تحميل الملف المرفق

‫العنوان الكامل للمقال ‪ :‬فعالية أدوات السياسة النقدية في االقتصاد اإلسالمي ‪.‬‬
‫اسم ولقب الباحث‪ :‬مسعودة نصبة‪.‬‬
‫الرتبة العلمية‪ :‬أستاذة مساعدة‪.‬‬
‫قسم العلوم االقتصادية‪.‬‬
‫كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيير‪.‬‬
‫جامعة محمد خيضر بسكرة‪.‬‬
‫الهاتف‪.063323851:‬‬
‫العنوان االلكتروني‪[email protected] :‬‬
‫اسم ولقب الباحث‪ :‬دالل بن طبي‪.‬‬
‫الرتبة العلمية‪ :‬أستاذة مساعدة‪.‬‬
‫قسم العلوم االقتصادية‪.‬‬
‫كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيير‪.‬‬
‫جامعة محمد خيضر بسكرة‪.‬‬
‫الهاتف‪.072484754:‬‬
‫الملخص‪:‬‬
‫تلعب السياسة النقدية دورا فعاال ومهما للمساعدة في تحقيق أهداف االقتصاد‬
‫اإلسالمي‪ ،‬لجملة من األسباب أهمها اعتماد السياسة النقدية على نظام المشاركة بدال من سعر‬
‫الفائدة‪ ،‬وأثر ذلك في الحد من التقلبات التي تعرفها االقتصاديات الربوية‪ ،‬ويمكن تجسيد هذه‬
‫الفعالية أكثر من خالل أدوات السياسة النقدية المحايدة والمطورة‪ ،‬حيث تكتسب هذه األدوات‬
‫فعالية في االقتصاد اإلسالمي أكبر من فعاليتها في االقتصاديات الربوية‪ ،‬خاصة إذا اختير‬
‫من األدوات ما يناسب المرحلة‪ ،‬وهو ما نسعى إلبرازه من خالل هذه الورقة البحثية‪.‬‬
‫‪The Summary :‬‬
‫‪The monetary policy is playing an efficient and essencial role to‬‬
‫‪attain the objectives of the islamic economy for many reasons. Among‬‬
‫‪its basic is the dependence of the monetary policy on the participation‬‬
‫‪system which substitute the cost of profit and its effects on limitting‬‬
‫‪the fluctuation that the usurions economics has known.‬‬
‫‪This effeciency could be more reflected by the means of mentral‬‬
‫‪progressive monetary policy witch gaim an efficiency in the islamic‬‬
‫‪economy more than that in the usurions economics especially when‬‬
‫‪we choose the means which fit the period and thise is what we’re‬‬
‫‪seeking to emerge from this research-paper.‬‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫باعتبار أن لكل نظام من األنظمة االقتصادية منطلقات نظرية‪ ،‬واالقتصاد اإلسالمي‬
‫أحدها‪ ،‬تتميز السياسة النقدية في االقتصاد اإلسالمي في ظل هذه المنطلقات عن غيرها من‬
‫السياسات‪ ،‬حيث يمكن تعريفها بأنها‪ :‬مجموعة اإلجراءات والتدابير التي تتخذها الدولة عن طريق سلطاتها‬
‫النقدية‪ ،‬والمستمدة من أصول ومبادئ المذهب االقتصادي للمجتمع‪ ،‬من أجل إدا ةر كل من النقد واالئتمان‬
‫وتنظيم السيولة الالزمة لالقتصاد الوطني" (‪.)1‬‬
‫هذا يعني أن االقتصاد اإلسالمي يأخذ في االعتبار كونها غير حيادية‪ ،‬على خالف‬
‫السياسة النقدية التي تستمد إجراءاتها من األصول المذهبية لالقتصاد التقليدي‪ ،‬حيث يوجد‬
‫اختالف في نوعية اإلجراءات المتخذة في كال النظامين‪.‬‬
‫وتتميز أدوات السياسة النقدية في االقتصاد اإلسالمي بفعالية أكبر من مثيلتها في‬
‫االقتصاديات القائمة على أساس سعر الفائدة‪ ،‬وذلك للعديد من األسباب أهمها‪:‬‬
‫*اعتمادها على أداة نسبة التشارك بدال من سعر الفائدة‪.‬‬
‫*إن التقلبات التي تحدث في االقتصاديات الربوية من تضخم وكساد ال مبرر‬
‫لوقوعها في االقتصاد اإلسالمي‪.‬‬
‫*اختالف ثقافة المجتمع اإلسالمي عن ثقافة المجتمعات غير اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ .I‬أدوات السياسـة النقديـة في االقتصاد اإلسالمي‬
‫يهدف البنك المركزي اإلسالمي من خالل إدارة وتوجيه السياسة النقدية إلى تحقيق أهداف‬
‫االقتصاد اإلسالمي‪ ,‬من خالل مجموعة من األدوات‪ ،‬تتنوع في هذا اإلطار الذي يحرم التعامل بالربا‬
‫ويحل قاعدة المشاركة كبديل لسعر الفائدة بين مجموعتين من األدوات‪ ،‬المجموعة األولى وهي أدوات‬
‫السياسة النقدية المحايدة بمعنى أنها ال تتعارض مع قاعدة المشاركة‪ ،‬ويمكن استخدامها أو تطبيقها في‬
‫االقتصاد اإلسالمي دون حرج‪ ،‬والمجموعة الثانية‪ ،‬عبارة عن أدوات قائمة على أساس سعر الفائدة‬
‫بحاجة إلى تطوير بما يتالءم وقاعدة المشاركة ‪.‬‬
‫‪ -1‬أدوات السياسة النقدية المحايدة والتي ال تتعارض مع قاعدة المشاركة‪.‬‬
‫ضمن المجموعة األولى من أدوات السياسة النقدية المحايدة والتي ال تتعارض مع قاعدة‬
‫المشاركة يمكن التمييز بين أدوات كمية وكيفية وأخرى مساعدة والتي تعتبر معاونة لألدوات‬
‫األخرى‪.‬‬
‫‪ -1.1‬أدوات كمية وكيفية محايدة‪.‬‬
‫تهدف األدوات الكمية إلى التأثير على كمية أو حجم االئتمان في مجموعه بغض النظر‬
‫عن وجوه االستعمال الموجهة إليه‪ ،‬أما األدوات الكيفية فغرضها التأثير على كيفية استخدام الموارد‬
‫التي تحصل عليها البنوك التجارية من البنك المركزي‪ ،‬وتهدف إلى توجيه االئتمان إلى أوجه‬
‫االستعمال المرغوب فيها‪.‬‬
‫‪ -1.1.1‬األدوات الكمية المحايدة‪.‬‬
‫تشمل األدوات الكمية المحايدة‪ :‬االحتياطي النقدي‪ ،‬نسبة السيولة‪ ،‬الحد األعلى إلجمالي‬
‫التمويل‪.‬‬
‫‪ -#‬االحتياطي النقدي الجزئي والكامل‪ :‬إن من أدوات السياسة النقدية في االقتصاد التقليدي‪،‬‬
‫عملية تعديل نسبة االحتياطي النقدي زيادة أو نقصانا‪ ،‬حسب الحالة االقتصادية السائدة(‪.)2‬‬
‫وتعرف نسبة االحتياطي القانوني بأنها تلك النسبة من النقود التي يجب على البنوك التجارية‬
‫االحتفاظ بها لدى البنك المركزي من حجم الودائع التي تصب في تلك البنوك (‪ .)3‬فتزداد هذه النسبة‬
‫عندما يرغب البنك المركزي تقييد كمية االئتمان التي تمنحها البنوك التجارية‪ ،‬وتنخفض عندما يريد‬
‫البنك المركزي حث البنوك على التوسع في االئتمان (‪.)4‬‬
‫أما في االقتصاد اإلسالمي فقد اهتم عدد من االقتصاديين بتطوير نماذج للعمل المصرفي‬
‫اإلسالمي‪ ،‬فقد تمخض عن ذلك نموذجين متكاملين هما(‪:)5‬‬
‫‪ -‬النموذج األول‪ :‬يعتمد على المشاركة في الربح بين جانبي أصول وخصوم ميزانية المصرف من‬
‫خالل ما يعرف بالمضاربة المزدوجة‪ ،‬فهذا النموذج يصور دخول المودعين في تعاقد مع المصرف‬
‫القتسام ما يتحقق من أرباح أعماله‪ .‬ويقوم المصرف بدو هر بالتعاقد مع طرف ثالث "المنظم" ويكون‬
‫مستعدا القتسام الربح مع المصرف وفق نسبة معينة‪ ،‬وتخلط أرباح البنك من مختلف أنشطته ثم تقسم‬
‫بينه وبين المودعين وحملة األسهم وفقا للعقود‪.‬‬
‫ووفقا لهذا النموذج يحق للمصرف قبول ودائع تحت الطلب دون فوائد على المودعين‪ ،‬بل قد‬
‫يطلب المصرف من أصحاب هذه الودائع دفع بعض التكاليف اإلدارية‪ ،‬وبالرغم من أن هذا النموذج‬
‫يفترض أن يكون المصرف مستعدا لصرف أي مبلغ من الودائع الجارية إال أن هذا النموذج ال يلزم‬
‫المصارف االحتفاظ باحتياطي قانوني محدد‪ ،‬بل يشترط احتفاظ المصرف بقدر قليل من هذه‬
‫االحتياطات ليحول دون نضوبها تحت أي ظرف‪ ،‬ويفترض النموذج التزام المصرف بتقديم قروض‬
‫حسنة آلجال قصيرة في حدود جزء من إجمالي الودائع الجارية‪.‬‬
‫‪ -‬النموذج الثاني‪ :‬يقسم جانب الخصوم في ميزانية المصرف إلى نافذتين‪ :‬إحداهما خاصة بالودائع‬
‫الجارية واألخرى بالودائع االستثمارية‪ .‬ويرجع اختيار النافذة إلى المودع‪ ،‬وهذا النموذج يطالب‬
‫المصارف بالمحافظة على احتياطي قانوني نسبته ‪ %100‬مقابل الودائع الجارية وال يطالب‬
‫المصرف باالحتفاظ بأي احتياطي للودائع االستثمارية‪ ،‬وقد بني ذلك على أساس أن الودائع الجارية‬
‫هي أمانات يجب أن تغطى باحتياطي نسبته‪ ،%100‬فهي أموال تخص المودعين وليس هناك ما‬
‫يعطي البنك الحق في استغاللها الشتقاق ودائع اعتمادا على االحتياطي الجزئي‪ ،‬وان الودائع‬
‫االستثمارية تودع مع علم المودعين أنها ستستثمر في مشاريع تنطوي على بعض المخاطر‪ ،‬لذلك‬
‫فليس هناك ما يبرر منحهم ضمانا لقيمة الودائع أو األرباح المتوقعة‪.‬‬
‫وفي هذا النموذج قد يطلب المصرف من المودعين دفع رسوم لتقديمه خدمات لحسابات الودائع‬
‫الجارية‪ .‬ووفقا لهذا النموذج يجب قصر تقديم القروض الحسنة للمحتاجين إليها في حدود الودائع‬
‫المخصصة لهذا الغرض بواسطة المودعين‪ ،‬الذين قد يعتبرون أن المصارف أقدر على تحقيق هذه الغاية‬
‫وال تستخدم الودائع االستثمارية لهذا الغرض‪.‬‬
‫وانه من الواضح لدى المفكرين المسلمين أن العقد في الشريعة اإلسالمية يتشدد في تحريم استغالل‬
‫الودائع وهذا عكس مفهوم الوديعة في الغرب‪ ،‬إذ ال تكتف مؤسسات اإليداع بحفظ الوديعة‪ ،‬بل تستغلها‬
‫ألغراض تجارية‪ ،‬فحق الملكية في اإلسالم –الذي يعد من األمور األساسية في فهم االقتصاد اإلسالمي‪-‬‬
‫يضع قيدا على استخدام الودائع‪.‬‬
‫‪ -#‬تعديل نسبة السيولة‪ :‬تلتزم المصارف باالحتفاظ بنسبة معينة من التزاماتها في شكل نقد‬
‫سائل سواء كانت أمواال نقدية في الصندوق أو أمواال نقدية في طور التحصيل واألرصدة تحت‬
‫الطلب المودعة لدى المصارف األخرى وكذا األرصدة الموجودة لدى البنك المركزي‪ ،‬وتتحدد هذه‬
‫النسبة عادة بالنظر إلى عدة مؤشرات أهمها (‪:)6‬‬
‫درجة تطور العادات المصرفية وزيادة التعامل‬
‫عن طريق المصارف‪...‬وحدود استعمال النقود السائلة في المعامالت‪ ،‬ووقت تحصيل‬
‫الشيكات…إضافة إلى حاجة االقتصاد الوطني والمقد ةر عن طريق السلطة النقدية‪ ،‬ممثلة في البنك‬
‫المركزي الذي يحدد النسبة القانونية التي يجب على البنوك أن تحتفظ بها في شكل سائل‪.‬‬
‫وبما أن استبعاد التعامل بالفائدة – الربا‪ -‬يشكل المعلم الرئيسي للبنك اإلسالمي وبدونها يصبح البنك‬
‫أي شيء آخر غير كونه بنكا إسالميا(‪ ،)7‬فإنه من الممكن الحفاظ على مطلب نسبة السيولة كأداة للسياسة‬
‫النقدية في ظل النظام الالربوي ولكن مع إجراء تغيير وحيد‪ ،‬هو أن السندات المحتفظ بها في محافظ أوراق‬
‫المصارف‪ ،‬يجب أن ال تحمل فائدة‪ ،‬إذ بعد إلغاء الفائدة يطلب من المصارف أن تستبدل ما في حيازتها من‬
‫سندات حكومية وسندات أخرى متعددة تحمل فائدة بمثل تلك األدوات المالية التي تسمح بها أحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية وتوافق عليها الحكومة لغرض تلبية مطلب السيولة(‪.)8‬‬
‫‪ -#‬الحد األعلى إلجمالي التمويل‪ :‬قد تضع اإلدا ةر النقدية سقوفا إجمالية لعمليات اإلقراض واالستثمار‬
‫للحد من توسع البنوك التجارية في تقديم االئتمان وجعله في المستوى المناسب في ضوء أهداف الخطة الوطنية‬
‫لالستثمار واإلنتاج وميزان المدفوعات(‪ .)9‬وعند توزيع هذه السقوف على البنوك التجارية يجب توجيه االهتمام‬
‫الكافي للتحقق من أن ذلك ال يضر بالمنافسة الصحية بينهما (‪.)10‬‬
‫ففي ظل األنظمة الربوية‪ ،‬تعاقب البنوك التي تتجاوز السقف المحدد بإيداع مبلغ لدى‬
‫المصرف المركزي يعادل مبلغ التجاوز بدون فائدة‪ ،‬وأحيانا تفرض فائدة جزائية على المبلغ الذي‬
‫يتجاوز به السقف‪ ،‬حتى تكون عمليته االئتمانية غير مربحة ويحقق خاللها خسارة لكي ال يقدم‬
‫مرة أخرى على التجاوز (‪.)11‬‬
‫أما في ظل نظام المشاركة فيمكن فرض غرامة مالية‪ ،‬أو أي جزاء عقابي –عند تجاوز هذه‬
‫السقوف بحيث تتناسب مع المقدار الذي يزيد عن السقف االئتماني(‪.)12‬‬
‫‪-2.1.1‬األدوات الكيفية المحايدة‪:‬‬
‫تتمثل األدوات الكيفية المحايدة للسياسة النقدية والتي ال تتعارض مع قاعدة المشاركة في تحديد‬
‫أنواع ونسب االحتياطات النقدية المقبولة لدى المصرف المركزي والزام المصارف بموانع وحدود للتوظيف‬
‫في قطاعات معينة‪.‬‬
‫‪ -#‬تحديد أنواع ونسب االحتياطات النقدية المقبولة لدى المصرف المركزي (‪ :)13‬بإمكان‬
‫المصرف المركزي إيجاد سلة من اإلجراءات تصاغ ضمن خطة يتم تنفيذها بالتنسيق مع الجهاز‬
‫المصرفي التجاري‪ ،‬ومن بين اإلجراءات التي يتم بواسطتها توزيع االئتمان بما يتناسب وطبيعة الوضع‬
‫االقتصادي السائد‪ ،‬هو ربط مكونات االحتياطي النقدي بأنواع ومجاالت االئتمان المقدم من قبل‬
‫المصارف‪ ،‬بحيث ترتفع نسبة المكونات غير المرغوب فيها قطاعيا أو زمانيا بغية تشجيع اتجاه‬
‫االئتمان إلى االستخدامات المطلوبة‪.‬‬
‫‪ -#‬التزام المصارف بموانع وحدود للتوظيف في قطاعات معينة‪ :‬قد يستخدم البنك المركزي‬
‫تدابير مختارة –نوعية أو كمية– لتوجيه االئتمان لتحقيق أهداف محددة في مختلف القطاعات‪ ،‬وطالما أن‬
‫هذه التدابير ال ترتبط بالربا فيمكن للبنك المركزي اإلسالمي أن يستمر في استخدامها لتنظيم وتوجيه‬
‫االئتمان (‪.)14‬‬
‫ففي ظل نظام المشاركة يمكن للمصرف المركزي ممثال للسلطة النقدية في االقتصاد‬
‫الوطني أن يضع سقوفا وضوابط مرشدة بغية التوجيه الرشيد لالئتمان بما يتالءم وأهداف‬
‫المجتمع(‪ .)15‬فطالما كان االئتمان المصرفي يأتي من أموال الجمهور‪ ،‬فيجب توزيعه بطريقة‬
‫تساعد على تحقيق الرفاهية االجتماعية العامة (‪.)16‬‬
‫‪ -2.1‬أدوات وأساليب التدخل المباشر المحايدة‪.‬‬
‫يلجأ البنك المركزي إلى هذا النوع من األدوات عندما تعجز األدوات األخرى غير المباشرة‬
‫عن تحقيق األهداف المرجوة وذلك عن طريق‪ :‬اإلقناع األدبي‪ ،‬التعليمات المباشرة واألوامر الملزمة‪،‬‬
‫الرقابة المباشرة وأخي ار اإلجراءات الزجرية ‪.‬‬
‫‪ -1.2.1‬اإلقناع األدبي‪.‬‬
‫يقوم هذا األسلوب على قيام البنك المركزي ممثال للسلطة النقدية في االقتصاد بمحاولة إقناع‬
‫البنوك التجارية بما يلزم إتباعه لمواجهة مشاكل االقتصاد‪ ،‬وما يتعين عليهما القيام به في هذا الشأن‬
‫(‪ ،)17‬والغاء نظام الفائدة ال يؤثر على ممارسة المصرف المركزي لهذه الوسيلة (‪.)18‬‬
‫حيث يمكن للمصرف المركزي في النظام اإلسالمي أن يعتمد هذا األسلوب مع المصارف‬
‫التجارية بقصد جذبها إلى صيغة المساهمة في تنفيذ السياسة التي يراها‪ ،‬فالمصارف التجارية هي وسيطة‬
‫بين أصحاب األموال وأصحاب المشاريع‪ ،‬وتستطيع أن توجه األموال إلى النشاط الذي ترغبه‪ ،‬وبخاصة‬
‫أموال القطاع الخاص‪ ،‬ألن ودائع القطاع الخاص هي في الغالب ودائع عامة ال يخصصها أصحابها‬
‫لالستثمار في مجال محدد‪ ،‬ومن هنا يستطيع المصرف التجاري توجيه هذه األموال الوجهة التي قد ال‬
‫يرغبها المصرف المركزي الذي ال يمكنه فعل شيء بسبب الحرية التي تتمتع بها المصارف التجارية في‬
‫استثمار الودائع بالشكل الذي تراه مناسبا لها وألصحاب تلك الودائع‪،‬‬
‫وال يمكن للمصرف المركزي‬
‫توجيه الودائع إلى استثمارات معينة‪ ،‬إال فيما يتعلق بودائعه هو لدى هذه المصارف‪ ،‬وعليه يبقى األسلوب‬
‫األمثل لجرها إلى صفه هو عملية اإلقناع األدبي‪ ،‬وذلك(‪:)19‬‬
‫‪ -‬إما مباشرة عن طريق االجتماع بمديري المصارف التجارية‪ ،‬ومناقشة أوضاع االقتصاد‬
‫معها‪ ،‬والسياسات النقدية التي يتعين سلكها‪ ،‬إما للحفاظ على هذه الوضعية أو لتغييرها‬
‫ونوعية اإلسهامات المنتظرة من المصارف التجارية‪.‬‬
‫‪ -‬واما أن يكون اإلقناع األدبي بأسلوب غير مباشر عن طريق إطالع تلك المصارف دوريا بواسطة‬
‫النشرات على حالة االقتصاد وسوق النقد واإلجراءات التي يجب اتخاذها للمحافظة على الوضعية أو‬
‫تغييرها‪ ،‬خاصة وأنه يمثل رأي الدولة وطاعتها واجبة فيما ليس فيه معصية‪.‬‬
‫‪ -2.2.1‬التعليمات المباشرة واألوامر الملزمة‪.‬‬
‫بمقتضى هذا األسلوب يصدر البنك المركزي الق اررات الملزمة للبنوك التجارية‪ ،‬بما يتماشى مع‬
‫متطلبات اإلدارة النقدية التي تستهدف تحقيق أغراض السياسة النقدية(‪.)20‬‬
‫ويتخذ هذا األسلوب صورة الق اررات ملزمة التنفيذ ‪ ،‬كأن يحدد البنك المركزي نصيب كل بنك في‬
‫تمويل الصناعات الصغيرة‪ ،‬وتخفيض القروض المقدمة لقطاع الصناعات الكمالية ‪...‬الخ‪ ،‬أي اتخاذ‬
‫البنك المركزي ألي قرار "إلزامي التنفيذ" يرى من شأنه أن يدعم السياسة االقتصادية العامة للدولة‬
‫ويحقق األهداف المسطرة(‪ .)21‬وال يتأثر هذا األسلوب بإلغاء نظام الفائدة بشكل عام‪ ،‬رغم اختالف‬
‫طبيعة التعليمات الصادرة من قبل البنك المركزي في ظل نظام المشاركة‪ ،‬عن تلك المستخدمة في ظل‬
‫النظام الربوي التقليدي(‪.)22‬‬
‫‪ -3.2.1‬الرقابة المباشرة‪.‬‬
‫تتم عن طريق رقابة البنك المركزي ألحوال البنوك التجارية ونشاطها‪ ،‬حتى يتمكن من‬
‫توجيهها والتأثير في عملياتها واجراءاتها في الوقت المناسب‪ ،‬بما يضمن التناسق داخل النظام‬
‫المصرفي لمصلحة االقتصاد ككل وهذا اإلجراء خاصية الزمة للنظام المصرفي اإلسالمي(‪.)23‬‬
‫‪ -3.2.1‬اإلجراءات الزجرية‪.‬‬
‫يعتبر هذا األسلوب األخير الذي يلجأ إليه البنك المركزي لضمان تنفيذ السياسات النقدية من‬
‫قبل البنوك التجارية‪ ،‬وتجاوبها مع إجراءات البنك المركزي والتزامها بتعليماته (‪.)24‬‬
‫وتبقى هذه الوسيلة ممكنة التطبيق في ظل نظام المشاركة‪ ،‬حيث يلجأ البنك المركزي للجزاءات‬
‫لضمان التقيد بتنفيذ إجراءات سياسته من قبل المصارف اإلسالمية‪ ،‬فمن جهة يمارس حوافز الجزاءات‬
‫اإليجابية‪ ،‬ومن جهة أخرى يفرض إجراءات الجزاءات السلبية على المصارف التي تتهاون‪ ،‬وال تتقيد‬
‫بالتوجيهات الملزمة(‪ .)25‬واإلجراءات الزجرية تكون متدرجة‪ ،‬بحيث ال توقع عقوبة قاسية من الم ةر األولى‪ ،‬فيمكن‬
‫أن تتبع التسلسل التالي(‪:)26‬‬
‫ لفت انتباه المصارف بوجوب التقيد بتعليمات المصرف المركزي‪ ،‬واإلشارة إلى‬‫االختراقات التي قامت بها هذه المصارف‪.‬‬
‫ توجيه إنذار إلى المصارف التي تتمادى في تجاهل تعليمات المصرف المركزي‪،‬‬‫والدعوات الموجهة لها بوجوب التقيد بالسياسة المقترحة ‪.‬‬
‫ توقيع عقوبات مالية في شكل مبلغ معين على تماديها في تجاهل اإلنذارات ‪.‬‬‫‪ -‬غلق حسابات الودائع المركزية لديها‪ ،‬إلى حين تعهدها كتابة بالتزامها بتوجيهات المصرف‬
‫المركزي كغيرها من المصارف‪ ،‬وهذا اإلجراء شديد الوطأة على المصرف التجاري‪ ،‬باعتبار أن الودائع‬
‫المركزية تشكل المصدر الرئيس للحصول على المال الالزم‪ .‬لتلبية طلبات رجال األعمال‪.‬‬
‫‪ -2‬تطوير أدوات السياسة النقدية القائمة على أساس سعر الفائدة‪.‬‬
‫ليست كل أدوات السياسة النقدية‪ ،‬ممكنة االستخدام في االقتصاد اإلسالمي بما أنها محايدة‬
‫بمعنى أنها ال تتعارض مع قاعدة المشاركة أو تتوافق معها‪ ،‬بل هناك مجموعة أخرى من‬
‫األدوات الكمية والكيفية قائمة على أساس الربا‪ ،‬وبحاجة إلى تطوير أو إصالح حتى يمكن‬
‫استخدامها وبالتالي تحقيق أهداف السياسة النقدية في االقتصاد اإلسالمي ‪.‬‬
‫‪ -1.2‬تطوير األدوات الكمية القائمة على أساس سعر الفائدة‪.‬‬
‫من بين األدوات الكمية للسياسة النقدية القائمة على أساس سعر الفائدة‪ ،‬والتي هي بحاجة‬
‫إلى تطوير بما يتالءم أو حتى ال تتعارض مع نظام المشاركة‪ ،‬سعر إعادة الخصم‪ ،‬عمليات السوق‬
‫المفتوحة‪ ،‬الودائع المركزية ‪.‬‬
‫‪ -1.1.2‬نسبة التشارك في الربح والخسارة كبديل لسعر إعادة‬
‫الخصم‪.‬‬
‫يعرف سعر إعادة الخصم على أنه سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي مقابل إعادة‬
‫خصمه األوراق التجارية التي تقدمها البنوك التجارية لخصمها واالقتراض منه‪ ،‬باعتباره المالذ األخير‬
‫لإلقراض (‪ .)27‬لكن أحكام الشريعة اإلسالمية ترفض رفضا قاطعا ال لبس فيه استخدام سياسة‬
‫سعر الخصم‪ ،‬نظ ار العتمادها على سعر الفائدة المحرم شرعا (‪.)28‬‬
‫وفي النموذج اإلسالمي المقترح يهيمن المصرف المركزي على أغلبية الودائع االستثمارية‪،‬‬
‫ومن هنا يستطيع أن يعدل من نسبة التشارك بالشكل الذي يراه مناسبا لسير النشاط االقتصادي‬
‫في الحاالت التالية (‪:)29‬‬
‫‪ -#‬ميل االقتصاد نحو الركود ‪ :‬عندما يميل االقتصاد نحو الركود يحتاج إلى اإلنعاش‪ ،‬وفي هذه‬
‫الحالة يقوم المصرف المركزي بتخفيض نسبة التشارك على ودائعه لدى المصارف التجارية‪ ،‬فينخفض‬
‫معدل التشارك السوقي‪ ،‬ألنه إذا كان الممولون اآلخرون في القطاع الخاص ال يريدون أن يتنازلوا عن‬
‫النقود التي في حوزتهم‪ ،‬فإن المصارف التجارية وسعيا منها لتوفير المال لرجال األعمال‪ ،‬تلجأ إلى‬
‫المصرف المركزي لتوفير هذا التمويل بالمعدل المخفض‪ ،‬فيقل الطلب على أموال القطاع الخاص‪،‬‬
‫فيضطر إلى القبول بالنسبة التي قررها المصرف المركزي‪ ،‬واال فإن الزكاة ستأخذ جزءا من هذا المال‪،‬‬
‫وهكذا سيصبح المعدل الذي قرره المصرف المركزي هو المعدل السوقي‪.‬‬
‫وال يمكن القول أن النظرة التشاؤمية لرجال األعمال قد تحد من فعالية هذه األداة‪ ،‬فهذا غير‬
‫صحيح‪ ،‬ألن الوضع هنا ليس مثل الوضع في النظام الرأسمالي‪ ،‬ففي النظام الرأسمالي إذا لم ينجح‬
‫المشروع‪ ،‬فإن صاحبه سيخسر جهده ويبقى مطالبا بالقروض التي اقترضها‪ ،‬سواء من المصارف‬
‫التجارية أو من أية جهة أخرى وذلك طيلة حياته ‪.‬‬
‫أما في النظام اإلسالمي فقد ال يخسر شيئا غير جهده‪ ،‬كما هو الحال في المضاربة إذا‬
‫لم يثبت تعديه واذا كان صاحب المشروع عبارة عن شركة فال يخسر إال بمقدار نسبة التشارك‬
‫في رأس المال‪ ،‬وفي كل الحاالت فإنه لن يبق مدينا برأس مال المشروع ألية جهة ‪.‬‬
‫‪ -#‬ميل االقتصاد نحو التضخم ‪ :‬يعني ميل االقتصاد نحو التضخم وجود كتلة نقدية فائضة‪،‬‬
‫وبالتالي يستطيع المصرف المركزي أن يرفع من نسبة التشارك على ودائعه‪ ،‬فيقل الطلب على رؤوس‬
‫األموال الستثمارها‪ ،‬ومادام هو كذلك فيعتبر من جهة أخرى طالبا لألموال من خالل شهادات‬
‫االستثمار الحكومية‪ ،‬فيقلل طلبه كذلك على األموال الستثمارها بتقليل عرضه لشهادات االستثمار‬
‫الحكومية‪ ،‬وحتى لو عرض القطاع الخاص أمواله بنسب تشارك قليلة‪ ،‬فإنه ال يستطيع أن يلبي كافة‬
‫طلبات رجال األعمال‪ ،‬ومن ثم البد أن ترتفع نسبة التشارك في القطاع الخاص ومن ثم في السوق ‪.‬‬
‫‪ -2.1.2‬أسهم المشاركة كبديل لعمليات السوق المفتوحة في إطار نظام المشاركة‪.‬‬
‫عمليات السوق المفتوحة وسيلة مباش ةر تؤثر على حجم االئتمان بالتوسع واالنكماش‪ ،‬وقد تتأثر‬
‫هذه العمليات بسعر الفائدة السائدة في السوق‪ ،‬وهي تؤثر فيه خاصة في األجل الطويل(‪.)30‬‬
‫وفي مقابل عمليات السوق المفتوحة في النظام الربوي‪ ،‬تستخدم في ظل نظام المشاركة وسائل‬
‫متعددة ضمن عمليات السوق‪ ،‬تجعله أكثر تنوعا وشموال مما يسهل من مهمة البنك المركزي في‬
‫التأثير على حجم االئتمان وكمية النقود حسبا لمتطلبات الوضع االقتصادي(‪.)31‬‬
‫وحتى يتم تبيان هذا التنوع البد من اإلشارة بشكل موجز إلى أهم األوراق المالية ممكنة التداول‬
‫في السوق المفتوحة في ظل نظام المشاركة‪ ،‬وذلك حتى يتم إزالة بعض الغموض الذي جعل البعض‬
‫يرى بأن فعالية السوق المفتوحة في اقتصاد إسالمي ضعيفة (‪ .)32‬ذلك أنها تقتصر على بيع وشراء‬
‫األوراق المالية ألسهم الشركات التي تعمل وفقا ألحكام الشريعة اإلسالمية في سوق ضيق محدود‬
‫النشاط‪ ،‬مما يؤدي في نظر البعض إلى عدم فعالية سياسة السوق المفتوحة في الدول اإلسالمية‬
‫وخاصة في الوقت الحاضر(‪.)33‬‬
‫لكن يمكن القول بأن األسواق الحالية واألنظمة االقتصادية المطبقة والمذاهب االقتصادية المستندة‬
‫إليها‪ ،‬مستوردة وغريبة عن البالد اإلسالمية‪ ،‬واذا تم التحدث عن البديل‪ ،‬فإنما يقصد به البديل الذي يترافق‬
‫مع استرجاع األمة لسيادتها االقتصادية وعودتها إلى تطبيق السياسات واإلجراءات للقيام باإلصالحات‬
‫الضرورية لوضع الحياة االقتصادية في مسارها الحضاري الصحيح‪ ،‬لذا فالسوق المفتوحة في هذا اإلطار‬
‫ليست هي السوق الحالية في المجال التطبيقي الواقعي‪ ،‬بل التي يمكن إيجادها عندما يتم تطبيق البديل‬
‫اإلسالمي والتخلص من المناهج الغربية‪ ،‬وبتفحص الوسائل واألدوات المالية المتاحة في السوق المالية المراد‬
‫إيجادها يمكن التمييز بين عدد هام من تللك األدوات أهمها(‪:)34‬‬
‫‪ -#‬الوسائل واألدوات المالية القائمة على الملكية ‪:‬‬
‫هناك أدوات متنوعة قائمة على الملكية تمكن من تداول وثائق أو مستندات التملك –ممثلة في‬
‫األسهم والسندات‪ -‬التي هي في الواقع ملكية أعيان محددة ومعينة‪ ،‬وهي تخضع لقوى السوق في‬
‫تحديد أسعارها‪ ،‬وبالتالي فإنه يمكن بيع تلك الوثائق والمستندات بسعر السوق الذي قد يزيد أو ينقص‬
‫أو يتساوى مع ثمن شرائها أو إصدارها األول‪ ،‬وأما العائد الذي ينشأ عن المستندات‪ ،‬فهو ما ينشأ عن‬
‫التغيرات السوقية في أسعار األعيان‪ ،‬وهو ما يسمي بالعائد الرأسمالي‪ .‬ومن هذه األدوات ‪ :‬صكوك‬
‫اإلجارة‪ ،‬وأسهم المشاركة‪ ،‬وأسهم المضاربة‪ ،‬وأسهم اإلنتاج‪ .‬وتتميز األدوات القائمة على الملكية‬
‫بقابليتها للتداول "بأسعار تحددها قوى السوق"‪ ،‬دون التقيد بالقيمة االسمية لها‪ ،‬وهذا مما يمكن من‬
‫قيام سوق ثانوية لها ‪.‬‬
‫كما أنها ال تعتبر عبئا على الحكومة‪ ،‬ألنها ال تشكل مديونية فهي من أنواع التمويل المنساب‬
‫من خارج الميزانية العمومية‪ ،‬وجميع تلك األدوات ترتبط بمشروع حقيقي واستثمار مادي وليس استثمار‬
‫رمزي صوري‪ ،‬كما أن هذه األدوات تتميز بأنها نوعا من الخوصصة في الملكية دون القرار االستثماري‪،‬‬
‫فضال عن ذلك فإن عرضها على االكتتاب العام يعد نوعا من أنواع الممارسة الديمقراطية في المجتمع في‬
‫مجال االستفادة من المشروعات الحكومية‪.‬‬
‫‪ -#‬الوسائل واألدوات المالية القائمة على المديونية ‪ :‬ترتكز هذه األدوات على المديونية التي قد‬
‫تنشأ عن القرض أو عن البيوع وأهمها‪ :‬سندات البيع‪ ،‬وسندات االستصناع‪ ،‬وسندات السلم‪ ،‬وسندات‬
‫اإلجارة‪ .‬وتتميز هذه األدوات بارتباطها باإلنتاج المادي للسلع والخدمات‪ ،‬ويمكن أن تقدم‬
‫الضمانات الالزمة والرهون المناسبة لحامل هذه السندات‪.‬‬
‫إن هذا التنوع يبين بأنه يمكن ترتيب إصدار األدوات االستثمارية اإلسالمية للمشاريع المبتدئة‪،‬‬
‫كذلك يمكن ترتيب هذا اإلصدار لبعض المشاريع القائمة‪ ،‬وخاصة في الحاالت التي تحتاج فيها‬
‫الدولة لتمويل عجز الميزانية‪ ،‬حيث يمكن إصدار سندات خزينة‪ ،‬متفقة مع الشريعة اإلسالمية بدال‬
‫من طرح سندات القروض العامة‪ ،‬التي تأكل فوائدها المدفوعة النسبة العالية من زيادة اإليرادات‬
‫العامة ‪.‬‬
‫ومما سبق يتبين بأن البنك المركزي في ظل نظام المشاركة‪ ،‬يتدخل عن طريق عمليات السوق‬
‫المفتوحة لبيع وشراء األوراق المالية‪ ،‬حسبا لمقتضيات األوضاع االقتصادية بشكل يمكنه من التحكم في‬
‫حجم التمويل‪ ،‬وعرض النقود واتجاهات االستثمار بمدى أكثر اتساعا من المدى الذي تتحرك فيه‬
‫المصارف المركزية في األنظمة الربوية‪ ،‬وبتوافق تام مع المبادئ المذهبية لالقتصاد اإلسالمي‪ ،‬وذلك بأن‬
‫تداول هذه األدوات االستثمارية بالبيع والشراء باعتبارها حصصا شائعة في موجودات المشروع المعني‪،‬‬
‫إنما يمثل بيعا وشراءا للحصة التي تمثلها هذه األدوات نسبيا في مجموع الموجودات الخاصة بذلك‬
‫المشروع‪ ،‬وان هذا البيع والشراء يكون من التجارة الحالل شرعا‪.‬‬
‫‪ -3.1.2‬الودائع المركزية(‪:)35‬‬
‫عند احتفاظ المصارف التجارية بنسبة ‪ % 100‬كاحتياطي قانوني على الودائع الجارية‪ ،‬فإنه‬
‫ال يمكن لتلك المصارف اشتقاق النقود انطالقا من الودائع الجارية لديها‪ ،‬بحيث تستبدل نقود الودائع‬
‫هناك –في النظام الرأسمالي‪ -‬بالنقود القانونية هنا–في النظام اإلسالمي– وتكون الوسيلة إلى هذا هو‬
‫قيام المصرف المركزي بفتح حساب خاص به لدى المصارف التجارية يسمى حساب الودائع‬
‫المركزية‪ ،‬وهي ودائع موجهة لالستثمار عن طريق نظام المشاركة‪ ،‬سواء مضاربة أو مشاركة أو‬
‫غيرهما‪ ،‬ويقتسم المصرف المركزي األرباح والخسائر مع المصارف التجارية والمستثمرين حسب نسبة‬
‫التشارك السائدة في السوق ‪.‬‬
‫وتستعمل الودائع المركزية كأداة للتأثير في حجم المعروض من النقود‪ ،‬فإذا رأى المصرف المركزي أن‬
‫ظروف االقتصاد تستدعي توفير مزيد من النقود‪ ،‬أضاف إلى حجم ودائعه الكمية التي يراها مناسبة‪ ،‬أما إذا‬
‫رأى أن ظروف االقتصاد تستدعي التقليل من حجم النقود المتداولة‪ ،‬قام بسحب الكمية المناسبة من ودائعه‬
‫التي حل أجلها أو تصفيتها ‪.‬‬
‫‪ -2.2‬تطوير األدوات الكيفية القائمة على أساس سعر الفائدة ‪.‬‬
‫يهدف البنك المركزي من استخدام الوسائل واألدوات الكيفية في إطار نظام المشاركة إلى‬
‫التحكم في حجم االئتمان‪ ،‬وتحريكه عبر الوسائل االستثمارية الكثيرة والمتنوعة كالمشاركات‪،‬‬
‫المضاربات‪ ،‬والمرابحات ‪...‬الخ‪ ،‬لتغطية المجاالت االستثمارية بمختلف قطاعات االقتصاد الوطني‪،‬‬
‫حسبا لألوضاع االقتصادية السائدة‪ ،‬وتوزيعا على الفترات الزمنية المناسبة لكل أداة ووسيلة استثمارية‪،‬‬
‫وبمساهمة الجميع لتحقيق أهداف المجتمع في هذا الميدان وعن طريقه‪ ،‬ومن بين األدوات الكيفية القائمة‬
‫على أساس سعر الفائدة والتي هي بحاجة إلى تطوير حتى ال تتعارض مع نظام المشاركة‪ ،‬التمييز في‬
‫سعر إعادة الخصم‪ ،‬وطبيعة األصول ممكنة الخصم‪.‬‬
‫‪ -1.2.2‬االستعمال التفضيلي لنسب المشاركة‪.‬‬
‫يتخذ المصرف المركزي من سعر الخصم وسعر الفائدة وسيلة يغري من خاللها المصارف‬
‫التجارية التقليدية‪ ،‬ويجعلها ترغب بتقديم االئتمان في مجال معين وتحجم عن تقديمه في مجال آخر‪،‬‬
‫وهذا األمر يتم على ضوء األولويات التي تحددها السياسة النقدية‪ ،‬وعليه يتم تخفيض سعر الفائدة‬
‫على االئتمان المخصص لألنشطة ذات األولوية ويرفع نسبيا على االئتمان الممنوح لألنشطة األقل‬
‫أولوية‪ ،‬ونفس الشيء بالنسبة ألسعار الخصم لألوراق التجارية حيث يمكن تغييرها لتشجيع النشاط‬
‫المتولد عنه (‪.)36‬‬
‫هذه الوسيلة ال يمكن تطبيقها على المصارف اإلسالمية كما هي‪ ،‬ألنها ال تنسجم مع آليات‬
‫المصرفية اإلسالمية(‪ .)37‬لكنها تصبح مقبولة إذا ما تم تحديد نسب المشاركة في الربح والخسارة‪ ،‬أو على‬
‫األقل وضع حد أدنى وحد أعلى في مختلف ميادين النشاط االقتصادي حسبا ألهميتها‪ ،‬مما يجعل‬
‫االئتمان يتجه إلى المجاالت المراد تنميتها‪ ،‬وذلك على مستويين(‪:)38‬‬
‫المستوى األول ‪:‬‬
‫تحديد نسبة مشاركة المصرف المركزي في التمويل الذي يقدمه للمصارف عند إعادة تمويلها‪،‬‬
‫فتنخفض هذه النسبة‪ ،‬إذا كان التمويل موجها إلى المجاالت المطلوبة‪ ،‬وترتفع تدريجيا كلما قلت أهمية النشاط‬
‫الممول‪ ،‬فنالحظ بأنه في هذه الحالة يرتفع هامش الربح عند تخفيض هذه النسبة مما يشجع المصارف على‬
‫توجيه الجهود التمويلية إلى تلك األنشطة‪ ،‬والعكس إذا ارتفعت النسبة ضمن هذا النشاط المراد تمويله‪ ،‬مما يؤدي‬
‫إلى انخفاض هامش ربح المصرف‪ ،‬فتحجم عن التوسع في االلتجاء إلى المصرف المركزي لتمويل هذا النوع‬
‫ويلتجأ إلى األنواع األخرى التي تعظم مصلحته ‪.‬‬
‫المستوى الثاني ‪:‬‬
‫تغيير الحد األدنى واألعلى لنسب المشاركة في ربح المصارف األخرى حسب أهمية النشاط‬
‫االقتصادي‪ ،‬على أن يكون المدى بين الحد األدنى والحد األعلى ليس عريضا‪ ،‬فهذا سيؤثر على‬
‫الهوامش الربحية لمن يستخدمون أموال المصارف‪ ،‬األمر الذي يجعل الطلب عليها يتحرك تدريجيا إلى‬
‫الفروع واألنشطة المراد تنميتها والتي يرتفع فيها هامش الربح‪ ،‬وبالتالي يمكن القول بأن ‪ :‬التمييز بين‬
‫المشاركة في الربح حسب األنواع المختلفة ألوجه النشاط االقتصادي‪ ،‬يؤدي –فضال عن ذلك‪ -‬إلى‬
‫التأثير على تخفيض الموارد بما يتماشى مع أهداف السياسة الوطنية ‪.‬‬
‫‪ -2.2.2‬تحديد حصص االستثمار في كل نشاط‪.‬‬
‫إن وضع ضوابط وحدود لتحريك االئتمان عبر مختلف الوسائل االستثمارية المتاحة يعتبر‬
‫مهمة ضرورية للمصرف المركزي في ظل نظام المشاركة‪ ،‬حتى ال تتجه األموال وتنساب عبر بعض‬
‫الوسائل االستثمارية كالمرابحات لألنشطة التجارية قصيرة المدى (‪.)39‬‬
‫ففي العادة ال تضع المصارف التجارية كل الودائع التي توجد في حوزتها في نوع واحد من‬
‫النشاطات‪ ،‬بل تقوم بتنويع النشاطات التي تمولها‪ ،‬فتكون حافظة استثماراتها مكونة من أوراق مالية‬
‫"أسهم وحسب" موزعة على العديد من المشاريع في نشاطات عديدة‪ ،‬حتى إذا فشل أي مشروع في‬
‫نشاط معين وتعرض للخسارة‪ ،‬فإن أرباح المصرف من المشاريع األخرى تعوض هذه الخسارة‪،‬‬
‫وكذلك إذا فشل االستثمار في نشاط أو في قطاع بكامله‪ ،‬فإن األرباح العائدة من النشاطات‬
‫األخرى‪ ،‬أوالقطاعات األخرى تعوض هذه الخسارة‪ .‬ومن خالل التوزيع االقتصادي لألموال على‬
‫مختلف المشاريع والذي تقوم به كل إدارة راشدة في أي قطاع للتمويل‪ ،‬يستطيع المصرف المركزي أن‬
‫يؤثر في اتجاه التمويل‪ ،‬بحيث يمكنه أن يطلب من المصارف التجارية أن تغير النسب التي تشكل‬
‫حافظتها االستثمارية لصالح قطاع معين‪ ،‬أو تخفض نسبة التمويل لقطاع آخر(‪ .)40‬ذلك أن قطاعات‬
‫االقتصاد الوطني وأنشطته وفروعه ليست على درجة واحدة من التطور‪ ،‬وبالتالي فإن احتياجاتها‬
‫للتمويل تختلف(‪.)41‬‬
‫وهكذا يبقى حجم التمويل الخاص باالقتصاد ككل على ما هوعليه‪ ،‬وانما الذي يتغير هو أن‬
‫بعض النشاطات تأخذ حصة أكبر من ذي قبل‪ ،‬بينما النشاطات األخرى تأخذ حصة أقل من ذي‬
‫قبل‪ ،‬وقد تكون هناك أنشطة أخرى ال تتغير حصتها (‪.)42‬‬
‫‪ -3.2.2‬ضبط العالقة بين نسبة اإلقراض ونسبة إعادة التمويل‪.‬‬
‫تعرف نسبة اإلقراض على أنها النسبة المئوية من الودائع تحت الطلب التي تقدمها المصارف‬
‫كقروض حسنة للمتعاملين معها وللحكومة‪ ،‬أما نسبة إعادة التمويل‪ ،‬فهي نسبة التمويل التي يقدمها‬
‫المصرف المركزي لمساعدة المصارف األخرى‪ ،‬بالمقارنة مع حجم التمويل الذي قدمته هذه المصارف‬
‫كقروض حسنة وخاصة للدولة (‪.)43‬‬
‫وان إحداث ربط واقعي وشرعي بين هاتين العالقتين من شأنه أن يحفز المصارف على زيادة‬
‫حصة ما توجهه كقروض حسنة للمجاالت التي تضمن لها نسبة كبرى من إعادة التمويل‪ ،‬وكل ذلك في‬
‫إطار الحرية التامة للمصارف دون قيود بيروقراطية معيقة‪ ،‬فإذا أوجب المصرف المركزي بأن كل‬
‫مصرف يقدم قروضا لمشروعات معينة محددة تقوم بها الدولة‪ ،‬سيضمن‪.‬له نسبة مرتفعة من إعادة‬
‫تمويل أنشطته قد تفوق حجم التمويل الممنوح حسبا ألهمية النشاط‪ ،‬فإن هذا من شأنه أن يحرك تلك‬
‫الودائع إلى المجاالت التي تخدم المجتمع‪ ،‬وتحقق أهدافه‪ ،‬ويجعل االستفادة منها ليست مقتصرة على‬
‫المصرف المستقطب لتلك الودائع‪ ،‬بل يستفيد منها االقتصاد الوطني ككل‬
‫(‪44‬‬
‫‪ .II‬فعالية أدوات السياسة النقدية في االقتصاد اإلسالمي‬
‫تتميز السياسة النقدية في االقتصاد اإلسالمي بفعالية أكبر من مثيلتها في االقتصاديات‬
‫القائمة على أساس سعر الفائدة‪.‬‬
‫‪ -1‬الفعالية االقتصادية ألدوات السياسة النقدية المحايدة‪.‬‬
‫تتمتع أدوات السياسة النقدية المحايدة والتي ال تتعارض مع قاعدة المشاركة في االقتصاد‬
‫اإلسالمي بفعالية‪ ،‬سواء كانت تلك األدوات الكمية والكيفية‪ ،‬أو أدوات التدخل المباشر‪.‬‬
‫‪ -1.1‬الفعالية االقتصادية لألدوات الكمية والكيفية المحايدة‪.‬‬
‫سيتم توضيح فعالية األدوات الكمية المحايدة للسياسة النقدية أوال ثم فعالية األدوات الكيفية‬
‫ثانيا‬
‫‪ -1.1.1‬الفعالية االقتصادية لألدوات الكمية المحايدة‪.‬‬
‫يمكن عرض فعالية األدوات الكمية من خالل عرض فعالية كل أداة بشكل مستقل‪.‬‬
‫‪ -#‬الفعالية االقتصادية ألداة االحتياطي النقدي الجزئي والكامل‪ :‬تعتبر أداة تعديل النسبة القانونية‬
‫لالحتياطي النقدي من أفعل سياسات البنك المركزي في الرقابة على االئتمان (‪ .)45‬ففي كال النموذجين الذين‬
‫سبق التطرق لهما تعالج خسائر النشاط االستثماري للمصارف كما لو كانت تعكس تآكل ثروات المودعين‪،‬‬
‫ويمكن تقليل الخسائر بتنويع محافظ االستثمار واالختيار الجيد للمشاريع االستثمارية والمراقبة (‪ .)46‬وبالنظر إلى‬
‫اعتبارات العدالة االجتماعية يرى بعض االقتصاديين المسلمين أن نظام االحتياطي الكامل يعتبر‬
‫أكثر عدالة من نظام االحتياطي الجزئي (‪.)47‬‬
‫كما تعتمد فاعليةة السياسةة النقديةة فةي االقتصةاد اإلسةالمي إلةى حةد بعيةد علةى نمةوذج العمةل‬
‫المص ةرفي المطبةةق‪ .‬حيةةث نجةةد أن المؤيةةدين لتبنةةي النمةةوذج الثةةاني يةةرون أن االحتيةةاطي القةةانوني‬
‫الكامل"‪ "%100‬كفيل بجعل النظام أكثر كفاءة لألسباب التالية (‪:)48‬‬
‫ إن التحويل من نقود عالية القةوة إلةى ودائةع بةأي كميةة‪ ،‬والعكةس فةي ظةل االحتيةاطي‬‫الكامةةل يةةؤدي إلةةى تغييةةر فةةي مكونةةات عةةرض النقةةود‪ ،‬وال يةةؤثر فةةي العةةرض الكلةةي للنقةةود وال فةةي‬
‫االستقرار االقتصادي‪.‬‬
‫‪ -‬إن تكلفة الحفاظ على استقرار عرض النقود أو زيادته في ظل االحتياطي الجزئي تكون‬
‫أكبةةر بسةةبب مةةا يعتةةري عةةرض النقةةود مةةن تقلبةةات ناتجةةة عةةن خلةةق الودائةةع أو التحةةويالت بةةين النقةةد‬
‫المتداول والودائع‪.‬‬
‫ يسةةمح نظةةام االحتيةةاطي الكامةةل بمنةةافع إيجةةاد النقةةود بالتةةدفق علةةى المجتمةةع بأس ة هر بةةدال مةةن‬‫استئثار شريحة منه بهذه المنافع‪.‬‬
‫ هنةةاك آراء حةةول حقةةوق الملكيةةة فةةي اإلطةةار اإلسةةالمي تؤيةةد نظةةام االحتيةةاطي الكامةةل‪،‬‬‫وحجة أصحاب هذا الرأي أن نظام االحتيةاطي الكامةل بمةا يةوفره مةن اسةتقرار للنظةام المةالي يسةهم فةي‬
‫اسةتقرار االقتصةةاد الكلةي‪ ،‬االحتيةةاطي الكامةةل يجبةر المصةةارف علةةى االحتفةاظ بسةةيولة نسةةبتها ‪%100‬‬
‫والنمةةوذج الثةةاني يحةةول دون اسةةتخدام المصةةرف المرك ةزي لنسةةبة االحتيةةاطي القةةانوني كةةأداة للسياسةةة‬
‫النقدية‪ ،‬وتبقى نسبة االحتياطي القانوني كأداة للسياسة النقدية إذا تبنت السلطة النقدية النموذج األول‪.‬‬
‫إنه من الواضح أن المخاطر المواجهة في النموذج الثاني أقل من النموذج األول‪ ،‬إذ تقتصر مخاطر‬
‫هذا األخير على الودائع االستثمارية‪ ،‬غير أن مؤيدي النموذج األول يقترحون نظاما لتعويض المودعين عن‬
‫الخسائر عن طريق صندوق يغذيه المصرف من أرباحه في فترات االزدهار‪ ،‬ومشروعا آخر لتأمين الودائع‬
‫ينظم العمل به بالتعاون مع المصرف المركزي كوسيلة لتقليل المخاطر‪ ،‬ومن المتوقع أن تكون المخاطر أقل‬
‫في النظام اإلسالمي بصفة عامة ألن المصارف تتحكم بطريقة مباش ةر وغير مباش ةر في تصرفات المنظم‬
‫صراحة أو ضمنا من خالل العقد‪ ،‬والمصرف بإمكانه مباش ةر الرقابة عن طريق بنود االتفاقية أو من خالل‬
‫نظام للجزاء كما في المصارف الربوية‪ ،‬كأن يرفض تمويل المنشآت المخالفة وتسمح العقود للمصارف تركيز‬
‫اهتمامها على احتمال عدم السداد ومعدل العائد المتوقع ومراقبة أداء المنشأة (‪.)49‬‬
‫‪ -#‬الفعالية االقتصادية لتعديل نسبة السيولة‪ :‬يؤدي تعديل هذه النسبة إلى التأثير في قدرة‬
‫البنوك على تمويل األنشطة االقتصادية (‪ .)50‬فعن طريق تغيير هذه النسبة بالزيادة أو النقصان‪،‬‬
‫يمكن التأثير في حجم التمويل المتاح واتجاهاته(‪ ،)51‬أما تعديل نسبة االحتياطي النقدي الذي‬
‫يصاحبه تعديل مناظر في نسبة السيولة النقدية الكلية‪ ،‬فإن تأثيره األساسي يقع على االستثمار‬
‫المصرفي في األوراق المالية الحكومية (‪.)52‬‬
‫‪ -#‬الفعالية االقتصادية ألداة الحد األعلى إلجمالي التمويل‪ :‬تكتسب أداة الحد األعلى إلجمالي‬
‫التمويل فعاليتها من كونها تستطيع تمكين البنك المركزي من تحديد مقدار القروض أو االستثمارات التي‬
‫تقدمها البنوك التجارية‪ ،‬كما يمكنه خفض مقدار القروض في حالة التضخم من خالل التشدد في شروط‬
‫وضمانات الحصول عليها‪ ،‬وهو يعمل عكس ذلك عند حدوث االنكماش‪ ،‬كما يمكنه خفض استثمارات‬
‫البنوك التجارية من خالل التشدد في شروط وضمانات التمويل المصرفي للمشروعات‪ ،‬وهو يفعل عكس‬
‫ذلك عند رغبته في زيادة االستثمارات‪ ،‬وقد يشترط البنك المركزي ضمانات معنية بعد بلوغ هذه االستثمارات‬
‫مقدا ار معينا‪ ،‬فقد يشترط شراء جزء مما يصد هر من سندات أو تقديم قروض حسنة لبعض القطاعات ذات‬
‫األولوية (‪.)53‬‬
‫‪-2.1.1‬الفعالية االقتصادية لألدوات الكيفية المحايدة‪.‬‬
‫يمكن التعرف على فعالية األدوات الكيفية المحايدة في تحقيق أهداف السياسة النقدية من خالل‬
‫التعرف على فعالية كل أداة لوحدها‪.‬‬
‫‪ -#‬الفعالية االقتصادية لتحديد أنواع ونسب االحتياطات النقدية المقبولة لدى المصرف‬
‫المركزي(‪ :)54‬تتمثل فعالية هذه األداة في أنه يمكن عن طريقها توجيه االئتمان نحو استخداماته المثلى‬
‫القطاعية والزمانية والمكانية‪ ،‬فإذا كان هناك اتجاه لتشجيع االستثمار الزراعي مثال‪ ،‬فيتم تخفيض نسبة ما يقدر‬
‫على إجمالي االئتمان المقدم لفروعه ضمن االحتياطات النقدية‪ ،‬أو إلغائها على حساب رفع تلك النسبة على‬
‫الفروع التجارية المضاربة قصي ةر المدى‪.‬‬
‫بمعنى أن نسبة االحتياطي النقدي القانوني إلى الودائع الحالة –تحت الطلب‪-‬ترتبط بأنواع واتجاهات‬
‫االئتمان على مستوى البنك‪ ،‬فترتفع النسبة أو تنخفض لدى المصرف حسبا لدرجة التزامه بالتوجيهات‬
‫النوعية لالئتمان‪.‬‬
‫‪ -#‬الفعالية االقتصادية إللزام المصارف بموانع وحدود للتوظيف في قطاعات معينة‪:‬‬
‫تتجسد الفعالية االقتصادية لهذه األداة فيما يلي(‪:)55‬‬
‫ تحقيق أهداف المجتمع اإلسالمي وزيادة األرباح الخاصة إلى أقصى حد‬‫ممكن‪ ،‬ومن الممكن تحقيق ذلك بشرط أن‪:‬‬
‫* يؤدي التخصص االئتماني إلى أمثل إنتاج وتوزيع للسلع والخدمات التي يحتاج إليها جمهور الناس‪.‬‬
‫* تذهب منفعة االئتمان إلى العدد األمثل من المنشآت في المجتمع ‪.‬‬
‫إن الطريق المالئم لتحقيق الهدف األول هو إعداد خطة قيمية وتنسيقها مع الجهاز المصرفي‬
‫التجاري لتنفيذها تنفيذا فعاال‪ ،‬ويتعين أن يكون أسلوب المعالجة أوال وقبل كل شيء بإعالم جميع‬
‫المصارف التجارية بقطاعات ومجاالت االقتصاد التي يتعين تعزيزها من خالل تمويل المصارف‬
‫التجارية واألهداف الواجب تحقيقها‪.‬‬
‫‪ -‬اتخاذ اإلجراءات المؤسسية الضرورية لهذا الغرض وال ضرورة لبذل أي جهد لربط‬
‫المصارف التجارية بشبكة محكمة من أساليب الرقابة الصلبة أو التدخل المفرط ‪.‬‬
‫‪ -2.1‬الفعالية االقتصادية ألدوات وأساليب التدخل المباشر المحايدة‪.‬‬
‫يمكن عرض الفعالية االقتصادية ألدوات وأساليب التدخل المباشر المحايدة من خالل عرض‬
‫فعالية كل أداة بشكل مستقل‪.‬‬
‫‪ -1.2.1‬الفعالية االقتصادية ألداة اإلقناع األدبي‪.‬‬
‫تعتبر أداة اإلقناع األدبي‪ ،‬أداة بالغة الفعالية في االقتصاد اإلسالمي ويتضح ذلك من‬
‫خالل(‪:)56‬‬
‫ مساهمة المصرف المركزي في تمويل عمليات المصارف التجارية بنسبة كبيرة‬‫جدا‪ ،‬ولذلك فإن أي خسارة ستلحق باألموال المودعة من جراء سياسات المصرف المركزي‪،‬‬
‫سيتحمل هذا المصرف جزءا كبي ار منها بمقدار ودائعه‪.‬‬
‫‪ -‬تتشكل غالبية الجزء اآلخر من الودائع لدى المصارف التجارية من ودائع األفراد‬
‫والمؤسسات الخاصة‪ ،‬ولذلك فإن الخسائر التي قد تلحق بالمصرف التجاري‪ ،‬سيتحمل الجزء األكبر منها‬
‫هؤالء األفراد والمؤسسات‪ ،‬حسب ما تمثله ودائعهم في األموال المستثمرة‪.‬‬
‫والحقيقة إن توجيهات المصرف المركزي ال تعني بأي حال من األحوال تحقيق خسارة‪ ،‬بل أن ما‬
‫تعنيه هو إما إعادة توزيع األرباح بين طرفي التشارك واما تحقيق ربح أكبر ولكن في قطاع آخر‪ ،‬فمثال‬
‫إذا رأى المصرف المركزي أن هناك قطاعا مهمال ألن أسعار منتجاته ليست مرتفعة الثمن‪ ،‬بسبب كون‬
‫الطلب عليها من ذوي الدخل المحدود‪ ،‬فاالستثمار في هذا القطاع –في الحقيقة‪ -‬يحقق ربحا كبي ار بسبب‬
‫الطلب الكبير على منتجاته‪.‬‬
‫فالربح الذي تحقق من بيع وحدة واحدة من السلعة التي يطلبها األغنياء قد يتحقق من بيع ثالث‬
‫وحدات من السلعة التي يطلبها متوسطي الدخل‪ ،‬ونظ ار إلى أن طلب متوسطي الدخل أكبر من طلب‬
‫األغنياء بسبب كثرة عدد متوسطي الدخل وكبر ميلهم إلى االستهالك فإن الربح المتحقق في قطاع‬
‫إنتاج السلع التي يستهلكها متوسطي الدخل أكبر في غالب األحيان‪ ،‬ومادامت االنخفاضات في‬
‫األرباح أو الخسائر المحققة ال يتحملها المصرف التجاري لوحده‪ ،‬فليس هناك من داع لعدم االلتزام‬
‫بتوجيهات المصرف المركزي ‪.‬‬
‫‪ -2.2.1‬الفعالية االقتصادية للتعليمات المباشرة واألوامر الملزمة‪.‬‬
‫لتكون هذه التعليمات ذات أثر فعال‪ ،‬فإنه قد يرتبط بها الرقابة المباشرة على هذه البنوك‬
‫وأسلوب الجزاءات في حالة عدم تنفيذ هذه التعليمات(‪.)57‬‬
‫‪ -3.2.1‬الفعالية االقتصادية ألداة الرقابة المباشرة‪.‬‬
‫تكتسب أداة الرقابة المباشرة في البنوك اإلسالمية فعالية أكبر من نظيرتها في البنوك التقليدية‬
‫من حيث(‪:)58‬‬
‫‪ -‬ابتعادها وازاحتها لسعر الفائدة‪ ،‬وما يرتبه من آثار سلبية عنيفة تجهد الدولة في التحكم‬
‫فيها‪ ،‬أي أن مجرد إزاحة الفائدة هو في حد ذاته عامل مضاعف للفاعلية‪.‬‬
‫ اعتمادها على التأثير في الرصيد النقدي تبعا للحاجة الوطنية وليس جريا وراء مصالح‬‫خاصة مما يجعل الرصيد النقدي واقعا تحت إطار من التنظيم والرقابة الوطنية التي تجعله يتجه لتحقيق‬
‫أهداف المجتمع ككل من استقرار نقدي وانجاز للتقدم‪.‬‬
‫‪ -4.2.1‬الفعالية االقتصادية لإلجراءات الزجرية‪.‬‬
‫إن وجود إجراءات زجرية من شأنه أن يزيد من الفعالية االقتصادية للسياسة النقدية‪ ،‬ذلك أن‬
‫من شأن وجود هذه اإلجراءات إرغام المصارف التجارية على االنقياد لتوجيهات المصرف المركزي‪،‬‬
‫بسبب كون الودائع المركزية تشكل مصد ار رئيسيا من مصادر حصولها على المال الالزم لتلبية طلبات‬
‫رجال األعمال ألن الودائع الخاصة ال يمكن أن تقارن إذا ما وضعت بجانب الودائع المركزية‪ ،‬ناهيك‬
‫عن كون المصرف المركزي ينافس المصارف التجارية في مجال الحصول على تمويالت القطاع‬
‫الخاص لمشاريع الحكومة(‪.)59‬‬
‫ومن الممكن تطوير أسلوب الجزاءات ليأخذ صورة إجراءات فعالة واجبة إللزام البنوك‬
‫التجارية بما يحقق التكيف مع الظروف االقتصادية المختلفة (‪.)60‬‬
‫‪ -2‬الفعالية االقتصادية ألدوات السياسة النقدية المطورة‪.‬‬
‫تؤدي أدوات السياسة النقدية المطورة والقائمة سابقا على أساس سعر الفائدة دو ار فعاال في‬
‫تحقيق أهدافها في اقتصاد إسالمي‪ ،‬سواء كانت الكمية منها أو الكيفية ‪.‬‬
‫‪ -1.2‬الفعالية االقتصادية لألدوات الكمية المطورة‪.‬‬
‫يمكن عرض فعالية األدوات الكمية المطورة من خالل عرض فعالية كل أداة بشكل مستقل‪.‬‬
‫‪ -1.1.2‬الفعالية االقتصادية لتعديل نسبة التشارك في الربح والخسارة كبديل لسعر إعادة‬
‫الخصم‪.‬‬
‫تتوقف فعالية تعديل نسبة التشارك على حجم األموال العاطلة لدى القطاع الخاص(‪.)61‬‬
‫‪ -#‬حالة ميل االقتصاد إلى التضخم‪.‬‬
‫يرفع المصرف المركزي من نسبة التشارك على ودائعه‪ ،‬فترتفع نسبة التشارك في السوق‪،‬‬
‫ويقل الطلب على األموال بغرض االستثمار‪ ،‬ولكن لو كان للقطاع الخاص أمواال ضخمة مجمدة‬
‫من السابق‪ ،‬فإنه يرى بأن ارتفاع نسبة التشارك‬
‫يحقق‪.‬له ربحا أكبر‪ ،‬فيعرض أمواله‬
‫لالستثمار‪ ،‬بحيث يؤدي هذا العرض غير المتوقع إلى انخفاض نسبة التشارك ثانية‪ ،‬فيفسد على‬
‫المصرف المركزي خطته‪ ،‬أو على األقل يقلل من النتائج الجيدة التي يمكن أن يجنيها المصرف‬
‫المركزي من استعماله لهذه األداة ‪.‬‬
‫ولذلك فإذا أريد لهذه األداة أن تكون فعالة في مكافحة التضخم‪ ,‬يجب أن تصحب بأي أداة أخرى‬
‫تعمل على امتصاص أموال القطاع الخاص‪ ،‬كبيع األسهم الحكومية مثال بجانب رفع نسبة التشارك‪ ،‬حيث‬
‫يمكن أن تتضاعف فعالية األداتين معا‪ ،‬وتعطي النتائج المرجوة على أكمل وجه‪.‬‬
‫كما أن وجود مؤسسات كبيرة تستطيع أن تعتمد على نفسها في عملية تمويل التوسع االستثماري‬
‫من شأنه أن يضعف من فعالية رفع نسبة التشارك‪ ،‬ولكن عدد هذه المؤسسات قليل في المجتمع‬
‫اإلسالمي العتماد التمويل في الغالب على التشارك وليس على القرض الحسن وما يؤدي إليه من‬
‫كثرة عدد المشتركين في رأس مال‪ ،‬وبالتالي كثرة عدد الذين يشاركون في األرباح‪ ،‬وال يبق للمؤسسة‬
‫من األرباح المحتجزة إال النسبة القليلة التي ال تجعلها قوة مسيطرة وتبقى القلة القليلة من المؤسسات‬
‫هي التي تستطيع التصرف باستقاللية‪ ،‬ولكن أثرها في إفساد السياسة النقدية محدود بسبب عددها‬
‫القليل في االقتصاد الوطني‬
‫‪ -#‬حالة ميل االقتصاد نحو الكساد ‪ :‬في هذه الحالة يخفض المصرف المركزي من نسبة‬
‫التشارك على ودائعه‪ ،‬ونظ ار إلى أنه يكون مستعدا لتمويل أي مشروع موافق للخطة‪ ،‬فإن نسبة‬
‫التشارك السوقية ستنخفض إلى الحد الذي قرره وسيضطر القطاع الخاص إلى التشارك وفق هذه‬
‫النسبة ألنه ال أحد من رجال األعمال يقبل التمويل على أساس نسبة التشارك ما دام التمويل متاحا‬
‫وبنسبة تشارك منخفضة ‪.‬‬
‫أما سحب النقود من التداول وتجميدها‪ ،‬أو وضعها في حسابات جارية‪ ،‬فليس بمتصور في‬
‫االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬ألن صاحبها سيدفع الزكاة من رأس المال نفسه‪ ،‬فأولى‪.‬له أن يوظفها حتى‬
‫تكون الزكاة من أرباحها‪ ،‬واذا لم يحقق المشروع ربحا تقسط الزكاة إذا كان المال موظفا في رأس‬
‫مال ثابت فتكون هذه األداة فعالة أكثر في حالة الركود عن حالة التضخم ‪.‬‬
‫‪ -2.1.2‬الفعالية االقتصادية ألسهم المشاركة كبديل لعمليات السوق المفتوحة في إطار نظام‬
‫المشاركة‪.‬‬
‫تتحدد فعالية األسهم الحكومية في إحداث التغيرات المطلوبة بمدى ربحية مشروعات‬
‫الحكومة التي تتداول أسهمها في السوق‪ ،‬وفي الحقيقة فإن أرباح الحكومة التي تجنيها من مشاريعها‬
‫الخاصة تعتبر ضخمة جدا‪ ،‬نظ ار للتنوع في تلك االستثمارات‪ ،‬فهي ال تستثمر في مشروع واحد وال في‬
‫نشاط واحد‪ ،‬كما أن مشروعات الدولة تتميز بكفاءة التسيير نظ ار لحيازتها على أكفأ اإلطارات المسيرة‪،‬‬
‫وهذا ما يجعل متوسط ربح السهم الحكومي مقاربا لمتوسط ربح االقتصاد الوطني أي أن احتمال‬
‫الخسارة من وراء امتالك سهم حكومي ضعيف جدا‪ ،‬و لهذا يكون الطلب على أسهم الحكومة أكبر‬
‫من الطلب على أسهم القطاع الخاص‪ ،‬وهذا ما يجعل استخدام هذه األسهم كأداة لمراقبة المعروض‬
‫النقدي فعاال جدا‪ ،‬وفي كلتا الحالتين أي التضخم والكساد‪:‬‬
‫(‪)62‬‬
‫‪ -#‬في حالة التضخم ‪ :‬في هذه الحالة وعندما يريد المصرف المركزي إنقاص حجم النقود المتداولة‪ ،‬يقوم‬
‫ببيع هذه األسهم‪ ،‬ونظ ار إلى أنه في حالة التضخم عادة ما تتضخم األرباح كذلك فيكون اإلقبال على شراء‬
‫أسهم الحكومة كثي ار بسبب ارتفاع ربحيتها عن ربحية أسهم القطاع الخاص‪ ،‬فيقل المعروض النقدي في‬
‫المجتمع ويقل الطلب على السلع فتنخفض األسعار‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى ‪ ،‬فإن قلة المعروض النقدي في المجتمع يؤدي إلى ارتفاع نسبة التشارك‪،‬‬
‫فيقل الطلب على النقود بغرض التوظيف وتقل االستثمارات إلى الحد الذي يكون مالئما ‪.‬‬
‫‪ -#‬في حالة الكساد ‪ :‬في هذه الحالة ومع اتجاه األرباح إلى االنخفاض‪ ،‬فإن الناس سيسارعون‬
‫إلى التخلص من األسهم التي في حوزتهم قبل أن تنخفض أسعارها أكثر فيتدخل المصرف المركزي‬
‫بشراء األسهم الحكومية ويضخ مقابلها نقودا تعمل في اتجاهين ‪.‬‬
‫فمن جهة يعتبر وجود نقود إضافية في أيدي األفراد زيادة في القوة الشرائية لدى أفراد‬
‫المجتمع‪ ،‬ومن ثم زيادة مشترياتهم‪ .‬ومن جهة أخرى فإن زيادة المعروض النقدي عن الحجم الالزم‬
‫يؤدي إلى انخفاض في نسبة التشارك‪ ،‬فيتشجع رجال األعمال على إنشاء استثمارات جديدة ‪ ،‬فيزيد‬
‫التوظف ويزيد الطلب على السلع وينتعش االقتصاد ثانية ‪.‬‬
‫‪ -3.1.2‬الفعالية االقتصادية ألداة الودائع المركزية‪.‬‬
‫تكتسب أداة الودائع المركزية فعاليتها من كونها تشكل النسبة الغالبة في الودائع االستثمارية التي‬
‫تتعامل بها المصارف التجارية‪ ،‬وتتغير هذه الودائع بالزيادة بناءا على طلب المصارف التجارية من‬
‫المصرف المركزي تزويدها بهذه الودائع‪ ،‬نظ ار للطلبات المقدمة من رجال األعمال‪ ،‬وموافقة المصرف‬
‫المركزي على ذلك بعد دراسة الطلب من حيث أهميته لالقتصاد الوطني‪ ،‬ثم الربحية المتوقعة‪ ،‬أما‬
‫تغيير هذه الودائع بالنقصان فيتم عن طريق سحب األرباح المتحققة من المشاريع التي ساهم المصرف‬
‫المركزي بودائعه في تكوين رأسمالها تشاركا‪ ،‬فإذا كانت الودائع المركزية تشكل نسبة كبيرة من الودائع‬
‫االستثمارية ‪ ،‬فإن تغييرها يؤدي إلى تغيير نسبة التشارك في السوق‪ ،‬ومن ثم يتغير حجم االستثمارات‬
‫التي ينوي أصحابها القيام بها‪ ،‬حسب الحاالت التالية(‪:)63‬‬
‫‪ -#‬في حالة ظهور بوادر تضخم ‪:‬‬
‫وبالتالي يجب التقليل من حجم االستثمارات‪ ،‬يقوم المصرف المركزي بسحب الجزء الالزم‬
‫لما يجب أن يقل به حجم النقود المتداولة من ودائعه الحالة وأرباحه المتحققة‪ ،‬فيقل حجم الودائع‬
‫المركزية‪.‬‬
‫ومع بقاء الطلب على األموال على ما هو عليه‪ ،‬فإن نسبة التشارك في سوق رأس المال‬
‫سترتفع‪ ،‬نظ ار النخفاض حجم المعروض من النقود ويقل بالتالي الطلب على النقود الستثمارها‪ ،‬وال‬
‫يمكن القول بأن أموال القطاع الخاص قد تتدفق على المصارف التجارية في حالة ارتفاع نسبة‬
‫التشارك‪ ،‬وتحد من فعالية التغيير الذي قامت به الحكومة‪ ،‬وذلك ألن التفضيل النقدي في المجتمع‬
‫اإلسالمي يعتمد على الرصيد النقدي وليس على سعر الفائدة‪ ،‬فال توجد أرصدة كبيرة في شكل نقود‬
‫حاضرة للمضاربة في شراء األسهم‪ ،‬ألن نسبة الزكاة تقف حائال دون ذلك فتبقى األرصدة المحتفظ بها‬
‫بسيطة ال تتعدى نصاب الزكاة‪ ،‬وحتى إذا تعدتها عند البعض‪ ،‬فإن هذا ال يؤثر على السياسة النقدية‪،‬‬
‫بسبب قلة هذه النسبة إلى مجموع النقود المتداولة ‪.‬‬
‫‪ -#‬في حالة ظهور بوادر كساد ‪ :‬يقوم المصرف المركزي في هذه الحالة بإضافة كمية من النقود‬
‫على ودائعه لدى المصارف التجارية فيزيد المعروض النقدي‪ ،‬ومن ثم تنخفض نسبة التشارك فيزداد‬
‫الطلب على النقود لتوظيفها‪ ،‬ومن ثم تزداد االستثمارات‪ ،‬فيزيد التوظيف ويقضى على االنكماش‪.‬‬
‫ولكن أال يمكن القول أنه في االقتصاد اإلسالمي كما في االقتصاد الرأسمالي‪ ،‬وعند ظهور‬
‫بوادر الكساد‪ ،‬فإن سياسة تخفيض نسبة التشارك ال تفيد وخاصة إذا كانت نظرة رجال األعمال‬
‫متشائمة بشأن مستقبل االستثمار؟ إن احتمال وقوع مثل هذا قليل في االقتصاد اإلسالمي وذلك‬
‫لسببين‪:‬‬
‫السبب األول‪ :‬إن الخسارة التي يتعرض لها المشروع ال يتحملها رجل األعمال لوحده‪ ،‬وقد ال‬
‫يتحملها إطالقا كما إذا كان مضاربا بمال الغير‪ ،‬ولم تكن الخسارة بسبب تعد منه ‪.‬‬
‫السبب الثاني‪ :‬إن أرباح رجال األعمال ستتضاعف في االقتصاد اإلسالمي أثناء فترة االنكماش‪ ،‬فإضافة‬
‫إلى أن نسبة اقتسام األرباح ستتغير في مصالحهم‪ ،‬فإن أسعار عناصر اإلنتاج ستنخفض وخاصة‬
‫عنصر األجور‪ ،‬مما يرفع من األرباح التي تتحقق في االقتصاد إسالمي عنها في االقتصاد الرأسمالي‬
‫أثناء فت ةر االنكماش ‪.‬‬
‫وحتى إذا كان القول بعدم فعالية الودائع المركزية في محاربة االنكماش‪ ،‬فإن استعمال‬
‫األدوات األخرى جنبا إلى جنب معها‪ ،‬من شأنه أن يرفع من فعاليتها في محاربة االنكماش‪.‬‬
‫‪ -2.2‬الفعالية االقتصادية لألدوات الكيفية المطورة‪.‬‬
‫يمكن التعرف على فعالية األدوات النوعية المطورة في تحقيق أهداف السياسة النقدية من خالل‬
‫التعرف على فعالية كل أداة لوحدها‪.‬‬
‫‪ -1.2.2‬الفعالية االقتصادية لالستعمال التفضيلي لنسب المشاركة‪.‬‬
‫تكون هذه األداة فعالة في الحاالت التالية(‪:)64‬‬
‫‪ -#‬في حالة ما إذا رأى المصرف المركزي زيادة حجم التمويل لقطاع معين دون‬
‫القطاعات األخرى‪ :‬هنا يكون رد فعل القطاع الخاص غير مهم‪ ،‬فالمصرف المركزي يخفض‬
‫النسبة ويمول القطاع المراد من خالل ودائعه لدى المصارف التجارية‪ ،‬أما األموال الخاصة فإن‬
‫المؤكد أن أغلبها سيتجه إلى التمويالت ذات النسب المرتفعة‪ ،‬وال يخشى على أسهم هذه‬
‫المشروعات أال تباع في سوق األسهم‪ ،‬نظ ار النخفاض نسبة التشارك فيها‪ ،‬فيمكن جدا أن تنخفض‬
‫نسبة التشارك العامة في السوق الحقا إلى أقل من هذه النسبة وخاصة في أوقات االنكماش فيمكن‬
‫أن تباع هذه األسهم وقتئذ ‪.‬‬
‫‪ -#‬في حالة ما إذا رأى المصرف المركزي إنقاص حجم التمويل لقطاع معين دون‬
‫القطاعات األخرى‪ :‬يقوم المصرف المركزي في هذه الحالة برفع نسبة التشارك في أرباحه‪ ،‬وطبعا فإن‬
‫هذا الرفع يكون ضد مصالح رجال األعمال‪ ،‬فيقل الطلب على األموال الستثمارها في هذا القطاع‪،‬‬
‫لكن قد تتدفق أموال القطاع الخاص إلى هذا القطاع‪ ،‬مما يخفض نسبة التشارك السوقية إلى أقل من‬
‫نسبة التشارك التي أعلنها المصرف المركزي‪ ،‬مما يحد من فعالية هذه األداة في حالة رفع نسبة‬
‫التشارك ‪.‬‬
‫وعلى العموم فإن االستعمال التفضيلي لنسب التشارك تكون فعالة بصورة أكبر‪ ،‬في حالة ما‬
‫إذا لم يوجد ممولون آخرون من خارج الجهاز المصرفي‪ ،‬ألن المصارف التجارية باعتمادها بصو ةر‬
‫أساسية على ودائع المصرف‪ ،‬ال يتوقع منها الوقوف ضد توجيهاته فيما يتعلق بمجاالت االستثمار‬
‫ونسب التشارك‪.‬‬
‫كما أن الكفاءة المرجوة لهذه األداة تزداد بمقدار تعدد النسب بموضوعية وتقارب حد المدى‪،‬‬
‫أي الهامش بين الحد األدنى والحد األعلى‪ ،‬فضال على أن هذه األداة ليست الوحيدة بل تتكامل مع‬
‫أدوات عديدة ‪ ،‬فال يتوقع ضبط حركية االئتمان من هذه األداة وحدها (‪.)65‬‬
‫‪ -2.2.2‬الفعالية االقتصادية ألداة تحديد حصص االستثمار في كل نشاط‪.‬‬
‫تنبع فعالية هذه األداة من سببين اثنين هما(‪:)66‬‬
‫‪ -#‬السبب األول ‪ :‬هو كون أغلب ودائع المصارف التجارية هي ودائع مركزية‪ ،‬فمن‬
‫خالل هذه الودائع يستطيع المصرف المركزي أن يوجه حصص االستثمار في كل نشاط‪ ،‬وذلك بقيامه‬
‫بتحديد الجهة التي يستثمر فيها وديعته‪ ،‬أو من خالل قبول أو رفض طلبات التمويل التي تتقدم بها‬
‫المصارف التجارية وفق السياسة التي يريدها‪.‬‬
‫‪ -#‬وأما السبب الثاني‪ :‬يتمثل في العالقة الوثيقة بين المصرف المركزي والمصارف‬
‫األعضاء‪ ،‬فلو كانت هناك مشاريع تتطلب المزيد من التمويل زيادة على حصتها‪ ،‬فإن المصارف‬
‫التجارية ترفض تمويلها حتى تحافظ على العالقة بينها وبين المصرف المركزي‪.‬‬
‫وقد يضعف من فعالية هذه األداة وجود تمويل خارج السوق الرسمية‪ ،‬إذ أن وجود ما يسمى‬
‫بمصارف االستثمار أو مؤسسات التمويل غير المصرفية‪ ،‬من شأنه أن يوجه التمويل زيادة عن‬
‫الحصة المحددة ألي جهة‪ ،‬ولذلك فإن تنظيم التمويل من طرف الحكومة بالشكل الذي يمنع تدفق‬
‫األموال من جهات خارج الجهاز المصرفي‪ ،‬من شأنه أن يزيد من فعالية هذه األداة‪.‬‬
‫‪ -3.2.2‬الفعالية االقتصادية لضبط العالقة بين نسبة اإلقراض ونسبة إعادة التمويل‪.‬‬
‫تتجسد فعالية هذه األداة في كون كل مصرف يصبح مالكا لشهادات القروض الحسنة الحكومية‬
‫في الفروع واألنشطة والمجاالت المتعددة‪ ،‬ويمكنه الحصول على التمويل من المصرف المركزي مقابل‬
‫الشهادات (‪.)67‬‬
‫ويجب تمكين المصارف التجارية من الحصول على سلف مقابل شهادات القروض الحكومية‬
‫وفقا لما يراه المصرف المركزي‪ ،‬وحسب مدى الحاجة في تخفيف النقص المؤقت للسيولة لدى‬
‫المصارف التجارية (‪ .)68‬ولهذا تصبح األموال متداولة في المجتمع مما يضمن تغطية كافية‬
‫لألنشطة الهامة وبتكاليف منخفضة مقارنة مع النظام الربوي التقليدي (‪.)69‬‬
‫قائمة المراجع‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬السياسة النقدية والمالية في إطار نظام المشاركة في االقتصاد اإلسالمي‪.‬المنصورة‪:‬دار‬
‫‪2‬‬
‫عدنان خالد التركماني‪ ،‬السياسة النقدية والمصرفية في اإلسالم‪ .‬بيروت‪ :‬مؤسسة الرسالة للطبع والنشر‬
‫الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع‪، 2001/1421 ،‬ص ‪.17‬‬
‫والتوزيع‪ ،1988/1409 ،‬ص ‪. 70‬‬
‫عبد الحميد عبد المطلب‪ ،‬السياسات االقتصادية –تحليل جزئي وكلي‪ .-‬القاهرة‪ :‬مكتبة زهراء الشرق‪،‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ ،1997‬ص‪. 301‬‬
‫محمد إبراهيم أبو شادي‪ ،‬الوظيفة الرقابية للبنوك اإلسالمية "الرقابة النقدية والشرعية"‪ ،‬القاهرة‪ :‬دار‬
‫‪4‬‬
‫النهضة العربية‪ ،2000/1420 ،‬ص ‪54‬‬
‫‪5‬‬
‫محسن خان وعباس ميراخور‪ ،‬اإلدارة النقدية في اقتصاد إسالمي‪ .‬جدة‪ :‬مجلة جامعة الملك عبد العزيز‪ :‬االقتصاد‬
‫اإلسالمي‪ ،‬م‪ ،2002 ،14‬ص ‪.11‬‬
‫‪6‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 53‬‬
‫‪7‬‬
‫عبد هللا بن محمد بن أحمد الطيار‪ ،‬البنوك اإلسالمية بين النظرية والتطبيق‪ .‬الرياض‪ :‬دار الوطن للطباعة‪،‬‬
‫توزيع مؤسسة الجريسي للتوزيع واإلعالن‪ ،1414 ،‬ط‪ ،2‬ص ‪. 92‬‬
‫‪8‬‬
‫مجلس الفكر اإلسالمي في الباكستان‪" ،‬عمليات المصرف المركزي والسياسات النقدية"‪ .‬في كتاب‪ :‬قراءات‬
‫‪9‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 277‬‬
‫في االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬جدة‪ :‬مركز النشر العلمي لجامعة الملك عبد العزيز‪ ،1987/1407 ،‬ص ‪.297‬‬
‫‪10‬‬
‫محمد عمر شابرا‪ ،‬نحو نظام نقدي عادل‪ .‬دراسة للنقود والمصارف والسياسة النقدية في ضوء الشريعة‬
‫‪11‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ,‬ص ‪. 53‬‬
‫‪12‬‬
‫عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد‪ ،‬اقتصاديات النقود –رؤية إسالمية‪ -‬القاهرة ‪ :‬النسر الذهبي‪،1996 ،‬‬
‫اإلسالمية‪ ،‬الواليات المتحدة األمريكية‪ :‬المعهد العالمي للفكر اإلسالمي‪ ،‬ط‪ ،1991/1410 ،2‬ص ‪. 269‬‬
‫ص ‪.277‬‬
‫‪13‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 54‬‬
‫‪14‬‬
‫عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد‪ ،‬مرجع سابق‪ ,‬ص ‪. 278‬‬
‫‪15‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.55‬‬
‫‪16‬‬
‫محمد عمر شابرا‪ ،‬نحو نظام نقدي عادل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 269‬‬
‫‪17‬‬
‫أحمد فريد مصطفى وسهير محمد السيد حسن‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 121‬‬
‫‪18‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 56‬‬
‫‪19‬‬
‫الطيب لحليح‪ ،‬النقود والمصارف والسياسات النقدية في اقتصاد إسالمي‪ .‬السودان‪ :‬هيئة األعمال الفكرية‪،‬‬
‫‪20‬‬
‫محمد إبراهيم أبو شادي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 59‬‬
‫‪ ،2002‬ص ‪. 108‬‬
‫‪21‬‬
‫عبد الحق بوعتروس‪ ،‬مدخل لالقتصاد النقدي والمصرفي‪ .‬الجزائر‪ :‬مطبوعات جامعة منتوري‪،‬‬
‫‪ ،2004/2003‬ص‪.70‬‬
‫‪22‬‬
‫صالحي صالح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 56‬‬
‫‪23‬‬
‫محمد عبد المنعم عفر‪ ,‬السياسات المالية والنقدية ومدى إمكانية األخذ بهما في اقتصاد إسالمي‪ .‬القاهرة‪:‬‬
‫‪24‬‬
‫أحمد فريد مصطفى وسهير محمد السيد حسن‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.122‬‬
‫‪25‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 57‬‬
‫‪26‬‬
‫الطيب لحليح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 109‬‬
‫مطابع االتحاد الدولي للبنوك االسالمية‪ ،‬بدون تاريخ ‪ ،‬ص‪.95‬‬
‫‪27‬‬
‫عبد المجيد قدي‪ ،‬المدخل إلى السياسات االقتصادية الكلية –دراسة تحليلية تقييميه‪ .‬الجزائر‪ :‬ديوان‬
‫المطبوعات الجامعية‪ ،2003 ،‬ص ‪. 87‬‬
‫‪28‬‬
‫عوف محمود الكفراوي‪ ،‬بحوث في االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬اإلسكندرية‪ :‬مؤسسة الثقافة الجامعية‪ ،2000 ،‬ص‬
‫‪. 412‬‬
‫‪29‬‬
‫الطيب لحيلح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 106‬‬
‫‪30‬‬
‫محمد زكي شافعي‪ ،‬مقدمة في النقود والبنوك‪ ،‬القاهرة‪ :‬دار النهضة العربية‪ ،1986 ،‬ص ‪. 298‬‬
‫‪31‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 62‬‬
‫‪32‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 62‬‬
‫‪33‬‬
‫عوف محمد الكفراوي‪ ،‬السياسة المالية والنقدية في ظل االقتصاد اإلسالمي –دراسة تحليلية مقارنة‪.‬‬
‫اإلسكندرية‪ :‬مكتبة اإلشعاع للطباعة والنشر والتوزيع‪ ،1997 ،‬ص ‪. 196‬‬
‫‪34‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ 62‬وما بعدها ‪.‬‬
‫‪35‬‬
‫الطيب لحليح ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 104‬‬
‫‪36‬‬
‫فادي محمد الرفاعي‪ ،‬المصارف اإلسالمية‪ .‬بيروت‪ :‬منشورات الحلبي الحقوقية‪ ،2004 ،‬ص ‪. 174‬‬
‫‪37‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 175‬‬
‫‪38‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 65‬‬
‫‪39‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 67‬‬
‫‪40‬‬
‫الطيب لحيلح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 108‬‬
‫‪41‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 67‬‬
‫‪42‬‬
‫الطيب لحيلح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 108‬‬
‫‪43‬‬
‫محمد عمر شابرا‪ ،‬نحو نظام نقدي عادل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 277‬‬
‫‪44‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 68‬‬
‫‪45‬‬
‫محمد إبراهيم أبو شادي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 54‬‬
‫‪46‬‬
‫محسن خان وعباس ميراخور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.13‬‬
‫‪47‬‬
‫حمدي عبد العظيم‪ ،‬السياسات المالية والنقدية في الميزان ومقارنة إسالمية‪ .‬القاهرة‪ :‬مكتبة النهضة‬
‫المصرية‪ ،1986 ،‬ص‪.345‬‬
‫‪48‬‬
‫محسن خان وعباس ميراخور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.20‬‬
‫‪49‬‬
‫محسن خان وعباس مي ارخور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.20‬‬
‫‪50‬‬
‫عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 276‬‬
‫‪51‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 53‬‬
‫‪52‬‬
‫عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 277‬‬
‫‪53‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 277‬‬
‫‪54‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 54‬‬
‫‪55‬‬
‫محمد عمر شابرا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬نحو نظام نقدي عادل‪ ،‬ص ‪. 129‬‬
‫‪56‬‬
‫الطيب لحيلح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 116‬‬
‫‪57‬‬
‫محمد عبد المنعم عفر‪ ،‬السياسات المالية والنقدية ومدى إمكانية األخذ بهما في االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬مرجع‬
‫سابق‪ ,‬ص‪. 95‬‬
‫‪58‬‬
‫محمد إبراهيم أبو شادي ‪ ،‬مرجع سابق‪ ,‬ص ‪. 84‬‬
‫‪59‬‬
‫الطيب لحيلح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 117‬‬
‫‪60‬‬
‫محمد عبد المنعم عفر‪ ،‬السياسات االقتصادية والشرعية وحل األزمات وتحقيق التقدم‪ ،‬القاهرة‪ :‬مطابع‬
‫االتحاد الدولي للبنوك اإلسالمية‪ ،1987/1407 ،‬ص ‪.420‬‬
‫‪61‬‬
‫الطيب لحيلح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ 113‬وما بعدها ‪.‬‬
‫‪62‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 112‬‬
‫‪63‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪ 111‬وما بعدها ‪.‬‬
‫‪64‬‬
‫المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 115‬‬
‫‪65‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 66‬‬
‫‪66‬‬
‫الطيب لحيلح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ 116‬وما بعدها ‪.‬‬
‫‪67‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 68‬‬
‫‪68‬‬
‫محمد عمر شابرا‪ ،‬نحو نظام نقدي عادل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 277‬‬
‫‪69‬‬
‫صالح صالحي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 68‬‬