تحميل الملف المرفق

‫جامعة األزهر‬
‫مركز صالح عبد هللا كامل‬
‫لالقتصاد اإلسالمي‬
‫‪Al-AZHAR UNIVERSITY‬‬
‫‪S.A. KAMEL CENTER‬‬
‫‪FOR ISLAMIC ECONOMICS‬‬
‫نـدوة‬
‫«السياسات السكانية‪ :‬منظور إسالمي‪ ،‬اقتصادي»‬
‫يومي‪ :‬األحد واالثنين ‪ 6-5‬صفر ‪1427‬هـ الموافق ‪ 6-5‬مارس ‪2006‬م‬
‫السياسات السكانية‬
‫من منظور إسالمي ‪ -‬نظرة إجمالية‬
‫إعــــــداد‬
‫الدكتور‪ /‬محمد عبد الحليم عمر‬
‫أستاذ المحاسبة – كلية التجارة‬
‫مدير مركز صالح كامل لالقتصاد اإلسالمي‬
‫جامعة األزهر‬
‫مدينة نصر‪ -‬القاهرة ‪-‬جمهورية مصر العربية ‪ -‬تليفون ‪- 2610311 - 2610308-4037514‬‬
‫تليفاكس ‪2610312‬‬
‫‪Nasr City, Cairo, Egypt, Tel.: 4037514-2610308 - 2610311, TelFax: No. 2610312‬‬
‫‪www.SAKC.gq.nu‬‬
‫‪E-mail: [email protected]‬‬
‫السياسات السكانية من منظور إسالمى‬
‫«نظرة إجمالية»‬
‫أ‪.‬د‪ /‬محمد عبد الحليم عمر‬
‫(‪)‬‬
‫‪ )‬أستاذ المحاسبة – كلية التجارة مدير مركز صالح كامل لالقتصاد اإلسالمي جامعة األزهر‬
‫ندوة ‪« :‬السياسات السكانية ‪ :‬منظور إسالمى اقتصادى‬
‫تقديـــم‪:‬‬
‫من واجب المسلمين االلتزام بما ورد من أحكام وتوجيهات الشريعة اإلسالمية فـ‬
‫تنظيم أمور حياتهم‪ ،‬ومن وجه آخر فإن المـدخل المناسـب للنوعيـة ومسـاندة االلتـزام فـ‬
‫التطبيق ألية قضية حياتية هو التذكير برأى الدين ف هذه القضية‪ ،‬وموضوع السياسـات‬
‫الســكانية مــن موضــوعات الســاعة ف ـ حياتنــا المعاصــرة واســتقر ف ـ األذهــان أن الزيــادة‬
‫السكانية ه السـبب الرييسـ للتخلـال االقتصـادى‪ ،‬وأنـه يجـب العمـل بكـل السـبل لتنظـيم‬
‫النسل وأتباع اإلجراءات األخرى للسياسات السكانية للخروج من هذا التخلال‪.‬‬
‫فهل للسياسات السكانية موقع ف الشريعة اإلسالمية من األصل؟‬
‫ومــا هـ نظــرة اإلســالم لقضــية الســكان بشــكل عــام؟ وللعالقــة بينهــا و ــين التنميــة بشــكل‬
‫خاص؟‬
‫هذا ما سنحاول اإلجابة عليه بإيجاز ف هذه الورقة وفق التنظيم التال ‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬النظرة العامة للسكان والموارد والتنمية من منظور إسالم ‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬مفهوم السياسات السكانية وأهدافها واجراءاتها‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬العالقة بين السكان والتنمية ف الفكر المعاصر‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬أهم األحكام الشرعية المتصلة بالسياسات السكانية‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫السياسات السكانية من منظور إسالمي ‪ -‬نظرة إمجالية‬
‫أ‪.‬د‪ /‬حممد عبد احلليم عمر‬
‫أوالً‪ :‬النظرة العامة للسكان والموارد والتنمية من منظور إسالمى‪:‬‬
‫‪ -‬مــن صــلب العقيــدة اإلســالمية أن س ســبحانه وتعــال خلــق الم ـوارد (األر از )‬
‫وأتاحها للبشر وفق تقـدير حكـيم مـن حيـ الكميـة والنـوع والمكـان والزمـان لقولـه تعـال ‪:‬‬
‫﴿‪    ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪[﴾ ‬الحجر‪.]21 :‬‬
‫‪ -‬وأنه سـخر هـذه المـوارد لننسـان بمعنـ جعلهـا فـ متنـاول يـده ونطـا عقلـه وقدرتـه‬
‫فيـقـــــــــــــــــول تعالـــــــــــــــــــ ‪    ﴿ :‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪[﴾   ‬الجاثيـــــــــة‪:‬‬
‫‪]13‬‬
‫ وأنه سبحانه وتعال خلق اإلنسان وجعلـه متوالـداً متناسـالً يتتـابع الخلـق جـيالً‬‫بعد جيل من خال ل نظـام الـزواج وتكـوين األسـرة فيقـول سـبحانه‪ ﴿ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪[﴾‬النحل‪.]72 :‬‬
‫‪ -‬وأنه عز وجل أمر اإلنسان بالسع‬
‫إلعمار األرض وكسب الرز‬
‫فيقول‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫﴿‪‬‬
‫سبحانه‪:‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪[﴾ ‬هود‪ ]61 :‬أى طلب منكم عمارتها – تنميتها – ويقول عز من‬
‫قايل‪    ﴿ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪[﴾  ‬الملك‪.]15 :‬‬
‫‪2‬‬
‫ندوة ‪« :‬السياسات السكانية ‪ :‬منظور إسالمى اقتصادى‬
‫ إن التنمية (اإلعمار) تتحقق بااللتقاء والتفاعل بين القوى البشرية العاملة‬‫و ين الموارد (األر از )‪.‬‬
‫‪ -‬إن س عز وجل بحكمته جعل حب اإلنسان للموارد واألوالد حباً فطرياً يسع‬
‫إليه بكل كيانه مما يوفر دافعاً ذاتياً لدى كل إنسان للعمل عل بذل المزيد من الجهد‬
‫لتحصيلهما‪.‬‬
‫ونستنج من كل ذلك أن تحقيق معدالت عالية من التنمية يتطلب ما يل ‪:‬‬
‫‪ -‬قوى بشرية كبيرة عدداً وصحيحة جسماً ومؤهله علمياً‪.‬‬
‫‪ -‬موارد متاحة (األر از الت ساقها س لعباده لالنتفاع بها)‪.‬‬
‫ القيم الدافعة والضابطة الت تدفع للتفاعل بين القوى البشرية و ين الموارد‬‫المتاحة‪.‬‬
‫وس عز وجل تكفل بخلق وايجاد الموارد والقوة البشرية‪ ،‬ويبق دور اإلنسان ف‬
‫ضرورة تحقيق التعامل فيهما من خالل بذل المزيد من الجهد‪.‬‬
‫إذا فمحور االرتكاز ف عملية التنمية يتمثل ف تفاعل القوة البشـرية مـع المـوارد‬
‫وبالتال تتضح العالقة الوثيقة بين السكان والموارد والتنمية من منظور إسالم ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫السياسات السكانية من منظور إسالمي ‪ -‬نظرة إمجالية‬
‫أ‪.‬د‪ /‬حممد عبد احلليم عمر‬
‫ثانياً‪ :‬مفهوم السياسات السكانية وأهدافها وإجراءاتها‪:‬‬
‫أ – المفهوووم‪ :‬السياســات الســكانية – مصــطلح حــدي – يتمثــل ف ـ مجموعــة الخط ـ‬
‫والبـــرامج واإلجـــراءات التـــ تســـتهد‬
‫التـــ ثير فـــ المت يـــرات الســـكانية والتركيـــب‬
‫الهيكلـــ للســـكان مـــن الناحيـــة الكميـــة والنوعيـــة بمـــا ياليـــم احتياجـــات المجتمـــع‬
‫ومتطلبات نموه ورفاهية مواطنيه‪.‬‬
‫ب – أهداف السياسات‬
‫السكانية‪ :‬تهد‬
‫السياسات السكانية بشكل عام إل ما يل ‪:‬‬
‫‪ -1‬العمل عل التوازن بين عدد السكان و ين الموارد المتاحة‪.‬‬
‫‪ -2‬العمــل عل ـ الرعايــة للســكان مــن الناحيــة الصــحية والتعليميــة لتــوفير قــوى بشــرية‬
‫ســليمة قــادرة عل ـ اإلســهام ف ـ التنميــة مــن جهــة ولحفــرنهم حيــاتهم مــن ناحيــة‬
‫أخرى‪.‬‬
‫‪ -3‬تحقيق الصحة اإلنجابية فيما يتعلق بالجنس والحمل والوالدة والرضاعة لكل من األم‬
‫والمولود‪.‬‬
‫جـ‪ -‬إجراءات السياسات‬
‫السكانية‪ :‬وتختلال هذه اإلجراءات وتتعدد كما يل ‪:‬‬
‫‪ -1‬من الناحية الكمية‪:‬‬
‫ العمــل عل ـ تنظــيم النســل والتوالــد إمــا بالتقليــل مــن معــدل النمــو الســكاني ف ـ‬‫حالة الدول الت تعان من زيادة السكان‪ ،‬أو العمل عل زيادة هذا المعـدل فـ‬
‫حالة الدول الت تعان من انخفاض عدد السكان‪ ،‬وذلك باستخدام وسـايل منـع‬
‫الحمل أو ت خير سن الزواج حسب الحالة‪.‬‬
‫‪ -‬تنظـــيم حركـــة الســـكان‪ ،‬ب ســـاليب منهـــا الهجـــرة الدوليـــة‪ ،‬والتوزيـــع الج رافـــ‬
‫المتوازن للسكان عل مختلال أقاليم الدولة‪ ،‬وتنظم حركة توزيع القـوى العاملـة‬
‫بين مختلال األنشطة‪.‬‬
‫‪ -2‬من الناحية النوعية‪:‬‬
‫ العمل عل مراعاة الصحة اإلنجابية حفاظاً عل األم والوليد‪.‬‬‫‪4‬‬
‫ندوة ‪« :‬السياسات السكانية ‪ :‬منظور إسالمى اقتصادى‬
‫ تـــوفير الرعايـــة الصـــحية والتعليميـــة إليجـــاد أفـــراد قـــادرين علـــ اإلســـهام فـــ‬‫التنمية‪.‬‬
‫ تضييق الفجوة الحضارية بين الريال والمدن‪.‬‬‫‪ -‬العدالة ف توزيع الدخول والثروة‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫السياسات السكانية من منظور إسالمي ‪ -‬نظرة إمجالية‬
‫أ‪.‬د‪ /‬حممد عبد احلليم عمر‬
‫ثالثاً‪ :‬العالقة بين السكان والتنمية‪:‬‬
‫مــن الرصــد تاريخيـاً لهــذه القضــية ف ـ الفكــر االقتصــادى نجــد أنهــا قضــية جدليــة‬
‫تتلخص اآلراء حولها ف اآلت ‪:‬‬
‫أ – الوورأا الو‬
‫‪ :‬العالقــة الســلبية (التشــاؤمية) نســبة إلـ اإلنجليــزى تومــاس‬
‫رو ــرت مــالتس الــذى يعــد أول مــن كتــب عــن الســكان وال ــذاء عــام ‪1798‬م‪ ،‬ويقــوم هــذا‬
‫الرأى عل أن السكان يزيـدون بمعـدل أكبـر مـن زيـادة ال ـذاء وبالتـال يجـب العمـل علـ‬
‫تقليــل الســكان إمــا بت ـ خير ســن الــزواج واال فــإن الطبيعــة ســو‬
‫تعمــل عملهــا بالقضــاء‬
‫عليهم من خالل الكوار والحروب‪.‬‬
‫ب – الرأا‬
‫الثانى‪ :‬وهو معـارض للـرأى األول‪ ،‬وهـو أنـه توجـد عالقـة إيجابيـة‬
‫(التفاؤلية) وذلك من عدة وجوه ه ‪:‬‬
‫الوجه الو‬
‫‪ :‬أن زيادة السكان عامل إيجاب عل التنمية إذ يوفر قـوى بشـرية‬
‫يمكنها است الل الموارد المتاحة بصورة طيبة‪ ،‬هذا فضالً علـ أنـه كلمـا زاد السـكان كلمـا‬
‫كانــت هنــاك فرصــة لظهــور أذكيــاء وعبــاقرة «نظريــة االصــطفاء» بمــا يمكــنهم مــن ابتكــار‬
‫أساليب لرفع كفاءة است الل الموارد‪.‬‬
‫الثانى‪ :‬أن التنمية عامل إيجاب يساعد عل زيادة السكان‪.‬‬
‫الوجه‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أنه توجد عالقات تبادلية بين السكان والتنمية بقدر ما يـؤثر كـل‬
‫منهما ف اآلخر‪.‬‬
‫جووـ‪ -‬الوورأا‬
‫الثالووث‪ :‬وهــو رأى ضــعيال يــرى أن العالقــة بــين الســكان والتنميــة‬
‫عالقة حيادية ال يؤثر أى منهما ف اآلخر‪.‬‬
‫وعل المستوى العمل التطبيق نالت قضية السكان والتنمية أهتمامـاً كبيـ اًر علـ‬
‫المستوى الدول و دء ذلك ف أول مؤتمر للسكان الذى عقد ف بوخارسـت عـام ‪1974‬م‬
‫وحت مؤتمر القاهرة ‪1994‬م ورغم حدة االنقسـامات بـين دول الشـمال والجنـوب فـ أول‬
‫مـــؤتمر إال أنـــه بجهـــود دول الشـــمال التـــ تزعمتهـــا الواليـــات المتحـــدة األمريكيـــة واألمـــم‬
‫المتحدة غلب اتجاه أن زيادة السكان من أكبر معوقات التنمية وأنه يجب إتبـاع سياسـات‬
‫‪6‬‬
‫ندوة ‪« :‬السياسات السكانية ‪ :‬منظور إسالمى اقتصادى‬
‫سكانية سليمة للتخلص من هذه المشكلة وان كانـت مازالـت توجـد آراء لمفكـرين عديـدين‬
‫عل عكس ذلك‪.‬‬
‫وبعد هذا التوضيح نتساءل ما هو رأى اإلسالم ف كل ذلك؟‬
‫هذا ما سنحاول اإلجابة عليه ف الفقرة التالية‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫السياسات السكانية من منظور إسالمي ‪ -‬نظرة إمجالية‬
‫أ‪.‬د‪ /‬حممد عبد احلليم عمر‬
‫رابعاً‪ :‬الموقف اإلسالمى من السياسات السكانية‪:‬‬
‫ونتناول ذلك بإيجاز ف نقاط محددة ت ط جميع جوانب الموضوع وذلك عل‬
‫الوجه التال ‪:‬‬
‫أ – من حي‬
‫للتناسل والسكان‪،‬‬
‫تكوين األسرة بالزواج الذى هو بداية االنطال‬
‫نجد أن موقال اإلسالم يتلخص ف اآلت ‪:‬‬
‫‪–1‬ح‬
‫اإلسالم عل الزواج ورغب فيه إل جانب أن الزواج وسيلة للممارسة‬
‫الجنسية وانجاب األبناء وهما فطرة ف اإلنسان فطره س سبحانه وتعال عليهما‪ ،‬وذلك‬
‫مرتب بالقدرة عل أعباء الزواج من حي‬
‫التكاليال المالية والرعاية األسرية‪ ،‬واال فإن‬
‫يكون‬
‫﴿‬
‫ر نا‪:‬‬
‫قال‬
‫كما‬
‫الزواج‬
‫ت خير‬
‫مطلوباً‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪[﴾ ‬النور‪ ]33 :‬ويقول الرسول ‪« ‬يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج‬
‫فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [رواه‬
‫الجماعة ‪ -‬مسند اإلمام أحمد – حدي رقم ‪.]3592‬‬
‫[الباءة = القدرة عل أعباء الزواج‪ ،‬والوجاء = الوقاية]‬
‫‪ -2‬اإلسالم مع كثرة اإلنجاب لقوله ‪« ‬تناكحوا تناسلوا فإن مباه بكم األمم يوم‬
‫القيامة» ولكن هذه الكثرة مشروطة ب ن تكون كثرة قوية قادرة عل‬
‫الحياة الذى تتلخص ف‬
‫أداء دورها ف‬
‫عبادة س واعمار األرض‪ ،‬ولذلك فإن اإلسالم يرفض الكثرة‬
‫الهزيلة الت وصفها الرسول ‪ ‬بال ثاء ف الحدي الشريال حي قال ‪« : ‬توشك األمم‬
‫أن تتداع عليكم كما تداع األكلة إل قصعتها‪ ،‬فقال قايل – أو من قلة نحن يوميذ؟!‬
‫قال‪ :‬بل أنتم يوميذ كثير ولكنكم غثاء ك ثاء السيل»‪.‬‬
‫‪ -3‬من شروط اإلنجاب القدرة عل رعاية األبناء رعاية طبية لقول الرسول ‪: ‬‬
‫«كلكم راع وكلكم مسيول عن رعيته» وأن من يقصر ف هذه المسيولية أو الرعاية فهو‬
‫آثم لقول الرسول ‪« : ‬كف بالمرء إثماً أن‪ ،‬يضيع من يعول»‪.‬‬
‫‪ -4‬لقد ارشد القرآن الكريم إل المباعدة بين الوالدتين ويظهر ذلك ف جعل مدة‬
‫الرضاعة‬
‫‪8‬‬
‫عامين‬
‫فيقول‬
‫سبحانه‬
‫وتعال ‪:‬‬
‫﴿‬
‫ندوة ‪« :‬السياسات السكانية ‪ :‬منظور إسالمى اقتصادى‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪[ ﴾    ‬البقرة‪]233 :‬‬
‫واذا كان األنسب أن ال يتم حمل آخر إال بعد إتمام رضاعة األول‪ ،‬إذا فإن المدة بين‬
‫الوالدتين ال تقل بحال من األحوال عن ثال سنوات األمر الذى ينظم النسل آلياً‪.‬‬
‫‪ -5‬إذا كانت السياسات السكانية ف جانبها الكم تقوم عل ضب عدد السكان‬
‫لك‬
‫يحد‬
‫توازن بينهم و ين الموارد المتاحة ومعدالت التنمية فإن اإلجراء المتعار‬
‫عليه ف حالة زيادة عدد السكان هو تحديد أو تنظيم النسل‬
‫ أما تحديد النسل‪ ،‬فهو وضع حد كم ينته إليه نسل األوالد‪.‬‬‫‪ -‬وأما تنظيمه‪ :‬فهو العمل عل تباعد الفترات بين الحمل والوالدة إما ب رض‬
‫الوصول بالنسل إل حد معين (كما ف التحديد) أو ألسباب أخرى خاصة بصحة المرأة‬
‫مثالً‪.‬‬
‫وهذه من األمور الت‬
‫سبق بها الفقه اإلسالم‬
‫ف‬
‫المس لة المعروفة فقها‬
‫«بمنع الولد» وما يتصل بها ب ساليب المنع الت كانت معروفة قديماً ومنها منع الحمل‬
‫عن طريق «العزل» أى إلقاء الرجل ماءه (المن ) خارج رحم المرأة‪.‬‬
‫وخالصة الرأى الفقه ف‬
‫ال زال‬
‫هذه المس لة أن منع الولد مباح عل‬
‫إطالقه لدى‬
‫من الشافعية‪ ،‬وبشرط موافقة الزوجين لدى الحنفية‪ ،‬وأنه مكروه إال إذا دعت‬
‫الحاجة فإنه مباح لدى بعض الحنابلة والشافعية بينما يرى ابن حزم أنه حرام‪ ،‬وهكذا‬
‫يظهر أن جمهور الفقهاء عل جواز منع الحمل وهو ما انته إليه قرار مجمع الفقه‬
‫اإلسالم‬
‫الدول‬
‫التابع لمنظمة المؤتمر اإلسالمي في مؤتمره السادس عام ‪1988‬م‪،‬‬
‫فلقد جاء ف القرار رقم (‪)1‬‬
‫– ف الفقرة ثانياً‪« :‬يحرم استيصال القدرة عل اإلنجاب ف الرجل أو المرأة وهو‬
‫ما يعر باإلعقام أو التعقيم ما لم تدع إل ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية»‪.‬‬
‫‪ -‬وجاء ف الفقرة ثالثاً‪« :‬يجوز التحكم المؤقت ف اإلنجاب بما يقصد المباعدة‬
‫بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً‬
‫‪9‬‬
‫السياسات السكانية من منظور إسالمي ‪ -‬نظرة إمجالية‬
‫أ‪.‬د‪ /‬حممد عبد احلليم عمر‬
‫بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض‪ ،‬بشرط أن ال يترتب عل ذلك ضرورة‬
‫وأن تكون الوسيلة مشروعة وأن ال يكون فيها عدوان عل حمل قايم»‪.‬‬
‫‪ -6‬األسباب الداعية لمنع الحمل أو تنظيم النسل‪ :‬ولقد حددها ال زال ف ما‬
‫يل ‪:‬‬
‫ استبقاء جمال المرأة‪.‬‬‫‪ -‬الخو‬
‫من كثرة الحرج بسبب كثرة األوالد‪.‬‬
‫‪ -‬االحتراز من الحاجة إل التعب ف الكسب ودخول مداخل السوء‪.‬‬
‫وذكر غيره أسباباً أخرى منها‪:‬‬
‫ الخو من الضرر إذا كان الحمل يلحق ضر اًر مباش اًر بصحة األم‪.‬‬‫‪ -‬تحقق األبوين من عجزهما عن القياد بشيون مولود جديد‪.‬‬
‫‪ -7‬من له حق منع الولد‪ ،‬أو تنظـيم النسـل بـين الفرديـة والجماعيـة‪ ،‬بمعنـ هـل‬
‫ق ـرار منــع الحمــل حــق للوالــدين أو ألحــدهما؟ أم هــو حــق ل مــة وللمجتمــع؟ أم هــو حــق‬
‫مشترك بين الوالدين والمجتمع؟‬
‫هــذه القضــية نوقشــت ف ـ الفقــه قــديماً تحــت مس ـ لة‪ :‬مــن لــه حــق الولــد؟ والت ـ‬
‫اختلال فيها الفقهاء عل الوجه التال ‪:‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬
‫يرى اإلمام ال زال ‪ ،‬أن الولد حق للوالد وحده إن شاء أن يحصله أو ال يحصله‪.‬‬
‫يرى الحنفية أن الولد حق مشترك بين الوالدين‪.‬‬
‫يرى جمهور الفقهاء أن الولد حق مشترك بين الوالدين واألمة ولكن حق الوالدين‬
‫أقوى‪.‬‬
‫يــرى طايفــة مــن رجــال الحــدي أن الولــد حــق مشــترك بــين الوالــدين واألمــة وحــق‬
‫األمة أقوى‪.‬‬
‫وتثير هذه المس لة تساؤالت مؤداها‪:‬‬
‫هل قرار تنظيم النسـل قـرار فـردى اختيـارى متـروك لكـل أسـرة حسـب ظروفهـا؟! أم‬
‫هو قرار جماع يمكن إصدار قانون عام إللزام أفراد المجتمع به؟‬
‫‪10‬‬
‫ندوة ‪« :‬السياسات السكانية ‪ :‬منظور إسالمى اقتصادى‬
‫والـرأى الـراجح كمــا أخــذ بــذلك مجمــع الفقــه اإلســالم فـ قـراره الســابق أنــه حــق‬
‫اختيارى ل سرة تتخذه حسب ظروفها حسب ما جاء نصـه فـ الفقـرة أوالً مـن القـرار‪« :‬ال‬
‫يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين ف اإلنجاب»‪.‬‬
‫‪ -8‬ف‬
‫عالقة السكان بالتنمية البد من اإلشارة إل‬
‫ت كيد اإلسالم عل‬
‫أن‬
‫القضية ليست متصلة بالسكان وحدهم وانما متصلة أيضا بحسن استخدام وتخصيص‬
‫الموارد المتاحة وعدالة التوزيع‪ ،‬فإن األسباب الحقيقية للتخلال االقتصادى ليست ف‬
‫نقص الموارد الت رز س بها العباد بكفاية‪ ،‬وليس عدد السكان زيادة أو نقصاً‪ ،‬وانما‬
‫هو نقطة االلتقاء بين السكان والموارد ف ضرورة بذل الجهد البشرى الست الل هذه‬
‫الموارد‪ ،‬ولذا فإن القرآن الكريم عبر عن التخلال االقتصادى الذى يعن به عدم است الل‬
‫الموارد بالكفر بنعمة س حي جاء ﴿ ‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪[ ﴾  ‬النحل‪ ]116 :‬ومعرو‬
‫أن الكفر هو الت طية وعدم االعت ار‬
‫وبالتال عدم االست الل‪ ،‬ومن جانب آخر فإن سوء‬
‫توزيع الدخل والثروة بالظلم وعدم التكافل سبب آخر لعدم استفادة جميع أفراد المجتمع‬
‫بثمار التنمية وهو ما يظهر ف الفجوة الواسعة بين األغنياء والفقراء‪.‬‬
‫وفـــ النهايـــة‪ :‬يظهـــر مـــدى ســـبق وتفـــو الفكـــر اإلســـالم فـــ تنـــاول مســـ لة‬
‫السياسات السكانية‪.‬‬
‫أما‬
‫السبق‪ :‬فيظهر ف أن القضية تم تناولها قبـل ظهـور اهتمـام األفكـار األخـرى‬
‫بها بوقت طويل‪ ،‬فإذا كانت المس لة لـم تبـرز إال علـ يـد تومـاس رو ـروت مـالتوس عـام‬
‫‪1798‬م فإن الشريعة اإلسالمية اهتمت بها منذ بداية الدعوة ف عصـر النبـ ‪ ‬ويظهـر‬
‫ذلك ف أحادي «العزل» ك سلوب لتنظيم النسل المروية عن رسول س ‪. ‬‬
‫‪11‬‬
‫السياسات السكانية من منظور إسالمي ‪ -‬نظرة إمجالية‬
‫أ‪.‬د‪ /‬حممد عبد احلليم عمر‬
‫وأمووا التفووو‬
‫‪ :‬فيظهــر فــ أنــه إذا كانــت البــدايات لتنــاول القضــية فــ الفكــر‬
‫المعاصر قد ركزت عل السياسات الكمية من حي عدد السكان وعالقتهم بتـوفير ال ـذاء‬
‫بـــين المـــوارد المتاحـــة ثـــم تطـــورت لتشـــمل السياســـات النوعيـــة مـــن الرعايـــة الصـــحية‬
‫والتعليمية‪ ،‬وأخي اًر إدخال الصحة اإلنجابية‪ ،‬فإن اإلسالم اهتم بكل هذه العناصر ف تزاوج‬
‫بــين القــيم اإليمانيــة واإلمكانيــات والشــروط الماديــة‪ ،‬كمــا اهــتم اإلســالم بحســن اســت الل‬
‫الموارد وعدالة التوزيع‪.‬‬
‫وبالتال إذا كنا نريد بناء سياسات سكانية سليمة فإن الواجـب علينـا التوجـه أوالً‬
‫إل أحكام وتوجيهات ديننا الحنيال‪ ،‬فلقد جر ت دول العالم اإلسالم السياسات السكانية‬
‫المستوردة بين ال رب واتبعتها تماما‪ ،‬ومع ذلك بقيت متخلفة وتابعة اقتصـادياً واجتماعيـاً‬
‫وثقافياً ولم تجن سوى الثمار الحامضة‪.‬‬
‫وس ول التوفيق والسداد‬
‫‪12‬‬