تحميل الملف المرفق

‫تداعيات سياسات اإلصالح االقتصادي على مستوى الفقر ‪ :‬حالة اجلزائر‬
‫د‪ .‬منصوري الزين‬
‫مدخل‪:‬‬
‫جامعة سعد دحلب البليدة‬
‫الفقر مشكلة متعددة األبعاد وختتلط فيها األسباب الداخلية واخلارجية‪ ،‬ويتمظهر‬
‫الفقر من اجلوع اجلزئي والبؤس واحلرمان واملرض واجلهل والتشرد إىل إهدار الكرامة والتهميش‬
‫السياسي واالجتماعي واالقتصادي للبشر‪.‬‬
‫و الفقر من املشكالت الرئيسية اليت هتم مجيع بلدان العامل الغنية منها والفقرية‪ ،‬ويف عامل اليوم‬
‫الذي يضم أكثر من ‪ 6‬مليار إنسان‪ ،‬يستحوذ أقل من ‪ % 20‬منهم على أكثر من ‪%80‬‬
‫من ثروة العامل‪ ،‬يف حني أن أكثر من ‪ %80‬من سكان العامل ال حيصلون إال على أقل‬
‫من‪ % 20‬من ثرواته‪ .‬فقد أوضحت بعض التقارير أن مليار نسمة من سكان العامل ميثلون‬
‫‪ %80‬من الثروة العاملية بينما يصارع مليار آخر من أجل البقاء على أقل من دوالر واحد‬
‫يوميا‪ ،‬وهناك ملياري إنسان أخر ال ميكنهم احلصول على مياه نقية ومل حيصل ‪ 120‬مليون‬
‫طفل على فرصة الذهاب إىل املدرسة‪ ،‬ويعاين أكثر من ‪ 40‬مليون إنسان من مرض اإليدز‬
‫يف الدول النامية‪.‬‬
‫و يف الوقت الذي تتفاقم فيه مشكالت الفقر والبطالة واملرض يف العديد من دول العامل‪ ،‬فإن‬
‫مليارات الدوالرات هتدر يف التسلح وشن احلروب وافتعال األزمات وإشاعة الفوضى وعدم‬
‫االستقرار يف إرجاء العامل‪.‬‬
‫و مع الرتويج للعوملة والليربالية االقتصادية اجلديدة‪ ،‬والتبشري ابقتصاد السوق الذي يزعم‬
‫أصحابه أبنه سيسحق االزدهار والنمو‪ ،‬تزداد الصعوابت االقتصادية يف البلدان النامية‪،‬‬
‫وخاصة تلك البلدان الفقرية اليت تتعرض الخنفاضات متوالية يف معدالت النمـو وإىل تراجع‬
‫يف حصة الفرد من الناتج الداخلي اخلام‪ ،‬فضال عن سوء توزيع الثـ ــروة والدخل‪ ،‬وجيري ذلك‬
‫كله حتت وطأة برامج التكييف اهليكـ ــلي واإلصالح االقتصادي املفروضة من املؤسسات‬
‫املالية الدولية ومراكز القرار الرأمسايل الليربايل يف العامل‪ ،‬الذي أصبح يواجه تصاعدا يف الفقر‪،‬‬
‫كانت وستكون له عواقب اجتماعية وسياسية وخيمة ألسباب تعود مبجملها إىل فشل‬
‫السياسات االقتصادية الكلية أو فشل احلكومة أو فشل األسواق وفشل هذه العوامل جمتمعة‬
‫وحسب احلال‪.‬‬
‫اجلزائر قطعت سنوات من اإلصالح االقتصادي واالجتماعي‪ ،‬وجنت من وراء ذلك‬
‫العديد من املكاسب ( توصلت إىل حد ما إىل إعادة التوازانت الكليـة وحترير االقتصاد‬
‫وانعكست ابإلجياب على الناتج الداخلي اإلمجايل وعلى تطوير القطاع اخلاص وعلى تدفق‬
‫االستثمار األجنيب املباشر‪ ،‬ابإلضافة إىل مكاسب أخرى متعددة كتقلص معدل البطالة‪،‬‬
‫وحتسن مستوى الدخل‪ ،)...‬إال أن مثة حائال ما أو معوقات ما أمام االنطالق والتنمية‬
‫املتواصلة والتحسن املطرد يف مستوايت املعيشة للسواد األعظم من الناس‪ .‬ومثة اعتقاد أن‬
‫التفاوت احلاد يف توزيع الدخل والثروة وشيوع الفقر واالحنطاط العام لنوعية املؤسسات إىل‬
‫حد أن هذه العوامل متثل احلائل أو املعوق الرئيسي لالنطالق وتواصل النمو والتنمية‪.‬‬
‫يف هذه الورقة سوف نعرض املوضوعات التالية‪:‬‬
‫‪ ‬سياسات اإلصالح االقتصادي وأثرها على الفقر‬
‫‪ ‬عبء اإلصالحات االقتصادية يف اجلزائر وأثرها على الفقر ( التقهقر االجتماعي)‪،‬‬
‫‪ ‬السياسات االجتماعية للدولة يف ظل اإلصالحات(سياسات اإلقالل من حدة الفقر)‬
‫‪ ‬تقييم اجلهود احلكومية لإلقالل من الفقر( الوضع االجتماعي بعد سنوات من‬
‫اإلصالح )‬
‫‪ ‬آليات تفعيل أكثر للسياسات احلكومية لإلقالل من الفقر‬
‫‪ ‬اخلامتة وتتضمن نتائج وتوصيات‬
‫أوال‪ :‬سياسات اإلصالح االقتصادي وأثرها على الفقر‬
‫يف عام ‪1989‬اقرتح االقتصادي األمريكي ( جون وليامسون) ابلتعاون مع معهد‬
‫االقتصاد العاملي عشرة وصااي متثل منوذجا لسياسة اقتصادية صاحلة للتطبيق لإلصالح‬
‫االقتصادي يف الدول االشرتاكية السابقة من أجل حتقيق حتوهلا إىل اقتصاد السوق‪ .‬وقد‬
‫تبنت اإلدارة األمريكية هذه الوصااي إضافة إىل للبنك الدويل وصندوق النقد الدويل‪،‬‬
‫واملؤسسات الثالثة مركزها واشنطن‪ ،‬وهلذا دعي هذا النموذج ( توافق واشنطن)‪ .‬وهو يعرب‬
‫عن جوهر الليربالية االقتصادية اجلديدة وميكن تلخيص عناصره اجلوهرية يف‪: 1‬‬
‫سوق حــرة‪ ،‬واقتصاد مفتوح حتركه املبادرات الفردية‪ ،‬وحكومــة صغرية‪،‬‬
‫و سبق للبنك الدويل وصندوق النقد الدويل أن تعاوان يف السبعينات من القرن املاضي على‬
‫تقدمي وصفات إىل البلدان النامية املدينة‪ ،‬لإلصالح االقتصادي والتثبيت اهليكلي تصب يف‬
‫هذا االجتاه‪.‬‬
‫و تقوم السياسة املالية وفقا ( لتوافق واشنطن ) وسياسات الليربالية االقتصادية اجلديدة على‬
‫إحداث خفض ملموس يف اإلنفاق العام ( االستثماري واجلاري ) واالبتعاد عن تقدمي‬
‫اإلعاانت وحترير السياسة املالية مبا يضمن ختفيض الضرائب وحتديد أسعار الفائدة وفقا‬
‫آلليات السوق‪ ،‬وجتميد األجور‪ ،‬ابإلضافة إىل فتح أبواب التجارة اخلارجية على مصراعيها‬
‫وابلذات جتارة االسترياد‪.‬‬
‫و قد أدت هذه السياسات يف العديد من الدول اليت اضطرت إىل اتباعها ألسباب خمتلفة‬
‫إىل املزيد من التدهور يف االقتصادايت الوطنية‪ ،‬وإىل املزيد من الفقر والبطالة‪ .‬إذ من الواضح‬
‫أن هذه السياسات يف حمصلتها هي موالية لفئة من اجملتمع‪ ،‬وهي الفئة الغنية‪ ،‬يف حني أهنا‬
‫تشكل عامل ضغط على الفئات الفقرية وحمدودة الدخل واملتوسطة‪.‬‬
‫ونتيجة لآلاثر الكارثية اليت حصلت يف العديد من البلدان االشرتاكية السابقة والنامية‪ ،‬واليت‬
‫أخذت مببادئ توافق واشنطن‪ ،‬فقد اضطرت املؤسسات املالية والدولية إىل إعادة النظر‬
‫مببادئ توافق واشنطن من خالل اإلقرار ابألمهية احلرجة للعدالة االجتماعية واإلنصاف‬
‫كمحور للتنمية‪ .‬وقد برز هذا التحول خاصة يف تقرير التنمية لعام ‪ 2006‬الصادر عن‬
‫البنك الدويل بعنوان ( اإلنصاف والتنمية)و كذلك يف األهداف اإلمنائية الثمانية لأللفية‬
‫اجلديدة الذي تضمنها تقرير التنمية لعام ‪ 2004‬واملتمثلة يف‪: 2‬‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬
‫القضاء على الفقر املدقع واجلوع ‪،‬‬
‫حتقيق التعليم االبتدائي الشامل‪،‬‬
‫تشجيع املساواة بني اجلنسني ومتكني النساء من أسباب القوة‪،‬‬
‫ختفيض معدل وفيات األطفال‪،‬‬
‫‪ )5‬حتسني صحة األمهات‪،‬‬
‫‪ )6‬مكافحة فريوس ومرض اإليدز‪ ،‬واملالراي‪ ،‬واألمراض األخرى‪،‬‬
‫‪ )7‬ضمان استمرارية البيئة‪،‬‬
‫‪ )8‬إقامة شراكة عاملية من أجل التنمية‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬عبء اإلصالحات االقتصادية وأثره على الفقر ( التقهقر االجتماعي )‪:‬‬
‫من املسلم به أن برامج التعديل اهليكلي‪ ،‬مهما كانت البلدان اليت طبقت فيها‪ ،‬تفرز‬
‫ثالثة أنواع كربى من الضحااي‪ :‬االقتصادايت من خالل هدم بنيتها والدول من خالل‬
‫تدهور سلطتها وانسحاهبا وتدهور احلد األدىن من السياسة االجتماعية الذي كانت‬
‫توفره نسبيا وأخريا الفئات الفقرية والطبقات الوسطى من خالل تعرضها إىل اإلفقار‪.‬‬
‫و على غرار غريها من البلدان‪ ،‬متيزت سنوات برامج التعديل اهليكلي يف اجلزائر يف امليدان‬
‫االجتماعي إبجراءات كان هلا أتثري مباشر على الظروف االجتماعية للمواطنني من‬
‫حيث املداخيل والشغل واالستهالك‪ .‬وقد جتسدت هذه اإلجراءات يف تقليص ميزانية‬
‫الدولة ( إلغاء الدعم وجتميد أجور املواطنني وخفض نفقات التسيري واالستثمار )‪.‬‬
‫لقد ساعد تدهور قطاع الشغل وغياب ظروف املعيشة وزايدة الفوارق اليت تراكمت خالل‬
‫السنوات السابقة على ظهور وتوسع ظاهرة الفقر اليت تتجلى أساسا يف تدهور املداخيل‬
‫وفقداهنا أو غياهبا‪ ،‬وانعدام االستفادة من أدىن اخلدمات االجتماعية ‪.‬‬
‫و إذا أردان معرفة أثر الظرف االقتصادي على القطاع االجتماعي من الضروري الوقوف على‬
‫مؤشرات كمية ونوعية متعلقة ابلظروف املعيشية للسكان‪.‬و هذه املؤشرات عددها ثالث‬
‫‪ :‬الشغل والدخل واالستهالك‪ ،‬الذين يشكلون يف املستقبل غاية السياسات القطاعية‬
‫بصفتهم حمددات للتوازانت االجتماعية الكربى‪ .‬ويتعلق األمر هنا مبالحظة التطورات‬
‫وتفسريها والتنبؤ ابلتغريات اليت ختص املؤشرات الثالث ‪:‬‬
‫أ‪ -‬الشغل والبطالة ‪:‬‬
‫منذ سنة ‪ 1987‬ما فتئت ظاهرة البطالة تتفاقم‪ ،‬وقد ازدادت تفاقما بعد سنوات‬
‫من اإلصالح‪ ،‬ذلك ألنه يف عملية التحول أمهلت قضية التوظيف ومل يعطى هلا االهتمام‬
‫الالزم‪ ،‬مما أدى إىل تفاقم ظاهرة البطالة خاصة يف صفوف الشباب‪ ،‬حيث يف دول االحتاد‬
‫األورويب عندما يصل معدل البطالة يف صفـوف الشباب إىل ‪ %10‬يدق انقوس اخلطر‪،‬‬
‫جند ابملقابل هذا املعدل يف اجلزائر قد وصل سنة ‪ 2004‬إىل ‪ %49‬يف صفوف األقل من‬
‫‪ 20‬سنة و‪ %44‬يف فئة الشباب يف سن ما بني من ‪ 20‬إىل ‪ 24‬سنة‪ ،‬خالل نفس‬
‫السنة ‪ 2004‬جند ما يقارب ¾ ( ‪ ) %73‬من البطالني هم أقل من ‪ 30‬سنة‪ ،‬مقابل‬
‫‪ %42‬عام ‪ .1996‬ونفس النسبة من البطالني ال تكتسب أي أتهيل للتوظيف‪.3‬‬
‫اجلدول التايل يبني تطور معدل البطالة يف اجلزائر خالل السنوات األخرية‬
‫جدول رقم ‪ : 01‬معدل البطالة يف اجلزائر بـ ( ‪) %‬‬
‫سبتمرب‪ 2001‬سبتمرب‪2004 2003‬‬
‫جوان‬
‫‪2000‬‬
‫‪17.‬‬
‫‪23.72‬‬
‫‪27.3‬‬
‫نسبة ‪28.89‬‬
‫‪2005‬‬
‫‪15.2‬‬
‫البطالة‬
‫املصدر ‪ :‬الديوان الوطين لإلحصاء‪ ،‬اجلزائر ابألرقام‪ ،‬نشرة ‪ ،2005‬ص ‪11‬‬
‫يف سنة ‪ ،2005‬بلغ معدل البطالة ‪ % 15.2‬وأن ‪ 2.671‬مليون شخص يف بطالة وأن‬
‫‪ 2.2‬مليون شخص يعيشون يف فقر مطلق منهم ‪ 518‬ألف شخص يعيشون يف حالة‬
‫قصوى من احلرمان‪.4‬إن البطالة النامجة عن إعادة اهليكلة وغياب إنعاش للنمو يشكالن‬
‫عوامل سامهت يف زايدة عدد الفقراء‪.‬‬
‫ب‪ -‬الدخــل ‪:‬‬
‫لعل االنشغال الذي فرض نفسه عند مرحلة التحول هو معرفة كيفية احلفاظ وحتسني‬
‫نظام إعادة التوزيع والتحويالت‪ ،‬خاصة أن التباينات يف ميدان الدخل ستزيد حدة مع‬
‫انتشار آليات اقتصاد السوق‪ ،‬وكيف ميكن تعميم األجور حتت ضغط مزدوج يتمثل يف نسبة‬
‫عالية للبطالة وحتفيز االستثمار اخلاص عن طريق التخفيض اجلبائي وأعباء األجر ؟‬
‫بعد مراجعة قيمة الدينار و حترير األسعار مل جيد املواطن التوازن املطلوب بني أسعار املواد‬
‫الغذائية اليت مل تتوقف عن الصعود وبني قدرهتم الشرائية املستمرة يف النزول‪.‬‬
‫نظراي من املفروض أن األجور يتم حتديدها استنادا إىل " االحتياجات اإلنسانية والعائلية "‪،‬‬
‫ويعترب احلد األدىن لألجر الوطين املضمون يف أغلبية الدول هو األجر الذي من خالله تتم "‬
‫تغطية طلبات األجري وعائلته األساسية "‪ ،‬وهو ما يعين أن هذا احلد يف األجر يكفي‬
‫لضرورايت احلياة‪ .‬يف اجلزائر احلد األدىن لألجر الوطين املضمون تضاعف بـ ‪ 10‬مرات منذ‬
‫سنة ‪ ،1990‬حبيث انتقل من ‪ 1000‬دج إىل ‪ 10‬آالف دينار سنة‪ 2004‬حسب أرقام‬
‫وزارة العمل والضمان االجتماعي‪ .‬لكن ما حقيقة هذا األجر األدىن ؟اجلزائر اليت تعد بلدا‬
‫برتوليا‪ ،‬ال يتعدى احلد األدىن لألجر الوطين املضمون فيها الـ‪ 10‬آالف دينار‪ ،‬أي ما يعادل‬
‫( ‪ 100‬أورو)‪ ،‬هو األضعف مقارنة ابلدول املغاربية األخرى‪ ،‬حيث يصل احلد األدىن يف‬
‫تونس ‪ 224‬دينار أي ( ‪ 150‬أورو ) ويف املغرب ما يعادل ‪ 200‬درهم ( ‪200‬‬
‫أورو)‪.‬حيث يعترب احلد األدىن لألجر الوطين املضمون يف نظر اخلرباء هو احملدد ملستوى‬
‫املعيشة وللقدرة الشرائية‪ ،‬وهو ما يعين أن تونس واملغرب أفضل من حيث مستوى القدرة‬
‫الشرائية للمواطنني منها يف اجلزائر‪ ،‬وذلك حىت وإن كان مستوى الدخل الفردي يف اجلزائر‬
‫واملقدر بـ( ‪ 3‬آالف دوالر ) هو أكثر من تونس ( ‪ 2600‬دوالر ) ومن املغرب ( ‪2000‬‬
‫دوالر حسب أرقام رمسية لسنة ‪.5 2005‬‬
‫و حسب دراسة قامت هبا املركزية النقابية يف صائفة ‪ 2005‬من خالل جرد احتياجات‬
‫عائلة جزائرية معدل افرادها ال يتجاوز ‪ 7‬أفراد ‪ .‬ورغم أن الدراسة أحصت فقط استهالك‬
‫املواد الغذائية الضرورية " للنمو " كاخلبز واحلليب والعجائن ودفع فواتري الكهرابء والغاز واملاء‬
‫والدواء‪ ،‬إال أن النتيجة النهائية هلذه الدراسة كانت أكثر من مذهلة ‪ .‬إذ لضمان مستوى‬
‫معيشة " يف كرامة " فإنه جيب أال يقل املدخول الشهري لألسرة عن ‪ 24790‬دج‪ ،‬وهو ما‬
‫يعادل حوايل ‪ 240‬أورو‪.‬‬
‫ج‪ -‬االستهــالك ‪:‬‬
‫حسب التحقيق الذي مت إجنازه سنة ‪ 2000‬من طرف الديوان الوطين لإلحصاء حول‬
‫اإلستهالك تبني أن‪: 6‬‬
‫ ‪ % 29.6‬من الفئة موضوع التحقيق تستهلك حلم الغنم مبعدل مرة واحدة كل أسبوعني‬‫ ‪ % 13.3‬يستهلكون حلم البقر مبعدل مرة واحدة كل أربعة أسابيع ‪.‬‬‫ ‪ % 66.7‬تستهلك اللحوم البيضاء مبعدل ‪ 1.3‬مرة يف األسبوع ‪.‬‬‫ ‪ % 56.1‬من العينة تستهلك السمك مبعدل مرة واحدة كل أسبوع ‪.‬‬‫ ‪ % 67.2‬يستهلكون البيض مبعدل مرتني يف األسبوع ‪.‬‬‫ ‪ % 71.2‬يستهلكون مشتقات احلليب مبعدل ‪ 4‬أايم يف األسبوع ‪.‬‬‫ إستهالك الفواكه واخلضر مبعدل ‪ 2.5‬يوم يف األسبوع ‪.‬‬‫و عليه فإن منط استهالك األسر يطرح إشكال حول استهالك الربوتينيات احليوانية مما يؤثر‬
‫سلبا على صحة املواطنني ووقايتهم ‪.‬‬
‫د‪ -‬الفقر ‪:‬‬
‫والنتيجة احلتمي ة لكل هذا هو أن ظاهرة الفقر عرفت تطورا سريعا خالل السنوات اليت‬
‫تلت سنوات اإلصالح وال تزال معدالته مرتفعة على الرغم من اجلهود املبذولة واحملسوسة‬
‫خالل السنوات األخرية وهو ما يوضحه اجلدول التايل‪:‬‬
‫اجلدول رقم ‪ 02:‬تطور مؤشر الفقر البشري للفرتة ‪2005 – 1995‬‬
‫‪2005 2004 2000 1999 1995‬‬
‫البيان‬
‫معدل الفقر‬
‫‪16.6 18.15 22.98 23.35 25.23‬‬
‫املصدر ‪ :‬اجمللس االقتصادي واالجتماعي‪ ،‬الوضعية االقتصادية و‬
‫االجتماعية ‪ ،2005‬ص ‪30‬‬
‫اثلثا‪ :‬السياسات االجتماعية للدولة يف ظل اإلصالحات‬
‫لقد انتهجت اجلزائر سياسات متعددة اجلوانب واملستوايت يف مواجهة ظاهرة الفقر‬
‫وهذا منذ االستقالل إىل يومنا هذا ‪.‬‬
‫وقد كانت تلك السياسات واالسرتاتيجيات هتدف يف جمموعها إىل التأثري على خمتلف‬
‫املتغريات اليت حتدد درجة تفشي أو عمق الفقر ‪،‬و تشتمل سياسات واسرتاتيجيات اإلقالل‬
‫من الفقر ك ل من جمموعة السياسات السعرية ( كما يف حالة السياسات اليت تقدم دعما‬
‫مباشرا للسلع الغذائية )‪ ،‬وجمموعـة سياسات الدخــول ( كما يف حالة التحويالت العينية‬
‫والنقدية )‪ ،‬وجمموعة سياسات األجور وسوق العمل ( كما يف حالة حتديد األجور الدنيا‬
‫وتوفري جماالت التدريب والتأهيل) وجمموعة سياسات اإلنتاج ( كما يف حالة حتديد أسعار‬
‫الصرف وأسعـار الفائدة والسياسات االئتمانية واإلصالح الزراعي )‪.7‬‬
‫و يف ظل سياسات اإلصالح االقتصادي اليت عادة ما تتبعها احلكومات بغرض التثبيت‬
‫االقتصادي يف املدى القصري أتثر هذه السياسات على الفقر بطرق مباشرة وأخرى غري‬
‫مباشرة ‪ .‬تشتمل الطرق املباشرة أساسا على وقع السياسات على دخول العاملني‪ ،‬خصوصا‬
‫يف القطاع العام‪ ،‬سواء نتيجة سياسـات التشغيل ( ختفض العمالة يف القطاع العام )‪ ،‬أو‬
‫نتيجة للتأثري على دخول العاملني من خالل إلغاء الدعم على السلع واخلدمات وإلغاء أنظمة‬
‫التحويالت االجتماعية املختلفة‪.‬و تتمحور هذه القناة املباشرة حول سياسة اإلنفاق‬
‫احلكومي ‪ .‬ومن جانب آخر تشتمل القنوات غري املباشرة على الطلب الكلي على السلع‬
‫واخلدمات والعمالة‪ ،‬ومعدل التضخم‪ ،‬وسعر الصرف احلقيقي‪ .‬وقد متثلت هذه السياسات‬
‫ابخلصوص يف‬
‫‪ ‬قسم كبري من الناتج الداخلي اخلام ومن ميزانية الدولة كرس للتحويالت االجتماعية‬
‫هبدف مكافحة الفقر‬
‫يف املخططات التنموية املختلفة فإن دور الدولة يف مكافحة الفقر البشري كان له وزن كبري‪،‬‬
‫قسم من الناتج الداخلي اخلام وميزانية الدولة كرس للتحويالت االجتماعية وهو آخذ يف‬
‫الزايدة والتنامي منذ االستقالل هو ميثل ‪:8‬‬
‫‪ ‬يف ‪ %3.7 : 1960‬من( ‪) PIB‬و ‪ %13.2‬من ميزانية الدولة ‪،‬‬
‫‪ ‬خالل عشرية ‪ %5.5 : 1970‬من( ‪) PIB‬و ‪ %17.2‬من ميزانية الدولة‬
‫‪ ‬خالل عشرية ‪ %5.3 : 1980‬من( ‪) PIB‬و ‪ %15.3‬من ميزانية الدولة‪،‬‬
‫‪ ‬خالل عشرية ‪ %7.1 : 1990‬من( ‪) PIB‬و ‪ %19.4‬من ميزانية الدولة‪،‬‬
‫‪ ‬سنوات ‪ %7.5 : 2002-2000‬من( ‪) PIB‬و ‪ %22.0‬من ميزانية الدولة‪،‬‬
‫خالل سنة ‪ 2004‬التحويالت االجتماعية متثل ‪ %12‬من ( ‪ ،) PIB‬أي أكثر من‬
‫‪ 740‬مليار دينار جزائري‪.‬‬
‫على الرغم من املبالغ اهلامة املخصص للتحويالت االجتماعية إال أنه جيب مالحظة أن هذه‬
‫النفقات يغلب عليها عدم الفاعلية الناجتة أساسا عن طرق وأساليب التسيري للخدمات‬
‫العمومية‪ ،‬واليت كانت حمل عدة تقارير عن اجمللس االقتصادي واالجتماعي (‪ ) cnes‬وكذا‬
‫اهليئات الدولية‪.‬‬
‫أما وسائل مكافحة الفقر فتمثلت يف‪:‬‬
‫– نشاطات التضامن الوطين ‪ :‬وتشمل التضامن املدرسي‪،‬املساعدة املوجهة‬
‫للسكن‪،‬املساعدة على انشاء مناصب الشغل ‪،‬املساعدة املوجهة للفئات املستضعفة‬
‫(األشخاص املسنون املرضى املزمنني واملعوقني)‬
‫ الشبكة االجتماعية ‪ :‬ومت أتسيسها عام ‪ 1991‬وذلك من أجل تعويض ختلي الدولة‬‫عن دعم أسعار املواد ذات االستهالك الواسع وتتشكل من املنحة اجلزافية للتضامن‬
‫والتعويض عن النشاطات ذات املنفعة العامة‪.‬‬
‫‪-‬برامج املساعدة على التشغيل‪ :‬وقد مت تطبيق نوعني من النشاطات‪ :‬املساعدة على إنشاء‬
‫النشاطات ولتعويض عن النشاطات ذات املنفعة العامة كما مت وضع سلسلة من األجهزة‬
‫هتدف إىل إدماج العاطلني عن العمل من بينها ‪ :‬الوكالة الوطنية للتشغيل ‪،‬الوكالة الوطنية‬
‫لدعم تشغيل الشباب‪ ،‬الوكالة الوطنية لتسيري القرض املصغر‪ ،‬وكالة التنمية االجتماعية‪،‬‬
‫الصندوق الوطين للتأمني على البطالة‪ ،‬وكالة وطنية لتطوير االستثمار‪...‬ابإلضافة إىل صيغ‬
‫أخرى للتشغيل مثل ‪ :‬عقود ما قبل التشغيل (‪ ( CPE‬ومناصب الشغل املؤقتة (الوظائف‬
‫املأجورة مببادرة حملية )‪) Esil‬‬
‫‪ ‬التحدي الكبري الذي يواجه اجلزائر والذي إبمكانه أن يوسع دائرة الفقر هو عدم‬
‫التوازن ما بني منو السكان النشطني ومعدل النمو االقتصادي احملقق‪ ،‬حيث أن‬
‫اخلرباء حيددون معدل للنمو مبا يزيد عن ‪ %6‬ملواجهة الضغوط االجتماعية وخاصة البطالة‬
‫•و عمال يف هذا االجتاه أقرت اجلزائر السياسات التالية‪:‬‬
‫‪‬خمطط لإلنعاش االقتصادي (‪ )2001 PSRE‬الذي حددت له مبالغ ضخمة‬
‫‪ 525‬مليار دينار عام ‪2001‬و ميتد على الفرتة ‪ 2004-2001‬وآخـر مببلغ‬
‫‪ 4200‬مليـار دج (‪ 55‬مليار دوالر) للفرتة ‪ 2009-2005‬وهذا لتحقيق ثالث‬
‫أهداف أساسية‬
‫‪ ‬حماربة الفقر‪،‬‬
‫‪ ‬خلق مناصب شغل ( منذ بداية العمل هبذا املخطط مت خلق ‪728500‬منصب‬
‫شغل منها ‪ %62‬دائمة‪،‬‬
‫‪ ‬التوازن اجلهوي وإعادة إحياء بعض املناطق‪.‬‬
‫‪‬خمطط للدعم الفالحي (‪.) 2000 PNDRA‬‬
‫اثلثا‪ :‬تقيـيم اجلهــود احلكوميـة لإلق ــالل من الفق ــر‬
‫( الوضع االجتماعي بعد سنوات من اإلصالح )‬
‫توضح الشواهد التطبيقية هشاشة وضعف السياسات واآلليات احلكومية لإلقالل من الفقر‪،‬‬
‫وذلك حملدودية تغطيتها وارتفاع تسرب منافعها‪ ،‬وعدم كفاية ما تقدمه من عون ومساعدة‪،‬‬
‫وعدم دراية الفقراء بوجودها‪ ،‬وانعدام حيلتهم للحصول على استحقاقاهتم منها عندما يعلمون‬
‫بوجودها ‪.‬‬
‫إن ما يعاب على السياسات واالسرتاتيجيات اليت وضعت لتحقيق التحول إىل اقتصاد‬
‫السوق هي أهنا طغت عليها التدابري التقنية االستعجالية واألجهزة املؤقتة واليت ينسب إليها‬
‫البعض غياب خمطط رئيسي واضح لالسرتاتيجية اجلديدة للحماية االجتماعية‪ ،‬مما جتلى يف‬
‫إعادة تنظيم بطيئة وبلمسات متتالية للمجال الذي ظل يستفيد حىت اآلن من السياسة‬
‫االجتماعية‪ ،‬عن طريق إدخال تعديالت يف قوانني العمل وأجهزة التشغيل املؤقتة وحماربة‬
‫الفقر‪.‬‬
‫يعترب االنتقال إىل اقتصاد السوق مصدرا لعدم االنسجام والرتدد يف القطاعات االقتصادية‬
‫الكلية والصناعية والفالحية ويف األسواق املالية ‪.‬إن التحوالت اليت اختذت على مستوى‬
‫خمتلف القطاعات قلما تكفلت بضرورة ربط اإلصالحات االقتصادية ابلسياسية‬
‫واالجتماعية‪ .‬وهكذا‪ ،‬ففي اجلانب االجتماعي إلعادة هيكلة املؤسسات‪ ،‬تغلبت عمليات‬
‫التسريح الفوري للعمال على اإلجراءات البديلة املنصوص عليها يف التشريع ( البطالة التقنية‪،‬‬
‫إعادة التأهيل‪ ،‬التكوين‪ ،‬إنشاء فروع شركات التكوين ‪...‬‬
‫لقد ترتب عن برامج التعديل اهليكلي على الصعيد االجتماعي‪ ،‬ظهور فئة من السكان ال‬
‫حتميها اآلليات التقليدية للحماية االجتماعية‪ ،‬وهكذا تواجه أنظمة احلماية االجتماعية‬
‫مشاكل البطالة والفقر واإلقصاء‪ .‬وأمام هذه الوضعية‪ ،‬مت اختاذ تدابري ظرفية يف إطار الشبكة‬
‫االجتماعية خارج جمال نشاط أنظمة احلماية االجتماعية املوجودة‪ ،‬وذلك يف شكل أجهزة‬
‫مؤقتة ‪ .‬وما يستخلص من هذه السياسة هي فعاليتها النسبية وابلتايل الفعالية النسبية‬
‫للمبادئ اليت تقوم عليها‪.‬‬
‫و ابملعىن التقين‪ ،‬مل تسمح هذه اإلجراءات بربوز مرفق عام قادر على تسيري سوق العمل‬
‫جبميع أبعادها وتوجيهاهتا‪ ،‬كما مل تسمح أيضا بتوحيد إطار احلماية االجتماعية ‪ .‬مع األخذ‬
‫بعني االعتبار تطور مفهوم اخلطر وانقطاع الصلة بني األجر والتضامن الوطين‪.‬‬
‫و بعبارة موجزة‪ ،‬مل تسمح أشكال هذه السياسات ابالنتقال إىل اقتصاد السوق على أساس‬
‫شفافية سوق العمل ‪ .‬كما أن خمتلف اإلجراءات والسياسات املتخذة منذ ‪ 1987‬لإلقالل‬
‫من الفقر والبطالة سامهت وبدرجات متفاوتة يف تقليص الفقر والبطالة‪ ،‬ولكن عددها‬
‫وتكاليفها ودرجة أتثريها غري العادلة على خمتلف الطبقات واملناطق كل ذلك قلل من‬
‫فاعليتها ‪.‬‬
‫ ابلنسبة لسياسة للشبكة االجتماعية ‪ :‬حسب التحقيقات احمللية أو الدولية جند أن‬‫اتساع رقعة الفقر يف تزايد وعليه جيدر التساؤل حول جناح املساعي ووضوح األهداف‬
‫وجناعة الوسائل املعتمدة‪.‬‬
‫‪‬احلماية االجتماعية‪ :‬يتضح العجز الدائم للصندوق الوطين للضمان االجتماعي‬
‫والصندوق الوطين للمعاشات مما يثبت عدم تكييف هذه املنظومة هيكليا‪ ،‬مما جيعل اجلهود‬
‫اليت بذلت حىت اليوم عدمية اجلدوى طاملا أن التوازانت حتقق على حساب نوعية اخلدمات‬
‫ومستواها‪.‬‬
‫‪‬البطالة‪:‬رغم اجلهود الكبرية اليت بذلت أو امللتزم هبا ( حيث التزم رئيس اجلمهورية‬
‫إبحداث ‪ 2‬مليون منصب عمل خالل اخلماسي ‪) 2009-2004‬إال أن مشكل‬
‫البطالة مازال يشكل أهم مؤشرات الفقر وهذا ابلنظر إىل اخلصائص اليت متيز البطالة يف‬
‫اجلزائر هي ‪ :‬صغر سن العاطلني عن العمل ( حوايل ‪ %80‬تقل أعمارهم عن ‪30‬‬
‫سنة)‪ ،‬نقص أتهيل العاطلني ( ‪ % 7.5‬من العاطلني بدون أتهيل)‪...‬‬
‫‪‬الدخل‪:‬من خالل وثيقة الندوة الوطنية ملكافحة الفقر يظهر إفقار واضح لألجراء‬
‫واملتقاعدين الذين تراجعت قيمة أجورهم احلقيقية بنسبة ‪ %35‬خالل سنوات اإلصالح‪،‬‬
‫ابلرغم من تزايد احلد األدىن لألجور بـ‪ 10‬مرات بني ‪ 1990‬و‪ ( 2005‬من‬
‫‪ 1000‬دج إىل ‪10.000‬دج)‪.‬‬
‫‪‬الصحة والتعليم ‪ :‬تدهور مستوى املعيشة والذي يفسر بضعف التغطية الصحية للسكان‬
‫( حوايل ‪ %2‬من السكان ال يستفيدون من التغطية الصحية)‪ ،‬كم أنه ابلرغم من تواصل‬
‫نسبة األمية يف االخنفاض فإنه ابملقابل من املستبعد أن اجلهل عرف نفس االجتاه‪ ،‬كما أن‬
‫التسرب املدرسي وسوء نوعية التعليم يعقد من الوضعية أكثر‪.‬‬
‫و بصفة عامة فإن املؤشرات الرئيسية للوضع االجتماعي والشغل واالستهالك والقدرة الشرائية‬
‫واملداخيل اليت تعترب عناصر يتوقف عليها طلب األسر فيما خيص االستهالك الفردي‬
‫واجلماعي وظروف املعيشة ( صحة وسكن) مل تسجل حتسنات كبرية تذكر‪.......‬‬
‫و يدل ضعف النتائج احملصل عليها واملالحظة على مستوى املؤشرات االجتماعية عن‬
‫االلتباس املوجود يف حتديد اآلليات ومنط األهداف والوسائل وغياب التمييز بني املدى‬
‫القصري والطويل يف مهام اخلدمات االجتماعية والسياسات االجتماعية‪.9‬‬
‫التحدي الكبري الذي يواجه اجلزائر يف السنوات القادمة والذي إبمكانه توسيع دائرة الفقر‬
‫هو عدم التوازن ما بني منو السكان النشطني ( يف سن العمل ) ومعدل النمو االقتصادي‬
‫احملقق والذي يفرض وترية جديدة وتوزيع مناسب للنمو وهذا ابلنظر إىل املخاطر املتعلقة بـ‪:‬‬
‫‪ ‬تفاقم البطالة مقابل قلة االستثمارات اخلالقة ملناصب الشغل‪،‬‬
‫‪ ‬نقص التغذية إذا القطاع الزراعي ال يستجيب للحاجيات اجلديدة‪،‬‬
‫‪ ‬االضطراابت االجتماعية إذا مل جيد الشباب العمل وشروط البسيطة‬
‫لتحقيق أحالمهم‪.‬‬
‫إن تدهور الوضع االجتماعي الناجم عن االنتقال إىل اقتصاد السوق‪ ،‬أصبح مستدميا مما‬
‫يتناقض مع حتسن التوازانت االقتصادية واملالية ويستوقف السلطات العمومية فيما خيص‬
‫جناعة السياسات االجتماعية وفعاليتها سواء من حيث وسائلها أو أهدافها‪.‬‬
‫إن البطالة الدائمة واخنفاض القدرة الشرائية‪ ،‬وانتشار الفقر بشكل واسع وشديد‪ ،‬واالنتشار‬
‫السريع للفوارق العامة‪ ،‬واملرتاكمة واملوروثة‪ ،‬وظهور مراكز جديد الختاذ القرار واملراقبة‬
‫االقتصادية اتبعة لقواعد السوق وال ختضع لقانون العمل‪ ،‬وانتشار التشغيل غري الرمسي‪ ،‬كلها‬
‫عوامل انمجة عن االنتقال إىل اقتصاد السوق وانعكاساته على ميدان السياسة االجتماعية‪.‬‬
‫و ابلفعل فإن التخلي عن منط التنمية املركزي وركود نظام اإلنتاج الوطين اخلاص والعام‬
‫وغياب إنعاش االستثمارات يف القطاع اخلاص الوطين واألجنيب‪ ،‬قد فرضت على السياسة‬
‫االجتماعية نوعني من املشاكل ‪ :‬مشكلة مبادئها من جهة وإمكانياهتا من جهة اثنية‪.‬‬
‫إن السياسة االجتماعية يف غاايهتا األساسية املتمثلة يف احلماية االجتماعية‪ ،‬هي حمل نقاش‬
‫يف تقنياهتا‪ ،‬وخيشى البعض أن يتم حتريف مبادئها‪ .‬ويطغى حاليا التدابري التقنية االستعجالية‬
‫واألجهزة املؤقتة واليت ينسب إليها البعض غياب خمطط رئيسي واضح لالسرتاتيجية اجلديدة‬
‫للحماية االجتماعية‪.‬‬
‫إن احلالة االجتماعية للسكان ( اإلفقار والبطالة ) تؤكد اجتاها حتميا حنو إعادة حتديد‬
‫السياسة االجتماعية ‪ .‬وينجم هذا االجتاه عن ظاهرة إفقار الطبقات الوسطى وزايدة عدد‬
‫األشخاص الذين يعيشون حتت حد الفقر ‪ .‬أما البطالة فال ميكن القضاء عليها إال بفضل‬
‫النمو أي ابالستثمار وبتدابري تشجع على إنشاء مناصب الشغل ال سيما عن طريق ختفيض‬
‫األعباء االجتماعية ومرونة العمل‬
‫رابعا‪ :‬آليات تفعيل سياسات اإلقالل من الفق ــر‬
‫إن عملية صياغة السياسات التجميعية ( الكلية ) ال بد هلا من االسرتشاد هبدف‬
‫اإلقالل من الفقر كمنطلق أساسي‪ ،‬ومن مث البد هلا من العناية ابالعتبارات التوزيعية يف‬
‫اختيار عناصر جمموع السياسات‪ ،‬مبا يف ذلك جمموعة سياسات التثبيت وجمموعة برامج‬
‫التدخالت على املستوى اجلزئي لألسر واجملموعات السكانية ‪ .‬على هذا األساس‪ ،‬فإنه من‬
‫الضروري عند صياغة السياسات التجميعية ( الكلية ) االهتداء بعدد من املوجهات اليت‬
‫ميكن تلخيص أمهها يف ما يلي‪: 10‬‬
‫‪ - ‬اختيار سياسات التثبيت االقتصادي التجميعي اليت من شأهنا حتقيق األهداف‬
‫االقتصادية التجميعية أبقل تكلفة للقطاعات السكانية‪ .‬إذ من املالحظ أن سياسة‬
‫التثبيت االقتصادي عادة ما يتم صياغتها للتعامل مع ظاهرة العجز املتفاقم يف ميزان‬
‫املدفوعات‪ ،‬وعادة ما يرتتب عليها اخنفاض يف الطلب العام ولو لفرتة مرحلية‪ .‬ويف مثل‬
‫هذه األحوال‪ ،‬فإن أهم املبادئ اليت جيب مراعاهتا يف صياغة السياسات‪ ،‬هي اختيار‬
‫املدى الزمين لتحقيق أهداف السياسات ( املدى الزمين القصري املقابل للعالج ابلصدمة‬
‫إىل املدى الطويل املتوافق مع متطلبات التنمية ) والنمط الزمين لتتابع تطبيق السياسات‪،‬‬
‫والفرتات الزمنية املناسبة إلنعاش االقتصاد‪ ،‬من خالل سياسة مالية توسعية وسياسة‬
‫نقدية أكثر مرونة‪.‬‬
‫‪ - ‬جعل اخلدمات العامة تعمل لصاحل الفقراء والتأكد من أن السياسة املالية تقوم‬
‫حبماية بنود اإلنفاق العام اليت تعىن ابلفقراء‪ ،‬وأن اخلدمات العامة يتم تقدميها بواسطة‬
‫مؤسسات كفئة‪ ،‬وذات تغطية واسعة تشمل كل الشرائح السكانية‪ ،‬ويالحظ يف هذا‬
‫اخلصوص أمهية محاية اإلنفاق على التعليم والصحة‪ ،‬خصوصا أوجه اإلنفاق يف‬
‫النشاطات اليت تنطوي على أتثريات خارجية‪ ،‬واالستثمارات يف البنية األساسية يف الريف‬
‫ويف مشروعات الصرف الصحي يف احلضر ويف مشروعات تقدمي االئتمان للفقراء‪.‬كذلك‬
‫احلال فإنه جيب التأكد من عدم اإلضرار مبصاحل الفقراء يف ما يتعلق إبلغاء الدعم على‬
‫السلع واخلدمات‪ ،‬خصوصا تلك اليت يستفيد منها الفقراء‪.‬‬
‫‪ - ‬تعزيز شبكات الضمان االجتماعي‪ ،‬ومتكينها من تقدمي خدمات التأمني للفقراء‬
‫بكفاءة واقتدار ودون مزامحة من امليسورين يف اجملتمع‪.‬‬
‫‪ - ‬أتسيس آليات للتدخل هبدف احلفاظ على النسيج االجتماعي وبناء رأس املال‬
‫اجملتمعي‪.‬‬
‫‪ - ‬أتسيس آليات لتوفري املعلومات واإلحصائيات املطلوبة ملتابعة تنفيذ السياسات‬
‫ومراقبة وقعها على الفقراء‪.‬‬
‫‪ - ‬أتسيس شبكات للتكفل االجتماعي يف أوقات األزمات‪ ،‬إذ أن الفقراء يتعرضون‬
‫أكثر من غريهم للمعاانة ابألزمات‪ ،‬ومن مث فإن أتسيس الشبكات اجلديدة وتدعيم‬
‫القائم منها ميثل السبيل األجنع حلماية الفقراء عند حدوث األزمات‪.‬‬
‫‪ - ‬صياغة برامج للتحويالت النقدية والعينية كلما كان ذلك مطلواب ‪ .‬وهتدف هذه‬
‫الربامج إىل تغطية أولئك غري القادرين على العمل ضد املخاطر طويلة املدى املرتبطة‬
‫بفقدان مصادر الدخل‪ ،‬وذلك من خالل التحويالت النقدية والعينية اليت تستهدفهم‪.‬‬
‫وتشمل املنح الدراسية للتالميذ املتمدرسني‪ ،‬وأنظمة التموين بتوفري الغذاء األساسي‬
‫لألسر الفقرية‪ ،‬وتوفري االئتمان لألسر الفقرية يف أوقات الشدة‪ ،‬حىت متكنهم من‬
‫االحتفاظ أبصوهلم العينية أو اسرتداد هذه األصول إذا ما ختلصوا منها بغية متويل‬
‫االستهالك‪.‬‬
‫الــخاتـمة‬
‫على الرغم من التحسن الذي عرفته املؤشرات االقتصادية الكلية لالقتصاد اجلزائري‬
‫إال أن الوضع االجتماعي عرف تدهورا انمجا عن االنتقال إىل اقتصاد السوق وتطبيق‬
‫سياسات اإلصالح‪ .‬وقد أصبح هذا التدهور مستدميا مما يتناقض مع حتسن التوازانت‬
‫االقتصادية واملالية ويستوقف السلطات العمومية فيما خيص جناعة السياسات االجتماعية‬
‫وفعاليتها سواء من حيث وسائلها أو أهدافها‪.‬‬
‫و لتدارك الوضعية االجتماعية وإخراجها من الوضعية اليت تشهدها فإننا نوصي ابلتوجيهات‬
‫التالية اليت تستكمل اجلهود احلكومية لإلقالل من الفقر واملتمثلة يف ‪:‬‬
‫‪‬تفعيل برامج اإلنعاش االقتصادي والدعم الفالحي خلدمة التنمية البشرية والفئات احملرومة‬
‫بفرض الرقابة والنجاعة عند صرف األموال العمومية وهذا لضمان مردودية أكرب هلذه‬
‫اجلهود‪...‬‬
‫‪‬تنسيق العمل بني اهليئات االجتماعية والدينية واحمللية حلصر الفئات احملرومة وإحصائها‬
‫وهذا لضمان استفادهتا من السياسة االجتماعية للدولة‪ ،‬مع تكثيف الرقابة لضمان املساعدة‬
‫ملستحقيها‪ ،‬فالعدالة واملساواة شرط حلدوث الفعالية يف السياسة االجتماعية للدولة‪.‬‬
‫‪‬توجيه االهتمام أكثر ابلنساء واألطفال حلمايتهم من الفقر واحلرمان‬
‫‪‬تشجيع وترقية االستثمارات خاصة يف القطاعات الواعدة ابستيعاب العمالة‪ ،‬واالقتصاد‬
‫بكامله جيب أن يتجه حنو خلق مناصب الشغل الستيعاب العمالة وابلتايل اإلقالل من‬
‫الفقر‪ ،‬وهذا ابلفصل يف ‪:‬‬
‫§خلق مناصب شغل جديدة‪ ،‬والتشجيع على خلقها لدى القطاع اخلاص والعام ‪،‬‬
‫§طبيعة ونوعية التوظيف حسب احتياجات املؤسسات‪ ،‬حسب الطلب‪ ،‬وحسب املتطلبات‬
‫الدولية للتأهيل‪،‬‬
‫§احلفاظ على مناصب الشغل املوجودة‪،‬‬
‫§رفع إنتاجية العمل‪،‬‬
‫§توزيع التوظيف على املناطق اجلغرافية‪ ،‬وبني الطبقات االجتماعية‪،‬‬
‫§العمل البدائي وغري متطور وأتثريه على االقتصاد واجملتمع‪،‬‬
‫§العمل يف القطاع املوازي ودوره يف تقليص البطالة‪.‬‬
‫املصــادر وامل ـراجع‬
‫‪ 1‬جملة التمويل والتنمية‪ ،‬إعادة صياغة جدول أعمال اإلصالح‪ ،‬سبتمرب ‪ ،2003‬ص ‪9‬‬
‫تقري ــر ع ــن التنمي ــة يف العـ ــامل ‪ ،2004‬جع ــل اخل ــدمات تعمـ ــل لص ــاحل الفقراء‪،‬البن ــك الـ ــدويل‬
‫‪2‬واشنطن‪ ،‬ص‪2‬‬
‫‪ 3‬تقري ـ ــر اجملل ـ ــس االقتص ـ ــادي واالجتم ـ ــاعي‪ ،،cnes ،‬اجلزائ ـ ــر‪ ،‬الظ ـ ــرف االقتص ـ ــادي‬
‫واالجتماعي‪ ،‬السداسي األول ‪ ،2004‬ص ‪35‬‬
‫‪conseil national économique et social en coopération‬‬
‫‪avec le programme des nations unies pour le‬‬
‫‪développement , rapport national sur le développement‬‬
‫‪humain , Alger , 2006 , p 37‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ 5‬جريدة اخلرب‪ ،‬الصفحة االقتصادية‪ ،‬األحد ‪ 4‬جوان ‪ ،2006‬ص ‪2‬‬
‫‪ 6‬تقريـر اجمللـس اإلقتصـادي واإلجتمـاعي‪ ،‬الظـرف اإلقتصـادي واإلجتمـاعي للسداسـي الثـاين‬
‫سنة ‪ ، 2004‬اجلزائر‪ ،2005 ،‬ص ‪. 119‬‬
‫‪ 7‬حــول تقيــيم سياســات واسـرتاتيجيات اإلقــالل مــن الفقــر يف عينــة مــن الــدول العربيــة‪ ،‬علــى‬
‫عبد القادر علي‪ ،‬جملة التنمية والسياسات االقتصادية‪ ،‬العدد الثاين يونيو ‪ ،2004‬ص ‪9‬‬
‫‪ 8‬تقرير اجمللس االقتصادي واالجتماعي‪ ،،cnes ،‬اجلزائر‪ ،‬مرجع سابق ‪،‬ص ‪40‬‬
‫‪ 9‬اجمللس االقتصادي واالجتماعي ‪ ،CNES،‬اجلزائر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪46‬‬
‫‪ 10‬حـول تقيـيم سياسـات واسـرتاتيجيات اإلقـالل مـن الفقـر يف عينـة مـن الـدول العربيـة‪ ،‬علـى‬
‫عبد القادر علي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪16‬‬