تحميل الملف المرفق

‫‪4‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫الفساد االقتصادي‬
‫أنواعه‪ .‬أسبابه‪ .‬آثاره وعالجه‬
‫د‪ .‬عبد هللا بن حاسن الجابري‬
‫قسم االقتصاد اإلسالمي‬
‫جامعة أم القرى‬
‫(طبعة متهيدية)‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪5‬‬
‫المقدمة‬
‫الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على المبعىور رحمىة للعىاملين سىيدنا‬
‫محمد وعل آله وصحبه أجمعين ‪ .‬وبعد ‪،،‬‬
‫فهنىىىال الرثيىىىر مىىىن المشىىىا ل االقتصىىىاداة التىىىي تىىىؤرن المنععىىىين وصىىىانعي‬
‫السياسة االقتصاداة في الدول المنتلفة ‪ .‬ومن هذه المشىا ل الفسىاد االقتصىادي‪ ،‬والىذي‬
‫تعاني منه جميع الدول المتقدمة والنامية عل حىد سىوا‪ ، ،‬و ا التلىج حجمىه وآثىاره ‪،‬‬
‫تبعا ً اللىتال التر يبىة السياسىية واالقتصىاداة واالجتماعيىة لرىل دولىة ‪ .‬والمتتبىع لهىذا‬
‫الىىدا‪ ،‬اقىىر بوجىىوده فىىي ىىل مىىاا ومرىىاا ‪ ،‬ال أنىىه اتسىىع نعاقىىه فىىي السىىنوا ا ليىىرة‬
‫لصوصىا ً فىي الىىدول الناميىة ‪ -‬ممىىا دفىع البىاحثين على الىتال منىىاهجهم لى بحىىث‬
‫أسبابه وآثاره االقتصاداة وطرن عالجىه ‪ .‬وهىذا مىا سىير ي عليىه البحىث بمشىيئة هللا‬
‫تعال )‬
‫أهمية الموضوع وأسباب اختياره ‪:‬‬
‫اعود التياري لهذا الموضوع لجملة من ا سباب من أهمها ‪-:‬‬
‫‪ )1‬حاجىىة هىىذا الموضىىوع لمياىىد مىىن التثصىىيل والبحىىث لاصىىة فىىي الجان ى‬
‫اإلسالمي‪ ،‬والذي لم تر ي عليه أغل الدراسا الموجودة ‪.‬‬
‫‪ )2‬لعىىىورة أثىىىار الفسىىىاد االقتصىىىاداة وتبعاتىىىه ‪ ،‬لىىى أا انتشىىىار هىىىذا الىىىدا‪،‬‬
‫واستشرائه في أمة من ا مم اعن تىدهور اقتصىادااتها ‪ ،‬لىي هىذا فحسى‬
‫بل وتقواضها سياسيا ً وما اتبع لى مىن فوضى ومفاسىد ال تحمىد عقباهىا‪،‬‬
‫وهذا ما أثبته الواقع المعاصر ‪ ،‬فما حدر للرئي النيجيري شيهوشاغارى‬
‫عام ‪1983‬م‪ ،‬من انقالب عسرري أطاح به وبحرومته المدنية ‪ ،‬اا بسىب‬
‫الفساد الربير الذي انتشىر وأتسىع نعاقىه فىي عهىده ‪ .‬مىا أدى الفسىاد أاضىا ً‬
‫ل سقوط نظام الحرم في الفلبين عام ‪1986‬م يتجارد ص ‪. ) 19‬‬
‫‪ )3‬اإلسهام مع غيري من الباحثين المسىلمين فىي شىج النقىاب عىن نظامنىا‬
‫اإلسالمي و يفية معالجته لبعض القضااا االقتصاداة المعاصرة‪.‬‬
‫منهج البحث وخطته ‪:‬‬
‫اقىىوم هىىذا البحىىث علىى المىىنهع الوصىىفي اعتمىىادا ً علىى المصىىادر وا بحىىار‬
‫المتنصصة في هذا الموضوع ‪ ،‬لمعرفة أسباب الفساد وآثاره وعالجه ولصوصىا ً فىي‬
‫اإلسالم‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫وقد جا‪ ،‬البحث في مقدمة وأربعة معال ولاتمة وتشتمل المقدمة عل أهميىة‬
‫الموضوع وسب التياره ولعته ‪.‬‬
‫أما المعال فهي ‪:‬‬
‫المعل ا ول ‪ :‬تعراج الفساد االقتصادي وأنواعه ‪.‬‬
‫المعل الثاني ‪ :‬أسباب الفساد االقتصادي ‪.‬‬
‫المعل الثالث ‪ :‬اآلثار االقتصاداة الرلية للفساد‪.‬‬
‫المعل الرابع ‪ :‬عالج الفساد االقتصادي ‪.‬‬
‫وأما الناتمة فقد احتو عل أهم النتائع والتوصيا ‪.‬‬
‫المعل ا ول‬
‫تعراج الفساد االقتصادي‬
‫اعتبر تعراج موضىوع الدراسىة مىن ضىرورا البحىث العلمىي ‪ ،‬حتى ترىوا‬
‫ا حرام مبنية عل هذا التعراج والنتائع مرتبعة به ‪ ،‬ولذا من المفيد قبىل النىوف فىي‬
‫التفاصىىيل أا اعىىرف البحىىث لتعراىىج الفسىىاد االقتصىىادي و ىىر أنواعىىه ىىل فىىي فىىرع‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪7‬‬
‫مستقل عل النحو التالي ‪-:‬‬
‫الفرع ا ول ‪ :‬تعراج الفساد االقتصادي ‪.‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬أنواع الفساد االقتصادي ‪.‬‬
‫الفرع ا ول‬
‫تعراج الفساد االقتصادي‬
‫مصعلح الفساد من المصعلحا العامة ‪ ،‬وله تعاراج متعددة ‪ ،‬لعل أهمها‬
‫أ)‬
‫ب)‬
‫ج)‬
‫د)‬
‫تعراج البعض له بثنه " استندام الوظيفة العمومية لتحقيق مراس‬
‫شنصية تقرار التنمية في العالم ‪1996،‬م ص ‪) 124‬‬
‫وهنال من اعرفه بثنه " سو‪ ،‬استندام الوظيفة العامة للحصول عل‬
‫س لاص مورو ‪1998 ،‬م ‪ ،‬ص ‪)11‬‬
‫لغااا‬
‫واعرفه آلروا بثنه ‪" ،‬سو‪ ،‬استندام المنص‬
‫شنصية" ا موال ‪2000 ،‬م ‪ ،‬ص ‪)76‬‬
‫واعرفه ‪ johnston‬بإسا‪،‬ة استندام ا دوار " تقصيد الوظائج "‬
‫العامة أو الموارد العامة بغرف المنفعة الناصة "‪Johnston ,1977‬‬
‫مناقشة التعرافا‬
‫اتفقت جميع التعاراج عل الغااة أو الهد من الفساد ‪ ،‬وهو الحصول عل‬
‫س لاص أو منفعة شنصية ‪ .‬أما الوسيلة التي امرن من لاللها تحقيق هذا الهد‬
‫فرانت محل لال بين هذه التعاراج ‪ ،‬حيث قصرها التعراج ا ول والثاني والرابع‬
‫عل الوظيفة العمومية فقط ‪ ،‬وهذا عل لال الواقع‪ ،‬لحدور الفساد في القعاعين‬
‫العام والناص في آا واحد معا ً ‪ ،‬أو في ل قعاع عل حده‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫أما في التعراج الثالث فقد جا‪ ،‬هذه الوسيلة عامة ‪ ،‬الستندام هذا التعراج‬
‫مصعلح المنص بدالً من الوظيفة العمومية ‪ ،‬و ل ليشمل استغالل المنص في‬
‫القعاعين العام والناص عل حد سوا‪. ،‬‬
‫وقد تميي التعراج الرابع عن غيره باإلشارة ل الفساد اإلداري والسياسي ‪.‬‬
‫أما اإلداري فرا استغالل صغار الموظفين العموميين لوظائفهم في تحقيق‬
‫منافع لاصة ‪ .‬وأما السياسي فيتمثل في التالس الموظفين الربار للموارد وا موال‬
‫العامة ‪.‬‬
‫وبعد هذه المناقشة لعل التعراج المناس للفساد االقتصادي هو "سو‪،‬‬
‫استندام الوظيفة أو المنص عموما ً لتحقيق منفعة لاصة " ل أا استندام مصعلح‬
‫الوظيفة أو المنص عموما ً في هذا التعراج اعد أ ثر شموالً من استندامها مقيدة فيما‬
‫سواه ‪ ،‬حيث اشمل هذا المصعلح الً من الوظيفة العمومية‪ ،.‬والتي ال تعلق ال عل‬
‫العاملين في القعاع العام ‪ .‬ما اشمل أاضا ً الوظيفة في القعاع الناص ‪ ،‬غااة ما في‬
‫ا مر أا الموظج العمومي أ ثر عرضة للفساد من الموظج في القعاع الناص لبعد‬
‫ا ول عن الرقابة وأمنه منها بنال الثاني فهو أ ثر تعرضا ً للمسا‪،‬لة والرقابة ما‬
‫من قبل المدار المسؤول عنه مباشرة ‪،‬أو من قبل المال أو مجل اإلدارة ونحو ل ‪،‬‬
‫وبالتالي فإنه أقل فسادا ً من ا ول‪.‬‬
‫الفرع الثاني‬
‫أنواع الفساد االقتصادي‬
‫امرن تصنيج الفساد ل ثالثة أقسام رئيسية هي ‪-:‬‬
‫عرضي فردي ))‬
‫‪)1‬‬
‫مؤسسي ‪.‬‬
‫‪)2‬‬
‫منتظـم‪.‬‬
‫‪)3‬‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪9‬‬
‫وقد اروا الفساد أحيانا ً حالة عرضية لبعض ا فراد السياسيين أو الموظفين‬
‫العموميين ‪ ،‬أو مؤقتاًَ ولي منتظماً‪.‬‬
‫وفي حاال ألرى اروا الفساد موجودا ً في مؤسسة بعينها أو في قعاعا‬
‫محددة للنشاط االقتصادي دوا غيرها من القعاعا ا لرى ‪ ،‬و ل وجود بعض‬
‫الموظفين الرسميين الفاسدان في بعض الو ارا والقعاعا المنتلفة‪.‬‬
‫وارثر الفساد في القعاعا التي اسهل جني الراع منها ‪،‬حيث اسود الضعج‬
‫في النظام وتضعج الرقابة والتنظيم في هذه القعاعا ‪.‬‬
‫وفىىي أحيىىاا ألىىرى اصىىبح الفسىىاد ظىىاهرة اعىىاني منهىىا لمجتمىىع برافىىة طبقاتىىه‬
‫ومنتلج معامالتىه ‪ ،‬وهىذا مىا اقصىده ‪ Johnston‬بالفسىاد المنىتظم أو الممتىد ‪ .‬وهىذا‬
‫الفسىىاد اىىؤثر عل ى المؤسسىىا وسىىلول ا فىىراد عل ى افىىة مسىىتواا النظىىام السياسىىي‬
‫واالقتصادي واالجتماعي ‪ ،‬وله مالمح تمييه عن غيره ‪-:‬‬
‫أ) أنه متجسد في بيئا ثقافية واجتماعية معينه‪.‬‬
‫ب) اميل ل أا اروا احترارااً‪.‬‬
‫أنه فساد منظم واصع تجنبه ‪.) Johnston , 1977 .‬‬
‫ج)‬
‫ولالصة القول أا للفسىاد أشىرال ثيىرة ‪ ،‬فقىد ارىوا فرداىا ً أو مؤسسىيا ً أو‬
‫منتظما ً ‪ ،‬وقد اروا الفساد مؤقتا ً أوفي مؤسسىة معينىة أو قعىاع معىين دوا غيىره ‪.‬‬
‫وأا ألعىىر هىىذه ا نىىواع هىىو الفسىىاد المنىىتظم حىىين اتنلىىل الفسىىاد المجتمىىع ىىامالً‬
‫واصبح ظاهرة اعاني منها هذا المجتمع ‪.‬‬
‫المعل الثاني‬
‫أسباب الفساد االقتصادي‬
‫تتفق آرا‪ ،‬المحللين عل أا الفساد " ولصوصا ً الممتد" انشث‬
‫واترعرع في المجتمعا التي تتصج باآلتي ‪-:‬‬
‫أ) ضعج المنافسة السياسية ‪.‬‬
‫ب) نمو اقتصادي مننفض وغير منتظم ‪.‬‬
‫ج) ضعج المجتمع المدني وسيادة السياسا القمعية ‪.‬‬
‫د) غياب اآلليا والمؤسسا التي تتعامل مع الفساد ‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫وعر ل تتميي المجتمعا النالية من الفساد باآلتي ‪-:‬‬
‫‪ )1‬احترام الحراا المدنية‪.‬‬
‫‪ )2‬المحاسبه الحرومية‪.‬‬
‫‪ )3‬نعان واسع من الفرص االقتصاداة المتاحة لألفراد‪.‬‬
‫‪ )4‬منافسة سياسية منتظمة هيريليا ً ومؤسسيا ً‬
‫ليىا ً الىدول الغربيىة المتقدمىه‪Johnston .‬‬
‫وهو ما اميي بصىفه أساسىية ولىي‬
‫‪1997m‬‬
‫وقد التلفت النظراا المنتلفة في تفسير أسباب الفساد عل النحو التالي‪-:‬‬
‫* ترجىىع النظراىىة االقتصىىاداة الفسىىاد ل ى البحىىث عىىن الراىىع ‪ ،‬وهىىذا مىىا اىىراه‬
‫أنصار نظراة االلتيار العام ‪ ،‬والتي ارجى أنصىارها أسىباب الفسىاد لى التفاعىل بىين‬
‫اليبىىائن ‪ ،‬العمىىال‪ " ،‬سىىوا‪ ،‬ىىانوا قعاعىىا ً عائليىىا ً أو مىىواطنين عىىامين أو سياسىىيين أو‬
‫رسميين عمىوميين‪ ،‬وأفىراد آلىران اتصىفوا بالفسىاد‪.‬وطبقا ً لىـ ‪ GOLTURJ‬فىإا هىذا‬
‫الىىرأي لىىم اثلىىذ فىىي اعتبىىاره دور المىىوظفين الرسىىميين فىىي الدولىىة فىىي التعيىىين علىى‬
‫الوظائج ووضع العقوبا والحوافي ‪ ،‬مما اشىرل بيئىة مناسىبة للمؤسسىا والقعاعىا‬
‫التي احدر في نعاقها الفساد ‪.‬‬
‫** وأما علما‪ ،‬السياسة فقد تباانت وجها نظرهم ‪ ،‬فمنهم من ارى أا الفساد‬
‫دالةٌ لنقص المؤسسا السياسية الدائمة وضعج وتنلج المجتمع المدني ‪.‬‬
‫ومما اؤلذ على هىذا الىرأي نظرتىه لقىوة الدامقراطيىة السياسىية واإلصىالحا‬
‫السياسية باعتبارها مؤثرا ً هاما ً عل التغيرا الدائمىة فىي سىلول المىوظفين العمىوميين‬
‫للحد من استفحال ممارستهم الفساداة ‪.‬‬
‫وهنال فئة من السياسيين ترى أا الفسىاد وسىيلة للمحافظىة على هيا ىل القىوى‬
‫القائمة الفاسدة ونظىم السىيعرة السياسىية ‪ ،‬ولهىذا فىإنهم اشىرروا فىي الفاعليىة المحتملىة‬
‫لإلصالحا السياسية والهيرلية ‪ .‬وعالوة عل ل فإا تل اآلرا‪ ،‬اعتمد في تحليلها‬
‫للفسىىاد على نمىىو ج بسىىيط مبىىاله فىىي تحداىىده مىىا فىىي نظراىىة االلتيىىار العىىام ‪ ،‬أو على‬
‫تقسيما وصفية تنتشر في مجال العلوم السياسية ‪.‬‬
‫وهنىىىال مىىىدلل بىىىدال تثصىىىل فىىىي االقتصىىىاد السياسىىىي اتماشىىى مىىىع النعىىىوط‬
‫الفرراــــــــىىـة التىىي طـىىـورها ‪ ، )Khan 1996‬حيىىث ار ىىي على ‪ )1 -:‬الفىىرون فىىي‬
‫القىىوة السياسىىية بىىين المجموعىىا ‪)2‬الفىىرون فىىي المىىوارد المنصصىىة بواسىىعة الدولىىة‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪11‬‬
‫عل المقدما التالية ‪:‬‬
‫للمجموعا متغيرا تفسيراة – وتؤس‬
‫أ‪ -‬اعتر بتعقد الفساد ‪.‬‬
‫ب‪ -‬اقبل بوجود الرثير من أشرال الفساد ‪.‬‬
‫ج‪ -‬ار ي عل حر ية القوة والو الة بدالً من المصالح الفرداة اتها ‪.‬‬
‫د‪ -‬ارى أا النظرة طوالة ا جل مستثصلة في التجربة التارانيىة والحقىائق‬
‫السياسية والتي تحتل أهمية بيرة في فهم الفساد واتنا جىرا‪،‬ا فعالىة‬
‫لمقاومته ‪.‬‬
‫وتر ىىي مىىدالل مقاومىىة الفسىىاد فىىي نظراىىة االلتيىىار العىىام عل ى اإلصىىالحا‬
‫االقتصاداة والدولة عراىق رئيسىي لإلصىالح ‪ .‬بينمىا مىدلل االقتصىاد السياسىي احبىذ‬
‫التدلل السياسي الواعي ثداة أساسية لجهود مقاومة الفساد ‪.‬‬
‫ولرىىىن المىىىدالل التىىىي تسىىىتمد جىىىذورها مىىىن نظراىىىة االلتيىىىار العىىىام والمىىىدلل‬
‫الجمىىاعي تميىىل ل ى قصىىر تحليلهىىا عل ى دول ومؤسسىىا معينىىة متجاهلىىة دور القىىوة‬
‫الفاعلة الدوليىة فىي تشىريل شىرل الفسىاد ومحتىوى الممارسىا الفسىاداة على المسىتوى‬
‫القومي ‪.‬‬
‫*** العوامل الدولية ‪:‬‬
‫تعد هذه العوامل سببا آلر من أسباب الفساد ‪ ،‬رغم أنه لم تنل هذه القىوى حظىا ً‬
‫وافرا ً من البحث الىدقيق محىددا أساسىية لىه حتى عهىد قراى ‪ ،‬ورغىم أهميىة الىدور‬
‫الذي تلعبه المساعدا النارجية واالستثمار ا جنبىي والتجىارة النارجيىة وسىيلة مىن‬
‫الوسائل التي امرن من لاللها جني الراع من قبل الموظفين الفاسدان‪.‬‬
‫وفىىي اآلونىىة ا ليىىرة ووفق ىا ً للمحللىىين المحىىافظين حظ ى البعىىد القىىومي للفسىىاد‬
‫باهتمام ملموس من صانعي السياسة وعلت أصوا تدعو ل توجيه الجهود في سىبيل‬
‫محاربة الفساد الدولي ‪ ،‬والذي قد اثلذ أشراالً منتلفة ‪ ،‬فقىد ارىوا فىي صىورة رشىاوى‬
‫ومىىىىدفوعا غيىىىىر مشىىىىروعة فىىىىي طىىىىار التجىىىىارة والمسىىىىاعدا ا جنبيىىىىة وتىىىىدفقا‬
‫االستثماراين الدول ‪ ،‬أوفي صورة ميااا تفضيلية في فرص التجارة أو التحيىي لصىالح‬
‫اقتراحا استثماراة معينة ‪ ،‬أو اسىتبعاد بعىض العمىال مىن نعىان المعىامال الدوليىة‬
‫بالنداع ونحو ل ‪.‬‬
‫أمىىا البحىىور الرميىة التىىي ىىاا قصى السىىبق فيهىىا لىىـ ‪Johan Lambs drof‬‬
‫‪12‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫فترى أا درجة الفساد في الدولة المستوردة اؤثر عل هيرل التجارة للدول المصىدرة ‪،‬‬
‫وهذا اتضح في ميىل المصىدران ا جانى لى تقىدام رشىاوي للمىوظفين الرسىميين فىي‬
‫الدول المستوردة‪.‬‬
‫وعليه فإا الشر ا الرائشة تعرد الشر ا ا مينة من نعان التجارة ‪ ،‬لرن‬
‫ا انت الشر ا غير ا مينة تنضع لرقابة تنظيمية جيدة ‪،‬فإا هذه الشر ا ستنال‬
‫النصي ا بر من التجارة ‪.‬‬
‫وهنا اثتي دور وجهود منظمة التعاوا االقتصادي والتنمية ”‪“O. E.C .D‬فىي‬
‫مقاومة الرشوة الدولية غير الشرعية‪.‬‬
‫**** وارى بعىض المحللىين أا للفسىاد الىدولي دورا ً هامىا ً فىي انتشىار بعىض‬
‫أشرال الفساد في أفراقيا وآسيا وأمرارا الالتينية ‪ ،‬فرثيرا ً ما اقىال ا الفسىاد فىي أمرارىا‬
‫الالتينية هو أحد مالمح التوطن االسىتعماري للقىارة منىذ مىن بعيىد حتى وقتنىا الحىالي‬
‫‪ ،‬ما أنه اعر عمق التقاليد الثقافية واالجتماعية الموروثة التي انت ضد التغيير ‪.‬‬
‫واىىرى آلىىروا بىىثا جىىذور الفسىىاد تعىىود ل ى السىىيعرة التارانيىىة للدولىىة عل ى‬
‫الشئوا االقتصاداة والسياسية ‪ ،‬ممىا للىق فرصىا ً لجنىي الراىع والبحىث عنىه مىن جهىة‪.‬‬
‫ومن جهة ألرى أضعفت هذه السىيعرة مىن قىدرة المىواطنين على محاسىبة السياسىيين‬
‫والرسىىىىميين علىىىى تصرفـــىىىىـاتهم الفاسـىىىىـدة (‪ ) Little, 1996‬وفىىىىي أفراقيىىىىا فىىىىإا‬
‫الفســــــــاد الممتد هو أحىد مالمىح الىدول التىي مىر بتجربىة اسىتعماراة ‪ ،‬لرىن هىذا ال‬
‫امنىىع مىىن وجىىود دول ألىىرى فىىي هىىذه القىىارة تعىىاني مىىن الفسىىاد رغىىم أنهىىا لىىم تسىىتعمر‬
‫ثثيوبيا وليبيراا ‪ .‬وعليه امرن القول بثا حاال الفساد المعاصرة فىي أفراقيىا ال امرىن‬
‫تفسيرها لية باالستعمار ‪ ،‬ل ما في ا مر أا النظم االستعماراة في هذه القىارة تر ىت‬
‫دمىىارا ً مؤسسىىيا ً ‪ ،‬تمثىىل فىىي االعتمىىاد الربيىىر عل ى المسىىاعدا النارجيىىة ‪ ،‬التىىي امرىىن‬
‫اعتبارها متغيرا ً مفسرا ً للفساد في هذه الدول ‪.‬‬
‫وطبقا ً لتحليــــــل ‪ Khan‬فإا شرل وانتشــــــــار الفساد في آسيا امرن تفسيره‬
‫بعمليىىة تىىرا م راوس ا مىىوال وتعىىور حقىىون الملريىىة عبىىر الىىيمن ‪ ،‬فىىنمط العالقىىا‬
‫اليبائنية التي استقر بين طبقا الرأسماليين والسياسيين وفئة البيروقىراطيين تعرى‬
‫لها عوامل اجتماعية – اقتصاداة تعتبر المحددا الرئيسية لألشرال المفترضة للفساد‬
‫وأثىىره عل ى النمىىو االقتصىىادي‪ ،‬فبىىدالً مىىن الحىىد مىىن الفسىىاد فىىإا التحىىرر االقتصىىادي‬
‫والسياسىىي فىىي وراىىا الجنوبيىىة أدى لى اىىادة القىىدرة على المسىىاومة لقعىىاع ا عمىىال‬
‫بالنسبة للحرومة ‪ ،‬مما أفض ل ترسيخ الجذور المؤسسىية للفسىاد ‪ ،‬ولرىن هىذا ا مىر‬
‫ق ىد اعىىوف عىىن طراىىق المعالبىىة بمياىىد مىىن الدامقراطيىىة والحراىىة‪ ،‬وبالتىىالي مرانيىىة‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪13‬‬
‫المحاسىىىىىىىبة للمسىىىىىىىئولين العمىىىىىىىوميين فىىىىىىىي نعىىىىىىىان نمىىىىىىىو ا مىىىىىىىا االقتصىىىىىىىاداة‬
‫(‪ ) Khan 1996‬ولالصة القول أا سب الفساد هو الحصول عل الراع ‪ ،‬وفي الىدول‬
‫النامية فإا هنال أسبابا ً ألرى للفساد ‪ ،‬بعضها اعىود لعوامىل دالليىة ‪ ،‬والىبعض اآللىر‬
‫منها اعود لعوامل لارجية ‪.‬‬
‫أمىا العوامىىل الدالليىة فتتمثىىل فىي ضىىعج المنافسىة السياسىىية والمجتمىع المىىدني‬
‫بصفة عامة‪ ،‬هذا ل جان قلة الفرص االقتصىاداة المتاحىة لألفىراد لتحسىين مسىتوى‬
‫دللهم ‪ ،‬و ذا غياب اآلليا المؤسسية التي تتعامل مع الفساد ‪.‬‬
‫وأمىىا العوامىىل النارجيىىة فرىىا السىىتعمار والقىىوى الدوليىىة ا لىىرى االسىىتثمار‬
‫ا جنبي والمساعدا النارجية ونحو ل ‪.‬‬
‫المعل الثالث‬
‫اآلثار االقتصاداة الرلية للفساد‬
‫للفساد آثار اقتصاداة ثيرة ‪ ،‬سوا‪ ،‬عل المسىتوى الرلىي أو الجيئىي وفىي هىذا‬
‫المعل سيروا التر يي عل أهم هذه اآلثار الرلية ‪ ،‬والتىي تتمثىل فىي أثىره على النمىو‬
‫االقتصىىادي ‪ ،‬وعلىىى القعىىاع الضىىىرابي ‪ ،‬هىىىذا لىى جانىىى أثىىىر الفسىىاد علىىى اإلنفىىىان‬
‫الحرىىومي ‪ ،‬وعل ى سىىون الصىىر ا جنبىىي وعل ى سىىون ا وران الماليىىة وصىىناداق‬
‫االستثمار ‪ ،‬وهذا ما امرن بيانه عل النحو التالي ‪-:‬‬
‫أوالً ‪ :‬أثر الفساد عل النمو االقتصادي‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬أثر الفساد عل القعاع الضرابي ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أثر الفساد عل اإلنفان الحرومي ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬أثر الفساد عل سون الصر ا جنبي ‪.‬‬
‫لامسا ً ‪ :‬أثر الفساد عل سون ا وران المالية وصناداق االستثمار‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬أثر الفساد على النمو االقتصادي‪:‬‬
‫طبقا ً للنظراة االقتصاداة التقليداة فإا الفساد اعون النمو االقتصادي من لالل‬
‫اسىىتنالص الراىىع " االسىىتئثار بالفىىائض االقتصىىادي " ممىىا اىىؤثر سىىلبا ً على هىىذا النمىىو‬
‫سىىىوا‪ ،‬بالنسىىىبة لمنظمىىىي المشىىىروعا المحليىىىة أو ا جنبيىىىة وهىىىذا مىىىا أثبتتىىىه الدراسىىىة‬
‫‪14‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫المقععية التي تشير ل وجود عالقة عرسية بين الفساد واالستثمار ‪Ades and Die‬‬
‫‪ Tella 1996‬اروا له آثارا ً سلبية عل النمو االقتصادي‪.‬‬
‫لي هذا فحس و نما الفساد اثبط أاضىا ً االسىتثمار ا جنبىي وانفىض المىوارد‬
‫المتاحة للهيا ل ا ساسية للعملية اإلنتاجية والندما العامة وبرامع محاربة الفقر مىا‬
‫اقىرر (‪ ( Johnston , 1997‬عاقىة الفسىاد للمؤسسىا السياسىية مىن لىالل ضىعا‬
‫شرعيتها و مرانية محاسبة الحروما ‪.‬‬
‫وبالتصار فالفساد هو المعون ا ول للتنميىة المسىتدامة ومعىون أول لتنفىيض‬
‫الفقر وا دا‪ ،‬الحرومي الجيد )‪( Ades and Die Tella 1996‬‬
‫والفساد ال اؤثر عل الناس الفقرا‪ ،‬بعراقة مباشرة تماما ً من لالل سو‪،‬‬
‫تنفيض الموارد العامة والسيما المستمدة من المساعدا النارجية ) والذي امارسه‬
‫المسئولوا المحليوا الفاسدوا ‪ ،‬ولرن ابق البالد الفقيرة فقيرة واعوقها من أا تصبح‬
‫غنية ‪.‬‬
‫ولهذه ا سباب فإا ما نح المسىاعدا ار ىيوا بدرجىة متيااىدة على الفسىاد‬
‫وأثره عل التنمية وادر وا الحاجة ل ابترار برامع لمساعدة الحروما فىي القضىا‪،‬‬
‫‪)World Bank , 1997a‬‬
‫عل الفساد‬
‫وهنىال مىن اىرى عرى لى فالفسىىاد فىي نظىرهم احسىن الرفاهيىة االقتصىىاداة‬
‫واحسن الرفا‪،‬ة االقتصاداة من لالل التغل عل العقبا البيروقراطيىة المنتلفىة ‪( .‬‬
‫على لىال النظراىة التقليداىة )‬
‫)‪ .Rose Ackerman 1978‬وفىي بعىض التحلىيال‬
‫هنال رأي اقرر أا الفساد امرىن فعىالًَ أا اىدفع النمىو االقتصىادي " أو على ا قىل ال‬
‫اعيقه ) من لالل تسهيل االستثمار الىداللي أو تحقيىق راىع مرتفىع مىن لىالل المعاملىة‬
‫الضرابية ‪ .‬ومن الشوا هد على لى تجربىة جنىوب شىرن آسىيا والتىي أثبتىت أا ثافىة‬
‫الفساد ال اعني بالضرورة وجىود عالقىة عرسىية بىين الفسىاد والنمىو االقتصىادي ‪ .‬ومىن‬
‫ناحية ألرى فإا الدليل المقارا حداثا ً المبن عل الدراسا المقععية اشير ل عالقة‬
‫عرسية بين الفساد واالستثمار مما اروا له آثارا ً سلبية عل النمو االقتصادي ‪Ades‬‬
‫‪and Die Tella 1996‬‬
‫وهرذا امرن القول بثا أغل الدراسا الحداثة أثبتت وجود عالقة عرسية بين‬
‫الفساد والنمو االقتصادي ‪ ،‬وأا هذه العالقة ليست حتميىة فىي ىل ا وقىا ‪ ،‬فقىد اوجىد‬
‫الفساد ولرنه ال اروا عائقا ً للنمو االقتصادي ما في تجربة جنوب شرن آسيا ‪.‬‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪15‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬أثر الفساد على القطاع الضريبي‪:‬‬
‫اترت عل الفساد في مجال القعاع الضىرابي أثىارا ً لعيىرة ‪ ،‬امرىن أا نشىير‬
‫ل بعضها ‪:‬‬
‫‪ )1‬عندما اروا هنال فساد في القعاع الضرابي فإا هذا ادفع البعض ل تقدام‬
‫قرارا ضرابية تظهر وعا‪،‬ا ً ضرابيا ً غير حقيقي لهىؤال‪ ،‬ا فىراد وبهىذه‬
‫العراقىىة اتمرنىىوا وبعراقىىة ائفىىة مىىن ظهىىار مقىىدرة مننفضىىة مقارنىىة‬
‫بمقدرتهم الحقيقية ‪ ،‬في حين ال استعيع الممولوا ا منا‪ ،‬من تنفيض هذه‬
‫المقىىدرة بىىىنف العراقىىة ‪ ،‬فىىىإ ا عومىىىل اإلثنىىاا وهىىىو مىىن اقىىىدم قىىىرارا‬
‫صىىحيحة ا مقىىدرة حقيقيىىة عل ى الىىدفع ‪ ،‬ومىىن اقىىدم قىىرارا ميافىىة ال‬
‫تعر مقدرته الحقيقية عل الدفع ‪ ،‬معاملة ضرابية واحىدة فىإا هىذا اعنىي‬
‫لالل الفساد بمبدأ العدالة ا فقية ‪ ،‬التي تقوم عل أسىاس معاملىة ضىرابية‬
‫متماثلة لألفراد وي القىدرة المتسىاواة على الىدفع ‪ .‬ومىن جانى آلىر فىإا‬
‫هذا اعد لالالً بمبدأ العدالة الرأسية التي تقتضىي معاملىة ضىرابية منتلفىة‬
‫لألفىىراد وي القىىدرة المنتلفىىة عل ى الىىدفع ‪ .‬ممىىا اترت ى عليىىه فىىي النهااىىة‬
‫لالل الفساد بمبدأ العدالة االجتماعية في تو اع ا عبا‪ ،‬العامة ‪.‬‬
‫‪ )2‬اترت عل الممارسا الفسىاداة فىي القعىاع الضىرابي مقىدرة ائفىة على‬
‫الىىدفع لألفىىراد المنهمرىىين فىىي الممارسىىا الفسىىاداة ‪ ،‬ممىىا اىىنجم عىىن هىىذه‬
‫الممارسىىىا وانتشىىىارها علىىى نعىىىان واسىىىع اننفىىىاف ائىىىج فىىىي العاقىىىة‬
‫الضرابية للمجتمع رل ‪ .‬وفماا وآلروا ‪ ،1998‬ص ‪) 9 – 7‬‬
‫فىىإ ا ىىاا صىىانع السياسىىة الماليىىة سيضىىع حجىىم اإلاىىرادا الحروميىىة ‪،‬‬
‫وانعىىط الحجىىم اإلنفىىان الحرىىومي على أسىىاس العاقىىة الضىىرابية اليائفىىة ‪ ،‬فىىإا‬
‫السياسة االقتصاداة لىن تسىتعيع تحقيىق مىا انشىده المجتمىع مىن أهىدا منتلفىة‪،‬‬
‫سىىوا‪ ،‬مىىا اتعلىىق منهىىا بتحقيىىق النمىىو االقتصىىادي ‪ ،‬أو تمواىىل اإلنفىىان العىىام ‪ ،‬أو‬
‫تمواىىل النىىدما االجتماعيىىة العامىىة أو الجىىدارة باإلشىىباع التىىي لىىم اىىتم شىىباعها‬
‫بالقدر المرغوب اجتماعياًَ‪ .‬وأمام هذا الوضع تجىد الدولىة نفسىها مضىعرة لى‬
‫التنلي عن بعض ا هدا التي وعد المجتمع بإشباعها له ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أثر الفساد على اإلنفاق الحكومي‪:‬‬
‫اترت عل الفساد الممتد وانتشاره في القعاع الحرىومي آثىار على تنصىيص‬
‫‪16‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫النفقا العامة ‪ ،‬مما اؤدي ل تحقيق أدن نفع ممرن من هذا اإلنفان ولي أقص نفع‬
‫ممرن منه ‪ .‬وعليه اترت عل شيوع الفساد وانتشىاره فىي مجتمىع مىا ‪ ،‬سىؤ تنصىيص‬
‫لمىىوارد هىىذا المجتمىىع العامىىة ‪ ،‬نهىىا سىىو تتجىىه صىىوب أوجىىه اإلنفىىان التىىي ال تحظى‬
‫بثولواة اإلنفان العام مىن وجهىة نظىر المجتمىع ‪ .‬ومىن ثىم سىتحظ ا نشىعة المظهراىة‬
‫ا نشعة الرااضي ة وا نداة ووسائل اإلعالم ونحو ل بإنفان سني وفىي مقابىل لى‬
‫سيتم غفال الرثير من ا نشعة والقعاعا االقتصاداة الهامة ‪ ،‬أو اروا اإلنفان عليهىا‬
‫لي بالدرجة الرافيىة ‪ ،‬اإلنفىان على القعىاع اليراعىي والصىناعي ‪ ،‬أو اإلنفىان على‬
‫تحسين مستوى المناطق النائية ‪.‬‬
‫ما أا تن فيذ المشروعا العامة والمناقصا ستتميي بدرجة عالية مىن التميىي‬
‫وعليه سيتم استيراد المواد النام ومواد البنا‪ ،‬واآلال ونموها ‪ ،‬من بىالد أجنبيىة معينىة‬
‫‪ ،‬في حين قد ال ترىوا هىذه السىلع المسىتوردة مىن هىذه الىبالد جيىدة أو رليصىة مقارنىة‬
‫بغيرها من المصادر المتاحة ‪.‬‬
‫ما أا المناقصا والمشروعا الهامة سترسو على شىر ا معينىة مملو ىة‬
‫صحاب النفو والجاه في المجتمع مورو ‪ ،1998‬ص‪.)12‬‬
‫رابعاً‪ :‬أثر الفساد على سوق الصرف األجنبي‪:‬‬
‫تقىىىوم الىىىدول عىىىادة بتحداىىىد سىىىعر لعملتهىىىا الوطنيىىىة مقابىىىل العمىىىال ا جنبيىىىة‬
‫ا لرى‪ .‬وتحاول هذه الدول أا اتسم هذا السعر بالثبا عل ا قىل لفتىرة معينىة‪ ،‬حتى‬
‫تىىتمرن مىىن أجىىرا‪ ،‬اإلصىىالحا االقتصىىاداة المعينىىة التىىي ترغ ى فىىي تحقيقهىىا‪ ،‬ولرىىن‬
‫الممارسا الفساداة في سون الصىر ا جنبىي اترتى عليهىا نقسىام هىذا السىون لى‬
‫سوقين ‪ -:‬سون رسمي اسوده السعر الرسىمي للصىر ا جنبىي ‪ ،‬واتميىي هىذا السىون‬
‫بنىىدرة فىىي الصىىر ا جنبىىي مقارن ىا ً بالعلى ‪ .‬وسىىون غيىىر رسىىمي اسىىوده سىىعر غيىىر‬
‫رسىمي للصىر أعلى مىن السىعر الرسىمي واتميىي هىذا السىون بالحر ىة والنشىاط فىي‬
‫شرا‪ ،‬العرف المتاح من النقد ا جنبي ‪ ،‬وتوجيه هذا النقد مىا لى تمواىل أنشىعة غيىر‬
‫منععة ‪ ،‬أو تموال أنشعة محظورة أو غير مرغوب فيها مىن وجهىة نظىر المجتمىع ‪،‬‬
‫ما لو تم توجيه النقد ا جنبي الذي اتم تجميعه من السىون الرسىمي لى تمواىل تجىارة‬
‫المندرا أو ل السلع المهربة من النىارج أو لى الرماليىا المسىتوردة مىن النىارج‬
‫ونحو ل ‪ ،‬مما افض في النهااة ل اىادة عجىي ميىياا المىدفوعا واسىتمراراته ‪،‬‬
‫وربما عدم قدرة الدولة عل سداد داونها ولجوئها ل االقتراف من النارج وهذا ممىا‬
‫اجعلها تعيش في دوامة من القروف وما لذل من آثار سيئة عل االقتصاد‪.‬‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪17‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬أثر الفساد على سوق األوراق المالية وصناديق االستثمار‪.‬‬
‫اقىىىوم سىىىون ا وران الماليىىىة علىىى الشىىىفافية فىىىي باحىىىة المعلومىىىا المتعلقىىىة‬
‫بالشىىر ا التىىي تعىىرح أوراقىىا ً فىىي ا سىىوان الماليىىة‪ ،‬سىىوا‪ ،‬تعلقىىت هىىذه المعلومىىا‬
‫بالمييانيىىة النتاميىىة ‪ ،‬أو بالنس ى الماليىىة التىىي تعر ى‬
‫الوضىىع الحقيقىىي لنشىىاط الشىىر ة‬
‫ومدى جدارتها االئتمانية ونحو ل ‪.‬‬
‫ولرىىن اترتى على انتشىىار الفسىىاد انتهىىاج جىىرا‪،‬ا محاسىىبية غيىىر حقيقيىىة بىىل‬
‫ومضلله في أغل ا حياا‪ ،‬و عداد حسابا لألرباح والنسائر تعرى‬
‫وعىا‪،‬ا ً ضىرابيا ً‬
‫مننفضا ً بغرف المعاملة الضرابية‪ ،‬وحسابا ألرى تظهر معدال مرتفعىة للربحيىة‬
‫تنتشر في أسوان المال بقصد التىرواع لال تتىاب فىي أوران هىذه الشىر ا ‪ .‬ممىا اىنجم‬
‫عنه في النهااة تضليل للمستثمر في هذه ا وران المالية‪ ،‬حيث بعىد فتىرة منيىة معينىة‬
‫مىىن دراج ا وران الماليىىة لهىىذه الشىىر ة فىىي البورصىىة وتىىداولها مىىن عىىدد بيىىر مىىن‬
‫المستثمران الماليين احدر انهيار سعارها‪.‬‬
‫أمىىىا بالنسىىىبة لصىىىناداق االسىىىتثمار فهىىىي تسىىىتند عىىىل مبىىىدأ أا الجمهىىىور غيىىىر‬
‫المصرفي‪ ،‬ولصوصا ً معظىم أفىراد القعىاع العىائلي لىي لىداهم المعرفىة الفنيىة الرافيىة‬
‫لتقييم جودة ا وران المالية لري امرن المقارنة بينها‪ ،‬وبالتالي التيار أفضل توليفة من‬
‫هذه ا وران التي تععي عائدا ً أعل في ظل مستوى معين من المناطر‪ .‬وبالتالي اقوم‬
‫صندون االستثمار بتعيين لبرا‪ ،‬ماليين لداهم المقدرة في تقوام جىدارة ا وران الماليىة‬
‫نيابة عن ا فراد المستثمران ‪ ،‬ومن ثم اتم تجميع الموارد المالية منهم واسىتثمارها فىي‬
‫أوران ماليىىة ا معىىدل عائىىد معىىين ومنىىاطر مننفضىىة‪ ،‬بحيىىث اىىتم فىىي النهااىىة جعىىل‬
‫المناطر المترتبة عل االستثمار في هذا الصندون عند حدها ا دن ‪.‬‬
‫ولرن مىا احىدر عمىالً ‪ ،‬وفىي أغلى ا حيىاا حىدور اتفىان بىين القىائمين على‬
‫الصندون ومداري شر ا معينة للترواع وراقها‪ ،‬فيرتفع سعر أوران هذه الشر ا‬
‫المروج لها في السون المالي ‪ ،‬مما ادفع الجمهور ل شرا‪ ،‬أسهم هذه الشر ا بسىعر‬
‫مرتفىىع ‪ ،‬وبالتىىىالي تحقيىىىق الصىىىندون مراسىىى رأسىىىمالية‪ ،‬وتجمىىىع الشىىىر ا المىىىروج‬
‫سهمها مباله مالية بيرة مقابل بيع أسهمها‪ ،‬ثم تىننفض بعىد لى أسىعار هىذه ا سىهم‬
‫‪18‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫وتحل النسارة بعدد بير من ا فراد مىن المسىتثمران الصىغار ‪ ،‬مىا تىننفض أسىعار‬
‫أسهم صناداق االستثمار نفسها ما حدر في عدد من البلداا النامية ‪.‬‬
‫وعليه امرن أا تقرر أا للفساد آثار اقتصاداة سيئة عل المجتمع ‪.‬وهذه اآلثار‬
‫تتمثل في عاقة للنمىو االقتصىادي هىذه لى جانى أثىره السىي على القعىاع الضىرابي‬
‫بالحىىد مىىن مىىوارد الدولىىة ‪ ،‬ممىىا اجعلهىىا غيىىر قىىادرة عل ى الوفىىا‪ ،‬بالحاجىىا ا ساسىىية‬
‫للمجتمىىع مىىن جهىىة ‪ ،‬ومىىن جهىىة ألىىرى فىىإا الفسىىاد انىىل بمبىىدأ العدالىىة االجتماعيىىة فىىي‬
‫تو اع ا عبا‪ ،‬العامة‪.‬‬
‫هذا ل جان أثر ه عل اإلنفان الحرومي من لالل سىو‪ ،‬تنصىيص المىوارد‬
‫العامة أو ضعج جودة السلع المستوردة أو المشروعا المقامة ضافة لى أثىر الفسىاد‬
‫على سىىون الصىىر ا جنبىىي مىىن لىىالل اىىادة عجىىي ميىىياا المىىدفوعا ‪ ،‬وتفىىاقم هىىذا‬
‫العجىىي باسىىتمرار الفسىىاد ممىىا اضىىعر الدولىىة ل ى االقتىىراف عنىىد عجيهىىا عىىن سىىداد‬
‫داونها‪.‬‬
‫وعالوة عل ما سبق فإا الفسىاد اسىهم فىي اإللىالل بمبىدأ الشىفافية والىذي هىو‬
‫شرط أساسي لقيام سون المال وتعوره‪.‬‬
‫المعل الرابع‬
‫عالج الفساد االقتصادي‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪19‬‬
‫اتناول هذا المعل عالج الفساد االقتصادي في الفرر الوضعي واإلسالمي‬
‫ل في فرع مستقل عل النحو التالي‪-:‬‬
‫الفرع ا ول ‪ :‬عالج الفساد في االقتصاد الوضعي‪.‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬عالج الفساد في االقتصاد اإلسالمي‪.‬‬
‫الفرع ا ول‬
‫عالج الفساد في االقتصاد الوضعي‬
‫ارى أنصار نظراة االلتيار العام أنه امرن تنفيض الفساد بالتقليل من‬
‫الفرص المتاحة لجني الراع ‪ ،‬و ل بالتحرر االقتصادي‪ ،‬والحد من قوة الدولة من‬
‫لالل مياع من اإلصالحا االقتصاداة النصنصة و الة الرقابة عل ا سعار‪،‬‬
‫وعل القعاع المصرفي‪ ،‬و الة المعونا وتنفيض التعرافا الجمر ية وأشرال‬
‫الرقابة ا لرى عل التجارة والتوقع هو أنه بتنفيض حجم القعاع العام والتدلل‬
‫المباشر في النشاط االقتصادي وتنفيض فرص جني الراع اقل الفساد ‪( world‬‬
‫) ‪Bank. 1997b‬‬
‫وامرن لإلصالح االقتصادي أا اروا له نتائع عرسية عل الفساد وال سيما‬
‫في ا جل القصير‪ .‬فمثالً في غياب قوة اإلجبار في اإلصالحا الضرابية المنصصة‬
‫لياادة اإلارادا الحرومية امرن أا اياد الحوافي عل الممارسا الفاسدة ‪ .‬ما أا‬
‫النصنصة في غياب جرا‪،‬ا تنظيمية قواة فعالة ا مرانية بيرة لتوليد مستواا‬
‫عالية من السعي لجني الراع االقتصادي وال سيما في االحترارا العبيعية‪ ،‬واشير‬
‫المنتقدوا لإلصالح االقتصادي ل الحاجة ل مصادر جدادة للدلل والعمالة لارج‬
‫نعان القعاع العام لتنفيض حوافي سلول جني الراع من ناحية ‪ ،‬ولإلصالحا‬
‫السياسية لتوفير بيئة مؤسسية امرن من لاللها معالجة الفساد من ناحية ألرى‪.‬‬
‫)‪(White: 1996, Kong 1996‬‬
‫وهذا اإلصالح اسىتليم فىي نظراىة االلتيىار العىام مياىدا ً مىن الرقابىة المحرمىة‬
‫والتنظيم الصارم لهذه اإلصالحا حت ال اروا المنتفع النهائي مىن هىذه اإلصىالحا‬
‫الننبة التي تنتمي للدولة‪.‬‬
‫وعىىالوة عل ى ل ى ‪ ،‬فىىإا غيىىاب الفىىرص االقتصىىاداة البدالىىة احىىد مىىن مجىىال‬
‫‪20‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫تنفيض الفساد ا ما ظل القعىاع العىام المصىدر ا ساسىي للىدلل والعمالىة الرسىمية (‬
‫) ‪World Bank, 1997a‬‬
‫أمىىىا مىىىدلل الجماعيىىىة فيىىىروا مرانيىىىة الحىىىد مىىىن الفسىىىاد بنلىىىق المؤسسىىىا‬
‫الدامقراطية الجدادة‪ ،‬المشرعوا المنتنبوا‪ ،‬ولجاا البرلمانا المنتنبة والمؤسسىا‬
‫الرقابية ونحوها‪ ،‬ا هذه اإلصىالحا السياسىية تسىاهم فىي للىق بيئىة أ ثىر حفىيا ً فىي‬
‫تنفيض الفساد نها تياد استجابة السياسية لرغبة أفراد المجتمع )‪(little, 1996‬‬
‫وارد عل هذا الرأي بثنه رغم أا المنافسة السياسية تقىدم ننبىا ً سياسىية جداىدة‬
‫امرىىن أا تتنىىذ تصىىرفا جىىادة ضىىد الفسىىاد‪ ،‬ال أا هىىذا ال امنىىع مىىن اتنىىا تلى الننى‬
‫لنفسها ميادا ً من الفرص لجني الراع‪ ،‬ما بدا ل في القارة ا فراقية ‪.‬‬
‫وعىىىالوة علىىى لىىى فلىىىي هنىىىال ارتبىىىاط معنىىىوي بىىىين الحقىىىون والعمليىىىا‬
‫الدامقراطية والفساد‪ ،‬ما أثبت لى )‪ (Johnston‬فىي دليلىه اإلحصىائي‪ .‬واضىا لى‬
‫ما سبق فإا هنال الرثيىر مىن ا مثلىة لبلىداا اد الفسىاد‪ ،‬ممىا اعنىي أا هىذه المؤسسىا‬
‫والو ىاال ال ارتى لهىىا النجىاح فىىي مقاومىة الفسىىاد ال بتنظىيم ا فىىراد نفسىهم تنظيمىا ً‬
‫فاعالً‪ ،‬وهو ما اعلق عليه )‪ (Johnston‬مفهوم التقواة االجتماعية‪ ،‬واقصىد بهىا نعىان‬
‫المىىوارد االقتصىىاداة والسياسىىية المتاحىىة للمىىواطنين المىىدنيين ثسىىاس لمقاومىىة الفسىىاد‬
‫المنتظم أو الممتد‪.‬‬
‫وعليىىه فالمظىىاهرا الجماهيراىىة ضىىد السياسىىيين الفاسىىدان ثيىىرا ً مىىا دفعىىت‬
‫الة هؤال‪ ،‬الفاسدان من أمرانهم ومرا يهم في بعىض الىدول مىا حىدر‬
‫السلعا ل‬
‫لحرومة نظير بوتو في با ستاا ‪ ،‬و ولردي ميلو في البرا ال ‪.‬‬
‫ولرىىن هىىذه المظىىاهرا ليسىىت ح ىالً جىىذراا ً للمشىىرلة ولصوص ىا ً عنىىدما ارىىوا‬
‫الفسىىاد ممتىىداً‪ ،‬و نمىىا قىىد تفضى لى غيىىاب مؤقىىت لهىىا‪ ،‬ولرىىن سىىرعاا مىىا تظهىىر على‬
‫السعح‬
‫مىن لىالل قنىوا ألىرى ‪ .‬لىذا ال بىد مىن دعىم هىذا المبىادرا بإاجىاد منظمىىا‬
‫ومشروعا وشبرا دالىل المجتمىع المىدني امرىن مىن لاللهىا مراقبىة سىلول ا فىراد‬
‫الرسميين و رع الثقة الجماهيراة فيما اقوم بىه موظفىو الدولىة الرسىميوا مىن واجبىا‬
‫ووظائج‪ .‬ورغم ل لى فلىي ىل المنظمىا دالىل المجتمىع على وتيىرة واحىدة فىي‬
‫مرافحىىة الفسىىاد‪ ،‬فقىىد ارىىوا بعضىىها قىىوة دافعىىة لمرافحىىة الفسىىاد‪ ،‬ومىىع ل ى فىىإا هنىىال‬
‫مجموعىىا ألىىرى مىىن هىىذه المنظمىىا منتفعىىة منىىه ومىىن ثىىم تقىىاوم التغييىىر‪ ،‬لىىذا اقتىرح‬
‫البعض تدعيم هذا ا مر وترميله بواسعة تدلال مؤسسية ‪.‬‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪21‬‬
‫مدخل األشواك المتعددة‪-:‬‬
‫تقوم جهود مرافحىة الفسىاد وفقىا لمىدلل ا شىوال المتعىددة على مجموعىة مىن‬
‫اإلصالحا السياسىية والتشىراعية والمؤسسىية ‪ .‬وأمىا السياسىية فرتقواىة آليىا مرانيىة‬
‫المحاسبة والرقابة عل استندام الموارد‪ ،‬وتحسين شروط تشىغيل المسىتندمين‪ ،‬وعىدم‬
‫محابىىاة ا قىىارب فىىي التعيىىين ونحىىو ل ى ‪ .‬وأمىىا التشىىراعية فرإصىىالح النظىىام القىىانوني‪،‬‬
‫بحيث اتضمن عقوبا و ذا صالحيا افية لردع الفساد ومن ل الحقون اإلجباراة‬
‫للملرية والحقىون التعاقداىة اإلجباراىة و ىذا جىرا‪،‬ا تحسىين الهيئىة القضىائية وجعلهىا‬
‫أ ثر مصداقية ونياهة‪ .‬وأما المؤسسية فرإنشا‪ ،‬و الىة لمقاومىة الفسىاد ‪ ،‬و ىذل محىا م‬
‫لاصة لمراجعة حاال الفساد‪ ،‬و عالا ملريىة ا صىول لرىل السياسىيين والمسىتندمين‬
‫المىىدنيين ‪ .‬ولرىىن نجىىاح هىىذه الو ىىاال المتنصصىىة فىىي مرافحىىة الفسىىاد اتوقىىج عل ى‬
‫مجموعة واسعة من العوامىل االجتماعيىة واالقتصىاداة وأشىرال أوسىع افرضىها الفسىاد‬
‫فىىي دول معينىىة‪ ،‬فعنىىدما ارىىوا الفسىىاد ممتىىدا ً فىىإا تل ى الو ىىاال امرىىن أا تلع ى دورا ً‬
‫محدودا ً ‪ ،‬اتوقىج على قوتهىا فىي البحىث واالستقصىا‪ ،‬واإلجبىار والىذي احىد منىه نفىو‬
‫السياسىيين المىؤثران والمسىتندمين المىدنيين المتلبسىين بالفسىاد‪ .‬فرمىا اىرى ‪(Little,‬‬
‫)‪ 1996‬أا نجىىاح مقاومىىة الفسىىاد اعتمىىد عل ى اإلرادة السياسىىية‪ ،‬وهىىذا غيىىر متىىوفر فىىي‬
‫أفراقيىىا وأمرارىىا الالتينيىىة بسىىب التهداىىد المحتمىىل الىىذي تواجهىىه المؤسسىىة السياسىىية‬
‫والبيروقراطية‪.‬‬
‫العوامل الخارجية ‪:‬‬
‫احظ الفساد المؤسسي بتثايد بير من ممثلين لىارجيين ولصوصىا ً مىا نحى‬
‫المعونا النارجية‪ .‬وامرن تنفيض الفساد باإلصالح المؤسسي والذي ال اروا فىاعالً‬
‫في تحقيق ل اإلصىالحا السياسىية و نمىا قىد ارىوا مالئمىا ً ربمىا فىي دول ال ارىوا‬
‫الفسىىاد ممتىىدا ً فيهىىا أو ارىىوا بهىىا قىىوانين وو ىىاال لمحاربىىة الفسىىاد‪ ،‬أو تثايىىد جمىىاهيري‬
‫واسىىع‪ ،‬ا حرومىىا هىىذه الىىدول غالبىا ً مىىا تىىثتي عىىن طراىىق التصىىوات الحىىر والعمليىىة‬
‫الدامقراطية‪ ،‬ولهذا فإنها تروا لاضعة للمسا‪،‬لة والمحاسبة من الجمهور‪.‬‬
‫وبعىىىض المىىىراقبين حىىىذران مىىىن الفاعليىىىة المحتملىىىة لإلصىىىالحا السياسىىىية‬
‫والمؤسسية‪ ،‬طالما أنها ستصل ل مدى محدود في بالد اروا الفساد فيهىا متجسىدا ً فىي‬
‫الهيا ل االجتماعية واالقتصىاداة‪ .‬ولرىل هىذه ا سىباب فىإا هىد استئصىال الفسىاد فىي‬
‫هذه البالد قد اروا صعباً‪ .‬صحيح أنه امرن الحد منه ل مستواا مقبولة وغير عائقة‬
‫لالستقرار السياسي والتنمية االقتصاداة‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫ولىىذا فقىىد أد محدوداىىة اإلصىىالحا السياسىىية والمؤسسىىية مجتمعىىه ل ى نمىىو‬
‫االعترا بثهمية القوى الدولية سب من أسباب الفساد ل استجابا دولية متنوعة‪.‬‬
‫ولما ىاا فسىاد المؤسسىا فىي الدولىة المصىدرة مىن أحىد عوامىل انتشىاره فىي‬
‫الدول المستوردة‪ ،‬فإا هنال الرثير من الجهود الدوليىة المبذولىة والمرملىة لإلصىالحا‬
‫السياسية والمؤسسىي ة فىي البلىداا المسىتوردة ‪ .‬ومىن أهىم المبىادرا الحداثىة فىي الشىثا‬
‫مبىىادرة دول االتحىىاد ا وربىىي ”‪ “ O.E.C.D‬ومىىع لى فهنىىال الرثيىىر مىىن الشىىر ا‬
‫ا مرارية المتورطة في تقىدام رشىاوي لمسىئولين أجانى ‪ ،‬ممىا اجعلهىا مرتربىة لجىرائم‬
‫طبقا ً لقوانين الممارسا الفساداة النارجية عل مدار أ ثر من عقدان‪.‬‬
‫و ضافة على مىا سىبق فهنىال مبىادرا مماثلىة على المسىتوى اإلقليمىي دالىل‬
‫االتحاد ا وربي وأمرارا الالتينية تمثلت في اتفاقيىا دوليىة متعىددة ا طىرا ‪ ،‬الهىد‬
‫منها الرقابة على الفسىاد سىوا‪ ،‬ىاا وطنيىا ً أو دوليىاً‪ ،‬مىن لىالل اتفاقيىا دوليىة لتبىادل‬
‫المعلوما والتعاوا في اإلجرا‪،‬ا القانونية لمحا مة المتورطين في الفساد‪.‬‬
‫مىىا أا لمنظمىىة الشىىفافية الدوليىىة دورا ً بىىار ا ً فىىي محاربىىة الفسىىاد الىىدولي مىىن‬
‫لىىالل جىىرا‪،‬ا متنوعىىة‪ ،‬لعىىل أحىىدثها تقىىدام المتعاقىىدان المحتملىىين والمىىوردان للسىىلع‬
‫والندما ال قرارا موقعة من قبلهم بعدم تقدام رشاوي تتصل بالعقود الرسمية‪ .‬وفي‬
‫الوقت نفسه تلتيم الحرومة نفسها بقواعد الشفافية‪ ،‬و ل بمنع وقبول الرشاوي بواسعة‬
‫المسئولين العموميين ‪ .‬وفي بعىض الىدول هنىال مجموعىا وطنيىة تعمىل على تحقيىق‬
‫ل ى مىىن لىىالل التىىيام المنتمىىين للحرومىىة والمجتمىىع المىىدني والقعىىاع النىىاص‪.‬وأليرا ً‬
‫امرن القول بثا جميع النظراا تتفىق على صىعوبة القضىا‪ ،‬على الفسىاد ولصوصىا ً‬
‫الممتد) لرن امرن التنفيج منىه و لى اإلرادة الصىادقة لمرافحىة الفسىاد‪ ،‬و لى اسىتليم‬
‫مجموعىىة مىىن اإلجىىرا‪،‬ا واإلصىىالحا تنتلىىج مىىن نظراىىة لىىرى‪ ،‬فوفق ىا ً لنظراىىة‬
‫االلتيىىار العىىام ارىىوا التنفيىىج مىىن الفسىىاد بتقليىىل الفىرص المتاحىىة لجنىىي الراىىع‪ ،‬و لى‬
‫بالتحرر االقتصادي والحد من احترار الدولة ونحو ل ‪ .‬هذا ل جان تثمين الفىرص‬
‫االقتصاداة ‪ .‬وفي المذه الجماعي اروا التنفيج باإلصالحا السياسية و ل بنلىق‬
‫المؤسسا الدامقراطية والمؤسسا الرقابية والبرلمانا المنتنبة ونحو ل ‪.‬‬
‫أمىىىا ن ظراىىىىة ا شىىىىوال المتعىىىىددة فيرىىىىوا التنفيىىىىج بمىىىىياع مىىىىن اإلجىىىىرا‪،‬ا‬
‫واإلصىىالحا السياسىىية والتشىىراعية والمؤسسىىية‪ ،‬بىىل و ىىل ا نظمىىة التىىي تولىىد الفسىىاد‬
‫فاإلصىىالح السياسىىي ارىىوا بتقواىىة اآلليىىا ومؤسسىىا الرقابىىة على اسىىتندام المىىوارد‬
‫وتحسين ظرو العمل ونحو ل ‪.‬‬
‫وأما التشراعي فيروا بإصالح القانوا الجنائي والمدني وتحسين فىا‪،‬ة الهيئىة‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪23‬‬
‫القضائية وماشابه ل ‪.‬‬
‫وأمىىا المؤسسىىي فيرىىوا بوجىىود أنظمىىة للرقابىىة والمراجعة‪،‬و ىىذا و الىىة لاصىىة‬
‫لمقاومة الفساد‪.‬‬
‫وأمىا العوامىل النارجيىة للفسىاد فيرىوا التنفيىج مىن حىدتها بإصىالح مؤسسىي‬
‫وسياسي من شثنه الحد منه ل مسىتواا معقولىة بحيىث ال اعىون االسىتقرار السياسىي‬
‫والتنمية االقتصاداة‪.‬‬
‫ما امرن االستعانة ببعض المنظما الدوليىة التىي مىن شىثنها تقىدام المعونىا‬
‫لمؤا رة اإلصالحا الدامقراطية‪ ،‬و قامة اقتصاداا أ ثر قدرة عل المنافسة وا لىذ‬
‫بتوجيه داري أفضل ومن هذه المنظما منظمة الشفافية الدولية ‪.‬‬
‫الفرع الثاني‬
‫عالج الفساد في االقتصاد اإلسالمي‬
‫اقىىىوم عىىىالج الفسىىىاد فىىىي اإلسىىىالم علىىى مجموعىىىة مىىىن ا سىىى‬
‫والمعىىىااير‬
‫االقتصاداة‪ ،‬لعل أهمها ‪-:‬‬
‫‪ )1‬حسن االلتيار في التعيين‪ ،‬أو ما امرن أا نعلق عليىه معىااير التنصىيص‬
‫ا مثل للموارد البشراة‪ .. ،‬اقول تعال " قالت حداهما اا أبت استثجره ا‬
‫ليىىر مىىن اسىىتثجر القىىوي ا مىىين" القصىىص اآلاىىة – ‪.)26‬ومىىن السىىنة‬
‫هنىىال الرثيىىر مىىن ا حاداىىث التىىي اصىىع سىىردها هنىىا فهىىي أ ثىىر مىىن أا‬
‫تحص ى ‪ ،‬ولرنىىي سىىث تفي هنىىا بواقعىىة صىىغيرة امرىىن مىىن لاللهىىا اسىىتنتاج‬
‫بعض تل المعااير فعن أبي ر رضي هللا عنه قىال ‪ :‬قلىت ‪ :‬اىا رسىول هللا‬
‫‪24‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫أال تسىىتعملني اقىىال ‪ :‬فضىىربني بيىىده عل ى منربىىي ثىىم قىىال اىىا أبىىا ر ن ى‬
‫ضعيج و نها أمانىة و نهىا اىوم القيامىة لىيي وندامىة ال مىن ألىذها بحقهىا‬
‫وأدى الذي عليه فيها صحيح مسلم بشرح النووي‪ .‬ج‪ 12‬ص‪ )209‬ومىن‬
‫هىىىذا الحىىىداث اتضىىىح أا الرسىىىول صىىىل هللا عليىىىه وسىىىلم قصىىىد با مانىىىة‬
‫المتعلبا ا ساسية والحىد ا دنى‬
‫مىن فىا‪،‬ة ا دا‪ ، ،‬والمهىارا الذهنيىة‬
‫والعقلية التي تتعلبها الوظيفة التي طل الصحابي أا تسند ليه‪ .‬ولمىا ىاا‬
‫الرسىىول عليىىه السىىالم ببعىىد نظىىره وجىىد أا المهىىارا والقىىدرا الذهنيىىة‬
‫واالستعداد النفسي والعقلي غير متوافرة لدى هذا الصحابي فإنىه قىال لىه "‬
‫ن أمرا ضعيج" بمعن أا الرسول صل هللا عليه وسلم ىاا اقصىد أا‬
‫ما لدى هذا الصحابي من مهارا وقدرا أقل نسىبيا ً ممىا تتعلبىه الوظيفىة‬
‫العامة‪ ،‬فراا الرسول عليه الصىالة والسىالم – ببعىد نظىر – اععىي تقىدارا ً‬
‫لاصا ً للموارد النادرة نسبياً‪ ،‬وأنه اا حراصا ً عل استغالل هذه المىوارد‬
‫أفضل اسىتغالل ممرىن‪ .‬وهىذا مىن شىثنه تحقيىق المجتمىع اإلسىالمي على‬
‫نتاجية ممرنة‪.‬‬
‫فإ ا افترضنا‪ -‬جدال – أنه عليه الصالة والسالم ألذته جوان الععج والشىفقة‬
‫في تولية الوظائج والمهىام‪ ،‬وتغاضى عىن جانى المهىارا والقىدرا المتىوافرة لىدى‬
‫ا فراد المنتلفين‪ ،‬فإا ا مر سينتهي به لى وضىع بعىض ا فىراد فىي وظىائج تتعلى‬
‫مهارا وقدرا أ ثر مما لىداهم‪ ،‬ممىا اعنىي أا هىؤال‪ ،‬ا فىراد سىيقوموا بىثدا‪ ،‬بعىض‬
‫الجوان الوظيفية ومهامها التي تتفق مع مهاراتهم‪ ،‬والبعض اآللر من جان الوظيفىة‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪25‬‬
‫لىىن اقومىىوا بثدائىىه لعىىدم تىىوفر المهىىارا الال مىىة لهىىذا ا دا‪.،‬وحيىىث أا عىىدم أدا‪ ،‬هىىذا‬
‫الجي‪ ،‬من الوظيفة اضيع عل المجتمع اإلسالمي جني مراس هذا ا دا‪ ،،‬فإا المنفعة‬
‫االجتماعية لن تروا عند حدها ا قص ‪ .‬ومن هنا اروا هىذا المجتمىع معظمىا ً للمنفعىة‪.‬‬
‫وحيث أا الرسىول صىل هللا عليىه وسىلم قىدر مهىارا وقىدرا هىذا الصىحابي تقىدارا ً‬
‫صحيحاً‪ ،‬ممىا اعنىي أنىه عليىه السىالم ىاا حراصىا ً على اسىتثمار القىدرا والمهىارا‬
‫البشىىراة لىىدى أفىىراد المجتمىىع اإلسىىالمي بعراقىىة صىىحيحة‪ ،‬ممىىا اجعلنىىا نسىىتنتع أا "‬
‫المجتمع اإلسالمي الرىج‪ ،،‬والىذي اثلىذ بثفعىال وأقىوال وتصىرفا الرسىول صىل هللا‬
‫عليه وسلم اتميي بالتنصيص ا مثىل للمىوارد البشىراة وامرىن أا نسىمي هىذا المجتمىع‬
‫بالمجتمع اإلسالمي الرج‪ . "،‬ولما ىاا المجتمىع اإلسىالمي الرىج‪ ،‬احقىق التنصىيص‬
‫ا مثل للموارد‪ ،‬فإا انحرا‬
‫المجتمع اإلسالمي الفعلي عن المجتمع اإلسىالمي الرىج‪،‬‬
‫هو الذي اىؤدي لى اننفىاف مسىتوى نتاجيىة عناصىر اإلنتىاج عىن مسىتوى اإلنتاجيىة‬
‫ال متحقىىق فىىىي ظىىل التنصىىىيص ا مثىىل للمىىىوارد للمجتمىىع الرىىىج‪ .،‬وبمقىىدار انحىىىرا‬
‫المجتمعىىا اإلسىىالمية عىىن المجتمىىع اإلسىىالمي الرىىج‪ ،‬ارىىوا انحىىرا‬
‫المحتمىىل ‪ .‬وهىىذا االنحىىرا‬
‫النىىاتع القىىومي‬
‫اىىنجم عىىن التصىىرفا السىىلو ية المنحرفىىة عىىن السىىلول‬
‫اإلسالمي الرشيد ‪ ،‬وانجم عن التصرفا السلو ية المنحرفة انتشار المحاباة والمجاملة‬
‫في سناد الوظائج وتنصيص الموارد وتو اع الدلول‪.‬‬
‫وقد ساد المجتمع اإلسالمي الرج‪ ،‬في عهىد النلفىا‪ ،‬الراشىدان أاضىا ً فلىم اىؤثر‬
‫عىنهم المحابىىاة والمجاملىىة‪ ،‬مىا لىىم اىىؤثر عىنهم اإلسىىرا‬
‫فىىي اسىتندام مىىوارد المجتمىىع‬
‫اإلسىىالمي‪ ،‬بىىل ا المىىوارد االقتصىىاداة المتاحىىة للمجتمىىع انىىت تنصىىص فىىي أفضىىل‬
‫‪26‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫استنداماتها لصالح المجتمع رل ‪ .‬ولهذا حققىت الدولىة اإلسىالمية فىي عهودهىا ا ولى‬
‫معىىدال مرتفعىىة للنمىىو االقتصىىادي فىىي المجىىاال االقتصىىاداة المنتلفىىة سىىوا‪ ،‬انىىت‬
‫راعية أو صناعية أو تجاراة ‪.‬‬
‫‪ )2‬ومىىن المعىىااير الهامىىة التىىي اقرهىىا اإلسىىالم المبىىدأ االقتصىىادي الىىذي اقىىرر‬
‫المساواة بين ا جر واإلنتاجية‪ ،‬حتى ال ارىوا هنىال ثىرا‪ ،‬بىال سىب ‪ ،‬وال‬
‫ارىىوا هنىىال غبنىىا ً فىىي ا جىىر‪ ،‬وهىىي مىىن صىىور الفسىىاد فىىي المجتمعىىا‬
‫المعاصىىرة فعنىىدما اعىىر‬
‫الفىىرد مقىىدما ً أا ا جىىر الىىذي سيتقاضىىاه اعىىادل‬
‫نتاجيته الحقيقية اإلنتاج الحدي النقدي‪ /‬مستوى ا سعار أو سىعر المنىتع‬
‫الذي اساهم فيه )فإا جهده واهتمامه سينصر‬
‫ل‬
‫اىادة نتاجيتىه بهىد‬
‫اادة أجره ‪ ،‬و ا التل هذا المبدأ فإا الحرص عل الحصول على المىال‬
‫من مصدر آلر غير العمل سيياد وسيشتهر حصىول ا فىراد على دلىول‬
‫ال تستند ل العمل ‪.‬ولهذا فإا اإلسالم أقر مبدأ المحاسىبة للعمىال وسىؤالهم‬
‫عن مصىدر هىذا المىال حيىث أا ثىروة الفىرد فىي اإلسىالم مىا أا تىثتي مىن‬
‫اإلرر أو مدلراته المترا مة ‪ ،‬وقد اا عمر بن النعاب رضىي هللا عنىه‬
‫– وهو لليفة – احاس الوالة حسىابا ً شىدادا ً ‪ ،‬فيحصى ثروتىه قبىل العمىل‬
‫وأثنا‪ ،‬العمل فإ ا ظهر‬
‫اادة غير مبررة بسب غير مشروع ألذها منه‬
‫وردها ل بيت المال‪.‬وقبله اا عليه السالم احاس عماله واناقشهم‪ ،‬فقىد‬
‫روى عنه صل هللا عليه وسلم أنه اسىتعمل رجىالً على الصىدقة فلمىا جىا‪،‬‬
‫قال هذا لرم وهذا أهدى ل فقام عليه السالم لعيبىا ً فحمىد هللا وأثنى عليىه‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪27‬‬
‫وقال " ما بال العامل نبعثه فيجي‪ ،‬فيقول هذا لرم وهذا أهدى ل أال جل‬
‫في بيت أمه أو أبيه فينظر أاهدي له أم ال ‪ ،‬ال اثتي أحد منرم بش من ل‬
‫ال جا‪ ،‬به اوم القيامة ا اا بعيرا ً فله رغا‪ ،‬أو بقرة فلها لوار أو شىاة ‪..‬‬
‫اللهم هل بلغت ‪ ،‬اللهم بلغت ‪ ،‬سنن أبي داود ‪ .‬جـ‪ 3‬ص‪.)135‬‬
‫وقد أ د هذه المبادئ السابقة أاضا ً وصية اإلمام على بىن أبىي طالى رضىي‬
‫هللا عنه حد عماله حيىث قىال لىه " ثىم أنظىر فىي أمىور عمالى فاسىتعملهم التبىارا ً وال‬
‫تولهم محاباة أو أثره فإنهم جماع من شع الجور والنيانىة ‪ .‬وتىوف فىيهم أهىل التجربىة‬
‫والحيىىا‪ .. ،‬فىىإنهم أ ىىرم ألالق ىا ً وأصىىح أعراض ىا ً وأق ىل فىىي المعىىامع شىىراقا ً وأبلىىه فىىي‬
‫عواق ى ا مىىور نظىىرا ً ‪ ..‬ثىىم أسىىبه علىىيهم ا ر ان فىىإا ل ى قىىوة لهىىم عل ى استصىىالح‬
‫أنفسهم وغني لهىم عىن تنىاول مىا تحىت أاىداهم وحجىة علىيهم ا لىالفوا أمىرل أو تلمىوا‬
‫أمانت ثم تفقد أعمالهم وابعث العيوا من أهل الصىدن والوفىا‪ ،‬علىيهم فىإا تعاهىدل فىي‬
‫الس ىر مىىورهم حىىدوة لهىىم عل ى اسىىتعمال ا مانىىة والرفىىق بالرعيىىة نهىىع البالغىىة ‪،‬‬
‫‪1416‬هـ ‪1996 /‬م ‪ ،‬ص ‪.)634‬‬
‫‪ )3‬فإ ا ما أضيج ل‬
‫ل الرقابة الداللية لدى المسلم ‪ ،‬والمتمثلة في ضميره‬
‫الحي المرتبط باهلل عي وجىل فىي ىل أمىوره الظىاهرة والباطنىة ‪ ،‬و درا ىه‬
‫التام لرقابة هللا عي وجل له في السر والعلن‪ ،‬ما قال تعال ‪ " :‬أم احسبوا‬
‫أنا ال نسمع سرهم ونجواهم بل ورسلنا لداهم ارتبوا ‪ .‬اليلر‬
‫اآلاة ‪80‬‬
‫وقولىىه أاض ىاً‪" :‬وأسىىروا قىىولرم أو اجهىىروا بىىه نىىه علىىيم بىىذا الصىىدور "‬
‫المل اآلاة ‪.)13‬‬
‫‪28‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫فإا هذا ادفع المسلم ل البعد عىن الممارسىا الفسىاداة أاىا ىاا نوعهىا ‪ ،‬و ا‬
‫غاب عن أعين الناس أو أعين السلعة وأجهية ا من‪ ،‬نه ادرل أنه مراق من لالقىه‬
‫محاس عل أعماله السراة والجهراة وعليه فإا هذه الرقابة تعتبر أسلوبا ً وقائيىا ً هامىا ً‬
‫في النظام اإلسالمي لمرافحة الفساد‪ ،‬وهذا ما لم تر ي عليه السياسا الوضعية ‪.‬‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪29‬‬
‫الناتمــــــة‬
‫وفي نهااة هذا البحث امرن أا نصل ل النتائع التالية ‪-:‬‬
‫‪ )1‬وقىىوع الفسىىاد االقتصىىادي فىىي القعىىاع العىىام والنىىاص عل ى حىىد سىىوا‪ ،،‬ال أا‬
‫الموظج في القعاع العام أ ثىر عرضىه للفسىاد مىن غيىره لبعىده عىن المسىا‪،‬لة‪،‬‬
‫وأمنه من الرقابة ‪ ،‬بنىال الموظىج فىي القعىاع النىاص ا ثىر المسىا‪،‬لة مىا‬
‫من مداره مباشرة أو من مال المشروع أو مجل اإلدارة ونحو ل ‪.‬‬
‫‪ )2‬وجىىود الفسىىاد فىىي ىىل المجتمعىىا المتقدمىىة والناميىىة‪ ،‬ال أنىىه أ ثىىر شىىيوعا ً فىىي‬
‫المجتمعا النامية‪ ،‬لما تتسم به من لصائص معينة تجعلها أ ثىر سىهولة لجنىي‬
‫الراع منها أ ثر من غيرها ضعج الرقابة والمؤسسا ونحو ل ‪.‬‬
‫‪ )3‬تعدد صىور الفسىاد والتالفهىا مىن بلىد لىر‪ ،‬ال أا أشىدها لعىورة هىو الفسىاد‬
‫المنظم‪.‬‬
‫‪ )4‬تنىىوع أسىىباب الفسىىاد‪ ،‬وهىىذه ا سىىباب بعضىىها اعىىود لعوامىىل دالليىىة‪ ،‬والىىبعض‬
‫اآللر منها اعود لعوامل لارجية‪ ،‬وهذه العوامل ال تقل أهمية عىن سىابقتها فىي‬
‫اآلونة ا ليرة‪ ،‬ا لم ترن أ ثر أهمية منها في أحياا ألرى‪.‬‬
‫‪ )5‬عالج الفسىاد فىي ا نظمىة االقتصىاداة الوضىعية ارىوا بتقليىل الفىرص المتاحىة‬
‫لجني الراع‪ ،‬و ل باتنا مجموعىة مىن اإلجىرا‪،‬ا واإلصىالحا االقتصىاداة‬
‫والسياسية ونموها‪.‬‬
‫‪ )6‬دور اإلرادة الصادقة في مرافحىة الفسىاد‪ ،‬ولرىن هىذه اإلرادة غيىر افيىة ا لىم‬
‫ارافقها مجموعة من اإلجرا‪،‬ا واإلصالحا السياسية واالقتصىاداة المنتلفىة‬
‫للمعالجة ‪.‬‬
‫‪ )7‬دور الىوا ع الىىداني أو الرقابىىة الدالليىىة لىىدى الفىىرد المسىىلم فىىي منىىع الفسىىاد قبىىل‬
‫وقوعه‪ ،‬وهىذا ا مىر اعىد مىن اإلجىرا‪،‬ا الوقائيىة لمرافحىة الفسىاد فىي اإلسىالم‬
‫وهو ما أغفلته الدراسا االقتصاداة الوضعية‪.‬‬
‫‪ )8‬أ ا هنال مجموعة من اآلثار االقتصاداة الرلية التي احدثها الفسىاد وهىذه اآلثىار‬
‫تتمثل في‪:‬‬
‫عاقته للنمو االقتصادي‪.‬‬
‫أ)‬
‫ب) لاللىىه بمبىىدأ العدالىىة االجتماعيىىة فىىي تو اىىع ا عبىىا‪ ،‬العامىىة‪ ،‬وتنفيضىىه‬
‫‪30‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫للعاقة الضرابية للمجتمع رل‪.‬‬
‫ج) سو‪ ،‬تنصيص الموارد العامة للمجتمع‪.‬‬
‫د) تدهور أسعار الصر وما اترت عل ل من عجي ميىياا المىدفوعا‬
‫واستمراراته‪.‬‬
‫هـ) تضليل المستثمران في سون ا وران المالية‪.‬‬
‫وقد توصل البحث إلى التوصيات التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أا الحاجىىىة مىىىا الىىىت ملحىىىة لمياىىىد مىىىن الدراسىىىا حىىىول أسىىىباب الفسىىىاد‬
‫ولصوص ىا ً العوامىىل الدوليىىة ) لمىىا لهىىا مىىن أهميىىة فىىي العص ىر الحاضىىر‪،‬‬
‫وتقدام الحلول لها ولاصة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ -2‬الدعوة ولصوصا ً في الدول النامية) ل توفير قدر بير من الشفافية في‬
‫القوانين والتنظيما المنتلفة ‪ ،‬سوا‪ ،‬انت اقتصاداة أو سياسية أو قضائية‬
‫أو داراة ‪ ،‬التي من شثنها الحد من انتشار الفساد‪.‬‬
‫‪ -3‬غرس الوا ع الداني لدى ا فراد في المجتمع اإلسالمي مىن لىالل وسىائل‬
‫اإلعىالم المنتلفىىة‪ ،‬وهىذا ارىىوا باستضىافة العلمىىا‪ ،‬المتنصصىين فىىي علىىوم‬
‫الشىىراعة واالقتصىىاد مىىن لىىالل بىىرامع ونىىدوا متعىىددة‪ ،‬اىىتم فيهىىا تسىىليط‬
‫الضو‪ ،‬عل هىذا الىدا‪ ،‬الفعىال وعواقبىه الدنيواىة وا لرواىة وأثىاره السىيئة‬
‫سوا‪ ،‬انت اقتصاداة أو اجتماعية عل الفرد والمجتمع‪.‬‬
‫‪ -4‬تفعيىىل أجهىىية المسىىا‪،‬لة مىىع شىىرال أصىىحاب ا عمىىال والمىىواطنين فيهىىا‪،‬‬
‫ومعاقبة من اثبت دانته بالفساد معاقبة سراعة وقاسية ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
‫‪31‬‬
‫‪32‬‬
‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪ /‬جامعة أم القرى‬
‫المراجـع‬
‫أوالً ‪ :‬المراجع العربية ‪:‬‬
‫ القرآا الررام‪.‬‬‫‪)1‬‬
‫ا موال‪ .‬العدد ‪ 6‬سبتمبر ‪2000 ،‬م ‪ ،‬ص ‪.76‬‬
‫‪)2‬‬
‫تقرار عن التنمية في العالم‪1996 ،‬م ‪ ،‬ص ‪.124‬‬
‫‪)3‬‬
‫أبىىو داود سىىليماا بىىن ا شىىعث)‪ .‬سىىنن أبىىي داود‪ .‬العبعىىة بىىدوا)‪ ،‬الىىدار‬
‫المصراة اللبنانية‪ ،‬القاهرة‪1408 ،‬هـ ‪1988 /‬م‪ ،‬جـ‪ ،3‬ص‪.135‬‬
‫‪)4‬‬
‫الشىىىراج الرضىىى ‪ ،‬نهىىىع البالغىىىة‪ ،‬شىىىرح وتعليىىىق محمىىىد عبىىىده‪ .‬العبعىىىة‬
‫بدوا)‪ ،‬مؤسسة المعار ‪ ،‬بيرو ‪1416 ،‬هـ‪1996 /‬م‪ ،‬ص‪,634‬‬
‫‪)5‬‬
‫يتجارد‪ ،‬روبر ‪ .‬السىيعرة على الفسىاد‪ ،‬ترجمىة د‪ .‬علىي حسىين حجىاج‪.‬‬
‫مراجعىىىىىة فىىىىىىارون جىىىىىرا ‪ .‬العبعىىىىىىة بىىىىىدوا)‪ ،‬دار البشىىىىىىير‪ ،‬عمىىىىىىاا‪،‬‬
‫ا ردا‪،‬ص‪19‬‬
‫‪)6‬‬
‫وفمىىاا ‪ ،‬دانيىىال وآلىىروا‪ .‬الفسىىاد والتنميىىة ‪ .‬التمواىىل والتنميىىة ‪ ،‬مىىارس‬
‫‪1998‬م ‪ /‬ص‪.7‬‬
‫‪)7‬‬
‫مسلم مسلم بن الحجاج) صحيح مسلم بشرح النووي ‪ .‬العبعة الثانية‪ ،‬دار‬
‫احيىىىىىىا‪ ،‬التىىىىىىرار العربىىىىىىي ‪ ،‬بيىىىىىىرو ‪ ،‬لبنىىىىىىاا ‪1392 ،‬هىىىىىىـ ‪1972 /‬م‪،‬‬
‫ج‪،12‬ص‪.634‬‬
‫‪)8‬‬
‫مورو‪،‬بىىىاولو‪ .‬الفسىىىاد ‪ ،‬ا سىىىباب والنتىىىائع ‪ .‬التمواىىىل والتنميىىىة‪ ،‬مىىىارس‬
‫‪1998‬م‪،‬ص‪.‬ص‪.13 – 11.‬‬
‫الفساد االقتصــاد – أنواعه – أسبابه – آثاره وأسبابه‬
33
:‫ اإلنجليزية‬:ً‫ثانيا‬
1- Ades, A. and R. Di Tella, 1996, “The Causes and
Consequences of corruption: A Review of Recent Empiricol
Contribution” IDS Bulletin, Vol. 27, No. 2, PP. 6-11.
2- Johnston, M. , 1997, “What can be done about Entrenched
Corruption?” Paper presented to the Ninth Annual Banl
Conference on Development Economics, The World Bank,
Washington DC., 30 April – 1 May.
3- Khan, M. H, 1996, ‘A typology of corrupt transactions in
Developing Countries’ IDS Bulletin, Vol. 27, No. 2, PP. 12-21.
4- Kony, T.Y : 1996, “Corruption and its Istitutional Foundations:
The Experience of South Korea: IDS Bulletin, Vol. 26, No. 2,
PP. 48-55.
5- Little, W., 1996, “Corruption and Democracy in Latin
America,” IDS Bulletin, Vol. 26, No. 2, PP. 64-70.
6- Rose – Ackerman, S. 1978, “Corruption: A Study in Political
Economy, New-York Academic press.
7- White, G., 1996, ‘Corruption and market Reform in China, IDS
‫ جامعة أم القرى‬/‫المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‬
34
Bulletin, Vol 27, No. 2, PP. 40-47.
8- World Bank, 1997 a, Helping Countries Combal Corruption:
The Role of the World Bank, Washington Dc, : the World
Bank.
9- World Bank, 1997 b, World Development Report 1997: The
State in a Changing World, New York: Oxford University.