تحميل الملف المرفق

‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫ودورها في القضـــــاء على الفســــاد االقتصادي‬
‫األستاذ الدكتور صالح صالحي‬
‫عميد كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيير‬
‫جامعة سطيف‪ ،‬الجزائر‬
‫(طبعة متهيدية)‬
‫مـلـــخص البحث‬
‫تعدددد مؤسسدددة الحسدددبة مددد هددد مؤسسدددات االقتصددداد اإلسدددالمي التدددي تتميدددز‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪5‬‬
‫بخصوصيتها الحضارية‪ .‬وتؤدي دورا ساسيا في مجال الرقابدة اإلتتسدابية التوجيهيدة‬
‫للنشدداا المجتمعددي بصددور تضددم األسددلمة المتواليددة للحيددا االقتصددادية ‪ ،‬واأل لقددة‬
‫المتنامية للسلوك االقتصادي االجتماعي‪ ،‬فينعكس ذلك فدي الحدد مد نمدو تليدات الفسداد‬
‫االقتصددادي الددعي تعددداني منددال معدددد االقتصدداديات اإلسددالمية‪ ،‬فتسددداه فددي الترقيدددة‬
‫المضددطرد الدائهدددا‪ ،‬والرفدددا مدد قددددراتها التنافسدددية فدددي عددال يقدددوم فيدددال الصدددرا‬
‫االقتصادي على سس عقائدية و يديولوجية‪.‬‬
‫ولقد ضحت الضرور ملحة لمأسسة النشداا اإلتتسدابي‪ ،‬وتوسديا مجاالتدال‬
‫ليشمل المستجدات المتعلقة بالحيا المجتمعية االقتصادية واالجتماعية ‪..‬ليتكامل دورها‬
‫و تنديمها مدا بداقي عناصدر المندومدة المؤسسدية لالقتصداد اإلسدالمي فدي اعداد بنداء‬
‫القدرات االقتصادية لالمة اإلسالمية لمواجهة تحديات القرن الواتد والعشري ‪.‬‬
‫‪Abstract‬‬
‫‪Hisbah’ is one of the main islamic institutions.It is meant to‬‬
‫‪play an important role in the control and orientation of social‬‬
‫‪activities so as to lead to a gradual islamization of all aspects of‬‬
‫‪6‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫‪economic life. The ultimate goal is to discourage the informal growth‬‬
‫‪of corruptive mechanisms existing in most Islamic countries.‬‬
‫‪It has become necessary to institutionalize “hisbah” activities‬‬
‫‪and enlarge its scope to touch all aspects of social and economic life.‬‬
‫‪“Hisbah” should be regarded as one of the main institutions which‬‬
‫‪will have a vital role in preparing the “Ummah” to face the‬‬
‫‪challenges for the forthcoming events of the 21st century.‬‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫مؤسسة الحسدبة مد بدي هد مؤسسدات االقتصداد اإلسدالمي التدي تنبثدع عد‬
‫تطبيع المعهبية االقتصادية للمنهج التنموي اإلسالمي وتجسيد مندومتال المؤسسية في‬
‫واقا الحيا اإلنسانية‪ ،‬و تنبا هميتها مد كونهدا الوسديلة الفعالدة لرفدا مسدتويات األداء‬
‫التددي تتطلبهددا عمليددات التلييددر الجددعري و اإلصددالق الشددامل لتحقيددع هدددا التنميددة و‬
‫تجسيد ولوياتها وربط تركية النشداا االقتصدادي واالجتمداعي بالضدوابط الشدرعية و‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪7‬‬
‫األ القية والعقائدية اإلسالمية بصور تساعد علدى سدلمة الحيدا االقتصدادية و لقتهدا‬
‫واالرتقاء بمستويات األداء االقتصادي لتجاوز وضا التخلف الحاليدة و شدكال الفسداد‬
‫المرتبطة بها‪.‬‬
‫و سو نتناول هعا الموضو ضم المحاور التالية ‪:‬‬
‫‪ ‬مددد ل للتعريددف بالحسددبة ومكانتهددا فددي االقتصدداد اإلسددالمي ودورهددا فددي‬
‫محاربة الفساد االقتصادي‪.‬‬
‫‪ ‬المكانددددة الويائفيددددة للحسددددبة ودورهددددا فددددي تقلدددديص تليددددات علددددى الفسدددداد‬
‫االقتصادي‪.‬‬
‫‪ ‬المكاندددة اإلداريدددة لمؤسسدددة الحسدددبة ودورهدددا فدددي الفضددداء علدددى الفسددداد‬
‫االقتصادي‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫المحور األول‬
‫مد ل للتعريف بالحسبة ومكانتها في االقتصاد اإلسالمي ودورها في محاربة الفساد‬
‫االقتصادي‬
‫وال ‪ :‬تعـــــــريف الحسبة‬
‫التعريفات الشائعة في الكتب الفقهية جلها تركز على المفهوم الللوي و‬
‫الشرعي للحسبة االمر العي يستدعي ضرور بلور مفهوم شامل يبرز التفعيل‬
‫الندري التحليلي للمفهوم الفقهي الشرعي في واقا الحيا المعاصر ‪ ،‬و لعلك‬
‫‪8‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫سنتعرض للتعريف الشرعي الفقهي‪ ،‬ث نحاول صياغة تعريف مالئ ينسج ما‬
‫التندير الحالي في الفكر االقتصادي اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -1‬التعريف الشرعي الفقهي للحسبة‬
‫الحسبة عند القاضي بدي يعلدي هدي ‪ :‬م مدر بدالمعرو اذا يهدر تركدال ونهدي‬
‫ع المنكر اذا يهر فعلال م (‪ )1‬وعرفها ب لدون بأنها‪:‬م وييفة دينية مد بداا األمدر‬
‫بالمعرو والنهي ع المنكر العي هو فرض علدى القدائ بدأمور المسدلمي يعدي لدعلك‬
‫مدد يددراال هددال لددال‪ ،‬فيتعددي فرضددال عليددال‪ ،‬ويتخددع االعددوان علددى ذلددك‪ ،‬ويبحددث عدد‬
‫( ‪)2‬‬
‫المنكرات‪ ،‬ويعزر ويؤدا على قدرها‪ ،‬ويحمل الناس على المصالح العامة ‪ ...‬م‬
‫و عر جمهور الفقهاء الحسبة بأنها ‪:‬م األمر بدالمعرو‬
‫( ‪)3‬‬
‫النهي ع المنكر اذا يهر فعلال‬
‫الدعي يهدر تركدة و‬
‫و المعددرو هددو مددا تعددار عليددال العقددالء م د فعددال نافعددة و عمددال صددالحة‬
‫بالمعايير العلمية و النقلية‪ ،‬و المنكر هو عكس ذلك م االنشدطة والممارسدات الضدار‬
‫بالحيا الفردية والجماعية‪.‬‬
‫ان التعريف السابع للحسبة واسا و غير محدد ذلك ن هناك مؤسسدات درى‬
‫تشترك في صفة األمر بالمعرو و النهدي عد المنكدر‪ ،‬فضدال عد ضدرور تفصديل‬
‫هعا العموم بمفهوم يترج تلك المصطلحات الى للة العصر فدي الميددان الرقدابي‪ ،‬كمدا‬
‫هو مبي في تعريف د‪ .‬محمد المبدارك للحسدبة بأنهدا م مؤسسدة رقابدة اداريدة تقدوم بهدا‬
‫الدولة ع اريع مويفي اصدي علدى نشداا األفدراد فدي مجدال األ دالي و الددي و‬
‫االقتصاد ي في المجدال االجتمداعي بوجدال عدام تحقيقدا للعددل و الفضديلة وفقدا للمبداد‬
‫( ‪)4‬‬
‫المقرر في الشر اإلسالمي و األعرا المألوفة في كل بيئة و زمانم‬
‫ولقددد وردت تيددات كثيددر تؤكددد علددى هددعال الوييفددة الدينيددة فددي المجتمددا قددال‬
‫تعالي‪:‬م ولتك منك مة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعرو وينهون عد المنكدر م‬
‫سور تل عمران اآلية ‪ 110‬وقال تعإلى‪ :‬والمؤمنون والمؤمنات بعضه ولياء بعد‬
‫يأمرون بالمعرو وينهون ع المنكر‪ ‬سور التوبة اآلية ‪72.‬‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪9‬‬
‫‪ -2‬نحو تعريف أشمل للحسبة‪:‬‬
‫يمكددد تعريدددف الحسدددبة بأنهدددا االمدددر بدددالمعرو والنهدددي عددد المنكدددر اللدددعي‬
‫يتجسدان في العمل الرقابي التوجيهي الترشيدي للنشاا المجتمعي العدام و الخدا فدي‬
‫المجتمدددا اإلسدددالمي لينسدددج مدددا األصدددول المعهبيدددة و القدددي األ القيدددة و المعدددايير‬
‫الموضوعية مد جدل رفدا كفداء األداء الدعي فدي اادارال يتحقدع السدلوك الرشديد الدعي‬
‫يعددددد المصددددلحة المجتمعددددة الفرديددددة و الجماعيددددة‪ ،‬الحاليددددة والمسددددتقبلية‪ ،‬الدنيويددددة‬
‫واآل روية‪ .‬و هدي مكملدة لألعمدال األمنيدة و القضدائية و تلقدة مد الحلقدات الرسدمية‬
‫للتندي المجتمعي ‪.‬‬
‫و مؤسسة الحسبة اذن هي ذلك الجهاز المؤسسي الرقابي الحديث العي يشر‬
‫علدددى انسدددجام األنشدددطة المجتمعيدددة مدددا المبددداد المعهبيدددة و الضدددوابط الشدددرعية و‬
‫الموضوعية للمنهج اإلسالمي و هي بهعال الصفة مد المؤسسدات الخاصدة بهدعا المدنهج‬
‫و المنبثقة ع تطبيقال في الواقا ‪.‬‬
‫فهي شدمل مد المؤسسدات الرقابيدة الجزئيدة فدي االقتصداديات الحديثدة‪ ،‬ألنهدا‬
‫تجسد الندر المتكاملة ألهمية التأثيرات المتبادلة بي مختلف ميادي الحيدا و نواتيهدا‬
‫المادية و المعنوية‪ ،‬و انعكاساتها على العملية التنموية ‪.‬‬
‫و كما هو مالتظ ن التحليل االقتصدادي ضدحى عداجزا عد اإللمدام بجواندب‬
‫متعدد م الواقا االقتصادي العي توسعت فيال األنشطة الخفية المرتبطة بتطدور تليدات‬
‫الفساد االقتصادي التي ساهمت في زياد الريو االستلاللية غير المنتجدة‪ ،‬و لهدعا مد‬
‫الضروري التأكيد على همية الدراسة العلمية الموضوعية القتصاديات الفسداد التدي ال‬
‫تتوقف عند التفسير األ القي للسلوك اإلنساني المنحر ‪.‬‬
‫و اذا كددان الدددكتور جددوري قددرم يددرى بأنددال م د جددل اسددتبيان م تليددات الفسدداد‬
‫االقتصادية ال بد م اجراء تحليل موضوعي‪ ،‬بال رجو للمفاهي األ القيةم ‪.5‬‬
‫فددنح نددرى بددأن الكثيددر مدد القددي األ القيددة اإليجابيددة المتجدددد فددي الحيددا‬
‫المجتمعية ال يمك تفعيلها في الواقدا االقتصدادي بددون االعتمداد علدى جهداز مؤسسدة‬
‫رقابي يبحث عد االنحرفدات (‪ )6‬السدلبية سدواء كدان مصددرها القيدا م كدان دال‬
‫ذلددك‪ ،‬و يقددوم بالتوجيددال المتواصددل‪ ،‬والتقددوي الدددائ الددعي يحددد مد تطددور تليددات الفسدداد‬
‫االقتصادي و االجتمداعي و السياسدي و الثقدافي‪ ،‬و ذلدك ألن تليدات الفسداد االقتصدادي‬
‫تتفاعددل و تنمددو بشددكل مضددطرد فددي يددل انتشددار الفسدداد فددي نددواتي الحيددا السياسددية و‬
‫‪10‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫االجتماعية و الثقافية و االعالمية الخ ‪. ..‬‬
‫و ندرى هميدة السدبع التطبيقدي فدي المعهبيدة االقتصدادية اإلسدالمية فددي ادراك‬
‫ذلددك االرتبدداا بددي مختلددف نددواتي الحيددا ‪ ،‬و فددي عدددم تددرك سددير الحيددا االقتصددادية‬
‫للقدددواني الطبيعيدددة و اآلليدددات الخفيدددة للسدددوي التدددي تندمهدددا المعهبيدددة الر سدددمالية‪ ،‬و‬
‫للقواني و اآلليات اإلجباريدة التدي تفرضدها النخدب المهيمندة علدى الدولدة فدي المعهبيدة‬
‫االشتراكية‪ ،‬فكان ابيعيا االعتماد على مؤسسة الحسبة التي قامت بددور ريدادي كبيدر‬
‫فددي توجيددال األنشددطة المجتمعيددة بصددور قللددت بشددكل دائدد مدد نمددو الفسدداد وتطددور‬
‫االنحرافات ‪.‬‬
‫و المددتفحص فددي الواقددا الحددالي لالقتصدداديات اإلسددالمية يالتددظ الددى ي مدددى‬
‫استشري الفساد بمختلف مداهر و ضحى تليدة تعيدع تطبيدع السياسدات االقتصدادية‪،‬‬
‫وتعرقل جه ود التليير التصحيحية التي تتطلبها عملية التنمية الشداملة التدي ال يمكد ن‬
‫تنطلع بدون اعاد االعتبار للدور التنموي لمؤسسة الحسبة الرقابية الحديثة باعتبارها‬
‫اتدى ه مؤسسات االقتصاد اإلسالمي ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬نشـــــــأ الحسبة و تطورها و تعطيلها‬
‫‪ -1‬نشأة الحسبة ‪:‬‬
‫لقد كانت نشأ الحسبة مرتبطة بانتشار المباد المعهبية و التعالي األ القيدة و‬
‫التوجيهددات العقائديددة التددي تجسددد الخصددائص الحضددارية للمجتمددا اإلسددالمي‪ ،‬و كددان‬
‫تنديمها في بداية األمر‪ ،‬محدودا و بسيطا بسدااة النشداا المجتمعدي السدائد‪ ،‬و ابيعدة‬
‫اإلنسان العي كان شديد التمسك بالتشريعات التي تحكمال‪.‬‬
‫وندرا ألهميتها فقد كانت قياد المجتما ممثلة في الرسول ‪ ‬و لفائال م بعدال‬
‫تقوم باإلشرا المباشر على النشاا اإلتتسابي يقول بو الحس الماوردي‪:‬م والحسدبة‬
‫مدد قواعددد االمددور الدينيددة وقددد كددان ئمددة الصدددر االول يباشددرونها بانفسدده لعمددوم‬
‫المددؤر ي و الفقهدداء و المهتمددي‬
‫صددالتها وجزيددل ثوابهددام (‪ )7‬و لهددعا نددرى بعدد‬
‫بالبحث في موضدو الحسدبة يرجعــدـون نشــدـأ طتهدا الدى عهدد الرسدول ‪ ‬و عهدد‬
‫لفائال الراشدي م(‪ )8‬و يصر بعد المستشدرقي و مد تدأثير بهد مد المدؤر ي الدى‬
‫التأكيدددددد علدددددى األصدددددل اليونددددداني الرومددددداني للحسدددددبة‪ ،‬فالمستشدددددري ديمدددددومبي م‬
‫‪ Demombynes‬م يرى بأنال‪ :‬م ليس ثمة شك في ن الحسبة اقتبسدت مد البيدزنطيي‬
‫ث صبلها المسلمون بالصبلة اإلسالمية م(‪ . )9‬على ساس ن المسلمي ‪ :‬م ل يك لهد‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪11‬‬
‫مددا يمك د ن يقدددموال بددديال عنهددا يضددا الددى ذلددك نه د شددللوا بددالحروا والفددتح مددد‬
‫اويلة‪،‬واسدددتمرت هدددعال الوييفدددة‪ -‬اليونانيدددة ‪-‬التدددي صدددبح المشدددر عليهدددا يسدددمى‬
‫المحتسددب يددام األمددويي والعباسدديي فددي المشددري‪،‬كما عرفددت فددي األندددلس تيددث كددان‬
‫المحتسب يسمى صاتب السوي م(‪.)10‬‬
‫و الحقيقة ن هعا الزع غير صحيح اذ لدو كدان المسدلمون قدد اقتبسدوا وييفدة‬
‫الحسددبة مد اليونددان والرومددان‪ ،‬م ألبقوهدا فددي الشددام و مصددر تددي الفددتح كمددا بقددوا‬
‫سددائر الويددائف اإلداريددة التددي ال تتعددارض و اإلسددالمم (‪ ،)11‬بددل فددال يعقددل و ل د ‪ :‬م‬
‫يخطر بالبال نه بموجب التأثير و التفاعدل انتحلدوا ترتيبهدا و ندمتهدام(‪ )12‬اليونانيدة ‪.‬‬
‫و بالتالي فإن صلها م صمي المجتما و تجسيد لتميزال و وصصيتال‪ .‬بدل لعدل األمدر‬
‫المؤكد هو انتقدال مؤسسدة م الحسدبة مد الدولدة اإلسدالمية التدي الدى المملكدة الصدليبية‬
‫ببيت المقدس‪ ،‬و ن الصليبيي استخدموها كمدا اسدتخدمها المسدلمون بدعاتها وصدفتها م‬
‫(‪)13‬‬
‫‪ -2‬تطور مؤسسة الحسبة و تعطيلها‬
‫بتطددور المجتمددا و اتسددا نشددطتال و تنددو معامالتددال بدددت الضددرور ملحددة‬
‫إلنشدداء جهدداز مسددتقل يتددولى الوييفددة الرقابيددة االتتسددابية التددي بموجبهددا ترتفددا كفدداء‬
‫األداء الفددردي و الجمدداعي عنددد القيددام باألعمددال األساسددية و المهددام الضددرورية التددي‬
‫يتطلبها تطور المجتما بصور مضطرد ‪ ،‬و صبح ذلك الجهاز والية مسدتقلة ضدحت‬
‫م بي الواليات المهمة في الدولة اإلسالمية يقول اب لدون م ث لما انفدردت وييفدة‬
‫السلطان ع الخالفة وصار ندرال عاما في مور السياسة انددرجت فدي ويدائف الملدك‬
‫(‪)14‬‬
‫و فردت بالوالية م‬
‫و منددع وا ددر العهددد األمددوي بددد ت الحسددبة تأ ددع شددكل تندددي وييفددي مسددتقل‬
‫وكان العصر العباسي في عهد الخليفة المهدي العي استقرت فيال الدولة العباسدية العهدد‬
‫العي يهرت فيال مؤسسة الحسبة بسلطاتها الواسعة‪ ،‬و امتدت الى مدن المشري و مددن‬
‫الملددرا العربددي فاألندددلس‪ ،‬و صددبح دورهددا بددارزا و تيويددا فددي ضددبط و توجيددال و‬
‫ترشدديد السددلوك اإلنسدداني التعدداملي فددي الحيددا االقتصددادية و االجتماعيددة و الثقافيددة و‬
‫السياسية‪ ،‬كما سنرى ‪.‬‬
‫و لما تزايدت االنحرافات السياسية و انعكست على سائر الواليات و الويائف‬
‫وم بينها مؤسسة الحسبة بد ت هميتها تضعف في معد المددن الشدرقية اعتبدارا مد‬
‫‪12‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫القدددرن السدددابا الهجدددري ( ‪ 13‬م) ‪ ،‬الدددى ن تالشدددت فدددي معدمهدددا‪ ،‬و جددداءت تركدددة‬
‫اإلسددتعمار اللرب دي الواسددا النطدداي فعطلددت المشددرو الحضدداري المجتمعددي و قضددت‬
‫على ما تبقى م التنديمات االتتسابية الرسمية ‪.‬‬
‫و اسددتمر تليددب هددعال المؤسسددة بعددد تصددول معددد البلدددان اإلسددالمية علددى‬
‫استقاللها‪ ،‬في ااار استراتيجيات التحديث التلريبدي لمجداالت الحيدا و مدا رافقهدا مد‬
‫نقل مكثف للقواني و األندمة و المؤسسات ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬مكانة مؤسسة الحسبة في يل تطور الفساد االقتصادي في االقتصاديات اإلسالمية‬
‫يقددوم االقتصدداد اإلسددالمي علددى مددعهب يشددتمل علددى مجموعددة متكاملددة مدد‬
‫المباد العامة واالصول الكلية التدي تضدبط تركيدة الحيدا االقتصدادية‪ ،‬وهدي مسدتمد‬
‫م المقاصد الكب رى لالسالم وعلى ضوئها يتحدد دور الدولة ووييفة الملكية والنددر‬
‫الددى المددال‪ ،‬وابيعددة الحريددة االقتصددادية و شددكال توزيددا الثددرو ‪ ،‬ومكانددة القطاعددات‬
‫االقتصادية ( العام والخا والتكافلي‪ ... )...‬الخ‬
‫ويتجسد االقتصاد اإلسالمي ع اريع نددام اقتصدادي يدت فدي اادارال اعمدال‬
‫المبدداد واألصددول المعهبيددة والضددوابط الشددرعية فددي الواقددا االقتصددادي المتجدددد مد‬
‫ددالل مندومددة مؤسسددية واجرائيددة‪ ،‬تشددتمل علددى العديددد مدد المؤسسددات مدد بينهددا‬
‫مؤسسات تبرز صوصية االقتصاد اإلسالمي وتميزال مثدل مؤسسدة الزكدا ‪ ،‬ومؤسسدة‬
‫االوقددا ‪ ،‬ومؤسسددات المشدداركة المصددرفية‪ ،‬ومؤسسددات التددأمي التعاونيددة‪ ،‬ومؤسسددة‬
‫الحسددبة الرقابيددة‪ ،‬وتعددد هددعال اال يددر م د ه د المؤسسددات التددي تجسددد الطددابا المميددز‬
‫لالقتصاد اإلسدالمي مد دالل لقدة الحيدا االقتصدادية وتوجيههدا توجيهدا يسداه فدي‬
‫رفددا كفدداء داء االقتصددادات اإلسددالمية التددي تعدداني اليددوم م د تطددور شددكال الفسدداد‬
‫االقتصادي وتنامي تلياتال بصور ضحت تؤثر سلبا في تاضرها وتهدد مستقبلها‪.‬‬
‫وم هنا تبرز مكانة مؤسسة الحسبة فدي المسداهمة فدي ترشديد تركيدة النشداا‬
‫االقتصدادي والتقلديص التدددريجي مد تنددامي تليدات الفسدداد مد ددالل الويدائف العديددد‬
‫التي يمك ان تضطلا بها وتدنعكس ايجابيدا فدي زيداد القددرات التنافسدية لالقتصداديات‬
‫اإلسددالمية نتيجددة الرتفددا مسددتويات االنتاجيددة الشدداملة فددي منددا تيددوي تددرتبط فيددال‬
‫الحركية االقتصادية بالمعايير اال القية والقي العقائدية‪ ،‬وتنضبط بالسس الموضدوعية‬
‫م الل ترقية النشاا المؤسسي االتتسابي‪.‬‬
‫لقددد كدددت تجربددة التطددور فددي يددل المددنهج الوضددعي الددـلربي بددأن فصددـل‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪13‬‬
‫االقتصاد ع القي واأل القيدات ( العلمندة االقتصدادية ) دى الدى تندامي شدكال الفسداد‬
‫االقتصدادي وتطددور األزمدات االقتصددادية ‪ ،‬وهددعا مدا جعددل الددبع يؤكدد علددى هميددة‬
‫األ الي في القضاء على الفساد م اال ن ثمة ت ري ينازعون في تصنيف السلوك ذاتال‬
‫ويعتبرون ان صحة المجتما األ القية بصفة عامدة هدي القضدية األساسدية فيمدا يتعلدع‬
‫بتعريف الفسادم (‪ )15‬وبالتالي فالفساد يتناسب اردا ما االنحرافات والمنكرات الناتجدة‬
‫ع األمراض المجتمعية األ القية وهناك م تصدر تعريفدال فدي مجدال محددود يشدكل‬
‫مصدددر الفسدداد مثددل التعريددف الددوارد فددي تقريددر البنددك الددولي بأنددال ‪:‬م اسدداء اسددتعمال‬
‫السلطة العامة لتحقيع مكسدب دا م (‪ ،)16‬ولقدد تزايدد االهتمدام بدداهر الفسداد علدى‬
‫المسددتوي العددالمي بسددبب تنددامي سددائرال النددال ‪ :‬م يفسددد الحددوافز ويقددوض المؤسسددات‬
‫ويعيد توزيدا الثدرو والسدلطة لصدالح غيدر المسدتحقي ‪ ،‬وعنددما يقدوض الفسداد تقدوي‬
‫الملكية وتك القانون وتوافز االستثمار فان يشل التنمية االقتصادية والسياسية م (‪.)17‬‬
‫و عيد االعتبار لدور الفضائل واأل القيات في الحد مد الفسداد‪ ،‬و هميتهدا فدي‬
‫(‪)18‬‬
‫تحقيددع االزدهددار االقتصددادي وترسدديخ عوامددل الثقددة و سددس القددو فددي المجتمددا‬
‫والشك في ان الفساد االقتصادي ليس ياهر جديدد ‪،‬ولك االهتمدام بدال فدي يدل تطدور‬
‫شكال العولمة تزايدد لتدعليل الصدعوبات مدام دوائدر األعمدال اصدة فدي االقتصداديات‬
‫النامية ‪.‬‬
‫والحقيقة ن الفساد ال يدرتبط بالسدلطة العامدة فحسدب بدل نعتقدد بأندال شدمل مد‬
‫ذلك و عقد و عمع‪ ،‬فاالنحرا والمنكرات المتعلقة باستخدام الثروات المتاتة فدي هدعا‬
‫الكددون واددري اسددتلاللها واالنتفددا بهددا‪ ،‬و شددكال وتليددات توزيددا الثددروات والددد ول‬
‫وتكددداليف التحدددوالت المجتمعيدددة والممارسدددات التدددي تنمدددي االضدددطرابات االجتماعيدددة‬
‫والثقافية وتهدز االسدتقرار االجتمداعي مدور كلهدا تعدود فدي معدد األتيدان الدى سدلوك‬
‫اإلفساد المرتبط بفصل االقتصاد ع القي واأل الي وفصدل الددي عد الدولدة وعلمندة‬
‫الحيا اإلنسانية‪ ...‬الخ وكل ذلك ناتج عد ممارسدات اإلنسدان السدلبية‪ ،‬وفدي ذلدك يقدول‬
‫المدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددولى عدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددز وجدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددل‪:‬‬
‫‪‬يهر الفساد في البر و البحر بما كسبت يدي النداس ليدعيقه بعد الدعي عملدوا لعلهد‬
‫يرجعددون ‪ ‬سددور الددروم اآليددة ‪ .40‬وبالتددالي كانددت مؤسسددية الحسددبة األدا األساسددية‬
‫لمحاربة السلوك الفاسد وما يرتبط بال م منكرات‪.‬‬
‫وتدد فددي االقتصدداد اإلسدددالمي انشدداء مؤسسددة مسدددتقلة مهمتهددا القضدداء علدددى‬
‫االنحرافات ومحاربة التصرفات السلبية التي تتناقص مدا القدي والمبداد واأل القيدات‬
‫‪14‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫والقواني والتشريعات‪ ،‬والعمل على ترقية الممارسات والسلوكات اإليجابيدة فدي سدائر‬
‫األنشطة المجتمعية االقتصادية واالجتماعية والسياسية الخ …‬
‫كددل ذلددك يعددد ادراك لمخدداار االنحددرا وتثددار الفسدداد علددى تركيددة المجتمددا‬
‫وتطددورال وبالتددالي كددان فضددل السددبع األولددي فددي التجربددة الحضددارية اإلسددالمية الددى‬
‫مأسسدة وسدائل االتتسدداا للقضداء علددى الفسداد‪ ،‬اال ان اسددتراتيجيات التنميدة المرتكددز‬
‫على فلسفة التحديث التلربدي قدد عطلدت معدد مؤسسدات االقتصداد اإلسدالمي دون ان‬
‫تجد بديال يؤدي كافة ويائفها‪.‬‬
‫المحور الثاني‬
‫المكانة الويائفية للحسبة ودورها في تقليص تليات الفساد االقتصادي‬
‫تنبا همية مؤسسة الحسبة م تج مهامها وابيعة ا تصاصاتها ومكانتها‬
‫الوييفية في االقتصاديات اإلسالمية للتقليل م تطور شكال وتليات الفساد‬
‫االقتصادي‪ ،‬و نمو االنحرافات السلبية المرتبطة بال بصور تؤدي الى ترقية األداء‬
‫االقتصادي ورفا مستويات التنافسية م الل مد ل مؤسسي موضوعي يرتكز على‬
‫دور الجوانب الشرعية و األ القية و العقائدية في تحسي مستويات اإلنتاجية الفردية‬
‫والجماعية بمختلف األنشطة االقتصادية و االجتماعية والسياسية والثقافية في المجتما‬
‫اإلسالمي ‪.‬‬
‫وسو نبرز المكانة الويائفية الرقابية لمؤسسة الحسبة في الميادي التالية‪:‬‬
‫‪ ‬مراقب دة مدددى االلتددزام بمقدداييس الجددود و اإلتقددان و مواصددفات السددالمة‬
‫العامة‪.‬‬
‫‪ ‬مراقبة كفاء القيام بالمه ‪ ،‬و ضوابط داء الحر المجتمعية المتنوعة ‪.‬‬
‫‪ ‬مراقبة و تندي األسواي و توجيال المعامالت المرتبطة بها ‪.‬‬
‫‪ ‬مراقبة عمليات جباية و تحصيل و انفاي الموارد المالية العامة و المحلية ‪.‬‬
‫‪ ‬مراقبددة عمليددات اقامددة القاعددد الهيكليددة وتنميددة البنيددة األساسددية المؤسسددية‬
‫والقانونية‪.‬‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪15‬‬
‫‪‬‬
‫توجيال السلوك اإلنساني و ضبط اآلداا العامة و رعاية الحقدوي األساسدية‬
‫بالمجتما ‪.‬‬
‫وال ‪ :‬مراقبة مدي االلتزام بمقاييس الجود و اإلتقان و مواصفات السالمة العامة‬
‫‪ -1‬مراقبة مدى االلتزام بمقاييس الجودة و اإلتقان‬
‫تلعددب مؤسسددة الحسددبة دورا معتبددرا فددي توجيددال السددلوك اإلنتدداجي التنافسددي‬
‫توجيها يجسد االلتزام بمقاييس الجود و ضدوابط اإلتقدان و ذلدك عد اريدع مندا كافدة‬
‫الممارسددات السددلبية بالمؤسسددات اإلنتاجيددة و التددي تددؤدي الددى اإل ددالل بالمقدداييس و‬
‫الضددوابط المعروفددة ضددم كددل سددلعة و دمددال فتقددل بصددور معتبددر يدداهر اللددو و‬
‫التزييف و التقتير التي ضحت السمة المميز للبيئة المحيطة بالعمليدة اإلنتاجيدة سدواء‬
‫فددي القطددا الصددناعي و الزراعددي و غيددرال‪ ،‬يقددول تددد البدداتثي مؤكدددا علددى هددعا‬
‫اال تصا قائال ‪:‬م و نفس هعال الرقابة تطبع في الصناعة فيتوجال نددرال الدى تصدر‬
‫المهنيي في هل مهنته و الى متابعدة غشده ‪ ،‬والدى فدرض اتبدا المنداهج المعيندة فدي‬
‫كل صناعية‪ ،‬دفعا لما يخشى م ارتحدال يدؤدي الدى التزييدف فالضديا سدواء بالنسدبة‬
‫لمسددتوى الصددناعة نفسددها و بالنسددبة للمتجددري و العدداملي فيهددا‪ ،‬و لم د يس دتهلكون‬
‫منتجاتها م (‪.)19‬‬
‫و العي يتتبا الميراث التطبيقي والتجربة الميدانية لمؤسسة الحسبة الرقابية في‬
‫المشددري و الملددرا يالتددظ التندددي الرقددابي الدددقيع علددى جميددا األنشددطة اإلنتاجيددة‬
‫والضددوابط اإللزاميددة التددي كانددت تخضددا لهددا ثندداء داء وييفددة اإلنتدداي بالمؤسسددات‬
‫االقتصددادية و ابيعددة الزواجددر التددي قددد تصددل الددى تددد توقيددف المؤسسددة اإلنتاجيددة و‬
‫الخدمية توقيفا دائمدا و مؤقتدا و معاقبدة المتسدببي فدي االنحرافدات التدي تخدل بالسدلوك‬
‫اإلنتاجي الرشيد و لعلك فقد كان جائزا لجهاز الحسبة كما يقول الشيرزي ‪ :‬م ن يجعل‬
‫ألهل كل صنعة عريفا م صالح هلها‪ ،‬بيرا بصناعته ‪ ،‬بصديرا بلشوشده و تدليسدا‬
‫ته ‪ ،‬مشدهورا بالثقدة و األماندة يكدون مشدرفا علدى تدواله و يطالعدال بأ بداره … و‬
‫غير ذلك م األسباا التي يلزم المحتسب بمعرفتها فقد روى ن البني م صلع م قدال ‪:‬‬
‫‪16‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫م استعينوا على كل صنعة بصالح هلهام (‪ )20‬بل ن القاضي با علي جعل هعا الميدان‬
‫مد ا تصددا مؤسسددة الحسددبة الددعي تنفددرد بددال عد غيرهددا مد الواليددات فيؤكددد ذلددك‬
‫بقولال‪:‬مو ما م يراعي عملال في الجــــود والرداء فهو ممدا ينفــدـرد بدالندر فيدال وال‬
‫(‪)21‬‬
‫الحسبة م‬
‫ان تعطيددل و تلييددب مؤسسددة الحسددبة فددي واقعنددا المعاصددر جعددل االنحرافددات‬
‫تتوسا و يتفن بع المنتجي في تلطية مخالفاته لمقاييس الجود و ضدوابط اإلتقدان‬
‫في مواجهدة األجهدز الرقابيدة الموجدود التدي لد تسدتطيا ن تمدأل الفدراك الدعي تركتدال‬
‫مؤسسددة الحسددبة مد تيددث تج د صددالتياتها و شددموليتال و تكامددل نشددطتها‪ ،‬و سددرعة‬
‫اجراءاتها التصحيحة و سلطة و مكانال جهازها ضم الهيكل التنديمي للدولة‪.‬‬
‫ان رفا القدرات التنافسية لالقتصاديات اإلسالمية يقتضي تفعيدل دور مؤسسدة‬
‫الحسبة الرقابي الخارجي على المؤسسات االقتصدادية بدالتوازي مدا األجهدز الوانيدة‬
‫للمواصفات القياسية‪.‬ذلك ان التطورات الكبرى التي تشهدها ميادي انتاي وتبادل السلا‬
‫والخدددمات علددى المسددتوى الدددولي و انعكاسدداتها علددى المنتجددي المحليددي للحفدداي علددى‬
‫مكانته في السوي الوانية ومحاولة اكتساا تصة في السوي الدوليدة تقتضدي التزامدا‬
‫متواصددال بالمواصددفات القياسددية للجددود واإلتقددان تيددث م يجددب علددى الشددركات التددي‬
‫تتوقددا المنافسددة فددي األسددواي العالميددة ن تتوافددع عمالهددا ومنتجاتهددا مددا المواصددفات‬
‫(‪ )22‬‬
‫القياسية السائد م‬
‫كما ن االتفاقيات التي عقدتها العديد م البلدان اإلسالمية‪ ،‬سواء تلدك المتعلقدة‬
‫بالمندمة العالمية للتجار و الخاصة باتفاقيدات الشدراكة و بتطدوير العالقدة مدا بعد‬
‫التجمعددات اإلقليميددة تتطلددب االلتددزام بالمواصددفات والمقدداييس الدوليددة لتعدددي مكاسددب‬
‫التعاون في ااار تلك االتفاقيات‪.‬‬
‫ونعتقد بأن مؤسسية الحسبة سدتلعب دورا معتبدرا مد دالل جهزتهدا الرقابيدة‬
‫المتخصصة للمساهمة في تقليص االنحرافات لضمان جدود السدلا والخددمات المنتجدة‬
‫في األسواي الوانية التي تشهد تنامي اال تالالت في وييفة اإلنتاي بصور تجلت في‬
‫تدهور مستويات الجود واإلتقان وااللتزام بالمواصفات القياسية‪.‬‬
‫‪ -2‬مراقبة مدى التقيد بمواصفات السالمة العامة‬
‫يمتد النشاا الرقابي التوجيهي لمؤسسة الحسبة ليشمل التأكد م مدى تقيد‬
‫المؤسسات اإلنتاجية و الخدماتية بالمواصفات المتعلقة بالسالمة العامة الخاصة‬
‫بالمستهلكي و بالعاملي ‪ ،‬و بالمحافدة على البيئة‪.‬‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪17‬‬
‫‪ -1-2‬مراقبة المواصفات العامة الخاصة بسالمة المستهلكين‬
‫تقددوم مؤسسددة الحسددبة بدددورها الرقددابي للتأكددد مد تددوافر الشددروا الضددرورية‬
‫لممارسة النشاا اإلنتاجي بصور تضدم التقيدد بالمواصدفات العامدة الخاصدة بسدالمة‬
‫المسدددتهلكي و بصدددحة النددداس جميعدددا‪ ،‬بددددءا بمحاربدددة كافدددة شدددكال اللدددو و الخلدددط‬
‫والتدددليس‪ ،‬الددى مراعددا القواعددد الصددحية‪ ،‬و ضددوابط الندافددة و السددالمة‪ ،‬و الجوانددب‬
‫التطبيقية لمؤسسة الحسبة تؤكد على تجسيد دور ‪:‬م المحتسب و نشااال فدي المجداالت‬
‫الصحية‪ ،‬و فدي تصدوير رقابتدال الشدديد ‪ ،‬بمسداعد عواندال‪ ،‬علدى ندوا األاعمدة التدي‬
‫كانت تبا بالمحالت و في الطرقات للتأكد مد ندافتها‪،‬وسدالمتها و صدالتيتها تفددا‬
‫على صحة الناس ‪ ،‬و في ترتيب السلا المختلفــــة فدي األسدواي كدل فدي المكدان الدعي‬
‫يليع بال م(‪.)23‬‬
‫هددعا اضددافة الددى الددزام المؤسسددات اإلنتاجيددة و الخدميددة بتنفي دع التعليمددات و‬
‫مراعددا الشددروا الخاصددة بكددل صددناعة و نحوهددا لضددمان السددالمة العامددة‪ ،‬و الواقددا‬
‫التطبيقي لهعال المؤسسة الرقابية يبرز تفصيالت كثير و دقيقدة لضدبط سدلوك الوتددات‬
‫االقتصادية تمتد الى كيفيات العمل و شكال اللباس و شروا الندافة الخ…‬
‫‪ -2-2‬مراقبة المواصفات العامة الخاصة بسالمة العاملين‬
‫يتوسا دور مؤسسة الحسبة لمراقبة شروا العمل و يروفال للتأكد م سدالمة‬
‫العاملي و ضمان توافر ساليب الحماية المطلوبة‪ ،‬وانتفداء شدكال اإلسدتلالل المؤديدة‬
‫الى هض تقوقه م جهة‪ ،‬و مدى التزام العمدال بتطبيدع قواعدد الصدحة و السدالمة و‬
‫قيامه بواجبه في فضل الدرو م جهة رى ‪.‬‬
‫‪ -3-2‬مراقبة المواصفات العامة المتعلقة بسالمة البيئة و حماية المحيط‬
‫ان تطور المجتما و تنامي نشااال اإلنتاجي بشكل كبير ضحى يشكل مصددرا‬
‫م د المصددادر المددؤثر علددى سددالمة و تمايددة المحدديط‪ ،‬و بالتددالي بددات دور مؤسسددة‬
‫الحسبة مهما في مراق بة مددى اإللتدزام بالمواصدفات والشدروا المتعلقدة بسدالمة البيئدة‬
‫وتماية المحيط تفدا للحيا اإلنسانية م كافة االنعكاسات الضار الناتجة ع التلدوث‬
‫و التهاون في معالجة المخلفات و العوادم و النفايات‪ ،‬و التي لد تعدد فدي بعد البلددان‬
‫‪18‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫اإلسددالمية مقتصددر علددى تركيددة مؤسسدداتها اإلنتاجيددة بددل صددبحت بفعددل غيدداا هددعال‬
‫المؤسسة الرقابية موانا للنفايات السامة للدول المتقدمة‪.‬‬
‫ان الوضعية الحاليدة لمجتمعاتندا تدهدر تجد الفدراك الرقدابي الحدالي و ابيعدة‬
‫الدور الفعال العي يمك ن تلعبال مؤسسة الحسبة بالتوازي و التكامل ما شكال الرقابة‬
‫الجزئية التابعة لبع الهيئات الرسمية و الجمعيات الخيرية و النقابات المهينة و التي‬
‫ل تعد لوتدها قدادر علدى تحقيدع االنضدباا المجتمعدي الحضداري‪ ،‬و بالتدالي تزايددت‬
‫تكدداليف االنحرافددات التددي يتحملهددا االقتصدداد الددواني‪ ،‬األمددر الددعي يتطلددب ضددرور‬
‫اعاد بعث هعال المؤسسة الرقابية الهامة و التدي نعتقدد بدأن تكداليف اقامتهدا سدتكون قدل‬
‫بالمقارنة ما تكاليف االنحرافات الحالية‪ ،‬و ما تج المنافا المتوقعة منها ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬مراقبة كفاء القيام بالمه و ضوابط داء الحر‬
‫و الويائف المجتمعة المتنوعة‬
‫‪-1‬‬
‫المتنوعة‬
‫تتوسا الرقابة اإلتتسابية لتشمل كافة المه و الويائف‪ ،‬تيدث تقدوم مؤسسدة‬
‫الحسددبة بالتأكدددد مددد سدددالمة النشددداا المجتمعددي المهندددي و الويدددائفي مددد المخالفدددات‬
‫الشددرعية و القانونيددة‪ ،‬و تسددهر علددى صددحة الممارسددات و التصددرفات و لوهددا مدد‬
‫االنحرافددات‪ ،‬و مطابقتهددا لمبدداد الكفايددة و ضددوابط الفعاليددة بصددور تضددم التحقيددع‬
‫المضطرد ألهدا العملية التنموية و التجسيد الفعلي ألولوياتها ‪.‬‬
‫وال يخفي على تد مدى االضطراا العي تشدهدال الويدائف و المهد و تجد‬
‫التدهور في مسدتويات األداء ‪ ،‬بصدور ضدحت تهددد االسدتمرار الحضداري اإليجدابي‬
‫الفعددال للمجتمددا بص دفة عامددة‪،‬و االقتصدداد الددواني علددى الخصددو ‪ ،‬و م د هنددا تنبددا‬
‫همية اعاد بعث مؤسسة الحسدبة الرقابيدة لتلطدي هدعا الفدراك الكبيدر بمدا يسداعد علدى‬
‫اتددداث تيويددة مهنيددة و ديناميكيددة ويائفيددة تعدمددان مصددلحة المجتمددا فددي ميددادي و‬
‫قطاعددات كثيددر ‪ ،‬كقطددا التربيددة و التعلددي و قطددا الثقافددة و اإلعددالم و االتصددال‪ ،‬و‬
‫قطددا الصددحة و الشددؤون االجتماعيددة ‪ ،‬وقطددا العدالددة و القضدداء‪ ،‬و قطددا النقددل و‬
‫الموصالت‪ ،‬و قطا السياتة‪ ،‬اضافة الى الويائف الرسمية في بقية اإلدارات‪ .‬فالمه‬
‫و الويددائف المجتمعيددة بهددعال المجدداالت تسددتدعي مزيدددا م د التوجيددال و الترشدديد اللددعي‬
‫مراقبة كفاء‬
‫القيام بالمه‬
‫‪ ،‬وضوابط تأدية الويائف المجتمعة‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪19‬‬
‫يمكنددان م د رفددا كفدداء األداء المهنددي و زيدداد الفعاليددة الويائفيددة المرتبطددة بددااللتزام‬
‫بالضددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددوابط الموضددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددوعية‬
‫واأل القية ‪.‬‬
‫ولقددد ثبتددت التجربددة التاريخيددة فددي الددبالد اإلسددالمية مكانددة مؤسسددة الحسددبة‬
‫و همية مهامها الرقابية في مجال الويائف والمه المتعدد في المجتما فيقول القاضي‬
‫بو يعلي محمد الفراد في تحديد نوعية الرقابة ومداها مايلي ‪:‬‬
‫م وممددا يؤ ددع وال الحسددبة لمراعاتددال م د هددل الصددنائا فددي األسددواي ثالثددة‬
‫صنا ‪:‬‬
‫ منه م يراعي عملال في الوفاء والتقصير‬‫ ونمه م يراعي تالال في األمانة والخيانة‬‫(‪)24‬‬
‫ ومنه م يراعي عملال في الجود والرداء م‬‫وذلدك تسدداا لطبيعددة كدل مهنددة ووييفددة فيقدول عد الددعي يراعدي عملهد فددي‬
‫الوفددداء والتقصدددير كالمدددا شددديقا جمددديال ليتدددال يراعدددي مددد فدددي وقتدددا الحاضدددر‪ ،‬مدددايلي‪:‬‬
‫مفكالطبيددب والمعلمددي ألن الطددب اقدددم علددى النفددوس يقتضددي التقصددير فيددال الددى تلددف‬
‫و سددق ‪ ،‬وللمعلمددي الطرائددع التددي ينشددأ عليهددا الصددلار فيقددر مددنه م د تددوفر عملددال‬
‫وتسنت اريقتال ويمنا م قصر و ساء في التدريس لما يفسد بدال النفدوس وتخبدث بدال‬
‫(‪)25‬‬
‫اآلداام‬
‫مددا الددعي يراعددي عمله د فددي األمانددة والخيانددة فيقددول عددنه ‪:‬م فمثددل الصدداغة‬
‫والحاكة والقصاري والصباعي ألنهد ربمدا هربدوا بدأموال النداس فيراعدي فديه الثقدة‬
‫واألماندة فيقدره ‪ ،‬ويبعدد مد يهدرت يانتدالم امدا عد الدعي يراعدي عملهد مد تيددث‬
‫الجود والرداء فيقول‪ :‬م فهو مما ينفرد بدالندر فيدال وال الحسدبة ولهد ن ينكدروا فدي‬
‫(‪)26‬‬
‫العموم فساد العمل ورداءتالم‬
‫‪ -2‬مراقبة كفاءة القيام بالحرف و مدى االلتزام بضوابط أدائها‬
‫ان تندي الحدر و توجيههدا و تطهيرهدا مد الممارسدات السدلبية‪ ،‬و تمايتهدا‬
‫مد الدزوال‪ ،‬يعددد مد بددي هد األهدددا التدي تضددم التطدور التراكمددي الحرفدي الددعي‬
‫‪20‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫يجسد تركية التواصل بي القدي منها و الحديث بصور تساه بشكل دائد فدي ابدرار‬
‫مالمح الخصوصيات المادية لبع جوانب الحيا االقتصادية‪.‬‬
‫فتقوم مؤسسة الحسبة بمراقبة كفاء القيام بالحر المجتمعية المتنوعة و مدى‬
‫التزامهددا بضددوابط األداء م د جددل ضددمان اسددتمرارها و تطورهددا و انتفددا االقتصدداد‬
‫الواني م مخرجاتها‪ ،‬و هي بهعا تقوم بدور ريادي مهد فدي البلددان اإلسدالمية‪ ،‬التدي‬
‫نجددد الكثيددر م د نشددطتها الحرفيددة انقرضددت‪ ،‬و يعدداني بعضددها المتبقددي م د التدددهور‬
‫واالضددطراا‪ ،‬فددي الوقددت الددعي نجددد فددي كبددر عواص د الدددول المتقدمددة المخرجددات‬
‫الحرفيدددة االسدددتهالكية و االسدددتعمالية و الفنيدددة التدددي تددددل علدددى عراقدددة المجتمدددا و‬
‫صوصيتال و توا صليتال ‪ ،‬بينما تشهد اقتصادياتنا اكتساق تددميري للكثيدر مد الحدر‬
‫و المه و اصة في يل موجال العولمة االقتصادية للتجربة الحضارية اللربية‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬مراقبة و تندي األسواي و توجيال المعامالت المرتبطة بها‬
‫‪ -1‬طبيعة السوق و خصائصها في االقتصاد اإلسالمي‬
‫ثبتت التجربة بأن محاولة اللاء السوي و تحييد دورها في الحيا االقتصادية‬
‫ع د اريددع جهددز التخطدديط و التددد ل الحكددومي الشددامل فددي تنديمهددا ‪ ،‬محاولددة لهددا‬
‫ا نعكاساتها السلبية على االقتصاد الواني سواء على قوى العرض بما فيها م وتدات‬
‫اقتصددادية انتاجيددة و دميددة ‪ ،‬و علددى قددوى الطلددب بمددا فيهددا م د وتدددات اسددتهالكية‬
‫وسيطة و نهائية‪ ،‬و تحملت االقتصاديات االشتراكية‪ ،‬و الموجهدة تكداليف كبيدر بفعدل‬
‫سياسدتها االقتصددادية المتعلقددة بتندددي السددوي ‪ .‬كمدا دلددت التجربددة بددأن االعتقدداد بوجددود‬
‫تليات فية تضبط بشكل تلقائي تركية السوي فتحقدع مصدالح جميدا ارافهدا ‪ ،‬اعتقداد‬
‫مبددالف فيددال اذ سددرعان مددا يددؤدي ذلددك الددى زمددات كبيددر تللددي المكاسددب المزعومددة‬
‫وتتحمل االقتصاديات الر سمالية و اقتصاداتها المحيطية التابعة تكاليف تفاعالتها مثدل‬
‫تندامي التفدداوت فدي توزيددا الثددروات و الدد ول ‪ ،‬و تجدددد األزمدات الدوريددة ‪ ،‬و تطددور‬
‫التكتالت االتتكارية التي تهدد المنافسدة االقتصدادية ‪ ،‬و تزايدد التبديدد للمدوارد المتاتدة‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪21‬‬
‫الخ ‪...‬‬
‫انطالقا مما سبع فإن ابيعة السوي و صائصها و تليات تنديمهدا و مراقبتهدا‬
‫فدددي االقتصددداد اإلسدددالمي تختلدددف عددد تلدددك المسدددتمد مددد المعهبيدددة االشدددتراكية و‬
‫الر سمالية‪.‬‬
‫فتندي قوى السوي و توجيهها يهد الى االستفاد مد مزاياهدا للمسداهمة فدي‬
‫التخصددديص األمثدددل للمدددوارد ‪ ،‬و التوزيدددا األكفدددأ للدددد ول ‪ ،‬والتخفيدددف مددد سدددلبياتها‬
‫وعيوبها فدي مجدالي التخصديص و التوزيدا بتليدات تكميليدة ‪ ،‬تجعدل للسدوي صدائص‬
‫مميز همها ‪:‬‬
‫ التفاعدددل الحدددر بدددي قدددوى العدددرض و الطلدددب يخضدددا للضدددوابط المعهبيدددة‬‫و الموضوعية التي تحك الحرية االقتصادية ‪ ،‬و تضبط الملكية و توجال تد ل الدولدة ‪،‬‬
‫األمر العي يقلل مد الممارسدات السدلبية اإلسدتئثارية و التصدرفات التحايليدة ‪ ،‬فتتحقدع‬
‫مصالح جميا األارا ‪.‬‬
‫ا‪ -‬المنافسددة التعاونيددة اإليجابيددة التددي هددي نقددي المنافسددة السددلبية التدميريددة‬
‫التدددي تقدددوم علدددى الوسدددائل غيدددر المشدددروعة و غيدددر النزيهدددة‪ ،‬و علدددى االتتكدددار ‪ ،‬و‬
‫االسددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددتلالل‬
‫واإلغراي الخ ‪. . .‬‬
‫فهددي منافسددة تعاونيددة تقددوم علددى تعبئددة الجهددود الفرديددة و الجماعيددة‪ ،‬العامددة‬
‫والخاصة ‪ ،‬الدا لية و الخارجية‪.‬‬
‫و هي ايجابية تقوم على الكفاء و الجود و السعر المناسب و ليس على ساس‬
‫التلطية و التحايل والتمويال اإلعالمي واللو و التلرير بالمستهلكي وغيرها م‬
‫الوسائل‪.‬‬
‫‪ -2‬مراقبة و تنظيم سوق السلع و الخدمات و توجيه معامالتها‬
‫لقددد تطددورت الحيددا البشددرية و تطددورت معهددا الحاجددات اإلنسددانية ‪ ،‬فتطددورت‬
‫‪22‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫األسواي كمجال تيوي لتلك الحاجات و انتقل التعامل فيها م عمليات محددود تددودا‬
‫زمانيددة و مكانيددة و تاليددة الددى تعددامالت واسددعة تتفاعددل قددوى العددرض و الطلددب فيهددا‬
‫وتتشابك عالقاتها المتبادلة‪ ،‬و ضحت الضرور ملحة لتنديمها و مراقبتها و توجيههدا‬
‫لتنشدديط الحركيددة االقتصددادية و تنميتهددا‪ ،‬و تسددريا تلقددات تصددريف السددلا و تسددويع‬
‫الخدمات ‪.‬‬
‫و تنوعددت األسددواي و تعددددت تقسدديماتها تسددب لطبيعددة المعيددار المسددتخدم فددي‬
‫التفرقدددة بينهدددا‪.‬فم تيدددث ديمومتهدددا و اسدددتمرارها هنددداك األسدددواي الدائمدددة كدددالمراكز‬
‫التجارية الكبير في المددن الكبدرى و العواصد التجاريدة المحليدة و العالميدة ‪ ،‬و هنداك‬
‫األسواي المؤقتة والموسمية كأسواي القرى و المعارض الخ‪ ،...‬و م تيث اتسداعها و‬
‫مددداها فهندداك األسددواي المحليددة و اإلقليميددة و األسددواي العالميددة ‪ ،‬و م د تيددث نددو و‬
‫ابيعة السلا المتداولة الدى سدوي المحاصديل الزراعيدة و سدوي المنتجدات الصدناعية و‬
‫سوي العقارات‪ ،‬و سوي السلا االستهالكية ‪ ،‬و م تيدث تجد التدداول و شدكلال فهنداك‬
‫سواي الجملة و سواي التجزئة ‪ ،‬و م تيث اللرض اإلستعمالي للسلعة فهنداك سدوي‬
‫السلا اإلنتاجية و سوي السلا اإلستهالكية‪ ،‬و م تيث ابيعة التعامل التجاري فنهداك‬
‫سدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددوي المنافسدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددة التامدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددة‬
‫وسوي المنافسة االتتكارية و السوي االتتكارية الخ ‪. . .‬‬
‫و لقددد تطددورت بع د األسددواي و انفصددلت ع د مددواا انتاجهددا مثددل سددواي‬
‫النفط و المحاصيل الزراعيدة الرئيسدية بمعندى ن النددر اليهدا لد تعدد مرتبطدة بمجدال‬
‫جلرافي محدود في يل التطور الهائل في وسدائل النقدل و االتصدال و اإلعدالم ‪ ،‬و لد‬
‫يعد التفاعل بي قدوى العدرض و الطلدب فدي بعد األسدواي مباشدرا ‪.‬و ال دال بدي‬
‫المتخصصي في متابعة التطورات االقتصادية في بلداننا بأن معد سواقنا تعداني مد‬
‫تطدددور شدددكال الفسددداد و االنحرافدددات السدددلبية و الفوضدددوية التدددي تجعلهدددا بعيدددد عددد‬
‫المساهمة في التخصيص األمثل للمدوارد ‪ ،‬و المشداركة فدي التوزيدا المالئد للدد ول ‪،‬‬
‫األمر العي يدل على وجود فراك تقيقي تنديمي و رقابي و توجيهي يستدعي ضرور‬
‫بعث مؤسسة الحسدبة الحديثدة لتقدوم بددورها االقتصدادي الريدادي فدي هدعا المجدال عد‬
‫اريع ‪:‬‬
‫‪ -1-2‬اإلشرا المباشر علدى تنددي األسدواي تسدبا لطبيعتهدا و ندو سدلعتها‬
‫ويرو تسويقها بلية التقليل م الفوضى الحالية و ضدمان األمد و السدالمة و ازالدة‬
‫الحري و دفا العسر و المشقة لضمان المنا األفضل للحركية التجارية التي تعتبر م‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪23‬‬
‫ه مقاييس كفاء وفعالية االقتصاديات الحديثة‪.‬‬
‫ويمك د ن يتوسددا النشدداا االتتسددابي الرقددابي علددى األسددواي ليشددمل مكافحددة‬
‫األشكال الجديد مد اللدو والتحايدل فدي مجدال العالقدات التجاريدة فقدد غرقدت معدد‬
‫سدواي البلددان اإلسدالمية بالسدلا والمنتجدات المزيفدة العالمدات‪ ،‬والتدي تتميدز بانخفداي‬
‫مسددتويات جودتهددا‪ ،‬ومددا يصدداتب ذلددك مدد سددائر للمسددتهلكي وللشددركات المالكددة‬
‫للعالمددات (‪ .)27‬ان اسددتفحال هددعال الددداهر يتطلددب ضددرور تطهيددر هددعال األسددواي منهددا‬
‫اصة بعدد ن صدبحت العالمدات والماركدات التجاريدة مشدمولة ضدم اتفاقيدة تقدوي‬
‫الملكيددة الفكريددة المرتبطددة بالتجددار والتددي تتضددم العالمددات التجاريددة والتأشدديرات‬
‫الجلرافية‪ ،‬والتصميمات الصناعية وبراءات اال ترا (‪.)28‬‬
‫‪ -2-2‬معاينة تركة األسعار و التأكد م مدى ارتبااها بالتفاعالت الحر بدي‬
‫قدددوى العدددرض و الطلدددب ‪ ،‬منعدددا للتصدددرفات االتتكاريدددة ‪ ،‬و الممارسدددات اإلتتياليدددة‬
‫التحكمية في األسعار التي تؤدي الى استلالل المنتجي و المستهلكي م قبل الوسطاء‬
‫والمضاربي ‪ ،‬و التي تتيح لمؤسسة الحسبة تحديد األسعار و هوامو األرباق في مثل‬
‫هعال الحاالت االستثنائية ‪.‬‬
‫‪ -3-2‬متابعددة مدددى التقيددد بالضددوابط الشددرعية و الموضددوعية فددي التعددامالت‬
‫التجارية بما يفضي الى تخفدي السدلوك التجداري االسدتلاللي الدعي يقدوم علدى اللدو‬
‫واالتتكددار والخلددط السددلعي و التعامددل الربددوي‪ ،‬و التطفيددف فددي المددوازي و المقدداييس‬
‫والمكاييل تتى تنضبط سوي السلا و تنكشف تعامالتها اإليجابية السليمة ‪.‬‬
‫‪ -4-2‬مراقبة مدى سالمة التعامالت م كافة األشكال التدي تدؤثر فدي عناصدر‬
‫ال ثقددة التجاريددة فددي األسددواي‪ ،‬و ذلددك بالتأكددد مدد مسددتوى االلتددزام بددالعقود و الوفدداء‬
‫بالديون‪ ،‬و اتمام الصفقات‪ ،‬و انتفداء التجداوزات و التعدديات‪ ،‬و هدي مد األمدور التدي‬
‫تستدعي تد ال فوريا و دائمدا مد قبدل مؤسسدة الحسدبة لفد منازعاتهدا و التقليدل مد‬
‫انعكاساتها على التعامالت التجارية ‪.‬‬
‫‪ -5-2‬مراقبددة مدددى االلتددزام بشددروا األم د و الصددحة العامددة و قيددود ندافددة‬
‫المحدديط و سددالمة البيئددة تيددث تمتددد سددلطة مؤسسددة الحسددبة لمراقبددة مسددتويات التقيددد‬
‫بالشروا التي تحقع األم و تضم الصحة العامدة و مدا تتطلبدال مد مواصدفات لحفدظ‬
‫السددلا و يددرو تقدددي الخدددمات‪ ،‬اضددافة الددى مراعاته دا لمدددى المحافدددة علددى ندافددة‬
‫المحيط و سالمة البيئة فال بد لجهاز الحسبة الرقابي ن ‪ :‬م يطمئ على الندافة العامدة‬
‫‪24‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫‪ . . .‬و يتأكدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددد مددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددد دقدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددة‬
‫وندافدة األدوات الصددحية لددى األابدداء و غيدر ذلددك مد الجهددات التدي ال تصددر لهددا م‬
‫(‪)29‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ -3‬مراقبةةة و تنظةةيم سةةوق العمةةل و السةةوق النقديةةة و توجيةةه المعةةامالت المرتبطةةة‬
‫بهما‬
‫‪ -1-3‬مراقبة و تندي سوي العمل و توجيال المعامالت المرتبطة بها‬
‫ان سددوي العمددل فددي معددد البلدددان العربيددة و اإلسددالمية تشددهد بشددا نددوا‬
‫االستلالل‪ ،‬و شد لوان انتهاكات تقوي اإلنسدان ‪ ،‬سدواء علدى مسدتوى السدوي العامدة‬
‫و الخاصددة‪ ،‬و تددزداد هيمنددة ربدداا األعمددال و ممارسددته االسددتلاللية و االتتكاريددة‬
‫للعمددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددال‬
‫واألجدددراء‪ ،‬و للقصدددر و األافدددال‪ ،‬و ضدددعف دور الدولدددة و المؤسسدددات التكافليدددة فدددي‬
‫الوصددول الددى تحقيددع التددوازن المطلددوا فددي سددوي العمددل م د جهددة و ضددمان الحددد‬
‫المناسب م األجدر للفئدات العاملدة البسديطة‪ ،‬و بدد يحددث ندو مد الحدراك الويدائفي‬
‫نحددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددو المهدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددد و الحددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددر‬
‫واألعمددال التددي تتطلبهددا اقتصددادات االنفتدداق الليبرالددي المتسددر ‪ ،‬األمددر الددعي ضددحى‬
‫يهدد التركيب الويائفي األساسي بالمجتما ‪.‬‬
‫و لهعا فإن دور مؤسسة الحسبة سيكون هامدا و تيويدا فدي مراقبدة هدعال السدوي‬
‫وازالة شكال اإلجحا‬
‫و لوان االستلالل التي صدبحت تميزهدا و هدعا سديؤدي تتمدا‬
‫الى اعداد االعتبدار لعنصدر العمدل فدي مقابدل عنصدر ر س المدال الدعي هيمندت ابقتدال‬
‫علددى الحيددا االقتصددادية و السياسددية ‪ ،‬بإعدداد الندددر فددي يددرو‬
‫العمددل و شددرواال و‬
‫وضددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددداعال‬
‫واعاد تقيي سل األجور و المكافئات ‪ ،‬و منا استلالل األافدال و الدزام المعنيدي مد‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪25‬‬
‫سدر قدادر و هيئدات رسدمية بضدرور التكفـــدـل بهد و رعايتهـــدـ و ضدمان تقدوقه‬
‫األساسية (‪.)30‬‬
‫وم المعلوم بأن الجوانب االجتماعية للعمل والددرو‬
‫المحيطدة بدال صدبحت‬
‫مد العوائددع الخارجيددة لددد ول سددواي الدددول المتقدمددة تيددث صددبحت تشددترا اتتددرام‬
‫الدولة لحقوي اإلنسان في مجال التشليل والعمالة كمقدمة لتمكي منتجاتها مد الدد ول‬
‫الى األسواي‪.‬‬
‫فقد عانت بع الدول النامية م القيود علدى صدادراتها النسديجية بسدبب قيدام‬
‫صناعاتها على تشليل األافال وانعدام الددرو المناسدبة للعمدل وتزايدد االسدتلالل‪...‬‬
‫ونعتقد بأن مؤسسة الحسبة يمك ن تلعب دورا متكامال مدا مؤسسدات الدولدة األ درى‬
‫في تحرير االقتصاد م المنكرات و شكال الفساد المرتبطة بهعال الجوانب‪.‬‬
‫‪ -2-3‬مراقبةةةة و تنظةةةيم السةةةوق النقديةةةة و الماليةةةة و توجيةةةه المعةةةامالت‬
‫المرتبطة بها‬
‫تمتددد سددلطة مؤسسددة الحسددبة الرقابيددة الحديثددة الددى السددوي النقديددة و الماليددة‬
‫لتطهيرهدددا مددد المعدددامالت غيدددر المشدددروعة‪ ،‬و الممارسدددات التدددي تخدددالف الضدددوابط‬
‫المرشد لحركة االستثمار و التمويل و نح نرى بضرور االتتساا علدى السدلطات‬
‫النقدية منعا لوسائل النقدندة التدي تخدالف الضدوابط المعهبيدة مد جهدة‪ ،‬و كدعا الحدد مد‬
‫سياستها التي تؤثر بشكل مباشر على القو الشرائية لإلنسان و تساه في توسيا دائدر‬
‫الفقر‪ ،‬و نح هنا نستلرا كيف تعامل الحكومدات فدي بعد البلددان اإلسدالمية بشدكل‬
‫ازدواجي اآلثار التي تدثتها سياستها النقدية المتعلقة بتخفي قيمدة عمالتهدا فهدي مد‬
‫جهدة تسدعى لتخفيدف تثدار ذلدك االنخفدداض علدى عنصدر ر س المدال بمحاولدة تعددوي‬
‫الشركات ع سائر الصدر و التقدوي التدي صدابتها‪ ،‬بينمدا فدي تعاملهدا مدا عنصدر‬
‫العمل تتجاهل انعكاسات الخسائر التي صابت األُجراء بتخفي قيمة عمله و تددهور‬
‫قوته الشرائية و زيداد مسدتوى فقدره بسدبب انعكاسدات سياسدات التخفدي فدي قيمدة‬
‫‪26‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫العملة و ما يرافقال م ارتفا متوال في األسعار ما ثبات مستويات األجور فدي معدد‬
‫األتيان و زيادتها بنسب ال تلطي االرتفاعات في مستويات األسعار‪.‬‬
‫فلمؤسسددة الحسددبة دور تيددوي فددي تمايددة األاددرا‬
‫المتضددرر فددي السددوي‬
‫النقديدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددة‬
‫والمالية بصور تقلل مد االنحرافدات و تفضدي عبدر الدزم الدى مزيدد مد االسدتقرار‬
‫اإليجابي‪.‬‬
‫و اذا كانت معد كتب الحسدبة قدد كددت علدى دور عمدال الحسدبة فدي مراقبدة‬
‫نشددطة الصددرافة و نشددطة اصدددار النقددد و غيرهددا ‪ ،‬فددإن األمددور قددد تطددورت فددي هددعا‬
‫العصر الى سواي تديثدة و متطدور مثدل السدوي النقديدة و مدا تضدمنتال مد مؤسسدات‬
‫كالبنك المركزي و البنوك التجارية و بيوت الصرافة للعمالت األجنبية‪ ..‬الخ‪ ،‬و هناك‬
‫سوي ر س المال و ما تتضمنال م مؤسسات مثل مصار‬
‫العقارات و بندوك األعمدال‬
‫و شددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددركات‬
‫وهيئات التأمي و صناديع اإلد ار و غيرها‪ ،‬و ما تشملال سدوي ر س المدال مد سدوي‬
‫وليدة تتدولى اإلصددارات الجديددد ‪ ،‬و سدوي ثانويدة يجددري التعامدل فيهدا علددى األوراي‬
‫المالية التي سدبع اصددارها (‪ )31‬فهنداك مجداالت جديدد لمؤسسدة الحسدبة لمراقبدة مددى‬
‫االلتزام بالضدوابط الموضدوعية والشدرعية التدي ترشدد تركيدة القدوى المتفاعلدة دا دل‬
‫هددعال السددوي بمددا يسدداعد علددى تعدددي المصددلحة المجتمعيددة لالقتصدداد الددواني‪ ،‬و هددعال‬
‫األسواي اآلن تعاني م تالة فراك رقابي و توجيهي ارجي مستقل ع هياكلها ‪.‬‬
‫فإذا عنا سوي العمالت األجنبية كمثال فإنندا نالتدظ بدأن االقتصداد اإلسدالمي‬
‫تضم العديد م الضوابط المرشد التي تجعدل ‪ :‬م المعدامالت تتصدف بالمشدروعية ‪،‬‬
‫و ينأى بها عد شدبهة الربدا و الحدرام‪ ،‬و يحدول دون اسدتخدامها كدأدا لالسدتلالل ‪ ،‬و‬
‫المقامر غير المشروعة و الكسب غيدر المشدرو ‪ . . .‬و عددم اسدتعمال يدة صديلة‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪27‬‬
‫للتعامل ما العمالت األجنبية كوسيلة للكسب المرتبط بالزم و التأ ير الزمني‬
‫(‪)32‬‬
‫رابعا ‪ :‬مراقبة المالية العامة و المحلية‬
‫يمتددد النشدداا الرقددابي لمؤسسددة الحسددبة ليشددمل الماليددة العامددة للدولددة و الماليددة‬
‫المحلية‪ ،‬و يمك ن نطلع على هدعا الندو مد الرقابدة اإلتتسدابية اسد الحسدبة الماليدة‬
‫والتي تتضم ‪ :‬م مجموعة اإلجدراءات و األجهدز و القواعدد و السياسدات التدي تحكد‬
‫التصددرفات الماليددة اإلنفاقيددة و اإليراديددة و غيرهددا لددإلدار الماليددة العامددة ‪ . . .‬تيددث‬
‫يتخصص ديوان الحسبة و غيرال م الدواوي الماليدة بمراقبدة األوضدا و اإلجدراءات‬
‫(‪)33‬‬
‫و التصرفات المالية لإلدار العامة‪. .‬م‬
‫و لما كانت األوضا المالية العامة و المحلية تعداني مد الفسداد و االنحرافدات‬
‫التددي عجددزت األجهددز الرقابيددة الحاليددة ع د التخفيددف منهددا و التقليددل م د انعكاسدداتها‬
‫السلبية على المنا االقتصادي و االجتماعي و السياسي‪ ،‬فدإن الضدرور ملحدة إلعداد‬
‫بعث فرو الحسبة المالية لتقوم بدورها الفعال في محاربة الفساد المالي العي استشرى‬
‫في اإلدار المالية العامة و المحلية ‪.‬‬
‫‪ -1‬مراقبة عمليات الجباية و التحصيل‬
‫ال تخلو عمليات الجب اية و التحصديل للمدوارد العامدة و اإليدرادات المحليدة مد‬
‫التجدداوزات فددي تددع الممددولي سددواء كددانوا ضددم األنشددطة االقتصددادية الفرديددة و‬
‫المؤسسية‪ ،‬األمر العي يؤثر سلبا فدي مددى اسدتمراريته فدي الميددان االقتصدادي ‪ ،‬و‬
‫تكون مهمة الحسدبة الماليدة التأكدد مد عددم تعسدف اإلدار ‪ ،‬و الحدد مد تجاوزاتهدا فدي‬
‫تددع ربدداا األعمددال و صددحاا األنشددطة االقتصددادية بالسددرعة المناسددبة التددي تحمددي‬
‫تركية النشاا االقتصادي م التأثر السلبي بتلك الممارسات ‪.‬‬
‫و ال غرابددة فإنندددا نالتددظ اليدددوم ضددلطا ضدددرائبيا و جمركيددا كبيدددرا بصدددور‬
‫مضطرد بسبب الفساد الكبير العي تعاني منال اإلدارات القائمة بهدعال المهمدة و تددهور‬
‫كفاءتها التحصديلية مد جهدة‪ ،‬و بسدبب تندامي السدلوك التبدعيري لإليدرادات العامدة مد‬
‫جهة ثانية ‪.‬‬
‫كمددا ن التجدداوزات قددد تكددون فددي تددع المجتمددا بسددبب تنددامي شددكال التهددرا‬
‫عددوان اإلدار الجبائيددة و‬
‫والتفلددت م د تأديددة الفددرائ الماليددة الواجبددة بتددورا بع د‬
‫تلطيتها‪ ،‬األمر الدعي يعمدع التفداوت و الدلد و انعددام العدالدة ثنداء عمليدات التحصديل‬
‫‪28‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫والجباية‪ ،‬ويكون دور الحسبة المالية تاسما في منا هعال االنحرافات بأقل التكداليف لمدا‬
‫يترتب ع التد ل الرقابي السريا م تحقيع التوازن و العدالة ‪ ،‬و زيداد فدي المدوارد‬
‫ووفر في الحصديلة بسدبب تقلديص تجد االقتصداد المدوازي وانكشدا تجد الثدروات‬
‫الفعلية في االقتصاد الرسمي نتيجة النتشار منا العدالة االقتصادية‪.‬‬
‫‪ -2‬مراقبة عمليات الصرف و اإلنفاق‬
‫لقد صبح السلوك التبعيري للموارد العامة السمة المميز لإلنفاي العدام بمعدد‬
‫اإلدارات على كافة المستويات‪ ،‬و ضحت الوييفة العامدة وسديلة ساسدية لبدروز نخبدة‬
‫جديد م المالك و صحاا االمتيازات في معد البلدان العربيدة و اإلسدالمية‪ ،‬فتددني‬
‫األجددور و المرتبددات مد جهددة و الضددعف المؤسسدداتي و القددانوني و الرقددابي مد جهددة‬
‫ددرى‪ ،‬جعددال اإلمكانيددة متاتددة لتحويددل المددوارد العامددة‪ ،‬و اسددتلالل الوييفددة العامددة‬
‫للحصول على ريو اضافية مكملة لألجور‪ ،‬و يت كل هعا في يل الفراك الرقابي ‪.‬‬
‫و بالتددالي فددإن الضددرور ملحددة للحددد م د هددعا الهدددر المددالي بإعدداد االعتبددار‬
‫للحسددبة الماليددة التددي تقددوم بالمتابعددة المباشددر و الرقابددة الدائمددة لعمليددات الصددر و‬
‫اإلنفاي للموارد المالية العامة و المحلية‪.‬‬
‫رقابة تنبال الى اال تالالت في السلوك اإلنفاقي وما يصاتبها م هدرو تبدعير‬
‫و تقتير و محابا وتؤكد على همية تامي مستويات مناسبة م األجور والرواتدب فدي‬
‫الويددائف الرسددمية للتقليددل مد االنحرافددات والفسدداد االقتصددادي الددعي يددرتبط بتحسددي‬
‫مستوى الحيا بطري غير شرعية لدى بع‬
‫النخب في اإلدارات العامة هعا مد جهدة‬
‫وكددعا الحفدداي علددى الكفدداءات فددي الويددائف العامددة فددي مؤسسددات الدولددة م د االنتقددال‬
‫والنزوق الوييفي للقطاعات األ رى م جهة ثانية وهعا ما كدال تقريدر البندك الددولي‪:‬‬
‫موم ث فان الفساد يدرتبط غالبدا ارتباادا ايجابيدا بدالفري بدي مرتبدات القطداعي العدام‬
‫والخا‬
‫و مما يمك ن يسمى ممعدل اإلغراءم غير ن مجرد زياد رواتب مويفي‬
‫الخدمددة المدنيددة قددد ال يددؤدي الددى الحددد مد الفسدداد‪ ،‬ذلددك ن اصددالق األجددور ينبلددي ن‬
‫يقترن بالرقابة الفعالة وتنفيع القواني م (‪ )34‬الخ … األمر العي يدؤدي عبدر الدزم التدي‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪29‬‬
‫ترشيد اإلنفاي العام و المحلي‪ ،‬فترتفا كفاء استخدام الموارد العامة و المحلية ‪.‬‬
‫و نح د اذ نؤكددد علددى ضددرور الرقابددة العامددة المسددتقلة للحسددبة الماليددة ألننددا‬
‫نالتظ في الواقا كيف ضحت الموارد العامة تحصيال و انفاقدا‪ ،‬مجداال واسدعا للتبدعير‬
‫واالسددتئثار واالسددتحواذ فددي يددل عدددم قدددر الهيئددات الرقابيددة األ ددرى علددى الحددد م د‬
‫تطددور الفسدداد المددالي‪ ،‬بحكد ضددعف سددلطاتها و اددول عمليددات اجراءاتهددا الرقابيددة‪ ،‬و‬
‫تزايد ارتبااها بالفساد اإلداري المؤسساتي القائ ‪ .‬في تي نجد بأن اسدتقاللية مؤسسدة‬
‫الحسبة و انكشا‬
‫اجراءاتها و شفافية رقابتها و سرعة متابعتها للتطورات الواقعية‪،‬‬
‫و ارتباا تركيتها الميدانية بالجواندب المعنويدة و العقائديدة و األ القيدة‪ ،‬مدور تجعدل‬
‫كفدداء هددعال المؤسسددة ترتفددا فددي تفددظ المددوارد العامددة و المحليددة‪ ،‬فتكمددل بددعلك الجهددود‬
‫الرقابية القائمة و تسد هعا الفراك الرقابي الحاصل تاليا ‪.‬‬
‫و نعقد بأن تكاليف اقامة هعا الفر اإلتتسابي ستكون قل م تكاليف التبدعير‬
‫الحالية مقارنة ما المكاسب المتوقعة الناتجة ع قدرتها على التخفي‬
‫المضدطرد مد‬
‫اإلنحرافات الكبير الحالية في استخدام المواد المالية العامة‪ ،‬المحلية‪.‬‬
‫امسا ‪ :‬مراقبة عمليات اقامة القاعد الهيكلية وتنمية البنية األساسية المؤسسية والقانونية‬
‫‪ -1‬مراقبددة عمليددات تنميددة القاعددد الهيكليددة وصدديانتها وترشدديدا اسددتخدامها‬
‫واالنتفا بها‬
‫ان تنمية القاعد الهيكلية االقتصادية و االجتماعية و الثقافية جزء ال يتجز م‬
‫عمليددددة التنميددددة الشدددداملة‪ ،‬و نجدددداق الدولددددة مددددرتبط بمدددددى كفايددددة قاعدددددتها الهيكليددددة‬
‫و بنيتها األساسية‪ ،‬فالبنية م األساسدية الجيـــدـد تزيدد اإلنتاجيـــــدـة‪ ،‬و تقـــدـلل تكداليف‬
‫اإلنتاي م(‪ )35‬و تحس يرو اإلنتاي و تسهل شروا الحيا ‪.‬‬
‫‪ -1-1‬دور مؤسسة الحسبة المتعلق بالقاعدة الهيكلية االقتصادية‬
‫ان مؤسسددة الحسددبة ليسددت مسددؤولة مسددؤولية مباشددر علددى تنميددة وصدديانة‬
‫‪30‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫القاعد الهيكلية االقتصادية لكد الدولدة و الهيئدات الوصدية التابعدة لهدا معنيدة بتطدوير‬
‫الفرو المتعلقة بها م اري و جسور و موانئ و سدود و تر و شدبكات كهربائيدة و‬
‫غددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددداز‬
‫وهاتف ومياال‪ .‬فالدولة مكلفدة باإلشدرا علدى عمليدة اقامتهدا وتنددي عمليدات االنتفدا‬
‫بخدماتها ولقد بيندت التجربدة السدابقة فدي العديدد مد البلددان اإلسدالمية دالل مسديرتها‬
‫الحديثة بأن التد ل في اادار االسدتراتيجيات الوضدعية ترافدع مدا تددهور كفداء االداء‬
‫التددي تجلددت فددي سددلبيات عديددد منهددا‪:‬م عدددم كفدداء التشددليل والصدديانة غيددر الكافيددة‬
‫واالعتمدددداد المفددددرد علددددى المددددوارد الماليددددة‪ ،‬واالفتقددددار الددددى االسددددتجابة التتياجددددات‬
‫المستخدمي والمنافا المحدود التي تعود على الفقراء والمسدؤولية البيئيدة غيدر الكافيدة‬
‫م (‪ )36‬وانتشار منكدرات عديدد متعلقدة بتطدور الفسداد االقتصدادي فدي مجدال التعاقددات‬
‫االنجازيددة لمرافددع البنيددة األساسددية‪ ،‬وابددرام صددفقات المشددتريات الحكوميددة الالزمددة‬
‫لإلدارات والمرافع العامة‪.‬‬
‫ولهعا فان األمر يتطلب اشدراك القطدا التكدافلي الدوقفي والقطدا الخدا فدي‬
‫عمليات اإلنجاز وتأدية الخدمات العامة ع اريدع صديف التعاقدد التدي تخفدظ التكداليف‬
‫وهدعا يحتداي الدى تفكيدك الحزمدة االتتكاريدة لمكوندات البنيدة األساسدية مد قبدل الدولددة‬
‫وتطبيددع المعددايير التجاريددة التنافسددية بددي الددعي يقدددمون الخدددمات ويقومددون بأعمددال‬
‫اإلنجاز و التشليل والصيانة اضافة الدى تمكدي المنتفعدي والمسدتفيدي مد المشداركة‬
‫ضددم األاددر المؤسسددية التددي تمكددنه م د اإلشددرا علددى االنجدداز والرقابددة المتعلقددة‬
‫بالمرافع والخدمات التي سيستفيدون منها وتلعب الرقابة االتتسابية دورا هاما في هعال‬
‫المجاالت‪.‬‬
‫ويتأكددد دور مؤسسددة الحسددبة عنددد تقصددير تلددك الهيئددات عدد القيددام بمهامهددا‬
‫التنمويددة للقاعددد الهيكليددة‪ ،‬و جهودهددا الصدديانية‪ ،‬فينتقددل دورهددا مد الرقابددة التنبيهيددة‬
‫التوجيهيددة الددى المشدداركة فددي الددزام الجه دات المسددؤولة للقيددام بالعمليددات االسددتثمارية‬
‫المطلوبة للتطوير و اإلنجاز و للصيانة و الترمي ‪ ،‬و ذلك تسبا لدرجات التقصدير و‬
‫مسددتويات القصددور مد جهددة ددرى‪ ،‬و فددي هددعا المجددال يؤكددد القاضددي بددو يعلددي دور‬
‫المحتسب فيما يتعلع بالحقوي العامة و المصالح المرتبطة بها قائال‪ :‬م فكالبلد اذا تعطل‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪31‬‬
‫شددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددربال‪،‬‬
‫و استهدم سورال … فإن كان في بيدت المدال … مدر بإصدالق شدربه و بنداء سدوره‬
‫… فإذا ما عوزت بيت المال … كان األمدر … متوجهدا الدى كافدة ذوي المكندة مدنه‬
‫فإن شر ذو و المكنة في عملال … سقط ع المحتسب تع األمر بال م(‪ )37‬ويقول اب‬
‫جماعة ‪ :‬م ومنال الندر في الشوار والمجاري والمنافا م (‪.)38‬‬
‫و المالتدظ فدي واقعندا الحدالي يدرى تالددة الفدراك الرقدابي الرهيدب فيمدا يتعلددع‬
‫بالقاعد الهيكلية االقتصادية اصة في مجال الرقابدة علدى نشدطة الصديانة و التدرمي‬
‫و اإلصالق‪ ،‬الشيء العي يؤدي الى تحمل المجتمدا تكداليف اإلهمدال و التهداون بإنفداي‬
‫كبر على التجديد و اإلتالل بسبب انعدام العناية المالئمة بالبنية األساسية لعدم وجدود‬
‫رقابة ارجية للجهات المعنيدة‪ ،‬و مد المعلدوم بدأن م انقدا اإلنفداي علدى الصديانة‬
‫هددو تددوفير زائددف ألن الصدديانة غيددر الكافيددة تقصددر عمددر المرافددعم‪ ،‬فتلعددب مؤسسددة‬
‫الحسبة دورا تيويا فدي هدعا المجدال فدي اادار التكامدل و التنسديع و التعداون مدا سدائر‬
‫األار المؤسسية للدولة في االقتصاد اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -2 -1‬دور مؤسسة الحسبة المتعلق بالقاعدة الهيكلية االجتماعية و الثقافية‬
‫والتعليمية‬
‫يمتد دور مؤسسة الحسبة الى مراقبة مدى كفاية القاعد الهيكلية االجتماعيدة و‬
‫الثقافية و مستوى صيانتها و تمايتها و تطويرها لتناسب مدا محتدوى المصدالح العامدة‬
‫التددي تهددد الددى تحقيقهددا‪ ،‬فيددزداد دور الرقابددة التوجيهيددة التنبيهيددة فيمددا يتعلددع بمرافددع‬
‫البنيددة األساسدددية مددد مؤسسدددات وقفيددة تكافليدددة و مستشدددفيات و مددددارس و مسددداجد و‬
‫جامعاتومراكز ثقافية ‪ . . .‬الخ ‪.‬‬
‫فتتدولى مؤسسدة الحسدبة االجتماعيدة الرقابدة علدى المؤسسدات الوقفيدة الخيريددة‬
‫التكافليدددة و متابعدددة عمليدددات تنميتهدددا و صددديانتها و تتأكدددد مددد مدددد ليها و مصددداريفها‬
‫ونفقاتهددا لضددبطها و ترشدديدها‪ ،‬و تعمددل علددى تيسددير و تمكددي الفئددات المسددتحقة مدد‬
‫االنتفا بخدماتها و قد شار معد كتاا الحسبة الى هعال الجواندب‪ ،‬فدنص تدده علدى‬
‫ن مؤسسددة الحسددبة تنمددي ‪ :‬م مددوال األوقددا بمالتدددة صددولها‪ ،‬والمحافدددة علددى‬
‫‪32‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫ريعهاومحصولها‪ ،‬و امضاء مصارفها على شروا واقفيهام (‪ ،)39‬و رغ قيدام مؤسسدة‬
‫األوقددا بدددورها فددي ادار شددؤونها اال ن مؤسسددة الحسددبة تقددوم بالرقابددة التوجيهيددة‬
‫التحرزية منعا م تدوث الهددر فدي المدوارد التكافليدة و وقدو اإلجحدا فدي توزيدا‬
‫منافعها‬
‫و لما كانت التربية السليمة و التكوي العلمي والمعرفي م وجب األولويدات‬
‫المجتمعية التي تساعد على االنطالي الجدي للجهود التنموية‪ ،‬و كدان الجهدل و األميدة‬
‫والتأ ر العلمي هالكا للمجتما و ا الال بمكانتال الحضارية‪ ،‬فإن مؤسسة الحسدبة تتأكدد‬
‫م مدى كفاية مرافع البينة األساسية الثقافية والتعليمية في تحقيع األهددا المطلوبدة‪،‬‬
‫و تتد ل لضمان سالمة ر س المال الثقافي و تس استلاللال‪ ،‬و استكمال النقص بتنبيال‬
‫الهيئددات اذا كانددت امكانياتهددا تسددمح بددعلك‪ ،‬و بددأمر القددادري بددعلك ن عجددزت مددوارد‬
‫الدولة التي تتحرك في ااار األولويات ع ارتياد هعال الميادي ‪.‬‬
‫‪ -2‬مراقبة عمليات توفير البنية األساسية المؤسسية والقانونية‬
‫ان هددعال الوييفددة م د ه د الويددائف التددي تقددوم بهددا الدولددة ألنهددا تمثددل اإلاددار‬
‫القبلدددي لتثمدددي الجهدددود التلييريدددة وتفعيدددل االنطالقدددة الصدددحيحة لعمليدددة التنميدددة فدددي‬
‫االقتصاديات اإلسالمية‪ ،‬فكد مد الجهدود تبدددت بسدبب ضدعف المؤسسدات واستشدراد‬
‫الفسداد فدي جهزتهددا وكد مد المشدداريا التدي عطلدت و لليددت ت وتحمدل المجتمدا مد‬
‫جراء ذلك تكاليف كبير نتيجة لتليب القواني وتجاوز الهيئات‪.‬‬
‫ان هددعا الوضددا يتطلددب معالجددة جدريددة مد ددالل ايجدداد المندومددة المؤسسددية‬
‫الكفؤ فينبلي‪:‬م للمصلحي في نحداء العدال تطبيدع هدعا الددرس بإعداد تركيدز االنتبداال‬
‫على القدر المؤسسية والمهمة عاجلة‪ ...‬وان قدر الدولة لها همية محوريدة فدي تدوفير‬
‫(‪)40‬‬
‫ااار مؤسسي سلي للتنميةم‬
‫كما ن األمر المكمل لإلاار المؤسسي هو توفير القواني المالئمة التدي تتميدز‬
‫بشفافيتها بحيث ال تفتح المجال للتفسير البيروقرااي‪ ،‬وايجاد القواعدد واللدوائح المرندة‬
‫والشددفافة التددي تصددان فددي يلهددا الملكيددات الخاصددة والعامددة وتكفددل فددي ااارهددا تريددة‬
‫النشاا االقتصادي‪.‬‬
‫ونعتقددد بددأن مد بددي هد المجدداالت االتتسددابية الجديددد هددو األمددر بددالمعرو‬
‫والنهددي عدد المنكددر المتعلددع بالمندومددة المؤسسددية والقانونيددة واجراءاتهددا الميدانيددة‬
‫للتقليص م مداهر الفسداد الكبيدر الدعي يدرتبط بدادار المؤسسدات والتطبيدع االنتقدائي‬
‫للقواني ‪.‬‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪33‬‬
‫سادسا ‪ :‬توجيال السلوك و ضبط اآلداا و رعاية الحقوي األساسية بالمجتما‬
‫يمتددد النشدداا االتتسددابي الرقددابي الددى الميددادي التددي تحس د تركيددة السددلوك‬
‫اإلنسدداني الفددردي و الجمدداعي وتضددبط اآلداا العامددة بالمنددااع الحضددرية‪ ،‬و تحمددي‬
‫الحقدوي األساسدية الفرديدة و الجماعيددة ‪ .‬األمدر الدعي يجعلهددا تحدافظ علدى الخصددائص‬
‫الحضارية و الثقافية المميز للمجتما تتى ال يفقد هويتال‪ ،‬و يحافظ على نمطال الحيداتي‬
‫الخا ‪ ،‬ليكون بعلك عامدل جدعا و اسدتقطاا و تدأثير فدي ميددان التعدار و التعداون‬
‫والمشاركة ما غيرال م المجتمعات المختلفة الخصائص الثقافية و االجتماعية ‪.‬‬
‫‪ -1‬توجيه السلوك اإلنساني و ضبط اآلداب العامة‬
‫اننا نالتظ مدى استشراء الفساد االجتمداعي فدي معدد التجمعدات الحضدرية‬
‫فدددي المددددن و األريدددا فدددي غلدددب البلددددان العربيدددة و اإلسدددالمية‪ ،‬و ضدددحت تكددداليف‬
‫اسدددتمرار هدددعال األوضدددا كبيدددر ‪ ،‬سدددواء مددد الناتيدددة االقتصدددادية‪ ،‬و مددد الناتيدددة‬
‫الحضارية‪ ،‬لما يترتب ع ذلدك مد فقددان الهويدة و زعزعدة لالسدتقرار االجتمداعي‪،‬‬
‫وضعضدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددعة ألسدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددس التماسدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددك‪،‬‬
‫وضدديا للقدددي اإليجابيدددة المجتمعيددة‪ .‬و قدددد عجدددزت المؤسسددات القائمدددة علدددى الدددتحك‬
‫اإليجابي في الحركية التعاملية المجتمعية و ذلك ألن الفراك الناتج عد تلييدب مؤسسدة‬
‫الحسدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددبة‬
‫واللائها ل تشللال المؤسسات الحديثة‪ ،‬األمر العي يتطلب ضدرور بعدث فدر الحسدبة‬
‫االجتماعيددة لتقددوم بدددورها الحيددوي فددي توجيددال السددلوك اإلنسدداني الفددردي و الجمدداعي‬
‫وتطويعدددال و قلمتدددال و ضدددبط اآلداا االجتماعيدددة لالرتقددداء بمجتمعاتندددا الدددى فضدددل‬
‫مستويات األناقة االجتماعية‪ ،‬التي تحقع م الل الرقابدة التحسدينية للسدلوك وهدعا مدا‬
‫عبر عنال الشيخ محمد الطاهر ب عاشور بقولال‪ :‬م وهي عنددي ماكدان بهدا كمدال األمدة‬
‫في ندامها تتى تعديو تمندة مطمئدة ولهدا بهجدة منددر المجتمدا فدي مدر ى بقيدة األمدـ‬
‫تتدى تكدون األمدة اإلسدالمية مرغوبدا فدي االنددماي فيهدا و التقدرا منهدا م (‪ )41‬فتكدون‬
‫بعلك نموذجا للتقدم االجتماعي العي يجسد صوصية المجتما و قيمتال‪ ،‬الفدا للوضدا‬
‫الحالي العي ضحت فيال مجتمعاتندا ميددانا لنمدو اإلنحرفدات المتواندة و سداتة لتمثدل‬
‫اآلفات االجتماعية الوافد‬
‫فمهمدددة الحسدددبة االجتماعيدددة هدددو مراقبدددة الحيدددا االجتماعيدددة اليوميدددة لتنميدددة‬
‫السلوكات اإليجابية و منا المنكرات و االنحرافات السلبية‪ ،‬و بينت التجربة الحضارية‬
‫‪34‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫لتطبيددع هددعال المؤسسددة فددي الميدددان االجتمدداعي بددأن المحتسددب كددان يشددر علددى ‪ :‬م‬
‫دالي فددراد المجتمددا‪ ،‬كمدا يحددر علددى تدوافر األمانددة و األدا بيددنه ‪ ،‬و المخالفددات‬
‫المفروض ن يمنعها هي على وجال العموم … ري السلوك المستقي … م (‪.)42‬‬
‫فكثير م األمور تسدتدعي سدرعة الفصدل وعددم انتددار اجدراءات القضداء و‬
‫تحقيقات األم تتى ال يع الفساد و تنتشر االنحرافات‪ ،‬ع اريع جهاز رقابي فاعل‬
‫ومستقل يمارس االتتساا في الميدان االجتماعي ‪.‬‬
‫‪ -2‬رعاية الحقوق األساسية بالمجتمع‬
‫يمتددد النشدداا الرقددابي اإلتتسددابي فددي المجددال االجتمدداعي الددى رعايددة الحقددوي‬
‫األساسية وم همها‪:‬‬
‫ الحقوي المدنية والشخصية والحريات المتصلة بها وتشمل الحع في‬‫الحيا والحريات المتعلقة بال والحع في االم وترمة المسك و صوصياتال‪...‬‬
‫ا‪ -‬لحقوي والحريات الفكرية والمعنوية وتشمل تع التعبد وممارسة‬
‫وتع التعل وتع الدعو وترية‬
‫الشعائر وترية االعتقاد والحع في اال تال‬
‫التبليف‪...‬‬
‫جـ‪ -‬الحقوي والحريات الثقافية ومنها تع المجتما في الحفاي على صوصية‬
‫الثقافية الفردية والجماعية‪ ،‬وتقال في‬
‫تواصلال الثقافي‪ ،‬وتع الفرد في المشاركة الثقافية وممارسة ترياتال‬
‫الثقافية في ااار مجالال الحضاري‪.‬‬
‫د‪ -‬الحقوي والحريات االقتصادية ومنها كفالة تع الفرد وتريتال في مزاولة‬
‫النشاا االقتصادي في يل الضوابط الشرعية ع اريع ضمان تقوي الملكية‬
‫الخاصة والحريات المرتبطة بها مثل الحقوي المتعلقة باالستلالل واالستعمال و‬
‫التصر ‪ ،‬وكعا تقوي االستثمار واإلنتاي واالستهالك والحريات المتعلقة بعلك‪،‬‬
‫والحع في العمل واألجر المناسب والحماية م األ طار‪...‬‬
‫هـ‪ -‬الحقوي والحريات االجتماعية ومنها الحقوي والحريات التي تقا في دائر‬
‫األسر وتشمل الحع في الزواي وتكوي سر ‪ ،‬وتقوي األارا األسرية والقرابية‬
‫كحقوي األبو و الطفولة واألمومة والتنشئة األسرية‪ ،‬وكعلك الحقوي والحريات التي‬
‫تقا في دائر المجتما الواسعة ومنها تع الضمان االجتماعي وتع التكافل‬
‫االجتماعي‪ ،‬اللعي في ااارهما تتأكد الحماية الجماعية ألعضاء المجتما م العجز‪،‬‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪35‬‬
‫والشيخو ة والترمل واألمراض واآلفات االجتماعية‪ ،‬وكعا الحقوي الجوارية‬
‫والقرابية الخ‪...‬‬
‫و‪ -‬الحقوي والحريات القضائية والقانونية والسياسية وهي تلك التي تمك‬
‫كل فرد في المجتما م العيو في مأم م مخاار الدل واالعتداء والتهميو‪،‬‬
‫ولعل م همها الحع في العدل‪ ،‬والحع في دفا الدل والتعسف والحع في المساوا‬
‫مام القانون و مام القضاء‪ ،‬وفي تولي الويائف العامة‪ ،‬والحع في االنتفا بالخدمات‬
‫الدل‬
‫والمرافع العامة‪ ،‬والحع في التقوي واالنتقاد الصحيح البناء ورف‬
‫واالضطهاد‪...‬‬
‫ان رعاية هعال الحقوي والحريات المرتبطة بها مسؤولية العديد م المؤسسدات‬
‫في المجتما اإلسالمي‪ ،‬اال ن لمؤسسة الحسبة تؤدي دورا ساسديا فدي مراقبدة وتوجيدال‬
‫النشاا المجتمعي‪ ،‬بما يضم اتاتة هعال الحقوي بصور تساه في تدعي عنصر الثقدة‬
‫واالامئنددان‪ ،‬واالسددتقرار والتماسددك دا ددل المجتمددا‪ ،‬ممددا يددؤدي الددى تماسددك جبهتددال‬
‫الدا ليدة وتندامي قددراتها فدي مواجهدة التحدديات الخارجيدة‪ ،‬وهنداك مثلدة كثيدر للددور‬
‫العي كان يلعبال المحتسب في هعال الميادي م واقا تجربتنا الحضارية‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫المحور الثالث‬
‫المكانة التنديمية اإلدارية لمؤسسة الحسبة‬
‫ودورها في القضاء على الفساد االقتصادي‬
‫وال ‪ :‬الخصائص المميز للمكانة التنديمية اإلدارية لمؤسسة الحسبة‬
‫تتميز مؤسسة الحسبة‪ ،‬بمجموعة م الخصائص التي تبرز مكانتها المؤسسدية‬
‫التنديمية واإلدارية نعكر منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬اابا الخصوصية الحضارية لمؤسسة للحسبة ‪ ،‬فهي م المؤسسات التي‬
‫نشدأت فددي يددل مسددير التقدددم الحضداري للمجتمعددات اإلسددالمية و هددي تجسدديد لمالمددح‬
‫‪36‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫التميز و االستقالل و الخصوصية لألمة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ -2‬الطددابا الرسددمي العددام للحسددبة‪ ،‬فهددي اتدددى مؤسسددات الدولددة التددي تقددوم‬
‫بتأدية مهام وويائف متكاملة في رقابة وتوجيال األنشطة المجتمعية‪.‬‬
‫‪ -3‬الطابا اإللزامدي لوجدود مؤسسدة الحسدبة فدي المجتمدا ألهميدة الويدائف‬
‫التي تقوم بهدا فدي تصدويب مسدير التنميدة و التقددم‪ ،‬فتأسيسدها مد قبدل الدولدة فريضدة‬
‫شرعية لتأدية مهمة ابراز ابيعة المجتما اإلسالمي و هدي كدعلك ضدرور موضدوعية‬
‫للتقليددل مد مددداهر الفسدداد االقتصددادي و التفكددك االجتمدداعي‪ ،‬و االغتددراا الثقددافي‪ ،‬و‬
‫االنحدددرا المدددرتبط بالعلمندددة السياسدددية فدددي الواقدددا الحيددداتي المعاصدددر فدددي البلددددان‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ -4‬اصية استقاللية مؤسسة الحسبة في تأديدة الويدائف االتتسدابية الرقابيدة‬
‫بعيدا ع الهيمنة السياسية و الضلوا و التجاوزات البيروقرااية التي تعدد كدعلك مد‬
‫مجاالت الحسبة الرقابية المعاصر ‪ ،‬األمر العي يتيح لها مزيددا مد الحريدة فدي ترشديد‬
‫تركية المجتما التطورية ‪.‬‬
‫‪ -5‬اصددية التنددو و التكامددل و الشددمول لمؤسسددة الحسددبة‪ ،‬فتتنددو مهامهددا‬
‫و صائصها و ويائفها‪ ،‬و تتكامل ما مؤسسدات المجتمدا األ درى‪ ،‬و تتميدز بالشدمول‬
‫في تلطية األنشطة المجتمعية و مستجداتها‪.‬‬
‫‪ -6‬اصددية وتددد العمددل الرقددابي ع د اريددع جهدداز فعددال يتددولى توجيددال و‬
‫مراقبددددة تركيددددة األنشددددطة المجتمعيددددة المتنوعددددة‪ ،‬الفددددا للوضددددا القددددائ تاليددددا فددددي‬
‫االقتصاديات الحديثة المتقدمة والنامية واإلسالمية منها على الخصو ‪ ،‬تيث نالتدظ‬
‫تفكك العمل الرقابي و عدم تكاملدال األمدر الدعي كدرس األزدا وجيدال الرقابيدة فدي تلطيدة‬
‫بع د األنشددطة‪ ،‬والتعدديددة لبعضددها اآل ددر و اإلغفددال تيانددا لددبع الميددادي ‪ ،‬فكددان‬
‫التضارا و عدم الفعالية و الفراك الرقابي مداهر بائنة في تنامي األنشدطة االنحرافيدة‬
‫القتصدداديات الفسدداد و السددلوكات السددلبية المرتبطددة بهددا و التددي صددبحت تكاليفهددا عبئددا‬
‫متزايدا يتحملال المجتما‪ .‬و وتد العمدل الرقدابي فدي اادار مؤسسدة الحسدبة تتجسدد فدي‬
‫الواقا عد اريدع تنددي األعمدال الرقابيدة و التنسديع بينهدا و توتيدد عمليدة اإلشدرا‬
‫عليها م الل المد ل األ القي القيمي والعقائدي المعنوي في المندور اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -7‬اصية السدرعة فدي اتخداذ اإلجدراءات المتعلقدة بالقضداء علدى المنكدرات‬
‫و شكال الفساد و اال تالالت بخال الهيئدات األ درى التدي تتميدز بطدول مدد تدد لها‬
‫وتعقد اجراءاتها‪ ،‬وهناك مور تستدعي سرعة‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪37‬‬
‫‪ -8‬الفصددل تتددى ال يع د الفسدداد وتددزاد انعكاسدداتال السددلبية ولهددعا تعددد مؤسسددة‬
‫الحسبة االدا الفعالة للمتابعة اآلنيدة السدريعة فدي مجدال االمدر بدالمعرو والنهدي عد‬
‫المنكر في كافة ميادي الحيا االنسانية الفردية والجماعية فيما ال يتعدارض مدا غيرهدا‬
‫م مؤسسات‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الجدوى الحالية لمؤسسة الحسبة الرقابية في القضاء على الفساد‬
‫االقتصادي‬
‫ان استشراء الفساد و انتشار االنحرافات و المنكرات المرتبطة بال ضحى م‬
‫طر المداهر التي تهدد االستقرار االجتماعي و السياسي‪ ،‬و تعيع مسير التحوالت‬
‫االقتصادية‪ ،‬األمر العي يستدعي ضرور بعث مؤسسة الحسبة لتتكفل بالقضاء‬
‫التدريجي على شكال الفساد‪ ،‬و تعيد الوجال الحضاري الالئع العي يميز مجتمعاتنا‬
‫ويبرز الحركية اإليجابية لقيمها االجتماعية و مبادئها االقتصادية‪.‬‬
‫فقد باتت الضرور ملحة الستكمال بعث مؤسسة الحسبة كإتدى المؤسسات‬
‫التي تشكل المندومة المؤسساتية التي يتميز بها االقتصادي اإلسالمي‪ ،‬هعال المؤسسة‬
‫التي عطلت ثناء فتر االستعمار اللربي العي اجتاق معد دول العال اإلسالمي‪،‬‬
‫فحرمت و استمر تلييبها بعد االستقالل في يل المحاوالت الفاشلة لتطبيع مناهج‬
‫التحديث التلريبي‪ ،‬هعال اإلقتصادات م‬
‫جدواها‬
‫االقتصادية و الحضارية‬
‫واالجتماعية‪ ،‬دون ن يسد الفراك التوجيهي و الرقابي العي ترتب ع تعطيلها و يقلل‬
‫م التكاليف الكبير الناتجة ع تطور تليات الفساد االقتصادي‪.‬‬
‫‪ -1‬الجدوى االقتصادية الحالية لمؤسسة الحسبة الرقابية‬
‫ان قيام مؤسسة الحسبة بدورها التوجيهي و الرقابي سيؤدي تتما الى تخفي‬
‫التكاليف الحالية التي تتحملها معد االقتصادات العربية و اإلسالمية‪ ،‬و منها ‪:‬‬
‫‪ -1-1‬تخفي‬
‫التكاليف المرتبطة بانتشار الفساد االقتصادي و االنحرافات‬
‫المترتبة عنال و ما يرافقها م انعكاسات سلبية لها تثارها التكاليفية مثل تكاليف‬
‫‪38‬‬
‫اضعا‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫الحافز نحو االستثمار‪ ،‬و تكاليف تأ ير انجاز المشاريا‪،‬و تكاليف ترمان‬
‫رؤوس األموال المحلية و األجنبية م االنسياا نحو منافع االستثمار دون الد ول‬
‫في تلقة المعوقات البيروقرااية‪ ،‬و تكاليف اضعا‬
‫االتتكارية لالقتصاد الموازي المرتبط باألارا‬
‫المنافسة و‬
‫لع الفر‬
‫المتنفع المنمية القتصاديات الفساد ‪،‬‬
‫و تكاليف الهدر المتعلقة باإليرادات العامة و المحلية و تكاليف اإلسرا‬
‫المرتبطة بالنفقات العامة و المحلية‪ ،‬و تكاليف تدهور كفاء الحر‬
‫و التبعير‬
‫و المه و‬
‫الويائف و تدهور مستويات الجود و اإلتقان‪ ،‬و تكاليف تطبيا الرشو التي تحولت‬
‫الى عنصر م عناصر التكاليف يتحملها المتعامل وينقل عبؤها للمستهلك… الخ‪.‬‬
‫‪ -2-1‬ان وجود مؤسسة الحسبة يساه في زياد عوائد االقتصاد الواني‬
‫الناتجة ع رفا كفاء األداء‪ ،‬و زياد انتاجية عناصر اإلنتاي‪ ،‬و سياد المنا‬
‫االقتصادي و االجتماعي و السياسي االيجابي المحفز العي يساعد على اتداث تركية‬
‫اقتصادية ايجابية ‪.‬‬
‫و لعا نرى بأن العوائد التي ستنتج ع اقامة مؤسسة الحسبة الرقابية ستفوي‬
‫التكاليف المتعلقة بتواي جهازها المؤسسي‪ ،‬و ال غرابة اذا وجدنا بأن انشاء جهز‬
‫الرقابة المستقلة‪ ،‬و دواوي المدال‬
‫و غيرها م الهيئات الخاصة للحد م الفساد‪،‬‬
‫صبحت م المطالب التي تؤكد عليها بع‬
‫المؤسسات الدولية الكبرى كالبنك الدولية‬
‫والمندمات الحديثة على المستوى الدولي التي انشئت بلرض مناهضة الفساد‬
‫و تلياتال‪ ،.‬فإذا افترضنا بأن‬
‫‪ :‬تمثل اجمالي العوائد الناتجة ع اعاد بعث مؤسسة‬
‫الحسبة‬
‫و ن ‪ : 1‬تمثل العوائد الناتجة ع تخفي‬
‫تكاليف الفساد و الوفورات‬
‫المرتبطة بقليل االنحرافات و الممارسات السلبية ‪.‬‬
‫‪ : 2‬تمثل المنافا الناتجة ع تحسي األداء و العوائد المتعلقة بزياد‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪39‬‬
‫اإلنتاجية‬
‫و ن ك ‪ :‬تمثل اجمالي تكاليف اعاد بعث و تنشيط مؤسسة الحسبة‪.‬‬
‫فستكون ‪:‬‬
‫=‬
‫‪+ 1‬‬
‫بحيث ن ‪:‬‬
‫و نتوقددا بددأن تكددون‬
‫‪3 +2‬‬
‫<ك‬
‫= ( ‪-) 3 + 2 + 1‬ك <‪0‬‬
‫وهددعا يؤكددد الجدددوى‬
‫االقتصادية الحالية إلقامة هعال المؤسسة الحيوية‪.‬‬
‫‪ -2‬الجدوى الحضارية و االجتماعية لمؤسسة الحسبة الرقابية‬
‫ان المنهج اللربي يقوم على ساس عولمة صوصيتال الحضارية و يسعى‬
‫بموجب ذلك الى تهميو النماذي الحضارية األ رى بتحطي قاعدتها االقتصادية‬
‫المادية في يل منافسة اتتكارية تكتالتية غير متكافئة ما دول ضعيفة و مؤسسات‬
‫اقتصادية ضعف‪ ،‬و لهعا فإن م مصلحة اإلنسانية اليوم ن تشهد يهور نماذي‬
‫تنموية تضار ية رى يكون فيها التعاون و التكامل بديالن للصرا و الهيمنة العي‬
‫يكرسان األتادية الحضارية‪.‬‬
‫فهناك ضرور موضوعية لتنمية الجوانب المادية و المعنوية التي تبرز‬
‫مالمح صائص المنهج اإلسالمي وصوال الى عال تتطور فيال النماذي المجتمعية‬
‫بعاداتها‬
‫وتقاليدها و نواعها و ذواقها و نماا تياتها فتتجسد روعة الحيا البشرية و تنوعها‬
‫وتتجلى ناقتها الحضارية‪ ،‬وقوفا في وجال محاوالت التنميط األتادي الحالي العي‬
‫يهد الى عولمة القي اللربية و علمنال يديولوجيتها و تديي ندرياتها و تعوي‬
‫نماا تياتها لخدمال تفنة م المضاربي و المرابي العي يتحكمون في سواي العال‬
‫ويستحوذون على ثرواتال‪.‬‬
‫فمهمة مؤسسة الحسبة الرقابية هامة و ضرورية في مجال ضبط السلوك‬
‫اإلنساني و توجيهال بشكل يقلل م االنحرافات االجتماعية و يبني نمطا تياتيا يدع‬
‫الجوانب التي تدهر صوصية المجتما و تساعد على نموال المضطر في ااار‬
‫المحيط اإلقليمي و العالمي السائد‪ ،‬األمر العي يؤدي الى تنامي اآلثار اإليجابية‬
‫‪40‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫االجتماعية على الحيا االقتصادية بصور تعد المنافا و تقلل م التكاليف الحالية‬
‫التي يتحملها المجتما في يل الفراك الرقابي الناتج ع تلييب مؤسسة الحسبة ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬نحو هيكل تنظيمي لمؤسسة الحسبة لترقية دورها ورفع كفاءتها‬
‫االحتسابية‬
‫ان تج االنحرافات المجتمعية و ابيعة التحديات التي تواجال عملية التليير و‬
‫اإلصالق مور تستدعي ن تأ ع مؤسسة الحسبة وزنا تنديميا و اداريا بحج وزار‬
‫دائمة تسمى وزار الحسبة و الرقابة تساعدها مؤسستان هما ‪:‬‬
‫أ‪ -‬المجلس األعلى للحسبة و الرقابة‬
‫العي يقترق الخطط الرقابية و مشاريا التوجيال اإلتتسابي و يعد برامج‬
‫تطوير مناهج الرقابة وصيف االتتساا ‪ ،‬و يقي األداء المؤسساتي لمختلف جهز‬
‫وزار الحسبة‪ ،‬ويقترق على ضوء ذلك البرامج التعليمية‪ ،‬و دورات االرتقاء التكويني‬
‫بالمويفي … الخ‪.‬‬
‫و يتكون المجلس األعلى للحسبة م مختصي و براء م مختلف القطاعات‬
‫بما يضم وجود تشكيلة متكاملة م الكفاءات التي تلطي ميادي العملية االتتسابية‬
‫الرقابية التوجيهية‪.‬‬
‫ب‪ -‬المعهد األعلى للحسبة‬
‫وهو مؤسسة علمية تهت بتكوي اإلاارات القادر على القيام بوييفة‬
‫االتتساا و مهمة الرقابة بمختلف التخصصات و بمستويات متنوعة تسبا لمتطلبات‬
‫كل وييفة و تاجات كل تخصص‪ ،‬كما تقوم هعال المؤسسة بمهمة علمية كاديمية‬
‫فتساه في تطوير األبحاث و الدراسات و االجتهادات المتعلقة بالعملية الرقابية‬
‫االتتسابية ‪.‬‬
‫و تتفر وزار الحسبة و الرقابة الى ثالث مديريات مركزية هي ‪:‬‬
‫‪ -1‬المديرية الوطنية للحسبة و الرقابة على النشاط المؤسساتي‬
‫و تقوم هعال المديرية بالعملية االتتسابية على المؤسسات الوانية و تتكون‬
‫لهعا اللرض م اإلدارات الفرعية المركزية التالية ‪:‬‬
‫‪ -1-1‬مديرية الحسبة االقتصادية و المالية و النقدية‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪41‬‬
‫و تختص باالتتساا و الرقابة على المؤسسات االقتصادية‪ ،‬و المؤسسات‬
‫المالية‪ ،‬و المؤسسات النقدية على المستوى الواني‪ ،‬لتتأكد م سالمة نشطتها م‬
‫المخالفات الشرعية والموضوعية‪ ،‬و االنحرافات التي تخل بمستويات األداء‪ ،‬و‬
‫نالتظ في الوضا الحالي فراغا رقابيا و اتتسابيا بجعل الكثير م هعال المؤسسات‬
‫بمعزل ع الرقابة الخارجية المستقلة التي لها صالتيات ترشيدية و توجيهية‪.‬‬
‫فهعال المديرية تساه في رفا فعالية األداء التنديمي و اإلنتاجي و الخدماتي‬
‫لهعال المؤسسات العامة و الخاصة‪ ،‬المحلية و األجنبية‪.‬‬
‫‪ -2-1‬مديرية الحسبة التعليمية و التربوية‬
‫و تخص بمتابعة العملية التربوية و التكوينية في المؤسسات التعليمية‬
‫الوانية‪ ،‬للـتأكد م سالمة ارائقها و تداثال برامجها‪ ،‬و قدر اااراتها على تنشئة‬
‫األجيال القادر على القيام بوييفتها التلييريال التنموية و تأدية رسالتها الحضارية‬
‫بكفاء و ال يمك لقطا تيوي ن يبع بعيدا ع التوجيال و الترشيد الدائمي ‪ ،‬في بداية‬
‫هعا القرن الجديد العي يتطلب موارد بشرية مدربة و محصنة و قادر على مواجهة‬
‫التحديات الحالية و المستقبلية ‪.‬‬
‫‪ -3-1‬مديرية الحسبة االجتماعية‬
‫وتختص باالتتساا و الرقابة على المؤسسات االجتماعية الوانية‬
‫والمؤسسات الصحية الوانية‪ ،‬و المؤسسات العمرانية الوانية لتقوم بدورها بأقصى‬
‫درجات المهار و اإلتقان و بأقل ما يمك م التكاليف المالية و المادية و البيئية‪ ،‬و‬
‫في اآلجال المحدد لمختلف الشرائح و المصالح‪.‬‬
‫‪ -4-1‬مديرية الحسبة اإلعالمية الثقافية‬
‫و تختص بمراقبة النشاا اإلعالمي الواني بمختلف وسائلال لتمكينال م‬
‫تأدية دورال في جواء الحرية‪ ،‬و المسؤولية‪ ،‬و الصدي‪ ،‬كما تتابا النشاا الثقافي‬
‫لتخليصال م مداهر التمييا و التسييس‪ ،‬و تحفيز الثقافة الجاد التي تبني الشخصية‬
‫الفردية و الجماعية التي تتطلبها عملية التنمية الشاملة‪.‬‬
‫‪ -2‬المديرية الوطنية للحسبة و الرقابة على السلطات العامة‬
‫يتوسا الجهاز المؤسسي للحسبة ليشمل الرقابة و االتتساا على السلطات‬
‫العامة الوانية التي صبحت معد مؤسساتها محضنا للفساد الرسمي المموال تحت‬
‫‪42‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫تقسي نشطة‬
‫ستار الممارسات البيروقرااية و اإلجراءات اإلدارية التحكمية‪ ،‬و يمك‬
‫مديرية الحسبة و الرقابة على السلطات العامة الى ‪:‬‬
‫‪ -1-2‬مديرية الحسبة السياسية‬
‫و تختص بمراقبة الهيئة المندمة التي تتولى ممارسة الحك و ادار شؤون‬
‫الدولة‪ ،‬و تقوم بمتابعة نشطتها بلية تحقيع كفاء األداء السياسي في يل منا العدل‬
‫وتكافؤ الفر منعا لإلستبداد‪ ،‬و التعسف في استعمال السلطة و االستقواء بها على‬
‫الخصوم و تحقيقا للتداول السلمي على السلطة و تصريفا للتدافا المتعلع بها بطريقة‬
‫سلمية ‪.‬‬
‫فتخضا لالتتساا السلطة السياسية و المؤسسات التي تشكل الخاراة‬
‫السياسية لضمان االصطفاء المناسب للبرامج و الكفاءات بما يجسد اراد األغلبية‬
‫ويصون تقوي األقليات‪.‬‬
‫كما تعمل الحسبة السياسية على تنبيال الحكام الى االنحرافات وارشاده الى‬
‫المخالفات التي تؤدي الى اضعا الثقة في السلطة السياسية كل ذلك م جل بناء قو‬
‫الدولة على تماسك جبهتها الدا لية واالقليمة‪.‬‬
‫‪ -2-2‬مديرية الحسبة التشريعية‬
‫و تقوم بالرقابة و االتتساا على السلطة التشريعية تتى تنسج تشريعاتها ما‬
‫صوصية المجتما و هدافال العامة و مبادئال المعهبية منعا للمخالفات و التجاوزات‬
‫التشريعية‪ ،‬و ضبطا للممارسات الرقابية للسلطة التشريعية‪.‬‬
‫‪ -3-2‬مديرية الحسبة القضائية‬
‫و تهت بمتابعة نشااات السلطة القضائية الوانية ‪ :‬و مراقبة رجال القضاء‬
‫وكعلك تمايته م الضلوا الفوقية لتأدية وييفته بنزاهة و مانة و انصا ‪،‬‬
‫وتماية المجتما و فرادال م انحرافاته و ممارساته السلبية تحقيقا للعدالة و‬
‫المساوا مام القانون‪ ،‬م جل ايجاد المنا المالئ لالرتقاء المجتمعي العي ال يمك‬
‫ن يتحقع في يل انتشار الدل العي يعد م كبر معوقات عملية التليير التنموي‪.‬‬
‫‪ -4-2‬مديرية الحسبة األمنية‬
‫البلدان اإلسالمية م هيمنة األجهز الخاصة على الحيا‬
‫تعاني بع‬
‫السياسية و االقتصادية‪ ،‬و تزايد تسلطها و تجاوزها لصالتياتها و ويائفها‪ ،‬األمر‬
‫العي ل بأولويات و هدا العملية التنموية‪ ،‬و ضحى يشكل مدهرا م مداهر‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪43‬‬
‫االنحطاا والتخلف‪ ،‬و لهعا تتوسا المهام االتتسابية الرقابية لمؤسسة الحسبة‬
‫الحديثة لتشمل ادار تتكلف بمتابعة االنحرافات و الحد م الفساد العي استشرى دا ل‬
‫المؤسسة األمنية التي تفلتت م الرقابة المجتمعية في يل األندمة الوضعية الحالية و‬
‫صبحت تشارك في توليد و اعاد انتاي الفساد االقتصادي‪ ،‬و م شأن هعا النشاا‬
‫االتتسابي ن يعد الدور الحقيقي للمؤسسة األمنية و العسكرية في توفير األم‬
‫الواني واإلقليمي و الدفا ع وتد الوا و سالمة المجتما اصة ونح في‬
‫وضا طير تزايدت فيال التحديات األمنية االستراتيجية الخارجية األمر العي يضم‬
‫تحقع المنا الضروري لعمليات التنمية الشاملة ‪.‬‬
‫‪ -3‬المديرية الوطنية للتسيير و اإلدارة وتشتمل على‬
‫‪ -1-3‬مديرية الموظفين‬
‫وتختص بتسيير المويفي و ادار كافة شؤونه ‪ ،‬و تطوير تليات التعاون‬
‫بينه ‪ ،‬و تنمية اري التكامل في القيام بالمهام االتتسابية و تقيي دور المندومة‬
‫المؤسسية للحسبة الرقابية في القيام بدورها‪ ،‬م جل رفا كفاء األداء االتتسابي‪،‬‬
‫وتعمل باستمرار على تحديد االتتياجات الالزمة م الموارد البشرية المطلوا‬
‫تشليلها‪،‬‬
‫وتقوم بعملية اال تيار و االنتقاء بالتنسيع ما المديريات المعنية ‪.‬‬
‫‪ -2-3‬مديرية المالية والميزانية‬
‫وتختص بتقدر االتتياجات المالية وتحديد الميزانية التي تتطلبها عمليات‬
‫تسيير وادار مؤسسة الحسبة وتسهيل عمليات تد لها‪ ،‬وكيفية تدبير مواردها المالية‪.‬‬
‫‪ -3-3‬االتصال والعالقات‬
‫وتهت بتندي االتصاالت والعالقات ما األجهز والدواوي المختصة وربط‬
‫شبكة م العالقات ما مؤسسات الدولة بصور تؤدي الى تفعيل عمليات الرقابة‬
‫والتنسيع ما مختلف المصالح والجهات تالفيا للتعارض والتقارا واالزدواجية‪.‬‬
‫‪-4-3‬مديرية التكوين والتوجيه‬
‫وتختص بتندي عمليات التكوي المستمر للويائف االتتسابية بما يتماشى‬
‫ما تطور األنشطة المجتمعية و مستجداتها ‪.‬‬
‫و ينحدر الهرم التنديمي التمثيلي لتلك المديريات الوانية الى المستوى‬
‫‪44‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫الجهوي‬
‫والمحلي في تنسيع و تكامل لتأدية العملية االتتسابية الرقابية ع اريع المديريات‬
‫والمفتشيات المختلفة بصور تضم كفاء األداء العي يقلل م تد االضطراا‬
‫والفوضى في تأدية المهام و انجاز األعمال و تقدي الخدمات المجتمعية بما يساعد‬
‫على رفا اإلنتاجية القومية لمواجهة التحديات الحالية و المستقبلية ‪ ،‬و الشكل الالتع‬
‫يبي الهيكل التنديمي اإلداري لمؤسسة الحسبة الرقابية اصة ونح نعل محدودية‬
‫التجارا الحديثة لمأسسة األنشطة االتتسابية ضم هيكل تنديمي يشمل مختلف‬
‫الويائف التقليدية والحديثة التي تستوعب مستجدات الحيا المجتمعية ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫الخاتمة ‪:‬‬
‫لعبت مؤسسة الحسبة دورا تضاريا هاما في توجيال األنشطة المجتمعية‬
‫المتعدد لتنسج ما مندومة الضوابط الشرعية والقي األ القية والعقائدية اإلسالمية‪،‬‬
‫وتعد م ه مؤسسات االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬وتتأكد مكانتها في الواقا الحالي‬
‫لالقتصاديات اإلسالمية التي استشري فيها الفساد وتطورت تلياتال و ضحت تقلل م‬
‫مقدرتها التنافسية في عال يزداد فيال االنفتاق والتحرير والعولمة االنتقائية‪.‬‬
‫ولقد تبينت لنا المكانة الويائفية للحسبة التي م اللها يت تفعيل ويائفها‬
‫التقليدية وترقيال مجاالتها الحديثة المتعلقة بمستجدات الحيا اإلنسانية في مختلف‬
‫الميادي لتساه في األسلمة المتوالية للحيا االقتصادية واالجتماعية و لقة السلوك‬
‫االقتصادي لالرتقاء بمستويات األداء االقتصادي و تجاوز وضا التخلف وتاالت‬
‫التأزم التي تعاني منها االقتصاديات اإلسالمية‪.‬‬
‫و ن المكانة الويائفية للحسبة ال يمك اعمالها في الواقا االقتصادي اال م‬
‫الل اعاد بعث مؤسستها في ااار هيكل اداري متكامل لال صالتياتال واستقالليتال‬
‫ومكانتال ضم األجهز الهامة للدولة في البلدان اإلسالمية‪.‬‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪45‬‬
‫وزار الحسبة‬
‫والرقابة‬
‫المعهد األعلى‬
‫للحسبة‬
‫المجلس األعلى‬
‫للحسبة‬
‫والرقابة‬
‫المديرية العامة للحسبة‬
‫على النشاا‬
‫المديرية العامة‬
‫للتسيير و اإل دار‬
‫المديرية العامة‬
‫للحسبة على‬
‫مديرية الحسبة‬
‫االقتصادية‬
‫والمالية‬
‫مديرية‬
‫المويفي‬
‫مديرية الحسبة‬
‫مديرية الحسبة‬
‫التعليمية‬
‫والتربوية‬
‫مديرية المالية‬
‫والميزانية‬
‫مديرية الحسبة‬
‫التشريعية‬
‫مديرية الحسبة‬
‫مديرية االتصال‬
‫مديرية الحسبة‬
‫مديرية الحسبة‬
‫مديرية التكوي‬
‫مديرية الحسبة‬
‫المؤسساتي‬
‫االجتماعية‬
‫اإلعالمية‬
‫والعالقات‬
‫والتوجيه‬
‫السلطات‬
‫العامة‬
‫السياسية‬
‫القضائية‬
‫األمينة‬
‫‪46‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫الحواشي والتعليقات‬
‫‪.284‬‬
‫(‪ )1‬القاضي بو يعلي‪ ،‬االتكام السلطانية‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ‪،1983‬‬
‫‪.398‬‬
‫(‪ )2‬ب لدون‪ ،‬المقدمة‪ ،‬دار الكتاا اللبناني‪ ،‬مجلد‪،1979 ،1‬‬
‫(‪ )3‬د‪ .‬نزيددة تمدداد‪ ،‬معج د المصددطلحات االقتصددادية فددي للددة الفقهاء‪،‬المعهددد العددالمي للفكددر‬
‫اإلسالمي فرجينيا‪،‬الواليات المتحد ‪ ،‬ا‪120 = ،1993 ،1‬‬
‫(‪ )4‬د‪ .‬محمد المبارك‪ ،‬راء اب تيمية في الدولة و مدى تد لها في المجدال االقتصدادي‪ ،‬دار‬
‫الفكر‪ ،‬دمشع‪.73= ،1970،‬‬
‫(‪ )5‬د‪ .‬جددوري قدددرم‪ ،‬الفوضددي االقتصدددادي العالميددة الجديدددد ‪ ،‬دار الطليعددة‪ ،‬بيدددروت‪ ،‬ا‪،1‬‬
‫‪. 72 = ،1994‬‬
‫(‪ )6‬راجا اب لدون‪ ،‬المقدمة ‪ ،‬مرجا سابع ‪. 398 = ،‬‬
‫(‪ )7‬بدددو الحسددد المددداوردي‪ ،‬االتكدددام السدددلطانية والواليدددات الدينيدددة‪ ،‬ديدددوان المطبوعدددات‬
‫‪.223‬‬
‫الجزائرية‪،1983 ،‬‬
‫(‪ )8‬سددهام مصددطفى بدو زيددد ‪ ،‬الحسددبة فددي مصددر اإلسددالمية مد الفددتح اإلسددالمي الددى نهايددة‬
‫‪48‬‬
‫العصر المملوكي‪ ،‬الهيئة المصرية العامة للكتاا‪ 1986،‬ن‬
‫‪.49‬‬
‫(‪ )9‬نفس المصدر ‪،‬‬
‫(‪ )10‬د‪ .‬نقددوال زيدداد ‪ ،‬الحسددبة و المحتسددب فددي اإلسددالم‪ ،‬المطبعددة الكاثوليكيددة‪ ،‬بيددروت‪،‬‬
‫‪. 31‬‬
‫‪1962‬‬
‫‪. 51‬‬
‫(‪ )11‬سهام مصطفى وزبد ‪ ،‬مرجا سابع‪،‬‬
‫(‪ )12‬عبددد الرتمددان الفاسددي‪ ،‬طددة الحسددبة فددي الندددر و التطبيددع و التدددوي ‪ ،‬دار الثقافددة ‪،‬‬
‫‪. 12‬‬
‫ا‪ ،1‬الدار البيضاء‪ ،‬الملرا ‪،‬‬
‫‪14‬‬
‫(‪ )13‬المرجا السابع ‪،‬‬
‫‪. 399‬‬
‫(‪ )14‬عبد الرتمان ب لدون‪ ،‬المقدمة ‪ ،‬مرجا سابع ‪،‬‬
‫‪ ‬اته الرئيس األمريكي األسدبع المضداربي بسدوء األ دالي لتسدببه فدي زمدات ماليدة فدي‬
‫شري تسيا وفي روسيا و مريكا الالتينية‪ ،‬وما ذلك فان القانون ال يجرم ذلك السلوك رغد‬
‫مضاعفاتال اإلقليمية والدولية‪ ،‬وذلك الن الفصل التعسفي لالقتصاد ع األ الي يؤدي الى‬
‫اهمال جوانب الفساد المرتبطة بتجاوز القي واأل القيات اإلنسانية‪.‬‬
‫(‪ )15‬مايكل جونستون‪،‬المسؤولون العموميون والمصالح الخاصة والديمقرااية المسدتدامة‪،‬في‬
‫‪92‬‬
‫الفساد واالقتصاد العالمي‪،‬ترجمال محمد جمال امام‪،‬ا‪،2000 1‬‬
‫‪.112‬‬
‫(‪ )16‬تقرير ع التنمية في العال ‪،1997‬‬
‫مــــكانة مـؤسسة الحسـبة في االقتصــاد اإلسالمي‬
‫‪47‬‬
‫روبرت كليتجارد‪ ،‬استئصال شأفة الفساد‪ ،‬مجلة التمويدل والتنميدة‪ ،‬المجلدد‪ 23‬العددد‬
‫(‪)17‬‬
‫‪.2 ،2000/2‬‬
‫‪FRANCIS FUKUYAMA, La confiance et la puissance : Vertus‬‬
‫(‪)18‬‬
‫‪sociales et prospérité économique, plon, 1997.‬‬
‫‪ ‬فحتى العقد اال ير م القرن العشري كانت بع الممارسات الال القيدة معترفدا بهدا فدي‬
‫المجال االقتصادي و اصة في العالقات االقتصادية الدولية‪،‬‬
‫فدفا الرشو للمسؤولي االجانب للحصول على الصفقات واالعمال يعتبر معاملدة معتدر‬
‫بها تخص تكاليفها م الد ل الخاضا للضريبة في معد دول‬
‫االتحاد االوربي فحتى سنة ‪ 1999‬ل يك القانون يجرم دافا الرشو ‪.‬‬
‫‪.30‬‬
‫عبد الرتمان القاسي‪ ،‬مرجا سابع‪،‬‬
‫(‪)19‬‬
‫= ‪. 95‬‬
‫(‪ )20‬د‪ .‬نقوال زياد ‪ ،‬مرجا سابع ‪،‬‬
‫ للمزيد م اإلاال على فقال الحسبة في هعا المجال‪ ،‬يمك مراجعة ‪ :‬كتداا نهايدة الرتبدة‬‫كتداا فدي تداا الحسدبة‬
‫في الب الحسبة للشيرزي‪ ،‬و معال القربة ألب األ و ‪ ،‬و‬
‫للسقطي‪ ،‬وكدعلك ابد عبددون‪ ،‬وابد عبدد الدرؤو ‪ ،‬والجرسديفي واللزالدي وابد بسدام و‬
‫غيره م فقهاء وكتاا الحسبة‪.‬‬
‫القاضي بو يعلي‪ ،‬مرجا سابع‪.303 ،‬‬
‫(‪)21‬‬
‫ديدجي باديرو‪ ،‬الدليل الصناعي الدى ايدزو ‪ ،9000‬ترجمدة فدؤاد هدالل‪ ،‬دار الفجدر‬
‫(‪)22‬‬
‫للنشر والتوزيا‪.12 ،1999 ،‬‬
‫ لقد سست العديد م المؤسسات القومية للمواصدفات تقدوم بالتنسديع مدا المندمدة العالميدة‬‫للمواصفات القياسية‬
‫) ‪THE INTERNATIONAL ORGANIZATION FOR STANDARDIZATION IOS‬‬
‫)‬
‫= ‪.202‬‬
‫سهام مصطفى بوزيد‪ ،‬مرجا سابع‪،‬‬
‫(‪)23‬‬
‫يمك مراجعة بع األتكدام المتعلقدة بتهدعيب السدلوك اإلنتداجي و التجداري فدي بلددان‬‫الملرا العربي و األندلس في كتاا التسيير في تكام التسعير‬
‫ألتمد سعيد المجيلدي الدعي تققدال موسدى لقبدال و نشدر بدالجزائر‪ ،‬و كدعلك كتداا تكدام‬
‫السوي ليحي ب عمر العي تققال تس تسني عبد‬
‫الوهاا و نشر بتونس‪ .‬و غيرها م الكتب األ رى‪.‬‬
‫القاضي بو يعلي‪ ،‬األتكام السلطانية‪ ،‬مرجا سابع‪.302 ،‬‬
‫(‪)24‬‬
‫‪48‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة م القرى‬
‫‪.302‬‬
‫نفس المصدر‪،‬‬
‫(‪)25‬‬
‫نفس المصدر‪.303 ،‬‬
‫(‪)26‬‬
‫مهما كانت جنسية هعال الشركات فال يجوز سرقة عالقتها ورموزها‪.‬‬
‫(‪)27‬‬
‫راجددا د‪ .‬جمعددال سددعيد سدددرير‪ ،‬الندددام القددانوني لمندمدددة التجددار العالميددة‪ ،‬الددددار‬
‫(‪)28‬‬
‫الجماهيرية‪ ،‬ا‪.2002 ،1‬‬
‫(‪ )29‬د ‪ ،‬رمضان علي السيد الشرنباصدي ‪ ،‬تمايدة المسدتهلك فدي الفقدال اإلسدالمي دراسدة‬
‫‪. 81‬‬
‫مقارنة مطبعة األمانة ‪ ،‬ا‪، 1404 ، 1‬‬
‫(‪ )30‬للمزيد م التفصيالت يراجا كتاا ‪ :‬د ‪ .‬شر ب علي الشدريف ‪ ،‬اإلجدار الدوارد‬
‫على عمل اإلنسان دراسة مقارنة‪ ،‬دار الشري‪ ،‬ا‪1980 ،1‬‬
‫راجددا سددمير عبددد الحميددد رضددوان ‪ ،‬سددواي األوراي الماليددة و دورهددا فددي تمويددل‬
‫(‪)31‬‬
‫التنمية االقتصادية ‪ :‬دراسة مقارنة بي الند الوضعية و تكام‬
‫الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬المعهد العالمي للفكر اإلسالمي ‪ ،‬القاهر ‪. 1996 ،‬‬
‫تمدي عبدد العددي ‪ ،‬التعامدل فدي سدواي العمدالت الدوليدة ‪ ،‬المعهدد العدالمي للفكدر‬
‫(‪)32‬‬
‫‪. 45‬‬
‫اإلسالمي ‪ ،‬القاهر ‪، 1996 ،‬‬
‫نائددل عبددد الحددافظ العوالمددة‪ ،‬الرقابددة الماليددة العامددة ‪:‬مددد ل ندددامي مقددارن‪ ،‬مجلددة‬
‫(‪)33‬‬
‫‪.57‬‬
‫االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬جامعة الملك عبد العزيز‪ ،‬تد ‪،1990،‬‬
‫البنك الدولي‪ ،‬تقرير عد التنميدة فدي العدال ‪ :1997‬الدولدة فدي عدال متليدر‪ ،‬مركدز‬
‫(‪)34‬‬
‫‪.114‬‬
‫االهرام ا ‪،1997 ،1‬‬
‫تقرير ع التنمية في العال ‪ ، 1994‬البنية األساسية م جل التنمية‪ ،‬البنك الددولي‪،‬‬
‫(‪)35‬‬
‫‪. 13 ،12‬‬
‫‪،1994‬‬
‫محمد عمر شابرا‪ ،‬االسالم والتحدي االقتصادي‪ ،‬ترجمة محمد زهير السدمهوري‪،‬‬
‫(‪)36‬‬
‫المعهد العالمي للفكر االسالمي‪.400 ،1996 ،‬‬
‫‪. 289‬‬
‫القاضي بو يعلي الفراء‪،‬‬
‫(‪)37‬‬
‫راجا كعلك ر ي اب جماعة في كتاا د‪ .‬نقوال زياد ‪ ،‬مرجا سابع ‪.93 ،‬‬
‫(‪)38‬‬
‫‪. 34‬‬
‫عبد الرتمان الفاسي‪ ،‬المرجا سابع ‪،‬‬
‫(‪)39‬‬
‫تقرير ع التنمية في العال ‪.41 1997 ،‬‬
‫(‪)40‬‬
‫محمددد الطدداهر ب د عاشددور‪ ،‬مقاصددد الشددريعة االسددالمية‪ ،‬الشددركة التونسددية للنشددر‬
‫(‪)41‬‬
‫والتوزيا‪.82 ،1985،‬‬
‫(‪ )42‬سهام مصطفى بو زيد‪ ،‬مرجا سابع = ‪. 187‬‬