تحميل الملف المرفق

‫غازي الصوراني‬
‫‪[email protected]‬‬
‫العولمة والعلاقات الدولية الراهنة‬
‫‪1‬‬
‫المحتويات‬
‫الصفحة‬
‫الرقم الموضوع‬
‫‪-1‬‬
‫تمهيد‬
‫‪3‬‬
‫‪-2‬‬
‫القسم األول‪/‬مسار وركائز العولمة الرأسمالية الراهنة‬
‫‪5‬‬
‫‪-3‬‬
‫القسم الثاني‪/‬آثار العولمة على البلدان النامية‬
‫‪13‬‬
‫‪-4‬‬
‫القسم الثالث‪/‬حركة التجارة الدولية في ظل العولمة وانعكاسها على الدول ‪20‬‬
‫النامية‬
‫‪-5‬‬
‫القسم الرابع‪/‬العالقات األمريكية – األوروبية واآلسيوية‬
‫‪24‬‬
‫‪-6‬‬
‫القسم الخامس‪/‬الوضع الدولي –رؤية مستقبلية‬
‫‪31‬‬
‫تمهيد‬
‫‪2‬‬
‫منذ عام ‪ ،1990‬تمم سسمدال السمتار علمى الم مهد األخيمر ممن العالقمات الدوليمة المحكوممة بالثنائيمة‬
‫القطبيممة‪ ،‬حيممث تممم انعممالن عممن نهايممة الحممرد البمماردة‪ ،‬وومدة الم ممهد العممالمي الجديممد المحكمموم‬
‫بالرؤى والممارسات األحادية للنظام الرأسمالي في طوره األمريكي المعولم‪.‬‬
‫وبممومدة هممذا الم ممهد‪ ،‬تجممرس انجمماز مي مزان القمموى العممالمي لصممالا الم ممروم اممريكممي فممي الهيمنممة‬
‫علممى هممذا الجوكممد واخضمماع –بصممورة مبا مرة او ميممر مبا مرة‪ -‬للسياسممات والمصممالا اممريكيممة‪،‬‬
‫حيث تحولت معظم حكومات وأنظمة هذا العالم الى أدوات خاضمعة او مريكة ممن الدرجمة الثانيمة‬
‫للنظممام اممبريممالي األمريكممي فممي هممذه المرحلممة التممي قممد تمتممد سلممى عقممدين او اجثممر مممن هممذا القممرن‬
‫الحادي والع رين‪ ،‬خاصة وان م يزال أمام الهيمنة األمريكية ايام عمر م مرقة –كمما يقمول سممير‬
‫ام ممين‪ -‬حي ممث ان الجت ممل انقليمي ممة الق ممادرة عل ممى تهدي ممدها ليس ممت عل ممى ج ممدول األعم ممال‪ ،‬ذلم م ان‬
‫العولمممة الليبراليممة السممائدة حالي ماع ليسممت عولمممة اقتصممادية بحت مة مسممتقلة عممن س ممكالية الهيمنممة او‬
‫منطق التوحش اممبريمالي التوسمعي وادواتم المذي تمارسم المؤسسمات واألجهمزة األمريكيمة الحاجممة‬
‫التي تعلم ان الخطاد السائد الذي يزعم أن األسواق تضبط من تلقاء نفسها‪ ،‬وأن سيادتها المطلقة‬
‫دون قي ممود تن ممتئ تلقائيم ماع الديمقراطي ممة والس ممالم‪ ،‬سنم مما ه ممو –كم مما يق ممول س مممير ام ممين بح ممق‪ -‬خط مماد‬
‫أيدلوجي مبتذل م أساس علمياع ل ‪ ،‬وبالتالي فمان مما يجمد ان يسمتنتئ ممن همذا امعتمراه انمما همو‬
‫ان الوميم ممات المتحم ممدة سم مموه توظ م ممت قوتهم مما العسم ممكرية امسم ممتثنائية م م ممن اجم ممل سخضم ممام الجمي م ممع‬
‫لمقتضم مميات ديمومم ممة م م ممروعها للسم مميادة العالميم ممة‪ ،‬بمعنم ممى آخم ممر لم ممن تجم ممون هنم مما‬
‫سمبراطورية عسكرية أمريكية‪ ،‬تقوم على المبادئ الرئيسية التالية وفق د‪ .‬سمير امين‪:‬‬
‫عولمم ممة دون‬
‫‪ -1‬سحالل الناتو محل األمم المتحدة من اجل سدارة السياسة العالمية‪.‬‬
‫‪ -2‬تجريس التناقضات داخل أوروبا من اجل سخضاعها لم روم وا نطن‪.‬‬
‫‪ -3‬تجريس المنهئ العسكري او عولمة السالح كأداة رئيسية للسيطرة‪.‬‬
‫‪ -4‬توظيممت قضممايا الديمقراطيممة و حقمموق ال ممعود لصممالا الخطممة األمريكيممة عبممر‬
‫الخط مماد الموجم م للم مرأي الع ممام م ممن ناحي ممة وبم مما يس مماهم ف ممي تخف ممي‬
‫ب مماعة الممارس ممات‬
‫األمريكية من ناحية ثانية‪.‬‬
‫أخي م اعر‪ ،‬ان الممدعوة الممى مقاومممة العولمممة األمريكيممة ومواقفهمما العدائيممة‪ ،‬مممع حليفهمما الصممهيوني فممي‬
‫بالدنمما‪ ،‬هممي السممبيل الوحيممد لمجابهممة هممذه الهيمنممة والتهلممد علممى آثارهمما وأدواتهمما‪ ،‬عبممر التأسمميس‬
‫النظري والعملمي للخطموات األولمى علمى طريمق الخمروأل ممن األزممة الراهنمة التمي تتمثمل فمي الحموار‬
‫الجمماد والمعمممق لبلممورة آليممات سعممادة بنمماء الحركممة الماركسممية العربيممة‪ ،‬فممي م موازاة الح موار بممين جميممع‬
‫أط مراه اليسممار العممالمي نعممادة بنمماء انطممار امممممي الثمموري الممديمقراطي كعولمممة نقيضممة للنظممام‬
‫الرأسمالي اممبريالي كل ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫وتممأتي هممذه الد ارسممة‪ ،‬كمحاولممة لت ممخيل األوضممام الدوليممة الراهنممة‪ ،‬عبممر تناولهمما لخمسممة محمماور‬
‫رئيسية هي‪:‬‬
‫‪-1‬القسم األول‪/‬مسار وركائز العولمة الرأسمالية الراهنة‪.‬‬
‫‪-2‬القسم الثاني‪/‬آثار العولمة على البلدان النامية‪.‬‬
‫‪-3‬القسم الثالث‪/‬حركة التجارة الدولية في ظل العولمة وانعكاسها على الدول النامية‪.‬‬
‫‪ -4‬القسم الرابع‪/‬العالقات األمريكية – األوروبية واآلسيوية‪.‬‬
‫‪-5‬القسم الخامس‪/‬الوضع الدولي –رؤية مستقبلية‪.‬‬
‫القسم األول‪ :‬مسار وركائز العولمة الرأسمالية الراهنة‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫لم يكن انهيار امتحاد السوفيتي – في العقد التاسع من القرن الع رين – حدثاع روسياع فقط ‪ ،‬بقدر‬
‫ممما كممان بدايممة تحممول نمموعي فممي مسممار التطممور العممام للب مرية ‪ ،‬عملممت الوميممات المتحممدة األمريكيممة‬
‫وحلفاؤها على سنضاأل وتفعيمل تراجماتم الداخليمة والخارجيمة ‪ ،‬تمهيمداع لمدورها – المذي تمارسم اليموم‬
‫– كقطد أحادي يتولى سدارة ما يسمى بالنظام العالمي الجديد‬
‫‪.‬‬
‫وفي سياق هذا التحول المادي الهائمل المذي انت مر تمأثيره فمي كافمة أرجماء كوكبنما األرضمي بعمد أن‬
‫تحررت الرأسمالية العالمية من كل قيود التوسع الالمحدود ‪ ،‬كان مبد من تطوير بل وانتاأل النظم‬
‫المعرفيممة ‪ ،‬السياس ممية وامقتص ممادية ال ممى جان ممد الفلس ممفات التممي تب ممرر وتع ممزز ه ممذا النظ ممام الع ممالمي‬
‫األحمادي ‪ ،‬خاصمة وأن المنمال العمام المهمزوم أو المنكسممر فمي بلمدان العمالم الثالمث أو األطمراه قممد‬
‫أص ممبا ج مماه اعز لالس ممتقبال واممتث ممال للمعطي ممات الفكري ممة والمادي ممة الجدي ممدة‪ ،‬عب ممر أوض ممام مأزوم ممة‬
‫ألنظمة – في العالم الثالث – فقدت وعيها الوطني أو كادت ‪ ،‬وقامت بتمهيمد تربمة بالدهما للبمذور‬
‫التممي اسممتنبتها النظممام العممالمي الجديممد تحممت عنمماوين تحريممر التجممارة العالميممة واعممادة الهيكلممة ‪،‬‬
‫والتجي ممت والخصخص ممة‪ ،‬باعتباره مما أح ممد الرك ممائز الض ممرورية الالزم ممة لتولي ممد وتفعي ممل آلي ممات النظ ممام‬
‫العالمي الجديد أو ما يسمى بالعولمة ‪ Globalization‬التي بدأت تنت مر وتتهلهمل فمي أرجماء‬
‫كوكبنا منذ بداية ثمانينات القرن الماضي حتى بداية هذا القرن الحادي والع رين‪ ،‬لدرجة أن أحمداع‬
‫لممم يعممد يممماري‪ -‬كممما يقممول جمماد الجمريم الجبمماعي‪ -‬فممي واقممع أن ال أرسمممالية جممددت نفسممها‪ ،‬وم تمزال‬
‫علممى األرجمما قممادرة علممى تجديممد نفسممها‪ ،‬وم سمميما علممى صممعيد النمممو المتسممارم فممي قمموى اننتمماأل‪،‬‬
‫ولجممن ممما يهفممل عنم كثيممرون أن كممل تطممور نمموعي فممي النظممام ال أرسمممالي العممالمي يممؤدي الممى تهيممر‬
‫مقابل في نسق العالقات الدولية‪ ،‬يتمظهر في صيهة أزمة دولية كالتي نعي ها اليوم‪ ،‬وما ذل سم‬
‫لسبد تعممق الطمابع العمالمي للقيممة‪ ،‬وتعممق الطمابع العمالمي لتقسميم العممل وتوزيمع الثمروة وعواممل‬
‫امنتاأل وصيرورة السوق العالمية المبتورة‪ ،‬كما يصمفها سممير أممين‪ ،‬كحقمائق واقعيمة‪ ،‬وممع ذلم م‬
‫تجممت التناقضممات المالزمممة للنظممام ال ارسمممالي عممن العمممل والتمماثير فممي بنيت م وأدائ م ‪ ،‬وفممي مقممدمتها‬
‫التناق‬
‫بين راس المال والعمل‪ ،‬وم سيما في ظل الج وه العلمية وثورة الثقافة‪ ،‬وتحمول المعرفمة‬
‫الى قوة سنتاأل أساسية‪ ،‬وما نمو البطالة والفقر واتسام دائرة المهم ين على الصعيد العالمي سموى‬
‫بع‬
‫مظاهر هذا التناق‬
‫‪.1‬‬
‫يؤكممد علممى ذلم تقريممر البنم الممدولي لعممام ‪ 2002‬الممذي ك ممت عممن تبمماطؤ معممدمت نمممو امقتصمماد‬
‫العممالمي‪ ،‬خاصممة فممي البلممدان الناميممة الممذي مممن ممأن اعاقممة عمليممة تخفممي‬
‫أعممداد الفقمراء فممي تلم‬
‫البلدان‪ ،‬ويضيت التقرير‪ ،‬أن على الرمم من اسمتمرار ارتفمام اسمعار المنفط فقمد همبط معمدل النممو‬
‫‪1‬‬
‫جاد الجريم الجباعي‪ ،‬أزمة الرأسمالية المعاصرة‪-‬امنترنت موقع ‪. http://www.dctcrs.org‬‬
‫‪5‬‬
‫فممي منطقممة ال ممرق األوسممط و مممال افريقيمما ‪ %2.5‬مقابممل ‪ %3.2‬عممام ‪ 2001‬وممما ارفممق ذلم مممن‬
‫تراجعات‪ ،‬ليس على المسمتوى امقتصمادي‪/‬امجتماعي فحسمد ‪ ،‬بمل علمى الصمعيد السياسمي حيمث‬
‫ت ازيممدت بصممورة ميممر مسممبوقة مظمماهر تعمممق تبعيممة امنظمممة فممي هممذه المنطقممة وخضمموعها الجامممل‬
‫للهيمن ممة ال أرس مممالية ف ممي نظ ممام العولم ممة األمريك ممي‪ ،‬ي ممهد عل ممى ذلم م تف مماقم امزم ممات المستعص ممية‬
‫السياس ممية وامقتص ممادية والمجتمعي ممة‪ ،‬وتجم مريس مظ مماهر التبعي ممة والتخل ممت ف ممي بل ممدان الع ممالم الثال ممث‬
‫مر للبرميمل‬
‫عموماع‪ ،‬وفمي بلمدان المنفط خصوصماع‪ ،‬رممم ارتفمام األسمعار سلمى مما يقمرد ممن ‪ )80‬دو اع‬
‫الواحد في منتصت عام ‪.2006‬‬
‫السؤال الذي نطرح هنا ونحاول انجابة عليم ‪ ،‬همل العولممة نظمام جديمد ظهمر فجمأة عبمر قطيعمة‬
‫مع السياق التاريخي للرأسمالية أم أن جماء تعبيم اعر عمن مكل التطمور األخيمر ل مبرياليمة منمذ نهايمة‬
‫القممرن الماضممي ل وهممل تمل م العولمممة كظمماهرة سمكانيممة التفاعممل والتطممور وامسممتمرار لتصممبا أم م اعر‬
‫واقعاع في القرن الحادي والع رينل‬
‫أومع ‪ :‬المعممروه أن ال أرسمممالية منممذ ن ممأتها األولممى فممي القممرن السممادس ع ممر ‪ ،‬ومممن ثممم فممي سممياق‬
‫تطورها الالحق ‪ ،‬لمم تجمن فمي صميرورة فعلهما حركمة محمدودة برطمار وطنمي أو قمومي معمين ضممن‬
‫بعد جهرافي يحتوي ذل الوطن أو يعبر عن تل القومية ‪ ،‬فاننتاأل السلعي وفائ‬
‫القيمة وتراجم‬
‫رأس المممال لممدى البورجوازيممة الصمماعدة منممذ القممرن الخممامس ع ممر التممي اسممتطاعت تحطمميم سمممارات‬
‫وممال النظام انقطاعي القديم في أوروبا‪ ،‬وتوحيمدها فمي أطمر قوميمة حديثمة فمي فرنسما وبريطانيما‬
‫وألمانيمما والوميممات المتحممدة وميرهمما ‪ ،‬لممم تجممن هممذه الممدول القوميممة الحديثممة والمعاصمرة سمموى محطممة‬
‫لتمركز اننتاأل الصناعي ورأس المال على قاعدة المنافسة وحرية السوق‪ ،‬لالنطمالق نحمو التوسمع‬
‫الع ممالمي ال ممال مح ممدود‪ ،‬انس ممجاماع م ممع م معار الجوس ممموبوليتية ‪ Cosmopolitanism‬أو المواطن ممة‬
‫العالمية الذي رفعت منذ نهاية القرن التاسع ع ر ‪ ،‬وهي نظرية تدعو الى نبذ الم اعر الوطنية‬
‫والثقاف ممة القومي ممة والتم مراث الق ممومي باس ممم وح ممدة الج ممنس الب ممري ‪ ،‬وم ممن الواض مما أن ه ممذا ال ممعار‬
‫األي ممديولوجي صم ممامت ال أرس مممالية فمممي مواجهمممة ممعار األمميم ممة البروليتاري ممة‬
‫‪Proletarian‬‬
‫‪ Internationalism‬وجم مموهره يم مما عمم ممال العم ممالم اتحم ممدوا ‪ ،‬لجم ممن األزمم ممات التم ممي تعم ممر‬
‫لهم مما‬
‫امقتصاد األوروبي ‪ /‬األمريكي في العقمدين الثماني والثالمث ممن القمرن الع مرين ممن جهمة ‪ ،‬وبمروز‬
‫دور امتح مماد الس مموفيتي وم مما رافقم م م ممن انقس ممام الع ممالم عب ممر ثنائي ممة قطبي ممة ‪ ،‬فرض ممت أسسم ماع جدي ممدة‬
‫للصرام لم ي هده العالم من قبل من جهة أخرى ‪ ،‬وبتأثير هذه العوامل لم يكن أمام دول المعسكر‬
‫الهربممي سمموى سعممادة النظممر – جزئيماع – فممي آليممات المنافسممة ال أرسمممالية وحريممة السمموق والتوسممع الممال‬
‫محدود‪ ،‬كما عبمر عنهما آدم سمميث األد األول لليبراليمة ‪ ،‬حيمث توصملت للخمروأل ممن أزمتهما عمام‬
‫‪6‬‬
‫‪ ، 1929‬الى ضرورة سعطاء الدولة دو اعر مركزياع نعادة ترتيد المجتمع الرأسمالي‪ ،‬يتميا م ماركتها‬
‫فممي سدارة امقتصمماد فممي م موازاة الممدور المركممزي للسمموق الحممر وحركممة رأس المممال ‪ ،‬وقممد تبلممور هممذا‬
‫التوجم فممي قيممام هممذه الممدول بتطبيممق األسممس امقتصممادية التممي وضممعها المفكممر امقتصممادي جممون‬
‫ماينممارد كينممز حممول دور الدولممة ‪ ،‬دون أي اهتمممام جممدي للت ارجممع الملممموس حينممذا الممذي أصمماد‬
‫عار الجوسموبوليتية ‪ ،‬ومن أهم هذه األسس ‪-:‬‬
‫‪ -1‬تمكين الدولة الرأسمالية من الرد على الجوارث امقتصادية ‪.‬‬
‫‪-2‬سعطاء الدولة دور المستثمر المالي المركزي في امقتصماد الموطني أو أرسممالية الدولمة‬
‫القطام العام ) ‪.‬‬
‫‪ -3‬حق الدولة في التدخل لتصحيا الخلل في السوق أو في حركة المال ‪.‬‬
‫‪ -4‬دور الدولة في تفادي التضخم والديون وارتفام األسعار ‪.‬‬
‫وقممد اسممتمرت دول النظممام ال أرسمممالي وحلفاؤهمما فممي األط مراه فممي تطبيممق ه مذه السياسممات‬
‫امقتصممادية الجينزيممة ط موال الفتمرة الممتممدة منممذ ثالثينممات القممرن الع مرين حتممى نهايممة العقممد‬
‫الثامن من ‪ ،‬حيث بدأت مالما انهيار منظومة البلدان ام تراجية وبروز األحادية القطبية‬
‫األمريكية وأيديولوجية الليبرالية الجديدة ‪.‬‬
‫على أن هذه األحادية القطبية التي تحكم العالم منذ بدايات العقد األخيمر ممن القمرن الع مرين ‪ ،‬لمم‬
‫يكممن مقممد اعر لهمما أن تجممون ب ممدون ممكلين متناقضممين مممن التم مراجم ‪ ،‬األول الت مراجم السممالد فممي بني ممة‬
‫المنظومة ام تراجية أدى في ذروت الى انهيار امتحاد السوفيتي ‪ ،‬والثاني التراجم في بنية النظمام‬
‫الرأسمالي ‪-‬بالرمم من أزمت الداخلية‪ -‬الذي حقق تحومع ملموساع فمي تطمور المجتمعمات ال أرسممالية‬
‫قياس ماع بتطممور مجتمعممات بلممدان المعسممكر ام ممتراجي ‪ ،‬وكممان مممن أهممم نتممائئ هممذا التطممور النمموعي‬
‫الهائل ‪ ،‬خاصة على صعيد التجنولوجيا وامتصامت ‪ ،‬سعمادة النظمر فمي دور الدولمة ال أرسممالية أو‬
‫األس ممس امقتص ممادية الجينزي ممة ‪ ،‬وق ممد ب ممدأ ذلم م ف ممي عص ممر ك ممل م ممن تات ممر ع ممام ‪ 1979‬عل ممى ي ممد‬
‫مست ارها امقتصادي فردري فمون هايم ‪ ،‬ورونالمد ريجمان عمام ‪ 1980‬ومست ماره امقتصمادي‬
‫ميلتون فريدمان وكالهما أجد على أهمية العودة الى قوانين السوق وحرية رأس المال‬
‫وفق أسس نظرية الليبرالية الجديدة ‪2 new liberalism‬التي تقوم على ‪-:‬‬
‫‪ 2‬ظه ممر ف ممي العق ممدين األخيم مرين ف ممي الومي ممات المتح ممدة وبريطاني مما م ممذهد اقتص ممادي سي ممديولوجي س مممي ب م م الليبرالي ممة‬
‫الجديدة ‪ .‬ولعل أهم عنصر جديد في هذا المذهد هو دعواه انيديولوجية التي تب ر بنموذأل جديمد للدولمة‪ ،‬تممارس‬
‫السملطة فيم علمى أسمماس مبممدأ الجوفيرنمانس ‪ ،governance‬علممى ممرار ممركات المسمماهمة فمي النظممام ال أرسمممالي‬
‫ذي التقاليد األنجلوساجسونية‪ ،‬حيث يممارس حملمة األسمهم نوعما ممن الرقابمة والتوجيم ‪ ،‬عنمد توزيمع األربماح‪ ،‬بهمده‬
‫‪7‬‬
‫‪ -1‬كلما زادت حرية القطام الخال كلما زاد النمو والرفاهية للجميع ! ‪.‬‬
‫‪ -2‬تحرير رأس المال والهاء رقابة الدولة في الحياة امقتصادية ‪،‬وتحرير التجارة‬
‫العالمية‪.‬‬
‫أنه مما باختص ممار ‪ ،‬دع مموة ال ممى وق ممت ت ممدخل الدول ممة المبا ممر ‪ ،‬وتحري ممر رأس الم ممال م ممن ك ممل قي ممد ‪،‬‬
‫انسممجاماع مممع روح الليبراليممة الجديممدة التممي هممي فممي جوهرهمما ظمماهرة أرسمممالية تنتمممي – الممى حريممة‬
‫الملجية والسوق والبيع وال راء ‪ ،‬ومنطقهما الحتممي يمؤدي المى التفماوت الصمارل فمي الملجيمة والثمروة‬
‫م الى المساواة ‪.‬‬
‫ف ممي ض مموء ه ممذه السياس ممات ‪ ،‬ان ممدفعت آلي ممات الص ممندوق والبنم م ال ممدوليين ومنظم ممة التج ممارة الدولي ممة‬
‫‪ ، WTO‬وبحماس بالغ ‪ ،‬في الترويئ لهذه الليبرالية ‪ ،‬بل والضمهط علمى كافمة دول العمالم عمومماع‬
‫والع ممالم الثال ممث عل ممى وجم م الخص ممول ‪ ،‬لدخ ممذ بال ممروا الجدي ممدة تح ممت ممعار بممرامئ التص ممحيا‬
‫دفع المدراء سلى العمل على تحقيق أقصى قدر من الربا للمؤسسات التي يتولون تسييرها‪ .‬وهذا النوم من ممارسة‬
‫السمملطة فممي سطممار مممن الرقابممة التممي يقمموم بهمما المعنيممون بمماألمر هممو مضمممون الجوفيرنممانس ‪ ،‬وهممي كلمممة سنجليزيممة‬
‫م تقة من ‪ govern‬التي تعني فمي آن واحمد الحكمم بمعنمى ممارسمة السملطة الحكوممة ‪ )government‬والرقابمة‬
‫والتوجي ‪ . control‬واذن فنموذأل الحكم الذي تب مر بم الليبراليمة الجديمدة يهمده سلمى تقلميل دور الدولمة بحيمث‬
‫تجون مهمتها القيام بالتسميير تحمت توجيم ومراقبمة أولئم المذين يموازي وضمعهم سزاءهما وضمع حملمة األسمهم بالنسمبة‬
‫للمديرين في ال ركات الجبرى ‪.‬‬
‫ما نريد طرح هنا يء آخر يفصا عن السؤال التالي‪ :‬هل ممن الممكمن تطبيمق نظريمة‪ ،‬نبعمت ممن وضمع معمين‪،‬‬
‫في وضع آخر مختلتل‬
‫هذا السؤال‪ ،‬طرح في الستينات والسمبعينات ممن القمرن الماضمي‪ ،‬ممن منظمور ماركسمي فمي العمالم الثالمث عمومما‪،‬‬
‫طرح بصيهة ‪ :‬هل يمكن امنتقال سلى ام تراجية في بلد متخلتل ‪ .‬ونحن نعتقد أنم م ميء يمنمع ممن طمرح همذا‬
‫السؤال نفس اليوم بصدد الليبرالية الجديدة ‪ ،‬فنقول ‪ :‬هل يمكن امنتقمال سلمى الليبراليمة الجديمدة فمي بلمد متخلمتل ‪.‬‬
‫وما يجعل طرح هذا السؤال م روعا هو أن األمر يتعلمق ببنيتمين سيمديولوجيتين متناقضمتين ممن حيمث امتجماه‪ ،‬كمما‬
‫يتبممين مممن الجممدول التممالي الممذي نممورد في م المفمماهيم الرئيسممية والمتقابلممة‪ ،‬تقابممل تضمماد فممي البنيتممين ‪ ،‬بممدون ترتيممد‬
‫مقصود)‬
‫اني ممديولوجيا الليبراليمممة الجديمممدة‪ :‬النظ ممام الع ممالمي الجديمممد ‪/‬الليبرالي ممة ‪ /‬امنمممدماأل ف ممي السممموق العالميمممة ‪ /‬العولممممة‪/‬‬
‫األقلي ممات‪ /‬حق مموق اننس ممان‪ /‬الخصخص ممة‪ /‬نهاي ممة الدول ممة‪ /‬اقتص مماد الدول ممة‪ /‬نهاي ممة السياس ممة‪ /‬نهاي ممة الت مماري ‪ /‬صم مرام‬
‫الحضارات‪ /‬المجتمع المدني‪ /‬التنمية المستدامة‪ /‬الب رية‪ /‬التقليل من الفقر‪ /‬الجوفيرنانس‪ /‬الثقافة‪ /‬انرهاد‬
‫انيممديولوجيا الماركسممية ‪ :‬انمبرياليممة‪ /‬ام ممتراجية‪ /‬امسممتقالل امقتصممادي ‪ /‬امسممتقالل المموطني ‪ /‬القوميممة ‪ /‬حقمموق‬
‫ال عود‪ /‬التأميم‪ /‬تدخل الدولة‪ /‬حرق المراحل‪ /‬صرام الطبقات‪ /‬الجمماهير الجادحمة‪ /‬التنميمة المسمتقلة ‪ -‬التصمنيع‪/‬‬
‫القضم م م م م مماء علم م م م م ممى امسم م م م م ممتهالل‪ /‬الدولم م م م م ممة‪ /‬انيم م م م م ممديولوجيا‪ /‬المقاومم م م م م ممة ‪ .‬د‪.‬محمم م م م م ممد عابم م م م م ممد الجم م م م م ممابري‪-‬موقم م م م م ممع‬
‫‪. http://www.sudaneseonline.com‬‬
‫‪8‬‬
‫والتجيت التي تمثل كمما يقمول د‪ .‬رممزي زكمي أول م مروم أمممي تقموم بم ال أرسممالية العالميمة فمي‬
‫تاريخها ‪ ،‬نعادة دمئ بلدان العالم الثالث في امقتصاد ال أرسممالي ممن موقمع ضمعيت ‪ ،‬بمما يحقمق‬
‫مزيداع من سضعاه جهاز الدولة ‪ ،‬وحرمانها من الفائ‬
‫اللتان تعتمد عليهما الليبرالية الجديدة‬
‫‪.‬‬
‫امقتصادي ‪ ،‬وهما المدعامتان الرئيسميتان‬
‫ثانيماع ‪ :‬بمالطبع لممم يكمن ظهمور مفهمموم العولممة امقتصممادي معمزومع عمن امنهيممار األيمديولوجي الممذي‬
‫أصاد العالم بعد تفك وانهيار امتحاد السوفيتي ‪ ،‬بل همو ممرتبط أ مد امرتبماا بالمفماهيم الفكريمة‬
‫التممي صممامها فالسممفة ومفكممرو الهممرد ال أرسمممالي ‪ ،‬بممدءاع مممن عصممر نهايممة األيممديولوجيا الممى‬
‫صمرام الحضممارات ‪ ،‬و نهايممة التمماري عنممد الحضممارة الهربيممة ‪ ،‬وهممي مجموعممة أفكممار بقممدر ممما‬
‫تفتقر الى امنسجام العام والتواصل مع البعمد اننسماني للفكمر الهربمي الحمديث ‪ ،‬ونعنمي بمذل فكمر‬
‫النهضممة والتنمموير بكممل مدارس م المثاليممة والماديممة ‪ ،‬فرنهمما تتق ماطع مممع األفكممار النازيممة كممما صممامها‬
‫تريت ك ونيت‬
‫‪ ،‬عندما تتحدث عن تفرد الحضمارة الهربيمة – ضممن سطارهما الثقمافي والجه ارفمي‬
‫– بمالقوة والعظممة دون أي دور أو تمرابط ممع حضمارات العمالم األخمرى ‪ ،‬وعلمى أسماس أن حضممارة‬
‫الهممرد – كممما يقممول صممموئيل هنتنجتممون – لهمما جمموهر واحممد ثابممت م يعممره التهييممر ‪ ،‬وهويممة‬
‫مطلقممة تبقممى كممما هممي عبممر القممرون ! وكممذل األمممر عنممد فرنسمميس فوكوياممما الممذي يممرى أنم‬
‫بسممقوا األنظمممة ام ممتراجية يكممون الصمرام التمماريخي بممين الليبراليممة والماركسممية قممد انتهممى بانتصممار‬
‫ساحق لليبرالية الجديدة ‪ ،‬وبهذا النصر تجون الب رية قد بلهت نقطمة النهايمة لتطورهما األيمديولوجي‬
‫!ل ‪.‬‬
‫سن تص ممور فوكويام مما للع ممالم بع ممد نقط ممة النهاي ممة ه ممذه – أو نهاي ممة الت مماري‬
‫أو نهاي ممة الصم مرام‬
‫األيديولوجي – يستند على أن م وجود لتناقضمات أساسمية فمي الحيماة الب مرية م يمكمن حلهما فمي‬
‫سط ممار الليبرالي ممة الحديث ممة ‪ ،‬وم ممع ذلم م فل مميس م ممن الض ممروري عن ممد نهاي ممة الت مماري ان تص ممبا ك ممل‬
‫المجتمعممات مجتمعممات ليبراليممة ‪ ،‬بممل بممالعكس ي مرف‬
‫هممذا التجممانس ويؤكممد أن البلممدان التممي تنتمممي‬
‫فقط الى الحضارة الهربيمة همي التمي يجمد أن تؤكمد سميطرتها علمى العمالم كلم ‪ ،‬علمى قاعمدة السمادة‬
‫والعبيد ‪ ،‬من بلدان العالم الثالث عموما‪-‬حسد فوكوياما‪ -‬ستجون مصد اعر يهدد الحضارة الهربيمة‪،‬‬
‫س مواء ب ممعارات التطممره القممومي أو الممديني أو باألوبئممة واألم م ار‬
‫والتخلممت ‪ ،‬وبالتممالي مبممد مممن‬
‫سخضممام العممالم الثالممث باعتبممارهم أعممداء الهممد ! ‪ ،‬هممذه الرؤيممة األيدلوجيممة العنص مرية تسممتهده‬
‫بصممورة مبا مرة توضمميا الجمموهر الحقيقممي لالمبرياليممة فممي ظممل العولمممة ال أرسمممالية السممائدة اليمموم‪ ،‬اذ‬
‫ان اممبريالية‪ 3‬هي السيطرة والتحكم والتمل وامستهالل الذي تمارسم الطبقمات السمائدة فمي دولمة‬
‫‪ 3‬جيمس بيتراس‪ ،‬االمبريالية بين الماضي والحاضر‪ ،‬االنترنت ن موقع " المناضلة ‪"2004‬‬
‫‪9‬‬
‫– أمة على أمة أخرى وعلى مواردها وسوقها وسكانها ‪ .‬وحالياع وعلى نطماق ميمر مسمبوق تمتحكم‬
‫البنممو وال ممركات متعممددة الجنسممية والمؤسسممات الماليممة موروبمما والوميممات المتحممدة اممريكيممة فممي‬
‫الهالبيممة العظمممى ألهممم المنظمممات امقتصممادية ‪ .‬وتتمثممل الوظيفممة امساسممية للدولممة اممبرياليممة فممي‬
‫السمميطرة بكيفيممة تسممما بازدهممار ممركاتها متعممددة الجنسمميات ‪ .‬وتقممدم الدولممة اممبرياليممة مسمماعدات‬
‫لجيش صهير من اميديولوجيين المفكرين) الرأسماليين في بلدان المركز ‪ ،‬سلى جانمد العديمد ممن‬
‫اميممدلوجيين والمثقفممين الليبمراليين الجممدد فممي بلممدان العممالم الثالممث الممذين باتممت مصممالحهم ال خصممية‬
‫بديال لومئهم الوطني او القومي ‪.‬‬
‫ففممي الماضممي ممار رجممال الممدين والسمملطات امسممتعمارية فممي ال ممحن العقائممدي لل ممعود المهلوبممة‬
‫علممى امرهمما ‪ .‬اممما حاليمما فممان وسممائل امتصممال الجممماهيري ونظممام التعلمميم العممالي والمنظمممات ميممر‬
‫الحكوميممة التممي تمولهمما اممبراطوريممة ودعايممة الفاتيكممان كلهمما تؤسممس النممموذأل اميممديولوجي ال ممذي‬
‫يصت الخضوم بما همو تحمديث ‪ ،‬وامسمتعمار الجديمد بمما همو عولممة والمضماربة الماليمة بمما همي‬
‫عصر امعالميات في ظل النظام انجراهي انمبريالي للعولمة‪ ،‬عبر المركز األمريكي األوروبي‪،‬‬
‫فالعولمممة هنمما هممي ممكل سنت ممار السمملع والمنتجممات والثقافممة وانعممالم والمعلومممات‪ ،‬أممما مضمممونها‬
‫مركممزي الممى أبعممد الحممدود عبممر سمميطرة رأس المممال األمريكممي األوروبممي علممى حركممة ومس مار السمملع‬
‫المادية والثقافة وانعالم‪ .....‬ال ‪ .‬ولمذل فمرن فكمرة أن العولممة تخلمق عالمماع مترابطماع همي خاطئمة‬
‫بالفعممل ألنهمما خلقممت عالمماع محكومماع فممي مسمماحة ‪ %85‬منم لمرأس المممال األمريكممي األوروبممي كممما‬
‫يوضا الجدول ادنماه) امممر المذي يفسمر لمماذا يواصمل اقتصماد الوميمات المتحمدة األمريكيمة نمموه ‪،‬‬
‫بينما اقتصاد أسيا وأمريكا الالتينية وروسيا ي هد توقفات وافالسات وأزمات وانهيارات اقتصادية ‪.‬‬
‫جدول يوضح الناتج المحلي اإلجمالي لدول العالم‬
‫(مليار دوالر)‬
‫البيان‬
‫الناتج المحلي االجمالي‬
‫الوميات المتحدة اممريكية‬
‫‪10.948.5‬‬
‫دول امتحاد اموروبي‬
‫‪10.305.3‬‬
‫اليابان‬
‫‪4.300.9‬‬
‫‪10‬‬
‫الصين‬
‫‪1.417.0‬‬
‫الهند‬
‫‪600.6‬‬
‫كوريا الجنوبية‬
‫‪605.3‬‬
‫ماليزيا‬
‫‪103.7‬‬
‫سنهافورة‬
‫‪91.3‬‬
‫تايلند‬
‫‪143‬‬
‫اندونيسيا‬
‫‪208.3‬‬
‫الدول العربية‬
‫‪723‬‬
‫المصدر‪ :‬برنامئ اممم المتحدة امنمائي‪ ،‬تقرير التنمية امنسانية العالمية‪.2005 ،‬‬
‫الجدول من اعداد الباحث)‬
‫وف ممي ه ممذا الس ممياق يق ممول روب ممرت ممتراوس ه ممود أح ممد الم ممدافعين ع ممن الوجم م العنص ممري الب ممع‬
‫للعولمة ‪ ،‬فمي كتابم‬
‫تموازن الهمد الصمادر عمام ‪1994‬م ‪ ،‬سن المهممة األساسمية ألمريكما توحيمد‬
‫الج مرة األرضممية تحممت قيادتهمما ‪ ،‬واسممتمرار هيمنممة الثقافممة الهربيممة ‪ ،‬وهممذه المهمممة مبممد مممن سنجازهمما‬
‫بسرعة في مواجهة نمور آسيا وأي قوى أخرى م تنتمي للحضارة الهربية ‪ ،‬ويستطرد ان مهممة‬
‫ال ممعد األمريكممي القضمماء علممى الممدول القوميممة ‪ ،‬فالمسممتقبل خممالل الخمسممين سممنة القادمممة سمميكون‬
‫لدم م م مريكيين ‪ ،‬وعلم م ممى أمريكم م مما وضم م ممع أسم م ممس انمبراطوريم م ممة األمريكيم م ممة بحيم م ممث تصم م ممبا مرادفم م ممة‬
‫ل مبراطوريممة اننسممانية ! ‪ .‬أممما ألفممين تمموفلر الباحممث السوسمميولوجي األمريكممي – يتوصممل فممي‬
‫كتاب م‬
‫الموج مة الثالثممة الممى تعريممت مهمماير لهممذا التحممول العممالمي المعاصممر ‪ ،‬ويممرى في م‬
‫ثممورة‬
‫كونية جعلت العلم ألول ممرة فمي تماري الب مرية قموة أساسمية ممن قموى اننتماأل تضماه المى األر‬
‫ورأس المممال والعمممل ‪ ،‬وان الم مماركة فممي هممذه الموجمة أو هممذا التحممول م ممروطة برنتمماأل المعلومممات‬
‫والم مماركة فيه مما عالميم ماع م ممن أج ممل تنمي ممة ال ممذكاء الج مموني ‪ ،‬نح ممن سذن أم ممام حال ممة م ممن ال مموعي‬
‫الجوني أو العولمة الفكرية في مواجهة الوعي الوطني والوعي القمومي فمي الموطن العربمي والعمالم‬
‫الثالث ‪ ،‬تقوم على مبدأ البقاء لالصلا أو األقوى في وطن عالمي بال حدود !ل ‪. 4‬‬
‫ثالثماع ‪ :‬هممدفنا مممما تقممدم ك ممت طبيعممة الموقممت األيممديولوجي ال مموفيني المممدافع عممن سمكانيممة تحقيممق‬
‫مفهمموم العولمممة‪ ،‬وانتقالم مممن حالممة الفرضممية النظريممة المجممردة سلممى حالممة الواقممع والتطبيممق ‪ ،‬خاصممة‬
‫‪4‬المصدر السابق – ص‪193‬‬
‫‪11‬‬
‫بعممد أن تمموفرت لم كممل هممذه المعطيممات الماديممة والفكريممة ‪ ،‬فممي سممياق ثممورة العلممم والتجنولوجيمما وثممورة‬
‫المعلومات وامتصامت التي تعزز وتهطمى الجوانمد السياسمية وامقتصمادية وامجتماعيمة للعولممة‪،‬‬
‫وتدفع بعمق نحو انتقال هذا المفهوم سلمى حقمائق ماديمة ن مطة وفاعلم علمى همذا الجوكمد ‪ ،‬ضممن‬
‫سطممار وأدوات الحضممارة الهربيممة والبلممدان الصممناعية ال أرسمممالية التممي تنضمموي تحممت لوائهمما ‪ ،‬عبممر‬
‫هيمنة أحادية حتى اللحظة للوميات المتحدة األمريكية ‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬آثار العولمة على البلدان النامية‬
‫فممي ضموء ممما سممبق ‪ ،‬فممرن النظمرة المتأنيممة الموضمموعية لواقممع عالمنمما فممي منتصممت العقممد األول مممن‬
‫القممرن الحممادي والع مرين ‪ ،‬تؤكممد أن معظممم ممعود هممذا الجوكممد ودول م فممي أفريقيمما وآسمميا وأمريكمما‬
‫الالتينية ‪ ،‬مما ازلمت تعميش اليموم تحمت تمأثير صمدمة انهيمار الثنائيمة القطبيمة التمي أدت المى انهيمار‬
‫كممل أ ممكال التوازنممات الدوليممة التممي سممادت سبممان المرحلممة السممابقة مممن ناحيممة‪ ،‬وممما تمماله مممن انهيممار‬
‫البنية السياسية – امقتصادية في تل الدول‪ ،‬بعد ان استولت ال رائا الجومبرادوريمة والبيروقراطيمة‬
‫المدنيممة والعسممكرية علممى مقممدراتها الداخليممة مممن ناحيممة ثانيممة‪ ،‬وهممي تحممومت عممززت احاديممة الهيمنممة‬
‫‪12‬‬
‫اممريكيممة – اموروبيممة علممى ه مذا الجوكممد‪ ،‬بعيممدا عممن ميثمماق اممممم المتحممدة‪ ،‬أو مرحلممة الح مرد‬
‫الباردة التي فرضت على الجميع آنذا امحتجام المى نصمول وقواعمد ميثماق األممم المتحمدة المذي‬
‫أقرتم‬
‫ممعود العممالم كلم علممى أثممر الحممرد العالميممة الثانيممة ‪ ،‬والممذي نممل فممي ديباجتم سن ممعود‬
‫العالم قد قررت ضرورة سنقاذ األجيال المقبلة من ويالت الحمرود ‪ ،‬والعممل علمى سيجماد نظمام أممن‬
‫جماعي يحفظ السلم العالمي‪ ،‬ويؤسس لتنظيم دولي أجثر سحكاما وأجثر عدالة فمي المسمتقبل ‪ ،‬وأن‬
‫ذلم يتحقممق عممن طريممق تحمريم اسممتخدام القمموة المسمملحة فممي ميممر المصمملحة الم ممتركة ‪ .‬لقممد ممكل‬
‫مبممدأ تح مريم اسممتخدام القمموة أحممد أهممم سنجممازات القممانون الممدولي فممي القممرن الع مرين ‪ ،‬حسممد الممنل‬
‫الصمريا لميثمماق األمممم المتحممدة‪-‬الفقمرة الرابعممة مممن المممادة الثانيممة التممي أجممدت علممى تحمريم اسممتخدام‬
‫القمموة‪ ،‬أو التهديممد بهمما ضممد السممالمة انقليميممة أو امسممتقالل السياسممي أليممة دولممة أو علممى أي وج م‬
‫آخر م يتفق ومقاصد األمم المتحدة ‪.‬‬
‫سن التح ممومت الجدي ممدة ف ممي العالق ممات الدولي ممة الت ممي ج مماءت عل ممى أث ممر الفم مراي السياس ممي والعس ممكري‬
‫واألي ممديولوجي الم مذي تركم م انهي ممار امتح مماد الس مموفيتي ونهاي ممة الح ممرد الب مماردة ‪ ،‬أدت ال ممى اس ممتجمال‬
‫مقومممات هيمنممة النظممام ال أرسمممالي العممالمي علممى مقممدرات ممعود العممالم‪ ،‬فممي سطممار ظمماهرة العولمممة‬
‫الراهنممة التممي جعلممت مممن كوكبنمما كلم مجتمعمما عالميمما ‪ ،‬تسمميطر عليم سرادة القمموة العسممكرية المسممخرة‬
‫لخدمممة قمموة امقتصمماد ورأس المممال ‪ ،‬وهممي تحممومت تعبممر عممن عمليممة امسممتقطاد المممالزم للتوسممع‬
‫العالمي للرأسمالية الذي رافقها على مدى القرون الخمسة الماضية من تاريخها ‪ ،‬وسيالزمها –كما‬
‫يق ممول س مممير أم ممين‪ -‬ف ممي أف ممق مس ممتقبلها المنظ ممور كلم م م مما دام الع ممالم س مميظل مرتجم م از عل ممى مب ممادئ‬
‫ال أرسمممالية ‪ ،‬سذ أن هممذا امسممتقطاد يتفمماقم مممن مرحلممة الممى أخممرى ‪ ،‬وهممو ي ممكل اليمموم –فممي ظممل‬
‫العولمممة‪ -‬ذلم البعممد المتفجممر األجثممر ثقممال فممي تمماري تطممور ال أرسمممالية ‪ ،‬بحيممث يبممدو وكأنم حمدها‬
‫الت مماريخي األجث ممر مأس مماوية ‪ ،‬خاص ممة وأن العولم ممة ق ممد تعمق ممت ف ممي الس ممنوات األخيم مرة ع ممن طري ممق‬
‫امخت ارق ممات المتبادل ممة ف ممي اقتص مماديات الم ارج ممز أساس مما ‪ ،‬بص ممورة هم ممت المن مماطق الطرفي ممة الت ممي‬
‫أصبحت عالما رابعا ‪. 5‬‬
‫فمن ممذ ع ممام ‪ ، 1990‬ممهد الع ممالم متهيم مرات نوعي ممة متس ممارعة ‪ ،‬انتقل ممت الب م مرية فيه مما م ممن مرحل ممة‬
‫امسممتقرار العممام المحكمموم بق موانين وتوازنممات الحممرد البمماردة ‪ ،‬الممى مرحلممة جديممدة اتسمممت بتوسممع‬
‫وانفالت الهيمنة األمريكية للسيطرة على مقدرات الب رية ‪ ،‬واخضام ال معود الفقيمرة منهما ‪ ،‬لمزيمد‬
‫من التبعية والحرمان والفقر والتخلت والتهميش‪ ،‬كما جرى في العديد من بلمدان اسميا وافريقيما وفمي‬
‫بلدان وطننا العربي عموما والعراق وفلسطين ولبنان خصوصا ‪ ،‬فقمد تمم سسمقاا العديمد ممن القواعمد‬
‫‪ 5‬د‪.‬سمير أمين‪-‬سيرة ذاتية فكرية‪-‬دار اآلداب‪-‬بيروت‪-1993-‬ص‪.79‬‬
‫‪13‬‬
‫المسممتقرة فممي سدارة العالقممات الدوليممة ‪ ،‬بممدءا مممن هيئممة األمممم المتحممدة ومجلممس األمممن والمؤسسممات‬
‫الدوليم ممة األخم ممرى ‪ ،‬وصم مموم الم ممى تفريم ممغ ميثم مماق األمم ممم المتحم ممدة والقم ممانون الم ممدولي مم ممن مضم ممامينهما‬
‫الموضوعية الحيادية‪ ،‬ي هد على ذل عجز األمم المتحدة عن وقت العمدوان والتمدمير األمريكمي‬
‫الصممهيوني فممي الع مراق وفلسممطين ولبنممان‪ ،‬فممي مقابممل تواطممؤ وخضمموم امتحمماد األوروبممي وروسمميا‬
‫واليابان للهيمنمة والتفمرد األمريكمي فمي رسمم وادارة سياسمات ومصمالا العولممة ال أرسممالية فمي معظمم‬
‫أرجمماء هممذا الجوكممد‪ ،‬وفممي بلممداننا العربيممة وانقلمميم ال ممرق أوسممطي خصوص ماع‪ ،‬فممي محاولممة يائسممة‬
‫نعم ممادة ترتيم ممد المنطقم ممة ال م ممرق أوسم ممطية وتفكيكهم مما واخضم مماعها بصم ممورة ميم ممر مسم ممبوقة للسم مميطرة‬
‫األمريكيممة‪ ،‬عبممر دور متجممدد تقمموم ب م دولممة العممدو انس مرائيلي فممي محاولتهمما لضممرد وتصممفية قمموى‬
‫المقاوممممة فم ممي فلسم ممطين ولبنم ممان بصم ممورة بربريم ممة‪ ،‬لمممم تسمممتطع معهم مما سسم ممقاا اريمممات المقاوممممة التم ممي‬
‫اسممتطاعت سثبممات وجودهمما وصمممودها وتوجي م ض مرباتها سلممى قلممد دولممة العممدو انس مرائيلي‪ ،‬وتهديممد‬
‫من آت ومدن ألول مرة في تاري الصرام العربي الصهيوني‪ ،‬ما ي مير سلمى بدايمة عهمد جديمد فمي‬
‫هذا الصرام عبر متهيرات نوعية في األوضمام العربيمة لصمالا قموى التهييمر المديمقراطي والمقاوممة‬
‫من ناحية‪ ،‬ومتهيرات نوعية بالنسبة لمستقبل الصرام العربي انسرائيلي المذي تؤكمد المعطيمات انم‬
‫صرام وجودي م تجدي مع مفاوضات أو حلول سلمية من ناحية ثانية‪.‬‬
‫لقممد أدى سف مراي ميثمماق األمممم المتحممدة مممن مضممامين التممي أجمعممت عليهمما دول العممالم بعممد الحممرد‬
‫العالمية الثانية على أثر هزيمة النازية ‪ ،‬سلى أن أصبحت األمم المتحدة –اليموم‪ -‬ميمر قمادرة علمى‬
‫ممارسة دورها السمابق المذي ت ارجمع بصمورة حمادة لحسماد التواطمؤ ممع المصمالا األمريكيمة ورؤيتهما‬
‫السياسية ‪ ،‬ي هد على ذلم مواقمت لجموفي عنمان امممين العمام لالممم المتحمدة‪ ،‬ممن معظمم القضمايا‬
‫المطروحة في المحافمل الدوليمة‪ ،‬خاصمة مما يتعلمق بمدول العمالم الثالمث عمومما والقضمية الفلسمطينية‬
‫والعمراق ولبنممان خصوصمما‪ ،‬ولمميس لممذل فممي تقممديرنا سمموى تفسممير واحممد ‪ ،‬هممو مممدى تحكممم الوميممات‬
‫المتحدة في سدارة المنظمة الدولية وأمينها العام من جهة ‪ ،‬ومدى خضوم امنظمة الحاجمة – عبر‬
‫المصممالا الطبقيممة – للسياسممات اممريكيممة فممي الم مهد العممالمي ال مراهن الممذي بممات يجسممد التعبيممر‬
‫األمثل عن تحول مسار العالقات الدولية بعيدا عن قواعد القانون المدولي وميثماق األممم المتحمدة ‪،‬‬
‫الى قواعد استخدام القوة العسكرية لتطبيق مروا وسياسمات النظمام ال أرسممالي المعمولم ‪ ،‬واسمتفراده‬
‫فممي الظممروه والمتهي مرات الراهنممة ‪ ،‬التممي حولممت –وسممتحول‪ -‬أقمماليم عديممدة فممي العممالم الممى مسممارح‬
‫مضطربة مفتوحة على كل امحتمامت ‪ ،‬أدخلت العالقات الدولية في حالة من الفوضى المنظممة‬
‫‪ ،‬بحيممث أصممبحت هممذه العالقممات محكومممة لظمماهرة الهيمنممة األمريكيممة المعولمممة‪ ،‬أو لهممذا الف مراي أو‬
‫امنهيار في التوازن الدولي الذي أدى الى بروز معطيات جديدة في هذا الجوكد من أهمها ‪-:‬‬
‫‪14‬‬
‫‪-1‬تممم سسممقاا العديممد مممن القواعممد المسممتقرة فممي سدارة العالقممات الدوليممة ‪ ،‬حيممث دخلممت هممذه‬
‫العالق ممات تح ممت ان م مراه المبا ممر ومي ممر المبا ممر للومي ممات المتح ممدة األمريكي ممة وادارته مما‬
‫األحادية ‪.‬‬
‫‪-2‬تحولممت أقمماليم عديممدة فممي هممذا الجوكممد الممى مسممارح اسممتراتيجية مضممطربة ‪ ،‬بممدأت ‪ ،‬أو‬
‫أنه مما ف ممي انتظ ممار دوره مما علم مى البرن ممامئ ‪ ،‬وه ممي مس ممارح أو أزم ممات مفتوح ممة عل ممى جمي ممع‬
‫امحتمممامت وفممي جميممع القممارات كممما جممرى فممي يومسممالفيا أو البلقممان وألبانيمما وال ي ممان ‪،‬‬
‫وما أصاد هذه البلدان من تفك وخراد أعادها سنوات طويلمة المى الموراء‪ ،‬وكمذل األممر‬
‫في سندونيسيا وأزمة بلدان آسيا امقتصمادية والسياسمية ‪ ،‬وفمي الباجسمتان والهنمد وبمنهالدش‬
‫وسيريالنكا ‪.‬‬
‫وفي أفريقيا ‪ :‬الصومال وجيبوتي وموريتانيا والجونهو وميرها ‪ ،‬وصموم المى بلمدان أمريكما‬
‫الالتينية وتزايد األزمات امقتصادية والسياسمية وامجتماعيمة فيهما‪ ،‬بمدءاع ممن المكسمي المى‬
‫كوبا المى األرجنتمين وكولومبيما والب ارزيمل ‪ .‬كمما تتفماقم همذه األزممات فمي منطقتنما العربيمة ‪،‬‬
‫حيث يتفجر الصرام الوجودي بيننا وبمين العمدو الصمهيوني ممن جهمة ‪ ،‬و تتفجمر األزممات‬
‫الداخلي ممة ف ممي الج ازئ ممر و الس ممودان و مص ممر و ال مميمن ‪ ،‬سل ممى جان ممد امح ممتالل انمبري ممالي‬
‫لفلسطين وللعراق ال قيق من جهة أخرى‪.‬‬
‫‪-3‬سضعاه وتهميش دول عدم امنحياز ‪ ،‬و منظمة الدول األفريقية ‪ ،‬و الجامعة العربيمة‬
‫‪ ،‬و منظم ممة ال ممدول انس ممالمية ‪ ،‬و كاف ممة المنظم ممات انقليمي ممة الت ممي ن ممأت سب ممان مرحل ممة‬
‫الحرد الباردة والتي تجاد اليوم ان تفقد بوصلتها ودورها ‪.‬‬
‫‪-4‬يبممدو أن م تممم سسممقاا المنطقممة العربيممة و دورهمما ككتلممة س مواء علممى الصممعيد انقليمممي أو‬
‫الدولي ‪ ،‬و تجريدها من أي دور سوى الخضوم السياسي و استمرار تأمين المواد الخام ‪،‬‬
‫و سقامة القواعد و األحاله العسمكرية وفمق مما حددتم التوجهمات و المخططمات األمريكيمة‬
‫لمنطقتنمما العربيممة ‪ ،‬و نكتفممي هنمما بان ممارة سلممى المجممامت الرئيسممية لهممذه التوجهممات طالممما‬
‫بقي الوضع العربي على حال الراهن ‪:‬‬
‫أ‪-‬استمرار عملية التسوية و التطبيع مع سسرائيل و الدول العربية ‪ ،‬وفمق ال مروا‬
‫انس مرائيلية –األمريكيممة مممن واي بالنتي ممن الممى خارطممة الطريممق وصمموم الممى‬
‫خطة ارون‪/‬أولمرت الهادفة سلى سنهاء الم روم الوطني الفلسطيني بعد تحطيم‬
‫ثوابت و أركان األساسية و مقومات التاريخية و ال رعية الدولية ‪.‬‬
‫د‪-‬اح ممتالل العم مراق ال ممقيق لض مممان الس مميطرة عل ممى ثروتم م النفطي ممة‪ ،‬واخض مماع‬
‫للسياسممات الجديممدة وتعريض م لمحمماومت التفتممت الممداخلي‪ ،‬عممالوة علممى سخضممام‬
‫‪15‬‬
‫وتجريس تبعيمة معظمم المدول العربيمة األخمرى للنظمام األمريكمي وحليفم الصمهيوني‬
‫المسيطر في بالدنا‪.‬‬
‫أل‪-‬اسم م ممتمرار الهيمنم م ممة أو السم م مميطرة المبا م م مرة علم م ممى الخلم م مميئ و الجزي م م مرة العربيم م ممة‬
‫السعودية) كمنطقة نفوذ أمريكية بصورة املة و كلية ‪.‬‬
‫د‪-‬الوقمموه فممي وج م أي سمكانيممة ألي ممكل م من التحالفممات أو التجممتالت العربيممة‬
‫امقتصادية و السياسية سذا حملت في طياتها حداع أدنى من التعار‬
‫الهيمنة األمريكي ‪.‬‬
‫هم م م‪-‬فم ممر‬
‫مع م روم‬
‫السياسم ممات امقتصم ممادية وفم ممق مقتضم مميات الخصخصم ممة و أيديولوجيم ممة‬
‫الليبرالية الجديدة عبر مركزية دور القطام الخال في سطار تحالف العضوي ممع‬
‫البيروقراطي ممة العلي مما أو النظ ممام الح مماجم المعب ممر ع ممن الطبق ممة الس ممائدة ف ممي بالدن مما‪،‬‬
‫خاصممة وأن القطممام الخممال فممي بالدنمما العربيممة قممد تحممول‪ -‬الممى حممد كبيممر‪ -‬الممى‬
‫جهاز كومبرادوري كبير في خدمة النظام السائد ونظام العولمة انمبريالي في آن‬
‫واح ممد‪ ،‬بع ممد أن أله ممى ه ممذا القط ممام الخ ممال ) –ف ممي معظمم م ‪ -‬ك ممل عالق ممة لم م‬
‫بالم روم التنموي الوطني أو القمومي‪ ،‬واصمبا همم الوحيمد الحصمول علمى المربا‬
‫ولو على حساد مصالا وتطور مجتمعاتنا العربية واستقالل امقتصادي‪.‬‬
‫و‪ -‬دعممم دولممة العممدو انسممرائيلي كركي مزة سمبرياليممة صممهرى متقدمممة فممي المنطقممة‬
‫تضمن استمرار حماية المصالا األمريكية المعولمة في بلدان وطننا العربي‪.‬‬
‫لقد بات واضحاع أن تطبيق مبدأ القوة األمريكيمة سماهم بصمورة مبا مرة فمي تقموي‬
‫النظمام المدولي‬
‫في عالمنا المعاصر ‪ ،‬خاصمة و أن حالمة القبمول أو التجيمت السملبي ‪ ،‬بمل و الم ماركة أحيانماع ممن‬
‫البلممدان األوروبيممة و اليابممان و روسمميا امتحاديممة ممجعت علممى تطبيممق ذلم المبممدأ ‪ ،‬بعممد أن فقممدت‬
‫دول الع ممالم الثال ممث عمومم ماع –عب ممر أنظم ممة الخض مموم والتبعي ممة‪ -‬سرادته مما الذاتي ممة و س مميادتها ووعيه مما‬
‫الوطني ‪ ،‬و كان استسالم معظم هذه الدول أو رضوخها لقواعد و منطق القوة األمريكية ‪ ،‬مسوماع‬
‫و مبر اعر ل رعية همذه القواعمد ممن جهمة ‪ ،‬و الصممت المطبمق علمى ممارسماتها العدوانيمة فمي كثيمر‬
‫من بقام العالم‪ ،‬سواء بصورة مبا رة أو مير مبا رة من جهة أخرى ‪ ،‬كما يجري اليوم فمي بالدنما‬
‫عبر تحكم العدو الصهيوني في مستقبل قضميتنا الوطنيمة‪ ،‬ومحاولتم الم ماركة فمي السميطرة علمى‬
‫مقممدرات ممعوبنا العربيممة كلهمما ‪ ،‬بع ممد أن أصممبا النظممام العربممي ف ممي معظم م مهم ماع وفممق ممروا‬
‫الهيمنة األمريكية المتجددة التي جعلت دور الدولة في بالدنا –كما في بلدان العالم الثالث أيضاع‪-‬‬
‫يقتصر على الجاند األمني و القمعي لحماية المصالا الرأسمالية الخارجية و الداخليمة المت مابكة‬
‫‪ ،‬بعد أن نجحت هذه ال روا فمي تصمفية دور الدولمة اننتماجي و الخمدماتي المذي كمان مخصصماع‬
‫‪16‬‬
‫ف ممي المرحل ممة الس ممابقة لتهطي ممة بعم م‬
‫احتياج ممات الجم مماهير ال ممعبية فيه مما ‪ .‬و بت ارج ممع دور الدول ممة‬
‫المموطني و امجتممماعي ترعرعممت المصممالا ال خصممية البيروقراطيممة و الجومبرادوريممة و الطفيليممة ‪،‬‬
‫باسمم الخصخصمة و امنفتماح ‪ ،‬مممما أدى سلمى تفكم المروابط الوطنيممة و القوميمة و انقليميمة ‪ ،‬سلممى‬
‫جان ممد عوام ممل التفكم م و ممب امنهي ممار المجتمع ممي ال ممداخلي المعب ممر عنم م برع ممادة سنت مماأل و تجدي ممد‬
‫مظمماهر التخلممت بكممل مظمماهره الطائفيممة و امثنيممة و العائليممة و الدينيممة …ال م ‪ ،‬التممي ترافقممت مممع‬
‫تعمق الفجوات امجتماعية ومظاهر الفقر المدقع بصورة مير مسبوقة فيها ‪.‬‬
‫و في ظل هذه األوضمام المتمدهورة الناتجمة عمن أزممة التطمور امجتمماعي وأزممة القيمادة فمي بلمدان‬
‫الع ممالم الثال ممث عمومم ماع الت ممي أدت به مما سل ممى مزي ممد م ممن انلح مماق و التبعيم مة ف ممي عالقته مما بال ممروا‬
‫الرأسمالية الجديمدة ‪ ،‬كمان م بمد مسمتراتيجية رأس الممال المعمولم ‪ ،‬انسمجاماع ممع نزوعم المدائم نحمو‬
‫التوسع واممتداد ‪ ،‬أن تسعى الى سخضام الجميع لمقتضيات م مروم الهيمنمة األمريكمي المعمولم ‪،‬‬
‫وهممي اسممتراتيجية تسممتهده هممدفين اثنممين متجمماملين هممما تعميممق العولمممة امقتصممادية ‪ ،‬أي سمميادة‬
‫السوق عالميا ‪ ،‬وتدمير قدرة الدول والقوميات وال عود على المقاومة السياسية ‪ ،6‬هذا همو جموهر‬
‫انمبريالية في طورها المعولم في القرن الحادي والع رين ‪ ،‬وبالتالي فرننا نرى أن الوضمع المراهن‬
‫ليس نظاما دوليا جديدا ‪ ،‬وانما همو امتمداد لجموهر العمليمة ال أرسممالية القمائم علمى التوسمع واممتمداد‬
‫بدواعي القوة وامجراه ‪ ،‬وهو أيضا استمرار للصرام في ظروه دولية لم يعد لتموازن القموى فيهما أي‬
‫دور أو مكانممة ‪ ،‬ولممذل كممان مممن الطبيعممي أن تقمموم الوميممات المتحممدة األمريكيممة ‪ ،‬باعتبارهمما القمموة‬
‫الوحيدة المهيمنة في هذه الحقبة ‪ ،‬بملء الفراي الناجم عن انهيار التوازنات الدولية السابقة ‪.‬‬
‫وبن مموء هممذا الف مراي السياسممي وامقتصممادي واأليممديولوجي ‪ ،‬أصممبحت الطريممق ممهممدة أمممام التوسممع‬
‫الرأسمالي صود المزيد من السيطرة عبر طوره انمبريالي المعولم‪ ،‬ك كل أخير من تطور النظام‬
‫ال أرس مممالي ‪ ،‬مم مما دف ممع بم م ال ممى الج ممت ع ممن مخططاتم م المبيت ممة أو الجامن ممة للوص ممول ب ممالتوترات‬
‫والتناقض ممات الدولي ممة ال ممى أقص مماها ‪ ،‬عب ممر المواجه ممة المبا م مرة ‪ ،‬مس ممتخدما كاف ممة أس مماليد الض ممهط‬
‫وانج مراه ‪ ،‬بممالقوة العسممكرية أو بانخضممام والمزيممد مممن التبعيممة وانلحمماق لضمممان اسممتمرار سمميطرت‬
‫عل ممى كاف ممة المم موارد المادي ممة األساس ممية ‪ ،‬م ممن احتياط ممات ال ممنفط والم مماء ال ممى األسم مواق والمنتج ممات‬
‫الصممناعية والزراعيممة‪ ،‬ووضممع الحممدود والضموابط انجراهيممة لحركتهمما ‪ ،‬بممما يضمممن مصممالا ال مرائا‬
‫العليا البيروقراطية والطفيلية والجومبرادورية في أنظمة البلدان الفقيرة التابعة من جهة ‪ ،‬وبما يؤدي‬
‫الى سعاقمة نممو همذه البلمدان وتمدمير اقتصمادها وانت مار المزيمد ممن أ مكال التخلمت والفقمر والجهمل‪،‬‬
‫وتعم ممق األزم ممات السياس ممية والطائفي ممة والديني ممة فيه مما م ممن جه ممة أخ ممرى ‪ ،‬فف ممي ض مموء وض مموح ه ممذه‬
‫‪ 6‬د‪.‬سمير أمين‪-‬صراع الحضارات أم حوار الثقافات (مجموعة باحثين)‪-‬دار التضامن‪– 1997-‬ص‪.76‬‬
‫‪17‬‬
‫المخططممات خممالل العقممود الثالثممة الماضممية تتج ممت الطبيعممة المتوح ممة لل أرسمممالية المعولمممة اليمموم‬
‫على حقيقتها عبر ممارساتها الب عة ضد عود العالم الفقيمرة ‪ ،‬وضمد القميم اننسمانية الجبمرى فمي‬
‫العدالة امجتماعية والمساواة ‪ ،‬كما في الثقافة والفكمر والحضمارة ‪ ،‬وذلم بامسمتناد المى المؤسسمات‬
‫الدولية التي تجرست لخدمة النظام الرأسمالي في طوره انمبريالي الراهن ‪ ،‬وهي ‪-:‬‬
‫‪ -1‬صممندوق النقممد الممدولي الممذي ي مره علممى سدارة النظممام النقممدي العممالمي ويقمموم بوضممع‬
‫سياسات وقواعده األساسية ‪ ،‬وذل بالتنسميق الجاممل ممع البنم المدولي ‪ ،‬سمواء فمي تطبيمق‬
‫ب مرامئ الخصخصممة والتجيممت الهيكلممي أو فممي سدارة القممرو‬
‫والفوائممد وان مراه علممى فممتا‬
‫أسواق البلدان النامية أمام حركة بضائع ورؤوس أموال بلدان المراجز الصناعية ‪.‬‬
‫‪ -2‬منظمة التجارة العالمية ‪ WTO‬التمي تقموم اآلن بان مراه علمى سدارة النظمام التجماري‬
‫العالمي الهاده الى تحرير التجارة الدولية وازالة العوائق الجمركية ‪ ،‬وتأمين حرية السموق‬
‫وتنقل البضائع في مدى زمني م يتجاوز نهاية عام ‪.2006‬‬
‫‪ -3‬ال ركات المتعددة الجنسية التي باتت تمل أصومع رأسمالية تزيد عن ‪ ) 36‬ترليمون‬
‫دومر وهممو ممما يقممارد سجمممالي النمماتئ المحلممي لجميممع دول العممالم فممي كوكبنمما‪ ،‬وفممي هممذا‬
‫الجاند ن ير الى أن السلطة امقتصادية لهذه ال مركات العالميمة تتركمز بصمورة كبيمرة فمي‬
‫مؤسسات أمريكية وأوروبية كما تؤكد المعلومات المسمتقاه ممن جريمدة فاينان مال تمايمز فمي‬
‫ينمماير ‪ 1999‬سنم مممن ضمممن ‪ 500‬مممن أجبممر ال ممركات ‪ 244‬منهمما مممن أمريكمما ال مممالية و‬
‫‪ 173‬أوروبيممة و‪ 46‬يابانيممة‪ .‬أي بعبممارة أخممرى ‪ %83‬مممن أهممم المن ممآت التممي تممتحكم فممي‬
‫التجممارة واننتمماأل العممالمي هممي أمريكيممة مممالية وأوروبية‪.‬ويهممدو تركممز السمملطة مممذهالع سذا‬
‫تأملنا الم‪ 25‬ركة األجبر في العالم تل التي يفموق أرسممالها ‪ 86‬ألمت مليمون دومر ) ‪:‬‬
‫أجثممر مممن ‪ % 70‬منهمما أمريكيممة مممالية و‪ %26‬أوروبيممة و‪ %4‬يابانيممة ‪ .‬ممما يعنممي انم اذا‬
‫كان ممت ال ممركات المتع ممددة الجنس ممية ت ممتحكم ف ممي امقتص مماد الع ممالمي ف ممرن الومي ممات المتح ممدة‬
‫األمريكيممة هممي القمموة المسمميطرة راهنمما ‪ .‬ممما يؤكممد علممى أن مقولممة او فكمرة أن العولمممة تخلممق‬
‫عالماع مترابطاع خاطئة سلى ابعد الحدود ‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬حركة التجارة الدولية في ظل العولمة وانعكاسها على الدول النامية‬
‫وف ممي ض مموء ه ممذه السياس ممات وال ممروا المح ممددة م ممن قبم مل الص ممندوق والبنم م ال ممدوليين م ممن جه ممة ‪،‬‬
‫ومنظممة التجمارة الدوليمة وال مركات المتعمددة الجنسمية ممن جهمة ثانيمة ‪ ،‬أصمبحت السياسمة التجاريمة‬
‫للدول المستقلة ‪ ،‬وألول مرة في التاري امقتصادي لدمم أنا دوليا أو معولمماع ‪ ،‬ولميس عممال ممن‬
‫أعمال السميادة الوطنيمة أو القوميمة الخالصمة … فعلمى النقمي‬
‫ممن كمل مما كتبم مفكمرو العولممة ‪،‬‬
‫الممدافعون عممن سجمراءات الخصخصمة والليبراليممة وتحريممر التجممارة العالميمة ‪ ،‬وآثارهمما انيجابيممة علممى‬
‫الدول النامية ‪ ،‬فرن النتائئ الناجمة عن اندماأل البلدان النامية في هذه انجراءات ت ير الى عدد‬
‫من الحقائق ‪-:‬‬
‫‪ -1‬بممالرمم مممن ارتفممام حجممم التجممارة الدوليممة الممى ‪ 9.2‬تريليممون دومر عممام ‪ 72003‬وهممي‬
‫اليوم في منتصت عام ‪ 2006‬تقدر بحوالي ‪ 10‬تريليون دومر سمنويا) ‪ ،‬فقمد ظمل نصميد‬
‫مجموعممة ال ممبالد النامي ممة مممن التج ممارة العالمي ممة ثابتمما خ ممالل العق ممود الثالثممة الماض ممية ح ممول‬
‫‪ 7‬التقرير االستراتيجي العربي ‪ ،2004-2003‬مركز الدراسات االستراتيجية‪ -‬األهرام ‪ ،‬اإلنترنت‬
‫‪19‬‬
‫‪ %18‬بممما فممي ذل م نصمميد الممدول المصممدرة للممنفط ‪ ،‬رمممم أن سممكان هممذه المجموعممة مممن‬
‫البالد ي كلون ‪ %75‬من سجمالي سكان العالم ‪.‬‬
‫‪ -2‬بالرمم من أن دعاة العولمة والتحرير المالي والتجاري كانوا يزعمون أن البالد النامية‬
‫سوه تستفيد من تدفق امستثمارات األجنبية المبا رة ‪ ،‬سم أن ذل لمم يحمدث ‪ ،‬فقمد تبمين‬
‫ف ممي العق ممدين الماض مميين أن أجث ممر م ممن ‪ %90‬م ممن حرك ممة امس ممتثمارات األجنبي ممة المبا م مرة‬
‫تذهد أساسا الى البلدان المتقدمة الوميمات المتحمدة‪-‬أوروبما‪-‬اليابمان والصمين) ‪ .‬أمما بقيمة‬
‫البالد النامية فقد حصلت على أقل من ‪ %10‬ممن تلم الحركمة ‪ ،‬وفمي همذا السمياق ت مير‬
‫البيانممات الخاصممة بامسممتثمارات العالميممة سلممى أنهمما بلهممت عممام ‪ ) 1393 2000‬مليممار‬
‫دومر وقم ممد تراجعم ممت بنسم ممبة ‪ %40‬عم ممام ‪ 2001‬عل م ممى أثم ممر أحم ممداث ‪ 11‬سم ممبتمبر‪ ،‬وه م ممذه‬
‫امس ممتثمارات ترك ممزت بنس ممبة ‪ %90‬منه مما ف ممي ال ممدول الص ممناعية‪ ،‬حي ممث ل ممم تتج مماوز قيم ممة‬
‫امستثمارات األجنبية التي تدفقت الى الدول الناميمة ‪ 162.1‬مليمار دومر عمام ‪ 20028‬لمم‬
‫تزد عن حدود هذا الرقم حتى عام ‪. 2005‬‬
‫‪ -3‬ارتفممع سجمممالي رصمميد ديممون البلممدان الناميممة ب ممكل د ارممماتيكي فممي العقممد الماضممي مممن‬
‫‪ 603.3‬مليار دومر عام ‪ ، 1980‬الى ‪ 2172‬مليار دومر عام ‪ ،1997‬ووصلت الى مما‬
‫يقممارد مممن ‪ 2.5‬تريليممون دومر عممام ‪ ،2004‬ومممع نمممو حجممم هممذه الممديون ارتفعممت أسممعار‬
‫الفائدة ومعدل خدمة الدين الذي وصل في بع‬
‫‪.‬‬
‫هذه البلدان المى مما يزيمد عمن ‪%100‬‬
‫‪9‬‬
‫‪-4‬سن عولمة األسواق المالية وما انطوت علي من سجراءات للتحريمر الممالي‪ ،‬كانمت ذات‬
‫آثار هامة وخطيرة على البالد النامية ‪ ،‬فقد أدت الى سلهاء الحظمر علمى المعمامالت التمي‬
‫ي ممملها حس مماد رأس الم ممال والحس ممابات المالي ممة لميم مزان الم ممدفوعات ‪ ...‬وك ممذل ف ممرن ه ممذه‬
‫انجراءات عرضت الجهاز المصرفي لدزمات‪ ،‬ولتدفق األموال القذرة مسميل األمموال) ‪،‬‬
‫وتعممر‬
‫البلممد لهجمممات المضمماربين‪ ،‬والممى سضممعاه السمميادة الوطنيممة فممي مجممال السياسممة‬
‫المالية والنقدية ‪ ،‬و جعت على هرود واسع لرؤوس األموال الوطنية للخارأل ‪.‬‬
‫‪ -5‬تراجعممت مسمماهمة الممدول الناميممة ‪ 146‬دولممة ) فممي النمماتئ المحلممي العممالمي البممالغ‬
‫كم م مما ف م ممي نهاي م ممة ‪ ]36[ 2004‬تريلي م ممون دومر)‪ 10‬ال م ممى ‪ % 29‬ف م ممي مقاب م ممل ‪ %71‬لل م ممدول‬
‫المتقدمة الوميات المتحدة وامتحاد اموروبي واليابان)‪ ،‬أما فيمما يتعلمق فمي مسماهمة دول‬
‫‪ 8‬المرجع السابق‬
‫‪ 9‬د‪.‬رمزي زكي‪-‬آثار العولمة وأوهام الجري وراء السراب‪-‬النهج‪-‬عدد ‪– 57‬دمشق‪-‬شتاء ‪-2000‬ص‪.6‬‬
‫‪10‬تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج االمم المتحدة ‪ undp‬الصادر في منتصف عام ‪. 2005‬‬
‫‪20‬‬
‫ال ممرق األوسممط قممد مماركت بح موالي ‪ %2‬مممن سجمممالي النمماتئ المحلممي العممالمي ‪ .‬انظممر‬
‫جدول الناتئ المحلي العالمي) ‪.‬‬
‫يتضا فيما تقدم‪ ،‬أن البالد النامية تعاني من وضع مير متجافئ لها فمي امقتصماد العمالمي‪ ،‬وأن‬
‫هممذا الوضممع يتممدهور فت مرة بعممد أخممرى تحممت تممأثير سممرعة انممدفام قطممار العولمممة والتحممرر المتسممارم‬
‫مقتصاديات هذه البالد وادماجها في امقتصاد العالمي وان همذا المدمئ والتحمول المفماجئ واملتمزام‬
‫المبكر بقواعد العولمة والليبرالية والتحرير امقتصادي كانمت لم نتمائئ سملبية ‪ ،‬وأحيانما ممدمرة علمى‬
‫اقتصاد البلمدان الناميمة‪ ،‬حيمث وضمعت الجثيمر ممن العقبمات فمي وجم تنميتهما‪ ،‬وأفقمدتها القمدرة علمى‬
‫حماية صناعاتها الوطنية ‪ ،‬وأدت الى ارتفام تجلفة المعرفة والتجنولوجيا ‪ ،‬وتعرضها المى المنافسمة‬
‫مير المتجافئة مع الواردات األجنبية‪ ،‬واحتممال اسمتيالء ال مركات العمالقمة المتعمددة الجنسمية علمى‬
‫الم روعات الوطنية والمجامت األساسية‪ ،‬مما سيدفع‪ ،‬وذل هو األخطر‪ ،‬الى تقليل قدرة البالد‬
‫النامية على صيامة وتصميم سياساتها التنموية والتجارية وميرها من السياسمات) بعمد أن انتقلمت‬
‫عملية صنع الجثير من الق اررات من مستواها الوطني الى منظمة التجارة العالمية‬
‫‪11‬‬
‫‪.‬‬
‫سن ه ممذه التط ممورات والتراجم ممات الس ممالبة ‪ ،‬س ممتؤدي ف ممي تق ممديرنا ‪ ،‬ال ممى تف مماقم األزم ممات امقتص ممادية‬
‫وامجتماعيممة ‪ ،‬وت ازيممد مسمماحات الفقممر والبطالممة والتناقضممات الداخليممة بكممل أنواعهمما ‪ ،‬فممي كممل بلممدان‬
‫العممالم عموممما ‪ ،‬وفممي البلممدان انفريقيممة واآلسمميوية وأمريكمما الالتينيممة خصوصمما ‪ ،‬وبوتممائر عاليممة لممم‬
‫ت ممهدها هممذه البلممدان مممن قبممل ‪ ،‬حيممث سممتتعاظم الثممروات فممي مقابممل تعمماظم الفقممر واتسمماع ‪ ،‬وممما‬
‫سممتنتج هممذه الفجموات العميقممة مممن ممعور عممام لممدى هممذه ال ممعود الفقيمرة ‪ ،‬مممن خمموه كبيممر علممى‬
‫مستقبلها ‪ ،‬نتيجة فقدانها القدرة على التحكم والسيطرة على مقدراتها في الظروه الراهنمة ‪ ،‬بعمد أن‬
‫فقممدت كممل مكتسممباتها –ضمممن الحممد األدنممى‪ -‬التممي حصمملت عليهمما تلم ال ممعود عبممر نضممالها فممي‬
‫مرحل ممة امس ممتقالل وحت ممى نهاي ممة الس ممتينيات م ممن الق ممرن الماض ممي ‪ ،‬مم مما س مميدفع به مما –دفاع مما ع ممن‬
‫مصالحها الوطنية والمطللبية معا‪ -‬الى امنتقال من الطابع العفوي لرفضها ‪ ،‬نحو الطمابع الممنظم‬
‫‪ ،‬لجممي تمممارس عمليممة التهييممر والتجمماوز ألنظمتهمما ‪ ،‬وكسممر حلقممات التبعيممة والتخلممت فممي بالدهمما ‪،‬‬
‫مقدمة لتهيير جوهري في البنية الداخلية لمجتمعاتها ‪ ،‬ستدفع بدورها الى تهيير جموهري أيضما فمي‬
‫بنية العالقات انقليمية والدولية مؤذنة بعصر جديد من الثنائيمة أو التعدديمة فمي همذا الجوكمد ‪ ،‬سذ‬
‫أن تمموحش ال أرسمممالية المعولمممة وآثارهمما علممى البلممدان الناميممة عبممر ممارسمماتها الب ممعة ضممد مصممالا‬
‫عود هذه البلدان ‪ ،‬سيدفع بهذه ال عود عبر طالئعها المنظمة ممن المثقفمين والمرواد والجمماهير‬
‫ال ممعبية ‪ ،‬ال ممى انعممالن بك ممل ص مراحة ووض مموح ‪ ،‬بأن م ل ممو لممم تج ممن هنمما ا ممتراجية ‪ ،‬فس مميحرل‬
‫الجميممع علممى السممعي نيجادهمما وانيمممان بنظريتهمما وبلممورة نظامهمما مممن أجممل العدالممة امجتماعيممة‬
‫‪ 11‬د‪.‬رمزي زكي ‪-‬المصدر السابق –ص‪.18‬‬
‫‪21‬‬
‫والديمقراطيم ممة ‪ ،‬وتثبيت م م وحمايت م م كنتيجم ممة منطقيم ممة لظم ممروه الحرمم ممان والم ممذل وامضم ممطهاد والفقم ممر‬
‫والمممر‬
‫والمعانمماة بكممل ألوانهمما التممي تتعممر‬
‫لهمما ممعود العممالم الفقي مرة فممي ظممل العولمممة وأدواتهمما‬
‫انمبريالية ‪.‬‬
‫وف ممي ه ممذا الس ممياق ‪ ،‬فرنن مما ن ممدر ‪ ،‬أيض مما ‪ ،‬أن عملي ممة التهيي ممر لتج مماوز وكس ممر الس مميطرة األمريكي ممة‬
‫األحادية لن تتوقت فحسمد علمى بلمدان العمالم الثالمث ‪ ،‬رممم اعتبارنما لهمذه البلمدان الحلقمة المركزيمة‬
‫في العملية التهييرية المطلوبة على الصعيد انقليمي والعمالمي ‪ ،‬بمل سمتمتد عبمر أ مكال متعمددة ‪،‬‬
‫الى البلدان الصناعية المتقدمة في أوروبا واليابان وروسيا ‪ ،‬وبلدان اسمكندنافيا والصمين وبلمدان مما‬
‫يس مممى ب ممالنمور اآلس مميوية ‪ ،‬وذلم م عب ممر تح ممومت ل ممن تأخ ممذ طابع مما راديكالي مما ممعبيا أو طبقي مما ض ممد‬
‫ال أرسمممالية مممن حيممث المبممدأ ‪ ،‬ولجنهمما بالضممرورة سممتتخذ موقفمما معارضمما لجمموهر الليبراليممة الجديممدة‬
‫وممارساتها الضارة بل والمتوح ة ‪ ،‬سواء على صعيد المكتسبات الداخلية لل رائا ال معبية الفقيمرة‬
‫فممي هممذه البلممدان مممن جهممة ‪ ،‬أو علممى الصممعيد امقتصممادي والسياسممي الممدولي العممام‪ ،‬فممي مواجهممة‬
‫العنجهيممة والتفممرد األمريكممي بمقممدرات العممالم الممذي م يأخممذ بامعتبممار الممدور األوروبممي واآلسمميوي‪،‬‬
‫ك مري حقيقممي فممي العالقممات الدوليممة الراهنممة ‪ ،‬ولممذل لممم يكممن مسممتهربا ذل م التحممول البسمميط لممدى‬
‫الناخممد األوروبممي الممذي أطمماح بمماألحزاد اليمينيممة فممي ألمانيمما ‪ ،‬وبريطانيمما ‪ ،‬وفرنسمما ‪ ،‬وايطاليمما ‪،‬‬
‫واسبانيا ‪ ،‬وميرها من الدول األوروبية ‪ ،‬ليحل محلها في الحكم ‪ ،‬األحمزاد ام متراجية الديمقراطيمة‬
‫‪ ،‬وهو تحول ل مدلومت بالرمم من عدم جذريتم ‪ ،‬يؤكمد علمى ذلم عمودة بعم‬
‫امحمزاد اليمينيمة‬
‫سلممى السمملطة كممما جممرى فممي ألمانيمما نهايممة عممام ‪،2005‬وفممي ايطاليمما قبممل أربعممة أع موام‪ ،‬ثممم سممقوا‬
‫برلسكوني وصعود ام تراجيين فمي نيسمان ‪ ، 2006‬فهمو اذن لميس تحموم جوهريما ‪ ،‬ولجنم تعبيمر‬
‫عن عدم الرضا عن سياسمات الليبراليمة الجديمدة التمي دعمت المى سلهماء دور الدولمة فمي امقتصماد ‪،‬‬
‫والهاء القطام العام ‪ ،‬وتخفي‬
‫بع‬
‫أوج الدعم المخصصة لل رائا الفقيرة ‪.‬‬
‫سننمما نممدر ‪ ،‬انتهازيممة هممذه األح مزاد بالنسممبة للموقممت الجمموهري مممن ام ممتراجية –الديمقراطيممة ‪ ،‬كممما‬
‫ندر مواقفهما اليمينيمة تجماه القضمايا األساسمية التحرريمة الوطنيمة والقوميمة ل معود العمالم عمومما ‪،‬‬
‫ول عبنا العربي الفلسطيني خصوصا ‪ ،‬في صراعنا مع العدو الصهيوني ‪ ،‬حيث لم يرتمق الموقمت‬
‫األوروبممي الممى مسممتوى التعممار‬
‫الجممدي م ممع السياسممة األمريكيممة‪-‬انس مرائيلية فممي هممذا الجان ممد ‪،‬‬
‫بالرمم من عدم تطابق الموقفين وامختاله النسبي بينهما ‪ ،‬وهي أ كال تعارضية تعبر عن حجم‬
‫الخمماله ميممر الجمموهري –فممي معظم م ‪ -‬بممين السياسممتين األوروبيممة واألمريكيممة ‪ ،‬ولجنهمما بالمقابممل‬
‫ليست تعارضات كلية أو بعيدة عن الواقمع األوروبمي المذي يتطلمع المى دور ذاتمي محمدد ‪ ،‬يهمده‬
‫الوصول بامتحاد األوروبي الى مكل أرقمى تحمت مظلمة المجموعمة انقليميمة الموحمدة ‪ ،‬سمعيا منم‬
‫للحصول على دور أجبر في المصالا والسياسات امقتصمادية والتبمادل التجماري ممن جهمة ‪ ،‬ودور‬
‫‪22‬‬
‫سياسي أجثر تأثي ار في العالقات الدولية الراهنة ‪ ،‬وهو أمر نعتقد أن أملبية الدول األوروبية تتطلمع‬
‫دائما الى سب ارزه للم اركة في قيادة العالم بصورة ندية على حساد األحادية األمريكيمة ‪ ،‬ودون أي‬
‫تنمماق‬
‫رئيسممي ومبا ممر معهمما ‪ ،‬وهممو تطلممع م ممروم وممكممن ومطلممود –أوروبيمما‪ -‬فممي آن واحممد ‪،‬‬
‫به‬
‫النظمر عمن خضموعها أو معارضمتها ال مكلية أو توافقهما بهمذه الدرجمة أو تلم ممع السياسمات‬
‫خاصة وأن دول امتحاد األوروبي تدر أهمية دورها ‪ ،‬خاصة بعد انتهاء مرحلمة الحمرد البماردة ‪،‬‬
‫األمريكيممة راهنمما ‪ ،‬وهممو دور لممن يتحقممق بممدون م مماركتها الفعليممة فممي سدارة العممالم وصممنع العالقممات‬
‫الدولية الجديدة ‪ ،‬تأمينا لمصالحها ودورها المستقبلي ك ري امبريالي الطابع‪ ،‬طالمما بقيمت أقطمار‬
‫العالم الثالث على ما هي علي من تبعية وخضوم‪ ،‬دون أن تتجاوز السياسات المعتدلة لدحزاد‬
‫ام ممتراجية الديمقراطيممة ‪ ،‬كممما عبممر عنهمما المفكممر البريطمماني انتمموني جيممدنجز فممي كتاب م الطريممق‬
‫الثالث كحل وسط بين التطره الليبرالي وتوحش العولمة من جهة والتطره ام تراجي من جهمة‬
‫أخرى ‪.‬‬
‫القسم ال اربع‪ :‬العالقات األمريكية –األوروبية واألسيوية‪:‬‬
‫سن سممعي أوروبمما الممى تفعيممل الوحممدة السياسممية عبممر البرلمممان األوروبممي ‪ ،‬والوحممدة امقتصممادية عبممر‬
‫النقمد الموحممد اليمورو) ‪ ،‬وتن مميط السمموق األوروبيمة الم ممتركة التمي تضممم حاليمما أجثمر مممن ‪ 25‬دولممة‬
‫ويممتم توسمميعها اآلن ‪ ،‬لمميس سمموى تعبيممر وتجسمميد لتطلعهمما عبممر هممذا التجمممع انقليمممي امقتصممادي‬
‫الجبيممر لتثبيممت دورهمما وحمايممة مصممالحها‪ ،‬مممن أيممة مخمماطر محتملممة تنممتئ عممن األحاديممة األمريكيممة‬
‫المهيمنممة مممن ناحيممة‪ ،‬ولتج مريس دورهمما كقطممد رئيسممي م مواز للوميممات المتحممدة علممى قاعممدة ثنائيممة‬
‫التحكم بالعالم من ناحية ثانية‪.‬‬
‫سن هذه التطلعات األوروبية تتعار‬
‫بالضرورة مع انسمتراتيجية األمريكيمة الراهنمة تجماه مما يعمره‬
‫بم اموراسيا ‪ ،‬وهي استراتيجية حددت لنفسها هدفا مركزيما أوليما همو كمما يقمول د‪.‬سممير أممين منمع‬
‫الوحدة األوروبية ‪ ،‬واألوروآسيوية ‪ ،‬ويعني ذل بصورة ملموسمة وقمت التقمارد األوروبمي الهربمي ‪،‬‬
‫والروسي الصيني ‪ ،‬ذلم همو الجمابوس األمريكمي ‪ ،‬سذ م يمكمن المدفام عمن الجزيمرة األمريكيمة سم‬
‫سذا بقيت أورآسيا منقسمة الى أنظمة متنافسمة‪ .‬سن الوميمات المتحمدة ترممد فمي بنماء عمالم أرسممالي‬
‫منممدمئ ‪ ،‬لجممي تبسممط هيمنتهمما بممال حممدود علممى هممذا العممالم ‪ ،‬م أن يقاسمممها سيمماه أوروبيممون ممما ازل موا‬
‫يحتفظ ممون ب ممبع‬
‫وس ممائل هيمن ممتهم الخاص ممة هن مما وهن مما‬
‫‪12‬‬
‫‪ ،‬وف ممي ه ممذا الجان ممد ف ممرن م ممن المفي ممد‬
‫‪12‬د‪.‬سمير أمين –الصراع الصهيوني‪/‬العربي على ضوء المشروع األمريكي للسيادة العالمية –كتاب تحديات المشروع الصهيوني‬
‫(مجموعة باحثين) –مكتبة مدبولي‪-‬القاهرة‪-‬الطبعة األولى‪-2001-‬ص‪.76‬‬
‫‪23‬‬
‫التذكير بكتاد زبجينيو بريجنسكي الصادر عام ‪ 1998‬بعنوان رقعة ال طرنئ‬
‫‪13‬‬
‫الضخمة ‪the‬‬
‫‪ grand chess board‬بمما يعنمي خريطمة الصمرام العمالمي‪ ،‬وفمي همذا الجتماد يقموم بريجنسمكي‬
‫برعممادة بلممورة الفكممر امسممتراتيجي األمريكممي تجمماه األو ارسمميا بممما يتفممق مممع المعطيممات الجديممدة التممي‬
‫ن أت عن تفك امتحاد السوفيتي‪ ،‬حيمث يؤكمد أن الساسمة األممريكيين علميهم أن يتوقعموا تمامما ‪-‬‬
‫كما في لعبة ال طرنئ‪ -‬تحركات مضادة من جاند دول أوراسية‪.‬‬
‫وبالتالي فرن الوميات المتحدة سذا أرادت أن تعوق عملية بناء قوة روسيا كالعمد اسمتراتيجي ممؤثر‬
‫فممي سياسممات األو ارسمميا‪ ,‬فممرن عليهمما أن تعمممل بكممل قمموة علممي حرمممان روسمميا مممن ثممالث دول ركممائز‬
‫هي‪ :‬أوكرانيا‪ ,‬أوزبكستان‪ ,‬أذربيجان‪ ،‬أما بالنسبة لما يجمد أن تفعلم الوميمات المتحمدة تجماه أوروبما‬
‫–وفق همذه امسمتراتيجية‪ -‬يقمول بريجنسمكي بمالنل سن توسميع أوروبما وحلمت النماتو همو ممما يخمدم‬
‫أهممداه السياسممة األمريكيممة علممي المممديين القصممير و الطويممل‪ .‬سذ سن أوروبمما أجثممر اتسمماعا هممو أمممر‬
‫يزيد من طائلة النفوذ األمريكي‪ .‬فقبول أعضاء جدد من وسط أوروبا هو ممن جانمد‪ ،‬سموه يزيمد‬
‫من عدد الدول المؤيدة ألمريكا داخل المجالس األوروبية‪ ,‬ومن جاند آخر سوه يحمول دون بنماء‬
‫أوروب ممي متماسم م سياس مميا بالق ممدر ال ممذي يص ممبا فيم م منافس مما حقيقي مما للومي ممات المتح ممدة ف ممي بعم م‬
‫المناطق التي لدي امتحاد األوروبي مصالا مهمة فيها كال رق األوسط ‪.‬‬
‫على أي حال ‪ ،‬ومهما كانمت درجمة اتفاقنما أو اختالفنما ممع تحليمل بريجنسمكي للعالقمة األوروبيمة‬
‫اممريكيممة‪ ،‬فرننمما نؤكممد علممى حقيقممة تتجلممى فممي أن التعارضممات اموروبية‪/‬األمريكيممة مهممما اتسممعت‬
‫مساحتها‪ ،‬فرنها لن تتحول الى كل من ا كال التناق‬
‫التناحري الحاد بينهمما فمي همذه المرحلمة‪،‬‬
‫وذلم لجونهممما معمما‪ ،‬أوروبمما والوميممات المتحممدة‪ ،‬ي ممكالن رأس الهممرم فممي النظممام ال أرسمممالي العممالمي‬
‫رمم تفوق النظام اممريكي الواضا راهنا‪ ،‬بمل وهيمنتم واسمتفراده المتموحش بمقمدرات معود العمالم‬
‫الثالممث عموم ماع‪ ،‬وبلممدان وطننمما العربممي خصوص ماع‪ ،‬رمممم سدراجنمما سلممى أن تطبيقممات مفهمموم المركممز‬
‫الرأسمالي في اطار الصرام العالمي المحتمدم بمين دول المركمز التمي تمثمل ‪ %15‬ممن مجمموم دول‬
‫الجوك ممد‪ ،‬وب ممين بقي ممة دول الع ممالم ف ممي األطم مراه تح ممتم نوع مما م ممن التف مماهم األوروب ممي –األمريك ممي)‬
‫امختياري والمصلحي في معظم األحيان‪ ،‬وتفاهما اجراهيا في بع‬
‫األحيان األخرى وفق مموازين‬
‫القوى بينهما ‪ ،‬كمركزين رئيسيين يتحكمان في مقدرات هذا الجوكد‪ ،‬وقد أثبتمت األحمداث منمذ ‪11‬‬
‫سمبتمبر ‪ 2001‬المى مممزو افهانسمتان واحمتالل العمراق ومحماومت الوميمات المتحممدة تفعيمل سمميطرتها‬
‫على هذا الجوكد‪ ،‬الى جاند التأييد المبا ر والصريا للعمدوان الصمهيوني علمى معبنا ومحاومتم‬
‫فم ممر‬
‫خارطم ممة الطريم ممق و خطم ممة م ممارون‪/‬أولمرت ‪ ،‬وأخي م م اعر الهجم مموم البربم ممري الصم ممهيوني تمم مموز‬
‫‪ )2006‬ضممد لبنممان العربممي وطليعت م المقاومممة الوطنيممة بقيممادة حممزد‬
‫‪ ،‬نالحممظ مممدى التوافممق‬
‫‪ 13‬د‪.‬خالد عبد العظيم‪-‬الصراع على النفوذ في االوراسيا‪-‬السياسة الدولية‪-‬القاهرة‪-‬العدد‪-161‬يوليو ‪.2005‬‬
‫‪24‬‬
‫األوروبي العام مع تل السياسمات والمواقمت األمريكيمة فمي العمالم عمومما‪ ،‬وتجماه العمراق وفلسمطين‬
‫ولبنان خصوصا‪ ،‬يؤكد على ذلم أن دول امتحماد األوروبمي لمم تجمرؤ أن تبمادر بالمدعوة المى عقمد‬
‫المممؤتمر الممدولي وفممق خارطممة الطريممق علممى أثممر تطبيممق ممما يسمممى بامنسممحاد مممن قطممام م مزة‪،‬‬
‫والتزمت بالموقت اممريكي‪/‬الصهيوني الراف‬
‫لجمل قم اررات ال مرعية الدوليمة والحقموق الفلسمطينية‪.‬‬
‫المسألة األخرى فيما يتعلق بالصرام على النفوذ في األوراسيا‪ ،‬ترتبط بهده الوميات المتحدة الذي‬
‫ينبه ممي –كم مما يق ممول بريجنس ممكي‪ -‬ان يك ممون دائم مما ه ممو الحف مماي عل ممى التع ممدديات الجيوسياس ممية ف ممي‬
‫األو ارس مميا بك ممل م مما تعنيم م م ممن خصوص مميات ثقافي ممة وخط مموا تم مماس عقائ ممدي‪ ,‬فالحف مماي عل ممي ه ممذه‬
‫التعدديات ‪-‬كما يقول بريجنسكي‪ -‬يمنع ن وء تحالت كيانات معادية للوميات المتحدة‪ .‬من جاند‬
‫آخر‪ ,‬فرن على الوميات المتحدة أن تبحث عن ركاء استراتيجيين يساعدونها في بناء نظام أمني‬
‫أوراسي‪-‬أطلنطي‪ .‬وعلي المدى الطويل أي ما يزيد عن ع رين عاما‪ ,‬فرن علمى الوميمات المتحمدة‬
‫بأن تجون مستعدة لتقبل الم اركة في المسئولية والقرار فيما يتعلق بنظام أمني أو ارسمي‪-‬أطلنطمي‪،‬‬
‫وهمو اعتمراه ضمممني ممن بريجنسممكي بمأن األو ارسميا سمموه ت مهد فممي نهايمة العقمد الثمماني ممن القممرن‬
‫الحممادي والع مرين ن مموء األقطمماد الجممدد للنظممام العممالمي‪ .‬وهممو ممما يفسممر هممذا امنت ممار األمريكممي‬
‫امستراتيجي الواسع النطاق من خالل عدد كبيمر ممن القواعمد العسمكرية فمي أوروبما وآسميا الوسمطي‬
‫رمم انهيار امتحاد السوفيتي! وما ممن تفسمير لهمذا امنت مار األمريكمي الواسمع فمي األو ارسميا ‪-‬كمما‬
‫يقول د‪.‬خالد عبد العظيم‪ -‬مجلة السياسة الدولية) سوى امستباق لما هو قادم‪ ،‬ومع موافقتنا على‬
‫تحليممل د‪.‬عبممد العظمميم‪ ،‬ام أننمما نممرى أن تحلمميالت بريجنسممكي انبنممت علممى قاعممدة امسممتقرار والنمممو‬
‫الممدائم‪ ،‬اذا صمما التعبيممر‪ ،‬لنظممام العولمممة المراهن‪ ،‬دونممما ان يضممع بريجنسممكي فممي امعتبممار وهممذا‬
‫من طبيعة المفكرين ال أرسمماليين) عواممل الصمرام المتراجممة وتفجرهما فمي لحظمة معينمة ممن التطمور‬
‫الالمتجممافئ بممين ال ممعود المضممطهدة مممن جهممة وبممين الم ارج مز ال أرسمممالية مممن جهممة ثانيممة‪ ،‬ذل م أن‬
‫حق ممائق الحي مماة ف ممي وض ممعها الم مراهن‪ ،‬وك ممذل ف ممي مس ممارها المس ممتقبلي تؤك ممد عل ممى أن ه ممذه الهيمن ممة‬
‫اممبراطورية األمريكية‪/‬األوروبية لن يقدر لها امسمتمرار والتواصمل‪ ،‬مما يؤكمد علمى ذلم ‪ ،‬النهمو‬
‫المتممدرأل والعميممق فممي مجابهممة العولمممة ال أرسمممالية خاصممة فممي أمريكمما الالتينيممة‪ ،‬وصممعود الحركممات‬
‫اليسارية في العديد من دولها من ناحية و دة تعمق مظاهر البطالة وامفقار في البلدان الفقيرة في‬
‫بلدان ال رق األوسط وأفريقيا وآسيا‪ ،‬مع ت ازيمد مدة وب ماعة امنقسمام والصمرام الطبقمي علمى قاعمدة‬
‫العممداء لنظممام العولمممة اممبريممالي وعمالئ م ‪ ،‬ممما يجعممل مممن تمموفر الظممروه الموضمموعية لمجابهممة‬
‫العولمة أم ار رئيسا على جدول أعمال الحركات الوطنية والقومية اليسارية الثورية في هذا العالم‪.‬‬
‫أما بالنسبة لدور روسيا والعديد من بلدان أوروبا ال رقية ام تراجية السابقة التمي تسمعى اليموم المى‬
‫سثبممات وجودهمما فممي هممذا العممالم المضممطرد المحكمموم باألحاديممة األمريكيممة ‪ ،‬خاصممة بعممد أن عا ممت‬
‫‪25‬‬
‫معود همذا البلمدان أ مكام ممن المعانماة والحرمممان والبمؤس فمي ظمل ديمقراطيمة الليبراليمة الجديممدة و‬
‫السمموق الحممر‪ ،‬فرننمما نعتقممد أن ممعود ه ممذه البلممدان‪ ،‬خاصممة الطبقممات المتضممررة‪ ،‬سممتندفع مج ممدداع‬
‫للمطالب ممة ب ممالعودة سل ممى النظ ممام ام ممتراجي ف ممي ص مميهت الجدي ممدة المتط ممورة‪ ،‬خاص ممة وأن روس مميا ل ممن‬
‫تسم ممتطيع فم ممي الظم ممروه الراهنم ممة اللحم مماق ب م ممروا التطم ممور امقتصم ممادي والتجنولم مموجي عبم ممر آليم ممات‬
‫الرأسمالية ‪ ،‬فذل أمر لمن تسمما بم الم ارجمز ال أرسممالية المعولممة ‪ ،‬وبالتمالي م منمال أمامهما ممن‬
‫العودة الى آليات النظام ام تراجي كمدخل وحيد مستعادة دورها وتطورها واثبات وجودها في هذا‬
‫الجوكد ‪.‬‬
‫المسممألة الثانيممة فممي هممذا الجانممد ‪،‬فرننمما نعتقممد‪ ،‬أن الدولممة الروسممية م يمكممن أن تتخلممى عممن وعيهمما‬
‫المستمر بدورها الجبير و المتميز تاريخيماع فمي سدارة همذا العمالم مسمتذكرة دائمماع تراثهما القمديم ‪ ،‬سمواء‬
‫عبر روسيا بطرس األجبر ‪ ،‬أو تراثها الحديث عبر روسيا لينين أو امتحاد السموفيتي ‪ ،‬و ذلم‬
‫وفممق مفهمموم مصممالا الدولممة الروسممية و لمميس وفممق مفهمموم انمبراطوريممة الهممابر ‪ ،‬و بالتممالي يخطممئ‬
‫كثيم اعر مممن يتصممور أن هممذا العمممالق النممووي الممذي يملم سمكانممات اقتصممادية هائلممة ‪ ،‬سمميظل صممامتاع‬
‫على كل ما يجمري فيم أو ممن حولم ‪ ،‬و خاصمة تلم المتهيمرات المتسمارعة و الخطيمرة فمي صملد‬
‫العالقات الدولية ‪ ،‬و لجمن ذلم كلم مرهمون بمالتهيير الجمذري للواقمع الروسمي المراهن المذي يتعمر‬
‫اليوم ألوضام اقتصادية‪-‬اجتماعية داخلية أجثمر سموءا ممن تلم العواممل الداخليمة –البيروقراطيمة و‬
‫الطفيليممة الضممارة التممي أوصمملت امتحمماد السمموفيتي عبممر تراجماتهمما السممالبة سلممى حممد القطممع أو نقطممة‬
‫الالعممودة أو امنهيممار ‪ ،‬و بالمقابممل فممرن ممما نتابع م اليمموم مممن تراجعممات متسممارعة فممي بنيممة الدولممة‬
‫الروس ممية ‪ ،‬امقتص ممادية و امجتماعي ممة و السياس ممية ف ممي سط ممار هيمن ممة الب ممديل ال أرس مممالي المحك مموم‬
‫بسياسات المافيا و امحتجارات امقتصادية ‪ ،‬و تراجع النماتئ القمومي انجممالي ممن أجثمر ممن ‪)2‬‬
‫تريليون دومر سلمى ‪ 432.9‬مليمار دومر فقمط عمام ‪ 2004‬حسمد تقريمر التنميمة الصمادر عمن البنم‬
‫الممدولي عممام ‪ ، 2005‬سمميؤدي كممل ذل م سلممى مزيممد مممن سضممعاه الممدور الروسممي ‪ ،‬لمميس فقممط علممى‬
‫المسممتوى الممدولي كممما جممرى بعممد انهيممار حلممت وارسممو ‪ ،‬و سنممما علممى المسممتوى انقليمممي أيض ماع بممما‬
‫سيؤخر سعادة سحياء ذل الدور على الصعيد العالمي دون أن تستطيع كل هذه العوامل سلهاء ذلم‬
‫الدور ‪ ،‬سن لم تجن حاف اعز لتوليده ‪.‬‬
‫بعممد كممل ممما تقممدم ‪ ،‬نممأتي الممى الحممديث عممن الممدور اآلسمميوي الممذي يبممرز بقمموة اليمموم علممى الصممعيد‬
‫الع ممالمي ‪ ،‬ف ممي ك ممل المج ممامت امقتص ممادية والسياس ممية والتجنولوجي ممة أو ث ممورة العل ممم والمعلوم ممات ‪،‬‬
‫وخاصممة فممي كممل مممن الصممين واليابممان كعمالقممين يسممعى كممل منهممما الممى تحقيممق دور مركممزي فممي‬
‫العالقات الدولية الراهنة والمستقبلية ‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫فالصممين ال ممعبية هممي الدولممة األولممى مممن حيممث عممدد السممكان ‪ %22‬مممن سممكان العممالم) ‪ ،‬وت ممير‬
‫كافة المصادر المى أنهما تقتمرد وب مكل سمريع ممن الوصمول المى قممة قائممة أجبمر المدول الصمناعية‬
‫في العالم ‪ ،‬فامقتصاد الصيني –ب هادة العديد من الخبراء‪ -‬هو امقتصاد األسرم نموا فمي العمالم‬
‫خ ممالل الخمس ممة ع ممر عام مما األخيم مرة ‪ ،‬ويق ممدر ال ممبع‬
‫أنم م بع ممد ع ممودة ه ممونئ ك ممونئ سليه مما ‪ ،‬ف ممرن‬
‫امقتصاد الصيني سيصبا امقتصاد الثالث في العالم بعد الوميات المتحدة واليابمان ‪ ،‬بمل سنم ممن‬
‫المتوقممع مممع حلممول عممام ‪ 2007‬أن يرتفممع النمماتئ القممومي الصمميني ليصممل الممى أجثممر مممن ‪ 2‬تريليممون‬
‫دومر حسد الخطة الصينية الهادفة الى مضاعفة الناتئ القومي انجمالي خالل هذه الفترة ‪ .‬واذا‬
‫اسممتمر معممدل النمممو الحممالي ح موالي ‪ %10‬سممنويا) فممرن امقتصمماد الصمميني سيصممل سلممى مسممتوى‬
‫امقتصمماد األمريكممي بحلممول عممام ‪ ، 2020‬وهممو أمممر تدركم الوميممات المتحممدة األمريكيممة اليمموم التممي‬
‫تعتبر الصين عدوا محتمال في المستقبل أجثر بما م يقاس من في الحاضر ‪ ،‬خاصة مع التطور‬
‫فممي العالقممات السياسممية الصممينية الروسممية ‪ ،‬وتوقيممع معاهممدة الصممداقة الم ممتركة فممي تممموز ‪2001‬‬
‫هي األولى منذ أجثر من خمسين عاما ‪ ،‬والتي عبر عنها الرئيس الصيني السابق جيمانئ زيممين‬
‫بقولم م ‪ :‬سن ه ممذه المعاهمممدة تس ممتهده مواجهمممة الهيمن ممة األمريكي ممة عل ممى السممماحة الدولي ممة ‪ ،‬وذل م م‬
‫انسممجاما مممع ممما جمماء فممي تقريممر المممؤتمر الخممامس ع ممر للحممزد ال مميوعي الصمميني المنعقممد عممام‬
‫‪ )1999‬الممذي نممل علممى أن الحممرد البمماردة ممما ازلممت موجممودة ذهنيمما ‪ ،‬والهيمنممة وسياسممات القمموة‬
‫تواصل أن تجون المصدر الرئيسي لتهديد السالم وامستقرار العالميين ‪ ،‬علينا أن نعار‬
‫الهيمنمة‬
‫‪ ،‬ونحمي السالم العالمي ‪ ،‬وعلى حزبنا ال يوعي أن يساعد على فهم العالم ويعمل علمى تهييمره ‪،‬‬
‫ولممذل ينبهممي علممى كممل الحممزد أن يممولي الد ارسممة ج مل امهتمممام وأن يبممدم فيهمما وأن يفممتا نهوضمما‬
‫جديممدا فممي د ارسممة الماركسممية اللينينيممة وأفكممار ماوتسممي تممونئ ونظريممة دنممغ ممياو بيممنئ‬
‫‪14‬‬
‫‪ ،‬وأضمماه‬
‫التقريممر سن نظممام الدولممة بالصممين الممذي يتميممز بالدكتاتوريممة الديمقراطيممة ال ممعبية ونظممام حكومتهمما‬
‫المتميز بمجلس نواد ال عد هما ثمرة النضامت التي خاضها ال عد وخيار التاري ‪ ،‬وم بد لنما‬
‫من أن نتمس بالنظام السياسي األساسي ‪ ،‬ونحسن بدم من استنسال أي نماذأل مربية ‪ ،‬سن هذا‬
‫يتصم ممت بأهميم ممة حاسم مممة فم ممي التمس م م بقيم ممادة الحم ممزد والنظم ممام ام م ممتراجي وتحقيم ممق الديمقراطيم ممة‬
‫ال عبية‬
‫‪15‬‬
‫‪.‬‬
‫سن التقدم الملموس ‪ ،‬على الصمعيد امقتصمادي وامجتمماعي والتجنولموجي الممدني والعسمكري المذي‬
‫أحرزت الصين ال عبية تحت قيمادة الحمزد ال ميوعي ‪ ،‬أدخمل الصمين بقموة ك مري أساسمي وقطمد‬
‫‪ 14‬تقرير المؤتمر الخامس عشر للحزب الشيوعي الصيني –الصادر باللغة العربية‪-‬بيكين –عام ‪-1999‬ص‪43-41‬‬
‫‪ 15‬المصدر السابق – ص‪.30‬‬
‫‪27‬‬
‫عالمي فعال كمحمور رئيسمي فمي النظمام العمالمي المراهن فمي القمرن الحمادي والع مرين ‪ ،‬سميكون لم‬
‫دور ارئممد ومميممز فممي تحديممد ممكل وطبيعممة التعدديممة القطبيممة القادمممة م محالممة ‪ ،‬خاصممة وأن هممذا‬
‫الدور سي كل مدخال هاما ل عود العالم الثالث التي ترى في الصمين ال معبية ام متراجية المحمور‬
‫الوحيممد فممي التعدديممة القطبيممة القادمممة القممادر علممى أن ي ممكل تحممديا حقيقيمما للوج م الب ممع للعولمممة‬
‫ال أرسمممالية والهيمنممة األمريكيممة ‪ ،‬مممن أجممل التحممرر والعدالممة امجتماعيممة وام ممتراجية والديمقراطيممة‪،‬‬
‫لجن السؤال الذي لمم تتبلمور سجابتم بوضموح حتمى اللحظمة‪ :‬همل سمتبقى الصمين دولمة ا متراجية حقماع‬
‫فممي ظممل اقتصمماد السمموق المتبممع حاليماع‪ ،‬أم أنهمما سممتتحول تممدريجياع سلممى نظممام أرسمممالية الدولممة تمهيممداع‬
‫لتحولها سلى دولة رأسمالية بمزايا صمينيةل سن همذه المخماوه أو امحتممامت تسمتند سلمى العديمد ممن‬
‫المؤ م مرات والمعطي ممات الت ممي تؤك ممد عليه مما‪ ،‬ع ممالوة عل ممى أن ح ممديث القي ممادة الص ممينية ف ممي الح ممزد‬
‫والحكومة) عن تطبيق قموانين اقتصماد السموق منمذ أواخمر القمرن الماضمي‪ ،‬م يمكمن أن يسمتقيم ممع‬
‫قموانين امقتصماد ام متراجي ومناهجم التمي بمدأت فمي الت ارجمع وامنحسمار لحسماد القطمام الخممال‬
‫المذي بمات يسميطر علممى حموالي ‪ %60‬ممن امقتصمماد الصميني فمي سطممار ال مركات المسماهمة التممي‬
‫تجمممع بممين ال أرسممماليين وعمممال المصممانع‪ ،‬وفممي كممل األح موال يظممل المسممتقبل مرهون ماع بمممدى اتسممام‬
‫التناقضممات بممين القطممام الخممال الصمميني مممن ناحيممة وبممين الحممزد ال مميوعي وبرامج م مممن ناحيممة‬
‫ثانية‪.‬‬
‫بالنسبة لليابان التي تحتل اليوم الموقع الثاني في العالم من حيث حجم الناتئ القومي انجممالي ‪،‬‬
‫البممالغ ‪ )4300‬مليممار دومر عممام ‪ 2004‬حسممد تقريممر التنميممة اننسممانية العممالمي) لعممام ‪2005‬‬
‫الم ممار سلي م ‪ ،‬واليابممان التممي بلممغ عممدد سممكانها كممما فممي عممام ‪ )128 ، 2004‬مليممون نسمممة هممي‬
‫الدولمة الثامنمة ممن حيمث مقممدار دخمل الفمرد السمنوي الممذي يبلمغ ‪ )33731‬دومر ‪ ،‬بينمما يبلمغ دخممل‬
‫الفممرد فممي الوميممات المتحممدة ‪ )37650‬دومر وتممأتي فممي المرتبممة الخامسممة حسممد الجممدول المبممين‬
‫ادناه‪:‬‬
‫جدول يوضح ترتيب دخل الفرد السنوي‬
‫ألعلى ‪ 25‬دولة في العالم كما في عام ‪200416‬‬
‫الرقم‬
‫الدولة‬
‫دخل الفرد السنوي‬
‫الرقم‬
‫الدولة‬
‫دخل الفرد السنوي‬
‫‪1‬‬
‫لوكسمبرأل‬
‫‪59143‬‬
‫‪13‬‬
‫ايطاليا‬
‫‪25471‬‬
‫‪2‬‬
‫النرويئ‬
‫‪48412‬‬
‫‪14‬‬
‫هونئ كونئ‬
‫‪22987‬‬
‫‪3‬‬
‫سويس ار‬
‫‪43553‬‬
‫‪15‬‬
‫سنهافورة‬
‫‪21492‬‬
‫‪4‬‬
‫ايرلندا‬
‫‪38487‬‬
‫‪16‬‬
‫أسبانيا‬
‫‪20404‬‬
‫‪ 16‬تقرير التنمية اننسانية لعام ‪ 2005‬الصادر عن برنامئ األمم المتحدة اننمائي ‪.)UNDP‬‬
‫‪28‬‬
‫‪5‬‬
‫الوميات المتحدة‬
‫‪37648‬‬
‫‪17‬‬
‫نيوزلندا‬
‫‪19847‬‬
‫‪6‬‬
‫أيسلندا‬
‫‪36377‬‬
‫‪18‬‬
‫سسرائيل‬
‫‪16500‬‬
‫‪7‬‬
‫الدنمار‬
‫‪39332‬‬
‫‪19‬‬
‫اليونان‬
‫‪15608‬‬
‫‪8‬‬
‫اليابان‬
‫‪33731‬‬
‫‪20‬‬
‫قبرل‬
‫‪14786‬‬
‫‪9‬‬
‫النمسا‬
‫‪31289‬‬
‫‪21‬‬
‫البرتهال‬
‫‪14160‬‬
‫‪10‬‬
‫بريطانيا‬
‫‪30253‬‬
‫‪22‬‬
‫سلوفينيا‬
‫‪14000‬‬
‫‪11‬‬
‫فرنسا‬
‫‪29410‬‬
‫‪23‬‬
‫كوريا‬
‫‪12634‬‬
‫‪12‬‬
‫ألمانيا‬
‫‪29115‬‬
‫‪24‬‬
‫مالطا‬
‫‪12157‬‬
‫الجدول من إعداد الباحث باالعتماد على جداول تقرير التنمية العالمي لعام ‪2005‬‬
‫رمم أن اليابان تأتي في المرتبة الثامنمة ممن ناحيمة دخمل الفمرد السمنوي‪ ،‬سم أنهما الدولمة األولمى ممن‬
‫حيمث السمميولة الماليمة ‪ ،‬وحجممم امسمتثمارات الخارجيممة ‪ ،‬وهممي األولمى مممن حيمث األصممول الوطنيممة‬
‫الثابتممة التممي تبلممغ ‪ 43.7‬تريليممون دومر مقابممل ‪ 36.2‬تريليممون دومر فممي الوميممات المتحممدة ‪ ،‬وهممي‬
‫الدولة األولى في العالم بالنسبة لتصنيع منتجات الحديد والصلد رمم أنهما تفتقمر للممواد الخمام) ‪،‬‬
‫وهي األولى للمكننة الصناعية في العديد من المجامت ‪.17‬‬
‫سن التراجم امقتصادي وحجم التقدم النموعي والجممي التجنولموجي ‪ ،‬يؤهمل اليابمان ألن تصمبا واحمدة‬
‫من الدول العظمى التي ستسهم في تحديد المعالم المستقبلية للنظام العمالمي المعاصمر‪ ،‬ممن حيمث‬
‫تحدي ممد م ارجم مزه وأقطابم م أو تعدديتم م الت ممي ل ممم تتبل ممور بع ممد ‪ ،‬دون أن يعن ممي ذلم م انس ممهام أن ال ممدور‬
‫الياباني سي كل تناقضا مع سياسة الوميات المتحدة وتوجهاتهما العالميمة ‪ ،‬بمل سمينطلق ممن رؤيتم‬
‫للمصالا اليابانية واآلسيوية الخاصة التي ستظل ترى في الوميات المتحمدة حليفما اسمتراتيجيا علمى‬
‫صعيد رسم السياسات والعالقات الدولية في سطار النظام الرأسمالي العالمي ‪ ،‬من موقمع الم ماركة‬
‫والندية ‪ ،‬بالمعنى النسبي الذي يأخذ بعمين امعتبمار خصوصمية الوضمع اليابماني ودوره اآلسميوي ‪،‬‬
‫وهي عالقة تقترد من الرؤية األوروبية وتتقاطع معها ‪.‬‬
‫فاليابان اليوم ‪ ،‬ت كل نموذجا اقتصماديا لمدول مرق وجنمود مرق آسميا بالمذات ‪ ،‬وهمي دول باتمت‬
‫تمل اليوم اقتصادا قويما رممم مما تعرضمت لم ممن أزممات –سماهمت فيهما الوميمات المتحمدة بصمورة‬
‫مبا مرة وميمر مبا مرة‪ ، -‬حيمث أثبتممت أنهما ليسممت فقماقيع ماليممة يمكمن أن تنفجممر وتتال مى تجربتهمما‬
‫‪ 17‬د‪.‬عبد الخالق عبد هللا –السياسة الدولية‪-‬عدد إبريل –القاهرة‪.1996-‬‬
‫‪29‬‬
‫بسهولة ويسر ‪ ،‬وهي بالتالي تجد في اليابان مثام ومالذا في آن واحد ‪ ،‬ولذل كان من الطبيعمي‬
‫أن يلتقوا جميعا في تجتل اآلسيان الم ار سلي سابقا ‪ ،‬سثباتا للقوة امقتصادية من جهة ‪ ،‬وتمهيدا‬
‫لدور سياسي آسيوي مركزي في العالقات الدولية تجون الصين احد اهم اقطاب من جهة أخرى ‪.‬‬
‫القسم الخامس‪ :‬الوضع الدولي – رؤية مستقبلية‬
‫في كل األحوال ‪ ،‬سيظل الوضع الدولي لفترة طويلة نسبيا ‪ ،‬قد تمتمد حتمى نهايمة العقمد الثماني ممن‬
‫القرن الحالي ‪ ،‬مفتوحة على كل امحتمامت ‪ ،‬ولجن من المؤكد في مواجهة كل ذلم ‪ ،‬أن هيمنمة‬
‫النظممام ال أرسمممالي وأحاديت م القطبيممة الراهنممة ‪ ،‬ليسممت ولممن تجممون نهايممة التمماري كتجسمميد منتصممار‬
‫ال أرسمممالية بقيممادة الوميممات المتحممدة األمريكيممة ‪ ،‬ففممي مقابممل حقممائق القمموة ومقوماتهمما التممي تعط ممي‬
‫امنطبممام علممى أن الوميممات المتحممدة تمل م مممن عناصممر القمموة امقتصممادية والعسممكرية والمعلوماتيممة‬
‫وميرهمما ‪ ،‬بممما م يجاريهمما أي اقتصمماد آخممر فممي هممذا العممالم ‪ ،‬سم أن هنمما وج م آخممر للحقممائق أو‬
‫الوقممائع األمريكيممة التممي تنمممو وتتمراجم بصممورة سمملبية‪ ،‬سممتجعل وجم الوميممات المتحممدة األمريكيممة فممي‬
‫نظر عود العالم في بلدان األطراه خصوصاع‪ ،‬أجثر ب ماعة ممن وجم النازيمة فمي أحمط درجاتهما‬
‫وممارستها‪ ،‬وذل عبر سياسة عولمة السالح وارادة القوة البامية التمي تمارسمها الوميمات المتحمدة‬
‫ضد عود عالم األطراه عموماع وفي بلداننا العربية خصوصاع عبمر وكيلهما اممبريمالي الصمهير‬
‫دولممة العممدو الصممهيوني التممي تقمموم فممي هممذه المرحلممة بممارسممة أب مع أدوارهمما الوظيفيممة فممي خدمممة‬
‫المص ممالا والسياس ممات اممبريالي ممة األمريكي ممة ف ممي بالدن مما‪ ،‬ي ممهد عل ممى ذلم م م مما ج ممرى ويج ممري ف ممي‬
‫فلسم ممطين ولبنم ممان مم ممن قتم ممل عنصم ممري للطفولم ممة والم م مرأة وال م مميول وتم ممدمير منهجم ممي للمم ممدن والقم ممرى‬
‫والمخيم ممات‪ ،‬ل مميس بذريع ممة ض ممرد المقاوم ممة الفلس ممطينية واللبناني ممة فحس ممد‪ ،‬ب ممل لتنفي ممذ السياس ممات‬
‫األمريكيممة فيممما يسمممى بال ممرق األوسممط الجديممد‪ .‬أممما الصممورة األخممرى لهممذا الوج م األمريكممي الب ممع‬
‫فه ممي تتجل ممى ف ممي حال ممة الم ممد الث مموري اليس مماري المتص مماعد ف ممي أمريك مما الالتيني ممة‪ ...‬فن ممزويال ممافيز‬
‫وبوليفيا والب ارزيل والبيرو‪ ،‬والعديد من دول همذه القمارة السمائرة فمي الحم ار والتهييمر الثموري النقمي‬
‫لهيمنة اممبريالية األمريكية ونظام العولمة الرأسمالي برمت ‪ ،‬كما تتجلى أيضماع فمي داخمل المجتممع‬
‫األمريك ممي عب ممر أزماتم م امقتص ممادية والمجتمعي ممة واألخالقي ممة المتراجم ممة‪ ،‬وه ممي أزم ممات تحم ممل م ممن‬
‫الدممت والمعاني بما يتناق‬
‫مع صورت الوردية المرسومة –ب كل مبرمئ‪ -‬فمي أذهمان الجثيمر‬
‫مممن الليبم مراليين العممرد أو الح ممالمين فممي ه ممذا العممالم ‪ ،‬الم ممأخوذين ب ممكل الظ مماهرة فقممط بعي ممدا ع ممن‬
‫‪30‬‬
‫مضامينها ‪ .‬فبالرمم من انتصارها في الحرد البماردة‪ ،‬تبمدو الوميمات المتحمدة اليموم وكأنهما تخسمر‬
‫حاليا حرد البطالة والمخدرات واننتاجية والتعليم‪ ،‬عالوة على تزايد أزممة امقتصماد األمريكمي منمذ‬
‫عام ‪ 2005-2000‬عبر جملة من المؤ رات ‪:‬‬
‫‪-1‬حسممد ميممدل ايسممت اون ميممن ‪ http://www.middle-east-online.com‬فقممد أجممد تقريممر‬
‫بن امحتياا الفدرالي عام ‪ 2001‬على استمرار ضمعت النممو فمي قطماعي الصمناعة والتجمارة ممع‬
‫فممي اسممعار الفائممدة‪ ،‬كممما‬
‫اتجمماه لمزيممد مممن الخف م‬
‫ممكل افممالس كممل مممن ممركتي ‪world com‬‬
‫لالتصممامت فممي يوليممو ‪ 2000‬التممي بلهممت ديونهمما ‪ 41‬مليممار دومر‪ ،‬و ممركة انممرون ‪ enron‬وهممي‬
‫أجبر ركة في قطام الطاقة التمي تجماوزت ايراداتهما ‪ 100‬مليمار دومر فمي ديسممبر ‪ ،2001‬أجبمر‬
‫حالتي افالس في تاري الوميمات المتحمدة‪ ،‬ممما ك مت طبيعمة األزممة الموجمودة فمي مفهموم السملطة‬
‫السياسممية ‪ ،corporate governance‬كممما طممال مسلسممل الفضممائا ممركة زيممروكس ‪zerox‬‬
‫العالمي ممة الت ممي تع ممد أجب ممر ممركة لتقني ممات التص مموير ف ممي الع ممالم‪ ،‬كم مما تعرض ممت مؤسس ممة ج ممي‪-‬ب ممي‬
‫مورجممان ت مميس ثمماني أجبممر ممركة مص مرفية قابضممة فممي الوميممات المتحممدة‪ ،‬و ممركة ميريممل ليممنش‬
‫المالية‪ ،‬ومؤسسة كلوبال كروسينئ و أديلفيا لالتصامت و ت ارتر لالتصامت ثاني أجبر ركة‬
‫كابل ‪ ،18‬اما بالنسبة ألثر هذه األزمة على امقتصماد األمريكمي‪ ،‬فمرن أملمد التقمديرات ت مير المى‬
‫أن الخسائر قد طالت ما يزيد عن ‪80‬مليون من المسمتثمرين األممريكيين قمدر حجمم خسمارتهم نحمو‬
‫‪ 8.6‬تريليون دومر‬
‫‪19‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ -2‬مممن واقممع ق م ارءة األرقممام والبيانممات امقتصممادية الهامممة التممي يوردهمما د‪.‬عبممد الخممالق عبممد‬
‫فممي‬
‫دراست الم ار سليها ‪ ،‬فرن الوميات المتحدة تستهل أجثر مما تنتئ ‪ ،‬وتستورد أجثمر ممما تصمدر ‪،‬‬
‫وخممالل السممنوات الماضممية سممجلت الوميممات المتحممدة –كممما ا مرنا مممن قبممل‪ -‬أعلممى حممامت انفممالس‬
‫في كل تاريخها المعاصر ‪ ،‬أجثر من ‪ )700‬ألت حالة سفالس) ‪ ،‬كذل أخذت الوميمات المتحمدة‬
‫تعمماني مممن أجبممر عجممز مممالي فممي العممالم تجمماوز ‪ 400‬مليممار دومر ‪ ،‬أممما سجمممالي ديونهمما فرن م قممد‬
‫تجاوز كل األرقام القياسمية بعمد أن أصمبا يزيمد عمن ثالثمة آمه مليمار دومر ‪ ،‬أي أجثمر ممن ‪1.5‬‬
‫ضممعت سجمممالي الممديون المترتبممة علممى كممل الممدول األخممرى فممي العممالم ‪ ،‬الممى جانممد أجثممر مممن ‪)10‬‬
‫مليممون ممخل عاطممل عممن العمممل ‪ %8‬مممن القمموة العاملممة) ‪ ،‬كممما تراجعممت الوميممات المتحممدة الممى‬
‫الدولممة رقممم ‪ )13‬مممن حيممث اننفمماق علممى الصممحة ‪ ،‬والدولممة رقممم ‪ )17‬مممن حيممث اننفمماق علممى‬
‫التعليم ‪ ،‬ورقم ‪ )29‬من حيث عدد العلمماء والفنيمين بالنسمبة المى سجممالي السمكان‪ ،‬حيمث أن لمديها‬
‫‪ )55‬عالممما وفنيمما فقممط لجممل ألممت نسمممة مقابممل ‪ )317‬عالممما وفنيمما لجممل ألممت نسمممة فممي اليابممان ‪،‬‬
‫وبالنس ممبة مس ممتهال المخ ممدرات والجح ممول ف ممرن الومي ممات المتحم مدة ه ممي األول ممى ف ممي الع ممالم ف ممي ه ممذا‬
‫‪ 18‬خليل العناني‪-‬مجلة السياسة الدولية‪-‬القاهرة‪-‬العدد‪-150‬اكتوبر ‪.2002‬‬
‫‪ 19‬المصدر السابق‪-‬السياسة الدولية‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫المجال ‪ ،‬حيث أنها تستهل ‪ %80‬ممن سجممالي المخمدرات فمي العمالم ‪ ،‬وهمي ممن أعلمى المدول فمي‬
‫الع ممالم بالنس ممبة لح ممامت التفكم م األس ممري والعن ممت واممتص مماد والقت ممل‪ ،‬حي ممث أص ممبا ‪ %50‬م ممن‬
‫ال ممعد األمريكممي يتعممر‬
‫لالمتصاد ‪.‬‬
‫ل ممكل مممن أ ممكال انج مرام ‪ ،‬ونسممبة ‪ %21‬مممن كممل النسمماء يتعرضممن‬
‫‪ -3‬لقمد بممات ممن الواضمما أن امقتصماد األميركممي فمي السممنوات األخيمرة يعمماني عمدة صممعوبات مممن‬
‫بينهمما الركممود‪ ،‬فقممد وصممل عجممز الموازنممة األميركيممة فممي العقممد األخيممر مممن القممرن الماضممي سلممى ممما‬
‫يناهز ‪ 350‬مليا اعر وبلغ حجم الديون الخارجية ‪ 3.5‬تريليون دومر‪ ،‬وزادت ديمون األفمراد بنسمبة ‪12‬‬
‫في المئة‪ ،‬في حين لم يرتفع دخل الفرد سم بنسمبة ‪ 7‬فمي المئمة‪ ،‬كمما ارتفعمت معمدمت البطالمة سلمى‬
‫‪ 8‬بالمئممة‪ .‬وخممالل فت مرة التسممعينيات هبطممت معممدمت البيممع فممي أس مواق السمميارات والعقممارات هبوط ماع‬
‫حاداع‪ ,‬وأصبحت سرعة اننتاجية تقل ثالث مرات عن مثيالتها في اليابان ومرتين عنها في أوروبا‬
‫الهربي ممة‪ ،‬ه ممذا بانض ممافة سل ممى الت ممردي ال ممذي تعرفم م الخ ممدمات الص ممحية والتعليمي ممة‪ ،‬وت ازي ممدت نس ممبة‬
‫انقص مماء والتهم مميش ف ممي أوس مماا الفئ ممات الفقيم مرة‪ ,‬وتراجع ممت نس ممبة العلمي ممين والفني ممين حس ممد تقري ممر‬
‫التنمية الب رية في العالم‪ ،‬فهنا ‪ 55‬فنياع وباحثاع لجل ألت من السكان األميركيين مقابل ‪ 129‬في‬
‫كل من السويد وهولندا‪ ،‬و‪ 257‬في كندا و‪ 317‬في اليابان‪ ،‬وت هد المدارس والجامعات األميركيمة‬
‫حامت من التدهور ‪ ،‬يبرزها تراجع طالبها أمام الطالد األجانمد وخاصمة فمي مجمال الرياضميات‬
‫والجيميمماء وعلمموم الحاسممد اآللممي‪ .‬وحسممد ايمانويممل تممود صمماحد كتمماد‪ :‬ممما بعممد انمبراطوريممة‪،‬‬
‫دراسة في تفك النظام اممريكي) المذي يتنبمأ بانهيمار الوميمات المتحمدة األميركيمة‪ ،‬وهمو كمان سمبق‬
‫وتنبممأ بتفكم امتحمماد السمموفيتي قبممل ع ممر سممنوات مممن انهيمماره‪ ،‬فممرن أميركمما بحاجممة سلممى ‪ 1.5‬مليممار‬
‫دومر يومياع لتهطية العجز في ميزانها التجاري الذي قارد عام ‪ 2000‬الم ‪ 450‬مليمار دومر‪ .‬وهمو‬
‫يعتبر أن أميركا ع ية القرن الحادي والع مرين أصمبحت ميمر قمادرة علمى أن تعميش علمى سنتاجهما‬
‫وحده سذا اءت امحتفاي بنفس مستوى المعي ة‪ ،‬ويتنبأ المؤلت الذي أثمار كتابم ضمجة‪ ,‬بأنم ممع‬
‫ازديمماد قمموة أو ارسمميا سممتنخف‬
‫وتتوقممت التممدفقات الماديممة والماليممة التممي تهممذي أميركمما اليمموم‪ ،‬مممما‬
‫سيجعل منها دولة مثل ميرها من األمم‪.‬‬
‫‪ -4‬الوميممات المتحممدة تعمماني مممن عجممز كبيممر فممي الموازنممة يقممدر أن يصممل سلممى أجثممر مممن سممتمائة‬
‫وخمسممين مليممار دومر فممي العممام ‪ )2005‬وربممما يصممل حتممى سممبعمائة مليممار دومر‪ ،20‬وحسممد ممما‬
‫يقول رجل امقتصاد األمريكي وارن بافيت وهو ثاني أمنى رجل في أمريكا) فرن العجز المتوقع‬
‫في الموازنة األمريكية أو مجموم الديون األمريكيمة سيصمل عمام ‪ 2015‬سلمى ‪ )11‬تريليمون دومر‪،‬‬
‫وهذا يعني أن خزينة الوميمات المتحمدة سمتتجبد فقمط فوائمد سمنوية علمى همذه القمرو‬
‫ت مكل حموالي‬
‫‪ 20‬د‪.‬جواد العناني ‪ /‬نائب رئيس الوزراء األدرني األسبق – لقاء مع قناة الجزيرة – برنامج بال حدود – موقع الجزيرة نت‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫خمسمائة وتسعين مليار دومر‪ ،‬ستجون عدء الفائدة التمي سمتتجبدها الخزينمة األمريكيمة‪ ،‬وقمد حمذر‬
‫م ممدير مكت ممد الج ممونهرس ف ممي تصم مريحات ن م مرتها وكال ممة األنب مماء الفرنس ممية ف ممي ‪6‬م ممارس ‪ 2004‬سن‬
‫العجز التجاري األمريكي المتراجم قد يالمس ‪2600‬مليار دومر من اآلن وحتى العام‪. 201521‬‬
‫وفممي هممذا السممياق يك ممت صممموئيل هنتنهتممون ‪ ،‬صمماحد نظريممة صممدام الحضممارات‪ ،22‬الهمماجس‬
‫الديمومرافي الذي يخيت أميركا ويست هد برحصائية تقول أن عام ‪ 2050‬سيكون من بين السكان‬
‫األميركيين ‪ 23‬بالمئة من أصول متينية و‪ 16‬بالمئة سوداع و‪ 10‬بالمئة آسيويين‪ .‬ويعلق على هذه‬
‫انحصائية بمالقول ‪ ،‬انم سذا نجحمت الوميمات المتحمدة فمي السمابق فمي اسمتيعاد المهماجرين فدنهمم‬
‫في الهالد كانوا أوروبيمين‪ ،‬فهمل سمتنجا مسمتقبالع عنمدما سيصمبا ‪ 50‬بالمئمة ممن السمكان متينيمين‬
‫أو مير بي‬
‫ل‪.‬‬
‫نعممم الوميممات المتحممدة األميركيممة هممي األولممى فممي اننفمماق العسممكري والممرؤوس النوويممة والطممائرات‬
‫المقاتلة‪ ،‬سم أنها الثامنة في متوسط عمر الفرد والثامنة ع رة فمي معمدل وفيمات األطفمال وأظهمرت‬
‫دراسات أجاديمية حديثمة فيمما يتعلمق بالجسمد والعمالمة والتعلميم والجريممة أن الوميمات المتحمدة تبمدو‬
‫وكأنها تتجون من أمتين بينهما تفاوت هائل ‪ ،‬وهي كذل بالفعل ‪ ،‬بل ربما أسوأ بكثير ‪.‬‬
‫م يعنممي عممر‬
‫ممما تق مدم التهمموين مممن قممدرات الوميممات المتحممدة األميركيممة وقوتهمما‪ ،‬سم أن م يعنممي‬
‫بوضوح أن الم روم انمبراطوري على المدى البعيد يقت على أر‬
‫وهي تتج يوماع بعد يوم لتصبا أجثر ه ا ة‪. 23‬‬
‫اقتصمادية واجتماعيمة رخموة‪,‬‬
‫وبممالرمم مممن سدراجنمما لطبيعممة هممذه المظمماهر ‪ ،‬كسمممة أساسممية مممن سمممات ال أرسمممالية التممي يصممفها‬
‫ماركس بقول سن الرأسمالية تنزه دما ممن كمل مسماماتها ‪ ،‬سم أن أهميتهما تجممن فمي أنهما تعكمس‬
‫الواقع الداخلي للمجتمع األمريكي‪ ،‬وتج ت بوضوح الوج القبيا للرأسمالية التي م يمكن ان تنمو‬
‫وتتراجم بعيدا عن امنقسامات الطبقية الحادة ‪ ،‬والفجوات الهائلة بين من يمتلجمون الثمروة ممن جهمة‬
‫‪ ،‬والمحممرومين مممن جهممة ثانيممة فممي سطممار مممن الص مراعات المبا مرة وميممر المبا مرة ‪ ،‬المك مموفة أو‬
‫الجامنمة ‪ ،‬التممي لممن تتوقممت عمن الحركممة وامسممتمرار بممين مممن يملم ومممن م يملم ‪ ،‬بممين المسممتهلين‬
‫والمستهلين ‪ ،‬تل هي حقائق الحياة المعبرة عن مسار التاري وحركت التمي م مسمتقر لهما ‪ ،‬وهمي‬
‫حقممائق تتنمماق‬
‫بصممورة كليممة ومطلقممة مممع كممل أولئم الممذين يتحممدثون عممن نهايممة التمماري أو سممقوا‬
‫األي ممديولوجيا ‪ ،‬تعبيم م ار ع ممن أجذوب ممة امنتص ممار النه ممائي للنظ ممام ال أرس مممالي اممريك ممي وأيديولوجيتم م ‪،‬‬
‫بممالرمم مممن هممذا امنت ممار الواسممع لم علممى معظممم مسمماحة كوكبنمما ‪ ،‬سذ أن هممذا امنت ممار عمممق الممى‬
‫درجممة كبي مرة ‪ ،‬عمليممة امسممتقطاد اآلخممذة فممي التصمماعد ‪ ،‬وهممو اسممتقطاد يتمثممل فممي التضمماد بممين‬
‫‪ 21‬المصدر السابق‬
‫‪ 22‬خليل العناني‪-‬مجلة السياسة الدولية‪-‬القاهرة‪-‬العدد‪-150‬اكتوبر ‪.2002‬‬
‫‪ 23‬د‪.‬عبد الغني عماد‪-‬الجامعة اللبنانية‪ -‬موقع‪. www.iraqcp.org-‬‬
‫‪33‬‬
‫ثروة المراجز المت ازيمدة ‪ ،‬وفقمر األطمراه المتفماقم ‪ ،‬خاصمة وأن همذا امسمتقطاد لميس نماتئ ظمروه‬
‫خاصممة بمختلممت منمماطق العممالم –كممما تممدعي أيديولوجيممة الليبراليممة الجديممدة‪ -‬بممل هممو نمماتئ عمممل‬
‫التوسممع ال أرسمممالي فممي حممد ذات م ‪ ،‬سذ ان هممذا التوسممع يقمموم علممى عولمممة سمموق المنتجممات ورؤوس‬
‫األم موال دون أن يصمماحبها انممدماأل أس مواق العمممل التممي تظممل متفتتممة ومحبوسممة فممي أطممر السياسممة‬
‫القائم ممة ‪ ،‬ول ممذل ف ممرن التح ممدي الحقيق ممي بالنس ممبة لق مموى اليس ممار العرب ممي وق مموى اليس ممار الع ممالمي‪، ،‬‬
‫يتلخل في مقولة واحدة مفادها ‪ ،‬ضرورة تجاوز حدود الرأسمالية من أجل ضممان بقماء اننسمانية‬
‫‪ ،‬فالخيار التاريخي الحقيقي قد أصبا كماآلتي‪ :‬سمما ان تتميا النضمامت امجتماعيمة تجماوز منطمق‬
‫آليات وقوانين الرأسمالية ‪ ،‬واما في مياد ذل ‪ ،‬أن يمؤدي فعمل همذه اآلليمات المى انتحمار جمماعي‬
‫ل نسانية وتدمير للجرة األرضية‬
‫‪24‬‬
‫‪.‬‬
‫فبعد مرور ما يقرد ممن أربعمة عقمود علمى ومدة نظمام العولممة‪ ،‬يتج مت اليموم‪ ،‬طبيعمة التناقضمات‬
‫المالزمة للنظام الرأسمالي عموما‪ ،‬وتفجر هذه التناقضمات فمي الم مهد المراهن لعولممة السموق عبمر‬
‫عدد من المظاهر‪:‬‬
‫‪-1‬طهيممان آليممات السمموق الحممر المفتمموح والمنفلممت‪ 25‬فممي جميممع بلممدان العممالم‪ ،‬وممما أدت الي م هممذه‬
‫الظمماهرة مممن ت ارجممع وتممدمير للصممناعة المحليممة والمنتجممات السمملعية فممي بلممدان العممالم الثالممث‪ ،‬حيممث‬
‫تتج ممت ل ممعود هممذه البلممدان حجممم الممويالت التممي أفرزهمما تطبيممق آليممات السمموق الحممر التممي أثبتممت‬
‫مجددا أنها اعادت انتماأل الت موهات فمي الن ماا امقتصمادي‪ ،‬ممن خمالل ت ازيمد حجمم البطالمة الثابتمة‬
‫البنيويممة) والبطالممة المؤقتممة‪ ،‬والتضممخم وارتفممام األسممعار وثبممات األجممور‪ ،‬وممما ي ارفممق ذلم مممن ت ازيممد‬
‫انت ار الفقر والفقمر الممدقع فمي اوسماا الجمماهير الجادحمة‪ ،‬بحيمث أصمبحت همذه امحموال المترديمة‬
‫السمممة الرئيسممة للعولمممة الراهنممة فممي تطبيقاتهمما علممى بالدنمما وبلممدان العممالم الثالممث‪ ،‬عممالوة علممى ت ازيممد‬
‫انت ممار السم مرقة والجريم ممة والمخ ممدرات وال ممدعارة وامنهي ممار النفس ممي‪ ،‬جنب مما سل ممى جن ممد م ممع اقتص مماد‬
‫الجومبرادور والمضاربة والمقامرة والطفيليين بكل أ كالهم‪.‬‬
‫‪-2‬الت ممدهور ال ممديد والمتف مماقم ف ممي المس مماوة امجتماعي ممة‪ ،‬بفع ممل الفج مموة الهائل ممة ف ممي توزي ممع الث ممروات‬
‫والدخل من ناحيمة والزيمادة الجبيمرة فمي نسمبة الفقمراء التمي تزيمد فمي بالدنما وبلمدان العمالم الثالمث عمن‬
‫‪ %70‬من ناحية ثانية‪.‬‬
‫‪-3‬تطمور الفقممر وتفمماوت الممدخول عالميمما واقليميمما وقطريمما بفعممل العولمممة الراهنممة‪ 26‬حيممث اتسممع الفقممر‬
‫افقيا لي مل أوسع الفئات الوسطى‪ ،‬وينحدر بها سلى ما يقرد من خط الفقر ‪.‬‬
‫‪ 24‬د‪.‬سمير أمين‪-‬مقتضيات برنامج تحرري إنساني –كتاب صراع الحضارات‪-‬مجموعة مفكرين‪-‬مطبوعات التضامن‪-1997-‬ص‪.64‬‬
‫‪ 25‬د‪.‬عصام الزعيم‪-‬السمات المميزة لنظام العولمة الجديدة‪-‬االنترنت ‪( http://www.iraqcp.org‬الطريق) ‪.‬‬
‫‪ 26‬المصدر السابق‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫‪-4‬التراجع المهني على الصعيد العالمي‪ ،‬عن نظام الخدمات امجتماعية‪ ،‬بينما تتقمدم التجنولوجيما‬
‫وتنت ر بصمورة هائلمة ميمر مسمبوقة‪ ،‬لتحقمق انتاجيمة فائقمة وارباحما اسمطورية‪ ،‬والمفارقمة هنما –كمما‬
‫يقم ممول د‪.‬عصم ممام الم ممزعيم‪ -‬فم ممي العولمم ممة‪ ،‬بينمم مما تزيم ممد امنتاجيم ممة وتتضم مماعت‪ ،‬تم ممتقلل الخم ممدمات‬
‫امجتماعية للفقراء العاطلين عن العمل وذوي الدخل المحدود ‪.‬‬
‫فالعولمة –كما يقول اري هوبسبوم ‪ -27ERIC HOBSBAWM‬قد بلهمت طمو اعر مسمتجداع علمى‬
‫ثالثمة مسمتويات‪ :‬هممي التمرابط والتجنولوجيمما والسياسمة ‪ ،‬فبممادىء ذي بمدء بتنمما اليموم نعمميش فمي عممالم‬
‫مترابط الى درجة أن العمليات الجارية يتعلمق بعضمها بمبع‬
‫عالمية فورية ‪.‬‬
‫‪ ،‬وأن أي انقطمام قمد يولمد انعكاسمات‬
‫ثممم أن هنمما هممذه السمملطة الفائقممة لتجنولوجيمما فممي حالممة ثممورة مسممتمرة‪ ،‬تفممر‬
‫امقتصادي كما في المجال العسكري بنوم خال ‪.‬‬
‫نفسممها فممي المجممال‬
‫وأخي اعر ‪- ،‬كما يستطرد هوبسبوم‪ -‬فرن السياسة في أيامنا همذه باتمت تتسمم بطمابع علمى درجمة ممن‬
‫التعقيمد‪ .‬فعصمرنا هممذا م يمزال عصممر المدول القوميممة‪ ،‬وهمو العنصمر الوحيممد المذي يعمموق سمير نظممام‬
‫العولمة‪ .‬لجن المقصود دولة ذات نمط خال حيث ال عد العادي يلعد دو اعر مهماع ‪.‬‬
‫ومم ممع اسم ممتمرار تراجمم ممات التناقضم ممات الداخليم ممة للعولمم ممة اممريكيم ممة الراهنم ممة‪ ،‬يصم ممبا س م مؤال اري م م‬
‫هوبسبوم‪ 28‬مطروحا بقوة‪:‬‬
‫فهممل أن امممام هممذه السياسممة فرصممة للنجمماحل ويجيممد بقول م ‪ :‬يبممدو أن العممالم هممو علممى درجممة مممن‬
‫التعقيمممد بمم مما م يسم ممما بسم مميطرة دولمممة واحم ممدة‪ ،‬وم ننسم ممين أن الوميم ممات المتحم ممدة وباسم ممتثناء التفم مموق‬
‫العسممكري‪ ،‬مرتهنممة لم موارد تممنقل أو فممي طريقهمما الممى النقصممان‪ .‬ومممع أن اقتصممادها عظمميم ام ان‬
‫الحيممز الممذي يحتل م فممي امقتصمماد العممالمي يتضمماءل ‪ ،‬وم بممد مممن امسممتنتاأل أن األميممركيين خممالل‬
‫عامي ‪ 2003/2002‬الهجمة ضد أفهانستان والعراق)‪ ،‬قد ضحوا بمعظمم اوراق قموتهم السياسمية‪،‬‬
‫حتى وان ظلموا يمسمكون بمالبع‬
‫منهما ‪ ،‬ثمم يضميت ‪ :‬ميمر أن الميمزة الرئيسمة التمي يملجونهما فمي‬
‫م ممروعهم اممب ارط مموري تجم ممن ف ممي الناحي ممة العس ممكرية‪ .‬سن اله ممده األساس ممي –م ممن الهج مموم عل ممى‬
‫أفهانسممتان والع مراق‪ -‬مممن العمليممة قممام علممى اسممتع ار القمموة عالمي ماع‪ ،‬مممما يعنممي أن السياسممة التممي‬
‫تحدث عنها المتطرفون في وا نطن‪ ،‬ومنها سعادة صيامة املة لمجممل ال مرق األوسمط‪ ،‬لمم تجمن‬
‫ذات معن ممى‪ .‬ونح ممن ن ممدر أنه ممم سذا ك ممانوا يخطط ممون ج ممدياع لتهيي ممر المعطي ممات ف ممي المنطق ممة فل مميس‬
‫أمامهم ام أمر واحد يقومون ب وهو ممارسة الضهط على اسرائيل ‪.‬‬
‫‪ 27‬اريك هوبسبوم‪-‬االمبراطورية االمريكية الى أين ؟‪-‬موقع ‪( http://www.iraqcp.org‬جريدة لوموند دبلوماتيك حزيران ‪. )2003‬‬
‫‪ 28‬المصدر السابق‪.‬‬
‫‪35‬‬
‫ومممن المسممتحيل التنب ممؤ كممم م ممن الوقممت س مميدوم التفمموق األميركممي‪ ،‬لج ممن األمممر الوحي ممد الممذي نح ممن‬
‫متأجدون من كلياع هو أن في األمر ظاهرة موقتة في التاري كما كانت جميع اممبراطوريات‪.‬‬
‫وفي هذا السياق يقول هوبسبوم واممبراطورية األميركية قد تسقط ألسباد داخلية‪ ،‬واألجثر الحاحاع‬
‫منهمما هممو كممون اممبرياليممة بمعنممى السمميطرة علممى العممالم وادارتم ‪ ،‬م تثيممر اهتمممام معظممم امميممركيين‬
‫الملتفتين باألحرى الى ما يحدث داخل الوميات المتحدة‪ ،‬فامقتصاد هو على درجمة ممن الموهن مما‬
‫سمميحمل الحكومممة والنمماخبين األميممركيين يومماع علممى اتخمماذ قمرار بممأن مممن األهممم امنكبمماد علممى هممذا‬
‫المهممامرات فممي الخممارأل ‪ .‬أضممت الممى ذل م أن م وكممما يحممدث حالي ماع‪ ،‬سمموه‬
‫األمممر بممدمع مممن خممو‬
‫يكممون علممى األميممركيين انفسممهم أن يمول موا جممزءاع كبي م اعر مممن هممذه التممدخالت الخارجيممة‪ ،‬وهممذا ممما لممم‬
‫يحدث م في حرد الخليئ وم الى حد كبير سبان الحرد الباردة ‪.‬‬
‫علممى أي حممال ‪ ،‬ومممع تقممديرنا مهميممة العوامممل الداخليممة اممريكيممة كممما يقممول هوبسممباوم ‪ ،‬سم أن‬
‫عملية امستقطاد الخارجي ستظل عامال رئيسا اوليما ‪ ،‬وفمي همذا السمياق يقمول د‪.‬سممير اممين سن‬
‫التوسع الرأسمالى على صعيد عالمى قد أنتئ استقطاباع لم يسمبق لم مثيمل منمذ آمه السمنين‪ ،‬ففمى‬
‫أوائل القرن التاسع ع ر لم يتجاوز مدى التفاوت األقصى فى توزيع الثروة بمين ‪ %80‬ممن سمكان‬
‫الجوكممد نسممبة الواحممد سلممى اثنممين‪ .‬وبعممد ق مرنين مممن التوسممع ال أرسمممالى صممارت هممذه المعادلممة نسممبة‬
‫الواحد سلى ستين‪ ،‬بينما انكم ت نسبة سكان المراجز سلى ‪ %20‬فقط من سكان الجوكد‬
‫‪29‬‬
‫‪.‬‬
‫ومممن هنمما يسممتطرد د‪.‬سمممير امممين ‪ :‬يمكممن أن نميممز المرحلممة األولممى لالسممتقطاد وت ممكيل التفمماوت‬
‫امجتماعى على الصعيد العالمى واألصعدة القطرية فى الفترة من عام ‪ 1800‬سلى ما بعد الحمرد‬
‫العالميممة الثانيممة‪ .‬أممما عممن آليممات امسممتقطاد المتحكمممة فممى هممذه المرحلممة‪ ،‬ومممن ثممم أن موام الفقممر‬
‫الناجمة عنها فمنلحظ أومع قيمام منطمق التوسمع ال أرسممالى علمى الصمعيد العمالمى علمى أسماس سموق‬
‫مبتممورة ‪ ،‬أى الميممل سلممى تجمموين سمموق عالميممة للمنتجممات ورؤوس األم موال‪ ،‬دون أن يصمماحب ميممل‬
‫مواز سلى اندماأل أسمواق العممل عالميماع‪ ،‬وتجلمى همذا المنطمق فمى سقاممة تقسميم العممل المدولى علمى‬
‫أسممس ميممر متجافئممة‪ ،‬أهمهمما انف مراد قمموى الثممالوث فممى المركممز الوميممات المتحممدة‪ ،‬أوربمما‪ ،‬واليابممان)‬
‫باننتاأل الصناعى‪ ،‬وتخصيل دول األطراه ننتاأل الخامات الزراعية والمعدنية) للتصدير‪ .‬وقد‬
‫صممار هممذا التبممادل ميممر المتجممافىء اآلليممة الرئيسممية الفاعلممة فممى سنتمماأل امسممتقطاد المعنممى‪ ،‬أى‬
‫امتصال الفائ‬
‫المنتئ فى األطراه لصالا المراجز‪ .‬وكان ال را السياسى لضمان فعالية هذا‬
‫التوسع هو التحالت بين رأسمالية المراجز من جاند‪ ،‬ومن الجاند اآلخر الطبقات الحاجمة محلياع‬
‫‪ 29‬سمير أمين‪-.http://www.iraqcp.org-‬دراسة بعنوان ‪ :‬الفجوة بين الفقراء واالغنياء (االشكاليات‪-‬اآلليات‪-‬المستقبل) ‪.‬‬
‫‪36‬‬
‫فى األطراه ‪-‬وهى طبقات ذات جذور اقطاعية سابقة ‪ -‬وتحويلها سلمى برجوازيمات كمبرادوريمة‬
‫أى تابعة‪.30‬‬
‫أممما المرحلممة الثانيممة –كممما يقممول د‪.‬سمممير أمممين‪ -‬لالسممتقطاد فهممى مرحلممة ممما بعممد الحممرد العالميممة‬
‫الثاني ممة‪ ،‬وكان ممت مق ممدماتها ف ممى المرحل ممة الس ممابقة حي ممث أن ممتئ امس ممتقطاد المترت ممد عل ممى التوسم ممع‬
‫ال أرسمممالى فممى تلم المرحلممة انتفاضممات ضممد النظممام السممائد‪ ،‬تجلممت فممى ثممورات ا ممتراجية فممى روسمميا‬
‫والصين وهى منماطق طرفيمة‪ ،‬ولمم يكمن همذا مجمرد صمدفة) وفمى ثمورات التحمرر الموطنى فمى آسميا‬
‫وأفريقيا‪ .‬وقد كان امنتصار المزدوأل للقوى ال عبية والديمقراطية ضمد الفا مية والجولونياليمة القديممة‬
‫بمثابممة فاتحممة لمرحلممة جديممدة مممن التمراجم الحثيممث‪ ،‬فسمماد رواأل ارتفممام معممدمت النمممو) فممى األقسممام‬
‫الثالثة للمنظومة‪ :‬الهرد وال رق والجنود‪ .‬وتجلى هذا الرواأل فى تبلور أ كال اجتماعيمة خاصمة‬
‫بكممل قسممم مممن هممذه األقسممام الثالثممةه فكانممت دولممة الرفاهيممة‪ Welfare state‬فممى الهممرد‪ ،‬وبنمماء‬
‫ام تراجية فى ال رق‪ ،‬وتجارد سنجاز م روم تنمية وطنية مستقلة فى الجنود‪ .‬وبالرمم من تباين‬
‫خصوصمميات هممذه األ ممكال الثالثممة‪ ،‬فقممد كممان بينهمما قاسممم م ممتر أم وهممو قيامهمما علممى توازنممات‬
‫اجتماعيممة عملممت لصممالا الطبقممات ال ممعبية ‪ -‬ولممو نسممبياع علممى األقممل‪ ،-‬أى أقيمممت علممى أسمماس‬
‫ظروه اجتماعية مالئمة لتعجيل النمو‪ .‬سذن‪ ،‬كان الرواأل نتاأل تجيت التراجم لمقتضيات العالقات‬
‫امجتماعيممة التممى فرضممتها القمموى الديمقراطيممة وال ممعبية‪ ،‬وهممو وضممع معمماجس تمامماع للتجيممت الممذى‬
‫يدعو سلي أصحاد النظام حالياع‪.31‬‬
‫واتخ ممذ تجي ممت التم مراجم له ممذه المقتض مميات امجتماعي ممة ‪-‬ف ممى المرحل ممة الس ممابقة‪- -‬كم مما يؤك ممد س مممير‬
‫أم ممين‪ -‬أ ممكامع م ممن تقن ممين األسم مواق ‪ Regulation‬خاص ممة بك ممل منطق ممة م ممن المن مماطق ال ممثالث‬
‫المممذكورة‪ .‬فممالرواأل يممأتى دائمماع نتيجممة لتقنمين األسمواق‪ ،‬ولمميس نتيجممة سطممالق الحريممة لهمما كممما تممدعى‬
‫األيديولوجيممة الليبراليممة السممائدة حالي ماع‪ .‬فاألس مواق م تحقممق توازن ماع مممن تلقمماء نفسممها‪ ،‬سذ سن الطممابع‬
‫امنفجارى الذى تتسم ب م بد وأن ينتئ تصاعد التفاوت‪ ،‬ومن ثم أزمة تمراجم‪ ،‬وهمو مما نمراه حاليماع‪.‬‬
‫لقممد نممتئ عممن تقنممين التمراجم وتعجيممل النمممو المترتممد عليم تحسممن ملحمموي فممى أ ممكال توزيممع الممدخل‬
‫قطرياع وعالمياع‪ ،‬ومن ثم تخفيت ظواهر الفقر‪ .‬واتسمت هذه المرحلة بمعمدمت مرتفعمة فمى العمالمة‪،‬‬
‫كم مما ارتفع ممت مس ممتويات األج ممور بمم موازاة مع ممدمت نم ممو اننتاجي ممة ف ممى الم ارج ممز‪ ،‬فتقلص ممت البطال ممة‬
‫وأقيمممت نظممم ضمممان اجتممماعى فعالممة فممى الم ارجممز‪ .‬أممما فممى الجنممود فقممد قممام الممرواأل علممى أسمماس‬
‫تحقيممق سص ممالحات عل ممى األص ممعدة الوطني ممة‪ ،‬مممن أهمه مما انص ممالح الز ارع ممى والتأميم ممات واص ممدار‬
‫‪ 30‬المصدر السابق‪.‬‬
‫‪ 31‬المصدر السابق‪.‬‬
‫‪37‬‬
‫بع‬
‫القوانين لصالا العمل‪ .‬وبفضل هذه انصالحات دخلت بلدان الجنود فى مرحلمة التصمنيع‬
‫والتحديث‪.32‬‬
‫ونمأتى سلمى المرحلمة الحاليممة‪ ،‬وهمى –كمما يصمفها سمممير أممين‪ -‬مرحلمة تفكم عممالم مما بعمد الحممرد‬
‫العالميم ممة‪ ،‬والعم ممودة سلم ممى تصم مماعد ظ م مواهر امسم ممتقطاد والتفم مماوت امجتمم مماعى والفقم ممر‪ .‬فالتوازنم ممات‬
‫امجتماعية التى قام عليها التراجم الحثيث أخذت فى التآجل التدريجى‪ ،‬األمر الذى أدى بدوره سلمى‬
‫سقوا النماذأل الثالثة الممذكورة‪ :‬دولمة الرفاهيمة فمى الهمرد‪ ،‬وبنماء ام متراجية فمى ال مرق‪ ،‬وم مروم‬
‫الدولممة الوطنيممة ال ممعبوية فممى الجنممود‪ .‬وهممو ممما أدخممل النظممام فممى أزمممة هيكليممة عنيفممة منممذ أوائممل‬
‫السبعينيات‪ .‬واتخذت هذه األزمة مظاهر عدة ممن أهمهما انخفما‬
‫معمدمت النممو والتمراجم والعمودة‬
‫سلممى مسممتويات مرتفعممة مممن البطالممة فممى الهممرد‪ ،‬واتجاهممات نحممو الخلممت أى التجممور) فممى منمماطق‬
‫عديدة من ال رق ام تراجى سمابقاع وممن الجنمود‪ .‬وتجلمت همذه األزممة فمى أن األربماح المسمتخرجة‬
‫مممن امسممتهالل ال أرسمممالى أصممبحت م تجممد منافممذ كافيممة لالسممتثمارات المربحممة القممادرة علممى سعممادة‬
‫توسيع القدرات اننتاجية‪ .‬وقد حدثت خالل مرحلة ما بعد الحرد العالمية الثانيمة تهيمرات ملحوظمة‬
‫فى هرم ترتيد األمم فى المنظومة العالمية‪ ،‬من بينها انقسام العالم الثالث السابق سلى مجمموعتين‬
‫م ممن الت ممكيالت ال أرس مممالية الطرفي ممة‪ :‬سح ممداهما حقق ممت بالفع ممل ‪-‬م ممن خ ممالل التص ممنيع‪ -‬ق ممدرة عل ممى‬
‫مواجهممة المنافسممة فممى األس مواق العالميممة فممى مجممال تصممدير المنتجممات الصممناعية‪ ،‬أممما المجموعممة‬
‫األخ ممرى فل ممم تتحق ممق له مما ه ممذه الق ممدرة بع ممد‪ ،‬فالمجموع ممة األول ممى ق ممادرة عل ممى المس مماهمة ف ممى ت ممكيل‬
‫المنظومة العالمية بصفتها فاعلة‪ ،‬وعلمى أن تطمور اسمتراتيجياتها الخاصمة التمى تمدخل فمى تنماق‬
‫وتفاعممل مممع خطممط الثممالوث المهمميمن‪ ،‬ومممن ثممم تسممتحق تسممميتها بالعممالم الثالممث ‪ .‬أممما المجموعممة‬
‫الثانية فهمى فمى موقمع المفعمول بم والعماجز عمن تطموير اسمتراتيجيات خاصمة بم ‪ ،‬فمالقوى المهيمنمة‬
‫عالمياع هى التى تفر‬
‫علمى بلمدان همذه المجموعمة تجيفماع أحمادى الجوانمد والخضموم محتياجمات‬
‫التوسممع امسممتعمارى‪ ،‬وهممى بهممذا المعن مى منطقممة مهم ممة تمام ماع‪ ،‬ومممن ثممم يمكممن أن نطلممق عليهمما‬
‫العالم الرابع ‪.33‬‬
‫وتتجلمى فمى المرحلمة الراهنممة مرحلمة أزممة التمراجم) ظمواهر متجمددة مممن التفماوت امجتمماعى والفقممر‬
‫يمكن أن نسميها أ كامع ممن تحمديث الفقمر ‪ .‬فمال تمزال مجتمعمات األطمراه تعمانى ممن حجمم كبيمر‬
‫لجيش احتياطى من قوى العممل يسمتحيل امتصاصمها فمى سطمار سميادة منطمق التمراجم ال أرسممالى‪،‬‬
‫وخاصة فى سطار انفتاح التراجم المحلى على العولمة الليبراليمة واطمالق حريمة األسمواق دون تقنمين‬
‫يممذكر‪ .‬فالمنافسممة فممى هممذه األس مواق المفتوحممة تفتممر‬
‫تركيممز امسممتثمارات فممى م ممروعات تمممتل‬
‫أم موامع هائلممة نظ م اعر محتياجممات التجنولوجيممات الحديثممة‪ ،‬وبالتممالى يممتقلل امهتمممام برفممع مسممتويات‬
‫‪ 32‬المصدر السابق‪.‬‬
‫‪ 33‬المصدر السابق‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫اننتاجية فى القطاعات التمى تعممل فيهما أملبيمة قموى العممل‪ .‬واذا كانمت ظمواهر تحمديث الفقمر قمد‬
‫أخممذت فممى البممروز خممالل المرحلممة األخي مرة للممنظم ام ممتراجية والممنظم الوطنيممة ال ممعبوية أى مرحلممة‬
‫التآجل والتفك )‪ ،‬سم أنها قد تفاقمت بحدة خالل العقدين األخيرين مع دخمول آليمات التمراجم أزمتهما‬
‫الراهنة‪.34‬‬
‫وبالتالى فرن م روعات التخلل من الفقر حسد لهة البن الدولى) لن تجون فعالة‪ ،‬بل ستظل‬
‫حب اعر على الورق‪ ،‬ما لم يتم التخلى عمن اعتنماق مبمدأ سميادة السموق الحمرة‪ ،‬والعمودة سلمى مبمدأ تقنمين‬
‫األسواق‪ ،‬األمر الذى يفتر‬
‫بدوره –كما يقول سمير امين‪ -‬ال روا اآلتية‪-:‬‬
‫‪ -1‬علممى المسممتوى القطممرى‪ ،‬سقامممة نظممم حكممم ديمقراطيممة جذريممة ذات مضمممون اجتممماعى حقيقممى‪.‬‬
‫‪ -2‬علممى المس ممتوى الع ممالمى‪ ،‬بنمماء عولم ممة بديل ممة متعممددة األقط مماد تت مميا هام ماع لتح ممر الطبق ممات‬
‫ال ممعبية فممى مختلممت المجتمعممات المكونممة للمنظومممة العالميممة بممما يمكممن مممن حلممول هممذه العولمممة‬
‫البديلة محل نمط العولمة الليبرالية السائدة‪.35‬‬
‫أخي م اعر يتحممدث د‪.‬سمممير أمممين ‪ ،‬عممن تحممديات المسممتقبل ممثلممة فممى امسممتقطاد الجديممد اآلخممذ فممى‬
‫التجمموين‪ ،‬أم وهممو م ممروم العولمممة الليبراليممة تحممت هيمنممة الوميممات المتحممدة األمريكيممة‪ .‬وفممى البممدء‬
‫مبممد م ممن تسممجيل أن التط ممورات الت ممى ط مرأت عل ممى المنظومممة العالمي ممة م ممؤخ اعر قممد أدت سل ممى تبل ممور‬
‫تممدريجى لوسممائل جديممدة لضمممان السمميطرة علممى صممعيد عممالمى لصممالا الثممالوث المركممزى المهمممين‬
‫وهى ما أطلق عليها امحتجارات الخمسة الجديدة ‪.‬‬
‫أ)احتجار التجنولوجيات الحديثة‪ ،‬وهو ما يمؤدى سلمى تحمول صمناعات األطمراه سلمى نموم‬
‫مممن سنتمماأل البمماطن‪ ،‬حيممث تممتحكم احتجممارات المركممز فممى مصممير هممذه الصممناعات وتصممادر‬
‫النصيد األعظم من أرباحها المحققة‪.‬‬
‫د)احتجممار المؤسسممات الماليممة ذات الن مماا العممالمى‪ ،‬وهممو يكمممل عمممل امحتجممار السممابق‬
‫فى تدعيم هيمنة المركز على التصنيع من الباطن فى األطراه‪.‬‬
‫أل) احتجار القرار فى استخراأل واسمتخدام المموارد الطبيعيمة علمى صمعيد عمالمى‪ ،‬والمتحكم‬
‫فممى خطممط تنميته مما مممن خ ممالل التالعممد بأس ممعارها‪ ،‬بممل وق ممد يصممل األم ممر سلممى امح ممتالل‬
‫العسكرى المبا ر للمناطق الهنية بهذه الموارد‪.‬‬
‫د) احتجار وسائل انعمالم الحديثمة علمى صمعيد عمالمى‪ ،‬كوسميلة فعالمة لصميامة والتمأثير‬
‫فى الرأى العام بما يدعم الهيمنة وخططها عالمياع وقطرياع‪.‬‬
‫‪ 34‬المصدر السابق‪.‬‬
‫‪35‬المصدر السابق‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫همم) احتجمار أسملحة التمدمير ال مامل والوسمائل العسمكرية المتطمورة التمى تتميا التمدخل ممن‬
‫بعيد أو من فوق دون خو‬
‫عمليات حربية طويلة ومكلفة ب رياع‪.36‬‬
‫سنه مما احتج ممارات خم ممس متض ممامنة ومتجامل ممة وتعم ممل معم ماع نعط مماء ق ممانون القيم ممة المعولم ممة الجدي ممد‬
‫مضمون ‪ .‬وليس هذا القانون تعبي اعر ‪-‬بحال ممن األحموال‪ -‬عمن تر ميدية اقتصمادية محضمة يمكمن‬
‫فصلها عن السياقات امجتماعية والسياسية التى يعمل فيها هذا القمانون‪ .‬بمل سن قمانون القيممة همو‬
‫تعبير مكثت عن هذه التجيفات امجتماعية والسياسية‪ .‬سذ سن التجيفات المذكورة تعمل على سلهاء‬
‫مهزى تصنيع األطراه من خالل تخفي‬
‫القيممة المضمافة المنوطمة بهمذه الصمناعات‪ ،‬بينمما ترفمع‬
‫فمى المقابممل نصميد القيمممة المضمافة فممى األن ممطة المرتبطمة بامحتجممارات الخمسمة سياهمما‪ .‬سذن فهممى‬
‫تجيفات تنتئ تراتبية جديمدة ميمر متجافئمة تمثمل جموهر ال مكل الجديمد والمسمتقبلى لالسمتقطاد علمى‬
‫صعيد عالمى‪ .‬ذلجم هو منطق آليات الرأسمالية المعاصرة‪.‬‬
‫أخي م ار ‪ ،‬وفيممما يتعلممق بنظممام العولمممة اممريكممي ‪ ،‬فممرن البحممث المممدقق والمتعمممق فممى صممميم هيكممل‬
‫المجتمممع األمريكممى وعالقاتم بالمنظومممة العالميممة يوضمما أن طاقاتم أقممل مممن طموحاتم ‪ .‬فالوميممات‬
‫المتحممدة – كممما أ مرنا مممن قبممل‪ -‬تعممانى مممن عجممز مممزمن فممى ميزانهمما التجممارى‪ ،‬أى أنهمما م تمموفر‬
‫لب مماقى الع ممالم األمم موال الالزم ممة ل ممدفع التوس ممع ال أرس مممالى ق ممدماع‪ ،‬وبم مما يض مممن ممروا سع ممادة سنت مماأل‬
‫هيمنتهمما‪ .‬وهممو وضممع يختلممت عممن وضممع بريطانيمما فممى القممرن التاسممع ع ممر‪ ،‬حيممث كانممت األخي مرة‬
‫تصدر أموامع للعالم كل فى ظل وجود فائ‬
‫هيكلمى للميمزان التجمارى البريطمانى‪ ،‬وممن ثمم تموفرت‬
‫لهمما ال ممروا المالئمممة نعممادة سنتمماأل موقعهمما المهمميمن ‪ .‬أممما الوميممات المتحممدة فهممى أجبممر مسممتورد‬
‫لدموال‪ ،‬ومن ثم أصبحت مجتمعاع طفيلياع يمتل النصيد األعظم من الفائ‬
‫المنتئ خارج ‪ .‬وم‬
‫ونظم اعر ند ار الوميممات المتحممدة التممام لممذل ‪ ،‬فرنهمما تسممعى بممدأد سلممى تعمموي‬
‫ضممعفها امقتصممادى‬
‫م أن اسممتمرار هممذا الوضممع الهممش ‪ ،‬رهممين برضممول بقيممة بلممدان العممالم لتفمماقم سفقممارهم بممال نهايممة‪.‬‬
‫باستهالل تفوقها العسكرى والنووى‪ ،‬وذل من خالل سقنام ركائها فى الثالوث المركزى بضرورة‬
‫تسممليم زمممام سدارة العممالم لحلممت مممال األطلنطممى‪ ،‬حتممى تتحقممق عبممارة كيسممنجر الذائعممة‪ :‬العولمممة‬
‫ليست سم مرادفاع للهيمنة األمريكية ‪ ،‬دونما أي اعتبار لمؤسسمات األممم المتحمدة ووثائقهما وق ارراتهما‪،‬‬
‫يؤكممد علممى ذل م اسممتفراد الوميممات المتحممدة و ممركائها األوروبيممين عموم ماع‪ ،‬ودولممة العممدو انس مرائيلي‬
‫خصوصم ماع ف ممي اس ممتمرار الهجم ممات العدواني ممة عل ممى العم مراق ولبن ممان وفلس ممطين ف ممي محاول ممة يائس ممة‬
‫نخضاعها لل روا والسياسات األمريكية في سطار ما يسمى د ال رق األوسط الجديد ‪.‬‬
‫‪ 36‬المصدر السابق‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫من كل ما سمبق تتجلمى أمامنما حقيقمة سماطعة م ضمير ممن تجرارهما‪ ،‬أم وهمى أن ردم الفجموة بمين‬
‫األمنياء والفقراء ‪-‬عالمياع وقطرياع‪ -‬يتطلد عملية تحرر مزدوأل من العولممة الليبراليمة وممن الهيمنمة‬
‫األمريكية‪ ،‬فهما وجهان لعملة واحدة يستحيل الفصل بينهما‪. 37‬‬
‫وف ممي ض مموء ذلم م ‪ ،‬تب ممرز األس ممئلة الحقيقي ممة ‪ ،‬ه ممل س ممتؤدي حرك ممة النض ممال التح ممرري وامجتم مماعي‬
‫ال ممديمقراطي ل ممعود الع ممالم –وف ممي بل ممدان وطنن مما العرب ممي بال ممذات‪ -‬ال ممى بل ممورة م ممروعات سياس ممية‬
‫مجتمعية على قدر التحمدي المطلمود‪ ،‬بمما يمؤدي المى كسمر همذه األحاديمة القطبيمة وخلمق مقوممات‬
‫الثنائية القطبية في سطار من التوازن والصرام ل ‪.‬‬
‫والجم مواد عل ممى ذلم م يكم ممن ف ممي اسم متجابة الق مموى اليس ممارية الطليعي ممة ف ممي كاف ممة األقط ممار العربي ممة‪،‬‬
‫للضرورات الموضوعية التي تؤكد نضوأل المنال والظروه المهيأة لعملية التهيير ‪ ،‬بالرمم من كل‬
‫التراجعممات وامنهيممارات السياسممية الدوليممة عموممما ‪ ،‬وفممي الحركممة التقدميممة العالميممة خصوصمما التممي‬
‫أربكممت أعممدادا مفيمرة مممن اليسمماريين ‪ ،‬فممي المموطن العربممي والعممالم الثالممث وبلممدان الجنممود بالممذات ‪،‬‬
‫عبممر تسمماؤمتهم س مواء مممن موقممع الحممرل واملت مزام ‪ ،‬أو مممن موقممع الممدفام عممن الليبراليممة الجديممدة‬
‫وامستسالم لمهرياتها‪ :‬هل يمكن أن نظل ماركسيين بعد كل هذه امنهيارات ل نقول لجمل همؤمء –‬
‫بكمل هممدوء ووضمموح واد ار ‪ -‬أن السمؤال الواجممد طرحم اليموم هممو‪ :‬هممل يمكممن أم نكممون ماركسمميين‬
‫فممي ضمموء هممذا التمموحش انج ارمممي للعولمممة والنظممام ال أرسمممالي ضممد مصممالا أجثممر مممن ‪ %85‬مممن‬
‫عود العالم ل صحيا أن األزمة تحيط باليسمار الماركسمي وتحاصمر م مروع الوطني‪/‬القمومي ‪،‬‬
‫وانقليمي ‪ ،‬واألممي ‪ ،‬ولجن ان كالية التي تعيق عملية مواجهة هذه األزمة ‪ ،‬م تجمن في الفكمر‬
‫الماركسي وام تراجي ‪ ،‬بقدر ما هي أزمة العامل الذاتي أو قوى اليسار أنفسهم ‪ ،‬سذ أن ليس ثممة‬
‫بديل للماركسية كنظرية وم روم تهييري ‪ ،‬طالما بقيت تناقضات النمط الرأسمالي المعاصر وميل‬
‫المدائم نحممو المزيمد مممن الفجموات ‪ ،‬والمزيمد مممن انفقممار والتخلمت الممذي يصمميد اليموم أجثممر مممن ‪4.5‬‬
‫مليممار نسمممة فممي هممذا الجوكممد ‪ ،‬تت ازيممد تراجمممات معانمماتهم واسممتهاللهم بصممورة تلقائيممة ناتجممة عممن‬
‫ارتبمماا هممذه المعانمماة بعمليممة التوسممع ال أرسمممالي واسممتمرارها مممن جهممة ‪ ،‬وفممي ظممل ميمماد الم ممروم‬
‫ال عبي التقدمي على الصعيد القومي وانقليمي واألممي ‪ ،‬النقي‬
‫من جهة أخرى‪.‬‬
‫سن التحممدي الممذي تفرض م سمبرياليممة العولمممة اليمموم علممى ممعود العممالم ‪ ،‬هممو فممي حقيقت م انعكمماس‬
‫لظممره موضمموعي‪ ،‬يعبممر عممن التنمماق‬
‫التناق‬
‫التمماريخي الممذي وصممل اليمموم الممى ذروت م عبممر الص مرام أو‬
‫بين التراجم الرأسمالي في المراجز من جهمة‪ ،‬وضمرورات كسمر التبعيمة والتخلمت فمي بلمدان‬
‫األطراه وسعيها نحو النهو‬
‫والتقدم من جهة أخرى ‪ ،‬سذ أن هذا الص ارم التنماحري بمين الم ارجمز‬
‫‪ 37‬المصدر السابق‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫واألطراه همو أيضما ‪ ،‬تعبيمر عمن التنماق‬
‫الصمارل بمين الطمابع امجتمماعي أو الجمماعي ل نتماأل‬
‫الرأسمالي ‪ ،‬بوصف محددا رئيسيا للعالقات امجتماعية المحلية وانقليمية والدولية من جهة‪ ،‬وبين‬
‫ممما يسمممي ممماركس الطممابع الخممال أو الملجيممة الخاصممة لوسممائل اننتمماأل بوصممف المحممدد الرئيسممي‬
‫ل نتمماأل ال أرسمممالي الهمماده الممى ضمممان اسممتم اررية الحصممول علممى فممائ‬
‫القيمممة ‪ ،‬أو زيممادة معممدل‬
‫الم مربا والتم مراجم ال أرس مممالي الهائ ممل ال ممذي دف ممع ال ممى تط ممور الق مموة امقتص ممادية المعولم ممة الراهن ممة ‪ ،‬أو‬
‫ال ركات المتعددة الجنسية من جهة أخرى ‪ ،‬خاصة بعد أن أصبحت األسواق المحليمة أو القوميمة‬
‫ميممر قممادرة علممى اسممتيعاد هممذا التوسممع ميممر المسممبوق فممي اننتمماأل وفممي تمراجم رأس المممال وحركت م‬
‫المتسارعة والمعولمة ‪ ،‬ولذل فرن الوجود المتزايد امتسام و التراجم ‪ ،‬و المدور المتنمامي لل مركات‬
‫المتعددة الجنسية هو في الحقيقة كل من أ كال تطور الرأسمالية المعولمة المتوح ة فمي طورهما‬
‫انمبريالي الراهن ‪ ،‬كنتاأل مبا ر لعملية التراجم الرأسمالي الذي بات بحاجة سلى أطر عالمية قادرة‬
‫علممى احت مواء حركت م و توسممع المسممتمرين ‪ ،‬و هنمما بالضممبط تتبممدى مممدلومت و مضممامين العولمممة‬
‫األحادية‪ ،‬ليس فقط تعبي اعر عن البعد السياسي للهيمنة األمريكية ‪ ،‬و سنما أيضاع كأحد تعبيمرات همذا‬
‫التراجم الرأسمالي و قوت امقتصادية التي وجدت في العولمة مالذها و مستقرها األخير ‪.‬‬
‫فهذه القوة امقتصادية المتجسدة في ال مركات المتعمددة الجنسمية ‪ ،‬همي المحمر األساسمي للسياسمة‬
‫و العالقات الدولية المعاصرة ‪ ،‬عبر سيطرتها –المبا رة و مير المبا رة‪ -‬على صنام القمرار فمي‬
‫الممدول الصممناعية الجبممرى ‪ ،‬فهممي تقمموم بتوجيم و صمميامة هممذه العالقممات بممين األمممم ‪ ،‬وفممق معممايير‬
‫استراتيجية خاصة ‪ ،‬تتمحور كلهما عنمد تعظميم معيمار المربا كهايمة أوليمة ‪ ،‬و ممن أجمل تمأمين همذه‬
‫الهاية فرن هذه ال ركات تمتل اليوم دو اعر مركزياع خفيماع فمي صميامة و توجيم السياسمات العالميمة ‪،‬‬
‫م يقابلهمما أي قمموة سياسممية فممي مثممل ضممخامتها ‪ ،‬سمموى الوميممات المتحممدة األمريكيممة التممي تتممماهى‬
‫وتتطابق سياساتها مع مقتضيات ال ركات المتعددة الجنسية باعتبارهما وجهين لعملة واحدة ‪.‬‬
‫وفمي ضمموء ذلم ‪ ،‬لممم يكممن مريبمما ممما يجممري اليموم ‪ ،‬مممن ت ازيممد حممدة التناقضممات بممين ظمماهرة العولمممة‬
‫وال أرس مممالية ممممن جهم ممة‪ ،‬وب ممين مفهممموم امسمممتقالل الجامم ممل والتنمي ممة المس ممتقلة والعدالمممة امجتماعيمممة‬
‫والديمقراطية بآفاقها ام تراجية في دول العالم الثالث من جهة أخرى ‪ ،‬وهي تناقضات كامنة حتى‬
‫اللحظ ممة ‪ ،‬ومقتصم مرة علم ممى المس ممتوى الجمم مماهيري ال ممعبي الم ممذي يفتق ممر للقم مموى التهييري ممة اليسم ممارية‬
‫الديمقراطية المنظمة ‪ ،‬القادرة على الخروأل بهذه التناقضات الى كل المواجهة العلني الديمقراطي‬
‫والثمموري المطلممود ‪ ،‬خاصممة وأن أنظمممة دول العممالم الثالممث عموممما تتعممر‬
‫اليمموم –بحكممم تبعيتهمما‬
‫ومصالحها الخاصة‪ -‬لحالة من الرخاوة والخضوم والتراجع ‪ ،‬ألسمباد ملموسمة وواضمحة ومعروفمة‬
‫‪ ،‬في ظل تنامي مظاهر ثورة المعلومات واننترنت والقنموات الفضمائية المبرمجمة والمسميطر عليهما‬
‫‪42‬‬
‫مممن الم ارجممز ‪ ،‬وهممي مظمماهر ت ارفممق نموهمما بصممورة مبا مرة وعضمموية مممع تنممامي حركممة صممعود رأس‬
‫المال المالي في سطار العولمة ‪ ،‬عبمر مبكة عالميمة أدخلمت الب مرية عمومما ‪ ،‬والجمماهير ال معبية‬
‫الفقيرة خصوصا فمي مرحلمة ممن القلمق والفوضمى وانحبماا والميمل نحمو امستسمالم واليمأس ‪ ،‬وهمي‬
‫حالممة تعبممر عممن امخممتالل الجبيممر ف مي الت موازن بممين دول المركممز ال أرسمممالي مممن جهممة ‪ ،‬وال ممعود‬
‫الفقيرة من جهة ثانية ‪ ،‬الناجم عن اتسام التناقضات وتزايد مظاهر امسمتهالل وامضمطهاد ‪ ،‬المى‬
‫جاند الفجوة الهائلة في ثورة التجنولوجيا والعلوم والحداثة ‪.‬‬
‫سننمما نممرى فممي هممذا امخممتالل والتنمماق‬
‫ممكال ميممر متبلممور مممن الثنائيممة أو التعدديممة القطبيممة فممي‬
‫مراحلهمما األولممى ‪ ،‬والتممي سممتتنامى فممي حركتهمما تممدريجيا –وبصممورة موضمموعية‪ -‬عبممر تطممور العامممل‬
‫ال مذاتي ‪ ،‬لجسممر أحاديممة القطممد الواحممد وازاحت م ‪ ،‬خاصممة وأننمما نثممق أن هممذه األحاديممة م يمكممن أن‬
‫تستمر في القدرة علمى اممتال مقوممات اسمتق ارره رممم كمل مظماهر القموة ومطرسمتها ‪ ،‬فالعولممة بمما‬
‫تتضممن مممن تناقضممات داخليممة ‪ ،‬وتوازنممات ميممر مسممتقرة ‪ ،‬م يمكممن اسممتمرارها ضمممن هممذه الصممورة‬
‫األحاديممة ‪ ،‬سم علممى حسمماد المزيممد مممن السمميطرة وامنقسممامات الحممادة بممين الث مراء الفمماحش والفقممر‬
‫المدقع ‪ ،‬أو بين ال ممال والجنمود ‪ ،‬وهمي انقسمامات قمد تطيمل أممد همذه األحاديمة‪ ،‬ولجنهما م تلهمي‬
‫الضرورة الحتمية لومدة النظام التعددي في العالقات الدولية ‪ ،‬وهمذا بمدوره مرهمون بت مكيل الحركمة‬
‫أو األطر اليسارية المنظممة ‪ ،‬خاصمة فمي بلمدان الجنمود ‪ ،‬أو العمالم الثالمث التمي يتحممل طالئعهما‬
‫المثقفة الملتزمة مسمؤولية المبمادرة فمي همذا الفعمل أو الت مكيل ‪ ،‬وانتقالم ممن طمور الفكمرة المى طمور‬
‫الحركمممة ‪ ،‬وامتالجهم مما لمفهممموم وبعمممد أيمممديولوجي مهم مماير ونقمممي‬
‫الليبرالية الجديدة ‪.‬‬
‫لمف مماهيم وأيديولوجي ممة العولمم ممة أو‬
‫وفي هذا السياق ‪ ،‬فرن المثقفين اليساريين عموما ‪ ،‬وبخاصة في سطار القوى واألحزاد التقدمية –‬
‫في البلدان المهم مة بالمذات‪ -‬يتحملمون دو ار مركزيما فمي همذا التوجم بكمل مما يترتمد عليم ممن قممع‬
‫ومعانم مماة وتضم ممحيات ‪ ،‬للخم ممروأل مم ممن هم ممذا المم ممأزق ‪ ،‬عبم ممر صم مميامة وامم ممتال البرنم ممامئ السياسم ممي‬
‫امقتصادي امجتماعي المستند الى أيديولوجية الماركسية كمنهئ لتحليل الواقع وتفسيره من جهمة‪،‬‬
‫ودليل عمل في النضال من أجل التهيير من جهة ثانية ‪ ،‬ب را سعادة النظر –بصمورة موضموعية‬
‫وبعقممل جمعممي‪ -‬فممي كثيممر مممن امسممتنتاجات والتحلمميالت الماركسممية التممي تلقاهمما معظممم المثقفممين‬
‫العرد بصورة ميكانيكية في المرحلمة السمابقة ‪ ،‬دون أي نقماش جمدي أو وعمي جمدلي حقيقمي بهما ‪،‬‬
‫بحث أصبا الواقع امجتماعي امقتصادي وتفاصيل الحياتية في واد ‪ ،‬والنظرية عبر تل العالقة‬
‫في واد آخر ‪ ،‬وهو ما يفسر بقاء المثقت في بلدان العالم الثالمث والموطن العربمي ‪ ،‬متلقيما للمعرفمة‬
‫عاج از –ب كل عام‪ -‬عن سنتاجها ‪ ،‬وم‬
‫أن لهذه الظاهرة أسبابا متعددة ‪ ،‬ولجن يبدو أن أهمهما‬
‫–كما يقول‪ -‬المفكر العربي التقدمي محمود أمين العالم سننا م نمتل معرفة حقيقية بالماركسية ‪،‬‬
‫‪43‬‬
‫وعلينمما أن نعتممره بممأن هممذه المعرفممة معرفممة محممدودة‪ ،‬مسممطحة‪ ،‬واليمموم ونحممن نتسمماءل عممن مصممير‬
‫الماركس ممية وأزمته مما ‪ ،‬ف ممرن تس مماؤمتنا واجاباتن مما س ممتجون بالض ممرورة مح ممدودة بح ممدود معرفتن مما ب ممالفكر‬
‫الماركسي ‪ .‬على أن برمم ما حدث خمالل السمنوات الماضمية ‪ ،‬وبمرمم البلبلمة الفكريمة التمي تهمذيها‬
‫ترسانة النظام الرأسمالي ضد الفكر ام تراجي عامة ‪ ،‬والماركسي خاصة ‪ ،‬فلمم تبمرز الحاجمة المى‬
‫ام تراجية والى الفكمر الماركسمي كمما تبمرز سليم همذه األيمام‪ ،‬فمالحكم علمى ام متراجية م يكمون بمما‬
‫أصاد التجربة السوفيتية من انهيار‪ ،‬وانما الحكم الصحيا علمى ام متراجية والماركسمية يكمون بمما‬
‫تعاني الرأسمالية العالميمة اليموم ممن عجمز عمن تقمديم حلمول للم مكالت األساسمية للواقمع اننسماني‪،‬‬
‫بل وب راستها العدوانية وامستهاللية سزاء عود العالم الثالث بوج عام‬
‫‪38‬‬
‫‪.‬‬
‫سن العالقممات الدوليممة فممي هممذه المرحلممة التممي دخلممت فيهمما ال أرسمممالية طورهمما انمبريممالي المعممولم ‪ ،‬م‬
‫يعنممي أنهمما قممد تهلبممت علممى تناقضمماتها ‪ ،‬وم يعنممي أن الجممامن ‪ ،‬ونقصممد بممذل حركممة فق مراء العممالم‬
‫وكادحيم قممد مممات ‪ ،‬فبممالرمم مممن أن ال أرسمممالية قممد أفلحممت فممي تأجيممل امنفجممار عبممر توسمميع مجممال‬
‫التناقضات باسم العولمة ‪ ،‬سم أن تأجيل سيؤدي بالضمرورة المى ت ازيمد معانماة وافقمار معود العمالم‬
‫وأممم المسمحوقة ممن جهمة والمى ت ازيمد حركمات المقاوممة ال معبية ببعمدها الطبقمي الثموري اليسماري‪-‬‬
‫رم ممم ظ مماهرة انت ممار الم ممد اليمين ممي الرجع ممي ف ممي اللحظ ممة الراهن ممة‪ -‬م ممن جه ممة اخ ممرى ‪ ،‬ول ممذل فم ممن‬
‫الطبيعي والضروري بصورة حتميمة ‪ ،‬أن تسمعى همذه األملبيمة المتضمررة ممن همذا النظمام ال مرير ‪،‬‬
‫ال ممى تق مموي‬
‫أركانم م م ممن أج ممل بن مماء نظ ممام م تحكمم م ه ممذه التناقض ممات ‪ ،‬ب ممرا ام ممتال البرن ممامئ‬
‫الواضا المستند الى مفهوم وتطبيقات ام تراجية بصمورة أوليمة‪ ،‬بمثمل اسمتناده المى مقوممات العلمم‬
‫والحداثة والمعرفة المعاصرة ‪ ،‬والتجنولوجيما التمي أصمبحت –قموة أساسمية ممن قموى اننتماأل فمي همذه‬
‫المرحلة ‪ ،‬تمهيدا لصيامة الم روم اننساني التقدمي البمديل ‪ ،‬وتفعيمل حركتم ‪ ،‬خاصمة فمي بلمدان‬
‫العممالم الثالممث ‪ ،‬مممن أج ممل سخضممام مقتضمميات العولمممة محتياج ممات ممعود هممذه البلممدان وتق ممدمها‬
‫امجتماعي ‪ ،‬وممن أجمل المسماهمة فمي بنماء النظمام السياسمي العمالمي الجديمد المراف‬
‫لسملطة رأس‬
‫المممال امحتجمماري ‪ ،‬لقممد حانممت اللحظممة الضممرورية للعمممل الجمماد والمممنظم فممي سممبيل تأسمميس عولمممة‬
‫نقيضة من نوم آخر ‪ ،‬عبر أممية جديدة ‪ ،‬ثورية وعصرية وانسانية ‪.‬‬
‫‪ 38‬أ‪.‬محمود أمين العالم –الماركسية وسرير بروكوست‪-‬النهج –العدد السادس‪-‬دمشق –‪-1996‬ص‪.8‬‬
‫‪44‬‬