تحميل الملف المرفق

‫المصاحبات االجتماعية للبطالة‪ ،‬دراسة حالة‬
‫د‪ .‬مهدى محمد القصاص‬
‫جامعة المنصورة ‪ -‬مصر‪-‬‬
‫مقدمة ‪:‬‬
‫يشكل السكان عنصر أساسي من عناصر التنمية الشاملة في المجتمع‪،‬‬
‫وأن تنمية رأس المال البشرى‪ ،‬يفوق في أهميته رأس المال المادي وبالتالي‬
‫إهدارها وبقائها بدون عمل هو هدر للتنمية المجتمعية الشاملة التي تعد أساس‬
‫بناء وتقدم المجتمعات ‪.‬‬
‫وتشير نتائج الدراسات واألبحاث الميدانية وكذلك الواقع الحياتي اليومي‬
‫الملموس إلى تزايد مشكلة البطالة‪ ،‬مما إنعكس على نسيج الحياة االجتماعية‬
‫وكرس االنقسامات الطبقية ومس االنتماء والهوية الوطنية ‪.‬‬
‫والبطالة تعد المشكلة األساسية التي تعانى منها غالبية اقتصاديات العالم‬
‫بدرجات متفاوتة (خاصة الدول العربية) لذا تتطلب سياسات شاملة للتشغيل‬
‫داخل كل دولة عربية أو في تبادل العمالة بين بعضها البعض‪ ،‬وإجراءات كفيلة‬
‫بمواجهة أنواعها المختلفة‪ ،‬خاصة وان مصر تعانى من البطالة بأنواعها‬
‫المختلفة ‪.‬‬
‫كما أن تزايد حجم البطالة عاما ً بعد عام يعتبر إهدار واضح للقدرات‬
‫البشرية واستمرارية ذلك يشكل خطورة بالغة ليس على االقتصاد الوطني فقط‬
‫والمتمثل في شكل هدر لهذه الموارد وإنما يمثل خطورة على األمن القومي‬
‫لمصر ‪ .‬إذ أن اآلثار السلبية للبطالة اجتماعيا ً وسياسيا ً (إضافة إلى آثارها‬
‫االقتصادية الواضحة) يمكن أن تشكل خطرا ً على بقاء الوطن ‪ .‬لذا يجب على‬
‫القيادة السياسية تركيز الجهود والسياسات لمحاولة التغلب عليها وهذا ما طرحه‬
‫الرئيس في برنامجه االنتخابي‪.‬‬
‫هدف البحث ‪:‬‬
‫يهدف البحث إلى الوقوف على أهم المصاحبات االجتماعية السلبية في‬
‫ظل تنامي ظاهرة البطالة وفشل سياسات التكيف الهيكلي في الحد من هذه‬
‫الظاهرة وتداعيات ذلك على الشباب في مصر ‪.‬‬
‫منهجية البحث وتساؤالته‪:‬‬
‫يتبع البحث منهجا وصفيا تحليال وتعد إشكالية البحث هي غياب‬
‫االستراتيجيات الفعالة لمواجهة عملية البطالة والتي تتضمن سياسات وبرامج‬
‫وتخطيط علمي للقوى البشرية‪ ،‬بما يستهدف باألساس عالج مواطن القصور‬
‫في أسواق العمل وزيادة الموائمة بين العرض والطلب على القوى العاملة بما‬
‫أدت إليه هذه اإلشكالية من تبعات وأزمات ليس على الصعيد االقتصادي فحسب‬
‫ولكن األخطر مصاحباتها االجتماعية الواضحة على الشباب أنفسهم وأسرهم‬
‫والمجتمع بأسره ‪.‬‬
‫من خالل هذه اإلشكالية يطرح البحث التساؤل التالي ‪:‬‬
‫ما حجم البطالة في المجتمع وسياسات التشغيل المتبعة واآلثار‬
‫االقتصادية واالجتماعية والسياسية ؟‬
‫وسيتم اإلجابة على هذا التساؤل من خالل عرض لمشكلة البطالة‬
‫وتناميها في ظل العولمة وتقليص دور الدولة في تعيين الخريجين والزيادة‬
‫المستمرة في عدد السكان وما ترتب على سياسة الخصخصة ثم نعرض‬
‫لسياسات عدد من الدول العربية في مواجهة ظاهرة البطالة وكذلك عدد من‬
‫دراسات الحالة الميدانية " عشرون حالة " من خريجي طالب كلية اآلداب –‬
‫جامعة المنصورة – مصر من الجنسين بطريقة عشوائية وذلك خالل شهر يناير‬
‫‪ 2006‬من خالل دليل للمقابلة شمل خمس محاور هي ‪ :‬حجم مشكلة البطالة‪،‬‬
‫دور الدولة فيها‪ ،‬دور الشباب في التعامل معها‪ ،‬أثرها على حياة الشباب‬
‫االقتصادية واالجتماعية والسياسية وانعكاس ذلك على المجتمع ككل‪ ،‬الحلول‬
‫المقترحة والرؤى المستقبلية ‪.‬‬
‫واعتمدنا على المقابلة كوسيلة لجمع البيانات إضافة إلى المناقشة‬
‫الجماعية مع عدد من طالبي بجامعة المنصورة من خالل المقابالت الحرة ‪.‬‬
‫وتتمثل خصائص العينة في أنهم من خريجي كلية اآلداب – جامعة المنصورة‬
‫أو ملتحقون بالدراسات العليا بها ‪.‬‬
‫وسننطلق من مفهوم أن البطالة هي حالة عدم توفر العمل ألي شخص‬
‫راغب فيه مع قدرته عليه نظرا ً لحالة السوق‪.‬‬
‫وفيما يلي نعرض للمحاور التالية‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬أشكال جديدة للبطالة وخطورتها ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬سياسات الدول العربية في مواجهة البطالة وتداعياتها ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬نتائج الدراسة الميدانية ‪ :‬الواقع والرؤى المستقبلية ‪.‬‬
‫ خاتمة‪ :‬أهم التوصيات‪.‬‬‫أوال ‪ :‬أشكال جديدة للبطالة وخطورتها‪:‬‬
‫تعد تقارير التنمية البشرية التي يصدرها معهد التخطيط القومي منذ عام‬
‫‪ 1994‬وحتى اآلن أساسا للحصول على معلومات غنية عن األوضاع التي‬
‫يعيشها الناس ونوعية حياتهم ومستويات تعليمهم ومجاالت عملهم‪ ،‬كما تركز‬
‫على رأس المال البشرى وسبل تطويره ورفع كفائتة ليتمكنوا من الحصول‬
‫على فرص الحياة العادلة من خالل دخل يكفى للتمتع بنوعية حياة أفضل وال‬
‫يتأتى ذلك إال بالحصول على فرصة عمل جيدة كريمة ‪.‬‬
‫وفى ظل عصر االنفتاح االقتصادي و التجاري والثقافي وسقوط كافة‬
‫الحواجز بفضل ثورة تكنولوجيا المعلومات واالتصال والتي تمثل تحديات‬
‫تواجه جميع دول العالم وذلك من خالل التحول السريع في فرص العمل‬
‫واألسواق في كل المجتمعات ‪ .‬فبعد إن حلت الميكنة بشكل كبير في الزراعة‬
‫وفقد العديد من فرص العمل استوعبت المصانع ماليين من فرص العمل التي‬
‫فقدوها فيما بين الخمسينيات والثمانينات وقام النمو السريع لقطاع الخدمات‬
‫بإعادة توظيف العديد من العمال ذوى الياقات الزرقاء الذين فقدوا أعمالهم في‬
‫ظل التقنيات العالية وبشكل عام فان القطاعات الثالثة ( الزراعة – الصناعة –‬
‫الخدمات ) في النظام االقتصادي التقليدي‪ ،‬دخلت في عصر الروبوت‪ ،‬األمر‬
‫الذي سيؤدى إلى بطالة إجبارية للماليين‪ ،‬كما ال يوجد اآلن قطاع جديد يتوقع‬
‫تطويره بحيث يكون قادر على استيعاب هؤالء الماليين الذين سيتم االستغناء‬
‫عنهم في الدول النامية بشكل أساسي كنتيجة إلعادة البناء السريعة ‪ .‬واالحتمال‬
‫الوحيد لظهور قطاع جديد يتمثل في قطاع المعلومات والذي يتطلب فئات قليلة‬
‫مختارة ولن يعوض ذلك سوى جزء بسيط من الوظائف التي سيتم فقدانها في‬
‫( ‪)1‬‬
‫العقود القادمة في ظل ثورة المعلومات واالتصاالت‪.‬‬
‫والمالحظ أن ثورة االلكترونيات وما رافقها من تحوالت في أنماط‬
‫اإلنتاج وإشكال التبادل وأنماط االستهالك أدت إلى ‪ :‬التغيرات والتحوالت في‬
‫مجال التوظيف وتنظيم العمل وأداء أسواق العمل ومنها تغيرات في التركيب‬
‫المهارى والمهني لقوة العمل إذ بدأنا نشهد التقلص التدريجي لفئات العمالة‬
‫( الماهرة ) و(نصف الماهرة ) لصالح الفئات ( الفنية والمهنية ) األكثر اتصاال‬
‫بأساليب تكنولوجيا المعلومات واالتصاالت كما أدت إلى تغيرات جذرية في‬
‫مفهوم ( تنقلية العمل) ‪ labour Mobility‬فلم يعد مفهوم ( التنقلية ) مرتبطا‬
‫( بالتنقلية الجغرافية ) ‪ Geographical mobility‬بل أصبح هناك تنقلية محا‬
‫زيه للعمل على الصعيد العالمي ‪ .‬يضاف إلى ذلك تغير نمط العالقة التعاقدية‬
‫بين ( العامل ) و ( رب العمل ) حيث أصبح هناك مزيد من االعتماد على‬
‫( العمالة التي تعمل من منازلها ) ‪ Out Workers‬لحساب المنشآت الصناعية‬
‫و الحرفية الحديثة ‪.‬‬
‫كما يتم اللجوء بشكل متزايد ( للعمالة بعض الوقت ) وليس ( كل‬
‫الوقت)(‪ . )2‬مما أدى إلى أنواع متعددة من العمل من بينها العمل الشامل العمل‬
‫( ‪) 3‬‬
‫االستثنائي‪ ،‬عمل السوق‪ ،‬الساعات المتقطعة للعمل‪ ،‬الفترة المحدودة‬
‫وسوق العمل ليس سوقا عادية حيث أن دور العرض والطلب على العمل محدد‬
‫نسبيا بأربعة أسباب رئيسية هي ‪:‬‬
‫‪ ‬أن العمل ليس سلعة يمكن رؤيتها ولمسها‬
‫‪ ‬أنها تتعامل مع قوى بشرية لها أحاسيس ومسؤوليات وطموحات ال‬
‫يمكن تجاهلها فاإلنسان يستخدم المعارف والمهارات التي يمتلكها لكي يحصل‬
‫على الدخل المناسب له وألسرته‪.‬‬
‫‪ ‬سوق العمل يعتبر سوقا غير مكتملة‪ ،‬بسبب النقص في معلومات‬
‫العرض والطلب وصعوبة الحصول عليها سواء بالنسبة للخريجين أو أصحاب‬
‫األعمال‪.‬‬
‫‪ ‬العالقات الشخصية والدور الذي تلعبه في الحصول على األعمال‬
‫متجاهلة آليات السوق والتزاماتها‪.‬‬
‫وتقسيم األسواق من منظور مستويات األجور وشروط العمل وظروفه‬
‫إلى قسمين‪ :‬سوق عمل أولية وأخرى ثانوية فالسوق األولية ‪ :‬توفر الوظائف‬
‫ذات األجور العالية‪ ،‬وشروط العمل الجيدة‪ ،‬واالستقرار والدرجة العالية من‬
‫المساواة في تطبيق قواعد العمل وفرص الترقي أما وظائف السوق الثانوية‪:‬‬
‫فهي وظائف ذات أجور منخفضة وشروط عمل مجحفة واستخدام غير مستقر‪،‬‬
‫(‪)4‬‬
‫وقواعد عمل تعسفية إضافة إلى فرص محدودة جدا للترقي‬
‫وفى ظل ذلك ساء الوضع االقتصادي العالمي واتسم االقتصاد بالتراخي‬
‫والتباطؤ‪ ،‬بل والكساد واألزمات‪ ،‬مما أثر كثيرا في أداء االقتصاد المصري‬
‫نتيجة ارتباطه باالقتصاد العالمي‪ ،‬باإلضافة إلى مشاكله الداخلية مثل مشكلة‬
‫سعر الصرف وسعر الفائدة وما ترتب على اإلصالح االقتصادي والخصخصة‬
‫والمعاش المبكر‪ ،‬مما أدى إلى عدم تحقيق أهداف التشغيل في الخطة الثالثة‬
‫حيث لم تحقق سوى ‪ 571‬ألف فرصة عمل بمتوسط سنوي قدرة ‪ 114.2‬ألف‬
‫فرصة عمل وهو أقل من مقابل اإلحالل والتقاعد كما أثرت األحوال االقتصادية‬
‫على الخطة الرابعة للسنوات ‪ 2002 / 2001 – 1998 / 1997‬وأخذت‬
‫البطالة في التزايد بشكل كبير نظرا لما يضخه قطاع التعليم سنويا في سوق‬
‫العمل الذي ال يستوعب أي داخل جديد من عرض العمل المتاح و أن قصور‬
‫االقتصاد المصري عن استيعاب عرض العمل المتاح ( البطالة الباحثة عن‬
‫عمل ) منذ أواخر السبعينيات وتفاقم الوضع في عقد الثمانيات من القرن‬
‫الماضي‪ ،‬وتوقف التشغيل الكامل خالل التسعينات وزاد عدد المتعطلين إلى أن‬
‫بلغ ‪ 1.78‬مليون فرد عام ‪ ،2001‬وال تكمن مشكلة البطالة في حجمها فقط‪ ،‬بل‬
‫تعدى ذلك إلى هيكل البطالة‪ ،‬حيث تركزت بين صغار السن من الشباب‬
‫خريجي مراحل التعليم من حملة المؤهالت المتوسطة والعليا كما أنها تنتشر‬
‫بشكل أكبر في الحضر عنة في الريف ‪ .‬يؤكد ذلك قصور التشغيل في الخطط‬
‫الخماسية اعتبارا من عام ‪ 97/96 - 82 / 81‬وتأثيرها في تفاقم حجم البطالة‪.‬‬
‫( ‪ ) 5‬راجع الجدول رقم (‪)1‬‬
‫جدول رقم (‪ :)1‬حالة التشغيل خالل الخطط الخماسية ‪97 /96 – 82 /81‬‬
‫فرص العمل باآللف‬
‫السنة‬
‫مستوى‬
‫التشغيل‬
‫القائم فعال‬
‫مستوى‬
‫التشغيل‬
‫المتوقع‬
‫في‬
‫نهاية‬
‫الخطة‬
‫هدف الخطة‬
‫‪5‬سنوات‬
‫سنويا‬
‫مستوى‬
‫التشغيل‬
‫المحقق‬
‫الزيادة‬
‫المحققة في‬
‫التشغيل‬
‫التشغيل‬
‫المحقق‬
‫ناقص (‪)-‬‬
‫المتوقع‬
‫‪ 5‬سنوات‬
‫سنويا‬
‫العجز السنوى في‬
‫مستوى التشغيل‬
‫‪82/81‬‬
‫‪10702.4‬‬
‫‪12814‬‬
‫‪2111.6‬‬
‫‪422.3‬‬
‫‪12209‬‬
‫‪1506.6‬‬
‫‪301.32‬‬
‫‪605 -‬‬
‫‪121-‬‬
‫‪87/86‬‬
‫‪12209‬‬
‫‪14659‬‬
‫‪2450‬‬
‫‪490‬‬
‫‪13900‬‬
‫‪1691‬‬
‫‪338.2‬‬
‫‪759 -‬‬
‫‪151.8‬‬
‫‪92/91‬‬
‫‪13900‬‬
‫‪17090‬‬
‫‪3190‬‬
‫‪638‬‬
‫‪15612‬‬
‫‪1712‬‬
‫‪342.4‬‬
‫‪97/96‬‬
‫‪15612‬‬
‫‪18802‬‬
‫‪3190‬‬
‫‪638‬‬
‫‪16183‬‬
‫‪571‬‬
‫‪114.2‬‬
‫‪1478‬‬
‫‬‫‪2619‬‬
‫‪-‬‬
‫‪295.6‬‬
‫المصدر‪ :‬سيد محمد عبد المقصود‪ ،‬قضية التشغيل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪0 48‬‬
‫كما أدت ثورة االتصاالت والمعلومات إلى تحوالت مهمة في أنماط‬
‫وأساليب اإلنتاج نتيجة استخدام الكمبيوتر ووصالت ( األقمار الصناعية ) مما‬
‫أدى إلى تأكل مفــهوم ( المصنـع التقليدي ) و ( خط اإلنتاج ) ولعل أهم‬
‫التحوالت في مجال اإلنتاج يمكن إيجازها في األتي ‪:‬‬
‫ ظهور مجموعه جديدة ومستحدثه من السلع غير الملموسة‬‫ االعتماد المتزايد على ( مواد وخامات ) من طراز جديد يجرى تخليقها‬‫بأساليب معمليه تركيبيه وتقنيه حديثه ‪.‬‬
‫ االعتماد المتزايد في العمليات اإلنتاجية على العمالة االصطناعية التي‬‫تسمى بالروبوت ‪.‬‬
‫ أدت ثورة المعلومات واالتصاالت إلى مزيد من ( التوزيع غير‬‫(‪)6‬‬
‫المتكافئ ) لعناصر القوة االقتصادية ‪.‬‬
‫ما سبق يؤكد أن فرص العمل في ظل العولمة يجب ان تتطور مع تطور‬
‫مجتمع المعلومات‪ ،‬وهذا يتطلب أساليب جديدة للتعليم والتعلم الذاتي والقدرة‬
‫على اإلنتاج عالي الجودة والمعتمد على مواد غير تقليدية في ظل بناء اجتماعي‬
‫يُعلى من شان القيم االيجابية ‪.‬‬
‫أما إذا كان بناء اجتماعيا مشوها‪ ،‬من منظور التخلف وتطويرا مجتمعيا‬
‫مشوها‪ ،‬يصاحبه تطور علمي مشوه‪ ،‬فانحسار اإلنتاج‪ ،‬وتعطيل القوى المنتجة‬
‫(‪)7‬‬
‫عموما يصنع هوه‪ ،‬ويفصل بين العلم والعمل ‪.‬‬
‫مما ينعكس على فرص العمل حيث يعد التوظيف حلقة الوصل التي‬
‫تترجم التعليم إلى نمو وتوزيع عادل لهذا النمو وعلية فعند قطع هذه الحلقة‪،‬‬
‫‪523.8‬‬
‫تحدث أثار سلبية على الفرد والمجتمع ‪ .‬ويلقى هذا بظالله على نظم التعليم التي‬
‫ال توفر مهارات القرن الحادي والعشرين فهي وان وفرت تقنيات التعليم‬
‫األساسية إال أنها تفتقر لروح اإلبداع والخلق كما أنها تفتقد القدرة على الربط‬
‫بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل ( ‪.) 8‬‬
‫وتعد هذه من المشكالت الواضحة في العالم العربي في بلدان مثل مصر‬
‫واألردن إذ أن معظم خريجي الجامعات بدون عمل نظرا ً للفشل في االرتباط‬
‫بقنوات التجارة العالمية ‪ .‬وقاد هذا النوع من االنعزال النسبي إلى الركود‬
‫االقتصادي في عديد من دول الشرق األوسط فالهند على سبيل المثال قد استفادة‬
‫من العولمة عن طريق بناء صناعتها الهندسية لبرامج الكمبيوتر ( ‪Soft‬‬
‫‪ ) Ware‬من خالل مشروعات جديدة في ( بنجالور‪ ،‬هابد باد ) فهناك ‪ 80‬ألف‬
‫(‪)9‬‬
‫شخص يعملوا في صناعات التكنولوجيا المتقدمة في بنجالور ‪.‬‬
‫والبطالة تعد مظهر من مظاهر الخلل في البناء االقتصادي وأنوعها‬
‫متعددة إذ تختلف باختالف طبيعة النظر إليها ال من خالل الجنس أو العمر أو‬
‫الحالة التعليمية‪ ،‬أو المهنة‪ ،‬فقط بل يمكن النظر إليها من خالل الدورة‬
‫االقتصادية‪ ،‬فتسمى بطالة دورية‪ ،‬أو بطالة احتكاكية‪ ،‬وكما ينظر إليها من خالل‬
‫التنقل بين المهن المختلفة‪ ،‬وبطالة هيكلية وهى البطالة التي تحدث نتيجة‬
‫حدوث تغيرات هيكلية في االقتصاد الوطني وكذلك هناك البطالة الموسمية أو‬
‫(‪) 10‬‬
‫العرضية ‪ ..‬الخ‬
‫وبالرغم من إنشاء برنامج التوظيف القومي الذي يهدف الستيعاب‪896‬‬
‫ألف وافد جديد لقوة العمل في وظائف حكومية محددة وبرامج تدريبية وبرامج‬
‫الصندوق االجتماعي ‪.‬فإن البطالة الزالت من الموضوعان الملحة ‪.‬أضف إلى‬
‫ذلك أنه بالرغم من ارتفاع نسبة البطالة‪ ،‬فإن قطاعات العمل يصعب عليها إيجاد‬
‫العامل المؤهل‪ ،‬وذلك الن النظام التدريبي يخفق في إنتاج المهارات المطلوبة‬
‫لسوق العمل‪ .‬و وفقا ً لتقرير منظمة العمل الدولية فإن مراكز التدريب تقليدية‬
‫ومليئة بمعلمين غير مؤهلين وال يتوفر لهم الحافز أو المقابل المادي المناسب‬
‫( ‪) 11‬‬
‫كما أنهم غالبا ً ما يفتقروا للخبرة العملية وال يمتلكوا وسائل مواكبة التقدم‬
‫و تشير البيانات أن البطالة من أهم المشكالت في مصر حيث تبلغ النسبة‬
‫‪ %9‬كمتوسط من قوة العمل على مستوى الدولة ولكن هذه النسبة تزداد في‬
‫بعض المحافظات كما أنها تظهر بصفة واضحة بين اإلناث وكذا البالغين ( ‪-15‬‬
‫‪ ) %22.4 ،%19.8 ( ) 29‬على الترتيب ‪.‬كما أنها ترتفع في الريف بصفه‬
‫عامة مقارنة بالحضر‪ .‬ومشاركة المرأة في قوة العمل الرسمية منخفضة نسبيا ً‬
‫( ‪) 12‬‬
‫حيث ال تتعدى ‪ %25‬في أي من محافظات الجمهورية‪.‬‬
‫ويعزى " التقرير االقتصادي العربي الموحد " تفاقم مشكلة البطالة في‬
‫الدول العربية إلى جملة من األسباب منها في جانب العرض ‪ :‬المعدالت‬
‫العالية لنمو السكان وبالتالي األعداد المتزايدة للداخلين إلى سوق العمل والهجرة‬
‫المتزايدة من الريف إلى المدن‪ ،‬ودخول المرأة إلى سوق العمل‪ ،‬وضعف التعليم‬
‫الجامعي وعدم مواءمته مع احتياجات السوق ‪ .‬وفى جانب الطلب‪ :‬فإن من أهم‬
‫أسباب تفاقم هذه المشكلة ‪ .‬معدالت النمو غير الكافية التي سجلتها االقتصاديات‬
‫العربية والتي لم تتمكن من خلق فرص العمل بما يتالءم مع جانب العرض ‪.‬‬
‫وعدم إحراز تقدم ملموس على صعيد تنويع القاعدة اإلنتاجية ‪ .‬وذلك باإلضافة‬
‫إلى السياسات االستثمارية في بعض الدول العربية التي ركزت على‬
‫( ‪) 13‬‬
‫االستثمارات كثيفة رأس المال التي التحتاج لعمالة كبيرة‬
‫هذا يعني أن هناك العديد من التحديات التي تقف في سبيل توفير فرص‬
‫عمل إال انه من بين أهم المشكالت التي تواجه الحكومات هي مشكلة البطالة‬
‫التي تهدد بأخطار اجتماعية واقتصادية وسياسية كامنة وما يترتب عليها من‬
‫هجرة العقول والمهارات إلى الخارج والتي تهدد أمال التنمية المستديمة وبناء‬
‫القدرات التكنولوجية التي تمكننا من مالحقة التطورات والمستجدات العالمية ‪.‬‬
‫وال ترجع مشكلة البطالة فقط في تزايد أعداد العاطلين خاصة خريجي‬
‫الجامعات والمعاهد العليا‪ ،‬بل أيضا ً ألن البطالة تعد انعكاسا ً لقضايا أكثر‬
‫خطورة‪ ،‬وال زالت تُلقى بتداعياتها على مختلف أوجه الحياة االجتماعية‬
‫واالقتصادية والسياسية ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬سياسات الدول العربية في مواجهة البطالة وتداعياتها ‪:‬‬
‫تعمل الدول العربية على وضع السياسات لحل مشكلة قلة فرص العمل‬
‫بأساليب متعددة‪ ،‬إال أنها في األغلب األعم تقدم حلول جزئية يغلب عليها الطابع‬
‫اآلني وتفتقر إلى سياسة عامة مستقبلية ومستمرة‪.‬‬
‫وسوف نعرض لسياسات عدد من الدول منها‪ :‬مصر وسوريا واليمن‬
‫والكويت وتونس‬
‫‪ - 1‬مصر ‪:‬‬
‫لم يتضمن برنامج التكيف الهيكلي والتثبيت الذي انتهجته مصر في‬
‫الثمانيات أي سياسات مباشرة تتجه نحو عالج اآلثار االجتماعية لهذه البرامج‬
‫خاصة فيما يتعلق بالعمالة والفقر‪ .‬ولهذا فقد خال البرنامج من أي سياسات‬
‫للتشغيل والتوظيف‪ ،‬على الرغم من إشارته لضرورة حدوث معدالت عالية من‬
‫البطالة خاصة في المراحل األولى للبرنامج كنتيجة مباشرة للركود الناجم عن‬
‫السياسات المالية والنقدية ذات الطابع االنكماش‪ ،‬وأيضا على الرغم من إعالن‬
‫الحكومة تخليها عن االلتزام بتعيين الخريجين في الوظائف العامة‪ ،‬ووضع‬
‫سقوفا ً لألجور ‪.‬‬
‫وفى سنة ‪ 1991‬أنشأ الصندوق االجتماعي كآلية تستهدف حماية الفئات‬
‫األكثر تضررا ً من برنامج التكيف الهيكلي ‪ .‬وهذا ال يمثل شبكة أمان كافية لهذه‬
‫الفئات‪ ،‬ذلك أن سياسة التشغيل التي ينطوي عليها الصندوق ال تتضمن توفير‬
‫ضمان ضد البطالة أو برامج متكاملة للتوظيف ‪.‬‬
‫ورغم ذلك فقد تضمن برنامج الصندوق االجتماعي عدة برامج تقترب‬
‫من مواجهة تداعيات السياسات االقتصادية االنكماشية على التشغيل والعمالة‪،‬‬
‫منها ‪:‬‬
‫برنامج تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة‪ ،‬خاصة كثيفة‬
‫‪- 1‬‬
‫والمدرة للدخل‪ ،‬ويقدم االئتمان لتمويل رأس المال العامل والمعدات‬
‫العمالة‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫والمستلزمات ونفقات التشغيل‪ ،‬كما يقدم فرصا للتدريب المهني والفني‬
‫واإلداري ‪ .‬كما يقدم البرنامج منحا ً ألترد‪ ،‬للمساعدة الفنية والتدريب بهدف خلق‬
‫وظائف دائمة للخرجين العاطلين وصغار أصحاب المشروعات ‪.‬‬
‫برنامج تنقل العمالة الذي يقدم خدماته للشركات التي تحدث‬
‫‪- 2‬‬
‫تغييرات هيكلية تؤثر على العمالة بها‪ ،‬مما يوفر بداية متاحة أما العامل‪ ،‬مثل‬
‫التقاعد المبكر أو إعانة التدريب أو إعادة البطالة أو مشروع صغير أو فرصة‬
‫عمل بديلة ‪.‬‬
‫برنامج تطوير المنشآت التي تتولى تنفيذ المشروعات ورفع‬
‫‪- 3‬‬
‫كفاءتها الفنية واإلدارية‪ ،‬ودعم قدرتها التنظيمية‪ ،‬وهو يستهدف المنظمات غير‬
‫الحكومية‪ ،‬ونقابات العمال والمنظمات النسائية‪ ،‬وكذلك إعداد الدراسات‬
‫والبحوث لقياس درجات الفقر ومدى انتشارها على خريطة المجتمع المصري‬
‫برنامج تنمية المجتمعات المحلية لدعم المشروعات اإلنتاجية‬
‫‪- 4‬‬
‫الصغيرة والتعاونية والخاصة‪ ،‬وإتاحة فرص اإلقراض والتدريب وتوفير‬
‫المعدات لها وتسويق منتجاتها‪ ،‬وهو يتجه باألساس إلى األسر منخفضة الدخل‬
‫والنساء واألطفال والشباب العاطل‪ ،‬كما يقوم بتمويل بعض الخدمات التعليمية‬
‫والصحية ‪.‬‬
‫برنامج األشغال العامة الذي يمول مشروعات محددة كثيفة‬
‫‪- 5‬‬
‫العمالة في المناطق كثيفة البطالة والفقر في قطاعات مثل الصرف الصحي‬
‫والزراعي ومياه الشرب والري وحماية البيئة والطرق‪.‬‬
‫بالتالي فإن الصندوق االجتماعي في مصر ال يمثل سوى ترتيبات‬
‫محدودة مؤقتة ذات موارد مقيدة بشروط الدول المانحة‪ ،‬ومثل هذه الترتيبات‬
‫واإلجراءات الوقتية ذات الطابع الملطف‪ ،‬ال يمكنها حل قضية البطالة التي‬
‫وصلت لمعدالت مرتفعة ‪.‬‬
‫لذا فإن الصندوق ال يتخطى مهمة مواجهة حاالت طارئة معينة تتعلق‬
‫بآثار الخصخصة على العاملين‪ ،‬وال يمكن اعتباره إستراتيجية عامة للتوظيف‬
‫يمكنها التصدي لبطالة تتزايد معدالتها يوما ً بعد يوم ‪.‬‬
‫ولعل األمر يقتضى حفز القطاع الخاص على خلق فرص عمل يمكنها‬
‫استيعاب األعداد المتزايدة من الخريجين والداخلين إلى سوق العمل‪ ،‬وذلك‬
‫بتشجيع االستثمارات‪ ،‬وخاصة تلك التي تستخدم تكنولوجيات كثيفة العمالة‪ ،‬في‬
‫ظل انخفاض قدرة المشروعات العامة على استيعاب العمالة بعد تنظيم قطاع‬
‫األعمال العام‪ ،‬بل وفى ظل وجود مشكلة بطالة مقنعة وعمالة زائدة ينبغي‬
‫التخلص منها ‪.‬‬
‫وتتفاقم مشكلة البطالة في الريف أيضا ً في ظل االتجاه المتنامي لقطاع‬
‫الزراعة نحو تكثيف الميكنة الزراعية كثيفة رأس المال منخفض العمالة‪،‬‬
‫خاصة في مشروعات استصالح األراضي ذات التكنولوجيا المتقدمة ‪ .‬وبالتالي‬
‫فإن قدرة قطاع الزراعة على خلق فرص عمل جديدة تكاد تنحصر في‬
‫الصناعات الريفية‪ .‬ويظل عبء امتصاص العمالة ملقى باألساس على الصناعة‬
‫والبناء والقطاع الخدمي ‪.‬‬
‫كما اختفت سياسة التوظيف من عمليات التكيف الهيكلي التي تحكم‬
‫التوجه االقتصادي العام في مرحلتيها األولى والثانية‪ ،‬ولم تشير سوى لدعم‬
‫موارد ودور الصندوق الذي لم تستفيد من مشروعاته سوى قلة من الفئات‬
‫األكثر فقرا ً‪ ،‬بينما أكثر من أفاد منها أصحاب الدخول المتوسطة في الحضر ‪.‬لقد‬
‫كان الصندوق االجتماعي للتنمية في مصر هو األقل كفاءة فيما بين نظرائه‬
‫بدول نامية أخرى‪ ،‬حيث كانت (نسبة المشروعات ÷ عدد العاملين) هي األقل‪،‬‬
‫وكانت تكلفة خلق فرصة عمل جديدة هي األعلى‪ ،‬حيث كانت في مصر ‪$ 530‬‬
‫مقابل ‪ $ 259‬في شيلي (‪. )14‬‬
‫ولعل أفضل تعليق ما أشار إليه " رمزى زكى " وهو أن برامج التكيف‬
‫الهيكلي تهدف في حقيقة األمر إلى توفير الموارد التي ترفع من قدرة هذه البالد‬
‫على دفع ديونها الخارجية مستقبالً‪ ،‬وقد تضمنت هذه البرامج‪ ،‬في بعض‬
‫الحاالت‪ ،‬عن تحسن نسبى في األوضاع المالية والنقدية للبالد ( خفض نسبة‬
‫عجز الموازنة‪ ،‬خفض معدل التضخم‪ ،‬زيادة حجم االحتياطيات في الدولة)‬
‫وكان تحقيق ذلك بتكلفه اقتصادية واجتماعية مرتفعة‪ ،‬كان أبرزها زيادة‬
‫معدالت البطالة وخفض مستوى المعيشة (‪. )15‬‬
‫ويعد عنصر العمل من أهم عناصر اإلنتاج لبس فقط لدورة في العملية‬
‫اإلنتاجية بل لماله من ارتباط مباشر باإلنسان ومستوى المعيشة والرفاهية‬
‫وكذلك بالنسبة للمجتمع واستقراره السياسي واالجتماعي (‪ )16‬ويشير تقرير‬
‫التنمية اإلنسانية العربية للعام ‪ 2003‬إلى تزايد تركيز الدخل والثروة في أيدي‬
‫قلة قليلة لم يصاحبها ارتفاع في االستثمار بما يساعد على قيام نمو أسرع ومن‬
‫ثم ال تبدو فرصه لمكافحه البطالة على صعيد العالم أو حتى التخفيف من الفقر‬
‫(‪ . )17‬وتشير نتائج مسحي الدخل واإلنفاق في مصر في النصف األول من‬
‫التسعينيات إلى تحسن معامل جيني بمعنى توزيع الدخل أصبح أكثر عدالة ‪.‬‬
‫األمر الذي ال يستقيم مع مجمل تطور األوضاع االقتصادية خاصة على معيار‬
‫البطالة والفقر والمشاهدات على توزيع الثروة في الفترة نفسها‪ ،‬هذا في حين‬
‫قُدر معامل جيني في العام ‪ 1997‬بما يقارب ‪ %37‬مقارنا ً بحوالي ‪ %28‬في‬
‫العام ‪ 1995‬وهو ارتفاع ضخم في مدة قصيرة يدل على تفاقم سريع في سوء‬
‫توزيع الدخل‪ ،‬كما انخفض نصيب العمل من القيمة المضافة من قرابة ‪%40‬‬
‫في عام ‪ 1975‬إلى حوالي ‪ %25‬في العام ‪ 1994‬يعنى ذلك تدهور توزيع‬
‫الناتج القومي لمصلحة عوائد الثروة (‪. )18‬‬
‫ويشير التقرير العربي الموحد إلى أنه من األمور التي ساهمت في‬
‫زيادة البطالة في عدد من الدول العربية إجراءات أصالح مؤسسات القطاع‬
‫العام التي يجرى اتخاذها في إطار برامج التصحيح االقتصادي باإلضافة إلى‬
‫الجهود الرامية إلى نقل ملكية هذه المؤسسات إلى القطاع الخاص مما أدى إلى‬
‫فقدان بعض العاملين لوظائفهم – كما تشير البيانات المتاحة إلى تراجع إعداد‬
‫العاملين في قطاعي الصناعة والزراعة لصالح قطاع الخدمات ‪ .‬فقد تراجعت‬
‫نسبة العاملين في قطاعي الصناعة والزراعة إلى إجمالي القوى العاملة من‬
‫‪ %26 ،%42‬عام ‪ 1985‬إلى ‪ %20 ،%36‬عام ‪ 1998‬ولم يقابل االنخفاض‬
‫في نسب العاملين في هذين القطاعين زيادة في اإلنتاجية(‪. )19‬‬
‫واألمل معقود على القطاع غير الرسمي في مصر والذي يضم نحو‬
‫‪ 2.8‬مليون وحدة مسئولة عن إيجاد نحو ‪ 6‬مليون فرصة عمل أي ‪ %36‬من‬
‫إجمالي قوة العمل ويساهم بنحو ‪ %20‬من الناتج المحلى اإلجمالي‪ %82 ،‬من‬
‫إجمالي الوحدات صغيرة الحجم – إلى القطاع الرسمي من جهة ومشاركته في‬
‫األسواق من جهة أخرى يتطلب إعادة هيكلة اإلجراءات وإزالة المعوقات‬
‫لتسجيل مشروعاتهم (‪. )20‬‬
‫‪ -2‬سوريا ‪:‬‬
‫في ظل غياب إستراتيجية واضحة للتشغيل تنبثق منها برامج وسياسات‬
‫للتوفيق بين عرض العمالة المحلية والطلب عليها‪ ،‬لذا ظهرت مشاكل عديدة‬
‫بمجال التشغيل هي ‪:‬‬
‫تشكل عمالة اإلنتاج أعلى نسبة من العاطلين ممن سبق لهم‬
‫‪- 1‬‬
‫العمل‪ ،‬حيث بلغت نسبتهم ‪ %56‬يليهم عمال الزراعة ‪ %20‬سنة ‪. 1991‬‬
‫ووفقا ً للنشاط اإلقتصادي تبلغ نسبة البطالة بين من سبق لهم العمل أعالها بين‬
‫عمال الخدمات االجتماعية وهى ‪ %25‬تليها النسبة بين عمال الصناعات‬
‫التحويلية ‪. )21( %20‬‬
‫تتركز مساهمة المرأة بالنشاط اإلقتصادي في اإلنتاج الزراعي‬
‫‪- 2‬‬
‫‪ ،%72‬ثم في الخدمات ‪ ،%19‬وعمال اإلنتاج ‪. %3‬‬
‫ال تتوافر بيانات عن البطالة المقنعة والهجرة الخارجية‬
‫‪- 3‬‬
‫ومستويات المهارة وفق تعريفات ومعايير واضحة ومحددة ‪.‬‬
‫تعتبر هجرة الكفاءات العلمية والعمالية الماهرة نزيفا ً واضحا ً‬
‫‪- 4‬‬
‫للموارد البشرية في سوريا يؤدى إلى نقصا ً حادا ً في العمالة الماهرة ‪.‬‬
‫وال يتوافر لمكاتب التشغيل الصادرة بالقانون رقم (‪ )1‬لسنة ‪1985‬‬
‫إمكانيات ومقومات أساسية تمكنها من أداء مهمتها للتعرف على المؤشرات في‬
‫سوق العمل‪ ،‬وإحالل التوازن بين العرض والطلب أو دراسة سوق العمل وحل‬
‫المشاكل والقصور الذي يظهر به ‪.‬‬
‫وفى مواجهة مشكلة البطالة أتبعت الحكومة السورية عدة سياسات‬
‫تتمثل فى‪:‬‬
‫‪ - 1‬سياسات سكانية إستراتيجية وهذه تقوم على ‪:‬‬
‫ الحد من الهجرة إلى المدن‪ ،‬الحد من الزيادة السكانية ببرامج تنظيم األسرة ‪.‬‬‫‪ - 2‬سياسات تعليمية ‪:‬‬
‫إعادة النظر في التركيبة التعليمية والمهنية للقوى العاملة حتى تتالءم مع‬
‫التقنيات الحديثة‪ ،‬وخطط التنمية واحتياجات المشروعات في سوريا‪ ،‬ووضعت‬
‫هذه السياسات بحيث تحقق هدفين ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬أن تصل نسبة القادمين إلى مدارس التعليم المهني من خريجي المرحلة‬
‫اإلعدادية إلى ‪ ،%60‬و ‪ %40‬إلى التعليم الثانوي ينقسموا بالتالي إلى ‪%75‬‬
‫ثانوي عام‪ %25 ،‬ثانوي فني ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬وأن نسبة ‪ %70‬من خريجي الثانوية العامة يصلوا إلى مؤسسات التعليم‬
‫العالي ‪ %65‬إلى الجامعة‪ %35 ،‬إلى المعاهد المتوسطة ‪.‬‬
‫‪ - 3‬سياسة التعددية االقتصادية ‪:‬‬
‫وذلك بإتاحة دور للقطاع الخاص مما أدى إلى ‪.‬‬
‫أ ‪ -‬سحب هذا القطاع العمالة الماهرة من القطاع العام‪ ،‬وليس من العاطلين‪،‬‬
‫وهو ما أدى النخفاض إنتاجية القطاع العام‪ ،‬الذي يلجأ للتخلص من العمالة‬
‫الزائدة‪ ،‬فتتفاقم مشكلة البطالة بدالً من تخفيضها ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬استخدام القطاع الخاص تكنولوجيات كثيفة رأس المال لتحقيق أرباحا ً‬
‫أعلى‪ ،‬وهو ما يؤدى أيضا ً لتفاقم البطالة ‪.‬‬
‫في النهاية يبدو من الواضح أن سوريا لم تنتهج سياسة واضحة المعالم‬
‫بشأن التشغيل‪ ،‬وهو ما جعل منها مثاالً حيا ً يجسد ظاهرة هجرة العقول‪ ،‬التي لم‬
‫تشكل حالً لمشكلة البطالة في سوريا‪ ،‬بل على العكس فقد طالت مستويات‬
‫وظيفية ضرورية للتنمية‪ ،‬ظهر بها عجزا ً واضحا ً ‪ .‬وذلك نتيجة عدم دراسة‬
‫وتقييم هذه الظاهرة والنمو السكاني الكبير وضيق فرص العمل والتقدم في‬
‫التعليم الجامعي‪ ،‬وعدم وجود أي قيود على هجرة السوريين للخارج‪ ،‬وال على‬
‫عودتهم حين يشاءون ‪ .‬فكانت عملية إطالق لحرية الهجرة بال ضوابط‪ ،‬رغم‬
‫إشارة الخطط الشاملة للتنمية لالنعكاسات السلبية لهذه الهجرة (‪. )22‬‬
‫‪ - 3‬الكويت ‪:‬‬
‫تقوم سياسة التشغيل الكويتية على إعادة تقييم آليات الهجرة‪ ،‬ووضع‬
‫معايير النتقاء العمالة الوافدة‪ ،‬للحد من العمالة الهامشية وإحداث التوازن األمني‬
‫بين تركيبة الجنسيات القادمة‪ .‬والزالت هذه السياسة تفتقد آلليات واضحة‬
‫لتنفيذها وبرامج مدروسة ومؤسسات مسئولة عن سياسات التوظيف واستقدام‬
‫العمالة ‪ .‬وهو ما أدى لتعقد مشكلة البطالة بين الشباب وما تتبعها من تداعيات‬
‫اجتماعية خطيرة على المجتمع الكويتي ‪.‬‬
‫ورغم قيام وزارة الشئون االجتماعية والعمل بإنشاء مركز لتنمية‬
‫وتشغيل القوى العاملة الوطنية سنة ‪ ،1993‬إال أنها لم توفر له اإلمكانات‬
‫الالزمة لتوسيع رقعة أنشطة ومجال عمله‪ ،‬واكتفت الوزارة بمجرد تسجيل‬
‫أسماء وأعداد الباحثين عن وظائف (‪ )23‬مع القيام بعدة إجراءات مؤقتة وحلول‬
‫شكلية لمشاكل البطالة وعدم التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق‬
‫العمل بالكويت ‪ .‬مثل خفض الدرجات الوظيفية ورفع الحوافز ومنح العالوات‪،‬‬
‫وغيرها من االمتيازات المادية ‪ .‬مع قيام الحكومة بمحاوالت توظيف الشباب‬
‫بقطاع النفط‪ ،‬وهى محاوالت لم يكتب لها النجاح بسبب ارتفاع الكثافة‬
‫الرأسمالية لهذا القطاع وانخفاض األعداد التي يتطلبها من العمالة مع التركيز‬
‫على المهارات العالية منها ‪.‬‬
‫وفشلت خطط التنمية التي وضعتها الحكومة في تشغيل الكويتيين خارج‬
‫القطاع العام‪ ،‬بسبب عدم التدخل الحكومي المباشر‪ ،‬حيث لم تنجح آليات السوق‬
‫وحدها في دفع القطاع الخاص لتوظيف المواطنين‪ ،‬وكان يمكن للحكومة أن‬
‫توظف المواطنين في شركات مشتركة بينها وبين القطاع الخاص‪ ،‬أو أن تقدم‬
‫الدعم للقطاع الخاص لدفع رواتب هذه العمالة لفترة محدودة‪ ،‬كما كان يمكنها‬
‫تشجيع القطاع الخاص على المساهمة في تمويل عمليات التدريب والتأهيل‪،‬‬
‫وتشجيع العمل الحرفي باستخدام ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة للشباب‬
‫الكويتيين ‪.‬‬
‫والزال الشباب الكويتي ينتظر الكثير مما يمكن للحكومة أن تقوم به‬
‫مثل ‪:‬‬
‫وضع إستراتيجية سكانية واقعية توازن بين هدفين متناقضين‬
‫‪- 1‬‬
‫األول إحداث التوازن األمني بين الجنسيات الوافدة‪ ،‬والثاني هدف تعجيل‬
‫عمليات النمو اإلقتصادي والتنمية الشاملة وهو هدف يعتمد على فتح باب‬
‫الهجرة والتوسع في منح التراخيص التجارية طبقا ً الحتياجات السوق والنشاط‬
‫اإلقتصادي‪ ،‬مما قد يعمق من فجوة التركيبة السكانية لصالح األجانب‪ ،‬ولكنه‬
‫سيؤدى لالنتعاش وتوسيع حجم السوق والسكان ‪ .‬بعكس الهدف األول الذي‬
‫تصحبه إجراءات انكماشية مثل الحد من الهجرة‪ ،‬مع انتقاء أعداد وجنسيات‬
‫القادمين‪ ،‬مع المحافظة على معدل الزيادة الطبيعية في حدود ‪ ،%3.4‬وهى‬
‫إجراءات تكمش النشاط اإلقتصادي وتعمل في اتجاه الركود ‪.‬‬
‫قيام هيئة مستقلة بالتعامل مع الوافدين بدالً من تعدد الجهات‬
‫‪- 2‬‬
‫واإلجراءات المختلفة‪ ،‬مع وضع المعايير الالزمة لمنح التراخيص التجارية‪،‬‬
‫وتنظيم استقدام العمالة‪.‬‬
‫قيام وزارات الشئون االجتماعية والعمل والتجارة بتحديد‬
‫‪- 3‬‬
‫(‪)24‬‬
‫‪.‬‬
‫متخصصين لتقدير الحاجات الوظيفية ومتطلبات سوق العمل الكويتي‬
‫‪ - 4‬اليمن ‪:‬‬
‫قامت الدولة بإنشاء الصندوق اإلجتماعي للتنمية في منتصف سنة‬
‫‪ 1997‬كمؤسسة مستقلة ضمن خمسة أجهزة تستهدف معالجة اآلثار االجتماعية‬
‫لبرامج التكيف الهيكلي ومكافحة الفقر بشكل أساسي ‪ .‬وهذه األجهزة هي ‪:‬‬
‫صندوق الرعاية االجتماعية ‪.‬‬
‫‪- 1‬‬
‫وحدة تنمية المشروعات الصغيرة ‪.‬‬
‫‪- 2‬‬
‫برنامج التدريب وإعادة التأهيل لتخفيف حدة الفقر‪ ،‬وتوفير‬
‫‪- 3‬‬
‫فرص عمل للفقراء ‪.‬‬
‫صندوق رعاية المعاقين ‪.‬‬
‫‪- 4‬‬
‫الصندوق اإلجتماعي للتنمية‪ ،‬والذي يستهدف توفير العمل في‬
‫‪- 5‬‬
‫األجل الطويل عن طريق تمويل البرامج والمشروعات‪ ،‬وذلك في اتجاهات‬
‫ثالث ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬توفير خدمات أساسية عن طريق مشروعات التنمية الخاصة‬
‫بالمجتمعات المحلية في مجاالت مثل المياه والمرافق والتعليم والصحة وشق‬
‫الطرق‪ ،‬وإنشاء مشروعات كثيفة العمالة بشكل عام‪ ،‬وكذلك تمويل الخدمات‬
‫االجتماعية األساسية في المناطق المحرومة التي ينتشر فيها الفقر‪ ،‬وذلك‬
‫بغرض بناء القدرات وتشجيع اإلدارة الذاتية‪.‬‬
‫ً‬
‫الثاني ‪ :‬توفير االئتمان لتمويل المشروعات الصغيرة جدا من خالل‬
‫قروض قصيرة األجل لمساعدة الفقراء والعاطلين على زيادة الدخل وتنمية‬
‫مواردهم‪ ،‬وتخليق فرص تشغيل دائمة من خالل تزويدهم برأس المال الالزم‬
‫الثالث ‪ :‬التنمية المؤسسة الهادفة لبناء القدرات المؤسسية للمنظمات غير‬
‫الحكومية النشطة‪ ،‬واألجهزة الحكومية المختصة والمشروعات الفردية ‪ .‬وذلك‬
‫بتوفير الدعم لها‪ ،‬ولصغار المقاولين لتمكينهم من القيام ببعض مشروعات‬
‫التنمية ‪.‬‬
‫وحيث ينتشر الفقر في المجتمع اليمنى الذي يمثل فقراءه حوالى ‪%83‬‬
‫من السكان يعيشون في المناطق الريفية التي يقطنها ‪ %70‬من إجمالي سكان‬
‫اليمن‪ ،‬فمن الصعب تحديد واستهداف الفئات األكثر فقرا ً من غيرها‪ ،‬كما يذكر‬
‫فيبدو أن كل سكان اليمن يحتاجون إلى شبكات األمان‬
‫البنك الدولى‪.‬‬
‫االجتماعية لحمايتهم من آثار اإلصالحات االقتصادية‪ ،‬فضالً عن أن ضعف‬
‫الهيكل المؤسسي الشديد في اليمن خاصة في المناطق الريفية‪ ،‬يصعب على‬
‫الصندوق الوصول إلى الشركاء المناسبين للتنمية وتنفيذ مشروعاته التي يمولها‬
‫ويقدم لها المساعدة العينية (‪. )25‬‬
‫‪ - 5‬تونس ‪:‬‬
‫تتركز سياسة التوظف في تونس على مكافحة البطالة خاصة بين‬
‫المتعلمين ‪ .‬وفى إطار برنامج إعادة الهيكلة االقتصادية‪ ،‬تأسس صندوق التأهيل‬
‫المهني سنة ‪ 1990‬تحت إشراف البنك الدولي‪ ،‬بهدف تأهيل العاطلين من‬
‫الشباب لتلبية الطلب على العمالة في سوق العمل التونسي ‪ .‬وتدريب وإعادة‬
‫تدريب العمالة على ممارسة المشروعات الخاصة واألعمال الحرة والمؤقتة‬
‫والحرفية‪ .‬ولقد نجح هذا البرنامج في إدماج حوالي ‪ %74‬من طالبي العمل في‬
‫المؤسسات اإلنتاجية ‪.‬‬
‫ورغم ذلك ال يمكن القول بنجاح برامج التشغيل التونسية في تحقيق‬
‫أهدافها في استيعاب ومحاصرة أزمة البطالة مع الموائمة بين العرض والطلب‬
‫على القوى العاملة ‪ .‬ذلك أن هذه البرامج المخصصة لمكافحة البطالة وتأهيل‬
‫الشباب المتعلمين قد اتسمت بضعف مردود عقود االنتداب وااللتزام ‪ .‬بل كان‬
‫هذا المردود سلبيا ً في بعض هذه البرامج بحيث أدت إلى زيادة البطالة بدالً من‬
‫الحد منها‪ ،‬نتيجة عدم استخدام تحليل المنفعة ‪ /‬التكلفة للمبالغ المنفقة على هذه‬
‫البرامج والتي كانت باإلمكان استخدامها بفعالية أكبر في خلق فرص عمل دائمة‬
‫‪ .‬والمثال على ذلك في برامج األشغال العامة التي أنشأت ورشا ً وطنية لضمان‬
‫فرص عمل مؤقتة في صيانة الطرق وتأهيل المباني العامة ‪.‬‬
‫هذا فضالً عن االنخفاض الملحوظ في نوعية التدريب ‪ .‬أما أكثر‬
‫المستفيدين بأغلب مساعدات بنك الدولة فهم مجموعة من أصحاب األعمال‬
‫الذين استخدموا هذه المعونات في استخدام عمالة رخيصة مدعومة األجور‪،‬‬
‫ألعمال تتطلب مؤهالت منخفضة (‪. )26‬‬
‫ثالثا ‪ :‬نتائج الدراسة الميدانية ‪ :‬الواقع والرؤى المستقبلية ‪:‬‬
‫بتحليل استجابات المبحوثين وجد أن هناك تداعيات كثيرة وأمراض‬
‫اجتماعية وظواهر غير صحية ومشكالت اقتصادية واجتماعية ونفسيه تكشف‬
‫في مجملها عن حجم البطالة بين الشباب وخاصة المتعلم منهم وآثارها السلبية‬
‫ومصاحباتها على الفرد ومجتمعه والرؤى المستقبلية لسبل حلها أو التخفيف من‬
‫حدتها ‪.‬‬
‫تشير أدبيات علم االجتماع ونتائج البحوث الميدانية وتقارير التنمية‬
‫البشرية إلى أن قلة فرص العمل أمام الشباب تمثل عقبة يترتب عليها هدر‬
‫لرأس المال البشرى (يعود بالسلب على وجود الفرد ووعيه وعلى المجتمع‬
‫واستقراره وتنميته ورفاهيته ) وأن هذه المشكلة (ندرة فرص العمل) التي يعانى‬
‫منها الشباب ليست مشكلة شخصية وال يمكن حلها أو استيعابها إال نظرنا إليها‬
‫في سياقها الكلى وإدراكها بوصفها مسألة اجتماعية (وليست مجرد مشكلة‬
‫فردية) ليس في المحيط المباشر فقط وال في المجتمع المحلى فحسب ولكن في‬
‫اإلطار العالمي لها ‪.‬‬
‫يعنى هذا أن مشكلة الطالب الجامعي عندما يتخرج من الجامعة بأعلى‬
‫التقديرات ورغم ذلك يعجز في العثور على فرصة عمل ال ترجع إلى قصور‬
‫في إمكاناته الذاتية ولكنها البد أن تُفهم على أساس التحديات المحلية والعالمية‬
‫وما يترتب عليها من تداعيات ومصاحبات اجتماعية متعددة وفيما يلي نعرض‬
‫ألهم المصاحبات االجتماعية ‪.‬‬
‫فقد أشارت ‪ %85‬من حاالت الدراسة الميدانية إلى أن ضعف‬
‫االستثمارات وطبيعتها يأتي في ضوء التدهور األمني الحادث على مستوى‬
‫المنطقة العربية ‪ .‬وما تقوم به أمريكا على صعيد المنظمات الدولية احتاللها‬
‫للعراق ودعمها إلسرائيل وانحيازها ضد العرب والمسلمين وتهديدها لسوريا‬
‫وإيران بأساليب متعددة وغيرها مما اثر بالسلب على مناخ االستثمار ‪.‬‬
‫كما أشارت نسبة ‪ %70‬من حاالت الدراسة إلى أن من أهم أسباب‬
‫انتشار البطالة هو أن منظمة التجارة العالمية وغيرها من مؤسسات يستخدمها‬
‫النظام العالمي الجديد الستعمار العالم باستغالله بأساليب جديدة ( الالفتة تتغير‬
‫والمضمون باق) مما يشكل عبئا ً على االقتصاديات الوطنية‪ ،‬كما أنه في ظل‬
‫الخصخصة يتم تسريح عدد كبير من العمال واستبداله بالتكنولوجيا الحديثة‪،‬‬
‫يؤكد ذلك نتائج بحث أشار إلى أن تطبيق التكنولوجيا عالية التقنية أصبحت تمثل‬
‫‪ %80‬من اقتصاديات العالم المتقدم بينما ‪ %20‬فقط هي نصيب رأس المال‬
‫والعمالة والموارد الطبيعية (‪ )27‬مما أثر على معدل التشغيل ‪.‬‬
‫وذهب ‪ %65‬من أفراد العينة إلى قله فرص العمل المتاحة وأن البطالة‬
‫أصبحت أمرا ً مألوفا وهى الحالة الطبيعية لذا يجب (والكالم على لسان حاالت‬
‫الدراسة) أن تسألنا كم واحد ممكن يالقى شغل فعلى سبيل المثال دفعة كبيرة‬
‫تفوق األربعة آالف طالب وطالبة (بكلية اآلداب – جامعة المنصورة) ربما ال‬
‫يحصل من هذا العدد الكبير على وظيفة إال قلة تعد على أصابع اليد والبد أن‬
‫تتوفر لها شروط أخرى كالوساطة والوضع المالي لألسرة ‪ ..‬الخ ‪.‬‬
‫وها هي حالة منهم تشير بان لها أخوة وأخوات خريجي الجامعة منذ‬
‫سنوات في تخصصات مختلفة من كليات ما يسمى بالقمة ولم يجدوا فرصة‬
‫عمل وأنهم يعملون في أي مجال (بأجر يومي) أو أعمال مؤقتة وكلها أعمال‬
‫عضلية ‪.‬‬
‫كما تشير حالة أخرى تقول بأن جلوس الواحد بدون عمل مع وجود‬
‫حاجة مادية (فقر) بينتج عنه توتر وقلق ألي شاب مثلى ألنني عاوز آكل‬
‫وأشرب ونفتح بيت ونعيش زي كل الناس وعدم تحقيق ذلك بيترتب عليه انتشار‬
‫السرقات والزواج العرفي ‪ ..‬الخ وتشير الدراسات إلى أن المجتمعات العربية‬
‫مثل شعوب العالم الثالث يعيش أغلبهم في حالة فقر ويسقط عدد كبير منهم في‬
‫هوة الحرمان مع فشل خطط التنمية (‪. )28‬‬
‫وتصرح حالة أخرى بقولها أنا عاوزة أتزوج وكل واحد يتقدم لخطبتى‬
‫نسأله عندك شقة يقول ربنا يفرجها طيب بتشتغل فين آهوه يوم هنا شغالنه أو‬
‫هناك مندوب مبيعات يعنى مفيش استقرار وده حال الشباب كله فطبعا بنرفض‬
‫وفى نفس الوقت بدأ العمر يجرى ومش عارفه اعمل إيه !! ما هوه لو فيه شغل‬
‫كانت إتحلت كل مشاكلى علشان كده الشباب بيعانى واألمل في هللا سبحانه‬
‫وتعالى ‪.‬‬
‫وتشير حالة أخرى إلى أن الطالب أثناء أدائهم لالمتحانات ال يريدون‬
‫النجاح ألن الواحد طول ما هوه في الدراسة األسرة بتوفر له كل متطلباته ولكن‬
‫المشكلة شيفينها مع أخواتنا الكبار اللى أتخرجوا من الجامعة من معاناة في‬
‫البحث عن فرصة عمل وكم التوبيخ من األسرة لحثهم على البحث عن فرصة‬
‫عمل بدون جدوى لذا يعيش الشباب حالة من التهميش والرفض للواقع ‪ .‬يؤكد‬
‫ذلك نتائج الدراسات التي تشير إلى أنه في ظل تزايد البطالة وتفكك نظام العمل‬
‫المستقر نتجت مجموعة كاملة من المشكالت الخاصة (بما فيها ظاهرة التهميش‬
‫اإلجتماعي والتهميش الذاتي‪ ،‬الرفض والعنف الخ (‪. )29‬‬
‫كما تشير حالة أخرى إلى أن خالتها تعمل في وظيفة إدارية مرموقة‬
‫بالجامعة وتسعى بإلحاح شديد وتطرق كل األبواب كى تعين أبنتها في وظيفة‬
‫(عاملة مؤقتة) بشهادة االبتدائية – رغم أن ابنتها حاصلة على الشهادة الجامعية‬
‫– وهذه الحالة تظهر بوضوح مدى وحجم البطالة التي يعانى منها الشباب في‬
‫المجتمع ‪.‬‬
‫وذهب ‪ %90‬من حاالت الدراسة الميدانية إلى أن الشباب يعانى من‬
‫اضطراب وإحباط شديد سواء من ضعف األمل في وجود فرصة للعمل أو‬
‫الزواج وتكاليفه وما يترتب عليه من انتشار القيم السلبية والهابطة واالنحرافات‬
‫بأنواعها حتى وصلت لدرجة تخريب الذات ‪ .‬مما يفضى إلى التهميش‬
‫واإلحساس باالغتراب وضعف االنتماء ‪ .‬وها هي حالة منهم تقول (بعد التخرج‬
‫كنت فرحان إننى أنهيت دراستى بنجاح وفاكر العملية سهلة وأن الشباب ال يبذل‬
‫سدت جميع األبواب في‬
‫الجهد الكافى للحصول على فرصة عمل ولكن ‪ :‬بعد أن ُ‬
‫وجهى على مدار الثالث سنوات الماضية فقدت األمل وكل يوم بيفوت بيزيد‬
‫إحباطى لدرجة أننى عاوز أفضل نايم في البيت مش عاوز النهار يطلع وها هي‬
‫حالة أخرى تقول ( ما يحسش بالنار إال اللى كبشها) ألن فاقد العمل فاقد لكل‬
‫شىء فاقد لهويته وشخصيته ملىء باليأس واإلحباط‪ ،‬يحس بالعجز ‪ -‬رغم ما‬
‫بداخله من طاقة وقدره على العمل واإلبداع – والظلم لذا فشباب وصل إلى هذا‬
‫الحد من التهميش واالغتراب واإلحباط يعد بمثابة قنبلة موقوتة يُتوقع منه أى‬
‫شيء ‪.‬‬
‫يؤكد ذلك ما حدث في " المغرب " حيث قام مجموعة من الشباب بما‬
‫يزيد على ‪ 300‬شاب ال يجدون فرصة عمل باعتصامهم في مقر احد مراكز‬
‫الحرف اليدوية لمدة كبيرة بلغت عدة أشهر في يوليو عام ‪1991‬م في مدينة‬
‫سالة وسميت " بحركة سالة " وقامت الحكومة والقطاع الخاص بتوفير فرص‬
‫عمل للبعض منهم (‪ )30‬وكان من الممكن أن تتحول إلى ثورة ال يحمد عقباها‬
‫نتيجة ما يعانونه من بطالة ‪.‬‬
‫وتذهب حالة أخرى إلى أن الشباب الذي يحتاج إلى المال تنازل عن‬
‫بعض طموحاته في ظل ندرة فرص العمل وقبوله أعمال يدوية أو حرفية (رغم‬
‫نظرة المجتمع الدونية للبعض منها ) أو قبول العمل في بعض المناطق السياحية‬
‫والمطاعم‪ ،‬والجري وراء حلم السفر عبر قنوات ربما تكون وهمية أو بطرق‬
‫غير شرعية وجميعها تخضع لقانون الصدفة وقد تكلفه أحيانا ً حياته ال قدر هللا ‪.‬‬
‫أو تهبط عليه ثروة (من سيربح المليون‪ . )..‬أما إذا كان الشباب ينتمي إلى أسرة‬
‫غنية فتفتح له مشروع غير منتج كوفي شوب‪ ،‬نادي كمبيوتر ‪ ..‬ومن لم يجد هذا‬
‫وال ذاك فهو يكون عرضة لتيارات مختلفة أو يقبل على اإلدمان أو السرقة أو‬
‫العنف إلى غير ذلك ‪.‬‬
‫يؤكد ذلك نتائج دراسة ميدانية أشارات إلى أن معظم أعمال العنف‬
‫ترتكب من أفراد ال يجدون فرصة عمل مناسبة وجاءت في المرتبة األولى‬
‫بنسبة ‪ %73.8‬وهذا يدعم انتشار الممارسات الغير سوية في المجتمع نتيجة قله‬
‫فرص التشغيل (‪. )31‬‬
‫ونكتفي بعرض ما جاء على لسان هذه الحالة التي أشارت إلى أن هناك‬
‫أفكار خطيرة يتناقلها الشباب – وهى في تزايد – وتتمثل في الزواج من‬
‫أجنبيات للحصول على الجنسية وحلم السفر ‪ ..‬الخ بل يذهب الشباب خصيصا ُ‬
‫للعمل في شرم الشيخ كي يتزوج من أجنبيه ‪ .‬مما يشكل خطرا ً على االنتماء‬
‫الوطني وتهديد لكيان المجتمع وهدر لطاقاته الشبابية ‪ .‬يدعم ذلك نتائج بحث‬
‫أجراه المركز القومي للبحوث االجتماعية والجنائية بالقاهرة‪ ،‬إذ ذهب إلى أن‬
‫اخطر المشكالت التي تترتب على بطالة الشباب ما يتولد عنها من مشاكل تمس‬
‫الجوانب السياسية واألمنية في المجتمع (‪. )32‬‬
‫وفى ظل هذه السلبيات أشارت حاالت الدراسة إلى أن الحل بسيط‬
‫ويكمن في التخطيط الجيد المستمر والمتكامل واالستثمارات الوطنية في‬
‫مشروعات منتجة والعمل من أجل المصلحة العام وكل ذلك يتحقق من خالل‬
‫االعتماد على الذات وتحسين التعليم وتطوير القوانين والمشاركة المجتمعية لكل‬
‫شرائح المجتمع في ظل تعاون عربي مشترك ‪.‬‬
‫كل ما سبق يؤكد أن العمل هو نقطة االنطالق األساسية لمواجهة الحياة‬
‫العامة كفرد مستقل ومسئول‪ ،‬ويأتي تناولنا لقضية البطالة وتداعياتها كواقع‬
‫يعيشه ويتعايش معه الشباب ويؤثر عليه سلبيا ً (بتدمير للذات – هدر للطاقات –‬
‫االغتراب – ضعف االنتماء – التهميش – الجريمة بأنواعها – العنف – إنهيار‬
‫القيم ‪ ) ...‬؛ فالعمل يعد المرحلة األساسية بعد التعليم من اجل بناء مستقبله‬
‫وإشباع حاجاته األساسية وتحقيق حلمه في الزواج وتكوين أسرة وتحمل‬
‫مسئولياته ‪.‬‬
‫وعلى هذا األساس فمدى رضائه أو إحباطه‪ ،‬نجاحه أو فشله في‬
‫تحصيل فرصة عمل يحدد موقعه ‪ /‬موقفه‪ ،‬على آفاق المستقبل ‪ .‬بل ويحدد أيضا‬
‫النقطة التي يقع فيها مجتمعه على متصل التقدم والتأخر ‪.‬‬
‫خاتمة ‪:‬‬
‫تعد البطالة من أكثر المشكالت التي استحوذت على اهتمام الباحثين‬
‫العرب‪ ،‬وال يرجع ذلك فقط إلى تزايد أعداد العاطلين بالدول العربية خاصة فيما‬
‫بين الخريجين من الجامعات والمدارس العليا‪ ،‬بل أيضا ألن البطالة تعد انعكاسا‬
‫لقضايا أخطر بكثير لم تحل حتى اآلن‪ ،‬والزالت تلقى بتداعياتها على مختلف‬
‫أوجه الحياة االقتصادية واالجتماعية بالدول العربية ‪ .‬مثل قضية نوعية التعليم‪،‬‬
‫وقضية الزيادة السكانية بمعدالت أعلى كثيرا ً من مثيالتها بالدول األخرى‪ ،‬حيث‬
‫يبلغ معدل نمو السكان ‪ %3‬سنويا ً بالدول العربية‪ ،‬حتى وصل حجم سكان‬
‫الوطن العربي إلى حوالي ‪ 266‬مليون نسمة سنة ‪2000‬م‪ ،‬وهى زيادة ضخمة‬
‫تستدعى بذل جهودا ً مضنية الستيعاب وتدريب وتقديم الخدمات لهذا التكدس‬
‫البشرى الضخم بما يتماشى مع التطورات العالمية من خالل خطط وخدمات‬
‫التعليم والصحة واالتصاالت ‪.‬‬
‫ومن الصعب القول بأن أي دولة عربية تمتلك إستراتيجية ومنهاجا ً‬
‫واضحا ً للتوظيف ينطوي على سياسات تشغيل متكاملة تتضمن برامج لحماية‬
‫المعرضون للبطالة‪ ،‬وبرامج لتطوير فرص العمل والعمالة واإلنتاجية بالسوق ‪.‬‬
‫ذلك أن سياسات التوظيف الفعالة والمتكاملة ينبغي أن تتضمن ‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬إجراءات عالجية لمشكلة البطالة مثل ‪ :‬اإلعانات االجتماعية‬
‫والتأمين الصحي وتوفير فرص عمل مؤقتة‪ ،‬وغيرها من اإلجراءات السريعة‬
‫لمواجهة األزمة‪ ،‬والمساعدة على تحمل تكاليف االقتصاد الرأسمالي‪ ،‬من خالل‬
‫برامج لزيادة الدخل ودعم األنشطة اإلنتاجية ‪.‬‬
‫إجراءات تعتمد على المبادرة والعمل االيجابي بهدف محاصرة‬
‫ثانياً‪:‬‬
‫مشكلة نقص التوظيف منذ البداية‪ ،‬وعدم االنتظار حتى تتفاقم وتظهر بشكل‬
‫حاد‪ ،‬يصعب على اإلجراءات العالجية مواجهته ‪ .‬ومثل هذه تستهدف إعادة‬
‫تدريب العمالة بغرض إعادة توظيفها‪ ،‬وتطوير مهارات جديدة‪ ،‬بما يؤدى لزيادة‬
‫االستثمار البشرى الذي يعد أفضل أنواع االستثمارات‪ .‬أي أنها إجراءات تتخذ‬
‫من خالل الجهود التنموية في إطار خطة الدولة‪ ،‬وعادة ما تشمل عدة عناصر ‪:‬‬
‫‪ - 1‬محاوالت التوفيق بين جانبي العرض والطلب على العمالة باألسواق‪،‬‬
‫بحيث أال يعمل النظام التعليمي على تفريخ أعداد من الخريجين ال يجدون‬
‫فرصا ً حقيقية لالستفادة بمؤهالتهم‪ ،‬بما يتيح للدولة إكتساب المردود الحقيقي‬
‫لالستثمارات التي أنفقتها على التعليم والتربية ‪ .‬وبحيث تتجه خطط وبرامج‬
‫االستثمار بشكل عام الستخدام تكنولوجيا أكثر كثافة في العمالة‪ ،‬وتتطلب‬
‫مهارات متوافرة محليا ً ‪.‬‬
‫‪ - 2‬توظيف األفراد الذين يعانون من البطالة االحتكاكية ‪،Frictional‬‬
‫وتوفير السبل المالئمة لتسهيل حركة تنقالت العمالة بين الوظائف المختلفة ‪.‬‬
‫‪ - 3‬التعامل اإليجابي مع البطالة الهيكلية ونقص الطلب على العمل‪ ،‬عن‬
‫طريق رفع قدرات وكفاءات األفراد اإلنتاجية‪ ،‬وتحسين درجة الموائمة بين‬
‫العامل والوظيفة ‪.‬‬
‫‪ - 4‬توفير قاعدة بيانات عن أسواق العمل‪ ،‬ووضع البرامج الالزمة لعالج‬
‫القصور في األسواق‬
‫‪ - 5‬برامج التدريب والتأهيل الهادفة لزيادة إنتاجية الفرد‪ ،‬وبالتالي زيادة‬
‫دخله‪ ،‬وزيادة معدالت التراكم الرأسمالي‪ ،‬مما يوفر المناخ إلقامة وحدات‬
‫إنتاجية واستثمارات جديدة يمكنها خلق فرص العمل للقادمين الجدد إلى أسواق‬
‫العمالة ‪.‬‬
‫أهم التوصيات ‪:‬‬
‫مما سبق يؤكد أنه بتوفير فرص عمل للشباب نقضى على معظم إن لم‬
‫يكن كل المصاحبات االجتماعية السلبية وذلك من خالل ‪:‬‬
‫ االهتمام بجودة التعليم وربطه بسوق العمل واكتساب المهارات الجديدة‬‫‪.‬‬
‫ زيادة االستثمارات ‪.‬‬‫ االهتمام بالزراعة وزيادة رقعة األرض الزراعية ‪.‬‬‫ تشجيع المشروعات الصغيرة ‪.‬‬‫‪ -‬تفعيل التعاون العربي ‪.‬‬
‫المراجع‪:‬‬
‫ ‪United Nation Globlaization And Labour. Markets in 1‬‬‫‪the Escwa Region, new York, 2001, p. 16.‬‬
‫محمود عبد الفضيل‪ ،‬مصر والعالم على أعتاب ألفية جديدة‪ ،‬مكتبة‬
‫‪- 2‬‬
‫األسرة‪ 2001 ،‬ص ص ‪. 12 – 10‬‬
‫ ‪Assaad, Regui, the Effect of Child Work On School 3‬‬‫‪Enroiiment In Egypt the Workshop is Organized by the‬‬
‫‪Economic Research Fortum for the Arab Countries, Iran,‬‬
‫‪Turkey and World bank, July, 2001, pp. 4 – 5 .‬‬
‫‪ - 4‬أسامة ماهر حسين‪ ،‬دراسة نقدية لمشروع مبارك ‪ /‬كول في مجال‬
‫التعليم الفنى في مصر‪ ،‬مجلة مستقبل التربية العربية‪ ،‬المجلد الثامن ن العدد ‪26‬‬
‫يوليو ‪ ،2002‬ص ص ‪. 188 – 187‬‬
‫‪ - 5‬سيد محمد عبد المقصود‪ ،‬قضية قصور التشغيل " البطالة وعالقاتها‬
‫بجودة التعليم‪ ،‬سلسلة قضايا التخطيط والتنمية‪ ،‬رقم ‪ ،174‬معهد التخطيط‬
‫القومى‪ ،‬يوليو ‪ ،2003‬ص ص ‪.48 – 47‬‬
‫‪ - 6‬محمود عبد الفضيل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪. 15 – 13‬‬
‫‪ - 7‬عبد الباسط عبد المعطى‪ ،‬البحث اإلجتماعي‪ ،‬محاولة نحو رؤية نقدية‬
‫لمنهجه وأبعاده‪ ،‬دار المعرفة الجامعية‪ ،1987 ،‬ص ‪. 362‬‬
‫‪United Nations, Responding to Globa Lization: Skil‬‬
‫‪8‬‬‫‪formation and Unempbyment Policies, New York.‬‬
‫‪Bloom, David E., Mastering Globalization: From‬‬
‫‪9‬‬‫‪Ideals to Action on Higher Education Reform Harrard‬‬
‫‪University, 19 September, 2002, pp. 2 – 3 .‬‬
‫‪ - 10‬خالد الزواوى‪ ،‬البطالة في الوطن العربي ‪ :‬المشكلة والحل‪ ،‬مجموعة‬
‫النيل العـربية‪ ،2002 ،‬ص ‪. 19‬‬
‫ ‪United Nations, responding to Globalization, Op. Cit., 11‬‬‫‪p. 37.‬‬
‫‪ - 12‬تقرير التنمية البشرية‪ ،‬معهد التخطيط القومى‪ ،2003 ،‬ص ‪. 2‬‬
‫‪ - 13‬جامعة الدول العربية‪ ،‬التقرير االقتصادى العربي الموحد‪ ،2002 ،‬ص‬
‫‪. 24‬‬
‫ ‪UNCTAD, "Mobilization of Domestic Resources for 14‬‬‫‪Poverty Alleviation" Geneva 24, Jan, 1994, pA/3022 .‬‬
‫‪ - 15‬رمزى زكى‪ ،‬االقتصاد السياسى للبطالة ‪ :‬تحليل ألخطر مشكالت‬
‫الرأسمالية المعاصرة‪ ،‬سلسة عالم المعرفة‪ ،‬عدد ‪ ،226‬الكويت‪ ،‬أكتوبر‬
‫‪1997‬ن ص ‪. 507 – 501‬‬
‫‪ - 16‬يوسف إبراهيم‪ ،‬اتجاهات سوق العمل في االقتصاد الكويتى‪ ،‬مجلة‬
‫العلوم االجتماعية‪ ،‬مجلد ‪ ،24‬عدد ‪ ،4‬الكويت‪ ،‬شتاء ‪ ،1996‬ص ‪. 31‬‬
‫‪ - 17‬تقرير التنمية اإلنسانية العربية‪ ،‬نحو إقامة مجتمع المعرفة‪،2003 ،‬‬
‫ص ص ‪156 – 155‬‬
‫‪ - 18‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 138‬‬
‫‪ - 19‬التقرير العربي الموحد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪. 25 – 24‬‬
‫‪ - 20‬معهد التخطيط القومى‪ ،‬تقرير التنمية البشرية‪ ،‬مرجع سابق‪،2003 ،‬‬
‫ص ‪. 87‬‬
‫‪ - 21‬أسماء اللحام‪ " ،‬أوضاع القوى العاملة والتشغيل في القطر العربي‬
‫السورى " ندوة سياسات التشغيل في البلدان العربية‪ ،‬القاهرة‪12 – 10 ،‬مايو‬
‫‪ ،1992‬ص ص ‪. 10 – 2‬‬
‫‪ - 22‬أحمد األشقر‪ " ،‬العمالة السورية في دول الخليج‪ ،‬الهجرة واالستخدام‬
‫والبطالة في ظل اإلصالح االقتصادى والمتغيرات اإلقليمية في ج‪.‬م‪.‬ع‪،.‬‬
‫االتحاد العام لنقابات عمال مصر مع منظمة العمل الدولية‪ ،‬القاهرة‪. 1991 ،‬‬
‫‪ - 23‬عبد هللا غلوم‪ ،‬التركيبة السكانية وأزمة توظيف العمالة في الكويت "‪،‬‬
‫مجلة الكويت االقتصادية‪ ،‬العدد األول‪ ،‬السنة األولى‪ ،‬ص ‪. 46‬‬
‫‪ - 24‬المؤسسة العربية للتشغيل‪" ،‬الوضع الحالى للقوى العاملة والتشغيل في‬
‫البالد العربية "‪ ،‬ندوة سياسات التشغيل في األقطار العربية‪ ،‬منظمة العمل‬
‫العربية بالتعاون مع البرنامج اإلنمائي لألمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية‪،‬‬
‫القاهرة من ‪ ،1993/3/31 – 29‬ص ص ‪. 163 – 74‬‬
‫‪ - 25‬اإلسكوا " األثر االجتماعي إلعادة الهيكلة مع تركيز خاص على‬
‫البطالة " األمم المتحدة‪ ،‬نيويورك ‪ELESCWA/SD/9914 ،2000‬‬
‫ ‪W.B. "Republic of Tunisia, the Social, Protection 26‬‬‫‪system" April, 1993.‬‬
‫‪ - 27‬نجاح عبد العليم‪ ،‬الخيار التكنولوجي وحل مشكلة البطالة في مصر‪،‬‬
‫ندوة " مشكلة البطالة في جمهورية مصر العربية‪ ،‬جامعة األزهر‪ ،‬القاهرة‪،‬‬
‫‪ 16 – 14‬يوليو‪. 2001 ،‬‬
‫‪ - 28‬إسماعيل صبري عبد هللا‪ ،‬العرب والعولمة ‪ :‬العولمة واالقتصاد‬
‫والتنمية العربية‪ ،‬مركز دراسات الوحدة العربية‪ ،‬ندوة ‪ :‬العرب والعولمة‪،‬‬
‫تحرير ‪ :‬أسامة أمين الخولي‪ ،‬ط‪ ،2‬بيروت‪ ،‬ديسمبر‪ ،1998 ،‬ص ‪. 368‬‬
‫‪ - 29‬أديب نعمه‪ ،‬إشكاليات البحث في مجال الشباب ومقترحات مستقبلية‪،‬‬
‫اجتماع الجزاء اإلقليمي حول الحالة المعرفية لمسرح وبحوث الشباب في‬
‫اإلقليم العربي‪ ،‬شرم الشيخ‪ ،‬القاهرة‪ 21 – 19 ،‬نوفمبر‪. 2005 ،‬‬
‫‪ - 30‬إيمان فرج‪ ،‬األبعاد االجتماعية واالقتصادية والثقافية للشباب‬
‫والمراهقة‪ ،‬المنتدى العربي للسكان‪ ،‬بيروت‪ 19 ،‬نوفمبر‪ ،2004 ،‬ص ‪. 28‬‬
‫‪ - 31‬مهدي محمد القصاص‪ ،‬عنف الشباب ‪ :‬محاولة في التفسير‪ ،‬مجله كلية‬
‫اآلداب‪ ،‬جامعه المنصورة‪ ،‬يناير‪ ،2005 ،‬ص ‪. 49‬‬
‫للمزيد راجع أيضا ‪ :‬سميحة نصر‪ ،‬العنف بين طالب المدارس ‪ :‬التقرير‬
‫االجتماعي‪ ،‬إشراف ‪ :‬احمد زايد‪ ،‬المجلد األول‪ ،‬المركز القومي للبحوث‬
‫االجتماعية والجنائية‪ ،‬القاهرة‪. 2004 ،‬‬
‫‪ - 32‬سلوى العامري‪ ،‬أجيال مستقبل مصر ‪ :‬أوضاعهم المتغيرة وتصوراتهم‬
‫المستقبلية‪ ،‬المركز القومي للبحوث االجتماعية والجنائية‪ ،‬القاهرة‪ ،2002 ،‬ص‬
‫‪ . 211‬راجع أيضا ‪ :‬مجلة الديمقراطية‪ ،‬األجيال والسياسة‪ ،‬مركز الدراسات‬
‫السياسية واإلستراتيجية باألهرام‪ ،‬العدد السادس‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ربيع ‪ ،2002‬ص‬
‫ص ‪140 – 65‬‬