تحميل الملف المرفق

‫العالقة بين البطالة و النمو االقتصادي‬
‫و اآلثار على السياسات االقتصادية‬
‫أ‪ .‬مختاري فيصل‬
‫المركز الجامعي مصطفى اسطنبولي معسكر‬
‫ملخص ‪:‬‬
‫ تؤكد العديد من الدراسات و البحوث على وجود عالقة ترابطية بين‬‫معدالت النمو االقتصادي و تغير معدالت البطالة السائدة في االقتصاد‪.‬‬
‫فالدراسات القياسية تبين وجود عالقة سببية حسب مفهوم ‪Granger‬‬
‫)‪ ،(causalité au sens de Granger‬غير أن التحليل النظري ال يؤكد دائما‬
‫هذه العالقة‪ ،‬نظرا لتركيزه على البطالة كظاهرة اقتصادية ناتجة عن خلل في‬
‫السياسات االقتصادية‪.‬‬
‫و تغير معدالت النمو االقتصادي يؤدي حسب المقاربة القياسية إلى انخفاض‬
‫معدالت البطالة بنسب متفاوتة‪ ،‬تفسر عادة بطبيعة النمو االقتصادي المحقق‪ .‬و‬
‫كذلك فإن ارتفاع معدالت البطالة قد يؤثر على النمو االقتصادي بشكل تحدده‬
‫طبيعة البطالة و مصدرها و مدى ارتباطاها بالقطاعات األكثر تأثيرا على النمو‬
‫في االقتصاد‪.‬‬
‫إن معرفة األثر المتبادل بين معدالت النمو و معدالت البطالة يعتبر أهم عامل‬
‫لفهم كيفية التأثير على البطالة‪ ،‬باعتبار أن السياسات االقتصادية توضع عادة‬
‫لزيادة معدالت النمو و ليس لتخفيض نسب البطالة السائدة‪ ،‬التي تعتبر في أغلب‬
‫النماذج االقتصادية القياسية كمتغيرات خارجية‪.‬‬
‫و لذلك فإن التحليل النظري أو المقاربات النظرية لظاهرة البطالة‪ ،‬قد تفقد‬
‫أهميتها إذا لم تأخذ بعين االعتبار العالقات السببية المثبتة في الواقع‪ .‬و كذلك‬
‫بالنسبة لسياسات االقتصادية التي ال تهدف في غالب أحيان إلى تخفيض‬
‫معدالت البطالة و إنما لزيادة معدالت النمو االقتصادي‪.‬‬
‫هذه الورقة تبحث في العالقة بين معدالت النمو االقتصادي و تغير نسب البطالة‬
‫في الجزائر و بعض الدول العربية‪ ،‬مع تحليل فعالية السياسات االقتصادية‬
‫الموجهة لتخفيض معدالت البطالة في الدول التي تعرف معدالت متوسطة لنمو‬
‫االقتصادي‪.‬‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫تعتبر البطالة ظاهرة ذات أبعاد مختلفة‪ ،‬فهي ظاهرة اقتصادية تبين وجود خلل‬
‫في النشاط االقتصادي‪ ،‬كما تعتبر في نفس الوقت ظاهرة اجتماعية لما لها من‬
‫آثار اجتماعية على تركيبة المجتمع‪ .‬و لعل البعدين االقتصادي و االجتماعي‬
‫للبطالة يزيدان من تعقيدها و يفرضان اعتماد وسائل تحليل متعددة لفهم طبيعتها‬
‫و آثارها و من ثم محاولة تحديد آليات التأثير عليها‪.‬‬
‫و لعل الغالب في تحليل ظاهرة البطالة هو اعتماد المقاربات االقتصادية و‬
‫االجتماعية من أجل فهم و تفسير الظاهرة‪ .‬و لذلك نجد العديد من الدارسات‬
‫االقتصادية تحاول فقط فهم الظاهرة من وجهة نظر محددة دون محاولة فهم‬
‫العالقات المعقدة و السببية التي تؤثر في البطالة و كيفية تغير الظاهرة نفسها في‬
‫حاالت عامة و خاصة أو الحاالت نمطية‪.‬‬
‫وانطالقا من هذه التحليل فإنه يبدو من الضروري لفهم طبيعة البطالة أن يتم‬
‫اعتماد مقاربتين مختلفتين‪ ،‬و اعتماد في نفس الوقت التحليل العام و الخاص‬
‫لهذه الظاهرة‪ .‬فمحاولة فهم الظاهرة وفق أبعاد مختلفة يساهم في دقة التحليل كما‬
‫يؤدي إلى معرفة العالقات المسببة لظاهرة و كيفية تغيرها‪ ،‬و من ثم أمكن طرح‬
‫بعض التصورات النظرية و الواقعية للبطالة انطالقا من تحليل معمق‪.‬‬
‫و لعل تزايد معدالت البطالة في البلدان النامية و العربية خصوصا يؤكد هذا‬
‫الطرح‪ ،‬فرغم كل السياسات التي وضعت عبر العقود الماضية‪ .‬إال أنها لم تمكن‬
‫من تخفيض معدالت البطالة‪ ،‬بل التوقعات المستقبلية تتوقع تزايد معدالت‬
‫البطالة بنسب كبيرة حوالي ‪ %3‬سنويا في المنطقة العربية ليصل إلى حدود ‪25‬‬
‫مليون عاطل عن العمل في حدود عام ‪ 2010‬حسب منظمة العمل الدولية‪.1‬‬
‫فالتوقعات المستقبلية تشير إلى منحى تصاعدي في معدالت البطالة‪ ،‬و هذا رغم‬
‫المؤشرات االقتصادية اإليجابية التي تحققها بعض البلدان العربية كارتفاع‬
‫معدالت النمو‪ ،‬و زيادة معدل االستثمارات‪ ،‬و انخفاض معدالت التضخم‪ .‬و‬
‫رغم كل البرامج و السياسات التي تطبق من أجل تسهيل خلق مناصب عمل‬
‫للفئات التي تعاني أكثر من غيره من البطالة‪ ،‬إال أن معدالت البطالة لم تنخفض‬
‫بصورة من شأنها أن تدعم النمو االقتصادي على المدى الطويل‪.‬‬
‫هذا األمر يؤكد أن السياسات الموجهة لتخفيض معدالت البطالة تنطلق من‬
‫مقاربات تفترض أن البطالة ترتبط ارتباطا مباشرا مع النمو ‪ ،‬فكل زيادة في‬
‫معدالت النمو ال بد أن تتوافق مع انخفاض نسب البطالة‪ ،‬و هو تحليل اقتصادي‬
‫صحيح في حاالت معينة و يستلزم و جود شروط مبدئية ‪conditions‬‬
‫‪préalables‬بالنسبة للنمو و بالنسبة لطبيعة البطالة نفسها‪ .‬و مما يدعم هذا‬
‫التحليل‪ ،‬هو الدراسات القياسية التي تبين طبيعة العالقة بين النمو االقتصادي و‬
‫حجم البطالة و مدى تأثير ارتفاع معدالت النمو على انخفاض نسب البطالة‪ ،‬و‬
‫كذلك مدى تأثير وجود معدالت مرتفعة للبطالة على النمو االقتصادي‪.‬‬
‫فتحليل الدراسات القياسية للعالقة بين النمو االقتصادي و البطالة ال يشير عادة‬
‫إلى وجود اتجاه عام و موحد‪ ،‬كما ال يمكن إيجاد عالقة ذات اتجاه واحد بين‬
‫النمو و البطالة‪ ،‬أي أن زيادة النمو يؤدي إلى تخفيض في نسب البطالة بطريقة‬
‫آلية‪ .‬و الدليل الواقعي هو أنه رغم أن متوسط النمو المحقق في البلدان العربية‬
‫كان في حدود ‪ 5.6‬في المائة سنويا في السنوات العشر السابقة‪ ،‬إال أن هذا‬
‫األمر ارتبط بانخفاض يكاد يكون دون آثر فعلي في نسب البطالة بين سنة‬
‫‪ ،2004 -2000‬بحيث انخفضت من ‪ %14.9‬إلى ما نسبته ‪.2%13.4‬‬
‫و كذلك فإن معدالت النمو المحققة في بعض البلدان العربية البترولية و إن‬
‫كانت مرتفعة إلى حدا ما إال أنها لم تمكن من تخفيض البطالة بنسب كبيرة‪ ،‬و‬
‫المالحظ أن حتى ما تم تحقيقه استلزم وقتا طويل مابين ‪ 7‬إلى ‪ 10‬سنوات مقابل‬
‫تخفيض بحوالي ‪ %3‬إلى ‪ %5‬في نسب البطالة‪.‬‬
‫في نفس المجال تؤكد دراسات البنك العالمي أن نسب النمو المحققة و المتوقعة‬
‫بالنسبة للدول لعربية تعتبر غير كافية لتحقيق انخفاض معتبر في معدالت‬
‫البطالة و خلق مناصب عمل تتناسب مع زيادة عرض العمل في السنوات‬
‫القادمة‪ .‬و يفترض البنك الدولي أن تخفيض نسب البطالة يجب أن يتوافق مع‬
‫تحقيق معدالت نمو اقتصادي حقيقية ما بين ‪ %6‬إلى ‪%7‬سنويا على المدى‬
‫الطويل‪.‬‬
‫‪ .1‬التأثير المتبادل بين البطالة و النمو‬
‫إن محاولة فهم كيفية التأثير على البطالة يجب أن ينطلق من فهم طبيعة العالقة‬
‫مع المتغيرات االقتصادية األخرى كالنمو‪ ،‬االستثمار‪ ،‬معدل األجور و نسبة‬
‫التضخم‪ .‬و بما أن العوامل السابقة تتداخل فيما بينها و ترتبط كلها بالتغيرات‬
‫الحاصلة في البنية االقتصادية‪ ،‬فإن تحليل التغيير ينطلق أساسا من ربط البطالة‬
‫بالتغير الحاصل في قدرات االقتصاد على التغير أي مع النمو االقتصادي‬
‫باعتباره أهم مقياس لتغيير االقتصادي الكمي‪ .‬ولهذا تعتبر السياسات االقتصادية‬
‫الداعمة لنمو هي نفسها سياسات القضاء على البطالة في نظر البعض‪ ،‬غير أن‬
‫التحليل االقتصادي عن طريق المقاربة القياسية يبين أن العالقة بين البطالة و‬
‫النمو تتغير وفق عدة عوامل قد تعتبر في بعض االقتصاديات من العوامل‬
‫الخاصة‪.‬‬
‫ولذلك يبدو أن ربط بين النمو و البطالة يبدو غير دقيق لو اعتمدنا التحليل‬
‫القياسي الخاص بكل اقتصاد‪ .‬كما يمكن استنتاج أيضا أن تصور أن السياسات‬
‫االقتصادية الداعمة لنمو ليست هي نفسها سياسات القضاء على البطالة‪ ،‬و هو‬
‫ما نسعى لتوضحيه في هذه المداخلة‪.‬‬
‫‪ .1.1‬العالقة بين النمو االقتصادي و البطالة‬
‫يبدو االتجاه العام في هذه العالقة هو اعتبار أن هناك ارتباط كبير بين ارتفاع‬
‫معدالت النمو االقتصادي و انخفاض نسب البطالة‪ ،‬و تظهر عالقة معدالت‬
‫النمو االقتصادي و البطالة من خالل التبسيط التالي‪:‬‬
‫ارتفاع معدل النمو‬
‫ارتفاع نسبة التشغيل‬
‫انخفاض معدل البطالة‬
‫و تتحدد نسبة ارتفاع معدل النمو االقتصادي بطبيعة السياسة االقتصادية‬
‫المعتمدة‪ ،‬حيث يركز التحليل الكينزي على سياسة اإلنعاش عن طريق الطلب و‬
‫هو اعتقاد السائد غالبا لدى معظم االقتصاديين‪ ،‬حيث ينطلقون من اعتبار أن‬
‫البطالة سوف تنخفض تلقائيا إذا ارتفعت معدالت النمو االقتصادي‪ ،‬بينما يركز‬
‫اتجاه آخر أكثر ليبرالية على العرض من خالل دعم ربحية و مردودية‬
‫المشاريع‪.‬‬
‫غير أن المالحظ أن هناك ترابط كبير بين النمو و تغيير نسب البطالة‪ ،‬فمعدالت‬
‫نمو مرتفعة تدل على حاجة االقتصاد إلى يد عاملة إضافية يتم توظيفها من‬
‫فائض سوق العمل المتكون في الفترات السابقة‪ .‬و في المقابل تدل حالة الركود‬
‫الذي عادة ما يتوافق مع نسب نمو منخفضة أو سلبية على زيادة نسب البطالة‬
‫بفعل فقدان مناصب العمل‪ .‬بينما يؤدي تباطؤ االقتصاد إلى انخفاض في خلق‬
‫مناصب العمل الجديدة تقل عن المستوى الطبيعي الذي يفترض أن تبدأ عنده‬
‫البطالة في االنخفاض‪ .‬هذا األمر يعتبر طبيعيا في التحليل النظري للعالقة بين‬
‫النمو و تغير نسبة البطالة‪ ،‬غير أن ما يحد من قيمة هذا التحليل هو عدم وجود‬
‫تناسب بين معدالت النمو و نسب البطالة‪ ،‬فارتفاع النمو اقتصادي بنسبة ‪ %2‬ال‬
‫يؤدي بضرورة إلى انخفاض في نسبة البطالة ب ‪.%2‬‬
‫و كذلك نجد أن نفس معدالت النمو االقتصادي ليس لها نفس األثر على البطالة‬
‫في كل الدول و هنا يظهر مدى قدرة النمو المحقق على التأثير على البطالة من‬
‫خالل التحليل القياسي‪ ،‬فالواليات المتحدة تخلق ‪ 3‬مرات أكثر من مناصب‬
‫العمل التي يخلقها االقتصاد الفرنسي و لكن مع نسبة نمو تقل عن تلك التي‬
‫يحققها االقتصاد الفرنسي‪ .‬و اعتماد المقارنة بين تغير معدالت النمو و نسب‬
‫البطالة بالنسبة للبلدان أكثر تطورا تبين أنه رغم وجود عالقة ترابطية بين زيادة‬
‫النمو و انخفاض معدالت البطالة إال أن نسب التغيير في البطالة تختلف و‬
‫كذلك حجم االنخفاض بالنسبة لكل االقتصاد‪.‬‬
‫جدول‪ :1‬تغير معدالت النمو و انخفاض نسب البطالة في دول ‪G7‬‬
‫الدول‬
‫فرنسا‬
‫كندا‬
‫إيطاليا‬
‫ألمانيا‬
‫اليابان‬
‫بريطانيا‬
‫‪PIB‬‬
‫‪T.C‬‬
‫‪PIB‬‬
‫‪T.C‬‬
‫‪PIB‬‬
‫‪T.C‬‬
‫‪PIB‬‬
‫‪T.C‬‬
‫‪PIB‬‬
‫‪T.C‬‬
‫‪PIB‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪2.8‬‬
‫‪9.4‬‬
‫‪1.8‬‬
‫‪11.4‬‬
‫‪1.7‬‬
‫‪8.0‬‬
‫‪2.9‬‬
‫‪11.6‬‬
‫‪1.9‬‬
‫‪3.2‬‬
‫‪2.9‬‬
‫الواليات‬
‫المتحدة‬
‫‪T.‬‬
‫‪C‬‬
‫‪8.7‬‬
‫‪2.5‬‬
‫‪5.6‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪1.6‬‬
‫‪9.6‬‬
‫‪1.0‬‬
‫‪11.9‬‬
‫‪0.8‬‬
‫‪8.7‬‬
‫‪1.1‬‬
‫‪11.6‬‬
‫‪3.5‬‬
‫‪3.4‬‬
‫‪2.8‬‬
‫‪8.1‬‬
‫‪3.7‬‬
‫‪5.4‬‬
‫‪1997‬‬
‫‪4.2‬‬
‫‪9.1‬‬
‫‪1.9‬‬
‫‪11.8‬‬
‫‪1.4‬‬
‫‪9.7‬‬
‫‪2.0‬‬
‫‪11.7‬‬
‫‪1.8‬‬
‫‪3.4‬‬
‫‪3.3‬‬
‫‪7.1‬‬
‫‪4.5‬‬
‫‪4.9‬‬
‫‪1998‬‬
‫‪4.1‬‬
‫‪8.3‬‬
‫‪3.6‬‬
‫‪11.4‬‬
‫‪2.0‬‬
‫‪9.1‬‬
‫‪1.8‬‬
‫‪11.8‬‬
‫‪4.1‬‬
‫‪3.1‬‬
‫‪6.3‬‬
‫‪4.2‬‬
‫‪4.5‬‬
‫‪1999‬‬
‫‪5.5‬‬
‫‪7.6‬‬
‫‪3.2‬‬
‫‪10.7‬‬
‫‪2.0‬‬
‫‪8.4‬‬
‫‪1.7‬‬
‫‪11.4‬‬
‫‪0.2‬‬
‫‪4.7‬‬
‫‪2.9‬‬
‫‪6.0‬‬
‫‪4.4‬‬
‫‪4.2‬‬
‫‪2000‬‬
‫‪5.2‬‬
‫‪6.8‬‬
‫‪4.2‬‬
‫‪9.3‬‬
‫‪2.9‬‬
‫‪7.8‬‬
‫‪3.0‬‬
‫‪10.6‬‬
‫‪2.8‬‬
‫‪4.7‬‬
‫‪3.9‬‬
‫‪5.5‬‬
‫‪3.7‬‬
‫‪4.0‬‬
‫‪2001‬‬
‫‪1.8‬‬
‫‪7.2‬‬
‫‪2.1‬‬
‫‪8.5‬‬
‫‪0.8‬‬
‫‪7.9‬‬
‫‪1.8‬‬
‫‪9.5‬‬
‫‪0.4‬‬
‫‪5.0‬‬
‫‪2.3‬‬
‫‪5.1‬‬
‫‪0.8‬‬
‫‪4.8‬‬
‫‪2002‬‬
‫‪3.4‬‬
‫‪7.7‬‬
‫‪1.1‬‬
‫‪8.9‬‬
‫‪0.1‬‬
‫‪8.7‬‬
‫‪0.4‬‬
‫‪9.0‬‬
‫‪-0.3‬‬
‫‪5.4‬‬
‫‪1.8‬‬
‫‪5.2‬‬
‫‪1.9‬‬
‫‪5.8‬‬
‫‪2003‬‬
‫‪2.0‬‬
‫‪7.6‬‬
‫‪0.5‬‬
‫‪9.4‬‬
‫‪-0.1‬‬
‫‪9.6‬‬
‫‪0.3‬‬
‫‪8.7‬‬
‫‪2.5‬‬
‫‪5.3‬‬
‫‪2.2‬‬
‫‪5.0‬‬
‫‪3.0‬‬
‫‪6.0‬‬
‫‪2004‬‬
‫‪2.9‬‬
‫‪7.2‬‬
‫‪2.6‬‬
‫‪9.4‬‬
‫‪2.0‬‬
‫‪9.7‬‬
‫‪1.4‬‬
‫‪8.3‬‬
‫‪4.4‬‬
‫‪4.7‬‬
‫‪3.4‬‬
‫‪4.8‬‬
‫‪4.3‬‬
‫‪5.5‬‬
‫‪2005‬‬
‫‪3.1‬‬
‫‪6.8‬‬
‫‪2.3‬‬
‫‪9.0‬‬
‫‪1.8‬‬
‫‪9.5‬‬
‫‪1.9‬‬
‫‪8.2‬‬
‫‪2.3‬‬
‫‪4.5‬‬
‫‪2.5‬‬
‫‪4.8‬‬
‫‪3.5‬‬
‫‪5.4‬‬
‫‪-1.2‬‬
‫‪PIB‬‬
‫‪T.C‬‬
‫‪Source: International Monetary Fund، World Economic‬‬
‫‪Outlook Database، September 2004‬‬
‫تحليل التغييرات في معدل النمو االقتصادي في دول‪ G7‬يبين أنه ال توجد عالقة‬
‫نسبية بين ارتفاع معدالت النمو و انخفاض في نسب البطالة‪ ،‬فمعدالت نمو‬
‫مرتفعة ال ترتبط مباشرة بانخفاض كبير أو بنفس النسبة في البطالة‪ .‬و في‬
‫حاالت أخرى يمكن مالحظة أن ارتفاع معدل النمو ال يتوافق دائما بانخفاض‬
‫في نسبة البطالة بل في حاالت خاصة نالحظ ارتفاع نسبة البطالة رغم تحقيق‬
‫نسب نمو ايجابية‪ .‬فاالقتصاد الكندي مثال حقق في سنة ‪ 2001‬نسبة نمو ‪%1.8‬‬
‫مع معدل بطالة ‪ ،%7.2‬و ‪ %3.4‬مع معدل بطالة ‪ %7.7‬في سنة ‪.2002‬‬
‫‪ .2.1‬نسبية تأثير النمو على البطالة‬
‫هذا االختالف في طبيعة النمو المحقق و أثره على البطالة هو الذي يجعل‬
‫السياسات االقتصادية في البلدان النامية تفشل في الحد من نسب البطالة رغم‬
‫تحقيق معدالت نمو نوعا ما مرتفعة‪ ،‬و لعل هذا األمر هو ما يجعل ظاهرة‬
‫تخفيض نسب البطالة تعاني نوع من القصور النظري على األقل من خالل‬
‫سياسات دعم النمو االقتصادي التي يفترض بها أن تؤدي إلى تخفيض نسب‬
‫البطالة‪.‬‬
‫فالنمو االقتصادي تغير كمي يمكن أن يحدث في اتجاهين‪ ،‬أحدهما مرتبط بزيادة‬
‫إنتاجية العمل و الذي عادة ال يؤدي إلى خلق فرص عمل إضافية باعتباره ناتج‬
‫عن تحسن األداء اإلنتاجي لدى العمال الموجودين أصال‪ ،‬و هذا النوع من النمو‬
‫ال يتوافق عادة مع تخفيض كبير في نسب البطالة‪ .‬و االتجاه اآلخر مرتبط‬
‫بزيادة كمية في عرض العمل أي خلق مناصب عمل إضافية تؤدي إلى تخفيض‬
‫في نسبة البطالة حسب طبيعة النمو المحقق‪.‬‬
‫فالنمو المرتبط بزيادة اإلنتاجية ال يمكن أن يؤدي إلى تخفيض البطالة بنسب‬
‫كبيرة‪ ،‬وهذا ما يخلق نوع من عدم التجانس في السياسة االقتصادية‪ ،‬بحيث يتم‬
‫البحث عن هدفين متناقضين في نفس الوقت‪ ،‬هما زيادة اإلنتاجية و تخفيض‬
‫نسبة البطالة‪ .‬فارتفاع إنتاجية العمل يؤدي إلى زيادة القدرات اإلنتاجية لالقتصاد‬
‫دون الحاجة إلى توظيف يد عاملة إضافية‪ ،‬غير أن الزيادة الطبيعية في عدد‬
‫الوافدين الجدد لسوق العمل تشكل ضغط كبير على قدرة االقتصاد على‬
‫امتصاص هذه الزيادة‪.‬‬
‫هذه التناقضات في مجال تصور العالقة بين النمو و البطالة تنعكس على تصور‬
‫السياسة االقتصادية المتبعة‪ ،‬هل هي للتخفيض البطالة أم لتحفيز النمو؟ و هل‬
‫العالقة المباشرة بين زيادة النمو و انخفاض البطالة تعني بالضرورة أنه ال فرق‬
‫بين سياسة دعم النمو و تلك الموجهة للقضاء على البطالة ؟‪.‬‬
‫و لعل القصور في تصور العالقة بين النمو و انخفاض البطالة و اعتبار أن‬
‫النمو مهما كانت طبيعته و مصدره يؤدي إلى تخفيض البطالة‪ ،‬يشكل أحد أكبر‬
‫النقائص في تصور السياسات المالئمة للقضاء على البطالة‪.‬‬
‫‪ .2‬التحليل القياسي و قانون ‪Okun‬‬
‫يشير قانون ‪ Okun3‬إلى العالقة بين النمو االقتصادي و معدل تغيير البطالة‪،‬‬
‫بحيث اعتبر ‪ Okun‬أن البطالة هي نسبة متناقصة بالنسبة لمعدل النمو‬
‫االقتصادي المحتمل أو الطبيعي الذي يحققه اقتصاد ما‪ .‬و حسب هذه المقاربة‬
‫فإنه يفترض لكي تنخفض نسبة البطالة أن يسجل االقتصاد الوطني معدل نمو‬
‫يفوق حد أدنى ‪ taux de croissance minimum‬أو الحد الطبيعي للنمو‪.‬‬
‫و يرتبط معدل النمو بنسبة البطالة حسب تحليل ‪ Okun‬بالعالقة التالية‪:‬‬
‫)*‪U = a+ b(Y-Y‬‬
‫و هو ما يفترض تحديد نسبة بطالة طبيعية ‪ a‬حددها ‪ Okun‬في ‪ %3‬و كذلك‬
‫تحديد نسبة نمو فعلي *‪ Y‬و بتحديد التغيرات عبر الزمن يمكن تطوير نموذج‬
‫‪ Okun‬من خالل اعتماد التحليل الديناميكي لنحصل على‪:‬‬
‫‪U = á+ bY+ ‬‬
‫‪ : U‬التغير في نسبة ‪ %‬البطالة‬
‫‪ :Y‬معدل النمو االقتصادي‬
‫‪ :b‬المرونة بين النمو و البطالة‬
‫‪ :‬نسبة الخطأ‬
‫و تسمح المعامالت ‪ á‬و ‪ b‬بتحديد نسبة النمو الطبيعي أو الفعلي الذي يبدأ عنده‬
‫معدل البطالة في االنخفاض فإذا لم يتغير معدل البطالة أي ‪ 0=U‬فإن الناتج‬
‫الداخلي الخام ينمو بالمعدل الطبيعي أو الفعلي‪.‬‬
‫‪Y* = - á/ b‬‬
‫و هي نسبة النمو الالزمة للحفاظ على نسبة البطالة دون تغير أي ضمان‬
‫استقرار معدل البطالة و النتيجة أن هناك نسبة نمو تضمن فقط بقاء نسبة البطالة‬
‫كما هي دون تغيير‪ ،‬و يبدأ التأثير بين النمو و البطالة عندما يتحقق معدل نمو‬
‫أعلى من معدل الطبيعي أو الفعلي‪ ،‬و هنا يتم الربط بين معدل االرتفاع في النمو‬
‫و معدل االنخفاض في البطالة‪.‬‬
‫و يشير ‪ b‬إلى العالقة بين البطالة و النمو و هو يحدد نسبة تغير البطالة مع كل‬
‫تغيير وحدوي في النمو االقتصادي‪ .‬ويكون ‪. b=U/Y‬‬
‫و تؤكد الدراسات القياسية التي أجريت على نموذج ‪ Okun‬على وجود‬
‫اختالفات بين الدول في مجال زيادة معدل النمو االقتصادي فبينما يتحدد‬
‫معامل ‪ Okun‬للدول اإلتحاد األوروبي مجتمعة في حدود ‪ -0.32‬و ‪ -0.36‬في‬
‫منطقة اليورو و هو ما يعني ضرورة تحقيق نمو قدره ‪ %3‬لتخفيض البطالة‬
‫بنسبة ‪ %1‬بالنسبة لهذه الدول‪.‬‬
‫جدول ‪ :2‬نسب النمو الالزمة لتخفيض البطالة ب ‪%1‬‬
‫الدولة‬
‫لوكسمبورغ‬
‫ألمانيا‬
‫بلجيكا‬
‫فرنسا‬
‫هولندا‬
‫البرتغال‬
‫ايطاليا‬
‫فنلندا‬
‫ايرلندا‬
‫النمسا‬
‫اسبانيا‬
‫اليونان‬
‫بريطانيا‬
‫السويد‬
‫منطقة اليورو‬
‫دول االتحاد األوروبي‬
‫معامل ‪(b) Okun‬‬
‫‪-0.07‬‬
‫‪-0.33‬‬
‫‪-0.37‬‬
‫‪-0.32‬‬
‫‪-0.19‬‬
‫‪-0.26‬‬
‫‪0.03‬‬
‫‪-0.28‬‬
‫‪-0.28‬‬
‫‪-0.09‬‬
‫‪-0.83‬‬
‫‪-0.05‬‬
‫‪-0.22‬‬
‫‪-0.46‬‬
‫‪-0.32‬‬
‫‪-0.36‬‬
‫نسبة النمو الطبيعية‬
‫‪5.1‬‬
‫‪2.1‬‬
‫‪2.2‬‬
‫‪2.1‬‬
‫‪2.7‬‬
‫‪3.1‬‬
‫‪2.0‬‬
‫‪2.3‬‬
‫‪5.7‬‬
‫‪2.3‬‬
‫‪3.0‬‬
‫‪2.2‬‬
‫‪2.6‬‬
‫‪2.1‬‬
‫‪2.2‬‬
‫‪2.3‬‬
‫نسبة النمو الالزمة‬
‫‪13.6‬‬
‫‪3.0‬‬
‫‪2.7‬‬
‫‪3.2‬‬
‫‪5.4‬‬
‫‪3.8‬‬
‫‪-29.4‬‬
‫‪3.6‬‬
‫‪3.6‬‬
‫‪10.7‬‬
‫‪1.2‬‬
‫‪19.6‬‬
‫‪4.5‬‬
‫‪2.2‬‬
‫‪3.2‬‬
‫‪2.8‬‬
‫المصدر‪notes de conjectures n° 2-04،STATEC :‬‬
‫يجب المالحظة أن معامل ‪ Okun‬بالنسبة ل ايطاليا‪ ،‬النمسا و اليونان ال‬
‫يتوافق مع النتائج المتوقعة و المحصل عليها‪.‬‬
‫تأكيد الدراسات القياسية و إن كان يتوافق مع التحليل النظري لظاهرة تخفيض‬
‫البطالة و عالقتها بالنمو االقتصادي في بعض جوانبه إلى أنه يتعارض كلية مع‬
‫السياسات االقتصادية المعتمدة في البلدان العربية‪ ،‬بحيث يعتقد أن النمو وحده‬
‫يكفي لتخفيض البطالة و لهذا نجد أن كل السياسات تقريبا في البلدان العربية‬
‫تركز على كيفية تحقيق النمو الذي يضمن في نظر هذا التصور تخفيض نسبة‬
‫البطالة‪.‬‬
‫و لعل االرتباط بين النمو و انخفاض نسب البطالة و السياسات االقتصادية قد‬
‫يكون صحيح في البلدان المتطورة نظرا لطبيعة البطالة و كذلك مصدر و‬
‫طبيعة النمو المحقق في هذه البلدان‪ .‬و المالحظ أن الدراسات القياسية تثبت أن‬
‫ارتفاع النم و يجب أن بكون بنسب محددة لتبدأ البطالة أوال في االنخفاض و ثانيا‬
‫في االنخفاض بنسب قد يكون لها أثر على النمو ذاته‪.‬‬
‫‪ .3‬تحليل البطالة في الجزائر و الدول العربية‬
‫لعل الشيء المميز لالقتصاديات الدول العربية هو االرتفاع الغير العادي لنسب‬
‫البطالة عن المعدالت العالمية حيث جاء في تقرير منظمة العمل العربية‪ ،‬لشهر‬
‫مارس ‪ ،2005‬تم تقديم تصور متشائم لتطور معدالت البطالة في البلدان‬
‫العربية‪ .‬و يرى التقرير أن الوضع الحالي للبطالة هو األخطر بين جميع مناطق‬
‫العالم‪ ،‬وأنه يجب على االقتصاديات العربية استثمار حوالي ‪ 70‬مليار دوالر‪،‬‬
‫ورفع معدل نموها االقتصادي من ‪ %3‬إلى ‪ ،%7‬وخلق خمسة ماليين منصب‬
‫عمل‪ ،‬حتى يتم تخفيض نسب البطالة إلى معدالت مقبولة أو طبيعية‪.4‬‬
‫و إذا استثنينا فلسطين و العراق أين تسود ظروف غير عادية‪ ،‬فإن كل الدول‬
‫العربية تعرف نسب بطالة مرتفعة عن المعدالت العالمية‪ ،‬و هو أمر محير‬
‫بالنسبة لبعض البلدان التي تتوفر على موارد معتبرة‪ .‬حيث ترتفع نسبة البطالة‬
‫في السعودية إلى حوالي ‪ ،%15‬وفي عمان ‪ ،%17.2‬وفي قطر ‪ %11.6‬و‬
‫كذلك بالنسبة للجزائر ‪ %23.7‬في سنة ‪.2003‬‬
‫و إذا ربطنا معدل النمو بانخفاض نسبة البطالة في الدول العربية فإننا نجد أن‬
‫العالقة تكاد تكون ضعيفة بين النسب العالية للنمو ما بين ‪ %4‬و ‪ %6‬و‬
‫انخفاض معدالت البطالة ما بين ‪ %2‬إلى ‪ %3‬في غالبية الدول العربية‪.‬‬
‫جدول‪ :3‬تغير معدالت النمو و البطالة في الدول العربية‬
‫المصدر‪IMF country report N°. ، Algeria selected Issues:‬‬
‫‪05/52‬‬
‫هذه البلدان هي التي تعرف معدالت مرتفعة من البطالة‪ ،‬و التي في نفس الوقت‬
‫تحقق معدالت نمو ايجابية‪ ،‬و لكن االرتباط بين االرتفاع بين معدل النمو‬
‫االقتصادي و انخفاض نسبة البطالة غير قوي كما يؤكده التحليل النظري‪ .‬و‬
‫عليه فإن نسبية العالقة بين النمو و البطالة تظهر أكثر وضوحا بالنسبة‬
‫القتصاديات الدول العربية‪.‬‬
‫و لكن لماذا ال تؤثر نسبة النمو بشكل كبير على البطالة؟‪.‬لعل السبب يكمن في‬
‫طبيعة النمو المحقق في مختلف هذه البلدان‪ ،‬فالبلدان البترولية مثل الجزائر و‬
‫السعودية تعرف معدالت نمو في حدود ‪ %5‬إلى ‪ %6‬بينما الحظنا ثبات‬
‫معدالت البطالة في فترات ما بين ‪ 1999‬و ‪ 2002‬و انخفاضه في الفترة ما بين‬
‫‪ 2003‬و ‪ 2005‬و لكن بالنسب تبقى نوعا ما ضعيفة‪ .‬فبالنسبة للجزائر رغم أن‬
‫معدل نسبة النمو ما بين ‪ 2000-1995‬كان في حدود ‪ %3‬إلى أنه يبقى غير‬
‫كافي لتخفيض نسبة البطالة بشكل كبير‪.5‬‬
‫‪ .1.3‬العالقة بين النمو و البطالة في حالة الجزائر‬
‫تعاني الجزائر كبقية البلدان العربية من ارتفاع غير عادي في نسبة البطالة‪ ،‬و‬
‫هو أمر يؤثر مباشرة على جهود التنمية و االنفتاح في االقتصاد الجزائري‪ .‬و‬
‫لعل التعامل مع نسب بطالة مرتفعة يختلف كلية عن ما هو سائد في البلدان‬
‫المتطورة أين تسود معدالت بطالة نوعا ما منخفضة‪.‬‬
‫و تحليل نسب النمو و البطالة بالنسبة للجزائر يبين اتجاهين رئيسيين‪:‬‬
‫ ارتفاع معدل النمو و ارتفاع نسبة البطالة في الفترة ما بين ‪ 1995‬و ‪2000‬‬‫ ارتفاع معدل النمو و انخفاض نسبي في معدل البطالة في الفترة ما بين ‪2002‬‬‫و ‪2005‬‬
‫و لكن التساؤل الرئيسي هو ما مدى الترابط الفعلي بين نسبة النمو االقتصادي و‬
‫انخفاض نسبة البطالة أي هل توجد بالفعل عالقة بين النمو و البطالة حسب‬
‫مفهوم ‪ Okun‬و هل يمكن تحديد معامل ‪ Okun‬بالنسبة للوضع الجزائري و ما‬
‫هي معدل النمو الطبيعي و المفترض الذي يؤدي إلى تخفيض البطالة‪ .‬و حسب‬
‫المعطيات المتوفرة حول نسب النمو للفترة ما بين ‪ 1990‬و ‪ 2005‬و كذلك‬
‫بالنسبة للبطالة لنفس الفترة و باعتماد نموذج ‪ Okun‬البسيط يمكن الحصول‬
‫على النتائج التالية‪:‬‬
‫الفترة‬
‫‪PIB‬‬
‫‪T.C‬‬
‫‪90‬‬
‫‪91‬‬
‫‪92‬‬
‫‪93‬‬
‫‪94‬‬
‫‪95‬‬
‫‪96‬‬
‫‪97‬‬
‫‪98‬‬
‫‪00‬‬
‫‪01‬‬
‫‪02‬‬
‫‪03‬‬
‫‪04‬‬
‫‪05‬‬
‫‪0.8‬‬
‫‪-1.2‬‬
‫‪1.6‬‬
‫‪-2.1‬‬
‫‪-0.9‬‬
‫‪3.8‬‬
‫‪3.8‬‬
‫‪1.1‬‬
‫‪5.1‬‬
‫‪3.2‬‬
‫‪2.6‬‬
‫‪4‬‬
‫‪6.8‬‬
‫‪4.5‬‬
‫‪4.4‬‬
‫‪19.76‬‬
‫‪-‬‬‫‪-‬‬‫‪23.15‬‬
‫‪24.36‬‬
‫‪-‬‬‫‪27.99‬‬
‫‪27.97‬‬
‫‪28.02‬‬
‫‪29.29‬‬
‫‪27.30‬‬
‫‬‫‪23.70‬‬
‫‪17.7‬‬
‫‪15.30‬‬
‫‪Source: International Monetary Fund، World Economic‬‬
‫‪Outlook Database، September 2004 et O.N.S‬‬
‫و المالحظ بالنسبة لالقتصاد الجزائري هو غياب سلسلة زمنية مستمرة عن‬
‫البطالة و المعدالت النمو و كذلك عدم وحدة المعايير اإلحصائية المستعملة‪ ،‬مما‬
‫ال يمكن من التحديد الدقيق لمعامل ‪ Okun‬و كذلك معدل النمو الفعلي و معدل‬
‫البطالة الطبيعية‪.‬‬
‫غير المقارنة و التحليل القياسي لمعدالت النمو و تغير نسب البطالة يبين أن‬
‫معدل النمو الطبيعي بالنسبة لالقتصاد الجزائري هو في حدود ‪ %5.2‬و هي‬
‫النسبة الالزمة لإلبقاء معدل البطالة الحالي ثابت‪ ،‬بينما يفترض أن يحقق‬
‫االقتصاد الجزائري معدل نمو في حدود ‪ %7.6‬على فترات متتالية لتخفيض‬
‫البطالة بنسبة ‪ ،%1‬و هو ما يعاكس ربما واقع اإلحصائيات الحالية مع عدم‬
‫إمكانية تحديد معامل ‪ Okun‬لعدم دقة النتائج ‪.‬‬
‫و تحليل اإلحصائيات الصادرة عن صندوق النقد الدولي بخصوص البطالة في‬
‫الجزائر يظهر أن زيادة معدالت التشغيل يترافق مع انخفاض معدل إنتاجية‬
‫العمل و هو ما يفسر نوعا ما انخفاض البطالة في الفترة ما بين ‪.2004-1999‬‬
‫أي أن التوظيف جاء نتيجة انخفاض معدل اإلنتاجية مما يؤدي إلى تعويض‬
‫االنخفاض في اإلنتاجية بالزيادة في اليد العاملة‪ ،‬و لذلك ال نجد العالقة بين‬
‫ارتفاع معدل النمو و نسبة االنخفاض في البطالة‪.‬‬
‫خاتمة البحث‬
‫إن ارتفاع معدل النمو االقتصادي و انخفاض في نسبة البطالة ال يؤكد على‬
‫وجود عالقة قوية بين النمو و البطالة‪ .‬و رغم معدل أن النمو إيجابي إال أنه ال‬
‫يمكن في الوقت الراهن من تخفيض نسب البطالة بشكل كبير‪ .‬و لعل السبب‬
‫الرئيسي يرجع إلى هيكلة االقتصاد الجزائري الذي يعتمد بشكل كبير على النمو‬
‫المحقق في قطاع المحروقات‪ ،‬و الذي رغم أهميته إال أنه ال يخلق مناصب‬
‫عمل بشكل كبير من شأنه أن يؤدي إلى تخفيض كبير في نسبة البطالة‪.‬‬
‫و يمكننا أيضا أن نتصور أن النمو االقتصادي المحقق في الجزائر في الفترة ما‬
‫يبن ‪ 2004-2000‬هو بفعل سياسات دعم النمو و بالتالي فإن زيادة اإلنفاق‬
‫الحكومي ليس من شأنها أن تؤدي إلى خلق مناصب عمل بشكل كبير ألنها غالبا‬
‫ما تعتمد على ما هو موجود من قوة العمل الحالية مع زيادة طفيفة ال تؤثر على‬
‫نسبة البطالة بشكل كبير‪ .‬و لذلك يمكن القول أن االعتقاد السائد بتلقائية‬
‫انخفاض نسبة البطالة بفعل النمو المحقق هو أمر غير مثبت في االقتصاد‬
‫الجزائري‪.‬‬
‫و كذلك األمر بالنسبة لسياسات االقتصادية الموجهة لدعم النمو و التي يفترض‬
‫أنها تشجع على خلق فرص عمل إضافية و لكنها غالبا ما تؤدي إلى ارتفاع‬
‫معدل النمو االقتصادي دون حدوث انخفاض كبير في نسبة البطالة‪ ،‬و لذلك‬
‫يفترض مراجعة السياسة الموجهة للقضاء على البطالة من خالل توحيد آليات‬
‫خلق فرص العمل الدائمة و التي من شأنها أن تؤثر هي بدورها على النمو‬
‫االقتصادي في المدى الطويل‪ .‬و يجب التأكيد أيضا على ضرورة قبول معدل‬
‫طبيعي للبطالة ال يؤثر تأثيرا مباشرا على االقتصاد و هي النسبة التي يفترض‬
‫أن يتم الحد من آثارها عبر سياسات العمومية لتحفيز خلق فرص العمل و‬
‫التشغيل‪.‬‬
‫كما يفترض أن يتم الفصل بين سياسات دعم النمو و سياسات تخفيض نسب‬
‫البطالة ألن السياسات األولى تعتمد على األنفاق الحكومي و الذي يعرقل في‬
‫مرحلة معينة زيادة معدالت االستثمار في االقتصاد الوطني‪ ،‬بينما يفترض من‬
‫سياسات القضاء على لبطالة هو تشجيع االستثمار الخالق لمناصب العمل‪.‬‬
‫‪ 1‬تقرير منظمة العمل الدولية حول اتجاهات االستخدام العالمية‪ ,‬مؤشرات البطالة في ارتفاع حتى ‪180‬‬
‫مليون‪.2003 ,‬‬
‫‪ 2‬البنك الدولي ‪ ,‬موجز إعالمي بشأن منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ ,‬ص‪.4 .‬‬
‫‪3‬‬
‫‪Okun Arthur, "Potentiel GNP: its measurement and significance", in Proceedings‬‬
‫‪of the Business and Economics‬‬
‫‪Statistics Section, American Statistical Association, Washington DC, 1962.‬‬
‫‪ 4‬تقرير المنتدى االستراتجي العربي‪ ,‬مستقبل العالم العربي في ‪.2020‬‬
‫‪Conseil National Economique et Social, C.N.E.S, Rapport portant Evaluation des‬‬
‫‪dispositifs d’emploi, 2002.‬‬
‫‪5‬‬
‫المراجع‬
1. CNES, Avis Relatif au Plan National de Lutte contre le Chômage,
2001
2. CNES, Rapport portant Évaluation des dispositifs d’emploi, 2002.
3.
CNES, Éléments de débat pour un pacte de croissance,
Commission Perspectives de
Développement Économique et Social, Mai 2005.
4. CNES, Rapport La relation formation-emploi, Novembre 1999.
5. Pietro F. Peretto, Market power, Growth and Unemployment,
Department of Economics, Duke
University, December 2000.
6. FMI, Perspectives de l’économie mondiale, étude effectuée par les
services du Fonds monétaire
International, 2005.
7. Charles Wyplosz, Economic growth and the labor markets:
europe’s challenge, National Bank of
Belgium, Working papers, Research series, May 2000.
8. Robert Rowthorn, Unemployment, Capital-Labor Substitution, and
Economic Growth, Working
Paper of the International Monetary Fund, March 1999.
9. Martin Zagler, Economic growth, structural change and search
unemployment, European
University Institute, Florence, Vienna University of Economics &
B. A, Florence, April 2000.
10. Hélène REY-VALETTE et Jalila AIT SOUDANE, Le rôle du
capital humain et social :
marché du travail et secteur informel au Maroc, Colloque
"Éducation, formation et dynamique
du capitalisme contemporain" Université de Montpellier I, 24 – 25
juin 2004.
11. Thorvaldur Gylfason , Okun’s Law and Labor-Market Rigidity:
The Case of Sweden,
University of Iceland, Center for Business and Policy Studies,
Sweden, and CEPR, January
1997.
12. Jean-Jacques DURAND, Marilyne HUCHET-BOURDON, La loi
d’Okun comme indicateur de
dispersion des pays européens : peut-on parler de convergence des
structures?
13. Dale T. Mortensen, Growth, Unemployment, and Labor Market
Policy, Northwestern
University, October 2004.
14. Martin Browning, Stephen Jones et Peter Kuhn, Emploi et
politique du marché du travail :
survol stratégique des recherches à portée internationale,
Université McMaster, Février 1996.
15. Jean-Paul Barbier, L’intermédiation sur le marché du travail dans
les pays du Maghreb,
Étude comparative entre l’Algérie, le Maroc et la Tunisie. BIT,
Première édition 2006.
2004. ‫ البنك الدولي‬,‫ مليون فرصة عمل لقوة عمل تتسارع‬100 ‫ خلق‬.16
2003. ‫ البنك الدولي‬,‫ العمل النمو و إدارة الحكم في الشرق األوسط و شمال إفريقيا‬.17
.2000 ,‫ جامعة صنعاء‬,‫ سوق العمل و الفقر في اليمن‬,‫د محمد الميتمي‬.‫ أ‬.18