تحميل الملف المرفق

‫العولمة وأثرها على العمالة في الوطن العربي‬
‫أ‪ .‬رميدي عبد الوهاب‬
‫أ‪ .‬سماي علي‬
‫المركز الجامعي بالمدية‬
‫مدخل‪:‬‬
‫شهد القرن الماضي تغيرات هامة في تاريخ البشرية لم يشهدها العالم من‬
‫قبل بعمقها وأبعادها االقتصادية والسياسية والثقافية‪ ،‬فقد زالت إمبراطوريات‬
‫كان لها مسبق السيطرة على أجزاء هامة من العالم‪ ،‬وظهرت مكانها‬
‫إمبراطوريات جديدة من ناحية األخرى ( أمريكا‪ ،‬اإلتحــاد السوفيتي )‪ ،‬انهارت‬
‫أحداهـا ( اإلتحاد السوفيتي ) في نهاية ثمانينات القرن الماضي وبقيت األخرى‬
‫مسيطرة على العالم بعدما انتهت حقبة ما عرف بالحرب الباردة التي سادت بين‬
‫الدولتين‪ ،‬لتبدأ مرحلة القطب الواحد متمثال في الواليات المتحدة األمريكية في‬
‫قيادة الرأسمالية العالمية ‪.‬‬
‫على الرغم من ذلك يتسم عالم ما بعد الحرب الباردة بأنه عالم المتناقضات‪،‬‬
‫فقد تفجرت جملة من التناقضات لم تكن معروفة في مرحلة الحرب الباردة‪ ،‬وقد‬
‫برزت هذه التناقضات على سطح العالقات االقتصادية الدولية نتيجة غياب‬
‫اآلليات التي يفترض أن تديرها وتنظمها في هذه المرحلة الهامة على أسس‬
‫وقواعد التكافؤ في العالقات بين دول العالم ‪.‬‬
‫ومع بداية القرن الحالي برز على السطح تياران متناقضان يتجاذبان عالم‬
‫اليوم احدهما تيار اندماجي على الصعيدين اإلقليمي والعالمي يتجسد في السعي‬
‫إلى تعميم العولمة لتشمل االقتصاد والثقافة واإلعالم‪ ،‬ويتجسد هذا التيار خاصة‬
‫في اندماج مؤسسات اقتصادية وشركات كبرى عالمية وبنوك ومؤسسات‬
‫إعالمية برؤوس أموال ضخمة ‪......‬الخ ‪ .‬وعلى رأس هذا االندماج شركات‬
‫أمريكية تتغلغل في جسم االقتصاد العالمي‪ ،‬ومن ناحية أخرى يشهد العالم تيارا‬
‫تفتتيا يهدد سيادة بعض الدول من الداخل ‪ ،‬كما يهدد االستقرار اإلقليمي ومنها‬
‫بعض الدول العربية ‪.‬‬
‫في المرحلة الحالية يتردد الحديث حول العولمة باعتبارها المجسد‬
‫للمتغيرات الدولية في المرحلة القادمة والبعيدة المدى‪ ،‬ورغم المظاهر العديدة‬
‫للعولمة و تبلور العديد من مؤشراتها واتجاهاتها إال أنها مازالت في مرحلة تعمل‬
‫الواليات المتحدة األمريكية على دفعها وتعميمها الحتواء أنحاء العالم وهو بهذا‬
‫المعنى عولمة أمريكية رأسمالية الشكل والمضمون ‪ ،‬والعالم العربي غير بعيد‬
‫عن هذا التحول الذي يشهده العالم ‪.‬‬
‫إن العالم العربي غير بعيد عن هذا التحول الذي يشهده العالم‪ ،‬وتواجهه في‬
‫ظل هذه الظروف العديد من التحديات الشرسة التي تنذر بتعرضه ألوخم‪،‬‬
‫العواقب ولعل اخطر هذه التحديات وأكثرها شراسة هو شبح البطالة الذي بات‬
‫يخيم على كل الدول العربية بال استثناء حتى الدول الخليجية ويعيق تطورها‬
‫ونموها االقتصادي ‪.‬‬
‫أولا‪ :‬العالم العربي والعولمة ‪:‬‬
‫يتزايد االهتمام عند المفكرين والمهتمين بشؤون السياسة واالقتصاد‬
‫واالجتماع في العام لموضوع العولمة‪ ،‬فقد تعددت التعريفات التي تناولت‬
‫ظاهرة العولمة وفقا لتخصص ومجاالت المهتمين بدراسة العولمة‪ ،‬وفي مقامنا‬
‫هذا سوف نركز على الجانب االقتصادي في تعرضنا لمفهوم العولمة ‪.‬‬
‫‪ -1‬تعريف العولمة ‪:‬‬
‫من بين أهم التعريفات التي أعطيت للعولمة نورد ما يلي ‪:‬‬
‫"العولمة هي وصول نمط اإلنتاج الرأسمالي إلى نقطة االنتقال من عالمية‬
‫دائرة التبادل والتوزيع والسوق والتجارة والتداول إلى عالمية دائرة اإلنتاج‬
‫وإعادة اإلنتاج ذاتها‪ ،‬أي إن ظاهرة العولمة التي نشدها هي بداية عولمة اإلنتاج‬
‫والرأسمال‪ ،‬وبالتالي عالقات اإلنتاج الرأسمالية أيضا ونشرها في كل مكان‬
‫مناسب ومالئم خارج مجتمعات المركز األصلي ودولته والعولمة بهذا المعنى‬
‫هي رسملة العالم على مستوى العمق بعد أن كانت رسملة على مستوى النمط‬
‫ومظاهره‪ ،‬إذ أن العولمة هي حقبة التحول الرأسمالي العميق لإلنسانية جمعاء‬
‫في ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافئ" ‪.‬‬
‫"العولمة في تعريفها الضيق تشير كظاهرة إلى االنتشار الواسع المدى في‬
‫كل أنحاء العالم للمبيعات واإلنتاج وعمليات التصنيع مما يشكل إعادة صياغة‬
‫للتقسيم الدولي للعمل" ‪.‬‬
‫تبدو العولمة إلى حد كبير كإعادة لتقسيم العالم وفق مبدأ األقوى ‪ ،‬لكن‬
‫بصيغة اقتصادية وثقافية ومالية واتصالية يستخدم في تحقيقها كل وسائل العالم‬
‫الحديث والتكنولوجيا المعاصرة بدال من االحتالل العسكري المباشر الذي كان‬
‫سائدا من قبل‪ ،‬ويمكن القول بأن الشبكات المالية والتجارية واإلعالمية تقوم‬
‫برسم الخريطة العالمية للتنمية االقتصادية واالقتصاد العالمي‪ ،‬بحيث يتحول‬
‫العالم من منطق الدولة إلى منطق االقتصاديات فوق القومية‪ ،‬ومن متابعة ما‬
‫يجرى في هذه المرحلة فإن إعادة الهيكلة االقتصادية والمالية واالنخراط في‬
‫النظام االقتصادي الدولي كما هو مخطط له من قادة العولمة‪ ،‬قد تؤدي إلى‬
‫‪1‬‬
‫إفقار مفهوم السيادة الوطنية وإضعاف دعائمه في الدولة المنخرطة في النظام‬
‫االقتصادي الذي تحاول الرأسمالية العالمية تحديد هويته وأبعاده المستقبلية ‪.‬‬
‫‪ -2‬سمات عولمة االقتصاد ‪:‬‬
‫تعد الشركات متعددة الجنسيات من أكثر األنماط تعبيرا عن االقتصاد‬
‫المعلوم‪ ،‬فهي تتربع في ظل التقسيم الدولي الجديد للعمل على إمكانيات مادية‬
‫وبشرية هائلة تمتد بعضها إلى أقصى بقاع العالم‪ ،‬وقد عمدت الشركات المتعددة‬
‫الجنسيات إلى توزيع وتنويع أنشطتها لتشمل قطاعات اإلنتاج والتجارة وقطاع‬
‫الخدمات والمال والمصارف الدولية بهدف توزيع المخاطر وتنويع مصادر‬
‫الربح‪ ،‬وأصبحت الشركات األم بمثابة شركات قابضة تنشر استثماراتها في كل‬
‫المجاالت ‪ ،‬وتمارس أعمالها بواسطة فروع أو شركات مستقلة مملوكة لها‪ ،‬أو‬
‫بواسطة شركات مختلطة برؤوس أموال محلية‪ ،‬وهي تتولى إنتاج عدد محدود‬
‫من أجزاء السلعة ال تتكامل حلقات إنتاجها إال عن طريق العديد من الوحدات‬
‫اإلنتاجية‪ ،‬وتنتشر هذه الوحدات في معظم بقاع العالم مما يتيح للشركات الدولية‬
‫النشاط ‪ ،‬االستفادة من المزايا النسبية المتاحة في هذه الدول من حيث وفرة‬
‫المواد األولية ورخص األيدي العاملة ‪ ،‬باإلضافة إلى توفر األسواق‪ ،‬وبهذه‬
‫الطريقة تسعى الشركات متعددة الجنسيات إلى تحويل العالم إلى ميدان‬
‫اقتصادي واحد محرر من القيود الكالسيكية‪ ،‬وبغية بسط نفوذها وإحكام‬
‫سيطرتها على قطاعات األعمال في العالم‪ ،‬أوجدت هذه الشركات إدارة مركزية‬
‫قوية تخطط للشركة ككل ‪ ،‬وتصمم استراتيجيات إنتاجية وتسويقية للسوق‬
‫العالمي بوصفة مجاال أساسيا لممارسة نشاط هذه الشركة‪ ،‬هذا من جهة‪ ،‬ومن‬
‫جهة أخرى فإن إحدى االتجاهات الهامة نحو العولمة تتمثل في إقامة المنظمة‬
‫العالمية للتجارة والتي تتضمن في جوهرها وأبعادها تحريرا للتجارة العالمية‬
‫ضمن خطة محددة‪ ،‬غير أن هذه المنظمة لم تبلغ بعد تمامها كون العديد من دول‬
‫العالم النامي ومن بينها الدول العربية لم تعلن انضمامها بعد إلى المنظمة‪ ،‬وهي‬
‫تتردد في االنضمام لما تتضمنه من بعض المخاطر على اقتصاديات هذه‬
‫‪.‬‬
‫الدول‬
‫انطالقا مما سبق يمكن القول أن العولمة ما هي إال مجموعة مترابطة من‬
‫الظواهر العالمية الجديدة الناتجة عن جملة التراكمات القديمة تتمثل فيما يلي‬
‫‪:‬‬
‫ لقد أتاحت ثورة االتصاالت والمعلومات الفرصة أمام الرأسمال النقدي‬‫للتدفق والتداول عالميا بصورة غير مسبوقة‪ ،‬بحيث أصبحت تحوالت األموال‬
‫السائلة تفوق حجم التجارة الدولية بأكثر من ستين مرة‪ ،‬وقد جاء هذا التدفق‬
‫الهائل إنقاذا مؤقتا للنظام الرأسمالي العالمي ‪ ،‬ولكن على حساب نمو اإلنتاج‬
‫‪2‬‬
‫الفعلي وتقدمه‪ ،‬ومن ثمة نالحظ أن هناك نمو سرطاني للممارسات الطفيلية غير‬
‫اإلنتاجية على حساب العمل المنتج ‪.‬‬
‫ أتاحت ثورة االتصاالت والمعلومات المجال لعولمة اإلنتاج وعولمة تقسيم‬‫العمل ‪ ،‬بحيث لم يعد تصدير رؤوس األموال وانتقالها مقصورا على الرأسمال‬
‫النقدي والرأسمال التجاري وإنما أخذ يشمل الرأسمال اإلنتاجي‪ ،‬األمر الذي‬
‫مكن البرجوازية من إفراغ المنظمات العالمية من مضمونها وتجريدها من‬
‫فاعليتها ‪.‬‬
‫ وصل تفكيك نظم اإلنتاج من قبل الرأسمالية حدا أن أضحى الغالبية‬‫الساحقة من سكان الكرة األرضية منخرطين في آلة اإلنتاج والتوزيع‬
‫الرأسمالي‪ ،‬كما أدى ذلك إلى توسع هائل في عدد أفراد الطبقة العاملة على‬
‫الصعيد العالمي‪ ،‬ومع تنامي جيش االحتياطي العمالي وعولمة اإلنتاج أصبح‬
‫المجال مفتوحا لتخفيض أجور العمال في المراكز واألطراف‪ ،‬وتزايدت نسبة‬
‫البطالة بصورة كبيرة ‪.‬‬
‫ تدل الدراسات على أن أثر العولمة على البيئة أثر كراثي‪ ،‬إذ غدت الكرة‬‫األرضية مهددة بالدمار الشامل ‪.‬‬
‫ شهد عصر العولمة تناميا ملحوظا في تجارة المخدرات والجريمة المنظمة‬‫عالميا وتداخلها مع الرأس مال النقدي‪.‬‬
‫ يعمد الرأسمال العالمي المعولم إلى تفكيك دول األطراف(الحديثة) وأممها‬‫التي تشكلت في المراحل السابقة بفضل حركات التحرر الوطنية‪ ،‬على أسس‬
‫طائفية ضيقة تصب في مصلحة السوق العالمية على حساب السوق المحلية‬
‫والتنمية الوطنية‬
‫‪-3‬العولمة واالقتصاديات العربية ‪:‬‬
‫من الواضح أن األقطار العربية مطالبة بشكل أو بآخر باالنضمام إلى ركب‬
‫العولمة‪ ،‬لكن منفردة أي كل دولة على حدة‪ ،‬وهو ما يراه البعض شكال من‬
‫أشكال الغزو االقتصادي الذي يوفر على الدول الكبرى‪ ،‬صاحبة الدعوة إلى‬
‫تعميم العولمة حسابات وتعقيدات األشكال األخرى من التحكم في المناطق النفوذ‬
‫‪.‬‬
‫إنه لمن صعب التحكم بل ربما من المستحيل التحكم بالعولمة لما هي عليه‬
‫من تشعب ثقافي وعلمي‪ ،‬إضافة إلى ضخامة حجمها‪ ،‬كما أن ارتباط العولمة‬
‫بنظام السوق يجعلها خاصة في ظل المفهوم األمريكي القتصاد السوق ‪- ،‬‬
‫والذي يعتبر قاسيا على البلدان النامية ومنها الدول العربية ألن حجم التعامالت‬
‫وسرعتها تجعل من شبه المستحيل على تلك الدول اللحاق بركب العولمة‬
‫‪3‬‬
‫واالتساق معها‪ ،‬كما أنه نتيجة لسرعة التطورات التكنولوجية واإلنتاجية‪-‬‬
‫أصبح من المتعذر على البلد النامي التحرك بالسرعة الالزمة التي بالكاد‬
‫يستطيع من خاللها تحسين نوعية صناعته التحويلية تدريجيا ‪ ،‬وإزاء هذه‬
‫التطورات تشهد العديد من مناطق العالم اهتماما متزايدا بموضوع االندماج ‪،‬‬
‫مثل جنوب شرق آسيا وأمريكا الالتينية‪ ،‬لذلك بات أمام العرب مهمة صعبة‬
‫تتألف من شقين أولهما إدراك حقيقة العولمة وأبعادها وخطورتها‪ ،‬وثانيهما ‪:‬‬
‫االهتمام بسبل تخفيف وطأتها وقسوتها وتحديد سبيل مواجهتها ‪.‬‬
‫لقد بات من الضروري أن يقف صناع القرار االقتصادي في الدول العربية‬
‫مطوال أمام اتجاهات وإفرازات العولمة‪ ،‬الستخالص العبر والدروس التي‬
‫تمكنهم من اتخاذ القرارات المناسبة‪ ،‬وأهمها السعي لإلسراع بإقامة السوق‬
‫العربية المشتركة‪ ،‬كما أن الدول العربية مطالبة بتعزيز دور المدخرات الوطنية‬
‫في تمويل النمو االقتصادي وأحكام الرقابة على المؤسسات المصرفية والمالية‬
‫وذلك بوضع ضوابط ومعايير مالية كمية محددة لسياستها اإلنمائية في مجال‬
‫اإلقراض والتمويل واالستثمار في األسواق المالية الدولية والمحلية على حد‬
‫سواء ‪ ،‬كما توجد ضرورة لضبط ولتوجيه االستثمارات األجنبية في‬
‫المشروعات اإلنتاجية طويلة األجل التي تخدم وتعزز من أدائها االقتصادي‪،‬‬
‫وأن تعمل على فتح أسواقها المالية لالستثمار األجنبي بكثير من التروي‬
‫والتدرج‪ ،‬حتى ال تصبح هذه األسواق رهينة لقرارات المضاربين ‪.‬‬
‫ثانيا – البطالة في العالم العربي ‪:‬‬
‫تعتبر البطالة مشكلة عالمية حيث أنها توجد بنسب متفاوتة في كل دول‬
‫العالم‪ ،‬المتقدمة منها والنامية على حد سواء‪.‬‬
‫‪-1‬تعريف البطالة ‪:‬‬
‫"يقصد بالبطالة أنها حالة عدم توفر العمل لشخص راغب فيه مع قدرته في‬
‫مهنة تتفق مع استعداداته وقدراته وذلك نظرا لحلة سوق العمل وستبعد من هذا‬
‫حاالت اإلضراب أو المرض أو اإلصابة"‪ ،‬كما تعرف البطالة بأنها "حالة‬
‫تواجد األفراد متعطلين الذين يقدرون على العمل يرغبون فيه ويبحثون عنه وال‬
‫يجدونه "‪.‬‬
‫وتعرف البطالة أيضا على أنها" زيادة في القوى البشرية التي تبحث عن‬
‫عمل أكبر من فرص العمل التي يتيحها المجتمع بمؤسساته المختلفة‪ ،‬والعاطل‬
‫ال يعمل وهو القادر عليه ويبحث عنه وال يجده"‪ ،‬ويقصد بالبطالة" األفراد‬
‫الذين ال يعملون ولكنهم محتاجين للعمل ويبحثون عنه" ‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ -1‬أنواع البطالة‬
‫‪:‬‬
‫هناك أنواع متعددة من البطالة تختلف باختالف طبيعة النظر إليها‪ ،‬فقد ينظر‬
‫إليها من خالل الدورة االقتصادية‪ ،‬فتسمى بطالة دورية أو بطالة احتكاكية‪،‬‬
‫وقد ينظر إليها من خالل التنقل بين المهن المختلفة‪ ،‬وقد تكون بطالة هيكلية‬
‫وه ي البطالة التي تحدث نتيجة حدوث تغيرات هيكلية في االقتصاد الوطني‪،‬‬
‫وكذلك هناك البطالة الموسمية أو العرضية ‪.‬‬
‫فالبطالة الدورية تحدث حينما تتقلص فرص العمل في االقتصاد الوطني بعد‬
‫رواج كبير تصل فيه العمالة إلى الذروة في التشغيل‪ ،‬فإذا ما دخل االقتصاد‬
‫إلى دائرة االنكماش تحدث البطالة‪ ،‬وهذه الدورات يتعرض لها االقتصاد‬
‫الرأسمالي بصفة دورية‪ ،‬وقد تعرض لها في عام ‪ 1930‬وكذلك عامي ‪1962‬‬
‫و‪ ،1983‬والبطالة الدورية في تعريف األمم المتحدة هي نتيجة من نتائج فشل‬
‫الطلب االقتصادي بسبب تغيرات في مستويات النشاط خالل فترة معينة ‪.‬‬
‫أما البطالة االحتكاكية‪ ،‬فهي بطالة تحدث بسبب الحراك المهني‪ ،‬وتنشأ‬
‫نتيجة نقص المعلومات لدى الباحثين عن العمل‪ ،‬أو لدى أصحاب األعمال الذين‬
‫تتوافر لديهم فرص العمل ويمكن إدخال هذا النوع من البطالة في تلك التي‬
‫أشارت إليه األمم المتحدة‪ ،‬وهي الخاصة بعجز الطلب الكلي للعمل على‬
‫االستفادة من العرض المتاح ‪ ،‬وذلك يحدث سواء في الدول المتقدمة أو الدول‬
‫المتخلفة اقتصاديا‪ ،‬ففي األولى يعجز الطلب الكلي عن مجاراة العرض من‬
‫العمل‪ ،‬وينشأ عن عدم كفاءة الناتج من الطلب الفعال للسلع والخدمات‪ ،‬فيكون‬
‫ولكن في الدول المتخلفة فاألمر يرجع إلى نقص‬
‫مداواة ذلك بزيادة اإلنتاج‬
‫رأسمال واألرض ‪ ،‬مما ال يمكن لرأس مال المتاح أن يستوعب العمالة‬
‫المعروضة في سوق العمل ‪.‬‬
‫وبالنسبة للبطالة الهيكلية والتي تسمى أيضا بالبطالة الفنية فإن أسبابها كثيرة‬
‫منها ‪ :‬التغيير في هيكل الطلب على المنتجات فيترتب عليه تغير في هيكل‬
‫العمالة المستخدمة‪ ،‬أو إدخال تطور تقني معين في إعداد المكلفين بأداء العمل‬
‫مما يؤدي إلى توفير األعداد الزائدة من العمالة‪ ،‬أو بسبب انتقال الصناعة من‬
‫مكان إلى آخر‪ ،‬فقد ال يستجيب بعض العمال لهذا االنتقال‪ ،‬فيتعطلون عن العمل‬
‫‪.‬‬
‫وهناك البطالة الموسمية أو العرضية وهي البطالة تحدث خالل موسم معين‬
‫أو بعد انتهاء عمل عرضي معين مثلما يحدث في موالح القطن‪ ،‬أوفي أعمال‬
‫الشحن أو التفريغ في الموانئ فهذه األعمال العرضية أو الموسمية تدر دخال‬
‫على صاحبها لكن هذا الدخل متقطع‪ ،‬إذ ينقطع بانقطاع العمل أي بانتهاء‬
‫الموسم ‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫ينبغي اإلشارة بأن هناك حدا تصبح فيه البطالة مشكلة خطيرة‪ ،‬ففي كل‬
‫دول العالم توجد فئة من األفراد الذين ال يعلمون‪ ،‬وهم متاحين للعمل ويبحثون‬
‫عنه‪ ،‬وهم بالضرورة طبقا لتعريف البطالة عاطلون ولكنهم قد ال يمثلون‬
‫مشكلة لوجود نسبتهم في الحد األمثل للتوظيف‪ ،‬وهو مستوى التوظيف الكامل‬
‫واألمثل لهيكل سوق العمالة‪ ،‬والذي يزيد فيه حجم الطلب االقتصادي من قوة‬
‫العمل مع حجم المعروض منها في السوق العمل‪ ،‬وال يتجاوز هذا المستوى ‪+‬‬
‫‪ % 5‬و– ‪ %5‬من إجمالي حجم العرض بالنسبة إلجمالي حجم الوظائف ‪.‬‬
‫كذلك إن البطالة تضم من سبق لهم العمل وتركوه لسبب أو آلخر‪ ،‬ومن لم‬
‫يسبق لهم العمل وهؤالء يمثلون بطالة سافرة أو صريحة‪ ،‬وهم يطلبون العمل‬
‫ويبحثون عنه‪ ،‬أما تلك التي تعمل فعال والعمل ليس بحاجة إليهم لكنهم‬
‫محمولون على واقعه فإنهم يمثلون ما يسمى بالبطالة المقنعة‪.‬‬
‫‪ -1‬أزمة البطالة في العالم العربي ‪:‬‬
‫لقد جاءت ثورة النفط لترسم معالم جديدة للمنطقة العربية بالنسبة لألوضاع‬
‫االقتصادية‪ ،‬ففي الدول العربية النفطية زادت الدخول وارتفع فيها متوسط‬
‫الدخل للفرد بما يقارب دخله في الدول الصناعية المتقدمة‪ ،‬وتميزت تلك الفترة‬
‫بزيادة معدالت االستثمار‪ ،‬ووضعت برامج وخطط طموحة لبناء شبكة البنية‬
‫األساسية‪ ،‬والتوسع في بناء المدن والمناطق العمرانية الجديدة ‪ ،‬وكان قلة عدد‬
‫السكان في تلك البالد سبب هام في زيادة احتياج تلك الدول للعمالة الخارجية‬
‫لتحقيق تلك الثورة الهائلة في التنمية‪ ،‬فرضيت بالعمالة العربية وغير العربية‬
‫التي راحت تتدفق إليها بشكل سريع‪ ،‬وفي ظل هذا الرواج االقتصادي اقترب‬
‫معدل البطالة في تلك الدول إلى الصفر تقريبا ‪.‬‬
‫أما في الدول العربية غير النفطية‪ ،‬فمعظمها عند مشارف السبعينات كان‬
‫قد وصل إلى حالة من اإلنهاك االقتصادي الذي سرعان ما أثر في أحوال‬
‫العمالة وظروف التشغيل‪ ،‬إال أنه بالرغم من ضغوط وصعوبات تلك المرحلة‬
‫فإن ثمة عوامل مختلفة توافرت وخففت من صعوبة الموقف ومنعت ظهور‬
‫البطالة كأزمة تهدد العديد من األيدي العاملة‪ ،‬ومع بداية الثمانينات ومرورا‬
‫بالتسعينات وصوال إلى بداية القرن الحالي‪ ،‬بدأت أسعار النفط عالميا تتدهور‬
‫بشكل حاد‪ ،‬مما أثر بشكل مباشر على الدول العربية قاطبة‪ ،‬ففي البالد العربية‬
‫النفطية انخفضت أحجام دخولها القومية وتبعه انخفاض معدالت نمو اإلنفاق‬
‫الحكومي االستثماري‪ ،‬مما حدا تلك الدول تطبيق سياسات انكماشية كان من‬
‫ضمنها وقف التعيينات في األجهزة الحكومية‪ ،‬والحد من استقبال العمالة الوافدة‬
‫أما في البالد العربية الغير النفطية فقد كان النخفاض أسعار النفط آثار سلبية‬
‫شديدة من أهمها انخفاض الدخل الوطني ‪ ،‬حيث كان النفط مصدرا من مصادر‬
‫‪6‬‬
‫هذا الدخل في بعض هذه البالد مثل مصر وسوريا‪ ،‬كما انخفضت المساعدات‬
‫العربية من الدول النفطية‪ ،‬وكذلك عادت العمالة إلى أوطانها مما أدى إلى‬
‫ارتفاع نسبة البطالة‪ ،‬وفقدت هذه الدول بذلك موردا هاما من موارد الدخل‬
‫الوطني المتمثل في التحويالت النقدية التي كان يرسلها العمال بالخارج‪ ،‬كل‬
‫هذه الضغوط قادت تلك الدول إلى إتباع سياسات اقتصادية صارمة كان لها‬
‫‪.‬‬
‫دور كبير في زيادة معدالت البطالة‬
‫لقد أضحت البطالة إلى أحدى أخطر المشكالت التي تواجه الدول العربية‪،‬‬
‫حيث يوجد بها أعلى معدالت البطالة في العالم‪ ،‬وحسب تقرير مجلس الوحدة‬
‫االقتصادية التابع لجامعة الدول العربية صدر عام ‪ ،2004‬قدرت نسبة البطالة‬
‫في الدول العربية ما بين ‪ 15‬و‪ ،% 20‬وكان تقرير منظمة العمل الدولية قد ذكر‬
‫سنة ‪ 2003‬أن متوسط نسبة البطالة في العالم وصل ‪ % 62‬بينما بلغت النسبة‬
‫في العالم العربي ‪ % ، 12.2‬وهي تتزايد بنسبة ‪ % 3‬سنويا‪ ،‬وتنبأ التقرير بأن‬
‫يصل عدد العاطلين في العالم العربي عام ‪ 2010‬إلى ‪ 25‬مليون‪ ،‬وما يجعل‬
‫هذه القضية من أكبر التحديات التي تواجه الدول العربية أن ‪ % 60‬تقريبا من‬
‫‪.‬‬
‫سكانها هم دون سن الخمسة عشر‬
‫يؤكد تقرير منظمة العمل العربية أنه لم تعد هناك دولة عربية محصنة ضد‬
‫البطالة كما كان يعتقد قبل سنوات‪ ،‬وبخاصة في دول الخليج العربي‪ ،‬حيث يبلغ‬
‫معدل البطالة في السعودية أكبر هذه البلدان حجما وتشغيال واستقباال للوافدين‬
‫نحو‪ % 15‬وفي سلطنة عمان ‪ % 17.2‬وفي قطر ‪ ، % 11.6‬هذا وتتفاقم‬
‫مشكلة البطالة في فلسطين والعراق يشكل أكبر حيث يقدر الباحثون أن نسبة‬
‫الشباب العاطلين عن العمل تصل إلى ‪ ،% 60‬وإن تنامي معدل البطالة في‬
‫هذين البلدين يرجع إلى أسباب استراتيجيه‪ ،‬وهي أن اقتصاد البلدين يواجه‬
‫صعوبات كبيرة في توفير فرص عمل جديدة‪ ،‬باإلضافة إلى غياب البيئة‬
‫االستثمارية المناسبة لخلق فرص عمل جديدة وبخاصة بعد قيام قوات االحتالل‬
‫األمريكي في العراق بحل كثير من المؤسسات الحكومية والجيش والشرطة‬
‫العراقية‪ ،‬مما أدى إلى تسريح ماليين العاملين‪ ،‬كما وصفت نفس المنظمة (‬
‫منظمة العمل العربية ) في تقرير نشر في شهر مارس ‪ 2005‬الوضع الحالي‬
‫للبطالة في الدول العربية باألسوأ بين جميع مناطق العالم دون نزاع‪ ،‬وأنه في‬
‫طريقه لتجاوز الخطوط الحمراء حيث أن حجم القوى العاملة في الوطن‬
‫العربي يبلغ حاليا ‪ 120‬مليون نسمة يضاف إليهم ‪ 3‬ماليين و‪ 400‬ألف شاب‬
‫يبلغون سن العمل سنويا‪ ،‬ومع الزيادة السكانية ستبلغ ‪ 220‬مليون نسمة سنة‬
‫‪ ،2020‬وهذا يتطابق مع أرقام البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية ‪ ،‬التي تقول‬
‫أن العالم العربي بحاجة إلى توفير ما بين ‪ 80‬و‪ 100‬مليون فرصة عمل خالل‬
‫هذه الفترة الزمنية(حتى‪. )2020‬‬
‫‪7‬‬
‫أعلنت منظمة العمل العربية على أن القضاء على مشكلة البطالة يتطلب‬
‫استثمارات بقيمة ‪ 70‬مليون دوالر‪ ،‬وأن الخسائر السنوية لالقتصادات العربية‬
‫نتيجة البطالة تصل إلى ‪ 115‬مليون دوالر‪ ،‬وأشارت إلى أن العالم العربي‬
‫يستقطب ‪ % 2‬فقط من االستثمارات العربية واألجنبية مقابل ‪ % 36‬للواليات‬
‫المتحدة و‪ % 59‬ألسيا‪ ،‬وكانت المنظمة قد رفعت تقرير إلى المعنيين في شأن‬
‫الواقع الراهن للعمالة والبطالة في الوطن العربي‪ ،‬يتضمن أن عدد السكان اآلن‬
‫يتجاوز ‪ 290‬مليون نسمة يصل عدد من هم في سن العمل ( ‪ 59 – 15‬سنة )‬
‫إلى حوالي ‪ 159‬مليون نسمة وتبلغ القوة العاملة ‪ 120‬مليون تشكل النساء نسبة‬
‫‪ % 25‬منها‪ ،‬وتعتبر أدنى نسبة حسب اإلحصاءات الدولية‪ ،‬غير أن ذلك ناتج‬
‫عن عدم احتساب نسبة مشاركة المرأة في عملية اإلنتاج في القطاع غير المنظم‬
‫مثل الزراعة وغيرها من الصناعات الخفيفة والمنزلية‪ ،‬هذا وقد أعلن رئيس‬
‫المنظمة السيد إبراهيم قويدر أن اإلضافة السنوية لسوق العمل العربية تبلغ حاليا‬
‫‪ 2.5‬مليون شخص‪ ،‬وينتظر أن تصل إلى ‪ 3‬ماليين شخص سنويا‪ ،‬مما‬
‫يتطلب ضرورة توفير ما بين ‪ 2.5‬و‪ 3‬ماليين فرصة عمل سنويا وذلك‬
‫الستيعاب األعداد الجديدة والمحافظة على المعدالت الحالية للبطالة ‪ ،‬خصوصا‬
‫وأن ‪ % 53‬من طالبي العمل شباب تتراوح أعمارهم بين ‪ 15‬و‪ 25‬سنة في‬
‫معظم األقطار‪ ،‬موضحا أن الخسائر السنوية التي تتكبدها الدول العربية نتيجة‬
‫البطالة تكفي لتوفير ‪ 6‬ماليين فرصة عمل‪ ،‬وأبدى الرئيس أسفه ألن إنتاجية‬
‫العامل العربي في القطاع الصناعي تقدر بنحو‪ 800‬دوالر سنويا في مقابل ‪60‬‬
‫ألف دوالر سنويا في الدول الصناعية المتقدمة وأجع إبراهيم قويدر أسباب‬
‫األحجام عن االستثمار إلى عدم توفر رأس المال البشري الالزم أي العمالة‬
‫الماهرة المدربة‪ ،‬وتوقع أن يزداد هذه األحجام عند االستثمار في ظل ظروف‬
‫عدم االستقرار التي تسود الدول العربية‪ ،‬كما أشار إلى أن بعض الدول العربية‬
‫تأثرت بتراجع االقتصاد الدولي‪ ،‬وال سيما تراجع النشاط االقتصادي في منطقة‬
‫اليورو وتداعيات أحداث سبتمبر السلبية على القطاعات السياحية والخدمية‬
‫وأسعار التأمين‪ ،‬مما أدى ليس فقط إلى مضاعفة عجوزات الحسابات الجارية‬
‫لهذه الدول لتصل إلى مليوني دوالر سنة ‪ ،2004‬مضيفا أن إجمالي الناتج‬
‫المحلي العربي البالغ ‪ 660‬بليون دوالر ال يزال أقل من الناتج المحلي لدولة‬
‫واحدة مثل اسبانيا وإيطاليا‪ ،‬كما أن البنية التحتية في األقطار العربية ال تزال‬
‫تتسم بقدر من الكفاءة عموما‪ ،‬وإن معدل الدخل السنوي بين ‪2000 – 1965‬‬
‫‪.‬‬
‫تراجع إلى المرتبة ‪ 65‬عالميا‬
‫ويرى المراقبون أن المجتمعات العربية تشهد معوقات اجتماعية‬
‫واقتصادية وثقافية تؤدي إلى تفاقم ظاهرة البطالة‪ ،‬ومن أبرزها سوء التخطيط‬
‫على المستوى الكلي‪ ،‬وعدم توجيه التنمية واالستثمار إلى المجاالت المناسبة ‪،‬‬
‫و عدم توافق جزء كبير من المؤسسات التعليمية التدريسية مع متطلبات سوق‬
‫‪8‬‬
‫العمل‪ ،‬باإلضافة إلى ضعف الشعور بقيمة العمل والرغبة في العمل فقط في‬
‫مجال التخصص الدراسي‪ ،‬ومما يزيد في تفشي هذه الظاهرة‪ ،‬عدم إقبال الشباب‬
‫على العمل المهني بسبب نظرة الكثيرين في المجتمع إليه باعتباره من األعمال‬
‫الدنيا وعدم اإلقبال على العمل الحر بسبب الخوف من المخاطرة والميل إلى‬
‫األعمال المستقرة‪ ،‬كما يعد عدم وجود قاعدة معلوماتية قومية للوظائف‬
‫المطروحة والباحثين عنها أحد مغذيات أزمة البطالة‪ ،‬حيث يؤدي إلى غموض‬
‫سوق العمل‪ ،‬وال تستطيع الشركات الخاصة العاملة في المجال التوظيف ملء‬
‫هذا الفراغ بسبب صغر حجمها‪ ،‬ومن هنا تبدو أهمية االستفادة من تجربة‬
‫بعض الد ول الغربية في إنشاء بنوك وطنية للتوظيف توفر قواعد معلومات‬
‫ضخمة للوظائف الشاغرة في القطاعين العام والخاص يتم تحديثها يوميا‪،‬‬
‫وتكون متاحة من خالل مواقع انترنت متخصصة أو دليل شهري يوزع بمقابل‬
‫‪.‬‬
‫مادي ورمزي على الباحثين عن العمل‬
‫ثالثا‪ -‬العمالة في الوطن العربي ‪:‬‬
‫‪-1‬تقديم للعمالة ‪:‬‬
‫تتزايد الحاجة إلى العمالة مع االنتقال من اقتصاد الكفاف إلى االقتصاد‬
‫المرتبط باألسواق الخارجية‪ ،‬كما تتزايد مع تحسن األوضاع الغذائية والسكنية‬
‫والصحية‪ ،‬وعندما تقضي المؤسسات الكبيرة على المؤسسات الصغيرة نتيجة‬
‫المنافسة يفقد الماليين من الناس مصدر رزقهم ليلتحقوا بصفوف العاطلين عن‬
‫العمل وما يجتنوه من معوقات لالقتصاد الوطني ال يخفى على أحد‪.‬‬
‫من المعروف أن مشكالت البطالة تصبح أكثر تفاقما في المراكز الصناعية‬
‫التي تتركز في المناطق الحضرية لكون األجور مرتفعة نسبيا‪ ،‬وبالتالي فإن‬
‫الحاجات المتعلقة بالعمالة يمكن تقديرها تقديرا دقيقا في األماكن الحضرية‪ ،‬هذا‬
‫من جهة ومن جهة أخرى‪ ،‬تؤدي الظروف المحسنة في المدن إلى جلب المزيد‬
‫من المهاجرين من الريف‪ ،‬األمر الذي يؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة‪ ،‬ومن ثم‬
‫االحتياجات المتعلقة بالعمالة من خالل تحويل البطالة المقنعة إلى بطالة‬
‫‪.‬‬
‫صريحة‬
‫يتطلب تقييم حاجيات األفراد فيما يتعلق بالعمل ‪ ،‬دراسة كل من العرض‬
‫والطلب‪ ،‬وعدد الذين يحتاجون إلى عمل‪ ،‬وعدد الذين يمكنهم أن يستوعبوا من‬
‫خالل التوسع في النشاط االقتصادي وعدد الذين سيتحولون إلى عمالة زائدة‬
‫بتطبيق التكنولوجيا المقترحة‪ ،‬وعدد الذين يسبقون في الشارع ‪.‬‬
‫لقد أدى الطلب العالي واألجور المغرية في الدول المنتجة للنفط إلى نقص‬
‫حاد في األيدي العاملة‪ ،‬مما دفع باألشخاص العاملين في ميادين الزراعة‬
‫‪9‬‬
‫والصناعات التقليدية إلى هجرة إلى تلك الدول ‪ ،‬هذا ما أحدث خلال في توزيع‬
‫القوى العاملة في العالم العربي‪ ،‬ولنضرب بقطاع البناء ومنتجي مواد البناء‬
‫في كل البلدان العربية مثال في نقص األيدي العاملة‪ ،‬على الرغم من انتشار‬
‫ظاهرة البطالة واالستخدام الجزئي للعمالة‪ ،‬فقد أدى تفكيك نظام الصناعات‬
‫التقليدية والزراعية البسيطة نتيجة نزوح أعداد كبيرة من العمال إلى الدول‬
‫النفطية إلى تفاقم المشكلة‪ ،‬لذلك يتعين على الحكومات أن تكثف جهودها من‬
‫خالل إنشاء مدارس فنية لتعليم حرف البناء بصفة خاصة وكل األعمال التي‬
‫يطلبها سوق العمل عامة‪ ،‬ال لمن تركوا المدارس من الشبان فقط بل لألجيال‬
‫الكبيرة أيضا‪.‬‬
‫وقبل التطرق إلى واقع العمالة في الوطن العربي وأثر العولمة عليها‪،‬‬
‫يجب أن نوضح مما تتكون التكوينات العمالية في العالم المتقدم‪ ،‬والتي تنسحب‬
‫أيضا لتنطبق على العمالة في العالم الثالث والعالم العربي أيضا‪ ،‬ففي كل العالم‬
‫ينقسم العمال إلى ‪:‬‬
‫أ–عامل مبادر ‪ :‬وهذا النموذج نجده بكثرة في الجيل األول في كل من البلدان‬
‫العربية والخليجية بالذات‪ ،‬وكذلك الواليات المتحدة وأوروبا في بدايات الثورة‬
‫الصناعية‪ ،‬وهو يتميز بـ‪:‬‬
‫* استقاللية الشخصية ‪.‬‬
‫* الخبرة الكافية‪.‬‬
‫* العالقات الجيدة‪.‬‬
‫* القدرة على تبني األفكار ووضعها في موضع التنفيذ‪.‬‬
‫* التعلم السريع‪.‬‬
‫* تطوير الظروف لصالح الفكرة ‪ ....‬الخ‪.‬‬
‫وينقسم المبادرون إلى‪:‬‬
‫– مبادر حقيقي ‪ :‬وهو ما اجتمعت فيه جميع صفات العامل المبادر‪ ،‬ويتسم‬
‫كذلك بالمثابرة وحسن اختيار المعاونين له ( منظمين ومساعدين ) من‬
‫أصحاب المهارة والخبرة‪ ،‬وهو يؤسس مشروعاته بهدف االستمرار ‪.‬‬
‫– مبادر مغامر‪ :‬وهو المبادر األكثر جرأة واألقل خبرة ودراية بالمشروع‪،‬‬
‫وهو من تعود على اختطاف النجاح وليس التخطيط له‪ ،‬تدفعه جسارته إلى‬
‫الدخول في مجال النشاط دون حساب النتائج‪.‬‬
‫– مبادر مقامر‪ :‬وهو النموذج الذي شاع في عالمنا العربي أوفي بعض بلدانه‬
‫في الفترة األخيرة‪ ،‬وهو يتصف بروح المقامرة أكثر مما يتسم بروح المبادرة‪،‬‬
‫وهو على استعداد لالستمرار في المغامرة وليس في العمل التجاري في حد‬
‫ذاته‪.‬‬
‫– مبادر غير حقيقي ‪ :‬وهو المبادر الذي تنطبق عليه صفات المبادر سواء‬
‫الحقيقي أو المغامر أو المقامر‪ ،‬فهو ليس واحد من هؤالء لكنه بدأ السلم من‬
‫‪10‬‬
‫أوله‪ ،‬وألنه ال يتصف بالمغامرة والجرأة فقد تأني كثيرا حتى أكتسب الخبرة‬
‫الكافية في مجال نشاطه‪ ،‬وتكونت لديه كمية من المال الزائد عن حاجته قام‬
‫باستثمارها‪.‬‬
‫ب ‪-‬عامل منظم ‪ :‬وهو الفئة التالية من حيث الندرة في العالم العربي ‪ ،‬هو‬
‫المخطط التقني الذي يتلقف الفكرة ويبدأ في صياغتها عمليا معتمدا على الخبرة‬
‫والحنكة اإلدارية‪ ،‬ومستخدما وسائله ومهاراته في اإلدارة‪ ،‬سواء إدارة‬
‫األموال أو إدارة األفراد العاملين‪ ،‬أو إدارة الصراع مع الجهات المعنية‬
‫الحكومية أو الضريبية أو الرقابية أو موردين أو عمالء‪ ،‬أو مواجهة أزمات‬
‫طارئة أو متوقعة‪ ،‬وما إلى ذلك من أمور يجب أخذها في االعتبار والتعامل‬
‫معها قبل وبعد وفور وقوعها‪.‬‬
‫ج‪-‬عامل قابل للتعلم ‪ :‬وهو نمط العامل النشيط العقالني الراغب في هضم‬
‫العملية اإلنتاجية بكل مالمساتها‪ ،‬والراغب في تطوير أدواته بما يواكب‬
‫العصر ويهيئ له موضعا الئقا في المجتمع العملي‪.‬‬
‫د‪-‬عامل تابع ‪ :‬وهو عامل قابل للتعلم قصرت به الظروف عند ذلك ‪ ،‬وأحبطته‬
‫بوجود القدرة السلبية التي تعني أن يسلم العامل القيادة إلى من هو أعلى‪ ،‬منه‬
‫أو مشرفه ويصبح منفذا لتعليماته تابعا له في كل حركاته‪.‬‬
‫ه‪-‬عامل خامل ‪ :‬وهو نتاج عوامل وظروف وصلت به إلى إحباط شبه كامل من‬
‫جدوى أي نشاط أو عمل أو كفاءة‪ ،‬وترسبت في نفسه خبرات عديدة لنماذج‬
‫اجتهدت ثم لم تفلح‪ ،‬وهو ال يريد وليست لديه الرغبة إلدارة مهامه وال يستجيب‬
‫للمحفزات‪.‬‬
‫هذه هي نماذج العمل الموجودة في كل اقتصاديات العالم‪ ،‬ولكن بنسب‬
‫متفاوتة فالدول المتقدمة يكثر فيها النموذج األول والثاني والثالث‪ ،‬كما أنها تعد‬
‫جذابة لهذه األنواع من العمالة بينما العالم الثالث فيشيع فيه نموذج المبادر غير‬
‫الحقيقي والمقامر والعامل الخامل والتابع‪.‬‬
‫‪-2‬العمالة العربية والمتغيرات الدولية‬
‫‪:‬‬
‫أشار التقرير االقتصادي العربي الموحد إلى أن عدد السكان في الوطن‬
‫العربي يقارب ‪ 300‬مليون نسمة ‪ ،‬وهذا العدد سيكون في تزايد مستمر في‬
‫المستقيل بسبب ارتفاع معدل النمو السكاني في معظم البلدان العربية والتي‬
‫يتجاوز في البعض منها ‪ % 3‬سنويا ‪ ،‬ومن البديهي أن يكون للواقع السكاني‬
‫ومستقبله في الوطن العربي تأثيره البالغ على التطور الكمي والنوعي للعمالة‬
‫في الوطن العربي‪ ،‬وكما هو المعلوم فإن الغالبية العظمى من سكان الوطن‬
‫العربي تتمركز في الدول العربية غير النفطية‪ ،‬ويعاني بعضها من نقص‬
‫‪11‬‬
‫الموارد الطبيعية ورأس المال‪ ،‬وبالتالي انخفاض معدالت التراكم واالستثمارات‬
‫وتفشي البطالة الظاهرة والمقنعة‪.‬‬
‫يتوزع سكان الوطن العربي بين المدينة والريف بنسبة ‪ % 54‬و‪% 46‬‬
‫على التوالي حسب التقرير االقتصادي الموحد‪ ،‬وبالرغم من التناقص‬
‫التدريجي الذي طرأ على نسبة سكان الريف خالل السنوات األخيرة نتيجة تزايد‬
‫تيارات الهجرة من الريف إلى المدينة‪ ،‬إال أن الظاهرة ال تعبر عن النمو‬
‫الحضري بالمعنى االقتصادي واالجتماعي ‪ ،‬وبصورة عامة لم تتماشى معدالت‬
‫النمو االقتصادي في المدن العربية مع معدالت الهجرة الداخلية ‪ ،‬األمر الذي‬
‫أدى إلى ارتفاع معدالت البطالة في المدن‪ ،‬فضال عند تزايد معدالت الفقر‬
‫وانخفاض مستوى الخدمات االجتماعية وتدني مستوى الحياة بصفة عامة‪.‬‬
‫بالنسبة لتأثير المتغيرات الدولية وانعكاساتها على العمالة في الوطن العربي‪،‬‬
‫تجدر اإلشارة في هذا الصدد إلى أن عددا كبيرا من الدول العربية ال تزال بعيدة‬
‫عن تأثيرات العولمة واالندماج الفعلي في نظام التجارة العالمية واألسواق‬
‫الدولية‪ ،‬باستثناء الدول النفطية التي تعتمد في عالقاتها مع األسواق العالمية‬
‫على تصدير النفط إليها واستيراد احتياجاتها من السلع االستهالكية واإلنتاجية‬
‫من هذه األسواق‪ ،‬فمن المعلوم أنه في نهاية القرن الماضي اتجهت‬
‫االستثمارات الرأسمالية العالمية إلى دول شرقي آسيا وبعض دول أمريكا‬
‫الالتينية عبر الشركات المتعددة الجنسيات‪ ،‬ولم يكن نصيب معظم الدول العربية‬
‫من هذه االستثمارات بالقدر الذي يستحق الذكر وعلى عكس ذلك فإن من‬
‫المفارقات المثيرة للدهشة‪ ،‬أن القسم األكبر من الموارد المالية العربية‪،‬‬
‫وبصورة خاصة الفوائض المالية النفطية اتجهت إلى األسواق والمصارف‬
‫العالمية الرأسمالية لتصب في دورة رأس المال العالمي‪ ،‬وإعادة إنتاجه في‬
‫الدول الرأسمالية ومناطق أخرى من العالم ‪.‬‬
‫للداللة على ذلك تجدر اإلشارة إلى أن األصول المالية المتداولة وما يرتبط‬
‫بها أنشطة إنتاجية وتسويقية‪ ،‬أصبحت أحد السمات الرئيسية لالقتصاد الدولي‬
‫المعاصر‪ ،‬وما يمكن قوله في هذا المجال ‪ ،‬ونتيجة التجاه الشركات الدولية‬
‫العاملة في مجاالت النفط ومشتقاته ‪ - ،‬والتي تستخدم تقنية عالية المستوى‬
‫العلمي والتقني‪ -‬للدول العربية النفطية ‪ ،‬أن هذه األخيرة لم تستفد من ذلك في‬
‫كثير من األحيان‪ ،‬ذلك أن عمالتها تفتقد لتلك التقنية‪.‬‬
‫ما يمكن استنتاجه واستقراؤه من واقع الطبقات العاملة في الوطن العربي‪،‬‬
‫بأن قسما ال بأس به من أعدادها مازال خارج عملية النشاط االقتصادي‪ ،‬أو‬
‫بع بارة أخرى فإن نسبة كبيرة من قوة العمل تعاني من التهميش االقتصادي أو‬
‫االجتماعي‪ ،‬وهي خارج عملية اإلنتاج أو أنها تمارس عمال غير منتج ال‬
‫ينعكس في تسريع وتائر التنمية‪ ،‬ومن ناحية أخرى رغم الجنوح المتزايد‬
‫للهجرة الخارجية وخاصة بين الفئات الشابة‪ ،‬فإن أسواق العمل العالمية ومنها‬
‫‪12‬‬
‫العربية النفطية موصدة أمام تدفق األجيال الباحثة عن العمل‪ ،‬وخاصة إذ علما‬
‫بأن العديد من الدول الصناعية المتقدمة األوروبية خاصة تعاني من ارتفاع‬
‫البطالة لم تشهدها سابقا ‪.‬‬
‫من المالحظ أيضا أن أسواق العمل في الدول المتقدمة تسعى فقط إلى جذب‬
‫الكفاءات واألدمغة النادرة القادرة على التالؤم مع معطيات التقنيات الحديثة‪،‬‬
‫وذلك خالفا لما كان عليه الحال في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية‪ ،‬حين‬
‫فتحت الدول األوربية أبوابها لليد العاملة األجنبية ومنها العربية ومن مستويات‬
‫مختلفة في المهارة‪ ،‬أو بكلمة أخرى فإن أسواق العمل في الدول الصناعية‬
‫المتقدمة خاضعة لمتغيرات سريعة لتساير التغيرات المتسارعة في تقنيات‬
‫العمل واإلنتاج وتقنيات المعلوماتية واالتصال‪ ،‬وفي حال التخلف التقني التي‬
‫تعاني منها أسواق العمل العربية فأن الفجوة بين هذه األسواق واألسواق الدولية‬
‫ستزداد عمقا مما يؤدي إلى حاالت عدم التكافؤ وسيطرة األسواق العالمية على‬
‫السواق الوطنية في العالم العربي ‪.‬‬
‫‪-3‬اثر العولمة على البطالة في العالم‪:‬‬
‫تقتضي العولمة التجويد والتوسع والتكامل في المنتجات‪ ،‬حتى تستطيع‬
‫تغطية السوق المحلية في أية دولة ‪ ،‬ثم االنطالق إلى التصدير إلى األسواق‬
‫العالمية التي انفتحت على مصراعيها بإنشاء منظمة التجارة العالمية ‪ ،‬التي‬
‫تستهدف إزالة العوائق أمام المنتجات‪ ،‬وهنا لن يصح إال الصحيح ولن تغزو‬
‫األسواق إال المنتجات ذات الميزة التنافسية واألسعار والجودة العالية‪ ،‬وهذه لن‬
‫يوجدها إال عمالة مدربة ماهرة تتقاضى الكثير ولكنها تنتج األكثر واألجود‬
‫واألقل ثمنا ‪ ،‬وهذه العمالة غير متوفرة بالقدر الكافي في دول العالم الثالث‬
‫ومنها دول العالم العربي‪ ،‬وهي تشكل معضلة تحتاج الوقت والجهد والتخطيط‬
‫الجاد والمستهدف للمصلحة العامة لالرتقاء بمستويات العمالة‪ ،‬وتغيير أنماطها‬
‫وتحويل كثير من الموروثات والمعتقدات واألفكار إلى ما يتوافق مع متطلبات‬
‫القرن الذي نعيشه بكل تطوراته وطفراته المتالحقة ‪.‬‬
‫إن انخراط الدول العربية في اتجاهات العولمة‪ ،‬سوف يؤدي في المستقبل‬
‫إلى زيادة االستثمارات في بعض القطاعات التي تختارها القوى الممثلة لهده‬
‫االتجاهات وفي مقدمتها الشركات المتعددة الجنسيات‪ ،‬والى زيادة إنتاجية‬
‫العمل في بعض المؤسسات اإلنتاجية والخدمية المرتبطة باألسواق العالمية‪ ،‬إال‬
‫أن النتيجة المتوقعة للعولمة على العمالة من خالل سياسات المؤسسات‬
‫والمنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسيات‪ ،‬هي زيادة معدالت البطالة‬
‫وتعميق الفقر وتعميمه‪ ،‬وبالتالي انتشار العنف والتطرف والفوضى االجتماعية‪،‬‬
‫‪13‬‬
‫إذ يستحيل التفكير بان الرأسمالية العالمية وتيارات أسواق العمل ستكون قادرة‬
‫‪.‬‬
‫على حل هذه المشاكل الحالية والمتفاقمة في المستقبل‬
‫‪ -3‬مواجهة أزمة البطالة في العالم العربي ‪:‬‬
‫إن التصدي الزمة البطالة في الدول النامية عامة ومن بينها الدول العربية‬
‫يحتاج إلى مستويين‪ :‬األول مستوى إجراءات األجل القصير‪ ،‬والثاني مستوى‬
‫إجراءات األجلين المتوسط والطويل ‪.‬‬
‫أ_اإلجراءات العاجلة لألجل القصير‪:‬والقصد من هذه اإلجراءات هو التحكم في‬
‫أزمة البطالة والحد منها والتخفيف من أثارها السلبية‪ ،‬وهي تشمل اإلجراءات‬
‫التالية ‪:‬‬
‫تشغيل الطاقات العاطلة الموجودة في مختلف قطاعات االقتصاد الوطني من‬‫خالل العمل على تالفي أسبابها‪ ،‬وميزة هذا االقتراح انه يسهم في تقليص حجم‬
‫البطالة دون الحاجة إلى إنفاق استثماري جديد‪.‬‬
‫إعادة النظر في نزع ملكية الدولة لمشروعات القطاع العام وتحويلها إلى‬‫القطاع الخاص المحلي واألجنبي‪ ،‬نظرا لما يأتي في ركابها من تسريح أقسام‬
‫واسعة من العمالة الموظفة في هذه المشروعات‪ ،‬والمحافظة على طابع الملكية‬
‫العامة لتلك المشروعات‪.‬‬
‫ دعم وحماية وتشجيع القطاع الخاص المحلي‪ ،‬وخاصة في المجاالت كثيفة‬‫العمالة‪.‬‬
‫ من الضروري أن تضع الحكومة برنامجا للنهوض بالخدمات الصحية‬‫والتعليمية والمرافق العامة األمر الذي سيترتب عليه خلق فرص عمل منتجة‬
‫آلالف الخريجين والمؤهلين للعمل في هذه الخدمات‪.‬‬
‫ التوسع في برامج التدريب وإعادة التدريب في مجال المهن اليدوية ونصف‬‫الماهرة‪.‬‬
‫ب_إجراءات األجل الطويل والمتوسط‪:‬المقصود هنا باألجل الطويل والمتوسط‬
‫‪ ،‬ذلك المدى الزمني الذي يسمح بحدوث تغييرات أساسية وهيكلية في الظاهرة‬
‫محل البحث‪ ،‬ويمكن رسم معالمها باختصار كالتالي‪:‬‬
‫القضاء على البطالة يجب أن يكون مرتبطا بخلق فرص عمل منتجة ‪ ،‬األمر‬‫الذي يتطلب دفعة قوية لالستثمار والنمو في مختلف قطاعات االقتصاد الوطني‬
‫(الزراعة‪ ،‬الصناعة‪ ،‬الخدمات)‪.‬‬
‫االرتفاع بمعدل االستثمار الوطني إلى ما ال يقل عن ‪ % 25‬حتى يمكن‬‫استيعاب تشغيل العمالة الجديدة التي تدخل سنويا سوق العمل ‪ ،‬والتخفيض‬
‫التدريجي لرصيد البطالة المتراكم‪ ،‬ويتطلب ذلك العمل باستمرار على االرتقاء‬
‫بالقدرة الذاتية التمويلية للبالد المعنية‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫لما كان عنصر العمل الوفير يمكن أن يكون ثروة وطنية مهمة إذا ما أحسن‬‫تدريبه وتعليمه وتوظيفه في المجاالت التي تمتلك فيها الدولة ميزة نسبية‬
‫وتحتاج إلى عمالة كثيفة‪ ،‬فانه من األهمية بما كان مراعاة هذه المسالة عند‬
‫رسم السياسة الوطنية للتكنولوجيا المالئمة‪.‬‬
‫لضمان زيادة فرص التوظيف باستمرار‪ ،‬يتعين إعادة النظر من حين ألخر‬‫في مكونات سياسات التعليم والتدريب‪ ،‬حتى يكون هناك توافق بين مؤهالت‬
‫العمالة المحلية التي تدخل سنويا سوق العمل ومتطلبات هذا السوق‪.‬‬
‫إن أفضل صيغة تفي بأغراض التنمية المتواصلة المرتبطة بالتوظيف الكامل ‪،‬‬‫هي صيغة االقتصاد المخطط المدار على أسس اقتصادية سليمة ‪ ،‬وال يجوز‬
‫القضاء على قطاع ما في سبيل سيطرة قطاع آخر‪ ،‬فالسعي لهدف التنمية‬
‫المتواصلة مع التوظيف الكامل سيحتاج إلى جهد وعطاء كل القطاعات عام‪،‬‬
‫خاص‪ ،‬أجنبي‪ ،‬مشترك وقطاع اإلنتاج السلعي الصغير‪.‬‬
‫وعلى العموم ‪ ،‬فانه على الدول العربية مواجهة البطالة من خالل تطبيق‬
‫إستراتيجية تتضمن عدة محاور تقوم على دعم وتشجيع المشروعات الصغيرة‬
‫وتطوير نظم المعلومات العربية واالعتماد على التدريب وإنشاء صناديق عربية‬
‫لتمويل مشروعات الشباب‪ ،‬والعمل على جذب االستثمارات العربية التي تقد‬
‫بـ‪3‬االف مليار دوالر ‪ ،‬وتوجيهها داخل الوطن العربي عبر إزالة الحواجز‬
‫الجمركية ‪ ،‬وإقامة مناطق حرة بين الدول العربية وتسهيل تنقل األموال‬
‫وحمايتها ‪.‬‬
‫لقد بذلت الدول العربية جهودا منفردة للحد من أزمة البطالة‪ ،‬ولكنها الزالت‬
‫غير مجدية حتى اآلن‪ ،‬نذكر منها ‪:‬‬
‫في مصر تركزت جهود تشغيل الشباب في الصندوق االجتماعي للتنمية ‪،‬‬‫حيث رصدت له الدولة اعتمادات كبيرة نصفها من الموازنة العامة ‪ ،‬واهتم‬
‫الصندوق بدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب تنفيذ مشاريع لصالح‬
‫الخريجين مثل تمليك أراضي زراعية مستصلحة لهم‪.‬‬
‫في األردن بذلت الحكومة جهودا لتشغيل الشباب عن طريق صندوق التنمية‬‫والتشغيل‪ ،‬وتوجد جهات أخرى تساعد في هذا االتجاه‪ ،‬منها صندوق المعونة‬
‫الوطنية ‪ ،‬وصندوق الزكاة ‪ ،...‬إال أن النتائج بقيت محدودة حتى اآلن ‪.‬‬
‫أما في تونس فقد تم البدء في برنامج عام ‪ 1998‬لتنفيذ عقود تربط بين‬‫التدريب والتشغيل واستفاد منه قرابة ‪ %60‬من ذوي التعليم المتوسط و‪%38‬‬
‫من ذوي التعليم العالي‪.‬‬
‫اعتمدت معظم دول الخليج العربية على إعادة تنظيم توظيف الوطنيين بجهود‬‫نشطة ‪ ،‬ووضع إجراءات لتحفيز القطاع الخاص على تشغيل المواطنين بدال‬
‫من العمالة األجنبية التي تقدر بـ‪18‬مليون عامل‪ ،‬وتوجد توصيات من منظمة‬
‫‪15‬‬
‫العمل العربية بان يتم إعطاء األولوية في التشغيل للعمالة الوطنية الخليجية ثم‬
‫العمالة من الدول العربية األخرى‪.‬‬
‫في الجزائر أنشأت عدة هيئات وطنية ‪ ،‬منها الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل‬‫الشباب ‪ ،‬تمنح قروض ميسرة بغرض إنشاء مؤسسات متوسطة وصغيرة‬
‫الحجم بهدف خلق مناصب عمل للتخفيف من البطالة‪ ،‬إال أن ذلك لم يحقق‬
‫النتائج المرجوة ‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫الهــــوامش‪:‬‬
‫)‪ (1‬محمد سعيد النابلسي‪ ،‬المنعكسات السلبية للمتغييرات الدولية علي العمالة‬
‫في الوطن العربي‪http:/www arab-Ipu_org/publication/journal/v77/nabulsi.htm ،‬‬
‫تاريخ االطالع ‪2006/02/22:‬‬
‫)‪ (2‬محمد عالء الدين عبد القادر‪ ،‬البطالة ‪ ،‬منشأة المعارف اإلسكندرية‪،‬‬
‫مصر‪ ،2003 ،‬ص‪.49‬‬
‫)‪ (3‬محمد سعيد النابلسي‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫)‪ (4‬نفس المرجع السابق‪.‬‬
‫)‪ (5‬هشام غصيب‪ ،‬العولمة والهوية القومية‪،‬‬
‫‪http:/www.alyaum.com/issue.php ?IN=118666& 2‬‬
‫تاريخ االطالع‪2006/02/08:‬‬
‫(‪)6‬حسن العالي‪ ،‬العرب والعولمة‪،‬‬
‫‪http:/www.alwaten.com/graphics/01jan/15.1/heads/ot12.htm‬‬
‫تاريخ االطالع‪.2006/03/03:‬‬
‫(‪)7‬محمد عالء الدين عبد القادر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.1‬‬
‫(‪ )8‬نفس المرجع السابق‪ ،‬ص‪.2‬‬
‫(‪)9‬خالد الزواوي‪ ،‬البطالة في الوطن العربي‪ ،‬مجموعة النيل العربية‪،‬‬
‫مصر‪ ، 2004‬ص‪.19‬‬
‫(‪)10‬خالد سعد النجار‪ ،‬الرقص على سفينة‬
‫‪http:/www.saaid.net/Arabic/11.htm‬‬
‫تغرق‬
‫تاريخ االطالع‪.2006/03/01:‬‬
‫(‪)11‬احمد الليثي‪ ،‬البطالة في العالم العربي‪...‬أسباب وتحديات‬
‫‪. http:/www algesr.nl/economics/27300520‬‬
‫تاريخ االطالع‪.2006/02/22:‬‬
‫(‪)12‬ميدل ايست اون‪ ،‬الين العالم العربي بحاجة لـ‪100‬مليونفرصة عمل‬
‫حتى‪،2020‬‬
‫تاريخ االطالع‪.2006/02/22:‬‬
‫‪http:/www.mowaten.org/economy/12-04/economy‬‬‫‪20122004-01.htm‬‬
‫(‪)13‬بسام محمد حسنين البطالة فراش من المسامير تطال كامل الجسم العربي‪،‬‬
‫االطالع‪.2006/02/22:‬‬
‫تاريخ‬
‫‪ )14(http:/www.annbaa.org/nbaneews/28/133.htm‬احمد‬
‫الليثي‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫(‪ )15‬خالد الزواوي‪ ،‬مرج سابق ص‪.45‬‬
‫‪17‬‬
‫(‪)16‬صالح عباس ‪ ،‬العولمة وأثرها في البطالة والفقر التكنولوجي في العالم‬
‫الثالث‪ ،‬مؤسسة شباب الجامعة‪ ،‬مصر‪ ، 2004 ،‬ص‪ 24‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )17‬محمد سعيد النابلسي‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫(‪)18‬صالح عباس‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.91‬‬
‫(‪ )19‬محمد سعيد النابلسي‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫(‪)20‬رمزي زكي شافعي‪ ،‬االقتصاد السياسي للبطالة‪ ،‬عالم المعرفة‪ ،‬الكويت‪،‬‬
‫‪ ،1997‬ص‪.488‬‬
‫(‪ )21‬احمد الليثي‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫قائمـــة المراجع‪:‬‬
‫‪-1‬الكتب‪:‬‬
‫ خالد الزواوي‪ ،‬البطالة في الوطن العربي‪ ،‬مجموعة النيل العربية‪،‬‬‫مصر‪.2004‬‬
‫ رمزي زكي شافعي‪ ،‬االقتصاد السياسي للبطالة‪ ،‬عالم المعرفة‪ ،‬الكويت‪،‬‬‫‪.1997‬‬
‫ صالح عباس ‪ ،‬العولمة وأثرها في البطالة والفقر التكنولوجي في العالم‬‫الثالث‪ ،‬مؤسسة شباب الجامعة‪ ،‬مصر‪.2004 ،‬‬
‫ محمد عالء الدين عبد القادر‪ ،‬البطالة‪ ،‬منشأة المعارف اإلسكندرية‪ ،‬مصر‪،‬‬‫‪.2003‬‬
‫محمد علي حوات‪ ،‬العرب والعولمة مكتبة مدبولي‪.2002 ،‬‬‫‪-2‬المواقع االلكترونية‪:‬‬
‫ احمد الليثي‪ ،‬البطالة في العالم العربي‪...‬أسباب وتحديات‬‫‪http:/www algesr.nl/economics/27300520.‬‬
‫‪.‬‬
‫تاريخ االطالع‪.2006/02/22:‬‬
‫ بسام محمد حسنين‬‫البطالة فراش من المسامير تطال كامل الجسم العربي‪،‬‬
‫تاريخ االطالع‪.2006/02/22:‬‬
‫‪ -http:/www.annbaa.org/nbaneews/28/133.ht‬حسن العالي‪،‬‬
‫العرب والعولمة‪،‬‬
‫‪http:/www.alwaten.com/graphics/01jan/15.1/heads/ot12.htm‬‬
‫تاريخ االطالع‪.2006/03/03:‬‬
‫‪18‬‬
‫خالد سعد النجار‪ ،‬الرقص على سفينة تغرق‪،‬‬‫‪http:/www.saaid.net/Arabic/11.htm‬‬
‫تاريخ االطالع‪.2006/03/01:‬‬
‫ محمد سعيد النابلسي‪ ،‬المنعكسات السلبية للمتغييرات الدولية علي العمالة في‬‫الوطن العربي‪،‬‬
‫تاريخ االطالع ‪http:/www arab-2006/02/22:‬‬
‫‪Ipu_org/publication/journal/v77/nabulsi.htm‬‬
‫ ميدل ايست اون الين العالم العربي بحاجة لـ‪100‬مليونفرصة عمل‬‫حتى‪،2020‬‬
‫تاريخ االطالع‪.2006/02/22:‬‬
‫‪http:/www.mowaten.org/economy/12-04/economy‬‬‫‪ -20122004‬هشام غصيب‪ ،‬العولمة والهوية القومية‪،‬‬‫‪http:/www.alyaum.com/issue.php ?IN=118666& 2 01.htm‬‬
‫تاريخ االطالع‪2006/02/08:‬‬
‫‪19‬‬