القروض املصغرة ودورها يف حماربة الفقر أ.آيت عكا ش مسري جامعة سعد دحلب البليدة أ.انصر املهدي مدخل: املركز اجلامعي مخيس مليانة لقد بينت اإلحصائيات الصادرة عن خمتلف املؤسسات االجتماعية واخلريية واملالية أو القضائية ،أن معظم الناس الذين يرزحون حتت أعباء الديون ،ال يلجأ للقروض لتمويل املمتلاات كما كان احلال يف املاضي ،وإمنا لتمويل اقتناء الضرورايت واالحتياجات اليومية، ويرجع هذا التغري يف نوعية املقرتضني الرتفاع األعداد املتزايدة من الناس الذين يدخلون يف عداد الفقراء ،نتيجة الاساد االقتصادي وتصاعد البطالة ،ونتيجة املرض واحلوادث وغريها، وقد أدت هذه الظاهرة إىل زايدة الضغوط ابستمرار على املؤسسات اليت تتافل بتقدمي هذا النوع من اخلدمات ،ألنه بفضل بعض مئات من الدوالرات ميان حتقيق الاثري. -1خدمات التمويل املصغرة: يعترب أول من بدأ مبمارسة متويل املشاريع الصغرية ،بعض املنظمات غري احلاومية واملصارف التجارية يف أسيا مثل بري يونت ديسا ( ) BRI- Unit Desaمن أندونسيا ،ومصرف كرامني ( )Gramen Bautيف بنغالديش ،وك-ريب ( )k-Rep باينيا ،وبرودمي /ابناوصول ( ) Brodem/Bancosolببوليفيا ،وآخرون] .[1وعقب هذه املمارسات عرفت مؤسسات متويل املشاريع الصغرية تطورا سريعا خالل الثمانينات والتسعينات يف أسيا وأمرياا الالتينية وإفريقيا ،فقد حتول عدد الفقراء املستفيدين من خدمات متويل املشاريع الصغرية من 8ماليني سنة 1997إىل 23.6مليون يف .1999 و تقدم مؤسسات متويل املشاريع الصغرية قروضا ترتاوح قيمتها بني 5و3000 دوالر ،أما فيما يتعلق مبدة تسديد القروض ،فتتوقف على القطاعات اليت متنح يف إطارها ،إذ قد يستغرق فصال كامال يف حالة القروض الزراعية أو ثالث سنوات عندما يتعلق األمر بقرض استثماري ،يف املقابل تعترب نسبة الفائدة املفروضة على هذه النوعية من القروض مرتفعة نسبيا ،حىت ابلنسبة ملا هو متبع يف البلدان الغربية ،إذ ترتاوح ما بني %15 و.%50 و يعاس هذا االرتفاع يف أسعار الفائدة حجم التااليف اإلدارية اليت تسمح للمؤسسات املقرضة مبواصلة نشاطها ،فقد يالف اقرتاض 50دوالر ابلنسبة للجهة املقرضة نفس املبلغ الذي يالفه اقرتاض 10آالف دوالر سواءا من حيث الوقت املخصص لدراسة امللف أو االتصال ابلزبون. و قد طورت مؤسسات متويل املشاريع الصغرية نشاطاهتا شيئا فشيئا ،وأصبحت تقدم خدمات أخرى ،كاالدخار ،اإليداع ،والتأمني ،وقروض اإلجيار ،كما تقدم بعض اخلدمات األخرى التاميلية للخدمات املالية ،ولقد أثبتت الدراسات أن نسبة تسديد القروض الصغرية مرتفعة جدا ،إذ حيرص املتعاملون مع املؤسسة (رغبة منهم يف احلفاظ على أموال اندرة وعليها طلب كبري) على عدم املساس هبذه اخلدمة الثمينة ،وهو ما ينعاس اجيابيا من خالل ارتفاع نسبة تسديد القروض املسندة ،ويف هذا الصدد جيب التفرقة بني اجلنسيني من الفقراء].[1 فقد أثبتت الدراسات أبن هناك عدد كبري من برامج متويل املشاريع الصغرية الناجحة يف العامل استفادت منها النساء ،فقد لوحظ أن النساء لسن فقط زبوانت جيدات يؤدين ما عليهن يف الوقت وحيرتمن شروط املشاركة ،وإمنا يقمن كذلك ابستثمار جزء من األرابح إلعانة العائلة ،الشيء الذي يعطي أثر مباشرا على رفاهية العائالت الفقرية ،كما مان النساء من التفاعل مع نساء أخرايت والعمل معا يف إطار مبادرات أخرى كاللوايت يناضلن ضد العنف املنزيل والتحرش اجلنسي مثال. ابلرغم من هذا التحسن الذي عرفته وضعية املرأة ،إال أنه هناك بعض املشاكل اليت تعاين منها ،مثل اخلالفات الزوجية حول النشاطات اجلديدة املمارسة من طرفها ،فقد لوحظ زايدة يف عبئ العمل الذي تتحمله الثقيل أصال ،وذلك راجع إىل احلاجة إىل مضاعفة فعاليتهن اإلنتاجية ،وإىل احلاجة إىل التسديد يف اآلجال احملددة ،وأخريا فإن املراقبة الفعلية 1 للقرض واملداخيل من طرف النساء تطرح نفسها ،ففي حاالت كثرية الزوج هو الذي يستحوذ عليها. أما ابلنسبة للشباب ،فال يوجد أي إعالم خيصهم يف األدبيات املتعلقة بتمويل املشاريع الصغرية إذ ال يبدو أن الشباب ال يعتربون أفراد يوثق هبم للقرض بل نستطيع أن نستخلص أيضا أن الشباب مبعدون بصورة غري مباشرة من طرف بعض خواص برامج متويل املشاريع الصغرية ،ومن الصعب فعال ابلنسبة ألغلبية الشباب أن ياونوا بشال مسبق، ممارسني لفعالية اقتصادية وهو شرط تضعه العديد من املؤسسات لتمويل املشاريع الصغرية. وأوهلم السمعة املطلوبة من اجل املشاركة يف جمموعة متضامنة ،وهي الطريقة األكثر استعمال من طرف مؤسسات متويل املشاريع الصغرية ،واعتبار ملعدالت البطالة والفقر بني الشباب، والقرويني منهم على وجه اخلصوص يف إفريقيا الشمالية ،فإن التفاري والعمل يف هذا املوضوع يفرضان نفسيهما ،وهذا جيب أن يتم ابستشارة املعنيني أي الشباب ،وهنا تطرح مسائل تستدعي التوضيح: هل الشباب يف حاجة إىل خدمات متويل املشاريع الصغرية؟ كيف يستطيعون االستفادة منها؟ وهل ميان للتمويل الصغري أن يتالءم مع خصوصية هذه الفئة؟ كيف؟ -2معايري انتقاء أفضل مؤسسات متويل املشاريع الصغرية: هناك اتفاق عام حول اختيار أفضل التطبيقات فيما يتعلق بتمويل املشاريع الصغرية، حبيث ي جب انتتميز مبا يلي]:[1 أ -القدرة على الوصول إىل أكرب عدد من الفقراء: ميان اعتبار مؤسسة التمويل الصغرية انجحة إذا استطاعت أن تصل إىل عدد متزايد ومهم من الزابئن الفقراء ،ولان جيب التفرقة بني سعة الزابئن وعمقهم ،فسعة الزابئن تعرف أبهنا عدد الزابئن الفقراء ،أما عمق الزابئن فيعرف أبنه مستوى فقرهم ،يف هذه احلالة ،وملعرفة ما إذا كانت مؤسسة ما تستهدف األكثر فقرا من الساان ،فإننا نقارن غالبا مبلغ السلف األصلي والسلف املتوسط ابإلنتاج الداخلي اخلام للفرد الواحد من الساان للبلد املعين. ب -القابلية على االستمرار ماليا: 2 ميان اعتبار مؤسسات التمويل الصغري انجحة إذا متانت من بلوغ القابلية على االستمرار املايل والذي يرتكز أساسا على االنضباط املايل ،مبا يف ذلك معدالت اسرتجاع القروض املقدمة والتسيري السليم. و حىت تتمان من ذلك فالبد من أن تعتمد على إسرتاتيجية مبنية على األسس التالية: تلبية احتياجات الفقراء بصورة مستمرة ومقيدة. أن ال تاون رهينة مبخاطر اإلعاانت واهلبات. أن تعبئ موارد سوق املال الشالي وخطوطا للقرض. التأكيد للزابئن أن مؤسسة القرض الصغري هي ليست مؤسسة لإلحسان. عدم إدخال النشاطات ذات املر دودية الضعيفة ،الشيء الذي جينب الفقراء من السقوط يف حلقة القرض -دين. كسب ثقة الزابئن. بعض مؤسسات متويل املشاريع الصغرية ،تبدأ مبارا يف البحث عن االستمرار املايل، وذلك عن طريق متويل عملياهتا منذ والبداية مباشرة بسلفات متأتية من النظام املايل ،يف حني تستعمل اهلبات احملصلة لتغطية تااليف التاوين مثال ،مع ذلك فقد ثبت أن التأكيد على دميومة االستمرار املايل قد تؤدي إىل كون األقل فقرا هم املستفيدون فعليا من خدمات متويل املشاريع الصغرية ،ابإلضافة إىل ذلك من املعرتف به أن هذا اهلدف صعب التحقيق بشال خاص ،ألنه يفرض انضباطا ال تاون إال قلة من مؤسسات متويل املشاريع الصغرية على استعداد لقبوله. و لتحقيق القابلية على االستمرار املايل البد على مؤسسة التمويل الصغري أن متر مبرحلتني]:[2 ب -1-القابلية على االستمرار العملياتية: يتم بلوغها عندما تصل مؤسسة متويل املشاريع الصغرية إىل تغطية تااليفها اإلدارية وكل املصاريف املتعلقة بتنفيذ العمليات اخلاصة مبنح اخلدمات املالية ( كراء ،نقل. )... ، ب -2-القابلية على االستمرار املايل: 3 يتم بلوغها عندما تغطي مؤسسات متويل املشاريع الصغرية كل التااليف ،بضمنها املصاريف املالية ،وللممارسة اجليدة للتمويل الصغري ،يقرتح على املؤسسات لتقدير قابليتها على االستمرار املايل إدخال معدالت فوائد السوق إىل جانب العناصر األخرى املاونة حلساهبا اخلتامي وحساابت االستغالل ،وهذا حىت عندما تاون املؤسسة مستفيدة من هيبات أو قروض دون فوائد. -3جتربة اخلدمات املصرفية ألفقر الفقراء فيتنام]:[3 طبقا ملسح أجراه البنك الدويل لعام ،1999اخنفضت نسبة الناس الذين يعيشون حتت خط الفقر يف فيتنام ،لان ال يزال الفقر املفرط يسود بعض الساان ،ومبوجب برامج خمتلفة، مت ختصيص ائتمان كبري للتنمية الريفية ،وكان بنك فيتمان للتنمية الزراعية والريفية ( أجر يبنك) هو القناة الرئيسية هلذا التدفق ،غري أن االفتقار اىل طرق املواصالت والتالفة العالية للمعامالت حالت بينه وبني خدمة الفئات األكثر فقرا من الساان. ففي ،1998استعمل اجر يبنك برانجما مصرفيا متنقال على غرار منوذج برامج مماثلة جرى تنفيذها يف بنغالديش وماليزاي ،وقام بشراء 159عربة جمهزة للسري على الطرق الرتابية واملمرات اليت خترتق التالل ،تتيح ملوظفي البنك بتقدمي القروض ابلوصول إىل املناطق النائية، والبدء يف استقبال طلبات احلصول على قروض ،وصرف النقود ،وحتصيل املبالغ املسددة، وتعبئة ودائع االدخار ،واتبعت الزايرات جدوال زمنيا دحددا يعلن عنه مسبقا ،ونظمت الزايرات حبيث تتوافق مع انعقاد األسواق األسبوعية يف القرى ،مما يعفي املقرضني من إضاعة الوقت يف السفر ومن تااليف االنتقال. و مب جرد بدء الربامج اتضح أنه توجد أكثر من عقبة ،غري صعوبة احلصول على االئتمان حتول بني أفقر الفقراء وبني االستفادة مما يقدمه من خدمات ،فقد خلقت عزلتهم شعور لديهم ابلعجز واخلوف ،ويف املناطق املرتفعة اليت تعيش فيها اجلماعات العرقية ،فإنه كلما كانت اجلبال أكثر ارتفاعا وعاش الناس يف عزلة أطول ،زاد اعتقادهم أبهنم ال يستطيعون احلصول على االئتمان وكان االرتياب قضية أخرى ،فماذا حيدث إذا قدم املقرض قرضا ،مث أتخر املقرتض يف السداد. 4 فالفقراء جدا يفتقرون إىل الثقة ابلنفس ،واحرتام الذات فعلى سبيل املثال ،قد يعجب الفقراء األميون يف كيفية كتابة الطلبات والتوقيع على اإليصاالت ويشعر آخرون أبهنم ال يستطيعون عمل أي شيء لاسب دخل إضايف لسداد قرض ،وكان كثريون خيشون املخاطرة مبمارسة أنشطة أخرى غري الزراعة ورعي املاشية. أ -أسرار جناح بنك أجر يبنك: لقد استطاع مصرف أجر يبنك من الوصول إىل فقراء الريف ،وتقدمي هلم خدمات مالية بسيطة تساعدهم على ختطي العجز الذي يعانون منه ،وذلك بتطبيق طرق وتقنيات بسيطة واليت تتمثل يف ]:[3 أ -1 -تقدمي قروض مالئمة: و يتم ذلك بتوفري القروض اليت تالءم وتليب احتياجات الفقراء ( متويل إنتاج احملصول، ختزينه ،تسويقه ،اإلجتاريه). فأجر يبنك يقوم بتنويع حوافظ قروضه ،ويدرس طائفة من املنتجات قليلة التالفة اليت يسهل فهمها واستخدامها وميان صرفها حني متس احلاجة إليها ،كما عرقل حصول الفقراء على االئتمان ،االفتقار إىل الضماانت ،ولان أجر يبنك ختلى عن الضماانت على القروض اليت تصل إىل 645دوالر ،وارتفع هذا احلد بعد ذلك إىل 1290دوالر. أ -2-الربط بني اإلقراض واالدخار: ركز أجر يبنك جهوده يف البداية على اإلقراض يف الريف ،ولان فيما بعد بدأ بتعبئة املدخرات الصغرية ،وذلك بفتح حساابت االدخار للمقرتضني ،وقرر أنه لاي يشعر الفقراء ابالرتياح إزاء الربانمج ،ينبغي أن ياون االدخار اختياراي ،وبدال من ذلك وفرت البنوك املتنقلة حوافز للناس لفتح حساابت لالدخار ،وهي تضمن سالمة الودائع ،وتقدم أسعار فائدة مغرية مبختلف أجال استحقاق الديون ومل يان إقناع الناس بفتح حساابت لالدخار ابملهمة السهلة ،ولان بعد سنة واحدة ،بدأ كل بنك متنقل يف إضافة أكثر من 200 حساب جديد كل شهر ،وأفاد التحول من األصول العاطلة إىل األصول املدرة للربح املدخرين نتيجة لزايدة الدخل واألمان. أ -3-ربط االئتمان وبناء األصول البشرية: 5 حني يتم الربط بني االئتمان والتدريب يصبح املقرتضون أكثر إنتاجية وأكثر قدرة على األرجح على سداد قروضهم ،ويستطيع املقرضون واملنظمات غري احلاومية العمل مع اهليئات احمللية لتوفري املعلومات بشأن السوق والفرص املرحبة وشرح خماطر السوق وكيف ميان التصدي هلا ،وتوجد دالئل على أن الفقراء استجابوا على حنو موات هلذه املبادرات. أ -4-اإلقراض املستند إىل اجلماعة: يقدم أجر يبنك قروضا لألفراد مباشرة ومن خالل اجلماعات القائمة على أساس القرى ،مجاعات املسؤولية املشرتكة ( األعضاء املسؤولون عن بعضهم البعض) ،وهذا عمل على توفري معلومات دقيقة حول املقرتضني وعمل على تقليل خماطر عدم السداد ابإلضافة إىل ذلك فإن ضغط النظراء اللصيق ابجلماعات يضمن أن يسدد األعضاء ما عليهم من ديون ،حبيث مل يان أجر يبنك يطلب من اإلفراد االنضمام وإمنا يقدم حوافز ملن يفعلون ذلك ،مثل إجراءات اإلقراض البسيطة ،والقروض األطول أجال ( 3سنوات) ،وسداد املدفوعات ابلتقسيط ،وخدمات أخرى كما ياتسب األفراد من خالل اجلماعات الشعور ابحلماية اجلماعية والتمان من أسباب القوة. أ -5-فرض أسعار فائدة معقولة: قدم أجر يبنك يف املاضي لفقراء املناطق النائية أسعار إقراض تقل عن %30عن أسعار السوق غري أن هذا الدعم أثر على قدرة البنك على البقاء ،حيث اعتربه املقرتضون نوعا من اإلحسان ،وهذا ما جعلهم ال يبذلون جهدا كبريا للسداد .ووفقا لربانمج الصرافة املتنقلة اختذ أجر يبنك خطوة مثرية ،وبدأ يف حتميل سعر ميان أن يسرتد التااليف ،وكان ال بد أن يشمل سعر االسرتداد عالوة لتغطية تالفة تسيري العرابت وإدارة حساابت صغرية واملستوى املرتفع للمخاطر يف املناطق الريفية ،ويبلغ سعر الفائدة للمقرتضني يف الريف اآلن %12سنواي مقابل %7.4للمقرتضني يف احلضر. و أبقى أجربينك على هذه العالوة منخفضة على قدر اإلماان جلعل سعر اإلقراض مقبوال لدى املقرتضني وبدال من خفض الفائدة ،خفض تااليف املعامالت ،وقلل ألدىن حد تااليف التشغيل من خالل استخدام العرابت ألغراض عديدة ( لنقل األموال بني الفروع، واستنفار وحتصيل املدخرات من مشروعات األعمال الصغرية وهي يف طريقها قادمة من 6 األسواق) ومن خالل تاريس ساعات طويلة لال زايرة بغية خدمة عمالء أكثر .كما أبقى على العالوة منخفضة من خالل مساعدة املقرتضني على تفهم خماطر السوق ،مثل تقلب أسعار النب ،وضرورة جتنب أنشطة املضاربة ،كما عمل على منح فرص كبرية ومتاررة للفقراء للحصول على قروض مقابل أقساط صغرية للسداد ،ومستندات بسيطة ،حبيث مل يان يطلب من املقرتضني الذين ياررون االقرتاض تقدمي طلبات للحصول على قروض ،وإمنا يستطيعون التوقيع على إيصال القروض ،أما إذا كانوا أميني ،فيوقعون ببصمة اإلهبام ،ولقد أدت هذه اإلجراءات إىل نتائج جيدة ابلنسبة للفقراء ولالقتصاد وللبنك نفسه. ب -آاثر الصريفة املتنقلة: بعد مضي مخسة أعوام ابلااد على هذه العملية ،أثبت برانمج الصريفة املتنقلة أنه يقدم خدمات مالية إىل 315ألف أسرة فقرية وهو ما ميثل حنو %6من عمالء اجر يبنك، وتشري البياانت األولية إىل أن كل مصرف متنقل قدم يف املتوسط 1921قرضا وقام بتحصيل 1387من املدفوعات املسددة ،وقام بنقل النقود 75مرة إىل 16موقعا دحليا وشهراي ،ويوحي معدل السداد املمتاز إىل أن الفقراء ميثلون خماطر جيدة لالئتمان كما كان الربانمج حيشد 1983من حساابت االدخار الصغرية كل شهر ،مما يدل على أن الفقراء ميان أن ياونوا مدخرين جيدين].[3 و رغم أن " أجربينك" مل حيقق حىت اآلن رحبا من جممل عملياته إال أن برانجمه املصريف املتنقل كان أكثر جناحا ،وقد سجلت كل مركبة رحبا متواضعا بلغ يف املتوسط حنو 1000 دوالر شهراي ،بعد خصم تالفة االعتمادات املالية والبنزين ،واالستهالك وأجور املوظفني، كما أن هذا الربانمج ساعد كثريا متويل املشاريع الريفية ،حبيث زاد من فرص فقراء الريف يف احلصول على اخلدمات املالية ،واليت تتمثل يف القروض الصغرية اليت يبلغ متوسطها 452 دوالر ،واليت ساعدت املقرتضني على تنويع أنشطتهم ،واستطاع %99منهم من زايدة دخلهم بفضل هذه القروض. و يف ضوء ما أحرزه من تقدم ،يدرس أجربينك إماانية استخدام جمموعات لتوسيع نطاق خدماته ،ففي موسم معني ،وذلك من خالل إصدار إقرارات ابلدين لنقل األموال من 7 اجملموعات اليت لديها فائض إىل اجملموعات اليت تعاين نقصا فيها؟ إن الرد ابإلجياب على هذا السؤال. ميان الصرافة املتنقلة من تقوية الوساطة املالية يف االقتصاد الريفي بدرجة أكرب. -4الوكالة الوطنية لتسيري القرض املصغر اجلزائر)L’ANGEM ( : يعترب القرض املصغر جزءا ال يتجزأ من السياسات العمومية للدولة ملقاومة البطالة والتهميش واإلقصاء االجتماعي ،وميس شرحية ال أبس هبا من الساان أتثرت من برانمج التسوية اهليالية ( )P.A.Sالناتج عن نظام العوملة ،ودخول بالدان يف اقتصاد السوق ، وميثل أداة فعالة للمعاجلة االجتماعية لإلقصاء االقتصادي ،وبروز نشاطات اقتصادية صغرية (تشغيل ذايت ،عمل ابملنزل ،نشاطات حرفية وخدماتية...اخل)].[4 و تتافل الوكالة الوطنية لتسيري القرض املصغر بتقدمي هذا النوع من اخلدمات ،واليت أنشئت مبوجب املرسوم التنفيذي رقم 14-04املؤرخ يف 22جانفي ،2004وهي متثل إحدى أدوات جتسيد سياسة احلاومة فيما خيص دحاربة البطالة وعدم االستقرار ،وتتمثل مهامها األساسية يف]:[5 تسيري جهاز القرض املصغر وفق التشريع والتنظيم املعمول هبما. تدعيم املستفيدين وتقدمي هلم االستشارة ومرافقتهم يف تنفيذ أنشطتهم. تبلغ املستفيدين أصحاب املشاريع املؤهلة مبختلف اإلعاانت اليت متنح هلم. تضمن متابعة األنشطة اليت ينجزها املستفيدون مع احلرص على احرتام بنود دفاترالشروط اليت تربطهم مع الوكالة. تساعد املستفيدين ،عند احلاجة لدى املؤسسات واهليئات املعنية بتنفيذ مشاريعهم.لذا وألجل ضمان املهام املسندة إليها ،تبنت الوكالة منوذج تنظيمي ال مركزي 49 تنسيقيته والئية ( منها 2ابجلزائر العاصمة) ومرافق واحد لال دائرة ،هذا النموذج ميان من تنفيذ العمل اجلواري وتقصري اآلجال الختاذ القرارات السريعة املناسبة. أ-القروض املقدمة من طرف الوكالة: 8 تقدم الوكالة الوطنية لتسيري القرض املصغر قروضا ترتاوح كلفتها من 30000دج خللق نشاط عن طريق شراء املواد األولية ،وبني 50000إىل 400000دج خللق نشاط عن طريق اقتناء عتاد صغري أو مواد أولية ،يتم تسديده على مدى 12إىل 60شهر ( من سنة إىل مخسة سنوات) ،ومن أجل تعزيز النشاط االجتماعي للوكالة ،قامت الدولة إبنشاء صندوق الضمان املشرتك للقروض املصغرة عن طريق املرسومني التنفيذيني 16-04و-05 02املؤرخني يف 2004/01/22و ،2005/01/03هذا الصندوق يضمن للبنوك تعويض %85من القروض اليت متنحها للمستفيدين الذين يقدمون مشاريع ترتاوح كلفتها بني 100000و 400000دج. أما ابلنسبة ملعدالت الفائدة املفروضة ،فتمنح قروض بناية خمفضة للمستفيدين من 10 إىل %20من املعدل التجاري املطبق من طرف البنوك واملؤسسات املالية ،والفارق مع معدل الفائدة احلقيقي تتحمله الوكالة ،كما ميان أن متنح كذلك سلفة بدون فائدة قدرها %25من الالفة اإلمجالية للمشروع إذا كانت هذه األخرية ترتاوح ما بني 100000دج و 400000دج وقد ترتفع هذه النسبة إىل %27من الالفة اإلمجالية للمشروع ،إذا كان املستفيد حامال لشهادة أو وثيقة معادلة معرتف هبا أو إذا أجنز النشاط يف منطقة خاصة يف اجلنوب أو اهلضاب العليا ،كما ميان كذلك أن متنح سلفة بدون فائدة لشراء املواد األولية، مقدرة بـ %90من الالفة اإلمجالية واليت ال ميان أن تفوق 30000دج. و بصفة عامة يتم التمويل ابلقروض املصغرة كالتايل: يف حالة شراء املواد األولية اليت ال تتجاوز كلفتها 30000دج متول بنسبة %90 وبدون فائدة وتاون املسامهة الشخصية %10من الالفة اإلمجالية. يف حالة املشاريع اليت ترتاوح تالفتها بني 50000إىل 100000دج متول بقروض تقدر بـ 95إىل % 97من تالفة املشروع ومبعدالت فائدة خمفضة من 10إىل %20من معدالت الفائدة التجارية املطبقة من طرف البنوك واملؤسسات املالية ،وتاون املسامهة الشخصية ترتاوح بني 3إىل %5من قيمة املشروع. أما ابلنسبة للمشاريع اليت ترتاوح قيمتها بني 100000دج إىل 400000دج فتمول بقروض تقدر ب %70من تالفة املشروع ومبعدل فائدة خمفض من 10إىل 9 %20من معدالت الفائدة التجارية املطبقة من طرف البنوك واملؤسسات املالية ،وبقروض بدون فائدة ب %25إىل %27من قيمة املشروع ،أما املسامهة الشخصية فتقدر ب 3 إىل %5من قيمة املشروع. ب -نشاط الوكالة منذ نشأهتا إىل :2007/02/01 تتاون الوكالة من 10مديرايت جهوية موزعة عرب الوطن ،وكل مديرية تتاون من 3 تنسيقات املمثلة لال والية. قدمت الوكالة قروض مصغرة أبنواعها املختلفة عرب الوطن ،وكان العدد اإلمجايل للقروض املقدمة يقدر ب 19465قرض مببلغ 132مليون دج موزع على الوالايت على حسب احتياجات ساان كل والية].[6 فمديرية عنابة املاونة من مخسة تنسيقيات قدمت 2138قرض ،مببلغ 14.2 مليون دج ،ومتانت من حتصيل 9.8مليون دج ،أي ما يعادل نسبة %69من مبلغ القروض املقدمة. أما املديرية اجلهوية لبشار املاونة من 5تنسيقيات فقدمت 930قرض ،مببلغ 6.3مليون دينار ومتانت من حتصيل % 3.1أي ،ما يعادل نسبة %49.2من مبلغ القروض املقدمة. أما املديرية اجلهوية لبجاية املاونة من 5تنسيقيات ،قدمت 2866قرض مببلغ 19.1مليون دج ،ومتانت من حتصيل 7.04مليون دج ،أي يعادل نسبة %36.85 من مبلغ القروض املقدمة. املديرية اجلهوية لبسارة املاونة من 4تنسيقيات قدمت 3287قرض ،مببلغ 22 مليون دج ،ومتانت من حتصيل 12.7مليون دج،أي ما يعادل نسبة %57.72من مبلغ القروض املقدمة. املديرية اجلهوية لقسنطينة املاونة من 5تنسيقيات قدمت 2127قرض ،مببلغ 14.6مليون دج ،ومتانت من حتصيل 8.06مليون دج ،أي ما يعادل نسبة % 55.20 من مبلغ القروض املقدمة. 10 املديرية اجلهوية للجلفة املاونة من 4تنسيقيات قدمت 2234قرض ،مببلغ 15 مليون دج ،ومتانت من حتصيل 4.83مليون دج ،أي ما يعادل نسبة % 32.2من مبلغ القروض املقدمة. املديرية اجلهوية لورقلة املاونة من 3تنسيقيات قدمت 716قرض ،مببلغ 4.81 مليون دج ،ومتانت من حتصيل 2.47مليون دج ،أي ما يعادل نسبة % 51.35من مبلغ القروض املقدمة. املديرية اجلهوية لسيدي بلعباس املاونة من 6تنسيقيات قدمت 1786قرض، مببلغ 11.6مليون دج ،ومتانت من حتصيل 8.55مليون دج ،أي ما يعادل نسبة %73.70من مبلغ القروض املقدمة. املديرية اجلهوية لتيارت املاونة من 5تنسيقيات قدمت 1942قرض ،مببلغ 14.9مليون دج ،ومتانت من حتصيل 5.95مليون دج ،أي ما يعادل نسبة %41.31 من مبلغ القروض املقدمة. املديرية اجلهوية لتيبازة املاونة من 5تنسيقيات ( والية اجلزائر ماونة من تنسيقية الشرق وتنسيقية الغرب ) قدمت 1439قرض ،مببلغ 9.65مليون دج ،ومتانت من حتصيل 3.34مليون دج أي ما يعادل نسبة % 34.61من مبلغ القروض املقدمة. أما إذا أردان حساب نسبة التحصيل اإلمجالية الوطنية ،فتقدر مببلغ 66.8مليون دج ،أي ما يعادل نسبة .%50.6 11 اخلامتة إن جناح متويل املشاريع الصغرية يف عدة بلدان ،ولو أنه حصل يف أجواء وشروط خمتلفة ومتنوعة يدعوان إىل االستنتاج أبن هذه املنهجية ميان كذلك تطبيقها يف اجلزائر. لقد اختذت احلاومة اجلزائرية كل التدابري الالزمة إلنعاش القروض املصغرة لدى الفقراء يف إطار برامج ملاافحة البطالة والفقر ،ومشلت هذه التدابري إبنشاء الوكالة الوطنية لتسيري القرض املصغر " ،"ENGEMولان رغم كل هذه اجلهود تبقى اخلدمات اليت تقدمها هذه الوكالة دون احتياجات املواطنني الفقراء ،فهي خدمات هزيلة جدا ،ومن أهم املعوقات اليت تعرقل نشاط هذه الوكالة هي: -1على مستوى املنظمني والفاعلني والزابئن ،هناك عجز يف اإلعالم والتاوين اخلاصيني بتمويل املشاريع الصغرية ،فمقارنة ببعض دول أسيا وأمرياا الالتينية اليت تتوفر على خربة تفوق 20سنة ،فتمويل املشاريع الصغرية يف اجلزائر الزال يف بدايته ،حيث مل تبدأ هذه التجربة إال مؤخرا. -2ابملقارنة بني معدالت التحصيل ابلنسبة للوكالة الوطنية لتسيري القرض املصغر ابجلزائر، ومعدالت التحصيل ابلنسبة لبنك أجر يبنك ابلفيتنام ،فنجدها منخفضة جدا ،إذ بلغت نسبة التحصيل يف اجلزائر %50.6من جمموع القروض املقدمة ،أما نسبة التحصيل يف أجر يبنك بلغت ،%97فهذا ما يؤثر على االستمرار املايل هلذه الوكالة. و يف األخري ما ميان قوله ،أنه ال يزال يتبقى الاثري الذي ينبغي اكتشافه ملعاجلة أوجه الضعف وتعظيم فعالية برامج التمويل الصغري جدا ،ونقرتح بعض اإلجراءات اليت نراها تساهم يف االستمرار املايل للمؤسسات اليت تقوم بتقدمي القروض املصغرة وحتسني وضعية الفئات الفقرية: تقدمي عدد كبري ومتارر من القروض للفقراء ،مقابل أقساط صغرية للسداد ومستندات بسيطة. فرض أسعار فائدة مرتفعة مبا فيه الافاية لتضمن للمقرض البقاء ،ومنخفضة مبا فيه الافاية لتاون مقبولة من املقرتضني. 12 جيب على الربامج العمومية للتمويل الصغري ،أو اليت تستعمل املصارف التجارية كوسطاء ،أن تتبىن التنظيم والتانولوجيا الضروريني إلشاعة سوق متويل املشاريع الصغرية، كما جيب اإلشارة أن ال تاون هذه الربامج اثنوية ابلنسبة لعملياهتا ،واخلسائر ال ينبغي أن تاون مغطاة من طرف احلاومة. جيب على املؤسسات اليت تتافل بتمويل هذا النوع من املشاريع أن تضع املعايري اليت تسمح مبعرفة الفئات األكثر فقرا ،كاملوقع ،السان ،األمن ،تااليف النقل...،اخل ودحاولة الوصول إليهم ،كوضع الوحدات املتحركة ،أو الوكاالت حيث يسان الفقراء. جيب على مؤسسات متويل املشاريع الصغرية أن تعمل على تعبئة االدخار ،وذلك يف شال إيداع مبلغ منتظم غري مستعمل من طرف الزبون ،هذا الذي يسمح هلذه املؤسسات بتقوية الوساطة املالية بني هذه الفئات ،ويسمح هلا ابالستمرار املايل إال أن ذلك يتطلب قواعد تشغيل وسلوكا جيدا. جيب على مؤسسات متويل املشاريع الصغرية أن تطلب ضماانت بديلية غري الضماانت احلقيقية ،كفرض ضماانت موازية متحركة ( غري عقارية) ،أو ضماانت فردية أو مجاعية، أو االدخار اإللزامي ،وميان أن ال تطلب الضماانت على القروض ذات املبالغ الصغرية. 13 املراجع -1األمم املتحدة ،أفضل املمارسات يف جمال االئتماانت الصغرية للنساء والشباب، االجتماع السادس عشر للجنة اخلرباء احلاومية الدولية من 13إىل 16مارس ،2001طنجة املغرب. -2برجييت هيلز ،من األفضل قيام مؤسسات التمويل األصغر بتعبئة املدخرات من أجل متويل برامج القروض بدال من االعتماد على الديون، www.itdgpublishing.org.uk/sed.htp -3ج -جنوين تني هانج ،بنك يسري على عجالت ،جملة التمويل والتنمية ،اجمللد ،41 العدد ،2جويلية .2004 -4خطة عمل جديدة بشأن اجلزائر للرتكيز على دحاربة الفقر ومساندة برامج اإلصالحاتwww.worldbank.org/dz . 5- Agence national de gestion de micro crédit, lettre de l’agence, revue Bimestrielle, N° 1. -6إحصائيات خاصة ابلقروض املصغرة ،الوكالة الوطنية لتسيري القرض املصغر ،تنسيقية البويرة. -7القروض املصغرة ودحاربة الفقر www.2swiss.org -8جورج أنطوين ،توحيد قوانني الفقرwww.2swiss.org ، 14
© Copyright 2026 Paperzz