تحميل الملف المرفق

‫تم تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة الشاملة‬
‫(اضغط هنا لالنتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة على اإلنترنت)‬
‫الكتاب ‪ :‬التجارة في القرآن الكريم‬
‫المؤلف ‪ :‬عبد المغني عبد العزيز عمر ‪ ,‬محاضر بالمعهد العالي لالقتصاد‬
‫اإلسالمي تزكيا ‪ ,‬بوقور إندونيسيا‬
‫التجارة في القرآن الكريم‬
‫دراسة موضوعية عن اآليات التجارية‬
‫ملخص البحث‬
‫إن التجارة لمن األمور المرغوبة و المحبوبة لدي كثير من الناس ‪ ,‬ألنها تأتي بالفوائد المادية و‬
‫المعنوية ‪ .‬و لم يترك ديننا اإلسالم الموصوف بالحنيفية السمحة أن تسير التجارة على غير هدي و‬
‫رسالة ‪ ,‬أو أن تكون التجارة أداة الستغالل الموارد على حساب مصلحة الكثير من الناس ‪ .‬لقد ذكر‬
‫هللا كلمة التجارة في القرآن تسع مرات مما لفت نظرة الباحث إلى معرفة المنظور القرآني للتجارة‬
‫خالل اآليات التجارية ‪ .‬و أخي ار توصل إلى أن للتجارة في القرآن معنيين اثنين هما ‪ :‬المعنى‬
‫الحقيقي و المجازي ‪ .‬فالتجارة بمعناها الحقيقي أمر واضح و ملموس ‪ ,‬و أما النوع المجازي فقد‬
‫يغفله كثير من التجار ‪ ,‬إذ أنها التجارة مع هللا تعالى مع عرض السلع المتنوعة من ذكر و صالة و‬
‫إنفاق بالمال و النفس في سبيل هللا ‪ .‬و المرابح التي يحصلها التجار لمرابح مغرية و شيقة لمن كان‬
‫له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد ‪ .‬و الطريق األمثل في جمع التجارتين يكون في التمثيل لقوله‬
‫تعالى في سورة النور اآلية ‪ , 37‬و في فاطر اآلية ‪. 29‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬إبراهيم ‪ ،‬اآلية ‪. 7‬‬
‫(‪ )2‬سنن الترمذي ‪ ,‬كتاب البر والصلة باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك قال الترمذي ‪:‬‬
‫حديث حسن صحيح ‪.‬‬
‫(‪)1/1‬‬
‫ومن بعد أخص بالشكر كل من أعانني في كتابة هذا البحث واخراجه بهذا الشكل ‪ ،‬وأبدأ شكري‬
‫وامتناني وعرفاني لنور عيني زوجتي التي ساعدتني بكل ما تستطيع مساعدتها ‪ ,‬و في مقابلها‬
‫تقصيري في اإلحسان إليها ‪.‬‬
‫وال أنسى أن أخص بالشكر الجزيل كل من مد لي يد العون والمساعدة سواء بالدعم المادي أو‬
‫المعنوي أو العلمي ‪ ،‬جزاهم هللا عني خي ار و أحسن الجزاء ‪.‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫تمهيد‬
‫الحمد هلل رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا و الدين و الصالة و السالم على أسوتنا الذي‬
‫مارس التجارة في حيانه فأحسنها و أتقنها و أعطى لنا القدوة الصالحة في الحياة كلها نبينا محمد‬
‫صلى هللا عليه وسلم وعلى آله و أصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ‪ ,‬أما بعد ‪:‬‬
‫فالتجارة من األمور التي يمارسها الناس و يعتادونها فهي من مقومات الحياة ‪ ,‬و في القرآن نجد‬
‫نعمة هللا على قريش أن كانت لهم تجارة في الشتاء والصيف يرتحلون من أجلها إلى الشام واليمن ‪,‬‬
‫قال تعالى ‪:‬‬
‫إ إ‬
‫يال إ‬
‫الصي إ‬
‫ش‪,‬إاإ‬
‫ف ُق ارْي ٍ‬
‫ط اع ام ُه ْم إم ْن ُجوٍع‬
‫ف ‪ ,‬افْل اي ْع ُب ُدوا ار َّب اه اذا اْل اب ْي إت ‪َّ ,‬الإذي أا ْ‬
‫إإإل ا‬
‫يالف إه ْم إر ْحال اة الشتااء او َّ ْ‬
‫وآامنهم إمن خو ٍ‬
‫ف(‪,)1‬‬
‫ا ااُ ْ ْ ا ْ‬
‫وفي عصرنا الحاضر ال يقل اهتمام الناس بها ‪ ,‬بل إنها أصبحت من األمور الالزمة الستم اررية‬
‫الحياة ‪.‬‬
‫فحديث الناس اليوم ال يخلو منها ‪ ,‬ماذا تتجر ؟ ‪ ,‬ما هي التجارة الرابحة ؟ ‪ ,‬كيف تروج هذه السلع ؟‬
‫و مثل هذه األسئلة و غيرها نسمعها و نقولها في حياتنا اليومية ‪ .‬و ليس هذا من العيب ‪ ,‬ألن‬
‫التجارة مهمة و محتاجة ‪ ,‬و قد ال يتصور كيف تسير الحياة بدونها ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬قريش ‪4-1 :‬‬
‫(‪)2/1‬‬
‫و إذا رأينا خير األنبياء و المرسلين محمد صلى هللا عليه وسلم كان تاج ار ‪ ,‬و قد كان من أصحابه‬
‫صلى هللا عليه وسلم تجار معروفون ‪ ،‬مثل عبد الرحمن بن عوف(‪ ، )1‬الذي هاجر من مكة إلى‬
‫المدينة ولم يكن معه شئ من مال أو متاع ‪ ،‬فآخى النبي صلى هللا عليه وسلم بينه وبين سعد بن‬
‫الربيع األنصاري (‪ ،)2‬فقال له سعد ‪ :‬يا أخي إني من أكثر الناس أمواال فتعال أشاطرك مالي ‪،‬‬
‫وعندي زوجتان أنظر إلى أوقعهما في قلبك أطلقها لك ‪ ،‬فإذا استوفت عدتها تزوجتها ‪ ،‬وعندي داران‬
‫‪ ،‬تسكن إحداهما وأنا أسكن األخرى ‪ ،‬هذا اإليثار العظيم من سعد بن الربيع قابله عفاف وترفع من‬
‫عبد الرحمن ابن عوف قال له ‪ :‬يا أخي بارك هللا لك في مالك وفي أهلك وفي دارك‪ ،‬إنما أنا امرؤ‬
‫تاجر ‪ ،‬فدلوني على السوق ‪ .‬فدلوه على السوق فباع واشترى وعمل بالتجارة حتى غلب اليهود فيها‬
‫وجمع ثروة ضخمة (‪. )3‬‬
‫وقد كرر هللا تعالى لفظ التجارة في القرآن تسع مرات في سور متنوعة لعل الهدف تنبيه المسلمين‬
‫بأنها مثل سكين ذو حدين ‪ ,‬متى أحسن اإلنسان في استعماله ربح ومتى أساء بار و كسد ‪.‬‬
‫و أود في هذا البحث أن أنهل من منهل الرب جل وعال ما يروي الظمأ في هذا المجال مستعينا‬
‫بحوله و قوته ‪.‬‬
‫الدراسات السابقة‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كالب بن مرة القرشي‬
‫الزهري‪ ،‬ولد بعد الفيل بعشر سنين ‪ ,‬وتوفي سنة إحدى وثالثين بالمدينة‪ ،‬وهو ابن خمس وسبعنين‬
‫سنة‪ ،‬وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل هللا‪( ،‬أسد الغابة ‪)211/2 ,‬‬
‫(‪ )2‬سعد ابن الربيع بن عمرو صحابي أنصاري من قبيلة الخزرج حضر بيعتي العقبة األولى‬
‫بدر واستشهد يوم أحد سنة ‪ 3‬من الهجرة ‪ .‬من ‪www.mawsoah.net‬‬
‫والثانية‪ ،‬واختير ‪ ,‬شهد ًا‬
‫(‪ )3‬يوسف القرضاوي ‪ ,‬الدكتور ‪ ,‬فتاوى معاصرة ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪ , 599‬دار القلم و النشر للتوزيع ‪,‬‬
‫الطبعة السادسة ‪. 1996 - 1416‬‬
‫(‪)3/1‬‬
‫موضوع التجارة ليس بالموضوع الجديد ‪ ,‬فهو من الموضوعات الشيقة و الجذابة ‪ ,‬لذا فإني ال أحزم‬
‫أن أحدا قبلي لم يكتب في الموضوع ‪ ,‬و لقد ذكرت أنني قرأت ذات مرة في القراءة العابرة ‪ - ,‬و لم‬
‫أذكر بعد ‪ -‬أن هناك كتابين بالعربية تكلما عن التجارة هما ‪ :‬التجارة في ضوء الكتاب و السنة ‪ ,‬و‬
‫التجارة في اإلسالم ‪.‬‬
‫و لم أحصل على الكتابين و لم أعرف المؤلف كذالك ‪ ,‬حتى إذا حصلت فإن الكتابين ‪ -‬كما أظن ‪-‬‬
‫لم يرك از على اآليات التجارية و إنما على سبيل العموم و هللا أعلم بالصواب ‪.‬‬
‫أسباب اختيار الموضوع‬
‫الذي يدفعنا إلى اختيار الموضوع ما نراه اآلن من أزمات و مشاكل التي واجهت األمة المسلمة في‬
‫مجال االقتصاد والمال و التجارة على وجه الخصوص نتيجة سيطرة الرأسماليين و قلة التجار‬
‫المسلمين ‪ ,‬وباختصار أختار الموضوع لألسباب التالية ‪:‬‬
‫حضور هذا الموضوع في القرآن الكريم ‪ ،‬فقد لفت انتباهي اآليات التي تذكر عن التجارة فأردت أن‬
‫أبرز هذا الموضوع القرآني من خالل هذه اآليات ‪.‬‬
‫الرغبة في تأصيل هذا الموضوع من وجهة نظرة قرآنية خالصة‬
‫إقبال الكثير من الناس على التجارة المادية بحتة و حافزهم الحصول بقدر ممكن على أكبر العائد‬
‫المادي ‪ ,‬مع عدم مباالتهم أحيانا باألهداف و الوسائل ‪.‬‬
‫التذكير و التشجيع في نفس الوقت على أهمية التجارة لمواصلة الحياة و مواكبة التحديات معا ‪.‬‬
‫محاولة إضافة جديدة لمعنى الجديد للتجارة ‪ ,‬حتى ال يغفل التجار الهدف الرئيسي من تجارتهم ‪.‬‬
‫أهداف الموضوع و أغراضه‬
‫التأصيل للتجارة من منظور قرآني ‪ ,‬فإن القرآن هو األساس و عليه و على هديه يصبح األمر موفقا‬
‫مستقيما و محبوبا عند هللا تعالى ‪.‬‬
‫إظهار المفهوم التجارة الشاملة ‪ ,‬ال مجرد المادة ‪ ,‬حيث يهتم كثير من الناس إلى التجارة المادية‬
‫القاصرة ‪ ,‬غافلين التجارة الحقيقية مع ربهم ‪.‬‬
‫بيان بالوسائل و الكيفيات في التجارة مع هللا ‪ ,‬مع إبراز السلع و المرابح من هذه التجارة ‪.‬‬
‫(‪)4/1‬‬
‫تشجيع المسلمين على االقتداء بخير المرسلين و الصحابة أجمعين ‪ ,‬فإنهم تجار ناجحون رابحون ‪,‬‬
‫و تجارتهم حقا لتجارة لن تبور ‪.‬‬
‫غرس روح الحماسة في قلوب التجار المسلمين على االستغالل بما أعطاهم هللا في محاربة أعداء هللا‬
‫اليهود و من معهم ‪ ,‬بالمقاطعة و غيرها ‪.‬‬
‫منهج البحث‬
‫جمع اآليات التي فيها كلمة تجارة في القرآن‬
‫محاولة ربط تلك اآليات في موضوع منتظم حتى يعطي صورة جديدة للموضوع‬
‫الرجوع إلى كتب التفاسير ‪ ,‬و أركز كثي ار على التفسير بالمأثور ‪ .‬كالطبري ‪ ,‬و ابن كثير و فتح‬
‫القدير ‪ ,‬و يساعدني كثي ار برنامج مكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫أستفيد كثي ار من التفسير بالرأي ‪ ,‬مثل روح المعاني ‪ ,‬و تفسير القرطبي و تفسير ابن عاشور ‪.‬‬
‫أسلك منهج التفسير الموضوعي في عرض اآليات و الموضوع ‪ ,‬و قد خصصت فصال لهذا التفسير‬
‫الموضوعي أبين فيه عن التعريف و المميزات و الطرق فيه ‪.‬‬
‫أحيانا آتي بالرسوم للتوضيح في الفهم ‪.‬‬
‫وثقت اآليات القرآنية الواردة في البحث ‪.‬‬
‫أخرج األحاديث من الكتب األصلية ككتب التسعة و غيرها ‪.‬‬
‫أترجم األعالم الواردة إال القليل لشهرتهم أو لم أحصل على ترجمتهم ‪.‬‬
‫خطة البحث‬
‫يتكون البحث من خمسة أبواب رئيسية ‪ ,‬و بالتفصيل فالخطة كاآلتي ‪:‬‬
‫المقدمة‬
‫و فيها الدراسات السابقة للموضوع ‪ ,‬و أسباب اختياره ‪ ,‬و أغراضه ‪ ,‬و منهج البحث‬
‫و خطته‬
‫الباب األول ‪ :‬القرآن منهاج المسلم‬
‫وفيه أربعة فصول ‪:‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬القرآن منهج الحياة‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬التعامل المطلوب مع القرآن‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬أقسام التفسير‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬التفسير الموضوعي‬
‫الباب الثاني ‪ :‬مقدمات في التجارة‬
‫و فيه ثالثة فصول ‪:‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬تعريف التجارة‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الحث على التجارة‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬فوئد التجارة‬
‫الباب الثالث ‪ :‬التجارة في القرآن‬
‫وفيه خمسة فصول ‪:‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬اآليات التي فيها كلمة تجارة ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬اآليات بمعنى التجارة‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬أقسام التجارة‬
‫(‪)5/1‬‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬سر استعمال كلمة التجارة‬
‫الفصل الخامس ‪ :‬الفرق بين التجارة و البيع‬
‫الباب الرابع ‪ :‬أحكام التجارة في القرآن‬
‫و فيه ثالثة فصول‪:‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬وجوب التجارة مع هللا ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬التجارة مع هللا ‪.‬‬
‫و فيه مباحث ‪:‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬تعريفها ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬رأس مالها ‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬سلعها ‪.‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬مرابحها ‪.‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬التجارة مع اإلنسان ‪.‬‬
‫و فيه مباحث ‪:‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬الترغيب في التجارة‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬حرص الناس على هذه التجارة‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬أحكام و آداب التجارة ‪,‬‬
‫وفيه مطالب ‪:‬‬
‫‪ ...‬المطلب األول ‪ :‬النهي عن التجارة بالباطل ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أن تكون التجارة عن تراض ‪.‬‬
‫‪ ...‬المطلب الثالث ‪ :‬عدم الكتابة في التجارة الحاضرة ‪.‬‬
‫‪ ...‬المطلب الرابع ‪ :‬أال تشغل التجارة عن عبادة هللا و اإليمان به ‪.‬‬
‫المطلب الخامس ‪ :‬يوم القيامة أخوف إليه من الكساد ‪.‬‬
‫‪ ...‬المطلب السادس ‪ :‬بغية التجار الثواب و األجور من هللا ‪.‬‬
‫‪ ...‬المطلب السابع ‪ :‬التحلي بالخلق الحسن ‪.‬‬
‫الخاتمة‬
‫و فيها النتائج و التوصيات‬
‫الباب األول ‪ :‬القرآن منهاج المسلم‬
‫وفيه أربعة فصول ‪:‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬القرآن منهج الحياة‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬التعامل المطلوب مع القرآن‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬أقسام التفسير‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬التفسير الموضوعي‬
‫(‪)6/1‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬القرآن منهج الحياة‬
‫ليس هذا الكالم ‪ -‬القرآن منهج الحياة ‪ -‬مجرد ادعاء من البشر الذي قل أن نجده خاليا من‬
‫السقطات و األغالط ‪ ,‬ولكن الواقع الحي الذي نعيشه و نعايشه لدليل بين على ذلك كما أن القرآن‬
‫قد أخبر الناس بأنه منزل من هللا ليكون دستو ار و منهجا للناس ‪ ,‬إذن اجتمع هنا الدليالن ‪ ,‬الكوني و‬
‫القولي ‪ ,‬أما الدليل القولي كقوله تعالى في عدة آيات منها ‪:‬‬
‫يه هدى إلْلمتَّإقين (‪ , )1‬اشهر رمضان َّالإذي أ إ إ إ‬
‫إإ‬
‫اس وبإين ٍ‬
‫إ إ‬
‫ات‬
‫آن ُهًدى إل َّلن إ ا ا ا‬
‫اب ال ارْي اب ف ُ ً‬
‫ُنزال فيه اْلُق ْر ُ‬
‫ُْ ا ا ا ا‬
‫ُ ا‬
‫اذل اك اْلكتا ُ‬
‫الظلُم إ‬
‫انزلناه إاليك إلتُ ْخ إرج النَّاس إمن ُّ‬
‫إ‬
‫الن إ‬
‫إم ْن اْل ُه ادى اواْلُف ْراق إ‬
‫ات إالى ُّ‬
‫ور إبإ ْذ إن‬
‫ا ْ‬
‫اب أ ا ْ ا ُ ْ ا‬
‫ان إلخ‪ , )2( ....‬الر كتا ٌ‬
‫ا‬
‫ا‬
‫إإ‬
‫صر إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫اب أ إ إ‬
‫اط اْل اع إز إ‬
‫ك اح ارٌج إم ْنهُ إلتُ إنذ ار إب إه اوإذ ْك ارى‬
‫ص ْد إر ا‬
‫يز اْل احميد (‪ , )3‬كتا ٌ‬
‫ارإب إه ْم إالى ا‬
‫ُنزال ال ْي اك افال اي ُك ْن في ا‬
‫إلْلمؤ إمإنين (‪ , )4‬إ َّن ه اذا اْلُق آران يهإدي إلَّلإتي إهي أا ْقوم ويب إشر اْلمؤ إمإن َّ إ‬
‫الصالإح إ‬
‫ات أ َّ‬
‫ان ال ُه ْم‬
‫ين الذ ا‬
‫ا ا ُ ا ُا ُ ُ ْ ا‬
‫ُْ ا‬
‫ا‬
‫ين اي ْع امُلو ان َّ ا‬
‫ْ ا اْ‬
‫انف إس إه ْم او إج ْئ انا إب اك اش إهيداً اعالى اه ُؤالء اوان َّ ْزل انا‬
‫اج ًار اكإب ًا‬
‫ير (‪ , )5‬اواي ْوام ان ْب اع ُث إفي ُك إل أ َّ‬
‫ُم ٍة اش إهيداً اعال ْي إه ْم إم ْن أ ُ‬
‫أْ‬
‫عاليك اْل إكتا إ‬
‫إ إإ‬
‫ٍ‬
‫إ‬
‫ين (‪. )6‬‬
‫اب ت ْب ايانًا ل ُك إل اش ْيء او ُهًدى اوار ْح ام ًة اوُب ْش ارى لْل ُم ْسلم ا‬
‫اْا‬
‫ا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬البقرة ‪2 :‬‬
‫(‪ )2‬البقرة ‪185 :‬‬
‫(‪ )3‬إبراهيم ‪1 :‬‬
‫(‪ )4‬األعراف ‪2:‬‬
‫(‪ )5‬اإلسراء ‪9 :‬‬
‫(‪ )6‬النحل‪89 :‬‬
‫(‪)7/1‬‬
‫أما الدليل الكوني وجود اإلعجاز العلمي الذي ال يتوقف إلى اآلن ‪ ,‬فكلما تقدم زمن كلما تطور نوع‬
‫اإلعجاز العلمي لهذا القرآن ‪ ,‬فمثال نظرية االنفجار الغظيم (بيغ بنغ) الذي اكتشفها ألكسندر فريدمان‬
‫َّ إ‬
‫ين اكاف ُروا أ َّ‬
‫ان‬
‫(‪ , )1‬وأيده من بعده ستيفن هوكينغ (‪ )2‬قد لمح إليها القرآن قال تعالى ‪ :‬أ ااوال ْم اي ارى الذ ا‬
‫َّ إ‬
‫ات واألارض اكانتاا رْتقاً افافتاْقناهما وجعْلنا إمن اْلم إ‬
‫اء ُك َّل اشي ٍء اح ٍي أاافال يُ ْؤ إم ُنو ان (‪ , )3‬مع أن‬
‫الس ام او ا ْ ا ا ا‬
‫ا ُا ا ا ا ا ْ ا‬
‫ْ‬
‫هناك تساؤالت و مآخذ على هذه النظرية (‪.)4‬‬
‫وأن هذا القرآن دستور حكم و منهج حياة وسبيل عزة و طريق نصر و من حاد عن هديه ضل و‬
‫اح اذ ْرُه ْم‬
‫انزال َّ‬
‫اح ُك ْم اب ْي ان ُه ْم إب اما أ ا‬
‫خسر وكان من القوم الضالين ‪ ,‬قال تعالى ‪ :‬اوأ ْ‬
‫َّللاُ اوال تاتَّإب ْع أ ْ‬
‫اء ُه ْم او ْ‬
‫ان ْ‬
‫اه او ا‬
‫أ إ‬
‫َّللا أ إ‬
‫َّ‬
‫ص ايبهم إب اب ْع إ‬
‫وك اع ْن اب ْع إ‬
‫ض ُذ ُنوبإ إه ْم اوإا َّن‬
‫انزال َّ‬
‫ض اما أ ا‬
‫اعال ْم أَّان اما ُي إر ُيد َّ ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َّللاُ إال ْي اك افإ ْن تااول ْوا اف ْ‬
‫ان ايْفت ُن ا‬
‫ان يُ ُ ْ‬
‫اس الاف إ‬
‫الن إ‬
‫اكإثي اًر إم ْن َّ‬
‫اسُقو ان (‪. )5‬‬
‫لماذا أنزل هللا القرآن؟ أنزل هللا القرآن ليضبط بهدايته مسيرة الحياة‪ ،‬ويحكمها بما أنزل هللا من الهدى‬
‫ودين الحق‪ ،‬ويهدي بنوره البشرية للتي هي أقوم‪ ،‬ويخرج الناس من الظلمات إلى النور‪ .‬فالقرآن لم‬
‫ينزله هللا ليتلى على األموات بل ليحكم األحياء‪ ،‬لم ينزله لزينة الجدران‪ ،‬بل لزينة اإلنسان‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬العالم الفيزيائي الرياضي الروسي ولد في ‪ 1888‬م و المتوفى سنة ‪ 1922‬م من‬
‫‪www.chihab.net‬‬
‫(‪ )2‬العالم اإلنحليزي المقعد ال يزال على قيد الحياة ولد ‪ 1942‬م ‪ ,‬من موقعه الخاص‬
‫‪www.hawking.org.uk‬‬
‫(‪ )3‬األنبياء ‪30:‬‬
‫(‪ )4‬علي محمد عبد اللطيف‪ ,‬الكون و القرآن رحلة البحث عن الحقيقة‪ ,‬ص ‪, 269-262‬‬
‫(‪ )5‬المائدة ‪49 :‬‬
‫(‪)8/1‬‬
‫إ‬
‫ك افاتَّإب ُعوهُ اواتَُّقوا‬
‫اب أ ْان ا ْزل اناهُ ُم اب اار ٌ‬
‫(و اه اذا كتا ٌ‬
‫وبركة القرآن إنما هي في اتباعه والعمل به‪ ،‬كما قال تعالى‪ :‬ا‬
‫ال اعَّل ُك ْم تُْر اح ُمو ان (‪ . )1‬فالقرآن هو الدستور الذي يحوي األصول والقواعد األساسية لإلسالم‪ :‬عقائده‬
‫وعباداته‪ ،‬وأخالقه‪ ،‬ومعامالته‪ ،‬وآدابه (‪. )2‬‬
‫ولو تأملنا مشاكل الحياة و مسائلها لوجدنا أن في القرآن حلوال و عالجا لها ‪ ,‬و سنذكر مثالين على‬
‫ذلك ‪:‬‬
‫الزاكاة واراكعوا مع َّ إ إ‬
‫إ‬
‫ين (‪ , )3‬و‬
‫يموا َّ‬
‫الراكع ا‬
‫الص االةا اوآاتُوا َّ ا ا ْ ُ ا ا‬
‫األول ‪ :‬عالج مشكلة الفقر ‪ :‬قوله تعالى ‪ :‬اوأاق ُ‬
‫اغإني إ‬
‫اء إم ْن ُك ْم ‪ ,)4( ...‬يعني أن الزكاة و توزيع الثروة بالعدل‬
‫قوله ‪ ..... :‬اك ْي اال اي ُكو ان ُدوال ًة اب ْي ان ْاأل ْ ا‬
‫يزيالن الفقر بإذن هللا ‪ .‬و صور القضاوي (‪)5‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬األتعام ‪155 :‬‬
‫(‪ )2‬يوسف القرضاوي ‪ ,‬مدخل لمعرفة اإلسالم ص‬
‫(‪ )3‬البقرة ‪43 :‬‬
‫(‪ )4‬الحشر ‪7 :‬‬
‫(‪ )5‬ولد يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية‪ ،‬قرية صفت تراب مركز المحلة‬
‫الكبرى‪ ،‬محافظة الغربية‪ ،‬وكان مولد القرضاوي فيها في ‪1926/9/9‬م وأتم حفظ القرآن الكريم‪ ،‬وأتقن‬
‫أحكام تجويده‪ ،‬وهو دون العاشرة من عمره‪ .‬التحق بمعاهد األزهر الشريف‪ ،‬فأتم فيها دراسته‬
‫االبتدائية والثانوية وكان دائما في الطليعة‪ ،‬ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة األزهر‪ ،‬ومنها‬
‫حصل على العالية سنة ‪1953-52‬م‪ ،‬ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة‬
‫العربية سنة ‪1954‬م وكان ترتيبه األول بين زمالئه وفي سنة ‪1958‬حصل على دبلوم معهد‬
‫الدراسات العربية العالية في اللغة واألدب‪ .‬وفي سنة ‪1960‬م حصل على الدراسة التمهيدية العليا‬
‫المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين‪ .‬وفي سنة ‪1973‬م حصل‬
‫على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف األولى من نفس الكلية‪ ،‬عن‪" :‬الزكاة وأثرها في حل‬
‫المشاكل االجتماعية"‪ ( .‬من الشاملة )‬
‫(‪)9/1‬‬
‫عن هذا فقال ‪ " :‬إننا إذا تصورنا المجتمع اإلسالمي الصحيح‪ ،‬الذي يعمل أفراده فيتقنون العمل‪،‬‬
‫استجابة لنداء اإلسالم‪ :‬يمشون في مناكب األرض الذلول‪ ،‬ويلتمسون الرزق في خباياها‪ ،‬وينتشرون‬
‫اعا‪ ،‬وتُ َّج ًارا‪ ،‬وعاملين في شتى الميادين‪ ،‬ومحترفين بشتى الحرف‪ ،‬مستغلين‬
‫وصَّن ً‬
‫في أرجائها ُزَّر ً‬
‫اعا ُ‬
‫جميعا منه‪ -‬إذا‬
‫لكل الطاقات‪ ،‬منتفعين بكل ما استطاعوا مما سخر هللا لهم في السموات واألرض‬
‫ً‬
‫تصورنا هذا المجتمع‪ ،‬فكم تكون نسبة القادرين الذين تجب عليهم الزكاة في ثرواتهم ودخولهم؟ ‪ ,‬إن‬
‫ال‪.‬‬
‫جدا‪ ،‬والعدد سيكون هائ ً‬
‫النسبة بال ريب ستكون كبيرة ً‬
‫وكم تكون نسبة الذين قعد بهم العجز عن العمل‪ ،‬أو أعيتهم كثرة العيال وقلة الدخل؟‬
‫جدا‪ ،‬والعدد سيكون‬
‫محدودا‪.‬‬
‫ً‬
‫إنها بال شك ستكون نسبة ضئيلة ً‬
‫وهنا يتسع المجال ‪-‬وحصيلة الزكاة من الضخامة كما ذكرنا‪ -‬لنأخذ منها عن سعة لتمليك ذوي‬
‫الدخل الضئيل أو الذين ال دخل لهم‪ ،‬فتقرب المسافة بينهم وبين غيرهم من الموسرين من أبناء‬
‫هزا‪ ،‬وتنخر في عظامه من حيث يشعر أو ال‬
‫األمة‪ .‬إن أعظم آفة تصيب المجتمع وتهز كيانه ً‬
‫يشعر‪ :‬أن يوجد الثراء الفاحش إلى جانب الفقر المدقع‪ ،‬أن يوجد من يملك القناطير المقنطرة ومن ال‬
‫يملك قوت يومه‪ ،‬أن يوجد من يضع يده على بطنه يشكو زحمة التخمة‪ ،‬وبجواره من يضع يده على‬
‫بطنه يشكو عضة الجوع‪ ،‬أن يوجد من يملك القصور الفخمة ال يسكنها وال يحتاج إليها‪ ،‬وبالقرب‬
‫منه حجرة "البدروم" التي تضم في أحشائها الدقاق رجالً وأبويه وزوجه وأوالده!!‬
‫إن هدف الزكاة أال يقع هذا التفاوت الشاسع البشع‪ ،‬وأقل ما تحققه أن يختفي هذا الفريق الثاني الذي‬
‫ال يجد مستوى العيش الالئق به من الطعام والكساء والمأوى‪ ،‬وأكثر من ذلك أنها تعمل على أن‬
‫ترتفع بهؤالء حتى يقتربوا من أولئك ويدخلوا في زمرة األغنياء المالكين " (‪.)1‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬يوسف القرضاوي ‪ ,‬فقه الزكاة ‪ ,‬ج ‪ 2‬ص‬
‫(‪)10/1‬‬
‫الثاني ‪ :‬عالج مشكلة اجتماعية قوله تعالى ‪ :‬فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثالث و رباع‬
‫‪ ,‬أي زيادة عدد النساء على الرجال ال يسبب إلى العزوبة أو العنوسة ‪.‬‬
‫إن القرآن الكريم نور يهدي المؤمنين إلى الحرية والعدل واألخوة والتضحية واإليثار والسمو إلى درجة‬
‫المالئكية ‪ ،‬وكل أسباب سعادة الدنيا واآلخرة ‪ .‬لقد أرشد القرآن إلى كل ما يسمو به في الدنيا حتى‬
‫يبلغ مرتبة اإلنسان الكامل ‪ .‬فهو يعلمه كيف يعيش ‪ ،‬ويتعامل مع نفسه ومع عائلته ومجتمعه‬
‫بأحسن وجه ‪ ،‬ليحيا حياة طيبة في الدنيا واآلخرة ‪ .‬فالمؤمن يمتلك بذلك مفاتيح تفتح بها أبواب‬
‫الخزائن القرآنية لمعالجة كل حال ومعضلة تواجهه في حياته اليومية ‪ ،‬لتأخذ بيده إلى الخير العميم ‪.‬‬
‫و أذكر ما نفلته من كتاب التجديد في التفسير الذي يدل على أن القرآن كتاب شامل ألمور الحياة‬
‫وهي ‪:‬‬
‫(‪)11/1‬‬
‫( ولما كان القرآن الكريم رسالة عالمية للبشر كافة في كل عصر وزمان ‪ ،‬فيلزم أن تتجدد دراسته‬
‫وبيانه حسب حاجات اإلنسان فلم يترك القرآن حاجة من حاجات اإلنسان العظيمة أو اليسيرة إال‬
‫وعالجها بال نقص ‪ ،‬وفي أتم الكمال ‪ .‬وال نبالغ إذا قلنا إن في القرآن الكريم غاية مطلوب العاقل ‪،‬‬
‫فمثال اإليمان وما يتعلق به ضرورة ال يستغني عنها البشر ‪ .‬فنجد في القرآن الكريم تفصيل اإليمان‬
‫‪ ،‬وأسماء الخالق الجليل ‪ ،‬وصفاته واستحقاقه وحده بال شريك للعبادة ‪ ،‬واإلرشاد إلى تصديق الرسل‬
‫والمالئكة والكتب المنزلة ‪ ،‬والبعث بعد الموت ‪ ،‬والحشر والحساب والجزاء ‪ ،‬والعبادات مثل الصالة‬
‫والصوم والزكاة والحج وما ينفع اإلنسان في حياته من حالل وحرام ‪ ،‬وبيع وشراء ومعامالت ‪،‬‬
‫وأحكام اليتامى والوصية ‪ ،‬والنكاح والصداق والنفقة والعدة والرضاع ‪ ،‬وكذلك وضع الحدود‬
‫والقصاص والعقوبات على الجرائم مثل القتل خطأ والقتل العمد وقطع الطريق ‪ ،‬والسرقة ‪ ،‬والزنا ‪،‬‬
‫والقذف ‪ ،‬وبين سبل فض النزاع والقتال ‪ .‬ورأب صدع الشقاق في العائلة ‪ ،‬والتعامل مع غير‬
‫المسلمين ‪ ،‬والصلح والحرب واالستعداد لها والجرأة على األعداء والنهي عن الفرار من الزحف ‪،‬‬
‫وحال المستأمنين ‪ ،‬ومعاملة أسرى الحرب ‪ ،‬والعهود ‪ ،‬وعالقات ذوي القربى ‪ ،‬ورد الشر بالخير ‪،‬‬
‫وفضل الصفح والعفو ‪ ،‬والحث على االستقامة والصدق ‪ ،‬وأداء األمانة ‪ ،‬ولزوم العدل ‪ ،‬وفضل‬
‫التواضع وذم الكبر ‪ ،‬والنهي عن السخرية والتنابز باأللقاب ‪ ،‬وسوء الظن والغيبة والتجسس ‪ ،‬ورعاية‬
‫حرمة البيوت وآداب دخولها ‪ ،‬وعفة النساء ‪ ،‬وآداب الضيافة ‪ ...‬وخالصة القول أن القرآن يحوي‬
‫أمو ار متنوعة في مساحة واسعة جدا ‪ .‬وفيه مطلوب كل قاصد ‪ ،‬فال غناء عنه في حل كل معضلة‬
‫وتلبية كل حاجة ) ‪ .‬انتهى نقال منه (‪. )1‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬د‪ .‬جمال أبو حسن ‪ ,‬التجديد في التفسير ‪ 23 ,‬من موقع ‪www.almeshkat.net‬‬
‫(‪)12/1‬‬
‫صدق هللا في جميع ما شرع فما أجمله و ما أبدعه من تعاليم و شرائع ‪ .‬و بقي اآلن دور المسلمين‬
‫في التعامل معه و هو الموضوع التالي‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬التعامل المطلوب مع القرآن‬
‫اإليمان بأن القرآن منهج الحياة و دستور لها يقتضي من المسلمين التعامل معه تعامال ممي از و‬
‫متكامال ‪ ,‬فال يق أر فحسب ولكن يتدبر و يفهم و أخي ار يوضع في حيز العمل (يطبق) ‪ ,‬و قد ذكر لنا‬
‫القرآن كيف يكون التعامل معه من عدة آيات منها ‪:‬‬
‫َّ إ‬
‫ا ْق ْأر إباس إم رب إ‬
‫اإلنس إ‬
‫َّ إ‬
‫َّ إ‬
‫ان‬
‫ُّك األ ْ‬
‫إك َّالذي اخال اق ا‬
‫نس ا‬
‫‪,‬خال اق إ ا ا‬
‫ان م ْن اعال ٍق ‪ ,‬ا ْق اْأر اوارب ا‬
‫ا ْ ا ا‬
‫اك ارُم ‪ ,‬الذي اعل ام باْلاقال إم ‪ ,‬اعل ام اإل ا‬
‫آن‬
‫ان ام ْه ُج ًا‬
‫ال َّ‬
‫ور (‪ ,)2‬اوالاق ْد اي َّس ْرانا اْلُق ْر ا‬
‫ول ايا ار إب إ َّن اق ْو إمي اتَّ اخ ُذوا اه اذا اْلُق ْآر ا‬
‫الرُس ُ‬
‫اما ال ْم اي ْعال ْم (‪ , )1‬اواق ا‬
‫إإ‬
‫إ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ك إل ايَّدب َُّروا‬
‫اب أ ا ْ‬
‫آن تا ْرإتي ً‬
‫ك ُم اب اار ٌ‬
‫للذ ْك إر اف اه ْل م ْن ُمَّدك ٍر (‪ ,)3‬أ ْاو إزْد اعال ْيه اوارت ْل اْلُق ْر ا‬
‫انزل اناهُ إال ْي ا‬
‫ال (‪ , )4‬كتا ٌ‬
‫وب أا ْقافالُها (‪ , )6‬ال يم ُّسه إالَّ‬
‫آن أام اعالى ُقلُ ٍ‬
‫إ‬
‫إ إ إ َّ‬
‫اا ُ‬
‫ا‬
‫اآياته اول ايتا اذك ار أ ُْولُوا األاْل اباب (‪ ,)5‬أاافال ايتاادب َُّرو ان اْلُق ْر ا ْ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ُنزل إالى ال َّرس إ‬
‫يض إم ْن َّ‬
‫الد ْم إع إم َّما اع ارُفوا إم ْن اْل اح إق‬
‫اْل ُم ا‬
‫ول تا ارى أ ْ‬
‫اع ُي ان ُه ْم تاف ُ‬
‫ط َّه ُرو ان (‪ , )7‬اوإا اذا اسم ُعوا اما أ إ ا‬
‫ُ‬
‫اكتُبنا مع َّ إ إ‬
‫ين (‪. )8‬‬
‫الشاهد ا‬
‫آمَّنا اف ْ ْ ا ا ا‬
‫ايُقولُو ان ارب اَّنا ا‬
‫وغير هذه اآليات كثيرة التي ترسم للمسلمين التعامل المطلوب مع هذا القرآن العظيم ‪ ,‬و يمكن أن‬
‫نستفيد من اآليات منهج التعامل معه في هذه الصورة‬
‫‪Radial Diagram‬‬
‫فالتعامل مع القرآن يتم من ثالث كيفيات ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬العلق ‪5-1‬‬
‫(‪ )2‬الفرقان ‪30 :‬‬
‫(‪ )3‬القمر‪17:‬‬
‫(‪ )4‬المزمل‪4:‬‬
‫(‪ )5‬ص‪29 :‬‬
‫(‪ )6‬محمد‪24:‬‬
‫(‪ )7‬الواقعة‪79:‬‬
‫(‪ )8‬المائدة‪83 :‬‬
‫(‪)13/1‬‬
‫التعامل التصديقي أو االعتقادي ‪ ,‬يعني التصديق بأنه من عند هللا تعالى لهداية البشر ‪ ,‬و هذا من‬
‫العدول عنه إلى غيره ‪-‬‬
‫ور (‪ ، })1‬و‬
‫آن ام ْه ُج ًا‬
‫هو المقصود من اآلية { ايا ار إب إ َّن اق ْو إمي اتَّ اخ ُذوا اه اذا اْلُق ْر ا‬
‫ُ‬
‫يم‬
‫من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كالم أو طريقة مأخوذة من غيره ‪-‬من هجرانه‪ ،‬فنسأل هللا الكر ا‬
‫القادر على ما يشاء‪ ،‬أن يخلصنا مما ُي ْسخطه‪ ،‬ويستعملنا فيما يرضيه‪ ،‬من حفظ كتابه‬
‫المنان‬
‫ا‬
‫ا‬
‫اف النهار‪ ،‬على الوجه الذي يحبه و يرضاه (‪ . )2‬ولم‬
‫وفهمه‪ ،‬والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطر ا‬
‫يتجاوز هذا التعامل إلى منطقة القراءة ال سيما منطقة العمل ‪ ,‬ألسباب متعددة منها ‪ :‬الفهم الجزئي‬
‫للقرآن ‪ ,‬االشتغال بأمور الدنيا وبعبارة الحديث الوهن أي حب الدنيا و كراهية الموت (‪. )3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬الفرقان ‪30 :‬‬
‫(‪ )2‬أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ ‪ 774- 700‬هـ ] تفسير القرآن العظيم‬
‫‪ ,‬ج ‪ 6‬ص ‪ , 108‬تحقيق سامي بن محمد سالمة ‪ ,‬دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة ‪ :‬الثانية‬
‫‪1420‬هـ ‪ 1999 -‬م‬
‫(‪ )3‬تمام الحديث كما في سنن أبي داود رقم ‪ ,3745‬عن ثاوبان اقال اقال رسول َّ إ‬
‫َّللاُ اعال ْي إه‬
‫صلَّى َّ‬
‫اْ ْا ا ا ا ا ُ ُ‬
‫َّللا ا‬
‫وشك ْاألُمم أان تاداعى عالي ُكم اكما تاداعى ْاأل ااكال ُة إالى اقصعإتها افاقال اق إائل و إمن إقَّل ٍة نحن يومإئذٍ‬
‫َّ إ‬
‫ا ٌ ا ْ‬
‫او اسل ام ُي ُ ا ُ ْ ا ا ا ْ ْ ا ا ا‬
‫ا ْ ُ اْ ا‬
‫ْ ا ا‬
‫إٍ إ‬
‫السي إل والي ْن ازع َّن َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ص ُد إ‬
‫ور اع ُد إوُك ْم اْل ام اه ااب اة إم ْن ُك ْم‬
‫اء اك ُغثااء َّ ْ ا ا ا‬
‫ال اب ْل أ ْانتُ ْم اي ْو امئذ اكث ٌ‬
‫اق ا‬
‫َّللاُ م ْن ُ‬
‫ير اوالكنَّ ُك ْم ُغثا ٌ‬
‫َّللا إفي ُقُلوإب ُكم اْلوهن افاقال اق إائل يا رسول َّ إ‬
‫الدنيا واكر إ‬
‫إ‬
‫اه اي ُة اْل ام ْو إت ‪.‬‬
‫ال ُح ُّب ُّ ْ ا ا ا‬
‫َّللا او اما اْل او ْه ُن اق ا‬
‫ْ ا ْا ا ٌ ا اُ ا‬
‫اوال ايْقذاف َّن َّ ُ‬
‫(‪)14/1‬‬
‫التعامل الخارجي أو الظاهري ‪ ,‬بقراءته و الطهارة قبل مسه و وضعه في مكان مرتفع و مسابقة‬
‫تالوة القرآن(‪ , )1‬و تكريم حفطة القرآن إلى غير ذلك من ألوان التكريم و التبجيل ولم يتعد إلى‬
‫العمل و التطبيق في ميدان الحياة ‪ .‬قال ابن كثير في تفسير اآلية السابقة ‪ :‬كانوا إذا تلي عليهم‬
‫القرآن أكثروا اللغط والكالم في غيره‪ ،‬حتى ال يسمعوه‪ .‬فهذا من هجرانه‪ ،‬وترك علمه وحفظه أيضا‬
‫من هجرانه‪ ،‬وترك اإليمان به وتصديقه من هجرانه‪ ،‬وترك تدبره وتفهمه من هجرانه‪ ،‬وترك العمل به‬
‫وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه (‪.)2‬‬
‫التعامل التدبري و اإليجابي الذي بقود إلى العمل و التطبيق ‪,‬و هذا أعلى و أفضل أنواع التعامل مع‬
‫القرآن ‪ ,‬ألنه يجعله هاديا ودليال في الحياة و هو الهدف الرئيسي من القرآن ‪ ,‬و يأتي هذا التعامل‬
‫نتيجة التدبر الفعالي مع القرآن ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ليس المقصود نقد ما عقدته الحكومة لمسابقة القرآن كل سنتين أو ثالث التي صرفت من أجله‬
‫ماليين ولكن هذا من باب االقتراح حتى يتطور إلى التطبيق و العمل ‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 6‬ص ‪108‬‬
‫(‪)15/1‬‬
‫و التدبر بمعنى ‪ :‬هو التفكر والتأمل آليات القرآن من أجل فهمه وادارك معانيه وحكمه والمراد منه ‪.‬‬
‫و له عالمات ‪ ,‬ذكرها هللا تعالى في كتابه الكريم تصف حقيقة تدبر القرآن وتوضحه بجالء من ذلك‬
‫إ‬
‫الرس إ‬
‫{وإا اذا اس إم ُعوْا اما أ إ‬
‫يض إم ان َّ‬
‫الد ْم إع إم َّما اع ارُفوْا إم ان اْل اح إق ايُقوُلو ان ارب اَّنا‬
‫ول تاارى أ ْ‬
‫اعيُان ُه ْم تاف ُ‬
‫ُنزال إالى َّ ُ‬
‫‪ :‬ا‬
‫َّ إ‬
‫اكتُبنا مع َّ إ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫وب ُه ْم اوإا اذا تُإل اي ْت اعال ْي إه ْم‬
‫ين } (‪{، )1‬إ َّن اما اْل ُم ْؤ إمنُو ان الذ ا‬
‫الشاهد ا‬
‫ين إ اذا ُذك ار َّللاُ اوجال ْت ُقلُ ُ‬
‫آمَّنا اف ْ ْ ا ا ا‬
‫ا‬
‫ُّكم زاد ْته هإذهإ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫إ‬
‫{وإا اذا اما أ إ‬
‫ول أاي ُ ْ ا ا ُ ا‬
‫ُنزال ْت ُس ا‬
‫ورةٌ افم ْن ُهم َّمن ايُق ُ‬
‫يم ًانا او اعالى اربإه ْم ايتااوكُلو ان} (‪ ، )2‬ا‬
‫اآياتُ ُه ازااد ْت ُه ْم إ ا‬
‫إ إ‬
‫َّ إ‬
‫إيمانا افأ َّ َّ إ‬
‫إ‬
‫ين أُوتُوْا‬
‫اً‬
‫يم ًانا او ُه ْم اي ْستاْبش ُرو ان }(‪ُ { ، )3‬ق ْل آم ُنوْا إبه أ ْاو الا تُ ْؤ إم ُنوْا إ َّن الذ ا‬
‫اما الذ ا‬
‫آم ُنوْا اف ازااد ْت ُه ْم إ ا‬
‫ين ا‬
‫اْل إعْلم إمن اقْبإل إه إ اذا يُ ْتالى اعال ْي إهم اي إخ ُّرو ان إلألا ْذاق إ‬
‫ال‬
‫ان او ْع ُد ارب اإنا ال امْف ُعو ً‬
‫ان ارب اإنا إن اك ا‬
‫ان ُس َّجًدا اوايُقوُلو ان ُس ْب اح ا‬
‫ْ‬
‫ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫اواي إخ ُّرو ان لألا ْذاق إ‬
‫ص ًّما‬
‫{والذ ا‬
‫ان اي ْب ُكو ان اواي إز ُيد ُه ْم ُخ ُش ً‬
‫ين إ اذا ُذك ُروا ب اآيات اربإه ْم ال ْم ايخ ُّروا اعال ْي اها ُ‬
‫وعا} (‪ ,)4‬ا‬
‫إ‬
‫إ إإ إإ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ين} (‪َّ ، )6‬‬
‫آمَّنا إبه إ َّن ُه اْل اح ُّق من َّرب اإنا إ َّنا ُكَّنا من اقْبله ُم ْسلم ا‬
‫{َّللاُ‬
‫‪{،‬وإا اذا ُي ْتالى اعال ْيه ْم اقالُوا ا‬
‫او ُع ْم اي ًانا} (‪ )5‬ا‬
‫يث إكتاابا ُّمتا اشاإبها َّمثا إاني تاْق اش إع ُّر إمنه جُل َّ إ‬
‫ن َّزل أاحسن اْلحإد إ‬
‫إ‬
‫ود ُه ْم اوُقُلوبُ ُه ْم‬
‫ين ُجُل ُ‬
‫ُْ ُ ُ‬
‫َّه ْم ثُ َّم اتل ُ‬
‫ود الذ ا‬
‫ً‬
‫ا ا ْاا ا‬
‫ين اي ْخ اش ْو ان ارب ُ‬
‫ً‬
‫ا‬
‫َّللاإ اذلإك هدى َّ إ إ إ‬
‫إ‬
‫َّللاُ اف اما‬
‫ضإل ْل َّ‬
‫إالى ذ ْك إر َّ ا ُ ا‬
‫َّللا اي ْهدي إبه ام ْن اي اشاء او امن يُ ْ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المائدة ‪83 :‬‬
‫(‪ )2‬األنفال ‪2 :‬‬
‫(‪ )3‬التوبة ‪124 :‬‬
‫(‪ )4‬اإلسراء ‪109-107 :‬‬
‫(‪ )5‬الفرقان ‪73 :‬‬
‫(‪ )6‬القصص ‪53 :‬‬
‫(‪)16/1‬‬
‫ال ُه إم ْن اه ٍاد} (‪ , )1‬فتحصل من اآليات السابقة سبع عالمات هي‪:‬‬
‫‪ -1‬اجتماع القلب والفكر حين القراءة ‪ -2 ،‬البكاء من خشية هللا ‪ -3 ،‬زيادة الخشوع ‪ -4 ،‬زيادة‬
‫اإليمان ‪ -5 ،‬الفرح واالستبشار ‪ -6 ،‬القشعريرة خوفا من هللا تعالى ثم غلبة الرجاء والسكينة ‪-7 ،‬‬
‫السجود تعظيما هلل عز وجل ‪.‬فمن وجد واحدة من هذه الصفات أو أكثر فقد وصل إلى حالة التدبر‬
‫والتفكر ‪ ،‬أما من لم يحصل أيا من هذه العالمات فهو محروم من تدبر القرآن ولم يصل بعد إلى‬
‫شئ من كنوزه وذخائره(‪ . )2‬و هذا هو التعامل المطلوب معه ‪.‬‬
‫و قد بين النبي أهمية هذا النوع من التعامل ‪ ,‬فقال الرسول صلى هللا عليه وسلم في عدة أحاديث ‪,‬‬
‫منها (‪: )3‬‬
‫" من ق أر القرآن وعمل بما فيه أُلبس والداه تاجا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت‬
‫الدنيا لو كانت فيكم ‪ .‬فما ظنكم بالذي عمل بهذا " ‪ ( .‬أبو داود ) (‪)4‬‬
‫" ال حسد إال في اثنتين ‪ :‬رجل آتاه هللا القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه هللا ماال‬
‫فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار " ‪ .‬متفق عليه (‪)5‬‬
‫" من ق أر القرآن واستظهره فأحل حالله وحرم حرامه أدخله هللا به الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته‬
‫كلهم وجبت له النار " ‪ ( .‬الترمذي ) (‪)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬الزمر ‪23 :‬‬
‫(‪ )2‬خالد بن عبد الكريم الالحم ‪ ,‬مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة ‪ 1425 ،17- 16‬الطبعة‬
‫األولي ‪ ,‬من موقع ‪www.tafsir.net‬‬
‫(‪ )3‬محمد زكي محمد خضر ‪ ,‬هذا القرآن في مائة حديث نبوي‪, 45 - 33 ,‬‬
‫(‪ )4‬سنن أبي داود ‪ ,‬باب ثواب قراءة القرآن ‪ ,‬ج ‪ 4‬ص ‪246‬‬
‫(‪ )5‬اللؤلؤ و المرجان فيما انفق عليه الشيخان ‪ 1 ,‬ص ‪225‬‬
‫(‪ )6‬سنن الترمذي ‪ ,‬باب ماجاء في فضل القرآن ج ‪ , 10‬ص ‪145‬‬
‫(‪)17/1‬‬
‫ص ُل ليس بالهزل من تركه من‬
‫وحكم ما بينكم هو ا‬
‫" كتاب هللا فيه نبأ ما قبلكم وخير ما بعدكم ُ‬
‫الف ْ‬
‫جبار قصمه هللا ومن ابتغى الهدى في غيره أضله هللا وهو حبل هللا المتين وهو الذكر الحكيم وهو‬
‫الصراط المستقيم هو الذي ال تزيغ به األهواء وال تلتبس به األلسنة وال يشبع منه العلماء وال يخلق‬
‫على كثرة الرد وال تنقضي عجائبه ‪ .‬هو الذي لم تنتهي الجن إذ سمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآنا‬
‫عجبا يهدي إلى الرشد ‪ .‬من قال به صدق ومن عمل به أُجر ومن حكم به اع ادل ومن دعا إليه ُهدي‬
‫إلى صراط مستقيم " ‪ ( .‬الترمذي )(‪)1‬‬
‫فما أعظم فوائد من عمل بالقرآن و ما أكبره من أجور نتيجة االستجابة و المبادرة للعمل بعد العلم ‪,‬‬
‫و هذا هو التعامل األمثل لكتاب هللا ‪ .‬ندعو ربنا عز و جل أن يوفقنا إلى ما يحب و يرضاه ‪.‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬أنواع التفسير‬
‫قسم العلماء التفسير إلى قسمين رئيسين هما ‪ :‬التفسير بالمأثور و التفسير بالرأي ‪.‬‬
‫النوع األول ‪ :‬التفسير بالمأثور هو التفسير الذي يعتمد على صحيح المنقول من تفسير القرآن بالقرآن‬
‫‪ ,‬أو بالسنة ألنها جاءت مبينة لكتاب هللا ‪ ,‬أو بما روي عن الصحابة ألنهم أعلم الناس بكتاب هللا ‪,‬‬
‫أو بما قاله كبار التابعين ألنهم تلقوا ذلك غالبا عن الصحابة (‪ .)2‬و هذا النوع هو أحسن و أفضل‬
‫أنواع التفسير ‪ ,‬حيث إنه يحتاط و يبتعد عن القول في كالم هللا بغير علم ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن الترمذي ‪ ,‬باب ما جاء في فضل القرآن ‪ 10 ,‬ص ‪147‬‬
‫(‪ )2‬مناع القطان ‪ ,‬مباحث في علوم القرآن ‪337 ,‬‬
‫(‪)18/1‬‬
‫النوع الثاني ‪ :‬التفسير بالرأي و هو التفسير الذي يعتمد المفسر في بيان المعنى على فهمه الخاص‬
‫و استنباطه بالرأي (‪ .)1‬و عرفه الذهبي بأنه عبارة عن تفسير القرآن باالجتهاد بعد معرفة إ‬
‫المفسر‬
‫لكالم العرب ومناحيهم فى القول‪ ،‬ومعرفته لأللفاظ العربية ووجوه دالالتها‪ ،‬واستعانته فى ذلك بالشعر‬
‫الجاهلة ووقوفه على أسباب النزول‪ ،‬ومعرفت بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن (‪. )2‬‬
‫و قد حرم بعض العلماء هذا النوع من التفسير و استدلوا بحديث " امن قال فى القرآن برأيه فأصاب‬
‫فقد أخطأ" (‪. )3‬‬
‫قالوا ‪ :‬إن الحديث دليل على تحريم الكالم عن القرآن إال إذا وجدت رواية عن النبي صلى هللا عليه‬
‫وسلم وعن الذين شهدوا التنزيل من الصحابة رضى هللا عنهم‪ ،‬أو عن الذين أخذوا عنهم من التابعين‬
‫(‪ ,)4‬و حتى ال نقول على هللا بما ال نعلم يورد الباحث الجواب عن ذلك الرأي ‪ ,‬و المعنى الصحيح‬
‫للحديث كاآلتي‪:‬‬
‫أن النهى محمول على ام ْن قال برأيه فى نحو مشكل القرآن‪ ،‬ومتشابهه‪ ،‬من كل ما لم يُعلم إال عن‬
‫طريق النقل عن النبى صلى هللا عليه وسلم والصحابة عليهم رضوان هللا‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المرجع السابق ‪342 ,‬‬
‫(‪ )2‬محمد حسين الذهبي ‪ ,‬التفسير و المفسرون ‪ , 113 ,‬من مكتبة المشكاة ‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح الترمذي باب تفسير القرآن برأيه ‪ ,‬الحديث رقم ‪ 2876‬من المكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫(‪ )4‬التفسير و المفسرون ‪ ,‬ص ‪. 113‬‬
‫(‪)19/1‬‬
‫أن النهى محمول على ام ْن يقول فى القرآن بظاهر العربية‪ ،‬ومن غير أن رجع إلى أخبار الصحابة‬
‫السنن ما يكون بياناً لكتاب هللا تعالى‪ ،‬وبدون أن يرجع إلى‬
‫الذى شاهدوا تنزيله‪ ،‬و ُّأدوا إلينا من ُ‬
‫السماع والنقل فيما يتعلق بغريب القرآن‪ ،‬وما فيه من المبهامات‪ .‬والحذف‪ ،‬واالختصار‪ ،‬واإلضمار‪،‬‬
‫والتقديم‪ ،‬والتأخير‪ ،‬ومراعاة مقتضى الحال‪ ،‬ومعرفة الناسخ والمنسوخ‪ ،‬وما إلى ذلك من كل ما يجب‬
‫معرفته لمن يتكلم فى التفسير‪َّ ،‬‬
‫فإن النظر إلى ظاهر العربية وحده ال يكفى‪ ،‬بل ال بد من ذلك أوالً‪،‬‬
‫ثم بعد ذلك يكون التوسع فى الفهم واالستنباط‪)1( .‬‬
‫و المراد ‪ -‬بالرأى ‪ -‬الرأى الذى يغلب على صاحبه من غير دليل يقوم عليه‪ ،‬فيكون القرآن تابعا ال‬
‫متبوعا و محكوما ال حاكما و فرعا ال أصال ‪.‬‬
‫فمن قال في القرآن بمجرد رأيه فهو مخطئ و إن أصاب ‪ ,‬و كلمة مجرد تفيدنا بأنه قال في القرآن‬
‫ال إفي اْلُق ْر إ‬
‫آن إب اغ ْي إر‬
‫بغير علم وال أهلية و هو الذي يقصده حديث الرسول صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬ام ْن اق ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫يث حس ٌن إ‬
‫إعْل ٍم افْل ايتاابَّوْأ امْق اع ادهُ إم ْن َّ‬
‫يح (‪ , )2‬فهو مخطئ و إن‬
‫صح ٌ‬
‫الن إار ‪ ,‬اق ا‬
‫يسى اه اذا احد ٌ ا ا ا‬
‫ال أ ُابو ع ا‬
‫أصاب ألنه تكلف ما ال علم له به و سلك غير ما أمر به ‪ ,‬فلو أنه أصاب المعنى في نفس األمر ‪,‬‬
‫لكان قد أخطأ ‪ :‬ألنه لم يأت األمر من بابه ‪ ,‬كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار ‪ ,‬وان‬
‫وافق حكمه الصواب في نفس األمر (‪. )3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬التفسير و المفسرون ‪ ,‬ص ‪. 114‬‬
‫(‪ )2‬سنن الترمذي ‪ ,‬باب تفسير القرآن عن رسول هللا الحديث رقم ‪ 2874‬من المكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫(‪ )3‬يوسف القرضاوي ‪ ,‬كيف نتعامل مع القرآن ‪211 ,‬‬
‫(‪)20/1‬‬
‫فالطريقة هي المهمة ‪ ,‬كما أن الوسيلة معتبرة في جميع األمور فهي ال تبرر الوسيلة ‪ ,‬ففي تفسير‬
‫القرآن ليس المعيار صواب التفسير أو خطؤه لكن كيف يصل إلى هذا التفسير ‪ ,‬هل وصل إليه عن‬
‫طريقة العلم أو طريقة الجهل أو التخمين ؟ هل وصل إليه بعد قراءة كتب التفسير الكثيرة قديما و‬
‫حديثا ؟ أو وصل إليه فقط بعلم زهيد من اللغة و صاحبه الجرأة على الكالم في كتاب هللا مع الهوى‬
‫اعتمادا بالتحزير و التنجيم ؟ فتعالى هللا أن يكون كالمه ميدان التنجيم و مجال التخمين ‪.‬‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬التفسير الموضوعي‬
‫من أنواع التفسير الذي سلكه العلماء قديما و حديثا هو التفسير الموضوعي‪ ,‬و يحسن لي قبل البدء‬
‫في الحديث عن التجارة في القرآن أن أمهد بشيء من اإليجاز عن هذا النوع من التفسير في معناه و‬
‫خصائصه ‪ ,‬و طريقة البحث فيه ‪.‬‬
‫التعريف‬
‫التفسير الموضوعي هو إفراد اآليات القرآنية التي تعالج موضوعا واحدا وهدفا واحدا‪ ،‬بالدراسة‬
‫والتفصيل‪ ،‬بعد ضم بعضها إلى بعض‪ ،‬مهما تنوعت ألفاظها‪ ،‬وتعددت مواطنها ‪ -‬دراسة متكاملة‬
‫مع مراعاة المتقدم والمتأخر منها‪ ،‬واالستعانة بأسباب النزول‪ ،‬والسنة النبوية‪ ،‬وأقوال السلف الصالح‬
‫المتعلقة بالموضوع (‪.)1‬‬
‫مميزات التفسير الموضوعي‬
‫و لهذا النوع من التفسير خصائص و مميزات من أهمها (‪:)2‬‬
‫أنه تفسير للقرآن بالقرآن ‪.‬‬
‫الوقوف على عظمة القرآن الكريم من خالل مواضيعه المتنوعة والتعرف على تشريعاته النيرة‬
‫والمتعددة ‪.‬‬
‫الهداية الربانية من خالل المواضيع المختلفة ‪.‬‬
‫التخلق بأخالق القرآن واالنتفاع به من حيث زيادة اإليمان‪.‬‬
‫التمكن من فهم القرآن الكريم فهما جيدا‪.‬‬
‫جمع اآليات المتناثرة في القرآن ذات الموضوع والهدف الواحد في مكان واحد ثم دراستها دراسة‬
‫متكاملة‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬أحمد بن عبد هللا الزهراني ‪ ,‬التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ونماذج منه ‪ ,‬ص ‪ 6 ,‬مقالة من‬
‫صيد الفوائد‬
‫(‪ )2‬المرجع السابق ‪ ,‬يتصرف يسير ‪ ,‬ص ‪3 - 2‬‬
‫(‪)21/1‬‬
‫إزالة ما يوهم التعارض بين آيات القرآن وتوجيه ذلك توجيها سليما‪.‬‬
‫طريقة البحث في التفسير الموضوعي‬
‫لهذا النوع من التفسير طريقان (‪:)1‬‬
‫أن ينظر الباحث إلى السورة القرآنية من أولها إلى آخرها على أنها وحدة متكاملة الفكرة والمنهج‬
‫والموضوع ‪.‬‬
‫أن ينظر الباحث إلى اآليات القرآنية المتنوعة في القرآن كله‪ ،‬بجمع تلك اآليات ذات الموضوع‬
‫الواحد والهدف المشترك في موضوع واحد‪ ،‬ويقوم بدراستها دراسة متكاملة مراعيا ترتيبها حسب‬
‫أسباب النزول لكي يعرف المتقدم منها من المتأخر مستعينا في ذلك بالسنة الصحيحة وفهم السلف‬
‫لذلك‪ .‬ومحاوال قدر جهده وطاقته اإلحاطة بجوانب الموضوع كله ‪.‬‬
‫و على هذا الطريق ‪ ,‬يحاول الباحث أن يتناول موضوع التجارة في القرآن مستعينا بحول هللا و قدرته‬
‫راجيا من هللا أن يوفقه في ذلك ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المرجع السابق ‪ ,‬ص ‪7 - 6‬‬
‫(‪ )2‬محمد بن مكرم بن منظور األفريقي المصري ‪ ,‬لسان العرب ‪ ,‬ج ‪ 4‬صفحة ‪ 89‬دار صادر‬
‫بيروت ‪ ,‬الطبعة األولى من المكتبة الشاملة‬
‫(‪)22/1‬‬
‫الباب الثاني ‪ :‬مقدمات في التجارة‬
‫وفيه ثالثة فصول ‪:‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬تعريف التجارة‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الحث على التجارة‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬فوائد التجارة‬
‫الفصل األول ‪ :‬تعريف التجارة‬
‫ورجل‬
‫التجارة في اللغة من مادة ( تجر ) تا اج ار ايتْ ُج ُر تا ْج اًر وإت اج اارةً باع وشرى وكذلك اتَّ اج ار وهو ا ْفتا اعل‬
‫ٌ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ٍ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫يع‬
‫تاجٌر والجمع ت ٌ‬
‫وص ْحب (‪ )2‬و التاج ُر ‪ :‬الذي ايب ُ‬
‫جار بالكسر والتخفيف وتُ َّج ٌار وتا ْجٌر مثل صاحب ا‬
‫إ إ‬
‫تاج اًر ‪ .‬وقال ابن األإاثير ‪ :‬وقيل ‪ :‬أصل الت إ‬
‫الخم إر إ‬
‫اج إر‬
‫يشتارإي ‪ ,‬قال‬
‫الجوهر ُّ‬
‫او ْ‬
‫ا‬
‫إي ‪ :‬و ُ‬
‫ُ‬
‫العرب تُ اسمي بائ اع ا ْ‬
‫اجر إ‬
‫إ‬
‫حديث أبي اذ ٍر ‪ُ " :‬كَّنا ان َّ‬
‫تحد ُث أ َّ‬
‫فاجٌر " ‪ .‬من‬
‫صونه إمن بين التُّ َّجار ومنه‬
‫الخم ُار اي ُخ ُّ‬
‫ُ‬
‫عندهم ا‬
‫ان التَّ ا‬
‫إ‬
‫النافاق ُة في إ‬
‫امر ‪ .‬و من المجاز ‪ :‬التا إجر ‪ :‬الناق ُة إ‬
‫المجاز ‪ :‬الت إ‬
‫الحاذ ُق باأل إ‬
‫السو إق‬
‫اج ُر ‪:‬‬
‫التجا إرة وفي ُّ‬
‫ُ‬
‫اا‬
‫ا‬
‫كالت إ‬
‫اج ا إرة‬
‫إ‬
‫الرب إح كما في األساس ‪ .‬ومن المجاز ‪ :‬عليكم إبتجارإة إ‬
‫التجارةُ ‪ :‬تاْقإليب إ‬
‫المال إل اغ ار إ‬
‫وعليك‬
‫اآلخ ارإة‬
‫ا‬
‫ض إْ‬
‫اا‬
‫اا‬
‫ُ‬
‫و اا‬
‫إ‬
‫اج إر ‪ َّ :‬إ‬
‫بالسال إع التَّو إ‬
‫بالم ْغ إرب (‪. )1‬‬
‫الن اواف إق ‪ .‬والت ُ‬
‫اجور ‪ :‬قري ٌة ا‬
‫وقال الراغب(‪ )2‬التجارة هو التصرف في رأس المال طلبا للربح ‪ ،‬يقال‪ :‬تجر يتجر‪ ،‬وتاجر وتجر‪،‬‬
‫كصاحب وصحب‪ ،‬قال‪ :‬وليس في كالمهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ قال الشاعر ‪:‬‬
‫(والتاء قبل الجيم أصال ال تجي *** إال لتجر نتجت ومرتجي) (‪)3‬‬
‫و في المعجم الوسيط مادة ( تجر ) تج ار و تجارة بمعنى مارس البيع و الشراء و ( التاجر ) هو‬
‫الشخص الذي يمارس األعمال التجارية على وجه االحتراف بشرط أن تكون له أهلية االشتغال‬
‫بالتجارة(‪. )4‬‬
‫وبما أنني طالب في جامعة ابن خلدون بوقور ‪ ,‬يحسن بي أن أذكر ماذا يقول ابن خلدون (‪ )5‬عن‬
‫التجارة ‪ ,‬فقال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬محمد بن محمد بن عبد الرزاق ‪ ،‬الملقب بمرتضى َّ‬
‫الزبيدي ‪ ،‬تاج العروس ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪2553‬‬
‫من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪ )2‬الراغب األصفهانى أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل من الحكماء العلماء من أهل‬
‫اصبهان وسكن بغداد توفي سنة ‪ 502‬ه ‪ ,‬من موسوعة األعالم ‪.‬‬
‫(‪ )3‬الراغب األصفهاني ‪ ,‬مفردات ألفاظ القرآن الكريم ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪ 73‬من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪ )4‬المعجم الوسيط ‪ ,‬الجزء األول ‪ ,‬ص ‪172‬‬
‫(‪ )5‬عبد الرحمن بن محمد بن خلدون المؤرخ الشهير ورائد علم االجتماع الحديث ولد في تونس عام‬
‫‪ 1332‬و توفي ‪ 1406‬بمصر ‪ .‬من ويكيبيديا‬
‫(‪)23/1‬‬
‫" اعلم أن التجارة محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص و بيعها بالغالء أيام كانت‬
‫السلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش ‪ ,‬و ذلك القدر النامي يسمى ربحا فالمجاول لذلك الربح‬
‫إما أن يختزن البسلعة و يتحين بها حوالة األسواق من الرخص إلى الغالء فيعظم ربحه ة إما بأن‬
‫يتقله إلى بلد آخر تنفق بها السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فبه فيعظم ربحه و لذلك قال بعض‬
‫الشيوخ من التجار لطلب الكشف عن حقيقة التجارة أنا أعلمها لك في كلمتين اشتراء الرخيص وبيع‬
‫الغالي فقد حصلت التجارة إشارة منه بذلك إلى المعنى قررناه و هللا سبحانه و تعالى أعلم و به‬
‫التوفيق ال رب سواه " (‪.)1‬‬
‫مما سبق عرفنا أن معنى التجارة هي البيع و الشراء ‪ ,‬أو المبادلة من الطرفين (البائع و المشتري )‬
‫فيما يحتاجان إليه من سلع تجارية ( للمشتري ) و ثمن مقدر ( للبائع ) أو الربح مما اتجر به ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬فوائد التجارة‬
‫للتجارة فوائد عظيمة و أذكر بعضا منها من عدة كتب (‪: )2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬عبد الرحمن ابن محمد ابن خلدون ‪ ,‬مقدمة ابن خلدون وهو الجزء األول من كتاب العبر و‬
‫ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان األكبر ‪,‬‬
‫ص ‪ , 394‬دار إحياء التراث العربي ‪ ,‬بال سنة الطبع ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أهمها كتاب سلمان بن فهد العودة ‪ ,‬دلوني على سوق المدينة ‪ ,‬و دور القيم و األخالق في‬
‫االقتصاد اإلسالمي ‪ ,‬ما ال يسع التاجر حهله ‪ ,‬كل بتصرف يسير ‪.‬‬
‫(‪)24/1‬‬
‫االستغناء عن الناس ‪ ,‬فإن العبد يسأل ربه أبدا أال تكون حاجته عند الناس ‪ ,‬بل أن يغنيه عن خلقه‬
‫أو شرار خلقه ‪ .‬وقال النبي صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬عز المؤمن استغناؤه عن الناس ‪ ,‬و قال أيضا "‬
‫إإ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫اح ُد ُك ْم احْبال ُه‬
‫استغن عن الناس ولو بشوص (‪ )1‬سواك ‪ ,‬و قال أيضا " او َّالذي انْفسي إب ايده األ ْان ايأ ُ‬
‫ْخ اذ أ ا‬
‫إ‬
‫ظه إإره خير اله إمن أ إ‬
‫طاهُ أ ْاو ام ان اع ُه (‪, )2‬‬
‫اع ا‬
‫اف اي ْحتاط اب اعالى ا ْ ا ْ ٌ ُ ْ ْ‬
‫ان ايأْت اي ار ُج ًال اف اي ْسأاال ُه أ ْ‬
‫قال الحافظ "‬
‫إ‬
‫ض عالى التَّعُّف إ‬
‫طال إب إ‬
‫الرْز إق او ْارتا اك اب‬
‫ف اع ْن اْل ام ْسأاال إة اوالتَّان ُّزإه اع ْن اها اوال ْو إا ْمتا اه ان اْل ام ْرُء انْفسه إفي ا‬
‫اوإفيه اْل اح ُّ ا‬
‫ا‬
‫إ‬
‫الشرع الم ياف َّ إ‬
‫الس إائ إل‬
‫ك إل اما اي ْد ُخ ُل اعالى َّ‬
‫اْل ام اشَّقة إفي اذإل اك ‪ ،‬اوال ْواال ُق ْب ُح اْل ام ْسأاال إة إفي ان ا‬
‫ض ْل اذل اك اعال ْي اها اواذل ا‬
‫ظر َّ ْ ْ ُ‬
‫إإ‬
‫ول إمن إ‬
‫الض إ إ‬
‫الس اؤ إ‬
‫طى ُك َّل‬
‫ال او إم ْن ُذ إل َّ‬
‫ام ْن ُذ إل ُّ‬
‫اع ا‬
‫الرإد إ اذا ال ْم ُي ْع ا‬
‫ط اوإل اما اي ْد ُخ ُل اعالى اْل ام ْسئُ إ ْ‬
‫يق في اماله إ ْن أ ْ‬
‫اس إائل (‪. )3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬شاص أسنانه بالسواك أي نظفها به ( المعجم الوسيط مادة شاص )‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري ‪ ,‬باب االستعفاف عن المسألة الحديث رقم ‪ 1377‬من الشاملة‬
‫(‪ )3‬ابن حجر العسقالني ‪ ,‬فتح الباري ج ‪ 5‬ص ‪90‬‬
‫(‪)25/1‬‬
‫االستغناء عن األموال العامة ‪ ,‬ألنها أموال عامة المسلمين تتعلق بها نفس كل واحد منهم ‪ ,‬و الظلم‬
‫فيها ظلم عظيم ‪ ,‬فمن أخذ منها قليال أو كثي ار بغير حق فإن األمة كلها يوم القيامة خصماؤه عند هللا‬
‫إ‬
‫‪ ,‬وقد قال تعالى ‪ :‬وما اك إ‬
‫ْت إبما اغ َّل اي ْوم اْلإق ايام إة ثُ َّم تُوَّفى ُك ُّل انْف ٍ‬
‫س اما‬
‫ان ل انإب ٍي أ ْ‬
‫اا ا‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ان اي ُغ َّل او ام ْن اي ْغلُ ْل ايأ ا‬
‫ا‬
‫ظال ُمو ان (‪ , )1‬ومعنى الغلول هو الخيانة ‪ ,‬يعني بأن يأخذ لنفسه شيئًا يستره على‬
‫اك اس اب ْت او ُه ْم اال ُي ْ‬
‫أصحابه ‪ ،‬فمعنى اآلية على القراءة بالبناء للفاعل ‪ :‬ما صح لنبي أن يخون شيئاً من المغنم ‪،‬‬
‫فيأخذه لنفسه من غير اطالع أصحابه ‪ .‬وفيه تنزيه األنبياء عن الغلول ‪ .‬ومعناها على القراءة‬
‫بالبناء للمفعول ‪ :‬ما صح لنبي أن يغله أحد من أصحابه ‪ :‬أي ‪ :‬يخونه في الغنيمة ‪ ،‬وهو على هذه‬
‫القراءة األخرى نهي للناس عن الغلول في المغانم ‪ ،‬وانما خص خيانة األنبياء مع كونه خيانة غيرهم‬
‫من األئمة ‪ ،‬والسالطين ‪ ،‬واألمراء حرامًا ‪ ،‬ألن خيانة األنبياء أشد ذنبًا ‪ ،‬وأعظم وز ًار { او امن اي ْغُل ْل‬
‫يأ إ‬
‫ْت إب اما اغ َّل اي ْوام القيامة } أي يأت به حامالً له على ظهره ‪ ،‬كما صح ذلك عن النبي صلى هللا‬
‫ا‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فيفضحه بين الخالئق ‪ ،‬وهذه الجملة تتضمن تأكيد تحريم الغلول ‪ ،‬والتنفير منه ‪ ،‬بأنه‬
‫ذنب يختص فاعله بعقوبة على رؤوس األشهاد يطلع عليها أهل المحشر وهي مجيئه يوم القيامة بما‬
‫غله حامالً له قبل أن يحاسب عليه ويعاقب عليه (‪.)2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬آل عمران ‪161 :‬‬
‫(‪ )2‬الشوكاني ‪ ,‬فتح القدير ‪ ,‬ج ‪ 2‬ص ‪ 42‬من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪)26/1‬‬
‫وفي البخاري عن أبي هريرة ر إ‬
‫إ َّ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ول‬
‫صَّلى َّ‬
‫ضي َّ‬
‫َّللاُ اعال ْيه او اسل ام اف اذ اك ار اْل ُغلُ ا‬
‫َّللاُ اع ْن ُه اق ا‬
‫ال اق اام ف اينا النَّب ُّي ا‬
‫ُا ْ ا ا ا ا‬
‫إإ‬
‫ظم أامره اقال اال أُْلإفي َّن أاحد ُكم يوم اْلإقي إ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫اء اعالى اراق ابإت إه اف ار ٌس ال ُه‬
‫اف اعظ ام ُه او اع ا ْ ا ُ ا‬
‫امة اعالى اراق ابته اشاةٌ ال اها ثُ اغ ٌ‬
‫ا ا ا ْ اْ ا ا ا‬
‫َّللاإ أ إ‬
‫إإ إ‬
‫اغ ْثإني افأاُقول اال أ إ‬
‫ول ايا‬
‫ول َّ‬
‫امل ُ‬
‫ك ال اك اش ْيًئا اق ْد أْابال ْغتُ اك او اعالى اراق ابته ابع ٌ‬
‫اء ايُق ُ‬
‫ُ‬
‫ول ايا ارُس ا‬
‫اح ْم اح امةٌ ايُق ُ‬
‫ْ‬
‫ير ال ُه ُراغ ٌ‬
‫َّللاإ أ إ‬
‫َّللاإ أ إ‬
‫اغ ْثإني افأاُقول اال أاملإك الك اشيًئا اقد أابال ْغتُك وعالى راقبإت إه إ‬
‫اغ ْثإني‬
‫ول َّ‬
‫ول َّ‬
‫ول ايا ارُس ا‬
‫صام ٌت اف ايُق ُ‬
‫ُ‬
‫ارُس ا‬
‫ْ ُ ا ْ ْ ْ ا اا ا ا ا‬
‫إإ‬
‫َّللاإ أ إ‬
‫إ‬
‫اغ ْثإني افأاُقول اال أ إ‬
‫افأاُقول اال أ إ‬
‫ك‬
‫ول َّ‬
‫امل ُ‬
‫امل ُ‬
‫ُ‬
‫ول ايا ارُس ا‬
‫ك ال اك اش ْيًئا اق ْد أْابال ْغتُ اك أ ْاو اعالى اراق ابته إراقاعٌ تا ْخف ُق اف ايُق ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ال اك اش ْيًئا اق ْد أْابال ْغتُ اك (‪ . )1‬وهذا الغلول ال يوجد إذا كان معه تجارة مباركة بكسب يمينه و عرق جبينه‬
‫فإنه ال يحتاج إلى الغلول ‪.‬‬
‫االستغناء عن الوظائف ‪ ,‬الوظائف من العمل الشريف ‪ ,‬سواء في الحكومة أو في القطاع الخاص ‪,‬‬
‫فكثبر من الناس موظفون ‪ ,‬لكن هذه الوظائف تتعرض لعوارض تدعو الموظف لتبحث عن البديل ‪,‬‬
‫من هذه العوارض ‪:‬‬
‫قلة الوظائف ‪ ,‬فإن الشركات قد تمر بها ظروف تنتج عنها قلة الوظائف ‪ ,‬فإذا لم يكن الشاب يملك‬
‫اللياقة لخوض األعمال التجارية فإنه سيضع خدا على كف ينتظر التعيين الذي ال يدري متى هو ‪.‬‬
‫عدم مواءمة الوظائف لطاقة الشخص و قدراته ‪.‬‬
‫راتب هذه الوظائف قد ال يكفي في بعض األحيان ‪ ,‬ماذا يعمل ؟ هل سيسد الحاجات عن طريق‬
‫الديون ؟ إن التجارة قد يعينها على تلبية بعض الحاجات بإذن هللا ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري ‪ ,‬باب الغلول و قول هللا تعالى ومن يغلل ‪ ,‬الجزء ‪ 10‬ص ‪300‬‬
‫(‪)27/1‬‬
‫تحقيق العبادات المالية‪ ,‬إن اإلنفاق في سبيل الخير و المشاريع الخيرية و اصطناع المعروف و‬
‫اإلحسان إلى الناس و تيسير األسباب لهم ‪ ,‬و إنظار المعسر و التجاوز عنه كل ذلك مما ال يفعله‬
‫إال األغنياء ‪ ,‬و التجارة من أفضل الوسائل للغنى ‪.‬‬
‫البعد عن أكل أموال الناس بالباطل ‪ ,‬و ذلك بالتجارة في األشياء التي أحلها هللا تعالى ‪ ,‬فإن اإلنسان‬
‫منهي عن أكل أموالهم بعضهم بعضا إال بالتجارة عن تراض بينهم و سيأتي بيانها ‪.‬‬
‫يه‬
‫التجارة من صور األعمال في سبيل هللا ‪ ,‬روي عن الرسول صلى هللا علسه وسلم ‪ :‬أنه ام َّر اعال ا‬
‫اط إه‪ ،‬افاقاُلوا‪ :‬يا رسول َّ إ‬
‫َّللا عالي إه وسَّلم إمن إجْلإد إه ون اش إ‬
‫رجل‪ ،‬اف أراى أاصحابه َّ‬
‫ان اه اذا إفي‬
‫اا‬
‫صلى َّ ُ ا ْ ا ا ا ْ‬
‫َّللا‪ :‬ال ْو اك ا‬
‫اٌُ ا‬
‫ا اُ ا‬
‫ْ اُ ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ار افهو إفي سإبيلإ‬
‫سإب إ‬
‫صلى َّ‬
‫ول َّ‬
‫يل َّ‬
‫َّللاُ اعال ْيه او اسل ام‪":‬إ ْن اك ا‬
‫ال ارُس ُ‬
‫َّللا؟‪ ،‬افاق ا‬
‫ا‬
‫ان اخ اراج اي ْس اعى اعالى اوالده ص اغ ًا ُ ا‬
‫َّللا ا‬
‫ا‬
‫يل َّ إ‬
‫َّ إ‬
‫ان اخرج يسعى اعالى أابوي إن اشي اخي إن اكإبيري إن افهو إفي سإب إ‬
‫ان اي ْس اعى اعالى انْف إس إه‬
‫َّللا‪ ،‬اوإا ْن اك ا‬
‫اا ْ ْ ْ‬
‫َّللا‪ ،‬اوإا ْن اك ا ا ا ا ْ ا‬
‫ا‬
‫ا ْ ُا‬
‫يل َّ إ‬
‫اخرًة افهو إفي سإب إ‬
‫ي إعُّفها افهو إفي سإب إ‬
‫يل َّ‬
‫طإ‬
‫إ‬
‫ان"‪)1(.‬‬
‫الش ْي ا‬
‫َّللا‪ ،‬اوإا ْن اك ا‬
‫ا‬
‫اء او ُماف ا ا ُ ا‬
‫ا‬
‫ُ ا ُا‬
‫ان اخ اراج راي ً‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المعجم الكبير للطبراني ‪ ,‬ج ‪ 13‬ص ‪491‬‬
‫(‪)28/1‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬الحث على التجارة‬
‫كثرت اآليات التي تحث المسلمين على السعي و العمل في ابتغاء فضل هللا تعالى من الرزق‬
‫الحالل في صور كثيرة من التجارة و الزراعة و الصناعة و المعامالت األخرى ‪ ,‬كقوله في سورة‬
‫الجمعة ‪ ... :‬فإذا قضيت الصالة فانتشروا في األرض و ابتغوا من فضل هللا و اذكرو هللا كثي ار‬
‫لعلكم تفلحون (‪ , )1‬أي ‪ :‬إذا فعلتم الصالة وأديتموها وفرغتم منها { فانتشروا إفى األرض } للتجارة‬
‫إ‬
‫ض إل هللا } أي ‪ :‬من رزقه الذي يتفضل‬
‫والتصرف فيما تحتاجون إليه من أمر معاشكم { وابتغوا من اف ْ‬
‫به على عباده بما يحصل لهم من األرباح في المعامالت والمكاسب ‪ ,‬و إباحة لطلب الرزق بالتجارة‬
‫‪ ,‬يعني ‪ :‬اطلبوا الرزق من هللا تعالى بالتجارة والكسب (‪. )2‬‬
‫إ‬
‫إ إ‬
‫األر إ‬
‫َّللاإ } ال َّما اح اجر عليهم في التصرف بعد النداء‬
‫ض إل َّ‬
‫ض او ْابتا ُغوا م ْن اف ْ‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬اف ْانتاش ُروا في ْ‬
‫وأمرهم باالجتماع‪ ،‬أذن لهم بعد الفراغ في االنتشار في األرض واالبتغاء من فضل هللا‪.‬‬
‫عراك بن مالك (‪ )3‬رضي هللا عنه ‪ ,‬إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد‪،‬‬
‫كما كان ا‬
‫وصليت فريضتك‪ ،‬وانتشرت كما أمرتني ‪ ،‬فارزقني من فضلك‪،‬‬
‫أجبت دعوتاك ‪،‬‬
‫فقال‪ :‬اللهم إني‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وأنت خير ال ارزقين‪ .‬وروي عن بعض السلف أنه قال‪ :‬من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصالة‪،‬‬
‫بارك هللا له سبعين مرة‪ ،‬لقول هللا تعالى‪ { :‬افإ اذا ُق إ‬
‫إ إ‬
‫األر إ‬
‫ض او ْابتا ُغوا إم ْن‬
‫ض اي إت َّ‬
‫الصالةُ اف ْانتاش ُروا في ْ‬
‫َّللاإ } (‪. )4‬‬
‫ض إل َّ‬
‫اف ْ‬
‫ُّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّللاإ َّ‬
‫إ‬
‫َّللا اعال ْي إه وسَّلم ‪ :‬التَّ إ‬
‫ام إة (‪)5‬‬
‫ين َّ‬
‫اج ُر ْاألام ُ‬
‫صلى َّ ُ‬
‫ال ارُس ُ‬
‫و اق ا‬
‫الص ُدو ُق اْل ُم ْسل ُم ام اع الش اه اداء اي ْوام اْلق اي ا‬
‫ول َّ ا‬
‫اا ا‬
‫‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬الجمعة ‪10 :‬‬
‫(‪ )2‬الشوكاني ‪ ,‬فتح القدير ‪ ,‬ج ‪ 7‬ص ‪ 222‬من الشاملة‬
‫(‪ )3‬عراك بن مالك الغفارى الكنانى المدنى توفي بعد ‪ 100‬هـ فى خالفة يزيد بن عبد الملك ‪ ,‬من‬
‫الشاملة‬
‫(‪ )4‬تفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 8‬ص ‪ 123‬من الشاملة‬
‫(‪ )5‬سنن ابن ماجة ‪ ,‬ج ‪ 6‬ص ‪ , 356‬رقم الحديث ‪ 2130‬من الشاملة‬
‫(‪)29/1‬‬
‫وقال أيضا ‪ :‬ثالثة يظلهم هللا يوم ال ظل إال ظله التاجر األمين واإلمام المقتصد وراعى الشمس‬
‫بالنهار (‪. )1‬‬
‫و روي عن السلف أقوال كثيرة حتى إن أحد هم جعل هذا الحث عنوانا لكتابه و هو ‪ :‬الحث على‬
‫التجارة والصناعة ألبي بكر بن الخالل ‪ ,‬و ذكر فيه آثا ار منها (‪:)2‬‬
‫عن عمر بن الخطاب ‪ ،‬قال ‪ :‬يا أيها الناس كذب عليكم أي كتب عليكم أن يأخذ أحدكم ماله ‪،‬‬
‫فيبتغي فيه من فضل هللا عز وجل ‪ ،‬فإن فيه العبادة والتصديق ‪ ،‬وأيم هللا ألن أموت في شعبتي‬
‫رحلي وأنا أبتغي بمالي في األرض من فضل هللا ‪ ،‬أحب إلي من أن أموت على فراشي‬
‫قال سفيان الثوري(‪ : )3‬المال في هذا الزمان سالح و قال أيضا ‪ :‬اعمل عمل األبطال يعني كسب‬
‫الحالل‬
‫سئل الفضيل بن عياض (‪ )4‬عن رجل قعد في بيته زعم أنه يثق باهلل فيأتيه برزقه ؟ قال ‪ :‬يعني إذا‬
‫وثق به حتى يعلم أنه قد وثق به ‪ ،‬لم يمنعه شيء أراده ‪ ،‬ولكن لم يفعل هذا األنبياء وال غيرهم ‪ ،‬وقد‬
‫كانت األنبياء يؤاجرون أنفسهم ‪ ،‬وكان النبي صلى هللا عليه وسلم آجر نفسه ‪ ،‬و أبو بكر وعمر ‪،‬‬
‫ولم يقولوا ‪ :‬نقعد حتى يرزق هللا وقد قال هللا تعالى في كتابه ‪ :‬وابتغوا من فضل هللا‪ .‬فالبد من طلب‬
‫المعيشة ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه الحاكم عن أبي هريرة قال المناوي فيه جماعة مجاهيل ‪ ,‬من الشاملة‬
‫(‪ )2‬أبو بكر الخالل ‪ ,‬الحث على التجارة و الصناعة‪ ,‬مصدر الكتاب موقع جامع الحديث ‪ ,‬من‬
‫الشاملة ‪.‬‬
‫(‪ )3‬أبو عبدهللا سفيان بن سعيد بن مسرور بن حبيب الثوري الربابي التميمي (‪ 97‬هـ‪ 161-‬هـ)‬
‫سفيان في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما»‪ .‬من ويكيبيديا‬
‫(‪ )4‬الفضيل بن عياض ‪ ,‬أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي ‪ ،‬الزاهد‬
‫المشهور أحد رجال الطريقة وكان من كبار السادات ‪ ,‬وفيات األعيان ‪47/4 ,‬‬
‫(‪)30/1‬‬
‫عن سعيد بن المسيب (‪ ، )1‬قال ‪ :‬ال خير في من ال يطلب المال يقضي به دينه ‪ ،‬ويصون به‬
‫عرضه ‪ ،‬ويقضي به ذمامه ‪ ،‬وان مات تركه ميراثا لمن بعده ‪.‬‬
‫الباب الثالث ‪ :‬التجارة في القرآن ‪ ,‬و فيه فصول ‪:‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬اآليات التي فيها كلمة التجارة‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬اآليات بمعنى التجارة‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬أقسام التجارة ‪ ,‬و فيه مطالب ‪:‬‬
‫‪ ...‬المطلب األول ‪ : ...‬التقسيم من حيث المكي و المدني‬
‫‪ ...‬المطلب الثاني ‪ : ...‬التقسيم من حيث وجود سبب النزول و عدمه‬
‫‪ ...‬المطلب الثالث ‪ : ...‬التقسيم من حيث المعنى و التوجه‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬سر استعمال كلمة التجارة في القرآن‬
‫الفصل الخامس ‪ :‬الفرق بين التجارة و البيع‬
‫الفصل األول ‪ :‬اآليات التي فيها كلمة ( تجارة )‬
‫وجد في القرآن تسعة مواضع فيها كلمة تجارة و منها ماذكرت مرتين في آية واحدة يعني في سورة‬
‫الجمعة ‪ ,‬واليكم اآليات مرتبة كما وردت في المصحف ‪:‬‬
‫إ‬
‫إ َّ إ‬
‫إ‬
‫اشتا ارُوا َّ‬
‫ين (‪. )2‬‬
‫ين ْ‬
‫إح ْت ت اج اارتُ ُه ْم او اما اك ُانوا ُم ْهتاد ا‬
‫أُوالئ اك الذ ا‬
‫الض االال اة إباْل ُه ادى اف اما ارب ا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي‪ ،‬كنيته أبو أحمد‪ ،‬ولد لسنتين من‬
‫خالفة عمر بن الخطاب سنة ‪14‬هـ‪ ،‬سيد فقهاء المدينة والتابعين ‪ ,‬توفي سنة ‪ 94‬هـ بالمدينة‪.‬من‬
‫ويكيبيديا‬
‫(‪ )2‬البقرة ‪16 :‬‬
‫(‪)31/1‬‬
‫يا أاي َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ْب اك إات ٌب‬
‫اج ٍل ُم اس ًّمى اف ْ‬
‫ُّها الذ ا‬
‫اكتُُبوهُ اوْل اي ْكتُ ْب اب ْي ان ُك ْم اكات ٌب إباْل اع ْدل اواال ايأ ا‬
‫ام ُنوا إ اذا تااد ااي ْنتُ ْم إب اد ْي ٍن إالى أ ا‬
‫ين آ ا‬
‫ا ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫ان‬
‫ان اي ْكتُ اب اك اما اعل ام ُه َّ‬
‫أْ‬
‫َّه اواال اي ْب اخ ْس م ْن ُه اش ْيًئا افإ ْن اك ا‬
‫َّللا ارب ُ‬
‫َّللاُ افْل اي ْكتُ ْب اوْل ُي ْملل الذي اعال ْيه اْل اح ُّق اوْل ايت إق َّ ا‬
‫إ‬
‫َّالإذي عالي إه اْلح ُّق سإفيها أاو إ‬
‫ان ي إم َّل ُهو افْليمإلل وإلي ُ إ إ‬
‫استا ْش إه ُدوا اش إه ايد ْي إن‬
‫اْ ا ا ً ْ ا‬
‫يع أ ْ ُ‬
‫ضع ًيفا أ ْاو اال اي ْستاط ُ‬
‫ُّه باْل اع ْدل او ْ‬
‫ا ُْ ْ ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ضو ان م ان ُّ‬
‫ام اأراتا إ‬
‫اه اما افتُ اذك ار‬
‫م ْن إر اجالإ ُك ْم افإ ْن ال ْم اي ُك ا‬
‫الش اه اداء أ ْ‬
‫ان تاض َّل إ ْح اد ُ‬
‫ان م َّم ْن تا ْر ا ْ‬
‫ونا ار ُجال ْي إن اف ار ُج ٌل او ْ‬
‫ُّ‬
‫الشه اد إ‬
‫اجإل إه اذإل ُك ْم‬
‫ير أ ْاو اكإب ًا‬
‫ص إغ ًا‬
‫اه اما ْاأل ْ‬
‫اموا أ ْ‬
‫إ ْح اد ُ‬
‫ير إالى أ ا‬
‫ُخ ارى اواال ايأ ا‬
‫ان تا ْكتُُبوهُ ا‬
‫اء اذا اما ُد ُعوا اواال تا ْسأ ُ‬
‫ْب ا ُ‬
‫إ إ‬
‫َّللاإ وأا ْقوم إل َّ إ‬
‫إ‬
‫أا ْقس ُ إ‬
‫ون اها اب ْي ان ُك ْم افال ْي اس اعال ْي ُك ْم‬
‫ير ا‬
‫لش اه اادة اوأ ْاد انى أ َّاال تا ْرتا ُابوا إ َّال أ ْ‬
‫ان تا ُكو ان ت اج اارًة احاض ارًة تُد ُ‬
‫ا‬
‫ط ع ْن اد َّ ا ا ُ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫ض َّار اكات ٌب اواال اش إه ٌيد اوإا ْن تاْف اعلُوا افإَّن ُه ُف ُسو ٌق إب ُك ْم اواتَُّقوا َّ‬
‫وها اوأ ْ‬
‫اش إه ُدوا إ اذا تااب ااي ْعتُ ْم اواال يُ ا‬
‫اح أاال تا ْكتُُب ا‬
‫ُج ان ٌ‬
‫َّللاا‬
‫ٍ إ‬
‫إ‬
‫َّللا و َّ إ إ‬
‫يم (‪. )1‬‬
‫َّللاُ ب ُكل اش ْيء اعل ٌ‬
‫اويُ اعل ُم ُك ُم َّ ُ ا‬
‫إ‬
‫يا أاي َّ إ‬
‫ان تا ُكو ان إت اج اارًة اع ْن تا اار ٍ‬
‫ض إم ْن ُك ْم اواال تاْق ُتلُوا‬
‫ام ُنوا اال تاأ ُ‬
‫ام اواال ُك ْم اب ْي ان ُك ْم إباْل اباط إل إ َّال أ ْ‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ْكلُوا أ ْ‬
‫ين آ ا‬
‫ا ا‬
‫إ‬
‫َّللا اك ا إ‬
‫إ‬
‫يما (‪. )2‬‬
‫أ ْانُف اس ُك ْم َّن َّ ا‬
‫ان ب ُك ْم ارح ً‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬البقرة ‪282 :‬‬
‫(‪ )2‬التساء ‪29 :‬‬
‫(‪)32/1‬‬
‫إ‬
‫وها اوإت اج اارةٌ تا ْخ اش ْو ان اك اس ااد اها‬
‫ُق ْل إ ْن اك ا‬
‫ال ا ْقتا ارْفتُ ُم ا‬
‫اؤُك ْم اوأ ْاب ان ُ‬
‫ان اآب ُ‬
‫ام او ٌ‬
‫اؤُك ْم اواإ ْخ او ُان ُك ْم اوأ ْازاو ُ‬
‫اج ُك ْم او اعش ايرتُ ُك ْم اوأ ْ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّللاإ وارسوإل إه و إجه ٍاد إفي سإب إيل إه افتا اربَّصوا احتَّى ايأإْتي َّ إ‬
‫َّللاُ ال‬
‫ام إإره او َّ‬
‫او ام اساك ُن تا ْر ا‬
‫ض ْوان اها أ ا‬
‫َّللاُ بأ ْ‬
‫ُ‬
‫ا‬
‫اح َّب إال ْي ُك ْم م ْن َّ ا ُ ا ا‬
‫ا‬
‫إ‬
‫إإ‬
‫ين (‪)1‬‬
‫اي ْهدي اْلاق ْوام اْلافاسق ا‬
‫َّ إ إ‬
‫اء َّ إ‬
‫َّللاإ وإااقا إم َّ إ‬
‫إ‬
‫إ إ إ‬
‫الة وإايتا إ‬
‫وب‬
‫إر اج ٌ‬
‫الزاكاة اي اخاُفو ان اي ْومًا تاتااقل ُب فيه اْلُقُل ُ‬
‫الص ا‬
‫ال ال ُتْلهيه ْم ت اج اارةٌ اوال اب ْي ٌع اع ْن ذ ْك إر َّ ا‬
‫ص ُار (‪. )2‬‬
‫اواأل ْاب ا‬
‫إ َّن َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫الصالة وأ ْانافُقوا إم َّما رازْقن إ‬
‫ور (‪)3‬‬
‫ا ا ُ‬
‫اه ْم س اًر او اعالن اي ًة اي ْر ُجو ان ت اج اارًة ال ْن تابُ ا‬
‫ا ا ا ا ا‬
‫اموا َّ ا ا‬
‫َّللا اوأااق ُ‬
‫يا أاي َّ إ‬
‫ُّ‬
‫يكم إم ْن اع اذ ٍ‬
‫إ ٍ إ‬
‫اب أإالي ٍم (‪)4‬‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ين آ ا‬
‫ا ا‬
‫ام ُنوا اه ْل أ ُادل ُك ْم اعالى ت اج اارة تُنج ُ ْ‬
‫ضوا إاليها وترُكوك اق إائماً ُقل ما إعند َّ إ‬
‫الله إو و إمن إ‬
‫إ َّ‬
‫انف ُّ‬
‫الت اج اارإة او َّ‬
‫اوإا اذا اأرْاوا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهواً ا‬
‫ْ ا ْا‬
‫َّللا اخ ْيٌر م ْن ْ ا ْ‬
‫ْ ا ا اا ا‬
‫َّللاُ‬
‫ين (‪. )5‬‬
‫اخ ْي ُر َّ‬
‫الرإازإق ا‬
‫فتلك هي اآليات التجارية في القرآن ( كما ذكرت في موضوع الرسالة ) ‪ ,‬و على ضوءها و ظاللها‬
‫يكون محتوى هذا البحث و مضمونه ‪ ,‬و لم يتطرق إلى اآليات األخرى التي بمعنى التجارة ‪ -‬و إن‬
‫لم تذكر الكلمة ( التجارة ) ‪ -‬خشية اإلطالة المملة و حتى ال يتشعب الموضوع إلى ما ال نهاية له ‪,‬‬
‫ألن الحديث عن القرآن حديث ال ينتهي حتى يرث هللا األرض و من عليها و هو خير الوارثين ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬اآليات بمعنى التجارة‬
‫تقدم الكالم عن معنى التجارة في اللغة ‪ ,‬وهي بمعنى البيع و الشراء ‪ .‬وفي القرآن ذكرت كلمات‬
‫أخرى غير كلمة التجارة لكن بمعناها ‪ ,‬مثل كلمة البيع و الشراء و ما اشتق منهما و هي ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬التوبة ‪24 :‬‬
‫(‪ )2‬النور ‪37 :‬‬
‫(‪ )3‬فاطر ‪29 :‬‬
‫(‪ )4‬الصف ‪10 :‬‬
‫(‪ )5‬الجمعة ‪11 :‬‬
‫(‪)33/1‬‬
‫َّ إ‬
‫الربا ال يُق ن َّ‬
‫ان إم ْن اْلم إ‬
‫س اذإل اك إبأانَّ ُه ْم اقاُلوا إَّن اما اْل اب ْي ُع‬
‫ط ُه ال َّش ْي ا‬
‫وم َّالإذي ايتا اخَّب ُ‬
‫ين ايأ ُ‬
‫طُ‬
‫الذ ا‬
‫ا‬
‫ْكلُو ان إ ا ا ُ‬
‫ومو ا إال اك اما ايُق ُ‬
‫َّللاإ‬
‫إ‬
‫الربا افمن جاءه مو إع ا إ‬
‫إم ْث ُل إ‬
‫ام ُرهُ إالى َّ‬
‫اح َّل َّ‬
‫ظ ٌة م ْن اربإه افانتا اهى افال ُه اما اسال ا‬
‫الرابا اوأ ا‬
‫ف اوأ ْ‬
‫َّللاُ اْل اب ْي اع او اح َّرام إ ا ا ْ ا ا ُ ا ْ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫اب َّ‬
‫ام اواال ُه ْم‬
‫ين أ ُ‬
‫َّللا ْ‬
‫اشتاارى م ْن اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫اص اح ُ‬
‫يها اخال ُدو ان (‪َّ , )1‬ن َّ ا‬
‫انف اس ُه ْم اوأ ْ‬
‫او ام ْن اع ااد افأ ُْوالئ اك أ ْ‬
‫الن إار ُه ْم ف ا‬
‫نج إ‬
‫ان الهم اْلجَّن اة ياق إاتُلو ان إفي سإب إ‬
‫اإل إ‬
‫َّللاإ اف ايْق ُتُلو ان وُيْق اتُلو ان و ْعدًا اعال ْي إه احقاً إفي التَّواارإة و إ‬
‫يل اواْلُق ْر إ‬
‫آن او ام ْن‬
‫يل َّ‬
‫إبأ َّ ُ ْ ا ُ‬
‫ْ ا‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ا‬
‫َّللاإ افاستاب إشروا إببي إع ُكم َّالإذي بايعتُم إب إه واذلإك هو اْلافوز اْلع إظيم (‪ ,)2‬يا أاي َّ إ‬
‫إ إإ إ‬
‫آم ُنوا‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ين ا‬
‫ا ا‬
‫أ ْاوافى ب اع ْهده م ْن َّ ْ ْ ُ ا ْ ْ‬
‫ا ا ْ ْ ا ا ُا ْ ُ ا ُ‬
‫إ‬
‫ودي إل َّ إ إ‬
‫إ اذا ُن إ‬
‫َّللاإ اواذ ُروا اْل اب ْي اع اذلإ ُك ْم اخ ْيٌر ال ُك ْم إ ْن ُكنتُ ْم تا ْعال ُمو ان‬
‫اس اع ْوا إالى إذ ْك إر َّ‬
‫لصالة م ْن اي ْو إم اْل ُج ُم اعة اف ْ‬
‫إ َّ إ‬
‫إ‬
‫اة ُّ‬
‫نص ُرو ان (‪ , )4‬او إم ْن‬
‫ين ْ‬
‫اشتا ارْوا اْل اح اي ا‬
‫(‪ ,)3‬أ ُْوالئ اك الذ ا‬
‫الد ْن ايا إباآلخ ا إرة افال ُي اخَّف ُ‬
‫ف اع ْن ُه ْم اْل اع اذ ُ‬
‫اب اوال ُه ْم ُي ا‬
‫َّ إ‬
‫إ إ‬
‫إ‬
‫َّ إ‬
‫َّللاإ اوأ ْاي ام إان إه ْم‬
‫ين اي ْشتا ُرو ان إب اع ْهإد َّ‬
‫َّللاإ او َّ‬
‫ض إاة َّ‬
‫َّللاُ ارُء ٌ‬
‫وف إباْلع اباد (‪ ,)5‬إ َّن الذ ا‬
‫اء ام ْر ا‬
‫الناس ام ْن اي ْشرإي انْف اس ُه ْابت اغ ا‬
‫إ‬
‫ال أُوالإئك ال اخالق الهم إفي إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ام إة اوال ُي ازإكي إه ْم اوال ُه ْم‬
‫اآلخ ا إرة اوال ُي اكلإ ُم ُه ْم َّ‬
‫َّللاُ اوال اي ْن ُ‬
‫ثا امنًا اقلي ً ْ ا‬
‫ظ ُر إال ْيه ْم اي ْوام اْلق اي ا‬
‫ا ُْ‬
‫يل َّ إ َّ إ‬
‫الد ْنيا إب إ‬
‫اع اذاب أإاليم (‪ ,)6‬افْلياق إاتل إفي سإب إ‬
‫اآلخ ا إرة او ام ْن‬
‫َّللا الذ ا‬
‫ين اي ْش ُرو ان اْل اح اياةا ُّ ا‬
‫ُ ْ‬
‫ا‬
‫ٌ ٌ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬البقرة ‪)275 :‬‬
‫(‪ )2‬التوبة ‪111 :‬‬
‫(‪ )3‬الجمعة ‪9 :‬‬
‫(‪ )4‬البقرة ‪86 :‬‬
‫(‪ )5‬البقرة ‪207 :‬‬
‫(‪ )6‬آل عمران ‪77 :‬‬
‫(‪)34/1‬‬
‫إ‬
‫يل َّ إ‬
‫يه أاج اًر ع إظيماً (‪ ,)1‬و اشروه إبثام ٍن بخ ٍ إ‬
‫إ‬
‫ياق إاتل إفي سإب إ‬
‫ود ٍة‬
‫ا اُْ ا ا ْ‬
‫س اد اراه ام ام ْع ُد ا‬
‫ف نُ ْؤإت ْ ا‬
‫َّللا اف ُيْقتا ْل أ ْاو اي ْغل ْب اف اس ْو ا‬
‫ُ ْ‬
‫ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫واك ُانوا فيه م ْن َّ‬
‫الم اأراته أ ْ‬
‫ال الذي ْ‬
‫اك إرإمي ام ْث اواهُ اع اسى أ ْ‬
‫الزاهد ا‬
‫ان اي انف اع انا أ ْاو انتخ اذهُ‬
‫ين ٍ‪ ,‬اواق ا‬
‫ص ار ْ‬
‫اشتا اراهُ م ْن م ْ‬
‫ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫اكثا ار‬
‫احاديث او َّ‬
‫امره اوالك َّن أ ْ‬
‫اوالداً اواك اذل ا‬
‫وس ا‬
‫ف في األ ْارض اولنُ اعل ام ُه م ْن تاأْويل األ ا‬
‫َّللاُ اغال ٌب اعالى أ ْ‬
‫ك امكنَّا ل ُي ُ‬
‫الن إ‬
‫َّ‬
‫اس ال اي ْعال ُمو ان (‪,)2‬‬
‫هذه اآليات كلها اشتملت على كلمة البيع و الشراء و ما اشتق منهما ‪ ,‬و قد عرف الراغب عن معنى‬
‫البيع فقال ‪ :‬البيع‪ :‬إعطاء المثمن وأخذ الثمن‪ ،‬والشراء‪ :‬إعطاء الثمن وأخذ المثمن‪ ،‬ويقال للبيع‪:‬‬
‫الشراء‪ ،‬وللشراء البيع‪ ،‬وذلك بحسب ما يتصور من الثمن والمثمن‪ ،‬وعلى ذلك قوله عز وجل‪:‬‬
‫{وشروه بثمن بخس} ‪ ،‬ووأبعت الشيء‪ :‬عرضته‪ ،‬نحو قول الشاعر‪* :‬فرسا فليس جوادنا بمباع *‬
‫(‪)3‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬أقسام التجارة ‪,‬‬
‫وفيه مطالب ‪:‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬التقسيم من حيث المكي و المدني‬
‫الراجح عند العلماء في تعريف المكي و المدني هو االعتبار بوقت النزول ‪ ,‬أي هل نزلت هذه اآلية‬
‫أو السورة قبل الهجرة أو بعد الهجرة ؟ فاألول يسمى بالمكي و إن نزلت خارج مكة ‪ ,‬و الثاني يسمى‬
‫بالمدني و إن نزلت خارج المدينة ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬النساء ‪74:‬‬
‫(‪ )2‬يوسف ‪21-20 :‬‬
‫(‪ )3‬الراغب األصفهاني ‪ ,‬مفردات ألفاظ القرآن ‪ ,‬مادة بيع ج ‪ 1‬ص ‪131‬‬
‫(‪)35/1‬‬
‫وفي هذا قال السيوطي(‪ ( : )1‬اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطالحات ثالثة‪ :‬أشهرها أن‬
‫المكي ما نزل قبل الهجرة‪ ،‬والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بمكة أم بالمدينة عام الفتح أوعام حجة‬
‫الوداع أم بسفر من األسفار ) (‪.)2‬‬
‫و بالنسبة إلى اآليات التي فيها كلمة التجارة ‪ ,‬فمعظمها في سور مدنية ‪ ,‬إال سورة فاطر ‪ .‬فالسور‬
‫المدنية هي ‪ :‬البقرة ‪ ,‬و النساء ‪ ,‬و التوبة ‪ ,‬و النور ‪ ,‬و الصف ‪ ,‬و الجمعة ‪ .‬و المكية هي ‪ :‬فاطر‬
‫‪ ,‬أما سورة الصف فمختلف فيها بين كونها مكية أو مدنية (‪.)3‬‬
‫فالتجارة كثر ذكرها في السور المدنية لعل السر في ذلك تثبيت المؤمنين التجار على أنها وسيلة من‬
‫الوسائل المهمة في الجهاد حيث ال تشغلهم عن الغاية األسمى و األهم أال وهي ذكر هللا و عبادته‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬التقسيم من حيث سبب النزول‬
‫أكثر القرآن نزل بدون سبب ‪ ,‬وفي هذا القسم أحاول أن أميز بين اآليات التجارية التي نزلت بسبب‬
‫من التى نزلت بدون سبب ‪ .‬فإن معرفة سبب النزول يعين على فهم اآليات ‪ .‬ومن حكمته كذلك‬
‫بيان الحكمة التي دعت إلى تشريع حكم من األحكام و إدراك مراعاة الشرع للمصالح العامة في‬
‫عالج الحوادث رحمة لألمة (‪.)4‬‬
‫من ثماني آيات التي ذكرت التجارة ثالث منها لها سبب النزول ‪ ,‬و هي اآلية التي في سورة التوبة ‪,‬‬
‫و الصف ‪ ,‬و الجمعة ‪ .‬و لم أجد لآليات األخرى سببا النزول‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬جالل الدين السيوطي هو جالل الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد‬
‫سابق الدين الخضيري األسيوطي الشافعي ولد سنة ‪ 849‬هـ ‪1445 /‬م وتوفي سنة ‪911‬هـ ‪1505 /‬‬
‫من كبار علماء المسلمين‪ .‬من ويكيبيديا‬
‫(‪ )2‬جالل الدبن السيوطي ‪ ,‬اإلتقان في علوم القرآن ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪ , 23‬المكتبة العصرية ‪ ,‬تحقيق‬
‫محمد أبو الفضل إبراهيم ‪ ,‬سنة الطبع ‪. 1988 - 1408 ,‬‬
‫(‪ )3‬مناع القطان ‪ ,‬مباحث في علوم القرآن ‪ ,‬ص ‪ , 50‬مكتبة وهبة ‪ ,‬الطبعة الحادية عشرة ‪ ,‬سنة‬
‫‪. 2000‬‬
‫(‪ )4‬المرجع السابق ‪ ,‬ص ‪. 75‬‬
‫(‪)36/1‬‬
‫وهذه هي أسباب النزول لآليات التجارية في التوبة و الصف و الجمعة ‪:‬‬
‫إ‬
‫وها اوإت اج اارةٌ تا ْخ اش ْو ان اك اس ااد اها‬
‫ُق ْل إ ْن اك ا‬
‫ال ا ْقتا ارْفتُ ُم ا‬
‫اؤُك ْم اوأ ْاب ان ُ‬
‫ان آ ااب ُ‬
‫ام او ٌ‬
‫اؤُك ْم اواإ ْخ او ُان ُك ْم اوأ ْازاو ُ‬
‫اج ُك ْم او اعش ايرتُ ُك ْم اوأ ْ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّللاإ وارسوإل إه و إجه ٍاد إفي سإب إيل إه افتا اربَّصوا احتَّى ايأإْتي َّ إ‬
‫ضوانها أ ا إ‬
‫َّللاُ اال‬
‫ام إرإه او َّ‬
‫َّللاُ بأ ْ‬
‫ُ‬
‫ا‬
‫اح َّب ال ْي ُك ْم م ان َّ ا ُ ا ا‬
‫او ام اساك ُن تا ْر ا ْ ا‬
‫ا‬
‫إ‬
‫إإ‬
‫ين (‪, )1‬‬
‫اي ْهدي اْلاق ْوام اْلافاسق ا‬
‫نزلت اآلية حينما أمر رسول هللا صلى هللا عليه وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة ‪ ,‬جعل الرجل‬
‫األخ ألخيه والرجل لزوجته ‪ :‬إنا قد إ‬
‫أمرنا بالهجرة؛ فمنهم من تسارع لذلك ‪،‬‬
‫األب البنه و ُ‬
‫يقول ألبيه و ُ‬
‫ومنهم من أبى أن يهاجر ‪ ،‬فيقول ‪ :‬وهللا لئن لم تخرجوا إلى دار الهجرة ال أنفعكم وال أنفق عليكم‬
‫شيئاً أبدًا ‪ .‬ومنهم من تتعلق به امرأته وولده ويقولون له ‪ :‬أنشدك باهلل أال تخرج فنضيع بعدك؛ فمنهم‬
‫إق‬
‫إ‬
‫آء اإ إن‬
‫آمنُوْا ا‬
‫من اير افي ادع الهجرة ويقيم معهم؛ فنزلت { ياأيها الذين ا‬
‫آء ُك ْم اوإا ْخ او اان ُك ْم أ ْاول اي ا‬
‫ال تتخذوا اآب ا‬
‫استحبوا الكفر اعالى اإليمان (‪ . })2‬يقول ‪ :‬إن اختاروا اإلقامة على الكفر بمكة على اإليمان باهلل‬
‫نك ْم } بعد نزول اآلية { فأولئك ُه ُم الظالمون } ‪ .‬ثم نزل في‬
‫والهجرة إلى المدينة ‪ { .‬او امن ايتااولَّ ُه ْم إم ُ‬
‫اج ُك ْم او اع إش ايرتُ ُك ْم } وهي‬
‫الذين تخلفوا ولم يهاجروا ‪ُ { :‬ق ْل إن اك ا‬
‫اؤُك ْم اوأ ْاب ان ُ‬
‫ان اآب ُ‬
‫آؤُك ْم اواإ ْخ او ُان ُك ْم اوأ ْازاو ُ‬
‫الجماعة التي ترجع إلى عاقد واحد ك إ‬
‫عقد العشرة فما زاد؛ ومنه المعاشرة وهي االجتماع على الشيء‬
‫ْ‬
‫(‪.)3‬‬
‫يا أاي َّ إ‬
‫ُّ‬
‫يكم إم ْن اع اذ ٍ‬
‫إ ٍ إ‬
‫اب أإالي ٍم (‪. )4‬‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ين آ ا‬
‫ا ا‬
‫ام ُنوا اه ْل أ ُادل ُك ْم اعالى ت اج اارة تُنج ُ ْ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬التوبة ‪24 :‬‬
‫(‪ )2‬التوبة ‪23 :‬‬
‫(‪ )3‬القرطبي ‪ ,‬الجامع ألحكام القرآن ‪ ,‬ج‬
‫(‪ )4‬الصف ‪10 :‬‬
‫(‪)37/1‬‬
‫نزلت في عثمان بن مظعون(‪)1‬؛ وذلك أنه قال لرسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬لو إأذنت لي‬
‫حرْم ُت اللحم ‪ ،‬وال أنام بليل أبداً ‪ ،‬وال أُفطر بنهار أبدًا! فقال‬
‫ص ْي ُت او َّ‬
‫قت اخ ْولة ‪ ،‬اوتاره َّْب ُت و ْ‬
‫فطل ُ‬
‫اختا ا‬
‫رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪« " :‬إن إمن س َّنتي النكاح وال رهب إانية في اإلسالم إنما ر إ‬
‫هباني ُة أمتي‬
‫ا ْا‬
‫ُ‬
‫إ‬
‫الصوم وال تُ اح إرموا طيبات ما أحل هللا لكم ‪ .‬و إم ْن ُسنَّتي أنام وأقوم‬
‫صاء أُمتي‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫الجهاد في سبيل هللا وخ ُ‬
‫إ‬
‫ودد ُت يا نبي هللا أي‬
‫وأ ْفطر وأصوم فمن ارإغب عن ُسنَّتي فليس مني» ‪ .‬فقال عثمان ‪ :‬وهللا ال ْ‬
‫التجارات أحب إلى هللا فأتجر فيها " ؛ فنزلت (‪ .)2‬وعن أبي هريرة قال ‪ :‬قالوا ‪ :‬لو كنا نعلم أي‬
‫األعمال أحب إلى هللا ؟ فنزلت(‪. )3‬‬
‫ضوا إاليها وترُكوك اق إائما ُقل ما إعند َّ إ‬
‫الله إو و إمن إ‬
‫إ َّ‬
‫اوإا اذا اأرْاوا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهًوا ْاناف ُّ‬
‫الت اج اارإة او َّ‬
‫ْ ا ا اا ا ً ْ ا ْ ا‬
‫َّللا اخ ْيٌر م ان ْ ا ا‬
‫َّللاُ‬
‫ين (‪. )4‬‬
‫اخ ْي ُر َّ‬
‫الرإازإق ا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن‬
‫لؤي بن غالب القرشي الجمحي‪ .‬أسلم أول اإلسالم‪ ،‬بعد ثالثة عشر رجالً‪ ،‬وهاجر إلى الحبشة هو‬
‫وابنه السائب الهجرة األولى مع جماعة من المسلمين‪ ( ،‬أسد الغابة ‪ ,‬البن األثير ‪)255\2 ,‬‬
‫(‪ )2‬شمس الدين القرطبي ‪ ,‬الجامع ألحكام القرآن ‪ ,‬ص ‪ 5600‬من الشاملة‬
‫(‪ )3‬محمد بن علي الشوكاني ‪ ,‬فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير ‪ ,‬دار‬
‫إحياء التراث العربي ‪ ,‬بيروت ‪ ,‬بال سنة الطبع ‪ ,‬ج ‪ 5‬ص ‪.223‬‬
‫(‪ )4‬الجمعة ‪11 :‬‬
‫(‪)38/1‬‬
‫صَّلى هللا اعال ْي إه او اسَّلم يخطب الناس يوم الجمعة‪ ،‬فجعلوا يتسللون‬
‫عن قتادة(‪" : )1‬بينما رسول هللا ا‬
‫ويقومون حتى بقيت منهم عصابة‪ ،‬فقال‪ :‬كم أنتم؟ فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجال وامرأة؛ ثم قام‬
‫في الجمعة الثانية فجعل يخطبهم؛ قال سفيان‪ :‬وال أعلم إال أن في حديثه ويعظهم ويذكرهم‪ ،‬فجعلوا‬
‫يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة‪ ،‬فقال‪ :‬كم أنتم‪ ،‬فعدوا أنفسهم‪ ،‬فإذا اثنا عشر رجال وامرأة؛‬
‫ثم قام في الجمعة الثالثة فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة‪ ،‬فقال كم أنتم؟ فعدوا‬
‫َّ إ‬
‫إ إ إ إ إ َّ إ‬
‫كم َّأوال ُك ْم الْلتا اه اب اعال ْي ُك ُم‬
‫أنفسهم‪ ،‬فإذا اثنا عشر رجال وامرأة‪ ،‬فقال‪ :‬ا"والذي انْفسي ب ايده الو ات اب اع آخ ُر ْ‬
‫اْل او إادي ان ًارا" ‪ ،‬وأنزل هللا عز وجل‪ (:‬اوإا اذا اأرْاوا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهًوا ْاناف ُّ‬
‫وك اق إائ ًما ) (‪.)2‬‬
‫ضوا إال ْي اها اوتا ارُك ا‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬التقسيم من حيث المعنى و التوجه‬
‫جاء في كتاب بصائر ذوي التمييز أن التجارة ذكرها هللا تعالى فى ستَّة مواضع (‪ ,)3‬هي ‪:‬‬
‫يكم إم ْن اع اذ ٍ‬
‫{ه ْل أ ُادُّلكم اعالى إتج ٍ‬
‫اب أإاليمٍ} إلى‬
‫تجارة ُغ ازاة المجاهدين ُّ‬
‫ارة تُن إج ُ‬
‫بالروح‪ ،‬والنْفس‪ ،‬والمال‪ :‬ا‬
‫اا‬
‫ْ‬
‫قوله‪{ :‬إبأا ْم او إال ُك ْم اوأ ْانُف إس ُكم}‪.‬‬
‫{اشتا ارُوْا َّ‬
‫تجارةُ المنافقين فى اب ْيع الهدى َّ‬
‫إح ْت إت اج اارتُ ُه ْم}‪.‬‬
‫الض ا‬
‫بالضاللة‪ْ :‬‬
‫الال اة إباْل ُه ادى اف اما ارب ا‬
‫تجارة قراءة القرآن‪{ :‬إ َّن َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ‬
‫إ‬
‫ور}‪.‬‬
‫َّللا} إلى قوله‪ :‬ا‬
‫{ي ْر ُجو ان ت اج اارةً ال ْن تابُ ا‬
‫ا ا ا ا ا‬
‫ا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز البصرى ‪ ،‬توفى سنة ‪ 118‬هجرية مفسر حافظ ‪ ،‬كان عالما‬
‫بالحديث ورأسا فى العربية ‪ ،‬مات بواسط فى الطاعون‪ .‬من موسوعة األعالم‬
‫(‪ )2‬أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ‪ ,‬جامع البيان في تأويل القرآن ‪ ,‬دار الكتب العلمية ‪ ,‬الطبعة‬
‫األولى سنة ‪ , 1992 -1412‬ج ‪ 6‬ص‬
‫(‪ )3‬الفيروزابادى ‪ ,‬بصائر ذوي التمييز فى لطائف الكتاب العزيز ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪ , 380‬من مكتبة‬
‫المشكاة‬
‫(‪)39/1‬‬
‫انف ُّ‬
‫ضوْا‬
‫{وإا اذا اأرْاوْا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهوًا ا‬
‫تجارة ُعباد الدنيا بتضييع األاعمال‪ ،‬فى استزادة الدرهم والدينار‪ :‬ا‬
‫إال ْي اها}‪.‬‬
‫فى معاملة الخْلق بالبيع و إ‬
‫الش ارى‪{ :‬إالَّ أان تا ُكو ان إت اج اارًة اعن تاار ٍ‬
‫اض إم ْن ُك ْم}‪.‬‬
‫ا‬
‫تجارة خواص العباد إ‬
‫باإلعراض عن كل تجارة دنيوية‪ :‬إ‬
‫َّللاإ}‪.‬‬
‫ال الَّ تُْل إهي إه ْم إت اج اارةٌ اوالا اب ْي ٌع اعن إذ ْك إر َّ‬
‫{ر اج ٌ‬
‫ولم يذكر التجارة التي في البقرة و التوبة لعلهما داخلتان في القسم الخامس ‪ ,‬وهي التجارة الموجودة‬
‫بين الناس من المعاملة في البيع و الشراء ‪.‬‬
‫و من األسباب التي مرت ‪ ,‬نستطيع أن نجمع و نقول إن التجارة تنقسم إلى اتجاهين اثنين أو قسمين‬
‫على وجه العموم ‪ ,‬هما ‪ :‬التجارة بالمعنى الحقيقي وهي التي ذكرت في الرابع و الخامس ‪ ,‬و التجارة‬
‫بالمعنى المجازي وهي التي ذكرت في األول و الثاني و الثالث ‪.‬‬
‫و المعنى الحقيقي هي المبادلة بالشيئ كما تقدم في تعريف التجارة ‪ ,‬أما المعنى المجازي فمفهوم من‬
‫إحت تجارتهم } و ذكر التجارة هو للمجاز ‪ ،‬ال َّما استعمل االشتراء في‬
‫قوله تعالى في البقرة { اف اما ارب ا‬
‫ال لخسارتهم (‪. )1‬‬
‫معاملتهم أتبعه ما يشاكله تمثي ً‬
‫َّ‬
‫ور } فالتجارة هنا مستعارة ألعمالهم من‬
‫و مفهوم أيضا من قوله في سورة فاطر { اي ْر ُجو ان تجارة لن تابُ ا‬
‫تالوة وصالة وانفاق ‪ ,‬ووجه الشبه مشابهة ترتب الثواب على أعمالهم بترتب الربح على التجارة‬
‫‪.‬والمعنى ‪ :‬ليرجوا أن تكون أعمالهم كتجارة رابحة (‪ { .)2‬تجارة } أي معاملة مع هللا تعالى لنيل ربح‬
‫الثواب على أن التجارة مجاز عما ذكر ‪ ،‬وجعل بعضهم التجارة مجا اًز عن تحصيل الثواب بالطاعة‬
‫( ‪. )3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ناصر الدين أبو الخير عبدهللا بن عمر بن محمد البيضاوي ‪ ,‬أنوار التنزيل وأسرار التأويل ‪ ,‬ج‬
‫‪ 1‬ص ‪ 36‬من موقع التفاسير ‪www.altafsir.com‬‬
‫(‪ )2‬ابن عاشور ‪ ,‬التحرير والتنوير ‪ ,‬ص ‪ , 479‬من موقع التفاسير ‪www.altafsir.com‬‬
‫(‪ )3‬األلوسي ‪,‬‬
‫(‪)40/1‬‬
‫ُّ‬
‫كم‬
‫و تطلق التجارة على جزاء األعمال من هللا على وجه المجاز (‪ ، )1‬ومنه قوله تعالى ‪ { :‬اه ْل أ ُادل ْ‬
‫َّ‬
‫ٍ إ‬
‫ور }(‪.)3‬‬
‫على تجارة تُن إج ُ‬
‫يكم م ْن اع اذاب أالي ٍم (‪ , })2‬وقوله في سورة فاطر‪ { :‬اي ْر ُجو ان تجارة لن تابُ ا‬
‫إذن اآليات التجارية في القرآن قسمان ‪ ,‬قسم بمعنى التجارة الحقيقية من المبادلة بين الناس في‬
‫معاملتهم اليومية ‪ ,‬و قسم بمعنى التجارة مع هللا تعالى ‪ ,‬يعني التجارة المجازية ‪ .‬ألن التجارة في‬
‫عرف الناس و عاداتهم هي كائنة بينهم فقط ‪ ,‬ولم يتصوروا وجودها بين الخالق و المخلوق مع أن‬
‫هناك وجه الشبه بين التجارتين حيث توجد المبادلة في كليهما ‪ .‬و هللا أعلم ‪.‬‬
‫و أود من هذا البحث كشف المزيد في البيان عن كلتي التجارة في القرآن ‪ ,‬من حيث الرأسمال‬
‫المطلوب و المرابح المرجوة ‪ ,‬كما ال ننسى كيف تتم هاتان التجارتان ؟ ماهي الكيفية ؟ أسئلة كثيرة ‪,‬‬
‫نحاول الجواب عنها في األبواب اآلتية ‪.‬‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬سر استعمال كلمة التجارة في القرآن‬
‫السؤال هنا لماذا استعمل هللا هذه الكلمة ( التجارة ) ؟ الجواب لمشابهة العمل الصالح التجاراة في‬
‫طلب النفع من ذلك العمل ومزاولته والكد فيه ‪ ،‬ووصف التجارة بأنها تنجي من عذاب أليم في سورة‬
‫ُّ‬
‫يكم م ْن اع اذ ٍ‬
‫اب أإالي ٍم (‪ })4‬لقصد الصراحة بهذه الفائدة ألهميتها‬
‫كم على تجارة تُن إج ُ‬
‫الصف { اه ْل أ ُادل ْ‬
‫وليس إ‬
‫اإلنجاء من العذاب من شأن التجارة فهو من مناسبات المعنى الحقيقي للعمل الصالح (‪.)5‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فتح القدير ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪. 457‬‬
‫(‪ )2‬الصف ‪10 :‬‬
‫(‪ )3‬فاطر ‪29 :‬‬
‫(‪ )4‬الصف ‪10 :‬‬
‫(‪ )5‬ابن عاشور ‪ ,‬التحرير والتنوير ‪ ,‬ج ‪ 15‬ص ‪ , 67‬من موقع التفاسير ‪www.altafsir.com‬‬
‫(‪)41/1‬‬
‫و هللا تعالى يخاطب عباده بما يفهمون ‪ ,‬و التجارة من األشياء التي يزاولونها و يفعلونها كل يوم في‬
‫حياتهم ‪ ,‬فيعرفونها جيدا ‪ .‬و يكون األسلوب أقرب إلى الفهم حيث استعيرت الكلمة السائرة و‬
‫المشهورة بين المخاطبين ‪ ,‬كما أن التمثيل بالتجارة أقوى و أشد تأثي ار و أوضح تصو ار ‪ ,‬و هذا األمر‬
‫له مكانته في نفوس القارئين و السامعين ‪.‬‬
‫الفصل الخامس ‪ :‬الفرق بين التجارة و البيع‬
‫ذكر هللا هاتين الكلمتين في آية وحدة ‪ ,‬و هي قوله في سورة النور ‪ :‬إفي بي ٍ‬
‫ان تُْراف اع‬
‫وت أإاذ ان َّ‬
‫َّللاُ أ ْ‬
‫ُُ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫اآل إ‬
‫اسم ُه ُيسإب ُح ال ُه إف إ إ‬
‫َّللا اوإااقا إم‬
‫عن ذ ْك إر َّ‬
‫ال اال ُتْل إهي إه ْم ت اج اارةٌ اواال اب ْي ٌع ْ‬
‫صال ‪ ,‬إر اج ٌ‬
‫يها باْل ُغ ُدو او ْ ا ا‬
‫ا‬
‫يها ْ ُ ا‬
‫اوُي ْذ اك ار ف ا‬
‫َّ إ إ‬
‫اء َّ إ‬
‫الص اال إة وإايتا إ‬
‫اح اس ان اما اع إملُوا اواي إز ايد ُه ْم‬
‫ص ُار ‪ ,‬إل اي ْج إزاي ُه ُم َّ‬
‫َّ‬
‫َّللاُ أ ْ‬
‫الزاكاة اي اخاُفو ان اي ْو ًما تاتااقل ُب فيه اْلُقلُ ُ‬
‫وب او ْاأل ْاب ا‬
‫ا‬
‫إمن اف إ إ‬
‫َّللا يرُز ُق م ْن ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ‬
‫اب ‪ . )1(,‬هل هناك فرق بينهما ؟ و قد تقدم أن معنى‬
‫ْ ْ‬
‫ضله او َّ ُ ا ْ‬
‫ا‬
‫ا ا ُ‬
‫التجارة هو البيع ‪ ,‬فلما ذكرت الكلمة و معناها في نفس الوقت إذا لم يكو الفرق موجودا ؟‬
‫إفراد البيع بالذكر مع اندراجه تحت التجارة لإليذان بإنافته على سائر أنواعها ألن ربحه متيقن ناجز‬
‫وربح ما عداه متوقع في ثاني الحال عند البيع فلم يلزم من نفي إلهاء ما عداه نفي إلهائه ولذلك كرر‬
‫كلمة { ال } لتذكير النفي وتأكيده ‪ ،‬وجوز أن يراد بالتجارة المعاوضة الرابحة وبالبيع المعاوضة‬
‫مطلقًا فيكون ذكره بعدها من باب التعميم بعد التخصيص للمبالغة ‪ ،‬وقيل أن المراد بالتجارة هو‬
‫الشراء ألنه أصلها ومبدؤها فال تخصيص وال تعميم ‪ ،‬وقيل ‪ :‬المراد بالتجارة الجلب ألنه الغالب فيها‬
‫فهو الزم لها عادة (‪.)2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬النور ‪38-36 :‬‬
‫(‪ )2‬شهاب الدين محمود ابن عبدهللا األلوسي ‪ ,‬روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني‬
‫‪ ,‬ج ‪ 13‬ص ‪ , 453‬من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪)42/1‬‬
‫و ألنها أعظم ما يشتغل به اإلنسان عن الذكر (‪ ,)1‬وقال الفراء ‪ :‬التجارة ألهل الجلب ‪ ،‬والبيع ما‬
‫باعه الرجل على بدنه ‪ ،‬وخص قوم التجارة هاهنا بالشراء لذكر البيع بعدها ‪ ،‬وبمثل قول الفراء ‪ .‬قال‬
‫الواقدي ‪ ،‬فقال ‪ :‬التجار هم ‪ :‬الجالب المسافرون ‪ ،‬والباعة ‪ :‬هم المقيمون ‪.‬‬
‫و ذكر الرازي(‪ )2‬سبب إعادة ذكر البيع ؟ فقال الجواب عنه من وجوه ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬أن التجارة جنس يدخل تحت أنواع الشراء والبيع إال أنه سبحانه خص البيع بالذكر ألنه في‬
‫اإللهاء أدخل ‪ ،‬ألن الربح الحاصل في البيع يقين ناجز ‪ ،‬والربح الحاصل في الشراء شك مستقبل‬
‫الثاني ‪ :‬أن البيع يقتضي تبديل العرض بالنقد ‪ ،‬والشراء بالعكس والرغبة في تحصيل النقد أكثر من‬
‫العكس‬
‫الثالث ‪ :‬قال الفراء ‪ :‬التجارة ألهل الجلب ‪ ،‬يقال ‪ :‬اتجر فالن في كذا إذا جلبه من غير بلده ‪،‬‬
‫والبيع ما باعه على يديه ‪.‬‬
‫و خص الرجال بالذكر؟ ألن النساء لسن من أهل التجارات أو الجماعات (‪.)3‬‬
‫الباب الرابع ‪ :‬أحكام التجارة في القرآن ‪,‬‬
‫و فيه فصول ‪:‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬وجوب التجارة مع هللا‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬التجارة مع هللا ‪ ,‬وفيه مباحث ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬التعريف‬
‫الثاني ‪ :‬رأس مالها‬
‫الثالث ‪ :‬كيفيتها و آدابها‬
‫الرابع ‪ :‬مرابحها‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬التجارة مع اإلنسان ‪ ,‬وفيه مباحث ‪:‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬الترغيب في التجارة‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬حرص الناس على هذه التجارة‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬أحكام و آداب التجارة ‪,‬‬
‫وفيه مطالب ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فتح القدير ‪ ,‬ج ‪ 4‬ص ‪ . 35‬أبو القاسم جار هللا محمود بن عمر الزمخشري ‪ ,‬الكشاف عن‬
‫حقائق التنزيل و عيون األقاويل في وجوه التأويل ‪ ,‬دار الفكر ‪ ,‬بال سنة الطبع ‪ ,‬ج ‪,‬‬
‫محمد بن ُع امر بن الحسن بن الحسين التَّيمي ‪ ،‬اإلمام فخر الدين الرازي ‪ ,‬ولد ‪ 543‬ه ‪ ,‬و‬
‫(‪َّ )2‬‬
‫توفي ‪. 606‬‬
‫(‪ )3‬أبو عبد هللا محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي ‪,‬‬
‫مفاتيح الغيب ‪ ,‬ج ‪ 11‬ص ‪ 344‬من موقع التفاسير ‪www.altafsir.com‬‬
‫(‪)43/1‬‬
‫‪ ...‬المطلب األول ‪ :‬النهي عن التجارة بالباطل ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أن تكون التجارة عن تراض ‪.‬‬
‫‪ ...‬المطلب الثالث ‪ :‬عدم الكتابة في التجارة الحاضرة ‪.‬‬
‫‪ ...‬المطلب الرابع ‪ :‬أال تشغل التجارة عن عبادة هللا و اإليمان به ‪.‬‬
‫المطلب الخامس ‪ :‬يوم القيامة أخوف إليه من الكساد ‪.‬‬
‫‪ ...‬المطلب السادس ‪ :‬بغية التجار الثواب و األجور من هللا ‪.‬‬
‫‪ ...‬المطلب السابع ‪ :‬التحلي بالخلق الحسن ‪.‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬وجوب التجارة مع هللا‬
‫التجارة مع هللا تعالى هي حقيقة هذه الحياة الفانية ‪ ,‬فالمسلم عليه أن يذكر دائما أنه في تجارة‬
‫مستمرة مع ربه ‪ ,‬كل ساعة و كل دقيقة حتى كل ثانية ال يخلو من عملية البيع و الشراء ‪ ,‬ماذا باع‬
‫هلل ؟ و أي سلعة عرض إليه تعالى ؟ ‪ ,‬هل هي سلع مقبولة أو مردودة ؟ ‪ .‬و إذا كان الهدف من‬
‫هذه الحياة هو عبادة هللا تعالى و ابتغاء مرضاته فال مفر إذن من التجارة مع هللا ‪ ,‬فهي واجبة‬
‫بموجب الحياة في هذه الدنيا ‪ .‬قال هللا تعالى ‪:‬‬
‫اَّللإ ورسوإل إه وتُج إ‬
‫يا أاي َّ إ‬
‫ارة تُْن إج ُ إ‬
‫ٍ إ‬
‫ين آام ُنوا اه ْل أ ُادُّل ُكم اعالى إتج ٍ‬
‫اه ُدو ان إفي‬
‫يك ْم م ْن اع اذاب أالي ٍم ‪ ,‬تُ ْؤ إم ُنو ان إب َّ ا ا ُ ا ا‬
‫اا‬
‫ُّها الذ ا ا‬
‫ا ا‬
‫ْ‬
‫إ‬
‫ٍ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫سإب إ‬
‫يل َّ إ‬
‫وب ُك ْم اوُي ْدخْل ُك ْم اجَّنات تا ْجرإي‬
‫ام اوال ُك ْم اوأ ْانُفس ُك ْم اذل ُك ْم اخ ْيٌر ال ُك ْم إ ْن ُك ْنتُ ْم تا ْعال ُمو ان ‪ ,‬اي ْغف ْر ال ُك ْم ُذنُ ا‬
‫َّللا بأ ْ‬
‫ا‬
‫َّللاإ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫اكن ا إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫صٌر إم ان َّ‬
‫يم ‪ ,‬اوأ ْ‬
‫ُخ ارى تُ إحب ا‬
‫م ْن تا ْحت اها ْاأل ْان اه ُار او ام اس ا‬
‫طإي اب ًة في اجَّنات اع ْد ٍن اذل ا‬
‫ُّون اها ان ْ‬
‫ك اْلاف ْوُز اْل اعظ ُ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ين(‪.)1‬‬
‫يب اوابش إر اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫اواف ْت ٌح اق إر ٌ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬الصف ‪13-10 :‬‬
‫(‪)44/1‬‬
‫فطوبى لكل مسلم و مؤمن تاجر سلعته إلى هللا تعالى ‪ ,‬طوبى له بالفوز العظيم و النجاح الحقيقي‬
‫في الدنيا من النصر و الفتح القريب ‪ ,‬و الفوز األخروي بدخول الجنة التي تجري من تحتها األنهار‬
‫و بيوت جميلة طيبة يسكنها مع الحور العين و ذلك هو الفوز العظيم ‪ .‬و القول بوجوب التجارة مع‬
‫هللا مستدل بهذه اآلية ‪ ,‬ألن التجارة التي تنجي من العذاب هي اإليمان باهلل مع تطبيقه في مجال‬
‫الجهاد باألموال و األنفس و اإليمان باهلل أمر واجب و هو من المعلوم في الدين بالضروروة ‪ ,‬لذا ق أر‬
‫ابن مسعود رضي هللا عنه اآلية باألمر بدال من المضارع أي ( آمنوا باهلل و رسوله و تجاهدون إلخ‬
‫‪ , )1( ) ....‬و «تُؤ إم ُنو ان» عند المبرد(‪ )2‬والزجاج(‪ )3‬في معنى آمنوا (‪, )4‬كما ذكر ابن عاشور‬
‫مجزوماً تنبيه على أن { تؤمنون } { وتجاهدون } وان جاءا في صيغة الخبر فالمراد‬
‫مجيء { يغفر } ْ‬
‫األمر ألن الجزم إنما يكون في جواب الطلب ال في جواب الخبر(‪ , )5‬و قد علمنا أن األصل في‬
‫ُ‬
‫األمر للوجوب‪.‬‬
‫إ‬
‫وب ُك ْم } أي‪ :‬إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه‪ ،‬غفرت لكم الزالت‪،‬‬
‫و فسر ابن كثير‪ { :‬اي ْغف ْر ال ُك ْم ُذ ُن ا‬
‫وأدخلتكم الجنات‪ ،‬والمساكن الطيبات‪ ،‬والدرجات العاليات (‪.)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فتح القدير ‪ ,‬ج ‪ 5‬ص ‪. 222‬‬
‫(‪ )2‬محمد بن يزيد بن عبد األكبر المعروف بالمبرد ‪( ،‬ولد ‪ 210‬هـ‪ 825/‬م) هو أحد العلماء‬
‫الجهابذة في علوم البالغة والنحو والنقد‪ ،‬عاش في العصر العباسي في القرن الثالث الهجري (التاسع‬
‫الميالدي)‬
‫(‪ )3‬ابراهيم بن السري بن سهل الزجاج (أبو اسحاق) النحوي‪ ،‬اللغوي‪ ،‬المفسر‪.‬‬
‫(‪ )4‬تفسير القرطبي ‪ ,‬ص ‪ , 5600‬من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪ )5‬ابن عاشور ‪ ,‬التحرير والتنوير ‪ ,‬ج ‪ 15‬ص ‪ , 67‬من موقع التفاسير ‪www.altafsir.com‬‬
‫(‪ )6‬أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ‪ ,‬تفسير القرآن العظيم ‪ ,‬ج ‪ 4‬ص ‪386‬‬
‫(‪)45/1‬‬
‫ومن جانب المادي فقد وعد هللا تعالى للتجار معه مرابح كثيرة يحبها اإلنسان فصلتها اآليات التي‬
‫تليها‪ ,‬فأي إنسان عاقل ال يتطلع إلى هذه األرباح ؟ و قد جاءت اآلية بصيغة االستفهام (هل ) ‪,‬‬
‫المعروض عليه ليعلم رغبته في األمر‬
‫العرض مجا ًاز ألن العارض قد يسأل‬
‫ا‬
‫واالستفهام مستعمل في ا‬
‫المعروض كما يقال ‪ :‬هل لك في كذا؟ أو هل لك إلى كذا؟ والعرض هنا كناية عن التشويق إلى‬
‫األمر المعروض ‪ ،‬وهو داللته إياهم على تجارة نافعة (‪.)1‬‬
‫فما هي هذه التجارة ؟ و كيف ؟ و ما مميزاتها ؟‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬التجارة مع هللا ‪ ,‬وفيه مباحث ‪:‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬التعريف‬
‫الن إ‬
‫التجارة مع هللا هي عمل العلماء الذين يخشون هللا كما تناولت اآليتان من سورة فاطر ‪ :‬او إم ان َّ‬
‫اس‬
‫اب و ْاألانعا إم مخ اتإلف أاْلوانه اك اذإلك إنَّما يخ اشى َّ إ إ إ إ‬
‫او َّ‬
‫ور (‪ )28‬إ َّن‬
‫اء إ َّن َّ‬
‫َّللاا اع إز ٌ‬
‫ا ا اْ‬
‫الد او إ ا ْ ا ُ ْ ٌ ا ُ ُ‬
‫يز اغُف ٌ‬
‫ا‬
‫َّللا م ْن ع اباده اْل ُعال ام ُ‬
‫َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫الص االة وأ ْانافُقوا إم َّما رازْقن إ‬
‫ور (‪)29‬‬
‫ا ا ُ‬
‫اه ْم س ًّار او اع االن اي ًة اي ْر ُجو ان ت اج اارًة ال ْن تابُ ا‬
‫ا ا ا ا ا‬
‫اموا َّ ا ا‬
‫َّللا اوأااق ُ‬
‫فبعد أن ذكر سبحانه الذين يخشونه و هم العلماء ‪ ,‬ذكر أعمالهم وهي ‪ :‬تالوة كتابه ‪ ,‬و إقامة‬
‫الصالة ‪ ,‬و اإلنفاق س ار و علنا ‪ .‬و هؤالء العلماء زاولوا التجارة مع هللا أي أطاعوا هللا من أجل‬
‫الثواب منه ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ابن عاشور ‪ ,‬التحرير والتنوير ‪ ,‬ج ‪ 15‬ص ‪ , 67‬من موقع التفاسير ‪www.altafsir.com‬‬
‫(‪)46/1‬‬
‫إ‬
‫ور }‬
‫قال صاحب الكشاف ‪ :‬التجارة بمعنى طلب الثواب بالطاعة (‪ ,)1‬و معنى { اي ْر ُجو ان ت اج اارًة ال ْن تابُ ا‬
‫أي‪ :‬يرجون ثوابا عند هللا ال بد من حصوله (‪. )2‬‬
‫وهي التجارة التي لن تبور أي لن تخسر أو لن تكسد ولن تهلك ‪ .‬فالتجار مع هللا هم أولياؤه‬
‫المهتدون ‪ ,‬ربحت تجارتهم أيما ربح ‪ ,‬بخالف المنافقين الذين خسروا ‪ ,‬كما قال ‪ :‬أُوالإئ َّ إ‬
‫اشتا ارُوا‬
‫ين ْ‬
‫ك الذ ا‬
‫ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫ين (‪ . )3‬قال ابن جرير ‪ :‬وتأويل ذلك أن‬
‫إح ْت ت اج اارتُ ُه ْم او اما اك ُانوا ُم ْهتاد ا‬
‫الض االال اة إباْل ُه ادى اف اما ارب ا‬
‫إ‬
‫المستبد ُل من‬
‫المنافقين ‪ -‬بشرائهم الضالل اة بالهدى‪ -‬خسروا ولم يربحوا‪ ،‬ألن الرابح من التجار‪:‬‬
‫أفضل من ثمنها الذي يبتاعها به‪ .‬فأما‬
‫أنفس من سلعته المملوكة أو‬
‫سلعته المملوكة عليه بدال هو ا‬
‫ا‬
‫إ‬
‫المستبد ُل من سلعته بدال ُدونها ودو ان الثمن الذي ابتاعها به ‪ ،‬فهو الخاسر في تجارته ال شك‪.‬‬
‫عب على‬
‫اا‬
‫فكذلك الكافر والمنافق‪ ،‬ألنهما‬
‫اختار الحيرة والعمى على الرشاد والهدى‪ ،‬و ا‬
‫الخوف والر ا‬
‫الخوف‪ ،‬وباألمن‬
‫وبالهدى الضالل اة‪ ،‬وبالحفظ‬
‫الحفظ واألمن‪ ،‬واستبدال في العاجل‪َّ :‬‬
‫ا‬
‫بالرشاد الحيرة‪ُ ،‬‬
‫وخ إسرا‪ ،‬ذلك هو‬
‫عب ‪ -‬مع ما قد أعد لهما في اآلجل من أليم العقاب وشديد العذاب‪ ،‬فخابا ا‬
‫الر ا‬
‫الخسران المبين (‪.)4‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬أبو القاسم جار هللا محمود بن عمر الزمخشري ‪ ,‬الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون األقاويل‬
‫في وجوه التأويل ‪ ,‬دار الفكر ‪ ,‬بال سنة الطبع ‪ ,‬ج ‪ , 3‬ص ‪. 308‬‬
‫(‪ )2‬أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ‪ ,‬تفسير القرآن العظيم ‪ ,‬دار المعرفة بيروت لبنان‬
‫‪ ,‬الطبعة الثانية ‪ , 1987 -1407 ,‬ج ‪ 3‬ص ‪301‬‬
‫(‪ )3‬البقرة ‪16:‬‬
‫(‪ )4‬أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ‪,‬جامع البيان في تأويل القرآن ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪ , 173‬دار الكتب‬
‫العلمية ‪ ,‬الطبعة األولى ‪. 1992 -1412‬‬
‫(‪)47/1‬‬
‫فما أخسره من التجار و ما أجهله باألرباح ‪ .‬و بين صاحب روح المعاني بأن المقصد األصلي من‬
‫اآلية تصوير خسارهم بفوت الفوائد المترتبة على الهدى التي هي كالربح واضاعة الهدى الذي هو‬
‫كرأس المال بصورة خسارة التاجر الفائت للربح المضيع لرأس المال حتى كأنه هو على سبيل‬
‫االستعارة التمثيلية مبالغة في تخسيرهم ووقوعهم في أشنع الخسار الذي يتحاشى عنه أولو األبصار‬
‫(‪.)1‬‬
‫و ذكر الرازي في تفسير آية الصف ‪ ,‬وهو قوله تعالى ‪ { :‬على تجارة } هي التجارة بين أهل اإليمان‬
‫وحضرة هللا تعالى ‪ ،‬والتجارة عبارة عن معاوضة الشيء بالشيء ‪ ،‬وكما أن التجارة تنجي التاجر من‬
‫محنة الفقر ‪ ،‬ورحمة الصبر على ما هو من لوازمه ‪ ،‬فكذلك هذه التجارة وهي التصديق بالجنان‬
‫واإلقرار باللسان ‪ ،‬كما قيل في تعريف اإليمان فلهذا قال ‪ :‬بلفظ التجارة ‪ ،‬وكما أن التجارة في الربح‬
‫والخسران ‪ ،‬فكذلك في هذا ‪ ،‬فإن من آمن وعمل صالحًا فله األجر ‪ ،‬والربح الوافر ‪ ،‬واليسار المبين‬
‫‪ ،‬ومن أعرض عن العمل الصالح فله التحسر والخسران المبين (‪.)2‬‬
‫هذا ‪ ,‬و يتبين لنا أن التجارة مع هللا هي اإليمان باهلل مع فعل الطاعات من التالوة و الصالة و‬
‫الصدقة ‪ -‬وهذه الثالثة من أسباب الهداية ‪ -‬و الجهاد في سبيله بالمال و النفس مع اإلخالص كما‬
‫َّ‬
‫ور } إشارة إلى اإلخالص ‪ ،‬أي ينفقون ال ليقال إنه‬
‫أشار إليه تفسير القرطبي ‪ { :‬اي ْر ُجو ان تجارة لن تابُ ا‬
‫كريم وال لشيء من األشياء غير وجه هللا ‪ ،‬فإن غير هللا بائر والتاجر فيه تجارته بائرة (‪ .)3‬و قد‬
‫صرح و أوضح هللا سبحانه و تعالى هذه التجارة ‪ ,‬فقال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬روح المعاني ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪ 173‬من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أبو عبد هللا محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي ‪,‬‬
‫مفاتيح الغيب ‪ ,‬ج ‪ 12‬ص ‪ 475‬من موقع التفاسير ‪www.altafsir.com‬‬
‫(‪ )3‬القرطبي ‪,‬‬
‫(‪)48/1‬‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ان الهم اْلجَّن اة ياق إاتُلو ان إفي سإب إ‬
‫َّللاإ اف ايْق ُتُلو ان اوُيْق اتُلو ان او ْعًدا‬
‫يل َّ‬
‫َّللا ْ‬
‫اشتاارى م ان اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫ام اواال ُه ْم إبأ َّ ُ ُ ا ُ‬
‫إ َّن َّ ا‬
‫ين أ ْانُف اس ُه ْم اوأ ْ‬
‫ا‬
‫ان ومن أاوافى إبعهإد إه إمن َّ إ‬
‫إ ًّ إ َّ إ إ إ إ‬
‫استا ْب إش ُروا إب اب ْي إع ُك ُم َّالإذي اب ااي ْعتُ ْم إب إه اواذلإ اك‬
‫ا‬
‫َّللا اف ْ‬
‫اْ‬
‫اعال ْيه احقا في الت ْواراة او ْاإل ْنجيل اواْلُق ْآر إ ا ا ْ ْ‬
‫إ‬
‫يم (التوبة ‪)111:‬‬
‫ُه او اْلاف ْوُز اْل اعظ ُ‬
‫إي اقال ‪ :‬اقال رسول َّ إ‬
‫َّللاُ اعال ْي إه او اسَّل ام ‪..... :‬‬
‫صَّلى َّ‬
‫و في حديث الذي رواه أاإبي ام إال ٍك ْاأل ْ‬
‫ا اُ ُ‬
‫اش اعرإ ا‬
‫َّللا ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫الن إ‬
‫ك ُك ُّل َّ‬
‫ال الترمذي‬
‫او َّ‬
‫اء اواْلُق ْر ُ‬
‫آن ُح َّجةٌ ال اك أ ْاو اعال ْي ا‬
‫اس اي ْغ ُدو اف ابائ ٌع انْف اس ُه اف ُم ْعتُق اها أ ْاو ُموبُق اها اق ا‬
‫الص ْب ُر ض اي ٌ‬
‫إ‬
‫يث حس ٌن إ‬
‫يح (‪. )1‬‬
‫صح ٌ‬
‫اه اذا احد ٌ ا ا ا‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬رأسمال التجارة مع هللا‬
‫إن كل تجارة ال بد فيها من الرأسمال ‪ ,‬سواء أكان أصال ماديا محسوسا أو أصال معنويا ‪ ,‬و قد‬
‫تسمى باألصول غير منظورة (‪ . )2‬و معنى الرأسمال في االقتصاد هو اإلسهام في النشاط اإلتناجي‬
‫من خالل االستثمار في رأس المال المادي (مثل المصانع و المكاتب و اآلالت و األدوات) و رأس‬
‫المال البشري (مثل التعليم العام و التدريب المهني) و يشكل أرس المال أحد عوامل اإلتناج الرئيسية‬
‫الثالثة ( الرأسمال ‪ ,‬العمالة ‪ ,‬الموارد الطبيعية ) ‪)3(.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن الترمذي ‪ ,‬الحديث رقم ‪ 3439‬باب ما جاء في عقد التسبيح باليد ‪ ,‬من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪ )2‬هي أصول غير مادية ‪ ,‬مثل سمعة المحل ‪ ,‬و براءات االختراع و العالمات التجارية‬
‫(‪ )trademark‬معجم االقتصاد ‪ , 209 ,‬كرستوفر باس و صاحباه ‪ ,‬تعريب عمراأليوبي‬
‫(‪ )3‬معجم االقتصاد ‪56 ,‬‬
‫(‪)49/1‬‬
‫و رأسمال هذه التجارة هو ‪ :‬النفس و المال و قد ذكرهما هللا في اآليتين بصورة الجمع ( أموال و‬
‫إ‬
‫إ‬
‫اَّللإ اوارُسوإل إه‬
‫ام اواال ُه ْم ‪ )..‬و قوله ‪ ( :‬تُ ْؤ إمنُو ان إب َّ‬
‫أنفس ) في قوله ‪ ( :‬إ َّن َّ‬
‫َّللاا ْ‬
‫اشتا ارى م ان اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫ين أ ْانُف اس ُه ْم اوأ ْ‬
‫وتُج إ‬
‫اه ُدو ان إفي سإب إ‬
‫يل َّ إ إ‬
‫ام اوالإ ُك ْم اوأ ْانُف إس ُك ْم ‪ , ) ,...‬و بعبارة االقتصاد على التاجر مع هللا أن يستثمر‬
‫ا ا‬
‫َّللا بأ ْ‬
‫ا‬
‫من نفسه و ماله في إنتاج الطاعات و القربات إلى هللا سبحانه و تعالى ‪.‬‬
‫و قد مثل هللا سبحانه وتعالى إثابة المجاهدين بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيل هللا‬
‫بالشراء ‪ ،‬وأصل الشراء بين العباد هو ‪ :‬إخراج الشيء عن الملك بشيء آخر مثله أو دونه ‪ ،‬أو أنفع‬
‫منه ‪ ،‬فهؤالء المجاهدون باعوا أنفسهم من هللا بالجنة التي أعدها للمؤمنين ‪ ،‬أي ‪ :‬بأن يكونوا من‬
‫جملة أهل الجنة ‪ ،‬وممن يسكنها فقد جادوا بأنفسهم ‪ ،‬وهي أنفس األعالق ‪ ،‬والجود بها غاية الجود ‪:‬‬
‫يجود بالنفس أن ضن الجبان بها ‪ ...‬والجود بالنفس أقصى غاية الجود‬
‫والمراد باألنفس هنا ‪ :‬أنفس المجاهدين ‪ ،‬وباألموال ‪ :‬ما ينفقونه في الجهاد (‪. )1‬‬
‫َّللاإ‬
‫إإ‬
‫إ‬
‫ُّ‬
‫ور اش ْ إ‬
‫يم إ‬
‫ان َّ‬
‫ان او ُس ْب اح ا‬
‫ان اواْل اح ْم ُد ََّّلل تا ْم األُ اْلم ايز ا‬
‫وقد قال النبي صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬الط ُه ُ‬
‫ط ُر ْاإل ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ات و ْاأل ْار إ‬
‫اء‬
‫اواْل اح ْم ُد إََّّللإ تا ْم ا ا‬
‫ان او َّ‬
‫ور او َّ‬
‫ض او َّ‬
‫آل إن أ ْاو تا ْم األُ اما اب ْي ان َّ‬
‫الص اداقةُ ُب ْراه ٌ‬
‫الص االةُ نُ ٌ‬
‫الص ْب ُر ض اي ٌ‬
‫الس ام ااو ا‬
‫الن إ‬
‫ك ُك ُّل َّ‬
‫اس اي ْغ ُدو اف ابايإ ٌع انْف اس ُه اف ُم ْعإتُق اها أ ْاو ُموإبُق اها (‪. )2‬‬
‫اواْلُق ْر ُ‬
‫آن ُح َّج ٌة ال اك أ ْاو اعال ْي ا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فتح القدير ‪ ,‬ج ‪ 3‬ص ‪ , 322‬من الشاملة‬
‫(‪ )2‬أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ‪ ,‬الجامع الصحيح‪ ,‬رقم ‪ , 327‬باب‬
‫ما جاء في فضل الوضوء ‪ ,‬ج ‪ 2‬ص ‪ , 140,‬دار الفكر ‪ ,‬بال سنة الطبع ‪.‬‬
‫(‪)50/1‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬سلع التجارة مع هللا ( كيفية التجارة معه )‬
‫كيف تتم هذه التجارة مع هللا ؟ ما هي السلعة أو المبيعات ؟ للجواب على األسئلة ‪ ,‬نق أر قوله تعالى‬
‫في القرآن الكريم ‪:‬‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ان الهم اْلجَّن اة ياق إاتلُو ان إفي سإب إ‬
‫إ‬
‫َّللاإ اف ايْق ُتلُو ان اوُيْق اتلُو ان او ْعًدا‬
‫يل َّ‬
‫َّللا ْ‬
‫اشتاارى م ان اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫ام اواال ُه ْم إبأ َّ ُ ُ ا ُ‬
‫َّن َّ ا‬
‫ين أ ْانُف اس ُه ْم اوأ ْ‬
‫ا‬
‫ان ومن أاوافى إبعهإد إه إمن َّ إ‬
‫إ ًّ إ َّ إ إ إ إ‬
‫استا ْب إش ُروا إب اب ْي إع ُك ُم َّالإذي اب ااي ْعتُ ْم إب إه اواذلإ اك‬
‫ا‬
‫َّللا اف ْ‬
‫اْ‬
‫اعال ْيه احقا في الت ْواراة او ْاإل ْنجيل اواْلُق ْآر إ ا ا ْ ْ‬
‫هو اْلافوز اْلع إظيم (‪ , )1‬و قوله ‪ :‬إ َّن َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ‬
‫إ‬
‫اه ْم إس ًّار‬
‫اموا َّ‬
‫الص االةا اوأ ْانافُقوا م َّما ارازْق ان ُ‬
‫ا ا ا ا ا‬
‫َّللا اوأااق ُ‬
‫ُا ْ ُ ا ُ‬
‫وع االإني ًة يرجون إتجارة الن تابور (‪ , )2‬و قوله ‪ :‬يا أاي َّ إ‬
‫يك ْم إم ْن‬
‫ام ُنوا اه ْل أ ُادُّل ُك ْم اعالى إت اج اارٍة تُْن إج ُ‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ا ا ا اْ ُ ا ا اً ْ ُ ا‬
‫ين آ ا‬
‫ا ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ٍ إ‬
‫اَّللإ ورسوإله وتُجاه ُدو ان في سإب إ‬
‫يل َّ إ‬
‫ام او إال ُك ْم اوأ ْانُفس ُك ْم اذإل ُك ْم اخ ْيٌر ال ُك ْم إ ْن ُك ْنتُ ْم‬
‫اع اذاب أالي ٍم ‪ ,‬تُ ْؤ إم ُنو ان إب َّ ا ا ُ ا ا‬
‫َّللا بأ ْ‬
‫ا‬
‫تا ْعال ُمو ان (‪. )3‬‬
‫من اآليات السابقة نستخلص سلع التجارة مع هللا و هي كما في الصورة التالية ‪:‬‬
‫‪Radial Diagram‬‬
‫و نبين إجماال ‪ ,‬هذه المبيعات مستمدا من القرآن و السنة و ما كتبه العلماء فيها ‪:‬‬
‫السلعة األولى ‪ :‬اإليمان باهلل‬
‫هو الركن األول من أركان اإليمان الستة ‪ ,‬كما بينه هللا تعالى في قوله ‪ :‬اليس اْلإب َّر أ ُّ‬
‫وه ُك ْم‬
‫ْ‬
‫ان تُاولوا ُو ُج ا‬
‫ْا‬
‫إق واْلمغ إر إب وال إك َّن اْلإب َّر من آامن إب َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫اآل إخ إر واْلم االإئ اك إة واْل إكتا إ‬
‫اب او َّ‬
‫ين ‪ ...‬إلخ (‪ )4‬و‬
‫النإبإي ا‬
‫اْ اا‬
‫ا‬
‫اَّلل اواْل اي ْو إم ْ ا ا ا‬
‫ق اب ال اْل ام ْشر ا ا ْ ا‬
‫كما بينه الرسول صلى هللا عليه وسلم في حديثه لما سأله جبريل ‪ ,‬وهو الحديث الطويل جاء فيه‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬التوية ‪111 :‬‬
‫(‪ )2‬فاطر ‪29 :‬‬
‫(‪ )3‬الصف ‪11-10 :‬‬
‫(‪ )4‬البقرة ‪)177 :‬‬
‫(‪)51/1‬‬
‫إ‬
‫ال افأ ْ إ إ‬
‫يم إ‬
‫اَّللإ او ام االإئ اكإت إه اوُكتُإب إه اوُرُسإل إه اواْل اي ْو إم ْاآل إخ إر اوتُ ْؤ إم ان إباْلاق اد إر اخ ْي إإره‬
‫ان تُ ْؤ إم ان إب َّ‬
‫ال أ ْ‬
‫ان اق ا‬
‫اق ا‬
‫اخب ْرني اع ْن ْاإل ا‬
‫إ‬
‫اك ْم يُ اعإل ُم ُك ْم إد اين ُك ْم (‪. )1‬‬
‫ال أاتا ُ‬
‫او اش إره اق ا‬
‫واإليمان في االصطالح الشرعي أو اإليمان عند أهل السنة والجماعة هو‪ :‬التصديق الجازم‪ ،‬واإلقرار‬
‫الكامل‪ ،‬واالعتراف التام؛ بوجود هللا تعالى وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته‪ ،‬واستحقاقه وحده‬
‫العبادة‪ ،‬واطمئنان القلب بذلك اطمئناناً تُرى آثاره في سلوك اإلنسان‪ ،‬والتزامه بأوامر هللا تعالى‪،‬‬
‫واجتناب نواهيه‪ .‬وأن محمد بن عبد هللا صلى هللا عليه وسلم رسول هللا‪ ،‬وخاتم النبيين‪ ،‬وقبول جميع‬
‫ما أخبر به صلى هللا عليه وسلم عن ربه ‪ -‬جل وعال ‪ -‬وعن دين اإلسالم؛ من األمور الغيبية‪،‬‬
‫واألحكام الشرعية‪ ،‬وبجميع مفردات الدين‪ ،‬واالنقياد له صلى هللا عليه وسلم بالطاعة المطلقة فيما‬
‫أمر به‪ ،‬والكف عما نهى عنه صلى هللا عليه وسلم وزجر؛ ظاه ًار وباطنًا‪ ،‬واظهار الخضوع‬
‫والطمأنينة لكل ذلك‪ .‬وملخصه‪( :‬هو جميع الطاعات الباطنة والظاهرة)‪.‬‬
‫الباطنة ‪ :‬كأعمال القلب‪ ،‬وهي تصديق القلب واق ارره‪.‬‬
‫الظاهرة ‪ :‬أفعال البدن من الواجبات والمندوبات‪.‬‬
‫ويجب أن يتبع ذلك كله‪ :‬قول اللسان‪ ،‬وعمل الجوارح واألركان‪ ،‬وال يجزيء واحد من الثالث إال‬
‫باآلخر؛ ألن أعمال الجوارح داخلة في مسمى اإليمان‪ ،‬وجزء منه‪.‬‬
‫فمسمى اإليمان عند أهل السنة والجماعة؛ كما أجمع عليه أئمتهم وعلماؤهم‪ ،‬هو‪:‬‬
‫(تصديق بالجنان‪ ،‬وقول باللسان‪ ،‬وعمل بالجوارح واألركان؛ يزيد بالطاعة‪ ،‬وينقص بالمعصية) (‪. )2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬اللؤلؤ و المرجان ‪ 1 ,‬ص ‪5‬‬
‫(‪ )2‬عبد هللا األثري ‪ ,‬اإليمان حقيقته ‪ ,‬خوارمه ‪ ,‬نواقضه عند أهل السنة‪ ,‬ص ‪12‬‬
‫(‪)52/1‬‬
‫أما اإليمان باهلل اإليمان باهلل سبحانه وتعالى‪ :‬هو التصديق الجازم بوجود هللا وربوبيته ‪ -‬جل وعال ‪-‬‬
‫واتصافه بكل صفات الكمال‪ ،‬ونعوت الجالل‪ ،‬واستحقاقه وحده العبادة‪ ،‬واطمئنان القلب بذلك‬
‫اطمئناناً تُرى آثاره في سلوك اإلنسان‪ ،‬والتزامه بأوامر هللا تعالى‪ ،‬واجتناب نواهيه‪ ،‬وهو أساس العقيدة‬
‫اإلسالمية ولبها؛ فهو األصل‪ ،‬وكل أركان العقيدة مضافة إليه‪ ،‬وتابعة له‪ .‬فاإليمان باهلل تعالى‬
‫يتضمن اإليمان بوحدانيته‪ ،‬واستحقاقه للعبادة؛ ألن وجوده ‪ -‬جل وعال ‪ -‬ال شك فيه وال ريب‪ ،‬وقد‬
‫دل على وجوده سبحانه وتعالى‪ :‬الفطرة‪ ،‬والعقل‪ ،‬والشرع‪ ،‬والحس‪)1( .‬‬
‫هذا اإليمان باهلل هو الذي يحرك هؤالء المؤمنين التجار (مع هللا) و يحفزهم إلى عرض سلعهم في‬
‫أحسن الوجوه و الصورة وال يخافون في تجارتهم البوار و الكساد ‪ ,‬و كيف تكسد إذا كانت هذه‬
‫التجارة قد ضمن المشتري بشرائها في قوله ‪ ....‬لن تبور (فاطر) ‪ .‬و الشعور باألمان من هذا البوار‬
‫هو نتيجة اإليمان باهلل ‪ ,‬فما األمان إال باإليمان ‪ ,‬كما قال تعالى ‪:‬‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫ظْل ٍم أُوالإئ اك ال ُه ُم ْاأل ْام ُن او ُه ْم ُم ْهتاُدو ان (‪.)2‬‬
‫يم اان ُه ْم إب ُ‬
‫الذ ا‬
‫ام ُنوا اوال ْم ايْلب ُسوا إ ا‬
‫ين آ ا‬
‫السلعة الثانية ‪ :‬اإليمان بالرسول محمد صلى هللا عليه وسلم‬
‫هو أن يصدق المؤمن التاجر ما أخبره الرسول صلى هللا عليه وسلم ‪ ,‬ألنه مأمور من عند هللا أن‬
‫يبلغ إلى الناس أوامر هللا و نواهيه ‪ .‬و اإليمان بالنبي عليه الصالة و السالم من مقتضى اإليمان‬
‫باهلل تعالى ‪ ,‬ألنه قارن األمر باإليمان به مع رسوله و هو محمد صلى هللا عليه و سلم ‪ ,‬في قوله ‪:‬‬
‫افآ إ‬
‫اَّللإ اوارُسوإل إه اوالنُّ إ‬
‫ير (‪. )3‬‬
‫ور َّالإذي أ ْان ا ْزل انا او َّ‬
‫ام ُنوا إب َّ‬
‫َّللاُ إب اما تا ْع املُو ان اخإب ٌ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المرجع السابق ‪64 ,‬‬
‫(‪ )2‬األنعام ‪82 :‬‬
‫(‪ )3‬التغابن ‪8 :‬‬
‫(‪)53/1‬‬
‫و للنبي صلى هللا عليه وسلم حقوق على أمته وهي (‪:)1‬‬
‫اإليمان المفصل بنبوته ورسالته واعتقاد نسخ رسالته لجميع الرساالت السابقة ‪ .‬ومقتضى ذلك ‪:‬‬
‫تصديقه فيما أخبر ‪ ،‬وطاعته فيما أمر ‪ ،‬واجتناب ما نهى عنه وزجر ‪ ،‬وأن ال يعبد هللا إال بما شرع‬
‫‪ .‬وقد دلت على ذلك األدلة من الكتاب والسنة ‪.‬قال تعالى ‪ { :‬اف إ‬
‫اَّللإ اوارُسوإل إه َّ‬
‫النإب إي ْاأل إُم إي َّالإذي‬
‫آم ُنوا إب َّ‬
‫ول اف ُخ ُذوهُ او اما‬
‫ُي ْؤ إم ُن إب َّ‬
‫اك ُم َّ‬
‫اَّللإ اواكلإ ام إات إه اواتَّإب ُعوهُ ال اعَّل ُك ْم تا ْهتاُدو ان }(‪ .)2‬وقال عز وجل ‪ { :‬او اما آتا ُ‬
‫الرُس ُ‬
‫اك ْم اع ْن ُه اف ْانتا ُهوا } (‪ . )3‬وعن ابن عمر رضي هللا عنهما أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫ان اه ُ‬
‫« أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ال إله إال هللا ‪ ،‬وأن محمدا رسول هللا ‪ ،‬ويقيموا الصالة ‪،‬‬
‫ويؤتوا الزكاة ‪ ،‬فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إال بحق اإلسالم وحسابهم على هللا »‬
‫متفق عليه (‪. )4‬‬
‫وجوب اإليمان بأن الرسول صلى هللا عليه وسلم بلغ الرسالة ‪ ،‬وأدى األمانة ‪ ،‬ونصح لألمة ‪ ،‬فما‬
‫من خير إال ودل األمة عليه ورغبها فيه ‪ ،‬وما من شر إال ونهى األمة عنه وحذرها منه‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬نخبة من العلماء ‪ ,‬كتاب أصول اإليمان في ضوء الكتاب والسنة ‪ ,‬ص ‪231‬الطبعة األولى ‪,‬‬
‫و ازرة الشؤون اإلسالمية واألوقاف والدعوة واإلرشاد ‪ -‬المملكة العربية السعودية ‪ ,‬تاريخ النشر ‪:‬‬
‫‪ 1421‬من موقع اإلسالم ‪www.al-islam.com‬‬
‫(‪ )2‬األعراف ‪)158 :‬‬
‫(‪ )3‬الحشر ‪7 :‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ ، )25‬ومسلم برقم (‪)22‬‬
‫(‪)54/1‬‬
‫ان‬
‫محبته صلى هللا عليه وسلم وتقديم محبته على النفس وسائر الخلق ‪ .‬قال تعالى ‪ُ { :‬ق ْل إ ْن اك ا‬
‫آباؤُكم وأابناؤُكم وإا ْخوان ُكم وأ ْازواج ُكم وع إشيرتُ ُكم وأاموال ا ْقتارْفتُموها وإتجارةٌ تا ْخ اشو ان اكسادها ومس إ‬
‫اك ُن‬
‫ا ُ ْ ا ْا ُ ْ ا ا ُ ْ ا ا ُ ْ ا ا ا ْ ا ْ ا ٌ ا ُ ا ا ا ا‬
‫ْ‬
‫ا ا ا ااا‬
‫إ‬
‫َّللاإ وارسوإل إه و إجه ٍاد إفي سإب إيل إه افتا اربَّصوا احتَّى ايأإْتي َّ إ‬
‫ضوانها أ ا إ‬
‫َّللاُ اال اي ْهإدي‬
‫ام إرإه او َّ‬
‫َّللاُ بأ ْ‬
‫ُ‬
‫ا‬
‫اح َّب ال ْي ُك ْم م ان َّ ا ُ ا ا‬
‫تا ْر ا ْ ا‬
‫ا‬
‫إإ‬
‫ين }(‪ .)1‬فقرن هللا محبة رسوله صلى هللا عليه وسلم بمحبته عز وجل وتوعد من كان‬
‫اْلاق ْوام اْلافاسق ا‬
‫ماله وأهله وولده أحب إليه من هللا ورسوله ‪ -‬توعدهم بقوله ‪ { :‬افتا اربَّصوا احتَّى ايأإْتي َّ إ‬
‫َّللاُ اال‬
‫ام إإره او َّ‬
‫َّللاُ بأ ْ‬
‫ُ‬
‫ا‬
‫إ‬
‫إإ‬
‫ين } ‪ .‬وفي الصحيحين من حديث أنس رضي هللا عنه قال ‪ :‬قال النبي صلى هللا‬
‫اي ْهدي اْلاق ْوام اْلافاسق ا‬
‫عليه وسلم ‪ « :‬ال يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين » (‪)2‬‬
‫إ‬
‫تعظيم النبي صلى هللا عليه وسلم وتوقيره واجالله ‪ .‬قال تعالى ‪ { :‬إلتؤ إمنوا إب َّ إ‬
‫ُْ ُ‬
‫اَّلل اوارُسوإله اوتُ اع إزُروهُ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫وتُوإقروه }(‪ . )3‬وقال تعالى ‪ { :‬اف َّالإذين آمنوا إب إه وع َّزروه ونصروه واتَّبعوا النُّ َّ‬
‫ك‬
‫ا اُ‬
‫ور الذي أ ُْن إزال ام اع ُه أُوالئ ا‬
‫ا‬
‫ا ا ُ ُ اا ا ُ ُ ا اُ‬
‫ا ا ُ ُ‬
‫إ‬
‫ُه ُم اْل ُمْفل ُحو ان } (األعراف ‪. )157 :‬‬
‫والصالة والتسليم على النبي صلى هللا عليه وسلم واإلكثار من ذلك كما أمر هللا بذلك ‪ .‬قال تعالى ‪:‬‬
‫النإب إي يا أايُّها َّالإذين آمنوا ُّ‬
‫َّللا وم االإئ اكتاه ي ُّ‬
‫إ‬
‫إ إ‬
‫يما }(‪ )4‬وعن عبد‬
‫صلوا اعال ْيه او اسل ُموا تا ْسل ً‬
‫ا اُ ا‬
‫صلو ان اعالى َّ ا ا‬
‫ُُا‬
‫{ إ َّن َّ ا ا ا‬
‫هللا بن عمرو بن العاص رضي هللا عنهما عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه قال ‪ « :‬من صلى‬
‫علي صالة صلى هللا عليه بها عش ار » (‪)5‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬التوبة ‪24 :‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪ ، )15‬ومسلم برقم (‪)44‬‬
‫(‪ )3‬الفتح ‪)9 :‬‬
‫(‪ )4‬األحزاب ‪)56 :‬‬
‫(‪ )5‬رواه مسلم برقم (‪)384‬‬
‫(‪)55/1‬‬
‫اإلقرار له بما ثبت في حقه من المناقب الجليلة والخصائص السامية والدرجات العالية الرفيعة على‬
‫ما تقدم بيان بعضها في أول هذا المبحث وغير ذلك مما دلت عليه النصوص ‪ .‬والتصديق بكل ذلك‬
‫والثناء عليه به ونشره في الناس ‪ ،‬وتعليمه للصغار وتنشئتهم على محبته وتعظيمه ومعرفة قدره‬
‫الجليل عند ربه عز وجل ‪.‬‬
‫آمر‬
‫تجنب الغلو فيه والحذر من ذلك فإن في ذلك أعظم األذية له صلى هللا عليه وسلم ‪ .‬قال تعالى ًا‬
‫إ‬
‫وحى إال َّي أَّان اما إال ُه ُك ْم إال ٌه‬
‫نبيه صلى هللا عليه وسلم أن يخاطب األمة بقوله ‪ُ { :‬ق ْل إَّن اما أ اانا اب اشٌر م ْثلُ ُك ْم ُي ا‬
‫إ إ إ‬
‫إ‬
‫إه افْليعمل عم ًال إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫احًدا }(‪ .)1‬وبقوله ‪ُ { :‬ق ْل‬
‫اواحٌد اف ام ْن اك ا‬
‫صال ًحا اواال يُ ْش إر ْك إبع اب اادة اربإه أ ا‬
‫اء ارب ا ْ ا ْ ا ا ا‬
‫ان اي ْر ُجوا لاق ا‬
‫اال أاُقول ال ُكم إعنإدي خزإائن َّ إ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫وحى إال َّي }(‪.)2‬‬
‫ُ ْ ْ‬
‫ول ال ُك ْم إ ني امال ٌ‬
‫َّللا اواال أ ْ‬
‫اا ُ‬
‫ك إ ْن أاتَّإب ُع إ ال اما ُي ا‬
‫اعال ُم اْل اغ ْي اب اواال أاُق ُ‬
‫جميعا والحذر من تنقصهم أو سبهم أو الطعن فيهم‬
‫محبة أصحابه وأهل بيته وأزواجه ومواالتهم‬
‫ً‬
‫بشيء‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬الكهف ‪)110 :‬‬
‫(‪ )2‬األنعام ‪)50 :‬‬
‫(‪)56/1‬‬
‫فإذا أدى المؤمن التاجر هذه الحقوق حقت له األرباح في تجارته ‪ ,‬و قد وعد قال صلى هللا عليه‬
‫ُّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫وسلم ‪ :‬التَّ إ‬
‫ام إة (‪ . )1‬و من كيفية الرسول في تبليغ‬
‫ين َّ‬
‫اج ُر ْاألام ُ‬
‫الص ُدو ُق اْل ُم ْسل ُم ام اع الش اه اداء اي ْوام اْلق اي ا‬
‫إ‬
‫ين إ ْذ اب اع اث إفي إه ْم ارُسوًال إم ْن‬
‫الرسالة تالوته القرآن على أمته ‪ ,‬كما قال تعالى ‪ :‬الاق ْد ام َّن َّ‬
‫َّللاُ اعالى اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إإ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ض اال ٍل ُمإب ٍ‬
‫ين (‪,)2‬‬
‫اب اواْلح ْك ام اة اوإا ْن اك ُانوا م ْن اق ْب ُل الفي ا‬
‫أ ْانُفس إه ْم اي ْتلُو اعال ْي إه ْم آ ااياته اوُي ازكي إه ْم اوُي اعل ُم ُه ُم اْلكتا ا‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إإ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫اب‬
‫و قوله أيضا ‪ُ :‬ه او الذي اب اع اث في ْاألُمإي ا‬
‫ين ارُسوًال م ْن ُه ْم اي ْتُلو اعال ْي إه ْم آ ااياته اوُي ازكي إه ْم اويُ اعل ُم ُه ُم اْلكتا ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ض اال ٍل ُمإب ٍ‬
‫ين (‪ ,)3‬و هو المبحث اآلتي أي تالوة القرآن‬
‫اواْلح ْك ام اة اوإا ْن اك ُانوا م ْن اق ْب ُل الفي ا‬
‫‪Radial Diagram‬‬
‫السلعة الثالث ‪ :‬تالوة القرآن‬
‫حثت النصوص الكثيرة المسلمين التجار (مع هللا) على تالوة القرآن ‪ ,‬منها آية الباب ‪ ,‬وهي قوله‬
‫تعالى ‪ :‬إ َّن َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ‬
‫إ‬
‫ور ‪ . )4( ,‬أي يداومون على قراءته‬
‫َّللا ‪ ......‬اي ْر ُجو ان ت اج اارًة ال ْن تاُب ا‬
‫ا ا ا ا ا‬
‫حتى صارت سمة لهم وعنواناً كما يشعر به صيغة المضارع ووقوعه صلة واختالف الفعلين والمراد‬
‫بكتاب هللا القرآن فقد قال مطرف بن عبد هللا بن الشخير ‪ :‬هذه آية القراء (‪. )5‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن ابن ماجه ‪ 6 ,‬ص ‪356‬‬
‫(‪ )2‬آل عمران ‪164 :‬‬
‫(‪ )3‬الجمعة ‪)2:‬‬
‫(‪ )4‬فاطر ‪29 :‬‬
‫(‪ )5‬روح المعاني ‪ ,‬ج ‪ 16‬ص ‪ 395‬من الشاملة‬
‫(‪)57/1‬‬
‫َّ إ‬
‫َّللا عالي إه وسَّلم اْلم إ‬
‫إ‬
‫َّللاإ َّ‬
‫اه ُر إباْلُق ْر إ‬
‫آن اوايتاتا ْعتا ُع‬
‫آن ام اع َّ‬
‫الساف ارإة اْلك اار إم اْل اب ارارإة اوالذي ايْق اأُر اْلُق ْر ا‬
‫ال ارُس ُ‬
‫و اق ا‬
‫صلى َّ ُ ا ْ ا ا ا ا‬
‫ول َّ ا‬
‫إف إ‬
‫ان (‪ .)1‬و قوله أيضا ‪ :‬ا ْقرءوا اْلُقرآن افإَّنه يأإْتي يوم اْلإقيام إة اشإف إ‬
‫اج ار إ‬
‫اص احاإب إه‬
‫يه او ُه او اعال ْي إه اش ٌّ‬
‫اق ال ُه أ ْ‬
‫ً‬
‫يعا أل ْ‬
‫ْ ا ُ ا اْ ا ا ا‬
‫اُ‬
‫ان يوم اْلإقي إ‬
‫إ‬
‫الزْهراوي إن اْلباقراة وسوراة إ‬
‫آل إعم ار ا إ‬
‫ان أ ْاو اكأَّان ُه اما اغ اي اايتا إ‬
‫امتا إ‬
‫ان‬
‫ا ْق ارُءوا َّ ا ا ْ ا ا ا ُ ا‬
‫ْ‬
‫امة اكأانَّ ُه اما اغ ام ا‬
‫ان اف َّن ُه اما تاأْت اي إ ا ْ ا ا ا‬
‫اج إ‬
‫أ ْاو اكأَّان ُه اما إف ْراق إ‬
‫اخ اذ اها اب اراك ٌة اوتا ْراك اها‬
‫ص او َّ‬
‫اف تُ اح َّ‬
‫ان إم ْن ا‬
‫وراة اْل اباق ا إرة افإ َّن أ ْ‬
‫اص احاإب إه اما ا ْق ارُءوا ُس ا‬
‫ان اع ْن أ ْ‬
‫ط ْي ٍر ا‬
‫إ‬
‫طال ُة (‪. )2‬‬
‫يع اها اْل اب ا‬
‫اح ْس ارةٌ اواال تا ْستاط ُ‬
‫و هل يكفي مجرد القراءة ؟ أو مجرد المسابقة ؟ أو مجرد الحفظ ؟ الجواب بال شك ال ‪ ,‬لماذا ؟ ألن‬
‫هللا أنزل القرآن ليتلى و ليتدبر معانيها ثم ليعمل بها ‪ ,‬و معنى يتلون كتاب هللا في اآلية هو يتلون‬
‫كتابه ويؤمنون به ويعملون بما فيه من إقام الصالة‪ ،‬واإلنفاق مما رزقهم هللا في األوقات المشروعة‬
‫إ‬
‫انزل اناهُ إال ْي اك‬
‫اب أ ا ْ‬
‫ليال ونهارا‪ ،‬س ار وعالنية (‪ . )3‬المطلوب منا التالوة مع التدبر ‪ ,‬كما قال تعالى ‪ :‬كتا ٌ‬
‫ك إليَّدبَّروا آي إات إه وإليتا اذ َّكر أُولُوا األاْلب إ‬
‫اب (‪ . )4‬و لقد تكلمنا عن التعامل المطلوب في القرآن في‬
‫ا‬
‫ُم اب اار ٌ ا ُ ا ا ا ا ْ‬
‫الباب األول ‪.‬‬
‫وقراءة القرآن يجتمع فيها خمس مقاصد ونيات كلها عظيمة وكل واحدة منها كافية ألن تدفع المسلم‬
‫أن يسارع لقراءة القرآن ويكثر االشتغال به وصحبته ‪ ،‬وأهداف قراءة القرآن مجموعة في قولك ‪ (:‬ثم‬
‫شع )‬
‫الثاء ‪ :‬ثواب ‪.‬الميم ‪ :‬مناجاة ‪ ،‬مسألة الشين ‪ :‬شفاء ‪.‬العين ‪ :‬علم العين ‪ :‬عمل‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه مسلم باب صالة المسافرين ‪ 4 ,‬ص ‪219‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم ‪ 4 ,‬ص ‪231‬‬
‫(‪ )3‬تفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 5‬ص ‪ , 545‬من الشاملة‬
‫(‪ )4‬القرآن سورة ص ‪29 :‬‬
‫(‪)58/1‬‬
‫و استفدنا مما كتبه د‪.‬خالد بن عبد الكريم الالحم (‪ ,)1‬و نذكر إجماال هذه األهداف نقال من كتابه ‪:‬‬
‫التالوة من أجل العلم (قراءة القرآن للعلم)‬
‫هذا هو المقصد المهم ‪ ،‬والمقصود األعظم من إنزال القرآن واألمر بقراءته ‪ ،‬بل ومن ترتيب الثواب‬
‫إ‬
‫ك لإيَّدبَّروا آي إات إه وإليتا اذ َّكر أُولُوا ْاألاْلب إ‬
‫اب}(‪، )2‬‬
‫اب أ ا ْ‬
‫على القراءة ‪:‬قال هللا عزوجل ‪{ :‬كتا ٌ‬
‫ا‬
‫انزل اناهُ إال ْي اك ُم اب اار ٌ ا ُ ا ا ا ا ْ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫الًفا اكإث ًيرا}(‪ ، )3‬قال ابن مسعود ‪" :‬‬
‫اخإت ا‬
‫{أااف ا‬
‫ان إم ْن إعند اغ ْي إر َّللا ال او اج ُدوْا إفيه ْ‬
‫آن اوال ْو اك ا‬
‫ال ايتاادب َُّرو ان اْلُق ْر ا‬
‫إذا أردتم العلم فانثروا هذا القرآن فإن فيه علم األولين واآلخرين " ‪،‬‬
‫وقال الحسن بن علي ‪ " :‬إن من كان قبلكم أروا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل‬
‫ويتفقدونها في النهار " ‪ ،‬وقال مسروق بن األجدع (‪ " : )4‬ما نسأل أصحاب محمد ‘ عن شئ إال‬
‫وعلمه في القرآن ولكن قصر علمنا عنه ‪ ،‬وعن عبد هللا بن عمر قال ‪ " :‬عليكم بالقرآن فتعلموه‬
‫وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون ‪ ،‬وبه تجزون ‪ ،‬وكفى به واعظا لمن عقل ‪ ,‬وقال الحسن ‪ " :‬قراء‬
‫القرآن ثالثة أصناف ‪ :‬صنف اتخذوه بضاعة يأكلون به ‪ ،‬وصنف أقاموا حروفه ‪ ،‬وضيعوا حدوده‬
‫واستطالوا به على أهل بالدهم واستدروا به الوالة كثر هذا الضرب من حملة القرآن ال كثرهم هللا ‪،‬‬
‫وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم فركدوا به في محاريبهم وحنوا به في‬
‫برانسهم واستشعروا الخوف فارتدوا الحزن فأولئك الذين يسقي هللا بهم الغيث وينصر بهم علىاألعداء‬
‫وهللا لهؤالء الضرب في حملة القرآن أعز من الكبريت األحمر " اهـ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬أستاذ القرآن وعلومه المساعد بجامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية ‪ ,‬مفاتح تدبر القرآن و‬
‫النجاح في الحياة ‪ ,‬ص ‪26‬‬
‫(‪ )29 )2‬سورة ص ]‬
‫(‪ )82 )3‬سورة النساء]‬
‫(‪ )4‬وهو من كبار تابعي الكوفة وأجمعهم لعلم الصحابة‬
‫(‪)59/1‬‬
‫قال أحمد بن أبي الحواري ‪" :‬إني ألق أر القرآن وانظر في آيه فيحير عقلي بها واعجب من حفاظ‬
‫القرآن كيف يهنيهم النوم ويسعهم أن يشتغلوا بشئ من الدنيا وهم يتلون كالم هللا أما إنهم لو فهموا ما‬
‫يتلون وعرفوا حقه فتلذذوا به واستحلوا المناجاة لذهب عنهم النوم فرحا بما قد رزقوا "‬
‫تالوة القرآن من أجل العمل‬
‫قال علي بن أبي طالب _ ‪ " :‬يا حملة القرآن أو ياحملة العلم ‪ :‬اعملوا به فإنما العالم من عمل بما‬
‫علم ‪ ،‬ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم ال يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم وتخالف‬
‫سريرتهم عالنيتهم يجلسون حلقا يباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس‬
‫إلى غيره ويدعه أولئك ال تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى هللا تعالى "اهـ ‪ ,‬وعن الحسن البصري‬
‫قال ‪ ":‬أمر الناس أن يعملوا بالقرآن فاتخذوا تالوته عمال " ‪ ،‬وقال الحسن بن علي ‪" :‬إق أر القرآن ما‬
‫نهاك فإذا لم ينهك فليست بقراءة " ‪ ,‬وقال الحسن البصري ‪" :‬إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه‬
‫وان لم يكن قرأه" اهـ ‪ .‬وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان وابن مسعود وأبي بن كعب _م ‪" :‬‬
‫أن رسول هللا ‘ كان يقرئهم العشر فال يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل ‪،‬‬
‫فتعلمنا القرآن والعمل جميعا "‪ .‬يقول اآلجري ‪ " :‬يتصفح القرآن ليؤدب به نفسه همته متى أكون من‬
‫المتقين ؟ متى أكون من الخاشعين ؟ متى أكون من الصابرين ؟؟ متى أزهد في الدنيا ؟؟ متى أنهى‬
‫تعالى‪{:‬وإاَّن اك‬
‫نفسي عن الهوى ؟؟ "اهـ وفي الصحيح أن عائشة رضي هللا عنها سئلت عن قول هللا‬
‫ا‬
‫ال اعلى ُخُل ٍق اع إظيمٍ}(‪ )1‬ما كان خلق رسول هللا ؟فقالت ‪ " :‬كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى‬
‫لرضاه جاء رجل بابنه إلى أبي الدرداء فقال ‪ :‬إن ابني هذا قد جمع القرآن ‪ .‬فقال ‪ :‬اللهم غف ار إنما‬
‫جمع القرآن من سمع له وأطاع "‬
‫تالوة القرآن بقصد مناجاة هللا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سورة القلم]‪:‬‬
‫(‪)60/1‬‬
‫عن أبي هريرة رصي هللا عنه أنه سمع النبي صلى هللا عليه وسلم يقول ‪ " :‬ما أذن هللا لشئ ما أذن‬
‫لنبي حسن الصوت يجهر بالقرآن " ‪ ,‬ومعنى ‪ :‬أذن ‪ .‬أي ‪ :‬استمع ‪ ،‬وأخرج ابن ماجه عن فضالة بن‬
‫عبيد قال ‪ :‬قال رسول هللا ‘ ‪ " :‬هلل أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب‬
‫القينة إلى قينته " ‪ ،‬وعن عبد هللا بن المبارك قال ‪ :‬سألت سفيان الثوري قلت ‪ :‬الرجل إذا قام إلى‬
‫الصالة أي شئ ينوي بقراءته وصالته ؟ قال ‪ :‬ينوي أنه يناجي ربه " ‪ ،‬وأخرج اإلمام أحمد في‬
‫مسنده عن البياضي أن رسول هللا خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال ‪:‬‬
‫إن المصلي يناجي ربه عزوجل فلينظر ما يناجيه ‪ ،‬وال يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"فالمسلم‬
‫عند قراءته للقرآن عليه أن يستحضر هذا المقصد العظيم لكي يشعر بلذة القراءة حينما يستحضر أن‬
‫هللا يراه ويستمع لقراءته وهو يق أر ويمدحه ويثني عليه ويباهي به مالئكته المقربين ‪ .‬إن أحدنا لو ظن‬
‫أن رئيسه ‪ ،‬أو والده أو أمي ار ينظر إلى قراءته ويمدحه الجتهد في ذلك ‪ ،‬فكيف والذي يستمع إليه‬
‫ويثني عليه ملك الملوك الذي له ما في السموات ومافي األرض وما بينهما وما تحت الثرى ‪.‬فالقارئ‬
‫يستشعر أنه يخاطب هللا مباشرة وهللا تعالى يسمعه ‪ ،‬فإذا مر بآية فيها تسبيح سبح ‪ ،‬واذا مر بآية‬
‫فيه وعيد استعاذ ‪ ،‬واذا مر بسؤال سأل ‪.‬‬
‫تالوة القرآن بقصد الثواب‬
‫(‪)61/1‬‬
‫وعن جابر بن عبد هللا رصي هللا عنهما قال ‪ " :‬كان النبي ‘ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في‬
‫ثوب واحد ثم يقول ‪ :‬أيهم أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد " ‪ ،‬و عنه‬
‫صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬خيركم من تعلم القرآن و علمه ‪ ,‬و عنه صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬ام ْن اق اأار اح ْرًفا‬
‫إ إ‬
‫َّللاإ افاله إب إه حس ان ٌة واْلحس ان ُة إبع ْش إر أ إ‬
‫إ إ إ‬
‫ف واالم اح ْر ٌ إ‬
‫يم‬
‫ف اوالك ْن أال ٌ‬
‫ول الم اح ْر ٌ‬
‫م ْن كتااب َّ ُ ا ا ا ا ا ا‬
‫امثاال اها اال أاُق ُ‬
‫ْ‬
‫ف اوم ٌ‬
‫ف اح ْر ٌ ا ٌ‬
‫ف ‪. )1( ,‬‬
‫اح ْر ٌ‬
‫تالوة القرآن من أجل االستشفاء به‬
‫الص ُد إ‬
‫ور او ُهًدى اوار ْح ام ٌة‬
‫إك ْم اوإشافاء إل اما إفي ُّ‬
‫اءت ُكم َّم ْو إع ا‬
‫اس اق ْد اج ْ‬
‫ظ ٌة إمن َّرب ُ‬
‫قال هللا تعالى ‪ :‬ا‬
‫ُّها النَّ ُ‬
‫{يا أاي ا‬
‫إ إ‬
‫الظ إال إمين إاالَّ‬
‫آن ما هو إشافاء ورحمةٌ إلْلمؤ إمإنين والا ي إزيد َّ‬
‫إ‬
‫اا ْ ا ُْ ا ا ا ُ‬
‫ا‬
‫لْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫{ونُان إزُل م ان اْلُق ْر إ ا ُ ا‬
‫ين }(‪ , )2‬وقال تعالى ا‬
‫َّ إ‬
‫إَّ إ‬
‫إ‬
‫ين ال ُي ْؤ إمنُو ان إفي آ اذ إان إه ْم اوْقٌر‬
‫آم ُنوا ُهًدى اوشافاء اوالذ ا‬
‫اخ اس ًارا}(‪ ، )3‬وقال هللا تعالى ‪ُ { :‬ق ْل ُه او للذ ا‬
‫ين ا‬
‫او ُه او اعال ْي إهم اع ًمى أ ُْوالإئ اك يُان ااد ْو ان إمن َّم اك ٍ‬
‫ان اب إع ٍيد} (‪ , )4‬فالقرآن شفاء للقلوب من أمراض الشبهات‬
‫ْ‬
‫والشهوات ‪ ،‬وشفاء لألبدان من األسقام ‪ .‬فمتى استحضر العبد هذا المقصد فإنه يحصل له الشفاءان‬
‫بإذن هللا تعالى ‪.‬عن علي _ قال ‪ :‬قال رسول هللا ‘ ‪" :‬خير الدواء القرآن" وعن عائشة أن رسول هللا‬
‫‘ دخل عليها وامرأة تعالجها أو ترقيها فقال ‪ :‬عالجيها بكتاب هللا "‪.‬‬
‫و إليكم رسم أهداف تالوة القرآن‬
‫‪Radial Diagram‬‬
‫حقا إن تالوة القرآن لسلعة غالية نبيعها إلى هللا تعالى‬
‫السلعة الرابعة ‪ :‬إقامة الصالة‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن الترمذي ‪ 10 ,‬ص ‪153‬‬
‫(‪ )2‬سورة يونس ‪)57( :‬‬
‫(‪ )3‬سورة اإلسراء ‪82 :‬‬
‫(‪ )4‬سورة فصلت ‪44 :‬‬
‫(‪)62/1‬‬
‫وللصالة في االسالم منزلة ال تعدلها منزلة أية عبادة أخرى ‪ ،‬فهي عماد الدين الذي ال يقوم إال به‪،‬‬
‫قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪( :‬رأس االمر االسالم‪ ،‬وعموده الصالة‪ ،‬وذروة سنامه الجهاد في‬
‫سبيل هللا)‪ ،‬وهي أول ما أوجبه هللا تعالى من العبادات‪ ،‬تولى إيجابها بمخاطبة رسوله ليلة المعراج‬
‫من غير واسطة‪.‬‬
‫قال أنس‪( :‬فرضت الصالة على النبي صلى هللا عليه وسلم ليلة أسري به خمسين‪ ،‬ثم نقصت حتى‬
‫جعلت خمسا‪ ،‬ثم نودي يا محمد‪ :‬إنه ال يبدل القول لدي‪ ،‬وان لك بهذه الخمس خمسين)‪ .‬رواه أحمد‬
‫والنسائي والترمذي وصححه‪.‬‬
‫والمتتبع اليات القرآن الكريم يرى أن هللا سبحانه يذكر الصالة ويقرنها بالذكر تارة‪( :‬إن الصالة تنهى‬
‫عن الفحشاء والمنكر ولذكر هللا أكبر) (‪(,)1‬قد أفلحٍ من تزكى وذكر اسم ربه فصلى (‪( ,)2‬وأقم‬
‫الصالة لذكري (‪ , )3‬وتارة يقرنها بالزكاة‪( :‬وأقيموا الصالة وآتوا الزكاة (‪ , )4‬ومرة بالصبر (واستعينوا‬
‫بالصبر والصالة (‪ ،)5‬وطو ار بالنسك (فصل لربك و انحر (‪( )6‬قل إن صالتي ونسكي ومحياي‬
‫ومماتي هلل رب العالمين‪ ،‬ال شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) (‪. )7‬‬
‫وأحيانا يفتتح بها أعمال البر ويختتمها بها‪ ،‬كما في سورة‪ ،‬سأل (المعارج) (‪ )8‬وفي أول سورة‬
‫المؤمنين‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬العنكبوت ‪45 :‬‬
‫(‪ )2‬األعلى ‪15 -14 :‬‬
‫(‪ )3‬طه ‪14 :‬‬
‫(‪ )4‬البقرة ‪43 :‬‬
‫(‪ )5‬البقرة ‪45 :‬‬
‫(‪ )6‬الكوثر ‪3-2 :‬‬
‫(‪ )7‬األنعام ‪162 :‬‬
‫َّ إ‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫(‪ )8‬إ َّال اْلم إ‬
‫ين إفي أ إ إ‬
‫لس إائ إل‬
‫وم ‪ ,‬إل َّ‬
‫ص االت إه ْم ادائ ُمو ان ‪ ,‬اوالذ ا‬
‫ين ‪ ,‬الذ ا‬
‫صل ا‬
‫ْ‬
‫ام اواله ْم اح ٌّق ام ْعلُ ٌ‬
‫ين ُه ْم اعالى ا‬
‫ُا‬
‫اواْل ام ْح ُرو إم ( المعارج ‪)25 – 22 :‬‬
‫(‪)63/1‬‬
‫اشعون) إلى قوله‪ َّ :‬إ‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ين‬
‫ص االت إه ْم اخ إ ُ ا‬
‫(والذ ا‬
‫(اق ْد أاْفال اح اْل ُم ْؤ إمنُو ان ‪ ,‬الذ ا‬
‫ا‬
‫ين ُه ْم في ا‬
‫َّ إ‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫ين اي إرثُو ان‬
‫صال او إات إه ْم يُ اح إاف ُ‬
‫ظو ان ‪ ,‬أُوالئ اك ُه ُم اْل او إارثُو ان ‪ ,‬الذ ا‬
‫‪ ,‬اوالذ ا‬
‫ين ُه ْم اعالى ا‬
‫( ‪. )1‬‬
‫إإ‬
‫هم إأل إ‬
‫اعو ان‬
‫ام اانات إه ْم او اع ْهده ْم ار ُ‬
‫ُْ ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫يها اخ إال ُدو ان )‬
‫اْلف ْراد ْو اس ُه ْم ف ا‬
‫وقد بلغ من عناية االسالم بالصالة‪ ،‬أن أمر بالمحافظة عليها في الحضر والسفر‪ ،‬واالمن والخوف‪،‬‬
‫فقال تعالى‪:‬‬
‫ات و َّ إ‬
‫ظوا عالى َّ إ‬
‫طى وُقوموا إََّّللإ اق إانإتين ‪ ,‬افإن إخْفتُم اف إرج ًاال أاو رْكبانا افإ اذا أ إ‬
‫إ‬
‫ام ْنتُ ْم‬
‫ْ ا ْ ُ اً‬
‫ْ‬
‫ا‬
‫(حاف ُ ا‬
‫ا‬
‫الص االة اْل ُو ْس ا ا ُ‬
‫الصال او ا‬
‫َّ‬
‫ونوا تا ْعال ُمو ان)(‪)2‬‬
‫َّللا اك اما اعل ام ُك ْم اما ال ْم تا ُك ُ‬
‫افا ْذ ُك ُروا َّ ا‬
‫وقال مبينا كيفيتها في السفر والحرب واالمن‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المؤمنون ‪11-1 :‬‬
‫(‪ )2‬البقرة ‪239-238 :‬‬
‫(‪)64/1‬‬
‫َّ إ‬
‫الص اال إة إن إخْفتُم أ إ‬
‫ض ارْبتُم إفي ْاأل ْار إ‬
‫ين اكاف ُروا‬
‫ص ُروا إم ان َّ‬
‫ْ ْ‬
‫ْ‬
‫اح أ ْ‬
‫ان ايْفت ان ُك ُم الذ ا‬
‫ض افال ْي اس اعال ْي ُك ْم ُج ان ٌ‬
‫ان تاْق ُ‬
‫ا‬
‫(وإا اذا ا ْ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ْخ ُذوا‬
‫ين اك ُانوا ال ُك ْم اع ُدًّوا ُمب ًينا ‪ ,‬اوإا اذا ُك ْن ات فيه ْم افأااق ْم ات ال ُه ُم َّ‬
‫الص اال اة افْلتاُق ْم ا‬
‫طائافةٌ م ْن ُه ْم ام اع اك اوْلايأ ُ‬
‫إ َّن اْل اكاف إر ا‬
‫ْت ا إ‬
‫أاسإلحتاهم افإ اذا سجدوا افْلي ُكونوا إمن ورإائ ُكم وْلتاأ إ‬
‫ُخرى الم يصُّلوا افْلي ُّ‬
‫ْخ ُذوا إح ْذ ارُه ْم‬
‫ك اوْل ايأ ُ‬
‫صلوا ام اع ا‬
‫ُا‬
‫طائاف ٌة أ ْ ا ْ ُ ا‬
‫ا اُ ا ُ ْ اا ْ ا‬
‫ْ ا ُْ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫وأ إ‬
‫اح اعال ْي ُك ْم‬
‫اسل احتا ُه ْم اوَّد الذ ا‬
‫امت اعت ُك ْم اف ايميلُو ان اعال ْي ُك ْم امْيال ًة اواح اد ًة اواال ُج ان ا‬
‫اسل احت ُك ْم اوأ ْ‬
‫ين اكاف ُروا ال ْو تا ْغُفلُو ان اع ْن أ ْ‬
‫ا ْ‬
‫إ‬
‫َّللا أ إ إ‬
‫إ‬
‫ط ٍر أاو ُك ْنتُم مرضى أان تاضعوا أ إ‬
‫ين‬
‫اعَّد لْل اكاف إر ا‬
‫ان إب ُك ْم أا ًذى م ْن ام ا ْ ْ ا ْ ا‬
‫إ ْن اك ا‬
‫اسل احتا ُك ْم او ُخ ُذوا ح ْذ ارُك ْم إ َّن َّ ا ا‬
‫ْ ا ُ ْ‬
‫إ‬
‫الص االة افا ْذ ُكروا َّ إ‬
‫الص اال اة‬
‫ودا او اعالى ُج ُنوإب ُك ْم افإ اذا ا ْ‬
‫يموا َّ‬
‫اما اوُق ُع ً‬
‫ض ْيتُ ُم َّ ا‬
‫اع اذ ًابا ُم إه ًينا ‪ ,‬افإ اذا اق ا‬
‫ُ‬
‫ا‬
‫ط امأ اْن ْنتُ ْم افأاق ُ‬
‫َّللا ق اي ً‬
‫إ‬
‫ين إكتا ًابا ام ْوُقوتًا ) (‪.)1‬‬
‫إ َّن َّ‬
‫الص اال اة اك اان ْت اعالى اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫والن الصالة من االمور الكبرى التي تحتاج إلى هداية خاصة‪ ،‬سأل إبراهيم عليه السالم ربه أن‬
‫يجعله هو وذريته مقيما لها فقال‪( :‬رب اجعلني مقيم الصالة ومن ذريتي‪ ،‬ربنا وتقبل دعاء) (‪, )2‬‬
‫ومن ترك الصالة جحودا بها وانكا ار لها كفر وخروج عن ملة االسالم‪ ،‬بإجماع المسلمين (‪. )3‬‬
‫و اق أر ما صوره ابن القيم عن الصالة فقال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬النساء ‪103 -101 :‬‬
‫(‪ )2‬إبراهيم ‪40 :‬‬
‫(‪ )3‬السيد سابق ‪ ,‬فقه السنة ‪ ,‬دار الكتاب العربي ‪ ,‬الطبعة الثامنة ‪ , 1987 – 1407‬ج‪ 1‬ص ‪92‬‬
‫(‪)65/1‬‬
‫كما أن الصوم ثمرته تطهير النفس ‪ ،‬و ثمرة الزكاة تطهير المال ‪ ،‬و ثمرة الحج وجوب المغفرة ‪ ،‬و‬
‫ثمرة الجهاد تسليم النفس إليه ‪ ،‬التي اشتراها سبحانه من العباد ‪ ،‬و جعل الجنة ثمنها ؛ فالصالة‬
‫ثمرتها اإلقبال على هللا ‪ ،‬و إقبال هللا سبحانه على العبد ‪ ،‬و في اإلقبال على هللا في الصالة جميع‬
‫ما ذكر من ثمرات األعمال و جميع ثمرات األعمال في اإلقبال على هللا فيها‪ .‬و لهذا لم يقل النبي‬
‫صلى هللا عليه و سلم ‪ :‬جعلت قرة عيني في الصوم ‪ ،‬و ال في الحج و العمرة ‪ ،‬و ال في شيء من‬
‫هذه األعمال و إنما قال ‪ " :‬و جعلت قرة عيني في الصالة (‪ .")1‬و تأمل قوله ‪ " :‬و جعلت قرة‬
‫عيني في الصالة " و لم يقل ‪ " :‬بالصالة " ‪ ،‬إعالمًا منه بأن عينه ال تقر إال بدخوله كما تقر عين‬
‫المحب بمالبسته لمحبوبه و تقر عين الخائف بدخول في محل أنسه و أمنه ‪ ،‬فقرة العين بالدخول‬
‫في الشيء أكمل إمن قرة العين به قبل الدخول فيه ‪ .‬و الفرق بين امن كانت الصالة لجوارحه قيدًا‬
‫ثقيالً ‪ ،‬و لقلبه سجنًا ضيقا حرجًا ‪ ،‬و لنفسه عائقا ‪ ،‬و بين امن كانت الصالة لقلبه نعيماً ‪ ،‬و لعينه‬
‫قرة و لجوارحه راحة ‪ ،‬و لنفسه بستاناً و لذة‪ .‬فاألول ‪ :‬الصالة سجن لنفسه ‪ ،‬و تقييد لجوارحه عن‬
‫التورط في مساقط الهلكات ‪ ،‬و قد ينال بها التكفير و الثواب ‪ ،‬أو ينال من الرحمة بحسب عبوديته‬
‫هلل تعالى فيها ‪ ،‬و قد يعاقب على ما نقص منها‪ .‬و الثاني ‪ :‬الصالة بستان له ‪ ،‬يجد فيها راحة قلبه‬
‫‪ ،‬و قرة عينه ‪ ،‬و َّلذة نفسه ‪ ،‬و راحة جوارحه ‪ ،‬و رياض روحه ‪ ،‬فهو فيها في نعيم َّ‬
‫يتفكه ‪ ،‬و في‬
‫نعيم َّ‬
‫يتقلب يوجب له القرب الخاص و الدنو ‪ ،‬و المنزلة العالية من هللا َّ‬
‫عز و جل ‪ ،‬و يشارك‬
‫األولين في ثوابهم ‪ ،‬بل يختص بأعاله ‪ ،‬و ينفرد دونهم بعلو المنزلة و القربة ‪ ،‬التي هي قدر زائد‬
‫على مجرد الثواب‪)2(.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬أخرجه الطبرانى (‪ ، 420/20‬رقم ‪ . )1012‬من الشاملة‬
‫(‪ )2‬أسرار الصالة ‪ ,‬البن إ‬
‫الجوزيَّة ‪ ,‬ص ‪ 39‬من الشاملة‬
‫قيم ا‬
‫(‪)66/1‬‬
‫فيا للصالة من مكانة عظيمة ‪ ,‬و يا لها من األسرار و الثواب الجزيل ‪ ,‬للذين حافظوا عليها ‪ ,‬و‬
‫أقاموها إقامة صادقة ‪ ,‬اللهم اجعلنا مقيمي الصالة و من ذريتنا ربنا و تقبل دعاء ‪.‬‬
‫السلعة الخامسة ‪ :‬اإلنفاق في السر و العلن‬
‫وهو ما دلت اآلية في سورة فاطر ‪ ,‬بقوله ‪ .... :‬و أنفقوا مما رزقناهم س ار و عالنية يرجون تجارة لن‬
‫تبور ‪ ,‬قال الطبري في تفسير اآلية ‪ :‬وقوله( وأانافُقوا إم َّما رازْقناهم إس ًّار وع إ‬
‫الن اي ًة ) يقول‪ :‬وتصدقوا بما‬
‫اْ‬
‫اا‬
‫ا ا ُْ‬
‫جهارا‪ ،‬وانما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة‪،‬‬
‫أعطيناهم من األموال ًّا‬
‫سر في خفاء وعالنية ً‬
‫أيضا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه (‪. )1‬‬
‫ويتطوعون ً‬
‫و قد أجاد الرازي في تفسير اآلية فقال ‪:‬‬
‫" لما بين العلماء باهلل وخشيتهم وكرامتهم بسبب خشيتهم ذكر العالمين بكتاب هللا العاملين بما فيه ‪.‬‬
‫وقوله ‪ { :‬اي ْتلُو ان كتاب هللا } إشارة إلى الذكر ‪.‬وقوله تعالى ‪ { :‬وأقاموا الصالة } إشارة إلى العمل‬
‫إ‬
‫اه ْم } إشارة إلى العمل المالي ‪ ،‬وفي اآليتين حكمة بالغة ‪ ،‬فقوله‬
‫البدني ‪ .‬وقوله ‪ { :‬اوأ ْانافُقوْا م َّما ارازْق ان ُ‬
‫‪ :‬إنما يخشى هللا إشارة إلى عمل القلب ‪ ،‬وقوله ‪ { :‬إ َّن الذين اي ْتلُو ان } إشارة إلى عمل اللسان ‪ .‬وقوله‬
‫‪ { :‬وأقاموا الصالة وأنفقوا مما رزقناهم } إشارة إلى عمل الجوارح ‪ ،‬وقوله تعالى ‪ { :‬إس اًر او اعالاإن اي ًة }‬
‫حث على اإلنفاق كيفما يتهيأ ‪ ،‬فإن تهيأ س ًار فذاك ونعم واال فعالنية وال يمنعه ظنه أن يكون رياء ‪،‬‬
‫فإن ترك الخير مخافة أن يقال فيه إنه مراء عين الرياء ويمكن أن يكون المراد بقوله ‪ { :‬إس ار } أي‬
‫صدقة { او اعالاإن اي ًة } أي زكاة ‪ ،‬فإن اإلعالن بالزكاة اإلعالن بالفرض وهو مستحب " (‪.)2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري ‪ ,‬ج ‪ 20‬ص ‪ 463‬من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪ )2‬مفاتيح الغيب ‪ ,‬ج ‪ 12‬ص ‪ 475‬من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪)67/1‬‬
‫فالتاجر مع هللا عنده اهتمام بغيره من أقاربه و مجتمعه و الناس أجمعين ‪ .‬فال يبخل بما عنده في‬
‫اإلنفاق لغيره ‪ ,‬و هذا تطبيق عملي للركن الثالث من أركان االقتصاد اإلسالمي الثالث وهو التكافل‬
‫االجتماعي (‪ , )1‬ألنه من الحقائق الثابتة أن أفراد النوع البشري يتفاوتون في الصفات الجسدية‬
‫والنفسية والفكرية ‪،‬وبناء على هذا التفاوت في المواهب واإلمكانيات ومقدار التحمل والبذل ؛فإن هناك‬
‫تفاوت سيكون في إيجاد نوعية العمل ‪،‬وبالتالي مقدار الحصول على المال ‪ .‬وبالتالي سيكون هناك‬
‫أفراد في المجتمع معوزين ‪ ،‬ال يجدون كفايتهم من المال الذي ينفقونه على حاجياتهم الضرورية ‪.‬‬
‫ولهذا جاءت عدة تشريعات إسالمية لتحقيق التكافل والتعاون وسد النقص لدى أهل االحتياج من‬
‫أفراد المجتمع منها ‪- :‬‬
‫الزكاة لسد حاجات المعوزين ‪.‬‬
‫إعطاء بيت المال ألهل الحاجات ‪.‬‬
‫اإلنفاق الواجب على األقارب ومن تلزمه نفقته ‪.‬‬
‫النهي عن اإلسراف والبذخ تحقيقًا للتوازن االجتماعي ومراعاة لنفوس المحتاجين ‪.‬‬
‫شرعت الكفارات والصدقات والقروض والهبات وصدقة الفطر واألضاحي والعقيقة وغيرها لتحقيق‬
‫مبدأ التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع‪.‬‬
‫السلعة السادسة ‪ :‬الجهاد باألموال و األنفس في سبيل هللا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬النظام االقتصادي في اإلسالم ‪16 ,‬‬
‫(‪)68/1‬‬
‫و دليل هذه السلعة قوله تعالى ‪ ... :‬و تجاهدون في سبيل هللا بأموالكم و أنفسكم ‪ , ...‬و تفسير‬
‫اآلية ‪ { :‬وتجاهدون } المراد به تجمعون بين إ‬
‫اإليمان باهلل ورسوله وبين الجهاد في سبيل هللا بأموالكم‬
‫وأنفسكم تنويهاً بشأن الجهاد ‪ .‬وفي التعبير بالمضارع إفادة األمر بالدوام على إ‬
‫اإليمان وتجديده في‬
‫كل آن ‪, ،‬و أما { وتجاهدون } فإنه إإلرادة تجدد الجهاد إذا استُ إنفروا إليه (‪ .)1‬وقدم ذكر األموال‬
‫على األنفس؛ ألنها هي التي يبدأ بها في اإلنفاق والتجهز إلى الجهاد (‪ , )2‬و في سورة التوبة قدم‬
‫ذكر األنفس على األموال ألنها في معرض االستبدال والعرض والطلب أو ما يسمى بالمساومة ‪،‬‬
‫فقدم النفس ألنها أعز ما يملك الحي ‪ ،‬وجعل في مقابلها الجنة وهي أعز ما يوهب (‪.)3‬‬
‫والجهاد بعد هذين الوجهين ثالثة ‪ ،‬جهاد فيما بينه وبين نفسه ‪ ،‬وهو قهر النفس ‪ ،‬ومنعها عن‬
‫اللذات والشهوات ‪ ،‬وجهاد فيما بينه وبين الخلق ‪ ،‬وهو أن يدع الطمع منهم ‪ ،‬ويشفق عليهم ويرحمهم‬
‫وجهاد فيما بينه بين الدنيا وهو أن يتخذها زادًا لمعاده فتكون على خمسة أوجه (‪ ( )4‬جهاد باألموال‬
‫‪ ,‬جهاد بالنفس ‪ ,‬جهاد بينه و بين نفسه ‪ ,‬جهاد بينه و بين الخلق ‪ ,‬جهاد فيما بينه و بين الدنيا) ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير ابن عاشور ‪ ,‬ج ‪ 15‬ص ‪ 67‬من الشاملة‬
‫(‪ )2‬فتح القدير ‪ ,‬ج ‪ 7‬ص ‪ 216‬من الشاملة‬
‫(‪ )3‬أضواء البيان ‪ ,‬ج ‪ 8‬ص ‪247‬‬
‫(‪ )4‬مفاتيح الغيب ‪ ,‬ج ‪ 15‬ص ‪341‬من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪)69/1‬‬
‫و الجهاد مستمر إلى أن يرث األرض و من عليها بجميع صوره ‪ ,‬وهذا من مميزات هذا الدين ‪ ,‬فإنه‬
‫لن يترك الجهاد إال و يذهب اإلسالم ألن الجهاد هو الذي يحمي و يحفظ هذا الدين ‪ ,‬كما قال النبي‬
‫صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬عن معاذ بن جبل رضي هللا عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول هللا ! أخبرني بعمل‬
‫يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ‪ ،‬قال ‪ (( :‬لقد سألت عن عظيم ‪ ،‬وانه ليسير علي من يسره هللا‬
‫عليه ‪ :‬تعبد هللا ال تشرك به شيئا ‪ ،‬وتقيم الصالة ‪ ،‬وتؤتي الزكاة ‪ ،‬وتصوم رمضان ‪ ،‬وتحج البيت‬
‫)) ثم قال ‪ (( :‬أال أدلك علي ابواب الخير ؟ ‪ :‬الصوم جنة ‪ ،‬والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ‬
‫الماء النار ‪ ،‬وصالة الرجل في جوف الليل )) ثم تال ‪ { :‬تتجافي جنوبهم عن المضاجع } حتى بلغ‬
‫{ يعملون (‪ , })1‬ثم قال ‪ (( :‬أال أخبرك برأس األمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت ‪ :‬بلي يا رسول هللا‬
‫‪ ،‬قال ‪ (( :‬رأس األمر اإلسالم ‪ ،‬وعموده الصالة ‪ ،‬وذروة سنامه الجهاد ‪ ...‬إلخ (‪.)2‬‬
‫ومن نوع الجهاد كذلك الجهاد االقتصادي ‪ ,‬و من أسلحته (‪:)3‬‬
‫التضحية بالمال ‪ ,‬وذلك لتمويل شراء السالح و لإلنفاق منه على شؤون الجهاد و المجاهدين األخرى‬
‫‪.‬‬
‫المقاطعة االقتصادية ‪ ,‬و تهدف إلى اقتصاد العدو الصهيوني ومن على شاكلتهم و تقوية اقتصاد‬
‫األمة اإلسالمية حتى ال تكون عالة على أعدائها ‪ ,‬و يضاف إلى ذلك اإلضرار بالمصالح‬
‫االقتصادية للعدو و بكافة الوسائل و تدميرها و تحريض العالمين في كل مكان على عدم التعاون‬
‫معه‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬السجدة ‪17 – 16 :‬‬
‫(‪ )2‬رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ‪ ,‬باب ما جاء في حرمة الصالة ‪ ,‬الحديث رقم ‪2541‬‬
‫(‪ )3‬د‪ .‬حسين حسين شحاته ‪ ,‬الجهاد االقتصادي فريضة شرعية و ضرورة إيمانية ‪ ,‬ص ‪, 5‬‬
‫الطبعة الثالثة ‪, ... 2002 – 1423‬التوزيع المؤلف ‪.‬‬
‫(‪)70/1‬‬
‫و هذا الجهاد االقتصادي يأخذ حكم الجهاد بصفة عامة فهو فريضة شرعية و ضرورة إيمانية ‪ ,‬كما‬
‫دل عليه آية الباب ‪ .‬و يؤكد رسول هللا صلى هللا عليه وسلم على الجهاد بالمال بقوله ‪ :‬من جهز‬
‫غازًيا فى سبيل هللا فقد غ از ومن خلف غازًيا فى سبيل هللا فى أهله بخير فقد غ از (متفق عليه) (‪. )1‬‬
‫و إذا كان الكافرون و المشركون و اليهود ينفقون أموالهم لالعتداء على اإلسالم فعلى المسلمين أن‬
‫َّ إ‬
‫ين اكاف ُروا ُي ْنإفُقو ان‬
‫ينفقوا أموالهم في سبيل هللا لحماية المسلمين ‪ ,‬ولقد أشار هللا إلى ذلك فقال ‪ :‬إ َّن الذ ا‬
‫يل َّ إ‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫أامواالهم إليص ُّدوا اع ْن سإب إ‬
‫ين اكاف ُروا إالى اج اهَّن ام‬
‫َّللا اف اسيُ ْنفُق ا‬
‫ون اها ثُ َّم تا ُكو ُن اعال ْي إه ْم اح ْس ارًة ثُ َّم ُي ْغال ُبو ان اوالذ ا‬
‫ا‬
‫ْا ُْ ا ُ‬
‫ُي ْح اش ُرو ان (‪. )2‬‬
‫و حث هللا المؤمنين على اإلنفاق في سبيل هللا فقال ‪:‬‬
‫َّة أانبتت سبع سناإبل إفي ُك إل سنبال ٍة إم ائ ُة حب ٍ‬
‫مثال َّالإذين ينإفُقون أامواالهم إفي سإبي إل َّ إ إ ٍ‬
‫َّة او َّ‬
‫ُ ُْ‬
‫ا‬
‫َّللاُ‬
‫َّللا اك امثال احب ْ ا ا ْ ا ْ ا ا ا ا‬
‫ا ُ‬
‫ا‬
‫ا ُْ ا ْ ا ُ ْ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫يضاع إ‬
‫يم (‪. )3‬‬
‫اء او َّ‬
‫ُا ُ‬
‫َّللاُ اواس ٌع اعل ٌ‬
‫ف ل ام ْن اي اش ُ‬
‫فعلينا جميعا أال نبخل في أموالنا إذا كان ذلك في مصلحة المسلمين ‪ ,‬بل نبذل كل ما في وسعنا من‬
‫أجل إعالء كلمة هللا ‪ ,‬و لتكون كلمة هللا هي العليا ‪.‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬مرابح التجارة مع هللا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬اللؤلؤ و المرجان ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪610‬‬
‫(‪ )2‬األنفال ‪36 :‬‬
‫(‪ )3‬البقرة ‪261 :‬‬
‫(‪)71/1‬‬
‫َّللا‬
‫مرابح هذه التجارة كثيرة جدا تتمثل في عدة من اآليات منها ‪ :‬قوله تعالى في سورة التوبة ‪ :‬إ َّن َّ ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ان الهم اْلجَّن اة ياق إاتلُو ان إفي سإب إ‬
‫َّللاإ اف ايْقتُلُو ان اويُْق اتلُو ان او ْعًدا اعال ْي إه‬
‫يل َّ‬
‫ْ‬
‫اشتا ارى م ان اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫ام اواال ُه ْم إبأ َّ ُ ُ ا ُ‬
‫ين أ ْانُف اس ُه ْم اوأ ْ‬
‫ا‬
‫ان ومن أاوافى إبعهإد إه إمن َّ إ‬
‫ًّ إ َّ إ إ إ إ‬
‫استا ْب إش ُروا إب اب ْي إع ُك ُم َّالإذي اب ااي ْعتُ ْم إب إه اواذإل اك ُه او‬
‫ا‬
‫َّللا اف ْ‬
‫اْ‬
‫احقا في الت ْواراة او ْاإل ْنجيل اواْلُق ْآر إ ا ا ْ ْ‬
‫اْلافوز اْلع إظيم (‪ , )111‬و في فاطر ‪ :‬لإيوإفيهم أُجورهم وي إزيدهم إمن اف إ إ‬
‫ور (‪ , )30‬و‬
‫ُا ا ُ ْ ُ ا ُ ْ ا ا ا ُ ْ ْ ْ‬
‫ور اش ُك ٌ‬
‫ضله إ َّن ُه اغُف ٌ‬
‫ُْ ا ُ‬
‫إ‬
‫َّللا أاحسن ما ع إمُلوا وي إز ايدهم إمن اف إ‬
‫إ‬
‫َّللا يرُز ُق م ْن ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ‬
‫اب (‪,)38‬‬
‫في النور ‪ :‬ل اي ْج إزاي ُه ُم َّ ُ ْ ا ا ا ا ا ا ُ ْ ْ ْ‬
‫ضله او َّ ُ ا ْ‬
‫ا‬
‫ا ا ُ‬
‫طإيب ًة إفي جَّن إ‬
‫إ‬
‫ٍ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ات‬
‫وب ُك ْم اوُي ْدخْل ُك ْم اجَّنات تا ْجرإي م ْن تا ْحت اها ْاأل ْان اه ُار او ام اساك ان ا ا‬
‫و في الصف ‪ :‬اي ْغف ْر ال ُك ْم ُذ ُن ا‬
‫ا‬
‫عد ٍن اذإلك اْلافوز اْلع إظيم (‪ )12‬وأُخرى ت إحبُّونها نصر إمن َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ين (‪ , )13‬و‬
‫اْ‬
‫يب اوابش إر اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫ا ْ ا ُ اا ا ْ ٌ ا‬
‫َّللا اواف ْت ٌح اق إر ٌ‬
‫ا ُْ ا ُ‬
‫َّللاإ اكمثا إل حب ٍ‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّة أ ْان ابتا ْت اس ْب اع اس اناإب ال إفي ُك إل ُس ْنُبال ٍة إم ائ ُة‬
‫في البقرة ‪ :‬امثا ُل الذ ا‬
‫ام اواال ُه ْم في اسإبيل َّ ا ا‬
‫ين يُ ْنفُقو ان أ ْ‬
‫ٍ‬
‫َّللا ي إ‬
‫اعف لإمن ي اشاء و َّ إ‬
‫إ‬
‫يم (‪. )261‬‬
‫احبَّة او َّ ُ ُ ا‬
‫َّللاُ اواس ٌع اعل ٌ‬
‫ض ُ اْ ا ُ ا‬
‫مستمدا من اآليات نستخلص هذه المرابح في الرسم اآلتي‪:‬‬
‫‪Radial Diagram‬‬
‫و بالتفصيل فهي ‪:‬‬
‫مغفرة الذنوب ‪ ,‬و ذلك مفهوم من قوله (يغفر لكم) أي‪ :‬إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه‪ ،‬غفرت‬
‫لكم الزالت‪ ،‬وأدخلتكم الجنات‪ ،‬والمساكن الطيبات‪ ،‬والدرجات العاليات (‪)1‬؛ وهذا شامل للصغائر‬
‫والكبائر‪ ،‬فإن اإليمان باهلل والجهاد في سبيله‪ ،‬مكفر للذنوب‪ ،‬ولو كانت كبائر (‪. )2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 8‬ص ‪112‬‬
‫(‪ )2‬تفسير السعدي ‪553 ,‬‬
‫(‪)72/1‬‬
‫الجنة و نعيمها‪ ,‬وهذا صريح في التوبة (بأن لهم الجنة ) وفصلها هللا في الصف (جَّن ٍ‬
‫ات تا ْجرإي إم ْن‬
‫ا‬
‫تا ْحإت اها ْاأل ْان اه ُار ) أي‪ :‬من تحت مساكنها [وقصورها] وغرفها وأشجارها‪ ،‬أنهار من ماء غير آسن‪،‬‬
‫وأنهار من لبن لم يتغير طعمه‪ ،‬وأنهار من خمر لذة للشاربين‪ ،‬وأنهار من عسل مصفى‪ ،‬ولهم فيها‬
‫طإيب ًة إفي جَّن إ‬
‫إ‬
‫ات اع ْد ٍن) و روي عن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‬
‫(و ام اساك ان ا ا‬
‫ا‬
‫من كل الثمرات (‪ ،)1‬ا‬
‫رجدة‬
‫صٌر من لؤلؤة في الجنة فيه سبعون دا ار من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتاً من ازاب ْ‬
‫إنها «اق ْ‬
‫خضراء في كل بيت سبعون سري ًار على كل سرير سبعون فراشًا من كل الو ْن على كل فراش سبعون‬
‫امرأة من الحور إ‬
‫العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام في كل بيت‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫صيفاً إ‬
‫سبعون و إ‬
‫ووصيفة فيعطى هللا تبارك وتعالى المؤمن من الُقوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك‬
‫ا‬
‫كله» (‪ , )2‬والمساكن الطيبة ‪ :‬هي القصور التي في الجنة ‪ ،‬قال تعالى ‪ { :‬ويجعل لك قصو ًار }‬
‫وانما ُخصت المساكن بالذكر هنا ألن في الجهاد مفارقة مساكنهم ‪ ،‬فوعدوا على تلك المفارقة الموقتة‬
‫بمساكن أبدية (‪.)3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المرجع السابق‬
‫(‪ )2‬القرطبي ‪ 5601 ,‬من الشاملة‬
‫(‪ )3‬تفسير ابن عاشور ‪ ,‬ج ‪ 15‬ص ‪68‬‬
‫(‪)73/1‬‬
‫النصر من هللا و الفتح القريب ‪ ,‬قال الكلبي ‪ :‬يعني النصر على قريش وفتح مكة ‪ .‬وقال عطاء ‪:‬‬
‫يريد فتح فارس والروم (‪ ,)1‬أي‪ :‬إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه‪ ،‬تكفل هللا بنصركم‪ .‬قال هللا‬
‫تعالى‪ { :‬يا أاي َّ إ‬
‫إ‬
‫ام ُك ْم } [محمد ‪ ]7 :‬وقال تعالى‪{ :‬‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ص ُروا َّ ا‬
‫ص ْرُك ْم اوُيثاب ْت أا ْق اد ا‬
‫َّللا اي ْن ُ‬
‫آم ُنوا إ ْن تا ْن ُ‬
‫ين ا‬
‫ا ا‬
‫إ‬
‫يب } أي‪ :‬عاجل فهذه‬
‫ص ارَّن َّ‬
‫َّللا الاق إو ٌّي اع إز ٌ‬
‫يز } [الحج ‪ ]40 :‬وقوله { اواف ْت ٌح اق إر ٌ‬
‫ص ُرهُ َّن َّ ا‬
‫َّللاُ ام ْن اي ْن ُ‬
‫اوال اي ْن ُ‬
‫الزيادة هي خير الدنيا موصول بنعيم اآلخرة‪ ،‬لمن أطاع هللا ورسوله‪ ،‬ونصر هللا ودينه؛ ولهذا قال‪{ :‬‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ين } (‪ , )2‬وهو نصر فتح مكة فإنه كان نص اًر على أشد أعدائهم الذين فتنوهم وآذوهم‬
‫اوابش إر اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم و َّألبوا عليهم العرب واألحزاب ‪ .‬وراموا تشويه سمعتهم ‪ ،‬وقد انضم إليه‬
‫نصر الدين بإسالم أولئك الذين كانوا من قبل أئمة الكفر ‪ ،‬فأصبحوا مؤمنين إخوانًا وصدق هللا وعده‬
‫بقوله ‪ { :‬عسى هللا أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة } [ الممتحنة ‪ ] 7 :‬وقوله ‪{ :‬‬
‫واذكروا نعمة هللا عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا (‪ . })3‬ووصف الفتح‬
‫ب { بقريب } تعجيل بالمسرة ‪ .‬وهذه اآلية من معجزات القرآن الراجعة إلى إ‬
‫اإلخبار بالغيب (‪ .)4‬هنا‬
‫تبلغ الصفقة ذروة الربح الذي ال يعطيه إال هللا ‪ .‬هللا الذي ال تنفد خزائنه ‪ ،‬والذي ال ممسك لرحمته ‪.‬‬
‫فهي المغفرة والجنات والمساكن الطيبة والنعيم المقيم في اآلخرة ‪ .‬وفوقها ‪ . .‬فوق البيعة الرابحة‬
‫والصفقة الكاسبة النصر والفتح القريب ‪ . .‬فمن الذي يدله هللا على هذه التجارة ثم يتقاعس عنها أو‬
‫يحيد؟! (‪ . )5‬و لعل هذا النصر و الفتح القريب من زيادة الفضل من هللا تعالى على‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فتح القدير ‪ ,‬ج ‪ 7‬ص ‪217‬‬
‫(‪ )2‬تفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 8‬ص ‪112‬‬
‫(‪ )3‬آل عمران ‪103 :‬‬
‫(‪ )4‬تفسير ابن عاشور ‪ ,‬ج ‪ 15‬ص ‪69‬‬
‫(‪ )5‬في ظالل القرآن ‪ ,‬ج ‪ 7‬ص ‪199‬‬
‫(‪)74/1‬‬
‫إ‬
‫ضإل إه)‪.‬‬
‫(واي إز ايد ُه ْم م ْن اف ْ‬
‫هؤالء التجار معه ‪ ,‬كما دلت قوله ا‬
‫(ليوإفيهم أُجورهم) و قوله إ‬
‫إ‬
‫(ل اي ْج إزاي ُه ُم َّ‬
‫َّللاُ‬
‫الوفاء أو توفية األجور و الجزاء بأحسن مما عملوا ‪ ,‬من قوله ُ ا ا ُ ْ ُ ا ُ ْ‬
‫اح اس ان اما اع إملُوا } والمراد بأحسن ما عملوا‪ :‬أعمالهم الحسنة‬
‫اح اس ان اما اع إملُوا) { لإ اي ْج إزاي ُه ُم َّ‬
‫َّللاُ أ ْ‬
‫أْ‬
‫الصالحة‪ ،‬ألنها أحسن ما عملوا‪ ،‬ألنهم يعملون المباحات وغيرها‪ ،‬فالثواب ال يكون إال على العمل‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫اح اس إن ما اك ُانوا اي ْع املُو ان } {‬
‫الحسن‪ ،‬كقوله تعالى‪ { :‬لإ ُي اكإف ار َّ‬
‫اج ارُه ْم إبأ ْ‬
‫َّللاُ اع ْن ُه ْم أا ْس اوأا الذي اعملُوا اواي ْج إزاي ُه ْم أ ْ‬
‫وي إزيدهم إمن اف إ إ‬
‫َّللا يرُز ُق م ْن ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ‬
‫اب }‬
‫ا ا ُ ُْ ْ ْ‬
‫ضله } زيادة كثيرة عن الجزاء المقابل ألعمالهم‪ { ،‬او َّ ُ ا ْ‬
‫ا‬
‫ا ا ُ‬
‫بل يعطيه من األجر ما ال يبلغه عمله‪ ،‬بل وال تبلغه أمنيته‪ ،‬ويعطيه من األجر بال عد وال كيل‪،‬‬
‫وهذا كناية عن كثرته جدا (‪ .)1‬و يؤيده المربح التالي و هو ‪:‬‬
‫مضاعفة الثواب و األجور إلى سبعمئة ضعف ‪ ,‬وهذا من قوله في البقرة ‪:‬‬
‫َّة أانبتت سبع سناإبل إفي ُك إل سنبال ٍة إم اائ ُة حب ٍ‬
‫يل َّ إ إ ٍ‬
‫َّ إ‬
‫ين ي ْنإفُقو ان أامواالهم إفي سإب إ‬
‫َّة او َّ‬
‫ُ ُْ‬
‫امثا ُل الذ ا ُ‬
‫ا‬
‫َّللاُ‬
‫َّللا اك امثال احب ْ ا ا ْ ا ْ ا ا ا ا‬
‫ا‬
‫ْا ُْ‬
‫ي إ‬
‫اعف إلمن ي اشاء و َّ إ‬
‫إ‬
‫يم (‪. )2‬‬
‫ُا‬
‫َّللاُ اواس ٌع اعل ٌ‬
‫ض ُ اْ ا ُ ا‬
‫و معنى اآلية أن هللا تعالى ضرب المثل لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته‪ ،‬وأن‬
‫الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف (‪.)3‬‬
‫حقا إنها مرابح مغرية و شيقة لمن عرف و فهم حقيقة التجارة مع هللا سبحانه و تعالى ‪ ,‬فليبادر كل‬
‫منا على اإلقبال لهذه التجارة و تفضيلها من أي تجارة أخرى ‪ ,‬فبها ينال الفوز العظيم و هو النجاح‬
‫الحقيقي الذي يبحث عنه و يطلبه كل إنسان ‪.‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬التجارة مع اإلنسان ‪ ,‬وفيه مباحث ‪:‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬الترغيب في التجارة‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير السعدي ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪569‬‬
‫(‪ )2‬البقرة ‪261 ,‬‬
‫(‪ )3‬تفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪691‬‬
‫(‪)75/1‬‬
‫و هذا الحث على التجارة واضح في ندائه للمؤمنين بقوله في سورة النساء (يا أاي َّ إ‬
‫ام ُنوا اال‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ين آ ا‬
‫ا‬
‫إ‬
‫ان تا ُكو ان إت اج اارًة اع ْن تا ار ٍ‬
‫اض إم ْن ُك ْم ‪ ) ..‬ففي هذه اآلية إبانةٌ من هللا‬
‫تاأ ُ‬
‫ام اواال ُك ْم اب ْي ان ُك ْم إباْل اباط إل إ َّال أ ْ‬
‫ْكلُوا أ ْ‬
‫إ‬
‫طلب األقوات بالتجارات والصناعات ‪،‬‬
‫تعالى ذكره عن تكذيب قول الجهلة من‬
‫المتصوفة المنكرين ا‬
‫ألن هللا تعالى حرم أكلها بالباطل وأحلها بالتجارة ‪ ،‬وهذا بين (‪. )1‬‬
‫وتخصيصها بالذكر من بين سائر أسباب الملك لكونها أغلب وقوعاً وأوفق لذوي المروءات ‪ ،‬وقد‬
‫أخرج األصبهاني عن معاذ بن جبل قال ‪ « :‬قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬أطيب الكسب‬
‫كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا واذا وعدوا لم يخلفوا واذا ائتمنوا لم يخونوا واذا اشتروا لم يذموا‬
‫واذا باعوا لم يمدحوا واذا كان عليهم لم يمطلوا واذا كان لهم لم يعسروا » و روي عن رسول هللا‬
‫صلى هللا عليه وسلم ‪ :‬تسعة أعشار الرزق في التجارة والعشر في المواشي (‪.)2‬‬
‫و روي عن النبي صلى هللا عليه وسلم يا معاشر قريش ال يغلبنكم الموالى على التجارة فإن الرزق‬
‫عشرون بابا تسعة عشر منها للتاجر وباب واحد للصانع وما أملق تاجر صدوق إال تاجر حالف‬
‫مهين (الديلمى وابن النجار عن ابن عباس) (‪. )3‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬حرص الناس على هذه التجارة و حبها إليها‬
‫وهذا الحرص من طبيعة اإلنسان ‪ ,‬فإنه جبل على حب المال و المادة و كل ما يحتاجه في هذه‬
‫(وإاَّن ُه إل ُح إب اْل اخ ْي إر ال اشإد ٌيد ) أي‪ :‬وانه لحب الخير ‪-‬وهو‪:‬‬
‫الحياة من متعة دنيوية ‪ ,‬قال تعالى ‪ :‬ا‬
‫المال‪-‬لشديد‪ .‬وفيه مذهبان‪:‬أحدهما‪ :‬وانه لشديد المحبة للمال‪.‬والثاني‪ :‬وانه لحريص بخيل؛ من محبة‬
‫المال وكالهما صحيح(‪. )4‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير القرطبي ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪ , 1334‬من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير األلوسي ‪ ,‬ج ‪ 4‬ص ‪29‬‬
‫(‪ )3‬الجامع الكبير للسيوطي ‪27325 ,‬‬
‫(‪ )4‬تفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 8‬ص ‪467‬‬
‫(‪)76/1‬‬
‫و في سورة الجمعة أخبرنا هللا تعالى بهذه الصورة في قوله ‪ :‬اوإا اذا اأرْاوا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهًوا ْاناف ُّ‬
‫ضوا إال ْي اها‬
‫وك اق إائ ًما ‪ ,...‬يعني أسرعوا إلى التجارة (‪. )1‬‬
‫اوتا ارُك ا‬
‫و قد أشكل لنا كيف يترك الصحابة رضوان هللا عليهم الرسول صلى هللا عليه وسلم قائما في خطبة‬
‫الجمعة ؟ ألم يصلوا معه ؟ و الجواب ‪ :‬إنها كانت لما كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يقدم‬
‫الصالة يوم الجمعة على الخطبة (‪ ,)2‬أي كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يصلي الجمعة قبل‬
‫الخطبة مثل العيدين ‪ ،‬حتى كان يوم جمعة والنبي صلى هللا عليه وسلم يخطب ‪ ،‬وقد صلى الجمعة‬
‫الكْلبي قدم بتجارة ‪ ،‬وكان إدحية إذا قدم تلقاه أهله إ‬
‫بالدفاف؛‬
‫فدخل رجل فقال ‪ :‬إن إد ْح اية بن خليفة ا‬
‫ا‬
‫فخرج الناس فلم يظنوا إال أنه ليس في ترك الخطبة شيء؛ فأنزل هللا عز وجل ‪ { :‬اوإا اذا اأرْاوْا إت اج اارًة أ ْاو‬
‫ال ْهوًا انفضوا إال ْي اها } ‪ .‬فقدم النبي صلى هللا عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصالة ‪ ,‬و لم يبق‬
‫معه إال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ‪ ،‬وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ‪ ،‬وعبد الرحمن بن‬
‫الجراح ‪ ،‬وسعيد بن زيد وبالل ‪ ،‬وعبد هللا ابن مسعود (‪. )3‬‬
‫عوف وأبو عبيدة بن ا‬
‫و لكن كون النبي صلى هللا عليه وسلم قدم الصالة على الخطبة مثل صالة العيد ‪ ,‬أنكره األلوسي‬
‫وقال وال أظن صحة هذا الخبر ‪ ،‬والظاهر أنه صلى هللا عليه وسلم لم يزل مقدماً خطبتها عليها ‪،‬‬
‫وقد ذكروا أنها شرط صحتها وشرط الشيء سابق عليه ‪ ،‬ولم أر أحدًا من الفقهاء ذكر أن األمر كان‬
‫كما تضمنه ولم أظفر بشيء من األحاديث مستوف لشروط القبول متضمن ذلك ‪ ،‬نعم ذكر العالمة‬
‫ابن حجر الهيتمي أن بعضهم شذ عن اإلجماع على كون الخطبة قبلها وهللا تعالى أعلم (‪. )4‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري ‪ ,‬ج ‪ 24‬ص ‪386‬‬
‫(‪ )2‬تفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 8‬ص ‪124‬‬
‫(‪ )3‬تفسير القرطبي ‪ ,‬ص ‪ 5620‬من الشاملة‬
‫(‪ )4‬روح المعاني ‪ ,‬ج ‪ 21‬ص ‪16‬‬
‫(‪)77/1‬‬
‫و على كل حال فقد ترك الصحابة النبي صلى هللا عليه وسلم قائما من أجل التجارة التي قدمت و‬
‫تحمل ما يحتاجون إليه ‪ ,‬و هذا الترك و االنفضاض إلى التجارة لدليل على حرصهم عليها ‪ ,‬و ما‬
‫ذلك إال لشدة حاجتهم إليها ‪ .‬ولم يظنوا إال أنه ليس في ترك الخطبة شيء (‪.)1‬‬
‫بعد هذا يتبين لنا أن ترك الصحابة رضوان هللا عليهم النبي صلى هللا عليه وسلم قائما في الخطبة‬
‫بسبب حاجتهم إلى الطعام الذي يحمله دحية ابن خليفة في تجارته ‪ ,‬ألن الوقت ‪ ,‬وقت الضرورة و‬
‫الحاجة مع ظنهم أن ذلك ليس بمنهي عنه ‪ .‬ولم ينههم الرسول صلى هللا عليه وسلم ‪ ,‬إنما قال ‪ :‬لو‬
‫اتبع آخرهم أولهم اللتهب عليهم الوادي ن ًارا‪ .‬و لم يأمر هللا تعالى كذلك بنهيهم ‪ ,‬بل أمر النبي بأن‬
‫يخبر هم أن ما عند هللا خير و أبقى لهم من تجارة هؤالء ‪.‬‬
‫وطعن الشيعة لهذه اآلية الصحابة رضي هللا تعالى عنهم بأنهم آثروا دنياهم على آخرتهم حيث‬
‫انفضوا إلى اللهو والتجارة ورغبوا عن الصالة التي هي عماد الدين وأفضل كثير من العبادات ال‬
‫سيما مع رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪ ،‬وروي أن ذلك قد وقع م ار اًر منهم ‪ ،‬وفيه إن كبار‬
‫الصحابة كأبي بكر ‪ .‬وعمر ‪ .‬وسائر العشرة المبشرة لم ينفضوا ‪ ،‬والقصة كانت في أوائل زمن‬
‫الهجرة ‪ ،‬ولم يكن أكثر القوم تام التحلي بحلية آداب الشريعة بعد ‪ ،‬وكان قد أصاب أهل المدينة جوع‬
‫وغالء سعر فخاف أولئك المنفضون اشتداد األمر عليهم بشراء غيرهم ما يقتات به لو لم ينفضوا ‪،‬‬
‫ولذا لم يتوعدهم هللا تعالى على ذلك بالنار أو نحوها بل قصارى ما فعل سبحانه أنه عاتبهم ووعظهم‬
‫ونصحهم (‪. )2‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬أحكام و آداب التجارة‬
‫إن لهذه التجارة أحكام و آداب نستخلصها من اآليات التي فيها كلمة (تجارة) ‪ ,‬و قد ذكرت في‬
‫المبحث عن أقسام التجارة ‪ ,‬منها ‪:‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬النهي عن التجارة بالباطل ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير القرطبي ‪ 5620 ,‬من الشاملة‬
‫(‪ )2‬روح المعاني ‪ ,‬ج ‪ 21‬ص ‪17‬‬
‫(‪)78/1‬‬
‫ْكُلوا أامواال ُكم بين ُكم إباْلب إ‬
‫و هذا من قوله (يا أاي َّ إ‬
‫اط إل‪ ) ..‬و معناه أن تكون التجارة عن‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ام ُنوا اال تاأ ُ ْ ا ْ ا ْ ا ْ ا‬
‫ين آ ا‬
‫ا‬
‫طريق الربا والقمار والبخس والظلم (‪ , )1‬أو بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية‪ ،‬كأنواع الربا‬
‫والقمار‪ ،‬وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل‪ ،‬وان ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما‬
‫يعلم هللا أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا‪ ,‬و مثال تطبيق اآلية كما روي عن ابن عباس في‬
‫الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول‪ :‬إن رضيته أخذته واال رددته ورددت معه درهما‪-‬قال‪ :‬هو‬
‫ْكُلوا أامواال ُكم بين ُكم إباْلب إ‬
‫اط إل }(‪ . )2‬و إمن أكل المال بالباطل اب ْي ُع‬
‫الذي قال هللا عز وجل‪ { :‬اوال تاأ ُ ْ ا ْ ا ْ ا ْ ا‬
‫العرابان؛ وهو أن يأخذ منك السلعة أو يكتاري منك الدابة ويعطيك درهماً فما فوقه ‪ ،‬على أنه إن‬
‫ُ‬
‫اشتراها أو ركب الدابة فهو من ثمن السلعة أو إكراء الدابة؛ وان ترك ابتياع السلعة أو إكراء الدابة فما‬
‫أعطاك فهو لك (‪. )3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري ‪ ,‬ج ‪ 8‬ص ‪216‬‬
‫(‪ )2‬تفسير ابن كثير ‪,‬‬
‫(‪ )3‬تفسير القرطبي ‪ , 1329 ,‬و في بعض الكتب سمي ببيع العربون ‪ ,‬ذهب الجمهور إلى منعه‬
‫ألن النبي صلى هللا عليه و سلم نهى عن بيع العربان ‪ .‬و قال أحمد بن حنبل ‪ :‬ال بأس ببيع‬
‫العربان و دليله أن النبي سئل عن العربان في البيع فأحله ‪ ,‬و قد أصبحت طربقة بيع العربون في‬
‫عصرنا الحاضر أساسا لالرتباط في التعامل التجاري الذي يتضمن التعهد بتعويض ضرر الغير عن‬
‫التعطل و االنتظار ‪ ,‬و رجح د‪ .‬وهبة بجوازه عمال بالعرف ‪ ( .‬الفقه اإلسالمي و أدلته ‪ 5 ,‬ص‬
‫‪. 450‬‬
‫(‪)79/1‬‬
‫فاألكل عن هذا الطريق ( الباطل) من الظلم الذي حاربه اإلسالم في جميع المعامالت بين الناس ‪,‬‬
‫ويؤكد هذا المعنى أن جميع ما جاء النهي عنه من المعامالت في الكتاب والسنة‪ ،‬يعود في الحقيقة‬
‫إلى إقامة العدل‪ ،‬ونفي الظلم‪ .‬فالشارع الحكيم نهى عن الربا لما فيه من الظلم‪ ،‬ونهى عن الميسر؛‬
‫لما فيه من الظلم وأكل المال بالباطل‪ ،‬ونهى عن أنواع كثيرة من البيوع؛ لما فيها من الظلم والبغي‬
‫بغير الحق‪ ،‬وذلك كنهيه عن بيع المصراة‪ ،‬والمعيب‪ ،‬ونهيه عن النجش‪ ،‬والبيع على بيع أخيه‬
‫المسلم‪ ،‬وعن تلقي السلع‪ ،‬وعن الغبن‪ ،‬وعن الغش‪ ،‬وعن التدليس على الناس بتزيين السلع الرديئة‪،‬‬
‫والبضائع المزجاة‪ ،‬وتوريطهم بشرائها‪ ،‬وغير ذلك كثير؛ فإن عامة ما نهي عنه من المعامالت يرجع‬
‫المعنى فيها إلى منع الظلم (‪ ,)1‬أو األكل بينهم بالباطل‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أن تكون التجارة عن تراض ‪.‬‬
‫قرئ‪ :‬تجارة بالرفع وبالنصب‪ ،‬وهو استثناء منقطع‪ ،‬كأنه يقول‪ :‬و في ال تتعاطوا األسباب المحرمة‬
‫في اكتساب األموال‪ ،‬لكن المتاجر المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها‬
‫وتسببوا بها في تحصيل األموال (‪. )2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬الحوافز التجارية التسويقية ‪ ,‬ص ‪35‬‬
‫(‪ )2‬تفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 2‬ص ‪268‬‬
‫(‪)80/1‬‬
‫فالتجارة عن تراض‪ ،‬هو ما كان على ما بيَّنه النبي صلى هللا عليه وسلم من تخيير كل واحد من‬
‫المشتري والبائع في إمضاء البيع فيما يتبايعانه بينهما ‪ -‬أو نقضه بعد عقد البيع بينهما وقبل‬
‫االفتراق ‪ -‬أو ما تفرقا عنه بأبدانهما عن تراض منهما بعد ُمواجبة البيع فيه عن مجلسهما ‪ ,‬وقال‬
‫آخرون‪ :‬بل التراضي في التجارة‪ ،‬تُواجب عقد البيع فيما تبايعه المتبايعان بينهما عن رضى من كل‬
‫واحد منهما‪ :‬ما مإلك عليه صاحبه و إ‬
‫ملك صاحبه عليه‪ ،‬افترقا عن مجلسهما ذلك أو لم يفترقا‪ ،‬تخاي ار‬
‫ا‬
‫ُ‬
‫في المجلس أو لم يتخاي ار فيه بعد عقده (‪ , )1‬و ذهب إلى هذا القول الحنفية و المالكية فالتراضي‬
‫يحصل بمجرد صدور اإليجاب و القبول فيتحقق االلتزام من غير انتظار آلخر المجلس ‪ ,‬و لم‬
‫يأخذوا باألحاديث الواردة في إثبات خيار المجلس لمنافاتها لعموم اآلية (‪.)2‬‬
‫و الحديث على ثبوت خيار المجلس كثير منها ‪ :‬اقال َّإ‬
‫َّللاُ اعال ْي إه او اسَّلم اْل ابيإ اع إ‬
‫ان إباْل إخ اي إار اما‬
‫صَّلى َّ‬
‫ا‬
‫النب ُّي ا‬
‫ا‬
‫الم يتاف َّراقا أاو يُقول أاحدهما لإص إ إ‬
‫َّ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫صلى َّ‬
‫ْ اا‬
‫احإبه ْ‬
‫َّللاُ‬
‫َّما اق ا‬
‫ال أ ْاو اي ُكو ُن اب ْي اع خ اي ٍار ‪ ,‬و قوله اع ْن النَّب إي ا‬
‫اختا ْر اوُرب ا‬
‫ْ ا ُ اُ ُا ا‬
‫عالي إه وسَّلم اقال اْلب إيع إ إ إ‬
‫ص اداقا اوابي اَّنا بُ إ‬
‫ور اك ال ُه اما إفي اب ْي إع إه اما اوإا ْن اك اذ ابا اواكتا اما‬
‫ا ْ اا ا ا ا ا‬
‫ان باْلخ اي إار اما ال ْم ايتااف َّراقا افإ ْن ا‬
‫ُم إحاق ْت اب اراك ُة اب ْي إع إه اما (‪.)3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري ‪ ,‬ج ‪ 6‬ص ‪56‬‬
‫(‪ )2‬الفقه اإلسالمي و أدلته ‪ 5 ,‬ص ‪251‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري ‪ 7 ,‬ص ‪ 253‬و ‪300‬‬
‫(‪)81/1‬‬
‫ومن هذه اآلية الكريمة احتج الشافعي رحمه هللا على أنه ال يصح البيع إال بالقبول؛ ألنه يدل على‬
‫الجمهور في ذلك مالك‬
‫التراضي انصا‪ ،‬بخالف المعاطاة فإنها قد ال تدل على الرضا وال بد‪ ،‬وخالف‬
‫ا‬
‫وأبو حنيفة وأحمد وأصحابهم‪ ،‬ف أروا أن األقوال كما تدل على التراضي‪ ،‬وكذلك األفعال تدل في بعض‬
‫َّ‬
‫المحقرات‪ ،‬وفيما يعده الناس‬
‫المحال قطعا‪ ،‬فصححوا بيع المعاطاة مطلقا‪ ،‬ومنهم من قال‪ :‬يصح في‬
‫بيعا‪ ،‬وهو احتياط نظر من محققي المذهب‪ ،‬وهللا أعلم (‪.)1‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬عدم الكتابة في التجارة الحاضرة ‪.‬‬
‫و هذا الحكم من قوله تعالى في أطول اآليات في القرآن و الذي جاء فيها األمر بالكتابة في الدين ‪,‬‬
‫إ إ‬
‫إ‬
‫ون اها اب ْي ان ُك ْم افال ْي اس اعال ْي ُك ْم‬
‫ير ا‬
‫و المعاملة األخرى و هو قوله تعالى ‪ ..... :‬إ َّال أ ْ‬
‫ان تا ُكو ان ت اج اارًة احاض ارًة تُد ُ‬
‫ج ان َّ‬
‫وها ‪ , .....‬أي إذا كان البيع بالحاضر يدا بيد‪ ،‬فال بأس بعدم الكتابة النتفاء المحذور‬
‫اح أاال تا ْكتُُب ا‬
‫ُ ٌ‬
‫في تركها (‪.)2‬‬
‫ولما علم هللا تعالى مشقة الكتاب عليهم نص على ترك ذلك ورفع الجناح فيه في كل مبايعة بنقد ‪،‬‬
‫وذلك في األغلب إنما هو في قليل كالمطعوم ونحوه ال في كثير كاألمالك ونحوها ‪ .‬وقال السإدي‬
‫إ‬
‫ون اها اب ْي ان ُك ْم } يقتضي التقابض والبينونة‬
‫ير ا‬
‫والضحاك ‪ :‬هذا فيما كان يداً بيد ‪ .‬و قوله تعالى ‪ { :‬تُد ُ‬
‫بالمقبوض ‪ .‬ولما كانت إ‬
‫الرباع واألرض وكثير من الحيوان ال يقبل البينونة وال يغاب عليه ‪ ،‬اح ُسن‬
‫الك ْت ُب فيها ولحقت في ذلك مبايعة َّ‬
‫يطر من اختالف األحوال‬
‫الدين؛ فكان الكتاب توثُّقًا إلما عسى أن أ‬
‫ا‬
‫وتغيُّر القلوب ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 2‬ص ‪629‬‬
‫(‪ )2‬نفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 1‬ص ‪725‬‬
‫(‪)82/1‬‬
‫فأما إذا تفاصال في المعاملة وتقابضا وبان كل واحد منهما بما ابتاع من صاحبه ‪ ،‬فيقل في العادة‬
‫خوف التنازع إالَّ بأسباب غامضة ‪ .‬ونبه الشرع على هذ المصالح في حالتي النسيئة والنقد وما يغاب‬
‫عليه وما ال يغاب ‪ ،‬بالكتاب والشهادة والرهن (‪.)1‬‬
‫و إن كانت التجارة غير حاضرة فعلى التجار كتابتها و لو صغيرة أو قليلة وال يسأموا في كتابتها ‪ ,‬و‬
‫اجإله }‪.‬‬
‫ير أا ْو اكإب ًا‬
‫ص إغ ًا‬
‫اموا أ ْ‬
‫ير إالى أ ا‬
‫ان تا ْكتُُبوهُ ا‬
‫هذا من قوله تعالى ‪ { :‬اوال تا ْسأ ُ‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬أال تشغل التجارة عن عبادة هللا و اإليمان به ‪.‬‬
‫الص اال إة وإايتا إ‬
‫اء َّ‬
‫الزاك إاة اي اخاُفو ان اي ْو ًما تاتااقَّل ُب‬
‫ال اال ُتْل إهي إه ْم إت اج اارةٌ اواال اب ْي ٌع اع ْن إذ ْك إر َّ‬
‫َّللاإ اوإااقا إم َّ‬
‫قال تعالى ‪ :‬إر اج ٌ‬
‫ا‬
‫إإ‬
‫ص ُار (النور ‪ )37:‬أي ال يشغل هؤالء الرجال الذين يصلون في هذه المساجد‪ ،‬التي‬
‫فيه اْلُقلُ ُ‬
‫وب او ْاأل ْاب ا‬
‫أذن هللا أن ترفع‪ ،‬عن ذكر هللا فيها واقام الصالة ‪ -‬تجارة وال بيع (‪.)2‬‬
‫ومالذ ابيعها وريحها‪ ،‬عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم‬
‫و بعبارة أخرى ال تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها ا‬
‫ورزقهم‪ ،‬والذين يعلمون أن الذي عنده تعالى هو خير لهم وأنفع مما بأيديهم؛ ألن ما عندهم ينفد وما‬
‫ا‬
‫عند هللا باق؛ ولهذا قال‪ { :‬ال تْل إهي إهم إتجارة وال بيع عن إذ ْك إر َّ إ‬
‫وم اراده‬
‫ُ ْ ا اٌ ا اْ ٌ ا ْ‬
‫َّللا ‪ ..‬إلخ } أي‪ :‬يقدمون طاعته ُ‬
‫قوما من أهل السوق‪ ،‬حيث نودي‬
‫ومحبته على مرادهم ومحبتهم ‪ ,‬و عن ابن مسعود أنه رأى ً‬
‫بالصالة‪ ،‬تركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصالة‪ ،‬فقال عبد هللا‪ :‬هؤالء من الذين ذكر هللا في كتابه‪{ :‬‬
‫َّللاإ } (‪ . )3‬لم خص الرجال بالذكر؟ والجواب ‪ :‬ألن النساء‬
‫ال ال ُتْل إهي إه ْم إت اج اارةٌ اوال اب ْي ٌع اع ْن إذ ْك إر َّ‬
‫إر اج ٌ‬
‫لسن من أهل التجارات أو الجماعات (‪.)4‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬القرطبي ‪ 900 ,‬من الشاملة‬
‫(‪ )2‬الطبري ‪ ,‬ج ‪ 19‬ص ‪192‬‬
‫(‪ )3‬تفسير ابن كثير ‪ ,‬ج ‪ 6‬ص ‪68‬‬
‫(‪ )4‬مفاتيح الغيب ‪ ,‬ج ‪ 11‬ص ‪345‬‬
‫(‪)83/1‬‬
‫ذكرت اآلية ثالثة أنواع من العبادة ‪ ,‬وهي ‪ :‬ذكر هللا ‪ ,‬الصالة ‪ ,‬إيتاء الزكاة ‪ .‬و إذا تأملنا هذه‬
‫العبادة ذكرها هللا تعالى في سورة فاطر ‪ ,‬وهي ‪ :‬تالوة القرآن ‪ ,‬إقامة الصالة ‪ ,‬اإلنفاق في السر و‬
‫العلن ‪ .‬كما أن اآلية التي تليهما تحمل نفس المعني و المضمون و هو الجزاء و الثواب من هللا‬
‫تعالى ‪ ,‬و إليكم اآليات ‪:‬‬
‫سورة النور ‪ ...‬سورة فاطر‬
‫إفي بي ٍ‬
‫إ‬
‫اآل إ‬
‫اسم ُه ُيسإب ُح ال ُه إف إ إ‬
‫ال اال ُتْل إهي إه ْم‬
‫وت أإاذ ان َّ‬
‫صال (‪ )36‬إر اج ٌ‬
‫ُُ‬
‫يها باْل ُغ ُدو او ْ ا ا‬
‫ا‬
‫يها ْ ُ ا‬
‫َّللاُ أا ْن تُْراف اع اويُ ْذ اك ار ف ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّ‬
‫الص االة وإايتااء َّ‬
‫ص ُار (‪)37‬‬
‫إت اج اارةٌ اواال اب ْي ٌع اع ْن ذ ْك إر َّ‬
‫َّللا اوإااقا إم َّ‬
‫الزاكاة اي اخاُفو ان اي ْو ًما تاتااقل ُب فيه اْلُقلُ ُ‬
‫وب او ْاألاْب ا‬
‫ا‬
‫َّللا أاحسن ما ع إملُوا وي إزيدهم إمن اف إ إ‬
‫إ‬
‫َّللا يرُز ُق م ْن ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ‬
‫اب (‪ ... )38‬او إم ان‬
‫ا ا ا ُْ ْ ْ‬
‫ل اي ْج إزاي ُه ُم َّ ُ ْ ا ا ا ا‬
‫ضله او َّ ُ ا ْ‬
‫ا‬
‫ا ا ُ‬
‫اب و ْاألانعا إم مخ اتإلف أاْلوانه اك اذإلك إَّنما يخ اشى َّ إ إ إ إ‬
‫الن إ‬
‫َّ‬
‫اس او َّ‬
‫ور‬
‫َّللا اع إز ٌ‬
‫ا ا اْ‬
‫الد او إ ا ْ ا ُ ْ ٌ ا ُ ُ‬
‫يز اغُف ٌ‬
‫اء إ َّن َّ ا‬
‫ا‬
‫َّللا م ْن ع اباده اْل ُعال ام ُ‬
‫(‪ )28‬إ َّن َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫الص االة وأ ْانافُقوا إم َّما رازْقن إ‬
‫ور‬
‫ا ا ُ‬
‫اه ْم س ًّار او اع االن اي ًة اي ْر ُجو ان ت اج اارًة ال ْن تابُ ا‬
‫ا ا ا ا ا‬
‫اموا َّ ا ا‬
‫َّللا اوأااق ُ‬
‫(‪ )29‬إليوإفيهم أُجورهم وي إزيدهم إمن اف إ إ‬
‫ور (‪)30‬‬
‫ُا ا ُ ْ ُ ا ُ ْ ا ا ا ُ ْ ْ ْ‬
‫ور اش ُك ٌ‬
‫ضله إَّن ُه اغُف ٌ‬
‫مقارنة اآلية‬
‫الرقم ‪ ...‬النور ‪ ...‬فاطر‬
‫‪ ... 1‬ذكر هللا ( ومنه تالوة الكتاب ) ‪ ...‬تالوة كتاب هللا‬
‫‪ ... 2‬إقام الصالة ‪ ...‬أقاموا الصالة‬
‫‪ ... 3‬إيتاء الزكاة ‪ ...‬اإلنفاق من رزقه س ار و عالنية‬
‫‪ ... 4‬الجزاء بأحسن ما عملوا ‪ ...‬توفية األجور‬
‫‪ ... 5‬الزيادة من فضله ‪ ...‬الزيادة من فضله‬
‫‪ ... 6‬الرزق منه بغير حساب ‪ ...‬هللا الغفور الشكور‬
‫(‪)84/1‬‬
‫في سورة النور ‪ ,‬أثنى هللا سبحانه و تعالى على هؤالء التجار الذين ال تلهييهم التجارة عن ذكر هللا و‬
‫عبادته ‪ ,‬و في فاطر بين لنا أن التجارة الحقيقية هي طاعة هللا عن طريق تالوة كتابه و العمل بما‬
‫فيه من الصالة لتقوية الصلة بينه و بين هللا ‪ ,‬و اإلنفاق للزكاة لتقوية الصلة االجتماعية ‪.‬‬
‫إذن اآلية في النور جمع هللا صفات التجار معه و التجار مع البشر ‪ ,‬هذه الصفات تتثمل في ذكرهم‬
‫المستمر و المتواصل مهما كانت أشغالهم في شؤون التجارة الدنيوية ‪ ,‬ألن ذكر هللا تعالى و تالوة‬
‫كتابه و اتباع سنته و شرائعه أحب إليهم من التجارة و غيرها ‪ ,‬و ال يخافون من كساد التجارة ‪ ,‬و‬
‫إنما خوفهم من يوم القيامة ‪ ,‬و هو الحكم التالي ‪.‬‬
‫المطلب الخامس ‪ :‬يوم القيامة أخوف إليه من الكساد ‪.‬‬
‫عموم التجار يخافون من كساد تجارتهم ‪ ,‬و هذا الخوف هو الذي صوره هللا تعالى في قوله ‪ .... :‬و‬
‫تجارة تخشون كسادها ‪ ,‬وهذا من الخوف الطبيعي الموجود في اإلنسان ‪ ,‬نعم إنه من الطبيعي لكن‬
‫المؤمنين التجار ال يقدمون هذا الحب إن كان ذلك على حساب حب هللا المتمثل في الجهاد في‬
‫سبيله ‪ .‬فإنهم لو فعلوا ذلك ‪ ,‬فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين في الدنيا ‪ ,‬و سيأتيهم أشياء لم‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ام إإره } أي‬
‫يتوقعوها ‪ ,‬كما هددهم هللا بقوله ‪ ...‬فتربصوا ‪ ,‬ومعناه ‪ :‬أي انتظروا { حتى ايأْت اى هللا بأ ْ‬
‫بعقوبته سبحانه لكم عاجالً أو آجالً (‪. )1‬‬
‫فما الشيء الذي يخاف منه التجار إذن ؟ الجواب ما عبر عنه سبحانه بقوله ‪ .... :‬يخافون يوما‬
‫تتقلب فيه القلوب و األبصار ‪ ,‬وهو يوم القيامة ‪ .‬أي يخافون يوما تتقلب فيه القلوب من هوله بين‬
‫طمع بالنجاة‪ ،‬وحذر بالهالك‪ ،‬واألبصار‪ :‬أي ناحية يؤخذ بهم‪ ،‬أذات اليمين أم ذات الشمال‪ ،‬ومن‬
‫أين يؤتون كتبهم‪ ،‬أمن قبل األيمان‪ ،‬أو من قبل الشمائل؟ وذلك يوم القيامة (‪.)2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬روح المعاني ‪ ,‬ج ‪ 7‬ص ‪91‬‬
‫(‪ )2‬الطبري ‪ ,‬ج ‪ 14‬ص ‪177‬‬
‫(‪)85/1‬‬
‫ومعنى تقلب القلوب واألبصار فيه اضطرابها وتغيرها أنفسها فيه من الهول والفزع كما في قوله‬
‫اغ إت االبصار اوابال اغ إت القلوب الحناجر (‪ })1‬أو تغير أحوالها بأن تفقه القلوب ما لم‬
‫تعالى ‪ { :‬اوإا ْذ از ا‬
‫تكن تفقه وتبصر األبصار ما لم تكن تبصر أو بأن تتوقع القلوب النجاة تارة وتخاف الهالك أخرى‬
‫ال أخرى لما أن أغلب أهل الجمع ال يدرون من أي ناحية يؤخذ بهم‬
‫وتنظر األبصار يمينًا تارة وشما ً‬
‫وال من أي حهة يؤتون كتبهم ‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬المراد تقلب فيه القلوب واألبصار على جمر جهنم وليس بشيء ‪ ،‬و قيل ‪ :‬المراد بتقلب‬
‫القلوب انتزاعها من أماكنها إلى الحناجر فال ترجع إلى أماكنها ‪ ،‬وال تخرج ‪ ،‬والمراد بتقلب األبصار‬
‫هو ‪ :‬أن تصير عمياء بعد أن كانت مبصرة ‪ .‬وقيل ‪ :‬المراد بتقلب القلوب أنها تكون متقلبة بين‬
‫الطمع في النجاة ‪ ،‬والخوف من الهالك ‪ ،‬وأما تقلب األبصار فهو ‪ :‬نظرها من أي ناحية يؤخذون ‪،‬‬
‫والى أي ناحية يصيرون ‪ .‬وقيل ‪ :‬المراد تحول قلوبهم وأبصارهم عما كانت عليه من الشك إلى‬
‫نك إغ ا‬
‫ك اليوم احإد ٌيد (‪ . } )2‬فما كان يراه في الدنيا غياً‬
‫ص ُر ا‬
‫ط ا‬
‫اليقين ‪ ،‬ومثله قوله‪ {:‬اف اك اشْف انا اع ا‬
‫اءك اف اب ا‬
‫يراه في اآلخرة رشدًا وقيل غير ذلك (‪.)3‬‬
‫و الخالصة في معنى { تاتااقَّل ُب فيه القلوب واألبصار } ثالثة أقوال ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬األحزاب ‪10 :‬‬
‫(‪ )2‬ق ‪22 :‬‬
‫(‪ )3‬روح المعاني ‪,‬ج ‪ 13‬ص ‪ , 447‬و فتح القدير ‪ ,‬ج ‪ 5‬ص ‪551‬‬
‫(‪)86/1‬‬
‫أحدها ‪ :‬أن من كان قلبه مؤمنا بالبعث والنشور ‪ ،‬ازداد بصيرة برؤية ما ُو إعد به؛ ومن كان قلبه على‬
‫غير ذلك ‪ ،‬رأى ما يوإقن معه بأمر القيامة ‪ .‬والثاني ‪ :‬أن القلوب َّ‬
‫تتقلب بين الطمع في النجاة‬
‫تتقلب ‪ ،‬تنظر من أين يؤتاون كتبهم ‪ ،‬أ إ‬
‫والخوف من الهالك ‪ ،‬واألبصار َّ‬
‫ام ْن إق ابل اليمين ‪ ،‬أم إم ْن إق ابل‬
‫الشمال؟ وأي ناحية يؤخذ بهم ‪ ،‬أذات اليمين ‪ ،‬أم ذات الشمال؟‪ .‬والثالث ‪َّ :‬‬
‫تتقلب القلوب فتبلغ إلى‬
‫الحناجر ‪ ،‬وتتقلَّب األبصار إلى َّ‬
‫الك احل والعمى اب ْع اد النَّظر (‪ .)1‬و هي صورة واضحة‬
‫الزارق بعد ا‬
‫على عظم يوم القيامة ‪ ,‬حفظنا هللا و إياكم من فزع و هول ذلك اليوم ‪.‬‬
‫المطلب السادس ‪ :‬بغية التجار الثواب و األجور من هللا ‪.‬‬
‫حافز هؤالء التجار الجمع بين األرباح المادية و األرباح األخروية ‪ ,‬و لكنهم لو تركوا في االختيار‬
‫بينهما ‪ ,‬فسيختارون ما عند هللا ألنه خير من اللهو و من التجارة ‪ ,‬و سيوفيهم هللا أجورهم و يزيدهم‬
‫من فضله ‪ ,‬و سيرزقهم بغير حساب ‪.‬‬
‫هم يفعلون ما يفعلون من التسبيح ‪ ،‬والذكر ‪ ،‬واقام الصالة ‪ ،‬وايتاء الزكاة ليجزيهم هللا أحسن ما‬
‫عملوا أي ‪ :‬أحسن جزاء أعمالهم حسبما وعدهم من تضعيف ذلك إلى عشرة أمثاله ‪ ،‬والى سبعمائة‬
‫ضعف ‪ ،‬وقيل ‪ :‬الم ارد بما في هذه اآلية ما يتفضل سبحانه به عليهم زيادة على ما يستحقونه ‪،‬‬
‫ضإل إه } فإن المراد به التفضل عليهم بما فوق الجزاء الموعود به‬
‫واألول أولى لقوله ‪ { :‬اواي إز ايد ُهم من اف ْ‬
‫{ وهللا يرُز ُق من ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ‬
‫اب } أي ‪ :‬من غير أن يحاسبه على ما أعطاه ‪ ،‬أو أن عطاءه‬
‫ا ا‬
‫اْ‬
‫ا‬
‫سبحانه ال نهاية له ‪ ،‬والجملة مقررة لما سبقها من الوعد بالزيادة (‪.)2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زاد المسير ‪ ,‬ج ‪ 4‬ص ‪450‬‬
‫(‪ )2‬فتح القدير ‪ ,‬ج ‪ 5‬ص ‪525‬‬
‫(‪)87/1‬‬
‫وفي قوله إ‬
‫اح اس ان اما اع إمُلوا) وجوه ‪ :‬األول ‪ :‬المراد باألحسن الحسنات أجمع ‪ ،‬وهي‬
‫(ل اي ْج إزاي ُه ُم َّ‬
‫َّللاُ أ ْ‬
‫الطاعات فرضها ونفلها ‪ ،‬قال مقاتل ‪ :‬إنما ذكر األحسن تنبيهاً على أنه ال يجازيهم على مساوىء‬
‫أعمالهم بل يغفرها لهم ‪ .‬الثاني ‪ :‬أنه سبحانه يجزيهم جزاء أحسن ما عملوا على الواحد عش اًر إلى‬
‫سبعمائة ‪ ,‬الثالث ‪ :‬المراد بذلك أن تكون الطاعات منهم مكفرة لمعاصيهم وانما يجزيهم هللا تعالى‬
‫بأحسن األعمال ‪ ،‬وهذا مستقيم على مذهبه في اإلحباط والموازنة ‪ .‬أما قوله تعالى ‪ { :‬اواي إز ايد ُهم من‬
‫ضإل إه } فالمعنى أنه تعالى يجزيهم بأحسن األعمال وال يقتصر على قدر استحقاقهم بل يزيدهم من‬
‫اف ْ‬
‫فضله على ما ذكره تعالى في سائر اآليات من التضعيف ‪ ،‬فإن قيل فهذا يدل على أن لفعل الطاعة‬
‫أث اًر في استحقاق الثواب ‪ ،‬ألنه تعالى ميز الجزاء عن الفضل وأنتم ال تقولون بذلك ‪ ،‬فإن عندكم‬
‫العبد ال يستحق على ربه شيئًا ‪،‬‬
‫والزائد عليه هو الفضل ثم قال ‪:‬‬
‫وكمال جوده ونفاذ مشيئته وسعة‬
‫قلنا نحن نثبت االستحقاق لكن بالوعد فذاك القدر هو المستحق‬
‫{ وهللا يرُز ُق من ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ‬
‫اب } نبه به على كمال قدرته‬
‫اْ‬
‫ا‬
‫ا ا ُ‬
‫إحسانه ‪ ،‬فكان سبحانه لما وصفهم بالجد واالجتهاد في الطاعة ‪،‬‬
‫ومع ذلك يكونون في نهاية الخوف ‪ ،‬فالحق سبحانه يعطيهم الثواب العظيم على طاعاتهم ‪ ،‬ويزيدهم‬
‫الفضل الذي ال حد له في مقابلة خوفهم (‪ ,)1‬فيعطيه من األجر ما ال يبلغه عمله‪ ،‬بل وال تبلغه‬
‫أمنيته‪ ،‬ويعطيه من األجر بال عد وال كيل‪ ،‬وهذا كناية عن كثرته جدا (‪ .)2‬فما أنعمه من نعمة و ما‬
‫أروعه من أجور و أرباح وفقنا هللا و إياكم إليها ‪.‬‬
‫المطلب السابع ‪ :‬التحلي بالخلق الحسن ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬مفاتيح الغيب ‪ ,‬ج‬
‫(‪ )2‬تفسير السعدي ‪,‬‬
‫(‪)88/1‬‬
‫هذا الخلق هو الجامع بين التجارة مع هللا و التجارة مع اإلنسان ‪ ,‬ففي األولى يراعي التاجر حقوق‬
‫هللا و السلع التي يبيعها إليه تعالى من الصالة و الزكاة و الجهاد ‪ ,‬أما في الثاني يراعي حقوق‬
‫الناس المشترين منه ‪ ,‬فال يأكل أموالهم بالباطل و الظلم ‪ ,‬بل أدى التجارة حاضرة و عن تراض‬
‫بينهم وال تشغلهم تجارتهم عن الحقوق المذكورة في التجارة مع هللا سبحانه و تعالى ‪ .‬ومن األخالق‬
‫التحلي بالصبر و الصدق و العدل في كلتي التجارة ‪ ,‬فإن الخلق الحسن هو لوازم التجارة الناجحة‬
‫ان وإايتا إ‬
‫َّللا ايأ إ إ إ‬
‫اء إذي اْلُق ْرابى اواي ْن اهى اع إن‬
‫ْم ُر باْل اع ْدل او ْاإل ْح اس إ ا‬
‫الرابحة في الدنيا و اآلخرة ‪ .‬قال تعالى ‪ :‬إ َّن َّ ا ُ‬
‫اْلافح اش إ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫الص اال إة اوإانَّ اها‬
‫الص ْب إر او َّ‬
‫استا إع ُينوا إب َّ‬
‫اء اواْل ُم ْن اك إر اواْل اب ْغ إي اي إع ُ‬
‫ْ‬
‫ظ ُك ْم ال اعل ُك ْم تا اذك ُرو ان (‪ , )1‬و قال أيضا ‪ :‬او ْ‬
‫إ‬
‫َّ إ‬
‫إإ‬
‫َّ‬
‫ظنُّو ان أانَّهم م االُقو ربإ إهم وأَّانهم إال ْيه ر إ‬
‫اج ُعو ان (‪. )2‬‬
‫ين اي ُ‬
‫ين ‪ ,‬الذ ا‬
‫ال اكإب ايرةٌ إال اعالى اْل اخاشع ا‬
‫ا‬
‫ُْ ُ‬
‫ا ْ ا ُْ‬
‫الباب الخامس ‪ :‬النتائج و التوصيات‬
‫هذا ما انتهى إليه الباحث في رحلته مع التجارة في القرآن ‪ ,‬و في السطور القادمة ‪ ,‬أهم النتائج التي‬
‫توصل إليها الباحث ‪ ,‬و هي ‪:‬‬
‫القرآن منهاج الحياة ‪ ,‬فمن رحمته تعالى علينا أن أنزله هدى و بصيرة ‪ ,‬و هذا الهدي ‪ ,‬يحصل عليه‬
‫كل من تعامل مع القرآن حق المعاملة ‪ ,‬من اإليمان به ‪ ,‬و تكريمه بالطهارة و السجود عند بعض‬
‫آياته ‪ ,‬و تاله أناء الليل و النهار مع التدبر الخالص الصادق ‪ ,‬الباعث إلى ترجمة القرآن في نواحي‬
‫الحياة ‪.‬‬
‫التجارة من األمور المهمة في الحياة ‪ ,‬و قد ذكرها هللا تعالى في القرآن تسع مرات ‪ ,‬ألسرار ال‬
‫يعلمها إال هو ‪ .‬قال صاحبي عدد التسعة يوافق ما أثر عن النبي صلى هللا عليه و سلم ‪ :‬تسعة‬
‫أعشار الرزق في التجارة‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬النحل ‪90 :‬‬
‫(‪ )2‬البقرة ‪46-45 :‬‬
‫(‪)89/1‬‬
‫معنى التجارة هو المبادلة بين األشياء التي يحتاجها الناس ‪ ,‬و قد أحسن ابن خلدون في تعريفها ‪,‬‬
‫فقال ‪ :‬التجارة هي اشتراء بالرخيص و البيع باألغلى ‪.‬‬
‫اإلسالم لم يكره التجارة ‪ ,‬بل حث المسلمين عليها ‪ ,‬لما يترتب عليها من فوائد جليلة ‪ ,‬منها ‪:‬‬
‫االستقالل بالنفس و تحقيق العبادات المالية كاإلنفاق في سبيل هللا ‪.‬‬
‫التجارة في القرآن ذات معنيين ‪ :‬الحقيقي و المجازي ‪ ,‬فالمجازي هو التجارة مع هللا ‪ ,‬بتالوة كتابه ‪,‬‬
‫و إقامة الصالة ‪ ,‬و إيتاء الزكاة ‪ ,‬و اإلنفاق في سبيل هللا باألموال و األنفس ‪ ,‬و ثمن هذه السلع هو‬
‫الجنة و نعيمها ‪.‬‬
‫التجارة مع الناس ال بد من اإلتيان بمواصفة التاجر األمين ‪ ,‬من الصدق و العدل و عدم أكل‬
‫األموال بالباطل و اإلشهاد إال في التجارة الحاضرة‬
‫التاجر األمين يجمع بين المعنيين ‪ ,‬التجارة مع هللا و التجارة مع الناس ‪ ,‬و ذلك ‪ ,‬بأال تشغل تجارته‬
‫مع الناس التجارة مع هللا ( بذكر هللا ‪ ,‬و الصالة ‪ ,‬و الزكاة ) و ليكن خوفه من يوم القيامة أشد من‬
‫البوار في التجارة المادية ‪.‬‬
‫مرابح التجارة مع هللا كثيرة و جذابة ‪ ,‬لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد ‪.‬‬
‫و من التوصيات ‪:‬‬
‫التقوى في السر و العلن ‪ ,‬ال سيما للتجار الذين رزقهم هللا أرزاقا كثيرة ‪.‬‬
‫على الذين تركوا التجارة بسبب الزهد ‪ ,‬عليهم أن يسألوا مرة أخرى ‪ ,‬هل هذا التصرف باسم الزهد‬
‫صواب ‪ ,‬ألن الرسول صلى هللا عليه وسلم و أصحابه تجار معروفون رابحون أيام ربح ‪.‬‬
‫على التجار مع اإلنسان ‪ ,‬أال يغفلوا عن التجارة المهمة ‪ ,‬هي التجارة معه ‪.‬‬
‫على المسلمين أن يعزموا بأن يكونوا تجا ار صادقين حتى يغنيهم هللا من فضله ‪ ,‬و حتى يتخلصوا‬
‫من تبعية العمياء لغيرهم ‪.‬‬
‫التفريط في التجارة قد يسبب إلى التخلف و الهوان و االنهزام أمام األعداء ‪.‬‬
‫على التجار أن يؤمنوا بالقرآن ‪ ,‬و أنه هدى و نور من هللا في كل األمور الكثيرة ‪ ,‬منها التجارة ‪.‬‬
‫(‪)90/1‬‬
‫عليهم أن يتلوا اآليات التجارية و يتدبروا معانيها ‪ ,‬كي يقذف هللا في قلوبهم نو ار من القرآن ‪,‬‬
‫فأصبحوا تجا ار ناجحين بإذن هللا ‪.‬‬
‫عليهم أن يغلبوا جانب الخوف من يوم القيامة على الخوف من الكساد في التجارة ‪.‬‬
‫علينا جميعا أن نعي بأننا في التجارة المستمرة مع هللا حتى يرث األرض و من عليها ‪ ,‬فلنحسن‬
‫اختيار السلعة حتى يشتريها هللا بالجنة ‪.‬‬
‫هذا آخر ما استطعت كتابته في هذا البحث ‪ ,‬فإن وفقت فمن هللا الكريم المنان الذي ال يحصى‬
‫فضله ‪ ,‬و أعترف بالتقصير في جوانب كثيرة ‪ ,‬كما أشعر أنني لم أف بالموضوع حق الوفاء لقلة‬
‫البضاعة و العلم ‪ ,‬و أرجو من األساتذة الفضالء و القراء األعزاء ‪ ,‬أال يبخلوا إلى الباحث‬
‫بالتصويبات و اإلصالحات ‪ ,‬إن أريد إال اإلصالح و ما توفيقي إال باهلل ‪ ,‬و الكمال هلل عز وجل ‪,‬‬
‫أقول قولي هذا و أسغفر هللا لي و لكم ‪.‬‬
‫بوقور ‪ ,‬شعبان ‪ 1427 ,‬ه ‪ ,‬الموافق سبتمبر ‪2006 ,‬‬
‫أبو الوفاء ‪ ,‬عبد المغني عبد العزيز عمر‬
‫المراجع و المصادر‬
‫أوال ‪ :‬القرآن و علومه و كتب التفسير‬
‫القرآن الكريم‬
‫أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ‪ ,‬جامع البيان في تأويل القرآن ‪ ,‬دار الكتب العلمية ‪ ,‬الطبعة‬
‫األولى سنة ‪. 1992 -1412‬‬
‫أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي‪ ,‬تفسير القرآن العظيم ‪ ,‬تحقيق سامي بن محمد سالمة‬
‫‪ ,‬دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة ‪ :‬الثانية ‪1420‬هـ ‪ 1999 -‬م ‪.‬‬
‫محمد بن علي الشوكاني ‪ ,‬فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير ‪ ,‬دار إحياء‬
‫التراث العربي ‪ ,‬بال سنة الطبع ‪.‬‬
‫أبو القاسم جار هللا محمود بن عمر الزمخشري ‪ ,‬الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون األقاويل في‬
‫وجوه التأويل ‪ ,‬دار الفكر ‪ ,‬بال سنة الطبع ‪.‬‬
‫شهاب الدين محمود ابن عبدهللا األلوسي ‪ ,‬روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ‪,‬‬
‫من الشاملة ‪.‬‬
‫شمس الدين القرطبي ‪ ,‬الجامع ألحكام القرآن ‪ ,‬من الشاملة ‪.‬‬
‫(‪)91/1‬‬
‫ناصر الدين أبو الخير عبدهللا بن عمر بن محمد البيضاوي ‪ ,‬أنوار التنزيل وأسرار التأويل ‪ ,‬من‬
‫موقع التفاسير ‪www.altafsir.com‬‬
‫ابن عاشور ‪ ,‬التحرير والتنوير ‪ ,‬من موقع التفاسير ‪www.altafsir.com‬‬
‫أبو عبد هللا محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي ‪ ,‬مفاتيح‬
‫الغيب ‪ ,‬من موقع التفاسير ‪www.altafsir.com‬‬
‫األمين الشنقيطي ‪ ,‬أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ‪ ,‬من مكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي ‪ ,‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كالم المنان ‪ ,‬تحقيق عبد‬
‫الرحمن بن معال اللويحق ‪ ,‬مؤسسة الرسالة ‪ ,‬الطبعة األولى ‪1420‬هـ ‪ 2000-‬م‬
‫‪www.qurancomplex.com‬‬
‫أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب االصفهانى‪ ,‬مفردات ألفاظ القرآن الكريم ‪ ,‬من‬
‫الشاملة ‪.‬‬
‫جالل الدبن السيوطي ‪ ,‬اإلتقان في علوم القرآن ‪ ,‬المكتبة العصرية ‪ ,‬تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم‬
‫‪ ,‬سنة الطبع ‪1988 – 1408 ,‬‬
‫مناع خليل القطان ‪ ,‬مباحث في علوم القرآن ‪ ,‬مكتبة وهبة ‪ ,‬الطبعة الحادية عشرة ‪ ,‬سنة ‪. 2000‬‬
‫محمد بن حسين الذهبي ‪ ,‬التفسير و المفسرون ‪ ,‬من مكتبة مشكاة ‪.‬‬
‫خالد بن عبد الكريم الالحم ‪ ,‬مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة ‪ 1425 ,‬الطبعة األولي ‪ ,‬من‬
‫موقع ‪www.tafsir.net‬‬
‫يوسف القرضاوي ‪ ,‬كيف نتعامل مع القرآن ‪ ,‬مؤسسة الرسالة ‪.‬‬
‫د‪ .‬جمال أبو حسن ‪ ,‬التجديد في التفسير ‪ ,‬من مكتبة مشكاة ‪.‬‬
‫أحمد بن عبد هللا الزهراني ‪ ,‬التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ونماذج منه ‪ ,‬من موقع التفاسير ‪.‬‬
‫الفيروزابادى ‪ ,‬بصائر ذوي التمييز فى لطائف الكتاب العزيز ‪ ,‬من مكتبة المشكاة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬كتب الحديث‬
‫صحيح البخاري ‪ ,‬من مكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ‪ ,‬الجامع الصحيح ‪ ,‬دار الفكر ‪ ,‬بال سنة‬
‫الطبع‬
‫سنن الترمذي ‪ ,‬من مكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫سنن ابن ماجه ‪ ,‬من مكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫المعاجم للطبراني ‪ ,‬من مكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫(‪)92/1‬‬
‫ابن حجر العسقالني ‪ ,‬فتح الباري شرح صحيح البخاري ‪ ,‬من مكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫محمد فؤاد عبد الباقى ‪ ,‬اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ‪ ,‬من مكتبة مشكاة ‪.‬‬
‫محمد زكي محمد خضر ‪ ,‬هذا القرآن في مائة حديث نبوي ‪ ,‬من مكنبة مشكاة ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬كتب اللغة‬
‫محمد بن مكرم بن منظور األفريقي المصري ‪ ,‬لسان العرب ‪ ,‬دار صادر بيروت ‪ ,‬الطبعة األولى‬
‫من المكتبة الشاملة‬
‫الرزق ‪ ،‬الملقب بمرتضى َّ‬
‫الزبيدي ‪ ،‬تاج العروس ‪ ,‬من مكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫محمد بن محمد بن عبد ا‬
‫المعجم الوسيط ‪,‬‬
‫كرستوفر باس و صاحباه ‪ ,‬معجم االقتصاد ‪ , ,‬تعريب عمراأليوبي‬
‫رابعا ‪ :‬كتب عامة‬
‫أبو بكر الخالل ‪ ,‬الحث على التجارة و الصناعة‪,‬‬
‫عبد الرحمن ابن محمد ابن خلدون ‪ ,‬مقدمة ابن خلدون وهو الجزء األول من كتاب العبر و ديوان‬
‫المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان األكبر ‪ ,‬دار‬
‫إحياء التراث العربي ‪ ,‬بال سنة الطبع ‪.‬‬
‫يوسف القرضاوي ‪ ,‬فتاوى معاصرة ‪ ,‬دار القلم و النشر للتوزيع ‪ ,‬الطبعة السادسة ‪. 1996 – 1416‬‬
‫علي محمد عبد اللطيف‪ ,‬الكون و القرآن رحلة البحث عن الحقيقة‪,‬‬
‫يوسف القرضاوي ‪ ,‬مدخل لمعرفة اإلسالم ‪ ,‬من موقعه ‪www.qaradawi.net‬‬
‫يوسف القرضاوي ‪ ,‬فقه الزكاة ‪ ,‬من موقعه على اإلنترنت‬
‫يوسف القرضاوي ‪ ,‬دور القيم و األخالق في االقتصاد اإلسالمي ‪ ,‬مؤسسة الرسالة ‪.‬‬
‫سلمان بن فهد العودة ‪ ,‬دلوني على سوق المدينة ‪,‬‬
‫عبد هللا األثري ‪ ,‬اإليمان حقيقته ‪ ,‬خوارمه ‪ ,‬نواقضه عند أهل السنة‪ ,‬من مكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫نخبة من العلماء ‪ ,‬كتاب أصول اإليمان في ضوء الكتاب والسنة ‪ ,‬الطبعة األولى ‪ ,‬و ازرة الشؤون‬
‫اإلسالمية واألوقاف والدعوة واإلرشاد ‪ -‬المملكة السعودية ‪ ,‬النشر ‪ 1421 :‬من موقع اإلسالم‬
‫‪www.al-islam.com‬‬
‫السيد سابق ‪ ,‬فقه السنة ‪ ,‬دار الكتاب العربي ‪ ,‬الطبعة الثامنة ‪. 1987 – 1407‬‬
‫ابن إ‬
‫الجوزيَّة ‪ ,‬أسرار الصالة ‪ , ,‬من مكتبة الشاملة‬
‫قيم ا‬
‫(‪)93/1‬‬
‫د‪ .‬حسين حسين شحاته ‪ ,‬الجهاد االقتصادي فريضة شرعية و ضرورة إيمانية ‪ ,‬ص ‪ , 5‬الطبعة‬
‫الثالثة ‪... 2002 – 1423‬‬
‫مسفر على القحطاني ‪ ,‬النظام االقتصادي في اإلسالم ‪ ,‬من مكتبة مشكاة ‪.‬‬
‫خالد بن عبد هللا المصلح ‪ ,‬الحوافز التجارية التسويقية و أحكامها في الفقه اإلسالمي ‪ ,‬من صيد‬
‫الفوائد ‪.‬‬
‫ال ‪ :‬فهرس اآليات القرآنية‬
‫أو ً‬
‫سورة البقرة‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫إإ‬
‫إ إ‬
‫إ إ‬
‫ين‪12 ... 2 ... .......‬‬
‫اب ال ارْي اب فيه ُهًدى لْل ُمتَّق ا‬
‫‪ ... 1‬اذل اك اْلكتا ُ‬
‫‪ ... 2‬اشهر رمضان َّالإذي أ إ إ إ‬
‫آن‪12 ... 185 ... ............‬‬
‫ُنزال فيه اْلُق ْر ُ‬
‫ُْ اا ا ا‬
‫إ‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ين ي ْنفُقو ان أامواالهم في سإب إ‬
‫َّللا‪98 ,93 ... 261 ... ........‬‬
‫يل َّ‬
‫‪ ... 3‬امثا ُل الذ ا ُ‬
‫ا‬
‫ْا ُْ‬
‫إ‬
‫الص اال اة وآاتُوا َّ‬
‫اة ‪14,83 ... 43 ... ...................‬‬
‫يموا َّ‬
‫الزاك ا‬
‫ا‬
‫‪ ... 4‬اوأاق ُ‬
‫‪ ... 5‬أُوالإئ َّ إ‬
‫اشتاارُوا َّ‬
‫الض االال اة إباْل ُه ادى‪43,61 ... 16 ... ............‬‬
‫ين ْ‬
‫ك الذ ا‬
‫ا‬
‫‪ ... 6‬يا أاي َّ إ‬
‫ام ُنوا إ اذا تاادا اي ْنتُ ْم إب اد ْي ٍن‪43 ... 282 ... .............‬‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ين آ ا‬
‫ا ا‬
‫َّ إ‬
‫ْكُلو ان إ‬
‫ومو ان‪45 ... 275 ... ..................‬‬
‫ين ايأ ُ‬
‫‪ ... 7‬الذ ا‬
‫الرابا ال ايُق ُ‬
‫إ َّ إ‬
‫الد ْنيا إب إ‬
‫اآلخ ا إرة‪45 ... 86 ... .......‬‬
‫ين ْ‬
‫اشتا ارْوا اْل اح اي ا‬
‫‪ْ ُ... 8‬والئ اك الذ ا‬
‫اة ُّ ا‬
‫إ‬
‫إ َّ إ‬
‫َّللاإ‪45 ... 207 ... ...‬‬
‫ض إاة َّ‬
‫اء ام ْر ا‬
‫‪ ... 9‬اوم ْن الناس ام ْن اي ْشرإي انْف اس ُه ْابت اغ ا‬
‫‪ ... 10‬اليس اْلإب َّر أ ُّ‬
‫وه ُك ْم‪69 ... 177 ... ...................‬‬
‫ْ‬
‫ان تُاولوا ُو ُج ا‬
‫ْا‬
‫‪ ... 11‬وأقيموا الصالة وآتوا الزكاة‪83 ... 45 ... ...................‬‬
‫سورة آل عمران‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪ ... 1‬وما اك إ‬
‫ان اي ُغ َّل ‪35 ... 161 ... ..........................‬‬
‫ان ل انإب ٍي أ ْ‬
‫اا ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫َّ إ‬
‫َّللا ‪45 ... 77 ... .................‬‬
‫ين اي ْشتا ُرو ان إب اع ْهد َّ‬
‫‪ ... 2‬إ َّن الذ ا‬
‫(‪)94/1‬‬
‫إ‬
‫ين‪75 ... 165 ... ....................‬‬
‫‪ ... 3‬الاق ْد ام َّن َّ‬
‫َّللاُ اعالى اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫سورة النساء‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪ ... 1‬يا أاي َّ إ‬
‫ْكُلوا‪99,41,103 ... 29 ... .....................‬‬
‫ام ُنوا اال تاأ ُ‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ين آ ا‬
‫ا‬
‫إ‬
‫ض ارْبتُم في ْاأل ْار إ‬
‫ض‪84 ... 101 ... .......................‬‬
‫‪ ... 2‬اوإا اذا ا ْ‬
‫‪ ... 3‬واذكروا نعمة هللا عليكم‪97 ... 103 ... ......................‬‬
‫سورة المائدة‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫َّللاُ‪13 ... 49 ... ...................‬‬
‫انزال َّ‬
‫اح ُك ْم اب ْي ان ُه ْم إب اما أ ا‬
‫‪ ... 1‬اوأ ْ‬
‫ان ْ‬
‫الرس إ‬
‫‪ , ... 2‬اوإا اذا اس إم ُعوا اما أ إ‬
‫ول‪18 ... 83 ... .............‬‬
‫ُنزال إالى َّ ُ‬
‫سورةاألنعام‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫إ‬
‫ك‪14 ... 144 ... .......................‬‬
‫اب أ ْان ا ْزل اناهُ ُم اب اار ٌ‬
‫‪ ... 1‬او اه اذا كتا ٌ‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫ظْلمٍ‪72 ... 82 ... ...........‬‬
‫يم اان ُه ْم إب ُ‬
‫‪ ... 2‬الذ ا‬
‫ام ُنوا اوال ْم ايْلب ُسوا إ ا‬
‫ين آ ا‬
‫ول ال ُك ْم إع ْنإدي اخ ازإائ ُن‪75 ... 50 ... .................‬‬
‫‪ُ ... 3‬ق ْل اال أاُق ُ‬
‫‪ ... 4‬قل إن صالتي ونسكي‪84 ... 162 ... ........................‬‬
‫سورة األعراف‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫إ‬
‫اب أ إ‬
‫ُنزال إال ْي اك افال اي ُك ْن‪12 ... 2 ... ......................‬‬
‫‪ ... 1‬كتا ٌ‬
‫‪ ... 2‬اف إ‬
‫اَّللإ اوارُسوإل إه َّ‬
‫النإب إي ْاأل إُم إي‪72 ... 158 ... ...............‬‬
‫آم ُنوا إب َّ‬
‫سورة األنفال‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫ام اواال ُه ْم‪92 ... 36 ... ................‬‬
‫‪ ... 1‬إ َّن الذ ا‬
‫ين اكاف ُروا ُي ْنفُقو ان أ ْ‬
‫سورة التوبة‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ين أ ْانُف اس ُه ْم‪65,93,68 ... 111 ... ...........‬‬
‫َّللا ْ‬
‫اشتا ارى م ان اْل ُم ْؤ إمن ا‬
‫‪َّ ... 1‬ن َّ ا‬
‫اؤُك ْم اوإا ْخ اوانُ ُك ْم‪48,41, 73, ... ... ... 24 ... .......‬‬
‫‪ُ ... 2‬ق ْل إ ْن اك ا‬
‫اؤُك ْم اوأ ْاب ان ُ‬
‫ان آ ااب ُ‬
‫(‪)95/1‬‬
‫آء ُك ْم‪49 ... 23 ... ............‬‬
‫‪ ... 3‬ياأيها الذين ا‬
‫آمنُوْا الا تتخذوا اآب ا‬
‫سورة النحل‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫َّللا ايأْم ُر إباْل اع ْد إل و ْإ‬
‫اإل ْح اس إ‬
‫ان‪115 ... 90 ... ..................‬‬
‫ا‬
‫‪ ... 1‬إ َّن َّ ا ُ‬
‫ُم ٍة اش إهيداً اعال ْي إه ْم‪12 ... 89 ... ..........‬‬
‫‪ ... 2‬اواي ْوام ان ْب اع ُث إفي ُك إل أ َّ‬
‫سورة يونس‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫ُّها َّ‬
‫إك ْم‪81 ... 57 ... .....‬‬
‫اس اق ْد اجاءتْ ُكم َّم ْو إع ا‬
‫ظةٌ إمن َّرب ُ‬
‫الن ُ‬
‫‪ ... 1‬ايا أاي ا‬
‫سورة يوسف‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪ ... 1‬و اش ارْوهُ إبثام ٍن اب ْخ ٍ‬
‫س اد اار إه ام‪44 ... 20 ... .......................‬‬
‫ا‬
‫ا‬
‫سورة ابراهيم‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪ ... 1‬الإئ ْن اش اك ْرتُ ْم أل إاز ايدَّن ُك ْم‪2 ... 7 ... ..........................‬‬
‫إ‬
‫انزل اناهُ إال ْي اك إلتُ ْخ إرج‪12 ... 1 ... ...................‬‬
‫اب أ ا ْ‬
‫‪ ... 2‬كتا ٌ‬
‫‪ ... 3‬رب اجعلني مقيم الصالة‪85 ... 40 ... .....................‬‬
‫سورةاألسراء‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫ان اي ْهإدي إلَّلإتي إهي اأ ْق اوُم‪12 ... 9 ... .............‬‬
‫‪ ... 1‬إ َّن اه اذا اْلُق ْآر ا‬
‫ا‬
‫‪ ... 2‬اوُن ان إزُل إم ان اْلُق ْر إ‬
‫آن اما ُه او إشافاء‪81 ... 82 ... .................‬‬
‫سورة الكهف‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪ُ ... 1‬ق ْل إ نَّ اما أ اانا اب اشٌر إم ْثلُ ُك ْم‪75 ... 110 ... ........................‬‬
‫سورة طه‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫الصالةا إلذ ْك إري‪83 ... 14 ... ............................‬‬
‫‪ ... 1‬او إأق إم َّ‬
‫سورة األنبياء‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫َّ إ‬
‫ين اكاف ُروا‪13 ... 30 ... ..........................‬‬
‫‪ ... 1‬أ ااوال ْم اي ارى الذ ا‬
‫سورة الحج‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫ص ُرهُ‪96 ... 40 ... .........................‬‬
‫ص ارَّن َّ‬
‫َّللاُ ام ْن اي ْن ُ‬
‫‪ ... 1‬اوال اي ْن ُ‬
‫(‪)96/1‬‬
‫سورة المؤمنون‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪ ... 1‬اق ْد أاْفال اح اْل ُم ْؤ إم ُنو ان‪84 ... 1 ... ...............................‬‬
‫سورة النور‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫اح اس ان اما اع إمُلوا‪93,109 ... 38 ... ...................‬‬
‫‪ ... 1‬إل اي ْج إزاي ُه ُم َّ‬
‫َّللاُ أ ْ‬
‫ال اال ُتْل إهي إه ْم إت اج اارةٌ اواال اب ْي ٌع‪108, 109, 42 ... ... 37 ... ..................‬‬
‫‪ ... 2‬إر اج ٌ‬
‫‪ ... 3‬إفي بي ٍ‬
‫ان تُْراف اع‪109,56 ... 36 ... ............................‬‬
‫وت أإاذ ان َّ‬
‫َّللاُ أ ْ‬
‫ُُ‬
‫سورة الفرقان‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫ول ايا ار إب إ َّن اق ْو إمي‪18 ... 30 ... ..................‬‬
‫ال َّ‬
‫الرُس ُ‬
‫‪ ... 1‬اواق ا‬
‫سورة القصص‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫إ‬
‫آمَّنا‪22 ... 53 ... ....................‬‬
‫‪ ... 1‬اوإا اذا ُي ْتالى اعال ْيه ْم اقاُلوا ا‬
‫سورة العنكبوت‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫الفح اش إ‬
‫اء ‪83 ... 45 ...‬‬
‫الصالةا تاْن اهى اع إن ا ْ‬
‫‪ ... 1‬إ َّن ا‬
‫سورة السجدة‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫ض إ‬
‫اجع‪90 ... 16 ... ..................‬‬
‫الم ا‬
‫هم اع إن ا‬
‫‪ ... 1‬تاتاجافى ُجنُ ْوبُ ْ‬
‫سورة األحزاب‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫إ‬
‫إ‬
‫صُّلو ان اعالى َّ‬
‫النإب إي‪74 ... 56 ... ............‬‬
‫‪َّ ... 1‬ن َّ ا‬
‫َّللا او ام االئ اكتا ُه يُ ا‬
‫‪ ... 2‬وإا ْذ از ا إ‬
‫ص ُار‪111 ... 10 ... .........................‬‬
‫اغت األ ْاب ا‬
‫ا‬
‫سورة فاطر‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫َّللاإ‪... 29 ... ......................‬‬
‫اب َّ‬
‫‪ ... 1‬إ َّن الذ ا‬
‫ين اي ْتُلو ان كتا ا‬
‫‪44,53,54,71,87,109,29,76‬‬
‫الدو إ‬
‫‪ ... 2‬و إم ان َّ إ‬
‫اب او ْاأل ْان اعامإ‪62,109 ... 28 ... ..................‬‬
‫الناس او َّ ا‬
‫ا‬
‫إ إ‬
‫ورُه ْم اواي إز ايد ُه ْم ‪93,109 ... 30 ... ...................‬‬
‫ُج ا‬
‫‪ ... 3‬ل ُي اوف اي ُه ْم أ ُ‬
‫سورة ص‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫(‪)97/1‬‬
‫إ‬
‫ك‪18 ... 29 ... .......................‬‬
‫اب أ ا ْ‬
‫انزل اناهُ إال ْي اك ُم اب اار ٌ‬
‫‪ ... 1‬كتا ٌ‬
‫سورة الزمر‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫َّللا ن َّزل أاحسن اْلحإد إ‬
‫يث‪21 ... 23 ... ........................‬‬
‫‪ ُ َّ ... 1‬ا ا ْ ا ا ا‬
‫سورة فصلت‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫إَّ إ‬
‫آم ُنوا ُهًدى اوإشافاء‪81 ... 44 ... .................‬‬
‫‪ُ ... 1‬ق ْل ُه او للذ ا‬
‫ين ا‬
‫سورة ق‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫اءك‪112 ... 22 ... .........................‬‬
‫نك إغ ا‬
‫ط ا‬
‫‪ ... 1‬اف اك اشْف انا اع ا‬
‫سورة محمد‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪ ... 1‬يا أاي َّ إ‬
‫إ‬
‫َّللا‪96 ... 7 ... ..............‬‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ص ُروا َّ ا‬
‫آم ُنوا ْن تا ْن ُ‬
‫ين ا‬
‫ا ا‬
‫آن‪18 ... 24 ... ............................‬‬
‫‪ ... 2‬أاافال ايتاادب َُّرو ان اْلُق ْر ا‬
‫سورة الفتح‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫اَّللإ اوارُسوإل إه‪74 ... 9 ... ...........................‬‬
‫‪ ... 1‬إلتُ ْؤ إم ُنوا إب َّ‬
‫سورة القمر‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫آن إل إلذ ْك إر‪18 ... 17 ... .....................‬‬
‫‪ ... 1‬اوالاق ْد اي َّس ْرانا اْلُق ْر ا‬
‫سورة الواقعة‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫ط َّه ُرو ان‪18 ... 79 ... ..........................‬‬
‫‪ ... 1‬ال اي ام ُّس ُه إ الَّ اْل ُم ا‬
‫سورة الحشر‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫ول اف ُخ ُذوهُ‪14,72 ... 7 ... ......................‬‬
‫اك ُم َّ‬
‫‪ ... 1‬او اما آتا ُ‬
‫الرُس ُ‬
‫سورة الصف‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪ ... 1‬يا أاي َّ إ‬
‫ام ُنوا اه ْل أ ُادُّل ُك ْم‪44,49,52,57,68 ... 10 ... ...................‬‬
‫ُّها الذ ا‬
‫ين آ ا‬
‫ا ا‬
‫سورة المعارج‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫َّ إ‬
‫‪ ... 1‬إ َّال اْلم إ‬
‫ص االإت إه ْم ‪84 ... 22 ... ......‬‬
‫ين ‪ ,‬الذ ا‬
‫صل ا‬
‫ين ُه ْم اعالى ا‬
‫ُا‬
‫سورة الجمعة‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫(‪)98/1‬‬
‫‪ ... 1‬فإ اذا ُق إ‬
‫ض اي ْت الصالةُ اف ْانتا إش ُروا إفي األ ْار إ‬
‫ض‪38 ... 10 ... .........‬‬
‫ا‬
‫انف ُّ‬
‫ضوا إال ْي اها‪44,50 ... 11 ... ...........‬‬
‫‪ ... 2‬اوإا اذا اأرْاوا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهوًا ا‬
‫َّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ين‪76 ... 2 ... .......................‬‬
‫‪ُ ... 3‬ه او الذي اب اع اث في ْاألُمإي ا‬
‫سورة التغابن‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪ ... 1‬افآ إ‬
‫الن إ‬
‫اَّللإ اوارُسوإل إه او ُّ‬
‫ور‪72 ... 8 ... .....................‬‬
‫ام ُنوا إب َّ‬
‫سورة القلم‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪ ... 1‬اوإاَّن اك ال اعلى ُخُل ٍق اع إظيمٍ‪80 ... 4 ... ..........................‬‬
‫سورة المزمل‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫إ إ‬
‫آن تا ْرإتيالً‪18 ... 4 ... ................‬‬
‫‪ ... 1‬أ ْاو إزْد اعال ْيه اوارت ْل اْلُق ْر ا‬
‫سورة األعلى‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪ ... 1‬اق ْد أاْفال اح ام ْن تا ازكى‪83 ... 14 ... ..............................‬‬
‫سورة العلق‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫إ‬
‫إك َّالإذي اخال اق‪18 ... 1 ... ....................‬‬
‫اس إم ارب ا‬
‫‪ ... 1‬ا ْق اْأر ب ْ‬
‫سورة قريش‬
‫م ‪ ...‬اآلية ‪ ...‬رقم اآلية ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫يال إ‬
‫ف ُق ارْي ٍ‬
‫ش‪3 ... 1 ... ................................‬‬
‫‪ ... 1‬إإإل ا‬
‫ثانياً ‪ :‬فهرس األحاديث النبوية‬
‫م ‪ ...‬طرف الحديث ‪ ...‬رقم الصفحة‬
‫‪... 1‬‬
‫‪... 2‬‬
‫‪... 3‬‬
‫‪... 4‬‬
‫‪... 5‬‬
‫استغن عن الناس ولو بشوص‪34 ... ...............................‬‬
‫َّللاُ اعال ْي إه او اسَّل ام ‪38 ... .......‬‬
‫صَّلى َّ‬
‫أنه ام َّر اعال ا‬
‫يه ار ُج ٌل‪ ،‬اف اأراى أ ْ‬
‫اص اح ُابه ا‬
‫ُّ إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫التَّ إ‬
‫ام إة‪40,75 ... .........‬‬
‫ين َّ‬
‫اج ُر ْاألام ُ‬
‫الص ُدو ُق اْل ُم ْسل ُم ام اع الش اه اداء اي ْوام اْلق اي ا‬
‫إن إمن ُسنَّتي النكاح وال ارْه اب إانية في اإلسالم ‪50 ... .................‬‬
‫إإ‬
‫إ‬
‫ُّ‬
‫ور اش ْ إ‬
‫يم إ‬
‫ان‪67 ... .................‬‬
‫ان اواْل اح ْم ُد ََّّلل تا ْم األُ اْلم ايز ا‬
‫الط ُه ُ‬
‫ط ُر ْاإل ا‬
‫(‪)99/1‬‬
‫‪... 6‬‬
‫‪... 7‬‬
‫‪... 8‬‬
‫‪... 9‬‬
‫أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ال إله إال هللا‪73 ... ..........‬‬
‫اْلم إ‬
‫اه ُر إباْلُق ْر إ‬
‫الساف ا إرة اْل إك اار إم اْل اب ارا إرة‪75 ... ......................‬‬
‫آن ام اع َّ‬
‫ا‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫يعا‪75 ... ....................‬‬
‫ا ْق ارُءوا اْلُق ْر ا‬
‫امة اشف ً‬
‫آن اف َّن ُه ايأْتي اي ْوام اْلق اي ا‬
‫أن رسول هللا دخل عليها وامرأة تعالجها‪81 ... ...................‬‬
‫‪ ... 10‬أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا‪99 ... .....‬‬
‫ان إباْل إخي إار ما الم يتاف َّراقا أاو يُقول أاحدهما إلص إ إ‬
‫‪ ... 11‬اْل ابيإ اع إ‬
‫ر‪106 ... ....‬‬
‫اختا ْ‬
‫ا ا ْ اا‬
‫احإبه ْ‬
‫ْ ا ُ اُ ُا ا‬
‫صَّلى هللا اعال ْي إه او اسَّلم يخطب ‪50 ... .................‬‬
‫‪ ... 12‬بينما رسول هللا ا‬
‫‪ ... 13‬تسعة أعشار الرزق في التجارة ‪99,116 ... ..............................‬‬
‫‪ ... 14‬ثالثة يظلهم هللا يوم ال ظل إال ظله التاجر األمين‪40 ... .............‬‬
‫‪ ... 15‬خير الدواء القرآن‪81 ... ..........................................‬‬
‫‪ ... 16‬رأس االمر االسالم‪ ،‬وعموده الصالة‪83 ... ،.......................‬‬
‫‪ ... 17‬عز المؤمن استغناؤه عن الناس‪34 ... ..............................‬‬
‫‪... 18‬‬
‫‪... 19‬‬
‫‪... 20‬‬
‫‪... 21‬‬
‫فرضت الصالة على النبي صلى هللا عليه وسلم‪83 ... ...............‬‬
‫إ َّ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫ول ‪36 ... ...........‬‬
‫صَّلى َّ‬
‫َّللاُ اعال ْيه او اسل ام اف اذ اك ار اْل ُغُل ا‬
‫اق اام ف اينا النَّب ُّي ا‬
‫إ‬
‫ال افأ ْ إ إ‬
‫يم إ‬
‫اَّللإ او ام االإئ اكإت إه‪69 ... ..........‬‬
‫ان تُ ْؤ إم ان إب َّ‬
‫ال أ ْ‬
‫ان اق ا‬
‫اق ا‬
‫اخب ْرني اع ْن ْاإل ا‬
‫صٌر من لؤلؤة في الجنة فيه سبعون دارا‪95 ... .....................‬‬
‫اق ْ‬
‫‪ ... 22‬كتاب هللا فيه نبأ ما قبلكم وخير ما بعدكم ‪23 ... ..................‬‬
‫‪ ... 23‬كان النبي يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ‪81 ... ................‬‬
‫‪ ... 24‬كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يصلي ‪101 ... .................‬‬
‫(‪)100/1‬‬
‫نارا‪102 ... ...............‬‬
‫‪ ... 25‬لو اتبع آخرهم أولهم اللتهب عليهم الوادي ً‬
‫‪ ... 26‬من ال يشكر الناس ال يشكر هللا‪2 ... .............................‬‬
‫‪ ... 27‬من ق أر القرآن وعمل بما فيه أُلبس والداه تاجا ‪23 ... ................‬‬
‫‪ ... 28‬من ق أر القرآن واستظهره فأحل حالله وحرم حرامه ‪23 ... ..........‬‬
‫‪ ... 29‬امن قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ‪25 ... ..................‬‬
‫ال إفي اْلُق ْر إ‬
‫آن إب اغ ْي إر إعْل ٍم افْل ايتاابَّوْأ امْق اع ادهُ إم ْن َّ‬
‫الن إار‪26 ... ..........‬‬
‫‪ ... 30‬ام ْن اق ا‬
‫‪... 31‬‬
‫‪... 32‬‬
‫‪... 33‬‬
‫‪... 34‬‬
‫‪... 35‬‬
‫‪... 36‬‬
‫من صلى علي صالة صلى هللا عليه بها عشرا‪74 ... ................‬‬
‫م ْن اق أار حرًفا إم ْن إكتا إ‬
‫َّللاإ افال ُه إب إه اح اس ان ٌة‪81 ... ...................‬‬
‫اب َّ‬
‫ا ا اْ‬
‫من جهز غازًيا فى سبيل هللا فقد غزا‪91 ... ........................‬‬
‫إإ‬
‫إ‬
‫إ‬
‫اح ُد ُك ْم احْبال ُه ‪35 ... .................‬‬
‫او َّالذي انْفسي إب ايده األ ْان ايأ ُ‬
‫ْخ اذ أ ا‬
‫إ‬
‫ك ُك ُّل النَّ إ‬
‫اس اي ْغ ُدو‪65 ... .....‬‬
‫او َّ‬
‫اء اواْلُق ْر ُ‬
‫آن ُح َّجةٌ ال اك أ ْاو اعال ْي ا‬
‫الص ْب ُر ض اي ٌ‬
‫و جعلت قرة عيني في الصالة‪85 ... ...............................‬‬
‫‪ ... 37‬ال حسد إال في اثنتين ‪ :‬رجل آتاه هللا القرآن‪23 ... ..................‬‬
‫‪ ... 38‬ال يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده‪74 ... .............‬‬
‫إ‬
‫ص اعإت اها‪20 ... ..‬‬
‫ك ْاأل اُم ُم أ ْ‬
‫‪ُ ... 39‬يوش ُ‬
‫اعى اعال ْي ُك ْم اك اما تااد ا‬
‫ان تااد ا‬
‫اعى ْاأل ااكال ُة إالى اق ْ‬
‫‪ ... 40‬يا رسول هللا ! أخبرني بعمل يدخلني الجنة‪90 ... ...................‬‬
‫‪ ... 41‬يا معاشر قريش ال يغلبنكم الموالى على التجارة‪100 ... ...............‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬فهرس األعالم‬
‫الطبري ‪8,87‬‬
‫القرطبي ‪8‬‬
‫ابن عاشور ‪8 ,60‬‬
‫ألكسندر فريدمان ‪13‬‬
‫القرضاوي ‪14‬‬
‫ابن كثير ‪20 ,61 ,‬‬
‫أبو داود ‪23‬‬
‫الترمذي ‪23, 84 ,‬‬
‫الذهبي ‪24‬‬
‫إ‬
‫يسى ‪26‬‬
‫أ ُابو ع ا‬
‫إي ‪31‬‬
‫الجوهر ُّ‬
‫ا‬
‫إ‬
‫ابن األاثير ‪31‬‬
‫أبي اذ ٍر ‪31‬‬
‫الراغب ‪32 ,46,‬‬
‫(‪)101/1‬‬
‫ابن خلدون ‪32‬‬
‫الحافظ ‪35‬‬
‫البخاري ‪36‬‬
‫أبي ُه ارْي اراة ‪81 ,50 ,36‬‬
‫أبي بكر بن الخالل ‪40‬‬
‫أبو بكر ‪102 ,102 ,41‬‬
‫السيوطي ‪47‬‬
‫الفراء ‪57‬‬
‫الواقدي ‪57‬‬
‫الرازي ‪87 ,57, 62,‬‬
‫ابن مسعود ‪109 ,80 ,79 ,60‬‬
‫المبرد ‪60‬‬
‫الزجاج ‪60‬‬
‫اش اعرإ‬
‫إي ‪65‬‬
‫أاإبي ام إال ٍك ْاأل ْ‬
‫ابن عمر ‪71‬‬
‫أنس ‪74‬‬
‫الحسن بن علي ‪80 ,79‬‬
‫الحسن ‪79‬‬
‫أحمد بن أبي الحواري ‪80‬‬
‫الحسن البصري ‪80‬‬
‫أبي عبد الرحمن السلمي ‪80‬‬
‫أبي بن كعب ‪80‬‬
‫ابن ماجه ‪81‬‬
‫أحمد ‪107 ,81 ,84 ,‬‬
‫البياضي ‪81‬‬
‫النسائي ‪84‬‬
‫إبراهيم ‪86‬‬
‫ابن القيم ‪86‬‬
‫الكلبي ‪97‬‬
‫عطاء ‪97‬‬
‫األصبهاني ‪100‬‬
‫معاذ بن جبل ‪100‬‬
‫الديلمى ‪101‬‬
‫ابن النجار ‪101‬‬
‫ابن عباس ‪101‬‬
‫الزبير ‪102‬‬
‫الجراح ‪102‬‬
‫أبو عبيدة بن ا‬
‫ابن حجر الهيتمي ‪102‬‬
‫الشافعي ‪107‬‬
‫وأبو حنيفة ‪107‬‬
‫السإدي ‪108‬‬
‫الضحاك ‪108‬‬
‫ب‬
‫بالل ‪102‬‬
‫ج‬
‫جبريل ‪70‬‬
‫جابر بن عبد هللا ‪81‬‬
‫خ‬
‫خالد بن عبد الكريم الالحم ‪79‬‬
‫د‬
‫دحية ابن خليفة ‪102‬‬
‫س‬
‫سهيري إلياس ‪2‬‬
‫سعد بن الربيع األنصاري‪4‬‬
‫ستيفن هوكينغ ‪13‬‬
‫سفيان الثوري ‪81 ,40‬‬
‫سعيد بن المسيب ‪41‬‬
‫سفيان ‪51‬‬
‫سعيد بن زيد ‪102‬‬
‫ط‬
‫طلحة ‪102‬‬
‫ع‬
‫عبد الرحمن بن عوف ‪102 , 4‬‬
‫عراك بن مالك ‪39‬‬
‫ا‬
‫عمر بن الخطاب ‪40‬‬
‫عمر ‪41 102 ,103 ,‬‬
‫عثمان بن مظعون ‪50‬‬
‫عثمان ‪80 ,102 ,50‬‬
‫عبد هللا بن عمرو بن العاص ‪75‬‬
‫عبد هللا بن عمر ‪79‬‬
‫علي بن أبي طالب ‪102 ,82 ,80‬‬
‫عائشة ‪82 ,80‬‬
‫عبد هللا بن المبارك ‪81‬‬
‫عبد هللا ابن مسعود ‪102‬‬
‫ف‬
‫فضيل بن عياض ‪41‬‬
‫فضالة بن عبيد ‪81‬‬
‫ق‬
‫قتادة ‪51‬‬
‫م‬
‫محمد ‪79 ,70 ,4‬‬
‫مطرف بن عبد هللا بن الشخير ‪77‬‬
‫مسروق بن األجدع ‪79‬‬
‫مالك ‪107‬‬
‫مقاتل ‪114‬‬
‫رابعا ‪ :‬فهرس الموضوعات‬
‫تمهيد ‪3 ...‬‬
‫الدراسات السابقة ‪5 ...‬‬
‫أسباب اختيار الموضوع ‪6 ...‬‬
‫أهداف الموضوع و أغراضه ‪7 ...‬‬
‫منهج البحث ‪7 ...‬‬
‫خطة البحث ‪8 ...‬‬
‫الباب األول ‪ :‬القرآن منهاج المسلم ‪11 ...‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬القرآن منهج الحياة ‪12 ...‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬التعامل المطلوب مع القرآن ‪18 ...‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬أنواع التفسير ‪24 ...‬‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬التفسير الموضوعي ‪28 ...‬‬
‫(‪)102/1‬‬
‫التعريف ‪28 ...‬‬
‫مميزات التفسير الموضوعي ‪28 ...‬‬
‫طريقة البحث في التفسير الموضوعي ‪29 ...‬‬
‫الباب الثاني ‪ :‬مقدمات في التجارة ‪30 ...‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬تعريف التجارة ‪31 ...‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬فوائد التجارة ‪34 ...‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬الحث على التجارة ‪38 ...‬‬
‫الباب الثالث ‪ :‬التجارة في القرآن ‪42 ...‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬اآليات التي فيها كلمة ( تجارة ) ‪43 ...‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬اآليات بمعنى التجارة ‪45 ...‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬أقسام التجارة ‪47 ... ,‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬التقسيم من حيث المكي و المدني ‪47 ...‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬التقسيم من حيث سبب النزول ‪48 ...‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬التقسيم من حيث المعنى و التوجه ‪52 ...‬‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬سر استعمال كلمة التجارة في القرآن ‪55 ...‬‬
‫الفصل الخامس ‪ :‬الفرق بين التجارة و البيع ‪56 ...‬‬
‫الباب الرابع ‪ :‬أحكام التجارة في القرآن ‪58 ...‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬وجوب التجارة مع هللا ‪59 ...‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬التجارة مع هللا ‪62 ...‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬التعريف ‪62 ...‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬رأسمال التجارة مع هللا ‪66 ...‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬سلع التجارة مع هللا ( كيفية التجارة معه ) ‪68 ...‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬م اربح التجارة مع هللا ‪94 ...‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬التجارة مع اإلنسان ‪100 ...‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬الترغيب في التجارة ‪100 ...‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬حرص الناس على هذه التجارة و حبها إليها ‪101 ...‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬أحكام و آداب التجارة ‪104 ...‬‬
‫(‪)103/1‬‬