تحميل الملف المرفق

‫مالحظات حول الفقر يف العامل‬
‫أوزال عبد القادر‬
‫كلية االقتصاد (جامعة البليدة )‬
‫اخلطة‬
‫مقدمة‬
‫‪ .I‬تعريف الفقر وقياسه‬
‫أ‪-‬تعريف الفقر‬
‫ب‪-‬قياس الفقر‬
‫أوال ‪ :‬مؤشرات قياس املعيشة‬
‫اثنيا‪ :‬أسلوب حط الفقر‬
‫اثلثا‪ :‬أسلوب احلاجات غري املشبعة‬
‫‪ .II‬حالة الفقر يف العامل‬
‫‪ .III‬األاثر االقصاادية واالجصااعية للفقر‬
‫‪ .IV‬أساليب مكافحة الفقر‬
‫أ‪-‬األسلوب العالجي‬
‫ب‪ -‬األسلوب الوقائي‬
‫ج‪-‬األسلوب اجلذري‬
‫‪ .V‬الصحدايت املسصقبلية‬
‫‪1‬‬
‫مقدمة‬
‫مما ال شك فيه ان الفقر اصبح واحداً من املهددات احلقيقية لالستقرار االقتصادي‬
‫واالمين االجتماعي يف العامل‪ ،‬فالدول االقل منوا أو ما يسمى بـ «اندي الفقراء» ارتفع عددها‬
‫من ‪ 25‬دولة عام ‪ 1971‬اىل ‪ 48‬دولة يف عام ‪ ،1999‬ليصل اليوم اىل اكثر من ‪86‬‬
‫دولة‪ ،‬وخالل اكثر من ثالثني سنة من احللول الدولية اليت طرحها هذا النادي من عمره مل‬
‫خترج غري دولة بوتسواان يف افريقيا حيث صعدت اىل قمة الدول النامية‪.‬‬
‫وحيمل الفقر معاين خمتلفة ابختالف رؤى الباحثني منها ما هو مادي أو اجتماعي أو‬
‫ثقايف ولذلك فالفقر ظاهرة مركبة جتمع بني أبعادها ما هو موضوعي (كالدخل وامللكية‬
‫واملهنة والوضع الطبقي) وما هو ذايت (أسلوب احلياة ومنط اإلنفاق واالستهالك وأشكال‬
‫الوعي والثقافة)‪.‬‬
‫إن حتليل وفهم الفقر كظاهرة اجتماعية يعتمد على حتليل كيفي لظاهرتني أساسيتني‬
‫تتعلق الظاهرة األوىل بعملية التفاوت يف توزيع الدخل وإعادة توزيعه على الفئات‬
‫االجتماعية وترتبط الظاهرة الثانية بقضية التفاوت الطبقي والتمايز املعيشي وتشري الظاهرة‬
‫األوىل إىل اختالف واضح بني رجال الفكر يف رؤية الفقر وحتليله وحتديد العوامل املسامهة‬
‫يف انتشاره وبينما يرى فريق منهم أنه جيب الرتكيز على مفهوم املركز النسيب للفقراء يف إطار‬
‫السياسات االقتصادية للدولة‪.‬‬
‫والفقر مشكلة عاملية وظاهرة اجتماعية ذات امتدادت اقتصادية وانعكاسات سياسية متعددة‬
‫األشكال واألبعاد‪ .‬وهي ظاهرة ال خيلو منها أي جمتمع‪ ،‬مع التفاوت الكبري يف حجمها‬
‫وطبيعتها والفئات املتضررة منها‪ .‬وتشري التقديرات إىل أن مخس سكان العامل ميكن تصنيفهم‬
‫أبهنم فقراء حمرومون من احلدود الدنيا لفرص العيش الكرمي اآلمن ‪.‬‬
‫ورغم التفاوت يف حتديد مفهوم الفقر ومعايريه‪ ،‬إالّ أن اخنفاض الدخل للفرد أو األسرة‬
‫يشكل العمود الفقري هلذا املفهوم وهذه املعايري‪ ،‬مع ما يرافق ذلك من ضعف القدرة على‬
‫‪2‬‬
‫توفري مستلزمات احلياة الضرورية من مسكن ومأكل وملبس‪ ،‬انهيك عن املستلزمات األخرى‬
‫الصحية والتعليمية وغريها ‪.‬‬
‫وتتفاقم مشكلة الفقر يف العادة يف اجملتمعات النامية‪ ،‬وخباصة تلك اليت يلهث منوها‬
‫االقتصادي وراء منوها السكاين‪ ،‬وتتفاوت تبعاً لذلك أساليب املعاجلات واحملاوالت الرامية إىل‬
‫احلد من هذه الظاهرة اخلطرية وتداعياهتا ‪.‬‬
‫كما تتسم دراسات الفقر بوجود مسامهات متنوعة يف االقتصاد‪ ،‬متعددة املداخل‪ ،‬فال‬
‫ميكن النظر إىل ظاهرة الفقر من زاوية واحدة‪ ،‬ومن هنا يشرتك يف دراسة الفقر كل هذه‬
‫الفروع من املعرفة‪ ،‬ولكن تقتصر هذه الدراسات يف معظمها على رصد الظاهرة من حيث‬
‫احلجم واألبعاد أو اخلصائص‪ .‬بينما ال تتعلق يف معرفة األسباب هلذه الظاهرة‪.‬‬
‫وحتتاج دراسة الفقراء إىل رؤية بعيدة املدى للقضاء على هذه املشكلة ‪ ،‬سوف نناقش من‬
‫خالل هذا البحث تعريف الفقر وأهم أسبابه وأهم املشكالت وكيفية مواجهتها ‪.‬‬
‫‪ І‬تعريف الفقروقياسه‬
‫أ‪ -‬تعريف الفقر ‪:‬‬
‫لقد تعددت واختلفت تعاريف الفقر وطرق قياسه قهناك من ايخذ مبستوى املعيشة ‪،‬‬
‫وابحلاجات األساسية كمعايريأساسية يف تعريف الفقر وقياسه ‪.‬‬
‫ومن التعاريف املرتبطة هبذا املضمون نورد األيت ‪:‬‬
‫‪ /1‬عرف البنك الدويل يف تقريره الثالث عشر لعام ‪ 1990‬الفقر أبنه ‪ ":‬عدم القدرة على‬
‫حتقيق حد أدىن من مستوى املعيشة "(‪)1‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ /2‬أبن الفقر هو "عدم القدرة على حتقيق مستوى معني من املعيشة املادية ميثل احلد األدىن‬
‫املعقول واملقبول يف جمتمع ما من اجملتمعات يف فرتة زمنية حمددة"(‪)2‬‬
‫‪ /3‬الفقر ‪,‬مبفهومه العام املبسط ‪,‬هو اخنفاض مستوى املعيشة عن مستوى معني ضمن‬
‫معايري اقتصادية واجتماعية‪.‬‬
‫وجتدر االشارة أن للفقر عدة معان اوعدة أبعاد‪ .‬وفقر الدخل اليشكل االبعدا واحدا منها‬
‫‪ ،‬وهناك األن من يتحدث عن فقر القدرات الذي يكمل مقاييس الفقر املرتبطة ابلدخل‬
‫‪.‬ويقصد بذلك ‪ ،‬افتقار املرء اىل القدرة على أن يكون جيد التغذية وموفور الصحة ‪،‬‬
‫واالفتقار اىل القدرة على التعلم واكتساب املعارف ‪.‬‬
‫ولذللك يعترب مقياس فقر القدرة مقياس مقابل ملؤشر التنمية البشرية (‪ ، )3‬حيث أنه متوسط‬
‫مرجح لثالث مؤشرات حتاول حتديد شرحية البشر اليت التتمتع هبذه اخلدمات األساسية من‬
‫التغذية اجليدة والصحة والتعليم ‪ ،‬واملؤشرات الثالث هي ‪)4( :‬‬
‫ نسبة األطفال حتت سن اخلامسة الذين تقل أوزاهنم عن الوزن احملدد ابلنسبة ألعمارهم من‬‫قبل منظمة الصحة العاملية‪.‬‬
‫ نسبة حاالت الوالدة اليت مل تتم على يد طبيب ‪.‬‬‫‪ -‬نسب األمية بني االانث فوق اخلامسة عشر ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬قياس الفقر ‪:‬‬
‫ولقد اعتمد يف قياسه على أساليب متعددة‪ ,‬ميكن توضيحها على النحو التايل ‪:‬‬
‫(‪)5‬‬
‫أوالً‪ :‬مؤشرات قياس مسصوى املعيشة ‪:‬‬
‫واليت ميكن قياسها من خالل ‪:‬‬
‫‪ - 1‬دخل األسرة‬
‫‪4‬‬
‫يعرب هذا املؤشر عن قدرة االسرة على احلصول على السلع واخلدمات االستهالكية اليت‬
‫تعد احملور األساسي ملستوى املعيشة‪ .‬ومن الصعوابت اليت تعرتض هذا املؤشر حتديد الدخل‬
‫الذي ميثل احلد الفاصل بني األسر الفقرية واألسر غري الفقرية‪ ,‬وتباين األسر من حيث‬
‫حجمها وتركيبتها وفقا للعمر واجلنس‪ ,‬وتغري مستوى معيشة األسرة اليت قد ال يتطابق مع‬
‫تغري مستوى دخلها‪ ,‬وصعوبة احلصول على بياانت دقيقة عن الدخل لعوامل اقتصادية‬
‫واجتماعية‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫اإلنفاق االسصهالكي اإلمجايل لألسرة‬
‫استحدث هذا املؤشر لتاليف املشاكل النامجة عن مؤشر دخل األسرة ولكونه أكثر‬
‫ارتباطا مبستوى معيشة األسرة وامكانية تقدير االنفاق على حنو أدق من مسوحات األسرة‬
‫اليت جتمع فيها بياانت االنفاق واالستهالك الفعلي لعينات األسر‪.‬‬
‫‪ - 3‬مصوسط إنفاق الوحدة االسصهالكية‬
‫يعترب هذا املؤشر استكماال ملؤشر االنفاق االستهالكي االمجايل لألسرة‪ .‬وقد استحدث‬
‫ملعاجلة مشكلة تباين األسر يف أحجامها وتركيبتها‪ .‬ويتم احتسابه من خالل قسمة اإلنفاق‬
‫االستهالكي اإلمجايل لألسرة على ما يقابل حجمها من الوحدات االستهالكية‪ ،‬ويؤخذ على‬
‫هذا املؤشر تفاوت انفاق الوحدة االستهالكية من أسرة ألخرى تبعا للموقع وما يتطلبه من‬
‫زايدة أو خفض يف انفاق الوحدة‪ ،‬واختالف الكيفية اليت يتم حساب عدد الوحدات‬
‫االستهالكية‪.‬‬
‫‪ - 4‬نسبة اإلنفاق على املواد الغذائية‬
‫يستخدم هذا املؤشر وفقا لوجهة النظر اليت ترى‪ ,‬أنه كلما ارتفعت نسبة االنفاق على‬
‫املواد الغذائية اخنفضت النسبة اليت توجهها األسرة من انفاقها على السلع غري الضرورية‪.‬‬
‫وابلتايل ‪ ,‬فانه مؤشر أو داللة على اخنفاض مستوى املعيشة لألسرة‪ .‬ميتاز هذا املؤشر أبنه‬
‫‪5‬‬
‫يتيح املقارنة بني خمتلف األسر حىت وان تباينت أحجامها أو وحدات العملة اليت تتعامل‬
‫معها‪.‬‬
‫‪ - 5‬حاة الفرد من السعرات أو الربوتني‬
‫يعترب هذا املؤشر من املؤشرات التغذوية‪ ,‬الذي ميكن استخدامه للتمييز بني الفقراء وغري‬
‫الفقراء وفقا حلاجة الفرد من السعرات احلرارية أو حاجته للربوتني‪ ,‬وابعتبار ان نقص التغذية‬
‫هو أحد األوجه األساسية ملعاانة الفقراء ‪.‬‬
‫اثنيا ًً ‪:‬أسلوب خط الفقر‬
‫يعترب هذا األسلوب األوسع استخداما لقياس وحتليل الفقر ‪،‬وهو يصلح ألغراض املقارانت‬
‫الدولية واألسلوب املعتمد من البنك الدويل‪ .‬تعتمد منهجيته على تقسيم اجملتمع إىل فئتني‪:‬‬
‫فقراء وغري فقراء وذلك بتحديد خط الفقر الذي يعرف أبنه إمجايل تكلفة السلع املطلوبة‬
‫لسد االحصياجات االسصهالكية األساسية ‪.‬‬
‫يتطلب تطبيق هذا األسلوب ‪,‬بياانت مسوحات إنفاق ودخل األسرة‪ .‬ويعترب األسلوب‬
‫األنسب ألغراض وضع السياسات االقتصادية املتعلقة ابلدخول كسياسات العمالة واألجور‬
‫واألسعار والضرائب واالعاانت االجتماعية ‪.‬‬
‫ويتضمن أسلوب خط الفقر هذا منظومة مؤشرات الفقر واليت تشتمل على خطي الفقر‬
‫املطلق واملدقع‪ ،‬نسبة الفقر ‪,‬فجوة الفقر‪ ،‬وشدة الفقر‪ ،‬ومعامل جيين‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫منظومة مؤشرات الفقر ‪:‬‬
‫(‪)6‬‬
‫‪ /1‬الفقر املطلق‪ :‬يعرف أبنه احلالة اليت ال يستطيع فيها االنسان‪ ,‬عرب التصرف بدخله‪,‬‬
‫الوصول اىل اشباع احلاجات األساسية املتمثلة ابلغذاء واملسكن وامللبس والتعليم والصحة‬
‫والنقل ‪.‬‬
‫‪ /2‬الفقر املدقع‪ :‬يعرف أبنه احلالة اليت ال يستطيع فيها اإلنسان عرب التصرف بدخله‪،‬‬
‫الوصول إىل إشباع احلاجة الغذائية املتمثلة بعدد معني من السعرات احلرارية اليت كمكنه من‬
‫مواصلة حياته عند حدود معينة‪.‬‬
‫وقد مت التمييز بني نوعني من خطوط الفقر ‪:‬‬
‫أ) خط الفقر املطلق‪ :‬يعرف أبنه إمجايل تكلفة السلع املطلوبة لسد هذه االحتياجات سواء‬
‫للفرد أو لألسرة‪ ،‬وفق منط احلياة القائمة يف اجملتمع املعين وحبدوده الدنيا ‪.‬‬
‫ب) خط الفقر املدقع‪:‬وميثل كلفة تغطية احلاجات الغذائية سواء للفرد أو األسرة‪ ،‬وفق‬
‫النمط الغذائي السائد يف اجملتمع املعين وحبدود معينة ‪.‬‬
‫وقد وضع البنك البنك الدويل رقمني قياسيني يستندان اىل احلد األدىن من االستهالك ‪،‬‬
‫ومستوى املعيشة ‪ ،‬لقياس الفقر على املستوى العاملي بصورة عامة ‪،‬والدول النامية بصورة‬
‫خاصة على أساس أسعار الوالايت املتحدة األمريكية لعام ‪ ،1985‬فاحلد األدىن للدخل هو‬
‫‪ 275‬دوالر للفرد سنواي ‪ ،‬وهو مأمساه البنك ابلفقر املدقع ‪ ،‬واحلد األعلى للدخل هو‬
‫‪370‬دوالر للفرد سنواي ‪ ،‬وهو مأمساه البنك ابلفقر املطلق (‪)7‬‬
‫‪/3‬نسبة الفقر‪ :‬تعرف أبهنا نسبة السكان حتت خط الفقر إىل إمجايل السكان‪ ،‬وهذه‬
‫النسبة تقيس األمهية النسبية للفقراء سواء كان ذلك على مستوى األفراد أم على مستوى‬
‫األسر ‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫‪/4‬فجوة الفقر‪ :‬يقيس هذا املؤشر حجم الفجوة اإلمجالية املوجودة بني دخول الفقراء وخط‬
‫الفقر أو مقدار الدخل الالزم للخروج من حالة الفقر إىل مستوى خط الفقر احملدد ‪.‬‬
‫‪/5‬شدة الفقر‪ :‬يقيس هذا املؤشر التفاوت املوجود بني الفقراء‪ ،‬وميكن حسابه ابعتباره‬
‫يساوي الوسط احلسايب جملموع مربعات فجوات الفقر النسبية للفقراء كافة ‪.‬‬
‫‪ /6‬معامل جيين‪ :‬يستخدم هذا املعامل كمؤشر لقياس التفاوت يف توزيع الدخول ما بني‬
‫مجيع السكان فقراء وغري فقراء ‪.‬‬
‫اثلثاً ‪:‬أسلوب احلاجات غري املشبعة‬
‫يعتمد هذا األسلوب على املالحظة املباشرة لواقع اشباع احلاجات األساسية وذلك كبديل‬
‫عن االعتماد على القدرة الدخلية اليت تؤهل األسرة الشباع تلك احلاجات كما يف أسلوب‬
‫الفقر‪.‬‬
‫ميتاز هذا األسلوب أبنه ال يعتمد على دخل األسرة‪ ,‬وأن البياانت املطلوبة لتطبيقه أكثر توفرا‬
‫ودقة مقارنة أبسلوب خط الفقر‪.‬‬
‫يتم تطبيق هذا األسلوب ابستخدام بياانت التعداد العام للسكان أو مسوحات األسرة‬
‫عموما‪ ,‬وهو األسلوب األنسب ألغراض وضع السياسات االجتماعية املتعلقة بتوفري‬
‫خدمات الصحة والتعليم واالسكان وتوفري البنية التحتية املتصلة ابملياه والصرف الصحي‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫‪ П‬حالة الفقر يف العامل ‪:‬‬
‫بعض األرقام واحلقائق اليت توضح حالة الفقر على مستوى العامل ومن أبرز تلك األرقام‪ ،‬ما‬
‫أييت ‪:‬‬
‫‪ /1‬الناتج احمللي اإلمجايل ألفقر ‪ 48‬دولة ( أي ربع بلدان العامل ) يقل عن الثروة اليت مجعها‬
‫أغىن ثالثة أشخاص يف العامل‪.‬‬
‫‪ /2‬دخل مليار شخص إىل القرن احلادي والعشرين وهم غري قادرين على القراءة أو التوقيع‬
‫أبمسائهم‪.‬‬
‫‪ /3‬أقل من ‪ %1‬مما يصرف يف العامل سنوايً على شراء األسلحة كان كافياً لوضع كل‬
‫األطفال يف مدارس يف عام ‪2000‬‬
‫‪ /4‬تتسع الفجوة بني الغين والفقري يف الدولة األغىن عن أي دولة صناعية أخرى‪.‬‬
‫‪ /5‬جمموع ثروة أغىن ‪ 200‬شخص يف العامل بلغت تريليون دوالر يف عام ‪ ، 1999‬وجمموع‬
‫الدخول املشرتكة لنحو ‪ 582‬مليون شخص يف الـ‪ 43‬دولة األقل تطور بلغ ‪ 146‬مليار‬
‫دوالر‪.‬‬
‫‪ /6‬يعيش اليوم ‪ 1.3‬مليار شخص على أقل من دوالر يف اليوم‪ ،‬ويعيش ‪ 3‬مليارات حتت‬
‫مستوى دوالرين و ‪ 1.3‬مليار شخص ال يصل إليهم املاء النظيف و‪ 3‬مليارات ال تصل‬
‫إليهم خدمات اجملاري‪ ،‬وملياران ال تصل إليهم الكهرابء‪.‬‬
‫‪ /7‬يوجد يف اجملتمعات النامية ‪ 800‬مليون شخص ال حيصلون على الطعام الذي يكفيهم‪،‬‬
‫بينما جند أن ‪ 500‬مليون يعانون بصورة مزمنة من سوء التغذية وأن ‪ 17‬مليوانً ميوتون كل‬
‫عام من أمراض ال شفاء منها‪.‬‬
‫‪ /8‬ان ‪ %37‬من سكان العامل االسالمي يعيشون حتت مستوى خط الفقر اي ما يعادل‬
‫‪ 504‬ماليني شخص وتبلغ نسبتهم اىل فقراء العامل ‪ ،%39‬وهذا يعين ان اكثر من ثلث‬
‫سكان العامل الذين يعيشون حتت مستوى خط الفقر يسكنون العامل االسالمي‪.‬‬
‫‪ /9‬إىل أن كبار منظري السوسيولوجيا الدولية من أمثال فرد هاليدي‪ ,‬وأنصوين غيدنز‪,‬‬
‫يعتربون الفقر وسوء توزيع الدخل العاملي مها التحدي األكرب الذي يواجه عامل القرن الواحد‬
‫‪9‬‬
‫والعشرين‪ .‬واألرقام تتحدث بنفسها عن عمق مشكلة الفقر العاملي‪ ,‬فهي تشري إىل أن ما‬
‫يقارب ‪ 1.2‬إىل ‪ 1.3‬مليار من البشر ‪-‬أي ما يعادل مخس البشرية‪ -‬مازالوا يعتربون فقراء‬
‫جداً‪ ,‬أي أهنم يعيشون على دوالر واحد أو أقل يف اليوم‪ .‬وأنه لو مت رفع خط الفقر قليالً‬
‫فقط لوصلت نسبة الفقراء يف العامل إىل ما يزيد عن الثلث‪ .‬أما على املستوى العريب فإن أكثر‬
‫من ثلثي السكان يقيمون يف األقطار املنخفضة الدخل‪ ,‬وهناك أكثر من ‪ 70‬مليون عريب‬
‫يقعون حتت خط الفقر (‪.)8‬‬
‫‪10‬‬
‫اجلدول رقم(‪ : )1‬أكثر عشر دول يوجد فيها أشد الناس فقرا‬
‫عدد الفقراء‬
‫الدولة‬
‫ابملاليني‬
‫النسبة ℅‬
‫النسبة ℅‬
‫من سكان‬
‫من فقراء العامل‬
‫اهلند‬
‫‪350‬‬
‫الدولة‬
‫‪40‬‬
‫‪27‬‬
‫الاني‬
‫‪105‬‬
‫‪9‬‬
‫‪8.5‬‬
‫بنغالديش‬
‫‪93.5‬‬
‫‪78‬‬
‫‪7.5‬‬
‫الربازيل‬
‫‪72.5‬‬
‫‪47‬‬
‫‪6‬‬
‫اندنوسيا‬
‫‪48‬‬
‫‪25‬‬
‫‪4‬‬
‫نيجرياي‬
‫‪46.5‬‬
‫‪40‬‬
‫‪3.6‬‬
‫فيصنام‬
‫‪38‬‬
‫‪54‬‬
‫‪2.9‬‬
‫الفلبني‬
‫‪35.2‬‬
‫‪54‬‬
‫‪2.7‬‬
‫ابكسصان‬
‫‪35‬‬
‫‪28‬‬
‫‪2.7‬‬
‫اثيوبيا‬
‫‪40‬‬
‫‪60‬‬
‫‪2.5‬‬
‫دول أخرى‬
‫‪436‬‬
‫‪-‬‬
‫‪1300‬‬
‫‪-‬‬
‫اجملاوع العاملي‬
‫‪32.6‬‬
‫‪-‬‬
‫املصدر ‪:‬د‪.‬علي وهب ‪:‬خصائص الفقر واألزمات االقتصادية يف العامل الثالث ‪،‬دار الفكر‬
‫اللبناين ‪،‬بريوت ‪،‬ط‪،1،1996‬ص‪.21‬‬
‫‪11‬‬
‫يتضح من اجلدول رقم (‪ )1‬أن شرق وجنوب شرق أسيا من أكثر مناطق العامل فقرا مث‬
‫أمريكا الالنينية ‪،‬وأخريا افريقيا جنوب الصحراء ‪ .‬وابلرغم من أن الصني التعطي األرقام‬
‫احلقيقية ففيها أكثر من ‪ 108‬ماليني انسان يف فقر مدقع ‪ ،‬لكن األرقام احلقيقية هي‬
‫أكثر من ‪ 200‬مليون انسان دون حد الفقر ‪.‬‬
‫وعلى املستوى العاملي ‪ ،‬واستنادا اىل تقرير التنمية البشرية لعام ‪ ،1994‬أنه خالل الفرتة‬
‫‪ 1991-1960‬ارتفعت حصة أغىن مخس ( أغىن ‪ ) ℅ 20‬من سكان العامل من ‪℅70‬‬
‫من الدخل العاملي اىل ‪ ، ℅ 85‬يف خني اخنقضت حصة أفقر مخس (أفقر ‪) ℅20‬‬
‫‪،‬وهي أصال هزيلة ‪ ،‬من ‪ 2.3‬ابملئة اىل ‪1.4‬ابملئة ‪ ،‬واخنفضت لذلك حصة األمخاس الثالثة‬
‫األخرى من السكان ‪ ،‬أي أن دخل مخس السكان األغىن منسواب اىل دخل اخلمس األفقر‬
‫قفز خالل الفرتة املذكورة من ‪ 1:30‬اىل ‪ ، 1:61‬علما أن اخلمس األغىن ‪ ،‬ينتمي يف‬
‫معظمه اىل الدول املصنعة ‪ ،‬يستهلك ‪ 70‬ابملئة من الطاقة املستهلكة يف العامل ‪ ،‬و ‪75‬‬
‫ابملئة من معادنه ‪ ،‬و ‪ 85‬ابملئة من أخشابه ‪ ،‬فضال عن انه يسيطر على ‪ 84.2‬ابملئة من‬
‫التجارة العاملية ‪ ،‬كما يتضح من الشكل رقم (‪) 1‬‬
‫‪12‬‬
‫الشكل رقم (‪ :)1‬التفاوتات االقتصادية العالمية ‪:‬‬
‫توزيع النشاط االقتصادي عام ‪ (1991‬نسبة مئوية من المجموع العالمي )‬
‫المصدر‪ :‬برنامج األمم المتحدة االنمائي ‪ :‬تقرير التنمية البشرية لعام ‪ ،1994‬بيروت ‪،‬‬
‫مركز دراسات الوحدة العربية ‪ ، 1994 ،‬ص‪18‬و‪35‬‬
‫‪13‬‬
‫‪ Ш‬اآلاثر االقصاادية واالجصااعية للفقر‬
‫يمكن القول بأن الفقر هو أكثر اآلفات االجتماعية حدة من حيث آثاره الضارة وانعكاساته السلبية‬
‫على األوضاع االقتصادية واالجتماعية‪ .‬وفيما يلي عرض موجز لهذه اآلثار واالنعكاسات‪:‬‬
‫‪-1‬تفشي األمراض االجصااعية‪:‬‬
‫وميكن اإلشارة يف هذا اجملال اىل عدد من األمراض االجتماعية‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫أ)‪ .‬اجلرمية‪.‬‬
‫ب)‪ .‬التسول والتشرد وهو نتيجة طبيعية للفقر واألوضاع األسرية الصعبة اليت تدفع أفرادها‬
‫اىل اخلروج عن اطار األمناط االجتماعية السليمة‪.‬‬
‫ج)‪ .‬احنراف األحداث وتعاطي املخدرات وتداوهلا‪ ،‬وكلها ظواهر اجتماعية يساهم الفقر وما‬
‫يرافقه من ظروف أسرية صعبة يف تغذيتها‪.‬‬
‫‪ - 2‬اخنفاض املسصوى الصعلياي والثقايف‪:‬‬
‫يؤدي الفقر يف كثري من احلاالت إىل تسرب األطفال من املدارس يف سن مبكرة‪ ،‬اما‬
‫ألغراض العمل للمسامهة يف توفري دخل األسرة‪ ،‬أو بسبب الظروف واألوضاع األسرية غري‬
‫املواتية‪ ،‬أو بسبب عدم القدرة على حتمل نفقات الدراسة‪.‬‬
‫‪ - 3‬اخنفاض املسصوى الاحي لدى نسبة كبرية من األسر الفقرية‪ ،‬نتيجة عوامل‬
‫خمتلفة ومنها بشكل رئيس ضعف القدرة على حتمل نفقات اخلدمات الصحية‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫‪ -4‬الصهايش وضعف املشاركة يف احلياة العامة‪:‬‬
‫ميكن اعتبار ضعف املشاركة يف احلياة العامة بشكل عام ويف احلياة السياسية بشكل خاص‬
‫من املظاهر املرافقة للفقر‪ .‬فالفقري الذي يلهث وراء احلد األدىن من حاجاته املعيشية‬
‫األساسية قلما يكون له دور يف مؤسسات اجملتمع املدين ‪.‬‬
‫‪ -5‬االنعكاسات السلبية على وضع املرأة واألطفال ‪:‬‬
‫تنعكس اآلاثر املشار اليها أعاله‪ ،‬وخباصة ما يتعلق فيها بتفشي األمراض االجتماعية‬
‫واخنفاض املستوى التعليمي والثقايف والصحي‪ ،‬بشكل سليب على وضع املرأة واألطفال يف‬
‫األسر الفقرية‪ ،‬وما ينجم عن ذلك من هدر يف الرصيد البشري يف اجملتمع‪.‬‬
‫تتفاقم اآلاثر الضارة واالنعكاسات السلبية للفقر اذا رافقها مظاهر اجتماعية سلبية أخرى‬
‫كضعف العدالة االجتماعية واستشراء الفساد وقصور اخلدمات االجتماعية وغري ذلك‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫‪ .IV‬أساليب مكافحة الفقر‬
‫وفيما يلي عرض موجز لمجموعة من السياسات واإلجراءات التي‬
‫يمكن اعتمادها لمكافحة الفقر ‪)9( :‬‬
‫أوالً‪ :‬األسلوب العالجي‪:‬‬
‫وهو األسلوب الذي يتم مبوجبه معاجلة الفقر لدى ظهوره يف اجملتمع نتيجة أن اجلهود‬
‫التنموية ركزت على حتقيق النمو االقتصادي دون ايالء العناية الالزمة للبعد االجتماعي‪.‬‬
‫ومن اإلجراءات اليت مت اختاذها يف هذا اجملال‪:‬‬
‫أ ‪ -‬شبكات األمان االجتماعي‪.‬‬
‫ب‪ -‬حزمة األمان االجتماعي‪ .‬ويتم تنفيذها من خالل مسارين متالزمني‪ :‬يهدف اوهلما اىل‬
‫التخفيف من وطأة الفقر من خالل ‪:‬‬
‫‪ /1‬برانمج تدريب الفقراء العاطلني عن العمل وإعادة أتهيلهم وتشغيلهم‪،‬‬
‫‪ /2‬كمويل وتنمية املشاريع الصغرية لالسر الفقرية وال سيما النساء‪،‬‬
‫‪ /3‬حتسني البنية التحتية املادية واالجتماعية للمواقع املتدنية اخلدمات والفقرية‪.‬‬
‫اما اثنيهما‪ ،‬فيتضمن التصدي ملسببات الفقر من خالل الرتكيز على قطاعات الصحة‬
‫والتعليم والتكنولوجيا واملعلوماتية وصيانة البنية التحتية هبدف مكافحة الفقر ‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫اثنيا‪:‬األسلوب الوقائي ‪:‬‬
‫وهو األسلوب الذي يتم مبوجبه تصميم اخلطط التنموية لتأخذ ابالعتبار حتقيق أهداف‬
‫اقتصادية واجتماعية يف آن واحد بشكل متوازن‪ .‬ومن املتوقع أن يكون النمو االقتصادي‬
‫على املدى القصري يف األسلوب الوقائي أقل منه يف األسلوب العالجي‪ .‬أما السياسات‬
‫واإلجراءات الالزمة يف هذه احلالة فتتلخص يف مشول اخلطط والسياسات التنموية على‬
‫أهداف وسياسات واجراءات ومشاريع أتخذ ابالعتبار بشكل متوازن متطلبات النمو‬
‫االقتصادي وحاجات املواطن املعيشية‪ ،‬مع الرتكيز على الفئات األقل حظا وذوي الدخل‬
‫احملدود‪ .‬ويف هذه احلالة يكون للسياسات ولإلجراءات واملشاريع يف اجملاالت الصحية‬
‫والتعليمية والسكنية‪ ،‬وخباصة تلك اليت هتدف إىل خدمة ذوي الدخل احملدود‪ ،‬أمهية مشاهبة‬
‫للسياسات واإلجراءات واملشاريع ذات الوزن االقتصادي البحت من منظور مشويل‪ ،‬واليت‬
‫غالبا ما تغفل حاجات األقل حظا والفئات املهمشة وذوي الدخل احملدود‪.‬‬
‫اثلثا‪:‬األسلوب اجلذري ‪:‬‬
‫وهو أسلوب طويل املدى‪ ،‬ال يغين عن استخدام األسلوبني اآلخرين‪ ،‬بسبب متطلباته البشرية‬
‫والفنية والزمنية ‪.‬ومبوجب هذا األسلوب تتم معاجلات جذرية يف التشريعات واهلياكل‬
‫واملؤسسات والسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية مبا يضمن حدا أعلى من العدالة‬
‫االجتماعية وتكافؤ الفرص واالستفادة املتكافئة واملتوازنة من املنافع واخلدمات‪ ،‬وحماربة‬
‫الفساد ومصادر الدخل غري املشروعة‪ ،‬وحسن توزيع الثروة واعادة توزيعها‪ .‬كذلك تتضمن‬
‫تطوير وزايدة فعالية املؤسسات القائمة والعاملة على تنظيم الفقراء وتوسيع نطاق احلماية‬
‫االجتماعية لتشمل كافة شرائح اجملتمع والقدرة على الوصول للموارد املالية املختلفة وتبسيط‬
‫اإلجراءات االئتمانية التابعة هلا‪ - .‬السعي إىل االستغالل املكثف للقدرات الذاتية‬
‫واالستفادة من املوارد احملدودة والطاقات املتاحة إىل أقصى حد ممكن‪.‬‬
‫كما ميكن االستشهاد ابلصجربة الاينية يف مكافحة الفقر‪ ،‬فقد كمكنت الصني من تقليص‬
‫عدد الفقراء الذي يعيشون أبقل من دوالر واحد للفرد يومياً من ‪ 634‬مليون نسمة عام‬
‫‪17‬‬
‫‪ 1981‬إىل ‪ 375‬مليون نسمة عام ‪ ، 1990‬إىل ‪ 212‬مليون نسمة عام ‪ 2001‬م‪ ،‬مبا‬
‫أدى إىل تراجع نسبة السكان الذين يعيشون أبقل من دوالر للفرد يومياً من ‪ %63.8‬من‬
‫عدد سكان الصني عام ‪ 1981‬م إىل جمرد ‪ %16.6‬عام ‪ ، 2001‬ويعود اإلجناز اجلبار‬
‫الذي حققته الصني‪ ،‬إىل النمو اهلائل الذي حققه اقتصادها والذي بلغ حنو ‪ %9.8‬سنوايً‬
‫يف املتوسط خالل الفرتة من عام ‪ 1983‬حىت عام ‪ ، 2004‬فضالً عن أن النظام‬
‫االقتصادي االجتماعي السياسي يضع قضية العدالة يف توزيع الدخل ومكافحة الفقر يف‬
‫مكانة متقدمة يف جدول أولوايته ويعتمد يف ذلك على كمكني البشر من احلصول على فرص‬
‫للعمل وكسب العيش بكرامة وبصورة دائمة تضمن احلد األدىن من حياة كرمية وبعيدة عن‬
‫الفقر املدقع على األقل‪ ،‬كما يعتمد يف حتقيق ذلك على سياسة دعم السلع واخلدمات‬
‫االجتماعية وسياسة التحويالت االجتماعية‪)10( .‬‬
‫‪18‬‬
‫‪ .V‬الصحدايت املسصقبلية ‪:‬‬
‫إن بلوغ األهداف املتصلة ابلفقر واليت اعتمدها اجملتمع الدويل خالل فرتة التسعينات‬‫يقتضي حتقيق منو اقتصادي مطرد والقيام يف الوقت نفسه ببذل جهود حمددة لتلبية‬
‫االحتياجات االقتصادية واالجتماعية ‪.‬وملا كان حجم السكان الذين يعيشون يف حالة‬
‫فقرغري اثبت حيث يهرب من أسره البعض كل عام يف حني يقع فيه آخرون نتيجة‬
‫للبطالةواملرض والعنف والكوارث الطبيعية وغري ذلك من النكبات‪ ،‬فإنه ال بد للجهود‬
‫الراميةإىل احلد من الفقر أن تشتمل على سياسات وبرامج للحد من حاالت الضعف‬
‫االجتماعي واالقتصادي‪ ،‬وال سيما ابلنسبة هلؤالء القريبني من خط الفقر‪ ،‬عن طريق‬
‫شبكات األمان االجتماعي وغري ذلك من هياكل الدعم‪.‬‬
‫وعلى مدى العقدين املقبلني على األقل‪ ،‬فإن غالبية كبرية ممن يعيشون يف حالة فقر‬‫ستظل موجودة يف املناطق الريفية من البلدان النامية ‪.‬ولذلك فإنه ال بد من إعطاء أولوية‬
‫متزايدة للتنمية الريفية والزراعية على حنو يعكس مسار ماحظيت به من أولوية منخفضة‬
‫خالل فرتة التسعينات ‪.‬وسيلزم بذل جهود قوية لتحسني اإلنتاجية الزراعية وزايدة فرص‬
‫احلصول على األراضي واالئتماانت والتعليم والرعاية الصحية واملياه واملرافق الصحية‪.‬‬
‫وسيتطلب احلد من الفقر أيضا إدخال حتسينات على اهلياكل األساسية الريفية‪ ،‬مبا يف ذلك‬
‫األسواق والطرق ونظم النقل واالتصاالت والكهرابء وغريها من مصادر الطاقة احلديثة‪،‬وتوفري‬
‫املؤسسات واحلوافز من أجل املدخرات واالستثمارات‪.‬‬
‫وغالبا مايعيش فقراء الريف على األراضي احلدية واملتدهورة‪ ،‬األمر الذي يضاعف‬‫ما يواجهونه من صعوابت يف اإلفالت من الفقر ‪.‬ولذلك ينبغي للسياسات والربامج‬
‫الراميةإىل مكافحة الفقر يف هذه املناطق أن تشتمل على البحوث الزراعية وأعمال اإلرشاد‬
‫الزراعي الستحداث وتعميم احملاصيل واألساليب املالئمة للزراعة املستدامة‪.‬‬
‫‪-‬وهناك حاجة إىل إشراك اجملتمعات احمللية وغريها من املنظمات اليت كمثل الفقراء يف‬
‫‪19‬‬
‫عمليات رسم السياسات املتعلقة ابحلد من الفقر ‪.‬وينبغي دعم وتعزيز هذه املنظمات بغية‬
‫النهوض مببادرات التنمية االجتماعبة وحتسني احلوار مع احلكومة والفئات األخرى ‪.‬ويف‬
‫املناطق الريفية‪ ،‬ينبغي للمنظمات اجملتمعية اليت تضم الفقراء أن تشارك يف إدارة موارد املياه‬
‫احملليةوموارد الغاابت ويف فرص احلصول على املراعي‪.‬‬
‫ويتمثل أحد التحدايت الرئيسية األخرى يف تلبية االحتياجات اخلاصة للنساء‬‫واألطفال يف جمال الفقر ‪.‬فاملرأة هي اليت تتحمل أشد أعباء الفقر وفرصها يف التغلب عليه‬
‫أقل عموما ‪.‬ومن األمور األساسية للحد من الفقر تعزيز تكافؤ الفرص للمرأة يف جمال‬
‫االستفادةمن األنشطة املدرة للدخل واحلصول على األراضي واملياه واالئتماانت وغري ذلك‬
‫من املوارد ‪.‬وعلى األرجح‪ ،‬فإن الدخول اليت حتققها النساء الفقريات واليت ميكن هلن التحكم‬
‫فيها تستخدم يف حتسني التغذية والرعاية الصحية والتعليم وغري ذلك من االحتياجات‬
‫األساسية بدرجة أكرب من الدخول اليت حيققها ويتحكم فيها الرجال ‪.‬ومما له أمهيته‬
‫احلامسةأيضا ضمان استفادة مجيع األطفال من التعليم األساسي والرعاية الصحية وتكافؤ‬
‫فرص حصول البنات على التعليم يف مجيع املراحل ‪.‬وابلنظر إىل قياس معدالت الفقر عادة‬
‫على أساس األسر املعيشية‪ ،‬هناك قصور يف البياانت املتعلقة مبعدالت واجتاهات الفقر على‬
‫أساسنوع اجلنس ‪.‬وهناك حاجة إىل توفري بياانت أفضل لتقييم املسائل املتعلقة ابلفقر على‬
‫أساس نوع اجلنس ووضع السياسات ملعاجلة املشاكل‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫املراجع‪:‬‬
‫‪ -1‬بن انصر عيسى ‪ :‬مشكلة الفقر يف اجلزائر ‪ ،‬جملة االقصااد واملاجنانت ‪ ،‬جامعة أبو‬
‫بكر بلقايد تلاسان ‪ ،‬عدد ‪ ،2‬مارس ‪ ،2003‬ص‪.201‬‬
‫‪-2‬عبد الرزاق الفارس ‪ :‬الفقر وتوزيع الدخل يف الوطن العريب ‪ ،‬مركز دراسات الوحدة‬
‫العربية ‪ ،‬بريوت ‪ ،‬ط‪،1،2001‬ص‪.21‬‬
‫‪-3‬للازيد أنظر ‪ :‬برانمج األمم املصحدة ‪ :‬تقرير الصناية البشرية لعام ‪.1996‬‬
‫‪-4‬سوزان حسن أبو العينني ‪ :‬الفقر يف الدول العربية (األسباب –السياسات)‪ ،‬اجمللة‬
‫العلاية لالقصااد والصجارة ‪ ،‬كلية الصجارة ‪،‬عني مشس ‪،‬القاهرة ‪ ،‬اجمللد ‪ ،1‬العدد ‪،4‬‬
‫أكصوبر‪ ،2004‬ص‪.9‬‬
‫‪-5‬أنظر املوقع ‪www.info.worldbank.org/etools/doc:‬‬
‫‪-7‬بن انصر عيسى‪:‬مرجغ سابق ‪ ،‬ص‪.202‬‬
‫‪ -8‬عبد الرزاق الفارس ‪ :‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪.37‬‬
‫‪ -9‬أنظر املوقع ‪www.info.worldbank.org/etools/doc:‬‬
‫‪ -10‬عبد الرزاق الفارس‪:‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪.272‬‬
‫‪21‬‬