مالحظات حول الفقر يف العامل أوزال عبد القادر كلية االقتصاد (جامعة البليدة ) اخلطة مقدمة .Iتعريف الفقر وقياسه أ-تعريف الفقر ب-قياس الفقر أوال :مؤشرات قياس املعيشة اثنيا :أسلوب حط الفقر اثلثا :أسلوب احلاجات غري املشبعة .IIحالة الفقر يف العامل .IIIاألاثر االقصاادية واالجصااعية للفقر .IVأساليب مكافحة الفقر أ-األسلوب العالجي ب -األسلوب الوقائي ج-األسلوب اجلذري .Vالصحدايت املسصقبلية 1 مقدمة مما ال شك فيه ان الفقر اصبح واحداً من املهددات احلقيقية لالستقرار االقتصادي واالمين االجتماعي يف العامل ،فالدول االقل منوا أو ما يسمى بـ «اندي الفقراء» ارتفع عددها من 25دولة عام 1971اىل 48دولة يف عام ،1999ليصل اليوم اىل اكثر من 86 دولة ،وخالل اكثر من ثالثني سنة من احللول الدولية اليت طرحها هذا النادي من عمره مل خترج غري دولة بوتسواان يف افريقيا حيث صعدت اىل قمة الدول النامية. وحيمل الفقر معاين خمتلفة ابختالف رؤى الباحثني منها ما هو مادي أو اجتماعي أو ثقايف ولذلك فالفقر ظاهرة مركبة جتمع بني أبعادها ما هو موضوعي (كالدخل وامللكية واملهنة والوضع الطبقي) وما هو ذايت (أسلوب احلياة ومنط اإلنفاق واالستهالك وأشكال الوعي والثقافة). إن حتليل وفهم الفقر كظاهرة اجتماعية يعتمد على حتليل كيفي لظاهرتني أساسيتني تتعلق الظاهرة األوىل بعملية التفاوت يف توزيع الدخل وإعادة توزيعه على الفئات االجتماعية وترتبط الظاهرة الثانية بقضية التفاوت الطبقي والتمايز املعيشي وتشري الظاهرة األوىل إىل اختالف واضح بني رجال الفكر يف رؤية الفقر وحتليله وحتديد العوامل املسامهة يف انتشاره وبينما يرى فريق منهم أنه جيب الرتكيز على مفهوم املركز النسيب للفقراء يف إطار السياسات االقتصادية للدولة. والفقر مشكلة عاملية وظاهرة اجتماعية ذات امتدادت اقتصادية وانعكاسات سياسية متعددة األشكال واألبعاد .وهي ظاهرة ال خيلو منها أي جمتمع ،مع التفاوت الكبري يف حجمها وطبيعتها والفئات املتضررة منها .وتشري التقديرات إىل أن مخس سكان العامل ميكن تصنيفهم أبهنم فقراء حمرومون من احلدود الدنيا لفرص العيش الكرمي اآلمن . ورغم التفاوت يف حتديد مفهوم الفقر ومعايريه ،إالّ أن اخنفاض الدخل للفرد أو األسرة يشكل العمود الفقري هلذا املفهوم وهذه املعايري ،مع ما يرافق ذلك من ضعف القدرة على 2 توفري مستلزمات احلياة الضرورية من مسكن ومأكل وملبس ،انهيك عن املستلزمات األخرى الصحية والتعليمية وغريها . وتتفاقم مشكلة الفقر يف العادة يف اجملتمعات النامية ،وخباصة تلك اليت يلهث منوها االقتصادي وراء منوها السكاين ،وتتفاوت تبعاً لذلك أساليب املعاجلات واحملاوالت الرامية إىل احلد من هذه الظاهرة اخلطرية وتداعياهتا . كما تتسم دراسات الفقر بوجود مسامهات متنوعة يف االقتصاد ،متعددة املداخل ،فال ميكن النظر إىل ظاهرة الفقر من زاوية واحدة ،ومن هنا يشرتك يف دراسة الفقر كل هذه الفروع من املعرفة ،ولكن تقتصر هذه الدراسات يف معظمها على رصد الظاهرة من حيث احلجم واألبعاد أو اخلصائص .بينما ال تتعلق يف معرفة األسباب هلذه الظاهرة. وحتتاج دراسة الفقراء إىل رؤية بعيدة املدى للقضاء على هذه املشكلة ،سوف نناقش من خالل هذا البحث تعريف الفقر وأهم أسبابه وأهم املشكالت وكيفية مواجهتها . Іتعريف الفقروقياسه أ -تعريف الفقر : لقد تعددت واختلفت تعاريف الفقر وطرق قياسه قهناك من ايخذ مبستوى املعيشة ، وابحلاجات األساسية كمعايريأساسية يف تعريف الفقر وقياسه . ومن التعاريف املرتبطة هبذا املضمون نورد األيت : /1عرف البنك الدويل يف تقريره الثالث عشر لعام 1990الفقر أبنه ":عدم القدرة على حتقيق حد أدىن من مستوى املعيشة "()1 3 /2أبن الفقر هو "عدم القدرة على حتقيق مستوى معني من املعيشة املادية ميثل احلد األدىن املعقول واملقبول يف جمتمع ما من اجملتمعات يف فرتة زمنية حمددة"()2 /3الفقر ,مبفهومه العام املبسط ,هو اخنفاض مستوى املعيشة عن مستوى معني ضمن معايري اقتصادية واجتماعية. وجتدر االشارة أن للفقر عدة معان اوعدة أبعاد .وفقر الدخل اليشكل االبعدا واحدا منها ،وهناك األن من يتحدث عن فقر القدرات الذي يكمل مقاييس الفقر املرتبطة ابلدخل .ويقصد بذلك ،افتقار املرء اىل القدرة على أن يكون جيد التغذية وموفور الصحة ، واالفتقار اىل القدرة على التعلم واكتساب املعارف . ولذللك يعترب مقياس فقر القدرة مقياس مقابل ملؤشر التنمية البشرية ( ، )3حيث أنه متوسط مرجح لثالث مؤشرات حتاول حتديد شرحية البشر اليت التتمتع هبذه اخلدمات األساسية من التغذية اجليدة والصحة والتعليم ،واملؤشرات الثالث هي )4( : نسبة األطفال حتت سن اخلامسة الذين تقل أوزاهنم عن الوزن احملدد ابلنسبة ألعمارهم منقبل منظمة الصحة العاملية. نسبة حاالت الوالدة اليت مل تتم على يد طبيب . -نسب األمية بني االانث فوق اخلامسة عشر . ب -قياس الفقر : ولقد اعتمد يف قياسه على أساليب متعددة ,ميكن توضيحها على النحو التايل : ()5 أوالً :مؤشرات قياس مسصوى املعيشة : واليت ميكن قياسها من خالل : - 1دخل األسرة 4 يعرب هذا املؤشر عن قدرة االسرة على احلصول على السلع واخلدمات االستهالكية اليت تعد احملور األساسي ملستوى املعيشة .ومن الصعوابت اليت تعرتض هذا املؤشر حتديد الدخل الذي ميثل احلد الفاصل بني األسر الفقرية واألسر غري الفقرية ,وتباين األسر من حيث حجمها وتركيبتها وفقا للعمر واجلنس ,وتغري مستوى معيشة األسرة اليت قد ال يتطابق مع تغري مستوى دخلها ,وصعوبة احلصول على بياانت دقيقة عن الدخل لعوامل اقتصادية واجتماعية. -2 اإلنفاق االسصهالكي اإلمجايل لألسرة استحدث هذا املؤشر لتاليف املشاكل النامجة عن مؤشر دخل األسرة ولكونه أكثر ارتباطا مبستوى معيشة األسرة وامكانية تقدير االنفاق على حنو أدق من مسوحات األسرة اليت جتمع فيها بياانت االنفاق واالستهالك الفعلي لعينات األسر. - 3مصوسط إنفاق الوحدة االسصهالكية يعترب هذا املؤشر استكماال ملؤشر االنفاق االستهالكي االمجايل لألسرة .وقد استحدث ملعاجلة مشكلة تباين األسر يف أحجامها وتركيبتها .ويتم احتسابه من خالل قسمة اإلنفاق االستهالكي اإلمجايل لألسرة على ما يقابل حجمها من الوحدات االستهالكية ،ويؤخذ على هذا املؤشر تفاوت انفاق الوحدة االستهالكية من أسرة ألخرى تبعا للموقع وما يتطلبه من زايدة أو خفض يف انفاق الوحدة ،واختالف الكيفية اليت يتم حساب عدد الوحدات االستهالكية. - 4نسبة اإلنفاق على املواد الغذائية يستخدم هذا املؤشر وفقا لوجهة النظر اليت ترى ,أنه كلما ارتفعت نسبة االنفاق على املواد الغذائية اخنفضت النسبة اليت توجهها األسرة من انفاقها على السلع غري الضرورية. وابلتايل ,فانه مؤشر أو داللة على اخنفاض مستوى املعيشة لألسرة .ميتاز هذا املؤشر أبنه 5 يتيح املقارنة بني خمتلف األسر حىت وان تباينت أحجامها أو وحدات العملة اليت تتعامل معها. - 5حاة الفرد من السعرات أو الربوتني يعترب هذا املؤشر من املؤشرات التغذوية ,الذي ميكن استخدامه للتمييز بني الفقراء وغري الفقراء وفقا حلاجة الفرد من السعرات احلرارية أو حاجته للربوتني ,وابعتبار ان نقص التغذية هو أحد األوجه األساسية ملعاانة الفقراء . اثنيا ًً :أسلوب خط الفقر يعترب هذا األسلوب األوسع استخداما لقياس وحتليل الفقر ،وهو يصلح ألغراض املقارانت الدولية واألسلوب املعتمد من البنك الدويل .تعتمد منهجيته على تقسيم اجملتمع إىل فئتني: فقراء وغري فقراء وذلك بتحديد خط الفقر الذي يعرف أبنه إمجايل تكلفة السلع املطلوبة لسد االحصياجات االسصهالكية األساسية . يتطلب تطبيق هذا األسلوب ,بياانت مسوحات إنفاق ودخل األسرة .ويعترب األسلوب األنسب ألغراض وضع السياسات االقتصادية املتعلقة ابلدخول كسياسات العمالة واألجور واألسعار والضرائب واالعاانت االجتماعية . ويتضمن أسلوب خط الفقر هذا منظومة مؤشرات الفقر واليت تشتمل على خطي الفقر املطلق واملدقع ،نسبة الفقر ,فجوة الفقر ،وشدة الفقر ،ومعامل جيين. 6 منظومة مؤشرات الفقر : ()6 /1الفقر املطلق :يعرف أبنه احلالة اليت ال يستطيع فيها االنسان ,عرب التصرف بدخله, الوصول اىل اشباع احلاجات األساسية املتمثلة ابلغذاء واملسكن وامللبس والتعليم والصحة والنقل . /2الفقر املدقع :يعرف أبنه احلالة اليت ال يستطيع فيها اإلنسان عرب التصرف بدخله، الوصول إىل إشباع احلاجة الغذائية املتمثلة بعدد معني من السعرات احلرارية اليت كمكنه من مواصلة حياته عند حدود معينة. وقد مت التمييز بني نوعني من خطوط الفقر : أ) خط الفقر املطلق :يعرف أبنه إمجايل تكلفة السلع املطلوبة لسد هذه االحتياجات سواء للفرد أو لألسرة ،وفق منط احلياة القائمة يف اجملتمع املعين وحبدوده الدنيا . ب) خط الفقر املدقع:وميثل كلفة تغطية احلاجات الغذائية سواء للفرد أو األسرة ،وفق النمط الغذائي السائد يف اجملتمع املعين وحبدود معينة . وقد وضع البنك البنك الدويل رقمني قياسيني يستندان اىل احلد األدىن من االستهالك ، ومستوى املعيشة ،لقياس الفقر على املستوى العاملي بصورة عامة ،والدول النامية بصورة خاصة على أساس أسعار الوالايت املتحدة األمريكية لعام ،1985فاحلد األدىن للدخل هو 275دوالر للفرد سنواي ،وهو مأمساه البنك ابلفقر املدقع ،واحلد األعلى للدخل هو 370دوالر للفرد سنواي ،وهو مأمساه البنك ابلفقر املطلق ()7 /3نسبة الفقر :تعرف أبهنا نسبة السكان حتت خط الفقر إىل إمجايل السكان ،وهذه النسبة تقيس األمهية النسبية للفقراء سواء كان ذلك على مستوى األفراد أم على مستوى األسر . 7 /4فجوة الفقر :يقيس هذا املؤشر حجم الفجوة اإلمجالية املوجودة بني دخول الفقراء وخط الفقر أو مقدار الدخل الالزم للخروج من حالة الفقر إىل مستوى خط الفقر احملدد . /5شدة الفقر :يقيس هذا املؤشر التفاوت املوجود بني الفقراء ،وميكن حسابه ابعتباره يساوي الوسط احلسايب جملموع مربعات فجوات الفقر النسبية للفقراء كافة . /6معامل جيين :يستخدم هذا املعامل كمؤشر لقياس التفاوت يف توزيع الدخول ما بني مجيع السكان فقراء وغري فقراء . اثلثاً :أسلوب احلاجات غري املشبعة يعتمد هذا األسلوب على املالحظة املباشرة لواقع اشباع احلاجات األساسية وذلك كبديل عن االعتماد على القدرة الدخلية اليت تؤهل األسرة الشباع تلك احلاجات كما يف أسلوب الفقر. ميتاز هذا األسلوب أبنه ال يعتمد على دخل األسرة ,وأن البياانت املطلوبة لتطبيقه أكثر توفرا ودقة مقارنة أبسلوب خط الفقر. يتم تطبيق هذا األسلوب ابستخدام بياانت التعداد العام للسكان أو مسوحات األسرة عموما ,وهو األسلوب األنسب ألغراض وضع السياسات االجتماعية املتعلقة بتوفري خدمات الصحة والتعليم واالسكان وتوفري البنية التحتية املتصلة ابملياه والصرف الصحي. 8 Пحالة الفقر يف العامل : بعض األرقام واحلقائق اليت توضح حالة الفقر على مستوى العامل ومن أبرز تلك األرقام ،ما أييت : /1الناتج احمللي اإلمجايل ألفقر 48دولة ( أي ربع بلدان العامل ) يقل عن الثروة اليت مجعها أغىن ثالثة أشخاص يف العامل. /2دخل مليار شخص إىل القرن احلادي والعشرين وهم غري قادرين على القراءة أو التوقيع أبمسائهم. /3أقل من %1مما يصرف يف العامل سنوايً على شراء األسلحة كان كافياً لوضع كل األطفال يف مدارس يف عام 2000 /4تتسع الفجوة بني الغين والفقري يف الدولة األغىن عن أي دولة صناعية أخرى. /5جمموع ثروة أغىن 200شخص يف العامل بلغت تريليون دوالر يف عام ، 1999وجمموع الدخول املشرتكة لنحو 582مليون شخص يف الـ 43دولة األقل تطور بلغ 146مليار دوالر. /6يعيش اليوم 1.3مليار شخص على أقل من دوالر يف اليوم ،ويعيش 3مليارات حتت مستوى دوالرين و 1.3مليار شخص ال يصل إليهم املاء النظيف و 3مليارات ال تصل إليهم خدمات اجملاري ،وملياران ال تصل إليهم الكهرابء. /7يوجد يف اجملتمعات النامية 800مليون شخص ال حيصلون على الطعام الذي يكفيهم، بينما جند أن 500مليون يعانون بصورة مزمنة من سوء التغذية وأن 17مليوانً ميوتون كل عام من أمراض ال شفاء منها. /8ان %37من سكان العامل االسالمي يعيشون حتت مستوى خط الفقر اي ما يعادل 504ماليني شخص وتبلغ نسبتهم اىل فقراء العامل ،%39وهذا يعين ان اكثر من ثلث سكان العامل الذين يعيشون حتت مستوى خط الفقر يسكنون العامل االسالمي. /9إىل أن كبار منظري السوسيولوجيا الدولية من أمثال فرد هاليدي ,وأنصوين غيدنز, يعتربون الفقر وسوء توزيع الدخل العاملي مها التحدي األكرب الذي يواجه عامل القرن الواحد 9 والعشرين .واألرقام تتحدث بنفسها عن عمق مشكلة الفقر العاملي ,فهي تشري إىل أن ما يقارب 1.2إىل 1.3مليار من البشر -أي ما يعادل مخس البشرية -مازالوا يعتربون فقراء جداً ,أي أهنم يعيشون على دوالر واحد أو أقل يف اليوم .وأنه لو مت رفع خط الفقر قليالً فقط لوصلت نسبة الفقراء يف العامل إىل ما يزيد عن الثلث .أما على املستوى العريب فإن أكثر من ثلثي السكان يقيمون يف األقطار املنخفضة الدخل ,وهناك أكثر من 70مليون عريب يقعون حتت خط الفقر (.)8 10 اجلدول رقم( : )1أكثر عشر دول يوجد فيها أشد الناس فقرا عدد الفقراء الدولة ابملاليني النسبة ℅ النسبة ℅ من سكان من فقراء العامل اهلند 350 الدولة 40 27 الاني 105 9 8.5 بنغالديش 93.5 78 7.5 الربازيل 72.5 47 6 اندنوسيا 48 25 4 نيجرياي 46.5 40 3.6 فيصنام 38 54 2.9 الفلبني 35.2 54 2.7 ابكسصان 35 28 2.7 اثيوبيا 40 60 2.5 دول أخرى 436 - 1300 - اجملاوع العاملي 32.6 - املصدر :د.علي وهب :خصائص الفقر واألزمات االقتصادية يف العامل الثالث ،دار الفكر اللبناين ،بريوت ،ط،1،1996ص.21 11 يتضح من اجلدول رقم ( )1أن شرق وجنوب شرق أسيا من أكثر مناطق العامل فقرا مث أمريكا الالنينية ،وأخريا افريقيا جنوب الصحراء .وابلرغم من أن الصني التعطي األرقام احلقيقية ففيها أكثر من 108ماليني انسان يف فقر مدقع ،لكن األرقام احلقيقية هي أكثر من 200مليون انسان دون حد الفقر . وعلى املستوى العاملي ،واستنادا اىل تقرير التنمية البشرية لعام ،1994أنه خالل الفرتة 1991-1960ارتفعت حصة أغىن مخس ( أغىن ) ℅ 20من سكان العامل من ℅70 من الدخل العاملي اىل ، ℅ 85يف خني اخنقضت حصة أفقر مخس (أفقر ) ℅20 ،وهي أصال هزيلة ،من 2.3ابملئة اىل 1.4ابملئة ،واخنفضت لذلك حصة األمخاس الثالثة األخرى من السكان ،أي أن دخل مخس السكان األغىن منسواب اىل دخل اخلمس األفقر قفز خالل الفرتة املذكورة من 1:30اىل ، 1:61علما أن اخلمس األغىن ،ينتمي يف معظمه اىل الدول املصنعة ،يستهلك 70ابملئة من الطاقة املستهلكة يف العامل ،و 75 ابملئة من معادنه ،و 85ابملئة من أخشابه ،فضال عن انه يسيطر على 84.2ابملئة من التجارة العاملية ،كما يتضح من الشكل رقم () 1 12 الشكل رقم ( :)1التفاوتات االقتصادية العالمية : توزيع النشاط االقتصادي عام (1991نسبة مئوية من المجموع العالمي ) المصدر :برنامج األمم المتحدة االنمائي :تقرير التنمية البشرية لعام ،1994بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1994 ،ص18و35 13 Шاآلاثر االقصاادية واالجصااعية للفقر يمكن القول بأن الفقر هو أكثر اآلفات االجتماعية حدة من حيث آثاره الضارة وانعكاساته السلبية على األوضاع االقتصادية واالجتماعية .وفيما يلي عرض موجز لهذه اآلثار واالنعكاسات: -1تفشي األمراض االجصااعية: وميكن اإلشارة يف هذا اجملال اىل عدد من األمراض االجتماعية ،ومنها: أ) .اجلرمية. ب) .التسول والتشرد وهو نتيجة طبيعية للفقر واألوضاع األسرية الصعبة اليت تدفع أفرادها اىل اخلروج عن اطار األمناط االجتماعية السليمة. ج) .احنراف األحداث وتعاطي املخدرات وتداوهلا ،وكلها ظواهر اجتماعية يساهم الفقر وما يرافقه من ظروف أسرية صعبة يف تغذيتها. - 2اخنفاض املسصوى الصعلياي والثقايف: يؤدي الفقر يف كثري من احلاالت إىل تسرب األطفال من املدارس يف سن مبكرة ،اما ألغراض العمل للمسامهة يف توفري دخل األسرة ،أو بسبب الظروف واألوضاع األسرية غري املواتية ،أو بسبب عدم القدرة على حتمل نفقات الدراسة. - 3اخنفاض املسصوى الاحي لدى نسبة كبرية من األسر الفقرية ،نتيجة عوامل خمتلفة ومنها بشكل رئيس ضعف القدرة على حتمل نفقات اخلدمات الصحية. 14 -4الصهايش وضعف املشاركة يف احلياة العامة: ميكن اعتبار ضعف املشاركة يف احلياة العامة بشكل عام ويف احلياة السياسية بشكل خاص من املظاهر املرافقة للفقر .فالفقري الذي يلهث وراء احلد األدىن من حاجاته املعيشية األساسية قلما يكون له دور يف مؤسسات اجملتمع املدين . -5االنعكاسات السلبية على وضع املرأة واألطفال : تنعكس اآلاثر املشار اليها أعاله ،وخباصة ما يتعلق فيها بتفشي األمراض االجتماعية واخنفاض املستوى التعليمي والثقايف والصحي ،بشكل سليب على وضع املرأة واألطفال يف األسر الفقرية ،وما ينجم عن ذلك من هدر يف الرصيد البشري يف اجملتمع. تتفاقم اآلاثر الضارة واالنعكاسات السلبية للفقر اذا رافقها مظاهر اجتماعية سلبية أخرى كضعف العدالة االجتماعية واستشراء الفساد وقصور اخلدمات االجتماعية وغري ذلك. 15 .IVأساليب مكافحة الفقر وفيما يلي عرض موجز لمجموعة من السياسات واإلجراءات التي يمكن اعتمادها لمكافحة الفقر )9( : أوالً :األسلوب العالجي: وهو األسلوب الذي يتم مبوجبه معاجلة الفقر لدى ظهوره يف اجملتمع نتيجة أن اجلهود التنموية ركزت على حتقيق النمو االقتصادي دون ايالء العناية الالزمة للبعد االجتماعي. ومن اإلجراءات اليت مت اختاذها يف هذا اجملال: أ -شبكات األمان االجتماعي. ب -حزمة األمان االجتماعي .ويتم تنفيذها من خالل مسارين متالزمني :يهدف اوهلما اىل التخفيف من وطأة الفقر من خالل : /1برانمج تدريب الفقراء العاطلني عن العمل وإعادة أتهيلهم وتشغيلهم، /2كمويل وتنمية املشاريع الصغرية لالسر الفقرية وال سيما النساء، /3حتسني البنية التحتية املادية واالجتماعية للمواقع املتدنية اخلدمات والفقرية. اما اثنيهما ،فيتضمن التصدي ملسببات الفقر من خالل الرتكيز على قطاعات الصحة والتعليم والتكنولوجيا واملعلوماتية وصيانة البنية التحتية هبدف مكافحة الفقر . 16 اثنيا:األسلوب الوقائي : وهو األسلوب الذي يتم مبوجبه تصميم اخلطط التنموية لتأخذ ابالعتبار حتقيق أهداف اقتصادية واجتماعية يف آن واحد بشكل متوازن .ومن املتوقع أن يكون النمو االقتصادي على املدى القصري يف األسلوب الوقائي أقل منه يف األسلوب العالجي .أما السياسات واإلجراءات الالزمة يف هذه احلالة فتتلخص يف مشول اخلطط والسياسات التنموية على أهداف وسياسات واجراءات ومشاريع أتخذ ابالعتبار بشكل متوازن متطلبات النمو االقتصادي وحاجات املواطن املعيشية ،مع الرتكيز على الفئات األقل حظا وذوي الدخل احملدود .ويف هذه احلالة يكون للسياسات ولإلجراءات واملشاريع يف اجملاالت الصحية والتعليمية والسكنية ،وخباصة تلك اليت هتدف إىل خدمة ذوي الدخل احملدود ،أمهية مشاهبة للسياسات واإلجراءات واملشاريع ذات الوزن االقتصادي البحت من منظور مشويل ،واليت غالبا ما تغفل حاجات األقل حظا والفئات املهمشة وذوي الدخل احملدود. اثلثا:األسلوب اجلذري : وهو أسلوب طويل املدى ،ال يغين عن استخدام األسلوبني اآلخرين ،بسبب متطلباته البشرية والفنية والزمنية .ومبوجب هذا األسلوب تتم معاجلات جذرية يف التشريعات واهلياكل واملؤسسات والسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية مبا يضمن حدا أعلى من العدالة االجتماعية وتكافؤ الفرص واالستفادة املتكافئة واملتوازنة من املنافع واخلدمات ،وحماربة الفساد ومصادر الدخل غري املشروعة ،وحسن توزيع الثروة واعادة توزيعها .كذلك تتضمن تطوير وزايدة فعالية املؤسسات القائمة والعاملة على تنظيم الفقراء وتوسيع نطاق احلماية االجتماعية لتشمل كافة شرائح اجملتمع والقدرة على الوصول للموارد املالية املختلفة وتبسيط اإلجراءات االئتمانية التابعة هلا - .السعي إىل االستغالل املكثف للقدرات الذاتية واالستفادة من املوارد احملدودة والطاقات املتاحة إىل أقصى حد ممكن. كما ميكن االستشهاد ابلصجربة الاينية يف مكافحة الفقر ،فقد كمكنت الصني من تقليص عدد الفقراء الذي يعيشون أبقل من دوالر واحد للفرد يومياً من 634مليون نسمة عام 17 1981إىل 375مليون نسمة عام ، 1990إىل 212مليون نسمة عام 2001م ،مبا أدى إىل تراجع نسبة السكان الذين يعيشون أبقل من دوالر للفرد يومياً من %63.8من عدد سكان الصني عام 1981م إىل جمرد %16.6عام ، 2001ويعود اإلجناز اجلبار الذي حققته الصني ،إىل النمو اهلائل الذي حققه اقتصادها والذي بلغ حنو %9.8سنوايً يف املتوسط خالل الفرتة من عام 1983حىت عام ، 2004فضالً عن أن النظام االقتصادي االجتماعي السياسي يضع قضية العدالة يف توزيع الدخل ومكافحة الفقر يف مكانة متقدمة يف جدول أولوايته ويعتمد يف ذلك على كمكني البشر من احلصول على فرص للعمل وكسب العيش بكرامة وبصورة دائمة تضمن احلد األدىن من حياة كرمية وبعيدة عن الفقر املدقع على األقل ،كما يعتمد يف حتقيق ذلك على سياسة دعم السلع واخلدمات االجتماعية وسياسة التحويالت االجتماعية)10( . 18 .Vالصحدايت املسصقبلية : إن بلوغ األهداف املتصلة ابلفقر واليت اعتمدها اجملتمع الدويل خالل فرتة التسعيناتيقتضي حتقيق منو اقتصادي مطرد والقيام يف الوقت نفسه ببذل جهود حمددة لتلبية االحتياجات االقتصادية واالجتماعية .وملا كان حجم السكان الذين يعيشون يف حالة فقرغري اثبت حيث يهرب من أسره البعض كل عام يف حني يقع فيه آخرون نتيجة للبطالةواملرض والعنف والكوارث الطبيعية وغري ذلك من النكبات ،فإنه ال بد للجهود الراميةإىل احلد من الفقر أن تشتمل على سياسات وبرامج للحد من حاالت الضعف االجتماعي واالقتصادي ،وال سيما ابلنسبة هلؤالء القريبني من خط الفقر ،عن طريق شبكات األمان االجتماعي وغري ذلك من هياكل الدعم. وعلى مدى العقدين املقبلني على األقل ،فإن غالبية كبرية ممن يعيشون يف حالة فقرستظل موجودة يف املناطق الريفية من البلدان النامية .ولذلك فإنه ال بد من إعطاء أولوية متزايدة للتنمية الريفية والزراعية على حنو يعكس مسار ماحظيت به من أولوية منخفضة خالل فرتة التسعينات .وسيلزم بذل جهود قوية لتحسني اإلنتاجية الزراعية وزايدة فرص احلصول على األراضي واالئتماانت والتعليم والرعاية الصحية واملياه واملرافق الصحية. وسيتطلب احلد من الفقر أيضا إدخال حتسينات على اهلياكل األساسية الريفية ،مبا يف ذلك األسواق والطرق ونظم النقل واالتصاالت والكهرابء وغريها من مصادر الطاقة احلديثة،وتوفري املؤسسات واحلوافز من أجل املدخرات واالستثمارات. وغالبا مايعيش فقراء الريف على األراضي احلدية واملتدهورة ،األمر الذي يضاعفما يواجهونه من صعوابت يف اإلفالت من الفقر .ولذلك ينبغي للسياسات والربامج الراميةإىل مكافحة الفقر يف هذه املناطق أن تشتمل على البحوث الزراعية وأعمال اإلرشاد الزراعي الستحداث وتعميم احملاصيل واألساليب املالئمة للزراعة املستدامة. -وهناك حاجة إىل إشراك اجملتمعات احمللية وغريها من املنظمات اليت كمثل الفقراء يف 19 عمليات رسم السياسات املتعلقة ابحلد من الفقر .وينبغي دعم وتعزيز هذه املنظمات بغية النهوض مببادرات التنمية االجتماعبة وحتسني احلوار مع احلكومة والفئات األخرى .ويف املناطق الريفية ،ينبغي للمنظمات اجملتمعية اليت تضم الفقراء أن تشارك يف إدارة موارد املياه احملليةوموارد الغاابت ويف فرص احلصول على املراعي. ويتمثل أحد التحدايت الرئيسية األخرى يف تلبية االحتياجات اخلاصة للنساءواألطفال يف جمال الفقر .فاملرأة هي اليت تتحمل أشد أعباء الفقر وفرصها يف التغلب عليه أقل عموما .ومن األمور األساسية للحد من الفقر تعزيز تكافؤ الفرص للمرأة يف جمال االستفادةمن األنشطة املدرة للدخل واحلصول على األراضي واملياه واالئتماانت وغري ذلك من املوارد .وعلى األرجح ،فإن الدخول اليت حتققها النساء الفقريات واليت ميكن هلن التحكم فيها تستخدم يف حتسني التغذية والرعاية الصحية والتعليم وغري ذلك من االحتياجات األساسية بدرجة أكرب من الدخول اليت حيققها ويتحكم فيها الرجال .ومما له أمهيته احلامسةأيضا ضمان استفادة مجيع األطفال من التعليم األساسي والرعاية الصحية وتكافؤ فرص حصول البنات على التعليم يف مجيع املراحل .وابلنظر إىل قياس معدالت الفقر عادة على أساس األسر املعيشية ،هناك قصور يف البياانت املتعلقة مبعدالت واجتاهات الفقر على أساسنوع اجلنس .وهناك حاجة إىل توفري بياانت أفضل لتقييم املسائل املتعلقة ابلفقر على أساس نوع اجلنس ووضع السياسات ملعاجلة املشاكل. 20 املراجع: -1بن انصر عيسى :مشكلة الفقر يف اجلزائر ،جملة االقصااد واملاجنانت ،جامعة أبو بكر بلقايد تلاسان ،عدد ،2مارس ،2003ص.201 -2عبد الرزاق الفارس :الفقر وتوزيع الدخل يف الوطن العريب ،مركز دراسات الوحدة العربية ،بريوت ،ط،1،2001ص.21 -3للازيد أنظر :برانمج األمم املصحدة :تقرير الصناية البشرية لعام .1996 -4سوزان حسن أبو العينني :الفقر يف الدول العربية (األسباب –السياسات) ،اجمللة العلاية لالقصااد والصجارة ،كلية الصجارة ،عني مشس ،القاهرة ،اجمللد ،1العدد ،4 أكصوبر ،2004ص.9 -5أنظر املوقع www.info.worldbank.org/etools/doc: -7بن انصر عيسى:مرجغ سابق ،ص.202 -8عبد الرزاق الفارس :مرجع سابق ،ص.37 -9أنظر املوقع www.info.worldbank.org/etools/doc: -10عبد الرزاق الفارس:مرجع سابق ،ص.272 21
© Copyright 2026 Paperzz