تحميل الملف المرفق

‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫مدى اعتبار التضخم عيباً في العملة‬
‫‪1‬‬
‫يبيح التعويض عنه‬
‫د · حمزة بن حسين الفعر‬
‫مقدمة ‪-:‬‬
‫تُعد مشكلة انخفاض قيمة النقود والتي يعبّر عنها في االقتصاد المعاصر بـ(التض ّخم)‬
‫من أعقد المشكالت التي تهز كيان االقتصاد في الدول وعلى األخص في البلدان الفقيرة ‪،‬‬
‫أو في البلدان التي تسمى (النامية) ألن هذه النقود أداة تنمية ‪ ،‬ووسيط المبادالت والقيمة‬
‫التي تقدر بها األشياء‪ ،‬فإذا اختلت واهتزت ‪ ،‬اهتز تبعا لها االقتصاد ·‬
‫وقد قدمت بحوث ودراسات وألفت مؤلفات في بيان التضخم وشرح أسبابه ‪،‬‬
‫ومحاولة عالجه ‪ ،‬إال أن هذه الدراسات والبحوث والمؤلفات لم تستطع الوصول إلى حل‬
‫حاسم لهذه المشكلة ‪ ،‬ألن أسبابها متعددة متداخلة وبعضها من خارج االقتصاد وبعضها‬
‫من داخله ‪ ،‬كما أن للبيئة المحيطة أيضا آثارا ملموسة في التأثير إيجابا أو سلبا في هذه‬
‫المشكلة (‪·)1‬‬
‫ولما كان العالم اإلسالمي مرتبطا ببقية أجزاء العالم األخرى بشكل أو بآخر ‪ ،‬فإنه ال‬
‫يعيش بمعزل عن تلك المؤثرات العالمية ‪ ،‬فهي تؤثر فيه‪ ،‬وتسبب القتصاده زالزل‬
‫عنيفة يمتد أثرها إلى عمقه االجتماعي والسياسي وبنيته االقتصادية ·‬
‫وقد حرصت المجامع الفقهية في العالم اإلسالمي وعلى األخص ‪-‬مجمع الفقه‬
‫اإلسالمي التابع لمنظمة المؤتمر اإلسالمي‪ -‬على بحث هذه القضية واستكتاب المختصين‬
‫من فقهاء واقتصاديين في جوانبها المختلفة بغية الوصول إلى حل يتسق مع قواعد‬
‫الشريعة لعالج هذه المشكلة‪ ،‬وعقدت لذلك ندوات عديدة ‪ ،‬لم تتمخض بعد عن الوصول‬
‫إلى الهدف المنشود ‪ ،‬مع ما بذله العلماء والباحثون فيها من جهود مشكورة ‪ ،‬ألقت‬
‫الضوء على أهم جوانب المشكلة ومهدت الطريق لجهود أخرى علّها تصل إلى ما تتطلع‬
‫إليه هذه المجامع ·‬
‫‪ 1‬منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد ‪. 57‬‬
‫وانطالقا من هذا فقد أحببت أن أقوم بالبحث ‪-‬مستعينا باهلل‪ -‬في أحد جوانب هذا‬
‫الموضوع لبيان حكمه من الناحية الفقهية ‪ ،‬واخترت أن يكون العنوان ‪:‬‬
‫(مدى اعتبار التضخم عيبا في العملة يبيح التعويض عنه) ·‬
‫‪ ü‬وقد قدمت لذلك بتمهيد تناولت فيه التعريف بالتضخم ·‬
‫‪ ü‬ثم ذكرت أقوال العلماء في اعتبار التضخم (الرخص) عيبا يستوجب التعويض‬
‫وذكرت أدلتهم ‪ ،‬وناقشتها ·‬
‫‪ ü‬ثم ذكرت العيوب التي تطرأ على النقد بالمفهوم الفقهي وما يترتب على هذه‬
‫العيوب عند الفقهاء ·‬
‫‪ ü‬ثم حاولت بحث وجود هذه العيوب في النقود المعاصرة وانتقلت من ذلك إلى تلمس‬
‫عيوب أخرى طرأت على النقود المعاصرة مثل التضخم (الرخص) ومدى صحة‬
‫اعتباره عيبا‪ ،‬وحاولت تأصيل الموضوع بالرجوع إلى دالالت اللغة ‪ ،‬ونصوص‬
‫الشرع‪ ،‬وما قعده العلماء من القواعد والضوابط ·‬
‫‪ ü‬ثم ختمت بالبحث في مدى صحة اشتراط ضمان قيمة ما ترتب في الذمة في صلب‬
‫العقد ·‬
‫وأسأل هللا جلت قدرته العصمة من الخطل والزلل ‪ ،‬والتوفيق للصواب ب َم ِّنّه وكرمه ·‬
‫إنه ولي ذلك والقادر عليه ·‬
‫تعريف التضخم ‪:‬‬
‫ض ْخم‬
‫وضخَما فهو َ‬
‫ض ُخ َم َ‬
‫‪ -1‬التض ّخم في اللغة ‪ ،‬تفعّل من الضّخامة · يقال‪َ :‬‬
‫ضخَا َمة ِّ‬
‫ضخَام ·‬
‫‪،‬و ُ‬
‫والضّخم ‪ :‬الغليظ من كل شيء ومنه قول رؤبة ‪:‬‬
‫ض ْ‬
‫خم يحب الخلق األضخ َما ‪)ü (1‬‬
‫‪َ ü‬‬
‫ولعله في االصطالح مأخوذ من هذا نظرا لكثرته التي تتدرج حتى تصير إلى حال‬
‫غليظة ·‬
‫‪ -2‬التضخم في االصطالح ‪:‬‬
‫ال يوجد تعريف واحد محدّد متفق عليه بين جميع االقتصاديين للتضخم‪ ،‬وذلك ؛ ألنه‬
‫ظاهرة معقدة تنتج من أسباب عديدة ‪ ،‬وربما الحظ كل منهم جانبا معينا من هذه الجوانب‬
‫عند التعريف ‪ ،‬وإن كانت تعريفات التض ّخم تتالقى عند معنى كونه ‪ :‬ارتفاعا مستمرا في‬
‫المستوى العام لألسعار يقابله انخفاض مستمر في القيمة الشرائية للنقود (‪·)2‬‬
‫فهو على هذا ظاهرة من الظواهر التي تعرض للنقود فال تبطلها وتمنع التعامل بها ‪،‬‬
‫وال تقلل الرغبة فيها ‪ ،‬ولكنها تخفض قيمتها وقوتها الشرائية·‬
‫ومن المعلوم أن النقود الورقية هي أثمان الناس في هذه األزمنة ؛ ألنها وسيلة التبادل‬
‫واإلبراء ومقياس التقويم ‪ ،‬وهي مع ذلك تتمتّع بالقبول العام من الناس ‪ ،‬ويؤيدها ويقويها‬
‫ضمان الدولة لها ‪ ،‬وانفرادها بس ّكها والرقابة الصارمة عليها · والثمنيّة عند التحقيق‬
‫والتمحيص أمر اصطالحي ؛ إذا تعارف الناس عليه واستقر في شيء من األشياء بحيث‬
‫يلقى القبول العام منهم ‪ ،‬ويكافي في المبادالت والتقويم كان هذا الشيء الذي استقر‬
‫العرف عليه حينئذ ثمنا بقطع النظر عن مادته هو ‪ ،‬ولهذا قال اإلمام مالك رحمة هللا عليه‬
‫في كتاب الصرف من المدونة ‪:‬‬
‫(ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها س ّكة وعين لكرهتها أن تباع‬
‫بالذهب والورق ن َِّظرة) (‪·)1‬‬
‫وجاء عن شيخ اإلسالم ابن تيمية رحمة هللا عليه في مجموع الفتاوى قوله‪( :‬وأما‬
‫الدرهم والدينار فما يعرف له حدّ طبعي وال شرعي ‪ ،‬بل مرجعه إلى العادة واالصطالح‬
‫‪ ،‬وذلك ألنه في األصل ال يتعلق المقصود به‪ ،‬بل الغرض أن يكون معيارا لما يتعاملون‬
‫به ‪ ،‬والدراهم والدنانير ال تُقصد لنفسها بل هي وسيلة إلى التعامل بها ‪ ،‬ولهذا كانت أثمانا‬
‫···) (‪·)2‬‬
‫وبناء عليه فإن األوراق النقدية التي يتعامل بها الناس في هذه األزمنة نقود ‪ ،‬ال شك‬
‫فيها ‪ ،‬ألنها هي الوسيلة التي تحظى بالقبول العام منهم للتبادل وتقويم األشياء ‪ ،‬وليست‬
‫هناك نقود غيرها لهم ‪ ،‬وهذا الرأي هو ما انتهت إليه المجامع الفقهية وهيئة كبار العلماء‬
‫في المملكة العربية السعودية·‬
‫فقد جاء في قرار مجمع الفقه اإلسالمي التابع لمنظمة المؤتمر اإلسالمي‪( :‬أنها نقود‬
‫اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة ولها األحكام المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام‬
‫الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامهما) (‪·)3‬‬
‫وجاء في قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ‪:‬‬
‫(أن الورق النقدي يعتبر نقدا قائما بذاته كقيام النقدية في الذهب‪ ،‬والفضة ‪ ،‬وغيرهما‬
‫من األثمان ···) (‪·)4‬‬
‫وجاء قبل ذلك في قرار المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي بمكة‬
‫المكرمة (‪·)5‬‬
‫والقول بعدم ثمنيتها تترتب عليه مفاسد كبيرة منها عدم وجوب الزكاة في عينها ‪،‬‬
‫سلَ ِّم بها لدى من يقول باشتراط كون أحد‬
‫وعدم جريان الربا فيها ‪ ،‬وعدم جواز ال َّ‬
‫العوضين نقدا من ذهب أو فضة أو معدن غيرهما · إلى آخر ما هنالك من المفاسد (‪·)1‬‬
‫وقد تطرق الخلل إلى اآلراء التي ال تقول بثمنية األوراق النقدية من جهة قصر‬
‫الثمنية على الذهب والفضة ‪ ،‬ومن جهة تشبيهها بالفلوس المعروفة في األزمنة الماضية‬
‫والتي كانت تتخذ من غير الذهب والفضة من أنواع المعادن األخرى ‪ -‬وتقوم إلى جانب‬
‫العمالت الذهبية والفضية باعتبارها عمالت مساعدة ·‬
‫وقد تقدمت اإلشارة إلى أن الثمنية أمر عرفي اصطالحي ال عالقة له بنوع ما‬
‫اصطلح عليه ‪ ،‬وال بمادته ·‬
‫أما تشبيهها بالفلوس ‪ ،‬فأمر ال يصح ألن الفلوس كانت تقوم إلى جوار عمالت الذهب‬
‫والفضة وتقدر بها ‪ ،‬فالعملة المعتمدة آنذاك للثمنية إنما هي الدراهم والدنانير وغالبا ما‬
‫كانت الفلوس تستعمل في محقرات األمور وقد تكسد وتنقطع مع وجود الذهب والفضة‬
‫نتيجة لعوامل عديدة ·‬
‫بقي أن يقال‪ :‬إن النقود قد تختلف من حيث مادتها المتخذة منها في حال كسادها ‪ ،‬أو‬
‫بطالن ثمنيتها ‪ ،‬فالمتخذة من الورق النقدي وما في حكمه إذا بطلت ثمنيتها لم تبق لها‬
‫قيمة في نفسها ‪ ،‬أما المتخذة من الذهب أو الفضة ‪ ،‬أو من األحجار والمعادن الثمينة‬
‫ونحو ذلك فإنها إذا بطلت ثمنيتها بقيت قيمتها الذاتية ‪ ،‬فيمكن بيعها واالنتفاع بها حينئذ‬
‫الستعمالها في غرض آخر تصلح له ·‬
‫ولكن هذا الفارق غير مؤثر في اعتبار الثمنية ألنها كما تقدم باالصطالح والتعارف‬
‫·‬
‫اعتبار التضخم عيباً في العملة يستوجب التعويض ‪:‬‬
‫المتتبع لكالم العلماء يجد قولين متقابلين في هذه المسألة ‪:‬‬
‫‪ -1‬األول وهو المشهور عند أرباب المذاهب األربعة ‪ :‬أن التضخم (الرخص) ال يعد‬
‫عيبا يستوجب التعويض ‪ ،‬والمسألة مفروضة أساسا عندهم في البيع ‪ ،‬وألحق به بعضهم‬
‫القرض واإلجارة وغيرها من المعامالت ‪-‬على ما سيظهر من كالمهم‪ -‬وسأنقل عنهم من‬
‫كالمهم جمال واضحة تدل على هذا الرأي ‪:‬‬
‫‪ -1‬الحنفية ‪ :‬قال في المبسوط‪( :‬لو اشترى مائة فلس بدرهم فقبض الفلوس أو الدراهم‬
‫ثم تفرقا جاز البيع ؛ ألنهما تفرقا عن عين بدين فإن كسدت الفلوس بعد ذلك ‪ ،‬فإنه ينظر‬
‫‪ ،‬إن كان الفلوس هو المقبوض فال يبطل البيع ؛ ألن كساد الفلوس بمنزلة هالكه ‪،‬‬
‫وهالك المعقود عليه بعد القبض ال يبطل البيع · ولو كان الفلوس غير مقبوض بطل البيع‬
‫استحسانا؛ ألن كساد الفلوس بمنزلة هالكه ‪ ،‬وهالك المعقود عليه قبل القبض يبطل البيع‬
‫·‬
‫والقياس أنه ال يبطل ؛ ألنه قادر على أداء ما وقع عليه العقد · وقال بعض مشايخنا ‪:‬‬
‫إنما يبطل العقد إذا اختار المشتري إبطاله وفسخه ‪ ،‬ألن كسادها بمنزلة عيب فيها‬
‫والمعقود عليه إذا حدث فيه عيب قبل القبض يثبت للمشتري فيه الخيار ‪ ،‬واألول أظهر ·‬
‫ولو نقد الدرهم وقبض من الفلوس نصفه خمسين ثم كسدت الفلوس‪ ،‬بطل البيع في‬
‫نصفه ‪ ،‬وله أن يستردّ نصف درهم ‪ ،‬ولو اشترى فاكهة‪ ،‬أو شيئا بعينه بفلوس ثم كسدت‬
‫الفلوس قبل أن ينقدها‪ ،‬وقد قبض المبيع فسد البيع وعليه أن يرد المبيع إن كان قائما ‪،‬‬
‫وقيمته أو مثله إن كان هالكا ··· وفي المسألتين جميعا إذا لم تكسد الفلوس غير أن قيمتها‬
‫غلت ‪ ،‬أو رخصت‪ ،‬فال يبطل البيع ‪ ،‬وعليه أن ينقد مثل العدد الذي أوجبه العقد ‪ ،‬وال‬
‫ينظر إلى القيمة (‪·)1‬‬
‫وقال الكاساني‪ ··( :‬ولو لم تكسد ‪ ،‬ولكنها رخصت قيمتها ‪ ،‬أو غلت‪ ،‬ال ينفسخ البيع‬
‫باإلجماع ‪ ،‬وعلى المشتري أن ينقد مثلها عددا ‪ ،‬وال يلتفت إلى القيمة ههنا ؛ ألن‬
‫الرخص والغالء ال يوجب بطالن الثمنية ‪ ،‬أال ترى أن الدراهم قد ترخص ‪ ،‬وقد تغلو ‪،‬‬
‫وهي على حالها أثمان) (‪·)2‬‬
‫‪ -2‬المالكية ‪ :‬قال في المدونة ‪ :‬في رجل أقرض فلوسا ففسدت أو دراهم فطرحت ‪،‬‬
‫قلت‪ :‬أرأيت إن استقرضت فلوسا ففسدت الفلوس ‪ ،‬فما الذي أردّ على صاحبي ؟‬
‫قال‪ :‬قال مالك ‪ :‬تردّ عليه مثل تلك الفلوس التي استقرضت منه ‪ ،‬وإن كانت قد فسدت‬
‫·‬
‫قلت ‪ :‬فإن بعته سلعة بفلوس ففسدت الفلوس قبل أن أقبضها ؟ قال مالك‪ :‬لك مثل‬
‫فلوسك التي بعت بها السلعة الجائزة بين الناس يومئذ ‪ ،‬وإن كانت الفلوس قد فسدت فليس‬
‫لك إال ذلك · قال‪ :‬وقال مالك في القرض والبيع في الفلوس إذا فسدت فليس له إال الفلوس‬
‫التي كانت ذلك اليوم وإن كانت فاسدة (‪·)3‬‬
‫وقال الدردير‪( :‬إن بطلت معاملة من دنانير ‪ ،‬أو دراهم ‪ ،‬أو فلوس ترتبت لشخص‬
‫على غيره من قرض ‪ ،‬أو بيع ‪ ،‬وتغير التعامل بها بزيادة أو نقص (فالمثل) أي فالواجب‬
‫قضاء المثل على من ترتبت في ذمته إن كانت موجودة في بلد المعاملة ‪( ،‬وإن عدمت)‬
‫في بلد المعاملة ؛ وإن وجدت في غيرها (فالقيمة يوم الحكم) أي تعتبر يوم الحكم بأن‬
‫يدفع له قيمتها عرضا ‪ ،‬أو يقوم العرض بعين من المتجددة ···) (‪·)1‬‬
‫‪ -3‬الشافعية ‪ :‬قال اإلمام الشافعي‪( :‬ومن سلّف فلوسا ‪ ،‬أو دراهم أو باع بها ثم أبطلها‬
‫السلطان فليس له إال مثل فلوسه أو دراهمه التي أسلف‪ ،‬أو باع بها) (‪·)2‬‬
‫وقال في المجموع‪( :‬إذا باع بنقد معين ‪ ،‬أو بنقد مطلق ‪ ،‬وحملناه على نقد البلد ‪،‬‬
‫فأبطل السلطان المعاملة به قبل القبض ‪ ،‬قال أصحابنا‪ :‬ال ينفسخ العقد ‪ ،‬وال خيار للبائع ‪،‬‬
‫وليس له إال ذلك النقد المعقود عليه ‪ ،‬كما لو اشترى حنطة فرخصت قبل القبض ‪ ،‬أو‬
‫أسلم فيها فرخصت قبل المحل ‪ ،‬فليس له غيرها ‪ ،‬هكذا قطع به الجمهور ···) (‪·)3‬‬
‫وقال الماوردي في الحاوي‪( :‬وإذا حصلت في ذمة رجل دراهم موصوفة وكانت نقدا‬
‫وحرمها عليهم‪ ،‬لم يستحق صاحب‬
‫يتعامل الناس به ‪ ،‬فحظر السلطان المعاملة بها ‪،‬‬
‫ّ‬
‫الدراهم غيرها ‪ ،‬ولم يجز أن يطالب بقيمتها ···) (‪·)4‬‬
‫‪ -4‬الحنابلة ‪ :‬قال ابن قدامة في كتاب الكافي في باب القرض‪( :‬فإن أقرض فلوسا أو‬
‫نص عليه ؛‬
‫مكسرة فحرمها السلطان ‪ ،‬وتركت المعاملة بها ‪ ،‬فعليه قيمتها يوم أخذها ‪ّ ،‬‬
‫ألنه منع إنفاقها ‪ ،‬فأشبه تلف أجزائها‪ ،‬فإن لم تترك المعاملة بها لكن رخصت فليس له إال‬
‫مثلها ألنها لم تتلف ‪ ،‬إنما تغيّر سعرها ‪ ،‬فأشبهت الحنطة إذا رخصت) (‪·)5‬‬
‫وقال في المغني في كتاب القرض‪( :‬وأما رخص السعر فال يمنع ردّها‪ ،‬سواء كان‬
‫كثيرا مثل أن كانت عشرة بدانق ‪ ،‬فصارت عشرين بدانق‪ ،‬أو قليال ؛ ألنه لم يحدث فيها‬
‫شيء ‪ ،‬إنما تغير السعر ‪ ،‬فأشبه الحنطة إذا رخصت أو غلت) (‪·)1‬‬
‫وقال في شرح منتهى اإلرادات في باب القرض‪( :‬ويجب على مقترض ردّ مثل‬
‫فلوس اقترضها ‪ ،‬ولم تحرم المعاملة بها ‪ ،‬غلت أو رخصت أو كسدت ‪ ،‬ألنها مثلية) (‪·)2‬‬
‫وذكر مثل ذلك في كشاف القناع (‪·)3‬‬
‫وبتأمل ما ذكر عن أصحاب هذا الرأي نستطيع أن نستخلص حججهم التي استندوا‬
‫إليها وهي كالتالي ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن هذه األثمان هي التي وقع عليها العقد وهي قائمة بأعيانها أو بأمثالها ‪ ،‬فليس له‬
‫إال ما وقع العقد عليه ·‬
‫‪ -2‬القياس على الدراهم والدنانير وعلى المكيالت والموزونات ‪ ،‬فإنه إذا وقع العقد‬
‫عليها وغلت أو رخصت ‪ ،‬فإنه ليس له غيرها باإلجماع فكذلك بقية األثمان إذا لم تبطل‬
‫ولكنها غلت أو رخصت بجامع الثمنية في كل ·‬
‫‪ -3‬سد ذريعة الربا ؛ ألن الرجوع إلى القيمة يؤدي إلى الزيادة في أحد المثلين ‪ ،‬وهو‬
‫ربا بالنظر إلى اتحاد الجنس ·‬
‫‪ -4‬أن ذلك يؤدي إلى الغرر بسبب جهالة قدر الثمن المؤدى عند الوفاء(‪·)4‬‬
‫مناقشة الرأي األول وأدلته ‪:‬‬
‫النقص الفاحش يلحق الضرر بأحد طرفي المعاملة ‪ ،‬وهللا سبحانه قد أمر بالعدل في‬
‫ذلك قال تعالى‪ :‬وأوفوا الكيل والميزان بالقسط(‪ ·)5‬وقال‪ :‬وزنوا بالقسطاس المستقيم‬
‫(‪ ،)6‬وقال‪ :‬اعدلوا هو أقرب للتقوى(‪ ·)7‬وتحقيق ذلك شامل لكل أنواع المعامالت‬
‫واألقوال · ومن المعلوم أن العدل في المعامالت المالية ال يقتصر على إقامة الكيل أو‬
‫الوزن فحسب بل يتعدى ذلك إلى كل معاملة ‪ ،‬ومن لوازم ذلك أداء ما ثبت في الذمة على‬
‫حاله من غير نقص يضر بصاحب الحق · وهذا هو األقرب للعدالة واإلنصاف ؛ ألن‬
‫المالين إنما يتماثالن إذا استوت قيمتهما ‪ ،‬أما مع االختالف فال تماثل ·‬
‫‪ -2‬رد ما ثبت في الذمة بقيمته في حال النقص الفاحش (التضخم) يتحقق فيه معنى‬
‫التماثل المأمور به في قوله عليه السالم‪( :‬مثلً بمثل)(‪)1‬؛ ألن المثلية هنا في القيمة‬
‫الحقيقية ال في الصورة (‪·)2‬‬
‫‪ -3‬القياس على الدراهم والدنانير وعلى المكيالت والموزونات فيما إذا انخفضت‬
‫قيمتها قياس مع الفارق ؛ ألن هذه لها قيمة في أنفسها ‪ ،‬فإذا بطلت ثمنيتها أو نقصت أو‬
‫بطلت فإنه ال يمكن اإلفادة من عينها ·‬
‫‪ -4‬أما سدّ ذريعة الربا ؛ فإنه ممكن حتى في صورة اعتبار النقص الفاحش عيبا بأن‬
‫تجعل القيمة من غير الجنس ·‬
‫‪ -5‬دفع الضرر أمر مقرر شرعا ومن القواعد الشرعية المشهورة في ذلك (الضرر‬
‫يزال)(‪ ،)3‬وفي الحكم بالقيمة في حال النقص الفاحش دفع للضرر(‪·)4‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬وهو قول من يرى بأن نقصان قيمة النقود الفاحش أو غالءها يوجب‬
‫الرجوع إلى القيمة التي كانت عليها ·‬
‫ وهذا الرأي منسوب إلى أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة وممن نسبه إليهما‬‫ابن عابدين في رسالته (تنبيه الرقود على مسائل النقود) نقال عن عدد من كتب الحنفية ·‬
‫ ومنسوب إلى الرهوني من علماء المالكية ·‬‫ وهو قول ضعيف في مذهب الحنابلة · ونسبه الشيخ عبد هللا أبابطين وغيره من‬‫متأخري علماء الحنابلة إلى شيخ اإلسالم ابن تيمية ·‬
‫وهذا بيان ما ذكر في ذلك ‪:‬‬
‫‪ -1‬قال ابن عابدين في رسالته (تنبيه الرقود على مسائل النقود) نقال عن المنتقى ‪ :‬إذا‬
‫غلت الفلوس قبل القبض ‪ ،‬أو رخصت قال أبو يوسف قولي‪ ،‬وقول أبي حنيفة في ذلك‬
‫سواء ‪ ،‬وليس له غيرها ‪ ،‬ثم رجع أبو يوسف وقال عليه قيمتها من الدراهم يوم وقع البيع‬
‫‪ ،‬ويوم وقع (القبض) وقوله يوم وقع البيع في صورة البيع ‪ ،‬وقوله يوم وقع القبض أي‬
‫في صورة القرض كما نبه عليه في النهر ·‬
‫ثم قال ابن عابدين بعد ذلك‪ :‬وبه علم أن في االنقطاع قولين ‪ ،‬األول‪ :‬فساد البيع كما‬
‫في صورة الكساد ‪ ،‬والثاني‪ :‬أنه تجب قيمة المنقطع في آخر يوم انقطع في المضمرات ‪،‬‬
‫وكذا في الرخص والغالء قوالن أيضا ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬ليس له غيرها ·‬
‫الثاني ‪ :‬له قيمتها يوم البيع وعليه الفتوى (‪·)1‬‬
‫ونقل عن البزازية وعزاه إلى المنتقى قوله‪( :‬غلت الفلوس ‪ ،‬أو رخصت‪ ،‬فعند اإلمام‬
‫األول ‪ ،‬والثاني أوال ليس عليه غيرها ‪ ،‬وقال الثاني ثانيا‪ :‬عليه قيمتها من الدراهم يوم‬
‫البيع ‪ ،‬والقبض ‪ ،‬وعليه الفتوى · وهكذا في الذخيرة والخالصة بالعزو إلى المنتقى) (‪·)1‬‬
‫‪ -2‬وقال الرهوني في حاشيته تعليقا على ما ذكره الشارح عن المالكية من ترتب‬
‫المثل في الدراهم والدنانير التي قطع التعامل بها · قلت‪ :‬وينبغي أن يقيّد ذلك بما إذا لم‬
‫يكثر جدا حتى يصير القابض لها كالقابض لما ال كبير منفعة فيه ؛ لوجود العلة التي علل‬
‫بها المخالف (‪·)2‬‬
‫‪ -3‬قال في المبدع ‪( :‬وقيل‪ :‬إن رخصت الفلوس فله القيمة) (‪·)3‬‬
‫‪ -4‬قال في الدرر السنية ‪( :‬إذا أقرضه ‪ ،‬أو غصبه طعاما فنقصت قيمته ‪ ،‬فهو نقص‬
‫النوع فال يجبر على أخذه ناقصا ‪ ،‬فيرجع إلى القيمة‪ ،‬وهذا هو العدل ؛ فإن المالين إنّما‬
‫يتماثالن إذا استوت قيمتهما ‪ ،‬وأما مع اختالف المالين فال تماثل ··· وذكر أن النقص‬
‫يوجب العيب ومعناه عيب النوع ؛ إذ ليس المراد عيب الشيء المعيَّن ؛ فإنه ليس هو‬
‫ّ‬
‫المستحق ‪ ،‬وإنما المراد‪ :‬عيب النوع ‪ ،‬واألنواع ال يعقل عيبها إال في نقصان قيمتها ···‬
‫وأما رخص السعر فكالم الشيخ ‪-‬يعني ابن تيمية‪ -‬صريح في أنه يوجب رد القيمة أيضا ‪،‬‬
‫وهو أقوى ·‬
‫وقال في موضع آخر ‪ :‬وأما الشيخ تقي الدين فأوجب رد القيمة في القرض ‪ ،‬والثمن‬
‫المعيّن ‪ ،‬وكذا سائر الديون فيما إذا كسدت مطلقا ‪ ،‬وكذلك إذا نقصت القيمة فيما ذكروا‬
‫في جميع المثليات) (‪·)4‬‬
‫أدلة القول الثاني ‪ :‬استدل من يقول بهذا القول باألدلة العامة في الشريعة والتي‬
‫توجب العدل ‪ ،‬وتنهى عن الظلم ‪ ،‬وبالقواعد الشرعية التي توجب الحفاظ على الحقوق‬
‫وتمنع من الضرر واإلضرار ‪ ،‬على ما سبق تفصيله في مناقشة أدلة أصحاب القول‬
‫األول ·‬
‫مناقشة القول الثاني وأدلته ‪:‬‬
‫حرمت الربا وسدّت المنافذ التي تؤدي إليه‪ ،‬ومن المعلوم أن‬
‫‪ -1‬الشريعة اإلسالمية ّ‬
‫النقود من األموال الربوية وهي من المثليات فالقول بالرجوع فيها إلى القيمة في حال‬
‫التضخم في حال الوفاء يلزم منه الزيادة في الجنس وهذا هو عين الربا ·‬
‫‪ -2‬أن العقد وقع على معيّن أو قابل للتعيين فال يلزم من ثبت في ذمته غيره ‪ ،‬وليس‬
‫لمن له الحق المطالبة بغيره ما دام أداؤه ممكنا ·‬
‫‪ -3‬ما نقل عن بعض العلماء من القول بالرجوع إلى القيمة في حال النقص الفاحش‬
‫معارض بأن هذه أقوال ضعيفة خالفها ما هو أقوى منها عند أصحابها ‪ ،‬وجمهور‬
‫أصحاب المذاهب على خالفها ‪ ،‬هذا على التسليم بصحة نسبتها إليهم كيف وهناك ما يدل‬
‫على عدم صحة ذلك وإليك البيان‪:‬‬
‫أ‪ -‬المنقول عن أبي يوسف رحمه هللا من القول برد القيمة في القروض والبيوع‬
‫المؤجلة في حال غالء الفلوس ورخصها يخالف ما روته عنه الكتب المشهورة عند‬
‫الحنفية ‪ ،‬والمعتمدة في تقرير المذهب كالمبسوط ‪ ،‬والهداية‪ ،‬وفتح القدير ‪ ،‬وبدائع‬
‫الصنائع ‪ ،‬بل قد نقلت هذه الكتب إجماع الحنفية ومنهم اإلمام وصاحباه على ردّ المثل ·‬
‫والمذكور في كتب الحنفية المعتبرة مخالفة أبي يوسف ألبي حنيفة في مسألة كساد‬
‫الفلوس في حالتي البيع والقرض حيث قال أبو يوسف بالقيمة · جاء في المبسوط قوله‪:‬‬
‫(وإن استقرض عشرة أفلس ثم كسدت تلك الفلوس لم يكن عليه إال مثلها في قول أبي‬
‫حنيفة قياسا ‪ ،‬وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما هللا‪ :‬عليه قيمتها من الفضة استحسانا ؛‬
‫ألن الواجب عليه باالستقراض مثل المقبوض ‪ ،‬والمقبوض فلوس هي ثمن وبعد الكساد‬
‫يفوت وصف الثمنية بدليل مسألة البيع ‪ ،‬فيتحقق عجزه عن ردّ مثل ما التزم فيلزمه قيمته‬
‫··· بخالف ما إذا غلت أو رخصت ؛ ألن صفة الثمنية ال تتغير بذلك ‪ ،‬ولكن تتغيّر بتغيّر‬
‫رغائب الناس فيها) (‪·)1‬‬
‫وقال الكاساني في بدائع الصنائع‪( :‬ولو لم تكسد ولكنها رخصت قيمتها‪ ،‬أو غلت ال‬
‫ينفسخ البيع باإلجماع ‪ ،‬وعلى المشتري أن ينقد مثلها عددا‪ ،‬وال يلتفت إلى القيمة ههنا؛‬
‫ألن الرخص أو الغالء ال يوجب بطالن الثمنية ‪ ،‬أال ترى أن الدراهم قد ترخص ‪ ،‬وقد‬
‫تغلو وهي على حالها أثمان)(‪·)2‬‬
‫وقال في القرض‪( :‬ولو لم تكسد ولكنّها رخصت ‪ ،‬أو غلت فعليه ردّ مثل ما قبض بال‬
‫خالف) أي‪ :‬بين اإلمام وبين صاحبيه · ومثل هذا في فتح القدير (‪·)3‬‬
‫ب‪ -‬المنقول الثابت عن أبي يوسف أنه قال بالرجوع إلى القيمة في حال الكساد‬
‫وبطالن الثمنية ‪ ،‬وهذا يلزم منه أنّه ال يقول بالقيمة في حال بقاء الثمنية ؛ ألن الغالء‬
‫والرخص ال تبطل بهما الثمنية بل هي باقية ‪ ،‬فكيف ينسب إليه ما يؤدي إلى معارضة‬
‫قوله الصحيح الثابت عنه ·‬
‫‪ -4‬ما نسب إلى الرهوني فهم على غير وجهه الصحيح وليس هو ممن يقول بردّ‬
‫القيمة في حال الغالء والرخص ‪ ،‬على ما سيتضح من كالمه ·‬
‫قال الرهوني‪( :‬ظاهر كالم غير واحد من أهل المذهب ‪ ،‬وصريح كالم آخرين منهم‬
‫أن الخالف السابق ‪-‬أي في القول بالقيمة‪ -‬محلّه إذا قطع التعامل بالس ّكة القديمة ‪ ،‬وأ ّما إذا‬
‫تغيّرت بزيادة أو نقص فال ‪ ،‬وممن صرح بذلك أبو سعيد بن لب) (‪·)4‬‬
‫وقد ضعّف الرهوني ح ّجة القائلين برد القيمة في حال قطع التعامل ‪-‬وهو خالف‬
‫المشهور في المذهب المالكي‪ -‬فقال‪ :‬وقد يظهر بادئ الرأي أن مقابل المشهور أولى لما‬
‫علّل به قائله من أن البائع إنّما بذل سلعته في مقابلة منتفع به ألخذ منتفع به ‪ ،‬فال يظلم‬
‫بإعطائه ما ال ينتفع به ‪ ،‬وليس كذلك ؛ بل المشهور هو الذي يظهر وجهه ؛ ألن ذلك‬
‫مصيبة نزلت به (‪·)1‬‬
‫ وقد ردَّ على من يقول بالقيمة في حال االنقطاع فقال‪( :‬وليس ضرر البائع هنا بأشدّ‬‫من ضرر من باع سلعة بعبد معين مثال ‪ ،‬فمات بيد صاحبه قبل أن يدفعه للبائع ‪ ،‬ونحو‬
‫ذلك من المسائل الكثيرة ‪ ،‬مع أنهم راعوا حق البائع ‪ ،‬ولم يراعوا حق المشتري ···) (‪·)2‬‬
‫ وأما العبارة التي تعلّق بها من يدعي أن الرهوني يقول بالقيمة في حال الغالء‬‫والرخص وهي قوله‪( :‬قلت‪ :‬وينبغي أن يقيّد ذلك بما إذا لم يكثر ذلك جدا حتى يصير‬
‫القابض لها كالقابض لما ال كبير منفعة فيه ··) فهي ال تفيد ما ذكروه ألنه إنما ذكرها‬
‫إلزاما لمن يقول بالقيمة في حال االنقطاع من تعليل ينبغي على قوله أن ينسحب ذلك‬
‫على حال الرخص الفاحش الذي يكون معه القابض للفلوس كالقابض لما ال كبير فائدة‬
‫فيه · والدليل على ذلك أنه أبطل قول من قال بالقيمة بعد ذلك (‪·)3‬‬
‫‪ -5‬ما نسب إلى شيخ اإلسالم ابن تيمية ال يثبت ؛ ألن كالمه منصب على ردّ القيمة‬
‫سرة حال تحريم السلطان لها والفرق بين قوله وبين المذهب‬
‫في الفلوس ‪ ،‬والدراهم المك ّ‬
‫عند الحنابلة ‪ ،‬أن المذهب يقصر القول بالقيمة على القرض وقيمة المبيع أما هو فيقيس‬
‫عليهما سائر الديون من بدل المتلف‪ ،‬والمغصوب ‪ ،‬والصداق ‪ ،‬والفداء ‪ ،‬والصلح عن‬
‫القصاص ‪ ،‬والكتابة·‬
‫قال ناظم المفردات ‪:‬‬
‫والنـص بالقـيمة في بطالنــها‬
‫ال في ازدياد القدر ‪ ،‬أو نقصانها‬
‫بل إن غلت فالمثل فيها أحــرى‬
‫كـدانـق عشريـن صار عشــرا‬
‫وشـيخ اإلسالم فـتى تيميـــة‬
‫الطـرد في الديون والصــداق‬
‫قال ‪ :‬قياس القـرض عن جـليّـة‬
‫وعــوض الخلــع واإلعتــــاق‬
‫والغصب والصلح عن القصاص ونحـو ذا طـرا بال اختصــاص‬
‫(‪)1‬‬
‫وقد اعتمد الشيخ أبابطين في نسبة القول برد القيمة في حال الغالء والرخص إلى‬
‫المحرر مع أنه ال يوجد فيه نص على ذلك ‪،‬‬
‫شيخ اإلسالم ابن تيمية على كتاب شرح‬
‫ّ‬
‫المحرر إنما هو القول برد‬
‫وإنما هو فهم فهمه من كالم الشيخ ‪ ،‬والمذكور في شرح‬
‫ّ‬
‫القيمة في حال تحريم السلطان المعاملة بها (‪·)2‬‬
‫وبالنظر إلى ما تقدم من األقوال وأدلتها ‪ ،‬ومناقشتها تتضح لنا األمور التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الفريق األول الذي يرى أن الغالء والرخص في النقود ال يعد عيبا وال تُستحق‬
‫به القيمة نظروا إلى أن الثمن المعقود عليه باق يمكن وفاؤه بمثله ‪ ،‬من غير زيادة وال‬
‫نقص ‪ ،‬كما أنهم الحظوا سدّ ذريعة الربا في الجنس الواحد ‪ ،‬والمنع من الغرر ·‬
‫أما الفريق الثاني ‪ :‬الذي قال بثبوت القيمة فقد نظروا إلى المعنى الحقيقي للثمن وأنه‬
‫ليس هو الصورة وقالوا بأن القواعد العامة في الشريعة توجب العدل ‪ ،‬ورفع الضرر ‪،‬‬
‫وعندما يحصل الرخص الفاحش فإن العدل ال يتحقق إال بالقول بالقيمة التي وقع عليها‬
‫العقد ·‬
‫‪ -2‬هذا االختالف اجتهادي ليس فيه نص قاطع يجب المصير إليه‪ ،‬ولهذا قال كل‬
‫منهم بما ترجح لديه ·‬
‫‪ -3‬أن أقوال العلماء في المسائل االجتهادية ليست كنصوص الشارع التي ال يجوز‬
‫المحيد عنها ‪ ،‬وإنّما هي نتاج بحثهم واجتهادهم البشري‪ ،‬وعندما نبحث فيها ونتتبعها‬
‫فإنما ذلك لالستئناس بها ‪ ،‬ولمعرفة األدلة التي استندوا إليها ‪ ،‬وكيف استدلوا بها ‪ ،‬ومن‬
‫ثم يمكن النظر في مدى انطباق ما قالوه على ما حدث من نوازل بعدهم ·‬
‫‪ -4‬إن المسائل التي تعلقت بها هذه األقوال كانت في أحوال وأزمان تختلف كثيرا‬
‫عما نحن عليه اآلن في هذه األزمنة ‪ ،‬وليس من السهل اليسير القول بتخريج أحكام هذه‬
‫المسائل التي حدثت في زماننا على ما ذكره العلماء في األزمنة الماضية ‪ ،‬وعلى هذا‬
‫فالمسألة من النوازل الحادثة التي تحتاج إلى مزيد من البحث والتدقيق لتعرف أحكامها‬
‫الشرعية ·‬
‫عيوب النقد عند الفقهاء ‪:‬‬
‫بعد هذا الذي قدمناه يمكن أن نجمل العيوب التي تطرأ على النقد بالمفهوم الفقهي‬
‫لنرى مدى تأثيرها على العقود في االلتزامات اآلجلة ·‬
‫وقد ذكر الفقهاء أربعة عيوب على النحو التالي ‪:‬‬
‫‪ -1‬الكساد ‪ :‬وهو في اللغة من (كسد) قال ابن فارس‪ :‬الكاف والسين والدال أصل‬
‫صحيح يدل على الشيء الدّون ال يرغب فيه (‪ ·)1‬وهو أيضا عدم النفاق ‪ ،‬يقال‪ :‬كسد‬
‫المتاع ‪ ،‬وكسدت السوق (‪·)2‬‬
‫وفي االصطالح ‪ :‬عند بعض الفقهاء عدم رواج النقود في جميع البلدان وعند بعضهم‬
‫‪ :‬عدم الرواج في بلد المتعاملين (‪·)3‬‬
‫‪ -2‬االنقطاع ‪ :‬أصله في اللغة (قطع) قال ابن فارس ‪ :‬القاف والطاء والعين أصل‬
‫صحيح واحد يدل على صرم ‪ ،‬وإبانة شيء من شيء · يقال‪ :‬قطعت الشيء أقطعه قطعا‬
‫· ومنه القطيعة للهجران (‪·)1‬‬
‫وفي اصطالح الفقهاء ‪ :‬مأخوذ من هذا ‪ ،‬قال ابن عابدين ‪ :‬عدم وجود النقد في‬
‫ّ‬
‫فكأن النقد بغيابه عن أيدي‬
‫التعامل وإن كان يوجد عند الصيارفة أو في البيوت (‪·)2‬‬
‫المتعاملين بان وانصرم عن جهة الوجود ·‬
‫‪ -3‬البطلن ‪ :‬مادته في اللغة (بطل) قال ابن فارس ‪ :‬الباء ‪ ،‬والطاء‪ ،‬والالم أصل‬
‫واحد ‪ ،‬وهو ذهاب الشيء ‪ ،‬وقلة مكثه ‪ ،‬ولبثه (‪·)3‬‬
‫وقال الفيروزآبادي ‪ :‬بطل بُطال ‪ ،‬وبُطوال ‪ ،‬وبُطالنا بض ّمهن ‪ ،‬ذهب ضياعا و ُخسرا‬
‫(‪·)4‬‬
‫وفي اصطالح الفقهاء ‪ :‬مأخوذ من هذا ؛ ألنه يعني تحريم السلطان التعامل بالنقد ‪،‬‬
‫فكأنه بهذا ذهبت وضاعت فائدته ·‬
‫وهذه العيوب الثالثة قد يطلق بعضها على بعض في العرف (‪·)5‬‬
‫‪ -4‬الغشً ‪ :‬قال ابن فارس الغين ‪ ،‬والشين ‪ ،‬أصول تد ّل على ضعف في الشيء‬
‫والغش عدم النصح (‪·)7‬‬
‫واستعجال فيه (‪··· )6‬‬
‫ّ‬
‫وهو في النقود مأخوذ من هذا المعنى ؛ ألنه يعني أن معدن النقود ليس كما يظنه‬
‫المتعامل بها ؛ بل هو في الحقيقة مزيف يظهر منه الجودة ويختفي تحتها التزييف الذي‬
‫يضعفها ويقلل من قيمتها · وهذا في الذهب‪ ،‬أو الفضة ‪ ،‬أو في النقود المتخذة من بعض‬
‫المعادن أمر ظاهر ؛ ألنه يعني خلط بعض هذه المعادن بمعادن رديئة تقل قيمتها كثيرا‬
‫عن قيمة الذهب أو الفضة أو غيرها من المعادن التي كانت ت ُ ّ‬
‫سك منها النقود ‪ ،‬والتعامل‬
‫بها على أنها خالصة مما يترتب عليه ربح دافعها ‪ ،‬وخسارة آخذها · ولكن هذا األمر ‪-‬‬
‫وهو خلط مادة النقود بغيرها مما تقل قيمته عنها‪ -‬غير متصور في النقود الورقية‬
‫المعاصرة ‪ ،‬وإنما يتصور فيها الغش من ناحية تزييفها بجعلها على هيئة النقود الورقية‬
‫التي تسكها الدولة ‪ ،‬وطرحها للتعامل بها بغية اإلفادة منها في شراء سلع أو الوفاء‬
‫بالتزامات معيّنة ‪ ،‬أو في استبدالها بعملة صحيحة ··· أو غير ذلك (‪·)1‬‬
‫وبالنظر إلى كتب الفقه نجد أن للعلماء في هذه األمور األربعة ثالثة أقوال ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬يرى أن هذه األمور عيوب مؤثرة ولكن القائلين بها اختلفوا فيما يترتب على‬
‫ذلك ·‬
‫فذهب أبو حنيفة رحمه هللا إلى أن كساد النقود قبل القبض يترتب عليه فسخ العقد ‪،‬‬
‫ويلزم المشتري ردّ المبيع إن كان قائما وقيمته ‪ ،‬أو مثله إن كان هالكا ·‬
‫بينما ذهب صاحباه ‪-‬أبو يوسف ومحمد‪ -‬رحمهما هللا إلى أن عقد البيع ال يبطل‬
‫والبائع مخيّر إن شاء فسخ البيع ‪ ،‬وإن شاء أخذ قيمة الفلوس ·‬
‫وعند الشافعي في وجه ضعيف أن البائع مخيّر بين إمضاء العقد‪ ،‬بذلك النقد وبين‬
‫فسخه ·‬
‫وقال الزيلعي‪( :‬وص ّح البيع بالفلوس النافقة ‪ ،‬وإن لم يُعيّن ؛ ألنها أموال معلومة‬
‫صارت ثمنا باالصطالح فجاز بها البيع ‪ ،‬ووجب في الذمة كالدراهم ‪ ،‬والدنانير وإن‬
‫عينها ال تتعيّن ؛ ألنها صارت ثمنا باالصطالح··)·‬
‫ثم قال‪( :‬وإن كسدت أفلس القرض يجب ردّ مثلها ‪ ،‬وهذا عند أبي حنيفة رحمه هللا ‪،‬‬
‫وقاال ‪ :‬يجب عليه ردّ قيمتها ؛ ألنه تعذّر ردّها كما قبضها ؛ ألن المقبوض ثمن ‪،‬‬
‫والمردود ليس بثمن ‪ ،‬ففاتت المماثلة ‪ ،‬فتجب القيمة كما لو استقرض مثليا فانقطع عن‬
‫أيدي الناس ‪ ،‬لكن عند أبي يوسف تعتبر قيمته يوم القبض ‪ ،‬وعند محمد يوم الكساد ···)‬
‫(‪·)1‬‬
‫قال ابن عابدين‪( :‬اعلم أنه إذا اشترى بالدراهم التي غلب غ ّ‬
‫شها ‪ ،‬أو بالفلوس ولم‬
‫يسلمها للبائع ‪ ،‬ثم كسدت بطل البيع ‪ -‬واالنقطاع عن أيدي الناس كالكساد‪ -‬ويجب على‬
‫المشتري ردّ المبيع لو كان قائما ومثله أو قيمته لو كان هالكا ‪ ،‬وإن لم يكن مقبوضا فال‬
‫حكم لهذا البيع أصال· وهذا عنده ‪-‬أي‪ :‬عند أبي حنيفة‪ -‬وعندهما ال يبطل البيع ؛ ألن‬
‫المتعذّر ‪ :‬التسليم بعد الكساد ‪ ،‬وذلك ال يوجب الفساد ؛ الحتمال الزوال بالرواج ‪ ،‬لكن‬
‫عند أبي يوسف‪ :‬تجب قيمته يوم البيع ‪ ،‬وعند محمد يوم الكساد · وهو‪ :‬آخر ما تعامل‬
‫الناس بها) (‪·)2‬‬
‫وقال السيوطي‪ ···( :‬ومنها ثمن ما بيع به في الذ ّمة ‪ ،‬قال في الروضة‪ ،‬وأصلها‪ :‬لو‬
‫باع بنقد معيّن ‪ ،‬أو مطلق ‪ ،‬وحملناه على نقد البلد ‪ ،‬فأبطل السلطان ذلك النقد لم يكن‬
‫للبائع ‪ ،‬إال ذلك النقد ‪ ،‬كما لو أسلم في حنطة فرخصت ‪ ،‬فليس له غيرها ‪ ،‬وفيه وجه شاذّ‬
‫ضعيف أنّه مخيّر إن شاء أجاز النقد بذلك النقد ‪ ،‬وإن شاء فسخه كما لو تعيّب) (‪·)3‬‬
‫الثاني ‪ :‬يرى أن هذه األمور ليست من العيوب المؤثرة وبالتالي فال يترتب على‬
‫وقوعها شيء ما دام أن المثل ممكن األداء وهو القول المشهور عند المالكية ؛ والصحيح‬
‫من المذهب عند الشافعية ‪ ،‬إال أن المالكية يرون أن المثل إذا عدم في بلد المعاملة ترتبت‬
‫القيمة ·‬
‫قال الحطاب في شرح قول خليل‪( :‬وإن بطلت فلوس فالمثل ‪ ،‬أو عدمت فالقيمة وقت‬
‫اجتماع االستحقاق والعدم) يعني‪ :‬أن من أقرض فلوسا ‪ ،‬أو باع بها سلعة ثم إنه بطل‬
‫التعامل بتلك الفلوس ‪ ،‬وصار التعامل بغيرها‪ ،‬فإنه يجب له الفلوس ما دامت موجودة ‪،‬‬
‫ولو رخصت ‪ ،‬أو غلت ‪ ،‬فإن عدمت بالكلية فلم توجد فله قيمة الفلوس من يوم يجتمع‬
‫استحقاقها ‪ ،‬أي‪ :‬وجوبها ‪ ،‬وحلولها ‪ ،‬وعدمها · أي‪ :‬انقطاعها ‪ ،‬ويحصل ذلك باألخير‬
‫منهما‪ ،‬فإن كان االستحقاق أوال فليس له القيمة إال يوم العدم ‪ ،‬وإن كان العدم أوال فليس‬
‫له إال القيمة يوم االستحقاق كأقصى األجلين في العدة) ·‬
‫ثم قال‪( :‬تنبيه‪ :‬ال خصوصية في الفلوس ‪ ،‬بل الحكم كذلك في الدنانير‪ ،‬والدراهم ‪،‬‬
‫كما أشار إليه في كتاب الصرف من المدونة ‪ ،‬وصرح به في التلقين ‪ ،‬والجالب‬
‫وغيرهما · قال في التلقين ‪ :‬ومن باع بنقد ‪ ،‬أو قرض ثم بطل التعامل به لم يكن له غيره‬
‫إن وجد ‪ ،‬وإال فقيمته إن فقد) (‪·)1‬‬
‫ومثل هذا في أقرب المسالك (‪·)2‬‬
‫وقال في المجموع مبينا المذهب عند الشافعية‪( :‬إذا باع بنقد معين ‪ ،‬أو بنقد مطلق ‪،‬‬
‫وحملناه على نقد البلد‪ ،‬فأبطل السلطان المعاملة به قبل القبض‪ ،‬قال أصحابنا‪ :‬ال ينفسخ‬
‫العقد ‪ ،‬وال خيار للبائع ‪ ،‬وليس له إال ذلك النقد المعقود عليه ‪ ،‬كما لو اشترى حنطة‬
‫فرخصت قبل القبض ‪ ،‬أو أسلم فيها فرخصت قبل المح ّل فليس له غيرها · هكذا قطع به‬
‫الجمهور ···) (‪·)3‬‬
‫وحرمها السلطان وتركت‬
‫الثالث ‪ :‬يرى أنه إذا كانت الفلوس أو الدراهم مكسرة‬
‫ّ‬
‫المعاملة بها ترتّبت القيمة في حالتي القرض والبيع خاصة ونقل عن شيخ اإلسالم ابن‬
‫تيمية طرد القول بالقيمة في حال تحريم السلطان في سائر الديون · وهو قول ابن عتاب‬
‫‪ ،‬وابن دحون من فقهاء المالكية ·‬
‫فحرمها السلطان‪ ،‬وتركت‬
‫قال ابن قدامة‪( :‬ولو كان القرض فلوسا ‪ ،‬أو مكسرة‬
‫ّ‬
‫المعاملة بها ‪ ،‬كان للمقرض قيمتها ‪ ،‬ولم يلزمه قبولها ‪ ،‬سواء أكانت قائمة في يده ‪ ،‬أو‬
‫استهلكها ؛ ألنها تعيبت في ملكه ·‬
‫وقال القاضي ‪-‬أبو يعلى‪ -‬هذا إذا اتفق الناس على تركها فأما إن تعاملوا بها مع‬
‫تحريم السلطان لها لزم أخذها) (‪·)1‬‬
‫وقال ناظم المفردات ‪:‬‬
‫والنـص بالقـيمة في بطالنــها‬
‫ال في ازدياد القدر ‪ ،‬أو نقصانها‬
‫بل إن غلت فالمثل فيها أحــرى‬
‫كـدانـق عشريـن صار عشــرا‬
‫وشـيخ اإلسالم فـتى تيميـــة‬
‫الطـرد في الديون والصــداق‬
‫قال ‪ :‬قياس القـرض عن جـليّـة‬
‫وعــوض الخلــع واإلعتــــاق‬
‫والغصب والصلح عن القصاص ونحـو ذا طـرا بال اختصــاص‬
‫وقال الشارح‪( :‬يعني أن النص في ردّ القيمة إنّما ورد عن اإلمام أحمد فيما إذا أبطلها‬
‫السلطان فمنع المعاملة بها ‪ ،‬ال فيما إذا زادت قيمتها ‪ ،‬أو نقصت مع بقاء التعامل بها ‪،‬‬
‫وعدم تحريم السلطان لها ‪ ،‬فيرد مثلها‪ ،‬سواء غلت أو رخصت ‪ ،‬أو كسدت ··· ألنه لم‬
‫يحدث فيها شيء إنّما تغيّر السعر ‪ ،‬فأشبه الحنطة إذا رخصت ‪ ،‬أو غلت) ·‬
‫وقال شيخ اإلسالم ابن تيمية في شرح المحرر‪( :‬قياس ذلك ‪-‬أي‪ :‬القرض فيما إذا كان‬
‫وحرمها السطان ‪ ،‬وقلنا برد قيمتها جميع الديون ‪ ،‬من بدل المتلف ‪،‬‬
‫مكسرة ‪ ،‬أو فلوسا‬
‫ّ‬
‫والمغصوب ‪ ،‬والصداق ‪ ،‬والفداء‪ ،‬والصلح عن القصاص ‪ ،‬والكتابة ··) (‪·)1‬‬
‫وقال الونشريسي‪( :‬سئل ابن الحاج ع ّمن عليه دراهم فقطعت تلك السكة فأجاب‪:‬‬
‫أخبرني بعض أصحابنا أن أبا جابر فقيه إشبيلية قال‪ :‬نزلت هذه المسألة بقرطبة أيام‬
‫ي‪ ،‬ومن معه من الفقهاء فانقطعت س ّكة ابن‬
‫نظري فيها في األحكام ‪ ،‬ومحمد بن عتاب ح ّ‬
‫جهور‪ :‬لدخول ابن عباد بسكة أخرى ‪ ،‬فأفتى الفقهاء بأنه ليس لصاحب الدين إال السكة‬
‫القديمة ‪ ،‬وأفتى ابن عتاب بأن يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة من الذهب ‪،‬‬
‫ويأخذ صاحب الدين القيمة من الذهب ··· وكان أبو محمد بن دحون رحمه هللا تعالى‬
‫يفتي بالقيمة يوم القرض ‪ ،‬إنّما أعطاه على العوض ‪ ،‬فله (العوض) (‪·)2‬‬
‫هذه هي العيوب التي ذكرت عند جمهور الفقهاء ·‬
‫والمتأمل يجد أن العيوب الثالثة ‪ :‬الكساد ‪ ،‬واالنقطاع ‪ ،‬والبطالن ‪ ،‬غير متحققة في‬
‫النقود الورقية المعاصرة ذلك أنه مهما حصل لها من انخفاض في قيمتها الشرائية فإن‬
‫رغبات الناس فيها ال تنقطع وال تقل ‪ ،‬ألنها هي وسيلة التبادل ومقياس التقويم الذي‬
‫يتعاملون به · نعم يتصور في بعض الحاالت النادرة كساد النقود أو بطالنها بسبب‬
‫الحروب األهليّة مما ينتج منه إسقاط العملة الدارجة بين الناس ‪ ،‬ولكن حتى في مثل هذه‬
‫ّ‬
‫تسك عملة‬
‫األحوال درج العرف على أن الحكومات التي تخلف غيرها في التقلبات ‪،‬‬
‫جديدة بديلة عن العملة السابقة وتعطي للناس مهلة الستبدالها بما لديهم من عملة قديمة‬
‫(‪·)3‬‬
‫أما العيب الرابع (الغش) فهو الذي يمكن اعتباره موجودا في العمالت الورقية في‬
‫حال (تزييف العملة) فإذا دفع لمن له دين أو ثمن عملة مزيّفة‪ ،‬ثبت له الحق في عملة‬
‫صحيحة ‪ :‬ألن الثمنيّة في األوراق النقدية كما تقدم مسألة اعتبارية ‪ ،‬فإذا سقط االعتبار‬
‫فيها لتزييفها لم يبق لها نصيب في الثمنية فيتعلق الحق ببدلها من العملة الصحيحة‬
‫المعتبرة ·‬
‫ولكن هل هناك أمور أخرى يمكن عدّها عيوبا مؤثرة في النقد في العصر الحاضر ؟‬
‫ال شك أن صور التض ّخم الجامح الذي ينتج منه التدهور الشديد ‪ -‬الرخص الفاحش‬
‫في قيمة النقود ‪ ،‬والذي أصبح سمة بارزة في النقود الورقية في كثير من األحيان في هذا‬
‫الزمن أمر لم يكن للناس به عهد في األزمنة القديمة‪ ،‬البدّ من بحثه بحثا دقيقا حتى يتضح‬
‫أمره ‪ ،‬وهل يعدّ عيبا مؤثرا في العملة بحيث يمكن إلحاقه بالعيوب األخرى المؤثرة فيها‬
‫أو ال ؟ ·‬
‫ولهذا فسأحاول أن أناقش المسألة من جانب آخر ‪ ،‬وهو بحث مفهوم العيب ‪ ،‬ومدى‬
‫انطباقه على التضخم (رخص النقود) ···‬
‫وبالرجوع إلى كتب اللغة نجد أن كلمة العيب تعني النقص · قال في الصحاح‪ :‬العيب‬
‫‪ ،‬والعاب ‪ ،‬والعيبة بمعنى واحد ‪ ،‬تقول‪ :‬عاب المتاع أي‪ :‬صار ذا عيب ‪ ،‬وتقول ما فيه‬
‫معابة ‪ ،‬ومعاب ‪ ،‬أي‪ :‬عيب ‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫أنا الرجل الذي قد عبتموه‬
‫وما فيه لعياب معابا (‪·)1‬‬
‫وقال في القاموس‪( :‬العيب ‪ ،‬والعاب ‪ ،‬الوصمة) (‪·)2‬‬
‫مقرا‬
‫وقال الراغب‪ :‬العيب ‪ ،‬والعاب ‪ :‬األمر الذي يصير به الشيء عيبة ‪ ،‬أي‪ّ :‬‬
‫للنقص (‪·)3‬‬
‫وقد جاء معنى العيب بهذا في القرآن والسنة ·‬
‫ففي القرآن قوله تعالى في قصة موسى عليه السالم‪ :‬حتى إذا ركبا في السفينة‬
‫خرقها ‪ً،‬قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً (‪·)1‬‬
‫سرا لموسى سبب صنيعه‪ :‬أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في‬
‫ثم قال الخضر مف ّ‬
‫البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً (‪ ·)2‬فبيّن الخضر أن‬
‫الخرق ‪ ،‬وهو انتقاص من السفينة عيب (‪·)3‬‬
‫وجاء عن النبي صلى هللا عليه وسلم في الحديث الذي رواه الدارمي عن ابن عمر‬
‫رضي هللا عنهما أن النبي صلى هللا عليه وسلم كتب الصدقة ‪ ،‬وذكر فيه قوله عليه‬
‫السالم‪( :‬وال تؤخذ في الصدقة هرمة ‪ً،‬وال ذات عوار ‪ً،‬وال ذات عيب) (‪·)4‬‬
‫وروى اإلمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد هللا رضي هللا عنهما أن رسول هللا‬
‫س َّك ‪-‬صغير األذنين‪-‬‬
‫مر بالسوق ‪ ،‬داخال من بعض العالية ‪ ،‬والناس كنفَ ْي ِّه‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫فمر ب َجدي أ َ َ‬
‫ميّت فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال‪( :‬أيكم يحبً أن هذا له بدرهم ؟) فقالوا‪ :‬ما نحب أنه لنا‬
‫بشيء ‪ ،‬وما نصنع به ؟ قال‪( :‬أتحبون أنَّه لكم ؟) قالوا‪ :‬وهللا لو كان حيّا كان عيبا فيه ؛‬
‫س ُّك‪ ،‬فكيف وهو ميّت ؟ فقال‪( :‬فوهللا ! للدنيا أهون على هللا من هذا عليكم) (‪·)5‬‬
‫ألنه أ َ َ‬
‫فقد جعل الصحابة نقص األذن في هذا الجدي عيبا ·‬
‫وهو في االصطالح الفقهي قريب من هذا ·‬
‫‪ -1‬قال ابن رشد في كتابه بداية المجتهد‪( :‬العيوب التي لها تأثير في العقد هي عند‬
‫الجميع‪ :‬ما نقص عن الخلقة الطبيعية أو عن الخلق الشرعي نقصانا له تأثير في ثمن‬
‫المبيع ‪ ،‬وذلك يختلف بحسب اختالف األزمان‪ ،‬والعوائد ‪ ،‬واألشخاص) (‪·)1‬‬
‫‪ -2‬وقال ابن قدامة في المغني‪( :‬فصل في معرفة العيوب‪ :‬وهي النقائص الموجبة‬
‫لنقص المالية في عادات التجار ؛ ألن المبيع إنما صار محال للعقد باعتبار صفة المالية ‪،‬‬
‫فما يوجب نقصا فيها يكون عيبا ‪ ،‬والمرجع في ذلك إلى العادة في عرف أهل هذا الشأن‬
‫‪ ،‬وهم التجار ···) (‪·)2‬‬
‫‪ -3‬وقال ابن الهمام في تعريفه‪( :‬كل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو‬
‫عيب) (‪·)3‬‬
‫‪ -4‬وقال القونوي‪( :‬وهو نقص خال عنه أصل الفطرة السليمة) (‪·)4‬‬
‫‪ -5‬وقال ابن حجر الهيثمي في تحفة المحتاج بشرح المنهاج في بيان العيب‪( :‬وهو‪:‬‬
‫وجود كل ما ينقص العين ‪ ،‬أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح) (‪·)5‬‬
‫ولو حاولنا تل ّمس هذا المعنى الذي ذكروه للعيب في صورة التضخم (الرخص‬
‫الفاحش) فإنا نقطع بوجوده ؛ إذ إنه نقص محقّق للمالية في عرف أهل الشأن وهم‪ :‬التجار‬
‫‪ ،‬وأصحاب المصارف فهو عيب في عرفهم ·‬
‫وهذا األمر ‪-‬رخص النقود‪ -‬وإن لم يكن مؤثرا عند كثير من العلماء األقدمين ؛ إال أن‬
‫تغيّر األحوال في هذا الزمن وشيوع النقص ‪-‬الرخص‪ -‬وتأثيره البالغ في االلتزامات‬
‫المالية مما يؤدي إلى ضرر محقق ‪ ،‬وينتج منه أكل األموال بالباطل يجعل القول بأنه‬
‫عيب مؤثر أمرا واضحا ال غرابة فيه حتى ولو لم يكن مؤثرا فيما مضى من األزمنة ‪،‬‬
‫فقد كان الصناع في الصدر األول ال يضمنون ما تلف بأيديهم من أموال الناس ؛ نظرا‬
‫ألن أيديهم أيدي أمانة ‪ ،‬فلما فشا الكذب في الناس قضى الصحابة بتضمينهم ما تلف‬
‫بأيديهم من أموال الناس حفاظا علىها (‪·)1‬‬
‫ولم يرد في الشرع تحديد لمقدار العيب ‪ ،‬وال حصر لكل أنواعه والقاعدة الفقهية‬
‫تقضي بأن كل ما لم يرد له تحديد في الشرع يرجع في تحديده إلى العرف مثل حدّ‬
‫الكفاية ‪ ،‬ومقدار النفقة ‪ ،‬والقلّة ‪ ،‬والكثرة (‪·)2‬‬
‫والفقهاء الذين لم يعتبروا (الرخص) عيبا فيما مضى كانوا يقصدون صورا معينة في‬
‫أزمنتهم تختلف كثيرا ع ّما يوجد في هذا الزمن ‪ ،‬ولهذا ال ضير في تطبيق مفهوم العيب‬
‫على صورة التضخم التي حدثت في زمننا هذا أخذا من المفهوم المقرر لدى العلماء‬
‫للعيب ‪ ،‬وحرصا على مراعاة المقصد الشرعي في الحافظ على المال ‪ ،‬وحتى ال ينسدّ‬
‫باب التعامل ولكن ال بدّ في هذا من مراعاة الضوابط الشرعية التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون النقص الحاصل بالتضخم غير متوقع عند التعاقد أما لو كان متوقعا ‪،‬‬
‫وبخاصة في العقود المؤجلة التسليم ونحوها ‪ ،‬وزيد في الثمن تحسبا لتقلبات السعر حال‬
‫التأجيل ‪ ،‬فإن التضخم حينئذ ال يكون عيبا ؛ ألن صاحب الثمن قد دخل على بيّنة فهو‬
‫كمن رضي بالعيب حال العقد ·‬
‫قال الكاساني‪( :‬ومنها جهل المشتري بوجود العيب عند العقد والقبض‪ ،‬فإن كان‬
‫عالما به عند أحدهما فال خيار له ؛ ألن اإلقدام على الشراء مع العلم بالعيب رضا به‬
‫داللة) (‪·)3‬‬
‫وقال في المجموع‪( :‬المشتري للعين المعيبة تارة يكون عالما بعيبها وتارة ال يكون‬
‫··· إن كان عالما فال خالف أنه ال يثبت له الخيار لرضاه بالعيب)(‪·)1‬‬
‫وقال ابن شاس‪( :‬المانع الثالث ‪-‬أي من موانع الخيار‪ -‬ظهور ما يدل على الرضا‬
‫بالعيب من قول أو فعل ‪ ،‬أو سكوت) (‪·)2‬‬
‫وقال في كشاف القناع‪( :‬فمن اشترى معيبا لم يعلم حال العقد عيبه ثم علم بعيبه فله‬
‫الخيار) (‪·)3‬‬
‫‪ -2‬أن يكون التضخم (الرخص) فاحشا ‪ ،‬ويعرف مقدار كونه فاحشا بالرجوع إلى‬
‫أهل الخبرة ‪ ،‬فإن لم يكن كذلك فإنه ال يعد عيبا ‪ ،‬ويدخل تحت قاعدة اغتفار ما يتغابن فيه‬
‫الناس عادة (‪·)4‬‬
‫وقد حاول بعض الباحثين تقديره بالثلث ‪ ،‬أو بالنصف ‪ ،‬وألحقوه بالجائحة ؛ باعتبار‬
‫أن هذا األمر ال يمكن دفعه إن علم ·‬
‫ومحل الجوائح وإن كان في الثمار والبقول في المبيعات ‪ ،‬إال أن العلماء نظروا في‬
‫معناها وألحقوا بها غيرها كما أن تقدير الفاحش بما بلغ حدّ الثلث أو النصف ونحو ذلك‬
‫أمر ال يمكن التزامه في كل حال ؛ الختالف األعراف ‪ ،‬واألزمنة وكثرة الثمن وقلّته ‪،‬‬
‫فاألرجح إناطة ذلك برأي أهل الخبرة ·‬
‫‪ -3‬أن تُقدَّر القيمة في النقود بغير الجنس حتى تُسدّ ذريعة الربا فيما إذا ت ّم التقدير‬
‫الجنس ؛ ألن العدد سيزيد حينئذ فال مناص من الرجوع إلى جنس آخر حسما لذريعة‬
‫الفساد ·‬
‫مدى صحة اشتراط ضمان قيمة ما ترتب في الذمة في صلب العقد ‪:‬‬
‫إذا نظرنا إلى انخفاض قيمة النقود على أنه جائحة ‪ ،‬أو عيب فإنا قبل أن ننظر في‬
‫نعرج على تقسيمات العلماء للشروط في العقود ‪ ،‬فقد‬
‫ضمان قيمة هذه النقود ال بدّ أن ّ‬
‫سموها تقسيمات عديدة ليس هنا مجال تفصيلها والمشهور من تقسيماتهم جعلها نوعين ‪:‬‬
‫ق ّ‬
‫األول ‪ :‬ينافي مقتضى العقد ‪ ،‬أو مقتضى الشرع ‪ ،‬ومن ث ّم فهو باطل في نفسه ‪،‬‬
‫والعقد صحيح ‪ ،‬أو باطل في نفسه مبطل للعقد ‪ ،‬كشرط ما يؤدي إلى الغرر ‪ ،‬أو الجهالة‬
‫‪ ،‬أو الربا ‪ ،‬أو ما يبطل فائدة العقد المقصودة منه ‪ ،‬كمن باعه دارا وشرط عليه أال‬
‫زوجه امرأة ‪ ،‬وشرط عليه أال يطأها (‪·)1‬‬
‫يسكنها ‪ ،‬أو ّ‬
‫يقول اإلمام ابن تيمية‪( :‬والشروط الفاسدة قد تبطل لكونها تنافي مقصود الشارع ‪،‬‬
‫مثل اشتراط الوالء لغير المعتق ؛ فإن هذا ال ينافي مقتضى العقد ‪ ،‬وال مقصوده ؛ فإن‬
‫مقصوده الملك ‪ ،‬والعتق قد يكون مقصودا للعقد ؛ فإن اشتراء العبد لعتقه يقصد كثيرا ‪،‬‬
‫فثبوت الوالء ال ينافي مقصود العقد ‪ ،‬وإنّما ينافي كتاب هللا ‪ ،‬وشرطه ‪ ،‬كما بيّنه النبي‬
‫صلى هللا عليه وآله وسلم بقوله‪( :‬كتاب هللا أحق وشرط هللا أوثق) (‪·)2‬‬
‫فإذا كان الشرط منافيا لمقصود العقد كان العقد لغوا ‪ ،‬وإذا كان منافيا لمقصود‬
‫الشارع كان مخالفا هلل ورسوله ··) (‪·)3‬‬
‫الثاني ‪ :‬ال ينافي العقد ‪ ،‬وهو على أقسام ‪:‬‬
‫أ‪ -‬قسم يقتضيه العقد ‪ ،‬مثل ‪ :‬اشتراط التسليم ‪ ،‬والتقابض في الحال‪ ،‬فهذا ال يؤثر‬
‫وجوده في صحة العقد ·‬
‫ب‪ -‬قسم ال يقتضيه العقد ‪ ،‬ولكنه من مصلحته ‪ ،‬كاشتراط الرهن‪ ،‬والخيار ‪ ،‬أو‬
‫اشتراط صفة مقصودة في المبيع فهذا الشرط صحيح ·‬
‫ج‪ -‬قسم ال يقتضيه العقد ‪ ،‬وال هو من مصلحته ‪ ،‬ولكنّه ال ينافي مقتضاه ‪ ،‬إذا تراضيا‬
‫عليه مثل اشتراط منفعة للبائع ‪ ،‬كركوب الدابة المبيعة مدّة معينة ‪ ،‬أو مسافة معلومة ‪ ،‬أو‬
‫سكنى الدار المبيعة مدة معلومة · فهو صحيح لعدم إخالله بمقصود العقد ‪ ،‬وعدم‬
‫معارضته للشرع (‪·)1‬‬
‫يقول اإلمام ابن تيمية في هذا القسم‪( :‬العقود ‪ ،‬والشروط من باب األفعال العاديّة ‪،‬‬
‫واألصل فيها عدم التحريم ‪ ،‬فيستصحب عدم الحرمة فيها حتى يدل دليل على التحريم‬
‫··· وقوله تعالى‪ :‬وقد فصل لكم ما حرم عليكم (‪ ،)2‬عام في األعيان ‪ ،‬واألفعال ‪ ،‬وإذا لم‬
‫تكن حراما لم تكن فاسدة··· وإذا لم تكن فاسدة كانت صحيحة ···‬
‫ويقول‪ :‬وال تحرم عادة إال بتحريم هللا ‪ ،‬والعقود ··· من العادات يفعلها المسلم ‪،‬‬
‫والكافر ‪ ،‬وإن كان فيها قربة من وجه آخر فليست من العبادات التي يفتقر فيها إلى شرع‬
‫كالعتق ‪ ،‬والصدقة) (‪·)3‬‬
‫ويقول في موطن آخر‪( :‬األصل في العقود رضا المتعاقدين ‪ ،‬وموجبها ما أوجباه‬
‫على أنفسهما بالتعاقد ألن هللا قال في كتابه العزيز‪ :‬إال أن تكون تجارة عن تراض منكم‬
‫(‪ ،)4‬وقال‪ :‬فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً (‪ ،)1‬فعلق جواز األكل‬
‫بطيب النفس تعليق الجزاء بشرطه‪ ،‬فد ّل على أن ذلك الوصف سبب للحكم ·‬
‫وإذا كان طيب النفس هو المبيح ألكل الصداق ‪ ،‬فكذلك سائر التبرعات قياسا عليه‬
‫···‬
‫وكذلك قوله‪ :‬إال أن تكون تجارة عن تراض منكم ‪ ،‬لم يشترط في التجارة إال‬
‫التراضي ‪ ،‬وذلك يقتضي أن هذا التراضي هو المبيح للتجارة‪ ،‬وإذا كان كذلك فإذا‬
‫بتبرع ثبت حلّه بداللة القرآن ‪ ،‬إال‬
‫تراضى المتعاقدان بتجارة ‪ ،‬أو طابت نفس المتبرع ّ‬
‫حرم هللا ورسوله كالتجارة في الخمر ونحو ذلك (‪·)2‬‬
‫أن يتضمن ما ّ‬
‫وإذا عدنا إلى موضوعنا ‪ ،‬ونظرنا إلى مسألة اشتراط ضمان انخفاض قيمة النقود في‬
‫العقد ‪ ،‬وحاولنا تطبيقها على الصور المتقدمة ‪ ،‬فإنّا نجد بظاهر النظر أن هذا الشرط قد‬
‫يؤدي إلى الغرر ؛ ألن العاقد الذي ترتّب في ذمته حق لغيره ال يدري مقدار هذا الحق‬
‫عند الوفاء ·‬
‫وقد يؤدي هذا إلى الربا في حال القرض ‪ ،‬عند الوفاء‪ ،‬ألنه قد تترتب عليه زيادة في‬
‫المال الربوي المتحد الجنس كما لو أقرضه مائة ألف جنيه مصري مثال ثم انخفضت‬
‫قيمتها بمقدار النصف بحيث أصبحت قيمتها يوم العقد تساوي مائتي ألف جنيه عند الوفاء‬
‫‪ّ ،‬‬
‫فإن هذا ربا ‪ ،‬واشتراطه مفسد للعقد‪ ،‬وقد تقرر أنه ال يصح اشتراط ما يؤدي إلى‬
‫مفسدة شرعية‪ ،‬أما إذا حصل االنخفاض بالفعل فإنه يمكن النظر فيه باعتبار المآل من‬
‫باب معالجة األمر بعد تحقق وقوعه ‪ ،‬وهذا ما توصل إليه عدد من الفقهاء المعاصرين ‪،‬‬
‫مثل الشيخ ابن منيع ‪ ،‬والشيخ بن بيَّه ‪ ،‬والدكتور صالح المرزوقي (‪·)3‬‬
‫مرة أخرى‬
‫ولكن هل يمكن إمعان النظر في مسألة االشتراط في العقود في الشريعة ّ‬
‫علّنا نجد مخرجا صحيحا لشرط يضمن به تعيّب النقود بانخفاض قيمتها ؟‬
‫إنَّنا إذا تأ ّملنا ما ذكره المحققون من العلماء من أن األصل في الشروط الح ّل ما لم‬
‫تصادم نصوص الشرع وقواعده مستندين في ذلك إلى ‪:‬‬
‫‪ -1‬قول النبي عليه الصالة والسالم في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن كثير‬
‫بن عبد هللا بن عمرو المزني عن أبيه عن جده أن رسول هللا قال‪( :‬الصلح جائز بين‬
‫المسلمين إال صلحاً حرم حلالً أو أحل حراماً والمسلمون على شروطهم إال شرطاً حرم‬
‫حلالً أو أحل حراماً)· وقال الترمذي حديث حسن صحيح ‪ ،‬وفي معناه أحاديث أخرى‬
‫رويت من طرق متعددة وهي وإن كان في آحادها ضعف إال أنها تتقوى بمجموعها (‪·)1‬‬
‫‪ -2‬وإلى ما تقدم من أن االشتراط هذا لمصلحة العاقدين ‪ ،‬وهو مبني على مسألة‬
‫التراضي بين العاقدين التي هي األصل في جواز التعامل ·‬
‫وتأسيسا على هذا فإني أرى أنه يمكن حل هذا اإلشكال باالتفاق في العقد على التحكيم‬
‫الشرعي في حال انخفاض قيمة ما ثبت في الغرم بحيث إذا حصل هذا األمر في المآل‬
‫نظر فيه المحكمون فإن ثبت عندهم عالجوا األمر بما يناسبه بتقدير القيمة العادلة‬
‫لالنخفاض الذي طرأ وال يكون هذا من باب الربا ‪ ،‬وال الجهالة ؛ ألنه من باب اإلصالح‬
‫بين طرفين متنازعين ·‬
‫والتحكيم مشروع دلّت عليه أدلة عديدة من الكتاب والسنة منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬قوله تعالى في شأن اإلصالح بين الزوجين‪ :‬وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا‬
‫حكماً من أهله ‪ً،‬وحكماً من أهلها إن يريدا إصلحاً يوفق هللا بينهما إن هللا كان عليماً‬
‫خبيراً (‪·)2‬‬
‫‪ -2‬وقوله تعالى في جزاء الصيد بالنسبة للمحرم‪ :‬يا أيها الذين آمنوا ال تقتلوا الصيد‬
‫وأنتم حرم ‪ً،‬ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم‬
‫هدياً بالغ الكعبة ‪ً،‬أو كفارة طعام مساكين‪ً،‬أو عدل ذلك صياماً ··· اآلية (‪·)1‬‬
‫‪ -3‬وقوله عليه السالم فيما رواه النسائي عن شريح بن هانئ عن أبيه هانئ أنه ل ّما‬
‫وفد إلى رسول هللا مع قومه سمعهم يكنون هانيء أبا الحكم فدعاه رسول هللا فقال‪:‬‬
‫(إن هللا هو الحكم وإليه الحكم ‪ً ،‬فلم تكنى أبا الحكم ؟) قال‪ :‬إن قومي إذا اختلفوا في‬
‫شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كال الفريقين ‪ ،‬فقال عليه السالم‪( :‬ما أحسن هذا ···)‬
‫الحديث (‪·)2‬‬
‫‪ -4‬وقوله عليه السالم في حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه أن النبي عليه السالم‬
‫قال لسعد بن معاذ في غزوة بني قريظة‪( :‬هؤالء نزلوا على حكمك) فقال سعد ‪ :‬تقتل‬
‫مقاتليهم ‪ ،‬وتسبي ذراريهم · فقال النبي عليه السالم ‪( :‬قضيت بحكم هللا) (‪·)3‬‬
‫وإذا أخذنا بهذا الشرط فإنه يكون من باب اشتراط ما يقتضيه العقد(‪ ،)4‬أو من باب‬
‫اشتراط ما فيه مصلحة ألحد العاقدين كشرط منفعة معلومة ألحدهما (‪ ،)5‬وهو ال يصادم‬
‫الشرع وال ينافي العقد · وباهلل التوفيق ·‬
‫ربنا ال تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا وال تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين‬
‫تحملنا ما ال طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت موالنا‬
‫من قبلنا ‪ً،‬ربنا وال ِّ‬
‫فانصرنا على القوم الكافرين · وصلى هللا وسلم وبارك على عبده ورسوله النبي األمي‬
‫وعلى آله وأصحابه أجمعين ·‬
‫المصادر والمراجع‬
‫‪ -1‬أحكام األوراق النقدية والتجارية في الفقه اإلسالمي ‪ ،‬د· ستر بن ثواب الجعيد ‪،‬‬
‫ط‪ 1‬مكتبة الصديق بالطائف ‪3141 ،‬هـ ·‬
‫‪ -2‬استبدال النقود والعمالت الفضية ‪ ،‬د· علي السالوس ·‬
‫‪ -3‬األشباه والنظائر ‪ ،‬جالل الدين السيوطي ‪ ،‬م الحلبي بمصر ·‬
‫‪ -4‬األشباه والنظائر ‪ ،‬زين الدين بن نجيم ‪ ،‬مؤسسة الحلبي ‪ ،‬القاهرة‪7831 ،‬هـ ·‬
‫‪ -5‬أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ‪ ،‬محمد أمين الشنقيطي‪ ،‬ط‪0041 ،2‬هـ‬
‫‪ ،‬محمد بن الدن ·‬
‫‪ -6‬أقرب المسالك مع الشرح الصغير للدردير ‪ ،‬وزارة العدل ‪ ،‬دولة اإلمارات‬
‫العربية ·‬
‫‪ -7‬األم ‪ ،‬محمد بن إدريس الشافعي ‪ ،‬دار المعرفة للطباعة والنشر‪ ،‬بيروت·‬
‫‪ -8‬أنيس الفقهاء ‪ ،‬الشيخ قاسم القونوي ‪ ،‬تحقيق د· أحمد الكبيسي ‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الوفاء‬
‫بجدة ‪6041 ،‬هـ ·‬
‫‪ -9‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ‪ ،‬عالء الدين الكاساني ‪ ،‬م اإلمام بالقاهرة ‪،‬‬
‫الناشر ‪ /‬زكريا علي يوسف ·‬
‫‪ -01‬بداية المجتهد ونهاية المقتصد ‪ ،‬أبو الوليد محمد بن رشد القرطبي‪ ،‬ط‪ 9‬دار‬
‫المعرفة ‪ ،‬بيروت ‪9041 ،‬هـ ·‬
‫‪ -11‬تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ‪ ،‬عثمان بن علي الزيلعي ‪ ،‬ط‪ 2‬باألوفست ‪،‬‬
‫دار المعرفة ‪ ،‬بيروت ·‬
‫‪ -21‬التض ّخم ‪ /‬مدخل نظري لمفهومه وأسبابه ‪ ،‬د· شوقي دنيا ‪ ،‬بحث مقدم إلى ندوة‬
‫‪ :‬التضخم حقيقته ‪ ،‬ومسبباته ‪ ،‬وأنواعه ‪ ،‬حلقة العمل األولى ‪ ،‬جدة ‪ ،‬رجب ‪6141‬هـ‬
‫·‬
‫‪ -31‬التض ّخم والربط القياسي ‪ ،‬د· شوقي دنيا ‪ ،‬بحث مقدم لندوة قضايا العملة والتي‬
‫عقدها مجمع الفقه اإلسالمي وبنك فيصل بالبحرين باالشتراك مع معهد البحوث‬
‫التابع للبنك اإلسالمي للتنمية بجدة ·‬
‫‪ -41‬تنبيه الرقود على مسائل النقود ‪ ،‬مطبوع ضمن رسائل ابن عابدين‪ ،‬دار إحياء‬
‫التراث العربي ‪ ،‬بيروت ·‬
‫‪ -51‬الجامع الصحيح ‪ ،‬محمد بن إسماعيل البخاري ‪ ،‬ط‪ :‬مصطفى البابي الحلبي ‪،‬‬
‫القاهرة ‪8731 ،‬هـ ·‬
‫‪ -61‬حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل ‪ ،‬ط مصورة‪ ،‬دار الفكر ‪،‬‬
‫بيروت ·‬
‫‪ -71‬الحاوي في الفتاوى ‪ ،‬جالل الدين السيوطي ·‬
‫‪ -81‬الحاوي الكبير ‪ ،‬علي بن محمد بن حبيب الماوردي ‪ ،‬المكتبة التجارية‪ ،‬مكة‬
‫المكرمة ‪ ،‬ط دار الفكر ‪ ،‬بيروت ‪4141 ،‬هـ ·‬
‫‪ -91‬حكم الشرع في تعديل ما ثبت في ذ ّمة المدين في حالة التض ّخم‪ ،‬الشيخ عبد هللا‬
‫بن بيّه ‪ ،‬مجلة البحوث الفقهية المعاصرة ‪ ،‬السنة الثانية العدد السابع والثالثون ‪،‬‬
‫‪7141‬هـ ·‬
‫‪ -02‬الدرر السنية في األجوبة النجدية ‪ ،‬جمع عبد الرحمن بن قاسم ‪ ،‬دار العربية‬
‫للطباعة والنشر ‪ ،‬بيروت ·‬
‫‪ -12‬ربط الحقوق وااللتزامات بالمستوى العام لألسعار ‪ ،‬الشيخ عبد هللا ابن منيع ‪،‬‬
‫ضمن مجموعة بحوث في االقتصاد اإلسالمي للمؤلف‪ ،‬ط‪ 1‬المكتب اإلسالمي ‪،‬‬
‫بيروت ‪ 6141 ،‬هـ ·‬
‫‪ -22‬الربط القياسي لألجور بالمستوى العام لألسعار ‪ ،‬د· عبد الرحمن يسري ‪،‬‬
‫بحث مقدم لندوة قضايا العملة والتي عقدت بين مجمع الفقه اإلسالمي وبنك فيصل‬
‫اإلسالمي بالبحرين في معهد البحوث بالبنك اإلسالمي للتنمية بجدة ‪3141 ،‬هـ ·‬
‫‪ -32‬رد المحتار على الدر المختار ‪ ،‬محمد أمين ‪ ،‬ابن عابدين ‪ ،‬دار إحياء التراث‬
‫العربي ‪ ،‬بيروت ·‬
‫‪ -42‬سد الذرائع في الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬محمد هشام البرهاني ‪ ،‬ط‪ 1‬مطبعة‬
‫الريحاني ‪ ،‬بيروت ‪6041 ،‬هـ ·‬
‫‪ - 52‬سنن الدارمي ‪ ،‬أبو عبد هللا بن عبد الرحمن الدارمي ‪ ،‬الناشر‪ :‬حديث أكادمي‬
‫نشاط آباد ‪ ،‬فيصل آباد ‪ ،‬باكستان ‪4041 ،‬هـ ·‬
‫‪ -62‬سنن النسائي ‪ ،‬مكتبة ومطبعة الحلبي بمصر ·‬
‫‪ -72‬السياسات العالجية للتضخم في البلدان المتقدمة والنامية ‪ ،‬د· عبدالرحمن‬
‫يسري ‪ ،‬بحث مقدم لندوة التضخم ‪ ،‬حلقة العمل األولى ‪ ،‬جدة ‪ ،‬رجب ‪6141‬هـ ·‬
‫‪ -82‬سياسات لمكافحة التضخم في الدول النامية ‪ ،‬د· فكتور مورندي‪ ،‬جون بريسلي‬
‫‪ ،‬بحث مقدم للحلقة األولى من ندوة التضخم والتي نظمها مجمع الفقه اإلسالمي‬
‫وبنك فيصل بالبحرين بالتعاون مع معهد البحوث بالبنك اإلسالمي للتنمية ‪ ،‬جدة‬
‫‪6141‬هـ ·‬
‫‪ -92‬الشرح الصغير للدردير ‪ ،‬ط شركة الحلبي بمصر ‪2731 ،‬هـ ·‬
‫‪ -03‬شرح مفردات اإلمام أحمد ‪ ،‬لمنصور بن يونس البهوتي ‪ ،‬تحقيق‪ :‬دكتور عبد‬
‫هللا المطلق ‪ ،‬ط‪ 1‬دار إحياء التراث اإلسالمي بقطر ·‬
‫‪ -13‬شرح منتهى اإلرادات ‪ ،‬لمنصور بن يونس البهوتي ‪ ،‬المكتبة السلفية بالمدينة‬
‫المنورة ·‬
‫‪ -23‬الصحاح ‪ ،‬إسماعيل بن حماد الجوهري ‪ ،‬تحقيق أحمد عبد الغفور عطار ‪ ،‬ط‪2‬‬
‫دار العلم بيروت ‪2041 ،‬هـ ·‬
‫‪ -33‬عقد الجواهر الثمينة ‪ ،‬جالل الدين بن شاس ‪ ،‬تحقيق د· محمد أبو األجفان‬
‫وعبد الحفيظ منصور ‪ ،‬ط‪ 1‬دار الغرب اإلسالمي ‪5141‬هـ ·‬
‫‪ -43‬فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ‪ ،‬مع المجموع ‪ ،‬الناشر‪ :‬المكتبة السلفية ‪،‬‬
‫المدينة المنورة ·‬
‫‪ -53‬فتح القدير للشوكاني ‪ ،‬تحقيق‪ :‬د· عبد الرحمن عميرة ‪ ،‬ط‪ 1‬دار الوفاء ودار‬
‫األندلس ‪ ،‬الخضراء ‪5141 ،‬هـ ·‬
‫‪ -63‬فتح القدير شرح الهداية ‪ ،‬ابن الهمام الحنفي ‪ ،‬ط‪ 1‬شركة الحلبي بمصر ‪،‬‬
‫‪9831‬هـ ·‬
‫‪ -73‬القاموس المحيط للفيروزآبادي‪ ،‬ط‪ 2‬مطبعة الحلبي بمصر ‪1731‬هـ·‬
‫‪ -83‬الكافي في فقه اإلمام أحمد ‪ ،‬موفق الدين بن قدامة ‪ ،‬تحقيق زهير الشاويش ‪ ،‬ط‬
‫المكتب اإلسالمي ‪ ،‬بيروت ‪2041 ،‬هـ ·‬
‫‪ -93‬كشاف القناع عن متن اإلقناع ‪ ،‬منصور بن يونس البهوتي ‪ ،‬مكتبة النصر‬
‫بالرياض ·‬
‫‪ -04‬المبدع شرح المقنع ‪ ،‬برهان الدين بن مفلح ‪ ،‬ط‪ 1‬المكتب اإلسالمي‪ ،‬بيروت ‪،‬‬
‫‪0891‬م ·‬
‫‪ -14‬المبسوط ‪ ،‬أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ‪ ،‬ط‪ ، 1‬مطبعة السعادة‬
‫بمصر ‪4231 ،‬هـ ·‬
‫‪ -24‬المجموع شرح المهذب ‪ ،‬النووي ‪-‬السبكي ‪ -‬المطيعي ‪ ،‬ط‪ ، 1‬مكتبة اإلرشاد‬
‫بجدة ·‬
‫‪ -34‬مجموع الفتاوى ‪ ،‬أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ‪ ،‬جمع عبد الرحمن ابن قاسم ‪،‬‬
‫ط‪ ، 2‬مصور عن الطبعة األولى ‪8931 ،‬هـ ‪ ،‬على نفقة صاحب السمو الملكي‬
‫األمير فهد بن عبد العزيز ·‬
‫‪ -44‬مختصر صحيح مسلم‪ ،‬الحافظ المنذري‪ ،‬ط المكتب اإلسالمي‪ ،‬بيروت·‬
‫‪ -54‬المدونة الكبرى البن قاسم ‪ ،‬رواية سحنون ‪ ،‬ط باألوفست ‪ ،‬دار صادر ‪،‬‬
‫بيروت ·‬
‫‪ -64‬معجم مقاييس اللغة ‪ ،‬ابن فارس ‪ ،‬ط‪ ، 2‬مطبعة مصطفى البابي الحلبي ‪ ،‬مصر‬
‫‪9831 ،‬هـ ·‬
‫‪ -74‬المعيار المعرب للونشريسي ‪ ،‬وزارة األوقاف ‪ ،‬المغرب ·‬
‫‪ -84‬المغني ‪ ،‬موفق الدين بن قدامة ‪ ،‬تحقيق‪ :‬د· عبد هللا التركي وعبدالفتاح الحلو ‪،‬‬
‫ط‪ ، 1‬هجر للطباعة والنشر والتوزيع ‪ ،‬القاهرة‪9041 ،‬هـ ·‬
‫‪ -94‬المفردات في غريب القرآن ‪ ،‬للراغب األصفهاني ‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد سيد الكيالني‬
‫‪ ،‬دار المعرفة ‪ ،‬بيروت ·‬
‫‪ -05‬المقدمات الممهدات لإلمام محمد بن أحمد بن رشد ‪ ،‬ط باألوفست عن الطبعة‬
‫األولى ‪ ،‬دار صادر ‪ ،‬بيروت ·‬
‫‪ -15‬مواهب الجليل لشرح مختصر خليل محمد بن محمد الطرابلسي المشهور‬
‫بالحطاب وبهامشه التاج واإلكليل للمواق ‪ ،‬ط مكتبة النجاح بليبيا ·‬
‫‪ -25‬موقف الشريعة اإلسالمية من ربط القروض بمستوى األسعار‪ ،‬دكتور صالح‬
‫بن زابن المرزوقي ‪ ،‬بحث مقدم لمجمع الفقه اإلسالمي بجدة ·‬
‫‪ -35‬نزهة النفوس في بيان حكم التعامل بالفلوس ‪ ،‬أحمد بن محمد بن الهائم ‪،‬‬
‫تحقيق‪ :‬د· عبد هللا الطريفي ‪1141 ،‬هـ ·‬
‫‪ -45‬الورق النقدي ‪ -‬حقيقته ‪ -‬تاريخه ‪ -‬قيمته ‪ -‬حكمه ‪ ،‬الشيخ عبد هللا ابن منيع ‪،‬‬
‫ط‪ ، 2‬المكتب اإلسالمي ‪ ،‬بيروت ·‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪ :‬التضخم ‪ ،‬مدخل نظري ألسبابه وآثاره للدكتور شوقي أحمد دنيا · سياسات لمكافحة التضخم‬
‫في الدول النامية ‪ /‬فيكتور موروندي وجون بريسلي · والسياسات العالجية للتضخم في البلدان المتقدمة‬
‫والنامية ‪ /‬د· عبد الرحمن يسري ·‬
‫(‪ )1‬الصحاح ‪ ،‬باب الميم فصل الضاد ‪ 1791/5‬؛ القاموس ‪ ،‬باب الميم فصل الضاد ‪· 341/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪ :‬د· شوقي أحمد دنيا ‪ ،‬التضخم والربط القياسي ص‪ 3 ،2‬؛ د· عبد الرحمن يسري ‪ ،‬الربط‬
‫القياسي لألجور بالمستوى العام لألسعار ص‪· 3‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪ :‬المدونة البن القاسم ‪· 693/3‬‬
‫(‪ )2‬مجموع الفتاوى ‪ ،‬ج‪ ، 91‬ص‪· 252-152‬‬
‫(‪ )3‬القرار رقم ‪/9‬د‪· 68/70/3‬‬
‫(‪ )4‬القرار العاشر ‪ -‬الدورة الثالثة ‪3931/4/71-1‬هـ ·‬
‫(‪ )5‬الدورة الخامسة عام ‪2041‬هـ ·‬
‫(‪ )1‬انظر لالستزادة الكتاب القيّم الذي أعده فضيلة الشيخ عبد هللا بن منيع بعنوان‪( :‬الورق النقدي‪،‬‬
‫حقيقته‪ ،‬تاريخه ‪ ،‬قيمته ‪ ،‬حكمه) في طبعته الثانية ·‬
‫و‪ :‬أحكام األوراق النقدية والتجارية للدكتور ستر ثواب الجعيد ‪ ،‬رسالة ماجستير من كلية الشريعة‬
‫بجامعة أم القرى ‪ ،‬واستبدال النقود والعمالت لفضيلة د· علي السالوس ‪· 541 ، 69-9‬‬
‫(‪ )1‬المبسوط ‪ ، 92-82/4‬وانظر أيضا حاشية ابن عابدين ‪· 435/4‬‬
‫(‪ )2‬بدائع الصنائع ‪· 242/5‬‬
‫(‪ )3‬المدونة ‪· 544 ،444/3‬‬
‫(‪ )1‬الشرح الصغير للدردير ‪· 32/2‬‬
‫(‪ )2‬األم ‪· 83/3‬‬
‫(‪ )3‬المجموع ‪· 282/9‬‬
‫(‪ )4‬الحاوي الكبير ‪· 671/6‬‬
‫(‪ )5‬الكافي في فقه اإلمام أحمد ‪· 421/2‬‬
‫(‪ )1‬المغني ‪· 244/6‬‬
‫(‪ )2‬شرح منتهى اإلرادات ‪· 622/2‬‬
‫(‪ )3‬كشاف القناع ‪· 413/3‬‬
‫(‪ )4‬انظر المصادر السابقة ‪ ،‬وانظر نزهة النفوس في بيان حكم التعامل بالفلوس البن الهائم ‪· 27 ،17‬‬
‫(‪ )5‬سورة األنعام من اآلية ‪· 152‬‬
‫(‪ )6‬سورة الشعراء اآلية ‪· 182‬‬
‫(‪ )7‬سورة المائدة من اآلية ‪· 8‬‬
‫(‪ )1‬جزء من الحديث الذي رواه اإلمام مسلم وغيره عن عبادة بن الصامت رضي هللا عنه قال‪ :‬قال‬
‫رسول هللا ‪( :‬الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح‬
‫بالملح مثلً بمثل سواء بسواء يداً بيد فإذا اختلفت هذه األصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) ·‬
‫مختصر صحيح مسلم باب بيع الذهب بالذهب ‪ ،‬ص‪· 252‬‬
‫(‪ )2‬انظر موقف الشريعة اإلسالمية من ربط القروض بمستوى األسعار للدكتور صالح زابن‬
‫المرزوقي ص‪· 32 ،22‬‬
‫(‪ )3‬هذه قاعدة فقهية مشهورة تدور في أبواب كثيرة من أبواب الفقه وبخاصة فيما ال نص فيه · انظر‪:‬‬
‫األشباه والنظائر للسيوطي ص‪ ، 38‬واألشباه والنظائر البن نجيم ص‪ ، 58‬وأصلها الحديث الذي أخرجه‬
‫اإلمام مالك رحمه هللا في الموطأ عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسال· وأخرجه الحاكم في المستدرك ‪،‬‬
‫والبيهقي والدارقطني من حديث أبي سعيد الخدري رضي هللا عنه ‪ ،‬وأخرجه ابن ماجة من حديث ابن‬
‫عباس وعبادة بن الصامت رضي هللا عنهم · انظر‪ :‬جامع العلوم والحكم البن رجب ص‪· 392-682‬‬
‫(‪ )4‬انظر موقف الشريعة اإلسالمية من ربط القروض بمستوى األسعار ‪ ،‬د· المرزوقي ص‪· 32‬‬
‫(‪ )1‬مجموع رسائل ابن عابدين ‪· 85/2‬‬
‫(‪ )1‬المصدر السابق ·‬
‫(‪ )2‬حاشية الرهوني ‪· 121/5‬‬
‫(‪ )3‬المبدع على المقنع ‪· 702/4‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية ‪ 111 ،011/5‬نقال عن ربط الحقوق وااللتزامات بمستوى األسعار للشيخ ابن منيع‬
‫ضمن كتابه بحوث في االقتصاد اإلسالمي ص‪ ،844‬ونقله أيضا عن عدد من علماء الحنابلة‬
‫المعاصرين·‬
‫(‪ )1‬المبسوط ‪· 03 ،92/41‬‬
‫(‪ )2‬بدائع الصنائع ‪· 242/5‬‬
‫(‪ )3‬فتح القدير ‪· 751 ،551/7‬‬
‫(‪ )4‬حاشية الرهوني ‪· 121/5‬‬
‫(‪ )1‬حاشية الرهوني ‪· 121/5‬‬
‫(‪ )2‬المصدر السابق ·‬
‫(‪ )3‬تعقيب الشيخ السالمي على بحث د· عبد الستار أبو غدّة نقال عن موقف الشريعة من ربط‬
‫القروض ص‪· 25‬‬
‫(‪ )1‬شرح مفردات اإلمام أحمد ‪ ، 883/2‬وانظر أيضا كشاف القناع ‪· 513 ،413/3‬‬
‫(‪ )2‬أحكام األوراق النقدية والتجارية ص‪· 855-255‬‬
‫(‪ )1‬معجم مقاييس اللغة ‪· 081/5‬‬
‫(‪ )2‬القاموس المحيط باب الدال فصل الكاف ‪· 543/2‬‬
‫(‪ )3‬تنبيه الرقود على مسائل النقود البن عابدين ‪· 85/2‬‬
‫(‪ )1‬معجم مقاييس اللغة ‪· 101/5‬‬
‫(‪ )2‬تنبيه الرقود على مسائل النقود ‪ 85/2‬نقال عن الذخيرة كما ذكر ابن عابدين ·‬
‫(‪ )3‬معجم مقاييس اللغة ‪· 852/1‬‬
‫(‪ )4‬القاموس المحيط باب الالم فصل الباء ‪· 543/3‬‬
‫(‪ )5‬انظر بحث حكم الشرع في تغيير ما ثبت بذ ّمة المدين للدائن في حالة التضخم ‪ ،‬للشيخ بن بيّه‬
‫ص‪ ، 11،21‬وبحوث في االقتصاد اإلسالمي للشيخ عبد هللا بن منيع ص‪· 634 ،534‬‬
‫(‪ )6‬معجم مقاييس اللغة ‪· 383/4‬‬
‫(‪ )7‬القاموس المحيط باب الشين فصل الغين ‪· 292/2‬‬
‫(‪ )1‬تهتم الدول كثيرا لهذا األمر ‪ ،‬ولهذا فهي تتابع باستمرار إصدار العملة وتراقب التداول منها ؛ ألن‬
‫وجود التزييف ‪-‬التزوير‪ -‬يعني عدوانا على اقتصادها ‪ ،‬وسرقة لمدخراتها ‪ ،‬وإضرارا بالقيمة الشرائية‬
‫لنقودها ···‬
‫(‪ )1‬تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ‪· 341/4‬‬
‫(‪ )2‬ردّ المحتار على الدر المختار ‪· 42/4‬‬
‫(‪ )3‬الحاوي ‪ ، 89/1‬وهذا الوجه محكي عن البغوي والرافعي ‪ ،‬انظر فتح العزيز ‪ ،341/8‬وانظر‬
‫أيضا المجموع ‪· 282/9‬‬
‫(‪ )1‬مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ‪· 043/4‬‬
‫(‪ )2‬أقرب المسالك مع الشرح الصغير للدردير ‪· 96/3‬‬
‫(‪ )3‬المجموع شرح المهذب ‪· 282/9‬‬
‫(‪ )1‬المغني ‪ 144/6‬وما بعدها ·‬
‫(‪ )1‬المنح الشافيات بشرح مفردات اإلمام أحمد ‪· 882/2‬‬
‫(‪ )2‬المعيار المعرب ‪· 361/6‬‬
‫(‪ )3‬انظر موقف الشريعة اإلسالمية من ربط القروض والديون بمستوى األسعار للدكتور صالح‬
‫المرزوقي ص‪· 41 ، 31‬‬
‫(‪ )1‬الصحاح ‪ ،‬فصل العين باب الباء ‪· 091/1‬‬
‫(‪ )2‬القاموس المحيط ‪ ،‬فصل العين باب الباء ‪· 311/1‬‬
‫(‪ )3‬المفردات في غريب القرآن ص‪· 153‬‬
‫(‪ )1‬سورة الكهف من اآلية ‪· 71‬‬
‫(‪ )2‬سورة الكهف اآلية ‪· 79‬‬
‫(‪ )3‬انظر تفسير فتح القدير للشوكاني ‪ · 603/3‬وأضواء البيان للشنقيطي ‪· 081/4‬‬
‫(‪ )4‬سنن الدارمي ‪ ،‬كتاب الزكاة ‪ ،‬باب في زكاة الغنم ‪· 023/1‬‬
‫(‪ )5‬أخرجه اإلمام مسلم في كتاب الزهد والرقائق ‪ ،‬برقم ‪ ، 2‬صحيح مسلم مع شرحه إكمال إكمال‬
‫المعلم لآلبي ‪ ،‬ج‪ 9‬ص‪ ، 824‬ومعنى قوله‪( :‬والناس كنفيه) أي‪ :‬ناحيتيه ·‬
‫(‪ )1‬بداية المجتهد ونهاية المقتصد ‪· 251/2‬‬
‫(‪ )2‬المغني ‪· 532/6‬‬
‫(‪ )3‬فتح القدير ‪· 453/6‬‬
‫(‪ )4‬أنيس الفقهاء ‪· 702‬‬
‫(‪ )5‬تحفة المحتاج بشرح المنهاج ‪· 753/4‬‬
‫(‪ )1‬انظر سد الذرائع في الشريعة اإلسالمية لمحمد هشام البرهاني ص‪· 045 ،935‬‬
‫(‪ )2‬انظر األشباه والنظائر للسيوطي ص‪ ، 89‬واألشباه والنظائر البن نجيم ص‪· 39‬‬
‫(‪ )3‬بدائع الصنائع ‪· 4223/7‬‬
‫(‪ )1‬المجموع ‪· 082/11‬‬
‫(‪ )2‬عقد الجواهر الثمينة ‪· 784/2‬‬
‫(‪ )3‬كشاف القناع ‪· 812/3‬‬
‫(‪ )4‬يرى الحنابلة والمالكية على تفصيل عندهم أن الغبن الفاحش يثبت الخيار للمغبون على خالف‬
‫بينهم في بعض الشروط ‪ ،‬والضوابط ‪ ،‬ويرى الحنفية والشافعية أن الغبن ال يثبت الخيار للمغبون إال أن‬
‫يشترط هو ذلك في العقد فيكون من باب خيار الشرط كما جاء في حديث حبان بن منقذ فإن النبي عليه‬
‫السالم قال له‪( :‬إذا بايعت فقل‪ :‬ال خلبة) · انظر المجموع ‪ ، 605 ،505/11‬وعقد الجواهر الثمينة‬
‫‪ ، 794/2‬وشرح منتهى اإلرادات ‪· 271/2‬‬
‫(‪ )1‬انظر المغني البن قدامة ‪ ، 651/6‬المجموع ‪· 852/9‬‬
‫(‪ )2‬هذا جزء من الحديث الذي رواه البخاري عن حديث عائشة رضي هللا عنها في قصة شرائها‬
‫لبريرة عندما طلب مواليها أن يكون الوالء لهم إذا أعتقتها عائشة فقال النبي عليه الصالة والسالم‪:‬‬
‫(خذيها‪ً،‬واشترطي لهم الوالء) وفيه أنه عليه السالم قام خطيبا فحمد هللا وأثنى عليه ثم قال‪( :‬ما بال‬
‫أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب هللا ‪ً،‬ما كان من شرط ليس في كتاب هللا فهو باطل ‪ً،‬وإن كان‬
‫مائة شرط ‪ً ،‬قضاء هللا أحق ‪ً ،‬وشرطه أوثق ‪ً ،‬وإنما الوالء لمن أعتق) · صحيح البخاري كتاب‬
‫الشروط‪ ،‬باب الشروط في الوالء ‪· 152/3‬‬
‫(‪ )3‬مجموع الفتاوى ‪· 651/92‬‬
‫(‪ )1‬انظر المغني البن قدامة ‪ ، 651/6‬والمقدمات البن رشد ‪ ، 445/2‬والمجموع ‪· 852 ،752/9‬‬
‫(‪ )2‬سورة األنعام من اآلية ‪· 119‬‬
‫(‪ )3‬مجموع الفتاوى ‪· 251 ،051/92‬‬
‫(‪ )4‬سورة النساء من اآلية ‪· 29‬‬
‫(‪ )1‬سورة النساء من اآلية ‪· 4‬‬
‫(‪ )2‬مجموع الفتاوى ‪· 551/92‬‬
‫(‪ )3‬انظر حكم الشرع في تعديل ما ترتب بذمة المدين للدائن في حالة التضخم ص‪ ، 94 ،84‬وموقف‬
‫الشريعة اإلسالمية من ربط القروض والديون بمستوى األسعار ص‪· 48‬‬
‫(‪ )1‬انظر مجموع فتاوى ابن تيمية ‪· 741/92‬‬
‫(‪ )2‬سورة النساء اآلية ‪· 35‬‬
‫(‪ )1‬سورة المائدة من اآلية ‪· 95‬‬
‫(‪ )2‬سنن النسائي ‪ ،‬كتاب آداب القضاة ‪· 991/8‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري ‪ ،‬باب مرجع النبي عليه السالم من األحزاب ومخرجه إلى قريظة ‪· 341/5‬‬
‫(‪ )4‬ذكر العلماء أن اشتراط الرد بالعيب م ّما يقتضيه العقد ‪ ،‬وانظر المغني ‪ ، 651/6‬والمقدمات البن‬
‫رشد ‪ ، 445/2‬والمجموع ‪· 852 ،752/9‬‬
‫(‪ )5‬المنتفع بهذا الشرط ثبت له ثمن أو حق في ذمة غيره ثم تعيب بانخفاضه وهو أحد العاقدين ·‬