المصاحبات االجتماعية للبطالة ،دراسة حالة د .مهدى محمد القصاص جامعة المنصورة -مصر- مقدمة : يشكل السكان عنصر أساسي من عناصر التنمية الشاملة في المجتمع، وأن تنمية رأس المال البشرى ،يفوق في أهميته رأس المال المادي وبالتالي إهدارها وبقائها بدون عمل هو هدر للتنمية المجتمعية الشاملة التي تعد أساس بناء وتقدم المجتمعات . وتشير نتائج الدراسات واألبحاث الميدانية وكذلك الواقع الحياتي اليومي الملموس إلى تزايد مشكلة البطالة ،مما إنعكس على نسيج الحياة االجتماعية وكرس االنقسامات الطبقية ومس االنتماء والهوية الوطنية . والبطالة تعد المشكلة األساسية التي تعانى منها غالبية اقتصاديات العالم بدرجات متفاوتة (خاصة الدول العربية) لذا تتطلب سياسات شاملة للتشغيل داخل كل دولة عربية أو في تبادل العمالة بين بعضها البعض ،وإجراءات كفيلة بمواجهة أنواعها المختلفة ،خاصة وان مصر تعانى من البطالة بأنواعها المختلفة . كما أن تزايد حجم البطالة عاما ً بعد عام يعتبر إهدار واضح للقدرات البشرية واستمرارية ذلك يشكل خطورة بالغة ليس على االقتصاد الوطني فقط والمتمثل في شكل هدر لهذه الموارد وإنما يمثل خطورة على األمن القومي لمصر .إذ أن اآلثار السلبية للبطالة اجتماعيا ً وسياسيا ً (إضافة إلى آثارها االقتصادية الواضحة) يمكن أن تشكل خطرا ً على بقاء الوطن .لذا يجب على القيادة السياسية تركيز الجهود والسياسات لمحاولة التغلب عليها وهذا ما طرحه الرئيس في برنامجه االنتخابي. هدف البحث : يهدف البحث إلى الوقوف على أهم المصاحبات االجتماعية السلبية في ظل تنامي ظاهرة البطالة وفشل سياسات التكيف الهيكلي في الحد من هذه الظاهرة وتداعيات ذلك على الشباب في مصر . منهجية البحث وتساؤالته: يتبع البحث منهجا وصفيا تحليال وتعد إشكالية البحث هي غياب االستراتيجيات الفعالة لمواجهة عملية البطالة والتي تتضمن سياسات وبرامج وتخطيط علمي للقوى البشرية ،بما يستهدف باألساس عالج مواطن القصور في أسواق العمل وزيادة الموائمة بين العرض والطلب على القوى العاملة بما أدت إليه هذه اإلشكالية من تبعات وأزمات ليس على الصعيد االقتصادي فحسب ولكن األخطر مصاحباتها االجتماعية الواضحة على الشباب أنفسهم وأسرهم والمجتمع بأسره . من خالل هذه اإلشكالية يطرح البحث التساؤل التالي : ما حجم البطالة في المجتمع وسياسات التشغيل المتبعة واآلثار االقتصادية واالجتماعية والسياسية ؟ وسيتم اإلجابة على هذا التساؤل من خالل عرض لمشكلة البطالة وتناميها في ظل العولمة وتقليص دور الدولة في تعيين الخريجين والزيادة المستمرة في عدد السكان وما ترتب على سياسة الخصخصة ثم نعرض لسياسات عدد من الدول العربية في مواجهة ظاهرة البطالة وكذلك عدد من دراسات الحالة الميدانية " عشرون حالة " من خريجي طالب كلية اآلداب – جامعة المنصورة – مصر من الجنسين بطريقة عشوائية وذلك خالل شهر يناير 2006من خالل دليل للمقابلة شمل خمس محاور هي :حجم مشكلة البطالة، دور الدولة فيها ،دور الشباب في التعامل معها ،أثرها على حياة الشباب االقتصادية واالجتماعية والسياسية وانعكاس ذلك على المجتمع ككل ،الحلول المقترحة والرؤى المستقبلية . واعتمدنا على المقابلة كوسيلة لجمع البيانات إضافة إلى المناقشة الجماعية مع عدد من طالبي بجامعة المنصورة من خالل المقابالت الحرة . وتتمثل خصائص العينة في أنهم من خريجي كلية اآلداب – جامعة المنصورة أو ملتحقون بالدراسات العليا بها . وسننطلق من مفهوم أن البطالة هي حالة عدم توفر العمل ألي شخص راغب فيه مع قدرته عليه نظرا ً لحالة السوق. وفيما يلي نعرض للمحاور التالية: أوالً :أشكال جديدة للبطالة وخطورتها . ثانيا ً :سياسات الدول العربية في مواجهة البطالة وتداعياتها . ثالثا ً :نتائج الدراسة الميدانية :الواقع والرؤى المستقبلية . خاتمة :أهم التوصيات.أوال :أشكال جديدة للبطالة وخطورتها: تعد تقارير التنمية البشرية التي يصدرها معهد التخطيط القومي منذ عام 1994وحتى اآلن أساسا للحصول على معلومات غنية عن األوضاع التي يعيشها الناس ونوعية حياتهم ومستويات تعليمهم ومجاالت عملهم ،كما تركز على رأس المال البشرى وسبل تطويره ورفع كفائتة ليتمكنوا من الحصول على فرص الحياة العادلة من خالل دخل يكفى للتمتع بنوعية حياة أفضل وال يتأتى ذلك إال بالحصول على فرصة عمل جيدة كريمة . وفى ظل عصر االنفتاح االقتصادي و التجاري والثقافي وسقوط كافة الحواجز بفضل ثورة تكنولوجيا المعلومات واالتصال والتي تمثل تحديات تواجه جميع دول العالم وذلك من خالل التحول السريع في فرص العمل واألسواق في كل المجتمعات .فبعد إن حلت الميكنة بشكل كبير في الزراعة وفقد العديد من فرص العمل استوعبت المصانع ماليين من فرص العمل التي فقدوها فيما بين الخمسينيات والثمانينات وقام النمو السريع لقطاع الخدمات بإعادة توظيف العديد من العمال ذوى الياقات الزرقاء الذين فقدوا أعمالهم في ظل التقنيات العالية وبشكل عام فان القطاعات الثالثة ( الزراعة – الصناعة – الخدمات ) في النظام االقتصادي التقليدي ،دخلت في عصر الروبوت ،األمر الذي سيؤدى إلى بطالة إجبارية للماليين ،كما ال يوجد اآلن قطاع جديد يتوقع تطويره بحيث يكون قادر على استيعاب هؤالء الماليين الذين سيتم االستغناء عنهم في الدول النامية بشكل أساسي كنتيجة إلعادة البناء السريعة .واالحتمال الوحيد لظهور قطاع جديد يتمثل في قطاع المعلومات والذي يتطلب فئات قليلة مختارة ولن يعوض ذلك سوى جزء بسيط من الوظائف التي سيتم فقدانها في ( )1 العقود القادمة في ظل ثورة المعلومات واالتصاالت. والمالحظ أن ثورة االلكترونيات وما رافقها من تحوالت في أنماط اإلنتاج وإشكال التبادل وأنماط االستهالك أدت إلى :التغيرات والتحوالت في مجال التوظيف وتنظيم العمل وأداء أسواق العمل ومنها تغيرات في التركيب المهارى والمهني لقوة العمل إذ بدأنا نشهد التقلص التدريجي لفئات العمالة ( الماهرة ) و(نصف الماهرة ) لصالح الفئات ( الفنية والمهنية ) األكثر اتصاال بأساليب تكنولوجيا المعلومات واالتصاالت كما أدت إلى تغيرات جذرية في مفهوم ( تنقلية العمل) labour Mobilityفلم يعد مفهوم ( التنقلية ) مرتبطا ( بالتنقلية الجغرافية ) Geographical mobilityبل أصبح هناك تنقلية محا زيه للعمل على الصعيد العالمي .يضاف إلى ذلك تغير نمط العالقة التعاقدية بين ( العامل ) و ( رب العمل ) حيث أصبح هناك مزيد من االعتماد على ( العمالة التي تعمل من منازلها ) Out Workersلحساب المنشآت الصناعية و الحرفية الحديثة . كما يتم اللجوء بشكل متزايد ( للعمالة بعض الوقت ) وليس ( كل الوقت)( . )2مما أدى إلى أنواع متعددة من العمل من بينها العمل الشامل العمل ( ) 3 االستثنائي ،عمل السوق ،الساعات المتقطعة للعمل ،الفترة المحدودة وسوق العمل ليس سوقا عادية حيث أن دور العرض والطلب على العمل محدد نسبيا بأربعة أسباب رئيسية هي : أن العمل ليس سلعة يمكن رؤيتها ولمسها أنها تتعامل مع قوى بشرية لها أحاسيس ومسؤوليات وطموحات ال يمكن تجاهلها فاإلنسان يستخدم المعارف والمهارات التي يمتلكها لكي يحصل على الدخل المناسب له وألسرته. سوق العمل يعتبر سوقا غير مكتملة ،بسبب النقص في معلومات العرض والطلب وصعوبة الحصول عليها سواء بالنسبة للخريجين أو أصحاب األعمال. العالقات الشخصية والدور الذي تلعبه في الحصول على األعمال متجاهلة آليات السوق والتزاماتها. وتقسيم األسواق من منظور مستويات األجور وشروط العمل وظروفه إلى قسمين :سوق عمل أولية وأخرى ثانوية فالسوق األولية :توفر الوظائف ذات األجور العالية ،وشروط العمل الجيدة ،واالستقرار والدرجة العالية من المساواة في تطبيق قواعد العمل وفرص الترقي أما وظائف السوق الثانوية: فهي وظائف ذات أجور منخفضة وشروط عمل مجحفة واستخدام غير مستقر، ()4 وقواعد عمل تعسفية إضافة إلى فرص محدودة جدا للترقي وفى ظل ذلك ساء الوضع االقتصادي العالمي واتسم االقتصاد بالتراخي والتباطؤ ،بل والكساد واألزمات ،مما أثر كثيرا في أداء االقتصاد المصري نتيجة ارتباطه باالقتصاد العالمي ،باإلضافة إلى مشاكله الداخلية مثل مشكلة سعر الصرف وسعر الفائدة وما ترتب على اإلصالح االقتصادي والخصخصة والمعاش المبكر ،مما أدى إلى عدم تحقيق أهداف التشغيل في الخطة الثالثة حيث لم تحقق سوى 571ألف فرصة عمل بمتوسط سنوي قدرة 114.2ألف فرصة عمل وهو أقل من مقابل اإلحالل والتقاعد كما أثرت األحوال االقتصادية على الخطة الرابعة للسنوات 2002 / 2001 – 1998 / 1997وأخذت البطالة في التزايد بشكل كبير نظرا لما يضخه قطاع التعليم سنويا في سوق العمل الذي ال يستوعب أي داخل جديد من عرض العمل المتاح و أن قصور االقتصاد المصري عن استيعاب عرض العمل المتاح ( البطالة الباحثة عن عمل ) منذ أواخر السبعينيات وتفاقم الوضع في عقد الثمانيات من القرن الماضي ،وتوقف التشغيل الكامل خالل التسعينات وزاد عدد المتعطلين إلى أن بلغ 1.78مليون فرد عام ،2001وال تكمن مشكلة البطالة في حجمها فقط ،بل تعدى ذلك إلى هيكل البطالة ،حيث تركزت بين صغار السن من الشباب خريجي مراحل التعليم من حملة المؤهالت المتوسطة والعليا كما أنها تنتشر بشكل أكبر في الحضر عنة في الريف .يؤكد ذلك قصور التشغيل في الخطط الخماسية اعتبارا من عام 97/96 - 82 / 81وتأثيرها في تفاقم حجم البطالة. ( ) 5راجع الجدول رقم ()1 جدول رقم ( :)1حالة التشغيل خالل الخطط الخماسية 97 /96 – 82 /81 فرص العمل باآللف السنة مستوى التشغيل القائم فعال مستوى التشغيل المتوقع في نهاية الخطة هدف الخطة 5سنوات سنويا مستوى التشغيل المحقق الزيادة المحققة في التشغيل التشغيل المحقق ناقص ()- المتوقع 5سنوات سنويا العجز السنوى في مستوى التشغيل 82/81 10702.4 12814 2111.6 422.3 12209 1506.6 301.32 605 - 121- 87/86 12209 14659 2450 490 13900 1691 338.2 759 - 151.8 92/91 13900 17090 3190 638 15612 1712 342.4 97/96 15612 18802 3190 638 16183 571 114.2 1478 2619 - 295.6 المصدر :سيد محمد عبد المقصود ،قضية التشغيل ،مرجع سابق ،ص 0 48 كما أدت ثورة االتصاالت والمعلومات إلى تحوالت مهمة في أنماط وأساليب اإلنتاج نتيجة استخدام الكمبيوتر ووصالت ( األقمار الصناعية ) مما أدى إلى تأكل مفــهوم ( المصنـع التقليدي ) و ( خط اإلنتاج ) ولعل أهم التحوالت في مجال اإلنتاج يمكن إيجازها في األتي : ظهور مجموعه جديدة ومستحدثه من السلع غير الملموسة االعتماد المتزايد على ( مواد وخامات ) من طراز جديد يجرى تخليقهابأساليب معمليه تركيبيه وتقنيه حديثه . االعتماد المتزايد في العمليات اإلنتاجية على العمالة االصطناعية التيتسمى بالروبوت . أدت ثورة المعلومات واالتصاالت إلى مزيد من ( التوزيع غير()6 المتكافئ ) لعناصر القوة االقتصادية . ما سبق يؤكد أن فرص العمل في ظل العولمة يجب ان تتطور مع تطور مجتمع المعلومات ،وهذا يتطلب أساليب جديدة للتعليم والتعلم الذاتي والقدرة على اإلنتاج عالي الجودة والمعتمد على مواد غير تقليدية في ظل بناء اجتماعي يُعلى من شان القيم االيجابية . أما إذا كان بناء اجتماعيا مشوها ،من منظور التخلف وتطويرا مجتمعيا مشوها ،يصاحبه تطور علمي مشوه ،فانحسار اإلنتاج ،وتعطيل القوى المنتجة ()7 عموما يصنع هوه ،ويفصل بين العلم والعمل . مما ينعكس على فرص العمل حيث يعد التوظيف حلقة الوصل التي تترجم التعليم إلى نمو وتوزيع عادل لهذا النمو وعلية فعند قطع هذه الحلقة، 523.8 تحدث أثار سلبية على الفرد والمجتمع .ويلقى هذا بظالله على نظم التعليم التي ال توفر مهارات القرن الحادي والعشرين فهي وان وفرت تقنيات التعليم األساسية إال أنها تفتقر لروح اإلبداع والخلق كما أنها تفتقد القدرة على الربط بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل ( .) 8 وتعد هذه من المشكالت الواضحة في العالم العربي في بلدان مثل مصر واألردن إذ أن معظم خريجي الجامعات بدون عمل نظرا ً للفشل في االرتباط بقنوات التجارة العالمية .وقاد هذا النوع من االنعزال النسبي إلى الركود االقتصادي في عديد من دول الشرق األوسط فالهند على سبيل المثال قد استفادة من العولمة عن طريق بناء صناعتها الهندسية لبرامج الكمبيوتر ( Soft ) Wareمن خالل مشروعات جديدة في ( بنجالور ،هابد باد ) فهناك 80ألف ()9 شخص يعملوا في صناعات التكنولوجيا المتقدمة في بنجالور . والبطالة تعد مظهر من مظاهر الخلل في البناء االقتصادي وأنوعها متعددة إذ تختلف باختالف طبيعة النظر إليها ال من خالل الجنس أو العمر أو الحالة التعليمية ،أو المهنة ،فقط بل يمكن النظر إليها من خالل الدورة االقتصادية ،فتسمى بطالة دورية ،أو بطالة احتكاكية ،وكما ينظر إليها من خالل التنقل بين المهن المختلفة ،وبطالة هيكلية وهى البطالة التي تحدث نتيجة حدوث تغيرات هيكلية في االقتصاد الوطني وكذلك هناك البطالة الموسمية أو () 10 العرضية ..الخ وبالرغم من إنشاء برنامج التوظيف القومي الذي يهدف الستيعاب896 ألف وافد جديد لقوة العمل في وظائف حكومية محددة وبرامج تدريبية وبرامج الصندوق االجتماعي .فإن البطالة الزالت من الموضوعان الملحة .أضف إلى ذلك أنه بالرغم من ارتفاع نسبة البطالة ،فإن قطاعات العمل يصعب عليها إيجاد العامل المؤهل ،وذلك الن النظام التدريبي يخفق في إنتاج المهارات المطلوبة لسوق العمل .و وفقا ً لتقرير منظمة العمل الدولية فإن مراكز التدريب تقليدية ومليئة بمعلمين غير مؤهلين وال يتوفر لهم الحافز أو المقابل المادي المناسب ( ) 11 كما أنهم غالبا ً ما يفتقروا للخبرة العملية وال يمتلكوا وسائل مواكبة التقدم و تشير البيانات أن البطالة من أهم المشكالت في مصر حيث تبلغ النسبة %9كمتوسط من قوة العمل على مستوى الدولة ولكن هذه النسبة تزداد في بعض المحافظات كما أنها تظهر بصفة واضحة بين اإلناث وكذا البالغين ( -15 ) %22.4 ،%19.8 ( ) 29على الترتيب .كما أنها ترتفع في الريف بصفه عامة مقارنة بالحضر .ومشاركة المرأة في قوة العمل الرسمية منخفضة نسبيا ً ( ) 12 حيث ال تتعدى %25في أي من محافظات الجمهورية. ويعزى " التقرير االقتصادي العربي الموحد " تفاقم مشكلة البطالة في الدول العربية إلى جملة من األسباب منها في جانب العرض :المعدالت العالية لنمو السكان وبالتالي األعداد المتزايدة للداخلين إلى سوق العمل والهجرة المتزايدة من الريف إلى المدن ،ودخول المرأة إلى سوق العمل ،وضعف التعليم الجامعي وعدم مواءمته مع احتياجات السوق .وفى جانب الطلب :فإن من أهم أسباب تفاقم هذه المشكلة .معدالت النمو غير الكافية التي سجلتها االقتصاديات العربية والتي لم تتمكن من خلق فرص العمل بما يتالءم مع جانب العرض . وعدم إحراز تقدم ملموس على صعيد تنويع القاعدة اإلنتاجية .وذلك باإلضافة إلى السياسات االستثمارية في بعض الدول العربية التي ركزت على ( ) 13 االستثمارات كثيفة رأس المال التي التحتاج لعمالة كبيرة هذا يعني أن هناك العديد من التحديات التي تقف في سبيل توفير فرص عمل إال انه من بين أهم المشكالت التي تواجه الحكومات هي مشكلة البطالة التي تهدد بأخطار اجتماعية واقتصادية وسياسية كامنة وما يترتب عليها من هجرة العقول والمهارات إلى الخارج والتي تهدد أمال التنمية المستديمة وبناء القدرات التكنولوجية التي تمكننا من مالحقة التطورات والمستجدات العالمية . وال ترجع مشكلة البطالة فقط في تزايد أعداد العاطلين خاصة خريجي الجامعات والمعاهد العليا ،بل أيضا ً ألن البطالة تعد انعكاسا ً لقضايا أكثر خطورة ،وال زالت تُلقى بتداعياتها على مختلف أوجه الحياة االجتماعية واالقتصادية والسياسية . ثانيا :سياسات الدول العربية في مواجهة البطالة وتداعياتها : تعمل الدول العربية على وضع السياسات لحل مشكلة قلة فرص العمل بأساليب متعددة ،إال أنها في األغلب األعم تقدم حلول جزئية يغلب عليها الطابع اآلني وتفتقر إلى سياسة عامة مستقبلية ومستمرة. وسوف نعرض لسياسات عدد من الدول منها :مصر وسوريا واليمن والكويت وتونس - 1مصر : لم يتضمن برنامج التكيف الهيكلي والتثبيت الذي انتهجته مصر في الثمانيات أي سياسات مباشرة تتجه نحو عالج اآلثار االجتماعية لهذه البرامج خاصة فيما يتعلق بالعمالة والفقر .ولهذا فقد خال البرنامج من أي سياسات للتشغيل والتوظيف ،على الرغم من إشارته لضرورة حدوث معدالت عالية من البطالة خاصة في المراحل األولى للبرنامج كنتيجة مباشرة للركود الناجم عن السياسات المالية والنقدية ذات الطابع االنكماش ،وأيضا على الرغم من إعالن الحكومة تخليها عن االلتزام بتعيين الخريجين في الوظائف العامة ،ووضع سقوفا ً لألجور . وفى سنة 1991أنشأ الصندوق االجتماعي كآلية تستهدف حماية الفئات األكثر تضررا ً من برنامج التكيف الهيكلي .وهذا ال يمثل شبكة أمان كافية لهذه الفئات ،ذلك أن سياسة التشغيل التي ينطوي عليها الصندوق ال تتضمن توفير ضمان ضد البطالة أو برامج متكاملة للتوظيف . ورغم ذلك فقد تضمن برنامج الصندوق االجتماعي عدة برامج تقترب من مواجهة تداعيات السياسات االقتصادية االنكماشية على التشغيل والعمالة، منها : برنامج تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ،خاصة كثيفة - 1 والمدرة للدخل ،ويقدم االئتمان لتمويل رأس المال العامل والمعدات العمالة ّ ً والمستلزمات ونفقات التشغيل ،كما يقدم فرصا للتدريب المهني والفني واإلداري .كما يقدم البرنامج منحا ً ألترد ،للمساعدة الفنية والتدريب بهدف خلق وظائف دائمة للخرجين العاطلين وصغار أصحاب المشروعات . برنامج تنقل العمالة الذي يقدم خدماته للشركات التي تحدث - 2 تغييرات هيكلية تؤثر على العمالة بها ،مما يوفر بداية متاحة أما العامل ،مثل التقاعد المبكر أو إعانة التدريب أو إعادة البطالة أو مشروع صغير أو فرصة عمل بديلة . برنامج تطوير المنشآت التي تتولى تنفيذ المشروعات ورفع - 3 كفاءتها الفنية واإلدارية ،ودعم قدرتها التنظيمية ،وهو يستهدف المنظمات غير الحكومية ،ونقابات العمال والمنظمات النسائية ،وكذلك إعداد الدراسات والبحوث لقياس درجات الفقر ومدى انتشارها على خريطة المجتمع المصري برنامج تنمية المجتمعات المحلية لدعم المشروعات اإلنتاجية - 4 الصغيرة والتعاونية والخاصة ،وإتاحة فرص اإلقراض والتدريب وتوفير المعدات لها وتسويق منتجاتها ،وهو يتجه باألساس إلى األسر منخفضة الدخل والنساء واألطفال والشباب العاطل ،كما يقوم بتمويل بعض الخدمات التعليمية والصحية . برنامج األشغال العامة الذي يمول مشروعات محددة كثيفة - 5 العمالة في المناطق كثيفة البطالة والفقر في قطاعات مثل الصرف الصحي والزراعي ومياه الشرب والري وحماية البيئة والطرق. بالتالي فإن الصندوق االجتماعي في مصر ال يمثل سوى ترتيبات محدودة مؤقتة ذات موارد مقيدة بشروط الدول المانحة ،ومثل هذه الترتيبات واإلجراءات الوقتية ذات الطابع الملطف ،ال يمكنها حل قضية البطالة التي وصلت لمعدالت مرتفعة . لذا فإن الصندوق ال يتخطى مهمة مواجهة حاالت طارئة معينة تتعلق بآثار الخصخصة على العاملين ،وال يمكن اعتباره إستراتيجية عامة للتوظيف يمكنها التصدي لبطالة تتزايد معدالتها يوما ً بعد يوم . ولعل األمر يقتضى حفز القطاع الخاص على خلق فرص عمل يمكنها استيعاب األعداد المتزايدة من الخريجين والداخلين إلى سوق العمل ،وذلك بتشجيع االستثمارات ،وخاصة تلك التي تستخدم تكنولوجيات كثيفة العمالة ،في ظل انخفاض قدرة المشروعات العامة على استيعاب العمالة بعد تنظيم قطاع األعمال العام ،بل وفى ظل وجود مشكلة بطالة مقنعة وعمالة زائدة ينبغي التخلص منها . وتتفاقم مشكلة البطالة في الريف أيضا ً في ظل االتجاه المتنامي لقطاع الزراعة نحو تكثيف الميكنة الزراعية كثيفة رأس المال منخفض العمالة، خاصة في مشروعات استصالح األراضي ذات التكنولوجيا المتقدمة .وبالتالي فإن قدرة قطاع الزراعة على خلق فرص عمل جديدة تكاد تنحصر في الصناعات الريفية .ويظل عبء امتصاص العمالة ملقى باألساس على الصناعة والبناء والقطاع الخدمي . كما اختفت سياسة التوظيف من عمليات التكيف الهيكلي التي تحكم التوجه االقتصادي العام في مرحلتيها األولى والثانية ،ولم تشير سوى لدعم موارد ودور الصندوق الذي لم تستفيد من مشروعاته سوى قلة من الفئات األكثر فقرا ً ،بينما أكثر من أفاد منها أصحاب الدخول المتوسطة في الحضر .لقد كان الصندوق االجتماعي للتنمية في مصر هو األقل كفاءة فيما بين نظرائه بدول نامية أخرى ،حيث كانت (نسبة المشروعات ÷ عدد العاملين) هي األقل، وكانت تكلفة خلق فرصة عمل جديدة هي األعلى ،حيث كانت في مصر $ 530 مقابل $ 259في شيلي (. )14 ولعل أفضل تعليق ما أشار إليه " رمزى زكى " وهو أن برامج التكيف الهيكلي تهدف في حقيقة األمر إلى توفير الموارد التي ترفع من قدرة هذه البالد على دفع ديونها الخارجية مستقبالً ،وقد تضمنت هذه البرامج ،في بعض الحاالت ،عن تحسن نسبى في األوضاع المالية والنقدية للبالد ( خفض نسبة عجز الموازنة ،خفض معدل التضخم ،زيادة حجم االحتياطيات في الدولة) وكان تحقيق ذلك بتكلفه اقتصادية واجتماعية مرتفعة ،كان أبرزها زيادة معدالت البطالة وخفض مستوى المعيشة (. )15 ويعد عنصر العمل من أهم عناصر اإلنتاج لبس فقط لدورة في العملية اإلنتاجية بل لماله من ارتباط مباشر باإلنسان ومستوى المعيشة والرفاهية وكذلك بالنسبة للمجتمع واستقراره السياسي واالجتماعي ( )16ويشير تقرير التنمية اإلنسانية العربية للعام 2003إلى تزايد تركيز الدخل والثروة في أيدي قلة قليلة لم يصاحبها ارتفاع في االستثمار بما يساعد على قيام نمو أسرع ومن ثم ال تبدو فرصه لمكافحه البطالة على صعيد العالم أو حتى التخفيف من الفقر ( . )17وتشير نتائج مسحي الدخل واإلنفاق في مصر في النصف األول من التسعينيات إلى تحسن معامل جيني بمعنى توزيع الدخل أصبح أكثر عدالة . األمر الذي ال يستقيم مع مجمل تطور األوضاع االقتصادية خاصة على معيار البطالة والفقر والمشاهدات على توزيع الثروة في الفترة نفسها ،هذا في حين قُدر معامل جيني في العام 1997بما يقارب %37مقارنا ً بحوالي %28في العام 1995وهو ارتفاع ضخم في مدة قصيرة يدل على تفاقم سريع في سوء توزيع الدخل ،كما انخفض نصيب العمل من القيمة المضافة من قرابة %40 في عام 1975إلى حوالي %25في العام 1994يعنى ذلك تدهور توزيع الناتج القومي لمصلحة عوائد الثروة (. )18 ويشير التقرير العربي الموحد إلى أنه من األمور التي ساهمت في زيادة البطالة في عدد من الدول العربية إجراءات أصالح مؤسسات القطاع العام التي يجرى اتخاذها في إطار برامج التصحيح االقتصادي باإلضافة إلى الجهود الرامية إلى نقل ملكية هذه المؤسسات إلى القطاع الخاص مما أدى إلى فقدان بعض العاملين لوظائفهم – كما تشير البيانات المتاحة إلى تراجع إعداد العاملين في قطاعي الصناعة والزراعة لصالح قطاع الخدمات .فقد تراجعت نسبة العاملين في قطاعي الصناعة والزراعة إلى إجمالي القوى العاملة من %26 ،%42عام 1985إلى %20 ،%36عام 1998ولم يقابل االنخفاض في نسب العاملين في هذين القطاعين زيادة في اإلنتاجية(. )19 واألمل معقود على القطاع غير الرسمي في مصر والذي يضم نحو 2.8مليون وحدة مسئولة عن إيجاد نحو 6مليون فرصة عمل أي %36من إجمالي قوة العمل ويساهم بنحو %20من الناتج المحلى اإلجمالي %82 ،من إجمالي الوحدات صغيرة الحجم – إلى القطاع الرسمي من جهة ومشاركته في األسواق من جهة أخرى يتطلب إعادة هيكلة اإلجراءات وإزالة المعوقات لتسجيل مشروعاتهم (. )20 -2سوريا : في ظل غياب إستراتيجية واضحة للتشغيل تنبثق منها برامج وسياسات للتوفيق بين عرض العمالة المحلية والطلب عليها ،لذا ظهرت مشاكل عديدة بمجال التشغيل هي : تشكل عمالة اإلنتاج أعلى نسبة من العاطلين ممن سبق لهم - 1 العمل ،حيث بلغت نسبتهم %56يليهم عمال الزراعة %20سنة . 1991 ووفقا ً للنشاط اإلقتصادي تبلغ نسبة البطالة بين من سبق لهم العمل أعالها بين عمال الخدمات االجتماعية وهى %25تليها النسبة بين عمال الصناعات التحويلية . )21( %20 تتركز مساهمة المرأة بالنشاط اإلقتصادي في اإلنتاج الزراعي - 2 ،%72ثم في الخدمات ،%19وعمال اإلنتاج . %3 ال تتوافر بيانات عن البطالة المقنعة والهجرة الخارجية - 3 ومستويات المهارة وفق تعريفات ومعايير واضحة ومحددة . تعتبر هجرة الكفاءات العلمية والعمالية الماهرة نزيفا ً واضحا ً - 4 للموارد البشرية في سوريا يؤدى إلى نقصا ً حادا ً في العمالة الماهرة . وال يتوافر لمكاتب التشغيل الصادرة بالقانون رقم ( )1لسنة 1985 إمكانيات ومقومات أساسية تمكنها من أداء مهمتها للتعرف على المؤشرات في سوق العمل ،وإحالل التوازن بين العرض والطلب أو دراسة سوق العمل وحل المشاكل والقصور الذي يظهر به . وفى مواجهة مشكلة البطالة أتبعت الحكومة السورية عدة سياسات تتمثل فى: - 1سياسات سكانية إستراتيجية وهذه تقوم على : الحد من الهجرة إلى المدن ،الحد من الزيادة السكانية ببرامج تنظيم األسرة . - 2سياسات تعليمية : إعادة النظر في التركيبة التعليمية والمهنية للقوى العاملة حتى تتالءم مع التقنيات الحديثة ،وخطط التنمية واحتياجات المشروعات في سوريا ،ووضعت هذه السياسات بحيث تحقق هدفين : أ -أن تصل نسبة القادمين إلى مدارس التعليم المهني من خريجي المرحلة اإلعدادية إلى ،%60و %40إلى التعليم الثانوي ينقسموا بالتالي إلى %75 ثانوي عام %25 ،ثانوي فني . ب -وأن نسبة %70من خريجي الثانوية العامة يصلوا إلى مؤسسات التعليم العالي %65إلى الجامعة %35 ،إلى المعاهد المتوسطة . - 3سياسة التعددية االقتصادية : وذلك بإتاحة دور للقطاع الخاص مما أدى إلى . أ -سحب هذا القطاع العمالة الماهرة من القطاع العام ،وليس من العاطلين، وهو ما أدى النخفاض إنتاجية القطاع العام ،الذي يلجأ للتخلص من العمالة الزائدة ،فتتفاقم مشكلة البطالة بدالً من تخفيضها . ب -استخدام القطاع الخاص تكنولوجيات كثيفة رأس المال لتحقيق أرباحا ً أعلى ،وهو ما يؤدى أيضا ً لتفاقم البطالة . في النهاية يبدو من الواضح أن سوريا لم تنتهج سياسة واضحة المعالم بشأن التشغيل ،وهو ما جعل منها مثاالً حيا ً يجسد ظاهرة هجرة العقول ،التي لم تشكل حالً لمشكلة البطالة في سوريا ،بل على العكس فقد طالت مستويات وظيفية ضرورية للتنمية ،ظهر بها عجزا ً واضحا ً .وذلك نتيجة عدم دراسة وتقييم هذه الظاهرة والنمو السكاني الكبير وضيق فرص العمل والتقدم في التعليم الجامعي ،وعدم وجود أي قيود على هجرة السوريين للخارج ،وال على عودتهم حين يشاءون .فكانت عملية إطالق لحرية الهجرة بال ضوابط ،رغم إشارة الخطط الشاملة للتنمية لالنعكاسات السلبية لهذه الهجرة (. )22 - 3الكويت : تقوم سياسة التشغيل الكويتية على إعادة تقييم آليات الهجرة ،ووضع معايير النتقاء العمالة الوافدة ،للحد من العمالة الهامشية وإحداث التوازن األمني بين تركيبة الجنسيات القادمة .والزالت هذه السياسة تفتقد آلليات واضحة لتنفيذها وبرامج مدروسة ومؤسسات مسئولة عن سياسات التوظيف واستقدام العمالة .وهو ما أدى لتعقد مشكلة البطالة بين الشباب وما تتبعها من تداعيات اجتماعية خطيرة على المجتمع الكويتي . ورغم قيام وزارة الشئون االجتماعية والعمل بإنشاء مركز لتنمية وتشغيل القوى العاملة الوطنية سنة ،1993إال أنها لم توفر له اإلمكانات الالزمة لتوسيع رقعة أنشطة ومجال عمله ،واكتفت الوزارة بمجرد تسجيل أسماء وأعداد الباحثين عن وظائف ( )23مع القيام بعدة إجراءات مؤقتة وحلول شكلية لمشاكل البطالة وعدم التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل بالكويت .مثل خفض الدرجات الوظيفية ورفع الحوافز ومنح العالوات، وغيرها من االمتيازات المادية .مع قيام الحكومة بمحاوالت توظيف الشباب بقطاع النفط ،وهى محاوالت لم يكتب لها النجاح بسبب ارتفاع الكثافة الرأسمالية لهذا القطاع وانخفاض األعداد التي يتطلبها من العمالة مع التركيز على المهارات العالية منها . وفشلت خطط التنمية التي وضعتها الحكومة في تشغيل الكويتيين خارج القطاع العام ،بسبب عدم التدخل الحكومي المباشر ،حيث لم تنجح آليات السوق وحدها في دفع القطاع الخاص لتوظيف المواطنين ،وكان يمكن للحكومة أن توظف المواطنين في شركات مشتركة بينها وبين القطاع الخاص ،أو أن تقدم الدعم للقطاع الخاص لدفع رواتب هذه العمالة لفترة محدودة ،كما كان يمكنها تشجيع القطاع الخاص على المساهمة في تمويل عمليات التدريب والتأهيل، وتشجيع العمل الحرفي باستخدام ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة للشباب الكويتيين . والزال الشباب الكويتي ينتظر الكثير مما يمكن للحكومة أن تقوم به مثل : وضع إستراتيجية سكانية واقعية توازن بين هدفين متناقضين - 1 األول إحداث التوازن األمني بين الجنسيات الوافدة ،والثاني هدف تعجيل عمليات النمو اإلقتصادي والتنمية الشاملة وهو هدف يعتمد على فتح باب الهجرة والتوسع في منح التراخيص التجارية طبقا ً الحتياجات السوق والنشاط اإلقتصادي ،مما قد يعمق من فجوة التركيبة السكانية لصالح األجانب ،ولكنه سيؤدى لالنتعاش وتوسيع حجم السوق والسكان .بعكس الهدف األول الذي تصحبه إجراءات انكماشية مثل الحد من الهجرة ،مع انتقاء أعداد وجنسيات القادمين ،مع المحافظة على معدل الزيادة الطبيعية في حدود ،%3.4وهى إجراءات تكمش النشاط اإلقتصادي وتعمل في اتجاه الركود . قيام هيئة مستقلة بالتعامل مع الوافدين بدالً من تعدد الجهات - 2 واإلجراءات المختلفة ،مع وضع المعايير الالزمة لمنح التراخيص التجارية، وتنظيم استقدام العمالة. قيام وزارات الشئون االجتماعية والعمل والتجارة بتحديد - 3 ()24 . متخصصين لتقدير الحاجات الوظيفية ومتطلبات سوق العمل الكويتي - 4اليمن : قامت الدولة بإنشاء الصندوق اإلجتماعي للتنمية في منتصف سنة 1997كمؤسسة مستقلة ضمن خمسة أجهزة تستهدف معالجة اآلثار االجتماعية لبرامج التكيف الهيكلي ومكافحة الفقر بشكل أساسي .وهذه األجهزة هي : صندوق الرعاية االجتماعية . - 1 وحدة تنمية المشروعات الصغيرة . - 2 برنامج التدريب وإعادة التأهيل لتخفيف حدة الفقر ،وتوفير - 3 فرص عمل للفقراء . صندوق رعاية المعاقين . - 4 الصندوق اإلجتماعي للتنمية ،والذي يستهدف توفير العمل في - 5 األجل الطويل عن طريق تمويل البرامج والمشروعات ،وذلك في اتجاهات ثالث : األول :توفير خدمات أساسية عن طريق مشروعات التنمية الخاصة بالمجتمعات المحلية في مجاالت مثل المياه والمرافق والتعليم والصحة وشق الطرق ،وإنشاء مشروعات كثيفة العمالة بشكل عام ،وكذلك تمويل الخدمات االجتماعية األساسية في المناطق المحرومة التي ينتشر فيها الفقر ،وذلك بغرض بناء القدرات وتشجيع اإلدارة الذاتية. ً الثاني :توفير االئتمان لتمويل المشروعات الصغيرة جدا من خالل قروض قصيرة األجل لمساعدة الفقراء والعاطلين على زيادة الدخل وتنمية مواردهم ،وتخليق فرص تشغيل دائمة من خالل تزويدهم برأس المال الالزم الثالث :التنمية المؤسسة الهادفة لبناء القدرات المؤسسية للمنظمات غير الحكومية النشطة ،واألجهزة الحكومية المختصة والمشروعات الفردية .وذلك بتوفير الدعم لها ،ولصغار المقاولين لتمكينهم من القيام ببعض مشروعات التنمية . وحيث ينتشر الفقر في المجتمع اليمنى الذي يمثل فقراءه حوالى %83 من السكان يعيشون في المناطق الريفية التي يقطنها %70من إجمالي سكان اليمن ،فمن الصعب تحديد واستهداف الفئات األكثر فقرا ً من غيرها ،كما يذكر فيبدو أن كل سكان اليمن يحتاجون إلى شبكات األمان البنك الدولى. االجتماعية لحمايتهم من آثار اإلصالحات االقتصادية ،فضالً عن أن ضعف الهيكل المؤسسي الشديد في اليمن خاصة في المناطق الريفية ،يصعب على الصندوق الوصول إلى الشركاء المناسبين للتنمية وتنفيذ مشروعاته التي يمولها ويقدم لها المساعدة العينية (. )25 - 5تونس : تتركز سياسة التوظف في تونس على مكافحة البطالة خاصة بين المتعلمين .وفى إطار برنامج إعادة الهيكلة االقتصادية ،تأسس صندوق التأهيل المهني سنة 1990تحت إشراف البنك الدولي ،بهدف تأهيل العاطلين من الشباب لتلبية الطلب على العمالة في سوق العمل التونسي .وتدريب وإعادة تدريب العمالة على ممارسة المشروعات الخاصة واألعمال الحرة والمؤقتة والحرفية .ولقد نجح هذا البرنامج في إدماج حوالي %74من طالبي العمل في المؤسسات اإلنتاجية . ورغم ذلك ال يمكن القول بنجاح برامج التشغيل التونسية في تحقيق أهدافها في استيعاب ومحاصرة أزمة البطالة مع الموائمة بين العرض والطلب على القوى العاملة .ذلك أن هذه البرامج المخصصة لمكافحة البطالة وتأهيل الشباب المتعلمين قد اتسمت بضعف مردود عقود االنتداب وااللتزام .بل كان هذا المردود سلبيا ً في بعض هذه البرامج بحيث أدت إلى زيادة البطالة بدالً من الحد منها ،نتيجة عدم استخدام تحليل المنفعة /التكلفة للمبالغ المنفقة على هذه البرامج والتي كانت باإلمكان استخدامها بفعالية أكبر في خلق فرص عمل دائمة .والمثال على ذلك في برامج األشغال العامة التي أنشأت ورشا ً وطنية لضمان فرص عمل مؤقتة في صيانة الطرق وتأهيل المباني العامة . هذا فضالً عن االنخفاض الملحوظ في نوعية التدريب .أما أكثر المستفيدين بأغلب مساعدات بنك الدولة فهم مجموعة من أصحاب األعمال الذين استخدموا هذه المعونات في استخدام عمالة رخيصة مدعومة األجور، ألعمال تتطلب مؤهالت منخفضة (. )26 ثالثا :نتائج الدراسة الميدانية :الواقع والرؤى المستقبلية : بتحليل استجابات المبحوثين وجد أن هناك تداعيات كثيرة وأمراض اجتماعية وظواهر غير صحية ومشكالت اقتصادية واجتماعية ونفسيه تكشف في مجملها عن حجم البطالة بين الشباب وخاصة المتعلم منهم وآثارها السلبية ومصاحباتها على الفرد ومجتمعه والرؤى المستقبلية لسبل حلها أو التخفيف من حدتها . تشير أدبيات علم االجتماع ونتائج البحوث الميدانية وتقارير التنمية البشرية إلى أن قلة فرص العمل أمام الشباب تمثل عقبة يترتب عليها هدر لرأس المال البشرى (يعود بالسلب على وجود الفرد ووعيه وعلى المجتمع واستقراره وتنميته ورفاهيته ) وأن هذه المشكلة (ندرة فرص العمل) التي يعانى منها الشباب ليست مشكلة شخصية وال يمكن حلها أو استيعابها إال نظرنا إليها في سياقها الكلى وإدراكها بوصفها مسألة اجتماعية (وليست مجرد مشكلة فردية) ليس في المحيط المباشر فقط وال في المجتمع المحلى فحسب ولكن في اإلطار العالمي لها . يعنى هذا أن مشكلة الطالب الجامعي عندما يتخرج من الجامعة بأعلى التقديرات ورغم ذلك يعجز في العثور على فرصة عمل ال ترجع إلى قصور في إمكاناته الذاتية ولكنها البد أن تُفهم على أساس التحديات المحلية والعالمية وما يترتب عليها من تداعيات ومصاحبات اجتماعية متعددة وفيما يلي نعرض ألهم المصاحبات االجتماعية . فقد أشارت %85من حاالت الدراسة الميدانية إلى أن ضعف االستثمارات وطبيعتها يأتي في ضوء التدهور األمني الحادث على مستوى المنطقة العربية .وما تقوم به أمريكا على صعيد المنظمات الدولية احتاللها للعراق ودعمها إلسرائيل وانحيازها ضد العرب والمسلمين وتهديدها لسوريا وإيران بأساليب متعددة وغيرها مما اثر بالسلب على مناخ االستثمار . كما أشارت نسبة %70من حاالت الدراسة إلى أن من أهم أسباب انتشار البطالة هو أن منظمة التجارة العالمية وغيرها من مؤسسات يستخدمها النظام العالمي الجديد الستعمار العالم باستغالله بأساليب جديدة ( الالفتة تتغير والمضمون باق) مما يشكل عبئا ً على االقتصاديات الوطنية ،كما أنه في ظل الخصخصة يتم تسريح عدد كبير من العمال واستبداله بالتكنولوجيا الحديثة، يؤكد ذلك نتائج بحث أشار إلى أن تطبيق التكنولوجيا عالية التقنية أصبحت تمثل %80من اقتصاديات العالم المتقدم بينما %20فقط هي نصيب رأس المال والعمالة والموارد الطبيعية ( )27مما أثر على معدل التشغيل . وذهب %65من أفراد العينة إلى قله فرص العمل المتاحة وأن البطالة أصبحت أمرا ً مألوفا وهى الحالة الطبيعية لذا يجب (والكالم على لسان حاالت الدراسة) أن تسألنا كم واحد ممكن يالقى شغل فعلى سبيل المثال دفعة كبيرة تفوق األربعة آالف طالب وطالبة (بكلية اآلداب – جامعة المنصورة) ربما ال يحصل من هذا العدد الكبير على وظيفة إال قلة تعد على أصابع اليد والبد أن تتوفر لها شروط أخرى كالوساطة والوضع المالي لألسرة ..الخ . وها هي حالة منهم تشير بان لها أخوة وأخوات خريجي الجامعة منذ سنوات في تخصصات مختلفة من كليات ما يسمى بالقمة ولم يجدوا فرصة عمل وأنهم يعملون في أي مجال (بأجر يومي) أو أعمال مؤقتة وكلها أعمال عضلية . كما تشير حالة أخرى تقول بأن جلوس الواحد بدون عمل مع وجود حاجة مادية (فقر) بينتج عنه توتر وقلق ألي شاب مثلى ألنني عاوز آكل وأشرب ونفتح بيت ونعيش زي كل الناس وعدم تحقيق ذلك بيترتب عليه انتشار السرقات والزواج العرفي ..الخ وتشير الدراسات إلى أن المجتمعات العربية مثل شعوب العالم الثالث يعيش أغلبهم في حالة فقر ويسقط عدد كبير منهم في هوة الحرمان مع فشل خطط التنمية (. )28 وتصرح حالة أخرى بقولها أنا عاوزة أتزوج وكل واحد يتقدم لخطبتى نسأله عندك شقة يقول ربنا يفرجها طيب بتشتغل فين آهوه يوم هنا شغالنه أو هناك مندوب مبيعات يعنى مفيش استقرار وده حال الشباب كله فطبعا بنرفض وفى نفس الوقت بدأ العمر يجرى ومش عارفه اعمل إيه !! ما هوه لو فيه شغل كانت إتحلت كل مشاكلى علشان كده الشباب بيعانى واألمل في هللا سبحانه وتعالى . وتشير حالة أخرى إلى أن الطالب أثناء أدائهم لالمتحانات ال يريدون النجاح ألن الواحد طول ما هوه في الدراسة األسرة بتوفر له كل متطلباته ولكن المشكلة شيفينها مع أخواتنا الكبار اللى أتخرجوا من الجامعة من معاناة في البحث عن فرصة عمل وكم التوبيخ من األسرة لحثهم على البحث عن فرصة عمل بدون جدوى لذا يعيش الشباب حالة من التهميش والرفض للواقع .يؤكد ذلك نتائج الدراسات التي تشير إلى أنه في ظل تزايد البطالة وتفكك نظام العمل المستقر نتجت مجموعة كاملة من المشكالت الخاصة (بما فيها ظاهرة التهميش اإلجتماعي والتهميش الذاتي ،الرفض والعنف الخ (. )29 كما تشير حالة أخرى إلى أن خالتها تعمل في وظيفة إدارية مرموقة بالجامعة وتسعى بإلحاح شديد وتطرق كل األبواب كى تعين أبنتها في وظيفة (عاملة مؤقتة) بشهادة االبتدائية – رغم أن ابنتها حاصلة على الشهادة الجامعية – وهذه الحالة تظهر بوضوح مدى وحجم البطالة التي يعانى منها الشباب في المجتمع . وذهب %90من حاالت الدراسة الميدانية إلى أن الشباب يعانى من اضطراب وإحباط شديد سواء من ضعف األمل في وجود فرصة للعمل أو الزواج وتكاليفه وما يترتب عليه من انتشار القيم السلبية والهابطة واالنحرافات بأنواعها حتى وصلت لدرجة تخريب الذات .مما يفضى إلى التهميش واإلحساس باالغتراب وضعف االنتماء .وها هي حالة منهم تقول (بعد التخرج كنت فرحان إننى أنهيت دراستى بنجاح وفاكر العملية سهلة وأن الشباب ال يبذل سدت جميع األبواب في الجهد الكافى للحصول على فرصة عمل ولكن :بعد أن ُ وجهى على مدار الثالث سنوات الماضية فقدت األمل وكل يوم بيفوت بيزيد إحباطى لدرجة أننى عاوز أفضل نايم في البيت مش عاوز النهار يطلع وها هي حالة أخرى تقول ( ما يحسش بالنار إال اللى كبشها) ألن فاقد العمل فاقد لكل شىء فاقد لهويته وشخصيته ملىء باليأس واإلحباط ،يحس بالعجز -رغم ما بداخله من طاقة وقدره على العمل واإلبداع – والظلم لذا فشباب وصل إلى هذا الحد من التهميش واالغتراب واإلحباط يعد بمثابة قنبلة موقوتة يُتوقع منه أى شيء . يؤكد ذلك ما حدث في " المغرب " حيث قام مجموعة من الشباب بما يزيد على 300شاب ال يجدون فرصة عمل باعتصامهم في مقر احد مراكز الحرف اليدوية لمدة كبيرة بلغت عدة أشهر في يوليو عام 1991م في مدينة سالة وسميت " بحركة سالة " وقامت الحكومة والقطاع الخاص بتوفير فرص عمل للبعض منهم ( )30وكان من الممكن أن تتحول إلى ثورة ال يحمد عقباها نتيجة ما يعانونه من بطالة . وتذهب حالة أخرى إلى أن الشباب الذي يحتاج إلى المال تنازل عن بعض طموحاته في ظل ندرة فرص العمل وقبوله أعمال يدوية أو حرفية (رغم نظرة المجتمع الدونية للبعض منها ) أو قبول العمل في بعض المناطق السياحية والمطاعم ،والجري وراء حلم السفر عبر قنوات ربما تكون وهمية أو بطرق غير شرعية وجميعها تخضع لقانون الصدفة وقد تكلفه أحيانا ً حياته ال قدر هللا . أو تهبط عليه ثروة (من سيربح المليون . )..أما إذا كان الشباب ينتمي إلى أسرة غنية فتفتح له مشروع غير منتج كوفي شوب ،نادي كمبيوتر ..ومن لم يجد هذا وال ذاك فهو يكون عرضة لتيارات مختلفة أو يقبل على اإلدمان أو السرقة أو العنف إلى غير ذلك . يؤكد ذلك نتائج دراسة ميدانية أشارات إلى أن معظم أعمال العنف ترتكب من أفراد ال يجدون فرصة عمل مناسبة وجاءت في المرتبة األولى بنسبة %73.8وهذا يدعم انتشار الممارسات الغير سوية في المجتمع نتيجة قله فرص التشغيل (. )31 ونكتفي بعرض ما جاء على لسان هذه الحالة التي أشارت إلى أن هناك أفكار خطيرة يتناقلها الشباب – وهى في تزايد – وتتمثل في الزواج من أجنبيات للحصول على الجنسية وحلم السفر ..الخ بل يذهب الشباب خصيصا ُ للعمل في شرم الشيخ كي يتزوج من أجنبيه .مما يشكل خطرا ً على االنتماء الوطني وتهديد لكيان المجتمع وهدر لطاقاته الشبابية .يدعم ذلك نتائج بحث أجراه المركز القومي للبحوث االجتماعية والجنائية بالقاهرة ،إذ ذهب إلى أن اخطر المشكالت التي تترتب على بطالة الشباب ما يتولد عنها من مشاكل تمس الجوانب السياسية واألمنية في المجتمع (. )32 وفى ظل هذه السلبيات أشارت حاالت الدراسة إلى أن الحل بسيط ويكمن في التخطيط الجيد المستمر والمتكامل واالستثمارات الوطنية في مشروعات منتجة والعمل من أجل المصلحة العام وكل ذلك يتحقق من خالل االعتماد على الذات وتحسين التعليم وتطوير القوانين والمشاركة المجتمعية لكل شرائح المجتمع في ظل تعاون عربي مشترك . كل ما سبق يؤكد أن العمل هو نقطة االنطالق األساسية لمواجهة الحياة العامة كفرد مستقل ومسئول ،ويأتي تناولنا لقضية البطالة وتداعياتها كواقع يعيشه ويتعايش معه الشباب ويؤثر عليه سلبيا ً (بتدمير للذات – هدر للطاقات – االغتراب – ضعف االنتماء – التهميش – الجريمة بأنواعها – العنف – إنهيار القيم ) ...؛ فالعمل يعد المرحلة األساسية بعد التعليم من اجل بناء مستقبله وإشباع حاجاته األساسية وتحقيق حلمه في الزواج وتكوين أسرة وتحمل مسئولياته . وعلى هذا األساس فمدى رضائه أو إحباطه ،نجاحه أو فشله في تحصيل فرصة عمل يحدد موقعه /موقفه ،على آفاق المستقبل .بل ويحدد أيضا النقطة التي يقع فيها مجتمعه على متصل التقدم والتأخر . خاتمة : تعد البطالة من أكثر المشكالت التي استحوذت على اهتمام الباحثين العرب ،وال يرجع ذلك فقط إلى تزايد أعداد العاطلين بالدول العربية خاصة فيما بين الخريجين من الجامعات والمدارس العليا ،بل أيضا ألن البطالة تعد انعكاسا لقضايا أخطر بكثير لم تحل حتى اآلن ،والزالت تلقى بتداعياتها على مختلف أوجه الحياة االقتصادية واالجتماعية بالدول العربية .مثل قضية نوعية التعليم، وقضية الزيادة السكانية بمعدالت أعلى كثيرا ً من مثيالتها بالدول األخرى ،حيث يبلغ معدل نمو السكان %3سنويا ً بالدول العربية ،حتى وصل حجم سكان الوطن العربي إلى حوالي 266مليون نسمة سنة 2000م ،وهى زيادة ضخمة تستدعى بذل جهودا ً مضنية الستيعاب وتدريب وتقديم الخدمات لهذا التكدس البشرى الضخم بما يتماشى مع التطورات العالمية من خالل خطط وخدمات التعليم والصحة واالتصاالت . ومن الصعب القول بأن أي دولة عربية تمتلك إستراتيجية ومنهاجا ً واضحا ً للتوظيف ينطوي على سياسات تشغيل متكاملة تتضمن برامج لحماية المعرضون للبطالة ،وبرامج لتطوير فرص العمل والعمالة واإلنتاجية بالسوق . ذلك أن سياسات التوظيف الفعالة والمتكاملة ينبغي أن تتضمن : أوالً :إجراءات عالجية لمشكلة البطالة مثل :اإلعانات االجتماعية والتأمين الصحي وتوفير فرص عمل مؤقتة ،وغيرها من اإلجراءات السريعة لمواجهة األزمة ،والمساعدة على تحمل تكاليف االقتصاد الرأسمالي ،من خالل برامج لزيادة الدخل ودعم األنشطة اإلنتاجية . إجراءات تعتمد على المبادرة والعمل االيجابي بهدف محاصرة ثانياً: مشكلة نقص التوظيف منذ البداية ،وعدم االنتظار حتى تتفاقم وتظهر بشكل حاد ،يصعب على اإلجراءات العالجية مواجهته .ومثل هذه تستهدف إعادة تدريب العمالة بغرض إعادة توظيفها ،وتطوير مهارات جديدة ،بما يؤدى لزيادة االستثمار البشرى الذي يعد أفضل أنواع االستثمارات .أي أنها إجراءات تتخذ من خالل الجهود التنموية في إطار خطة الدولة ،وعادة ما تشمل عدة عناصر : - 1محاوالت التوفيق بين جانبي العرض والطلب على العمالة باألسواق، بحيث أال يعمل النظام التعليمي على تفريخ أعداد من الخريجين ال يجدون فرصا ً حقيقية لالستفادة بمؤهالتهم ،بما يتيح للدولة إكتساب المردود الحقيقي لالستثمارات التي أنفقتها على التعليم والتربية .وبحيث تتجه خطط وبرامج االستثمار بشكل عام الستخدام تكنولوجيا أكثر كثافة في العمالة ،وتتطلب مهارات متوافرة محليا ً . - 2توظيف األفراد الذين يعانون من البطالة االحتكاكية ،Frictional وتوفير السبل المالئمة لتسهيل حركة تنقالت العمالة بين الوظائف المختلفة . - 3التعامل اإليجابي مع البطالة الهيكلية ونقص الطلب على العمل ،عن طريق رفع قدرات وكفاءات األفراد اإلنتاجية ،وتحسين درجة الموائمة بين العامل والوظيفة . - 4توفير قاعدة بيانات عن أسواق العمل ،ووضع البرامج الالزمة لعالج القصور في األسواق - 5برامج التدريب والتأهيل الهادفة لزيادة إنتاجية الفرد ،وبالتالي زيادة دخله ،وزيادة معدالت التراكم الرأسمالي ،مما يوفر المناخ إلقامة وحدات إنتاجية واستثمارات جديدة يمكنها خلق فرص العمل للقادمين الجدد إلى أسواق العمالة . أهم التوصيات : مما سبق يؤكد أنه بتوفير فرص عمل للشباب نقضى على معظم إن لم يكن كل المصاحبات االجتماعية السلبية وذلك من خالل : االهتمام بجودة التعليم وربطه بسوق العمل واكتساب المهارات الجديدة. زيادة االستثمارات . االهتمام بالزراعة وزيادة رقعة األرض الزراعية . تشجيع المشروعات الصغيرة . -تفعيل التعاون العربي . المراجع: United Nation Globlaization And Labour. Markets in 1the Escwa Region, new York, 2001, p. 16. محمود عبد الفضيل ،مصر والعالم على أعتاب ألفية جديدة ،مكتبة - 2 األسرة 2001 ،ص ص . 12 – 10 Assaad, Regui, the Effect of Child Work On School 3Enroiiment In Egypt the Workshop is Organized by the Economic Research Fortum for the Arab Countries, Iran, Turkey and World bank, July, 2001, pp. 4 – 5 . - 4أسامة ماهر حسين ،دراسة نقدية لمشروع مبارك /كول في مجال التعليم الفنى في مصر ،مجلة مستقبل التربية العربية ،المجلد الثامن ن العدد 26 يوليو ،2002ص ص . 188 – 187 - 5سيد محمد عبد المقصود ،قضية قصور التشغيل " البطالة وعالقاتها بجودة التعليم ،سلسلة قضايا التخطيط والتنمية ،رقم ،174معهد التخطيط القومى ،يوليو ،2003ص ص .48 – 47 - 6محمود عبد الفضيل ،مرجع سابق ،ص ص . 15 – 13 - 7عبد الباسط عبد المعطى ،البحث اإلجتماعي ،محاولة نحو رؤية نقدية لمنهجه وأبعاده ،دار المعرفة الجامعية ،1987 ،ص . 362 United Nations, Responding to Globa Lization: Skil 8formation and Unempbyment Policies, New York. Bloom, David E., Mastering Globalization: From 9Ideals to Action on Higher Education Reform Harrard University, 19 September, 2002, pp. 2 – 3 . - 10خالد الزواوى ،البطالة في الوطن العربي :المشكلة والحل ،مجموعة النيل العـربية ،2002 ،ص . 19 United Nations, responding to Globalization, Op. Cit., 11p. 37. - 12تقرير التنمية البشرية ،معهد التخطيط القومى ،2003 ،ص . 2 - 13جامعة الدول العربية ،التقرير االقتصادى العربي الموحد ،2002 ،ص . 24 UNCTAD, "Mobilization of Domestic Resources for 14Poverty Alleviation" Geneva 24, Jan, 1994, pA/3022 . - 15رمزى زكى ،االقتصاد السياسى للبطالة :تحليل ألخطر مشكالت الرأسمالية المعاصرة ،سلسة عالم المعرفة ،عدد ،226الكويت ،أكتوبر 1997ن ص . 507 – 501 - 16يوسف إبراهيم ،اتجاهات سوق العمل في االقتصاد الكويتى ،مجلة العلوم االجتماعية ،مجلد ،24عدد ،4الكويت ،شتاء ،1996ص . 31 - 17تقرير التنمية اإلنسانية العربية ،نحو إقامة مجتمع المعرفة،2003 ، ص ص 156 – 155 - 18المرجع السابق ،ص . 138 - 19التقرير العربي الموحد ،مرجع سابق ،ص ص . 25 – 24 - 20معهد التخطيط القومى ،تقرير التنمية البشرية ،مرجع سابق،2003 ، ص . 87 - 21أسماء اللحام " ،أوضاع القوى العاملة والتشغيل في القطر العربي السورى " ندوة سياسات التشغيل في البلدان العربية ،القاهرة12 – 10 ،مايو ،1992ص ص . 10 – 2 - 22أحمد األشقر " ،العمالة السورية في دول الخليج ،الهجرة واالستخدام والبطالة في ظل اإلصالح االقتصادى والمتغيرات اإلقليمية في ج.م.ع،. االتحاد العام لنقابات عمال مصر مع منظمة العمل الدولية ،القاهرة. 1991 ، - 23عبد هللا غلوم ،التركيبة السكانية وأزمة توظيف العمالة في الكويت "، مجلة الكويت االقتصادية ،العدد األول ،السنة األولى ،ص . 46 - 24المؤسسة العربية للتشغيل" ،الوضع الحالى للقوى العاملة والتشغيل في البالد العربية " ،ندوة سياسات التشغيل في األقطار العربية ،منظمة العمل العربية بالتعاون مع البرنامج اإلنمائي لألمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية، القاهرة من ،1993/3/31 – 29ص ص . 163 – 74 - 25اإلسكوا " األثر االجتماعي إلعادة الهيكلة مع تركيز خاص على البطالة " األمم المتحدة ،نيويورك ELESCWA/SD/9914 ،2000 W.B. "Republic of Tunisia, the Social, Protection 26system" April, 1993. - 27نجاح عبد العليم ،الخيار التكنولوجي وحل مشكلة البطالة في مصر، ندوة " مشكلة البطالة في جمهورية مصر العربية ،جامعة األزهر ،القاهرة، 16 – 14يوليو. 2001 ، - 28إسماعيل صبري عبد هللا ،العرب والعولمة :العولمة واالقتصاد والتنمية العربية ،مركز دراسات الوحدة العربية ،ندوة :العرب والعولمة، تحرير :أسامة أمين الخولي ،ط ،2بيروت ،ديسمبر ،1998 ،ص . 368 - 29أديب نعمه ،إشكاليات البحث في مجال الشباب ومقترحات مستقبلية، اجتماع الجزاء اإلقليمي حول الحالة المعرفية لمسرح وبحوث الشباب في اإلقليم العربي ،شرم الشيخ ،القاهرة 21 – 19 ،نوفمبر. 2005 ، - 30إيمان فرج ،األبعاد االجتماعية واالقتصادية والثقافية للشباب والمراهقة ،المنتدى العربي للسكان ،بيروت 19 ،نوفمبر ،2004 ،ص . 28 - 31مهدي محمد القصاص ،عنف الشباب :محاولة في التفسير ،مجله كلية اآلداب ،جامعه المنصورة ،يناير ،2005 ،ص . 49 للمزيد راجع أيضا :سميحة نصر ،العنف بين طالب المدارس :التقرير االجتماعي ،إشراف :احمد زايد ،المجلد األول ،المركز القومي للبحوث االجتماعية والجنائية ،القاهرة. 2004 ، - 32سلوى العامري ،أجيال مستقبل مصر :أوضاعهم المتغيرة وتصوراتهم المستقبلية ،المركز القومي للبحوث االجتماعية والجنائية ،القاهرة ،2002 ،ص . 211راجع أيضا :مجلة الديمقراطية ،األجيال والسياسة ،مركز الدراسات السياسية واإلستراتيجية باألهرام ،العدد السادس ،القاهرة ،ربيع ،2002ص ص 140 – 65
© Copyright 2026 Paperzz