تم تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة الشاملة
(اضغط هنا لالنتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة على اإلنترنت)
الكتاب :التجارة في القرآن الكريم
المؤلف :عبد المغني عبد العزيز عمر ,محاضر بالمعهد العالي لالقتصاد
اإلسالمي تزكيا ,بوقور إندونيسيا
التجارة في القرآن الكريم
دراسة موضوعية عن اآليات التجارية
ملخص البحث
إن التجارة لمن األمور المرغوبة و المحبوبة لدي كثير من الناس ,ألنها تأتي بالفوائد المادية و
المعنوية .و لم يترك ديننا اإلسالم الموصوف بالحنيفية السمحة أن تسير التجارة على غير هدي و
رسالة ,أو أن تكون التجارة أداة الستغالل الموارد على حساب مصلحة الكثير من الناس .لقد ذكر
هللا كلمة التجارة في القرآن تسع مرات مما لفت نظرة الباحث إلى معرفة المنظور القرآني للتجارة
خالل اآليات التجارية .و أخي ار توصل إلى أن للتجارة في القرآن معنيين اثنين هما :المعنى
الحقيقي و المجازي .فالتجارة بمعناها الحقيقي أمر واضح و ملموس ,و أما النوع المجازي فقد
يغفله كثير من التجار ,إذ أنها التجارة مع هللا تعالى مع عرض السلع المتنوعة من ذكر و صالة و
إنفاق بالمال و النفس في سبيل هللا .و المرابح التي يحصلها التجار لمرابح مغرية و شيقة لمن كان
له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد .و الطريق األمثل في جمع التجارتين يكون في التمثيل لقوله
تعالى في سورة النور اآلية , 37و في فاطر اآلية . 29
__________
( )1إبراهيم ،اآلية . 7
( )2سنن الترمذي ,كتاب البر والصلة باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك قال الترمذي :
حديث حسن صحيح .
()1/1
ومن بعد أخص بالشكر كل من أعانني في كتابة هذا البحث واخراجه بهذا الشكل ،وأبدأ شكري
وامتناني وعرفاني لنور عيني زوجتي التي ساعدتني بكل ما تستطيع مساعدتها ,و في مقابلها
تقصيري في اإلحسان إليها .
وال أنسى أن أخص بالشكر الجزيل كل من مد لي يد العون والمساعدة سواء بالدعم المادي أو
المعنوي أو العلمي ،جزاهم هللا عني خي ار و أحسن الجزاء .
بسم هللا الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد هلل رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا و الدين و الصالة و السالم على أسوتنا الذي
مارس التجارة في حيانه فأحسنها و أتقنها و أعطى لنا القدوة الصالحة في الحياة كلها نبينا محمد
صلى هللا عليه وسلم وعلى آله و أصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ,أما بعد :
فالتجارة من األمور التي يمارسها الناس و يعتادونها فهي من مقومات الحياة ,و في القرآن نجد
نعمة هللا على قريش أن كانت لهم تجارة في الشتاء والصيف يرتحلون من أجلها إلى الشام واليمن ,
قال تعالى :
إ إ
يال إ
الصي إ
ش,إاإ
ف ُق ارْي ٍ
ط اع ام ُه ْم إم ْن ُجوٍع
ف ,افْل اي ْع ُب ُدوا ار َّب اه اذا اْل اب ْي إت َّ ,الإذي أا ْ
إإإل ا
يالف إه ْم إر ْحال اة الشتااء او َّ ْ
وآامنهم إمن خو ٍ
ف(,)1
ا ااُ ْ ْ ا ْ
وفي عصرنا الحاضر ال يقل اهتمام الناس بها ,بل إنها أصبحت من األمور الالزمة الستم اررية
الحياة .
فحديث الناس اليوم ال يخلو منها ,ماذا تتجر ؟ ,ما هي التجارة الرابحة ؟ ,كيف تروج هذه السلع ؟
و مثل هذه األسئلة و غيرها نسمعها و نقولها في حياتنا اليومية .و ليس هذا من العيب ,ألن
التجارة مهمة و محتاجة ,و قد ال يتصور كيف تسير الحياة بدونها .
__________
( )1قريش 4-1 :
()2/1
و إذا رأينا خير األنبياء و المرسلين محمد صلى هللا عليه وسلم كان تاج ار ,و قد كان من أصحابه
صلى هللا عليه وسلم تجار معروفون ،مثل عبد الرحمن بن عوف( ، )1الذي هاجر من مكة إلى
المدينة ولم يكن معه شئ من مال أو متاع ،فآخى النبي صلى هللا عليه وسلم بينه وبين سعد بن
الربيع األنصاري ( ،)2فقال له سعد :يا أخي إني من أكثر الناس أمواال فتعال أشاطرك مالي ،
وعندي زوجتان أنظر إلى أوقعهما في قلبك أطلقها لك ،فإذا استوفت عدتها تزوجتها ،وعندي داران
،تسكن إحداهما وأنا أسكن األخرى ،هذا اإليثار العظيم من سعد بن الربيع قابله عفاف وترفع من
عبد الرحمن ابن عوف قال له :يا أخي بارك هللا لك في مالك وفي أهلك وفي دارك ،إنما أنا امرؤ
تاجر ،فدلوني على السوق .فدلوه على السوق فباع واشترى وعمل بالتجارة حتى غلب اليهود فيها
وجمع ثروة ضخمة (. )3
وقد كرر هللا تعالى لفظ التجارة في القرآن تسع مرات في سور متنوعة لعل الهدف تنبيه المسلمين
بأنها مثل سكين ذو حدين ,متى أحسن اإلنسان في استعماله ربح ومتى أساء بار و كسد .
و أود في هذا البحث أن أنهل من منهل الرب جل وعال ما يروي الظمأ في هذا المجال مستعينا
بحوله و قوته .
الدراسات السابقة
__________
( )1عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كالب بن مرة القرشي
الزهري ،ولد بعد الفيل بعشر سنين ,وتوفي سنة إحدى وثالثين بالمدينة ،وهو ابن خمس وسبعنين
سنة ،وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل هللا( ،أسد الغابة )211/2 ,
( )2سعد ابن الربيع بن عمرو صحابي أنصاري من قبيلة الخزرج حضر بيعتي العقبة األولى
بدر واستشهد يوم أحد سنة 3من الهجرة .من www.mawsoah.net
والثانية ،واختير ,شهد ًا
( )3يوسف القرضاوي ,الدكتور ,فتاوى معاصرة ,ج 1ص , 599دار القلم و النشر للتوزيع ,
الطبعة السادسة . 1996 - 1416
()3/1
موضوع التجارة ليس بالموضوع الجديد ,فهو من الموضوعات الشيقة و الجذابة ,لذا فإني ال أحزم
أن أحدا قبلي لم يكتب في الموضوع ,و لقد ذكرت أنني قرأت ذات مرة في القراءة العابرة - ,و لم
أذكر بعد -أن هناك كتابين بالعربية تكلما عن التجارة هما :التجارة في ضوء الكتاب و السنة ,و
التجارة في اإلسالم .
و لم أحصل على الكتابين و لم أعرف المؤلف كذالك ,حتى إذا حصلت فإن الكتابين -كما أظن -
لم يرك از على اآليات التجارية و إنما على سبيل العموم و هللا أعلم بالصواب .
أسباب اختيار الموضوع
الذي يدفعنا إلى اختيار الموضوع ما نراه اآلن من أزمات و مشاكل التي واجهت األمة المسلمة في
مجال االقتصاد والمال و التجارة على وجه الخصوص نتيجة سيطرة الرأسماليين و قلة التجار
المسلمين ,وباختصار أختار الموضوع لألسباب التالية :
حضور هذا الموضوع في القرآن الكريم ،فقد لفت انتباهي اآليات التي تذكر عن التجارة فأردت أن
أبرز هذا الموضوع القرآني من خالل هذه اآليات .
الرغبة في تأصيل هذا الموضوع من وجهة نظرة قرآنية خالصة
إقبال الكثير من الناس على التجارة المادية بحتة و حافزهم الحصول بقدر ممكن على أكبر العائد
المادي ,مع عدم مباالتهم أحيانا باألهداف و الوسائل .
التذكير و التشجيع في نفس الوقت على أهمية التجارة لمواصلة الحياة و مواكبة التحديات معا .
محاولة إضافة جديدة لمعنى الجديد للتجارة ,حتى ال يغفل التجار الهدف الرئيسي من تجارتهم .
أهداف الموضوع و أغراضه
التأصيل للتجارة من منظور قرآني ,فإن القرآن هو األساس و عليه و على هديه يصبح األمر موفقا
مستقيما و محبوبا عند هللا تعالى .
إظهار المفهوم التجارة الشاملة ,ال مجرد المادة ,حيث يهتم كثير من الناس إلى التجارة المادية
القاصرة ,غافلين التجارة الحقيقية مع ربهم .
بيان بالوسائل و الكيفيات في التجارة مع هللا ,مع إبراز السلع و المرابح من هذه التجارة .
()4/1
تشجيع المسلمين على االقتداء بخير المرسلين و الصحابة أجمعين ,فإنهم تجار ناجحون رابحون ,
و تجارتهم حقا لتجارة لن تبور .
غرس روح الحماسة في قلوب التجار المسلمين على االستغالل بما أعطاهم هللا في محاربة أعداء هللا
اليهود و من معهم ,بالمقاطعة و غيرها .
منهج البحث
جمع اآليات التي فيها كلمة تجارة في القرآن
محاولة ربط تلك اآليات في موضوع منتظم حتى يعطي صورة جديدة للموضوع
الرجوع إلى كتب التفاسير ,و أركز كثي ار على التفسير بالمأثور .كالطبري ,و ابن كثير و فتح
القدير ,و يساعدني كثي ار برنامج مكتبة الشاملة .
أستفيد كثي ار من التفسير بالرأي ,مثل روح المعاني ,و تفسير القرطبي و تفسير ابن عاشور .
أسلك منهج التفسير الموضوعي في عرض اآليات و الموضوع ,و قد خصصت فصال لهذا التفسير
الموضوعي أبين فيه عن التعريف و المميزات و الطرق فيه .
أحيانا آتي بالرسوم للتوضيح في الفهم .
وثقت اآليات القرآنية الواردة في البحث .
أخرج األحاديث من الكتب األصلية ككتب التسعة و غيرها .
أترجم األعالم الواردة إال القليل لشهرتهم أو لم أحصل على ترجمتهم .
خطة البحث
يتكون البحث من خمسة أبواب رئيسية ,و بالتفصيل فالخطة كاآلتي :
المقدمة
و فيها الدراسات السابقة للموضوع ,و أسباب اختياره ,و أغراضه ,و منهج البحث
و خطته
الباب األول :القرآن منهاج المسلم
وفيه أربعة فصول :
الفصل األول :القرآن منهج الحياة
الفصل الثاني :التعامل المطلوب مع القرآن
الفصل الثالث :أقسام التفسير
الفصل الرابع :التفسير الموضوعي
الباب الثاني :مقدمات في التجارة
و فيه ثالثة فصول :
الفصل األول :تعريف التجارة
الفصل الثاني :الحث على التجارة
الفصل الثالث :فوئد التجارة
الباب الثالث :التجارة في القرآن
وفيه خمسة فصول :
الفصل األول :اآليات التي فيها كلمة تجارة .
الفصل الثاني :اآليات بمعنى التجارة
الفصل الثالث :أقسام التجارة
()5/1
الفصل الرابع :سر استعمال كلمة التجارة
الفصل الخامس :الفرق بين التجارة و البيع
الباب الرابع :أحكام التجارة في القرآن
و فيه ثالثة فصول:
الفصل األول :وجوب التجارة مع هللا .
الفصل الثاني :التجارة مع هللا .
و فيه مباحث :
المبحث األول :تعريفها .
المبحث الثاني :رأس مالها .
المبحث الثالث :سلعها .
المبحث الرابع :مرابحها .
الفصل الثالث :التجارة مع اإلنسان .
و فيه مباحث :
المبحث األول :الترغيب في التجارة
المبحث الثاني :حرص الناس على هذه التجارة
المبحث الثالث :أحكام و آداب التجارة ,
وفيه مطالب :
...المطلب األول :النهي عن التجارة بالباطل .
المطلب الثاني :أن تكون التجارة عن تراض .
...المطلب الثالث :عدم الكتابة في التجارة الحاضرة .
...المطلب الرابع :أال تشغل التجارة عن عبادة هللا و اإليمان به .
المطلب الخامس :يوم القيامة أخوف إليه من الكساد .
...المطلب السادس :بغية التجار الثواب و األجور من هللا .
...المطلب السابع :التحلي بالخلق الحسن .
الخاتمة
و فيها النتائج و التوصيات
الباب األول :القرآن منهاج المسلم
وفيه أربعة فصول :
الفصل األول :القرآن منهج الحياة
الفصل الثاني :التعامل المطلوب مع القرآن
الفصل الثالث :أقسام التفسير
الفصل الرابع :التفسير الموضوعي
()6/1
الفصل األول :القرآن منهج الحياة
ليس هذا الكالم -القرآن منهج الحياة -مجرد ادعاء من البشر الذي قل أن نجده خاليا من
السقطات و األغالط ,ولكن الواقع الحي الذي نعيشه و نعايشه لدليل بين على ذلك كما أن القرآن
قد أخبر الناس بأنه منزل من هللا ليكون دستو ار و منهجا للناس ,إذن اجتمع هنا الدليالن ,الكوني و
القولي ,أما الدليل القولي كقوله تعالى في عدة آيات منها :
يه هدى إلْلمتَّإقين ( , )1اشهر رمضان َّالإذي أ إ إ إ
إإ
اس وبإين ٍ
إ إ
ات
آن ُهًدى إل َّلن إ ا ا ا
اب ال ارْي اب ف ُ ً
ُنزال فيه اْلُق ْر ُ
ُْ ا ا ا ا
ُ ا
اذل اك اْلكتا ُ
الظلُم إ
انزلناه إاليك إلتُ ْخ إرج النَّاس إمن ُّ
إ
الن إ
إم ْن اْل ُه ادى اواْلُف ْراق إ
ات إالى ُّ
ور إبإ ْذ إن
ا ْ
اب أ ا ْ ا ُ ْ ا
ان إلخ , )2( ....الر كتا ٌ
ا
ا
إإ
صر إ
إ
إ
إ
اب أ إ إ
اط اْل اع إز إ
ك اح ارٌج إم ْنهُ إلتُ إنذ ار إب إه اوإذ ْك ارى
ص ْد إر ا
يز اْل احميد ( , )3كتا ٌ
ارإب إه ْم إالى ا
ُنزال ال ْي اك افال اي ُك ْن في ا
إلْلمؤ إمإنين ( , )4إ َّن ه اذا اْلُق آران يهإدي إلَّلإتي إهي أا ْقوم ويب إشر اْلمؤ إمإن َّ إ
الصالإح إ
ات أ َّ
ان ال ُه ْم
ين الذ ا
ا ا ُ ا ُا ُ ُ ْ ا
ُْ ا
ا
ين اي ْع امُلو ان َّ ا
ْ ا اْ
انف إس إه ْم او إج ْئ انا إب اك اش إهيداً اعالى اه ُؤالء اوان َّ ْزل انا
اج ًار اكإب ًا
ير ( , )5اواي ْوام ان ْب اع ُث إفي ُك إل أ َّ
ُم ٍة اش إهيداً اعال ْي إه ْم إم ْن أ ُ
أْ
عاليك اْل إكتا إ
إ إإ
ٍ
إ
ين (. )6
اب ت ْب ايانًا ل ُك إل اش ْيء او ُهًدى اوار ْح ام ًة اوُب ْش ارى لْل ُم ْسلم ا
اْا
ا
__________
( )1البقرة 2 :
( )2البقرة 185 :
( )3إبراهيم 1 :
( )4األعراف 2:
( )5اإلسراء 9 :
( )6النحل89 :
()7/1
أما الدليل الكوني وجود اإلعجاز العلمي الذي ال يتوقف إلى اآلن ,فكلما تقدم زمن كلما تطور نوع
اإلعجاز العلمي لهذا القرآن ,فمثال نظرية االنفجار الغظيم (بيغ بنغ) الذي اكتشفها ألكسندر فريدمان
َّ إ
ين اكاف ُروا أ َّ
ان
( , )1وأيده من بعده ستيفن هوكينغ ( )2قد لمح إليها القرآن قال تعالى :أ ااوال ْم اي ارى الذ ا
َّ إ
ات واألارض اكانتاا رْتقاً افافتاْقناهما وجعْلنا إمن اْلم إ
اء ُك َّل اشي ٍء اح ٍي أاافال يُ ْؤ إم ُنو ان ( , )3مع أن
الس ام او ا ْ ا ا ا
ا ُا ا ا ا ا ْ ا
ْ
هناك تساؤالت و مآخذ على هذه النظرية (.)4
وأن هذا القرآن دستور حكم و منهج حياة وسبيل عزة و طريق نصر و من حاد عن هديه ضل و
اح اذ ْرُه ْم
انزال َّ
اح ُك ْم اب ْي ان ُه ْم إب اما أ ا
خسر وكان من القوم الضالين ,قال تعالى :اوأ ْ
َّللاُ اوال تاتَّإب ْع أ ْ
اء ُه ْم او ْ
ان ْ
اه او ا
أ إ
َّللا أ إ
َّ
ص ايبهم إب اب ْع إ
وك اع ْن اب ْع إ
ض ُذ ُنوبإ إه ْم اوإا َّن
انزال َّ
ض اما أ ا
اعال ْم أَّان اما ُي إر ُيد َّ ُ ْ
ْ
َّللاُ إال ْي اك افإ ْن تااول ْوا اف ْ
ان ايْفت ُن ا
ان يُ ُ ْ
اس الاف إ
الن إ
اكإثي اًر إم ْن َّ
اسُقو ان (. )5
لماذا أنزل هللا القرآن؟ أنزل هللا القرآن ليضبط بهدايته مسيرة الحياة ،ويحكمها بما أنزل هللا من الهدى
ودين الحق ،ويهدي بنوره البشرية للتي هي أقوم ،ويخرج الناس من الظلمات إلى النور .فالقرآن لم
ينزله هللا ليتلى على األموات بل ليحكم األحياء ،لم ينزله لزينة الجدران ،بل لزينة اإلنسان.
__________
( )1العالم الفيزيائي الرياضي الروسي ولد في 1888م و المتوفى سنة 1922م من
www.chihab.net
( )2العالم اإلنحليزي المقعد ال يزال على قيد الحياة ولد 1942م ,من موقعه الخاص
www.hawking.org.uk
( )3األنبياء 30:
( )4علي محمد عبد اللطيف ,الكون و القرآن رحلة البحث عن الحقيقة ,ص , 269-262
( )5المائدة 49 :
()8/1
إ
ك افاتَّإب ُعوهُ اواتَُّقوا
اب أ ْان ا ْزل اناهُ ُم اب اار ٌ
(و اه اذا كتا ٌ
وبركة القرآن إنما هي في اتباعه والعمل به ،كما قال تعالى :ا
ال اعَّل ُك ْم تُْر اح ُمو ان ( . )1فالقرآن هو الدستور الذي يحوي األصول والقواعد األساسية لإلسالم :عقائده
وعباداته ،وأخالقه ،ومعامالته ،وآدابه (. )2
ولو تأملنا مشاكل الحياة و مسائلها لوجدنا أن في القرآن حلوال و عالجا لها ,و سنذكر مثالين على
ذلك :
الزاكاة واراكعوا مع َّ إ إ
إ
ين ( , )3و
يموا َّ
الراكع ا
الص االةا اوآاتُوا َّ ا ا ْ ُ ا ا
األول :عالج مشكلة الفقر :قوله تعالى :اوأاق ُ
اغإني إ
اء إم ْن ُك ْم ,)4( ...يعني أن الزكاة و توزيع الثروة بالعدل
قوله ..... :اك ْي اال اي ُكو ان ُدوال ًة اب ْي ان ْاأل ْ ا
يزيالن الفقر بإذن هللا .و صور القضاوي ()5
__________
( )1األتعام 155 :
( )2يوسف القرضاوي ,مدخل لمعرفة اإلسالم ص
( )3البقرة 43 :
( )4الحشر 7 :
( )5ولد يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية ،قرية صفت تراب مركز المحلة
الكبرى ،محافظة الغربية ،وكان مولد القرضاوي فيها في 1926/9/9م وأتم حفظ القرآن الكريم ،وأتقن
أحكام تجويده ،وهو دون العاشرة من عمره .التحق بمعاهد األزهر الشريف ،فأتم فيها دراسته
االبتدائية والثانوية وكان دائما في الطليعة ،ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة األزهر ،ومنها
حصل على العالية سنة 1953-52م ،ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة
العربية سنة 1954م وكان ترتيبه األول بين زمالئه وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد
الدراسات العربية العالية في اللغة واألدب .وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا
المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين .وفي سنة 1973م حصل
على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف األولى من نفس الكلية ،عن" :الزكاة وأثرها في حل
المشاكل االجتماعية" ( .من الشاملة )
()9/1
عن هذا فقال " :إننا إذا تصورنا المجتمع اإلسالمي الصحيح ،الذي يعمل أفراده فيتقنون العمل،
استجابة لنداء اإلسالم :يمشون في مناكب األرض الذلول ،ويلتمسون الرزق في خباياها ،وينتشرون
اعا ،وتُ َّج ًارا ،وعاملين في شتى الميادين ،ومحترفين بشتى الحرف ،مستغلين
وصَّن ً
في أرجائها ُزَّر ً
اعا ُ
جميعا منه -إذا
لكل الطاقات ،منتفعين بكل ما استطاعوا مما سخر هللا لهم في السموات واألرض
ً
تصورنا هذا المجتمع ،فكم تكون نسبة القادرين الذين تجب عليهم الزكاة في ثرواتهم ودخولهم؟ ,إن
ال.
جدا ،والعدد سيكون هائ ً
النسبة بال ريب ستكون كبيرة ً
وكم تكون نسبة الذين قعد بهم العجز عن العمل ،أو أعيتهم كثرة العيال وقلة الدخل؟
جدا ،والعدد سيكون
محدودا.
ً
إنها بال شك ستكون نسبة ضئيلة ً
وهنا يتسع المجال -وحصيلة الزكاة من الضخامة كما ذكرنا -لنأخذ منها عن سعة لتمليك ذوي
الدخل الضئيل أو الذين ال دخل لهم ،فتقرب المسافة بينهم وبين غيرهم من الموسرين من أبناء
هزا ،وتنخر في عظامه من حيث يشعر أو ال
األمة .إن أعظم آفة تصيب المجتمع وتهز كيانه ً
يشعر :أن يوجد الثراء الفاحش إلى جانب الفقر المدقع ،أن يوجد من يملك القناطير المقنطرة ومن ال
يملك قوت يومه ،أن يوجد من يضع يده على بطنه يشكو زحمة التخمة ،وبجواره من يضع يده على
بطنه يشكو عضة الجوع ،أن يوجد من يملك القصور الفخمة ال يسكنها وال يحتاج إليها ،وبالقرب
منه حجرة "البدروم" التي تضم في أحشائها الدقاق رجالً وأبويه وزوجه وأوالده!!
إن هدف الزكاة أال يقع هذا التفاوت الشاسع البشع ،وأقل ما تحققه أن يختفي هذا الفريق الثاني الذي
ال يجد مستوى العيش الالئق به من الطعام والكساء والمأوى ،وأكثر من ذلك أنها تعمل على أن
ترتفع بهؤالء حتى يقتربوا من أولئك ويدخلوا في زمرة األغنياء المالكين " (.)1
__________
( )1يوسف القرضاوي ,فقه الزكاة ,ج 2ص
()10/1
الثاني :عالج مشكلة اجتماعية قوله تعالى :فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثالث و رباع
,أي زيادة عدد النساء على الرجال ال يسبب إلى العزوبة أو العنوسة .
إن القرآن الكريم نور يهدي المؤمنين إلى الحرية والعدل واألخوة والتضحية واإليثار والسمو إلى درجة
المالئكية ،وكل أسباب سعادة الدنيا واآلخرة .لقد أرشد القرآن إلى كل ما يسمو به في الدنيا حتى
يبلغ مرتبة اإلنسان الكامل .فهو يعلمه كيف يعيش ،ويتعامل مع نفسه ومع عائلته ومجتمعه
بأحسن وجه ،ليحيا حياة طيبة في الدنيا واآلخرة .فالمؤمن يمتلك بذلك مفاتيح تفتح بها أبواب
الخزائن القرآنية لمعالجة كل حال ومعضلة تواجهه في حياته اليومية ،لتأخذ بيده إلى الخير العميم .
و أذكر ما نفلته من كتاب التجديد في التفسير الذي يدل على أن القرآن كتاب شامل ألمور الحياة
وهي :
()11/1
( ولما كان القرآن الكريم رسالة عالمية للبشر كافة في كل عصر وزمان ،فيلزم أن تتجدد دراسته
وبيانه حسب حاجات اإلنسان فلم يترك القرآن حاجة من حاجات اإلنسان العظيمة أو اليسيرة إال
وعالجها بال نقص ،وفي أتم الكمال .وال نبالغ إذا قلنا إن في القرآن الكريم غاية مطلوب العاقل ،
فمثال اإليمان وما يتعلق به ضرورة ال يستغني عنها البشر .فنجد في القرآن الكريم تفصيل اإليمان
،وأسماء الخالق الجليل ،وصفاته واستحقاقه وحده بال شريك للعبادة ،واإلرشاد إلى تصديق الرسل
والمالئكة والكتب المنزلة ،والبعث بعد الموت ،والحشر والحساب والجزاء ،والعبادات مثل الصالة
والصوم والزكاة والحج وما ينفع اإلنسان في حياته من حالل وحرام ،وبيع وشراء ومعامالت ،
وأحكام اليتامى والوصية ،والنكاح والصداق والنفقة والعدة والرضاع ،وكذلك وضع الحدود
والقصاص والعقوبات على الجرائم مثل القتل خطأ والقتل العمد وقطع الطريق ،والسرقة ،والزنا ،
والقذف ،وبين سبل فض النزاع والقتال .ورأب صدع الشقاق في العائلة ،والتعامل مع غير
المسلمين ،والصلح والحرب واالستعداد لها والجرأة على األعداء والنهي عن الفرار من الزحف ،
وحال المستأمنين ،ومعاملة أسرى الحرب ،والعهود ،وعالقات ذوي القربى ،ورد الشر بالخير ،
وفضل الصفح والعفو ،والحث على االستقامة والصدق ،وأداء األمانة ،ولزوم العدل ،وفضل
التواضع وذم الكبر ،والنهي عن السخرية والتنابز باأللقاب ،وسوء الظن والغيبة والتجسس ،ورعاية
حرمة البيوت وآداب دخولها ،وعفة النساء ،وآداب الضيافة ...وخالصة القول أن القرآن يحوي
أمو ار متنوعة في مساحة واسعة جدا .وفيه مطلوب كل قاصد ،فال غناء عنه في حل كل معضلة
وتلبية كل حاجة ) .انتهى نقال منه (. )1
__________
( )1د .جمال أبو حسن ,التجديد في التفسير 23 ,من موقع www.almeshkat.net
()12/1
صدق هللا في جميع ما شرع فما أجمله و ما أبدعه من تعاليم و شرائع .و بقي اآلن دور المسلمين
في التعامل معه و هو الموضوع التالي
الفصل الثاني :التعامل المطلوب مع القرآن
اإليمان بأن القرآن منهج الحياة و دستور لها يقتضي من المسلمين التعامل معه تعامال ممي از و
متكامال ,فال يق أر فحسب ولكن يتدبر و يفهم و أخي ار يوضع في حيز العمل (يطبق) ,و قد ذكر لنا
القرآن كيف يكون التعامل معه من عدة آيات منها :
َّ إ
ا ْق ْأر إباس إم رب إ
اإلنس إ
َّ إ
َّ إ
ان
ُّك األ ْ
إك َّالذي اخال اق ا
نس ا
,خال اق إ ا ا
ان م ْن اعال ٍق ,ا ْق اْأر اوارب ا
ا ْ ا ا
اك ارُم ,الذي اعل ام باْلاقال إم ,اعل ام اإل ا
آن
ان ام ْه ُج ًا
ال َّ
ور ( ,)2اوالاق ْد اي َّس ْرانا اْلُق ْر ا
ول ايا ار إب إ َّن اق ْو إمي اتَّ اخ ُذوا اه اذا اْلُق ْآر ا
الرُس ُ
اما ال ْم اي ْعال ْم ( , )1اواق ا
إإ
إ إ
إ
إ
إ
ك إل ايَّدب َُّروا
اب أ ا ْ
آن تا ْرإتي ً
ك ُم اب اار ٌ
للذ ْك إر اف اه ْل م ْن ُمَّدك ٍر ( ,)3أ ْاو إزْد اعال ْيه اوارت ْل اْلُق ْر ا
انزل اناهُ إال ْي ا
ال ( , )4كتا ٌ
وب أا ْقافالُها ( , )6ال يم ُّسه إالَّ
آن أام اعالى ُقلُ ٍ
إ
إ إ إ َّ
اا ُ
ا
اآياته اول ايتا اذك ار أ ُْولُوا األاْل اباب ( ,)5أاافال ايتاادب َُّرو ان اْلُق ْر ا ْ
إ
إ
ُنزل إالى ال َّرس إ
يض إم ْن َّ
الد ْم إع إم َّما اع ارُفوا إم ْن اْل اح إق
اْل ُم ا
ول تا ارى أ ْ
اع ُي ان ُه ْم تاف ُ
ط َّه ُرو ان ( , )7اوإا اذا اسم ُعوا اما أ إ ا
ُ
اكتُبنا مع َّ إ إ
ين (. )8
الشاهد ا
آمَّنا اف ْ ْ ا ا ا
ايُقولُو ان ارب اَّنا ا
وغير هذه اآليات كثيرة التي ترسم للمسلمين التعامل المطلوب مع هذا القرآن العظيم ,و يمكن أن
نستفيد من اآليات منهج التعامل معه في هذه الصورة
Radial Diagram
فالتعامل مع القرآن يتم من ثالث كيفيات :
__________
( )1العلق 5-1
( )2الفرقان 30 :
( )3القمر17:
( )4المزمل4:
( )5ص29 :
( )6محمد24:
( )7الواقعة79:
( )8المائدة83 :
()13/1
التعامل التصديقي أو االعتقادي ,يعني التصديق بأنه من عند هللا تعالى لهداية البشر ,و هذا من
العدول عنه إلى غيره -
ور ( ، })1و
آن ام ْه ُج ًا
هو المقصود من اآلية { ايا ار إب إ َّن اق ْو إمي اتَّ اخ ُذوا اه اذا اْلُق ْر ا
ُ
يم
من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كالم أو طريقة مأخوذة من غيره -من هجرانه ،فنسأل هللا الكر ا
القادر على ما يشاء ،أن يخلصنا مما ُي ْسخطه ،ويستعملنا فيما يرضيه ،من حفظ كتابه
المنان
ا
ا
اف النهار ،على الوجه الذي يحبه و يرضاه ( . )2ولم
وفهمه ،والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطر ا
يتجاوز هذا التعامل إلى منطقة القراءة ال سيما منطقة العمل ,ألسباب متعددة منها :الفهم الجزئي
للقرآن ,االشتغال بأمور الدنيا وبعبارة الحديث الوهن أي حب الدنيا و كراهية الموت (. )3
__________
( )1الفرقان 30 :
( )2أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 774- 700هـ ] تفسير القرآن العظيم
,ج 6ص , 108تحقيق سامي بن محمد سالمة ,دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة :الثانية
1420هـ 1999 -م
( )3تمام الحديث كما في سنن أبي داود رقم ,3745عن ثاوبان اقال اقال رسول َّ إ
َّللاُ اعال ْي إه
صلَّى َّ
اْ ْا ا ا ا ا ُ ُ
َّللا ا
وشك ْاألُمم أان تاداعى عالي ُكم اكما تاداعى ْاأل ااكال ُة إالى اقصعإتها افاقال اق إائل و إمن إقَّل ٍة نحن يومإئذٍ
َّ إ
ا ٌ ا ْ
او اسل ام ُي ُ ا ُ ْ ا ا ا ْ ْ ا ا ا
ا ْ ُ اْ ا
ْ ا ا
إٍ إ
السي إل والي ْن ازع َّن َّ إ
إ
إ
ص ُد إ
ور اع ُد إوُك ْم اْل ام اه ااب اة إم ْن ُك ْم
اء اك ُغثااء َّ ْ ا ا ا
ال اب ْل أ ْانتُ ْم اي ْو امئذ اكث ٌ
اق ا
َّللاُ م ْن ُ
ير اوالكنَّ ُك ْم ُغثا ٌ
َّللا إفي ُقُلوإب ُكم اْلوهن افاقال اق إائل يا رسول َّ إ
الدنيا واكر إ
إ
اه اي ُة اْل ام ْو إت .
ال ُح ُّب ُّ ْ ا ا ا
َّللا او اما اْل او ْه ُن اق ا
ْ ا ْا ا ٌ ا اُ ا
اوال ايْقذاف َّن َّ ُ
()14/1
التعامل الخارجي أو الظاهري ,بقراءته و الطهارة قبل مسه و وضعه في مكان مرتفع و مسابقة
تالوة القرآن( , )1و تكريم حفطة القرآن إلى غير ذلك من ألوان التكريم و التبجيل ولم يتعد إلى
العمل و التطبيق في ميدان الحياة .قال ابن كثير في تفسير اآلية السابقة :كانوا إذا تلي عليهم
القرآن أكثروا اللغط والكالم في غيره ،حتى ال يسمعوه .فهذا من هجرانه ،وترك علمه وحفظه أيضا
من هجرانه ،وترك اإليمان به وتصديقه من هجرانه ،وترك تدبره وتفهمه من هجرانه ،وترك العمل به
وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه (.)2
التعامل التدبري و اإليجابي الذي بقود إلى العمل و التطبيق ,و هذا أعلى و أفضل أنواع التعامل مع
القرآن ,ألنه يجعله هاديا ودليال في الحياة و هو الهدف الرئيسي من القرآن ,و يأتي هذا التعامل
نتيجة التدبر الفعالي مع القرآن .
__________
( )1ليس المقصود نقد ما عقدته الحكومة لمسابقة القرآن كل سنتين أو ثالث التي صرفت من أجله
ماليين ولكن هذا من باب االقتراح حتى يتطور إلى التطبيق و العمل .
( )2تفسير ابن كثير ,ج 6ص 108
()15/1
و التدبر بمعنى :هو التفكر والتأمل آليات القرآن من أجل فهمه وادارك معانيه وحكمه والمراد منه .
و له عالمات ,ذكرها هللا تعالى في كتابه الكريم تصف حقيقة تدبر القرآن وتوضحه بجالء من ذلك
إ
الرس إ
{وإا اذا اس إم ُعوْا اما أ إ
يض إم ان َّ
الد ْم إع إم َّما اع ارُفوْا إم ان اْل اح إق ايُقوُلو ان ارب اَّنا
ول تاارى أ ْ
اعيُان ُه ْم تاف ُ
ُنزال إالى َّ ُ
:ا
َّ إ
اكتُبنا مع َّ إ إ
إ
إ
وب ُه ْم اوإا اذا تُإل اي ْت اعال ْي إه ْم
ين } ({، )1إ َّن اما اْل ُم ْؤ إمنُو ان الذ ا
الشاهد ا
ين إ اذا ُذك ار َّللاُ اوجال ْت ُقلُ ُ
آمَّنا اف ْ ْ ا ا ا
ا
ُّكم زاد ْته هإذهإ
إ
َّ
إ
{وإا اذا اما أ إ
ول أاي ُ ْ ا ا ُ ا
ُنزال ْت ُس ا
ورةٌ افم ْن ُهم َّمن ايُق ُ
يم ًانا او اعالى اربإه ْم ايتااوكُلو ان} ( ، )2ا
اآياتُ ُه ازااد ْت ُه ْم إ ا
إ إ
َّ إ
إيمانا افأ َّ َّ إ
إ
ين أُوتُوْا
اً
يم ًانا او ُه ْم اي ْستاْبش ُرو ان }(ُ { ، )3ق ْل آم ُنوْا إبه أ ْاو الا تُ ْؤ إم ُنوْا إ َّن الذ ا
اما الذ ا
آم ُنوْا اف ازااد ْت ُه ْم إ ا
ين ا
اْل إعْلم إمن اقْبإل إه إ اذا يُ ْتالى اعال ْي إهم اي إخ ُّرو ان إلألا ْذاق إ
ال
ان او ْع ُد ارب اإنا ال امْف ُعو ً
ان ارب اإنا إن اك ا
ان ُس َّجًدا اوايُقوُلو ان ُس ْب اح ا
ْ
ا
إ
إ
إ
َّ
إ
إ
إ
إ
اواي إخ ُّرو ان لألا ْذاق إ
ص ًّما
{والذ ا
ان اي ْب ُكو ان اواي إز ُيد ُه ْم ُخ ُش ً
ين إ اذا ُذك ُروا ب اآيات اربإه ْم ال ْم ايخ ُّروا اعال ْي اها ُ
وعا} ( ,)4ا
إ
إ إإ إإ
إ
إ
ين} (َّ ، )6
آمَّنا إبه إ َّن ُه اْل اح ُّق من َّرب اإنا إ َّنا ُكَّنا من اقْبله ُم ْسلم ا
{َّللاُ
{،وإا اذا ُي ْتالى اعال ْيه ْم اقالُوا ا
او ُع ْم اي ًانا} ( )5ا
يث إكتاابا ُّمتا اشاإبها َّمثا إاني تاْق اش إع ُّر إمنه جُل َّ إ
ن َّزل أاحسن اْلحإد إ
إ
ود ُه ْم اوُقُلوبُ ُه ْم
ين ُجُل ُ
ُْ ُ ُ
َّه ْم ثُ َّم اتل ُ
ود الذ ا
ً
ا ا ْاا ا
ين اي ْخ اش ْو ان ارب ُ
ً
ا
َّللاإ اذلإك هدى َّ إ إ إ
إ
َّللاُ اف اما
ضإل ْل َّ
إالى ذ ْك إر َّ ا ُ ا
َّللا اي ْهدي إبه ام ْن اي اشاء او امن يُ ْ
__________
( )1المائدة 83 :
( )2األنفال 2 :
( )3التوبة 124 :
( )4اإلسراء 109-107 :
( )5الفرقان 73 :
( )6القصص 53 :
()16/1
ال ُه إم ْن اه ٍاد} ( , )1فتحصل من اآليات السابقة سبع عالمات هي:
-1اجتماع القلب والفكر حين القراءة -2 ،البكاء من خشية هللا -3 ،زيادة الخشوع -4 ،زيادة
اإليمان -5 ،الفرح واالستبشار -6 ،القشعريرة خوفا من هللا تعالى ثم غلبة الرجاء والسكينة -7 ،
السجود تعظيما هلل عز وجل .فمن وجد واحدة من هذه الصفات أو أكثر فقد وصل إلى حالة التدبر
والتفكر ،أما من لم يحصل أيا من هذه العالمات فهو محروم من تدبر القرآن ولم يصل بعد إلى
شئ من كنوزه وذخائره( . )2و هذا هو التعامل المطلوب معه .
و قد بين النبي أهمية هذا النوع من التعامل ,فقال الرسول صلى هللا عليه وسلم في عدة أحاديث ,
منها (: )3
" من ق أر القرآن وعمل بما فيه أُلبس والداه تاجا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت
الدنيا لو كانت فيكم .فما ظنكم بالذي عمل بهذا " ( .أبو داود ) ()4
" ال حسد إال في اثنتين :رجل آتاه هللا القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه هللا ماال
فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار " .متفق عليه ()5
" من ق أر القرآن واستظهره فأحل حالله وحرم حرامه أدخله هللا به الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته
كلهم وجبت له النار " ( .الترمذي ) ()6
__________
( )1الزمر 23 :
( )2خالد بن عبد الكريم الالحم ,مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة 1425 ،17- 16الطبعة
األولي ,من موقع www.tafsir.net
( )3محمد زكي محمد خضر ,هذا القرآن في مائة حديث نبوي, 45 - 33 ,
( )4سنن أبي داود ,باب ثواب قراءة القرآن ,ج 4ص 246
( )5اللؤلؤ و المرجان فيما انفق عليه الشيخان 1 ,ص 225
( )6سنن الترمذي ,باب ماجاء في فضل القرآن ج , 10ص 145
()17/1
ص ُل ليس بالهزل من تركه من
وحكم ما بينكم هو ا
" كتاب هللا فيه نبأ ما قبلكم وخير ما بعدكم ُ
الف ْ
جبار قصمه هللا ومن ابتغى الهدى في غيره أضله هللا وهو حبل هللا المتين وهو الذكر الحكيم وهو
الصراط المستقيم هو الذي ال تزيغ به األهواء وال تلتبس به األلسنة وال يشبع منه العلماء وال يخلق
على كثرة الرد وال تنقضي عجائبه .هو الذي لم تنتهي الجن إذ سمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآنا
عجبا يهدي إلى الرشد .من قال به صدق ومن عمل به أُجر ومن حكم به اع ادل ومن دعا إليه ُهدي
إلى صراط مستقيم " ( .الترمذي )()1
فما أعظم فوائد من عمل بالقرآن و ما أكبره من أجور نتيجة االستجابة و المبادرة للعمل بعد العلم ,
و هذا هو التعامل األمثل لكتاب هللا .ندعو ربنا عز و جل أن يوفقنا إلى ما يحب و يرضاه .
الفصل الثالث :أنواع التفسير
قسم العلماء التفسير إلى قسمين رئيسين هما :التفسير بالمأثور و التفسير بالرأي .
النوع األول :التفسير بالمأثور هو التفسير الذي يعتمد على صحيح المنقول من تفسير القرآن بالقرآن
,أو بالسنة ألنها جاءت مبينة لكتاب هللا ,أو بما روي عن الصحابة ألنهم أعلم الناس بكتاب هللا ,
أو بما قاله كبار التابعين ألنهم تلقوا ذلك غالبا عن الصحابة ( .)2و هذا النوع هو أحسن و أفضل
أنواع التفسير ,حيث إنه يحتاط و يبتعد عن القول في كالم هللا بغير علم .
__________
( )1سنن الترمذي ,باب ما جاء في فضل القرآن 10 ,ص 147
( )2مناع القطان ,مباحث في علوم القرآن 337 ,
()18/1
النوع الثاني :التفسير بالرأي و هو التفسير الذي يعتمد المفسر في بيان المعنى على فهمه الخاص
و استنباطه بالرأي ( .)1و عرفه الذهبي بأنه عبارة عن تفسير القرآن باالجتهاد بعد معرفة إ
المفسر
لكالم العرب ومناحيهم فى القول ،ومعرفته لأللفاظ العربية ووجوه دالالتها ،واستعانته فى ذلك بالشعر
الجاهلة ووقوفه على أسباب النزول ،ومعرفت بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن (. )2
و قد حرم بعض العلماء هذا النوع من التفسير و استدلوا بحديث " امن قال فى القرآن برأيه فأصاب
فقد أخطأ" (. )3
قالوا :إن الحديث دليل على تحريم الكالم عن القرآن إال إذا وجدت رواية عن النبي صلى هللا عليه
وسلم وعن الذين شهدوا التنزيل من الصحابة رضى هللا عنهم ،أو عن الذين أخذوا عنهم من التابعين
( ,)4و حتى ال نقول على هللا بما ال نعلم يورد الباحث الجواب عن ذلك الرأي ,و المعنى الصحيح
للحديث كاآلتي:
أن النهى محمول على ام ْن قال برأيه فى نحو مشكل القرآن ،ومتشابهه ،من كل ما لم يُعلم إال عن
طريق النقل عن النبى صلى هللا عليه وسلم والصحابة عليهم رضوان هللا.
__________
( )1المرجع السابق 342 ,
( )2محمد حسين الذهبي ,التفسير و المفسرون , 113 ,من مكتبة المشكاة .
( )3صحيح الترمذي باب تفسير القرآن برأيه ,الحديث رقم 2876من المكتبة الشاملة .
( )4التفسير و المفسرون ,ص . 113
()19/1
أن النهى محمول على ام ْن يقول فى القرآن بظاهر العربية ،ومن غير أن رجع إلى أخبار الصحابة
السنن ما يكون بياناً لكتاب هللا تعالى ،وبدون أن يرجع إلى
الذى شاهدوا تنزيله ،و ُّأدوا إلينا من ُ
السماع والنقل فيما يتعلق بغريب القرآن ،وما فيه من المبهامات .والحذف ،واالختصار ،واإلضمار،
والتقديم ،والتأخير ،ومراعاة مقتضى الحال ،ومعرفة الناسخ والمنسوخ ،وما إلى ذلك من كل ما يجب
معرفته لمن يتكلم فى التفسيرَّ ،
فإن النظر إلى ظاهر العربية وحده ال يكفى ،بل ال بد من ذلك أوالً،
ثم بعد ذلك يكون التوسع فى الفهم واالستنباط)1( .
و المراد -بالرأى -الرأى الذى يغلب على صاحبه من غير دليل يقوم عليه ،فيكون القرآن تابعا ال
متبوعا و محكوما ال حاكما و فرعا ال أصال .
فمن قال في القرآن بمجرد رأيه فهو مخطئ و إن أصاب ,و كلمة مجرد تفيدنا بأنه قال في القرآن
ال إفي اْلُق ْر إ
آن إب اغ ْي إر
بغير علم وال أهلية و هو الذي يقصده حديث الرسول صلى هللا عليه وسلم :ام ْن اق ا
إ
إ
يث حس ٌن إ
إعْل ٍم افْل ايتاابَّوْأ امْق اع ادهُ إم ْن َّ
يح ( , )2فهو مخطئ و إن
صح ٌ
الن إار ,اق ا
يسى اه اذا احد ٌ ا ا ا
ال أ ُابو ع ا
أصاب ألنه تكلف ما ال علم له به و سلك غير ما أمر به ,فلو أنه أصاب المعنى في نفس األمر ,
لكان قد أخطأ :ألنه لم يأت األمر من بابه ,كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار ,وان
وافق حكمه الصواب في نفس األمر (. )3
__________
( )1التفسير و المفسرون ,ص . 114
( )2سنن الترمذي ,باب تفسير القرآن عن رسول هللا الحديث رقم 2874من المكتبة الشاملة .
( )3يوسف القرضاوي ,كيف نتعامل مع القرآن 211 ,
()20/1
فالطريقة هي المهمة ,كما أن الوسيلة معتبرة في جميع األمور فهي ال تبرر الوسيلة ,ففي تفسير
القرآن ليس المعيار صواب التفسير أو خطؤه لكن كيف يصل إلى هذا التفسير ,هل وصل إليه عن
طريقة العلم أو طريقة الجهل أو التخمين ؟ هل وصل إليه بعد قراءة كتب التفسير الكثيرة قديما و
حديثا ؟ أو وصل إليه فقط بعلم زهيد من اللغة و صاحبه الجرأة على الكالم في كتاب هللا مع الهوى
اعتمادا بالتحزير و التنجيم ؟ فتعالى هللا أن يكون كالمه ميدان التنجيم و مجال التخمين .
الفصل الرابع :التفسير الموضوعي
من أنواع التفسير الذي سلكه العلماء قديما و حديثا هو التفسير الموضوعي ,و يحسن لي قبل البدء
في الحديث عن التجارة في القرآن أن أمهد بشيء من اإليجاز عن هذا النوع من التفسير في معناه و
خصائصه ,و طريقة البحث فيه .
التعريف
التفسير الموضوعي هو إفراد اآليات القرآنية التي تعالج موضوعا واحدا وهدفا واحدا ،بالدراسة
والتفصيل ،بعد ضم بعضها إلى بعض ،مهما تنوعت ألفاظها ،وتعددت مواطنها -دراسة متكاملة
مع مراعاة المتقدم والمتأخر منها ،واالستعانة بأسباب النزول ،والسنة النبوية ،وأقوال السلف الصالح
المتعلقة بالموضوع (.)1
مميزات التفسير الموضوعي
و لهذا النوع من التفسير خصائص و مميزات من أهمها (:)2
أنه تفسير للقرآن بالقرآن .
الوقوف على عظمة القرآن الكريم من خالل مواضيعه المتنوعة والتعرف على تشريعاته النيرة
والمتعددة .
الهداية الربانية من خالل المواضيع المختلفة .
التخلق بأخالق القرآن واالنتفاع به من حيث زيادة اإليمان.
التمكن من فهم القرآن الكريم فهما جيدا.
جمع اآليات المتناثرة في القرآن ذات الموضوع والهدف الواحد في مكان واحد ثم دراستها دراسة
متكاملة.
__________
( )1أحمد بن عبد هللا الزهراني ,التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ونماذج منه ,ص 6 ,مقالة من
صيد الفوائد
( )2المرجع السابق ,يتصرف يسير ,ص 3 - 2
()21/1
إزالة ما يوهم التعارض بين آيات القرآن وتوجيه ذلك توجيها سليما.
طريقة البحث في التفسير الموضوعي
لهذا النوع من التفسير طريقان (:)1
أن ينظر الباحث إلى السورة القرآنية من أولها إلى آخرها على أنها وحدة متكاملة الفكرة والمنهج
والموضوع .
أن ينظر الباحث إلى اآليات القرآنية المتنوعة في القرآن كله ،بجمع تلك اآليات ذات الموضوع
الواحد والهدف المشترك في موضوع واحد ،ويقوم بدراستها دراسة متكاملة مراعيا ترتيبها حسب
أسباب النزول لكي يعرف المتقدم منها من المتأخر مستعينا في ذلك بالسنة الصحيحة وفهم السلف
لذلك .ومحاوال قدر جهده وطاقته اإلحاطة بجوانب الموضوع كله .
و على هذا الطريق ,يحاول الباحث أن يتناول موضوع التجارة في القرآن مستعينا بحول هللا و قدرته
راجيا من هللا أن يوفقه في ذلك .
__________
( )1المرجع السابق ,ص 7 - 6
( )2محمد بن مكرم بن منظور األفريقي المصري ,لسان العرب ,ج 4صفحة 89دار صادر
بيروت ,الطبعة األولى من المكتبة الشاملة
()22/1
الباب الثاني :مقدمات في التجارة
وفيه ثالثة فصول :
الفصل األول :تعريف التجارة
الفصل الثاني :الحث على التجارة
الفصل الثالث :فوائد التجارة
الفصل األول :تعريف التجارة
ورجل
التجارة في اللغة من مادة ( تجر ) تا اج ار ايتْ ُج ُر تا ْج اًر وإت اج اارةً باع وشرى وكذلك اتَّ اج ار وهو ا ْفتا اعل
ٌ
إ
إ
ٍ
إ
إ
يع
تاجٌر والجمع ت ٌ
وص ْحب ( )2و التاج ُر :الذي ايب ُ
جار بالكسر والتخفيف وتُ َّج ٌار وتا ْجٌر مثل صاحب ا
إ إ
تاج اًر .وقال ابن األإاثير :وقيل :أصل الت إ
الخم إر إ
اج إر
يشتارإي ,قال
الجوهر ُّ
او ْ
ا
إي :و ُ
ُ
العرب تُ اسمي بائ اع ا ْ
اجر إ
إ
حديث أبي اذ ٍر ُ " :كَّنا ان َّ
تحد ُث أ َّ
فاجٌر " .من
صونه إمن بين التُّ َّجار ومنه
الخم ُار اي ُخ ُّ
ُ
عندهم ا
ان التَّ ا
إ
النافاق ُة في إ
امر .و من المجاز :التا إجر :الناق ُة إ
المجاز :الت إ
الحاذ ُق باأل إ
السو إق
اج ُر :
التجا إرة وفي ُّ
ُ
اا
ا
كالت إ
اج ا إرة
إ
الرب إح كما في األساس .ومن المجاز :عليكم إبتجارإة إ
التجارةُ :تاْقإليب إ
المال إل اغ ار إ
وعليك
اآلخ ارإة
ا
ض إْ
اا
اا
ُ
و اا
إ
اج إر َّ :إ
بالسال إع التَّو إ
بالم ْغ إرب (. )1
الن اواف إق .والت ُ
اجور :قري ٌة ا
وقال الراغب( )2التجارة هو التصرف في رأس المال طلبا للربح ،يقال :تجر يتجر ،وتاجر وتجر،
كصاحب وصحب ،قال :وليس في كالمهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ قال الشاعر :
(والتاء قبل الجيم أصال ال تجي *** إال لتجر نتجت ومرتجي) ()3
و في المعجم الوسيط مادة ( تجر ) تج ار و تجارة بمعنى مارس البيع و الشراء و ( التاجر ) هو
الشخص الذي يمارس األعمال التجارية على وجه االحتراف بشرط أن تكون له أهلية االشتغال
بالتجارة(. )4
وبما أنني طالب في جامعة ابن خلدون بوقور ,يحسن بي أن أذكر ماذا يقول ابن خلدون ( )5عن
التجارة ,فقال :
__________
( )1محمد بن محمد بن عبد الرزاق ،الملقب بمرتضى َّ
الزبيدي ،تاج العروس ,ج 1ص 2553
من الشاملة .
( )2الراغب األصفهانى أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل من الحكماء العلماء من أهل
اصبهان وسكن بغداد توفي سنة 502ه ,من موسوعة األعالم .
( )3الراغب األصفهاني ,مفردات ألفاظ القرآن الكريم ,ج 1ص 73من الشاملة .
( )4المعجم الوسيط ,الجزء األول ,ص 172
( )5عبد الرحمن بن محمد بن خلدون المؤرخ الشهير ورائد علم االجتماع الحديث ولد في تونس عام
1332و توفي 1406بمصر .من ويكيبيديا
()23/1
" اعلم أن التجارة محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص و بيعها بالغالء أيام كانت
السلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش ,و ذلك القدر النامي يسمى ربحا فالمجاول لذلك الربح
إما أن يختزن البسلعة و يتحين بها حوالة األسواق من الرخص إلى الغالء فيعظم ربحه ة إما بأن
يتقله إلى بلد آخر تنفق بها السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فبه فيعظم ربحه و لذلك قال بعض
الشيوخ من التجار لطلب الكشف عن حقيقة التجارة أنا أعلمها لك في كلمتين اشتراء الرخيص وبيع
الغالي فقد حصلت التجارة إشارة منه بذلك إلى المعنى قررناه و هللا سبحانه و تعالى أعلم و به
التوفيق ال رب سواه " (.)1
مما سبق عرفنا أن معنى التجارة هي البيع و الشراء ,أو المبادلة من الطرفين (البائع و المشتري )
فيما يحتاجان إليه من سلع تجارية ( للمشتري ) و ثمن مقدر ( للبائع ) أو الربح مما اتجر به .
الفصل الثاني :فوائد التجارة
للتجارة فوائد عظيمة و أذكر بعضا منها من عدة كتب (: )2
__________
( )1عبد الرحمن ابن محمد ابن خلدون ,مقدمة ابن خلدون وهو الجزء األول من كتاب العبر و
ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان األكبر ,
ص , 394دار إحياء التراث العربي ,بال سنة الطبع .
( )2أهمها كتاب سلمان بن فهد العودة ,دلوني على سوق المدينة ,و دور القيم و األخالق في
االقتصاد اإلسالمي ,ما ال يسع التاجر حهله ,كل بتصرف يسير .
()24/1
االستغناء عن الناس ,فإن العبد يسأل ربه أبدا أال تكون حاجته عند الناس ,بل أن يغنيه عن خلقه
أو شرار خلقه .وقال النبي صلى هللا عليه وسلم :عز المؤمن استغناؤه عن الناس ,و قال أيضا "
إإ
إ
إ
اح ُد ُك ْم احْبال ُه
استغن عن الناس ولو بشوص ( )1سواك ,و قال أيضا " او َّالذي انْفسي إب ايده األ ْان ايأ ُ
ْخ اذ أ ا
إ
ظه إإره خير اله إمن أ إ
طاهُ أ ْاو ام ان اع ُه (, )2
اع ا
اف اي ْحتاط اب اعالى ا ْ ا ْ ٌ ُ ْ ْ
ان ايأْت اي ار ُج ًال اف اي ْسأاال ُه أ ْ
قال الحافظ "
إ
ض عالى التَّعُّف إ
طال إب إ
الرْز إق او ْارتا اك اب
ف اع ْن اْل ام ْسأاال إة اوالتَّان ُّزإه اع ْن اها اوال ْو إا ْمتا اه ان اْل ام ْرُء انْفسه إفي ا
اوإفيه اْل اح ُّ ا
ا
إ
الشرع الم ياف َّ إ
الس إائ إل
ك إل اما اي ْد ُخ ُل اعالى َّ
اْل ام اشَّقة إفي اذإل اك ،اوال ْواال ُق ْب ُح اْل ام ْسأاال إة إفي ان ا
ض ْل اذل اك اعال ْي اها اواذل ا
ظر َّ ْ ْ ُ
إإ
ول إمن إ
الض إ إ
الس اؤ إ
طى ُك َّل
ال او إم ْن ُذ إل َّ
ام ْن ُذ إل ُّ
اع ا
الرإد إ اذا ال ْم ُي ْع ا
ط اوإل اما اي ْد ُخ ُل اعالى اْل ام ْسئُ إ ْ
يق في اماله إ ْن أ ْ
اس إائل (. )3
__________
( )1شاص أسنانه بالسواك أي نظفها به ( المعجم الوسيط مادة شاص )
( )2رواه البخاري ,باب االستعفاف عن المسألة الحديث رقم 1377من الشاملة
( )3ابن حجر العسقالني ,فتح الباري ج 5ص 90
()25/1
االستغناء عن األموال العامة ,ألنها أموال عامة المسلمين تتعلق بها نفس كل واحد منهم ,و الظلم
فيها ظلم عظيم ,فمن أخذ منها قليال أو كثي ار بغير حق فإن األمة كلها يوم القيامة خصماؤه عند هللا
إ
,وقد قال تعالى :وما اك إ
ْت إبما اغ َّل اي ْوم اْلإق ايام إة ثُ َّم تُوَّفى ُك ُّل انْف ٍ
س اما
ان ل انإب ٍي أ ْ
اا ا
ا
ا
ان اي ُغ َّل او ام ْن اي ْغلُ ْل ايأ ا
ا
ظال ُمو ان ( , )1ومعنى الغلول هو الخيانة ,يعني بأن يأخذ لنفسه شيئًا يستره على
اك اس اب ْت او ُه ْم اال ُي ْ
أصحابه ،فمعنى اآلية على القراءة بالبناء للفاعل :ما صح لنبي أن يخون شيئاً من المغنم ،
فيأخذه لنفسه من غير اطالع أصحابه .وفيه تنزيه األنبياء عن الغلول .ومعناها على القراءة
بالبناء للمفعول :ما صح لنبي أن يغله أحد من أصحابه :أي :يخونه في الغنيمة ،وهو على هذه
القراءة األخرى نهي للناس عن الغلول في المغانم ،وانما خص خيانة األنبياء مع كونه خيانة غيرهم
من األئمة ،والسالطين ،واألمراء حرامًا ،ألن خيانة األنبياء أشد ذنبًا ،وأعظم وز ًار { او امن اي ْغُل ْل
يأ إ
ْت إب اما اغ َّل اي ْوام القيامة } أي يأت به حامالً له على ظهره ،كما صح ذلك عن النبي صلى هللا
ا
عليه وسلم ،فيفضحه بين الخالئق ،وهذه الجملة تتضمن تأكيد تحريم الغلول ،والتنفير منه ،بأنه
ذنب يختص فاعله بعقوبة على رؤوس األشهاد يطلع عليها أهل المحشر وهي مجيئه يوم القيامة بما
غله حامالً له قبل أن يحاسب عليه ويعاقب عليه (.)2
__________
( )1آل عمران 161 :
( )2الشوكاني ,فتح القدير ,ج 2ص 42من الشاملة .
()26/1
وفي البخاري عن أبي هريرة ر إ
إ َّ
إ
إ
ول
صَّلى َّ
ضي َّ
َّللاُ اعال ْيه او اسل ام اف اذ اك ار اْل ُغلُ ا
َّللاُ اع ْن ُه اق ا
ال اق اام ف اينا النَّب ُّي ا
ُا ْ ا ا ا ا
إإ
ظم أامره اقال اال أُْلإفي َّن أاحد ُكم يوم اْلإقي إ
َّ
َّ
اء اعالى اراق ابإت إه اف ار ٌس ال ُه
اف اعظ ام ُه او اع ا ْ ا ُ ا
امة اعالى اراق ابته اشاةٌ ال اها ثُ اغ ٌ
ا ا ا ْ اْ ا ا ا
َّللاإ أ إ
إإ إ
اغ ْثإني افأاُقول اال أ إ
ول ايا
ول َّ
امل ُ
ك ال اك اش ْيًئا اق ْد أْابال ْغتُ اك او اعالى اراق ابته ابع ٌ
اء ايُق ُ
ُ
ول ايا ارُس ا
اح ْم اح امةٌ ايُق ُ
ْ
ير ال ُه ُراغ ٌ
َّللاإ أ إ
َّللاإ أ إ
اغ ْثإني افأاُقول اال أاملإك الك اشيًئا اقد أابال ْغتُك وعالى راقبإت إه إ
اغ ْثإني
ول َّ
ول َّ
ول ايا ارُس ا
صام ٌت اف ايُق ُ
ُ
ارُس ا
ْ ُ ا ْ ْ ْ ا اا ا ا ا
إإ
َّللاإ أ إ
إ
اغ ْثإني افأاُقول اال أ إ
افأاُقول اال أ إ
ك
ول َّ
امل ُ
امل ُ
ُ
ول ايا ارُس ا
ك ال اك اش ْيًئا اق ْد أْابال ْغتُ اك أ ْاو اعالى اراق ابته إراقاعٌ تا ْخف ُق اف ايُق ُ
ُ
ْ
ْ
ال اك اش ْيًئا اق ْد أْابال ْغتُ اك ( . )1وهذا الغلول ال يوجد إذا كان معه تجارة مباركة بكسب يمينه و عرق جبينه
فإنه ال يحتاج إلى الغلول .
االستغناء عن الوظائف ,الوظائف من العمل الشريف ,سواء في الحكومة أو في القطاع الخاص ,
فكثبر من الناس موظفون ,لكن هذه الوظائف تتعرض لعوارض تدعو الموظف لتبحث عن البديل ,
من هذه العوارض :
قلة الوظائف ,فإن الشركات قد تمر بها ظروف تنتج عنها قلة الوظائف ,فإذا لم يكن الشاب يملك
اللياقة لخوض األعمال التجارية فإنه سيضع خدا على كف ينتظر التعيين الذي ال يدري متى هو .
عدم مواءمة الوظائف لطاقة الشخص و قدراته .
راتب هذه الوظائف قد ال يكفي في بعض األحيان ,ماذا يعمل ؟ هل سيسد الحاجات عن طريق
الديون ؟ إن التجارة قد يعينها على تلبية بعض الحاجات بإذن هللا .
__________
( )1صحيح البخاري ,باب الغلول و قول هللا تعالى ومن يغلل ,الجزء 10ص 300
()27/1
تحقيق العبادات المالية ,إن اإلنفاق في سبيل الخير و المشاريع الخيرية و اصطناع المعروف و
اإلحسان إلى الناس و تيسير األسباب لهم ,و إنظار المعسر و التجاوز عنه كل ذلك مما ال يفعله
إال األغنياء ,و التجارة من أفضل الوسائل للغنى .
البعد عن أكل أموال الناس بالباطل ,و ذلك بالتجارة في األشياء التي أحلها هللا تعالى ,فإن اإلنسان
منهي عن أكل أموالهم بعضهم بعضا إال بالتجارة عن تراض بينهم و سيأتي بيانها .
يه
التجارة من صور األعمال في سبيل هللا ,روي عن الرسول صلى هللا علسه وسلم :أنه ام َّر اعال ا
اط إه ،افاقاُلوا :يا رسول َّ إ
َّللا عالي إه وسَّلم إمن إجْلإد إه ون اش إ
رجل ،اف أراى أاصحابه َّ
ان اه اذا إفي
اا
صلى َّ ُ ا ْ ا ا ا ْ
َّللا :ال ْو اك ا
اٌُ ا
ا اُ ا
ْ اُ ا
إ
إ
إ
إ
إ
إ
َّ
َّ
ار افهو إفي سإبيلإ
سإب إ
صلى َّ
ول َّ
يل َّ
َّللاُ اعال ْيه او اسل ام":إ ْن اك ا
ال ارُس ُ
َّللا؟ ،افاق ا
ا
ان اخ اراج اي ْس اعى اعالى اوالده ص اغ ًا ُ ا
َّللا ا
ا
يل َّ إ
َّ إ
ان اخرج يسعى اعالى أابوي إن اشي اخي إن اكإبيري إن افهو إفي سإب إ
ان اي ْس اعى اعالى انْف إس إه
َّللا ،اوإا ْن اك ا
اا ْ ْ ْ
َّللا ،اوإا ْن اك ا ا ا ا ْ ا
ا
ا ْ ُا
يل َّ إ
اخرًة افهو إفي سإب إ
ي إعُّفها افهو إفي سإب إ
يل َّ
طإ
إ
ان")1(.
الش ْي ا
َّللا ،اوإا ْن اك ا
ا
اء او ُماف ا ا ُ ا
ا
ُ ا ُا
ان اخ اراج راي ً
__________
( )1المعجم الكبير للطبراني ,ج 13ص 491
()28/1
الفصل الثالث :الحث على التجارة
كثرت اآليات التي تحث المسلمين على السعي و العمل في ابتغاء فضل هللا تعالى من الرزق
الحالل في صور كثيرة من التجارة و الزراعة و الصناعة و المعامالت األخرى ,كقوله في سورة
الجمعة ... :فإذا قضيت الصالة فانتشروا في األرض و ابتغوا من فضل هللا و اذكرو هللا كثي ار
لعلكم تفلحون ( , )1أي :إذا فعلتم الصالة وأديتموها وفرغتم منها { فانتشروا إفى األرض } للتجارة
إ
ض إل هللا } أي :من رزقه الذي يتفضل
والتصرف فيما تحتاجون إليه من أمر معاشكم { وابتغوا من اف ْ
به على عباده بما يحصل لهم من األرباح في المعامالت والمكاسب ,و إباحة لطلب الرزق بالتجارة
,يعني :اطلبوا الرزق من هللا تعالى بالتجارة والكسب (. )2
إ
إ إ
األر إ
َّللاإ } ال َّما اح اجر عليهم في التصرف بعد النداء
ض إل َّ
ض او ْابتا ُغوا م ْن اف ْ
وقوله تعالى { :اف ْانتاش ُروا في ْ
وأمرهم باالجتماع ،أذن لهم بعد الفراغ في االنتشار في األرض واالبتغاء من فضل هللا.
عراك بن مالك ( )3رضي هللا عنه ,إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد،
كما كان ا
وصليت فريضتك ،وانتشرت كما أمرتني ،فارزقني من فضلك،
أجبت دعوتاك ،
فقال :اللهم إني
ُ
ُ
وأنت خير ال ارزقين .وروي عن بعض السلف أنه قال :من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصالة،
بارك هللا له سبعين مرة ،لقول هللا تعالى { :افإ اذا ُق إ
إ إ
األر إ
ض او ْابتا ُغوا إم ْن
ض اي إت َّ
الصالةُ اف ْانتاش ُروا في ْ
َّللاإ } (. )4
ض إل َّ
اف ْ
ُّ إ
إ
إ
َّللاإ َّ
إ
َّللا اعال ْي إه وسَّلم :التَّ إ
ام إة ()5
ين َّ
اج ُر ْاألام ُ
صلى َّ ُ
ال ارُس ُ
و اق ا
الص ُدو ُق اْل ُم ْسل ُم ام اع الش اه اداء اي ْوام اْلق اي ا
ول َّ ا
اا ا
.
__________
( )1الجمعة 10 :
( )2الشوكاني ,فتح القدير ,ج 7ص 222من الشاملة
( )3عراك بن مالك الغفارى الكنانى المدنى توفي بعد 100هـ فى خالفة يزيد بن عبد الملك ,من
الشاملة
( )4تفسير ابن كثير ,ج 8ص 123من الشاملة
( )5سنن ابن ماجة ,ج 6ص , 356رقم الحديث 2130من الشاملة
()29/1
وقال أيضا :ثالثة يظلهم هللا يوم ال ظل إال ظله التاجر األمين واإلمام المقتصد وراعى الشمس
بالنهار (. )1
و روي عن السلف أقوال كثيرة حتى إن أحد هم جعل هذا الحث عنوانا لكتابه و هو :الحث على
التجارة والصناعة ألبي بكر بن الخالل ,و ذكر فيه آثا ار منها (:)2
عن عمر بن الخطاب ،قال :يا أيها الناس كذب عليكم أي كتب عليكم أن يأخذ أحدكم ماله ،
فيبتغي فيه من فضل هللا عز وجل ،فإن فيه العبادة والتصديق ،وأيم هللا ألن أموت في شعبتي
رحلي وأنا أبتغي بمالي في األرض من فضل هللا ،أحب إلي من أن أموت على فراشي
قال سفيان الثوري( : )3المال في هذا الزمان سالح و قال أيضا :اعمل عمل األبطال يعني كسب
الحالل
سئل الفضيل بن عياض ( )4عن رجل قعد في بيته زعم أنه يثق باهلل فيأتيه برزقه ؟ قال :يعني إذا
وثق به حتى يعلم أنه قد وثق به ،لم يمنعه شيء أراده ،ولكن لم يفعل هذا األنبياء وال غيرهم ،وقد
كانت األنبياء يؤاجرون أنفسهم ،وكان النبي صلى هللا عليه وسلم آجر نفسه ،و أبو بكر وعمر ،
ولم يقولوا :نقعد حتى يرزق هللا وقد قال هللا تعالى في كتابه :وابتغوا من فضل هللا .فالبد من طلب
المعيشة .
__________
( )1رواه الحاكم عن أبي هريرة قال المناوي فيه جماعة مجاهيل ,من الشاملة
( )2أبو بكر الخالل ,الحث على التجارة و الصناعة ,مصدر الكتاب موقع جامع الحديث ,من
الشاملة .
( )3أبو عبدهللا سفيان بن سعيد بن مسرور بن حبيب الثوري الربابي التميمي ( 97هـ 161-هـ)
سفيان في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما» .من ويكيبيديا
( )4الفضيل بن عياض ,أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي ،الزاهد
المشهور أحد رجال الطريقة وكان من كبار السادات ,وفيات األعيان 47/4 ,
()30/1
عن سعيد بن المسيب ( ، )1قال :ال خير في من ال يطلب المال يقضي به دينه ،ويصون به
عرضه ،ويقضي به ذمامه ،وان مات تركه ميراثا لمن بعده .
الباب الثالث :التجارة في القرآن ,و فيه فصول :
الفصل األول :اآليات التي فيها كلمة التجارة
الفصل الثاني :اآليات بمعنى التجارة
الفصل الثالث :أقسام التجارة ,و فيه مطالب :
...المطلب األول : ...التقسيم من حيث المكي و المدني
...المطلب الثاني : ...التقسيم من حيث وجود سبب النزول و عدمه
...المطلب الثالث : ...التقسيم من حيث المعنى و التوجه
الفصل الرابع :سر استعمال كلمة التجارة في القرآن
الفصل الخامس :الفرق بين التجارة و البيع
الفصل األول :اآليات التي فيها كلمة ( تجارة )
وجد في القرآن تسعة مواضع فيها كلمة تجارة و منها ماذكرت مرتين في آية واحدة يعني في سورة
الجمعة ,واليكم اآليات مرتبة كما وردت في المصحف :
إ
إ َّ إ
إ
اشتا ارُوا َّ
ين (. )2
ين ْ
إح ْت ت اج اارتُ ُه ْم او اما اك ُانوا ُم ْهتاد ا
أُوالئ اك الذ ا
الض االال اة إباْل ُه ادى اف اما ارب ا
__________
( )1سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي ،كنيته أبو أحمد ،ولد لسنتين من
خالفة عمر بن الخطاب سنة 14هـ ،سيد فقهاء المدينة والتابعين ,توفي سنة 94هـ بالمدينة.من
ويكيبيديا
( )2البقرة 16 :
()31/1
يا أاي َّ إ
إ
إ
ْب اك إات ٌب
اج ٍل ُم اس ًّمى اف ْ
ُّها الذ ا
اكتُُبوهُ اوْل اي ْكتُ ْب اب ْي ان ُك ْم اكات ٌب إباْل اع ْدل اواال ايأ ا
ام ُنوا إ اذا تااد ااي ْنتُ ْم إب اد ْي ٍن إالى أ ا
ين آ ا
ا ا
إ
إ
إ
َّ
َّ
إ
إ
َّ
ان
ان اي ْكتُ اب اك اما اعل ام ُه َّ
أْ
َّه اواال اي ْب اخ ْس م ْن ُه اش ْيًئا افإ ْن اك ا
َّللا ارب ُ
َّللاُ افْل اي ْكتُ ْب اوْل ُي ْملل الذي اعال ْيه اْل اح ُّق اوْل ايت إق َّ ا
إ
َّالإذي عالي إه اْلح ُّق سإفيها أاو إ
ان ي إم َّل ُهو افْليمإلل وإلي ُ إ إ
استا ْش إه ُدوا اش إه ايد ْي إن
اْ ا ا ً ْ ا
يع أ ْ ُ
ضع ًيفا أ ْاو اال اي ْستاط ُ
ُّه باْل اع ْدل او ْ
ا ُْ ْ ا
إ
إ
إ
إ
إ
إ
ضو ان م ان ُّ
ام اأراتا إ
اه اما افتُ اذك ار
م ْن إر اجالإ ُك ْم افإ ْن ال ْم اي ُك ا
الش اه اداء أ ْ
ان تاض َّل إ ْح اد ُ
ان م َّم ْن تا ْر ا ْ
ونا ار ُجال ْي إن اف ار ُج ٌل او ْ
ُّ
الشه اد إ
اجإل إه اذإل ُك ْم
ير أ ْاو اكإب ًا
ص إغ ًا
اه اما ْاأل ْ
اموا أ ْ
إ ْح اد ُ
ير إالى أ ا
ُخ ارى اواال ايأ ا
ان تا ْكتُُبوهُ ا
اء اذا اما ُد ُعوا اواال تا ْسأ ُ
ْب ا ُ
إ إ
َّللاإ وأا ْقوم إل َّ إ
إ
أا ْقس ُ إ
ون اها اب ْي ان ُك ْم افال ْي اس اعال ْي ُك ْم
ير ا
لش اه اادة اوأ ْاد انى أ َّاال تا ْرتا ُابوا إ َّال أ ْ
ان تا ُكو ان ت اج اارًة احاض ارًة تُد ُ
ا
ط ع ْن اد َّ ا ا ُ
إ
َّ
ض َّار اكات ٌب اواال اش إه ٌيد اوإا ْن تاْف اعلُوا افإَّن ُه ُف ُسو ٌق إب ُك ْم اواتَُّقوا َّ
وها اوأ ْ
اش إه ُدوا إ اذا تااب ااي ْعتُ ْم اواال يُ ا
اح أاال تا ْكتُُب ا
ُج ان ٌ
َّللاا
ٍ إ
إ
َّللا و َّ إ إ
يم (. )1
َّللاُ ب ُكل اش ْيء اعل ٌ
اويُ اعل ُم ُك ُم َّ ُ ا
إ
يا أاي َّ إ
ان تا ُكو ان إت اج اارًة اع ْن تا اار ٍ
ض إم ْن ُك ْم اواال تاْق ُتلُوا
ام ُنوا اال تاأ ُ
ام اواال ُك ْم اب ْي ان ُك ْم إباْل اباط إل إ َّال أ ْ
ُّها الذ ا
ْكلُوا أ ْ
ين آ ا
ا ا
إ
َّللا اك ا إ
إ
يما (. )2
أ ْانُف اس ُك ْم َّن َّ ا
ان ب ُك ْم ارح ً
__________
( )1البقرة 282 :
( )2التساء 29 :
()32/1
إ
وها اوإت اج اارةٌ تا ْخ اش ْو ان اك اس ااد اها
ُق ْل إ ْن اك ا
ال ا ْقتا ارْفتُ ُم ا
اؤُك ْم اوأ ْاب ان ُ
ان اآب ُ
ام او ٌ
اؤُك ْم اواإ ْخ او ُان ُك ْم اوأ ْازاو ُ
اج ُك ْم او اعش ايرتُ ُك ْم اوأ ْ
إ
إ
َّللاإ وارسوإل إه و إجه ٍاد إفي سإب إيل إه افتا اربَّصوا احتَّى ايأإْتي َّ إ
َّللاُ ال
ام إإره او َّ
او ام اساك ُن تا ْر ا
ض ْوان اها أ ا
َّللاُ بأ ْ
ُ
ا
اح َّب إال ْي ُك ْم م ْن َّ ا ُ ا ا
ا
إ
إإ
ين ()1
اي ْهدي اْلاق ْوام اْلافاسق ا
َّ إ إ
اء َّ إ
َّللاإ وإااقا إم َّ إ
إ
إ إ إ
الة وإايتا إ
وب
إر اج ٌ
الزاكاة اي اخاُفو ان اي ْومًا تاتااقل ُب فيه اْلُقُل ُ
الص ا
ال ال ُتْلهيه ْم ت اج اارةٌ اوال اب ْي ٌع اع ْن ذ ْك إر َّ ا
ص ُار (. )2
اواأل ْاب ا
إ َّن َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ
إ
إ
الصالة وأ ْانافُقوا إم َّما رازْقن إ
ور ()3
ا ا ُ
اه ْم س اًر او اعالن اي ًة اي ْر ُجو ان ت اج اارًة ال ْن تابُ ا
ا ا ا ا ا
اموا َّ ا ا
َّللا اوأااق ُ
يا أاي َّ إ
ُّ
يكم إم ْن اع اذ ٍ
إ ٍ إ
اب أإالي ٍم ()4
ُّها الذ ا
ين آ ا
ا ا
ام ُنوا اه ْل أ ُادل ُك ْم اعالى ت اج اارة تُنج ُ ْ
ضوا إاليها وترُكوك اق إائماً ُقل ما إعند َّ إ
الله إو و إمن إ
إ َّ
انف ُّ
الت اج اارإة او َّ
اوإا اذا اأرْاوا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهواً ا
ْ ا ْا
َّللا اخ ْيٌر م ْن ْ ا ْ
ْ ا ا اا ا
َّللاُ
ين (. )5
اخ ْي ُر َّ
الرإازإق ا
فتلك هي اآليات التجارية في القرآن ( كما ذكرت في موضوع الرسالة ) ,و على ضوءها و ظاللها
يكون محتوى هذا البحث و مضمونه ,و لم يتطرق إلى اآليات األخرى التي بمعنى التجارة -و إن
لم تذكر الكلمة ( التجارة ) -خشية اإلطالة المملة و حتى ال يتشعب الموضوع إلى ما ال نهاية له ,
ألن الحديث عن القرآن حديث ال ينتهي حتى يرث هللا األرض و من عليها و هو خير الوارثين .
الفصل الثاني :اآليات بمعنى التجارة
تقدم الكالم عن معنى التجارة في اللغة ,وهي بمعنى البيع و الشراء .وفي القرآن ذكرت كلمات
أخرى غير كلمة التجارة لكن بمعناها ,مثل كلمة البيع و الشراء و ما اشتق منهما و هي :
__________
( )1التوبة 24 :
( )2النور 37 :
( )3فاطر 29 :
( )4الصف 10 :
( )5الجمعة 11 :
()33/1
َّ إ
الربا ال يُق ن َّ
ان إم ْن اْلم إ
س اذإل اك إبأانَّ ُه ْم اقاُلوا إَّن اما اْل اب ْي ُع
ط ُه ال َّش ْي ا
وم َّالإذي ايتا اخَّب ُ
ين ايأ ُ
طُ
الذ ا
ا
ْكلُو ان إ ا ا ُ
ومو ا إال اك اما ايُق ُ
َّللاإ
إ
الربا افمن جاءه مو إع ا إ
إم ْث ُل إ
ام ُرهُ إالى َّ
اح َّل َّ
ظ ٌة م ْن اربإه افانتا اهى افال ُه اما اسال ا
الرابا اوأ ا
ف اوأ ْ
َّللاُ اْل اب ْي اع او اح َّرام إ ا ا ْ ا ا ُ ا ْ
إ
إ
إ
إ
إ
إ
اب َّ
ام اواال ُه ْم
ين أ ُ
َّللا ْ
اشتاارى م ْن اْل ُم ْؤ إمن ا
اص اح ُ
يها اخال ُدو ان (َّ , )1ن َّ ا
انف اس ُه ْم اوأ ْ
او ام ْن اع ااد افأ ُْوالئ اك أ ْ
الن إار ُه ْم ف ا
نج إ
ان الهم اْلجَّن اة ياق إاتُلو ان إفي سإب إ
اإل إ
َّللاإ اف ايْق ُتُلو ان وُيْق اتُلو ان و ْعدًا اعال ْي إه احقاً إفي التَّواارإة و إ
يل اواْلُق ْر إ
آن او ام ْن
يل َّ
إبأ َّ ُ ْ ا ُ
ْ ا
ا
ا
ا
َّللاإ افاستاب إشروا إببي إع ُكم َّالإذي بايعتُم إب إه واذلإك هو اْلافوز اْلع إظيم ( ,)2يا أاي َّ إ
إ إإ إ
آم ُنوا
ُّها الذ ا
ين ا
ا ا
أ ْاوافى ب اع ْهده م ْن َّ ْ ْ ُ ا ْ ْ
ا ا ْ ْ ا ا ُا ْ ُ ا ُ
إ
ودي إل َّ إ إ
إ اذا ُن إ
َّللاإ اواذ ُروا اْل اب ْي اع اذلإ ُك ْم اخ ْيٌر ال ُك ْم إ ْن ُكنتُ ْم تا ْعال ُمو ان
اس اع ْوا إالى إذ ْك إر َّ
لصالة م ْن اي ْو إم اْل ُج ُم اعة اف ْ
إ َّ إ
إ
اة ُّ
نص ُرو ان ( , )4او إم ْن
ين ْ
اشتا ارْوا اْل اح اي ا
( ,)3أ ُْوالئ اك الذ ا
الد ْن ايا إباآلخ ا إرة افال ُي اخَّف ُ
ف اع ْن ُه ْم اْل اع اذ ُ
اب اوال ُه ْم ُي ا
َّ إ
إ إ
إ
َّ إ
َّللاإ اوأ ْاي ام إان إه ْم
ين اي ْشتا ُرو ان إب اع ْهإد َّ
َّللاإ او َّ
ض إاة َّ
َّللاُ ارُء ٌ
وف إباْلع اباد ( ,)5إ َّن الذ ا
اء ام ْر ا
الناس ام ْن اي ْشرإي انْف اس ُه ْابت اغ ا
إ
ال أُوالإئك ال اخالق الهم إفي إ
إ
إ
ام إة اوال ُي ازإكي إه ْم اوال ُه ْم
اآلخ ا إرة اوال ُي اكلإ ُم ُه ْم َّ
َّللاُ اوال اي ْن ُ
ثا امنًا اقلي ً ْ ا
ظ ُر إال ْيه ْم اي ْوام اْلق اي ا
ا ُْ
يل َّ إ َّ إ
الد ْنيا إب إ
اع اذاب أإاليم ( ,)6افْلياق إاتل إفي سإب إ
اآلخ ا إرة او ام ْن
َّللا الذ ا
ين اي ْش ُرو ان اْل اح اياةا ُّ ا
ُ ْ
ا
ٌ ٌ
__________
( )1البقرة )275 :
( )2التوبة 111 :
( )3الجمعة 9 :
( )4البقرة 86 :
( )5البقرة 207 :
( )6آل عمران 77 :
()34/1
إ
يل َّ إ
يه أاج اًر ع إظيماً ( ,)1و اشروه إبثام ٍن بخ ٍ إ
إ
ياق إاتل إفي سإب إ
ود ٍة
ا اُْ ا ا ْ
س اد اراه ام ام ْع ُد ا
ف نُ ْؤإت ْ ا
َّللا اف ُيْقتا ْل أ ْاو اي ْغل ْب اف اس ْو ا
ُ ْ
ا
إ
إ
إ
إ
إ
إ
إ
إ
إ
َّ
إ
إ
َّ
واك ُانوا فيه م ْن َّ
الم اأراته أ ْ
ال الذي ْ
اك إرإمي ام ْث اواهُ اع اسى أ ْ
الزاهد ا
ان اي انف اع انا أ ْاو انتخ اذهُ
ين ٍ ,اواق ا
ص ار ْ
اشتا اراهُ م ْن م ْ
ا
إ
إ
إ
إ
إ
إ
إ
إ
إ
إ
إ
َّ
إ
إ
إ
إ
اكثا ار
احاديث او َّ
امره اوالك َّن أ ْ
اوالداً اواك اذل ا
وس ا
ف في األ ْارض اولنُ اعل ام ُه م ْن تاأْويل األ ا
َّللاُ اغال ٌب اعالى أ ْ
ك امكنَّا ل ُي ُ
الن إ
َّ
اس ال اي ْعال ُمو ان (,)2
هذه اآليات كلها اشتملت على كلمة البيع و الشراء و ما اشتق منهما ,و قد عرف الراغب عن معنى
البيع فقال :البيع :إعطاء المثمن وأخذ الثمن ،والشراء :إعطاء الثمن وأخذ المثمن ،ويقال للبيع:
الشراء ،وللشراء البيع ،وذلك بحسب ما يتصور من الثمن والمثمن ،وعلى ذلك قوله عز وجل:
{وشروه بثمن بخس} ،ووأبعت الشيء :عرضته ،نحو قول الشاعر* :فرسا فليس جوادنا بمباع *
()3
الفصل الثالث :أقسام التجارة ,
وفيه مطالب :
المطلب األول :التقسيم من حيث المكي و المدني
الراجح عند العلماء في تعريف المكي و المدني هو االعتبار بوقت النزول ,أي هل نزلت هذه اآلية
أو السورة قبل الهجرة أو بعد الهجرة ؟ فاألول يسمى بالمكي و إن نزلت خارج مكة ,و الثاني يسمى
بالمدني و إن نزلت خارج المدينة .
__________
( )1النساء 74:
( )2يوسف 21-20 :
( )3الراغب األصفهاني ,مفردات ألفاظ القرآن ,مادة بيع ج 1ص 131
()35/1
وفي هذا قال السيوطي( ( : )1اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطالحات ثالثة :أشهرها أن
المكي ما نزل قبل الهجرة ،والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بمكة أم بالمدينة عام الفتح أوعام حجة
الوداع أم بسفر من األسفار ) (.)2
و بالنسبة إلى اآليات التي فيها كلمة التجارة ,فمعظمها في سور مدنية ,إال سورة فاطر .فالسور
المدنية هي :البقرة ,و النساء ,و التوبة ,و النور ,و الصف ,و الجمعة .و المكية هي :فاطر
,أما سورة الصف فمختلف فيها بين كونها مكية أو مدنية (.)3
فالتجارة كثر ذكرها في السور المدنية لعل السر في ذلك تثبيت المؤمنين التجار على أنها وسيلة من
الوسائل المهمة في الجهاد حيث ال تشغلهم عن الغاية األسمى و األهم أال وهي ذكر هللا و عبادته.
المطلب الثاني :التقسيم من حيث سبب النزول
أكثر القرآن نزل بدون سبب ,وفي هذا القسم أحاول أن أميز بين اآليات التجارية التي نزلت بسبب
من التى نزلت بدون سبب .فإن معرفة سبب النزول يعين على فهم اآليات .ومن حكمته كذلك
بيان الحكمة التي دعت إلى تشريع حكم من األحكام و إدراك مراعاة الشرع للمصالح العامة في
عالج الحوادث رحمة لألمة (.)4
من ثماني آيات التي ذكرت التجارة ثالث منها لها سبب النزول ,و هي اآلية التي في سورة التوبة ,
و الصف ,و الجمعة .و لم أجد لآليات األخرى سببا النزول
__________
( )1جالل الدين السيوطي هو جالل الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد
سابق الدين الخضيري األسيوطي الشافعي ولد سنة 849هـ 1445 /م وتوفي سنة 911هـ 1505 /
من كبار علماء المسلمين .من ويكيبيديا
( )2جالل الدبن السيوطي ,اإلتقان في علوم القرآن ,ج 1ص , 23المكتبة العصرية ,تحقيق
محمد أبو الفضل إبراهيم ,سنة الطبع . 1988 - 1408 ,
( )3مناع القطان ,مباحث في علوم القرآن ,ص , 50مكتبة وهبة ,الطبعة الحادية عشرة ,سنة
. 2000
( )4المرجع السابق ,ص . 75
()36/1
وهذه هي أسباب النزول لآليات التجارية في التوبة و الصف و الجمعة :
إ
وها اوإت اج اارةٌ تا ْخ اش ْو ان اك اس ااد اها
ُق ْل إ ْن اك ا
ال ا ْقتا ارْفتُ ُم ا
اؤُك ْم اوأ ْاب ان ُ
ان آ ااب ُ
ام او ٌ
اؤُك ْم اواإ ْخ او ُان ُك ْم اوأ ْازاو ُ
اج ُك ْم او اعش ايرتُ ُك ْم اوأ ْ
إ
إ
َّللاإ وارسوإل إه و إجه ٍاد إفي سإب إيل إه افتا اربَّصوا احتَّى ايأإْتي َّ إ
ضوانها أ ا إ
َّللاُ اال
ام إرإه او َّ
َّللاُ بأ ْ
ُ
ا
اح َّب ال ْي ُك ْم م ان َّ ا ُ ا ا
او ام اساك ُن تا ْر ا ْ ا
ا
إ
إإ
ين (, )1
اي ْهدي اْلاق ْوام اْلافاسق ا
نزلت اآلية حينما أمر رسول هللا صلى هللا عليه وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة ,جعل الرجل
األخ ألخيه والرجل لزوجته :إنا قد إ
أمرنا بالهجرة؛ فمنهم من تسارع لذلك ،
األب البنه و ُ
يقول ألبيه و ُ
ومنهم من أبى أن يهاجر ،فيقول :وهللا لئن لم تخرجوا إلى دار الهجرة ال أنفعكم وال أنفق عليكم
شيئاً أبدًا .ومنهم من تتعلق به امرأته وولده ويقولون له :أنشدك باهلل أال تخرج فنضيع بعدك؛ فمنهم
إق
إ
آء اإ إن
آمنُوْا ا
من اير افي ادع الهجرة ويقيم معهم؛ فنزلت { ياأيها الذين ا
آء ُك ْم اوإا ْخ او اان ُك ْم أ ْاول اي ا
ال تتخذوا اآب ا
استحبوا الكفر اعالى اإليمان ( . })2يقول :إن اختاروا اإلقامة على الكفر بمكة على اإليمان باهلل
نك ْم } بعد نزول اآلية { فأولئك ُه ُم الظالمون } .ثم نزل في
والهجرة إلى المدينة { .او امن ايتااولَّ ُه ْم إم ُ
اج ُك ْم او اع إش ايرتُ ُك ْم } وهي
الذين تخلفوا ولم يهاجروا ُ { :ق ْل إن اك ا
اؤُك ْم اوأ ْاب ان ُ
ان اآب ُ
آؤُك ْم اواإ ْخ او ُان ُك ْم اوأ ْازاو ُ
الجماعة التي ترجع إلى عاقد واحد ك إ
عقد العشرة فما زاد؛ ومنه المعاشرة وهي االجتماع على الشيء
ْ
(.)3
يا أاي َّ إ
ُّ
يكم إم ْن اع اذ ٍ
إ ٍ إ
اب أإالي ٍم (. )4
ُّها الذ ا
ين آ ا
ا ا
ام ُنوا اه ْل أ ُادل ُك ْم اعالى ت اج اارة تُنج ُ ْ
__________
( )1التوبة 24 :
( )2التوبة 23 :
( )3القرطبي ,الجامع ألحكام القرآن ,ج
( )4الصف 10 :
()37/1
نزلت في عثمان بن مظعون()1؛ وذلك أنه قال لرسول هللا صلى هللا عليه وسلم :لو إأذنت لي
حرْم ُت اللحم ،وال أنام بليل أبداً ،وال أُفطر بنهار أبدًا! فقال
ص ْي ُت او َّ
قت اخ ْولة ،اوتاره َّْب ُت و ْ
فطل ُ
اختا ا
رسول هللا صلى هللا عليه وسلم « " :إن إمن س َّنتي النكاح وال رهب إانية في اإلسالم إنما ر إ
هباني ُة أمتي
ا ْا
ُ
إ
الصوم وال تُ اح إرموا طيبات ما أحل هللا لكم .و إم ْن ُسنَّتي أنام وأقوم
صاء أُمتي
ُ
ُ
الجهاد في سبيل هللا وخ ُ
إ
ودد ُت يا نبي هللا أي
وأ ْفطر وأصوم فمن ارإغب عن ُسنَّتي فليس مني» .فقال عثمان :وهللا ال ْ
التجارات أحب إلى هللا فأتجر فيها " ؛ فنزلت ( .)2وعن أبي هريرة قال :قالوا :لو كنا نعلم أي
األعمال أحب إلى هللا ؟ فنزلت(. )3
ضوا إاليها وترُكوك اق إائما ُقل ما إعند َّ إ
الله إو و إمن إ
إ َّ
اوإا اذا اأرْاوا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهًوا ْاناف ُّ
الت اج اارإة او َّ
ْ ا ا اا ا ً ْ ا ْ ا
َّللا اخ ْيٌر م ان ْ ا ا
َّللاُ
ين (. )4
اخ ْي ُر َّ
الرإازإق ا
__________
( )1عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن
لؤي بن غالب القرشي الجمحي .أسلم أول اإلسالم ،بعد ثالثة عشر رجالً ،وهاجر إلى الحبشة هو
وابنه السائب الهجرة األولى مع جماعة من المسلمين ( ،أسد الغابة ,البن األثير )255\2 ,
( )2شمس الدين القرطبي ,الجامع ألحكام القرآن ,ص 5600من الشاملة
( )3محمد بن علي الشوكاني ,فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير ,دار
إحياء التراث العربي ,بيروت ,بال سنة الطبع ,ج 5ص .223
( )4الجمعة 11 :
()38/1
صَّلى هللا اعال ْي إه او اسَّلم يخطب الناس يوم الجمعة ،فجعلوا يتسللون
عن قتادة(" : )1بينما رسول هللا ا
ويقومون حتى بقيت منهم عصابة ،فقال :كم أنتم؟ فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجال وامرأة؛ ثم قام
في الجمعة الثانية فجعل يخطبهم؛ قال سفيان :وال أعلم إال أن في حديثه ويعظهم ويذكرهم ،فجعلوا
يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة ،فقال :كم أنتم ،فعدوا أنفسهم ،فإذا اثنا عشر رجال وامرأة؛
ثم قام في الجمعة الثالثة فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة ،فقال كم أنتم؟ فعدوا
َّ إ
إ إ إ إ إ َّ إ
كم َّأوال ُك ْم الْلتا اه اب اعال ْي ُك ُم
أنفسهم ،فإذا اثنا عشر رجال وامرأة ،فقال :ا"والذي انْفسي ب ايده الو ات اب اع آخ ُر ْ
اْل او إادي ان ًارا" ،وأنزل هللا عز وجل (:اوإا اذا اأرْاوا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهًوا ْاناف ُّ
وك اق إائ ًما ) (.)2
ضوا إال ْي اها اوتا ارُك ا
المطلب الثالث :التقسيم من حيث المعنى و التوجه
جاء في كتاب بصائر ذوي التمييز أن التجارة ذكرها هللا تعالى فى ستَّة مواضع ( ,)3هي :
يكم إم ْن اع اذ ٍ
{ه ْل أ ُادُّلكم اعالى إتج ٍ
اب أإاليمٍ} إلى
تجارة ُغ ازاة المجاهدين ُّ
ارة تُن إج ُ
بالروح ،والنْفس ،والمال :ا
اا
ْ
قوله{ :إبأا ْم او إال ُك ْم اوأ ْانُف إس ُكم}.
{اشتا ارُوْا َّ
تجارةُ المنافقين فى اب ْيع الهدى َّ
إح ْت إت اج اارتُ ُه ْم}.
الض ا
بالضاللةْ :
الال اة إباْل ُه ادى اف اما ارب ا
تجارة قراءة القرآن{ :إ َّن َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ
إ
ور}.
َّللا} إلى قوله :ا
{ي ْر ُجو ان ت اج اارةً ال ْن تابُ ا
ا ا ا ا ا
ا
__________
( )1قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز البصرى ،توفى سنة 118هجرية مفسر حافظ ،كان عالما
بالحديث ورأسا فى العربية ،مات بواسط فى الطاعون .من موسوعة األعالم
( )2أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ,جامع البيان في تأويل القرآن ,دار الكتب العلمية ,الطبعة
األولى سنة , 1992 -1412ج 6ص
( )3الفيروزابادى ,بصائر ذوي التمييز فى لطائف الكتاب العزيز ,ج 1ص , 380من مكتبة
المشكاة
()39/1
انف ُّ
ضوْا
{وإا اذا اأرْاوْا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهوًا ا
تجارة ُعباد الدنيا بتضييع األاعمال ،فى استزادة الدرهم والدينار :ا
إال ْي اها}.
فى معاملة الخْلق بالبيع و إ
الش ارى{ :إالَّ أان تا ُكو ان إت اج اارًة اعن تاار ٍ
اض إم ْن ُك ْم}.
ا
تجارة خواص العباد إ
باإلعراض عن كل تجارة دنيوية :إ
َّللاإ}.
ال الَّ تُْل إهي إه ْم إت اج اارةٌ اوالا اب ْي ٌع اعن إذ ْك إر َّ
{ر اج ٌ
ولم يذكر التجارة التي في البقرة و التوبة لعلهما داخلتان في القسم الخامس ,وهي التجارة الموجودة
بين الناس من المعاملة في البيع و الشراء .
و من األسباب التي مرت ,نستطيع أن نجمع و نقول إن التجارة تنقسم إلى اتجاهين اثنين أو قسمين
على وجه العموم ,هما :التجارة بالمعنى الحقيقي وهي التي ذكرت في الرابع و الخامس ,و التجارة
بالمعنى المجازي وهي التي ذكرت في األول و الثاني و الثالث .
و المعنى الحقيقي هي المبادلة بالشيئ كما تقدم في تعريف التجارة ,أما المعنى المجازي فمفهوم من
إحت تجارتهم } و ذكر التجارة هو للمجاز ،ال َّما استعمل االشتراء في
قوله تعالى في البقرة { اف اما ارب ا
ال لخسارتهم (. )1
معاملتهم أتبعه ما يشاكله تمثي ً
َّ
ور } فالتجارة هنا مستعارة ألعمالهم من
و مفهوم أيضا من قوله في سورة فاطر { اي ْر ُجو ان تجارة لن تابُ ا
تالوة وصالة وانفاق ,ووجه الشبه مشابهة ترتب الثواب على أعمالهم بترتب الربح على التجارة
.والمعنى :ليرجوا أن تكون أعمالهم كتجارة رابحة ( { .)2تجارة } أي معاملة مع هللا تعالى لنيل ربح
الثواب على أن التجارة مجاز عما ذكر ،وجعل بعضهم التجارة مجا اًز عن تحصيل الثواب بالطاعة
( . )3
__________
( )1ناصر الدين أبو الخير عبدهللا بن عمر بن محمد البيضاوي ,أنوار التنزيل وأسرار التأويل ,ج
1ص 36من موقع التفاسير www.altafsir.com
( )2ابن عاشور ,التحرير والتنوير ,ص , 479من موقع التفاسير www.altafsir.com
( )3األلوسي ,
()40/1
ُّ
كم
و تطلق التجارة على جزاء األعمال من هللا على وجه المجاز ( ، )1ومنه قوله تعالى { :اه ْل أ ُادل ْ
َّ
ٍ إ
ور }(.)3
على تجارة تُن إج ُ
يكم م ْن اع اذاب أالي ٍم ( , })2وقوله في سورة فاطر { :اي ْر ُجو ان تجارة لن تابُ ا
إذن اآليات التجارية في القرآن قسمان ,قسم بمعنى التجارة الحقيقية من المبادلة بين الناس في
معاملتهم اليومية ,و قسم بمعنى التجارة مع هللا تعالى ,يعني التجارة المجازية .ألن التجارة في
عرف الناس و عاداتهم هي كائنة بينهم فقط ,ولم يتصوروا وجودها بين الخالق و المخلوق مع أن
هناك وجه الشبه بين التجارتين حيث توجد المبادلة في كليهما .و هللا أعلم .
و أود من هذا البحث كشف المزيد في البيان عن كلتي التجارة في القرآن ,من حيث الرأسمال
المطلوب و المرابح المرجوة ,كما ال ننسى كيف تتم هاتان التجارتان ؟ ماهي الكيفية ؟ أسئلة كثيرة ,
نحاول الجواب عنها في األبواب اآلتية .
الفصل الرابع :سر استعمال كلمة التجارة في القرآن
السؤال هنا لماذا استعمل هللا هذه الكلمة ( التجارة ) ؟ الجواب لمشابهة العمل الصالح التجاراة في
طلب النفع من ذلك العمل ومزاولته والكد فيه ،ووصف التجارة بأنها تنجي من عذاب أليم في سورة
ُّ
يكم م ْن اع اذ ٍ
اب أإالي ٍم ( })4لقصد الصراحة بهذه الفائدة ألهميتها
كم على تجارة تُن إج ُ
الصف { اه ْل أ ُادل ْ
وليس إ
اإلنجاء من العذاب من شأن التجارة فهو من مناسبات المعنى الحقيقي للعمل الصالح (.)5
__________
( )1فتح القدير ,ج 1ص . 457
( )2الصف 10 :
( )3فاطر 29 :
( )4الصف 10 :
( )5ابن عاشور ,التحرير والتنوير ,ج 15ص , 67من موقع التفاسير www.altafsir.com
()41/1
و هللا تعالى يخاطب عباده بما يفهمون ,و التجارة من األشياء التي يزاولونها و يفعلونها كل يوم في
حياتهم ,فيعرفونها جيدا .و يكون األسلوب أقرب إلى الفهم حيث استعيرت الكلمة السائرة و
المشهورة بين المخاطبين ,كما أن التمثيل بالتجارة أقوى و أشد تأثي ار و أوضح تصو ار ,و هذا األمر
له مكانته في نفوس القارئين و السامعين .
الفصل الخامس :الفرق بين التجارة و البيع
ذكر هللا هاتين الكلمتين في آية وحدة ,و هي قوله في سورة النور :إفي بي ٍ
ان تُْراف اع
وت أإاذ ان َّ
َّللاُ أ ْ
ُُ
إ
إ
إ
إ
اآل إ
اسم ُه ُيسإب ُح ال ُه إف إ إ
َّللا اوإااقا إم
عن ذ ْك إر َّ
ال اال ُتْل إهي إه ْم ت اج اارةٌ اواال اب ْي ٌع ْ
صال ,إر اج ٌ
يها باْل ُغ ُدو او ْ ا ا
ا
يها ْ ُ ا
اوُي ْذ اك ار ف ا
َّ إ إ
اء َّ إ
الص اال إة وإايتا إ
اح اس ان اما اع إملُوا اواي إز ايد ُه ْم
ص ُار ,إل اي ْج إزاي ُه ُم َّ
َّ
َّللاُ أ ْ
الزاكاة اي اخاُفو ان اي ْو ًما تاتااقل ُب فيه اْلُقلُ ُ
وب او ْاأل ْاب ا
ا
إمن اف إ إ
َّللا يرُز ُق م ْن ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ
اب . )1(,هل هناك فرق بينهما ؟ و قد تقدم أن معنى
ْ ْ
ضله او َّ ُ ا ْ
ا
ا ا ُ
التجارة هو البيع ,فلما ذكرت الكلمة و معناها في نفس الوقت إذا لم يكو الفرق موجودا ؟
إفراد البيع بالذكر مع اندراجه تحت التجارة لإليذان بإنافته على سائر أنواعها ألن ربحه متيقن ناجز
وربح ما عداه متوقع في ثاني الحال عند البيع فلم يلزم من نفي إلهاء ما عداه نفي إلهائه ولذلك كرر
كلمة { ال } لتذكير النفي وتأكيده ،وجوز أن يراد بالتجارة المعاوضة الرابحة وبالبيع المعاوضة
مطلقًا فيكون ذكره بعدها من باب التعميم بعد التخصيص للمبالغة ،وقيل أن المراد بالتجارة هو
الشراء ألنه أصلها ومبدؤها فال تخصيص وال تعميم ،وقيل :المراد بالتجارة الجلب ألنه الغالب فيها
فهو الزم لها عادة (.)2
__________
( )1النور 38-36 :
( )2شهاب الدين محمود ابن عبدهللا األلوسي ,روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
,ج 13ص , 453من الشاملة .
()42/1
و ألنها أعظم ما يشتغل به اإلنسان عن الذكر ( ,)1وقال الفراء :التجارة ألهل الجلب ،والبيع ما
باعه الرجل على بدنه ،وخص قوم التجارة هاهنا بالشراء لذكر البيع بعدها ،وبمثل قول الفراء .قال
الواقدي ،فقال :التجار هم :الجالب المسافرون ،والباعة :هم المقيمون .
و ذكر الرازي( )2سبب إعادة ذكر البيع ؟ فقال الجواب عنه من وجوه :
األول :أن التجارة جنس يدخل تحت أنواع الشراء والبيع إال أنه سبحانه خص البيع بالذكر ألنه في
اإللهاء أدخل ،ألن الربح الحاصل في البيع يقين ناجز ،والربح الحاصل في الشراء شك مستقبل
الثاني :أن البيع يقتضي تبديل العرض بالنقد ،والشراء بالعكس والرغبة في تحصيل النقد أكثر من
العكس
الثالث :قال الفراء :التجارة ألهل الجلب ،يقال :اتجر فالن في كذا إذا جلبه من غير بلده ،
والبيع ما باعه على يديه .
و خص الرجال بالذكر؟ ألن النساء لسن من أهل التجارات أو الجماعات (.)3
الباب الرابع :أحكام التجارة في القرآن ,
و فيه فصول :
الفصل األول :وجوب التجارة مع هللا
الفصل الثاني :التجارة مع هللا ,وفيه مباحث :
األول :التعريف
الثاني :رأس مالها
الثالث :كيفيتها و آدابها
الرابع :مرابحها
الفصل الثالث :التجارة مع اإلنسان ,وفيه مباحث :
المبحث األول :الترغيب في التجارة
المبحث الثاني :حرص الناس على هذه التجارة
المبحث الثالث :أحكام و آداب التجارة ,
وفيه مطالب :
__________
( )1فتح القدير ,ج 4ص . 35أبو القاسم جار هللا محمود بن عمر الزمخشري ,الكشاف عن
حقائق التنزيل و عيون األقاويل في وجوه التأويل ,دار الفكر ,بال سنة الطبع ,ج ,
محمد بن ُع امر بن الحسن بن الحسين التَّيمي ،اإلمام فخر الدين الرازي ,ولد 543ه ,و
(َّ )2
توفي . 606
( )3أبو عبد هللا محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي ,
مفاتيح الغيب ,ج 11ص 344من موقع التفاسير www.altafsir.com
()43/1
...المطلب األول :النهي عن التجارة بالباطل .
المطلب الثاني :أن تكون التجارة عن تراض .
...المطلب الثالث :عدم الكتابة في التجارة الحاضرة .
...المطلب الرابع :أال تشغل التجارة عن عبادة هللا و اإليمان به .
المطلب الخامس :يوم القيامة أخوف إليه من الكساد .
...المطلب السادس :بغية التجار الثواب و األجور من هللا .
...المطلب السابع :التحلي بالخلق الحسن .
الفصل األول :وجوب التجارة مع هللا
التجارة مع هللا تعالى هي حقيقة هذه الحياة الفانية ,فالمسلم عليه أن يذكر دائما أنه في تجارة
مستمرة مع ربه ,كل ساعة و كل دقيقة حتى كل ثانية ال يخلو من عملية البيع و الشراء ,ماذا باع
هلل ؟ و أي سلعة عرض إليه تعالى ؟ ,هل هي سلع مقبولة أو مردودة ؟ .و إذا كان الهدف من
هذه الحياة هو عبادة هللا تعالى و ابتغاء مرضاته فال مفر إذن من التجارة مع هللا ,فهي واجبة
بموجب الحياة في هذه الدنيا .قال هللا تعالى :
اَّللإ ورسوإل إه وتُج إ
يا أاي َّ إ
ارة تُْن إج ُ إ
ٍ إ
ين آام ُنوا اه ْل أ ُادُّل ُكم اعالى إتج ٍ
اه ُدو ان إفي
يك ْم م ْن اع اذاب أالي ٍم ,تُ ْؤ إم ُنو ان إب َّ ا ا ُ ا ا
اا
ُّها الذ ا ا
ا ا
ْ
إ
ٍ
إ
إ
إ
إ
إ
سإب إ
يل َّ إ
وب ُك ْم اوُي ْدخْل ُك ْم اجَّنات تا ْجرإي
ام اوال ُك ْم اوأ ْانُفس ُك ْم اذل ُك ْم اخ ْيٌر ال ُك ْم إ ْن ُك ْنتُ ْم تا ْعال ُمو ان ,اي ْغف ْر ال ُك ْم ُذنُ ا
َّللا بأ ْ
ا
َّللاإ
إ
إ
إ
إ
اكن ا إ
إ
إ
صٌر إم ان َّ
يم ,اوأ ْ
ُخ ارى تُ إحب ا
م ْن تا ْحت اها ْاأل ْان اه ُار او ام اس ا
طإي اب ًة في اجَّنات اع ْد ٍن اذل ا
ُّون اها ان ْ
ك اْلاف ْوُز اْل اعظ ُ
إ
إ
ين(.)1
يب اوابش إر اْل ُم ْؤ إمن ا
اواف ْت ٌح اق إر ٌ
__________
( )1الصف 13-10 :
()44/1
فطوبى لكل مسلم و مؤمن تاجر سلعته إلى هللا تعالى ,طوبى له بالفوز العظيم و النجاح الحقيقي
في الدنيا من النصر و الفتح القريب ,و الفوز األخروي بدخول الجنة التي تجري من تحتها األنهار
و بيوت جميلة طيبة يسكنها مع الحور العين و ذلك هو الفوز العظيم .و القول بوجوب التجارة مع
هللا مستدل بهذه اآلية ,ألن التجارة التي تنجي من العذاب هي اإليمان باهلل مع تطبيقه في مجال
الجهاد باألموال و األنفس و اإليمان باهلل أمر واجب و هو من المعلوم في الدين بالضروروة ,لذا ق أر
ابن مسعود رضي هللا عنه اآلية باألمر بدال من المضارع أي ( آمنوا باهلل و رسوله و تجاهدون إلخ
, )1( ) ....و «تُؤ إم ُنو ان» عند المبرد( )2والزجاج( )3في معنى آمنوا (, )4كما ذكر ابن عاشور
مجزوماً تنبيه على أن { تؤمنون } { وتجاهدون } وان جاءا في صيغة الخبر فالمراد
مجيء { يغفر } ْ
األمر ألن الجزم إنما يكون في جواب الطلب ال في جواب الخبر( , )5و قد علمنا أن األصل في
ُ
األمر للوجوب.
إ
وب ُك ْم } أي :إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه ،غفرت لكم الزالت،
و فسر ابن كثير { :اي ْغف ْر ال ُك ْم ُذ ُن ا
وأدخلتكم الجنات ،والمساكن الطيبات ،والدرجات العاليات (.)6
__________
( )1فتح القدير ,ج 5ص . 222
( )2محمد بن يزيد بن عبد األكبر المعروف بالمبرد ( ،ولد 210هـ 825/م) هو أحد العلماء
الجهابذة في علوم البالغة والنحو والنقد ،عاش في العصر العباسي في القرن الثالث الهجري (التاسع
الميالدي)
( )3ابراهيم بن السري بن سهل الزجاج (أبو اسحاق) النحوي ،اللغوي ،المفسر.
( )4تفسير القرطبي ,ص , 5600من الشاملة .
( )5ابن عاشور ,التحرير والتنوير ,ج 15ص , 67من موقع التفاسير www.altafsir.com
( )6أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ,تفسير القرآن العظيم ,ج 4ص 386
()45/1
ومن جانب المادي فقد وعد هللا تعالى للتجار معه مرابح كثيرة يحبها اإلنسان فصلتها اآليات التي
تليها ,فأي إنسان عاقل ال يتطلع إلى هذه األرباح ؟ و قد جاءت اآلية بصيغة االستفهام (هل ) ,
المعروض عليه ليعلم رغبته في األمر
العرض مجا ًاز ألن العارض قد يسأل
ا
واالستفهام مستعمل في ا
المعروض كما يقال :هل لك في كذا؟ أو هل لك إلى كذا؟ والعرض هنا كناية عن التشويق إلى
األمر المعروض ،وهو داللته إياهم على تجارة نافعة (.)1
فما هي هذه التجارة ؟ و كيف ؟ و ما مميزاتها ؟
الفصل الثاني :التجارة مع هللا ,وفيه مباحث :
المبحث األول :التعريف
الن إ
التجارة مع هللا هي عمل العلماء الذين يخشون هللا كما تناولت اآليتان من سورة فاطر :او إم ان َّ
اس
اب و ْاألانعا إم مخ اتإلف أاْلوانه اك اذإلك إنَّما يخ اشى َّ إ إ إ إ
او َّ
ور ( )28إ َّن
اء إ َّن َّ
َّللاا اع إز ٌ
ا ا اْ
الد او إ ا ْ ا ُ ْ ٌ ا ُ ُ
يز اغُف ٌ
ا
َّللا م ْن ع اباده اْل ُعال ام ُ
َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ
إ
إ
الص االة وأ ْانافُقوا إم َّما رازْقن إ
ور ()29
ا ا ُ
اه ْم س ًّار او اع االن اي ًة اي ْر ُجو ان ت اج اارًة ال ْن تابُ ا
ا ا ا ا ا
اموا َّ ا ا
َّللا اوأااق ُ
فبعد أن ذكر سبحانه الذين يخشونه و هم العلماء ,ذكر أعمالهم وهي :تالوة كتابه ,و إقامة
الصالة ,و اإلنفاق س ار و علنا .و هؤالء العلماء زاولوا التجارة مع هللا أي أطاعوا هللا من أجل
الثواب منه .
__________
( )1ابن عاشور ,التحرير والتنوير ,ج 15ص , 67من موقع التفاسير www.altafsir.com
()46/1
إ
ور }
قال صاحب الكشاف :التجارة بمعنى طلب الثواب بالطاعة ( ,)1و معنى { اي ْر ُجو ان ت اج اارًة ال ْن تابُ ا
أي :يرجون ثوابا عند هللا ال بد من حصوله (. )2
وهي التجارة التي لن تبور أي لن تخسر أو لن تكسد ولن تهلك .فالتجار مع هللا هم أولياؤه
المهتدون ,ربحت تجارتهم أيما ربح ,بخالف المنافقين الذين خسروا ,كما قال :أُوالإئ َّ إ
اشتا ارُوا
ين ْ
ك الذ ا
ا
إ
إ
َّ
ين ( . )3قال ابن جرير :وتأويل ذلك أن
إح ْت ت اج اارتُ ُه ْم او اما اك ُانوا ُم ْهتاد ا
الض االال اة إباْل ُه ادى اف اما ارب ا
إ
المستبد ُل من
المنافقين -بشرائهم الضالل اة بالهدى -خسروا ولم يربحوا ،ألن الرابح من التجار:
أفضل من ثمنها الذي يبتاعها به .فأما
أنفس من سلعته المملوكة أو
سلعته المملوكة عليه بدال هو ا
ا
إ
المستبد ُل من سلعته بدال ُدونها ودو ان الثمن الذي ابتاعها به ،فهو الخاسر في تجارته ال شك.
عب على
اا
فكذلك الكافر والمنافق ،ألنهما
اختار الحيرة والعمى على الرشاد والهدى ،و ا
الخوف والر ا
الخوف ،وباألمن
وبالهدى الضالل اة ،وبالحفظ
الحفظ واألمن ،واستبدال في العاجلَّ :
ا
بالرشاد الحيرةُ ،
وخ إسرا ،ذلك هو
عب -مع ما قد أعد لهما في اآلجل من أليم العقاب وشديد العذاب ،فخابا ا
الر ا
الخسران المبين (.)4
__________
( )1أبو القاسم جار هللا محمود بن عمر الزمخشري ,الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون األقاويل
في وجوه التأويل ,دار الفكر ,بال سنة الطبع ,ج , 3ص . 308
( )2أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ,تفسير القرآن العظيم ,دار المعرفة بيروت لبنان
,الطبعة الثانية , 1987 -1407 ,ج 3ص 301
( )3البقرة 16:
( )4أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ,جامع البيان في تأويل القرآن ,ج 1ص , 173دار الكتب
العلمية ,الطبعة األولى . 1992 -1412
()47/1
فما أخسره من التجار و ما أجهله باألرباح .و بين صاحب روح المعاني بأن المقصد األصلي من
اآلية تصوير خسارهم بفوت الفوائد المترتبة على الهدى التي هي كالربح واضاعة الهدى الذي هو
كرأس المال بصورة خسارة التاجر الفائت للربح المضيع لرأس المال حتى كأنه هو على سبيل
االستعارة التمثيلية مبالغة في تخسيرهم ووقوعهم في أشنع الخسار الذي يتحاشى عنه أولو األبصار
(.)1
و ذكر الرازي في تفسير آية الصف ,وهو قوله تعالى { :على تجارة } هي التجارة بين أهل اإليمان
وحضرة هللا تعالى ،والتجارة عبارة عن معاوضة الشيء بالشيء ،وكما أن التجارة تنجي التاجر من
محنة الفقر ،ورحمة الصبر على ما هو من لوازمه ،فكذلك هذه التجارة وهي التصديق بالجنان
واإلقرار باللسان ،كما قيل في تعريف اإليمان فلهذا قال :بلفظ التجارة ،وكما أن التجارة في الربح
والخسران ،فكذلك في هذا ،فإن من آمن وعمل صالحًا فله األجر ،والربح الوافر ،واليسار المبين
،ومن أعرض عن العمل الصالح فله التحسر والخسران المبين (.)2
هذا ,و يتبين لنا أن التجارة مع هللا هي اإليمان باهلل مع فعل الطاعات من التالوة و الصالة و
الصدقة -وهذه الثالثة من أسباب الهداية -و الجهاد في سبيله بالمال و النفس مع اإلخالص كما
َّ
ور } إشارة إلى اإلخالص ،أي ينفقون ال ليقال إنه
أشار إليه تفسير القرطبي { :اي ْر ُجو ان تجارة لن تابُ ا
كريم وال لشيء من األشياء غير وجه هللا ،فإن غير هللا بائر والتاجر فيه تجارته بائرة ( .)3و قد
صرح و أوضح هللا سبحانه و تعالى هذه التجارة ,فقال :
__________
( )1روح المعاني ,ج 1ص 173من الشاملة .
( )2أبو عبد هللا محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي ,
مفاتيح الغيب ,ج 12ص 475من موقع التفاسير www.altafsir.com
( )3القرطبي ,
()48/1
إ
إ
ان الهم اْلجَّن اة ياق إاتُلو ان إفي سإب إ
َّللاإ اف ايْق ُتُلو ان اوُيْق اتُلو ان او ْعًدا
يل َّ
َّللا ْ
اشتاارى م ان اْل ُم ْؤ إمن ا
ام اواال ُه ْم إبأ َّ ُ ُ ا ُ
إ َّن َّ ا
ين أ ْانُف اس ُه ْم اوأ ْ
ا
ان ومن أاوافى إبعهإد إه إمن َّ إ
إ ًّ إ َّ إ إ إ إ
استا ْب إش ُروا إب اب ْي إع ُك ُم َّالإذي اب ااي ْعتُ ْم إب إه اواذلإ اك
ا
َّللا اف ْ
اْ
اعال ْيه احقا في الت ْواراة او ْاإل ْنجيل اواْلُق ْآر إ ا ا ْ ْ
إ
يم (التوبة )111:
ُه او اْلاف ْوُز اْل اعظ ُ
إي اقال :اقال رسول َّ إ
َّللاُ اعال ْي إه او اسَّل ام ..... :
صَّلى َّ
و في حديث الذي رواه أاإبي ام إال ٍك ْاأل ْ
ا اُ ُ
اش اعرإ ا
َّللا ا
إ
إ
إ
إ
الن إ
ك ُك ُّل َّ
ال الترمذي
او َّ
اء اواْلُق ْر ُ
آن ُح َّجةٌ ال اك أ ْاو اعال ْي ا
اس اي ْغ ُدو اف ابائ ٌع انْف اس ُه اف ُم ْعتُق اها أ ْاو ُموبُق اها اق ا
الص ْب ُر ض اي ٌ
إ
يث حس ٌن إ
يح (. )1
صح ٌ
اه اذا احد ٌ ا ا ا
المبحث الثاني :رأسمال التجارة مع هللا
إن كل تجارة ال بد فيها من الرأسمال ,سواء أكان أصال ماديا محسوسا أو أصال معنويا ,و قد
تسمى باألصول غير منظورة ( . )2و معنى الرأسمال في االقتصاد هو اإلسهام في النشاط اإلتناجي
من خالل االستثمار في رأس المال المادي (مثل المصانع و المكاتب و اآلالت و األدوات) و رأس
المال البشري (مثل التعليم العام و التدريب المهني) و يشكل أرس المال أحد عوامل اإلتناج الرئيسية
الثالثة ( الرأسمال ,العمالة ,الموارد الطبيعية ) )3(.
__________
( )1سنن الترمذي ,الحديث رقم 3439باب ما جاء في عقد التسبيح باليد ,من الشاملة .
( )2هي أصول غير مادية ,مثل سمعة المحل ,و براءات االختراع و العالمات التجارية
( )trademarkمعجم االقتصاد , 209 ,كرستوفر باس و صاحباه ,تعريب عمراأليوبي
( )3معجم االقتصاد 56 ,
()49/1
و رأسمال هذه التجارة هو :النفس و المال و قد ذكرهما هللا في اآليتين بصورة الجمع ( أموال و
إ
إ
اَّللإ اوارُسوإل إه
ام اواال ُه ْم )..و قوله ( :تُ ْؤ إمنُو ان إب َّ
أنفس ) في قوله ( :إ َّن َّ
َّللاا ْ
اشتا ارى م ان اْل ُم ْؤ إمن ا
ين أ ْانُف اس ُه ْم اوأ ْ
وتُج إ
اه ُدو ان إفي سإب إ
يل َّ إ إ
ام اوالإ ُك ْم اوأ ْانُف إس ُك ْم , ) ,...و بعبارة االقتصاد على التاجر مع هللا أن يستثمر
ا ا
َّللا بأ ْ
ا
من نفسه و ماله في إنتاج الطاعات و القربات إلى هللا سبحانه و تعالى .
و قد مثل هللا سبحانه وتعالى إثابة المجاهدين بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيل هللا
بالشراء ،وأصل الشراء بين العباد هو :إخراج الشيء عن الملك بشيء آخر مثله أو دونه ،أو أنفع
منه ،فهؤالء المجاهدون باعوا أنفسهم من هللا بالجنة التي أعدها للمؤمنين ،أي :بأن يكونوا من
جملة أهل الجنة ،وممن يسكنها فقد جادوا بأنفسهم ،وهي أنفس األعالق ،والجود بها غاية الجود :
يجود بالنفس أن ضن الجبان بها ...والجود بالنفس أقصى غاية الجود
والمراد باألنفس هنا :أنفس المجاهدين ،وباألموال :ما ينفقونه في الجهاد (. )1
َّللاإ
إإ
إ
ُّ
ور اش ْ إ
يم إ
ان َّ
ان او ُس ْب اح ا
ان اواْل اح ْم ُد ََّّلل تا ْم األُ اْلم ايز ا
وقد قال النبي صلى هللا عليه وسلم :الط ُه ُ
ط ُر ْاإل ا
إ
إ
ات و ْاأل ْار إ
اء
اواْل اح ْم ُد إََّّللإ تا ْم ا ا
ان او َّ
ور او َّ
ض او َّ
آل إن أ ْاو تا ْم األُ اما اب ْي ان َّ
الص اداقةُ ُب ْراه ٌ
الص االةُ نُ ٌ
الص ْب ُر ض اي ٌ
الس ام ااو ا
الن إ
ك ُك ُّل َّ
اس اي ْغ ُدو اف ابايإ ٌع انْف اس ُه اف ُم ْعإتُق اها أ ْاو ُموإبُق اها (. )2
اواْلُق ْر ُ
آن ُح َّج ٌة ال اك أ ْاو اعال ْي ا
__________
( )1فتح القدير ,ج 3ص , 322من الشاملة
( )2أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ,الجامع الصحيح ,رقم , 327باب
ما جاء في فضل الوضوء ,ج 2ص , 140,دار الفكر ,بال سنة الطبع .
()50/1
المبحث الثالث :سلع التجارة مع هللا ( كيفية التجارة معه )
كيف تتم هذه التجارة مع هللا ؟ ما هي السلعة أو المبيعات ؟ للجواب على األسئلة ,نق أر قوله تعالى
في القرآن الكريم :
إ
إ
ان الهم اْلجَّن اة ياق إاتلُو ان إفي سإب إ
إ
َّللاإ اف ايْق ُتلُو ان اوُيْق اتلُو ان او ْعًدا
يل َّ
َّللا ْ
اشتاارى م ان اْل ُم ْؤ إمن ا
ام اواال ُه ْم إبأ َّ ُ ُ ا ُ
َّن َّ ا
ين أ ْانُف اس ُه ْم اوأ ْ
ا
ان ومن أاوافى إبعهإد إه إمن َّ إ
إ ًّ إ َّ إ إ إ إ
استا ْب إش ُروا إب اب ْي إع ُك ُم َّالإذي اب ااي ْعتُ ْم إب إه اواذلإ اك
ا
َّللا اف ْ
اْ
اعال ْيه احقا في الت ْواراة او ْاإل ْنجيل اواْلُق ْآر إ ا ا ْ ْ
هو اْلافوز اْلع إظيم ( , )1و قوله :إ َّن َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ
إ
اه ْم إس ًّار
اموا َّ
الص االةا اوأ ْانافُقوا م َّما ارازْق ان ُ
ا ا ا ا ا
َّللا اوأااق ُ
ُا ْ ُ ا ُ
وع االإني ًة يرجون إتجارة الن تابور ( , )2و قوله :يا أاي َّ إ
يك ْم إم ْن
ام ُنوا اه ْل أ ُادُّل ُك ْم اعالى إت اج اارٍة تُْن إج ُ
ُّها الذ ا
ا ا ا اْ ُ ا ا اً ْ ُ ا
ين آ ا
ا ا
إ
إ
إ
إ
إ
ٍ إ
اَّللإ ورسوإله وتُجاه ُدو ان في سإب إ
يل َّ إ
ام او إال ُك ْم اوأ ْانُفس ُك ْم اذإل ُك ْم اخ ْيٌر ال ُك ْم إ ْن ُك ْنتُ ْم
اع اذاب أالي ٍم ,تُ ْؤ إم ُنو ان إب َّ ا ا ُ ا ا
َّللا بأ ْ
ا
تا ْعال ُمو ان (. )3
من اآليات السابقة نستخلص سلع التجارة مع هللا و هي كما في الصورة التالية :
Radial Diagram
و نبين إجماال ,هذه المبيعات مستمدا من القرآن و السنة و ما كتبه العلماء فيها :
السلعة األولى :اإليمان باهلل
هو الركن األول من أركان اإليمان الستة ,كما بينه هللا تعالى في قوله :اليس اْلإب َّر أ ُّ
وه ُك ْم
ْ
ان تُاولوا ُو ُج ا
ْا
إق واْلمغ إر إب وال إك َّن اْلإب َّر من آامن إب َّ إ
إ
إ
اآل إخ إر واْلم االإئ اك إة واْل إكتا إ
اب او َّ
ين ...إلخ ( )4و
النإبإي ا
اْ اا
ا
اَّلل اواْل اي ْو إم ْ ا ا ا
ق اب ال اْل ام ْشر ا ا ْ ا
كما بينه الرسول صلى هللا عليه وسلم في حديثه لما سأله جبريل ,وهو الحديث الطويل جاء فيه
__________
( )1التوية 111 :
( )2فاطر 29 :
( )3الصف 11-10 :
( )4البقرة )177 :
()51/1
إ
ال افأ ْ إ إ
يم إ
اَّللإ او ام االإئ اكإت إه اوُكتُإب إه اوُرُسإل إه اواْل اي ْو إم ْاآل إخ إر اوتُ ْؤ إم ان إباْلاق اد إر اخ ْي إإره
ان تُ ْؤ إم ان إب َّ
ال أ ْ
ان اق ا
اق ا
اخب ْرني اع ْن ْاإل ا
إ
اك ْم يُ اعإل ُم ُك ْم إد اين ُك ْم (. )1
ال أاتا ُ
او اش إره اق ا
واإليمان في االصطالح الشرعي أو اإليمان عند أهل السنة والجماعة هو :التصديق الجازم ،واإلقرار
الكامل ،واالعتراف التام؛ بوجود هللا تعالى وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ،واستحقاقه وحده
العبادة ،واطمئنان القلب بذلك اطمئناناً تُرى آثاره في سلوك اإلنسان ،والتزامه بأوامر هللا تعالى،
واجتناب نواهيه .وأن محمد بن عبد هللا صلى هللا عليه وسلم رسول هللا ،وخاتم النبيين ،وقبول جميع
ما أخبر به صلى هللا عليه وسلم عن ربه -جل وعال -وعن دين اإلسالم؛ من األمور الغيبية،
واألحكام الشرعية ،وبجميع مفردات الدين ،واالنقياد له صلى هللا عليه وسلم بالطاعة المطلقة فيما
أمر به ،والكف عما نهى عنه صلى هللا عليه وسلم وزجر؛ ظاه ًار وباطنًا ،واظهار الخضوع
والطمأنينة لكل ذلك .وملخصه( :هو جميع الطاعات الباطنة والظاهرة).
الباطنة :كأعمال القلب ،وهي تصديق القلب واق ارره.
الظاهرة :أفعال البدن من الواجبات والمندوبات.
ويجب أن يتبع ذلك كله :قول اللسان ،وعمل الجوارح واألركان ،وال يجزيء واحد من الثالث إال
باآلخر؛ ألن أعمال الجوارح داخلة في مسمى اإليمان ،وجزء منه.
فمسمى اإليمان عند أهل السنة والجماعة؛ كما أجمع عليه أئمتهم وعلماؤهم ،هو:
(تصديق بالجنان ،وقول باللسان ،وعمل بالجوارح واألركان؛ يزيد بالطاعة ،وينقص بالمعصية) (. )2
__________
( )1اللؤلؤ و المرجان 1 ,ص 5
( )2عبد هللا األثري ,اإليمان حقيقته ,خوارمه ,نواقضه عند أهل السنة ,ص 12
()52/1
أما اإليمان باهلل اإليمان باهلل سبحانه وتعالى :هو التصديق الجازم بوجود هللا وربوبيته -جل وعال -
واتصافه بكل صفات الكمال ،ونعوت الجالل ،واستحقاقه وحده العبادة ،واطمئنان القلب بذلك
اطمئناناً تُرى آثاره في سلوك اإلنسان ،والتزامه بأوامر هللا تعالى ،واجتناب نواهيه ،وهو أساس العقيدة
اإلسالمية ولبها؛ فهو األصل ،وكل أركان العقيدة مضافة إليه ،وتابعة له .فاإليمان باهلل تعالى
يتضمن اإليمان بوحدانيته ،واستحقاقه للعبادة؛ ألن وجوده -جل وعال -ال شك فيه وال ريب ،وقد
دل على وجوده سبحانه وتعالى :الفطرة ،والعقل ،والشرع ،والحس)1( .
هذا اإليمان باهلل هو الذي يحرك هؤالء المؤمنين التجار (مع هللا) و يحفزهم إلى عرض سلعهم في
أحسن الوجوه و الصورة وال يخافون في تجارتهم البوار و الكساد ,و كيف تكسد إذا كانت هذه
التجارة قد ضمن المشتري بشرائها في قوله ....لن تبور (فاطر) .و الشعور باألمان من هذا البوار
هو نتيجة اإليمان باهلل ,فما األمان إال باإليمان ,كما قال تعالى :
َّ إ
إ
ظْل ٍم أُوالإئ اك ال ُه ُم ْاأل ْام ُن او ُه ْم ُم ْهتاُدو ان (.)2
يم اان ُه ْم إب ُ
الذ ا
ام ُنوا اوال ْم ايْلب ُسوا إ ا
ين آ ا
السلعة الثانية :اإليمان بالرسول محمد صلى هللا عليه وسلم
هو أن يصدق المؤمن التاجر ما أخبره الرسول صلى هللا عليه وسلم ,ألنه مأمور من عند هللا أن
يبلغ إلى الناس أوامر هللا و نواهيه .و اإليمان بالنبي عليه الصالة و السالم من مقتضى اإليمان
باهلل تعالى ,ألنه قارن األمر باإليمان به مع رسوله و هو محمد صلى هللا عليه و سلم ,في قوله :
افآ إ
اَّللإ اوارُسوإل إه اوالنُّ إ
ير (. )3
ور َّالإذي أ ْان ا ْزل انا او َّ
ام ُنوا إب َّ
َّللاُ إب اما تا ْع املُو ان اخإب ٌ
__________
( )1المرجع السابق 64 ,
( )2األنعام 82 :
( )3التغابن 8 :
()53/1
و للنبي صلى هللا عليه وسلم حقوق على أمته وهي (:)1
اإليمان المفصل بنبوته ورسالته واعتقاد نسخ رسالته لجميع الرساالت السابقة .ومقتضى ذلك :
تصديقه فيما أخبر ،وطاعته فيما أمر ،واجتناب ما نهى عنه وزجر ،وأن ال يعبد هللا إال بما شرع
.وقد دلت على ذلك األدلة من الكتاب والسنة .قال تعالى { :اف إ
اَّللإ اوارُسوإل إه َّ
النإب إي ْاأل إُم إي َّالإذي
آم ُنوا إب َّ
ول اف ُخ ُذوهُ او اما
ُي ْؤ إم ُن إب َّ
اك ُم َّ
اَّللإ اواكلإ ام إات إه اواتَّإب ُعوهُ ال اعَّل ُك ْم تا ْهتاُدو ان }( .)2وقال عز وجل { :او اما آتا ُ
الرُس ُ
اك ْم اع ْن ُه اف ْانتا ُهوا } ( . )3وعن ابن عمر رضي هللا عنهما أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال :
ان اه ُ
« أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ال إله إال هللا ،وأن محمدا رسول هللا ،ويقيموا الصالة ،
ويؤتوا الزكاة ،فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إال بحق اإلسالم وحسابهم على هللا »
متفق عليه (. )4
وجوب اإليمان بأن الرسول صلى هللا عليه وسلم بلغ الرسالة ،وأدى األمانة ،ونصح لألمة ،فما
من خير إال ودل األمة عليه ورغبها فيه ،وما من شر إال ونهى األمة عنه وحذرها منه
__________
( )1نخبة من العلماء ,كتاب أصول اإليمان في ضوء الكتاب والسنة ,ص 231الطبعة األولى ,
و ازرة الشؤون اإلسالمية واألوقاف والدعوة واإلرشاد -المملكة العربية السعودية ,تاريخ النشر :
1421من موقع اإلسالم www.al-islam.com
( )2األعراف )158 :
( )3الحشر 7 :
( )4صحيح البخاري برقم ( ، )25ومسلم برقم ()22
()54/1
ان
محبته صلى هللا عليه وسلم وتقديم محبته على النفس وسائر الخلق .قال تعالى ُ { :ق ْل إ ْن اك ا
آباؤُكم وأابناؤُكم وإا ْخوان ُكم وأ ْازواج ُكم وع إشيرتُ ُكم وأاموال ا ْقتارْفتُموها وإتجارةٌ تا ْخ اشو ان اكسادها ومس إ
اك ُن
ا ُ ْ ا ْا ُ ْ ا ا ُ ْ ا ا ُ ْ ا ا ا ْ ا ْ ا ٌ ا ُ ا ا ا ا
ْ
ا ا ا ااا
إ
َّللاإ وارسوإل إه و إجه ٍاد إفي سإب إيل إه افتا اربَّصوا احتَّى ايأإْتي َّ إ
ضوانها أ ا إ
َّللاُ اال اي ْهإدي
ام إرإه او َّ
َّللاُ بأ ْ
ُ
ا
اح َّب ال ْي ُك ْم م ان َّ ا ُ ا ا
تا ْر ا ْ ا
ا
إإ
ين }( .)1فقرن هللا محبة رسوله صلى هللا عليه وسلم بمحبته عز وجل وتوعد من كان
اْلاق ْوام اْلافاسق ا
ماله وأهله وولده أحب إليه من هللا ورسوله -توعدهم بقوله { :افتا اربَّصوا احتَّى ايأإْتي َّ إ
َّللاُ اال
ام إإره او َّ
َّللاُ بأ ْ
ُ
ا
إ
إإ
ين } .وفي الصحيحين من حديث أنس رضي هللا عنه قال :قال النبي صلى هللا
اي ْهدي اْلاق ْوام اْلافاسق ا
عليه وسلم « :ال يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين » ()2
إ
تعظيم النبي صلى هللا عليه وسلم وتوقيره واجالله .قال تعالى { :إلتؤ إمنوا إب َّ إ
ُْ ُ
اَّلل اوارُسوإله اوتُ اع إزُروهُ
إ
إ
وتُوإقروه }( . )3وقال تعالى { :اف َّالإذين آمنوا إب إه وع َّزروه ونصروه واتَّبعوا النُّ َّ
ك
ا اُ
ور الذي أ ُْن إزال ام اع ُه أُوالئ ا
ا
ا ا ُ ُ اا ا ُ ُ ا اُ
ا ا ُ ُ
إ
ُه ُم اْل ُمْفل ُحو ان } (األعراف . )157 :
والصالة والتسليم على النبي صلى هللا عليه وسلم واإلكثار من ذلك كما أمر هللا بذلك .قال تعالى :
النإب إي يا أايُّها َّالإذين آمنوا ُّ
َّللا وم االإئ اكتاه ي ُّ
إ
إ إ
يما }( )4وعن عبد
صلوا اعال ْيه او اسل ُموا تا ْسل ً
ا اُ ا
صلو ان اعالى َّ ا ا
ُُا
{ إ َّن َّ ا ا ا
هللا بن عمرو بن العاص رضي هللا عنهما عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه قال « :من صلى
علي صالة صلى هللا عليه بها عش ار » ()5
__________
( )1التوبة 24 :
( )2صحيح البخاري برقم ( ، )15ومسلم برقم ()44
( )3الفتح )9 :
( )4األحزاب )56 :
( )5رواه مسلم برقم ()384
()55/1
اإلقرار له بما ثبت في حقه من المناقب الجليلة والخصائص السامية والدرجات العالية الرفيعة على
ما تقدم بيان بعضها في أول هذا المبحث وغير ذلك مما دلت عليه النصوص .والتصديق بكل ذلك
والثناء عليه به ونشره في الناس ،وتعليمه للصغار وتنشئتهم على محبته وتعظيمه ومعرفة قدره
الجليل عند ربه عز وجل .
آمر
تجنب الغلو فيه والحذر من ذلك فإن في ذلك أعظم األذية له صلى هللا عليه وسلم .قال تعالى ًا
إ
وحى إال َّي أَّان اما إال ُه ُك ْم إال ٌه
نبيه صلى هللا عليه وسلم أن يخاطب األمة بقوله ُ { :ق ْل إَّن اما أ اانا اب اشٌر م ْثلُ ُك ْم ُي ا
إ إ إ
إ
إه افْليعمل عم ًال إ
إ
إ
احًدا }( .)1وبقوله ُ { :ق ْل
اواحٌد اف ام ْن اك ا
صال ًحا اواال يُ ْش إر ْك إبع اب اادة اربإه أ ا
اء ارب ا ْ ا ْ ا ا ا
ان اي ْر ُجوا لاق ا
اال أاُقول ال ُكم إعنإدي خزإائن َّ إ
إ
َّ
وحى إال َّي }(.)2
ُ ْ ْ
ول ال ُك ْم إ ني امال ٌ
َّللا اواال أ ْ
اا ُ
ك إ ْن أاتَّإب ُع إ ال اما ُي ا
اعال ُم اْل اغ ْي اب اواال أاُق ُ
جميعا والحذر من تنقصهم أو سبهم أو الطعن فيهم
محبة أصحابه وأهل بيته وأزواجه ومواالتهم
ً
بشيء.
__________
( )1الكهف )110 :
( )2األنعام )50 :
()56/1
فإذا أدى المؤمن التاجر هذه الحقوق حقت له األرباح في تجارته ,و قد وعد قال صلى هللا عليه
ُّ إ
إ
إ
إ
وسلم :التَّ إ
ام إة ( . )1و من كيفية الرسول في تبليغ
ين َّ
اج ُر ْاألام ُ
الص ُدو ُق اْل ُم ْسل ُم ام اع الش اه اداء اي ْوام اْلق اي ا
إ
ين إ ْذ اب اع اث إفي إه ْم ارُسوًال إم ْن
الرسالة تالوته القرآن على أمته ,كما قال تعالى :الاق ْد ام َّن َّ
َّللاُ اعالى اْل ُم ْؤ إمن ا
إ
إ
إ
إ
إإ إ
إ
إ
ض اال ٍل ُمإب ٍ
ين (,)2
اب اواْلح ْك ام اة اوإا ْن اك ُانوا م ْن اق ْب ُل الفي ا
أ ْانُفس إه ْم اي ْتلُو اعال ْي إه ْم آ ااياته اوُي ازكي إه ْم اوُي اعل ُم ُه ُم اْلكتا ا
َّ إ
إ
إ
إ
إإ إ
إ
إ
اب
و قوله أيضا ُ :ه او الذي اب اع اث في ْاألُمإي ا
ين ارُسوًال م ْن ُه ْم اي ْتُلو اعال ْي إه ْم آ ااياته اوُي ازكي إه ْم اويُ اعل ُم ُه ُم اْلكتا ا
إ
إ
إ
ض اال ٍل ُمإب ٍ
ين ( ,)3و هو المبحث اآلتي أي تالوة القرآن
اواْلح ْك ام اة اوإا ْن اك ُانوا م ْن اق ْب ُل الفي ا
Radial Diagram
السلعة الثالث :تالوة القرآن
حثت النصوص الكثيرة المسلمين التجار (مع هللا) على تالوة القرآن ,منها آية الباب ,وهي قوله
تعالى :إ َّن َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ
إ
ور . )4( ,أي يداومون على قراءته
َّللا ......اي ْر ُجو ان ت اج اارًة ال ْن تاُب ا
ا ا ا ا ا
حتى صارت سمة لهم وعنواناً كما يشعر به صيغة المضارع ووقوعه صلة واختالف الفعلين والمراد
بكتاب هللا القرآن فقد قال مطرف بن عبد هللا بن الشخير :هذه آية القراء (. )5
__________
( )1سنن ابن ماجه 6 ,ص 356
( )2آل عمران 164 :
( )3الجمعة )2:
( )4فاطر 29 :
( )5روح المعاني ,ج 16ص 395من الشاملة
()57/1
َّ إ
َّللا عالي إه وسَّلم اْلم إ
إ
َّللاإ َّ
اه ُر إباْلُق ْر إ
آن اوايتاتا ْعتا ُع
آن ام اع َّ
الساف ارإة اْلك اار إم اْل اب ارارإة اوالذي ايْق اأُر اْلُق ْر ا
ال ارُس ُ
و اق ا
صلى َّ ُ ا ْ ا ا ا ا
ول َّ ا
إف إ
ان ( .)1و قوله أيضا :ا ْقرءوا اْلُقرآن افإَّنه يأإْتي يوم اْلإقيام إة اشإف إ
اج ار إ
اص احاإب إه
يه او ُه او اعال ْي إه اش ٌّ
اق ال ُه أ ْ
ً
يعا أل ْ
ْ ا ُ ا اْ ا ا ا
اُ
ان يوم اْلإقي إ
إ
الزْهراوي إن اْلباقراة وسوراة إ
آل إعم ار ا إ
ان أ ْاو اكأَّان ُه اما اغ اي اايتا إ
امتا إ
ان
ا ْق ارُءوا َّ ا ا ْ ا ا ا ُ ا
ْ
امة اكأانَّ ُه اما اغ ام ا
ان اف َّن ُه اما تاأْت اي إ ا ْ ا ا ا
اج إ
أ ْاو اكأَّان ُه اما إف ْراق إ
اخ اذ اها اب اراك ٌة اوتا ْراك اها
ص او َّ
اف تُ اح َّ
ان إم ْن ا
وراة اْل اباق ا إرة افإ َّن أ ْ
اص احاإب إه اما ا ْق ارُءوا ُس ا
ان اع ْن أ ْ
ط ْي ٍر ا
إ
طال ُة (. )2
يع اها اْل اب ا
اح ْس ارةٌ اواال تا ْستاط ُ
و هل يكفي مجرد القراءة ؟ أو مجرد المسابقة ؟ أو مجرد الحفظ ؟ الجواب بال شك ال ,لماذا ؟ ألن
هللا أنزل القرآن ليتلى و ليتدبر معانيها ثم ليعمل بها ,و معنى يتلون كتاب هللا في اآلية هو يتلون
كتابه ويؤمنون به ويعملون بما فيه من إقام الصالة ،واإلنفاق مما رزقهم هللا في األوقات المشروعة
إ
انزل اناهُ إال ْي اك
اب أ ا ْ
ليال ونهارا ،س ار وعالنية ( . )3المطلوب منا التالوة مع التدبر ,كما قال تعالى :كتا ٌ
ك إليَّدبَّروا آي إات إه وإليتا اذ َّكر أُولُوا األاْلب إ
اب ( . )4و لقد تكلمنا عن التعامل المطلوب في القرآن في
ا
ُم اب اار ٌ ا ُ ا ا ا ا ْ
الباب األول .
وقراءة القرآن يجتمع فيها خمس مقاصد ونيات كلها عظيمة وكل واحدة منها كافية ألن تدفع المسلم
أن يسارع لقراءة القرآن ويكثر االشتغال به وصحبته ،وأهداف قراءة القرآن مجموعة في قولك (:ثم
شع )
الثاء :ثواب .الميم :مناجاة ،مسألة الشين :شفاء .العين :علم العين :عمل
__________
( )1رواه مسلم باب صالة المسافرين 4 ,ص 219
( )2رواه مسلم 4 ,ص 231
( )3تفسير ابن كثير ,ج 5ص , 545من الشاملة
( )4القرآن سورة ص 29 :
()58/1
و استفدنا مما كتبه د.خالد بن عبد الكريم الالحم ( ,)1و نذكر إجماال هذه األهداف نقال من كتابه :
التالوة من أجل العلم (قراءة القرآن للعلم)
هذا هو المقصد المهم ،والمقصود األعظم من إنزال القرآن واألمر بقراءته ،بل ومن ترتيب الثواب
إ
ك لإيَّدبَّروا آي إات إه وإليتا اذ َّكر أُولُوا ْاألاْلب إ
اب}(، )2
اب أ ا ْ
على القراءة :قال هللا عزوجل { :كتا ٌ
ا
انزل اناهُ إال ْي اك ُم اب اار ٌ ا ُ ا ا ا ا ْ
إ
إ
إ
الًفا اكإث ًيرا}( ، )3قال ابن مسعود " :
اخإت ا
{أااف ا
ان إم ْن إعند اغ ْي إر َّللا ال او اج ُدوْا إفيه ْ
آن اوال ْو اك ا
ال ايتاادب َُّرو ان اْلُق ْر ا
إذا أردتم العلم فانثروا هذا القرآن فإن فيه علم األولين واآلخرين " ،
وقال الحسن بن علي " :إن من كان قبلكم أروا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل
ويتفقدونها في النهار " ،وقال مسروق بن األجدع ( " : )4ما نسأل أصحاب محمد ‘ عن شئ إال
وعلمه في القرآن ولكن قصر علمنا عنه ،وعن عبد هللا بن عمر قال " :عليكم بالقرآن فتعلموه
وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون ،وبه تجزون ،وكفى به واعظا لمن عقل ,وقال الحسن " :قراء
القرآن ثالثة أصناف :صنف اتخذوه بضاعة يأكلون به ،وصنف أقاموا حروفه ،وضيعوا حدوده
واستطالوا به على أهل بالدهم واستدروا به الوالة كثر هذا الضرب من حملة القرآن ال كثرهم هللا ،
وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم فركدوا به في محاريبهم وحنوا به في
برانسهم واستشعروا الخوف فارتدوا الحزن فأولئك الذين يسقي هللا بهم الغيث وينصر بهم علىاألعداء
وهللا لهؤالء الضرب في حملة القرآن أعز من الكبريت األحمر " اهـ
__________
( )1أستاذ القرآن وعلومه المساعد بجامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية ,مفاتح تدبر القرآن و
النجاح في الحياة ,ص 26
( )29 )2سورة ص ]
( )82 )3سورة النساء]
( )4وهو من كبار تابعي الكوفة وأجمعهم لعلم الصحابة
()59/1
قال أحمد بن أبي الحواري " :إني ألق أر القرآن وانظر في آيه فيحير عقلي بها واعجب من حفاظ
القرآن كيف يهنيهم النوم ويسعهم أن يشتغلوا بشئ من الدنيا وهم يتلون كالم هللا أما إنهم لو فهموا ما
يتلون وعرفوا حقه فتلذذوا به واستحلوا المناجاة لذهب عنهم النوم فرحا بما قد رزقوا "
تالوة القرآن من أجل العمل
قال علي بن أبي طالب _ " :يا حملة القرآن أو ياحملة العلم :اعملوا به فإنما العالم من عمل بما
علم ،ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم ال يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم وتخالف
سريرتهم عالنيتهم يجلسون حلقا يباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس
إلى غيره ويدعه أولئك ال تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى هللا تعالى "اهـ ,وعن الحسن البصري
قال ":أمر الناس أن يعملوا بالقرآن فاتخذوا تالوته عمال " ،وقال الحسن بن علي " :إق أر القرآن ما
نهاك فإذا لم ينهك فليست بقراءة " ,وقال الحسن البصري " :إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه
وان لم يكن قرأه" اهـ .وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان وابن مسعود وأبي بن كعب _م " :
أن رسول هللا ‘ كان يقرئهم العشر فال يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل ،
فتعلمنا القرآن والعمل جميعا " .يقول اآلجري " :يتصفح القرآن ليؤدب به نفسه همته متى أكون من
المتقين ؟ متى أكون من الخاشعين ؟ متى أكون من الصابرين ؟؟ متى أزهد في الدنيا ؟؟ متى أنهى
تعالى{:وإاَّن اك
نفسي عن الهوى ؟؟ "اهـ وفي الصحيح أن عائشة رضي هللا عنها سئلت عن قول هللا
ا
ال اعلى ُخُل ٍق اع إظيمٍ}( )1ما كان خلق رسول هللا ؟فقالت " :كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى
لرضاه جاء رجل بابنه إلى أبي الدرداء فقال :إن ابني هذا قد جمع القرآن .فقال :اللهم غف ار إنما
جمع القرآن من سمع له وأطاع "
تالوة القرآن بقصد مناجاة هللا
__________
( )1سورة القلم]:
()60/1
عن أبي هريرة رصي هللا عنه أنه سمع النبي صلى هللا عليه وسلم يقول " :ما أذن هللا لشئ ما أذن
لنبي حسن الصوت يجهر بالقرآن " ,ومعنى :أذن .أي :استمع ،وأخرج ابن ماجه عن فضالة بن
عبيد قال :قال رسول هللا ‘ " :هلل أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب
القينة إلى قينته " ،وعن عبد هللا بن المبارك قال :سألت سفيان الثوري قلت :الرجل إذا قام إلى
الصالة أي شئ ينوي بقراءته وصالته ؟ قال :ينوي أنه يناجي ربه " ،وأخرج اإلمام أحمد في
مسنده عن البياضي أن رسول هللا خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال :
إن المصلي يناجي ربه عزوجل فلينظر ما يناجيه ،وال يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"فالمسلم
عند قراءته للقرآن عليه أن يستحضر هذا المقصد العظيم لكي يشعر بلذة القراءة حينما يستحضر أن
هللا يراه ويستمع لقراءته وهو يق أر ويمدحه ويثني عليه ويباهي به مالئكته المقربين .إن أحدنا لو ظن
أن رئيسه ،أو والده أو أمي ار ينظر إلى قراءته ويمدحه الجتهد في ذلك ،فكيف والذي يستمع إليه
ويثني عليه ملك الملوك الذي له ما في السموات ومافي األرض وما بينهما وما تحت الثرى .فالقارئ
يستشعر أنه يخاطب هللا مباشرة وهللا تعالى يسمعه ،فإذا مر بآية فيها تسبيح سبح ،واذا مر بآية
فيه وعيد استعاذ ،واذا مر بسؤال سأل .
تالوة القرآن بقصد الثواب
()61/1
وعن جابر بن عبد هللا رصي هللا عنهما قال " :كان النبي ‘ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في
ثوب واحد ثم يقول :أيهم أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد " ،و عنه
صلى هللا عليه وسلم :خيركم من تعلم القرآن و علمه ,و عنه صلى هللا عليه وسلم :ام ْن اق اأار اح ْرًفا
إ إ
َّللاإ افاله إب إه حس ان ٌة واْلحس ان ُة إبع ْش إر أ إ
إ إ إ
ف واالم اح ْر ٌ إ
يم
ف اوالك ْن أال ٌ
ول الم اح ْر ٌ
م ْن كتااب َّ ُ ا ا ا ا ا ا
امثاال اها اال أاُق ُ
ْ
ف اوم ٌ
ف اح ْر ٌ ا ٌ
ف . )1( ,
اح ْر ٌ
تالوة القرآن من أجل االستشفاء به
الص ُد إ
ور او ُهًدى اوار ْح ام ٌة
إك ْم اوإشافاء إل اما إفي ُّ
اءت ُكم َّم ْو إع ا
اس اق ْد اج ْ
ظ ٌة إمن َّرب ُ
قال هللا تعالى :ا
ُّها النَّ ُ
{يا أاي ا
إ إ
الظ إال إمين إاالَّ
آن ما هو إشافاء ورحمةٌ إلْلمؤ إمإنين والا ي إزيد َّ
إ
اا ْ ا ُْ ا ا ا ُ
ا
لْل ُم ْؤ إمن ا
{ونُان إزُل م ان اْلُق ْر إ ا ُ ا
ين }( , )2وقال تعالى ا
َّ إ
إَّ إ
إ
ين ال ُي ْؤ إمنُو ان إفي آ اذ إان إه ْم اوْقٌر
آم ُنوا ُهًدى اوشافاء اوالذ ا
اخ اس ًارا}( ، )3وقال هللا تعالى ُ { :ق ْل ُه او للذ ا
ين ا
او ُه او اعال ْي إهم اع ًمى أ ُْوالإئ اك يُان ااد ْو ان إمن َّم اك ٍ
ان اب إع ٍيد} ( , )4فالقرآن شفاء للقلوب من أمراض الشبهات
ْ
والشهوات ،وشفاء لألبدان من األسقام .فمتى استحضر العبد هذا المقصد فإنه يحصل له الشفاءان
بإذن هللا تعالى .عن علي _ قال :قال رسول هللا ‘ " :خير الدواء القرآن" وعن عائشة أن رسول هللا
‘ دخل عليها وامرأة تعالجها أو ترقيها فقال :عالجيها بكتاب هللا ".
و إليكم رسم أهداف تالوة القرآن
Radial Diagram
حقا إن تالوة القرآن لسلعة غالية نبيعها إلى هللا تعالى
السلعة الرابعة :إقامة الصالة
__________
( )1سنن الترمذي 10 ,ص 153
( )2سورة يونس )57( :
( )3سورة اإلسراء 82 :
( )4سورة فصلت 44 :
()62/1
وللصالة في االسالم منزلة ال تعدلها منزلة أية عبادة أخرى ،فهي عماد الدين الذي ال يقوم إال به،
قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم( :رأس االمر االسالم ،وعموده الصالة ،وذروة سنامه الجهاد في
سبيل هللا) ،وهي أول ما أوجبه هللا تعالى من العبادات ،تولى إيجابها بمخاطبة رسوله ليلة المعراج
من غير واسطة.
قال أنس( :فرضت الصالة على النبي صلى هللا عليه وسلم ليلة أسري به خمسين ،ثم نقصت حتى
جعلت خمسا ،ثم نودي يا محمد :إنه ال يبدل القول لدي ،وان لك بهذه الخمس خمسين) .رواه أحمد
والنسائي والترمذي وصححه.
والمتتبع اليات القرآن الكريم يرى أن هللا سبحانه يذكر الصالة ويقرنها بالذكر تارة( :إن الصالة تنهى
عن الفحشاء والمنكر ولذكر هللا أكبر) ((,)1قد أفلحٍ من تزكى وذكر اسم ربه فصلى (( ,)2وأقم
الصالة لذكري ( , )3وتارة يقرنها بالزكاة( :وأقيموا الصالة وآتوا الزكاة ( , )4ومرة بالصبر (واستعينوا
بالصبر والصالة ( ،)5وطو ار بالنسك (فصل لربك و انحر (( )6قل إن صالتي ونسكي ومحياي
ومماتي هلل رب العالمين ،ال شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) (. )7
وأحيانا يفتتح بها أعمال البر ويختتمها بها ،كما في سورة ،سأل (المعارج) ( )8وفي أول سورة
المؤمنين:
__________
( )1العنكبوت 45 :
( )2األعلى 15 -14 :
( )3طه 14 :
( )4البقرة 43 :
( )5البقرة 45 :
( )6الكوثر 3-2 :
( )7األنعام 162 :
َّ إ
َّ إ
إ
إ
( )8إ َّال اْلم إ
ين إفي أ إ إ
لس إائ إل
وم ,إل َّ
ص االت إه ْم ادائ ُمو ان ,اوالذ ا
ين ,الذ ا
صل ا
ْ
ام اواله ْم اح ٌّق ام ْعلُ ٌ
ين ُه ْم اعالى ا
ُا
اواْل ام ْح ُرو إم ( المعارج )25 – 22 :
()63/1
اشعون) إلى قوله َّ :إ
َّ إ
إ
إ
ين
ص االت إه ْم اخ إ ُ ا
(والذ ا
(اق ْد أاْفال اح اْل ُم ْؤ إمنُو ان ,الذ ا
ا
ين ُه ْم في ا
َّ إ
َّ إ
إ
ين اي إرثُو ان
صال او إات إه ْم يُ اح إاف ُ
ظو ان ,أُوالئ اك ُه ُم اْل او إارثُو ان ,الذ ا
,اوالذ ا
ين ُه ْم اعالى ا
( . )1
إإ
هم إأل إ
اعو ان
ام اانات إه ْم او اع ْهده ْم ار ُ
ُْ ا
إ
إ
يها اخ إال ُدو ان )
اْلف ْراد ْو اس ُه ْم ف ا
وقد بلغ من عناية االسالم بالصالة ،أن أمر بالمحافظة عليها في الحضر والسفر ،واالمن والخوف،
فقال تعالى:
ات و َّ إ
ظوا عالى َّ إ
طى وُقوموا إََّّللإ اق إانإتين ,افإن إخْفتُم اف إرج ًاال أاو رْكبانا افإ اذا أ إ
إ
ام ْنتُ ْم
ْ ا ْ ُ اً
ْ
ا
(حاف ُ ا
ا
الص االة اْل ُو ْس ا ا ُ
الصال او ا
َّ
ونوا تا ْعال ُمو ان)()2
َّللا اك اما اعل ام ُك ْم اما ال ْم تا ُك ُ
افا ْذ ُك ُروا َّ ا
وقال مبينا كيفيتها في السفر والحرب واالمن:
__________
( )1المؤمنون 11-1 :
( )2البقرة 239-238 :
()64/1
َّ إ
الص اال إة إن إخْفتُم أ إ
ض ارْبتُم إفي ْاأل ْار إ
ين اكاف ُروا
ص ُروا إم ان َّ
ْ ْ
ْ
اح أ ْ
ان ايْفت ان ُك ُم الذ ا
ض افال ْي اس اعال ْي ُك ْم ُج ان ٌ
ان تاْق ُ
ا
(وإا اذا ا ْ
إ
إ
إ
إ
إ
إ
ْخ ُذوا
ين اك ُانوا ال ُك ْم اع ُدًّوا ُمب ًينا ,اوإا اذا ُك ْن ات فيه ْم افأااق ْم ات ال ُه ُم َّ
الص اال اة افْلتاُق ْم ا
طائافةٌ م ْن ُه ْم ام اع اك اوْلايأ ُ
إ َّن اْل اكاف إر ا
ْت ا إ
أاسإلحتاهم افإ اذا سجدوا افْلي ُكونوا إمن ورإائ ُكم وْلتاأ إ
ُخرى الم يصُّلوا افْلي ُّ
ْخ ُذوا إح ْذ ارُه ْم
ك اوْل ايأ ُ
صلوا ام اع ا
ُا
طائاف ٌة أ ْ ا ْ ُ ا
ا اُ ا ُ ْ اا ْ ا
ْ ا ُْ
إ
إ
إ
إ
إ
َّ
إ
إ
وأ إ
اح اعال ْي ُك ْم
اسل احتا ُه ْم اوَّد الذ ا
امت اعت ُك ْم اف ايميلُو ان اعال ْي ُك ْم امْيال ًة اواح اد ًة اواال ُج ان ا
اسل احت ُك ْم اوأ ْ
ين اكاف ُروا ال ْو تا ْغُفلُو ان اع ْن أ ْ
ا ْ
إ
َّللا أ إ إ
إ
ط ٍر أاو ُك ْنتُم مرضى أان تاضعوا أ إ
ين
اعَّد لْل اكاف إر ا
ان إب ُك ْم أا ًذى م ْن ام ا ْ ْ ا ْ ا
إ ْن اك ا
اسل احتا ُك ْم او ُخ ُذوا ح ْذ ارُك ْم إ َّن َّ ا ا
ْ ا ُ ْ
إ
الص االة افا ْذ ُكروا َّ إ
الص اال اة
ودا او اعالى ُج ُنوإب ُك ْم افإ اذا ا ْ
يموا َّ
اما اوُق ُع ً
ض ْيتُ ُم َّ ا
اع اذ ًابا ُم إه ًينا ,افإ اذا اق ا
ُ
ا
ط امأ اْن ْنتُ ْم افأاق ُ
َّللا ق اي ً
إ
ين إكتا ًابا ام ْوُقوتًا ) (.)1
إ َّن َّ
الص اال اة اك اان ْت اعالى اْل ُم ْؤ إمن ا
والن الصالة من االمور الكبرى التي تحتاج إلى هداية خاصة ،سأل إبراهيم عليه السالم ربه أن
يجعله هو وذريته مقيما لها فقال( :رب اجعلني مقيم الصالة ومن ذريتي ،ربنا وتقبل دعاء) (, )2
ومن ترك الصالة جحودا بها وانكا ار لها كفر وخروج عن ملة االسالم ،بإجماع المسلمين (. )3
و اق أر ما صوره ابن القيم عن الصالة فقال :
__________
( )1النساء 103 -101 :
( )2إبراهيم 40 :
( )3السيد سابق ,فقه السنة ,دار الكتاب العربي ,الطبعة الثامنة , 1987 – 1407ج 1ص 92
()65/1
كما أن الصوم ثمرته تطهير النفس ،و ثمرة الزكاة تطهير المال ،و ثمرة الحج وجوب المغفرة ،و
ثمرة الجهاد تسليم النفس إليه ،التي اشتراها سبحانه من العباد ،و جعل الجنة ثمنها ؛ فالصالة
ثمرتها اإلقبال على هللا ،و إقبال هللا سبحانه على العبد ،و في اإلقبال على هللا في الصالة جميع
ما ذكر من ثمرات األعمال و جميع ثمرات األعمال في اإلقبال على هللا فيها .و لهذا لم يقل النبي
صلى هللا عليه و سلم :جعلت قرة عيني في الصوم ،و ال في الحج و العمرة ،و ال في شيء من
هذه األعمال و إنما قال " :و جعلت قرة عيني في الصالة ( .")1و تأمل قوله " :و جعلت قرة
عيني في الصالة " و لم يقل " :بالصالة " ،إعالمًا منه بأن عينه ال تقر إال بدخوله كما تقر عين
المحب بمالبسته لمحبوبه و تقر عين الخائف بدخول في محل أنسه و أمنه ،فقرة العين بالدخول
في الشيء أكمل إمن قرة العين به قبل الدخول فيه .و الفرق بين امن كانت الصالة لجوارحه قيدًا
ثقيالً ،و لقلبه سجنًا ضيقا حرجًا ،و لنفسه عائقا ،و بين امن كانت الصالة لقلبه نعيماً ،و لعينه
قرة و لجوارحه راحة ،و لنفسه بستاناً و لذة .فاألول :الصالة سجن لنفسه ،و تقييد لجوارحه عن
التورط في مساقط الهلكات ،و قد ينال بها التكفير و الثواب ،أو ينال من الرحمة بحسب عبوديته
هلل تعالى فيها ،و قد يعاقب على ما نقص منها .و الثاني :الصالة بستان له ،يجد فيها راحة قلبه
،و قرة عينه ،و َّلذة نفسه ،و راحة جوارحه ،و رياض روحه ،فهو فيها في نعيم َّ
يتفكه ،و في
نعيم َّ
يتقلب يوجب له القرب الخاص و الدنو ،و المنزلة العالية من هللا َّ
عز و جل ،و يشارك
األولين في ثوابهم ،بل يختص بأعاله ،و ينفرد دونهم بعلو المنزلة و القربة ،التي هي قدر زائد
على مجرد الثواب)2(.
__________
( )1أخرجه الطبرانى ( ، 420/20رقم . )1012من الشاملة
( )2أسرار الصالة ,البن إ
الجوزيَّة ,ص 39من الشاملة
قيم ا
()66/1
فيا للصالة من مكانة عظيمة ,و يا لها من األسرار و الثواب الجزيل ,للذين حافظوا عليها ,و
أقاموها إقامة صادقة ,اللهم اجعلنا مقيمي الصالة و من ذريتنا ربنا و تقبل دعاء .
السلعة الخامسة :اإلنفاق في السر و العلن
وهو ما دلت اآلية في سورة فاطر ,بقوله .... :و أنفقوا مما رزقناهم س ار و عالنية يرجون تجارة لن
تبور ,قال الطبري في تفسير اآلية :وقوله( وأانافُقوا إم َّما رازْقناهم إس ًّار وع إ
الن اي ًة ) يقول :وتصدقوا بما
اْ
اا
ا ا ُْ
جهارا ،وانما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة،
أعطيناهم من األموال ًّا
سر في خفاء وعالنية ً
أيضا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه (. )1
ويتطوعون ً
و قد أجاد الرازي في تفسير اآلية فقال :
" لما بين العلماء باهلل وخشيتهم وكرامتهم بسبب خشيتهم ذكر العالمين بكتاب هللا العاملين بما فيه .
وقوله { :اي ْتلُو ان كتاب هللا } إشارة إلى الذكر .وقوله تعالى { :وأقاموا الصالة } إشارة إلى العمل
إ
اه ْم } إشارة إلى العمل المالي ،وفي اآليتين حكمة بالغة ،فقوله
البدني .وقوله { :اوأ ْانافُقوْا م َّما ارازْق ان ُ
:إنما يخشى هللا إشارة إلى عمل القلب ،وقوله { :إ َّن الذين اي ْتلُو ان } إشارة إلى عمل اللسان .وقوله
{ :وأقاموا الصالة وأنفقوا مما رزقناهم } إشارة إلى عمل الجوارح ،وقوله تعالى { :إس اًر او اعالاإن اي ًة }
حث على اإلنفاق كيفما يتهيأ ،فإن تهيأ س ًار فذاك ونعم واال فعالنية وال يمنعه ظنه أن يكون رياء ،
فإن ترك الخير مخافة أن يقال فيه إنه مراء عين الرياء ويمكن أن يكون المراد بقوله { :إس ار } أي
صدقة { او اعالاإن اي ًة } أي زكاة ،فإن اإلعالن بالزكاة اإلعالن بالفرض وهو مستحب " (.)2
__________
( )1تفسير الطبري ,ج 20ص 463من الشاملة .
( )2مفاتيح الغيب ,ج 12ص 475من الشاملة .
()67/1
فالتاجر مع هللا عنده اهتمام بغيره من أقاربه و مجتمعه و الناس أجمعين .فال يبخل بما عنده في
اإلنفاق لغيره ,و هذا تطبيق عملي للركن الثالث من أركان االقتصاد اإلسالمي الثالث وهو التكافل
االجتماعي ( , )1ألنه من الحقائق الثابتة أن أفراد النوع البشري يتفاوتون في الصفات الجسدية
والنفسية والفكرية ،وبناء على هذا التفاوت في المواهب واإلمكانيات ومقدار التحمل والبذل ؛فإن هناك
تفاوت سيكون في إيجاد نوعية العمل ،وبالتالي مقدار الحصول على المال .وبالتالي سيكون هناك
أفراد في المجتمع معوزين ،ال يجدون كفايتهم من المال الذي ينفقونه على حاجياتهم الضرورية .
ولهذا جاءت عدة تشريعات إسالمية لتحقيق التكافل والتعاون وسد النقص لدى أهل االحتياج من
أفراد المجتمع منها - :
الزكاة لسد حاجات المعوزين .
إعطاء بيت المال ألهل الحاجات .
اإلنفاق الواجب على األقارب ومن تلزمه نفقته .
النهي عن اإلسراف والبذخ تحقيقًا للتوازن االجتماعي ومراعاة لنفوس المحتاجين .
شرعت الكفارات والصدقات والقروض والهبات وصدقة الفطر واألضاحي والعقيقة وغيرها لتحقيق
مبدأ التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.
السلعة السادسة :الجهاد باألموال و األنفس في سبيل هللا
__________
( )1النظام االقتصادي في اإلسالم 16 ,
()68/1
و دليل هذه السلعة قوله تعالى ... :و تجاهدون في سبيل هللا بأموالكم و أنفسكم , ...و تفسير
اآلية { :وتجاهدون } المراد به تجمعون بين إ
اإليمان باهلل ورسوله وبين الجهاد في سبيل هللا بأموالكم
وأنفسكم تنويهاً بشأن الجهاد .وفي التعبير بالمضارع إفادة األمر بالدوام على إ
اإليمان وتجديده في
كل آن , ،و أما { وتجاهدون } فإنه إإلرادة تجدد الجهاد إذا استُ إنفروا إليه ( .)1وقدم ذكر األموال
على األنفس؛ ألنها هي التي يبدأ بها في اإلنفاق والتجهز إلى الجهاد ( , )2و في سورة التوبة قدم
ذكر األنفس على األموال ألنها في معرض االستبدال والعرض والطلب أو ما يسمى بالمساومة ،
فقدم النفس ألنها أعز ما يملك الحي ،وجعل في مقابلها الجنة وهي أعز ما يوهب (.)3
والجهاد بعد هذين الوجهين ثالثة ،جهاد فيما بينه وبين نفسه ،وهو قهر النفس ،ومنعها عن
اللذات والشهوات ،وجهاد فيما بينه وبين الخلق ،وهو أن يدع الطمع منهم ،ويشفق عليهم ويرحمهم
وجهاد فيما بينه بين الدنيا وهو أن يتخذها زادًا لمعاده فتكون على خمسة أوجه ( ( )4جهاد باألموال
,جهاد بالنفس ,جهاد بينه و بين نفسه ,جهاد بينه و بين الخلق ,جهاد فيما بينه و بين الدنيا) .
__________
( )1تفسير ابن عاشور ,ج 15ص 67من الشاملة
( )2فتح القدير ,ج 7ص 216من الشاملة
( )3أضواء البيان ,ج 8ص 247
( )4مفاتيح الغيب ,ج 15ص 341من الشاملة .
()69/1
و الجهاد مستمر إلى أن يرث األرض و من عليها بجميع صوره ,وهذا من مميزات هذا الدين ,فإنه
لن يترك الجهاد إال و يذهب اإلسالم ألن الجهاد هو الذي يحمي و يحفظ هذا الدين ,كما قال النبي
صلى هللا عليه وسلم :عن معاذ بن جبل رضي هللا عنه ،قال :قلت :يا رسول هللا ! أخبرني بعمل
يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ،قال (( :لقد سألت عن عظيم ،وانه ليسير علي من يسره هللا
عليه :تعبد هللا ال تشرك به شيئا ،وتقيم الصالة ،وتؤتي الزكاة ،وتصوم رمضان ،وتحج البيت
)) ثم قال (( :أال أدلك علي ابواب الخير ؟ :الصوم جنة ،والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ
الماء النار ،وصالة الرجل في جوف الليل )) ثم تال { :تتجافي جنوبهم عن المضاجع } حتى بلغ
{ يعملون ( , })1ثم قال (( :أال أخبرك برأس األمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت :بلي يا رسول هللا
،قال (( :رأس األمر اإلسالم ،وعموده الصالة ،وذروة سنامه الجهاد ...إلخ (.)2
ومن نوع الجهاد كذلك الجهاد االقتصادي ,و من أسلحته (:)3
التضحية بالمال ,وذلك لتمويل شراء السالح و لإلنفاق منه على شؤون الجهاد و المجاهدين األخرى
.
المقاطعة االقتصادية ,و تهدف إلى اقتصاد العدو الصهيوني ومن على شاكلتهم و تقوية اقتصاد
األمة اإلسالمية حتى ال تكون عالة على أعدائها ,و يضاف إلى ذلك اإلضرار بالمصالح
االقتصادية للعدو و بكافة الوسائل و تدميرها و تحريض العالمين في كل مكان على عدم التعاون
معه.
__________
( )1السجدة 17 – 16 :
( )2رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ,باب ما جاء في حرمة الصالة ,الحديث رقم 2541
( )3د .حسين حسين شحاته ,الجهاد االقتصادي فريضة شرعية و ضرورة إيمانية ,ص , 5
الطبعة الثالثة , ... 2002 – 1423التوزيع المؤلف .
()70/1
و هذا الجهاد االقتصادي يأخذ حكم الجهاد بصفة عامة فهو فريضة شرعية و ضرورة إيمانية ,كما
دل عليه آية الباب .و يؤكد رسول هللا صلى هللا عليه وسلم على الجهاد بالمال بقوله :من جهز
غازًيا فى سبيل هللا فقد غ از ومن خلف غازًيا فى سبيل هللا فى أهله بخير فقد غ از (متفق عليه) (. )1
و إذا كان الكافرون و المشركون و اليهود ينفقون أموالهم لالعتداء على اإلسالم فعلى المسلمين أن
َّ إ
ين اكاف ُروا ُي ْنإفُقو ان
ينفقوا أموالهم في سبيل هللا لحماية المسلمين ,ولقد أشار هللا إلى ذلك فقال :إ َّن الذ ا
يل َّ إ
َّ إ
إ
أامواالهم إليص ُّدوا اع ْن سإب إ
ين اكاف ُروا إالى اج اهَّن ام
َّللا اف اسيُ ْنفُق ا
ون اها ثُ َّم تا ُكو ُن اعال ْي إه ْم اح ْس ارًة ثُ َّم ُي ْغال ُبو ان اوالذ ا
ا
ْا ُْ ا ُ
ُي ْح اش ُرو ان (. )2
و حث هللا المؤمنين على اإلنفاق في سبيل هللا فقال :
َّة أانبتت سبع سناإبل إفي ُك إل سنبال ٍة إم ائ ُة حب ٍ
مثال َّالإذين ينإفُقون أامواالهم إفي سإبي إل َّ إ إ ٍ
َّة او َّ
ُ ُْ
ا
َّللاُ
َّللا اك امثال احب ْ ا ا ْ ا ْ ا ا ا ا
ا ُ
ا
ا ُْ ا ْ ا ُ ْ
إ
إ
إ
يضاع إ
يم (. )3
اء او َّ
ُا ُ
َّللاُ اواس ٌع اعل ٌ
ف ل ام ْن اي اش ُ
فعلينا جميعا أال نبخل في أموالنا إذا كان ذلك في مصلحة المسلمين ,بل نبذل كل ما في وسعنا من
أجل إعالء كلمة هللا ,و لتكون كلمة هللا هي العليا .
المبحث الرابع :مرابح التجارة مع هللا
__________
( )1اللؤلؤ و المرجان ,ج 1ص 610
( )2األنفال 36 :
( )3البقرة 261 :
()71/1
َّللا
مرابح هذه التجارة كثيرة جدا تتمثل في عدة من اآليات منها :قوله تعالى في سورة التوبة :إ َّن َّ ا
إ
إ
ان الهم اْلجَّن اة ياق إاتلُو ان إفي سإب إ
َّللاإ اف ايْقتُلُو ان اويُْق اتلُو ان او ْعًدا اعال ْي إه
يل َّ
ْ
اشتا ارى م ان اْل ُم ْؤ إمن ا
ام اواال ُه ْم إبأ َّ ُ ُ ا ُ
ين أ ْانُف اس ُه ْم اوأ ْ
ا
ان ومن أاوافى إبعهإد إه إمن َّ إ
ًّ إ َّ إ إ إ إ
استا ْب إش ُروا إب اب ْي إع ُك ُم َّالإذي اب ااي ْعتُ ْم إب إه اواذإل اك ُه او
ا
َّللا اف ْ
اْ
احقا في الت ْواراة او ْاإل ْنجيل اواْلُق ْآر إ ا ا ْ ْ
اْلافوز اْلع إظيم ( , )111و في فاطر :لإيوإفيهم أُجورهم وي إزيدهم إمن اف إ إ
ور ( , )30و
ُا ا ُ ْ ُ ا ُ ْ ا ا ا ُ ْ ْ ْ
ور اش ُك ٌ
ضله إ َّن ُه اغُف ٌ
ُْ ا ُ
إ
َّللا أاحسن ما ع إمُلوا وي إز ايدهم إمن اف إ
إ
َّللا يرُز ُق م ْن ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ
اب (,)38
في النور :ل اي ْج إزاي ُه ُم َّ ُ ْ ا ا ا ا ا ا ُ ْ ْ ْ
ضله او َّ ُ ا ْ
ا
ا ا ُ
طإيب ًة إفي جَّن إ
إ
ٍ
إ
إ
إ
إ
ات
وب ُك ْم اوُي ْدخْل ُك ْم اجَّنات تا ْجرإي م ْن تا ْحت اها ْاأل ْان اه ُار او ام اساك ان ا ا
و في الصف :اي ْغف ْر ال ُك ْم ُذ ُن ا
ا
عد ٍن اذإلك اْلافوز اْلع إظيم ( )12وأُخرى ت إحبُّونها نصر إمن َّ إ
إ
إ
ين ( , )13و
اْ
يب اوابش إر اْل ُم ْؤ إمن ا
ا ْ ا ُ اا ا ْ ٌ ا
َّللا اواف ْت ٌح اق إر ٌ
ا ُْ ا ُ
َّللاإ اكمثا إل حب ٍ
َّ إ
إ
إ
إ
َّة أ ْان ابتا ْت اس ْب اع اس اناإب ال إفي ُك إل ُس ْنُبال ٍة إم ائ ُة
في البقرة :امثا ُل الذ ا
ام اواال ُه ْم في اسإبيل َّ ا ا
ين يُ ْنفُقو ان أ ْ
ٍ
َّللا ي إ
اعف لإمن ي اشاء و َّ إ
إ
يم (. )261
احبَّة او َّ ُ ُ ا
َّللاُ اواس ٌع اعل ٌ
ض ُ اْ ا ُ ا
مستمدا من اآليات نستخلص هذه المرابح في الرسم اآلتي:
Radial Diagram
و بالتفصيل فهي :
مغفرة الذنوب ,و ذلك مفهوم من قوله (يغفر لكم) أي :إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه ،غفرت
لكم الزالت ،وأدخلتكم الجنات ،والمساكن الطيبات ،والدرجات العاليات ()1؛ وهذا شامل للصغائر
والكبائر ،فإن اإليمان باهلل والجهاد في سبيله ،مكفر للذنوب ،ولو كانت كبائر (. )2
__________
( )1ابن كثير ,ج 8ص 112
( )2تفسير السعدي 553 ,
()72/1
الجنة و نعيمها ,وهذا صريح في التوبة (بأن لهم الجنة ) وفصلها هللا في الصف (جَّن ٍ
ات تا ْجرإي إم ْن
ا
تا ْحإت اها ْاأل ْان اه ُار ) أي :من تحت مساكنها [وقصورها] وغرفها وأشجارها ،أنهار من ماء غير آسن،
وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ،وأنهار من خمر لذة للشاربين ،وأنهار من عسل مصفى ،ولهم فيها
طإيب ًة إفي جَّن إ
إ
ات اع ْد ٍن) و روي عن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم
(و ام اساك ان ا ا
ا
من كل الثمرات ( ،)1ا
رجدة
صٌر من لؤلؤة في الجنة فيه سبعون دا ار من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتاً من ازاب ْ
إنها «اق ْ
خضراء في كل بيت سبعون سري ًار على كل سرير سبعون فراشًا من كل الو ْن على كل فراش سبعون
امرأة من الحور إ
العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام في كل بيت
ً
ُ
صيفاً إ
سبعون و إ
ووصيفة فيعطى هللا تبارك وتعالى المؤمن من الُقوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك
ا
كله» ( , )2والمساكن الطيبة :هي القصور التي في الجنة ،قال تعالى { :ويجعل لك قصو ًار }
وانما ُخصت المساكن بالذكر هنا ألن في الجهاد مفارقة مساكنهم ،فوعدوا على تلك المفارقة الموقتة
بمساكن أبدية (.)3
__________
( )1المرجع السابق
( )2القرطبي 5601 ,من الشاملة
( )3تفسير ابن عاشور ,ج 15ص 68
()73/1
النصر من هللا و الفتح القريب ,قال الكلبي :يعني النصر على قريش وفتح مكة .وقال عطاء :
يريد فتح فارس والروم ( ,)1أي :إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه ،تكفل هللا بنصركم .قال هللا
تعالى { :يا أاي َّ إ
إ
ام ُك ْم } [محمد ]7 :وقال تعالى{ :
ُّها الذ ا
ص ُروا َّ ا
ص ْرُك ْم اوُيثاب ْت أا ْق اد ا
َّللا اي ْن ُ
آم ُنوا إ ْن تا ْن ُ
ين ا
ا ا
إ
يب } أي :عاجل فهذه
ص ارَّن َّ
َّللا الاق إو ٌّي اع إز ٌ
يز } [الحج ]40 :وقوله { اواف ْت ٌح اق إر ٌ
ص ُرهُ َّن َّ ا
َّللاُ ام ْن اي ْن ُ
اوال اي ْن ُ
الزيادة هي خير الدنيا موصول بنعيم اآلخرة ،لمن أطاع هللا ورسوله ،ونصر هللا ودينه؛ ولهذا قال{ :
إ
إ
ين } ( , )2وهو نصر فتح مكة فإنه كان نص اًر على أشد أعدائهم الذين فتنوهم وآذوهم
اوابش إر اْل ُم ْؤ إمن ا
وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم و َّألبوا عليهم العرب واألحزاب .وراموا تشويه سمعتهم ،وقد انضم إليه
نصر الدين بإسالم أولئك الذين كانوا من قبل أئمة الكفر ،فأصبحوا مؤمنين إخوانًا وصدق هللا وعده
بقوله { :عسى هللا أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة } [ الممتحنة ] 7 :وقوله { :
واذكروا نعمة هللا عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا ( . })3ووصف الفتح
ب { بقريب } تعجيل بالمسرة .وهذه اآلية من معجزات القرآن الراجعة إلى إ
اإلخبار بالغيب ( .)4هنا
تبلغ الصفقة ذروة الربح الذي ال يعطيه إال هللا .هللا الذي ال تنفد خزائنه ،والذي ال ممسك لرحمته .
فهي المغفرة والجنات والمساكن الطيبة والنعيم المقيم في اآلخرة .وفوقها . .فوق البيعة الرابحة
والصفقة الكاسبة النصر والفتح القريب . .فمن الذي يدله هللا على هذه التجارة ثم يتقاعس عنها أو
يحيد؟! ( . )5و لعل هذا النصر و الفتح القريب من زيادة الفضل من هللا تعالى على
__________
( )1فتح القدير ,ج 7ص 217
( )2تفسير ابن كثير ,ج 8ص 112
( )3آل عمران 103 :
( )4تفسير ابن عاشور ,ج 15ص 69
( )5في ظالل القرآن ,ج 7ص 199
()74/1
إ
ضإل إه).
(واي إز ايد ُه ْم م ْن اف ْ
هؤالء التجار معه ,كما دلت قوله ا
(ليوإفيهم أُجورهم) و قوله إ
إ
(ل اي ْج إزاي ُه ُم َّ
َّللاُ
الوفاء أو توفية األجور و الجزاء بأحسن مما عملوا ,من قوله ُ ا ا ُ ْ ُ ا ُ ْ
اح اس ان اما اع إملُوا } والمراد بأحسن ما عملوا :أعمالهم الحسنة
اح اس ان اما اع إملُوا) { لإ اي ْج إزاي ُه ُم َّ
َّللاُ أ ْ
أْ
الصالحة ،ألنها أحسن ما عملوا ،ألنهم يعملون المباحات وغيرها ،فالثواب ال يكون إال على العمل
َّ إ
إ
اح اس إن ما اك ُانوا اي ْع املُو ان } {
الحسن ،كقوله تعالى { :لإ ُي اكإف ار َّ
اج ارُه ْم إبأ ْ
َّللاُ اع ْن ُه ْم أا ْس اوأا الذي اعملُوا اواي ْج إزاي ُه ْم أ ْ
وي إزيدهم إمن اف إ إ
َّللا يرُز ُق م ْن ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ
اب }
ا ا ُ ُْ ْ ْ
ضله } زيادة كثيرة عن الجزاء المقابل ألعمالهم { ،او َّ ُ ا ْ
ا
ا ا ُ
بل يعطيه من األجر ما ال يبلغه عمله ،بل وال تبلغه أمنيته ،ويعطيه من األجر بال عد وال كيل،
وهذا كناية عن كثرته جدا ( .)1و يؤيده المربح التالي و هو :
مضاعفة الثواب و األجور إلى سبعمئة ضعف ,وهذا من قوله في البقرة :
َّة أانبتت سبع سناإبل إفي ُك إل سنبال ٍة إم اائ ُة حب ٍ
يل َّ إ إ ٍ
َّ إ
ين ي ْنإفُقو ان أامواالهم إفي سإب إ
َّة او َّ
ُ ُْ
امثا ُل الذ ا ُ
ا
َّللاُ
َّللا اك امثال احب ْ ا ا ْ ا ْ ا ا ا ا
ا
ْا ُْ
ي إ
اعف إلمن ي اشاء و َّ إ
إ
يم (. )2
ُا
َّللاُ اواس ٌع اعل ٌ
ض ُ اْ ا ُ ا
و معنى اآلية أن هللا تعالى ضرب المثل لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته ،وأن
الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف (.)3
حقا إنها مرابح مغرية و شيقة لمن عرف و فهم حقيقة التجارة مع هللا سبحانه و تعالى ,فليبادر كل
منا على اإلقبال لهذه التجارة و تفضيلها من أي تجارة أخرى ,فبها ينال الفوز العظيم و هو النجاح
الحقيقي الذي يبحث عنه و يطلبه كل إنسان .
الفصل الثالث :التجارة مع اإلنسان ,وفيه مباحث :
المبحث األول :الترغيب في التجارة
__________
( )1تفسير السعدي ,ج 1ص 569
( )2البقرة 261 ,
( )3تفسير ابن كثير ,ج 1ص 691
()75/1
و هذا الحث على التجارة واضح في ندائه للمؤمنين بقوله في سورة النساء (يا أاي َّ إ
ام ُنوا اال
ُّها الذ ا
ين آ ا
ا
إ
ان تا ُكو ان إت اج اارًة اع ْن تا ار ٍ
اض إم ْن ُك ْم ) ..ففي هذه اآلية إبانةٌ من هللا
تاأ ُ
ام اواال ُك ْم اب ْي ان ُك ْم إباْل اباط إل إ َّال أ ْ
ْكلُوا أ ْ
إ
طلب األقوات بالتجارات والصناعات ،
تعالى ذكره عن تكذيب قول الجهلة من
المتصوفة المنكرين ا
ألن هللا تعالى حرم أكلها بالباطل وأحلها بالتجارة ،وهذا بين (. )1
وتخصيصها بالذكر من بين سائر أسباب الملك لكونها أغلب وقوعاً وأوفق لذوي المروءات ،وقد
أخرج األصبهاني عن معاذ بن جبل قال « :قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم :أطيب الكسب
كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا واذا وعدوا لم يخلفوا واذا ائتمنوا لم يخونوا واذا اشتروا لم يذموا
واذا باعوا لم يمدحوا واذا كان عليهم لم يمطلوا واذا كان لهم لم يعسروا » و روي عن رسول هللا
صلى هللا عليه وسلم :تسعة أعشار الرزق في التجارة والعشر في المواشي (.)2
و روي عن النبي صلى هللا عليه وسلم يا معاشر قريش ال يغلبنكم الموالى على التجارة فإن الرزق
عشرون بابا تسعة عشر منها للتاجر وباب واحد للصانع وما أملق تاجر صدوق إال تاجر حالف
مهين (الديلمى وابن النجار عن ابن عباس) (. )3
المبحث الثاني :حرص الناس على هذه التجارة و حبها إليها
وهذا الحرص من طبيعة اإلنسان ,فإنه جبل على حب المال و المادة و كل ما يحتاجه في هذه
(وإاَّن ُه إل ُح إب اْل اخ ْي إر ال اشإد ٌيد ) أي :وانه لحب الخير -وهو:
الحياة من متعة دنيوية ,قال تعالى :ا
المال-لشديد .وفيه مذهبان:أحدهما :وانه لشديد المحبة للمال.والثاني :وانه لحريص بخيل؛ من محبة
المال وكالهما صحيح(. )4
__________
( )1تفسير القرطبي ,ج 1ص , 1334من الشاملة .
( )2تفسير األلوسي ,ج 4ص 29
( )3الجامع الكبير للسيوطي 27325 ,
( )4تفسير ابن كثير ,ج 8ص 467
()76/1
و في سورة الجمعة أخبرنا هللا تعالى بهذه الصورة في قوله :اوإا اذا اأرْاوا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهًوا ْاناف ُّ
ضوا إال ْي اها
وك اق إائ ًما ,...يعني أسرعوا إلى التجارة (. )1
اوتا ارُك ا
و قد أشكل لنا كيف يترك الصحابة رضوان هللا عليهم الرسول صلى هللا عليه وسلم قائما في خطبة
الجمعة ؟ ألم يصلوا معه ؟ و الجواب :إنها كانت لما كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يقدم
الصالة يوم الجمعة على الخطبة ( ,)2أي كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يصلي الجمعة قبل
الخطبة مثل العيدين ،حتى كان يوم جمعة والنبي صلى هللا عليه وسلم يخطب ،وقد صلى الجمعة
الكْلبي قدم بتجارة ،وكان إدحية إذا قدم تلقاه أهله إ
بالدفاف؛
فدخل رجل فقال :إن إد ْح اية بن خليفة ا
ا
فخرج الناس فلم يظنوا إال أنه ليس في ترك الخطبة شيء؛ فأنزل هللا عز وجل { :اوإا اذا اأرْاوْا إت اج اارًة أ ْاو
ال ْهوًا انفضوا إال ْي اها } .فقدم النبي صلى هللا عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصالة ,و لم يبق
معه إال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ،وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ،وعبد الرحمن بن
الجراح ،وسعيد بن زيد وبالل ،وعبد هللا ابن مسعود (. )3
عوف وأبو عبيدة بن ا
و لكن كون النبي صلى هللا عليه وسلم قدم الصالة على الخطبة مثل صالة العيد ,أنكره األلوسي
وقال وال أظن صحة هذا الخبر ،والظاهر أنه صلى هللا عليه وسلم لم يزل مقدماً خطبتها عليها ،
وقد ذكروا أنها شرط صحتها وشرط الشيء سابق عليه ،ولم أر أحدًا من الفقهاء ذكر أن األمر كان
كما تضمنه ولم أظفر بشيء من األحاديث مستوف لشروط القبول متضمن ذلك ،نعم ذكر العالمة
ابن حجر الهيتمي أن بعضهم شذ عن اإلجماع على كون الخطبة قبلها وهللا تعالى أعلم (. )4
__________
( )1تفسير الطبري ,ج 24ص 386
( )2تفسير ابن كثير ,ج 8ص 124
( )3تفسير القرطبي ,ص 5620من الشاملة
( )4روح المعاني ,ج 21ص 16
()77/1
و على كل حال فقد ترك الصحابة النبي صلى هللا عليه وسلم قائما من أجل التجارة التي قدمت و
تحمل ما يحتاجون إليه ,و هذا الترك و االنفضاض إلى التجارة لدليل على حرصهم عليها ,و ما
ذلك إال لشدة حاجتهم إليها .ولم يظنوا إال أنه ليس في ترك الخطبة شيء (.)1
بعد هذا يتبين لنا أن ترك الصحابة رضوان هللا عليهم النبي صلى هللا عليه وسلم قائما في الخطبة
بسبب حاجتهم إلى الطعام الذي يحمله دحية ابن خليفة في تجارته ,ألن الوقت ,وقت الضرورة و
الحاجة مع ظنهم أن ذلك ليس بمنهي عنه .ولم ينههم الرسول صلى هللا عليه وسلم ,إنما قال :لو
اتبع آخرهم أولهم اللتهب عليهم الوادي ن ًارا .و لم يأمر هللا تعالى كذلك بنهيهم ,بل أمر النبي بأن
يخبر هم أن ما عند هللا خير و أبقى لهم من تجارة هؤالء .
وطعن الشيعة لهذه اآلية الصحابة رضي هللا تعالى عنهم بأنهم آثروا دنياهم على آخرتهم حيث
انفضوا إلى اللهو والتجارة ورغبوا عن الصالة التي هي عماد الدين وأفضل كثير من العبادات ال
سيما مع رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،وروي أن ذلك قد وقع م ار اًر منهم ،وفيه إن كبار
الصحابة كأبي بكر .وعمر .وسائر العشرة المبشرة لم ينفضوا ،والقصة كانت في أوائل زمن
الهجرة ،ولم يكن أكثر القوم تام التحلي بحلية آداب الشريعة بعد ،وكان قد أصاب أهل المدينة جوع
وغالء سعر فخاف أولئك المنفضون اشتداد األمر عليهم بشراء غيرهم ما يقتات به لو لم ينفضوا ،
ولذا لم يتوعدهم هللا تعالى على ذلك بالنار أو نحوها بل قصارى ما فعل سبحانه أنه عاتبهم ووعظهم
ونصحهم (. )2
المبحث الثالث :أحكام و آداب التجارة
إن لهذه التجارة أحكام و آداب نستخلصها من اآليات التي فيها كلمة (تجارة) ,و قد ذكرت في
المبحث عن أقسام التجارة ,منها :
المطلب األول :النهي عن التجارة بالباطل .
__________
( )1تفسير القرطبي 5620 ,من الشاملة
( )2روح المعاني ,ج 21ص 17
()78/1
ْكُلوا أامواال ُكم بين ُكم إباْلب إ
و هذا من قوله (يا أاي َّ إ
اط إل ) ..و معناه أن تكون التجارة عن
ُّها الذ ا
ام ُنوا اال تاأ ُ ْ ا ْ ا ْ ا ْ ا
ين آ ا
ا
طريق الربا والقمار والبخس والظلم ( , )1أو بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية ،كأنواع الربا
والقمار ،وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل ،وان ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما
يعلم هللا أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا ,و مثال تطبيق اآلية كما روي عن ابن عباس في
الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول :إن رضيته أخذته واال رددته ورددت معه درهما-قال :هو
ْكُلوا أامواال ُكم بين ُكم إباْلب إ
اط إل }( . )2و إمن أكل المال بالباطل اب ْي ُع
الذي قال هللا عز وجل { :اوال تاأ ُ ْ ا ْ ا ْ ا ْ ا
العرابان؛ وهو أن يأخذ منك السلعة أو يكتاري منك الدابة ويعطيك درهماً فما فوقه ،على أنه إن
ُ
اشتراها أو ركب الدابة فهو من ثمن السلعة أو إكراء الدابة؛ وان ترك ابتياع السلعة أو إكراء الدابة فما
أعطاك فهو لك (. )3
__________
( )1تفسير الطبري ,ج 8ص 216
( )2تفسير ابن كثير ,
( )3تفسير القرطبي , 1329 ,و في بعض الكتب سمي ببيع العربون ,ذهب الجمهور إلى منعه
ألن النبي صلى هللا عليه و سلم نهى عن بيع العربان .و قال أحمد بن حنبل :ال بأس ببيع
العربان و دليله أن النبي سئل عن العربان في البيع فأحله ,و قد أصبحت طربقة بيع العربون في
عصرنا الحاضر أساسا لالرتباط في التعامل التجاري الذي يتضمن التعهد بتعويض ضرر الغير عن
التعطل و االنتظار ,و رجح د .وهبة بجوازه عمال بالعرف ( .الفقه اإلسالمي و أدلته 5 ,ص
. 450
()79/1
فاألكل عن هذا الطريق ( الباطل) من الظلم الذي حاربه اإلسالم في جميع المعامالت بين الناس ,
ويؤكد هذا المعنى أن جميع ما جاء النهي عنه من المعامالت في الكتاب والسنة ،يعود في الحقيقة
إلى إقامة العدل ،ونفي الظلم .فالشارع الحكيم نهى عن الربا لما فيه من الظلم ،ونهى عن الميسر؛
لما فيه من الظلم وأكل المال بالباطل ،ونهى عن أنواع كثيرة من البيوع؛ لما فيها من الظلم والبغي
بغير الحق ،وذلك كنهيه عن بيع المصراة ،والمعيب ،ونهيه عن النجش ،والبيع على بيع أخيه
المسلم ،وعن تلقي السلع ،وعن الغبن ،وعن الغش ،وعن التدليس على الناس بتزيين السلع الرديئة،
والبضائع المزجاة ،وتوريطهم بشرائها ،وغير ذلك كثير؛ فإن عامة ما نهي عنه من المعامالت يرجع
المعنى فيها إلى منع الظلم ( ,)1أو األكل بينهم بالباطل.
المطلب الثاني :أن تكون التجارة عن تراض .
قرئ :تجارة بالرفع وبالنصب ،وهو استثناء منقطع ،كأنه يقول :و في ال تتعاطوا األسباب المحرمة
في اكتساب األموال ،لكن المتاجر المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها
وتسببوا بها في تحصيل األموال (. )2
__________
( )1الحوافز التجارية التسويقية ,ص 35
( )2تفسير ابن كثير ,ج 2ص 268
()80/1
فالتجارة عن تراض ،هو ما كان على ما بيَّنه النبي صلى هللا عليه وسلم من تخيير كل واحد من
المشتري والبائع في إمضاء البيع فيما يتبايعانه بينهما -أو نقضه بعد عقد البيع بينهما وقبل
االفتراق -أو ما تفرقا عنه بأبدانهما عن تراض منهما بعد ُمواجبة البيع فيه عن مجلسهما ,وقال
آخرون :بل التراضي في التجارة ،تُواجب عقد البيع فيما تبايعه المتبايعان بينهما عن رضى من كل
واحد منهما :ما مإلك عليه صاحبه و إ
ملك صاحبه عليه ،افترقا عن مجلسهما ذلك أو لم يفترقا ،تخاي ار
ا
ُ
في المجلس أو لم يتخاي ار فيه بعد عقده ( , )1و ذهب إلى هذا القول الحنفية و المالكية فالتراضي
يحصل بمجرد صدور اإليجاب و القبول فيتحقق االلتزام من غير انتظار آلخر المجلس ,و لم
يأخذوا باألحاديث الواردة في إثبات خيار المجلس لمنافاتها لعموم اآلية (.)2
و الحديث على ثبوت خيار المجلس كثير منها :اقال َّإ
َّللاُ اعال ْي إه او اسَّلم اْل ابيإ اع إ
ان إباْل إخ اي إار اما
صَّلى َّ
ا
النب ُّي ا
ا
الم يتاف َّراقا أاو يُقول أاحدهما لإص إ إ
َّ
إ
إ
صلى َّ
ْ اا
احإبه ْ
َّللاُ
َّما اق ا
ال أ ْاو اي ُكو ُن اب ْي اع خ اي ٍار ,و قوله اع ْن النَّب إي ا
اختا ْر اوُرب ا
ْ ا ُ اُ ُا ا
عالي إه وسَّلم اقال اْلب إيع إ إ إ
ص اداقا اوابي اَّنا بُ إ
ور اك ال ُه اما إفي اب ْي إع إه اما اوإا ْن اك اذ ابا اواكتا اما
ا ْ اا ا ا ا ا
ان باْلخ اي إار اما ال ْم ايتااف َّراقا افإ ْن ا
ُم إحاق ْت اب اراك ُة اب ْي إع إه اما (.)3
__________
( )1تفسير الطبري ,ج 6ص 56
( )2الفقه اإلسالمي و أدلته 5 ,ص 251
( )3صحيح البخاري 7 ,ص 253و 300
()81/1
ومن هذه اآلية الكريمة احتج الشافعي رحمه هللا على أنه ال يصح البيع إال بالقبول؛ ألنه يدل على
الجمهور في ذلك مالك
التراضي انصا ،بخالف المعاطاة فإنها قد ال تدل على الرضا وال بد ،وخالف
ا
وأبو حنيفة وأحمد وأصحابهم ،ف أروا أن األقوال كما تدل على التراضي ،وكذلك األفعال تدل في بعض
َّ
المحقرات ،وفيما يعده الناس
المحال قطعا ،فصححوا بيع المعاطاة مطلقا ،ومنهم من قال :يصح في
بيعا ،وهو احتياط نظر من محققي المذهب ،وهللا أعلم (.)1
المطلب الثالث :عدم الكتابة في التجارة الحاضرة .
و هذا الحكم من قوله تعالى في أطول اآليات في القرآن و الذي جاء فيها األمر بالكتابة في الدين ,
إ إ
إ
ون اها اب ْي ان ُك ْم افال ْي اس اعال ْي ُك ْم
ير ا
و المعاملة األخرى و هو قوله تعالى ..... :إ َّال أ ْ
ان تا ُكو ان ت اج اارًة احاض ارًة تُد ُ
ج ان َّ
وها , .....أي إذا كان البيع بالحاضر يدا بيد ،فال بأس بعدم الكتابة النتفاء المحذور
اح أاال تا ْكتُُب ا
ُ ٌ
في تركها (.)2
ولما علم هللا تعالى مشقة الكتاب عليهم نص على ترك ذلك ورفع الجناح فيه في كل مبايعة بنقد ،
وذلك في األغلب إنما هو في قليل كالمطعوم ونحوه ال في كثير كاألمالك ونحوها .وقال السإدي
إ
ون اها اب ْي ان ُك ْم } يقتضي التقابض والبينونة
ير ا
والضحاك :هذا فيما كان يداً بيد .و قوله تعالى { :تُد ُ
بالمقبوض .ولما كانت إ
الرباع واألرض وكثير من الحيوان ال يقبل البينونة وال يغاب عليه ،اح ُسن
الك ْت ُب فيها ولحقت في ذلك مبايعة َّ
يطر من اختالف األحوال
الدين؛ فكان الكتاب توثُّقًا إلما عسى أن أ
ا
وتغيُّر القلوب .
__________
( )1تفسير ابن كثير ,ج 2ص 629
( )2نفسير ابن كثير ,ج 1ص 725
()82/1
فأما إذا تفاصال في المعاملة وتقابضا وبان كل واحد منهما بما ابتاع من صاحبه ،فيقل في العادة
خوف التنازع إالَّ بأسباب غامضة .ونبه الشرع على هذ المصالح في حالتي النسيئة والنقد وما يغاب
عليه وما ال يغاب ،بالكتاب والشهادة والرهن (.)1
و إن كانت التجارة غير حاضرة فعلى التجار كتابتها و لو صغيرة أو قليلة وال يسأموا في كتابتها ,و
اجإله }.
ير أا ْو اكإب ًا
ص إغ ًا
اموا أ ْ
ير إالى أ ا
ان تا ْكتُُبوهُ ا
هذا من قوله تعالى { :اوال تا ْسأ ُ
المطلب الرابع :أال تشغل التجارة عن عبادة هللا و اإليمان به .
الص اال إة وإايتا إ
اء َّ
الزاك إاة اي اخاُفو ان اي ْو ًما تاتااقَّل ُب
ال اال ُتْل إهي إه ْم إت اج اارةٌ اواال اب ْي ٌع اع ْن إذ ْك إر َّ
َّللاإ اوإااقا إم َّ
قال تعالى :إر اج ٌ
ا
إإ
ص ُار (النور )37:أي ال يشغل هؤالء الرجال الذين يصلون في هذه المساجد ،التي
فيه اْلُقلُ ُ
وب او ْاأل ْاب ا
أذن هللا أن ترفع ،عن ذكر هللا فيها واقام الصالة -تجارة وال بيع (.)2
ومالذ ابيعها وريحها ،عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم
و بعبارة أخرى ال تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها ا
ورزقهم ،والذين يعلمون أن الذي عنده تعالى هو خير لهم وأنفع مما بأيديهم؛ ألن ما عندهم ينفد وما
ا
عند هللا باق؛ ولهذا قال { :ال تْل إهي إهم إتجارة وال بيع عن إذ ْك إر َّ إ
وم اراده
ُ ْ ا اٌ ا اْ ٌ ا ْ
َّللا ..إلخ } أي :يقدمون طاعته ُ
قوما من أهل السوق ،حيث نودي
ومحبته على مرادهم ومحبتهم ,و عن ابن مسعود أنه رأى ً
بالصالة ،تركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصالة ،فقال عبد هللا :هؤالء من الذين ذكر هللا في كتابه{ :
َّللاإ } ( . )3لم خص الرجال بالذكر؟ والجواب :ألن النساء
ال ال ُتْل إهي إه ْم إت اج اارةٌ اوال اب ْي ٌع اع ْن إذ ْك إر َّ
إر اج ٌ
لسن من أهل التجارات أو الجماعات (.)4
__________
( )1القرطبي 900 ,من الشاملة
( )2الطبري ,ج 19ص 192
( )3تفسير ابن كثير ,ج 6ص 68
( )4مفاتيح الغيب ,ج 11ص 345
()83/1
ذكرت اآلية ثالثة أنواع من العبادة ,وهي :ذكر هللا ,الصالة ,إيتاء الزكاة .و إذا تأملنا هذه
العبادة ذكرها هللا تعالى في سورة فاطر ,وهي :تالوة القرآن ,إقامة الصالة ,اإلنفاق في السر و
العلن .كما أن اآلية التي تليهما تحمل نفس المعني و المضمون و هو الجزاء و الثواب من هللا
تعالى ,و إليكم اآليات :
سورة النور ...سورة فاطر
إفي بي ٍ
إ
اآل إ
اسم ُه ُيسإب ُح ال ُه إف إ إ
ال اال ُتْل إهي إه ْم
وت أإاذ ان َّ
صال ( )36إر اج ٌ
ُُ
يها باْل ُغ ُدو او ْ ا ا
ا
يها ْ ُ ا
َّللاُ أا ْن تُْراف اع اويُ ْذ اك ار ف ا
إ
إ
إ
إ
إ
إ
إ
َّ
الص االة وإايتااء َّ
ص ُار ()37
إت اج اارةٌ اواال اب ْي ٌع اع ْن ذ ْك إر َّ
َّللا اوإااقا إم َّ
الزاكاة اي اخاُفو ان اي ْو ًما تاتااقل ُب فيه اْلُقلُ ُ
وب او ْاألاْب ا
ا
َّللا أاحسن ما ع إملُوا وي إزيدهم إمن اف إ إ
إ
َّللا يرُز ُق م ْن ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ
اب ( ... )38او إم ان
ا ا ا ُْ ْ ْ
ل اي ْج إزاي ُه ُم َّ ُ ْ ا ا ا ا
ضله او َّ ُ ا ْ
ا
ا ا ُ
اب و ْاألانعا إم مخ اتإلف أاْلوانه اك اذإلك إَّنما يخ اشى َّ إ إ إ إ
الن إ
َّ
اس او َّ
ور
َّللا اع إز ٌ
ا ا اْ
الد او إ ا ْ ا ُ ْ ٌ ا ُ ُ
يز اغُف ٌ
اء إ َّن َّ ا
ا
َّللا م ْن ع اباده اْل ُعال ام ُ
( )28إ َّن َّالإذين ي ْتلُون إكتاب َّ إ
إ
إ
الص االة وأ ْانافُقوا إم َّما رازْقن إ
ور
ا ا ُ
اه ْم س ًّار او اع االن اي ًة اي ْر ُجو ان ت اج اارًة ال ْن تابُ ا
ا ا ا ا ا
اموا َّ ا ا
َّللا اوأااق ُ
( )29إليوإفيهم أُجورهم وي إزيدهم إمن اف إ إ
ور ()30
ُا ا ُ ْ ُ ا ُ ْ ا ا ا ُ ْ ْ ْ
ور اش ُك ٌ
ضله إَّن ُه اغُف ٌ
مقارنة اآلية
الرقم ...النور ...فاطر
... 1ذكر هللا ( ومنه تالوة الكتاب ) ...تالوة كتاب هللا
... 2إقام الصالة ...أقاموا الصالة
... 3إيتاء الزكاة ...اإلنفاق من رزقه س ار و عالنية
... 4الجزاء بأحسن ما عملوا ...توفية األجور
... 5الزيادة من فضله ...الزيادة من فضله
... 6الرزق منه بغير حساب ...هللا الغفور الشكور
()84/1
في سورة النور ,أثنى هللا سبحانه و تعالى على هؤالء التجار الذين ال تلهييهم التجارة عن ذكر هللا و
عبادته ,و في فاطر بين لنا أن التجارة الحقيقية هي طاعة هللا عن طريق تالوة كتابه و العمل بما
فيه من الصالة لتقوية الصلة بينه و بين هللا ,و اإلنفاق للزكاة لتقوية الصلة االجتماعية .
إذن اآلية في النور جمع هللا صفات التجار معه و التجار مع البشر ,هذه الصفات تتثمل في ذكرهم
المستمر و المتواصل مهما كانت أشغالهم في شؤون التجارة الدنيوية ,ألن ذكر هللا تعالى و تالوة
كتابه و اتباع سنته و شرائعه أحب إليهم من التجارة و غيرها ,و ال يخافون من كساد التجارة ,و
إنما خوفهم من يوم القيامة ,و هو الحكم التالي .
المطلب الخامس :يوم القيامة أخوف إليه من الكساد .
عموم التجار يخافون من كساد تجارتهم ,و هذا الخوف هو الذي صوره هللا تعالى في قوله .... :و
تجارة تخشون كسادها ,وهذا من الخوف الطبيعي الموجود في اإلنسان ,نعم إنه من الطبيعي لكن
المؤمنين التجار ال يقدمون هذا الحب إن كان ذلك على حساب حب هللا المتمثل في الجهاد في
سبيله .فإنهم لو فعلوا ذلك ,فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين في الدنيا ,و سيأتيهم أشياء لم
إ
إ
ام إإره } أي
يتوقعوها ,كما هددهم هللا بقوله ...فتربصوا ,ومعناه :أي انتظروا { حتى ايأْت اى هللا بأ ْ
بعقوبته سبحانه لكم عاجالً أو آجالً (. )1
فما الشيء الذي يخاف منه التجار إذن ؟ الجواب ما عبر عنه سبحانه بقوله .... :يخافون يوما
تتقلب فيه القلوب و األبصار ,وهو يوم القيامة .أي يخافون يوما تتقلب فيه القلوب من هوله بين
طمع بالنجاة ،وحذر بالهالك ،واألبصار :أي ناحية يؤخذ بهم ،أذات اليمين أم ذات الشمال ،ومن
أين يؤتون كتبهم ،أمن قبل األيمان ،أو من قبل الشمائل؟ وذلك يوم القيامة (.)2
__________
( )1روح المعاني ,ج 7ص 91
( )2الطبري ,ج 14ص 177
()85/1
ومعنى تقلب القلوب واألبصار فيه اضطرابها وتغيرها أنفسها فيه من الهول والفزع كما في قوله
اغ إت االبصار اوابال اغ إت القلوب الحناجر ( })1أو تغير أحوالها بأن تفقه القلوب ما لم
تعالى { :اوإا ْذ از ا
تكن تفقه وتبصر األبصار ما لم تكن تبصر أو بأن تتوقع القلوب النجاة تارة وتخاف الهالك أخرى
ال أخرى لما أن أغلب أهل الجمع ال يدرون من أي ناحية يؤخذ بهم
وتنظر األبصار يمينًا تارة وشما ً
وال من أي حهة يؤتون كتبهم .
وقيل :المراد تقلب فيه القلوب واألبصار على جمر جهنم وليس بشيء ،و قيل :المراد بتقلب
القلوب انتزاعها من أماكنها إلى الحناجر فال ترجع إلى أماكنها ،وال تخرج ،والمراد بتقلب األبصار
هو :أن تصير عمياء بعد أن كانت مبصرة .وقيل :المراد بتقلب القلوب أنها تكون متقلبة بين
الطمع في النجاة ،والخوف من الهالك ،وأما تقلب األبصار فهو :نظرها من أي ناحية يؤخذون ،
والى أي ناحية يصيرون .وقيل :المراد تحول قلوبهم وأبصارهم عما كانت عليه من الشك إلى
نك إغ ا
ك اليوم احإد ٌيد ( . } )2فما كان يراه في الدنيا غياً
ص ُر ا
ط ا
اليقين ،ومثله قوله {:اف اك اشْف انا اع ا
اءك اف اب ا
يراه في اآلخرة رشدًا وقيل غير ذلك (.)3
و الخالصة في معنى { تاتااقَّل ُب فيه القلوب واألبصار } ثالثة أقوال .
__________
( )1األحزاب 10 :
( )2ق 22 :
( )3روح المعاني ,ج 13ص , 447و فتح القدير ,ج 5ص 551
()86/1
أحدها :أن من كان قلبه مؤمنا بالبعث والنشور ،ازداد بصيرة برؤية ما ُو إعد به؛ ومن كان قلبه على
غير ذلك ،رأى ما يوإقن معه بأمر القيامة .والثاني :أن القلوب َّ
تتقلب بين الطمع في النجاة
تتقلب ،تنظر من أين يؤتاون كتبهم ،أ إ
والخوف من الهالك ،واألبصار َّ
ام ْن إق ابل اليمين ،أم إم ْن إق ابل
الشمال؟ وأي ناحية يؤخذ بهم ،أذات اليمين ،أم ذات الشمال؟ .والثالث َّ :
تتقلب القلوب فتبلغ إلى
الحناجر ،وتتقلَّب األبصار إلى َّ
الك احل والعمى اب ْع اد النَّظر ( .)1و هي صورة واضحة
الزارق بعد ا
على عظم يوم القيامة ,حفظنا هللا و إياكم من فزع و هول ذلك اليوم .
المطلب السادس :بغية التجار الثواب و األجور من هللا .
حافز هؤالء التجار الجمع بين األرباح المادية و األرباح األخروية ,و لكنهم لو تركوا في االختيار
بينهما ,فسيختارون ما عند هللا ألنه خير من اللهو و من التجارة ,و سيوفيهم هللا أجورهم و يزيدهم
من فضله ,و سيرزقهم بغير حساب .
هم يفعلون ما يفعلون من التسبيح ،والذكر ،واقام الصالة ،وايتاء الزكاة ليجزيهم هللا أحسن ما
عملوا أي :أحسن جزاء أعمالهم حسبما وعدهم من تضعيف ذلك إلى عشرة أمثاله ،والى سبعمائة
ضعف ،وقيل :الم ارد بما في هذه اآلية ما يتفضل سبحانه به عليهم زيادة على ما يستحقونه ،
ضإل إه } فإن المراد به التفضل عليهم بما فوق الجزاء الموعود به
واألول أولى لقوله { :اواي إز ايد ُهم من اف ْ
{ وهللا يرُز ُق من ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ
اب } أي :من غير أن يحاسبه على ما أعطاه ،أو أن عطاءه
ا ا
اْ
ا
سبحانه ال نهاية له ،والجملة مقررة لما سبقها من الوعد بالزيادة (.)2
__________
( )1زاد المسير ,ج 4ص 450
( )2فتح القدير ,ج 5ص 525
()87/1
وفي قوله إ
اح اس ان اما اع إمُلوا) وجوه :األول :المراد باألحسن الحسنات أجمع ،وهي
(ل اي ْج إزاي ُه ُم َّ
َّللاُ أ ْ
الطاعات فرضها ونفلها ،قال مقاتل :إنما ذكر األحسن تنبيهاً على أنه ال يجازيهم على مساوىء
أعمالهم بل يغفرها لهم .الثاني :أنه سبحانه يجزيهم جزاء أحسن ما عملوا على الواحد عش اًر إلى
سبعمائة ,الثالث :المراد بذلك أن تكون الطاعات منهم مكفرة لمعاصيهم وانما يجزيهم هللا تعالى
بأحسن األعمال ،وهذا مستقيم على مذهبه في اإلحباط والموازنة .أما قوله تعالى { :اواي إز ايد ُهم من
ضإل إه } فالمعنى أنه تعالى يجزيهم بأحسن األعمال وال يقتصر على قدر استحقاقهم بل يزيدهم من
اف ْ
فضله على ما ذكره تعالى في سائر اآليات من التضعيف ،فإن قيل فهذا يدل على أن لفعل الطاعة
أث اًر في استحقاق الثواب ،ألنه تعالى ميز الجزاء عن الفضل وأنتم ال تقولون بذلك ،فإن عندكم
العبد ال يستحق على ربه شيئًا ،
والزائد عليه هو الفضل ثم قال :
وكمال جوده ونفاذ مشيئته وسعة
قلنا نحن نثبت االستحقاق لكن بالوعد فذاك القدر هو المستحق
{ وهللا يرُز ُق من ي اشاء إب اغ ْي إر إحس ٍ
اب } نبه به على كمال قدرته
اْ
ا
ا ا ُ
إحسانه ،فكان سبحانه لما وصفهم بالجد واالجتهاد في الطاعة ،
ومع ذلك يكونون في نهاية الخوف ،فالحق سبحانه يعطيهم الثواب العظيم على طاعاتهم ،ويزيدهم
الفضل الذي ال حد له في مقابلة خوفهم ( ,)1فيعطيه من األجر ما ال يبلغه عمله ،بل وال تبلغه
أمنيته ،ويعطيه من األجر بال عد وال كيل ،وهذا كناية عن كثرته جدا ( .)2فما أنعمه من نعمة و ما
أروعه من أجور و أرباح وفقنا هللا و إياكم إليها .
المطلب السابع :التحلي بالخلق الحسن .
__________
( )1مفاتيح الغيب ,ج
( )2تفسير السعدي ,
()88/1
هذا الخلق هو الجامع بين التجارة مع هللا و التجارة مع اإلنسان ,ففي األولى يراعي التاجر حقوق
هللا و السلع التي يبيعها إليه تعالى من الصالة و الزكاة و الجهاد ,أما في الثاني يراعي حقوق
الناس المشترين منه ,فال يأكل أموالهم بالباطل و الظلم ,بل أدى التجارة حاضرة و عن تراض
بينهم وال تشغلهم تجارتهم عن الحقوق المذكورة في التجارة مع هللا سبحانه و تعالى .ومن األخالق
التحلي بالصبر و الصدق و العدل في كلتي التجارة ,فإن الخلق الحسن هو لوازم التجارة الناجحة
ان وإايتا إ
َّللا ايأ إ إ إ
اء إذي اْلُق ْرابى اواي ْن اهى اع إن
ْم ُر باْل اع ْدل او ْاإل ْح اس إ ا
الرابحة في الدنيا و اآلخرة .قال تعالى :إ َّن َّ ا ُ
اْلافح اش إ
َّ
َّ
الص اال إة اوإانَّ اها
الص ْب إر او َّ
استا إع ُينوا إب َّ
اء اواْل ُم ْن اك إر اواْل اب ْغ إي اي إع ُ
ْ
ظ ُك ْم ال اعل ُك ْم تا اذك ُرو ان ( , )1و قال أيضا :او ْ
إ
َّ إ
إإ
َّ
ظنُّو ان أانَّهم م االُقو ربإ إهم وأَّانهم إال ْيه ر إ
اج ُعو ان (. )2
ين اي ُ
ين ,الذ ا
ال اكإب ايرةٌ إال اعالى اْل اخاشع ا
ا
ُْ ُ
ا ْ ا ُْ
الباب الخامس :النتائج و التوصيات
هذا ما انتهى إليه الباحث في رحلته مع التجارة في القرآن ,و في السطور القادمة ,أهم النتائج التي
توصل إليها الباحث ,و هي :
القرآن منهاج الحياة ,فمن رحمته تعالى علينا أن أنزله هدى و بصيرة ,و هذا الهدي ,يحصل عليه
كل من تعامل مع القرآن حق المعاملة ,من اإليمان به ,و تكريمه بالطهارة و السجود عند بعض
آياته ,و تاله أناء الليل و النهار مع التدبر الخالص الصادق ,الباعث إلى ترجمة القرآن في نواحي
الحياة .
التجارة من األمور المهمة في الحياة ,و قد ذكرها هللا تعالى في القرآن تسع مرات ,ألسرار ال
يعلمها إال هو .قال صاحبي عدد التسعة يوافق ما أثر عن النبي صلى هللا عليه و سلم :تسعة
أعشار الرزق في التجارة
__________
( )1النحل 90 :
( )2البقرة 46-45 :
()89/1
معنى التجارة هو المبادلة بين األشياء التي يحتاجها الناس ,و قد أحسن ابن خلدون في تعريفها ,
فقال :التجارة هي اشتراء بالرخيص و البيع باألغلى .
اإلسالم لم يكره التجارة ,بل حث المسلمين عليها ,لما يترتب عليها من فوائد جليلة ,منها :
االستقالل بالنفس و تحقيق العبادات المالية كاإلنفاق في سبيل هللا .
التجارة في القرآن ذات معنيين :الحقيقي و المجازي ,فالمجازي هو التجارة مع هللا ,بتالوة كتابه ,
و إقامة الصالة ,و إيتاء الزكاة ,و اإلنفاق في سبيل هللا باألموال و األنفس ,و ثمن هذه السلع هو
الجنة و نعيمها .
التجارة مع الناس ال بد من اإلتيان بمواصفة التاجر األمين ,من الصدق و العدل و عدم أكل
األموال بالباطل و اإلشهاد إال في التجارة الحاضرة
التاجر األمين يجمع بين المعنيين ,التجارة مع هللا و التجارة مع الناس ,و ذلك ,بأال تشغل تجارته
مع الناس التجارة مع هللا ( بذكر هللا ,و الصالة ,و الزكاة ) و ليكن خوفه من يوم القيامة أشد من
البوار في التجارة المادية .
مرابح التجارة مع هللا كثيرة و جذابة ,لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد .
و من التوصيات :
التقوى في السر و العلن ,ال سيما للتجار الذين رزقهم هللا أرزاقا كثيرة .
على الذين تركوا التجارة بسبب الزهد ,عليهم أن يسألوا مرة أخرى ,هل هذا التصرف باسم الزهد
صواب ,ألن الرسول صلى هللا عليه وسلم و أصحابه تجار معروفون رابحون أيام ربح .
على التجار مع اإلنسان ,أال يغفلوا عن التجارة المهمة ,هي التجارة معه .
على المسلمين أن يعزموا بأن يكونوا تجا ار صادقين حتى يغنيهم هللا من فضله ,و حتى يتخلصوا
من تبعية العمياء لغيرهم .
التفريط في التجارة قد يسبب إلى التخلف و الهوان و االنهزام أمام األعداء .
على التجار أن يؤمنوا بالقرآن ,و أنه هدى و نور من هللا في كل األمور الكثيرة ,منها التجارة .
()90/1
عليهم أن يتلوا اآليات التجارية و يتدبروا معانيها ,كي يقذف هللا في قلوبهم نو ار من القرآن ,
فأصبحوا تجا ار ناجحين بإذن هللا .
عليهم أن يغلبوا جانب الخوف من يوم القيامة على الخوف من الكساد في التجارة .
علينا جميعا أن نعي بأننا في التجارة المستمرة مع هللا حتى يرث األرض و من عليها ,فلنحسن
اختيار السلعة حتى يشتريها هللا بالجنة .
هذا آخر ما استطعت كتابته في هذا البحث ,فإن وفقت فمن هللا الكريم المنان الذي ال يحصى
فضله ,و أعترف بالتقصير في جوانب كثيرة ,كما أشعر أنني لم أف بالموضوع حق الوفاء لقلة
البضاعة و العلم ,و أرجو من األساتذة الفضالء و القراء األعزاء ,أال يبخلوا إلى الباحث
بالتصويبات و اإلصالحات ,إن أريد إال اإلصالح و ما توفيقي إال باهلل ,و الكمال هلل عز وجل ,
أقول قولي هذا و أسغفر هللا لي و لكم .
بوقور ,شعبان 1427 ,ه ,الموافق سبتمبر 2006 ,
أبو الوفاء ,عبد المغني عبد العزيز عمر
المراجع و المصادر
أوال :القرآن و علومه و كتب التفسير
القرآن الكريم
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ,جامع البيان في تأويل القرآن ,دار الكتب العلمية ,الطبعة
األولى سنة . 1992 -1412
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي ,تفسير القرآن العظيم ,تحقيق سامي بن محمد سالمة
,دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة :الثانية 1420هـ 1999 -م .
محمد بن علي الشوكاني ,فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير ,دار إحياء
التراث العربي ,بال سنة الطبع .
أبو القاسم جار هللا محمود بن عمر الزمخشري ,الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون األقاويل في
وجوه التأويل ,دار الفكر ,بال سنة الطبع .
شهاب الدين محمود ابن عبدهللا األلوسي ,روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ,
من الشاملة .
شمس الدين القرطبي ,الجامع ألحكام القرآن ,من الشاملة .
()91/1
ناصر الدين أبو الخير عبدهللا بن عمر بن محمد البيضاوي ,أنوار التنزيل وأسرار التأويل ,من
موقع التفاسير www.altafsir.com
ابن عاشور ,التحرير والتنوير ,من موقع التفاسير www.altafsir.com
أبو عبد هللا محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي ,مفاتيح
الغيب ,من موقع التفاسير www.altafsir.com
األمين الشنقيطي ,أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ,من مكتبة الشاملة .
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي ,تيسير الكريم الرحمن في تفسير كالم المنان ,تحقيق عبد
الرحمن بن معال اللويحق ,مؤسسة الرسالة ,الطبعة األولى 1420هـ 2000-م
www.qurancomplex.com
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب االصفهانى ,مفردات ألفاظ القرآن الكريم ,من
الشاملة .
جالل الدبن السيوطي ,اإلتقان في علوم القرآن ,المكتبة العصرية ,تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم
,سنة الطبع 1988 – 1408 ,
مناع خليل القطان ,مباحث في علوم القرآن ,مكتبة وهبة ,الطبعة الحادية عشرة ,سنة . 2000
محمد بن حسين الذهبي ,التفسير و المفسرون ,من مكتبة مشكاة .
خالد بن عبد الكريم الالحم ,مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة 1425 ,الطبعة األولي ,من
موقع www.tafsir.net
يوسف القرضاوي ,كيف نتعامل مع القرآن ,مؤسسة الرسالة .
د .جمال أبو حسن ,التجديد في التفسير ,من مكتبة مشكاة .
أحمد بن عبد هللا الزهراني ,التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ونماذج منه ,من موقع التفاسير .
الفيروزابادى ,بصائر ذوي التمييز فى لطائف الكتاب العزيز ,من مكتبة المشكاة .
ثانيا :كتب الحديث
صحيح البخاري ,من مكتبة الشاملة .
أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ,الجامع الصحيح ,دار الفكر ,بال سنة
الطبع
سنن الترمذي ,من مكتبة الشاملة .
سنن ابن ماجه ,من مكتبة الشاملة .
المعاجم للطبراني ,من مكتبة الشاملة .
()92/1
ابن حجر العسقالني ,فتح الباري شرح صحيح البخاري ,من مكتبة الشاملة .
محمد فؤاد عبد الباقى ,اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ,من مكتبة مشكاة .
محمد زكي محمد خضر ,هذا القرآن في مائة حديث نبوي ,من مكنبة مشكاة .
ثالثا :كتب اللغة
محمد بن مكرم بن منظور األفريقي المصري ,لسان العرب ,دار صادر بيروت ,الطبعة األولى
من المكتبة الشاملة
الرزق ،الملقب بمرتضى َّ
الزبيدي ،تاج العروس ,من مكتبة الشاملة .
محمد بن محمد بن عبد ا
المعجم الوسيط ,
كرستوفر باس و صاحباه ,معجم االقتصاد , ,تعريب عمراأليوبي
رابعا :كتب عامة
أبو بكر الخالل ,الحث على التجارة و الصناعة,
عبد الرحمن ابن محمد ابن خلدون ,مقدمة ابن خلدون وهو الجزء األول من كتاب العبر و ديوان
المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان األكبر ,دار
إحياء التراث العربي ,بال سنة الطبع .
يوسف القرضاوي ,فتاوى معاصرة ,دار القلم و النشر للتوزيع ,الطبعة السادسة . 1996 – 1416
علي محمد عبد اللطيف ,الكون و القرآن رحلة البحث عن الحقيقة,
يوسف القرضاوي ,مدخل لمعرفة اإلسالم ,من موقعه www.qaradawi.net
يوسف القرضاوي ,فقه الزكاة ,من موقعه على اإلنترنت
يوسف القرضاوي ,دور القيم و األخالق في االقتصاد اإلسالمي ,مؤسسة الرسالة .
سلمان بن فهد العودة ,دلوني على سوق المدينة ,
عبد هللا األثري ,اإليمان حقيقته ,خوارمه ,نواقضه عند أهل السنة ,من مكتبة الشاملة .
نخبة من العلماء ,كتاب أصول اإليمان في ضوء الكتاب والسنة ,الطبعة األولى ,و ازرة الشؤون
اإلسالمية واألوقاف والدعوة واإلرشاد -المملكة السعودية ,النشر 1421 :من موقع اإلسالم
www.al-islam.com
السيد سابق ,فقه السنة ,دار الكتاب العربي ,الطبعة الثامنة . 1987 – 1407
ابن إ
الجوزيَّة ,أسرار الصالة , ,من مكتبة الشاملة
قيم ا
()93/1
د .حسين حسين شحاته ,الجهاد االقتصادي فريضة شرعية و ضرورة إيمانية ,ص , 5الطبعة
الثالثة ... 2002 – 1423
مسفر على القحطاني ,النظام االقتصادي في اإلسالم ,من مكتبة مشكاة .
خالد بن عبد هللا المصلح ,الحوافز التجارية التسويقية و أحكامها في الفقه اإلسالمي ,من صيد
الفوائد .
ال :فهرس اآليات القرآنية
أو ً
سورة البقرة
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
إإ
إ إ
إ إ
ين12 ... 2 ... .......
اب ال ارْي اب فيه ُهًدى لْل ُمتَّق ا
... 1اذل اك اْلكتا ُ
... 2اشهر رمضان َّالإذي أ إ إ إ
آن12 ... 185 ... ............
ُنزال فيه اْلُق ْر ُ
ُْ اا ا ا
إ
َّ إ
إ
إ
ين ي ْنفُقو ان أامواالهم في سإب إ
َّللا98 ,93 ... 261 ... ........
يل َّ
... 3امثا ُل الذ ا ُ
ا
ْا ُْ
إ
الص اال اة وآاتُوا َّ
اة 14,83 ... 43 ... ...................
يموا َّ
الزاك ا
ا
... 4اوأاق ُ
... 5أُوالإئ َّ إ
اشتاارُوا َّ
الض االال اة إباْل ُه ادى43,61 ... 16 ... ............
ين ْ
ك الذ ا
ا
... 6يا أاي َّ إ
ام ُنوا إ اذا تاادا اي ْنتُ ْم إب اد ْي ٍن43 ... 282 ... .............
ُّها الذ ا
ين آ ا
ا ا
َّ إ
ْكُلو ان إ
ومو ان45 ... 275 ... ..................
ين ايأ ُ
... 7الذ ا
الرابا ال ايُق ُ
إ َّ إ
الد ْنيا إب إ
اآلخ ا إرة45 ... 86 ... .......
ين ْ
اشتا ارْوا اْل اح اي ا
ْ ُ... 8والئ اك الذ ا
اة ُّ ا
إ
إ َّ إ
َّللاإ45 ... 207 ... ...
ض إاة َّ
اء ام ْر ا
... 9اوم ْن الناس ام ْن اي ْشرإي انْف اس ُه ْابت اغ ا
... 10اليس اْلإب َّر أ ُّ
وه ُك ْم69 ... 177 ... ...................
ْ
ان تُاولوا ُو ُج ا
ْا
... 11وأقيموا الصالة وآتوا الزكاة83 ... 45 ... ...................
سورة آل عمران
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
... 1وما اك إ
ان اي ُغ َّل 35 ... 161 ... ..........................
ان ل انإب ٍي أ ْ
اا ا
إ
إ
َّ إ
َّللا 45 ... 77 ... .................
ين اي ْشتا ُرو ان إب اع ْهد َّ
... 2إ َّن الذ ا
()94/1
إ
ين75 ... 165 ... ....................
... 3الاق ْد ام َّن َّ
َّللاُ اعالى اْل ُم ْؤ إمن ا
سورة النساء
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
... 1يا أاي َّ إ
ْكُلوا99,41,103 ... 29 ... .....................
ام ُنوا اال تاأ ُ
ُّها الذ ا
ين آ ا
ا
إ
ض ارْبتُم في ْاأل ْار إ
ض84 ... 101 ... .......................
... 2اوإا اذا ا ْ
... 3واذكروا نعمة هللا عليكم97 ... 103 ... ......................
سورة المائدة
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
َّللاُ13 ... 49 ... ...................
انزال َّ
اح ُك ْم اب ْي ان ُه ْم إب اما أ ا
... 1اوأ ْ
ان ْ
الرس إ
, ... 2اوإا اذا اس إم ُعوا اما أ إ
ول18 ... 83 ... .............
ُنزال إالى َّ ُ
سورةاألنعام
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
إ
ك14 ... 144 ... .......................
اب أ ْان ا ْزل اناهُ ُم اب اار ٌ
... 1او اه اذا كتا ٌ
َّ إ
إ
ظْلمٍ72 ... 82 ... ...........
يم اان ُه ْم إب ُ
... 2الذ ا
ام ُنوا اوال ْم ايْلب ُسوا إ ا
ين آ ا
ول ال ُك ْم إع ْنإدي اخ ازإائ ُن75 ... 50 ... .................
ُ ... 3ق ْل اال أاُق ُ
... 4قل إن صالتي ونسكي84 ... 162 ... ........................
سورة األعراف
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
إ
اب أ إ
ُنزال إال ْي اك افال اي ُك ْن12 ... 2 ... ......................
... 1كتا ٌ
... 2اف إ
اَّللإ اوارُسوإل إه َّ
النإب إي ْاأل إُم إي72 ... 158 ... ...............
آم ُنوا إب َّ
سورة األنفال
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
َّ إ
إ
ام اواال ُه ْم92 ... 36 ... ................
... 1إ َّن الذ ا
ين اكاف ُروا ُي ْنفُقو ان أ ْ
سورة التوبة
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
إ
إ
إ
ين أ ْانُف اس ُه ْم65,93,68 ... 111 ... ...........
َّللا ْ
اشتا ارى م ان اْل ُم ْؤ إمن ا
َّ ... 1ن َّ ا
اؤُك ْم اوإا ْخ اوانُ ُك ْم48,41, 73, ... ... ... 24 ... .......
ُ ... 2ق ْل إ ْن اك ا
اؤُك ْم اوأ ْاب ان ُ
ان آ ااب ُ
()95/1
آء ُك ْم49 ... 23 ... ............
... 3ياأيها الذين ا
آمنُوْا الا تتخذوا اآب ا
سورة النحل
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
َّللا ايأْم ُر إباْل اع ْد إل و ْإ
اإل ْح اس إ
ان115 ... 90 ... ..................
ا
... 1إ َّن َّ ا ُ
ُم ٍة اش إهيداً اعال ْي إه ْم12 ... 89 ... ..........
... 2اواي ْوام ان ْب اع ُث إفي ُك إل أ َّ
سورة يونس
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
ُّها َّ
إك ْم81 ... 57 ... .....
اس اق ْد اجاءتْ ُكم َّم ْو إع ا
ظةٌ إمن َّرب ُ
الن ُ
... 1ايا أاي ا
سورة يوسف
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
... 1و اش ارْوهُ إبثام ٍن اب ْخ ٍ
س اد اار إه ام44 ... 20 ... .......................
ا
ا
سورة ابراهيم
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
... 1الإئ ْن اش اك ْرتُ ْم أل إاز ايدَّن ُك ْم2 ... 7 ... ..........................
إ
انزل اناهُ إال ْي اك إلتُ ْخ إرج12 ... 1 ... ...................
اب أ ا ْ
... 2كتا ٌ
... 3رب اجعلني مقيم الصالة85 ... 40 ... .....................
سورةاألسراء
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
ان اي ْهإدي إلَّلإتي إهي اأ ْق اوُم12 ... 9 ... .............
... 1إ َّن اه اذا اْلُق ْآر ا
ا
... 2اوُن ان إزُل إم ان اْلُق ْر إ
آن اما ُه او إشافاء81 ... 82 ... .................
سورة الكهف
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
ُ ... 1ق ْل إ نَّ اما أ اانا اب اشٌر إم ْثلُ ُك ْم75 ... 110 ... ........................
سورة طه
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
الصالةا إلذ ْك إري83 ... 14 ... ............................
... 1او إأق إم َّ
سورة األنبياء
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
َّ إ
ين اكاف ُروا13 ... 30 ... ..........................
... 1أ ااوال ْم اي ارى الذ ا
سورة الحج
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
ص ُرهُ96 ... 40 ... .........................
ص ارَّن َّ
َّللاُ ام ْن اي ْن ُ
... 1اوال اي ْن ُ
()96/1
سورة المؤمنون
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
... 1اق ْد أاْفال اح اْل ُم ْؤ إم ُنو ان84 ... 1 ... ...............................
سورة النور
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
اح اس ان اما اع إمُلوا93,109 ... 38 ... ...................
... 1إل اي ْج إزاي ُه ُم َّ
َّللاُ أ ْ
ال اال ُتْل إهي إه ْم إت اج اارةٌ اواال اب ْي ٌع108, 109, 42 ... ... 37 ... ..................
... 2إر اج ٌ
... 3إفي بي ٍ
ان تُْراف اع109,56 ... 36 ... ............................
وت أإاذ ان َّ
َّللاُ أ ْ
ُُ
سورة الفرقان
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
ول ايا ار إب إ َّن اق ْو إمي18 ... 30 ... ..................
ال َّ
الرُس ُ
... 1اواق ا
سورة القصص
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
إ
آمَّنا22 ... 53 ... ....................
... 1اوإا اذا ُي ْتالى اعال ْيه ْم اقاُلوا ا
سورة العنكبوت
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
الفح اش إ
اء 83 ... 45 ...
الصالةا تاْن اهى اع إن ا ْ
... 1إ َّن ا
سورة السجدة
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
ض إ
اجع90 ... 16 ... ..................
الم ا
هم اع إن ا
... 1تاتاجافى ُجنُ ْوبُ ْ
سورة األحزاب
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
إ
إ
صُّلو ان اعالى َّ
النإب إي74 ... 56 ... ............
َّ ... 1ن َّ ا
َّللا او ام االئ اكتا ُه يُ ا
... 2وإا ْذ از ا إ
ص ُار111 ... 10 ... .........................
اغت األ ْاب ا
ا
سورة فاطر
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
َّ إ
إ
َّللاإ... 29 ... ......................
اب َّ
... 1إ َّن الذ ا
ين اي ْتُلو ان كتا ا
44,53,54,71,87,109,29,76
الدو إ
... 2و إم ان َّ إ
اب او ْاأل ْان اعامإ62,109 ... 28 ... ..................
الناس او َّ ا
ا
إ إ
ورُه ْم اواي إز ايد ُه ْم 93,109 ... 30 ... ...................
ُج ا
... 3ل ُي اوف اي ُه ْم أ ُ
سورة ص
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
()97/1
إ
ك18 ... 29 ... .......................
اب أ ا ْ
انزل اناهُ إال ْي اك ُم اب اار ٌ
... 1كتا ٌ
سورة الزمر
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
َّللا ن َّزل أاحسن اْلحإد إ
يث21 ... 23 ... ........................
ُ َّ ... 1ا ا ْ ا ا ا
سورة فصلت
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
إَّ إ
آم ُنوا ُهًدى اوإشافاء81 ... 44 ... .................
ُ ... 1ق ْل ُه او للذ ا
ين ا
سورة ق
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
اءك112 ... 22 ... .........................
نك إغ ا
ط ا
... 1اف اك اشْف انا اع ا
سورة محمد
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
... 1يا أاي َّ إ
إ
َّللا96 ... 7 ... ..............
ُّها الذ ا
ص ُروا َّ ا
آم ُنوا ْن تا ْن ُ
ين ا
ا ا
آن18 ... 24 ... ............................
... 2أاافال ايتاادب َُّرو ان اْلُق ْر ا
سورة الفتح
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
اَّللإ اوارُسوإل إه74 ... 9 ... ...........................
... 1إلتُ ْؤ إم ُنوا إب َّ
سورة القمر
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
آن إل إلذ ْك إر18 ... 17 ... .....................
... 1اوالاق ْد اي َّس ْرانا اْلُق ْر ا
سورة الواقعة
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
ط َّه ُرو ان18 ... 79 ... ..........................
... 1ال اي ام ُّس ُه إ الَّ اْل ُم ا
سورة الحشر
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
ول اف ُخ ُذوهُ14,72 ... 7 ... ......................
اك ُم َّ
... 1او اما آتا ُ
الرُس ُ
سورة الصف
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
... 1يا أاي َّ إ
ام ُنوا اه ْل أ ُادُّل ُك ْم44,49,52,57,68 ... 10 ... ...................
ُّها الذ ا
ين آ ا
ا ا
سورة المعارج
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
َّ إ
... 1إ َّال اْلم إ
ص االإت إه ْم 84 ... 22 ... ......
ين ,الذ ا
صل ا
ين ُه ْم اعالى ا
ُا
سورة الجمعة
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
()98/1
... 1فإ اذا ُق إ
ض اي ْت الصالةُ اف ْانتا إش ُروا إفي األ ْار إ
ض38 ... 10 ... .........
ا
انف ُّ
ضوا إال ْي اها44,50 ... 11 ... ...........
... 2اوإا اذا اأرْاوا إت اج اارًة أ ْاو ال ْهوًا ا
َّ إ
إ
إ
ين76 ... 2 ... .......................
ُ ... 3ه او الذي اب اع اث في ْاألُمإي ا
سورة التغابن
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
... 1افآ إ
الن إ
اَّللإ اوارُسوإل إه او ُّ
ور72 ... 8 ... .....................
ام ُنوا إب َّ
سورة القلم
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
... 1اوإاَّن اك ال اعلى ُخُل ٍق اع إظيمٍ80 ... 4 ... ..........................
سورة المزمل
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
إ إ
آن تا ْرإتيالً18 ... 4 ... ................
... 1أ ْاو إزْد اعال ْيه اوارت ْل اْلُق ْر ا
سورة األعلى
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
... 1اق ْد أاْفال اح ام ْن تا ازكى83 ... 14 ... ..............................
سورة العلق
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
إ
إك َّالإذي اخال اق18 ... 1 ... ....................
اس إم ارب ا
... 1ا ْق اْأر ب ْ
سورة قريش
م ...اآلية ...رقم اآلية ...رقم الصفحة
يال إ
ف ُق ارْي ٍ
ش3 ... 1 ... ................................
... 1إإإل ا
ثانياً :فهرس األحاديث النبوية
م ...طرف الحديث ...رقم الصفحة
... 1
... 2
... 3
... 4
... 5
استغن عن الناس ولو بشوص34 ... ...............................
َّللاُ اعال ْي إه او اسَّل ام 38 ... .......
صَّلى َّ
أنه ام َّر اعال ا
يه ار ُج ٌل ،اف اأراى أ ْ
اص اح ُابه ا
ُّ إ
إ
إ
إ
التَّ إ
ام إة40,75 ... .........
ين َّ
اج ُر ْاألام ُ
الص ُدو ُق اْل ُم ْسل ُم ام اع الش اه اداء اي ْوام اْلق اي ا
إن إمن ُسنَّتي النكاح وال ارْه اب إانية في اإلسالم 50 ... .................
إإ
إ
ُّ
ور اش ْ إ
يم إ
ان67 ... .................
ان اواْل اح ْم ُد ََّّلل تا ْم األُ اْلم ايز ا
الط ُه ُ
ط ُر ْاإل ا
()99/1
... 6
... 7
... 8
... 9
أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ال إله إال هللا73 ... ..........
اْلم إ
اه ُر إباْلُق ْر إ
الساف ا إرة اْل إك اار إم اْل اب ارا إرة75 ... ......................
آن ام اع َّ
ا
إ
إ
إ
إ
إ
يعا75 ... ....................
ا ْق ارُءوا اْلُق ْر ا
امة اشف ً
آن اف َّن ُه ايأْتي اي ْوام اْلق اي ا
أن رسول هللا دخل عليها وامرأة تعالجها81 ... ...................
... 10أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا99 ... .....
ان إباْل إخي إار ما الم يتاف َّراقا أاو يُقول أاحدهما إلص إ إ
... 11اْل ابيإ اع إ
ر106 ... ....
اختا ْ
ا ا ْ اا
احإبه ْ
ْ ا ُ اُ ُا ا
صَّلى هللا اعال ْي إه او اسَّلم يخطب 50 ... .................
... 12بينما رسول هللا ا
... 13تسعة أعشار الرزق في التجارة 99,116 ... ..............................
... 14ثالثة يظلهم هللا يوم ال ظل إال ظله التاجر األمين40 ... .............
... 15خير الدواء القرآن81 ... ..........................................
... 16رأس االمر االسالم ،وعموده الصالة83 ... ،.......................
... 17عز المؤمن استغناؤه عن الناس34 ... ..............................
... 18
... 19
... 20
... 21
فرضت الصالة على النبي صلى هللا عليه وسلم83 ... ...............
إ َّ
إ
إ
ول 36 ... ...........
صَّلى َّ
َّللاُ اعال ْيه او اسل ام اف اذ اك ار اْل ُغُل ا
اق اام ف اينا النَّب ُّي ا
إ
ال افأ ْ إ إ
يم إ
اَّللإ او ام االإئ اكإت إه69 ... ..........
ان تُ ْؤ إم ان إب َّ
ال أ ْ
ان اق ا
اق ا
اخب ْرني اع ْن ْاإل ا
صٌر من لؤلؤة في الجنة فيه سبعون دارا95 ... .....................
اق ْ
... 22كتاب هللا فيه نبأ ما قبلكم وخير ما بعدكم 23 ... ..................
... 23كان النبي يجمع بين الرجلين من قتلى أحد 81 ... ................
... 24كان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يصلي 101 ... .................
()100/1
نارا102 ... ...............
... 25لو اتبع آخرهم أولهم اللتهب عليهم الوادي ً
... 26من ال يشكر الناس ال يشكر هللا2 ... .............................
... 27من ق أر القرآن وعمل بما فيه أُلبس والداه تاجا 23 ... ................
... 28من ق أر القرآن واستظهره فأحل حالله وحرم حرامه 23 ... ..........
... 29امن قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ25 ... ..................
ال إفي اْلُق ْر إ
آن إب اغ ْي إر إعْل ٍم افْل ايتاابَّوْأ امْق اع ادهُ إم ْن َّ
الن إار26 ... ..........
... 30ام ْن اق ا
... 31
... 32
... 33
... 34
... 35
... 36
من صلى علي صالة صلى هللا عليه بها عشرا74 ... ................
م ْن اق أار حرًفا إم ْن إكتا إ
َّللاإ افال ُه إب إه اح اس ان ٌة81 ... ...................
اب َّ
ا ا اْ
من جهز غازًيا فى سبيل هللا فقد غزا91 ... ........................
إإ
إ
إ
اح ُد ُك ْم احْبال ُه 35 ... .................
او َّالذي انْفسي إب ايده األ ْان ايأ ُ
ْخ اذ أ ا
إ
ك ُك ُّل النَّ إ
اس اي ْغ ُدو65 ... .....
او َّ
اء اواْلُق ْر ُ
آن ُح َّجةٌ ال اك أ ْاو اعال ْي ا
الص ْب ُر ض اي ٌ
و جعلت قرة عيني في الصالة85 ... ...............................
... 37ال حسد إال في اثنتين :رجل آتاه هللا القرآن23 ... ..................
... 38ال يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده74 ... .............
إ
ص اعإت اها20 ... ..
ك ْاأل اُم ُم أ ْ
ُ ... 39يوش ُ
اعى اعال ْي ُك ْم اك اما تااد ا
ان تااد ا
اعى ْاأل ااكال ُة إالى اق ْ
... 40يا رسول هللا ! أخبرني بعمل يدخلني الجنة90 ... ...................
... 41يا معاشر قريش ال يغلبنكم الموالى على التجارة100 ... ...............
ثالثًا :فهرس األعالم
الطبري 8,87
القرطبي 8
ابن عاشور 8 ,60
ألكسندر فريدمان 13
القرضاوي 14
ابن كثير 20 ,61 ,
أبو داود 23
الترمذي 23, 84 ,
الذهبي 24
إ
يسى 26
أ ُابو ع ا
إي 31
الجوهر ُّ
ا
إ
ابن األاثير 31
أبي اذ ٍر 31
الراغب 32 ,46,
()101/1
ابن خلدون 32
الحافظ 35
البخاري 36
أبي ُه ارْي اراة 81 ,50 ,36
أبي بكر بن الخالل 40
أبو بكر 102 ,102 ,41
السيوطي 47
الفراء 57
الواقدي 57
الرازي 87 ,57, 62,
ابن مسعود 109 ,80 ,79 ,60
المبرد 60
الزجاج 60
اش اعرإ
إي 65
أاإبي ام إال ٍك ْاأل ْ
ابن عمر 71
أنس 74
الحسن بن علي 80 ,79
الحسن 79
أحمد بن أبي الحواري 80
الحسن البصري 80
أبي عبد الرحمن السلمي 80
أبي بن كعب 80
ابن ماجه 81
أحمد 107 ,81 ,84 ,
البياضي 81
النسائي 84
إبراهيم 86
ابن القيم 86
الكلبي 97
عطاء 97
األصبهاني 100
معاذ بن جبل 100
الديلمى 101
ابن النجار 101
ابن عباس 101
الزبير 102
الجراح 102
أبو عبيدة بن ا
ابن حجر الهيتمي 102
الشافعي 107
وأبو حنيفة 107
السإدي 108
الضحاك 108
ب
بالل 102
ج
جبريل 70
جابر بن عبد هللا 81
خ
خالد بن عبد الكريم الالحم 79
د
دحية ابن خليفة 102
س
سهيري إلياس 2
سعد بن الربيع األنصاري4
ستيفن هوكينغ 13
سفيان الثوري 81 ,40
سعيد بن المسيب 41
سفيان 51
سعيد بن زيد 102
ط
طلحة 102
ع
عبد الرحمن بن عوف 102 , 4
عراك بن مالك 39
ا
عمر بن الخطاب 40
عمر 41 102 ,103 ,
عثمان بن مظعون 50
عثمان 80 ,102 ,50
عبد هللا بن عمرو بن العاص 75
عبد هللا بن عمر 79
علي بن أبي طالب 102 ,82 ,80
عائشة 82 ,80
عبد هللا بن المبارك 81
عبد هللا ابن مسعود 102
ف
فضيل بن عياض 41
فضالة بن عبيد 81
ق
قتادة 51
م
محمد 79 ,70 ,4
مطرف بن عبد هللا بن الشخير 77
مسروق بن األجدع 79
مالك 107
مقاتل 114
رابعا :فهرس الموضوعات
تمهيد 3 ...
الدراسات السابقة 5 ...
أسباب اختيار الموضوع 6 ...
أهداف الموضوع و أغراضه 7 ...
منهج البحث 7 ...
خطة البحث 8 ...
الباب األول :القرآن منهاج المسلم 11 ...
الفصل األول :القرآن منهج الحياة 12 ...
الفصل الثاني :التعامل المطلوب مع القرآن 18 ...
الفصل الثالث :أنواع التفسير 24 ...
الفصل الرابع :التفسير الموضوعي 28 ...
()102/1
التعريف 28 ...
مميزات التفسير الموضوعي 28 ...
طريقة البحث في التفسير الموضوعي 29 ...
الباب الثاني :مقدمات في التجارة 30 ...
الفصل األول :تعريف التجارة 31 ...
الفصل الثاني :فوائد التجارة 34 ...
الفصل الثالث :الحث على التجارة 38 ...
الباب الثالث :التجارة في القرآن 42 ...
الفصل األول :اآليات التي فيها كلمة ( تجارة ) 43 ...
الفصل الثاني :اآليات بمعنى التجارة 45 ...
الفصل الثالث :أقسام التجارة 47 ... ,
المطلب األول :التقسيم من حيث المكي و المدني 47 ...
المطلب الثاني :التقسيم من حيث سبب النزول 48 ...
المطلب الثالث :التقسيم من حيث المعنى و التوجه 52 ...
الفصل الرابع :سر استعمال كلمة التجارة في القرآن 55 ...
الفصل الخامس :الفرق بين التجارة و البيع 56 ...
الباب الرابع :أحكام التجارة في القرآن 58 ...
الفصل األول :وجوب التجارة مع هللا 59 ...
الفصل الثاني :التجارة مع هللا 62 ...
المبحث األول :التعريف 62 ...
المبحث الثاني :رأسمال التجارة مع هللا 66 ...
المبحث الثالث :سلع التجارة مع هللا ( كيفية التجارة معه ) 68 ...
المبحث الرابع :م اربح التجارة مع هللا 94 ...
الفصل الثالث :التجارة مع اإلنسان 100 ...
المبحث األول :الترغيب في التجارة 100 ...
المبحث الثاني :حرص الناس على هذه التجارة و حبها إليها 101 ...
المبحث الثالث :أحكام و آداب التجارة 104 ...
()103/1
© Copyright 2026 Paperzz