تحميل الملف المرفق

‫إشكالية الفقــر والبيئــة‬
‫أ‪ .‬بوطبال حكيمـة‬
‫أ‪ .‬رابحـي فضيلـة‬
‫جامعة سعد دحلب البليدة‬
‫مدخل‪:‬‬
‫يعترب الفقر وجهة عاكسة لصور التمايز االجتماعي والالمساواة‪ ،‬وانعدام العدالة‪،‬‬
‫حيث ارتبط مفهومه بشكل مباشر ابستشارة واحتكار البعض على جانب أكرب من املوارد‬
‫املتاحة على حساب اآلخرين‪ ،‬ويعد الفقراء األكثر ارتباطا ابلبيئة حيث متثل خصوصا‬
‫يف املناطق الريفية مورد رزقهم ومنبع احتياجاهتم‪ ،‬إال أنه مثة حقيقة مفادها أن الفقر هو أحد‬
‫األسباب احملدثة للتدهور البيئي خاصة إذا تزايدت احتياجات الفقراء متجاوزة قدرة املوارد‬
‫البيئية املت وفرة‪ ،‬حيث ال تتيح هلا إمكانية التجدد‪ ،‬وإدراكا هلذه احلقيقة فقد أدرج الفقر‬
‫بشكل أساسي ضمن جل املؤمترات العاملية اخلاصة ابلبيئة‪ ،‬كما أجنزت عدة مشاريع حملية‬
‫وعاملية هبدف إدراج البعد البيئي ضمن إسرتاتيجية مكافحة الفقر‪.‬‬
‫‪ )1‬ماهية الفقر‪:‬‬
‫أضحى من املؤكد اليوم أن الفقر والبيئة من القضااي األساسية اليت احتلت مكانة‬
‫معتربة يف حيز االنشغال العاملي والبحث العلمي وإن تباينت اهتمامات الباحثني بني معرفة‬
‫املشاكل املرتتبة والناجتة عن ظاهرة الفقر واملشكالت البيئية‪ ،‬ويف هذا اإلطار سنحاول‬
‫اإلحاطة بداية مبعاين كل من الفقر والبيئة‪.‬‬
‫‪ -1‬الفقر‪:‬‬
‫ورد تعريف يف قاموس علم االجتماع على أنه مستوى معيشي منخفض‬
‫ابالحتياجات الصحية واملعنوية املتصلة ابالحرتام الذايت للفرد أو جمموعة من األفراد (‪.)1‬‬
‫وينظر إىل هذا املصطلح نظرة نسبية بفعل ارتباطه مبستوى املعيشة العام يف اجملتمع‬
‫وبتوزيع الثروة ونسق املكانة والتوقعات االجتماعية‪ ،‬بينما يعرف خط الفقر على أنه احلالة‬
‫اليت يكون الفرد فيها عاجزا عن الوفاء بتوفري متطلبات الغذاء وامللبس واملأوى الضروري‬
‫لنفسه‪)2(.‬‬
‫وهبذا فإن مفهوم الفقر يشري إىل غياب أو عدم ملكية األصول أو حيازة املوارد أو‬
‫الثروة املتاحة املا دية منها وغري املادية‪ ،‬ففي حالة عدم القدرة على إشباع احلاجات البيولوجية‬
‫كاألكل وامللبس واملسكن بصورة كلية يدرج هذا ضمن الفقر املطلق‪ ،‬بينما إذا كان النقص‬
‫يف مستوى إشباع احلاجات األساسية وتدين مستوى املعيشة ونوعية احلياة وخصائص‬
‫وقدرات األفراد واجلماعات داخل اجملتمع ضمن ما يسمى ابلفقر النسيب‪.‬‬
‫فضال عن هذا فإن الفقر ظاهرة متعددة األبعاد تربز يف اجملتمعات على مستوايت خمتلفة ويف‬
‫صور أشكال متباينة تعكس وضعية البناء االجتماعي (اجملتمع)‪ ،‬وهناك ثالث معاين للفقر‬
‫متمايزة (‪ )3‬وهي‪:‬‬
‫املعىن األول‪ :‬الفقر االجتماعي‬
‫وهو يتجاوز عدم املساواة االقتصادية الناجتة عن نقص الدخل واملمتلكات واخنفاض‬
‫مستوى املعيشة ليشمل بشكل أوسع عدم املساواة االجتماعية والدونية واإلتكالية والشعور‬
‫ابلنقص واالستغالل‪.‬‬
‫املعىن الثاين‪ :‬العوز واحلاجة‬
‫ويشري إىل فئة من األفراد غري القادرين على أتكيد وجودهم على املستوى التقليدي‬
‫العادي الذي يعترب أدىن مستوى دون أي مساعدات خارجية‪ ،‬كما حيدد منوذجا للعالقات‬
‫االجتماعية اليت تشري إىل من هم احملتاجني واملعوزين الذي يطلبون املساعدة‪.‬‬
‫املعىن الثالث‪ :‬الفقر األخالقي‬
‫حيدد مكانه يف نسق القيم يف اجملتمع أو يف أحد مجاعته الفرعية (كاألسرة‪ ،‬مجاعة‬
‫الرفاق) ويدل هذا املعىن إىل رفض أو قبول الفقر أخالقيا وإىل املكانة اليت يشغلها الفقري‬
‫وتعيقه عن التمتع واجلدير ابإلشارة هنا هو أن الفقر ال ينحصر معناه فقط كما حتدده الرؤية‬
‫االقتصادية يف عجز اإلنسان عن تلبية حاجاته البيولوجية األساسية وإمنا يعين أيضا عجز‬
‫البناء االجتماعي عن توفري مستلزمات اإلنسان املادية واملعنوية وأتثري ذلك على عمليات‬
‫االندماج والعالقات االجتماعية وتكوين شخصية الفرد يف اجملتمع وتشكيل قيمته وثقافته‬
‫فضال عن حتديد مكانته ودوره السياسي واالجتماعي واالقتصادي‪.‬‬
‫ويعتمد حتليل وفهم الفقر كظاهرة اجتماعية على حتليل كيفي لظاهرتني أساسيتني‬
‫أوهلما عملية التفاوت يف توزيع الدخل وإعادة توزيعه على الفئات االجتماعية واثنيهما قضية‬
‫التفاوت الطبقي والتمايز املعيشي‪ ،‬وتشري الظاهرة األوىل إىل تباين واضح بني العلماء يف رؤية‬
‫وحتليل الفقر وحتديد العوامل املسامهة يف انتشاره وبينما ترى فئة أخرى من العلماء ضرورة‬
‫الرتكيز على املفهوم النسيب للفقراء يف إطار السياسات االقتصادية للدولة‪.‬‬
‫ويف هذا السياق وطبقا ملعطيات التنمية فإن الفقر صفة جملتمع ما الفرد فيه ال حيقق مستوى‬
‫معني من الرفاهية والذي يشار إليه عادة خبط الفقر ‪ -‬الذي أشران له سابقا – ويستدعي‬
‫تعريف الفقر حتديد اإلجابة عن ثالثة تساؤالت هي‪:‬‬
‫حتديد ماهية احلد األدىن من الرفاهية‪.‬‬
‫‬‫كيفية التيقن من صحة فقر الفرد‪.‬‬
‫‬‫جتمع مؤشرات الرفاهية وقياس الفقر على أساسها‪)4(.‬‬
‫‬‫إن مستوى املعيشة يهدف بشكل مباشر إىل قياس كفاءة احلياة‪ ،‬معتمدا على معايري‬
‫االستهالك الفردي من السلع واخلدمات املشرتاة من دخل الفرد أو توفريه ويفرتض مفهوم‬
‫الفقر وجود حد أدىن من االستهالك والدخل يقاس عليه مستوى معيشة الفرد وهو ما يسمى‬
‫خط الفقر حيث يدرج ضمنه كل فرد استهالكه أقل من هذا احلد ابعتباره فقريا‪)5(.‬‬
‫ويتم تصنيف كيفية قياس الفقر إىل اجتاهني‪:‬‬
‫ اجتاه الرفاهية‪ :‬الذي يعتمد فيه على معايري مالية يف قياس درجة أو مستوى الرفاهية مثل‪:‬‬‫الدخل‪ ،‬اإلنفاق االستهالكي‪ ،‬وهو االجتاه السائد يف أدبيات الفقر‪.‬‬
‫ اجتاه الالرفاهية‪ :‬يركز هذا االجتاه على دراسة املؤشرات االجتماعية للرفاهية مثل‪ :‬التغذية‬‫والصحة والتعليم‪ ،‬مركزا بذلك على حماور أساسية تعين مثال‪ :‬بسوء التغذية‪ ،‬غياب الرعاية‬
‫الصحية‪ ،‬أو األمية وهذا ابعتبارها نتائج مباشرة للفقر‪.‬‬
‫وعلى الرغم من بقاء الدخل الفردي املؤشر األكثر انتشارا لقياس الفقر إال أنه‬
‫تزايدت أمهية مؤشرات الرفاهية االجتماعية كالصحة والتعليم‪ ،‬حيث لوحظ تنامي هذا االجتاه‬
‫يف دول العامل النامي منذ منتصف السبعينات‪ ،‬أي ارتفاع الدخل الفردي يف بعض الدول‬
‫دون حدوث تقدم يف بعض جماالت الرفاهية االجتماعية‪ ،‬مما يعين عدم وجود تالزم بني زايدة‬
‫الدخل الفرد وحتقيق زايدة يف جماالت الرفاهية االجتماعية‪)6(.‬‬
‫ومن هذا كله جند أن الفقر ظاهرة اجتماعية متعددة األبعاد حيث منيز بني‪:‬‬
‫‪ -‬فقر الدخل‪ :‬الذي يشري إىل عدم كفاية املوارد لضمان وأتمني احلد األدىن ملستوى‬
‫املعيشة املناسب اجتماعيا‪.‬‬
‫ فقر القدرة‪ :‬الذي يشري إىل تدين مستوى قدرات اإلنسان إىل حد مينعه من املشاركة يف‬‫عملية التنمية‪)7(.‬‬
‫‪ -2‬مفهوم البيئة‪:‬‬
‫ليس من اليسري إعطاء تعريف جامع مانع للبيئة‪ ،‬لذا سوف يتم التطرق إىل مجلة من‬
‫التعاريف‪ ،‬وإذا رجـعـنـا إىل مـعـجم اإليكوجيا (‪ )1982‬فإننا جند التعريف اآليت "البيئة هي‬
‫جمموعة العوامل احلية (‪ )Biotiques‬وغري احلية (‪ )Abiotique‬الكيميائية‪ ،‬واليت‬
‫تتعايش يف حيز أو مكان معني ومتارس أتثريا مباشرا أو غري مباشر على الكائنات احلية‬
‫املوجودة يف هذا احليز‪ ،‬ومنها اإلنسان"(‪.)8‬‬
‫وكان املؤمتر الدويل للبيئة ابستوكهلم سنة ‪ 1972‬قد أقر " أن البيئة هي جمموعة من النظم‬
‫الطبيعية واالجتماعية والثقافية‪ ،‬اليت يعيش فيها اإلنسان و الكائنات األخرى واليت يستمدون‬
‫منها زادهم ويؤدون فيها نـشاطهـم"(‪ ،)9‬كـما تعـرف أيضا أهنا "نـظام ديـنـامـيكي يتكون مـن‬
‫عـناصر طبيعية وعناصر بشرية دائمة التفاعل املتبادل يف إطار زماين‪ ،‬مكاين‪ ،‬ثقايف‬
‫معني"(‪ ،)10‬وما يالحظ من املفاهيم السابقة الذكر هو اشرتاكها يف نقاط حمددة للبيئة‪،‬‬
‫هي‪:‬‬
‫أوال‪ :‬أن البيئة جمموعة عناصر متفاعلة وليست عنصرا أحاداي ‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬أن البيئة حتيط ابإلنسان وتشمله كعنصر حي متواجد هبا‪ ،‬وهبذا تؤثر و تتأثر به‪.‬‬
‫اثلثا‪ :‬أن البيئة ال تنحصر فقط يف العناصر غري احلية‪ ،‬وإمنا تشمل العناصر احلية كالنبااتت‬
‫واحليواانت‪.‬‬
‫و تنقسم البيئة بناءا على ما ذكر إىل قسمني مها ‪:‬‬
‫أ) البيئة الطبيعية (الفيزيقية)‪ :‬فهي كل ما حييط ابإلنسان من ظواهر حية وغري حية‪ ،‬وليس‬
‫لإلنسان دخل يف وجودها‪ ،‬وتتمثل هذه الظواهر أو املعطيات البيئية يف البنية والتضاريس‬
‫واملناخ والنبات الطبيعي واحليواانت (‪ ،)11‬وهبذا فهي متثل العناصر املادية اليت يستمد منها‬
‫اإلنسان متطلبات معيشته‪ ،‬وختتلف من منطقة إىل أخرى تبعا لتباين العناصر املكونة هلا‪،‬‬
‫فالسهول هلا مكوانهتا اليت جتعلها بيئة طبيعية متميزة عن الصحراء‪ ،‬وتشمل البيئة الطبيعية‬
‫نظما أربعة مرتابطة ومتكاملة‪ ،‬هي‪:‬‬
‫ احمليط احليوي‪ :‬وهو الذي توجد فيه احلياة‪ ،‬حيث تتم خالله مجيع العمليات احليوية اليت‬‫تتألف منها النظم البيئية مجيعا‪ ،‬فهو الوسط الذي تعيش فيه األحياء بصورة طبيعية‪ ،‬كما تتم‬
‫فيه التغريات الفيزايئية والكيميائية األساسية اليت تطرأ على املوارد غري احلية (‪ ،)12‬ويتميز‬
‫ابتساعه كونه يضم األجزاء الثالثة األخرى‪.‬‬
‫ الغالف اجلوي‪ :‬هو غالف غازي حييط ابلكرة األرضية ويعمل على محايتها من األشعة‬‫الشمسية‪ ،‬وتظهر يف طبقاته السفلى كل الظواهر املناخية اليت هلا عالقة مباشرة ابحلياة على‬
‫سطح األرض‪.‬‬
‫‪ -‬الغالف الصخري‪ :‬ويقصد به األجزاء الصلبة من الكرة األرضية‪ ،‬ويتكون‬
‫من‬
‫الصخور‪ ،‬الرتبة والـرمـال‪ ،‬وإن كـانـت عـناصـر هـذه الـنظم تبدوا ظاهراي كمكوانت وعناصر‬
‫منفصلة عن بعضها البعض‪ ،‬ولكنها يف واقع األمر كل متكامل يف حركات مستمرة ذاتية أو‬
‫تكاملية أو تكافلية مع بعضها البعض‪ ،‬حبيث تعطي شكال نظاميا دقيقا ال خيتل وفقا‬
‫لقوانني الطبيعة وذلك إذا ترك دون تدخل أو عبث مبكوانته(‪.)13‬‬
‫واجلدير ابإلشارة هنا أن اصطالح البيئة الطبيعية يستبعد العوامل االجتماعية والنفسية‪ ،‬رغم‬
‫أمهيتها والذي جيعل أمر جتاهلها غري ممكن‪ ،‬بيد أن البيئة االجتماعية تكمل صورة البيئة‬
‫وحتدد إطارها العام إىل جانب البيئة الطبيعية‪.‬‬
‫ب) البيئة االجتماعية‪ :‬وتشري إىل ما أوجده اإلنسان و شيده داخل البيئة الطبيعية خالل‬
‫اليت‪- 5‬‬
‫بناء حضارته‪ ،‬سواء كان ذلك من الثقافة ‪-‬‬
‫خلفها اإلنسان أو العالقات االجتماعية اليت‬
‫كوهنا (أو املادايت اليت شيدها) فهي بيئة يظهر فيها تفاعل اإلنسان و البيئة من انحية‪،‬‬
‫وتعكس درجات استجابة خمتلفة‪ ،‬ومن انحية أخرى عالقة اإلنسان ابإلنسان واليت حتدد‬
‫ابلنظم و التنظيمات االجتماعية اليت توجد يف اجملتمع (‪ ،)14‬وهي هبذا تضم جانبني أحدمها‬
‫مادي كالعمران‪ ،‬املراكز الصناعية ‪ ،‬شبكة االتصاالت واملواصالت‪ ،‬وكل ما أوجدته‬
‫التكنولوجيا‪ ،‬وآخر معنوي يشمل البناء الثقايف والقيمي كالعادات والتقاليد‪ ،‬والذي حيدد‬
‫تفاعل األفراد فيما بينهم من جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى حيدد التفاعل بني األفراد وعناصر البيئة‬
‫الطبيعية‪ ،‬وختتلف درجة تفاعل أفراد كل مجاعة حسب املرحلة الزمنية التارخيية املنتمية إليها‪،‬‬
‫بدءا من اجلماعات البدائية اجلامعة للغذاء إىل اجلماعات املعاصرة اليت تنتمي إىل عصر‬
‫التكنولوجيا‪.‬‬
‫لكن هذا التصنيف للبيئة املذكور آنفا ال يعين انعزال اجلزء عن اآلخر‪ ،‬وإمنا هي وحدة‬
‫مت كاملة ومرتابطة‪ ،‬حيث أن عناصر البيئة الطبيعية تؤثر يف البيئة االجتماعية‪ ،‬كما أن هذه‬
‫األخرية تؤثر فيما بينها بعالقات ارتدادية على شكل أخذ وعطاء‪ ،‬وهذا وفق نظام خاص‬
‫يسمى ابلنظام البيئي‪.‬‬
‫‪ )2‬العالقة بني الفقر والبيئة‪:‬‬
‫لقد قدم تقرير جلنة ‪ )14(Brundtland‬وصفا بليغا هلذه العالقة جاء فيه أن‬
‫الفقر أحد األسباب الرئيسية للمشكالت البيئية العاملية‪ ،‬مثلما كان أحد نتائجها (‪ )15‬وقد‬
‫أثبتت الدراسات أن العالقة بني الفقر والبيئة تراكمية دائرية أو أشبه بعملية سببية تراكمية‪،‬‬
‫حيث جيرب الفقراء على اختيار الفائدة املضمونة على املدى القصري حىت ميكنهم من سد‬
‫االحتياجات املستقبلية‪ ،‬لذلك فهم يتسببون يف تدهور البيئة اليت تعمل ابلتايل على زايدة‬
‫فقرهم وهكذا تستمر املشكلة‪ ،‬حيث يؤدي الفقر إىل قصور يف اإلنتاجية واستخدام غري‬
‫مستدمي للموارد الطبيعية‪.‬‬
‫وبشكل تفصيلي فإن عالقة الفقر ابلبيئة عالقة مزدوجة االجتاه‪ ،‬فالفقر هو أحد مسببات‬
‫التدهور البيئي ألن احتياجات الفقراء وسبل معيشتهم امللحة تعين يف كثري من األحيان القيام‬
‫مبمارسات وسلوكات مدمرة للبيئة مثل اإلفراط يف صيد األمساك واحليواانت البحرية يف املناطق‬
‫الساحلية واستخراجها بطرق غري سليمة ودون إعطاءها فرصة للتكاثر وجتديد مواردها‪،‬‬
‫كذلك أدى اندفاعهم حنو األراضي اهلامشية بسبب قلة مواردهم وزايدة أعدادهم وعدم‬
‫كفاية التنمية إىل تدمري األراضي يف الغاابت املطرية وحرث املنحدرات شديد االحندار والرعي‬
‫اجلائر يف أراضي املراعي اهلشة(‪ ،)16‬وحيدث هذا عادة يف األنظمة البيئية اليت أتوي‬
‫جمتمعات فقرية تعتمد بصورة أساسية على املوارد الطبيعية‪ ،‬وهناك عالقة بني الفقر وظاهرة‬
‫التصحر‪.‬‬
‫فضال عن هذا فإن التلوث البيئي الذي يؤدي إىل تدين نوعية البيئة يعرض الفقراء‬
‫للخطر حيث أوضحت املسوح العلمية يف مجيع أحناء العامل أن الفقراء هم أول من يتأثر‬
‫ابلتدهور البيئي(‪ ،)17‬حيث يقلل الفقر من حصانة األفراد ضد آاثره ابختالف أشكاهلا‬
‫(تلوث اهلواء‪ ،‬املاء‪ ،‬الرتبة‪ ،‬التلوث اإلشعاعي‪ ،‬التلوث الضوضائي)‪.‬‬
‫فالتلوث البيئي من أهم العوامل املؤثرة على صحة األفراد ال سيما يف اجملتمعات الريفية مثال‬
‫فإن حوايل ‪ %20‬من األمراض اليت تصيب األفراد وبشكل رئيسي الفقراء تعود إىل أسباب‬
‫بيئية‪ ،‬وأكثر األمثلة مأساوية على ذلك أن حوايل ‪ 3‬ماليني شخص منهم ‪ %80‬من‬
‫األطفال ميوتون سنواي بسبب اإلسهال الناجم عن تلوث املياه السطحية ابإلضافة إىل‬
‫التأثريات الصحية لألمراض الناجتة عن التدهور البيئي جند أيضا التأثريات االقتصادية‪ ،‬حيث‬
‫أشارت دراسة إىل أن معاجلة املالراي تستنزف حوايل ‪ %33‬من دخل الفقراء يف إفريقيا‬
‫مقارنة حبوايل ‪ %4‬فقط من دخل األغنياء(‪.)18‬‬
‫وتبعا هلذا السياق‪ ،‬فقد اقر التقرير الوطين حول حالة البيئة يف اجلزائر سنة ‪،2000‬‬
‫أبن الفقر يفاقم بشكل واضح املشكلة البيئية‪ ،‬ال سيما وأن تقرير املؤمتر الوطين ملكافحة‬
‫الفقر واإلقصاء الذي نظمته احلكومة اجلزائرية يف ‪ 28‬أكتوبر ‪ ،2000‬أكد أن شخصا‬
‫واحدا على األقل من بني مخسة أشخاص يعيش يف حالة من الفقر (‪ ،)19‬فإىل جانب‬
‫التعرض املتزايد للسكان الفقراء ألخطار التلوث البيئي تزيد حالة العوز واحلاجة عندهم يف‬
‫استهالك املوارد البيئية دون مراعاة‪ ،‬وهذا لضمان حياهتم‪ ،‬ومن منظور سوسيولوجي فإن‬
‫تعامل الفرد مع بيئته الطبيعية خيضع جلملة من املعطيات من بينها مستواه املعيشي‪ ،‬فال ميكن‬
‫التحدث عن سلوك بيئي إجيايب وعقالين بينما يفتقد الفرد أبسط ضرورايت احلياة مما يدخله‬
‫يف حيز الصراع من أجل البقاء وطبعا فاخليار هو للفرد على حساب عناصر البيئة الطبيعية‪،‬‬
‫كما أن اجلزائر أدرجت بشكل واضح ضمن اإلسرتاتيجية وطنية للبيئة وخمطط العمل البيئي‬
‫ضرورة تقليص ظاهرة الفقر والعمل على النمو املستدام(‪.)20‬‬
‫فضال عن هذا فإن أمناط الفقر هلا عالقة ابلبيئة احمليطة حيث تتحدد وفق هذا‬
‫اإلطار ضمن نوعني مها‪:‬‬
‫ الفقر يف األرايف‪ :‬يعيش ويعمل حوايل ثالثة أرابع العامل يف املناطق الريفية حيث يعتمد‬‫منط معيشتهم بشكل مباشر على الزراعة كمصدر دخل (‪ ،)21‬وعلى سبيل املثال فإن‬
‫الكثري من اجملتمعات الريفية اليت كانت تعتمد على املوارد الطبيعية لتوفري احتياجاهتا الغذائية‬
‫حولت أراضيها إىل مزارع هبدف احلصول على عوائد نقدي لشراء منتجات غذائية من‬
‫مصادر أخرى لكن ظروفا بيئية واقتصادية ومالية سيئة جعلت الكثري من هذه املبادرات‬
‫تفشل يف حتقيق هدفها حيث مت إزالة األراضي الطبيعية ومل تتمكن املشاريع الزراعية من‬
‫تقدمي العائد املايل املنشود(‪.)22‬‬
‫كم أن من مسببات الفقر يف األرايف هو االنتقال السريع والغري مربمج اجتماعيا‬
‫لألمناط االقتصادية من اقتصاد أساسه الزراعة إىل اقتصاد اخلدمات والتصنيع أحياان مما قد‬
‫يؤدي إىل عدم قدرة املزارعني والفالحني على التوافق مع هذا االنتقال وجماراته‪.‬‬
‫ الفقر يف املدن‪ :‬مرده األول هو اهلجرة الداخلية املتتالية من الريف حنو املدينة‪ ،‬واهلجرة‬‫اخلارجية ما بني الدول‪ ،‬خصوصا من دول اجلنوب الفقرية حنو دول الشمال الغنية هبدف‬
‫البحث عن فرص العمل ويرتبط الفقر احلضري كما يسمى عادة مبظاهر حمدد منها األحياء‬
‫الفقرية واملساكن العشوائية مشكلة مناطق هامشية غري قانونية ومعرضة ألخطار بيئية بفعل‬
‫افتقارها للخدمات األساسية من مياه وكهرابء وصرف صحي‪...‬إخل‪ ،‬فضال إىل هذا فإن من‬
‫املشاكل اليت ترتبط مع الفقر يف املدينة هي مشكلة التخلص من النفاايت ومشاكل الصرف‬
‫الصحي‪ ،‬حيث تعترب النفاايت وكرا النتشار األوبئة واألمراض‪ ،‬كما أن ضعف الصرف‬
‫الصحي يعين تعايش الفقراء مع مصادر مستمرة ودائمة للمرض‪.‬‬
‫هذا وإن عالقة الفقر ابلبيئة ومشكلة تلوثها نتيجة حتمية ومنطقية‪ ،‬فالتدهور البيئي يدفع‬
‫األفراد أبعداد متزايدة إىل الفقر كما أهنما أصبحتا مسألة متشابكة حيث أن املسألة ليست‬
‫خيار بني ختفيف حدة الفقر أو وقف التدهور البيئي‪ ،‬بل متت حقيقة استحالة حتقيق أي‬
‫اهلدفني إال ابلسعي إىل حتقيق اهلدف اآلخر (‪ ،)24‬وهو ما يتأتى من خالل أساليب التنمية‬
‫املستدامة اليت ميكن من خالهلا التوفيق بني احتياجات الفقر واحتياجات البيئة للحماية‪،‬‬
‫حيث ميثل هذا جوهر التنمية املستدامة‪ ،‬ويقدم برانمج األمم املتحدة يف هذا اجملال تصورا‬
‫حول االحتياجات العشر الرئيسية اليت جيب حتقيقها لتحسني حياة الفقراء وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬التغذية السليمة‪.‬‬
‫‪ -2‬احلماية من األمراض اليت ميكن جتنبها طبيا ووقائيا‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫القدرة على العيش يف بيئة نظيفة وكافية‪.‬‬
‫القدرة على احلصول على مياه نظيفة وكافية‪.‬‬
‫التمتع هبواء نظيف ال حيمل التلوث واألمراض‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬
‫‪-9‬‬
‫احلصول على الطاقة الكافية للتدفئة والطهي‪.‬‬
‫القدرة على استخدام العالجات التقليدية‪.‬‬
‫القدرة على استخدام عناصر البيئة الطبيعية للممارسات االقتصادية واالجتماعية‪.‬‬
‫القدرة على التكيف مع الصدمات الطبيعية مثل األعاصري واجلفاف‪.‬‬
‫‪ -10‬القدرة على اختاذ قرارات حرة حول إدارة املوارد املتاحة بشكل مستدام(‪.)25‬‬
‫وحسب هذا التصور البيئي فإن هناك فئة صغرية من سكان العامل اليت تتمتع هبذه املزااي وقد‬
‫ال يتجاوزون الفئات السكانية اليت تعيش يف املناطق األوروبية واألمريكية الشمالية النظيفة‪،‬‬
‫بينما يعترب أكثر من ثالث أرابع سكان العامل فقراء ابملفهوم البيئي‪.‬‬
‫وقد جاء تطوير هذه املعايري من طرف برانمج األمم املتحدة اإلمنائي استنادا على‬
‫دراسة شاملة بعنوان "التقييم األلفي لألنظمة البيئية" والذي وضع ثالث أنواع من اخلدمات‬
‫الرئيسية لألنظمة البيئية الواجب توفرها لتأمني تنمية مستدامة للمجتمعات وهي‪:‬‬
‫أ‪ -‬اخلدمات البنيوية‪ :‬وتضم النبااتت‪ ،‬األخشاب‪ ،‬الطاقة‪ ،‬الغذاء‪.‬‬
‫ب‪ -‬اخلدمات التنظيمية‪ :‬تنقية املياه‪ ،‬إزالة السمية (التلوث)‪ ،‬السيطرة على اجلفاف‬
‫والفيضاانت‪.‬‬
‫ج‪ -‬اخلدمات اإلنسانية‪ :‬اجلمال والقيم الدينية واالجتماعية(‪.)26‬‬
‫إضافة إىل هذا فإن األولوايت اليت حتكم نظرة الفقراء إىل البيئة واليت منبعها أتمني‬
‫وتوفري احلاجات األساسية – كما ذكران سابقا – من أكل وملبس ومشرب‪...‬إخل‪ ،‬متكن من‬
‫حدوث الكثري من املمارسات املضرة ابلبيئة‪ ،‬ولكن الفقراء أيضا وإن كانوا األكثر أتثرا مبا‬
‫يصيب البيئة من تدهور فهم األقل متتعا ابلقدرة على احلصول على نعمها وخرياهتا مع أهنم‬
‫األكثر اعتمادا عليها بشكل مباشر‪ ،‬فمشكلة الفقر تكمن يف عدم القدرة على احلصول‬
‫يف فرص‬
‫على هذه الفوائد واخلدمات بشكل سليم أو عدم وجود العدالة واملساواة‬
‫استثمارها‪ ،‬ومن هنا كانت ضرورة إدراج البعد البيئية يف إسرتاتيجية مكافحة الفقر وهو ما‬
‫سوف نتعرض له يف العنصر التايل‪.‬‬
‫‪ )3‬الفقر ضمن املؤمترات الدولية للبيئة‪:‬‬
‫نظرا الرتباط املشاكل البيئية بشكل مباشر مبعضلة الفقر وهذا وفق ما أشران له‬
‫سابقا‪ ،‬فقد تناولت جل املؤمترات ذات الطابع العاملي اخلاصة ابلبيئة حمور الفقر كأحد‬
‫املواضيع األساسية‪.‬‬
‫إذ ارتبط مفهوم الفقر يف العامل أبمناط العيش املرتبطة بدورها مبعطيات البيئة وظهرت‬
‫فلسفة اقتصادية اجتماعية جديدة مستمدة من تطور تطبيقات التنمية املستدامة وهي‬
‫مكاف حة الفقر عن طريق تعزيز أمناط املعيشة املستدامة واليت تعتمد على إدارة املوارد الطبيعية‬
‫واستثمار القدرات البشرية للفقراء يف حتسني مستوى املعيشة بشكل مستدام ودخل هذا‬
‫املفهوم يف أدبيات األمم املتحدة وبرانمج األمم املتحدة اإلمنائي (‪ )27‬ويف هذا السياق نوجز‬
‫عرض أهم املؤمترات الدولية للبيئة وتناوهلا للفقر‪.‬‬
‫‪ -1‬مؤمتر ستوكهومل ‪ :1972‬عقد ابلسويد ما بني ‪ 15‬و ‪ 16‬جويلية حبضور ‪ 115‬دولة‪،‬‬
‫بعد أربع سنوات من التحضري وبناءا على قرار اجلمعية العامة الصادر عام ‪ 1968‬عل ضوء‬
‫الدراسة اليت أعدها اجمللس االقتصادي واالجتماعي لألمم املتحدة ليشكل أول خطوة هتدف‬
‫إىل وضع سياسة عاملية لبيئة اإلنسان آخذة بعني االعتبار عامل الفقر كمسبب للمشكالت‬
‫البيئية حيث ركزت مناقشاته على النقاط التالية‪:‬‬
‫ يعيش سكان العامل يف بيئة يسودها الفقر واألمية والبؤس وسوء التغذية (‪ )28‬مما يستدعي‬‫االستعجال يف إجياد احللول هلذه املشكالت من خالل تضييق الفجوة بني دول الشمال‬
‫الغين ودول اجلنوب الفقري واعتماد نظام اقتصادي جديد‪.‬‬
‫ شكوى الدول النامية من االستغالل املفرط ملواردها من طرف الدول املتقدمة إذ تسعى‬‫إىل حتقيق التنمية على حساب البيئة مما استدعى اعتماد مبدأ اإلمناء البيئوي "من خالل‬
‫إدراج االعتبارات البيئية ضمن اهتمامات العمل اإلمنائي‪.‬‬
‫ ضرورة االهتمام ابملشكالت السكانية واإلشارة إل أن كافة اإلسرتاتيجيات اإلمنائية سوف‬‫تواجه صعوابت ابلغة إذ مل ينجح العامل يف خفض معدالت التزايد السكاين (‪ ،)29‬وهبذا‬
‫يكون هذا املؤمتر قد أدرج موضوع الفقر ضمن اهتماماته األساسية لتحقيق محاية بيئة‬
‫اإلنسان‪.‬‬
‫‪ -2‬مؤمتر نريويب‪ :‬عقد بكينيا بني ‪ 10‬و‪ 18‬ماي ‪ 1982‬يتكفل من األمم املتحدة ومت‬
‫التطرق فيه إىل املسائل املتعلقة ابلبيئة والتنمية وكذا االرتفاع احملسوس لسكان العامل‪ ،‬ال سيما‬
‫دول العامل الثالث‪ ،‬ودعى املؤمتر إىل بذل اجلهود والتعاون الدويل واإلقليمي يف هذا اإلطار‬
‫للحد من انتشار الفقر والتلوث‪ ،‬حيث غالبا ما يصبح الفقر واألمية واملرض والقذارة وسوء‬
‫التغذية‪ ،‬املنتشرة على نطاق واسع واليت نكبت هبا نسبة كبرية من سكان العامل سببا للضغط‬
‫والتوتر والصراع على الصعيد االجتماعي وتبعا لذلك اعتمد إعالن نريويب ملساعدة الدول‬
‫النامية ماداي وتقنيا وعلميا ملعاجلة التصحر واجلفاف ومكافحة الفقر وحتسني أوضاع البيئة‬
‫(‪ ،) 30‬لكن مل متضي فرتة من الزمن حيث أصبح أكثر بنود إعالن نريويب دون تنفيذ رغم‬
‫اجلهود الدولية واإلقليمية اليت بذلت حينذاك‪ ،‬وأن األسباب الدولية الكامنة وراءه تعود إىل‬
‫الصراع الدويل وانقسام العامل وشل حركة األمم املتحدة اليت أنيط هبا إعالن نريويب وآلية‬
‫التنفيذ (‪.)31‬‬
‫‪ -3‬املؤمتر العاملي للبيئة والتنمية‪ :‬أو ما مسي "بقمة األرض" عقد بني‬
‫‪ 3‬و‪ 14‬جوان ‪ 1992‬بـ "ريو دجيانريو" ابلربازيل وقد حضرته ‪ 185‬دولة برعاية األمم‬
‫املتحدة ابإلضافة ملنظمات دولية وإقليمية وحملية هتتم بشؤون البيئة وعرف هذا املؤمتر مشاركة‬
‫متنوعة بني شيوخ قبائل‪ ،‬برملانيون‪ ،‬علماء‪ ،‬رجال إعالم‪...‬إخل‪ ،‬وهو يدل أن قضية البيئة‬
‫والفقر أضحت قامسا مشرتكا حيرك مجيع الشعوب والدول مبختلف الفئات االجتماعية‬
‫ووجهاهتم العلمية‪.‬‬
‫وقد كان من أهم أسباب انعقاد املؤمتر هو السعي حلماية البيئة من التلوث من‬
‫خالل توحيد الرؤية بني دول الشمال الغنية وبني دول اجلنوب الفقري واملتواجد معظمها يف‬
‫أمريكا الالتينية وإفريقيا وجنوب آسيا‪ ،‬حيث أن املشاكل اليت هتم دول الشمال الغنية‬
‫كمكافحة التلوث ستكون اثنوية ابلنسبة لدول اجلنوب الفقرية واملتخلفة مقارنة ابجلوع‬
‫والتضخم السكاين وقلة املوارد واحلاجة إىل املال‪ ،‬ومبا أن دول اجلنوب الفقرية تساهم‬
‫يف زايدة التلوث يف األجواء واألهنار والبحار ألهنا هتدر ثرواهتا الطبيعية مثل قطع أشجار‬
‫الغاابت واستعمال األخشاب يف التدفئة والوقود لعدم امتالكها الوسائل التكنولوجية والعلمية‬
‫فإهنا بذلك تدمر البيئة واملرتتبة على الدورة الطبيعية يف احلياة اليومية‪ ،‬وسوف يشكل عائقا‬
‫أمام التخلص منها أو التوقف عن التسبب هبا والذي قد يكون هذا التسبب أيضا لدولة ما‪،‬‬
‫مصدر فائدة هلا أو الوسيلة الوحيدة املتوفرة ملعاجلة حاجة أخرى(‪.)32‬‬
‫وهبذا لنا أن نتساءل كيف تطلب الدول الغنية من الدول الفقرية محاية البيئة طاملا شعوب‬
‫هذه الدول يشغلها هاجس أتمني لقمة العيش ابستمرار؟‬
‫وقد اتضح من خالل املؤمتر أن األمناط التنموية السائدة يف دول الشمال املتقدم املعتمدة‬
‫على الصناعة والتكنولوجيا املفرزة للنفاايت ال سيما الكيميائية وما إىل ذلك‪ ،‬كما أن غياب‬
‫التنمية يف دول اجلنوب يساهم ابلقدر نفس من اإلجهاد للطبيعة واإلضرار ابلبيئة(‪ ،)33‬وقد‬
‫نتج عن هذا املؤمتر التوقيع على اتفاقيتني‪:‬‬
‫‬‫‪-‬‬
‫االتفاقية اإلطارية بشأن تغري املناخ‪.‬‬
‫اتفاقية حفظ التنوع البيولوجي‪.‬‬
‫كما صدر عنه وثيقة عمل مسيت جبدول أعمال القرن احلادي والعشرين املتضمنة ‪ 27‬مبدأ‬
‫ومن بينها القضاء على الفقر من خالل املبدأ ‪ ،5‬حبيث جند أن هذا األخري أكد على ضرورة‬
‫تعاون الدول والشعوب من أجل القضاء على الفقر كشرط ال بد منه للتنمية املستدامة‪.‬‬
‫حيث مت إنشاء جلنة التنمية املستدامة ذات الطابع احلكومي الدويل إذ تتكون من ‪ 59‬عضوا‬
‫وتعمل على مراقبة وتنسيق األعمال بني الربامج املرتبطة ابلبيئة والتنمية داخل نظام األمم‬
‫املتحدة(‪.)34‬‬
‫ورغم جناح هذا املؤمتر إال أن سلبياته جتلت يف النزاع بني الدول الصناعية والدول‬
‫النامية والفقرية املنتجة للمواد األولية فقد جاءت الدول الصناعية الغنية إىل املؤمتر بشعار‬
‫"امللوث يدفع الثمن" وكانت هتدف إىل تكليف الدول املنتجة للنفط دفع ضريبة الكربون‬
‫ومنع الدول الغاب ية من قطع أشجارها وهذا ما رفضته هذه األخرية ألنه مبثابة قطع لرزقها‬
‫ومورد عيشها(‪.)35‬‬
‫‪ -4‬مؤمتر األمم املتحدة للتنمية املستدامة‪ :‬عقد يف مدينة جوهانسبورغ جبنوب إفريقيا من‬
‫‪ 26‬جوان إىل ‪ 4‬جويلية ‪ 2002‬إبشراف األمم املتحدة بغية حتسني مستوى معيشة األفراد‪،‬‬
‫ومكافحة الفقر وكذا احملافظة على املوارد الطبيعية يف خضم النمو السكاين الكبري‪ ،‬من خالل‬
‫جعل الدول تعيد النظر يف أمناط إنتاجها واستهالكها وإلزامها بتحقيق منو اقتصادي سليم‬
‫بيئيا‪ ،‬وكذا توسيع التعاون يف جمال اخلربات والتكنولوجيا واملوارد بني هذه الدول وتطبيقا ملا‬
‫تضمنته أجندة القرن ‪ 21‬حول ضرورة إدماج خمتلف الفئات االجتماعية يف محاية البيئة‬
‫وحتقيق عملية التنمية املستدامة مبا يف ذلك النساء‪ ،‬الشباب واألطفال‪ ،‬اجلماعات األصلية‬
‫واجملموعات احلكومية‪...‬إخل(‪ )36‬فقد حضر كل هؤالء فعاليات هذا املؤمتر إىل جانب‬
‫رؤساء احلكومات والدول‪.‬‬
‫وبعد هذا املؤمتر مبثابة امتداد ملؤمتر ريودجيانريو ‪ ،1992‬كونه يراجع حوصلة ما مت تقدميه‬
‫وحتقيقه من أجندة القرن ‪ 21‬ومدى وفاء الدول ابلتزامها لتحقيق التنمية املستدامة‪.‬‬
‫وقد هدف املؤمتر إىل‪ - :‬الرتكيز على تقليص الفجوة بني الشمال الغين واجلنوب الفقري‬
‫وأمهية التضافر الدويل للقضاء على آفة الفقر كوهنا عدو للتنمية‬
‫املستدامة‪.‬‬
‫‪ -‬وضع اتفاقية عمل بني الدول لتحقيق التنمية املستدامة‪.‬‬
‫وهبذا يكون املؤمتر قد أدرج مكافحة الفقر كهدف أساسي له إضافة إىل كونه عائقا أمام‬
‫التنمية املستدامة اليت تشري حسب جلنة ‪ Brundtlland‬إىل نظام تنمية يليب احتياجات‬
‫األجيال احلضارة دون أن تؤثر على قدرة األجيال املقبلة يف تلبية حاجاهتا (‪ ،)37‬وهبذا فهي‬
‫ترتكز على ضرورة حتديد أهداف التنمية االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬حبيث يكون هلا بعد‬
‫استمراري يف املراحل املستقبلية‪ ،‬فضال عن إشباع احلاجات األساسية وحتسني مستوايت‬
‫احلياة دون اإلضرار ابلبيئة ومكوانهتا وميكن ترمجة ذلك وفق املعادلة التالية‪:‬‬
‫التنميــة املستدامـة = احلمــايــة ‪ +‬التط ــور‬
‫حيث تتفاقم العوامل التالية‪ :‬العوامل االجتماعية (العادات والتقاليد‪ ،‬القيم الدينية) والعوامل‬
‫االقتصادية (حاجات اإلنسان األساسية) والعوامل البيولوجية (املصادر الطبيعية)‪.‬‬
‫واملالحظ هو أن الفقر قد ورد يف الوثيقتني املنبثقتني عن املؤمتر بشكل واضح حيث ورد يف‪:‬‬
‫الوثيقة األوىل‪ :‬واليت تتعلق خبطة التنفيذ وتسمى "مشروع خطة التنفيذ املعدة من أجل مؤمتر‬
‫القمة العاملي للتنمية املستدامة" واليت متثل برانمج عمل للسنوات العشر القادمة وذلك لتنفيذ‬
‫أجندة القرن ‪ 21‬والصادرة عن قمة األرض ابإلضافة إىل األهداف التنموية الدولية اليت‬
‫تضمنها إعالن وقمة األلفية الصادرة عن األمم املتحدة ‪ 2000‬مبدأ اإلجراءات االحرتازية‬
‫وهو املبدأ رقم ‪ 15‬من أجندة القرن ‪.21‬‬
‫‪ -‬القضاء على الفقر‪ :‬إذ ميثل استئصال آفة الفقر التحدي األكرب الذي يواجه العامل اليوم‬
‫وهو إحدى األهداف األساسية للمؤمتر وقد تضمن هذا اجلزء من وثيقة التنفيذ اهتمام خاص‬
‫خبفض نسبة األشخاص الذين يقل دخلهم عن دوالر واحد يف اليوم وعدد األشخاص الذين‬
‫يعانون اجلوع إىل النصف حبلول عام ‪ 2015‬وإنشاء صندوق تضامن عاملي ملساعدة البلدان‬
‫النامية ولكن دون حتديد قيمة املبالغ‪.‬‬
‫علما أنه مت معارضة إنشاء هذا الصندوق من قبل الدول املتقدمة (االحتاد األورويب) ولكن‬
‫جمموعة ‪ 77‬والصني أصرت على وجود تلك الفقرة اليت حتفظ حقوق الفقراء يف عيش كرمي‪.‬‬
‫كما عربت الوثيقة الثانية عن قلقها إزاء أمور عديدة تواجه الدول النامية أمهها مشكلة الفقر‬
‫والتخلف وتدهور البيئة‪ ،‬حيث أن موضوع حتقيق األمن الغذائي للبشر يشكل جزءا حيواي‬
‫من الكفاح من أجل القضاء على آفة الفقر وصون كرامة اإلنسان(‪.)38‬‬
‫وفيما خيص املالحظات العامة عن املؤمتر‪ ،‬فقد جاءت ردود أفعال متناقضة حول جناحه‬
‫الذي تؤكده اهليئات احلكومية‪ ،‬بينما تؤكد اهليئات واملنظمات غري احلكومية على فشله‬
‫ابعتباره مل يقدم حل فعلي للتقليص من الفقر أو حىت التوصل إىل اتفاق فعال حول‬
‫مكافحته ابإلضافة إىل املواضيع املتعلقة ابنتشار األمراض واحلروب والفساد‪.‬‬
‫‪ )4‬البعد البيئي يف إسرتاتيجية مكافحة الفقر‪:‬‬
‫إدراكا من اجملتمع الدويل حلقيقة العالقة بني الفقر والبيئة‪ ،‬ظهرت مشاريع وجتارب‬
‫حاولت التوفيق بني تلبية االحتياجات األساسية ومحاية البيئة‪ ،‬وقد نظم اإلحتاد الدويل‬
‫للطبيعة يف هذا السياق مؤمتر حول "التنوع البيولوجي والتعاون األورويب للتنمية وهذا من ‪19‬‬
‫إىل ‪ 21‬سبتمرب ‪ 2006‬حضره ‪ 400‬مشارك ميثلون خمتلف احلكومات واجملتمع املدين‪ ،‬وقد‬
‫انتهى "بنداء ابريس" املتضمن العمل على متكني الفقراء من تيسري مواردهم الطبيعية خاصة‬
‫وأن الثروات واملوارد الطبيعية متثل حوايل ‪ %25‬من مداخيل الدول ذات الدخل الضعيف‬
‫يف اخلدمات املقدمة من طرف‬
‫(‪ )39‬وقد أبدى املشاركني قلقهم خبصوص املالحظ‬
‫األنظمة البيئية بفعل تناقص التنوع البيولوجي ككل والذي من شانه هتديد التنمية املستدامة‬
‫يف احلد من الفقر لصاحل كل كائن‬
‫خصوصا وأن أهداف التنوع البيولوجي هو املسامهة‬
‫على وجه األرض"‪.‬‬
‫وقد خلص املؤمتر إىل ضرورة إيالء البيئة أكثر اعتبارا يف التنمية ويف إسرتاتيجيات خفض‬
‫الفقر‪ ،‬حيث مت حتديد مجلة من األنشطة والتحدايت أمهها حتدي اإلدماج الرامي إىل‪:‬‬
‫ترقية التنمية املستدامة يف املناطق الريفية وذلك ابستخدام التنوع البيولوجي كرأمسال‬
‫‬‫للحد من الفقر مع التخفيض من املخاطر وحتسني التغذية والصحة‪.‬‬
‫إدماج املسائل البيئية يف إسرتاتيجيات احلد من الفقر وكذا وسائل السياسات‬
‫‬‫االقتصادية الشاملة مع متابعة التطور احلاصل يف ذلك اجملال من أجل أن تصبح تلك‬
‫السياسات عملية‪.‬‬
‫فيما كان التحدي الثاين هو نظام احلكم من خالل‪:‬‬
‫ إدخال إجراءات فعلية يف وثيقة اإلسرتاتيجيات الوطنية وسياسات القطاعات اليت تسمح‬‫بدعم االعرتاف الصريح حبقوق سكان األرايف والسكان األصليني يف تسيري املوارد الطبيعية‬
‫واالستفادة منها‪.‬‬
‫بينما كان التحدي الثالث يكمن يف أدوات ترابط السياسات من خالل‪:‬‬
‫ االستغالل الكلي للفرص اليت متثلها األدوات املتاحة مثل الدعم املايل‪.‬‬‫ تشجيع االستعمال املنهجي واملنظم للتقييمات البيئية اإلسرتاتيجية‪.‬‬‫ دعم التنمية واملعارف والبحث املشرتك‪.‬‬‫فضال عن هذا ميكن إدراج البعد البيئي يف إسرتاتيجية مكافحة الفقر من خالل‪:‬‬
‫ فهم ظاهرة الفقر وقياسها وتقييمها وفق كل جمتمع‪.‬‬‫ دعم سبل املعيشة املستدامة من خالل زايدة فرص التشغيل يف املناطق الريفية والبلدات‬‫النائية واجملتمعات احمللية وهي أكثر فئات اجملتمع تعرضا للفقر مع مراعاة اخلصائص البيئية‬
‫هلذه املناطق وبصيغة أخرى اعتماد أسلوب معيشة مع األخذ بعني االعتبار النشاطات البيئية‬
‫يف اجملتمعات احمللية ملكافحة الفقر مع تقوية دور املنظمات احمللية غري احلكومية كاجلمعيات‪.‬‬
‫ ضمان حصول الفقراء على عناية كافية وحتسني أوضاعهم الصحية ال سيما وأن الفقراء‬‫هم أكثر فئات اجملتمع تعرضا وأتثرا للتلوث البيئي‪.‬‬
‫ دعم متويل املشاريع املصغرة ودعم األسر املنتجة ومتدنية الدخل‪.‬‬‫ ضمان استجابة النظام التعليمي الحتياجات الفقراء‪.‬‬‫ زايدة الوعي العام ابجلهود املبذولة للحد من الفقر وتفعيل ذلك من خالل خمتلف الوسائل‬‫اإلعالمية(‪.)40‬‬
‫وقصد توضيح الرؤية نورد مناذج لبعض املشاريع املدرجة للبعد البيئي يف مكافحة الفقر ونذكر‬
‫يف هذا اإلطار مشروع منوذجي يف جمال السياحة البيئية مبراكش املغربية منطقة اتنسيفت –‬
‫إىل املسامهة يف‬
‫احلوز‪ ،‬حيث أجنز مركز التنمية ملنطقة اتنسيفت مشروعا يسعى‬
‫تكوين فئة مهنية وهم املرشدين واملرافقني ابجلبل يف جماالت مخسة هي املعارف العلمية‪،‬‬
‫التاريخ والرتاث‪ ،‬الفالحة التقليدية واملهارات احمللية‪ ،‬العالجات األولية والوقاية إضافة إىل‬
‫السياحة البيئية والتواصل واستقبال ومرافقة الزوار والسياح‪.‬‬
‫كما نذكر املشروع اهلادف إىل تدبري أفضل للموارد الطبيعية إبقليم احلوز اليت تعترب‬
‫األكثر فقر ابملغرب حسب مؤشرات التنمية واستهدف هذا املشروع العمل على ‪ 12‬دوارا‬
‫بوادي أكونديس الذي يشكل رافد الضفة اليمىن لواد نفيس حيث متحورت أنشطة هذا‬
‫املشروع حول أربعة أصناف من املواضيع‪:‬‬
‫يف‬
‫‪ -1‬التقلي ص من استغالل اخلشب من خالل تشجيع استعمال الطاقة املتجددة‬
‫يف إعادة تشجري‬
‫تدفئة األماكن واملاء الصحي وطبخ املواد الغذائية وإشراك السكان‬
‫األحراش احملاذية للقرى‪.‬‬
‫‪ -2‬أتهيل األعشاب العطرية والطبية وصيانة التنوع الطبيعي الفالحي زايدة على وضع دليل‬
‫للممارسة جين وغرس األعشاب العطرية والطبية‪.‬‬
‫‪ -3‬إنعاش القدرات البيئية والثقافية يف جمال السياحة البيئية‪.‬‬
‫‪ -4‬أنشطة مهيكلة لقدرات الفاعلني احملليني يف تدبري املوارد الطبيعية على التدخل والدفاع‬
‫عن ذلك من خالل تكوين الفاعلني احملليني يف جمال معرفة التنوع الطبيعي وإجياد احللول‬
‫للمشاكل(‪.)41‬‬
‫وال يفوتنا يف هذا اإلطار اإلشارة إىل مشروع محلة لزراعة مليار شجرة ملكافحة التغيري املناخي‬
‫والفقر(‪ )42‬الذي أطلقته الناشطة الكينية اإلفريقية احلائزة على جائزة نوبل للسالم "واجناري‬
‫مااثي" ‪ 66‬سنة‪ ،‬حيث قامت حركة احلزام األخضر اليت تتزعمها بزارعة حنو ‪ 30‬مليون‬
‫شجرة يف أحناء إفريقيا هبدف إبطاء وترية إزالة الغاابت والتعرية من جهة ومن جهة أخرى‬
‫مكافحة الفقر وتفاديه‪ ،‬وشعارها يف هذا هو "عددان يبلغ ست مليارات ولذلك فإنه إذا قام‬
‫كل واحد منا بزارعة شجرة فسوف نصل بكل أتكيد إىل اهلدف العام املرجو وهو إنقاذ كل‬
‫البشرية"‪.‬‬
‫وقد أثبتت اللجنة املاحنة جلائزة نوبل للسالم على عملها ابعتباره خطوة مساعدة‬
‫على القضاء على الفقر وجتنب صراعات حمتملة على مواد البناء النادرة وحطب الوقود‪،‬‬
‫وشجعت األمم املتحدة تلك املبادرة دون تقدمي أي متويل مادي هلا‪.‬‬
‫اخلامت ــة‪:‬‬
‫وصفوة القول فإنه ليس مثة اتفاق على أن مصاحل الفقراء ومصاحل البيئة يتعارضان أو‬
‫يتكامالن من انحية املنطلق‪ ،‬إذ أن املمارسة الفعلية هي اليت حتكم هذه العالقة وحتددها‪،‬‬
‫وكما يعمل بعض الفقراء نتيجة انعدام أو تدين الدخل ابلتأثري السليب على البيئة‪ ،‬فإن‬
‫أساليب التنمية املستدامة متكن من التوفيق بني احتياجات هؤالء الفقراء واحتياجات البيئة‬
‫وهو ما ميثل جوهر التنمية املستدامة‪ ،‬ال سيما إذا مت إدراج البعد البيئي ضمن إسرتاتيجيات‬
‫مكافحة الفقر واألخذ بعني االعتبار التجارب القابلة للتكرار والتطبيق يف عدة أماكن يف‬
‫العالـم‪.‬‬
‫املراجع واهلوامش‪:‬‬
‫‪ -1‬عاطف غيث حممد‪" ،‬قاموس علم االجتماع"‪ ،‬اهليئة املصرية العامة للكتاب‪ ،‬مصر‪،‬‬
‫‪ ،1997‬ص ‪342.‬‬
‫‪ -2‬املرجع السابق‪ ،‬نفس الصفحة‪.‬‬
‫‪ -3‬حممد سليمان الضبعان‪" ،‬ظاهرة الفقر"‪ ،‬موقع ‪.www.islamonline.net‬‬
‫‪ -4‬ابتر حممد علي وردم‪" ،‬العوملة ومستقبل األرض‪ ،‬األهلية للنشر والتوزيع‪ ،‬عمان‪،‬‬
‫‪ ،2003‬ص ‪88.‬‬
‫‪ -5‬ابتر حممد علي وردم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.88‬‬
‫‪ -6‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪.89‬‬
‫‪ -7‬حممد سليمان الضبعان‪" ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪8- ZANON Slimane, "Population et environnement au‬‬
‫‪Maghreb", Académia, Belgique, 1995, P 24.‬‬
‫‪ -9‬إبراهيم سليمان عيسى‪" ،‬تلوث البيئة"‪ ،‬دار الكتاب احلديث‪ ،‬اجلزائر‪ ،‬ط‪،2000 ،2‬‬
‫ص ‪7.‬‬
‫‪10- ZANON Slimane, Opcit, P 24.‬‬
‫‪ -11‬سيد أمحد غريب وآخرون‪" ،‬دراسات أسرية وبيئية"‪ ،‬دار املعرفة اجلامعية‪ ،‬مصر‪،‬‬
‫‪ ،1997‬ص‪85.‬‬
‫‪ -12‬عبد احلكيم الصعيدي‪" ،‬البيئة يف الفكر اإلنساين والواقع اإلمياين"‪ ،‬الدار املصرية‬
‫اللبنانية‪ ،‬مصر‪ ،1996 ،‬ص‪39.‬‬
‫‪ -13‬حممد صربي‪" ،‬البيئة الطبيعية"‪ ،‬دار الفكر العريب‪ ،‬مصر‪ ،1996 ،‬ص ‪26.‬‬
‫‪ -14‬مسيت جلنة ‪ Brundtland‬نسبة إىل رئيستها النروجيية جرو بروتنالند‪ ،‬وقد شكلت‬
‫يف تقريرها‬
‫هذه اللجنة عام ‪ 1984‬وهي اليت أشاعت استخدام مفهوم التنمية املستدامة‬
‫اجلوهري "مستقبلنا املشرتك" العام ‪.1987‬‬
‫‪ -15‬أمحد عبد الوهاب عبد اجلواد‪" ،‬التكافل االجتماعي البيئي‪ ،‬الدار العربية للنشر‬
‫والتوزيع‪ ،‬القاهرة‪ ،2001 ،‬ص ‪49.‬‬
‫‪ -16‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪.50‬‬
‫‪ -17‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪81.‬‬
‫‪ -18‬ابتر حممد علي وردم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪119.‬‬
‫‪ -19‬وزارة هتيئة اإلقليم والبيئة‪" ،‬املخطط الوطين لألعمال من أجل التنمية املستدامة"‪،‬‬
‫‪ ،2001‬ص ‪30.‬‬
‫‪ -20‬وزارة هتيئة اإلقليم والبيئة‪" ،‬تقرير حول حالة ومستقبل البيئة يف اجلزائر‪،"2000 ،‬‬
‫مطبعة النخلة‪ ،‬ص ‪104.‬‬
‫‪ -21‬ابتر حممد علي وردم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪87.‬‬
‫‪ -22‬ابتر حممد علي وردم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪117.‬‬
‫‪ -23‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪88.‬‬
‫‪ -24‬أمحد عبد الوهاب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪52.‬‬
‫‪ -25‬ابتر حممد علي وردم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪120.‬‬
‫‪ -26‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪120.‬‬
‫‪ -27‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪86.‬‬
‫‪ -28‬غازي أبو شقرا‪" ،‬املشكالت البيئية والرتبية على املستويني الدويل والعريب" الرتبية‬
‫اجلديدة‪ ،‬العدد ‪ ،1981 ،23‬ص ‪80. – 78‬‬
‫‪ -29‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪81.‬‬
‫‪ -30‬عامر حممود طراف‪" ،‬أخطار البيئة والنظام الدويل"‪ ،‬املؤسسة اجلامعية للدراسات‬
‫والنشر والتوزيع‪ ،‬لبنان‪ ،‬ط‪ ،1998 ،1‬ص‪82.‬‬
‫‪ -31‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪81.‬‬
‫‪ -32‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪87.‬‬
‫‪ -33‬سيد أمحد غريب وآخرون‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪137.‬‬
‫‪34- Ministère de l'aménagement de territoire et de‬‬
‫‪l'environnement, "Glossaire de l'environnement et‬‬
‫‪développement durable", Mars, 2004, P155.‬‬
‫‪ -35‬فتحي دردار‪" ،‬البيئة يف مواجهة التلوث" دار األمل‪ ،‬تيزي وزو‪ ،‬اجلزائر‪،2002 ،‬‬
‫ص ‪132.‬‬
‫‪ -36‬وهذا خيص املبادئ ‪20‬ن‪ 22 ،21‬من أجندة القرن ‪21.‬‬
‫‪37- Ministère de l'aménagement de territoire et de‬‬
‫‪l'environnement, Opcit, P6.‬‬
‫‪ -38‬إميان املطريي‪" ،‬مؤمتر القمة العاملي للتنمية املستدامة (جوهانسبورغ)‪ ،‬حبوث وتقارير‪،‬‬
‫موقع‪..comwww.greenline :‬‬
‫‪ -39‬التحكم يف يف الطبيعة يساهم يف حماربة الفقر‪ ،‬قضااي وأحداث بيئية‪ ،‬موقع‪:‬‬
‫‪.www.beeaty.tu/indesc‬‬
‫‪ -40‬مشاريع منوذجية للتنمية وحماربة الفقر‪ ،‬موقع‪:‬‬
‫‪.www.maroc-ecologie.net‬‬
‫‪ -41‬ابتر حممد علي وردم‪" ،‬البعد البيئي يف إسرتاتيجية مكافحة الفقر"‪ ،‬األردن‪24 ،‬‬
‫جويلية ‪ ،2006‬موقع‪.www.fao.org :‬‬
‫‪ -42‬محلة لزراعة مليار شجرة ملكافحة التغري املناخي والفقر‪" ،‬قضااي وأحداث بيئية‪ ،‬موقع‪:‬‬
‫‪.www.beeaty.tu/indesc‬‬