تحميل الملف المرفق

‫‪6‬‬
‫اجلمعة ‪ 18‬من شوال ‪ 1429‬هـ‪ 17 /‬أكتوبر ‪ - 2008‬السنة الثانية ‪ -‬العدد ‪495‬‬
‫‪Friday 17th October 2008 - 2nd year - Issue No. 495‬‬
‫محليات‬
‫نخب متخصصة اعتبرت التطبيقات االقتصادية اإلسالمية احلل األمثل ملواجهة األزمة املالية العاملية‬
‫االقتصاد اإلسالمي مهيأ لقيادة العالم وإنقاذه‬
‫تحقيق‪ :‬محمد عبدالعزيز‬
‫أكدت نخب اقتصادية أن تطبيق مبادئ االقتصاد اإلسالمي هو احلل‬
‫األمثل لألزمة املالية الطاحنة التي عصفت بكيان االقتصاد العاملي في‬
‫األسابيع القليلة الفائتة‪ ،‬مشيرة الى السلبيات التي يضطلع بها النظام‬
‫الرأسمالي «التقليدي» ال��ذي تتبعه معظم دول العالم في ما يعرف‬
‫باالقتصاديات احلرة التي تعتمد على تصريف امورها بنفسها دون رقابة‬
‫حقيقية من احلكومات‪ ،‬وترتكز في تعامالتها على الفوائد الربوية االمر‬
‫ال��ذي ع��زاه اخلبراء الى انهيار مالي خطير اتى على االخضر واليابس‪،‬‬
‫وح��دا حكومات تلك ال��دول ال��ى التدخل السريع‪ ،‬فهل بالفعل ميكن ان‬
‫يسود النظام االسالمي في االقتصاد العالم كله ويكون له القدرة على حل‬
‫املشكالت اخلطيرة التي أملت باالقتصاد العاملي؟ وقد جاءت دعوة كبرى‬
‫الصحف االوروبية االقتصادية املتخصصة الى تطبيق الشريعة اإلسالمية‬
‫في املجال االقتصادي كحل أوحد للتخلص من براثن النظام الرأسمالي‬
‫الليبرالي معتبرينه سببا رئيسيا يقف وراء الكارثة املالية التي حلت بالعالم‬
‫اخيرا‪ ،‬فجاءت هذه الدعوة لثير جدال واسعا وسط االوساط االقتصادية‬
‫العاملية وجلبت العديد من ردود االفعال املؤيدة واملعارضة لها‪ ،‬اذ اكد‬
‫املؤيدون ان املصارف اإلسالمية قادمة بقوة لتحل محل مثيلتها التقليدية‬
‫في ظل املخاطر التي حتدق بالرأسمالية وتنذر معها بضرورة االسراع في‬
‫البحث عن خيارات بديلة لالنقاذ‪ ،‬في اشارة منهم الى ان النظام االقتصادي‬
‫التمويل‬
‫ورأى استاذ االقتصاد والعلوم السياسية‬
‫بجامعة القاهرة ومؤسس مراكز االقتصاد‬
‫االسالمي الدكتور عبداحلميد الغزالي ان‬
‫احل��ل االم��ث��ل ل�لازم��ة العاملية االقتصادية‬
‫األخيرة قد يكون في التفكير اجلاد في دراسة‬
‫تطبيق النظام االسالمي‪ ،‬البعيد عن سعر‬
‫الفائدة «الربوي»‪ ،‬والقائم على معدل الربح‬
‫ك���أداة فاعلة إلدارة النشاط االقتصادي‬
‫املعاصر‪ ،‬والذي يستند الى القيام باستثمار‬
‫«حقيقي» لتوسيع القاعدة االنتاجية‪ ،‬وليس‬
‫على اساس استثمار مالي قوامه املضاربات‪،‬‬
‫اي املقامرات واالستغالل والفساد‪ ،‬وليتذكر‬
‫م��ن��ظ��رو االق��ت��ص��اد ال��رأس��م��ال مي��ا قاله‬
‫االقتصادي االميركي «سيمونز» بأن الكساد‬
‫العاملي العظيم في الثالثينات من القرن‬
‫املاضي يرجع الى «تغيرات الثقة الناشئة‬
‫عن نظام ائتماني غير مستقر»‪ ،‬وان «خطر‬
‫االضطراب االقتصادي ميكن تفاديه الى حد‬
‫كبير اذا لم يتم اللجوء الى االقتراض‪ ،‬واذا ما‬
‫متت االستثمارات كلها في شكل متويل ذاتي‬
‫وباملشاركة»‪.‬‬
‫وتابع ان كبيرة «الربا» وراء كل الشرور‬
‫االقتصادية‪ ،‬التي تعانيها البشرية‪ ،‬ولذلك‬
‫لعلمه االزلي مبن خلق وهو اللطيف اخلبير‪،‬‬
‫اعلن سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم‬
‫حربا على مقترفها‪ ،‬حتى تظهر املجتمعات‬
‫البشرية باالبتعاد عنها‪ ،‬اذ يقول سبحانه‪:‬‬
‫«يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي‬
‫من الربا إن كنتم مؤمنني‪ ،‬ف��إن لم تفعلوا‬
‫فأذنوا بحرب من الله ورسوله‪ ،‬وإن تبتم‬
‫فلكم رؤوس أموالكم ال تظلمون وال تظلمون‬
‫وإن كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة وأن‬
‫تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون» (البقرة‪:‬‬
‫‪.)280 - 278‬‬
‫القيم اإلميانية‬
‫وف��ي معرض احل��دي��ث بشأن االقتصاد‬
‫االسالمي ومدى قدرته على امتالك الريادة‬
‫العاملية بعد مطالبات لبعض خبراء الغرب‬
‫ب��األخ��ذ مب��ب��ادئ الشريعة االس�لام��ي��ة في‬
‫مناحي االقتصاد يتحدث اخلبير االستشاري‬
‫ف��ي امل��ع��ام�لات امل��ال��ي��ة الشرعية االس��ت��اذ‬
‫بجامعة االزه��ر حسني شحاتة‪ ،‬مؤكدا ان‬
‫االقتصاد االسالمي موجود منذ صدر الدولة‬
‫االسالمية‪ ،‬بعد ان أرس��ى النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم قواعده‪ ،‬وقت ان وضع اساس‬
‫املعامالت االقتصادية واملالية القائمة على‬
‫القيم االمي��ان��ي��ة واالخ�لاق��ي��ة‪ ،‬وذك���ر منها‬
‫اخلوف من الله واستشعار مراقبته واالميان‬
‫باحملاسن في الدار اآلخ��رة‪ ،‬واالخذ مببادئ‬
‫الصدق واالمانة والتسامح والقناعة واحلب‬
‫واالخ��وة‪ ،‬مشددا على حترمي الربا والغش‬
‫واالحتكار واالكتناز واالستغالل واجلشع‬
‫والغرور واجلهالة واملقامرة واملنابذة‪ ،‬وكل‬
‫ما يؤدي الى اكل اموال الناس بالباطل‪ ،‬وذكر‬
‫شحاتة ما قام به رسول الله بعد ان فرغ من‬
‫بناء املسجد باملدينة‪ ،‬اذ آخى بني املهاجرين‬
‫واالنصار‪ ،‬ثم اسس السوق لتكون اساسا‬
‫للمعامالت االقتصادية االسالمية‪.‬‬
‫ويعتبر الدكتور شحاتة ان فقه املعامالت‬
‫هو الدستور االقتصادي االس�لام��ي‪ ،‬وهو‬
‫شامل للقواعد الكلية االقتصادية ولقد سار‬
‫املسلمون على هذا الدستور في معامالتهم‪،‬‬
‫وال��ت��ي ان��ت��ش��رت ف��ي جميع ب��ق��اع العالم‬
‫وطبقها كذلك غير املسلمني‪ ،‬وظ��ل احل��ال‬
‫على ذلك حتى جاء اع��داء االس�لام الى ديار‬
‫املسلمني وب��دل��وا نعمة الله كفرا‪ ،‬واحلوا‬
‫النظم االقتصادية الوضعية محل النظام‬
‫االقتصادي االس�لام��ي‪ ،‬فعلى سبيل املثال‬
‫أل��غ��وا نظام االستثمار االس�لام��ي‪ ،‬وحلوا‬
‫محله النظام ال��رب��وي‪ ،‬وألغوا نظام زكاة‬
‫امل��ال‪ ،‬وحلوا محله نظام الضرائب‪ ،‬وألغوا‬
‫ن��ظ��ام التكافل االج��ت��م��اع��ي‪ ،‬وح��ل��وا محله‬
‫نظام التأمني وهكذا‪ ،‬ولقد توج ذلك بإلغاء‬
‫اخلالفة االسالمية وتطبيق العلمانية التي‬
‫تنادي بالفصل بني الدين والدولة وتقنني‬
‫الربا والضرائب والتأمني‪ ،‬وغير ذل��ك من‬
‫النظم االقتصادية الوضعية‪ ،‬ويؤكد ان من‬
‫يدرس ويحلل النظم االقتصادية املطبقة في‬
‫اإلسالمي هو انسب تلك اخليارات وهو احلل االوحد لالزمة االقتصادية‬
‫العاملية التي تخيم على اجلميع في الوقت الراهن‪ ،‬بينما يرى ارباب املعسكر‬
‫الرأسمالي الليبرالي ان ما حدث يعد كبوة عابرة وستعود االم��ور الى‬
‫مجراها الطبيعي‪ ،‬مقللة من قدرة النظام اإلسالمي في املعامالت املالية على‬
‫االستمرار في خضم امواج عاتية من عالم املال‪.‬‬
‫وأوضح املعسكرين وقفت «الوسط» مستجلبة آراء العديد من اخلبراء‬
‫االقتصاديني في محاولة منها لتبيان احلقيقة للقارئ واإلجابة عن تساؤل‬
‫مهم مفاده‪ :‬هل يعد النظام االقتصادي االسالمي املخرج من األزمة العاملية‬
‫التي شبت في االقتصاد اخيرا‪ ،‬وكيف؟ وملاذا؟‬
‫اخلبير االق��ت��ص��ادي امل��دي��ر ال��ع��ام لشركة «رق��اب��ة» لالستشارات‬
‫املالية االسالمية الدكتور عبدالباري مشعل ش��دد على ض��رورة قيام‬
‫االختصاصيني من املسلمني بتقدمي احلل العملي البديل للرأسمالية احلالية‪،‬‬
‫مشيرا الى مناسبة الوقت لذلك‪ ،‬بيد انه وجه لهم اللوم مبواصلتهم التغني‬
‫بانهيار االقتصاد الرأسمالي كلما حلت به كارثة او حدثت ازمة اقتصادية‬
‫عاملية‪ ،‬مطالبا بأن يأخذ االقتصاد االسالمي روح املبادرة من خالل رجاله‬
‫الن االزم��ة احلالية رغم حدتها اال انها لم تلق العناية الكافية من هؤالء‬
‫االختصاصيني سواء العرب او املسلمون بالقدر الذي يتناسب وحجم‬
‫الكارثة‪.‬‬
‫الدول االسالمية اآلن جتدها تسير في النهج‬
‫االشتراكي أو الرأسمالي أو خليط منهما‬
‫معا‪ ،‬وكل هذا يسير على اساس الفصل بني‬
‫االقتصاد والقيم االميانية واالخالقية‪ ،‬ولقد‬
‫انتشرت املفاهيم العلمانية ومنها‪« :‬دع ما‬
‫لقيصر لقيصر» و«ما لله لله» و«الغاية تبرر‬
‫الوسيلة» و«الدين لله والوطن للجميع»‪،‬‬
‫وترتب على ذلك التخلف واحلياة الضنك‬
‫ومحق البركة‪ ،‬وهذا ظاهر في معظم الدول‬
‫العربية واالسالمية التي اعتنقت العلمانية‬
‫مذهبا‪.‬‬
‫وي��ع��رج شحاتة على م��ق��وم��ات تطبيق‬
‫االقتصاد االسالمي فيوضح ان اهم مقومات‬
‫التطبيق املعاصر لالقتصاد االسالمي مقوم‬
‫املجتمع االقتصادي االسالمي واحلكومة‬
‫املسؤولة عن تطبيق االقتصاد االسالمي‪.‬‬
‫وتعاني املجتمعات العربية واالسالمية‬
‫اآلن من العديد من املشكالت التي قد تقف‬
‫حجر ع��ث��رة ف��ي م��ج��ال تطبيق االقتصاد‬
‫االس�لام��ي منها على سبيل امل��ث��ال م��ا يلي‬
‫جهل معظم الشعوب بالشريعة االسالمية‪،‬‬
‫وباالقتصاد االس�لام��ي واالن��ب��ه��ار بالفكر‬
‫االقتصادي الوضعي س��واء ك��ان ليبراليا‬
‫أو شيوعيا أو اشتراكيا أو متذبذبا بني هذا‬
‫أو ذاك‪ ،‬وتقصير علماء االقتصاد االسالمي‬
‫ودعاته في التوعية عن االقتصاد االسالمي‬
‫من خالل وسائل االع�لام املعاصرة املتاحة‬
‫وان��ح��راف بعض اجل��م��اع��ات واحل��رك��ات‬
‫االس�لام��ي��ة ع��ن ال��ف��ك��ر االس�لام��ي السليم‬
‫وتشويه ص��ورة االس�لام ام��ام الناس على‬
‫اختالف فئاتهم‪ ،‬وهذا ادى الى صدود الناس‬
‫عن قبول كل ما هو إسالمي‪ ،‬وبالتالي رفض‬
‫امل��ش��روع االق��ت��ص��ادي االس�لام��ي واالع�لام‬
‫املوجه ضد االسالم واملسلمني من قبل االعداء‪،‬‬
‫وهذا ادى الى معوقات لدعوة املجتمع نحو‬
‫االقتصاد االس�لام��ي‪ ،‬وف��ي ه��ذا املقام يجب‬
‫على العلماء وال��دع��اة واس��ات��ذة االقتصاد‬
‫االسالمي بذل اجلهود من حيث تنمية الوعي‬
‫االقتصادي االس�لام��ي في املجتمع‪ ،‬وذلك‬
‫من خالل السبل والوسائل املختلفة‪ ،‬ومنها‬
‫ما يلي‪ :‬تطوير املناهج التعليمية مبا يخدم‬
‫قضية تطبيق االقتصاد االسالمي وتطبيق‬
‫منهج التدرج والتيسير الذي قال فيه رسول‬
‫الله صلى الله عليه وس��ل��م‪« :‬ي��س��روا وال‬
‫تعسروا‪ ،‬وبشروا وال تنفروا» رواه مسلم‬
‫والبخاري واحمد‪ .‬وتطوير مناهج تنمية‬
‫وع��ي املجتمع نحو قبول فكرة االقتصاد‬
‫االس�لام��ي ف��ي ض��وء االساليب املعاصرة‪،‬‬
‫وجتنب املسائل الفرعية موضع اخل�لاف‪،‬‬
‫والبدء في تنمية وعي املجتمع في املسائل‬
‫الكلية‪.‬‬
‫ويحدد شحاتة اهم املواصفات الواجب‬
‫توافرها في العاملني على تطبيق االقتصاد‬
‫االسالمي‪ ،‬كما استنبطها العلماء فيقول ان‬
‫من اهمها‪ :‬القيم االميانية‪ :‬استشعار ان العمل‬
‫عبادة ورسالة وان العامل مستخلف من الله‬
‫على تطبيق ض��واب��ط وق��واع��د االقتصاد‬
‫االس�لام��ي‪ ،‬والقيم االخالقية‪ :‬فال اقتصاد‬
‫اسالميا من دون اخ�لاق‪ ،‬وان االل��ت��زام بها‬
‫هو مناط التطبيق السليم واملعرفة بفقه‬
‫االقتصاد االسالمي‪ :‬الن مناط التطبيق هو‬
‫االل��ت��زام بالضوابط الشرعية للمعامالت‬
‫االقتصادية‪ ،‬ومن دون ذلك ال يوجد اقتصاد‬
‫اس�لام��ي‪ ،‬واحلنكة واخل��ب��رة والكفاءة في‬
‫ادارة امور وشؤون التطبيق‪ ،‬اي املهارة في‬
‫اجلوانب العملية للتطبيق وال سيما في ما‬
‫يتعلق بأحوال كل زمان ومكان‪.‬‬
‫عبدالباري مشعل‬
‫م� �ش� �ع ��ل‪ :‬ع� �ل ��ى امل �س �ل �م�ي�ن‬
‫س ��رع ��ة ت� �ق ��دمي ال �ب ��دي ��ل‬
‫ال�ع�م�ل��ي ل�ل��رأس�م��ال�ي��ة ب��د ًال‬
‫م� ��ن ال �ت �غ �ن ��ي ب ��ان �ه �ي ��اره ��ا‬
‫حجاج بوخضور‬
‫ب � ��وخ� � �ض � ��ور‪ 30 :‬أداة‬
‫إس�ل��ام� �ي� ��ة ل� �ه ��ا ال � �ق� ��درة‬
‫ع � � �ل � � ��ى م � � �ع � � ��اجل � � ��ة ك� ��ل‬
‫األزم� � � � � � � � � � � ��ات امل� � ��ال � � �ي� � ��ة‬
‫الغزالي‪ :‬تطبيق‬
‫النظام اإلسالمي‬
‫هو املخرج‪ ..‬وكبيرة‬
‫الربا وراء كل الشرور‬
‫االق � � �ت � � �ص� � ��ادي� � ��ة‬
‫عبداحلميد الغزالي‬
‫اقتصادي بديل‪ ،‬وبعضهم يقول بكل امانة‬
‫بان البديل االقتصاد االسالمي‪ ،‬فعلى سبيل‬
‫امل��ث��ال يقول العالم االق��ت��ص��ادي الفرنسي‬
‫احلاصل على جائزة االقتصاد العاملي ان‬
‫النظام االقتصادي الرأسمالي مهدد باالنهيار‪،‬‬
‫حيث ب��ه العديد م��ن ال��ث��غ��رات واملشكالت‬
‫اخلطيرة الكفيلة بهدمه منها‪ :‬املعامالت‬
‫الورقية واملضاربات الورقية في االسواق‬
‫العاملية وتضخم املديونيات على ال��دول‬
‫الفقيرة والفساد االخ�لاق��ي ف��ي املعامالت‬
‫وارتفاع اسعار الضرائب ونحو ذلك‪ ،‬وحتى‬
‫ميكن اصالح هذا النظام وانقاذه من االنهيار‬
‫يجب تطبيق املفاهيم واالس���س التالية‪:‬‬
‫االهتمام باجلوانب االخالقية في املعامالت‬
‫االقتصادية ‪ ،Ethics‬حيث هناك مشكالت ال‬
‫حتل اال من خالل القيم والسلوكيات املستقيمة‬
‫وتغيير نظم املعامالت البنكية التي تقوم على‬
‫نظام الفائدة الى نظام االستثمار الفعلي من‬
‫خالل نظام املساهمات واملشاركات والبيوع‪،‬‬
‫إلغاء الضرائب املختلفة واالكتفاء بضريبة‬
‫على رأس املال في حدود ‪ 2‬في املئة وإلغاء‬
‫املضاربات الورقية وأن تكون املعامالت على‬
‫اس��اس بضائع ح��اض��رة‪ ،‬ويالحظ ان هذه‬
‫االس��س من اساسيات االقتصاد االسالمي‪،‬‬
‫وهناك العديد من االحصائيات املنشورة التي‬
‫تؤكد ان املستقبل لالقتصاد االسالمي‪.‬‬
‫يتهم اخلبير االق��ت��ص��ادي وامل��دي��ر العام‬
‫ل��ش��رك��ة «رق���اب���ة» ل�لاس��ت��ش��ارات املالية‬
‫االس�لام��ي��ة ال��دك��ت��ور ع��ب��دال��ب��اري مشعل‬
‫االق��ت��ص��ادي�ين املسلمني ب��ان��ه��م الي��زال��ون‬
‫يتغنون بانهيار النظام االقتصادي املعتمد‬
‫على الرأسمالية «التقليدي» كلما حدثت‬
‫ازمة اقتصادية في العالم‪ ،‬دومنا تفكير في‬
‫تقدمي البديل العملي ال��ذي ميكن للعاملني‬
‫في الساحة االقتصادية العاملية ان يتلقفوه‬
‫بعناية ليكون البديل املنقذ بالفعل لالزمات‬
‫املالية‪ ،‬لكننا ال منلك روح املبادرة!‬
‫وق��ال ان االزم��ة على الرغم من حدتها لم‬
‫تلق عناية م��ن املتخصصني س��واء العرب‬
‫او املسلمني بالقدر ال��ذي يتناسب مع حجم‬
‫الكارثة االقتصادية التي أملت بالعالم غير‬
‫عائبني باثارها على االقتصاديات العربية‬
‫واالسالمية‪ ،‬وم��دى امكان ميالد دور فاعل‬
‫منو تقدمي احلل البديل‪.‬‬
‫وت��اب��ع‪ :‬ق��د تثور بعض الشكوك بشأن‬
‫اف��ت��ع��ال االزم����ة م��ن ق��ب��ل اص��ح��اب النفوذ‬
‫االقتصادي الرأسمالي‪ ،‬اال اننا ال ميكن ان‬
‫نغفل دور الفاعلني بالسياسة االقتصادية‬
‫الرأسمالية الذين اقروا بوجود اشكالية في‬
‫بعض ادوات االقتصاد التقليدي مما ادى‬
‫الى حدوث االزمة وتفاقمها‪ ،‬مثل بيع الدين‬
‫والبيع على املكشوف‪ ،‬والتمويل الربوي‪.‬‬
‫وأضاف ان الفاعلني باالقتصاد الرأسمالي‬
‫عمدوا الى تقدمي ادوات جديدة حلل االزمة‬
‫او إلنهائها‪ ،‬وج��اءت تلك احللول نابعة من‬
‫الرأسمالية نفسها‪ ،‬ف��ي وق��ت ت��راخ��ى فيه‬
‫االقتصاديون االسالميون عن تقدمي حلولهم‬
‫القوية التي من املمكن في حال تقدميها في‬
‫صورة مميزة ان تقلب موازين القوى‪ ،‬لكن‬
‫املسلمني يتأخرون دائما في تقدمي احللول‬
‫املتكاملة‪ ،‬وينتظرون الى ان يصرخ باحلل‬
‫االس�لام��ي س��ارك��وزي ورف��اق��ه الضالعون‬
‫في الرأسمالية بروسيا واميركا‪ ،‬وذل��ك ال‬
‫يتناسب م��ع فاعلية االق��ت��ص��اد االس�لام��ي‬
‫ومرونته وقابلية ادواته لتقدمي احللول لهذه‬
‫االزمة‪.‬‬
‫حلول متكاملة‬
‫ونصح مشعل االقتصاديني االسالميني‬
‫بعدم النظر ال��ى النتائج واحل��دي��ث بشأن‬
‫انهيار النظام الرأسمالي‪ ،‬بل عليهم االنشغال‬
‫بتحليل اس��ب��اب االزم����ة بعمق ودراس���ة‬
‫اساليب متعمقة لتقدمي حلول متكاملة تسمى‬
‫االقتصاد البديل لتكون انقاذا للعالم برمته‪،‬‬
‫ووقتها يسعد املسلمون في العالم اجمع‬
‫بتحول االقتصاد العاملي ال��ى التعامالت‬
‫االقتصادية االسالمية‪.‬‬
‫املستقبل لالقتصاد االسالمي‬
‫وتخلص دراس��ة للدكتور حسني شحاتة‬
‫الى انه في حال تدبرنا تطور ومنو االقتصاد‬
‫االسالمي سواء في مجال الفكر أو التطبيق‬
‫لتوصلنا ال��ى نتيجة حتمية ب��أن املستقبل‬
‫ل��ه‪ ،‬وان���ه ه��و احل��ل مل��ا يعانيه ال��ع��ال��م من‬
‫مشكالت الربا والبطالة واالحتكار والغش‬
‫والرشوة والتكتل والتضخم واالنفاق الترفي‬
‫واستغالل ال���دول الغنية ل��ل��دول الفقيرة‪،‬‬
‫ولقد حتققت هذه النبوءة بعد فشل النظام‬
‫االقتصادي االشتراكي واالخطاء اجلسيمة‬
‫الواضحة في النظام الرأسمالي‪ ،‬بل جند‬
‫علماء االقتصاد الرأسمالي يبحثون عن نظام‬
‫واشار الى ان ابرز اسباب هذه االزمة ترجع الى بيع الديون والبيع على‬
‫املكشوف والتمويل الربوي‪ ،‬مضيفا ان الفاعلني باالقتصاد الرأسمالي‬
‫عمدوا الى تقدمي ادوات جديدة حلل االزم��ة وج��اءت نابعة من النظرية‬
‫الرأسمالية نفسها‪ ،‬بينما تراخى االقتصاديون االسالميون عن تقدمي‬
‫حلولهم القوية التي كان من املمكن حال تقدميها في صورة مميزة ان تقلب‬
‫موازين القوى‪.‬‬
‫اما اخلبير االقتصادي وليد السيف فأشار الى استجابة الناس السريعة‬
‫لالقتصاد االسالمي لكونه األكثر أمنا‪ ،‬وأن املعامالت املالية االسالمية‬
‫أخذت مكانتها على مستوى العالم‪ ،‬لكن الفكر الغربي يختلف كليا عن فكر‬
‫الدول العربية بخصوص تطبيق املبادئ اإلسالمية في روح االقتصاد‪ ،‬فهم‬
‫ينظرون الى القضية كسياسة نقدية ال عالقة لها بالشريعة اإلسالمية في‬
‫الوقت الذي تلجأ اليه الدول االسالمية تطبيقا لشرع يحرم الربا‪.‬‬
‫وقال السيف ان الفكر الرأسمالي الغربي لم يعلن فشله النه يعمل منذ‬
‫سنوات عديدة وفق نظام االئتمان الذي لم تكن له اثار سلبية كبيرة في‬
‫املاضي‪ ،‬لكن ما حدث االن هو تراكم العوائد على املواطنني الذين يشترون بـ‬
‫«الكريدت كارد» على ان يتم الدفع بجزء من معاشه‪ ،‬ووصل احلد الى اعالن‬
‫افالسهم‪.‬‬
‫وأك��د اخلبير االقتصادي حجاج بوخضور امكان سيادة االقتصاد‬
‫االسالمي للنظام االقتصادي العاملي‪ ،‬وذلك ألنه قادر على موازنة حركة‬
‫السيولة مبا يجعلها تتدفق انسيابيا من خالل االدوات االستثمارية في‬
‫اإلسالم والتي تفوق الثالثني أداة لكل منها دورها في معاجلة األزمات‬
‫وإضفاء سيادتها‪ ،‬مقارنة بالنظام الرأسمالي التقليدي الذي يعتمد على‬
‫ثالث او اربع ادوات استثمارية مثل اإلقراض وااليداع من خالل الفوائد‪.‬‬
‫واش��ار الى ان قيام املصارف االسالمية واملؤسسات التي تأخذ من‬
‫مبادئ الشريعة االسالمية دينا لها‪ ،‬بعرض ادواتها للمستثمرين‪ ،‬منحها‬
‫قدرة لتتبوأ من خاللها ريادة النظام االقتصادي الرأسمالي االسالمي على‬
‫الصعيد العاملي‪.‬‬
‫اما املدير العام لشركة اعيان لإلجارة والتمويل الدكتور عبدالستار‬
‫القطان فيرى ان االزمة العاملية االخيرة اسبابها احلقيقية «نظام مالي»‬
‫وليس اوضاعا ائتمانية‪ ،‬باإلضافة الى فكرة الربا التي تعد نظاما يشجع‬
‫على الربح السريع واستعجال الثمار‪ ،‬وتنمية الطمع للحصول على ربح‬
‫اوفر في وقت اقل‪.‬‬
‫ورأى استاذ االقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور‬
‫عبداحلميد الغزالي ان احلل االمثل لألزمة يكمن في التفكير اجل��اد في‬
‫دراس��ة تطبيق النظام اإلسالمي البعيد عن سعر الفائدة الربوي‪ ،‬والى‬
‫التفاصيل‪:‬‬
‫التعامل السلعي‬
‫هل يكمن احلل في املعامالت اإلسالمية؟‬
‫وع��زا مشعل اسباب االزم��ة االقتصادية‬
‫العاملية االخيرة الى اتباع التمويل الربوي‬
‫وادوات بيع الدين‪ ،‬لكن الناظر في تطبيقات‬
‫البنوك االسالمية املعاصرة يجد انها اوغلت‬
‫في جدولة الديون‪ ،‬وهي الية استشرت بني‬
‫املؤسسات وعمالئها من االف��راد وهي حتمل‬
‫نفس االنذار باخلطورة التي ادت الى االزمة‬
‫احلالية لذلك ال بد لالقتصاديني االسالميني‬
‫حينما يتقدمون باحللول البديلة ان يرتكزوا‬
‫على التعامل السلعي كأساس‪ ،‬ويحرصوا‬
‫دائما على جتنب اي حلول مجتزأة مثل تلك‬
‫التي جلأت اليها بعض املؤسسات االسالمية‬
‫امل��ع��اص��رة وال��ت��ي كانت مبثابة البضاعة‬
‫الرديئة التي صدّرها املسلمون للغرب فعادت‬
‫بصدى سيئ عن االسالم‪.‬‬
‫ربح الرأسامليني‬
‫وزاد‪ :‬على احملللني الدارسني لالزمة الذين‬
‫ي��ق��ول��ون ب��ع��دم استبعاد ج��ان��ب االفتعال‬
‫والتعمد في اح��داث االزم��ة ملصالح بعض‬
‫القطاعات الرأسمالية‪ ،‬وذلك ألن الرأسماليني‬
‫عودونا على حرصهم على الربح في احلرب‬
‫والسلم في السياسة واالقتصاد في الوقت‬
‫ال��ذي ندفع فيه نحن الفاتورة‪ ،‬ونشاهدهم‬
‫باستمتاع وخصوصا حينما نتحدث عن‬
‫النظام احملاسبي الذي يفرض تقييم االصول‬
‫بقيمة قدرها صغير في ح��ال ال يوجد لها‬
‫قيمة سوقية‪ ،‬ما ينافي االس��س الشرعية‬
‫للتقومي الواجب ان تكون له جلان من اهل‬
‫اخلبرة لتحديد قيمة امل ِثل‪ ،‬بدال من القيمة‬
‫السوقية ملثل ه��ذه االص��ول في ح��ال تعدل‬
‫القيمة السوقية‪.‬‬
‫وي��رى اخلبير االقتصادي الدكتور وليد‬
‫السيف ان شريحة العمالء هي التي تستطيع‬
‫التحكم في ري��ادة االقتصاد االس�لام��ي في‬
‫كل ارجاء العالم من عدمه‪ ،‬وهو االقرب الى‬
‫التحقق في ظل اجت��اه موجات عارمة من‬
‫املستثمرين نحو احملافظ املالية التي تعمل‬
‫وفقا ملبادئ الشريعة‪.‬‬
‫وأكد ان استجابة الناس سريعة لالقتصاد‬
‫االس�لام��ي لكونه األك��ث��ر أم��ن��ا‪ ،‬مشيرا الى‬
‫ان امل��ع��ام�لات امل��ال��ي��ة االس�لام��ي��ة اخ��ذت‬
‫مكانتها على مستوى العالم‪ ،‬لكن الفكر‬
‫الغربي يختلف كليا عن فكر الدول العربية‬
‫بخصوص تطبيق املبادئ االسالمية في روح‬
‫االقتصاد وذلك النهم ينظرون الى القضية‬
‫كسياسة نقدية ال عالقة لها البتة بالشريعة‬
‫االسالمية‪ ،‬في الوقت الذي تلجأ اليه الدول‬
‫االسالمية تطبيقا لشرع يحرم الربا‪.‬‬
‫االدوات االسالمية‬
‫وأكد ان االقتصاد االسالمي ال ميكن فرضه‬
‫على دول بعينها‪ ،‬فمثال دولة الفاتيكان هل‬
‫ميكن ان تلجأ اليه كنظام تعتمد عليه في‬
‫اقتصادها وتعلن ذلك على املأل عن قناعة؟‬
‫ال اعتقد‪ ..‬لكن في الدول العربية االسالمية‬
‫ينطلقون من منطلقات عقائدية مجاهرين‬
‫بذلك‪ ،‬ففي الكويت هناك من يحرم «الفائدة»‬
‫شرعا وكذلك بعض الدول االسالمية‪ ،‬على‬
‫الرغم من وجود فتوى من االزهر مبصر تؤكد‬
‫ان الفائدة البنكية على الشركات ليست ربا‪.‬‬
‫وىأتي اجتاه البنوك في النظام الرأسمالي‬
‫التقليدي الى املعامالت االسالمية من خالل‬
‫عرض االدوات االسالمية على مستثمريها‬
‫ليؤكد اقتناع الكبار في النظام الرأسمالي‬
‫باالقتصاد االسالمي لكنه ال يكتب له النجاح‬
‫اال في حال ما هو حادث حاليا وهو االقبال‬
‫الشديد عليه من اكبر شريحة عمالء‪.‬‬
‫املالءة املالية‬
‫ويقول السيف ان الفكر الرأسمالي الغربي‬
‫لم يعلن فشله النه يعمل منذ سنوات عديدة‬
‫وف��ق نظام االئتمان ال��ذي ل��م تكن ل��ه اث��ار‬
‫سلبية كبيرة ف��ي امل��اض��ي‪ ،‬وه��و موجود‬
‫باميركا منذ حقبة الثمانينات حيث ان نسبة‬
‫الصرف تفوق نسبة االدخ��ار‪ ،‬ومن وسائل‬
‫االئ��ت��م��ان ش���راء امل��واط��ن بالكريدت ك��ارد‬
‫على ان يدفع ج��زءا من معاشه ال��ى رصيد‬
‫مستحق‪ ،‬فتتراكم عليه الفوائد فيصل ملرحلة‬
‫افالس وال يستطيع الشراء اال بكفيل‪ ،‬واملثير‬
‫ان من يتراخى عن السداد ال يدخل السجون‬
‫في اميركا لكنه يفقد املالءة املالية‪ ،‬ويصبح‬
‫صاحب سجل ائتماني سيئ‪ ،‬وعلى الرغم‬
‫من عدم اعالنهم الفشل اال انهم ليسوا ضد‬
‫البنوك االسالمية فمن اراد ان يفتح هناك‬
‫مصرفا اسالميا ال يلقى اي معارضة من‬
‫احلكومة‪ :‬حتى ان املؤسسات ذات التوسع‬
‫الدولي لديها «ستي بنك» ومحافظ اسالمية‬
‫لكن السياسة النقدية لتلك ال��دول ثابتة ال‬
‫تتغير‪.‬‬
‫(التتمة ص ‪)7‬‬