تحميل الملف المرفق

‫التجديد فى الفكر اإلقتصادى اإلسالمى‬
‫الدكتور‪ /‬محمد عبد الحليم عمر‬
‫مدير مركز صالح كامل لالقتصاد اإلسالمى‬
‫جامعة األزهر ‪ -‬مصر‬
‫تقديم‪:‬‬
‫يأتى إعداد هذا البحث استجابة لدعوة كريمة من المجلس األعلى للشئون‬
‫اإلسالمية بمصر ليكون ضمن أبحاث المؤتمر العام الثالث عشر للمجلس والذى اختير‬
‫له موضوع التجديد فى الفكر اإلسالمى‪ ،‬وأحسب أن الهدف من المؤتمر بشكل عام هو‬
‫إبراز صالحية الشريعة اإلسالمية فى كل زمان ومكان وامكانية التعامل مع المستجدات‬
‫فى كل عصر والتدليل على ذلك بتناول بحوث المؤتمر القضايا المختلفة فى الواقع‬
‫المعاصر وبيان كيفية تعامل الفكر اإلسالمى معها‪.‬‬
‫وفى إطار هذا الهدف العام يتناول بحثنا أحد الجوانب الهامة فى حياتنا المعاصرة وهو‬
‫الجانب االقتصادى‪ ،‬فمن المقرر أن الشريعة اإلسالمية أولت المعامالت المالية‪-‬‬
‫موضوع االقتصاد‪ -‬عناية كبيرة‪ ،‬وأن الواقع المعاصر أفرز معامالت وقضايا ومشكالت‬
‫جديدة ومتالحقة‪ ،‬وأن الفكر االقتصادى المعاصر ووفق النظم التى أفرزها يقدم الكثير‬
‫من المعلومات لدراسة هذه القضايا‪ ،‬وتأتى التساؤالت التى يحاول البحث اإلجابة عليها‬
‫والتى تمثل فى نفس الوقت أهدافه العامة وهى‪:‬‬
‫ هل يوجد اقتصاد إسالمى يقف وراءه فكر اقتصادى إسالمى متميز‬‫ هل الفكر االقتصادى التقليدى (الغربى) غير كاف وحده لمواجهة القضايا المستجدة‬‫وبالتالى البد من وجود فكر اقتصادى إسالمى‬
‫ ما الجديد الذى يمكن للفكر االقتصادى اإلسالمى اإلتيان به لمواجهة هذه القضايا‬‫ ما هى إنجازات الفكر االقتصادى اإلسالمى فى مواجهة القضايا المستجدة‬‫ ما هى إيجابيات وسلبيات الفكر االقتصادى اإلسالمى فى واقعه الحالى‬‫‪1‬‬
‫ ما هو المأمول من الفكر االقتصادى اإلسالمى حتى يكون معب ار عن اإلسالم وحتى‬‫ينجح فى أداء دوره‬
‫ولإلجابة على هذه التساؤالت نظمنا البحث على الوجه التالى‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬الفكر االقتصادى اإلسالمى‪ -‬المفاهيم األساسية والتأصيل‪.‬‬
‫المبحث الثانى‪ :‬واقع الفكر االقتصادى اإلسالمى فى مواجهة القضايا المعاصرة‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬الفكر االقتصادى اإلسالمى بين الواقع والمأمول‪.‬‬
‫نتتاول ذلك تفصيال على الوجه التالى‪:‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ -1‬المبحث األول‬
‫الفكر االقتصادى اإلسالمى‬
‫المفاهيم األساسية والتأصيل‬
‫على الرغم من المجهودات الملموسة التى تمت فى مجال االقتصاد اإلسالمى‬
‫فك ار وتطبيقا إال أنه ثمة أصوات تقلل من قيمة اإلنجازات التى تمت‪ ،‬بل يصل األمر‪-‬‬
‫لدى بعض المغالين‪ -‬إلى إنكار أن يكون هناك اقتصاد إسالمى استنادا إلى ما أفرزته‬
‫األيدلوجيات االقتصادية الغربية التى سادت العالم ومازالت من مقولة‪ ،‬أن الدين‬
‫واألخالق ال يمتان بصلة إلى مشاكل اإلنسان االقتصادية(‪ .)1‬واستنادا أيضا إلى مقولة‬
‫أن الفكر االقتصادى الوضعى المعاصر‪ -‬كاف لتفسير وتنظيم النشاط االقتصادى‪ ،‬ولذا‬
‫فإنه يفضل أن نبدأ البحث بالتعرف على الفكر االقتصادى اإلسالمى ليتضح أن له‬
‫جذو ار ممتدة إلى أصول الدين اإلسالمى من قرآن وسنة‪ ،‬وأنه له وجوده الواقعى فى حياة‬
‫المسلمين قديما وحديثا‪ ،‬وذلك بمثابة توطئة لتأكيد ضرورة قيام هذا الفكر فى حياة‬
‫المسلمين‪ ،‬والتعرف على إنجازاته وقدرته على مواجهة المستجدات االقتصادية وهذا ما‬
‫سنحاول بيانه فى الفقرات والنقاط التالية‪:‬‬
‫‪ :1/1‬التعاريف والمفاهيم األساسية‪:‬‬
‫توجد بعض المصطلحات فى المجال االقتصادى يجب التعرف عليها حتى نتبين‬
‫موقع الفكر االقتصادى منها‪ ،‬وتتمثل هذه المصطلحات فى اآلتى‪:‬‬
‫‪ :1/1/1‬االقتصاد‪ :‬رغم وضوح هذا المفهوم فإن كتاب االقتصاد اختلفوا فى‬
‫تعريفه ليس اختالفا لفظيا وانما يمتد هذا الخالف إلى كنهه وحدوده حتى قال‬
‫البعض(‪" :)2‬إن هناك تعاريف خاصة لالقتصاد تساوى تقريبا عدد مدرسيه‪ ،‬واذا حاولنا‬
‫أن نختار منها تعريفا يحظى بقبول عام فإنه يمكن القول‪ :‬إن االقتصاد بشكل عام يدور‬
‫‪3‬‬
‫حول كيفية االختيار من بين االستخدامات البديلة للموارد االقتصادية المتاحة إلشباع‬
‫الحاجات اإلنسانية‪.‬‬
‫ويتفرع عن هذا المفهوم العام لالقتصاد عدة مفاهيم لها صلة بموضوعنا نتتاولها‬
‫فى النقاط التالية‪:‬‬
‫‪ :2/1/1‬النشاط االقتصادى‪ :‬ويتمثل فيما يقوم به الناس من أعمال إلنتاج السلع‬
‫والخدمات‪ ،‬وتجهيزها لالستهالك‪ ،‬وما يرتبط بذلك من أنشطة أخرى مثل‪ :‬التمويل‬
‫واالستثمار واإلنفاق والتبادل‪ ،‬وهذا النشاط يمارسه كل إنسان فى جميع األوقات منذ‬
‫وجود اإلنسان‪.‬‬
‫‪1/ 1/3:‬الفكر االقتصادى‪ :‬إن الفكر فى معناه العام هو إعمال العقل فى العلوم‬
‫للوصول إلى المجهول‪ ،‬وبتطبيق ذلك على االقتصاد يمكن القول‪ :‬إن الفكر االقتصادى‬
‫هو ما يبذله علماء االقتصاد من مجهود عقلى فى فهم وتفسير الوقائع االقتصادية‬
‫وتحديد السياسات المناسبة لممارسة النشاط االقتصادى واالختيار من بينها فى ضوء‬
‫القيم التى تسود فى المجتمع لتحقيق الكفاءة فى استخدام الموارد والعدالة فى توزيعها‪،‬‬
‫ومن الجدير بالذكر أن أى نشاط اقتصادى بصفته نشاطا إنسانيا يحتاج إلى الفكر‪ ،‬غير‬
‫أن طريقة التفكير االقتصادى قديما كانت تتم بطريقة عفوية وفردية وغير منظمة وتستند‬
‫إلى خبرات اإلنسان المتراكمة‪ ،‬دون أن يكون له وجود منظم ومصنف ينتج عنه علم‬
‫االقتصاد الذى نوضحه فى النقطة التالية‪.‬‬
‫‪1/ 1/4‬علم االقتصاد‪ :‬وهو نتاج الفكر االقتصادى ويدور موضوعه حول أمرين‬
‫هما‪:‬‬
‫األمر االول‪ :‬دراسة سلوك الناس فى ممارستهم لألنشطة االقتصادية وتحليل هذا السلوك‬
‫من حيث دوافعه وأهدافه والمتغيرات المؤثرة عليه وعالقتها ببعضها ثم استتباط القواعد‬
‫التى تحكم هذا السلوك وهو ما يطلق عليه فى األدب االقتصادى "دراسة ما هو كائن "‬
‫أو" االقتصاد الوضعى"(‪.)3‬‬
‫‪4‬‬
‫األمر الثانى‪ :‬ويقوم على استخدام المعلومات التى يمدنا بها االقتصاد الوضعى‬
‫أو دراسة ما هو كائن ثم األحكام األخالقية المستمدة من الدين والمثل العليا فى المجتمع‬
‫لتحديد وتأييد سياسة معينة من بين السياسات أو الطرق البديلة للممارسة األفضل‬
‫للنشاط االقتصادى‪ ،‬وهذا األمر يطلق عليه فى األدب االقتصادى "دراسة ما يجب أن‬
‫يكون" أو النظام االقتصادى أو االقتصاد المعيارى(‪.)4‬‬
‫ويميل بعض االقتصاديين إلى قصر مجال علم االقتصاد على األمر األول‬
‫"دراسة ما هو كائن " وبالتالى يكون دور االقتصاد هو تحديد السياسات البديلة دون أن‬
‫يمتد هذا الدور إلى تأييد سياسة معينة تتفق مع القيم والمثل العليا‪ ،‬نظ ار ألنهم يختلفون‬
‫حول ما هى القيم والمثل العليا التى يجب االلتزام بها‪ ،‬وحيث أن مصدر هذه القيم فى‬
‫األصل هو الدين لذا جاء قولهم السابق اإلشارة إليه بأن األخالق والدين ال يمتان‬
‫لالقتصاد بصلة‪.‬‬
‫هذه هى المفاهيم األساسية لالقتصاد من وجهة نظر االقتصاد المعاصر‪ ،‬فأين‬
‫موقع الفكر االقتصادى اإلسالمى من ذلك هذا ما سنتعرف عليه فى الفقرة التالية‪.‬‬
‫‪1/2:‬الفكر االقتصادى اإلسالمى ونتناوله فى اآلتى‪:‬‬
‫‪1/2/1:‬المفهوم ‪:‬كما سبق القول يوجد ارتباط وثيق بين الفكر االقتصادى وعلم‬
‫االقتصاد ثم بينهما وبين النشاط االقتصادى‪ ،‬وأن الفكر هو إعمال العقل فى المعلوم‬
‫للوصول إلى المجهول‪ ،‬ونظ ار ألن المعلوم فى االقتصاد بشكل عام هو سلوك اإلنسان‬
‫االقتصادى‪ ،‬ويزيد عليه فى الدين اإلسالمى األحكام والتوجيهات اإلسالمية فى القرآن‬
‫الكريم والسنة النبوية وأنه يجب على المسلمين االلتزام فى سلوكهم الفعلى ونشاطهم‬
‫االقتصادى بهذه األحكام‪ ،‬ونظ ار لعدم وجود تعريف مصطلحى قديما لالقتصاد‬
‫اإلسالمى‪ ،‬لذلك جاء اختالف علماء االقتصاد اإلسالمى المعاصر فى تعريفه بشكل‬
‫يجعل كل تعريف منها يركز على مفهوم من المفاهيم الثالثة‪:‬‬
‫"النشاط‪ -‬الفكر‪ -‬العلم " ومع ذلك فكلهم يتفق على ربط االقتصاد باإلسالم ومن هذه‬
‫التعريفات ما يلى(‪:)5‬‬
‫‪5‬‬
‫( أ ) االقتصاد اإلسالمى‪ :‬هو ذلك الفرع من المعرفة الذى يساعد على تحقيق‬
‫رفاهة اإلنسان من خالل تخصيص وتوزيع الموارد النادرة بما ينسجم مع التعاليم‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫(ب) االقتصاد اإلسالمى هو علم من العلوم االجتماعية يدرس المشكالت‬
‫االقتصادية ألناس يتحلون بقيم اإلسالم‪.‬‬
‫(جـ) االقتصاد اإلسالمى هو ذلك الجهد المنظم الذى يبذل فى محاولة فهم‬
‫المشكلة االقتصادية وسلوك اإلنسان نحوها من منظور إسالمى‪.‬‬
‫وهكذا نجد أن الجميع يتفق على تميز االقتصاد اإلسالمى بمفاهيمه الثالثة بأنه‬
‫مستند إلى اإلسالم‪ ،‬فهل فى اإلسالم اقتصاد‬
‫هذا ما سنتعرف عليه فى النقاط التالية‬
‫‪1/2/ 1:‬تأصيل الفكر االقتصادى اإلسالمى‪ :‬فى هذه الفقرة سوف نتعرف على أن‬
‫للدين اإلسالمى صلة قوية باالقتصاد على عكس ما يقول به االقتصاديون المعاصرون‪،‬‬
‫وأن هذه الصلة أنتجت فك ار واقتصادا إسالميا سبق الفكر االقتصادى المعاصر‬
‫وامتداداته التاريخية وهذا ما سنحاول إيجازه فى اآلتى‪:‬‬
‫‪1/2/2/ 1:‬الفكر االقتصادى والقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة‪ :‬إذا كان الفكر هو‬
‫إعمال العقل فى المعلوم للوصول إلى المجهود‪ ،‬فإن المعلوم األول لدى المفكرين‬
‫المسلمين الذى يجب أن يستندوا إليه هو نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة‬
‫الذى ال ينكر أحد أنهما يحتويان على العديد من النصوص التى تتناول مجموعة من‬
‫القواعد التى ترسم وتحدد السلوك االقتصادى السليم فى شتى المجاالت (‪ )6‬سواء فى‬
‫الحث على اإلنتاج والعمل والتنمية (العمران) مثل قوله تعالى (هو أنشأكم من األرض‬
‫واستعمركم فيها () هود‪ )61 :‬وقوله عز وجل ( فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه)‬
‫(الملك‪ )15 :‬أو فى مجال ترشيد االستهالك مثل ما جاء فى قوله سبحانه (وكلوا واشربوا‬
‫وال تسرفوا إنه ال يحب المسرفين) (األعراف‪ )31 :‬أو فى مجال تنظيم األسواق والتبادل‬
‫‪6‬‬
‫وضبطها ومنع الممارسات الضارة بالمنافسة وغير األخالقية ومنها النهى عن التطفيف‬
‫فى الكيل والميزان وعن الغرور والتدليس والغش‪ ،‬أو فى مجال التمويل بتحريم الربا‪ ،‬إلى‬
‫جانب تنظيم بعض المؤسسات االقتصادية العاملة فى مجال اإلنتاج أو التجارة مثل‬
‫الشركات بأنواعها والمزارعة والمساقاة‪ ،‬أو العاملة فى مجال إعادة توزيع الدخل مثل‬
‫الزكاة والوقف أو العاملة فى مجال المالية العامة مثل بيت المال‪.‬‬
‫ولم يقف األمر عند هذا الحد بل امتد إلى أمور أخرى تفيد فى فهم السلوك اإلنسانى فى‬
‫عالقته بالموارد االقتصادية واستخداماتها مثل قوله تعالى ( كال إن اإلنسان ليطغى‪ .‬أن‬
‫رآه استغنى ) (العلق‪- 7) 6 :‬بل إن اإلسالم ذهب إلى أبعد من ذلك فى ربطه بين‬
‫الذنوب العقيدية والعقوبات االقتصادية وبين الذنوب االقتصادية والعقوبات الدنيوية‬
‫واألخروية مثل ما ورد فى قوله تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم‬
‫بركات من السماء واألرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) (األعراف‪)96 :‬‬
‫وقوله تعالى‪ ( :‬وضرب هللا مثال قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان‬
‫فكفرت بأنعم هللا فأذاقها هللا لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) (النحل‪).112 :‬‬
‫وبنظرة إلى ما حدث لألمم السابقة نجد أن من العقوبات التى وقعها هللا عليهم بجانب‬
‫كفرهم‪ ،‬مخالفتهم االقتصادية وأظهر مثل على ذلك ما حدث لقوم شعيب‪.‬‬
‫وكل ذلك يدل على أن الفكر االقتصادى اإلسالمى فى تفسيره وفهمه لسلوك الناس‬
‫االقتصادى‪ ،‬وفى تأييده لسياسات اقتصادية معينة يستتد أوال إلى ما ورد فى القرآن‬
‫الكريم والسنة النبوية الشريفة من نصوص عديدة متصلة بذلك وهذا ما يؤكد الصلة بين‬
‫الدين واالقتصاد‪.‬‬
‫‪1/2/2/2:‬الفقه اإلسالمى والفكر االقتصادى اإلسالمى‪ :‬إن الشريعة اإلسالمية هى ما‬
‫شرعه هللا سبحانه وتعالى من أحكام وتوجيهات لتنظيم عالقتهم باهلل عز وجل ممثلة فى‬
‫العقيدة والعبادات‪ ،‬ولتنظيم عالقتهم ببعضهم ممثلة فى المعامالت وتظهر عناية اإلسالم‬
‫بالمعامالت فى أن الفقه اإلسالمى وهو الذى يتناول شرح الشريعة اإلسالمية يتناول‬
‫العبادات فى حوالى ‪ 25%‬من حجم كتب الفقه فى جميع المذاهب وعلى مدى العصور‪،‬‬
‫‪7‬‬
‫ويخصص للمعامالت ‪ %75‬من حجم هذه الكتب ومنها األحكام الشرعية المتصلة‬
‫بالمعامالت المالية التى تمثل األساس المباشر لالقتصاد اإلسالمى‪ ،‬فإذا كان الفقه يبين‬
‫الحكم الشرعى للمعاملة فإن االقتصاد اإلسالمى يجب أن يلتزم فى تحليله لسلوك الناس‬
‫االقتصادى بما انتهى إليه الحكم الفقهى من حل وحرمة ويجعل ذلك ضمن المعلومات‬
‫التى يستند إليها فى تحليله االقتصادى ببيان اآلثار السيئة والضارة للحرمات واآلثار‬
‫اإليجابية للحالل من هذه المعامالت‪ ،‬إلى جانب أنه عند اختياره إلحدى السياسات‬
‫البديلة يجعل من مبررات ومرتكزات االختيار مدى الحل والحرمة فى المعاملة‪ ،‬والى‬
‫جانب ذلك فإن الفقه اإلسالمى غنى بالصور الفقهية التى تمثل سياسات بديلة لكيفية‬
‫ممارسة المعاملة وفى ظل ظروف عديدة وافتراضات متعددة بعضها جاء استقراء للواقع‬
‫واآلخر جاء استشرافا للمستقبل وهذا ما يفيد كثي ار المفكر االقتصادى فى متابعته لدراسة‬
‫المستجد ات‪.‬‬
‫‪1/2/2/3:‬تاريخ الفكر االقتصادى‪ :‬لقد سبق القول إن بين الفكر والممارسة االقتصادية‬
‫عالقة وثيقة‪ ،‬وأن الفكر االقتصادى بدأ اعتمادا على التجارب والخبرات المتراكمة‪ ،‬ولم‬
‫يصنف كأحد فروع المعرفة وينتج عنه بالتالى ما يعرف بعلم االقتصاد إال منذ حوالى‬
‫ثالثمائة سنة‪ ،‬وهذا إن كان ينطبق على االقتصاد الوضعى أو المعاصر فإن الفكر‬
‫االقتصادى اإلسالمى أقدم وأعمق من ذلك‪ ،‬فعلى الرغم من أن االقتصاد كأحد األنشطة‬
‫اإلنسانية وعلم االقتصاد كأحد العلوم االجتماعية لهما صلة وثيقة بعدد من العلوم‬
‫االجتماعية األخرى‪ ،‬وعلى الرغم من أن االقتصاد اإلسالمى كان ومازال له عالقة وثيقة‬
‫بالعلوم اإلسالمية المختلفة من تفسير وحديث وفقه‪ ..‬وأن علماء المسلمين القدامى كانوا‬
‫موسوعيين يكتبون فى علوم شتى‪ ،‬أقول على الرغم من كل ذلك‪ ،‬فإن بعضهم خص‬
‫االقتصاد بمؤلفات منفصلة مما يؤكد قدم وسبق الفكر االقتصادى اإلسالمى على غيره‪،‬‬
‫ومن أمثلة ذلك أبو يوسف محمد بن الحسن بكتابيه عن الخراج والكسب عام (ت ‪82‬‬
‫‪1‬هـ – ‪ 798‬م )والماوردى فى األحكام السلطانية (ت ‪450‬هـ‪1058 -‬م) وابن تيمية فى‬
‫الحسبة (ت‪ 728‬هـ‪ 1382-‬م) وابن خلدون فى المقدمة (ت ‪8 08‬هـ ‪1406 -‬م)‬
‫‪8‬‬
‫والمقريزى فى إغاثة األمة فى كشف الغمة (ت ‪ 845‬هـ‪1442 -‬م‪ ،‬وهذا قليل من كثير‬
‫يؤكد سبق الفكر االقتصادى اإلسالمى‪ ،‬الفكر االقتصادى الوضعى الذى لم تبدأ الكتابة‬
‫فيه إال على يد آدم سميث فى القرن الثامن عشر‪ ،‬ولم يكن الفكر االقتصادى التقليدى‬
‫حينئذ خالصا نتج عنه علم اقتصاد مستقل بذاته إال فى العقد األخير من القرن التاسع‬
‫عشر وتحديدا عام ‪1 890‬م بعد نشر الفرد مارشال كتابه (مبادىء االقتصاد)‪.‬‬
‫هذا هو االقتصاد اإلسالمى فى مفهومه وأصوله وتاريخه فأين واقعه المعاصر‬
‫هذا ما سنتعرف عليه فى المبحث التالى‪:‬‬
‫‪ -2‬المبحث الثانى‬
‫واقع الفكر اإلقتصادى اإلسالمى‬
‫فى مواجهة القضايا المعاصرة‬
‫تأتى الدراسة فى هذا المبحث لتفند وتظهر ما يلى‪:‬‬
‫ما يذهب إليه البعض من إنكار وعدم الحاجة إلى الفكر االقتصادى ألنه مع تسليمهم‬
‫بأن القرآن الكريم والسنة النبوية يحتويان على مجموعة كبيرة من القيم األخالقية فى‬
‫مجال االقتصاد‪ ،‬فإن طبيعة علم االقتصاد المعاصر تقوم على الموضوعية التى تعنى‬
‫فصل األحكام القيمية عن االقتصاد‪ ،‬إلى جانب أن االقتصاد المعاصر كاف وحده لحل‬
‫المشكالت المعاصرة بكفاءة دون حاجة إلى فكر آخر‪ ،‬هذا إلى جانب أن ما ورد فى‬
‫التراث العلمى للمسلمين من أفكار اقتصادية ال يصلح اآلن لمواجهة المشكالت‬
‫المعاصرة‪ ،‬وأن تاريخ الفكر االقتصادى اإلسالمى مع اعترافهم بوجوده وسبقه فإنه توقف‬
‫وحل محله الفكر التقليدى‪.‬‬
‫أنه توجد عالقة وثيقة بين الفكر والواقع كما أوضح ذلك عالم االقتصاد الشهير‬‫كينز(‪ )7‬واذا كانت اقتصاديات البالد اإلسالمية اآلن فى أغلبها ال ترتبط بالدين ممارسة‬
‫أو مؤسسات !نما تسير على أساس من الفكر الغربي ومحاكاة للنظم االقتصادية بها من‬
‫رأسمالية واشتراكية‪ ،‬فكيف يمكن وجود فكر اقتصادى إسالمى وهذا ما نحاول أن نرد‬
‫‪9‬‬
‫عليه لتظهر ضرورة وجود الفكر االقتصادى اإلسالمى وأنه موجود بالفعل فى واقعنا‬
‫المعاصر وله إنجازات عديدة ونتناول ذلك كله فى الفقرات التالية‪.‬‬
‫‪2/ 1:‬ضرورة وجود الفكر االقتصادى اإلسالمى‪ :‬تنبثق هذه الضرورة من عدة أسباب‪،‬‬
‫أهمها ما يلى‪:‬‬
‫‪2/ 1/ 1:‬إن المشكلة االقتصادية األساسية التى يعمل الفكر االقتصادى على حلها هى‬
‫كيفية التوفيق بين الموارد المحدودة والحاجات المتعددة‪ ،‬والرأسمالية خلصت إلى أن‬
‫اآللية التى تحقق ذلك هى أسعار السوق‪ ،‬فاألفراد أحرار فى تحديد ما ينتجون كما ونوعا‬
‫لتحقيق أقصى ربح ممكن فى ضوء ما تسمح به أسعار السوق‪ ،‬وأحرار فيما يستهلكون‬
‫كمأ ونوعا فى حدود ما تسمح به قدراتهم على حسب أسعار السوق‪ ،‬والشيوعية بدلت‬
‫آلية السوق بتدخل الدولة لتحديد ماذا ينتج وبأى كمية وبأى سعر ولمن ينتج وكال‬
‫النظامين أدى إلى مشكالت عديدة‪ ،‬األمر الذى يتطلب إدخال آلية أخرى لضمان‬
‫االستفادة المثلى من الموارد المتاحة فى المجتمع وبأن تؤدى هذه اآللية إلى ترشيد‬
‫السلوك االقتصادى للناس بالمحافظة على الموارد وتوجيهها لإلشباع المفيد للمجتمع فى‬
‫عدالة وتوازن‪ ،‬وهذه اآللية ال يمكن أن تستمد من سلوك الناس الواقعى كما يعبر عنه‬
‫جهاز األسعار فى السوق من حيث العرض والطلب بل البد من آلية تبدأ من ترشيد‬
‫رغبات الناس غير المحدودة وقصرها على ما يفيد اإلنسان والكون وفى حدود االعتدال‬
‫والقوامة‪ ،‬ثم آلية ال تسمح باستخدام الموارد فى المظاهر والترف أو تبديدها‪ ،‬وآلية أخرى‬
‫لحسن توزيع الموارد على أبناء المجتمع وهنا البد من قيم ومثل أخالقية تضبط سلوك‬
‫الناس تجاه الموارد وكما يقول بعض المؤرخين بعد دراستهم الواسعة والمتعمقة لمختلف‬
‫الحضارات أنه "ال يوجد مثال يعتد به فى التاريخ السابق لعصرنا لمجتمع نجح فى‬
‫المحافظة على الحياة األخالقية بدون مساعدة الدين" (‪)8‬‬
‫وهكذا يظهر أنه البد لالقتصاد من الدين األمر الذى يؤكد ضرورة وجود الفكر‬
‫االقتصادى اإلسالمى‪.‬‬
‫‪2/ 1/2:‬إن أحكام الدين اإلسالمى وتوجيهاته فى مجال االقتصاد ترد على أنها أحكام‬
‫‪10‬‬
‫الزمة وأن مخالفتها تعد مخالفة للدين ونقصا إلسالم المسلم يقتضى التوبة بالرجوع عن‬
‫السلوك االقتصادى المخالف للشريعة‪ ،‬وبالتالى فإنه من الضرورى على المسلمين اتباع‬
‫أحكام الدين فى االقتصاد‪ ،‬والفكر االقتصادى يعمل على شرح وتفسير هذه األحكام‬
‫باعتبارها المتغير المؤثر الذى يضبط سلوك المسلم‪.‬‬
‫‪2/1/3 :‬إن ما نتج عن الفكر االقتصادى التقليدى من نظم اقتصادية مختلفة مثل‬
‫الرأسمالية والشيوعية لم يؤديا إلى إصالح اقتصاد العالم ودليل ذلك حسب ما هو واقع‬
‫وما يورده كتاب االقتصاد ما يلى‪:‬‬
‫‪2/1/3/1:‬انهيار الشيوعية وما بنيت عليه من أفكار‪.‬‬
‫‪2/ 1/3/2:‬ما يعرف فى األدب االقتصادى بفشل السوق إشارة إلى فشل نظام رأسمالية‬
‫السوق الحرة فى تحقيق الكفاءة والعدالة المقصود الرئيسى للنظم االقتصادية‪.‬‬
‫‪2/1/3/3:‬اضطرار النظم التقليدية مثل الرأسمالية الخروج عن مقتضى األيدلوجية التى‬
‫تقوم عليها وهى الحرية االقتصادية المطلقة والتحول نحو الحرية المنضبطة بإقرار تدخل‬
‫الدولة وتقييد السوق الحرة ببعض الضوابط مثل التشريعات المناهضة للسياسات‬
‫االحتكارية والتى تسير نحو األخذ بما سبق أن قال به اإلسالم فى ضبط االقتصاد (‪).9‬‬
‫‪2/ 1/3/4:‬إن واقع تطبيق النظم االقتصادية الغربية أسفر عن مشكالت كبيرة تعانى‬
‫منها جميع الدول وتؤرق المجتمع الدولى ومن أهمها زيادة نطاق الفقر واتساع الفجوة بين‬
‫األغنياء والفقراء وتلوث البيئة واستنزاف الموارد وانتشار الفساد االقتصادى‪ ،‬والممارسات‬
‫غير األخالقية‪ ،‬والكل يؤكد أن سبب هذه المشكالت هو األيدلوجيات التى استقيت منها‬
‫المفاهيم االقتصادية األساسية والتى تركز على الحرية المطلقة التى وان حققت الكفاءة‬
‫إلى حد ما إال أنها فشلت فى تحقيق العدالة ورفاهية المجتمعات‪ ،‬وذلك بسبب إبعاد القيم‬
‫الدينية عن علم االقتصاد‪ ،‬كما يؤكد أحدهم "إن إبعاد األخالق عن االقتصاد قد أفقر‬
‫علم االقتصاد" (‪)10‬‬
‫‪2/ 1/3/5:‬لقد جرب العالم اإلسالمى النظم االقتصادية الغربية وهى الرأسمالية‬
‫واالشتراكية ولم يجن من وراء ذلك سوى المزيد من التخلف االقتصادى والتبعية لدول‬
‫‪11‬‬
‫الغرب وحالة التناقض التى تعيشها بلدان العالم اإلسالمى بين عقيدتهم وبين نظم وافدة‬
‫مستمدة من عقائد وأيدلوجيات مخالفة فى نظرتها للحياة والكون واألهداف االقتصادية‬
‫عن نظرة اإلسالم‪ ،‬مما يقتضى العمل على إعادة التوازن إلى حياة المسلمين بين العقيدة‬
‫والسلوك‪ ،‬وهذا ما يتطلب فك ار اقتصاديا إسالميا يبين لهم هذا الطريق المنشود‪.‬‬
‫‪2/1/3/6:‬ولماذا نذهب بعيدا وها هم علماء االقتصاد الغربيون يصرحون بعدم مصداقية‬
‫علم االقتصاد الوضعى وأنه البد من وجود نموذج جديد بدال عنه‪ ،‬فيقول أحدهم‪" :‬هناك‬
‫أعداد متنامية من الناس الذين يشكون بأن كل شيء على ما يرام فى البيت الذى بناه‬
‫على االقتصاد" ويؤكد آخر"على أن هناك حاجة إليجاد نموذج جديد (‪ )11‬وأين هذا‬
‫النموذج الجديد سوى االقتصاد اإلسالمى الذى تتقارب إليه النماذج الغربية فى محاولتها‬
‫لعالج تشوهاتها كما حدث فعال فى الرأسمالية بظهور دولة الرفاهية‪ ،‬وفى التوسع نحو‬
‫أسلوب المشاركة فى صورة االستثمار األجنبى المباشر وغير المباشر بدال من اإلقراض‬
‫بفوائد ربوية‪ ،‬وفى إقرار ضوابط السوق التى قررتها الشريعة اإلسالمية بديال من الحرية‬
‫المنفلتة‪ ،‬وفى المناداة بضرورة إدخال األخالق كعنصر هام فى الممارسات االقتصادية‬
‫بعدما زاد الفساد االقتصادى على نطاق واسع‪.‬‬
‫كل ذلك يؤكد ضرورة وجود الفكر االقتصادى اإلسالمى الذى بدأ العودة بالظهور فى‬
‫عالم المسلمين اليوم وحقق إنجازات ملموسة فى الواقع التطبيقى رغم حداثة دخوله فى‬
‫الحياة المعاصرة بعد غياب كبير‪ ،‬فما هى هذه اإلنجازات هذا ما سنحاول التعرف عليه‬
‫فى الفقرة التالية‪.‬‬
‫‪2/2:‬أهم إنجازات الفكر االقتصادى اإلسالمى فى الحياة المعاصرة‪ :‬رغم أن أصول‬
‫الفكر االقتصادى اإلسالمى وهى‪ :‬القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة مازالت قائمة فى‬
‫حياة المسلمين‪ ،‬وأن التراث الفقهى بين أيدى المسلمين ويتعالى بناؤه بالدراسات الفقهية‬
‫المستمرة فى كل العصور وحتى اآلن‪ ،‬وأن تاريخ الفكر االقتصادى اإلسالمى ضارب‬
‫بجذوره فى أعماق التاريخ وشهد فترات ازدهار واضحة‪ ،‬إال أن فترة التغريب التى عاشها‬
‫المسلمون بعيدا عن تنظيم حياتهم االقتصادية من المنظور اإلسالمى طالت حتى قدر‬
‫‪12‬‬
‫هللا سبحانه وتعالى أن تحدث صحوة إسالمية معاصرة منذ حوالى ثالثين سنة مضت‬
‫امتدت إلى المجال االقتصادى فى صورة علمية وعملية‪ ،‬وفى خالل هذه المدة الوجيزة‬
‫ظهرت إنجازات للفكر االقتصادى اإلسالمى تمثل قدرة هذا الفكر على مالحقة‬
‫المستجدات من قضايا ومشكالت اقتصادية معاصرة‪ ،‬ونشير فى هذه الفقرة إلى أهم هذه‬
‫اإلنجازات على الوجه التالى‪:‬‬
‫‪2/2/ 1:‬فى مجال التأصيل اإلسالمى لالقتصاد‪ :‬ويعتبر من المجاالت المبكرة التى بدأ‬
‫فيها بحث موضوعات عديدة تمثل فروع االقتصاد حسب التصنيف المعاصر لها مثل‪:‬‬
‫مبادئ وأصول االقتصاد اإلسالمى‪ -‬النقود والبنوك‪ -‬اإلنتاج‪ -‬السوق‪ -‬المالية العامة‪-‬‬
‫التنمية والتخطيط‪ -‬التمويل(‪).12‬‬
‫‪2/2/2:‬فى مجال التأريخ‪ :‬وجدت بحوث ودراسات عديدة تناولت تاريخ الفكر‬
‫االقتصادى اإلسالمى سواء فى صورة مجمعة‪ ،‬أو فى صورة دراسات منفردة إلسهامات‬
‫علماء المسلمين فى تاريخ الفكر االقتصادى اإلسالمى مثل ابن خلدون‪ -‬والمقريزى‪-‬‬
‫والشاطبى‪ -‬والدمشقى‪ -‬والماوردى‪ ،‬وتمت هذه الدراسات وفق منهج يبرز أهم اآلثار‬
‫االقتصادية التى قال بها هؤالء العلماء ومقارنتها بتاريخ الفكر االقتصادى التقليدى‪.‬‬
‫كما تم تناول التاريخ االقتصادى للمسلمين بالتعرف على أهم األنشطة االقتصادية فى‬
‫عصور مختلفة واألسلوب الذى تتم به وتقويمها إسالميا‪(13).‬‬
‫‪2/2/3:‬فى مجال مساندة المؤسسات االقتصادية والمالية اإلسالمية المعاصرة‪:‬‬
‫لقد شهدت الفترة األخيرة إنشاء العديد من هذه المؤسسات والتى تعمل وفق أحكام‬
‫وتوجيهات اإلسالم وتؤدى دورها باستخدام أحدث األساليب بكفاءة وفعالية تزيد إن لم‬
‫تتكافأ مع نظيرها التقليدى ومن هذه المؤسسات ما يلى‪:‬‬
‫‪2/2/3/1:‬البنوك اإلسالمية‪ :‬التى بدأ إنشاؤها فى بداية السبعينات من القرن العشرين‬
‫وتواصل إنشاء المزيد منها وتوسيع حجم أعمالها حيث وصل عددها إلى حوالى ‪200‬‬
‫بنك تعمل فى جميع قارات العالم وبلغ حجم أصولها حوالى ‪ 100‬مليار دوالر‪.‬‬
‫‪2/2/3/2:‬شركات التأمين اإلسالمى‪ :‬والتى أنشئت منذ حوالى عشرين سنة ووصل‬
‫‪13‬‬
‫عددها اآلن إلى حوالى ست وستين شركة وتقوم بأداء جميع األعمال التأمينية وفق‬
‫منظور إسالمى متميز عن شركات التأمين التجارى بالجمع بين فكرة التكافل االجتماعى‬
‫فى اإلسالم وفكرة عقد المضاربة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪2/2/3/3:‬صناديق االستثمار اإلسالمية‪ :‬والتى أنشىء العديد منها سواء بواسطة البنوك‬
‫اإلسالمية أو فى صورة صناديق مغلقة على هيئة شركات ومارست أعمالها على‬
‫المستوى المحلى والعالمى بكفاءة مثل صناديق األمين والتوفيق بالسعودية أو صندوق‬
‫المضاربة بشركة الراجحى بالسعودية‪ ،‬أو بالبنك اإلسالمى الدولى للتنمية وصندوق‬
‫المستثمر الدولى‪.‬‬
‫‪2/2/3/4:‬المؤسسات المعاصرة للزكاة ‪ :‬التى أنشئت فى بعض البالد اإلسالمية لتطبيق‬
‫فريضة الزكاة إما على أساس اإلدارة الحكومية واإلشراف الحكومى مثل مصلحة الزكاة‬
‫والدخل فى السعودية‪ ،‬أو على أساس اإلدارة الشعبية واإلشراف الحكومى مثل بيت الزكاة‬
‫الكويتى‪ ،‬أو على أساس إدارة حكومية واشراف شعبى مثل مصلحة الزكاة فى السودان‪،‬‬
‫أو على أساس إدارة واشراف شعبى مثل صناديق ولجان الزكاة فى بعض البنوك‬
‫اإلسالمية والجمعيات الخيرية بمصر‪.‬‬
‫‪2/2/3/5:‬إلى جانب ذلك توجد بعض المؤسسات االقتصادية األخرى مثل الشركات‬
‫الصناعية والتجارية والزراعية التى تلتزم فى أعمالها بأحكام وتوجيهات اإلسالم‪.‬‬
‫وصلة ذلك بموضوعنا أن إنشاء وادارة واستمرار وجود هذه المؤسسات يحتاج إلى فكر‬
‫اقتصادى إسالمى مميز لمساعدتها ومساندتها وحل مشكالتها‪ ،‬وهو ما تم فى صورة‬
‫دراسات وبحوث عديدة ولقاءات علمية مستمرة وفتاوى اقتصادية ويمثل كل ذلك نتاجا‬
‫علميا تذخر به المكتبات‪ ،‬كما أن وجود هذه المؤسسات ومساندة الفكر االقتصادى‬
‫اإلسالمى لها يدحض حجة من يقول بأن االقتصاد اإلسالمى مجرد كالم نظرى ال يمكن‬
‫أن يوجد فى التطبيق‪ ،‬ومن وجه آخر يؤكد سالمة الفكر االقتصادى اإلسالمى لخضوعه‬
‫للتجربة والتطبيق العملى فى صورة هذه المؤسسات التى استطاعت أن تؤدى دورها‬
‫بأساليب إسالمية استوعبت مستجدات العصر‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫‪2/2/4:‬فى مجال القضايا والمشكالت االقتصادية المعاصرة‪ :‬للفكر االقتصادى‬
‫اإلسالمى إسهامات بارزة فى القضايا االقتصادية المعاصرة سواء من حيث التأصيل‬
‫اإلسالمى لها أو اإلسهام بتقديم مقترحات عملية لحلها أو تنظيم العمل بها وفق قيم‬
‫اإلسالم وأحكامه‪ ،‬ومن أمثلة ذلك ما يلى‪:‬‬
‫‪2/2/4/ 1:‬على مستوى القضايا والمشكالت المرتبطة باالقتصاد الكلى‪ ،‬تم تناول قضايا‬
‫ومشكالت عديدة مثل ‪:‬العالج اإلسالمى للفقر‪ ،‬وحماية البيئة من التلوث‪ ،‬وكيفية‬
‫مواجهة الفساد االقتصادى واإلدارى‪ ،‬ومشكلة البطالة والتضخم ثم قضايا البورصة‬
‫وأسواق المال والمعامالت الحديثة فيها مثل االختيارات والمؤشرات والعقود المستقبلية‪،‬‬
‫وكذلك قضايا االستثمار األجنبى والقروض الدولية‪ ،‬ودور الدولة فى النشاط االقتصادى‪،‬‬
‫والموازنة العامة للدولة‪ ،‬وموارد الدولة واإلنفاق العام‪ ،‬والتكامل االقتصادى‪.‬‬
‫‪2/2/4/2:‬على مستوى القضايا الجزئية تم تناول العديد منها مثل‪ :‬تنظيم المنافسة ومنع‬
‫االحتكار‪ ،‬والتأجير التمويلى‪ ،‬وعقود الـ ‪ B.O.T‬والتجارة اإللكترونية‪ ،‬وبطاقات االئتمان‪،‬‬
‫والصرف األجنبى‪ ،‬والتمويل العقارى‪ ،‬والبيع بالتقسيط‪ ،‬والركود‪ ،‬وأزمة االئتمان‬
‫المصرفى‪.‬‬
‫‪2/2/5:‬على مستوى االبتكارات لألساليب المالية واالقتصادية التى ليس لها نظير فى‬
‫االقتصاد التقليدى‪ ،‬والذى استطاع الفكر االقتصادى اإلسالمى إنجازها اعتمادا على ما‬
‫ورد فى الفقه اإلسالمى من عقود المعامالت ومنها مايلى‪:‬‬
‫‪2/2/5/ 1:‬كيفية التطبيق المعاصر لعقود السلم واالستصناع والمرابحة فى النظام‬
‫المصرفى اإلسالمى المعاصر‪.‬‬
‫‪2/2/5/2:‬االستناد إلى عقد المضاربة فى تنظيم العالقة بين البنك والمودعين وفى‬
‫تنظيم وثائق صناديق االستثمار‪.‬‬
‫‪2/2/5/3:‬ابتكار أدوات مالية إسالمية مثل سندات المقارضة وصكوك اإليجارة‪.‬‬
‫‪2/2/5/4:‬وثائق التأمين مع المشاركة فى األرباح‪.‬‬
‫‪2/2/5/5:‬إصدار هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية للعديد من‬
‫‪15‬‬
‫معايير المحاسبة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪2/2/5/6:‬سندات أو صكوك الوقف‪.‬‬
‫‪2/2/6:‬لقد كان من متطلبات وجود الفكر االقتصادى اإلسالمى ضرورة وجود جهات‬
‫ومؤسسات علمية إلنجاز ما سبق وهو ما تم بعدة صور منها‪:‬‬
‫‪2/2/6/1:‬إنشاء العديد من المؤسسات العلمية والبحثية فى مجال االقتصاد اإلسالمى‬
‫على المستوى الدولى تساهم بدور بارز فى الفكر االقتصادى اإلسالمى منها على سبيل‬
‫المثال‪:‬‬
‫مركز أبحاث االقتصاد اإلسالمى التابع لجامعة الملك عبد العزيز بجدة (تأسس عام‬‫‪1977‬م)‬
‫المعهد اإلسالمى للبحوث والتدريب التابع للبنك اإلسالمى للتنمية بجدة (تأسس عام‬‫‪1983‬م‪).‬‬
‫مركز صالح كامل لالقتصاد اإلسالمى التابع لجامعة األزهر (تأسس عام ‪1978‬م‪) .‬‬‫جمعية علماء االجتماع المسلمين بالواليات المتحدة األمريكية (تأسست عام ‪ 1972‬م‪).‬‬‫المؤسسة اإلسالمية فى مدينة ليستر بإنجلت ار ( تأسست عام ‪1973‬م‪).‬‬‫مكتب أبحاث االقتصاد اإلسالمى ببنجالديش (تأسس عام ‪1970‬م)‬‫المعهد الدولى لالقتصاد اإلسالمى بإسالم آباد‪ -‬باكستان (تأسس عام ‪1983‬م‪).‬‬‫الجمعية الدولية لالقتصاد اإلسالمى (تأسست عام ‪1984‬م‪).‬‬‫‪2/2/6/2:‬إنشاء العديد من األقسام والكليات المتخصصة فى االقتصاد اإلسالمى مثل‪:‬‬
‫قسم االقتصاد اإلسالمى بكلية الشريعة‪ ،‬بجامعة أم القرى بمكة المكرمة‪.‬‬‫دبلوم االقتصاد اإلسالمى بكلية التجارة‪ ،‬جامعة األزهر‪.‬‬‫المعهد الدولى لالقتصاد اإلسالمى بإسالم آباد‪ ،‬بباكستان‬‫قسم الدراسات اإلسالمية‪ ،‬بجامعة هارفارد بالواليات المتحدة األمريكية‪.‬‬‫كلية االقتصاد التابعة للجامعة اإلسالمية فى ماليزيا‪.‬‬‫‪2/2/6/3:‬إنجاز العديد من الرسائل الجامعية‪ -‬ماجستير ودكتو اره‪ -‬فى مجال االقتصاد‬
‫‪16‬‬
‫اإلسالمى يبلغ عددها حوالى ‪ 440‬رسالة إلى جانب العديد من الكتب واألبحاث بلغت‬
‫حوالى ‪ 674‬كتابا‪ ،‬ثم البحوث التى بلغت حوالى ‪ 1253‬بحثا‪(14).‬‬
‫‪2/2/ 6/4:‬عقد العديد من اللقاءات العلمية فى صورة ندوات ومؤتمرات وحلقات علمية‬
‫مستمرة على مدار العام مما ال تقع تحت حصر سواء فى عددها أو الموضوعات التى‬
‫تناولتها أو األبحاث المقدمة إليها‪.‬‬
‫وهكذا اتضح أن الفكر اإلسالمى موجود وأنه أختبر بنجاح فى التطبيق‪ ،‬وأن نتاجه غزير‬
‫وله مؤسساته وكوادره المتعددة‪ ،‬وأنه يستوعب كافة القضايا والمشكالت االقتصادية‬
‫المعاصرة والمستجدة تأصيال وابتكارا‪ ،‬فهل استطاع الفكر االقتصادى اإلسالمى أن‬
‫يؤدى دوره كامال‬
‫هذا ما سنتعرف عليه فى المبحث التالى‪.‬‬
‫‪3‬المبحث الثالث‬‫الفكراالقتصادى اإلسالمى‬
‫بين الواقع والمأمول‬
‫إن التجديد فى الفكر االقتصادى اإلسالمى‪ -‬موضوع هذا البحث‪ -‬يجب أن ينظر إليه‬
‫ليس فى ضوء ما أنجز فقط‪ ،‬إنما فى ضوء اعتبارات أخرى منها أن العلم تراكمى‪،‬‬
‫والمستجدات االقتصادية مستمرة ومتالحقة‪ ،‬وأن التحدى أمام الفكر اإلسالمى بشكل عام‬
‫كبير‪ ،‬وهذا يتطلب إلقاء نظرة تقويمية على واقع الفكر االقتصادى اإلسالمى والمطلوب‬
‫منه وهو ما نحاول بيانه فى هذا المبحث وفق مايلى‪.‬‬
‫‪3/ 1:‬نظرة تقويمية على واقع الفكر االقتصادى اإلسالمى وفيها نلقى الضوء على أهم‬
‫اإليجابيات والسلبيات والتى تتلخص فيما يلى‪:‬‬
‫‪3/ 1/ 1:‬اإليجابيات‪ :‬ومن أهمها ما يلى‪:‬‬
‫‪3/ 1/ 1/ 1:‬غ ازرة اإلنتاج العلمى للفكر االقتصادى اإلسالمى فى فترة قصيرة‪.‬‬
‫‪3/ 1/ 1/2:‬التغطية بالبحث ألغلب القضايا االقتصادية العلمية والعملية المستجدة‪.‬‬
‫‪3/ 1/ 1/3:‬مساندة المؤسسات المالية واالقتصادية اإلسالمية التى وجدت على أرض‬
‫‪17‬‬
‫الواقع مثل البنوك اإلسالمية وشركات التأمين اإلسالمى‪.‬‬
‫‪3/ 1/ 1/4:‬شرح ماهية النظام االقتصادى اإلسالمى فى صورته المثالية ومقارنته‬
‫بالنظم االقتصادية المعاصرة من رأسمالية واشتراكية‪.‬‬
‫‪3/ 1/ 1/5:‬إبراز تاريخ الفكر االقتصادى اإلسالمى وبيان سبقه وتفوقه على الفكر‬
‫االقتصادى التقليدى‪.‬‬
‫‪3/ 1/ 1/6:‬دراسة بعض نواحى التاريخ االقتصادى خاصة فى صدر الدولة اإلسالمية‬
‫للتاكيد على أن النظام االقتصادى اإلسالمى طبق بالفعل وحقق نتائج إيجابية ساهمت‬
‫بدور إيجابى فى مسيرة الحضارة اإلسالمية التى قادت العالم حوالى ألف عام‪.‬‬
‫‪3/ 1/ 1/ 7:‬بشكل عام فإن وجود الفكر االقتصادى اإلسالمى يساهم إلى حد كبير فى‬
‫تدعيم التمسك بالدين اإلسالمى وتأكيد صالحية الشريعة اإلسالمية لكل زمان ومكان‪.‬‬
‫‪3/ 1/2:‬السلبيات‪ ،‬ومن أهمها ما يلى‪:‬‬
‫‪3/ 1/2/1:‬محاكاة الفكر االقتصادى التقليدى فى بناء التحليل االقتصادى على مفاهيم‬
‫مستمدة من النظرة الدنيوية الغربية للحياة واألنانية المفرطة وابعاد األخالق والدين عن‬
‫االقتصاد‪ ،‬ومن أهم هذه المفاهيم مفهوم اإلنسان االقتصادى الذى يسعى لتحقيق‬
‫مصلحته دون نظر إلى أثر ذلك على اآلخرين‪ ،‬ومفهوم التناسق المزعوم الذى يحققه‬
‫السوق بين المصالح الخاصة والعامة من خالل اليد الخفية‪ ،‬ومفهوم السعادة اإلنسانية‬
‫المبنية على اللذة الحسية‪ ،‬والوضعية التى تعنى ضرورة استقالل االقتصاد عن األحكام‬
‫القيمة المستمدة من الدين واألخالق إلى جانب قصر الهدف النظرى للفكر االقتصادى‬
‫على وصف وتفسير الواقع من أجل إمكانية التنبؤ بما يحدث فى المستقبل‪.‬‬
‫ولقد ثبت بالتحليل المنطقى والواقع الفعلى خطأ هذه النظرة الغربية للحياة وبالتالى‬
‫التشكك فى المفاهيم األساسية والتى يقوم عليها االقتصاد الغربى التقليدى‪ ،‬فكيف للفكر‬
‫االقتصادى اإلسالمى أن تكون له شخصيته المتميزة وهو يقوم على نفس منطق النظام‬
‫الذى يسعى للحلول محله‪.‬‬
‫‪3/ 1/2/2:‬إن الفقه اإلسالمى يعتبر ضروريا للفكر االقتصادى اإلسالمى‪ ،‬ولكنه يمثل‬
‫‪18‬‬
‫نقطة انطالق وليس بديال عنه ومع ذلك فإن بعض الدراسات والبحوث االقتصادية‬
‫توقفت عند مرحلة الفقه ولم تحاول أن تستخلص القواعد الفقهية وتبنى عليها تحليال‬
‫اقتصاديا مما أدى إلى قول البعض بأن االقتصاد اإلسالمى هو فقه المعامالت‪.‬‬
‫‪3/ 1/2/3:‬رغم تنوع الموضوعات التى تناولها الفكر االقتصادى اإلسالمى إال أن‬
‫التركيز كان على موضوعين هما‪ :‬الربا والزكاة وما يتصل بهما‪.‬‬
‫‪3/1/2/4:‬التركيز على تتبع ما يستجد من قضايا تطبيقية أو يظهر من اتجاهات فكرية‬
‫فى االقتصاد المعاصر والبحث عن التأصيل اإلسالمى لها قبوال أو رفضا األمر الذى‬
‫يظهر الفكر االقتصادى اإلسالمى بأنه متغير تابع للفكر االقتصادى الغربى‪.‬‬
‫‪3/ 1/2/5:‬االكتفاء ببيان النظام االقتصادى اإلسالمى األمثل دون ربط ذلك بالواقع‬
‫ومعرفة االنحرافات بينها وأسبابها ومقترحات عالجها‪.‬‬
‫‪3/ 1/2/6:‬الندرة فى الكتابات التى تربط بين الجوانب المختلفة للنظام االقتصادى‬
‫اإلسالمى‪.‬‬
‫‪3/2:‬المأمول من الفكر االقتصادى اإلسالمى‪:‬‬
‫إذا أردنا للفكر االقتصادى اإلسالمى االزدهار‪ ،‬واإلفادة منه فى تحقيق التقدم االقتصادى‬
‫للدول اإلسالمية بعد ما أسفر تطبيق النظم االقتصادية الغربية بها عن تخلف وتبعية‪،‬‬
‫واذا أردنا القدرة على مواكبة المستجدات المتالحقة بشكل مميز يبرز خصائصه ويظهر‬
‫حقيقة اإلسالم ونظرته للحياة‪ ،‬وسعيا نحو تالفى السلبيات السابق ذكرها فإن األمر‬
‫يتطلب ما يلى‪:‬‬
‫‪3/2/ 1:‬المرتكزات األساسية‪ :‬إن اإلسالم نظام متكامل يتكون من شعب ثالث هى‬
‫العقيدة والشريعة واألخالق‪ ،‬وبالتالى يجب على الفكر االقتصادى اإلسالمى أن يرتكز‬
‫على هذه الشعب الثالث سواء فى التحليل االقتصادى أو وضع النظام االقتصادى‬
‫األمثل‪ ،‬ومن أهم ما تشتمل عليه هذه الشعب ويتصل باالقتصاد ما يلى‪:‬‬
‫‪3/2/ 1/1:‬إن المال مال هللا وأن البشر مستخلفون فيه يرزقهم هللا به لنفعهم وأداء حقوق‬
‫هللا فى المال وحق هللا فى التصور اإلسالمى هو حق المجتمع الذى قرره رب العزة فى‬
‫‪19‬‬
‫تكاليف إيجابية وسلبية وعدم تبديد الموارد وضياعها‪.‬‬
‫‪3/2/ 1/2:‬اإليمان بأن هللا عز وجل سوف يحاسب اإلنسان على التصرفات فى األموال‬
‫ويجازيهم على ذلك فى الدنيا بالبركة والمحق‪ ،‬وفى اآلخرة بالعذاب مصداقا لقوله تعالى‬
‫(ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ( (التكاثر‪ )8 :‬وقول الرسول ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم‪" -‬ال‬
‫تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع " ومنها" ‪:‬عن ماله من أين اكتسبه‬
‫وفيما أنفقه" وهذه المسألة يقين وعقيدة تحكم سلوك المسلم يجب أخذها فى االعتبار فى‬
‫التحليل االقتصادى لسلوك المسلم المستهلك والمنتج‪.‬‬
‫‪3/2/2:‬األهداف‪ :‬يجب أن يكون الهدف من االقتصاد اإلسالمى هو تحقيق الرفاهية‬
‫اإلنسانية وليس مجرد التوقف عند حد دراسة ما هو كائن يوصف وتفسير السلوك‬
‫االقتصادى الواقعى‪ ،‬ويجب ربط تحقيق هذا الهدف بمقاصد الشريعة اإلسالمية‪ ،‬وبالنظر‬
‫للحاجات المادية والروحية وبالتوازن بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة‪ ،‬وهذا‬
‫يتطلب من الفكر االقتصادى اإلسالمى وضع النظام االقتصادى األمثل وليس مجرد‬
‫دراسة السلوك القائم‪.‬‬
‫‪3/2/3:‬المعايير‪ :‬إذا كان االقتصاد يدور فى مجمله حول اتخاذ الق اررات باالختيار بين‬
‫السياسات البديلة‪ ،‬فإنه يجب أن يستند هذا االختيار إلى توافق القرار مع المعايير‬
‫اإلسالمية االقتصادية وهى ما ذكرهما هللا سبحانه وتعالى فى قوله‪( :‬وابتغ فيما آتاك هللا‬
‫الدار اآلخرة وال تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن هللا إليك وال تبغ الفساد فى‬
‫األرض إن هللا ال يحب المفسدين) (القصص‪: 77).‬‬
‫وبالتالى فإنه يجب على الفكر االقتصادى اإلسالمى فى تحليل السلوك االقتصادى أو‬
‫تقويمه الختيار السلوك المتوافق إسالميا أن يستند إلى هذه المعايير التى نعبر عنها بلغة‬
‫اقتصادية فى اآلتى‪:‬‬
‫(أ) ( وابتغ فيما آتاك هللا الدار اآلخرة )‪ :‬أى االلت ازم بطاعة هللا وعدم عصيانه حتى تنال‬
‫ثواب هللا وتتجنب عقابه فى اآلخرة‪ ،‬ومن شأن االلتزام بذلك الحد من الممارسات غير‬
‫األخالقية التى تتدرج تحت ما حرمه هللا‪ ،‬والتى زادت فى االقتصاديات المعاصرة‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫(ب) ( وال تنس نصيبك من الدنيا )‪ :‬وهذا من شأنه أن يعمل على تحقيق أفضل إشباع‬
‫من الموارد المتاحة بما يحقق الكفاءة‪.‬‬
‫(جـ ( )وأحسن كما أحسن هللا إليك )‪ :‬وهذا من شأنه مراعاة البعد االجتماعى وتحقيق‬
‫التوازن بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة‪.‬‬
‫(د) ( وال تبغ الفساد فى األرض)‪ :‬وهذا من شأنه المحافظة على الموارد واستخدامها فيما‬
‫يشبع الحاجات ويحد من تلوث البيئة واستنزاف الموارد والفساد االقتصادى‪.‬‬
‫‪3/2/4:‬المنهج والخطوات‪ :‬ويتم وفق ما يلى‪(15):‬‬
‫‪4/2/4/ 1:‬دراسة السلوك االقتصادى الفعلى كما يحدث فى الواقع ليس كما يحدث فى‬
‫االقتصاد الغربى والذى يتم فى ضوء المفاهيم واالفتراضات المستقاة من نظرته للحياة‬
‫والكون وانما يلزم إعادة صياغة هذه المفاهيم وفق منظور إسالمى كما سنبينه فى فقرة‬
‫الحقة مع ربط هذه الدراسة باألهداف من االقتصاد اإلسالمى السابق ذكرها‪.‬‬
‫‪3/2/ 4/2:‬تحديد السلوك االقتصادى اإلسالمى المثالى‪ :‬ويتطلب هذا التحديد أن يتفق‬
‫السلوك مع المرتكزات األساسية والهدف المنشود من االقتصاد اإلسالمى وتحقيق مقاصد‬
‫الشريعة استقاء من الكتاب والسنة ثم اجتهادات علماء المسلمين بعد التدليل عليها عقال‪،‬‬
‫وما ثبت عند تطبيق االقتصاد اإلسالمى فى عصر الحضارة اإلسالمية الزاهرة‪.‬‬
‫‪3/2/4/3:‬المقارنة بين السلوك الفعلى والسلوك المثالى وتحديد أوجه االختالف بينهما‬
‫وتفسير أسباب هذا االختالف‪.‬‬
‫‪3/2/4/4:‬اقتراح اإلجراءات الالزمة للتقريب بين السلوك الفعلى والسلوك المثالى‪.‬‬
‫والى هذا الحد نتوقف لنشير فى عجالة إلى أنه توجد انحرافات للسلوك الواقعى‬
‫االقتصادى للمسلمين اآلن عن السلوك المثالى الذى كرره اإلسالم وعالج هذا االنحراف‬
‫يكون بيان ما فى السلوك المثالى من إصالح لحال اقتصاديات العالم اإلسالمى التى‬
‫ترزح تحت عبء التخلف والتبعية األمر الذى يلقى عبئا على الفكر االقتصادى‬
‫اإلسالمى فى توعية المسلمين بإصالح سلوكهم االقتصادى وفق النظام اإلسالمى‪ ،‬وال‬
‫يكفى فى هذه التوعية مجرد الوعظ وانما بالتحليل العلمى العقالنى والتحليل المنطقى لما‬
‫‪21‬‬
‫فى النظام االقتصادى اإلسالمى المثالى من مزايا وقدرة على تحقيق التقدم‪.‬‬
‫‪3/2/5:‬إعادة صياغة المفاهيم والفرضيات االقتصادية من منظور إسالمى‪ :‬حيث أنه‬
‫من تراكم الخبرات العملية والعلمية فى المجال االقتصادى وجدت عدة مفاهيم وفرضيات‬
‫يعتمد عليها الفكر االقتصادى فى الدراسة والبحث وهى فى حد ذاتها مقبولة إسالميا‬
‫ولكن نظ ار الختالف نظرة اإلسالم للحياة عن النظرة الغربية يلزم إعادة صياغتها وفق‬
‫المفهوم اإلسالمى‪ ،‬ومن أهم هذه المفاهيم والفرضيات ما يلى‪:‬‬
‫‪3/2/5/1:‬فرضية الرشد االقتصادى‪ :‬وهى تقوم فى الفكر الغربى على أن اإلنسان‬
‫بطبيعته رشيد ويعرف مصلحته وبالتالى يجب ترك الحرية له فى جميع تصرفاته‬
‫االقتصادية‪ ،‬والموقف اإلسالمى من هذه القضية أن الرشيد فى عرف الفقهاء هو‬
‫المصلح لماله ويزيد الشافعية على ذلك أنه المصلح لماله ودينه‪ ،‬وأن اإلنسان إذا كان‬
‫رشيدا تترك له حرية التصرف فى المال‪ ،‬ولكن ليس كمسلمة وانما البد من اختبار رشده‬
‫والتأكد منه قبل ذلك كما يقول سبحانه وتعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن‬
‫آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) (النساء‪ )6 :‬كما أنه يشترط فى العاقدين فى أى‬
‫عقد األهلية والرشد‪ ،‬ولذا فإنه قد يكون اإلنسان غير رشيد وبالتالى يحجر عليه أو يعين‬
‫وصى عليه‪.‬‬
‫‪3/2/5/2:‬فرضية الحافز الذاتى أو المصلحة الشخصية‪ :‬وتقوم على أن كل فرد‬
‫يتصرف اقتصاديا وفق ما يحقق مصلحته الخاصة‪ ،‬ومع أن هذه الفرضية مقبولة‬
‫إسالميا إال أن تركها على إطالقها فى ظل األنانية المفرطة قد تؤدى إلى عواقب وخيمة‬
‫تتمثل فى التأثير السلبى على مصالح المجتمع‪ ،‬ولذا فإن النظرة اإلسالمية لهذه الفرضية‬
‫تعمل على تقليم أظافر األنانية المفرطة عن طريق اإليمان بأن مصلحة اإلنسان الذاتية‬
‫تمتد خارج حدود الدنيا إلى اآلخرة وأن هناك مساءلة لإلنسان تجعل حدود ما يصبو إليه‬
‫من منفعة ترتبط بالقواعد األخالقية التى تمنعه من الجور على اآلخرين‪.‬‬
‫‪3/2/5/3:‬فرضية التناسق والتناغم بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة دون حاجة‬
‫إلى تدخل لترتيب األولويات بينهما‪ :‬وأن سعى كل إنسان لتحقيق مصلحته يحمل فى‬
‫‪22‬‬
‫طياته تحقيقا لمصالح المجموع وتقرير هذه الفرضية من حيث هى سبق بها علماء‬
‫اإلسالم علماء االقتصاد المعاصرين حيث يقول الشاطبى فى الموافقات‪" :‬فصار يسعى‬
‫فى نفع نفسه ينفع غيره فحصل االنتفاع للمجموع بالمجموع وان كان كل أحد إنما يسعى‬
‫فى نفع نفسه "(‪ )16‬غير أن األخذ بهذه الفرضية وفى ظل األنانية المفرطة أدى إلى‬
‫ممارسات فيها نفع شخصى وضرر بالمجتمع مثل تلوث البيئة والفساد االقتصادى وزيادة‬
‫الفقراء‪ .‬ولذا فإن اإلسالم يضبط هذه الفرضية بوضع قواعد حاكمة منها أنه عند‬
‫التعارض تقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة‪ ،‬وأن للمصلحة الخاصة حدودا‬
‫ال تتعداها إذا أدى تحقيقها إلى إضرار بمصالح اآلخرين‪.‬‬
‫‪3/2/5/4:‬مفهوم آلية السوق ممثلة فى تفاعل العرض والطلب وأنها كافية لكى يسير‬
‫االقتصاد نحو تحقيق أهدافه المنشودة من الكفاءة والعدالة‪ ،‬وبالتالى يجب ترك السوق‬
‫حرة دون تدخل خارجى‪ ،‬ولهذه الفرضية أصل فى اإلسالم يستند إلى التراضى المذكور‬
‫فى قوله تعالى‪ ( :‬إال أن تكون تجارة عن تراض منكم ) (النساء‪ )29 :‬وقول الرسول ‪-‬‬
‫صلى هللا عليه وسلم‪ ":-‬إنما البيع عن تراض" ولكن نظ ار ألن الواقع أثبت فشل آلية‬
‫السوق نظ ار لوجود ممارسات احتكارية وأساليب تنافسية ضارة وغير سليمة‪ ،‬بدأ النظام‬
‫الرأسمالى القائم على حرية السوق‪ -‬حتى سمى بنظام رأسمالية السوق الحرة‪ -‬فى‬
‫إصدار التشريعات المناهضة للسياسات االحتكارية(‪ )17‬والتى تمثل ضوابط أو قيود‬
‫خارجية لتنظيم السوق دون ترك األمر كله آللية السوق‪ ،‬وهذا ما سبق به اإلسالم فى ما‬
‫يعرف فى الفقه بالبيوع المنهى عنها شرعا والتى تمثل ضوابط يجب االلتزام بها‪.‬‬
‫‪3/2/5/5:‬مفهوم الوضعية‪ :‬والتى تعنى أخذ سلوك األفراد واختياراتهم على عالتها دون‬
‫النظر إلى مدى انسجامها مع القيم المعيارية فى المجتمع والحكم عليها بأنها حسنة أو‬
‫سيئة‪ ،‬وهذا المفهوم يتعارض مع كون األخالق إحدى شعب اإلسالم ويجب إخضاع كل‬
‫سلوك واقعى اقتصادى للحكم عليه فى ضوء السلوك المثالى كما سبق القول‪.‬‬
‫‪3/3:‬معالجة المشكالت الحاضرة فى أطرها الواقعية‪ ،‬حتى ال يصبح الفكر االقتصادى‬
‫اإلسالمى غارقا فى المثاليات بعيدا عن واقع الناس ال يجب االنتظار حتى يطبق النظام‬
‫‪23‬‬
‫االقتصادى اإلسالمى فى صورته المثالية‪ ،‬وانما يجب أن يعايش المشكالت المعاصرة‬
‫فى إطارها الواقعى والبحث عن حلول إسالمية لها‪ ،‬إلى جانب استمرار تقويم المؤسسات‬
‫االقتصادية اإلسالمية لمعرفة متى توافقها مع النموذج اإلسالمى المثالى‪ ،‬وهذا من شأنه‬
‫أن يظل الفكر االقتصادى اإلسالمى مزده ار يلبى احتياجات الناس ويالحق المستجدات‬
‫المعاصرة وهو قادر على ذلك بإذن هللا‪.‬‬
‫وهللا ولى التوفيق‬
‫نتائج البحث‬
‫وتتلخص فيما يلى‪:‬‬
‫أوال‪ :‬أظهر البحث تميز الفكر االقتصادى اإلسالمى فى مفهومه باالستناد إلى اإلسالم‬
‫الذى له نظرة متميزة للحياة والمال قائمة على اإليمان باهلل عز وجل‪ ،‬واألخوة بين البشر‪،‬‬
‫والمساءلة أمام هللا سبحانه دنيا وآخرة مع االلتزام باألخالق اإلسالمية وتحقيق مقاصد‬
‫الشريعة‪ ،‬وأن علماء المسلمين األقدمون سبقوا الفكر الغربي فى إنجاز العديد من‬
‫المؤلفات التى تتناول الفكر االقتصادى اإلسالمى‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬ضرورة وجود الفكر االقتصادى اإلسالمى فى العصر الحاضر لما ثبت من‬
‫قصور الفكر االقتصادى الغربي وما أسفر عن تطبيقه من مشكالت حادة على المستوى‬
‫الدولى‪ ،‬والتشكيك فى المفاهيم والفروض التى يقوم عليها والمستمدة من نظرته للحياة‬
‫التى تختلف عن النظرة اإلسالمية سواء فى تكريسها األنانية المفرطة واهمالها الحاجات‬
‫الروحية وبعدها عن األخالق وقصورها عن تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد والجماعة‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬أنه على الرغم من قصر المدة التى بدأ الفكر االقتصادى اإلسالمى التواجد فيها‬
‫فى العصر الحديث‪ ،‬إال أنه حقق إنجازات ملموسة سواء فى مجال التأصيل اإلسالمى‬
‫لالقتصاد أو التأريخ‪ ،‬أو فى مجال القضايا والمشكالت االقتصادية المعاصرة‪ ،‬ولم‬
‫يقتصر نتاج الفكر االقتصادى اإلسالمى على كونه كما نظريا بل تم التأكد من صحته‬
‫بالتطبيق فى الواقع فى صورة مساندة المؤسسات االقتصادية والمالية اإلسالمية‬
‫المعاصرة‪ ،‬وتمثلت هذه المساندة فى وضع أسس إنشائها وادارتها وحل المشكالت التى‬
‫‪24‬‬
‫تواجهها وتقويمها‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬ومن جانب آخر فإنه نشطت فى الوقت الحاضر عدة مؤسسات علمية وبحثية فى‬
‫مجال االقتصاد اإلسالمى وانشاء أقسام ودبلومات ومعاهد مخصصة له إنجاز العديد‬
‫من الرسائل العلمية والبحوث‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬ال يمكن القول إن الفكر االقتصادى اإلسالمى قد حقق كل المطلوب منه حيث‬
‫توجد بعض السلبيات فيما أنجز‪ ،‬وبعض اآلمال التى يقصر عن تلبيتها والتى تتطلب‬
‫وجود منهج متميزله حتى ال يظل أسي ار وتابعا للفكر الغربي‪ ،‬وبينا مالمح هذا المنهج‬
‫سواء من حيث مرتكزاته وأهدافه ومعاييره وخطواته‪ ،‬ثم إعادة صياغة المفاهيم والفرضيات‬
‫االقتصادية من منظور إسالمى والتوجه نحو المشكالت االقتصادية‬
‫التى تواجه العالم اإلسالمى وتقديم الحلول لها حتى ال يظل الفكر االقتصادى اإلسالمى‬
‫يدور فى نطاق المثالية بعيدا عن واقع الناس‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫الهوامش‬
‫)‪(1‬من تصدير لكتاب "اإلسالم والتحدى االقتصادى " تأليف د ‪.‬محمد عمر شب ار‪-‬‬
‫والتصدير للدكتور خورشيد أحمد‪ ،‬والكتاب ترجمة د‪ .‬محمد زهير السمهورى‪ -‬نشر‬
‫المعهد العالمى للفكر اإلسالمى ‪1996‬م ‪ -‬ص‪.18‬‬
‫)‪(2‬جى هولتى ولسون ‪-‬االقتصاد الجزئى‪ -‬ترجمة د‪ .‬كامل سلمان العانى‪ ،‬نشر دار‬
‫المريخ بالسعودية ‪1987‬م‪ -‬ص‪15.‬‬
‫)‪(3-4‬جيمس جوارنتى وريتشارد ستروب‪ -‬االقتصاد الجزئى‪ -‬ترجمة د‪ .‬محمد عبد‬
‫الصبور محمد على‪ -‬نشر دار المريخ بالسعودية‪1 987 -‬م‪ -‬ص ‪.27‬‬
‫)‪(5‬رجاء انظر هذه التعريفات وغيرها فى‪:‬‬
‫د‪ .‬محمد عمر شب ار "ما هو االقتصاد اإلسالمى" المعهد اإلسالمى للبحوث والتدريب‬
‫‪1 996‬م‪ -‬ص ‪.40‬‬
‫)‪(6‬د‪ .‬سعيد النجار‪ -‬من كلمته فى الحوار االقتصادى الذى عقد وطبع ونشر بمركز‬
‫صالح كامل لالقتصاد اإلسالمى‪ .‬جامعة األزهر‪ ،‬والذى رغم عدم اعترافه بوجود اقتصاد‬
‫إسالمى يعترف بذلك‪.‬‬
‫)‪(7‬جيمس جوارنتى ‪-‬ريتشارد ستروب‪ -‬مرجع سابق ص ‪.13‬‬
‫)‪(8‬نقال عن‪ :‬د‪ .‬محمد عمر شب ار " اإلسالم والتحدى االقتصادى" ‪ ،‬مرجع سابق ص‬
‫‪.277 - 275‬‬
‫)‪(9‬انطر بحثنا‪:‬‬
‫قراءة إسالمية فى مشروع قانون تنظيم المنافسة ومنع االحتكار‪.‬‬‫التفسير االقتصادى للبيوع المنهى عنها شرعا‪ .‬نشر مركز صالح كامل لالقتصاد‬‫اإلسالمى جامعة األزهر‪.‬‬
‫‪(10) Amartya sen “ on Ethics and economic” 1987, p. 78‬‬
‫)‪(11‬نقال عن د‪ .‬محمد عمر شبرا‪" ،‬ما هو االقتصاد اإلسالمى" مرجع سابق ص ‪-26‬‬
‫‪.27‬‬
‫‪26‬‬
‫)‪(12‬من أمثلة ذلك‪ :‬االقتصاد اإلسالمى للدكتور محمد شوقى الفنجرى واالقتصاد‬
‫اإلسالمى للدكتور منذر قحف ‪ ،‬وفقه اقتصاد السوق لألستاذ يوسف كمال‪ ،‬واالقتصاد‬
‫المالى اإلسالمى للدكتور عبد الكريم صادق بركات‪ ،‬والنقود والمصارف فى النظام‬
‫اإلسالمى للدكتور عوف الكفراوى والمنهج اإلسالمى فى التنمية االقتصادية للدكتور عبد‬
‫الحميد الغزالى‪ ،‬والتنمية والتخطيط فى االقتصاد اإلسالمى للدكتور محمد عفر‪.‬‬
‫)‪(13‬من أمثلة ذلك‪ :‬تراث المسلمين االقتصادى للدكتور رفعت العوضى‪ ،‬وسلسلة أعالم‬
‫االقتصاد اإلسالمى للدكتور شوقى دنيا‪ ،‬واسهامات اإلمام الماوردى فى النظام المالى‬
‫اإلسالمى للدكتور شوقى الساهى ‪ ،‬والتكامل االقتصادى فى اإلسالم للدكتور على عبد‬
‫الواحد وافى‪ ،‬وأبحاث المؤتمر الدولى حول "التاريخ االقتصادى للمسلمين" الذى عقد‬
‫بمركز صالح كامل لالقتصاد اإلسالمى فى مارس ‪1 998‬م‪.‬‬
‫)‪(14‬كشاف المؤلفات االقتصادى‪ -‬طبع ونشر مركز صالح كامل لالقتصاد اإلسالمى‬
‫بجامعة األزهر عام ‪1998‬م مع مالحظة إن ما ورد بهذا الكشاف يقتصر على ما أمكن‬
‫حصره من محتويات مكتبة المركز وأعماله‪ ،‬وأنه أعد من ثالث سنوات ظهرت خاللها‬
‫مؤلفات أخرى‪.‬‬
‫)‪(15‬الدكتور محمد عمر شبرا‪ :‬ما هو االقتصاد اإلسالمى‪ -‬مرجع سابق ص ‪-43‬‬
‫‪.53‬‬
‫)‪(16‬الموافقات للشاطبى‪ -‬المكتبة التجارية بالقاهرة ‪.179/2‬‬
‫)‪(17‬رجاء انظر‪ :‬بحثنا‪ :‬قراءة إسالمية فى مشروع قانون تنظيم المنافسة ومنع‬
‫االحتكار‪ .‬نشر مركز صالح كامل لالقتصاد اإلسالمى‪ 2001 ،‬م‪.‬‬
‫‪27‬‬