6 اجلمعة 18من شوال 1429هـ 17 /أكتوبر - 2008السنة الثانية -العدد 495 Friday 17th October 2008 - 2nd year - Issue No. 495 محليات نخب متخصصة اعتبرت التطبيقات االقتصادية اإلسالمية احلل األمثل ملواجهة األزمة املالية العاملية االقتصاد اإلسالمي مهيأ لقيادة العالم وإنقاذه تحقيق :محمد عبدالعزيز أكدت نخب اقتصادية أن تطبيق مبادئ االقتصاد اإلسالمي هو احلل األمثل لألزمة املالية الطاحنة التي عصفت بكيان االقتصاد العاملي في األسابيع القليلة الفائتة ،مشيرة الى السلبيات التي يضطلع بها النظام الرأسمالي «التقليدي» ال��ذي تتبعه معظم دول العالم في ما يعرف باالقتصاديات احلرة التي تعتمد على تصريف امورها بنفسها دون رقابة حقيقية من احلكومات ،وترتكز في تعامالتها على الفوائد الربوية االمر ال��ذي ع��زاه اخلبراء الى انهيار مالي خطير اتى على االخضر واليابس، وح��دا حكومات تلك ال��دول ال��ى التدخل السريع ،فهل بالفعل ميكن ان يسود النظام االسالمي في االقتصاد العالم كله ويكون له القدرة على حل املشكالت اخلطيرة التي أملت باالقتصاد العاملي؟ وقد جاءت دعوة كبرى الصحف االوروبية االقتصادية املتخصصة الى تطبيق الشريعة اإلسالمية في املجال االقتصادي كحل أوحد للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الليبرالي معتبرينه سببا رئيسيا يقف وراء الكارثة املالية التي حلت بالعالم اخيرا ،فجاءت هذه الدعوة لثير جدال واسعا وسط االوساط االقتصادية العاملية وجلبت العديد من ردود االفعال املؤيدة واملعارضة لها ،اذ اكد املؤيدون ان املصارف اإلسالمية قادمة بقوة لتحل محل مثيلتها التقليدية في ظل املخاطر التي حتدق بالرأسمالية وتنذر معها بضرورة االسراع في البحث عن خيارات بديلة لالنقاذ ،في اشارة منهم الى ان النظام االقتصادي التمويل ورأى استاذ االقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ومؤسس مراكز االقتصاد االسالمي الدكتور عبداحلميد الغزالي ان احل��ل االم��ث��ل ل�لازم��ة العاملية االقتصادية األخيرة قد يكون في التفكير اجلاد في دراسة تطبيق النظام االسالمي ،البعيد عن سعر الفائدة «الربوي» ،والقائم على معدل الربح ك���أداة فاعلة إلدارة النشاط االقتصادي املعاصر ،والذي يستند الى القيام باستثمار «حقيقي» لتوسيع القاعدة االنتاجية ،وليس على اساس استثمار مالي قوامه املضاربات، اي املقامرات واالستغالل والفساد ،وليتذكر م��ن��ظ��رو االق��ت��ص��اد ال��رأس��م��ال مي��ا قاله االقتصادي االميركي «سيمونز» بأن الكساد العاملي العظيم في الثالثينات من القرن املاضي يرجع الى «تغيرات الثقة الناشئة عن نظام ائتماني غير مستقر» ،وان «خطر االضطراب االقتصادي ميكن تفاديه الى حد كبير اذا لم يتم اللجوء الى االقتراض ،واذا ما متت االستثمارات كلها في شكل متويل ذاتي وباملشاركة». وتابع ان كبيرة «الربا» وراء كل الشرور االقتصادية ،التي تعانيها البشرية ،ولذلك لعلمه االزلي مبن خلق وهو اللطيف اخلبير، اعلن سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم حربا على مقترفها ،حتى تظهر املجتمعات البشرية باالبتعاد عنها ،اذ يقول سبحانه: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنني ،ف��إن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ،وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ال تظلمون وال تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون» (البقرة: .)280 - 278 القيم اإلميانية وف��ي معرض احل��دي��ث بشأن االقتصاد االسالمي ومدى قدرته على امتالك الريادة العاملية بعد مطالبات لبعض خبراء الغرب ب��األخ��ذ مب��ب��ادئ الشريعة االس�لام��ي��ة في مناحي االقتصاد يتحدث اخلبير االستشاري ف��ي امل��ع��ام�لات امل��ال��ي��ة الشرعية االس��ت��اذ بجامعة االزه��ر حسني شحاتة ،مؤكدا ان االقتصاد االسالمي موجود منذ صدر الدولة االسالمية ،بعد ان أرس��ى النبي صلى الله عليه وسلم قواعده ،وقت ان وضع اساس املعامالت االقتصادية واملالية القائمة على القيم االمي��ان��ي��ة واالخ�لاق��ي��ة ،وذك���ر منها اخلوف من الله واستشعار مراقبته واالميان باحملاسن في الدار اآلخ��رة ،واالخذ مببادئ الصدق واالمانة والتسامح والقناعة واحلب واالخ��وة ،مشددا على حترمي الربا والغش واالحتكار واالكتناز واالستغالل واجلشع والغرور واجلهالة واملقامرة واملنابذة ،وكل ما يؤدي الى اكل اموال الناس بالباطل ،وذكر شحاتة ما قام به رسول الله بعد ان فرغ من بناء املسجد باملدينة ،اذ آخى بني املهاجرين واالنصار ،ثم اسس السوق لتكون اساسا للمعامالت االقتصادية االسالمية. ويعتبر الدكتور شحاتة ان فقه املعامالت هو الدستور االقتصادي االس�لام��ي ،وهو شامل للقواعد الكلية االقتصادية ولقد سار املسلمون على هذا الدستور في معامالتهم، وال��ت��ي ان��ت��ش��رت ف��ي جميع ب��ق��اع العالم وطبقها كذلك غير املسلمني ،وظ��ل احل��ال على ذلك حتى جاء اع��داء االس�لام الى ديار املسلمني وب��دل��وا نعمة الله كفرا ،واحلوا النظم االقتصادية الوضعية محل النظام االقتصادي االس�لام��ي ،فعلى سبيل املثال أل��غ��وا نظام االستثمار االس�لام��ي ،وحلوا محله النظام ال��رب��وي ،وألغوا نظام زكاة امل��ال ،وحلوا محله نظام الضرائب ،وألغوا ن��ظ��ام التكافل االج��ت��م��اع��ي ،وح��ل��وا محله نظام التأمني وهكذا ،ولقد توج ذلك بإلغاء اخلالفة االسالمية وتطبيق العلمانية التي تنادي بالفصل بني الدين والدولة وتقنني الربا والضرائب والتأمني ،وغير ذل��ك من النظم االقتصادية الوضعية ،ويؤكد ان من يدرس ويحلل النظم االقتصادية املطبقة في اإلسالمي هو انسب تلك اخليارات وهو احلل االوحد لالزمة االقتصادية العاملية التي تخيم على اجلميع في الوقت الراهن ،بينما يرى ارباب املعسكر الرأسمالي الليبرالي ان ما حدث يعد كبوة عابرة وستعود االم��ور الى مجراها الطبيعي ،مقللة من قدرة النظام اإلسالمي في املعامالت املالية على االستمرار في خضم امواج عاتية من عالم املال. وأوضح املعسكرين وقفت «الوسط» مستجلبة آراء العديد من اخلبراء االقتصاديني في محاولة منها لتبيان احلقيقة للقارئ واإلجابة عن تساؤل مهم مفاده :هل يعد النظام االقتصادي االسالمي املخرج من األزمة العاملية التي شبت في االقتصاد اخيرا ،وكيف؟ وملاذا؟ اخلبير االق��ت��ص��ادي امل��دي��ر ال��ع��ام لشركة «رق��اب��ة» لالستشارات املالية االسالمية الدكتور عبدالباري مشعل ش��دد على ض��رورة قيام االختصاصيني من املسلمني بتقدمي احلل العملي البديل للرأسمالية احلالية، مشيرا الى مناسبة الوقت لذلك ،بيد انه وجه لهم اللوم مبواصلتهم التغني بانهيار االقتصاد الرأسمالي كلما حلت به كارثة او حدثت ازمة اقتصادية عاملية ،مطالبا بأن يأخذ االقتصاد االسالمي روح املبادرة من خالل رجاله الن االزم��ة احلالية رغم حدتها اال انها لم تلق العناية الكافية من هؤالء االختصاصيني سواء العرب او املسلمون بالقدر الذي يتناسب وحجم الكارثة. الدول االسالمية اآلن جتدها تسير في النهج االشتراكي أو الرأسمالي أو خليط منهما معا ،وكل هذا يسير على اساس الفصل بني االقتصاد والقيم االميانية واالخالقية ،ولقد انتشرت املفاهيم العلمانية ومنها« :دع ما لقيصر لقيصر» و«ما لله لله» و«الغاية تبرر الوسيلة» و«الدين لله والوطن للجميع»، وترتب على ذلك التخلف واحلياة الضنك ومحق البركة ،وهذا ظاهر في معظم الدول العربية واالسالمية التي اعتنقت العلمانية مذهبا. وي��ع��رج شحاتة على م��ق��وم��ات تطبيق االقتصاد االسالمي فيوضح ان اهم مقومات التطبيق املعاصر لالقتصاد االسالمي مقوم املجتمع االقتصادي االسالمي واحلكومة املسؤولة عن تطبيق االقتصاد االسالمي. وتعاني املجتمعات العربية واالسالمية اآلن من العديد من املشكالت التي قد تقف حجر ع��ث��رة ف��ي م��ج��ال تطبيق االقتصاد االس�لام��ي منها على سبيل امل��ث��ال م��ا يلي جهل معظم الشعوب بالشريعة االسالمية، وباالقتصاد االس�لام��ي واالن��ب��ه��ار بالفكر االقتصادي الوضعي س��واء ك��ان ليبراليا أو شيوعيا أو اشتراكيا أو متذبذبا بني هذا أو ذاك ،وتقصير علماء االقتصاد االسالمي ودعاته في التوعية عن االقتصاد االسالمي من خالل وسائل االع�لام املعاصرة املتاحة وان��ح��راف بعض اجل��م��اع��ات واحل��رك��ات االس�لام��ي��ة ع��ن ال��ف��ك��ر االس�لام��ي السليم وتشويه ص��ورة االس�لام ام��ام الناس على اختالف فئاتهم ،وهذا ادى الى صدود الناس عن قبول كل ما هو إسالمي ،وبالتالي رفض امل��ش��روع االق��ت��ص��ادي االس�لام��ي واالع�لام املوجه ضد االسالم واملسلمني من قبل االعداء، وهذا ادى الى معوقات لدعوة املجتمع نحو االقتصاد االس�لام��ي ،وف��ي ه��ذا املقام يجب على العلماء وال��دع��اة واس��ات��ذة االقتصاد االسالمي بذل اجلهود من حيث تنمية الوعي االقتصادي االس�لام��ي في املجتمع ،وذلك من خالل السبل والوسائل املختلفة ،ومنها ما يلي :تطوير املناهج التعليمية مبا يخدم قضية تطبيق االقتصاد االسالمي وتطبيق منهج التدرج والتيسير الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وس��ل��م« :ي��س��روا وال تعسروا ،وبشروا وال تنفروا» رواه مسلم والبخاري واحمد .وتطوير مناهج تنمية وع��ي املجتمع نحو قبول فكرة االقتصاد االس�لام��ي ف��ي ض��وء االساليب املعاصرة، وجتنب املسائل الفرعية موضع اخل�لاف، والبدء في تنمية وعي املجتمع في املسائل الكلية. ويحدد شحاتة اهم املواصفات الواجب توافرها في العاملني على تطبيق االقتصاد االسالمي ،كما استنبطها العلماء فيقول ان من اهمها :القيم االميانية :استشعار ان العمل عبادة ورسالة وان العامل مستخلف من الله على تطبيق ض��واب��ط وق��واع��د االقتصاد االس�لام��ي ،والقيم االخالقية :فال اقتصاد اسالميا من دون اخ�لاق ،وان االل��ت��زام بها هو مناط التطبيق السليم واملعرفة بفقه االقتصاد االسالمي :الن مناط التطبيق هو االل��ت��زام بالضوابط الشرعية للمعامالت االقتصادية ،ومن دون ذلك ال يوجد اقتصاد اس�لام��ي ،واحلنكة واخل��ب��رة والكفاءة في ادارة امور وشؤون التطبيق ،اي املهارة في اجلوانب العملية للتطبيق وال سيما في ما يتعلق بأحوال كل زمان ومكان. عبدالباري مشعل م� �ش� �ع ��ل :ع� �ل ��ى امل �س �ل �م�ي�ن س ��رع ��ة ت� �ق ��دمي ال �ب ��دي ��ل ال�ع�م�ل��ي ل�ل��رأس�م��ال�ي��ة ب��د ًال م� ��ن ال �ت �غ �ن ��ي ب ��ان �ه �ي ��اره ��ا حجاج بوخضور ب � ��وخ� � �ض � ��ور 30 :أداة إس�ل��ام� �ي� ��ة ل� �ه ��ا ال � �ق� ��درة ع � � �ل � � ��ى م � � �ع � � ��اجل � � ��ة ك� ��ل األزم� � � � � � � � � � � ��ات امل� � ��ال � � �ي� � ��ة الغزالي :تطبيق النظام اإلسالمي هو املخرج ..وكبيرة الربا وراء كل الشرور االق � � �ت � � �ص� � ��ادي� � ��ة عبداحلميد الغزالي اقتصادي بديل ،وبعضهم يقول بكل امانة بان البديل االقتصاد االسالمي ،فعلى سبيل امل��ث��ال يقول العالم االق��ت��ص��ادي الفرنسي احلاصل على جائزة االقتصاد العاملي ان النظام االقتصادي الرأسمالي مهدد باالنهيار، حيث ب��ه العديد م��ن ال��ث��غ��رات واملشكالت اخلطيرة الكفيلة بهدمه منها :املعامالت الورقية واملضاربات الورقية في االسواق العاملية وتضخم املديونيات على ال��دول الفقيرة والفساد االخ�لاق��ي ف��ي املعامالت وارتفاع اسعار الضرائب ونحو ذلك ،وحتى ميكن اصالح هذا النظام وانقاذه من االنهيار يجب تطبيق املفاهيم واالس���س التالية: االهتمام باجلوانب االخالقية في املعامالت االقتصادية ،Ethicsحيث هناك مشكالت ال حتل اال من خالل القيم والسلوكيات املستقيمة وتغيير نظم املعامالت البنكية التي تقوم على نظام الفائدة الى نظام االستثمار الفعلي من خالل نظام املساهمات واملشاركات والبيوع، إلغاء الضرائب املختلفة واالكتفاء بضريبة على رأس املال في حدود 2في املئة وإلغاء املضاربات الورقية وأن تكون املعامالت على اس��اس بضائع ح��اض��رة ،ويالحظ ان هذه االس��س من اساسيات االقتصاد االسالمي، وهناك العديد من االحصائيات املنشورة التي تؤكد ان املستقبل لالقتصاد االسالمي. يتهم اخلبير االق��ت��ص��ادي وامل��دي��ر العام ل��ش��رك��ة «رق���اب���ة» ل�لاس��ت��ش��ارات املالية االس�لام��ي��ة ال��دك��ت��ور ع��ب��دال��ب��اري مشعل االق��ت��ص��ادي�ين املسلمني ب��ان��ه��م الي��زال��ون يتغنون بانهيار النظام االقتصادي املعتمد على الرأسمالية «التقليدي» كلما حدثت ازمة اقتصادية في العالم ،دومنا تفكير في تقدمي البديل العملي ال��ذي ميكن للعاملني في الساحة االقتصادية العاملية ان يتلقفوه بعناية ليكون البديل املنقذ بالفعل لالزمات املالية ،لكننا ال منلك روح املبادرة! وق��ال ان االزم��ة على الرغم من حدتها لم تلق عناية م��ن املتخصصني س��واء العرب او املسلمني بالقدر ال��ذي يتناسب مع حجم الكارثة االقتصادية التي أملت بالعالم غير عائبني باثارها على االقتصاديات العربية واالسالمية ،وم��دى امكان ميالد دور فاعل منو تقدمي احلل البديل. وت��اب��ع :ق��د تثور بعض الشكوك بشأن اف��ت��ع��ال االزم����ة م��ن ق��ب��ل اص��ح��اب النفوذ االقتصادي الرأسمالي ،اال اننا ال ميكن ان نغفل دور الفاعلني بالسياسة االقتصادية الرأسمالية الذين اقروا بوجود اشكالية في بعض ادوات االقتصاد التقليدي مما ادى الى حدوث االزمة وتفاقمها ،مثل بيع الدين والبيع على املكشوف ،والتمويل الربوي. وأضاف ان الفاعلني باالقتصاد الرأسمالي عمدوا الى تقدمي ادوات جديدة حلل االزمة او إلنهائها ،وج��اءت تلك احللول نابعة من الرأسمالية نفسها ،ف��ي وق��ت ت��راخ��ى فيه االقتصاديون االسالميون عن تقدمي حلولهم القوية التي من املمكن في حال تقدميها في صورة مميزة ان تقلب موازين القوى ،لكن املسلمني يتأخرون دائما في تقدمي احللول املتكاملة ،وينتظرون الى ان يصرخ باحلل االس�لام��ي س��ارك��وزي ورف��اق��ه الضالعون في الرأسمالية بروسيا واميركا ،وذل��ك ال يتناسب م��ع فاعلية االق��ت��ص��اد االس�لام��ي ومرونته وقابلية ادواته لتقدمي احللول لهذه االزمة. حلول متكاملة ونصح مشعل االقتصاديني االسالميني بعدم النظر ال��ى النتائج واحل��دي��ث بشأن انهيار النظام الرأسمالي ،بل عليهم االنشغال بتحليل اس��ب��اب االزم����ة بعمق ودراس���ة اساليب متعمقة لتقدمي حلول متكاملة تسمى االقتصاد البديل لتكون انقاذا للعالم برمته، ووقتها يسعد املسلمون في العالم اجمع بتحول االقتصاد العاملي ال��ى التعامالت االقتصادية االسالمية. املستقبل لالقتصاد االسالمي وتخلص دراس��ة للدكتور حسني شحاتة الى انه في حال تدبرنا تطور ومنو االقتصاد االسالمي سواء في مجال الفكر أو التطبيق لتوصلنا ال��ى نتيجة حتمية ب��أن املستقبل ل��ه ،وان���ه ه��و احل��ل مل��ا يعانيه ال��ع��ال��م من مشكالت الربا والبطالة واالحتكار والغش والرشوة والتكتل والتضخم واالنفاق الترفي واستغالل ال���دول الغنية ل��ل��دول الفقيرة، ولقد حتققت هذه النبوءة بعد فشل النظام االقتصادي االشتراكي واالخطاء اجلسيمة الواضحة في النظام الرأسمالي ،بل جند علماء االقتصاد الرأسمالي يبحثون عن نظام واشار الى ان ابرز اسباب هذه االزمة ترجع الى بيع الديون والبيع على املكشوف والتمويل الربوي ،مضيفا ان الفاعلني باالقتصاد الرأسمالي عمدوا الى تقدمي ادوات جديدة حلل االزم��ة وج��اءت نابعة من النظرية الرأسمالية نفسها ،بينما تراخى االقتصاديون االسالميون عن تقدمي حلولهم القوية التي كان من املمكن حال تقدميها في صورة مميزة ان تقلب موازين القوى. اما اخلبير االقتصادي وليد السيف فأشار الى استجابة الناس السريعة لالقتصاد االسالمي لكونه األكثر أمنا ،وأن املعامالت املالية االسالمية أخذت مكانتها على مستوى العالم ،لكن الفكر الغربي يختلف كليا عن فكر الدول العربية بخصوص تطبيق املبادئ اإلسالمية في روح االقتصاد ،فهم ينظرون الى القضية كسياسة نقدية ال عالقة لها بالشريعة اإلسالمية في الوقت الذي تلجأ اليه الدول االسالمية تطبيقا لشرع يحرم الربا. وقال السيف ان الفكر الرأسمالي الغربي لم يعلن فشله النه يعمل منذ سنوات عديدة وفق نظام االئتمان الذي لم تكن له اثار سلبية كبيرة في املاضي ،لكن ما حدث االن هو تراكم العوائد على املواطنني الذين يشترون بـ «الكريدت كارد» على ان يتم الدفع بجزء من معاشه ،ووصل احلد الى اعالن افالسهم. وأك��د اخلبير االقتصادي حجاج بوخضور امكان سيادة االقتصاد االسالمي للنظام االقتصادي العاملي ،وذلك ألنه قادر على موازنة حركة السيولة مبا يجعلها تتدفق انسيابيا من خالل االدوات االستثمارية في اإلسالم والتي تفوق الثالثني أداة لكل منها دورها في معاجلة األزمات وإضفاء سيادتها ،مقارنة بالنظام الرأسمالي التقليدي الذي يعتمد على ثالث او اربع ادوات استثمارية مثل اإلقراض وااليداع من خالل الفوائد. واش��ار الى ان قيام املصارف االسالمية واملؤسسات التي تأخذ من مبادئ الشريعة االسالمية دينا لها ،بعرض ادواتها للمستثمرين ،منحها قدرة لتتبوأ من خاللها ريادة النظام االقتصادي الرأسمالي االسالمي على الصعيد العاملي. اما املدير العام لشركة اعيان لإلجارة والتمويل الدكتور عبدالستار القطان فيرى ان االزمة العاملية االخيرة اسبابها احلقيقية «نظام مالي» وليس اوضاعا ائتمانية ،باإلضافة الى فكرة الربا التي تعد نظاما يشجع على الربح السريع واستعجال الثمار ،وتنمية الطمع للحصول على ربح اوفر في وقت اقل. ورأى استاذ االقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور عبداحلميد الغزالي ان احلل االمثل لألزمة يكمن في التفكير اجل��اد في دراس��ة تطبيق النظام اإلسالمي البعيد عن سعر الفائدة الربوي ،والى التفاصيل: التعامل السلعي هل يكمن احلل في املعامالت اإلسالمية؟ وع��زا مشعل اسباب االزم��ة االقتصادية العاملية االخيرة الى اتباع التمويل الربوي وادوات بيع الدين ،لكن الناظر في تطبيقات البنوك االسالمية املعاصرة يجد انها اوغلت في جدولة الديون ،وهي الية استشرت بني املؤسسات وعمالئها من االف��راد وهي حتمل نفس االنذار باخلطورة التي ادت الى االزمة احلالية لذلك ال بد لالقتصاديني االسالميني حينما يتقدمون باحللول البديلة ان يرتكزوا على التعامل السلعي كأساس ،ويحرصوا دائما على جتنب اي حلول مجتزأة مثل تلك التي جلأت اليها بعض املؤسسات االسالمية امل��ع��اص��رة وال��ت��ي كانت مبثابة البضاعة الرديئة التي صدّرها املسلمون للغرب فعادت بصدى سيئ عن االسالم. ربح الرأسامليني وزاد :على احملللني الدارسني لالزمة الذين ي��ق��ول��ون ب��ع��دم استبعاد ج��ان��ب االفتعال والتعمد في اح��داث االزم��ة ملصالح بعض القطاعات الرأسمالية ،وذلك ألن الرأسماليني عودونا على حرصهم على الربح في احلرب والسلم في السياسة واالقتصاد في الوقت ال��ذي ندفع فيه نحن الفاتورة ،ونشاهدهم باستمتاع وخصوصا حينما نتحدث عن النظام احملاسبي الذي يفرض تقييم االصول بقيمة قدرها صغير في ح��ال ال يوجد لها قيمة سوقية ،ما ينافي االس��س الشرعية للتقومي الواجب ان تكون له جلان من اهل اخلبرة لتحديد قيمة امل ِثل ،بدال من القيمة السوقية ملثل ه��ذه االص��ول في ح��ال تعدل القيمة السوقية. وي��رى اخلبير االقتصادي الدكتور وليد السيف ان شريحة العمالء هي التي تستطيع التحكم في ري��ادة االقتصاد االس�لام��ي في كل ارجاء العالم من عدمه ،وهو االقرب الى التحقق في ظل اجت��اه موجات عارمة من املستثمرين نحو احملافظ املالية التي تعمل وفقا ملبادئ الشريعة. وأكد ان استجابة الناس سريعة لالقتصاد االس�لام��ي لكونه األك��ث��ر أم��ن��ا ،مشيرا الى ان امل��ع��ام�لات امل��ال��ي��ة االس�لام��ي��ة اخ��ذت مكانتها على مستوى العالم ،لكن الفكر الغربي يختلف كليا عن فكر الدول العربية بخصوص تطبيق املبادئ االسالمية في روح االقتصاد وذلك النهم ينظرون الى القضية كسياسة نقدية ال عالقة لها البتة بالشريعة االسالمية ،في الوقت الذي تلجأ اليه الدول االسالمية تطبيقا لشرع يحرم الربا. االدوات االسالمية وأكد ان االقتصاد االسالمي ال ميكن فرضه على دول بعينها ،فمثال دولة الفاتيكان هل ميكن ان تلجأ اليه كنظام تعتمد عليه في اقتصادها وتعلن ذلك على املأل عن قناعة؟ ال اعتقد ..لكن في الدول العربية االسالمية ينطلقون من منطلقات عقائدية مجاهرين بذلك ،ففي الكويت هناك من يحرم «الفائدة» شرعا وكذلك بعض الدول االسالمية ،على الرغم من وجود فتوى من االزهر مبصر تؤكد ان الفائدة البنكية على الشركات ليست ربا. وىأتي اجتاه البنوك في النظام الرأسمالي التقليدي الى املعامالت االسالمية من خالل عرض االدوات االسالمية على مستثمريها ليؤكد اقتناع الكبار في النظام الرأسمالي باالقتصاد االسالمي لكنه ال يكتب له النجاح اال في حال ما هو حادث حاليا وهو االقبال الشديد عليه من اكبر شريحة عمالء. املالءة املالية ويقول السيف ان الفكر الرأسمالي الغربي لم يعلن فشله النه يعمل منذ سنوات عديدة وف��ق نظام االئتمان ال��ذي ل��م تكن ل��ه اث��ار سلبية كبيرة ف��ي امل��اض��ي ،وه��و موجود باميركا منذ حقبة الثمانينات حيث ان نسبة الصرف تفوق نسبة االدخ��ار ،ومن وسائل االئ��ت��م��ان ش���راء امل��واط��ن بالكريدت ك��ارد على ان يدفع ج��زءا من معاشه ال��ى رصيد مستحق ،فتتراكم عليه الفوائد فيصل ملرحلة افالس وال يستطيع الشراء اال بكفيل ،واملثير ان من يتراخى عن السداد ال يدخل السجون في اميركا لكنه يفقد املالءة املالية ،ويصبح صاحب سجل ائتماني سيئ ،وعلى الرغم من عدم اعالنهم الفشل اال انهم ليسوا ضد البنوك االسالمية فمن اراد ان يفتح هناك مصرفا اسالميا ال يلقى اي معارضة من احلكومة :حتى ان املؤسسات ذات التوسع الدولي لديها «ستي بنك» ومحافظ اسالمية لكن السياسة النقدية لتلك ال��دول ثابتة ال تتغير. (التتمة ص )7
© Copyright 2026 Paperzz