى ومؤسســة اإلقـراض الزراعــي .ويف أواخــر الســبعينات ســاهم البنــك املركــزي يف إنشــاء ســوق عمــان املــايل. أمــا أحــدث األمثلــة علــى هــذه املؤسســات فتتمثــل يف شــركة ضــمان القــروض وشــركة إعــادة متويــل الــرهن العقاري وأخرياً مؤسسة ضمان الودائع اليت أشرت إليها فيما سبق. .8تطوير سوق رأس املال يلعب سوق رأس املال دوراً أساسياً يف دفع عجلة النشاط االقتصادي ابعتباره وعاءً ضـرورايً حلشـد وتعبئــة املــدخرات الوطنيــة وجلــذب االســتثمارات األجنبيــة .ومــن هــذا املنطلــق كــان للبنــك املركــزي دوراً مباشراً يف إنشاء سوق عمـان املـايل يف أواخـر السـبعينات ،والـذي متـت إعـادة هيكلتـه فيمـا بعـد ليتكـون من :هيئة األوراق املالية ،وبورصة عمان ،ومركز اإلبداع . ولتعميق سـوق رأس املـال وتطـوير أدواتـه ،فقـد قـام البنـك املركـزي ابلتنسـيق مـع وزارة املاليـة إلصـدار أذوانت وس ــندات خزين ــة بش ــكل دوري ومن ــتظم من ــذ هناي ــة ع ــام .1998كم ــا س ــاهم البن ــك املرك ــزي بشــكل فعــال يف إنشــاء الشــركة األردنيــة إلعــادة متويــل الــرهن العقــاري والشــركة األردنيــة لضــمان القــروض وائتمان الصادرات .وشجع البنوك على إصدار إسناد القرض بـدالً مـن االقتصـار علـى اإلقـراض املباشـر لعمالئهــا ،وحــث الشــركات الكــربى علــى احلصــول علــى التمويــل عــن طريــق الســندات وعــدم االكتفــاء ابالعتماد علـى االقـرتاض املصـريف املباشـر .كمـا ي إعفـاء السـندات ذات اآلجـال الطويلـة الـيت تصـدرها الش ــركات وتكتت ــب هب ــا البن ــوك م ــن الوع ــاء اخلاض ــع لالحتي ــاطي النق ــدي اإللزام ــي .ه ــذا ابإلض ــافة إىل تش ــجيع البن ــوك والش ــركات عل ــى اس ــتحداث األدوات الرأمسالي ــة كش ــهادات اإلي ــداع وإس ــناد القـ ــرض والسندات. .9إجنازات السياسة النقدية إن املتتبع ألداء السياسة النقديـة خـالل السـنوات القليلـة املاضـية ،يلحـظ بوضـوح أن هـذه السياسـة حققت إجنازات ملموسة .فقد ي احملافظة على استقرار سـعر صـرف الـدينار ،ممـا عـزز االسـتقرار والثقـة مبناخ االستثمار يف األردن وعـاد ابلنتـائج اإلجيابيـة علـى أداء االقتصـاد األردين وذلـك حسـبما تشـري إليـه التقــارير احلديثــة للمؤسســات الدوليــة .وبقيــت معــدالت التضــخم ضــمن مســتوايت مقبولــة مل تتجــاوز %2يف املتوس ــط خ ــالل الس ــنوات اخلم ــس األخ ــرية .وي ت ــوفري الس ــيولة املالئم ــة للنش ــاط االقتص ــادي ومبع ــدالت بلغ ــت %9.2يف املتوس ــط خ ــالل الس ــنوات اخلم ــس األخ ــرية وإض ــافة إىل ذل ــك ،ي بل ــورة هيكل أسعار فائدة ينسجم مع األوضاع االقتصادية احمللية ويتماشى مـع التطـورات االقتصـادية الدوليـة. وال ننسى هنا اإلحتياطيات األجنبية للبنك املركزي واملستوى القياسي الـذي وصـلت إليـه ،إذ تبلـغ هـذه االحتياطيات حالياً حوايل 4.7مليار دوالر وهو مستوى يكفي لتغطية مسـتوردات اململكـة مـن السـلع واخلدمات لفرتة تزيد عن ستة أشهر. 10 وفيمــا يتعلــق أبداء القطــاع املصــريف خــالل الســنوات اخلمــس األخــرية ،فقــد وم ـا إمجــايل موج ــودات البنـوك املرخصــة بنسـبة %8.5يف املتوســط ،وومـا إمجــايل الودائـع بنســبة %9.0يف املتوسـط ،كمــا ومــت التســهيالت االئتمانيــة بنســبة %8.2يف املتوســط ،وارتفــع رأس املــال واإلحتياطيــات مــن 935مليــون دينار يف هناية عام 1999إىل 1.3مليار دينار يف هناية عام .2004 وإضــافة إىل ذلــك ،بلغــت نســبة كفايــة رأس املــال يف هنايــة عــام 2004حنــو %17.8مقارنــة مــع النس ــبة املق ــررة مبوج ــب اتفاقي ــة ابزل والبالغ ــة ،%8وحص ــلت بع ــض مؤسس ــات اجله ــاز املص ــريف عل ــى تصنيف ائتماين مرتفع من مؤسسات التصنيف الدولية. دور البنك املركزي يف إرساء السياسة النقدية 11
© Copyright 2026 Paperzz