4 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى الفساد االقتصادي أنواعه .أسبابه .آثاره وعالجه د .عبد هللا بن حاسن الجابري قسم االقتصاد اإلسالمي جامعة أم القرى (طبعة متهيدية) الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 5 المقدمة الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على المبعىور رحمىة للعىاملين سىيدنا محمد وعل آله وصحبه أجمعين .وبعد ،، فهنىىىال الرثيىىىر مىىىن المشىىىا ل االقتصىىىاداة التىىىي تىىىؤرن المنععىىىين وصىىىانعي السياسة االقتصاداة في الدول المنتلفة .ومن هذه المشىا ل الفسىاد االقتصىادي ،والىذي تعاني منه جميع الدول المتقدمة والنامية عل حىد سىوا ، ،و ا التلىج حجمىه وآثىاره ، تبعا ً اللىتال التر يبىة السياسىية واالقتصىاداة واالجتماعيىة لرىل دولىة .والمتتبىع لهىذا الىىدا ،اقىىر بوجىىوده فىىي ىىل مىىاا ومرىىاا ،ال أنىىه اتسىىع نعاقىىه فىىي السىىنوا ا ليىىرة لصوصىا ً فىي الىىدول الناميىة -ممىىا دفىع البىاحثين على الىتال منىىاهجهم لى بحىىث أسبابه وآثاره االقتصاداة وطرن عالجىه .وهىذا مىا سىير ي عليىه البحىث بمشىيئة هللا تعال ) أهمية الموضوع وأسباب اختياره : اعود التياري لهذا الموضوع لجملة من ا سباب من أهمها -: )1حاجىىة هىىذا الموضىىوع لمياىىد مىىن التثصىىيل والبحىىث لاصىىة فىىي الجان ى اإلسالمي ،والذي لم تر ي عليه أغل الدراسا الموجودة . )2لعىىىورة أثىىىار الفسىىىاد االقتصىىىاداة وتبعاتىىىه ،لىىى أا انتشىىىار هىىىذا الىىىدا، واستشرائه في أمة من ا مم اعن تىدهور اقتصىادااتها ،لىي هىذا فحسى بل وتقواضها سياسيا ً وما اتبع لى مىن فوضى ومفاسىد ال تحمىد عقباهىا، وهذا ما أثبته الواقع المعاصر ،فما حدر للرئي النيجيري شيهوشاغارى عام 1983م ،من انقالب عسرري أطاح به وبحرومته المدنية ،اا بسىب الفساد الربير الذي انتشىر وأتسىع نعاقىه فىي عهىده .مىا أدى الفسىاد أاضىا ً ل سقوط نظام الحرم في الفلبين عام 1986م يتجارد ص . ) 19 )3اإلسهام مع غيري من الباحثين المسىلمين فىي شىج النقىاب عىن نظامنىا اإلسالمي و يفية معالجته لبعض القضااا االقتصاداة المعاصرة. منهج البحث وخطته : اقىىوم هىىذا البحىىث علىى المىىنهع الوصىىفي اعتمىىادا ً علىى المصىىادر وا بحىىار المتنصصة في هذا الموضوع ،لمعرفة أسباب الفساد وآثاره وعالجه ولصوصىا ً فىي اإلسالم. 6 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى وقد جا ،البحث في مقدمة وأربعة معال ولاتمة وتشتمل المقدمة عل أهميىة الموضوع وسب التياره ولعته . أما المعال فهي : المعل ا ول :تعراج الفساد االقتصادي وأنواعه . المعل الثاني :أسباب الفساد االقتصادي . المعل الثالث :اآلثار االقتصاداة الرلية للفساد. المعل الرابع :عالج الفساد االقتصادي . وأما الناتمة فقد احتو عل أهم النتائع والتوصيا . المعل ا ول تعراج الفساد االقتصادي اعتبر تعراج موضىوع الدراسىة مىن ضىرورا البحىث العلمىي ،حتى ترىوا ا حرام مبنية عل هذا التعراج والنتائع مرتبعة به ،ولذا من المفيد قبىل النىوف فىي التفاصىىيل أا اعىىرف البحىىث لتعراىىج الفسىىاد االقتصىىادي و ىىر أنواعىىه ىىل فىىي فىىرع الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 7 مستقل عل النحو التالي -: الفرع ا ول :تعراج الفساد االقتصادي . الفرع الثاني :أنواع الفساد االقتصادي . الفرع ا ول تعراج الفساد االقتصادي مصعلح الفساد من المصعلحا العامة ،وله تعاراج متعددة ،لعل أهمها أ) ب) ج) د) تعراج البعض له بثنه " استندام الوظيفة العمومية لتحقيق مراس شنصية تقرار التنمية في العالم 1996،م ص ) 124 وهنال من اعرفه بثنه " سو ،استندام الوظيفة العامة للحصول عل س لاص مورو 1998 ،م ،ص )11 لغااا واعرفه آلروا بثنه " ،سو ،استندام المنص شنصية" ا موال 2000 ،م ،ص )76 واعرفه johnstonبإسا،ة استندام ا دوار " تقصيد الوظائج " العامة أو الموارد العامة بغرف المنفعة الناصة "Johnston ,1977 مناقشة التعرافا اتفقت جميع التعاراج عل الغااة أو الهد من الفساد ،وهو الحصول عل س لاص أو منفعة شنصية .أما الوسيلة التي امرن من لاللها تحقيق هذا الهد فرانت محل لال بين هذه التعاراج ،حيث قصرها التعراج ا ول والثاني والرابع عل الوظيفة العمومية فقط ،وهذا عل لال الواقع ،لحدور الفساد في القعاعين العام والناص في آا واحد معا ً ،أو في ل قعاع عل حده. 8 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى أما في التعراج الثالث فقد جا ،هذه الوسيلة عامة ،الستندام هذا التعراج مصعلح المنص بدالً من الوظيفة العمومية ،و ل ليشمل استغالل المنص في القعاعين العام والناص عل حد سوا. ، وقد تميي التعراج الرابع عن غيره باإلشارة ل الفساد اإلداري والسياسي . أما اإلداري فرا استغالل صغار الموظفين العموميين لوظائفهم في تحقيق منافع لاصة .وأما السياسي فيتمثل في التالس الموظفين الربار للموارد وا موال العامة . وبعد هذه المناقشة لعل التعراج المناس للفساد االقتصادي هو "سو، استندام الوظيفة أو المنص عموما ً لتحقيق منفعة لاصة " ل أا استندام مصعلح الوظيفة أو المنص عموما ً في هذا التعراج اعد أ ثر شموالً من استندامها مقيدة فيما سواه ،حيث اشمل هذا المصعلح الً من الوظيفة العمومية ،.والتي ال تعلق ال عل العاملين في القعاع العام .ما اشمل أاضا ً الوظيفة في القعاع الناص ،غااة ما في ا مر أا الموظج العمومي أ ثر عرضة للفساد من الموظج في القعاع الناص لبعد ا ول عن الرقابة وأمنه منها بنال الثاني فهو أ ثر تعرضا ً للمسا،لة والرقابة ما من قبل المدار المسؤول عنه مباشرة ،أو من قبل المال أو مجل اإلدارة ونحو ل ، وبالتالي فإنه أقل فسادا ً من ا ول. الفرع الثاني أنواع الفساد االقتصادي امرن تصنيج الفساد ل ثالثة أقسام رئيسية هي -: عرضي فردي )) )1 مؤسسي . )2 منتظـم. )3 الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 9 وقد اروا الفساد أحيانا ً حالة عرضية لبعض ا فراد السياسيين أو الموظفين العموميين ،أو مؤقتاًَ ولي منتظماً. وفي حاال ألرى اروا الفساد موجودا ً في مؤسسة بعينها أو في قعاعا محددة للنشاط االقتصادي دوا غيرها من القعاعا ا لرى ،و ل وجود بعض الموظفين الرسميين الفاسدان في بعض الو ارا والقعاعا المنتلفة. وارثر الفساد في القعاعا التي اسهل جني الراع منها ،حيث اسود الضعج في النظام وتضعج الرقابة والتنظيم في هذه القعاعا . وفىىي أحيىىاا ألىىرى اصىىبح الفسىىاد ظىىاهرة اعىىاني منهىىا لمجتمىىع برافىىة طبقاتىىه ومنتلج معامالتىه ،وهىذا مىا اقصىده Johnstonبالفسىاد المنىتظم أو الممتىد .وهىذا الفسىىاد اىىؤثر عل ى المؤسسىىا وسىىلول ا فىىراد عل ى افىىة مسىىتواا النظىىام السياسىىي واالقتصادي واالجتماعي ،وله مالمح تمييه عن غيره -: أ) أنه متجسد في بيئا ثقافية واجتماعية معينه. ب) اميل ل أا اروا احترارااً. أنه فساد منظم واصع تجنبه .) Johnston , 1977 . ج) ولالصة القول أا للفسىاد أشىرال ثيىرة ،فقىد ارىوا فرداىا ً أو مؤسسىيا ً أو منتظما ً ،وقد اروا الفساد مؤقتا ً أوفي مؤسسىة معينىة أو قعىاع معىين دوا غيىره . وأا ألعىىر هىىذه ا نىىواع هىىو الفسىىاد المنىىتظم حىىين اتنلىىل الفسىىاد المجتمىىع ىىامالً واصبح ظاهرة اعاني منها هذا المجتمع . المعل الثاني أسباب الفساد االقتصادي تتفق آرا ،المحللين عل أا الفساد " ولصوصا ً الممتد" انشث واترعرع في المجتمعا التي تتصج باآلتي -: أ) ضعج المنافسة السياسية . ب) نمو اقتصادي مننفض وغير منتظم . ج) ضعج المجتمع المدني وسيادة السياسا القمعية . د) غياب اآلليا والمؤسسا التي تتعامل مع الفساد . 10 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى وعر ل تتميي المجتمعا النالية من الفساد باآلتي -: )1احترام الحراا المدنية. )2المحاسبه الحرومية. )3نعان واسع من الفرص االقتصاداة المتاحة لألفراد. )4منافسة سياسية منتظمة هيريليا ً ومؤسسيا ً ليىا ً الىدول الغربيىة المتقدمىهJohnston . وهو ما اميي بصىفه أساسىية ولىي 1997m وقد التلفت النظراا المنتلفة في تفسير أسباب الفساد عل النحو التالي-: * ترجىىع النظراىىة االقتصىىاداة الفسىىاد ل ى البحىىث عىىن الراىىع ،وهىىذا مىىا اىىراه أنصار نظراة االلتيار العام ،والتي ارجى أنصىارها أسىباب الفسىاد لى التفاعىل بىين اليبىىائن ،العمىىال " ،سىىوا ،ىىانوا قعاعىىا ً عائليىىا ً أو مىىواطنين عىىامين أو سياسىىيين أو رسميين عمىوميين ،وأفىراد آلىران اتصىفوا بالفسىاد.وطبقا ً لىـ GOLTURJفىإا هىذا الىىرأي لىىم اثلىىذ فىىي اعتبىىاره دور المىىوظفين الرسىىميين فىىي الدولىىة فىىي التعيىىين علىى الوظائج ووضع العقوبا والحوافي ،مما اشىرل بيئىة مناسىبة للمؤسسىا والقعاعىا التي احدر في نعاقها الفساد . ** وأما علما ،السياسة فقد تباانت وجها نظرهم ،فمنهم من ارى أا الفساد دالةٌ لنقص المؤسسا السياسية الدائمة وضعج وتنلج المجتمع المدني . ومما اؤلذ على هىذا الىرأي نظرتىه لقىوة الدامقراطيىة السياسىية واإلصىالحا السياسية باعتبارها مؤثرا ً هاما ً عل التغيرا الدائمىة فىي سىلول المىوظفين العمىوميين للحد من استفحال ممارستهم الفساداة . وهنال فئة من السياسيين ترى أا الفسىاد وسىيلة للمحافظىة على هيا ىل القىوى القائمة الفاسدة ونظىم السىيعرة السياسىية ،ولهىذا فىإنهم اشىرروا فىي الفاعليىة المحتملىة لإلصالحا السياسية والهيرلية .وعالوة عل ل فإا تل اآلرا ،اعتمد في تحليلها للفسىىاد على نمىىو ج بسىىيط مبىىاله فىىي تحداىىده مىىا فىىي نظراىىة االلتيىىار العىىام ،أو على تقسيما وصفية تنتشر في مجال العلوم السياسية . وهنىىىال مىىىدلل بىىىدال تثصىىىل فىىىي االقتصىىىاد السياسىىىي اتماشىىى مىىىع النعىىىوط الفرراــــــــىىـة التىىي طـىىـورها ، )Khan 1996حيىىث ار ىىي على )1 -:الفىىرون فىىي القىىوة السياسىىية بىىين المجموعىىا )2الفىىرون فىىي المىىوارد المنصصىىة بواسىىعة الدولىىة الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 11 عل المقدما التالية : للمجموعا متغيرا تفسيراة – وتؤس أ -اعتر بتعقد الفساد . ب -اقبل بوجود الرثير من أشرال الفساد . ج -ار ي عل حر ية القوة والو الة بدالً من المصالح الفرداة اتها . د -ارى أا النظرة طوالة ا جل مستثصلة في التجربة التارانيىة والحقىائق السياسية والتي تحتل أهمية بيرة في فهم الفساد واتنا جىرا،ا فعالىة لمقاومته . وتر ىىي مىىدالل مقاومىىة الفسىىاد فىىي نظراىىة االلتيىىار العىىام عل ى اإلصىىالحا االقتصاداة والدولة عراىق رئيسىي لإلصىالح .بينمىا مىدلل االقتصىاد السياسىي احبىذ التدلل السياسي الواعي ثداة أساسية لجهود مقاومة الفساد . ولرىىىن المىىىدالل التىىىي تسىىىتمد جىىىذورها مىىىن نظراىىىة االلتيىىىار العىىىام والمىىىدلل الجمىىاعي تميىىل ل ى قصىىر تحليلهىىا عل ى دول ومؤسسىىا معينىىة متجاهلىىة دور القىىوة الفاعلة الدوليىة فىي تشىريل شىرل الفسىاد ومحتىوى الممارسىا الفسىاداة على المسىتوى القومي . *** العوامل الدولية : تعد هذه العوامل سببا آلر من أسباب الفساد ،رغم أنه لم تنل هذه القىوى حظىا ً وافرا ً من البحث الىدقيق محىددا أساسىية لىه حتى عهىد قراى ،ورغىم أهميىة الىدور الذي تلعبه المساعدا النارجية واالستثمار ا جنبىي والتجىارة النارجيىة وسىيلة مىن الوسائل التي امرن من لاللها جني الراع من قبل الموظفين الفاسدان. وفىىي اآلونىىة ا ليىىرة ووفق ىا ً للمحللىىين المحىىافظين حظ ى البعىىد القىىومي للفسىىاد باهتمام ملموس من صانعي السياسة وعلت أصوا تدعو ل توجيه الجهود في سىبيل محاربة الفساد الدولي ،والذي قد اثلذ أشراالً منتلفة ،فقىد ارىوا فىي صىورة رشىاوى ومىىىىدفوعا غيىىىىر مشىىىىروعة فىىىىي طىىىىار التجىىىىارة والمسىىىىاعدا ا جنبيىىىىة وتىىىىدفقا االستثماراين الدول ،أوفي صورة ميااا تفضيلية في فرص التجارة أو التحيىي لصىالح اقتراحا استثماراة معينة ،أو اسىتبعاد بعىض العمىال مىن نعىان المعىامال الدوليىة بالنداع ونحو ل . أمىىا البحىىور الرميىة التىىي ىىاا قصى السىىبق فيهىىا لىىـ Johan Lambs drof 12 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى فترى أا درجة الفساد في الدولة المستوردة اؤثر عل هيرل التجارة للدول المصىدرة ، وهذا اتضح في ميىل المصىدران ا جانى لى تقىدام رشىاوي للمىوظفين الرسىميين فىي الدول المستوردة. وعليه فإا الشر ا الرائشة تعرد الشر ا ا مينة من نعان التجارة ،لرن ا انت الشر ا غير ا مينة تنضع لرقابة تنظيمية جيدة ،فإا هذه الشر ا ستنال النصي ا بر من التجارة . وهنا اثتي دور وجهود منظمة التعاوا االقتصادي والتنمية ”“O. E.C .Dفىي مقاومة الرشوة الدولية غير الشرعية. **** وارى بعىض المحللىين أا للفسىاد الىدولي دورا ً هامىا ً فىي انتشىار بعىض أشرال الفساد في أفراقيا وآسيا وأمرارا الالتينية ،فرثيرا ً ما اقىال ا الفسىاد فىي أمرارىا الالتينية هو أحد مالمح التوطن االسىتعماري للقىارة منىذ مىن بعيىد حتى وقتنىا الحىالي ،ما أنه اعر عمق التقاليد الثقافية واالجتماعية الموروثة التي انت ضد التغيير . واىىرى آلىىروا بىىثا جىىذور الفسىىاد تعىىود ل ى السىىيعرة التارانيىىة للدولىىة عل ى الشئوا االقتصاداة والسياسية ،ممىا للىق فرصىا ً لجنىي الراىع والبحىث عنىه مىن جهىة. ومن جهة ألرى أضعفت هذه السىيعرة مىن قىدرة المىواطنين على محاسىبة السياسىيين والرسىىىىميين علىىىى تصرفـــىىىىـاتهم الفاسـىىىىـدة ( ) Little, 1996وفىىىىي أفراقيىىىىا فىىىىإا الفســــــــاد الممتد هو أحىد مالمىح الىدول التىي مىر بتجربىة اسىتعماراة ،لرىن هىذا ال امنىىع مىىن وجىىود دول ألىىرى فىىي هىىذه القىىارة تعىىاني مىىن الفسىىاد رغىىم أنهىىا لىىم تسىىتعمر ثثيوبيا وليبيراا .وعليه امرن القول بثا حاال الفساد المعاصرة فىي أفراقيىا ال امرىن تفسيرها لية باالستعمار ،ل ما في ا مر أا النظم االستعماراة في هذه القىارة تر ىت دمىىارا ً مؤسسىىيا ً ،تمثىىل فىىي االعتمىىاد الربيىىر عل ى المسىىاعدا النارجيىىة ،التىىي امرىىن اعتبارها متغيرا ً مفسرا ً للفساد في هذه الدول . وطبقا ً لتحليــــــل Khanفإا شرل وانتشــــــــار الفساد في آسيا امرن تفسيره بعمليىىة تىىرا م راوس ا مىىوال وتعىىور حقىىون الملريىىة عبىىر الىىيمن ،فىىنمط العالقىىا اليبائنية التي استقر بين طبقا الرأسماليين والسياسيين وفئة البيروقىراطيين تعرى لها عوامل اجتماعية – اقتصاداة تعتبر المحددا الرئيسية لألشرال المفترضة للفساد وأثىىره عل ى النمىىو االقتصىىادي ،فبىىدالً مىىن الحىىد مىىن الفسىىاد فىىإا التحىىرر االقتصىىادي والسياسىىي فىىي وراىىا الجنوبيىىة أدى لى اىىادة القىىدرة على المسىىاومة لقعىىاع ا عمىىال بالنسبة للحرومة ،مما أفض ل ترسيخ الجذور المؤسسىية للفسىاد ،ولرىن هىذا ا مىر ق ىد اعىىوف عىىن طراىىق المعالبىىة بمياىىد مىىن الدامقراطيىىة والحراىىة ،وبالتىىالي مرانيىىة الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 13 المحاسىىىىىىىبة للمسىىىىىىىئولين العمىىىىىىىوميين فىىىىىىىي نعىىىىىىىان نمىىىىىىىو ا مىىىىىىىا االقتصىىىىىىىاداة ( ) Khan 1996ولالصة القول أا سب الفساد هو الحصول عل الراع ،وفي الىدول النامية فإا هنال أسبابا ً ألرى للفساد ،بعضها اعىود لعوامىل دالليىة ،والىبعض اآللىر منها اعود لعوامل لارجية . أمىا العوامىىل الدالليىة فتتمثىىل فىي ضىىعج المنافسىة السياسىىية والمجتمىع المىىدني بصفة عامة ،هذا ل جان قلة الفرص االقتصىاداة المتاحىة لألفىراد لتحسىين مسىتوى دللهم ،و ذا غياب اآلليا المؤسسية التي تتعامل مع الفساد . وأمىىا العوامىىل النارجيىىة فرىىا السىىتعمار والقىىوى الدوليىىة ا لىىرى االسىىتثمار ا جنبي والمساعدا النارجية ونحو ل . المعل الثالث اآلثار االقتصاداة الرلية للفساد للفساد آثار اقتصاداة ثيرة ،سوا ،عل المسىتوى الرلىي أو الجيئىي وفىي هىذا المعل سيروا التر يي عل أهم هذه اآلثار الرلية ،والتىي تتمثىل فىي أثىره على النمىو االقتصىىادي ،وعلىىى القعىىاع الضىىىرابي ،هىىىذا لىى جانىىى أثىىىر الفسىىاد علىىى اإلنفىىىان الحرىىومي ،وعل ى سىىون الصىىر ا جنبىىي وعل ى سىىون ا وران الماليىىة وصىىناداق االستثمار ،وهذا ما امرن بيانه عل النحو التالي -: أوالً :أثر الفساد عل النمو االقتصادي. ثانيا ً :أثر الفساد عل القعاع الضرابي . ثالثا ً :أثر الفساد عل اإلنفان الحرومي . رابعا ً :أثر الفساد عل سون الصر ا جنبي . لامسا ً :أثر الفساد عل سون ا وران المالية وصناداق االستثمار. أوالً :أثر الفساد على النمو االقتصادي: طبقا ً للنظراة االقتصاداة التقليداة فإا الفساد اعون النمو االقتصادي من لالل اسىىتنالص الراىىع " االسىىتئثار بالفىىائض االقتصىىادي " ممىىا اىىؤثر سىىلبا ً على هىىذا النمىىو سىىىوا ،بالنسىىىبة لمنظمىىىي المشىىىروعا المحليىىىة أو ا جنبيىىىة وهىىىذا مىىىا أثبتتىىىه الدراسىىىة 14 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى المقععية التي تشير ل وجود عالقة عرسية بين الفساد واالستثمار Ades and Die Tella 1996اروا له آثارا ً سلبية عل النمو االقتصادي. لي هذا فحس و نما الفساد اثبط أاضىا ً االسىتثمار ا جنبىي وانفىض المىوارد المتاحة للهيا ل ا ساسية للعملية اإلنتاجية والندما العامة وبرامع محاربة الفقر مىا اقىرر ( ( Johnston , 1997عاقىة الفسىاد للمؤسسىا السياسىية مىن لىالل ضىعا شرعيتها و مرانية محاسبة الحروما . وبالتصار فالفساد هو المعون ا ول للتنميىة المسىتدامة ومعىون أول لتنفىيض الفقر وا دا ،الحرومي الجيد )( Ades and Die Tella 1996 والفساد ال اؤثر عل الناس الفقرا ،بعراقة مباشرة تماما ً من لالل سو، تنفيض الموارد العامة والسيما المستمدة من المساعدا النارجية ) والذي امارسه المسئولوا المحليوا الفاسدوا ،ولرن ابق البالد الفقيرة فقيرة واعوقها من أا تصبح غنية . ولهذه ا سباب فإا ما نح المسىاعدا ار ىيوا بدرجىة متيااىدة على الفسىاد وأثره عل التنمية وادر وا الحاجة ل ابترار برامع لمساعدة الحروما فىي القضىا، )World Bank , 1997a عل الفساد وهنىال مىن اىرى عرى لى فالفسىىاد فىي نظىرهم احسىن الرفاهيىة االقتصىىاداة واحسن الرفا،ة االقتصاداة من لالل التغل عل العقبا البيروقراطيىة المنتلفىة ( . على لىال النظراىة التقليداىة ) ) .Rose Ackerman 1978وفىي بعىض التحلىيال هنال رأي اقرر أا الفساد امرىن فعىالًَ أا اىدفع النمىو االقتصىادي " أو على ا قىل ال اعيقه ) من لالل تسهيل االستثمار الىداللي أو تحقيىق راىع مرتفىع مىن لىالل المعاملىة الضرابية .ومن الشوا هد على لى تجربىة جنىوب شىرن آسىيا والتىي أثبتىت أا ثافىة الفساد ال اعني بالضرورة وجىود عالقىة عرسىية بىين الفسىاد والنمىو االقتصىادي .ومىن ناحية ألرى فإا الدليل المقارا حداثا ً المبن عل الدراسا المقععية اشير ل عالقة عرسية بين الفساد واالستثمار مما اروا له آثارا ً سلبية عل النمو االقتصادي Ades and Die Tella 1996 وهرذا امرن القول بثا أغل الدراسا الحداثة أثبتت وجود عالقة عرسية بين الفساد والنمو االقتصادي ،وأا هذه العالقة ليست حتميىة فىي ىل ا وقىا ،فقىد اوجىد الفساد ولرنه ال اروا عائقا ً للنمو االقتصادي ما في تجربة جنوب شرن آسيا . الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 15 ثانيا ً :أثر الفساد على القطاع الضريبي: اترت عل الفساد في مجال القعاع الضىرابي أثىارا ً لعيىرة ،امرىن أا نشىير ل بعضها : )1عندما اروا هنال فساد في القعاع الضرابي فإا هذا ادفع البعض ل تقدام قرارا ضرابية تظهر وعا،ا ً ضرابيا ً غير حقيقي لهىؤال ،ا فىراد وبهىذه العراقىىة اتمرنىىوا وبعراقىىة ائفىىة مىىن ظهىىار مقىىدرة مننفضىىة مقارنىىة بمقدرتهم الحقيقية ،في حين ال استعيع الممولوا ا منا ،من تنفيض هذه المقىىدرة بىىىنف العراقىىة ،فىىىإ ا عومىىىل اإلثنىىاا وهىىىو مىىن اقىىىدم قىىىرارا صىىحيحة ا مقىىدرة حقيقيىىة عل ى الىىدفع ،ومىىن اقىىدم قىىرارا ميافىىة ال تعر مقدرته الحقيقية عل الدفع ،معاملة ضرابية واحىدة فىإا هىذا اعنىي لالل الفساد بمبدأ العدالة ا فقية ،التي تقوم عل أسىاس معاملىة ضىرابية متماثلة لألفراد وي القىدرة المتسىاواة على الىدفع .ومىن جانى آلىر فىإا هذا اعد لالالً بمبدأ العدالة الرأسية التي تقتضىي معاملىة ضىرابية منتلفىة لألفىىراد وي القىىدرة المنتلفىىة عل ى الىىدفع .ممىىا اترت ى عليىىه فىىي النهااىىة لالل الفساد بمبدأ العدالة االجتماعية في تو اع ا عبا ،العامة . )2اترت عل الممارسا الفسىاداة فىي القعىاع الضىرابي مقىدرة ائفىة على الىىدفع لألفىىراد المنهمرىىين فىىي الممارسىىا الفسىىاداة ،ممىىا اىىنجم عىىن هىىذه الممارسىىىا وانتشىىىارها علىىى نعىىىان واسىىىع اننفىىىاف ائىىىج فىىىي العاقىىىة الضرابية للمجتمع رل .وفماا وآلروا ،1998ص ) 9 – 7 فىىإ ا ىىاا صىىانع السياسىىة الماليىىة سيضىىع حجىىم اإلاىىرادا الحروميىىة ، وانعىىط الحجىىم اإلنفىىان الحرىىومي على أسىىاس العاقىىة الضىىرابية اليائفىىة ،فىىإا السياسة االقتصاداة لىن تسىتعيع تحقيىق مىا انشىده المجتمىع مىن أهىدا منتلفىة، سىىوا ،مىىا اتعلىىق منهىىا بتحقيىىق النمىىو االقتصىىادي ،أو تمواىىل اإلنفىىان العىىام ،أو تمواىىل النىىدما االجتماعيىىة العامىىة أو الجىىدارة باإلشىىباع التىىي لىىم اىىتم شىىباعها بالقدر المرغوب اجتماعياًَ .وأمام هذا الوضع تجىد الدولىة نفسىها مضىعرة لى التنلي عن بعض ا هدا التي وعد المجتمع بإشباعها له . ثالثا ً :أثر الفساد على اإلنفاق الحكومي: اترت عل الفساد الممتد وانتشاره في القعاع الحرىومي آثىار على تنصىيص 16 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى النفقا العامة ،مما اؤدي ل تحقيق أدن نفع ممرن من هذا اإلنفان ولي أقص نفع ممرن منه .وعليه اترت عل شيوع الفساد وانتشىاره فىي مجتمىع مىا ،سىؤ تنصىيص لمىىوارد هىىذا المجتمىىع العامىىة ،نهىىا سىىو تتجىىه صىىوب أوجىىه اإلنفىىان التىىي ال تحظى بثولواة اإلنفان العام مىن وجهىة نظىر المجتمىع .ومىن ثىم سىتحظ ا نشىعة المظهراىة ا نشعة الرااضي ة وا نداة ووسائل اإلعالم ونحو ل بإنفان سني وفىي مقابىل لى سيتم غفال الرثير من ا نشعة والقعاعا االقتصاداة الهامة ،أو اروا اإلنفان عليهىا لي بالدرجة الرافيىة ،اإلنفىان على القعىاع اليراعىي والصىناعي ،أو اإلنفىان على تحسين مستوى المناطق النائية . ما أا تن فيذ المشروعا العامة والمناقصا ستتميي بدرجة عالية مىن التميىي وعليه سيتم استيراد المواد النام ومواد البنا ،واآلال ونموها ،من بىالد أجنبيىة معينىة ،في حين قد ال ترىوا هىذه السىلع المسىتوردة مىن هىذه الىبالد جيىدة أو رليصىة مقارنىة بغيرها من المصادر المتاحة . ما أا المناقصا والمشروعا الهامة سترسو على شىر ا معينىة مملو ىة صحاب النفو والجاه في المجتمع مورو ،1998ص.)12 رابعاً :أثر الفساد على سوق الصرف األجنبي: تقىىىوم الىىىدول عىىىادة بتحداىىىد سىىىعر لعملتهىىىا الوطنيىىىة مقابىىىل العمىىىال ا جنبيىىىة ا لرى .وتحاول هذه الدول أا اتسم هذا السعر بالثبا عل ا قىل لفتىرة معينىة ،حتى تىىتمرن مىىن أجىىرا ،اإلصىىالحا االقتصىىاداة المعينىىة التىىي ترغ ى فىىي تحقيقهىىا ،ولرىىن الممارسا الفساداة في سون الصىر ا جنبىي اترتى عليهىا نقسىام هىذا السىون لى سوقين -:سون رسمي اسوده السعر الرسىمي للصىر ا جنبىي ،واتميىي هىذا السىون بنىىدرة فىىي الصىىر ا جنبىىي مقارن ىا ً بالعلى .وسىىون غيىىر رسىىمي اسىىوده سىىعر غيىىر رسىمي للصىر أعلى مىن السىعر الرسىمي واتميىي هىذا السىون بالحر ىة والنشىاط فىي شرا ،العرف المتاح من النقد ا جنبي ،وتوجيه هذا النقد مىا لى تمواىل أنشىعة غيىر منععة ،أو تموال أنشعة محظورة أو غير مرغوب فيها مىن وجهىة نظىر المجتمىع ، ما لو تم توجيه النقد ا جنبي الذي اتم تجميعه من السىون الرسىمي لى تمواىل تجىارة المندرا أو ل السلع المهربة من النىارج أو لى الرماليىا المسىتوردة مىن النىارج ونحو ل ،مما افض في النهااة ل اىادة عجىي ميىياا المىدفوعا واسىتمراراته ، وربما عدم قدرة الدولة عل سداد داونها ولجوئها ل االقتراف من النارج وهذا ممىا اجعلها تعيش في دوامة من القروف وما لذل من آثار سيئة عل االقتصاد. الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 17 خامسا ً :أثر الفساد على سوق األوراق المالية وصناديق االستثمار. اقىىىوم سىىىون ا وران الماليىىىة علىىى الشىىىفافية فىىىي باحىىىة المعلومىىىا المتعلقىىىة بالشىىر ا التىىي تعىىرح أوراقىىا ً فىىي ا سىىوان الماليىىة ،سىىوا ،تعلقىىت هىىذه المعلومىىا بالمييانيىىة النتاميىىة ،أو بالنس ى الماليىىة التىىي تعر ى الوضىىع الحقيقىىي لنشىىاط الشىىر ة ومدى جدارتها االئتمانية ونحو ل . ولرىىن اترتى على انتشىىار الفسىىاد انتهىىاج جىىرا،ا محاسىىبية غيىىر حقيقيىىة بىىل ومضلله في أغل ا حياا ،و عداد حسابا لألرباح والنسائر تعرى وعىا،ا ً ضىرابيا ً مننفضا ً بغرف المعاملة الضرابية ،وحسابا ألرى تظهر معدال مرتفعىة للربحيىة تنتشر في أسوان المال بقصد التىرواع لال تتىاب فىي أوران هىذه الشىر ا .ممىا اىنجم عنه في النهااة تضليل للمستثمر في هذه ا وران المالية ،حيث بعىد فتىرة منيىة معينىة مىىن دراج ا وران الماليىىة لهىىذه الشىىر ة فىىي البورصىىة وتىىداولها مىىن عىىدد بيىىر مىىن المستثمران الماليين احدر انهيار سعارها. أمىىىا بالنسىىىبة لصىىىناداق االسىىىتثمار فهىىىي تسىىىتند عىىىل مبىىىدأ أا الجمهىىىور غيىىىر المصرفي ،ولصوصا ً معظىم أفىراد القعىاع العىائلي لىي لىداهم المعرفىة الفنيىة الرافيىة لتقييم جودة ا وران المالية لري امرن المقارنة بينها ،وبالتالي التيار أفضل توليفة من هذه ا وران التي تععي عائدا ً أعل في ظل مستوى معين من المناطر .وبالتالي اقوم صندون االستثمار بتعيين لبرا ،ماليين لداهم المقدرة في تقوام جىدارة ا وران الماليىة نيابة عن ا فراد المستثمران ،ومن ثم اتم تجميع الموارد المالية منهم واسىتثمارها فىي أوران ماليىىة ا معىىدل عائىىد معىىين ومنىىاطر مننفضىىة ،بحيىىث اىىتم فىىي النهااىىة جعىىل المناطر المترتبة عل االستثمار في هذا الصندون عند حدها ا دن . ولرن مىا احىدر عمىالً ،وفىي أغلى ا حيىاا حىدور اتفىان بىين القىائمين على الصندون ومداري شر ا معينة للترواع وراقها ،فيرتفع سعر أوران هذه الشر ا المروج لها في السون المالي ،مما ادفع الجمهور ل شرا ،أسهم هذه الشر ا بسىعر مرتفىىع ،وبالتىىىالي تحقيىىىق الصىىىندون مراسىىى رأسىىىمالية ،وتجمىىىع الشىىىر ا المىىىروج سهمها مباله مالية بيرة مقابل بيع أسهمها ،ثم تىننفض بعىد لى أسىعار هىذه ا سىهم 18 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى وتحل النسارة بعدد بير من ا فراد مىن المسىتثمران الصىغار ،مىا تىننفض أسىعار أسهم صناداق االستثمار نفسها ما حدر في عدد من البلداا النامية . وعليه امرن أا تقرر أا للفساد آثار اقتصاداة سيئة عل المجتمع .وهذه اآلثار تتمثل في عاقة للنمىو االقتصىادي هىذه لى جانى أثىره السىي على القعىاع الضىرابي بالحىىد مىىن مىىوارد الدولىىة ،ممىىا اجعلهىىا غيىىر قىىادرة عل ى الوفىىا ،بالحاجىىا ا ساسىىية للمجتمىىع مىىن جهىىة ،ومىىن جهىىة ألىىرى فىىإا الفسىىاد انىىل بمبىىدأ العدالىىة االجتماعيىىة فىىي تو اع ا عبا ،العامة. هذا ل جان أثر ه عل اإلنفان الحرومي من لالل سىو ،تنصىيص المىوارد العامة أو ضعج جودة السلع المستوردة أو المشروعا المقامة ضافة لى أثىر الفسىاد على سىىون الصىىر ا جنبىىي مىىن لىىالل اىىادة عجىىي ميىىياا المىىدفوعا ،وتفىىاقم هىىذا العجىىي باسىىتمرار الفسىىاد ممىىا اضىىعر الدولىىة ل ى االقتىىراف عنىىد عجيهىىا عىىن سىىداد داونها. وعالوة عل ما سبق فإا الفسىاد اسىهم فىي اإللىالل بمبىدأ الشىفافية والىذي هىو شرط أساسي لقيام سون المال وتعوره. المعل الرابع عالج الفساد االقتصادي الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 19 اتناول هذا المعل عالج الفساد االقتصادي في الفرر الوضعي واإلسالمي ل في فرع مستقل عل النحو التالي-: الفرع ا ول :عالج الفساد في االقتصاد الوضعي. الفرع الثاني :عالج الفساد في االقتصاد اإلسالمي. الفرع ا ول عالج الفساد في االقتصاد الوضعي ارى أنصار نظراة االلتيار العام أنه امرن تنفيض الفساد بالتقليل من الفرص المتاحة لجني الراع ،و ل بالتحرر االقتصادي ،والحد من قوة الدولة من لالل مياع من اإلصالحا االقتصاداة النصنصة و الة الرقابة عل ا سعار، وعل القعاع المصرفي ،و الة المعونا وتنفيض التعرافا الجمر ية وأشرال الرقابة ا لرى عل التجارة والتوقع هو أنه بتنفيض حجم القعاع العام والتدلل المباشر في النشاط االقتصادي وتنفيض فرص جني الراع اقل الفساد ( world ) Bank. 1997b وامرن لإلصالح االقتصادي أا اروا له نتائع عرسية عل الفساد وال سيما في ا جل القصير .فمثالً في غياب قوة اإلجبار في اإلصالحا الضرابية المنصصة لياادة اإلارادا الحرومية امرن أا اياد الحوافي عل الممارسا الفاسدة .ما أا النصنصة في غياب جرا،ا تنظيمية قواة فعالة ا مرانية بيرة لتوليد مستواا عالية من السعي لجني الراع االقتصادي وال سيما في االحترارا العبيعية ،واشير المنتقدوا لإلصالح االقتصادي ل الحاجة ل مصادر جدادة للدلل والعمالة لارج نعان القعاع العام لتنفيض حوافي سلول جني الراع من ناحية ،ولإلصالحا السياسية لتوفير بيئة مؤسسية امرن من لاللها معالجة الفساد من ناحية ألرى. )(White: 1996, Kong 1996 وهذا اإلصالح اسىتليم فىي نظراىة االلتيىار العىام مياىدا ً مىن الرقابىة المحرمىة والتنظيم الصارم لهذه اإلصالحا حت ال اروا المنتفع النهائي مىن هىذه اإلصىالحا الننبة التي تنتمي للدولة. وعىىالوة عل ى ل ى ،فىىإا غيىىاب الفىىرص االقتصىىاداة البدالىىة احىىد مىىن مجىىال 20 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى تنفيض الفساد ا ما ظل القعىاع العىام المصىدر ا ساسىي للىدلل والعمالىة الرسىمية ( ) World Bank, 1997a أمىىىا مىىىدلل الجماعيىىىة فيىىىروا مرانيىىىة الحىىىد مىىىن الفسىىىاد بنلىىىق المؤسسىىىا الدامقراطية الجدادة ،المشرعوا المنتنبوا ،ولجاا البرلمانا المنتنبة والمؤسسىا الرقابية ونحوها ،ا هذه اإلصىالحا السياسىية تسىاهم فىي للىق بيئىة أ ثىر حفىيا ً فىي تنفيض الفساد نها تياد استجابة السياسية لرغبة أفراد المجتمع )(little, 1996 وارد عل هذا الرأي بثنه رغم أا المنافسة السياسية تقىدم ننبىا ً سياسىية جداىدة امرىىن أا تتنىىذ تصىىرفا جىىادة ضىىد الفسىىاد ،ال أا هىىذا ال امنىىع مىىن اتنىىا تلى الننى لنفسها ميادا ً من الفرص لجني الراع ،ما بدا ل في القارة ا فراقية . وعىىىالوة علىىى لىىى فلىىىي هنىىىال ارتبىىىاط معنىىىوي بىىىين الحقىىىون والعمليىىىا الدامقراطية والفساد ،ما أثبت لى ) (Johnstonفىي دليلىه اإلحصىائي .واضىا لى ما سبق فإا هنال الرثيىر مىن ا مثلىة لبلىداا اد الفسىاد ،ممىا اعنىي أا هىذه المؤسسىا والو ىاال ال ارتى لهىىا النجىاح فىىي مقاومىة الفسىىاد ال بتنظىيم ا فىىراد نفسىهم تنظيمىا ً فاعالً ،وهو ما اعلق عليه ) (Johnstonمفهوم التقواة االجتماعية ،واقصىد بهىا نعىان المىىوارد االقتصىىاداة والسياسىىية المتاحىىة للمىىواطنين المىىدنيين ثسىىاس لمقاومىىة الفسىىاد المنتظم أو الممتد. وعليىىه فالمظىىاهرا الجماهيراىىة ضىىد السياسىىيين الفاسىىدان ثيىىرا ً مىىا دفعىىت الة هؤال ،الفاسدان من أمرانهم ومرا يهم في بعىض الىدول مىا حىدر السلعا ل لحرومة نظير بوتو في با ستاا ،و ولردي ميلو في البرا ال . ولرىىن هىىذه المظىىاهرا ليسىىت ح ىالً جىىذراا ً للمشىىرلة ولصوص ىا ً عنىىدما ارىىوا الفسىىاد ممتىىداً ،و نمىىا قىىد تفضى لى غيىىاب مؤقىىت لهىىا ،ولرىىن سىىرعاا مىىا تظهىىر على السعح مىن لىالل قنىوا ألىرى .لىذا ال بىد مىن دعىم هىذا المبىادرا بإاجىاد منظمىىا ومشروعا وشبرا دالىل المجتمىع المىدني امرىن مىن لاللهىا مراقبىة سىلول ا فىراد الرسميين و رع الثقة الجماهيراة فيما اقوم بىه موظفىو الدولىة الرسىميوا مىن واجبىا ووظائج .ورغم ل لى فلىي ىل المنظمىا دالىل المجتمىع على وتيىرة واحىدة فىي مرافحىىة الفسىىاد ،فقىىد ارىىوا بعضىىها قىىوة دافعىىة لمرافحىىة الفسىىاد ،ومىىع ل ى فىىإا هنىىال مجموعىىا ألىىرى مىىن هىىذه المنظمىىا منتفعىىة منىىه ومىىن ثىىم تقىىاوم التغييىىر ،لىىذا اقتىرح البعض تدعيم هذا ا مر وترميله بواسعة تدلال مؤسسية . الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 21 مدخل األشواك المتعددة-: تقوم جهود مرافحىة الفسىاد وفقىا لمىدلل ا شىوال المتعىددة على مجموعىة مىن اإلصالحا السياسىية والتشىراعية والمؤسسىية .وأمىا السياسىية فرتقواىة آليىا مرانيىة المحاسبة والرقابة عل استندام الموارد ،وتحسين شروط تشىغيل المسىتندمين ،وعىدم محابىىاة ا قىىارب فىىي التعيىىين ونحىىو ل ى .وأمىىا التشىىراعية فرإصىىالح النظىىام القىىانوني، بحيث اتضمن عقوبا و ذا صالحيا افية لردع الفساد ومن ل الحقون اإلجباراة للملرية والحقىون التعاقداىة اإلجباراىة و ىذا جىرا،ا تحسىين الهيئىة القضىائية وجعلهىا أ ثر مصداقية ونياهة .وأما المؤسسية فرإنشا ،و الىة لمقاومىة الفسىاد ،و ىذل محىا م لاصة لمراجعة حاال الفساد ،و عالا ملريىة ا صىول لرىل السياسىيين والمسىتندمين المىىدنيين .ولرىىن نجىىاح هىىذه الو ىىاال المتنصصىىة فىىي مرافحىىة الفسىىاد اتوقىىج عل ى مجموعة واسعة من العوامىل االجتماعيىة واالقتصىاداة وأشىرال أوسىع افرضىها الفسىاد فىىي دول معينىىة ،فعنىىدما ارىىوا الفسىىاد ممتىىدا ً فىىإا تل ى الو ىىاال امرىىن أا تلع ى دورا ً محدودا ً ،اتوقىج على قوتهىا فىي البحىث واالستقصىا ،واإلجبىار والىذي احىد منىه نفىو السياسىيين المىؤثران والمسىتندمين المىدنيين المتلبسىين بالفسىاد .فرمىا اىرى (Little, ) 1996أا نجىىاح مقاومىىة الفسىىاد اعتمىىد عل ى اإلرادة السياسىىية ،وهىىذا غيىىر متىىوفر فىىي أفراقيىىا وأمرارىىا الالتينيىىة بسىىب التهداىىد المحتمىىل الىىذي تواجهىىه المؤسسىىة السياسىىية والبيروقراطية. العوامل الخارجية : احظ الفساد المؤسسي بتثايد بير من ممثلين لىارجيين ولصوصىا ً مىا نحى المعونا النارجية .وامرن تنفيض الفساد باإلصالح المؤسسي والذي ال اروا فىاعالً في تحقيق ل اإلصىالحا السياسىية و نمىا قىد ارىوا مالئمىا ً ربمىا فىي دول ال ارىوا الفسىىاد ممتىىدا ً فيهىىا أو ارىىوا بهىىا قىىوانين وو ىىاال لمحاربىىة الفسىىاد ،أو تثايىىد جمىىاهيري واسىىع ،ا حرومىىا هىىذه الىىدول غالبىا ً مىىا تىىثتي عىىن طراىىق التصىىوات الحىىر والعمليىىة الدامقراطية ،ولهذا فإنها تروا لاضعة للمسا،لة والمحاسبة من الجمهور. وبعىىىض المىىىراقبين حىىىذران مىىىن الفاعليىىىة المحتملىىىة لإلصىىىالحا السياسىىىية والمؤسسية ،طالما أنها ستصل ل مدى محدود في بالد اروا الفساد فيهىا متجسىدا ً فىي الهيا ل االجتماعية واالقتصىاداة .ولرىل هىذه ا سىباب فىإا هىد استئصىال الفسىاد فىي هذه البالد قد اروا صعباً .صحيح أنه امرن الحد منه ل مستواا مقبولة وغير عائقة لالستقرار السياسي والتنمية االقتصاداة. 22 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى ولىىذا فقىىد أد محدوداىىة اإلصىىالحا السياسىىية والمؤسسىىية مجتمعىىه ل ى نمىىو االعترا بثهمية القوى الدولية سب من أسباب الفساد ل استجابا دولية متنوعة. ولما ىاا فسىاد المؤسسىا فىي الدولىة المصىدرة مىن أحىد عوامىل انتشىاره فىي الدول المستوردة ،فإا هنال الرثير من الجهود الدوليىة المبذولىة والمرملىة لإلصىالحا السياسية والمؤسسىي ة فىي البلىداا المسىتوردة .ومىن أهىم المبىادرا الحداثىة فىي الشىثا مبىىادرة دول االتحىىاد ا وربىىي ” “ O.E.C.Dومىىع لى فهنىىال الرثيىىر مىىن الشىىر ا ا مرارية المتورطة في تقىدام رشىاوي لمسىئولين أجانى ،ممىا اجعلهىا مرتربىة لجىرائم طبقا ً لقوانين الممارسا الفساداة النارجية عل مدار أ ثر من عقدان. و ضافة على مىا سىبق فهنىال مبىادرا مماثلىة على المسىتوى اإلقليمىي دالىل االتحاد ا وربي وأمرارا الالتينية تمثلت في اتفاقيىا دوليىة متعىددة ا طىرا ،الهىد منها الرقابة على الفسىاد سىوا ،ىاا وطنيىا ً أو دوليىاً ،مىن لىالل اتفاقيىا دوليىة لتبىادل المعلوما والتعاوا في اإلجرا،ا القانونية لمحا مة المتورطين في الفساد. مىىا أا لمنظمىىة الشىىفافية الدوليىىة دورا ً بىىار ا ً فىىي محاربىىة الفسىىاد الىىدولي مىىن لىىالل جىىرا،ا متنوعىىة ،لعىىل أحىىدثها تقىىدام المتعاقىىدان المحتملىىين والمىىوردان للسىىلع والندما ال قرارا موقعة من قبلهم بعدم تقدام رشاوي تتصل بالعقود الرسمية .وفي الوقت نفسه تلتيم الحرومة نفسها بقواعد الشفافية ،و ل بمنع وقبول الرشاوي بواسعة المسئولين العموميين .وفي بعىض الىدول هنىال مجموعىا وطنيىة تعمىل على تحقيىق ل ى مىىن لىىالل التىىيام المنتمىىين للحرومىىة والمجتمىىع المىىدني والقعىىاع النىىاص.وأليرا ً امرن القول بثا جميع النظراا تتفىق على صىعوبة القضىا ،على الفسىاد ولصوصىا ً الممتد) لرن امرن التنفيج منىه و لى اإلرادة الصىادقة لمرافحىة الفسىاد ،و لى اسىتليم مجموعىىة مىىن اإلجىىرا،ا واإلصىىالحا تنتلىىج مىىن نظراىىة لىىرى ،فوفق ىا ً لنظراىىة االلتيىىار العىىام ارىىوا التنفيىىج مىىن الفسىىاد بتقليىىل الفىرص المتاحىىة لجنىىي الراىىع ،و لى بالتحرر االقتصادي والحد من احترار الدولة ونحو ل .هذا ل جان تثمين الفىرص االقتصاداة .وفي المذه الجماعي اروا التنفيج باإلصالحا السياسية و ل بنلىق المؤسسا الدامقراطية والمؤسسا الرقابية والبرلمانا المنتنبة ونحو ل . أمىىىا ن ظراىىىىة ا شىىىىوال المتعىىىىددة فيرىىىىوا التنفيىىىىج بمىىىىياع مىىىىن اإلجىىىىرا،ا واإلصىىالحا السياسىىية والتشىىراعية والمؤسسىىية ،بىىل و ىىل ا نظمىىة التىىي تولىىد الفسىىاد فاإلصىىالح السياسىىي ارىىوا بتقواىىة اآلليىىا ومؤسسىىا الرقابىىة على اسىىتندام المىىوارد وتحسين ظرو العمل ونحو ل . وأما التشراعي فيروا بإصالح القانوا الجنائي والمدني وتحسين فىا،ة الهيئىة الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 23 القضائية وماشابه ل . وأمىىا المؤسسىىي فيرىىوا بوجىىود أنظمىىة للرقابىىة والمراجعة،و ىىذا و الىىة لاصىىة لمقاومة الفساد. وأمىا العوامىل النارجيىة للفسىاد فيرىوا التنفيىج مىن حىدتها بإصىالح مؤسسىي وسياسي من شثنه الحد منه ل مسىتواا معقولىة بحيىث ال اعىون االسىتقرار السياسىي والتنمية االقتصاداة. ما امرن االستعانة ببعض المنظما الدوليىة التىي مىن شىثنها تقىدام المعونىا لمؤا رة اإلصالحا الدامقراطية ،و قامة اقتصاداا أ ثر قدرة عل المنافسة وا لىذ بتوجيه داري أفضل ومن هذه المنظما منظمة الشفافية الدولية . الفرع الثاني عالج الفساد في االقتصاد اإلسالمي اقىىىوم عىىىالج الفسىىىاد فىىىي اإلسىىىالم علىىى مجموعىىىة مىىىن ا سىىى والمعىىىااير االقتصاداة ،لعل أهمها -: )1حسن االلتيار في التعيين ،أو ما امرن أا نعلق عليىه معىااير التنصىيص ا مثل للموارد البشراة .. ،اقول تعال " قالت حداهما اا أبت استثجره ا ليىىر مىىن اسىىتثجر القىىوي ا مىىين" القصىىص اآلاىىة – .)26ومىىن السىىنة هنىىال الرثيىىر مىىن ا حاداىىث التىىي اصىىع سىىردها هنىىا فهىىي أ ثىىر مىىن أا تحص ى ،ولرنىىي سىىث تفي هنىىا بواقعىىة صىىغيرة امرىىن مىىن لاللهىىا اسىىتنتاج بعض تل المعااير فعن أبي ر رضي هللا عنه قىال :قلىت :اىا رسىول هللا 24 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى أال تسىىتعملني اقىىال :فضىىربني بيىىده عل ى منربىىي ثىىم قىىال اىىا أبىىا ر ن ى ضعيج و نها أمانىة و نهىا اىوم القيامىة لىيي وندامىة ال مىن ألىذها بحقهىا وأدى الذي عليه فيها صحيح مسلم بشرح النووي .ج 12ص )209ومىن هىىىذا الحىىىداث اتضىىىح أا الرسىىىول صىىىل هللا عليىىىه وسىىىلم قصىىىد با مانىىىة المتعلبا ا ساسية والحىد ا دنى مىن فىا،ة ا دا ، ،والمهىارا الذهنيىة والعقلية التي تتعلبها الوظيفة التي طل الصحابي أا تسند ليه .ولمىا ىاا الرسىىول عليىىه السىىالم ببعىىد نظىىره وجىىد أا المهىىارا والقىىدرا الذهنيىىة واالستعداد النفسي والعقلي غير متوافرة لدى هذا الصحابي فإنىه قىال لىه " ن أمرا ضعيج" بمعن أا الرسول صل هللا عليه وسلم ىاا اقصىد أا ما لدى هذا الصحابي من مهارا وقدرا أقل نسىبيا ً ممىا تتعلبىه الوظيفىة العامة ،فراا الرسول عليه الصىالة والسىالم – ببعىد نظىر – اععىي تقىدارا ً لاصا ً للموارد النادرة نسبياً ،وأنه اا حراصا ً عل استغالل هذه المىوارد أفضل اسىتغالل ممرىن .وهىذا مىن شىثنه تحقيىق المجتمىع اإلسىالمي على نتاجية ممرنة. فإ ا افترضنا -جدال – أنه عليه الصالة والسالم ألذته جوان الععج والشىفقة في تولية الوظائج والمهىام ،وتغاضى عىن جانى المهىارا والقىدرا المتىوافرة لىدى ا فراد المنتلفين ،فإا ا مر سينتهي به لى وضىع بعىض ا فىراد فىي وظىائج تتعلى مهارا وقدرا أ ثر مما لىداهم ،ممىا اعنىي أا هىؤال ،ا فىراد سىيقوموا بىثدا ،بعىض الجوان الوظيفية ومهامها التي تتفق مع مهاراتهم ،والبعض اآللر من جان الوظيفىة الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 25 لىىن اقومىىوا بثدائىىه لعىىدم تىىوفر المهىىارا الال مىىة لهىىذا ا دا.،وحيىىث أا عىىدم أدا ،هىىذا الجي ،من الوظيفة اضيع عل المجتمع اإلسالمي جني مراس هذا ا دا ،،فإا المنفعة االجتماعية لن تروا عند حدها ا قص .ومن هنا اروا هىذا المجتمىع معظمىا ً للمنفعىة. وحيث أا الرسىول صىل هللا عليىه وسىلم قىدر مهىارا وقىدرا هىذا الصىحابي تقىدارا ً صحيحاً ،ممىا اعنىي أنىه عليىه السىالم ىاا حراصىا ً على اسىتثمار القىدرا والمهىارا البشىىراة لىىدى أفىىراد المجتمىىع اإلسىىالمي بعراقىىة صىىحيحة ،ممىىا اجعلنىىا نسىىتنتع أا " المجتمع اإلسالمي الرىج ،،والىذي اثلىذ بثفعىال وأقىوال وتصىرفا الرسىول صىل هللا عليه وسلم اتميي بالتنصيص ا مثىل للمىوارد البشىراة وامرىن أا نسىمي هىذا المجتمىع بالمجتمع اإلسالمي الرج . "،ولما ىاا المجتمىع اإلسىالمي الرىج ،احقىق التنصىيص ا مثل للموارد ،فإا انحرا المجتمع اإلسالمي الفعلي عن المجتمع اإلسىالمي الرىج، هو الذي اىؤدي لى اننفىاف مسىتوى نتاجيىة عناصىر اإلنتىاج عىن مسىتوى اإلنتاجيىة ال متحقىىق فىىىي ظىىل التنصىىىيص ا مثىىل للمىىىوارد للمجتمىىع الرىىىج .،وبمقىىدار انحىىىرا المجتمعىىا اإلسىىالمية عىىن المجتمىىع اإلسىىالمي الرىىج ،ارىىوا انحىىرا المحتمىىل .وهىىذا االنحىىرا النىىاتع القىىومي اىىنجم عىىن التصىىرفا السىىلو ية المنحرفىىة عىىن السىىلول اإلسالمي الرشيد ،وانجم عن التصرفا السلو ية المنحرفة انتشار المحاباة والمجاملة في سناد الوظائج وتنصيص الموارد وتو اع الدلول. وقد ساد المجتمع اإلسالمي الرج ،في عهىد النلفىا ،الراشىدان أاضىا ً فلىم اىؤثر عىنهم المحابىىاة والمجاملىىة ،مىا لىىم اىىؤثر عىنهم اإلسىىرا فىىي اسىتندام مىىوارد المجتمىىع اإلسىىالمي ،بىىل ا المىىوارد االقتصىىاداة المتاحىىة للمجتمىىع انىىت تنصىىص فىىي أفضىىل 26 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى استنداماتها لصالح المجتمع رل .ولهذا حققىت الدولىة اإلسىالمية فىي عهودهىا ا ولى معىىدال مرتفعىىة للنمىىو االقتصىىادي فىىي المجىىاال االقتصىىاداة المنتلفىىة سىىوا ،انىىت راعية أو صناعية أو تجاراة . )2ومىىن المعىىااير الهامىىة التىىي اقرهىىا اإلسىىالم المبىىدأ االقتصىىادي الىىذي اقىىرر المساواة بين ا جر واإلنتاجية ،حتى ال ارىوا هنىال ثىرا ،بىال سىب ،وال ارىىوا هنىىال غبنىىا ً فىىي ا جىىر ،وهىىي مىىن صىىور الفسىىاد فىىي المجتمعىىا المعاصىىرة فعنىىدما اعىىر الفىىرد مقىىدما ً أا ا جىىر الىىذي سيتقاضىىاه اعىىادل نتاجيته الحقيقية اإلنتاج الحدي النقدي /مستوى ا سعار أو سىعر المنىتع الذي اساهم فيه )فإا جهده واهتمامه سينصر ل اىادة نتاجيتىه بهىد اادة أجره ،و ا التل هذا المبدأ فإا الحرص عل الحصول على المىال من مصدر آلر غير العمل سيياد وسيشتهر حصىول ا فىراد على دلىول ال تستند ل العمل .ولهذا فإا اإلسالم أقر مبدأ المحاسىبة للعمىال وسىؤالهم عن مصىدر هىذا المىال حيىث أا ثىروة الفىرد فىي اإلسىالم مىا أا تىثتي مىن اإلرر أو مدلراته المترا مة ،وقد اا عمر بن النعاب رضىي هللا عنىه – وهو لليفة – احاس الوالة حسىابا ً شىدادا ً ،فيحصى ثروتىه قبىل العمىل وأثنا ،العمل فإ ا ظهر اادة غير مبررة بسب غير مشروع ألذها منه وردها ل بيت المال.وقبله اا عليه السالم احاس عماله واناقشهم ،فقىد روى عنه صل هللا عليه وسلم أنه اسىتعمل رجىالً على الصىدقة فلمىا جىا، قال هذا لرم وهذا أهدى ل فقام عليه السالم لعيبىا ً فحمىد هللا وأثنى عليىه الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 27 وقال " ما بال العامل نبعثه فيجي ،فيقول هذا لرم وهذا أهدى ل أال جل في بيت أمه أو أبيه فينظر أاهدي له أم ال ،ال اثتي أحد منرم بش من ل ال جا ،به اوم القيامة ا اا بعيرا ً فله رغا ،أو بقرة فلها لوار أو شىاة .. اللهم هل بلغت ،اللهم بلغت ،سنن أبي داود .جـ 3ص.)135 وقد أ د هذه المبادئ السابقة أاضا ً وصية اإلمام على بىن أبىي طالى رضىي هللا عنه حد عماله حيىث قىال لىه " ثىم أنظىر فىي أمىور عمالى فاسىتعملهم التبىارا ً وال تولهم محاباة أو أثره فإنهم جماع من شع الجور والنيانىة .وتىوف فىيهم أهىل التجربىة والحيىىا .. ،فىىإنهم أ ىىرم ألالق ىا ً وأصىىح أعراض ىا ً وأق ىل فىىي المعىىامع شىىراقا ً وأبلىىه فىىي عواق ى ا مىىور نظىىرا ً ..ثىىم أسىىبه علىىيهم ا ر ان فىىإا ل ى قىىوة لهىىم عل ى استصىىالح أنفسهم وغني لهىم عىن تنىاول مىا تحىت أاىداهم وحجىة علىيهم ا لىالفوا أمىرل أو تلمىوا أمانت ثم تفقد أعمالهم وابعث العيوا من أهل الصىدن والوفىا ،علىيهم فىإا تعاهىدل فىي الس ىر مىىورهم حىىدوة لهىىم عل ى اسىىتعمال ا مانىىة والرفىىق بالرعيىىة نهىىع البالغىىة ، 1416هـ 1996 /م ،ص .)634 )3فإ ا ما أضيج ل ل الرقابة الداللية لدى المسلم ،والمتمثلة في ضميره الحي المرتبط باهلل عي وجىل فىي ىل أمىوره الظىاهرة والباطنىة ،و درا ىه التام لرقابة هللا عي وجل له في السر والعلن ،ما قال تعال " :أم احسبوا أنا ال نسمع سرهم ونجواهم بل ورسلنا لداهم ارتبوا .اليلر اآلاة 80 وقولىىه أاض ىاً" :وأسىىروا قىىولرم أو اجهىىروا بىىه نىىه علىىيم بىىذا الصىىدور " المل اآلاة .)13 28 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى فإا هذا ادفع المسلم ل البعد عىن الممارسىا الفسىاداة أاىا ىاا نوعهىا ،و ا غاب عن أعين الناس أو أعين السلعة وأجهية ا من ،نه ادرل أنه مراق من لالقىه محاس عل أعماله السراة والجهراة وعليه فإا هذه الرقابة تعتبر أسلوبا ً وقائيىا ً هامىا ً في النظام اإلسالمي لمرافحة الفساد ،وهذا ما لم تر ي عليه السياسا الوضعية . الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 29 الناتمــــــة وفي نهااة هذا البحث امرن أا نصل ل النتائع التالية -: )1وقىىوع الفسىىاد االقتصىىادي فىىي القعىىاع العىىام والنىىاص عل ى حىىد سىىوا ،،ال أا الموظج في القعاع العام أ ثىر عرضىه للفسىاد مىن غيىره لبعىده عىن المسىا،لة، وأمنه من الرقابة ،بنىال الموظىج فىي القعىاع النىاص ا ثىر المسىا،لة مىا من مداره مباشرة أو من مال المشروع أو مجل اإلدارة ونحو ل . )2وجىىود الفسىىاد فىىي ىىل المجتمعىىا المتقدمىىة والناميىىة ،ال أنىىه أ ثىىر شىىيوعا ً فىىي المجتمعا النامية ،لما تتسم به من لصائص معينة تجعلها أ ثىر سىهولة لجنىي الراع منها أ ثر من غيرها ضعج الرقابة والمؤسسا ونحو ل . )3تعدد صىور الفسىاد والتالفهىا مىن بلىد لىر ،ال أا أشىدها لعىورة هىو الفسىاد المنظم. )4تنىىوع أسىىباب الفسىىاد ،وهىىذه ا سىىباب بعضىىها اعىىود لعوامىىل دالليىىة ،والىىبعض اآللر منها اعود لعوامل لارجية ،وهذه العوامل ال تقل أهمية عىن سىابقتها فىي اآلونة ا ليرة ،ا لم ترن أ ثر أهمية منها في أحياا ألرى. )5عالج الفسىاد فىي ا نظمىة االقتصىاداة الوضىعية ارىوا بتقليىل الفىرص المتاحىة لجني الراع ،و ل باتنا مجموعىة مىن اإلجىرا،ا واإلصىالحا االقتصىاداة والسياسية ونموها. )6دور اإلرادة الصادقة في مرافحىة الفسىاد ،ولرىن هىذه اإلرادة غيىر افيىة ا لىم ارافقها مجموعة من اإلجرا،ا واإلصالحا السياسية واالقتصىاداة المنتلفىة للمعالجة . )7دور الىوا ع الىىداني أو الرقابىىة الدالليىىة لىىدى الفىىرد المسىىلم فىىي منىىع الفسىىاد قبىىل وقوعه ،وهىذا ا مىر اعىد مىن اإلجىرا،ا الوقائيىة لمرافحىة الفسىاد فىي اإلسىالم وهو ما أغفلته الدراسا االقتصاداة الوضعية. )8أ ا هنال مجموعة من اآلثار االقتصاداة الرلية التي احدثها الفسىاد وهىذه اآلثىار تتمثل في: عاقته للنمو االقتصادي. أ) ب) لاللىىه بمبىىدأ العدالىىة االجتماعيىىة فىىي تو اىىع ا عبىىا ،العامىىة ،وتنفيضىىه 30 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى للعاقة الضرابية للمجتمع رل. ج) سو ،تنصيص الموارد العامة للمجتمع. د) تدهور أسعار الصر وما اترت عل ل من عجي ميىياا المىدفوعا واستمراراته. هـ) تضليل المستثمران في سون ا وران المالية. وقد توصل البحث إلى التوصيات التالية : -1أا الحاجىىىة مىىىا الىىىت ملحىىىة لمياىىىد مىىىن الدراسىىىا حىىىول أسىىىباب الفسىىىاد ولصوص ىا ً العوامىىل الدوليىىة ) لمىىا لهىىا مىىن أهميىىة فىىي العص ىر الحاضىىر، وتقدام الحلول لها ولاصة اإلسالمية. -2الدعوة ولصوصا ً في الدول النامية) ل توفير قدر بير من الشفافية في القوانين والتنظيما المنتلفة ،سوا ،انت اقتصاداة أو سياسية أو قضائية أو داراة ،التي من شثنها الحد من انتشار الفساد. -3غرس الوا ع الداني لدى ا فراد في المجتمع اإلسالمي مىن لىالل وسىائل اإلعىالم المنتلفىىة ،وهىذا ارىىوا باستضىافة العلمىىا ،المتنصصىين فىىي علىىوم الشىىراعة واالقتصىىاد مىىن لىىالل بىىرامع ونىىدوا متعىىددة ،اىىتم فيهىىا تسىىليط الضو ،عل هىذا الىدا ،الفعىال وعواقبىه الدنيواىة وا لرواىة وأثىاره السىيئة سوا ،انت اقتصاداة أو اجتماعية عل الفرد والمجتمع. -4تفعيىىل أجهىىية المسىىا،لة مىىع شىىرال أصىىحاب ا عمىىال والمىىواطنين فيهىىا، ومعاقبة من اثبت دانته بالفساد معاقبة سراعة وقاسية . الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 31 32 المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي /جامعة أم القرى المراجـع أوالً :المراجع العربية : القرآا الررام.)1 ا موال .العدد 6سبتمبر 2000 ،م ،ص .76 )2 تقرار عن التنمية في العالم1996 ،م ،ص .124 )3 أبىىو داود سىىليماا بىىن ا شىىعث) .سىىنن أبىىي داود .العبعىىة بىىدوا) ،الىىدار المصراة اللبنانية ،القاهرة1408 ،هـ 1988 /م ،جـ ،3ص.135 )4 الشىىىراج الرضىىى ،نهىىىع البالغىىىة ،شىىىرح وتعليىىىق محمىىىد عبىىىده .العبعىىىة بدوا) ،مؤسسة المعار ،بيرو 1416 ،هـ1996 /م ،ص,634 )5 يتجارد ،روبر .السىيعرة على الفسىاد ،ترجمىة د .علىي حسىين حجىاج. مراجعىىىىىة فىىىىىىارون جىىىىىرا .العبعىىىىىىة بىىىىىدوا) ،دار البشىىىىىىير ،عمىىىىىىاا، ا ردا،ص19 )6 وفمىىاا ،دانيىىال وآلىىروا .الفسىىاد والتنميىىة .التمواىىل والتنميىىة ،مىىارس 1998م /ص.7 )7 مسلم مسلم بن الحجاج) صحيح مسلم بشرح النووي .العبعة الثانية ،دار احيىىىىىىا ،التىىىىىىرار العربىىىىىىي ،بيىىىىىىرو ،لبنىىىىىىاا 1392 ،هىىىىىىـ 1972 /م، ج،12ص.634 )8 مورو،بىىىاولو .الفسىىىاد ،ا سىىىباب والنتىىىائع .التمواىىىل والتنميىىىة ،مىىىارس 1998م،ص.ص.13 – 11. الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه 33 : اإلنجليزية:ًثانيا 1- Ades, A. and R. Di Tella, 1996, “The Causes and Consequences of corruption: A Review of Recent Empiricol Contribution” IDS Bulletin, Vol. 27, No. 2, PP. 6-11. 2- Johnston, M. , 1997, “What can be done about Entrenched Corruption?” Paper presented to the Ninth Annual Banl Conference on Development Economics, The World Bank, Washington DC., 30 April – 1 May. 3- Khan, M. H, 1996, ‘A typology of corrupt transactions in Developing Countries’ IDS Bulletin, Vol. 27, No. 2, PP. 12-21. 4- Kony, T.Y : 1996, “Corruption and its Istitutional Foundations: The Experience of South Korea: IDS Bulletin, Vol. 26, No. 2, PP. 48-55. 5- Little, W., 1996, “Corruption and Democracy in Latin America,” IDS Bulletin, Vol. 26, No. 2, PP. 64-70. 6- Rose – Ackerman, S. 1978, “Corruption: A Study in Political Economy, New-York Academic press. 7- White, G., 1996, ‘Corruption and market Reform in China, IDS جامعة أم القرى/المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي 34 Bulletin, Vol 27, No. 2, PP. 40-47. 8- World Bank, 1997 a, Helping Countries Combal Corruption: The Role of the World Bank, Washington Dc, : the World Bank. 9- World Bank, 1997 b, World Development Report 1997: The State in a Changing World, New York: Oxford University.
© Copyright 2026 Paperzz