تحميل الملف المرفق

‫المشاركة المتناقصة والقضايا القانونية ذات الصلة*‬
‫إعــداد‬
‫األكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في التمويل اإلسالمي**‬
‫‪ -1‬مقدمة‬
‫شهد عام ‪ 1991‬الموافقة على أسلوب تمويل المشاركة المتناقصة (‪ )MM‬أو الملكية‬
‫المشتركة لتمويل العقارات خالل ورشة العمل التي نظمها المعهد اإلسالمي للبحوث‬
‫والتدريب بجدة والبنك العقاري السوداني في الخرطوم‪ 1.‬ومع ذلك‪ ،‬لم يشرع هذا األسلوب‬
‫متاحا إال خالل‬
‫من التمويل في لفت انتباه الممارسين واألكاديميين بوصفه بديالً‬
‫ً‬
‫إسالميا ً‬
‫العامين المنصرمين‪.‬‬
‫وعلى الرغم أن المشاركة المتناقصة قد تكون – من الناحية النظرية – أداة تمويل بديلة‬
‫ممتازة لمالكي العقارات‪ ،‬إال أن السؤال الذي يطرح نفسه هو مدى صحة ذلك من الناحية‬
‫نسبيا لتمويل العقارات‪ ،‬فإن‬
‫منتجا ً‬
‫جديدا ً‬
‫العملية‪ .‬وانطالًقا من أن المشاركة المتناقصة تُعد ً‬
‫ثمة بعض الشكوك حول تفعيله وصحته القانونية‪.‬‬
‫ويهدف هذا البحث إلى تناول هذه المخاوف من خالل تفسير ممارسة تمويل العقارات‬
‫بأسلوب المشاركة المتناقصة‪ ،‬التي تتبعها البنوك اإلسالمية في ماليزيا‪ .‬وسنرى في‬
‫الصفحات التالية‪ ،‬أن هناك أكثر من طريقة مستخدمة في السوق بالنسبة للعقارات‬
‫المكتملة‪ .‬وفضالً عما سبق‪ ،‬يناقش هذا البحث أسلوب المشاركة المتناقصة المستخدم في‬
‫متاحا‪ .‬وعقب ذلك يناقش القضايا القانونية‬
‫العقارات قيد اإلنشاء‪ ،‬ويقترح‬
‫نموذجا بديالً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫المحتملة لمختلف الطرق المستخدمة في تمويل العقارات المكتملة بأسلوب المشاركة‬
‫المتناقصة‪.‬‬
‫* ال يزال هذا البحث في طور الصياغة النهائية‪ ،‬ويتم توزيعه بغرض المناقشة‪ ،‬وال يجوز نشره بأي ٍ‬
‫شكل كان لحين اكتمال اإلصدار‬
‫النهائي‪.‬‬
‫** اشترك في إعداد هذا البحث مجموعة من الباحثين من بينهم‪ :‬رافي حنيف‪ ،‬وشيرين كانهيبافا واديب سمولو‪.‬‬
‫الصفحة ‪1‬‬
‫‪ -2‬نبذة عامة عن المشاركة المتناقصة‬
‫إن المشاركة المتناقصة نوع من الشراكة أو الملكية المشتركة التي تبلغ ذروتها عندما‬
‫غالبا ما يكون العميل – ملكية قانونية لألصل الضمني‬
‫يمتلك أحد الشركاء – الذي ً‬
‫وطبقا لما ذكره أوسماني‪ ،‬تشير المشاركة المتناقصة‬
‫(بندجاللي وخان‪ ،1995 ،‬ص ‪.)49‬‬
‫ً‬
‫إلى شر ٍ‬
‫اكة بين الممول وأحد العمالء‪ ،‬يمتلكان فيها بصورة مشتركة أحد العقارات أو‬
‫المعدات أو المشاريع التجارية‪ ،‬ثم تُقسم حصة الممول بعد ذلك إلى مجموعة من الوحدات‪،‬‬
‫ُيتوقع من العميل ش ارؤها على فترات دورية‪ .‬وبهذه الطريقة تزيد حصة العميل وتقل حصة‬
‫الممول‪ ،‬إلى أن تصير الوحدات كلها مملوكة للعميل (أوسماني‪.)2002 ،‬‬
‫الصفحة ‪2‬‬
‫غالبا في تمويل‬
‫وتُعرف المشاركة المتناقصة كذلك باسم "حصة الملكية المشتركة" وتُستخدم ً‬
‫العقارات‪ .‬وال توجد المشاركة المتناقصة في كتب الفقه التقليدية‪ ،‬حيث إنها منتج مبتكر أو‬
‫هجين يتكون من العديد من العقود التقليدية‪ .‬وفي الواقع‪ ،‬تتكون المشاركة المتناقصة‬
‫الخالصة من ثالثة عقود هي‪ :‬المشاركة واإلجارة والوعد‪ ،‬متبوعة بالبيع‪.‬‬
‫يجاز يمكن القول بأن هناك ثالث مراحل للمشاركة المتناقصة‪ ،‬حيث تتكون المرحلة‬
‫وا ًا‬
‫األولى من المشاركة (الملكية المشتركة) بين العميل والبنك‪ ،‬وتتم من خالل عقد "شركة‬
‫الملك"‪ .‬على سبيل المثال‪ ،‬يقوم العميل والبنك بشراء ٍ‬
‫عقار باستثمار رأسمالي مبدئي يدفع‬
‫منه العميل ‪ %10‬في حين يدفع البنك ‪ .%90‬ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أنه –‬
‫نتيجة الممارسة الحالية الناتجة عن القيود القانونية التي يفرضها القانون المحلي – ينص‬
‫عقد المشاركة المتناقصة صراح ًة على أن المشاركة المتناقصة ليست شراكة‪ ،‬ومن ثم ال‬
‫تخضع على سبيل المثال لقانون الشراكة في ماليزيا‪ .‬وعلى النقيض‪ ،‬تُعد المشاركة‬
‫ضمنيا‪ .‬وفضالً عما سبق‪ ،‬يعتقد‬
‫المتناقصة ملكية تعاونية أو ملكية مشتركة أو أصالً‬
‫ً‬
‫بندا مستقالً ينص على عدم وجود هيئة‬
‫مؤلفو هذا البحث أن العقد ينبغي أن يتضمن ً‬
‫ويغفل في البعض اآلخر‪.‬‬
‫حاليا في بعض العقود ُ‬
‫ضمنية‪ ،‬وهو ما ُيذكر ً‬
‫يتم تنفيذ المرحلة الثانية من خالل عقد إجارة بين العميل والبنك‪ ،‬حيث يستأجر العميل‬
‫نصيب أو حصة البنك غير القابلة للتقسيم (على المشاع) في البيت ويدفع قيمة اإليجار‪.‬‬
‫يجيا إلى أن يصبح العقار‬
‫وأخي ار‪ ،‬يواصل العميل شراء الوحدات التي تمثل حصة البنك تدر ً‬
‫مملوكا بالكامل له‪ ،‬حيث تزيد ببطء حصة العميل في العقار في حين تقل حصة البنك‪،‬‬
‫ً‬
‫مملوكا بالكامل‬
‫من خالل قيام العميل باالسترداد الدوري للوحدات‪ ،‬إلى أن يصبح العقار‬
‫ً‬
‫للعميل‪ .‬ويتم تنفيذ هذا الشراء لحصة البنك بموجب عقد البيع‪ .‬وفضالً عما سبق‪ ،‬يوقع‬
‫يجيا‪.‬‬
‫العميل عقد الوعد الذي يوافق بموجبه على شراء الحصة القائمة من البنك تدر ً‬
‫تركز المناقشة التالية على تنفيذ وتفعيل أسلوب المشاركة المتناقصة في ماليزيا‪ ،‬وقد أجرى‬
‫ُمؤلفو البحث العديد من المقابالت الشخصية مع الجهات العاملة في هذا المجال في‬
‫ماليزيا‪ ،‬أثناء إعداد هذا البحث‪.‬‬
‫الصفحة ‪3‬‬
‫‪ 1-2‬آلية المشاركة المتناقصة – نبذة عامة‬
‫ٍ‬
‫بصفة عامة‪ ،‬تشمل خطوات تنفيذ تمويل العقارات بأسلوب المشاركة المتناقصة ما يلي‬
‫(راجع الشكل ‪ 1‬أدناه)‪:‬‬
‫‪ )1‬الخطوة األولى‬
‫أ‪ -‬يحدد العميل العقار الذي يرغب في شرائه ويوقع عقد بيع وشراء مع الجهة المطورة‬
‫ويدفع مبلغ العربون‪.‬‬
‫ب‪ -‬يتصل العميل بالبنك للحصول على تسهيالت للتمويل‪.‬‬
‫ج‪ -‬فور موافقة البنك‪ُ ،‬يبرم البنك والعميل عقد مشاركة متناقصة‪ ،‬يتمثل الغرض منه‬
‫في االستحواذ على أحد العقارات‪.‬‬
‫د‪ -‬يمثل العربون‪/‬الوديعة المبدئية التي يدفعها العميل في تلك المرحلة مساهمة العميل‬
‫في مشروع المشاركة المتناقصة‪ ،‬في حين تساوي مساهمة البنك مبلغ التمويل‪.‬‬
‫‪ )2‬الخطوة الثانية‬
‫أ‪ -‬بعدها يؤجر البنك للعميل العقار الذي تم تملكه‪.‬‬
‫ب‪ -‬تتمثل الممارسة الشائعة في البنوك في القيام فقط بتأجير حصتها في العقار‬
‫للعميل‪ .‬وفي هذه الحالة‪ ،‬تعود كل مبالغ اإليجار للبنك‪.‬‬
‫ج‪ -‬تكون حصة البنك من الدخل اإليجاري مساوية للربح التمويلي الذي تحصل‬
‫عليه البنوك التقليدية‪.‬‬
‫‪ )3‬الخطوة الثالثة‬
‫أ‪ -‬طوال فترة اإليجار‪ ،‬يشتري العميل من البنك ‪ -‬على فترات زمنية متفق عليها‪-‬‬
‫ٍ‬
‫إضافيا‬
‫مبلغا‬
‫وحدات تمثل حصة البنك في العقار‪ .‬ويتم ذلك عن طريق دفع العميل ً‬
‫ً‬
‫زيادة على مبلغ اإليجار‪ ،‬بهدف شراء حصة البنك في العقار (يتم تنفيذ عقد البيع)‪.‬‬
‫تقل حصة البنك مع كل عملية شراء للوحدات عن طريق العميل‪.‬‬
‫الصفحة ‪4‬‬
‫مملوكا بالكامل للعميل‪ ،‬ويتم نقل سند الملكية‬
‫ب‪ -‬بنهاية مدة اإليجار‪ ،‬يصبح العقار‬
‫ً‬
‫إلى العميل‪ ،‬وبهذا تكون المشاركة المتناقصة قد انتهت‪2.‬‬
‫الشكل ‪ :1‬هيكل المشاركة المتناقصة‬
‫الملكية‬
‫البنك‬
‫العميل‬
‫الدفع‬
‫مشروع المشاركة‬
‫البائع ‪ /‬المالك‬
‫بيع وشر ٍاء‪ ،‬ويدفع العربون ويتقدم‬
‫‪ -1‬يحدد العميل العقار‪ ،‬ويوقع عقد ٍ‬
‫بطلب التمويل‪.‬‬
‫‪ُ -2‬يبرم البنك – فور الموافقة على الطلب‪ -‬عقد مشاركة مع العميل‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫كما يتضح من التفسير السابق‪ ،‬يؤدي تنفيذ آلية المشاركة المتناقصة إلى مجموعة معقدة من العالقات والحقوق وااللتزامات بين‬
‫الشركاء‪ ،‬ومن ثم تتعرض المؤسسات المالية لمخاطر ائتمانية تزيد منها الضمانة اإلضافية‪ .‬وفضالً عما سبق‪ ،‬إذا تم تنفيذ المشاركة‬
‫الحقيقة‪ ،‬قد يصل حجم المخاطرة إلى ‪ 200‬أو ‪ %300‬وهو ما يزيد من سعر التمويل‪ .‬ونتيج ًة لذلك‪ ،‬لن يدفع العميل نسبة ‪ ،%5‬كما‬
‫هو الوضع في الحالة التي بين أيدينا‪ ،‬بل سيدفع المزيد‪ ،‬ولنقل مثالً ‪ 8‬أو ‪ .%9‬لالطالع على مزيد من التفاصيل‪ُ ،‬يرجى الرجوع إلى‪:‬‬
‫مجلس الخدمات المالية اإلسالمية "‪.)2005( "IFSB‬‬
‫الصفحة ‪5‬‬
‫العقار‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫يستأجر العميل حصة البنك في‬
‫‪-5‬‬
‫يتم إنهاء الشراكة عند امتالك العميل نسبة ‪ %100‬من العقار‪ ،‬ويتم‬
‫إضافيا فوق قيمة اإليجار‪ ،‬لشراء الوحدات المملوكة‬
‫مبلغا‬
‫‪ -4‬يدفع العميل ً‬
‫ً‬
‫للبنك في العقار‪.‬‬
‫نقل سند الملكية إلى‬
‫العميل‪.‬‬
‫‪ 2-2‬التنفيذ العملي للمشاركة المتناقصة في ماليزيا‬
‫بصفة عامة‪ ،‬يتم استخدام أسلوب المشاركة المتناقصة في ماليزيا لتمويل العقارات المكتملة‬
‫والتي قيد اإلنشاء‪ .‬ويشرح هذا القسم الطرق المستخدمة في بنوك ماليزيا‪ ،‬حتى يتسنى‬
‫تطبيق تمويل العقارات بأسلوب المشاركة المتناقصة بصورة قانونية‪ .‬وسنبدأ بمناقشة‬
‫حاليا في ماليزيا بالنسبة للعقارات المكتملة‪ ،‬ثم نلقي الضوء على‬
‫نموذجين قيد االستخدام ً‬
‫الممارسة الحالية للمشاركة المتناقصة بالنسبة للعقارات قيد اإلنشاء‪ ،‬ونقترح‬
‫نموذجا بديالً‬
‫ً‬
‫ممكنا باستخدام عقد االستثناء‪.‬‬
‫ً‬
‫الصفحة ‪6‬‬
‫‪ 1-2-2‬العقارات المكتملة‬
‫بوجه عام‪ ،‬هناك اختالفان رئيسيان في ممارسة تنفيذ تمويل العقارات بأسلوب المشاركة‬
‫المتناقصة‪ ،‬أال وهما‪:‬‬
‫‪ ‬باسم َمن يتم تسجيل العقار (البنك أم العميل)؟‬
‫‪ ‬كيف يتم التعامل مع قضية التقصير في السداد؟‬
‫أ‪ -‬تسجيل العقار‬
‫تقوم غالبية البنوك في الواقع العملي بتسجيل العقار باسم العميل‪ ،‬وفيما يلي بيان لهذه‬
‫الطريقة من التمويل بأسلوب المشاركة المتناقصة‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫الكا مشتركين في االنتفاع بالعقار‪ ،‬غير أن البنك يوافق‬
‫ُيعد العميل والبنك ُم ً‬
‫المسجل للعقار‪،‬‬
‫على تسجيل العقار باسم العميل‪ ،‬فيصبح العميل المالك ُ‬
‫‪-2‬‬
‫يرهن العميل للبنك ‪ -‬كضمان ألداء التزامات الدفع الملقاة على عاتقه‪ -‬حصته‬
‫المالك المشتركين في االنتفاع (أي البنك والعميل)‪ .‬في هذه‬
‫والوصي على ُ‬
‫منتفعا‬
‫ومنتفعا‪ ،‬في حين ُيعد البنك‬
‫ووصيا‬
‫مالكا ُمسجالً‬
‫المرحلة ُيعد العميل ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫آخر‪.‬‬
‫فنظر ألن العقار مسجل باسم العميل‬
‫ًا‬
‫من ملكية االنتفاع بالعقار‪ .‬ومع هذا‪،‬‬
‫وصيا على العميل والبنك (المنتفعين)‪ ،‬يوافق كال الطرفين المنتفعين‬
‫بوصفه‬
‫ً‬
‫وصيا – تسجيل رهن على العقار‬
‫على أنه ينبغي على العميل – بوصفه‬
‫ً‬
‫بأكمله لصالح البنك كضمان‪ .‬وفي الواقع‪ ،‬ينبغي على الوصي أن يرهن للبنك‬
‫حصة العميل من األرض فقط‪ ،‬وأال ُيسجل يرهن حصة البنك من األرض‬
‫نظر ألن قانون األراضي الوطني ال يسمح بالرهن إال على‬
‫أيضا‪ .‬ومع هذا‪ً ،‬ا‬
‫ً‬
‫"كامل األرض المرهونة‪ ،‬ال جزٍء منها فقط"‪ ،‬يقوم الوصي بموافقة البنك‬
‫بتسجيل تأمين عقاري بكامل العقار لصالح البنك‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫في حالة تقصير العميل في السداد وعدم عالج هذا التقصير‪ ،‬يقوم البنك ببيع‬
‫العقار بموجب شروط الرهن الخاضع لقانون األراضي الوطني‪ .‬فإذا أدى البيع‬
‫الصفحة ‪7‬‬
‫إلى فائض‪ ،‬يحصل العميل على ذلك الفائض‪ .‬أما في حالة وجود عجز‪ ،‬يكون‬
‫بناء على التزام الوعد الذي قطعه‬
‫العميل مسؤوالً عن دفع مبلغ العجز للبنك‪ً ،‬‬
‫العميل على نفسه ويماثل هذا الوضع وضع إغالق الرهن (رفع يد المالك عن‬
‫الشيء المرهون) في القروض التقليدية‪.‬‬
‫حاليا بيت التمويل الكويتي‪ ،‬يتم تسجيل‬
‫في حالة تطبيق الطريقة الثانية‪ ،‬التي يمارسها ً‬
‫العقار باسم البنك‪ .‬وتتم هذه الطريقة لتمويل العقارات بأسلوب المشاركة المتناقصة‬
‫كالتالي‪:‬‬
‫‪ُ -1‬يعد العميل والبنك مالكين مشتركين في االنتفاع بالعقار‪ ،‬غير أن العميل يوافق‬
‫المسجل للعقار‪ ،‬باإلضافة إلى كونه‬
‫على تسجيل العقار باسم البنك‪ ،‬فيصبح البنك المالك ُ‬
‫الوصي على المالكين المشتركين في االنتفاع (أي البنك والعميل)‪ .‬في هذه المرحلة‪ ،‬يكون‬
‫منتفعا آخر‪.‬‬
‫ومنتفعا‪ ،‬في حين يكون العميل‬
‫ووصيا‬
‫مالكا مسجالً‬
‫البنك ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪-2‬إلثبات االئتمان‪ ،‬يتم إبرام سند ائتمان وختمه‪ ،‬ويتم تسجيل ذلك االئتمان بموجب القسم‬
‫‪ 344‬من قانون األراضي الوطني‪.‬‬
‫ج‪ .‬في حالة تقصير العميل في السداد وعدم عالج ذلك التقصير‪ ،‬يتم بيع األصل‬
‫طبقا آلخر نسبة حصص ملكية (بعد‬
‫الضمني في السوق‪ ،‬ويقتسم الشركاء عوائد البيع ً‬
‫تغطية كافة التكاليف والمدفوعات القائمة‪ ،‬كاإليجارات القائمة واألتعاب القانونية)‪.‬‬
‫ومع هذا‪ ،‬فإن ثمة سببين العتبار طريقة امتالك البنك للعقار غير مستحبة في السوق؛ إذ‬
‫يتمثل السبب األول في المفهوم الراسخ لدى العمالء‪ ،‬نتيجة ممارسات الرهن التقليدية‪ ،‬في‬
‫دوما المالك المسجل‪ .‬ومن ثم فإن العميل الساعي للحصول على تمويل‬
‫أن العميل هو ً‬
‫إسالمي يرغب بنفس القدر في أن يكون العقار مسجالً باسمه‪ .‬أما السبب الثاني فيتمثل‬
‫في المسؤولية المرتبطة بملكية البنك للعقار في حالة وجود دعوى ضرر‪ .‬على سبيل‬
‫ٍ‬
‫شخص ما إلصابة خطيرة فيه‪ ،‬قد يتحمل‬
‫المثال‪ ،‬في حالة وجود عيب بالعقار وتعرض‬
‫البنك مسؤولية ذلك بوصفه المالك المسجل للعقار‪.‬‬
‫الصفحة ‪8‬‬
‫ب‪-‬‬
‫قضية التقصير في السداد‬
‫طبقا لما‬
‫بوجه عام‪ ،‬يمكن في حالة التقصير في السداد إنهاء المشاركة المتناقصة – ً‬
‫أوضحه بنك نيجا ار بماليزيا – بطريقتين‪ )1 :‬بدون الوعد (أي التعهد بالشراء) أو ‪ )2‬بالوعد‬
‫(بنك نيجا ار بماليزيا‪ ،2008 ،‬ص ‪.)96‬‬
‫وعدا في بداية تمويل العقار بالمشاركة المتناقصة‪ ،‬يلتزم العميل – في‬
‫إذا قدم العميل للبنك ً‬
‫حالة التقصير – باالستحواذ على الحصة المتبقية للبنك‪ ،‬وهو ما يؤدي إلى َد ٍ‬
‫ين يدفعه‬
‫العميل للبنك‪.‬‬
‫الصفحة ‪9‬‬
‫‪ ‬على سبيل المثال‪ ،‬لنقل أنه في وقت التقصير‪ ،‬وفي حال ممارسة البنك ألسلوب‬
‫الوعد‪ ،‬كان مبلغ الشراء المستحق على العميل هو ‪ 100.000‬رينجيت ماليزي‪،‬‬
‫واذا افترضنا أن مبلغ اإليجار غير المدفوع وقت التقصير كان ‪ 10000‬رينجيت‬
‫أخرى‪ ،‬فإن للبنك الحق في مطالبة العميل بمبلغ ‪ 110000‬رينجيت‪ .‬وعلى فرض‬
‫أن العميل لم يف بالوعد‪ ،‬وانتهى المطاف بالبنك إلى بيع العقار موضوع الرهن‬
‫وفقا لهذا السيناريو ‪ -‬في مطالبة‬
‫بمبلغ ‪ 80000‬رينجيت مثالً‪ ،‬فإن للبنك الحق ‪ً -‬‬
‫العميل بالفرق البالغ ‪ 30000‬رينجيت‪ ،‬كدين غير مضمون‪.‬‬
‫‪ ‬ومع هذا إذا لم يتم الحصول على وعد من العميل (أو لم تتم ممارسة أسلوب‬
‫طبقا آلخر‬
‫الوعد)‪ ،‬يتم بيع األصل الضمني في السوق‪ ،‬ويقتسم الشركاء عائد البيع ً‬
‫نسبة حصص ملكية (بعد تغطية جميع التكاليف والمدفوعات القائمة‪ ،‬كاإليجارات‬
‫القائمة واألتعاب القانونية)‪ .‬وتكمن مشكلة هذا األسلوب في أنه إذا انخفضت قيمة‬
‫العقار‪ ،‬ال يحق للبنك الرجوع إلى سعر الشراء المستحق على العميل بموجب‬
‫الوعد‪.‬‬
‫ار للمثال السابق‪ ،‬إذا لم يكن هناك وعد‪ ،‬فإن الدين الوحيد المستحق للبنك‬
‫‪ ‬واستمرًا‬
‫من طرف العميل هو ‪ 10.000‬رينجيت فقط (اإليجار غير المدفوع)! وبفرض أن‬
‫عائد البيع هو ‪ 80000‬رينجيت‪ ،‬وأن البنك يمتلك حص ًة تبلغ ‪ %90‬في المشاركة‬
‫المتناقصة‪ ،‬يحق للبنك االحتفاظ بمبلغ ‪ 71000‬كحصته من توزيع رأس المال‬
‫(‪ 80000 × %90‬رينجيت)‪ ،‬كما يمكنه خصم اإليجار غير المدفوع البالغ‬
‫‪ 10000‬رينجيت من حصة العميل في البيع والتي تُقدر بمبلغ ‪ 9000‬رينجيت‪.‬‬
‫ويمكن للبنك مطالبة العميل بباقي اإليجار غير المدفوع البالغ ‪ 1000‬رينجيت‬
‫كدين غير مضمون‪ .‬ومع هذا فليس للبنك حق مطالبة العميل بمبلغ ‪20000‬‬
‫رينجيت الذي يمثل االنخفاض في سعر البيع ( ‪ 80000 – 100000‬رينجيت)‪.‬‬
‫الصفحة ‪10‬‬
‫وضع أسوأ من الرهن التقليدي أو‬
‫وفقا لهذا السيناريو‪ -‬في‬
‫ٍ‬
‫ومن ثم يكون البنك ‪ً -‬‬
‫تمويل "البيع بالثمن اآلجل"‪.‬‬
‫وبالرغم من ذلك‪ ،‬إذا بلغ عائد البيع ‪ 120000‬رينجيت‪ ،‬وكان للبنك حصة تبلغ ‪ %90‬في‬
‫المشاركة المتناقصة‪ ،‬يمكن للبنك االحتفاظ بمبلغ ‪ 108000‬رينجيت كحصته من توزيع‬
‫رأس المال‪ ،‬كما يمكنه استقطاع قيمة اإليجار غير المدفوع البالغة ‪ 10000‬رينجيت من‬
‫ووفقا لهذا السيناريو‪ ،‬يكون وضع البنك‬
‫حصة العميل في البيع البالغة ‪ 12000‬رينجيت‪ً .‬‬
‫أفضل من وضعه في الرهن التقليدي أو تمويل البيع بالثمن اآلجل‪ ،‬حيث انتهى به‬
‫المطاف بالحصول على ‪ 118000‬رينجيت بدالً من ‪ 110.000‬رينجيت‪.‬‬
‫ومع أن البنك المركزي يتيح ألي ٍ‬
‫بنك االختيار بين الخيار "أ" والخيار "ب" (أي بيع العقار‬
‫في السوق بالسعر السائد أو تنفيذ الوعد) وهو ما يتفق مع مبادئ الشريعة‪ ،‬إال أننا نوصي‬
‫بأن يطالب البنك المركزي البنوك بانتقاء أحد الخيارين في بداية العقد‪ .‬وينبغي أال تُمنح‬
‫البنوك حرية االختيار بين األخذ بالوعد أو البيع المباشر (دون وعد) وقت التقصير‪.‬‬
‫الصفحة ‪11‬‬
‫ولنضرب مثاالً آخر لإليضاح‪ .‬بافتراض أن السعر المبدئي للعقار كان ‪100000‬‬
‫رينجيت‪ ،‬وكانت نسبة حصص البنك والعميل ‪ 30: 70‬على الترتيب‪ ،‬وزاد سعر العقار‬
‫وقت التقصير إلى ‪ 150000‬رينجيت‪ ،‬فال شك أن البنك سيختار في هذه الحالة بيع‬
‫العقار مقابل ‪ 150000‬رينجيت والحصول على ‪ 105000‬رينجيت بدالً من ‪70000‬‬
‫رينجيت‪ .‬وسيحصل العميل على باقي المبلغ البالغ ‪ 45000‬رينجيت‪ ،‬وهو مبلغ أقل من‬
‫وفقا لخيار الوعد‪ .‬ومن ناحية‬
‫مبلغ ‪ 80000‬رينجيت الذي كان العميل سيحصل عليه ً‬
‫أخرى‪ ،‬إذا انخفض السعر مثالً إلى ‪ 80000‬رينجيت‪ ،‬سيختار البنك تنفيذ الوعد ويطالب‬
‫وفقا لهذا السيناريو‪ ،‬يكون للبنك الحق في اختيار‬
‫العميل بمبلغ ‪ 70000‬رينجيت‪ .‬وبذلك ً‬
‫ما يصب في مصلحته بشكل أفضل‪ ،‬ويوضح الجدول ‪ 1‬التالي هذه النقطة بدرجة أكبر‪.‬‬
‫الجدول رقم ‪ :1‬المشاركة المتناقصة في حالة التقصير‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــ‬
‫بدون وعد‬
‫‪2‬‬
‫‪ 100000‬رينجيت‬
‫بوجود الوعد‬
‫‪3‬‬
‫‪ 100000‬رينجيت‬
‫حصة العميل (ع)‬
‫‪ 10000‬رينجيت‬
‫‪ 10000‬رينجيت‬
‫حصة البنك (ب)‬
‫‪ 90000‬رينجيت‬
‫‪ 90000‬رينجيت‬
‫‪90 : 10‬‬
‫‪90 : 10‬‬
‫البند‬
‫‪1‬‬
‫تكلفة العقار‬
‫نسبة حصص الملكية (ع ‪ :‬ب)‬
‫التقصير بعد ‪ 3‬سنوات‬
‫‪ 30000‬رينجيت‬
‫‪ 30000‬رينجيت‬
‫حصة العميل‬
‫حصة البنك‬
‫‪ 70000‬رينجيت‬
‫‪ 70000‬رينجيت‬
‫نسبة حصص الملكية‬
‫‪70 : 30‬‬
‫‪70 : 30‬‬
‫ع‪:‬ب‬
‫دينا‬
‫تُنشئ ً‬
‫عوائد البيع‬
‫حصة العميل‬
‫حصة البنك‬
‫حصة العميل‬
‫حصة البنك‬
‫‪ -1‬السعر ‪ 90000‬رينجيت‬
‫‪ 27000‬رينجيت‬
‫‪ 63000‬رينجيت‬
‫‪ 20000‬رينجيت*‬
‫‪ 70000‬رينجيت*‬
‫‪ -2‬السعر ‪ 70000‬رينجيت‬
‫‪ 21000‬رينجيت‬
‫‪ 49000‬رينجيت‬
‫صفر رينجيت**‬
‫‪ 70000‬رينجيت**‬
‫‪ -3‬السعر ‪ 60000‬رينجيت‬
‫المصدر‪ :‬المؤلف‬
‫ال‬
‫‪ 18000‬رينجيت‬
‫نعم‬
‫‪ 42000‬رينجيت‬
‫‪ 10000 -‬رينجيت***‬
‫‪ 70000‬رينجيت***‬
‫مالحظة‪ :‬لتبسيط المناقشة‪ ،‬سنتجاهل اإليجار واألتعاب القانونية القائمة‪.‬‬
‫* سيطالب البنك بكل المبلغ القائم المملوك للعميل‪ ،‬في حين سيتم إعطاء أي فائض للعميل‪.‬‬
‫** تستخدم البنوك الوعد إلنشاء مديونية‪ ،‬لذا سيدفع العميل للبنك كامل المبلغ‪ .‬ومن ثم إذا كانت العوائد‬
‫الصفحة ‪12‬‬
‫مساوية للمبلغ المطاَلب به‪ ،‬لن يحصل العميل على شيء‪ ،‬إذ سيتم استخدام حصص ملكيته في سداد‬
‫المبلغ القائم‪.‬‬
‫سيالحق البنك العميل للحصول على‬
‫*** من ناحية أخرى‪ ،‬إن كانت العوائد أقل من المبلغ المطلوب‪ُ ،‬‬
‫المبلغ المتبقي‪.‬‬
‫إن بإمكاننا أن ندرك من الجدول الوارد أعاله الفارق بين تنفيذ المشاركة المتناقصة بدون‬
‫ٍ‬
‫بإيجاز أنه عند تنفيذ المشاركة المتناقصة مع‬
‫الوعد واستخدامها مع الوعد‪ .‬ويمكن القول‬
‫اتباع أسلوب الوعد‪ ،‬يتم بيع العقار بسعر السوق‪ .‬واذا كان هناك فائض‪ ،‬يتم تقسيمه بين‬
‫األطراف حسب نسبة المشاركة في الربح‪ .‬ومن ناحية أخرى‪ ،‬إن كانت هناك خسارة‪ ،‬يتم‬
‫وفقا لحصة رأس المال الخاصة بكل طرف في العقار‪ .‬وفي كل سيناريوهات‬
‫تقسيمها ً‬
‫مبلغا أقل من ‪ 70000‬رينجيت‪،‬‬
‫فعليا ً‬
‫عوائد البيع الواردة في الجدول رقم ‪ ،1‬استعاد البنك ً‬
‫سيستحق على العميل إذا تمت ممارسة أسلوب الوعد‪.‬‬
‫وهو المبلغ الذي كان ُ‬
‫غير أنه في الواقع تستخدم معظم البنوك أسلوب الوعد (التعهد بالشراء)‪ ،‬إذ يتم إلزام‬
‫فنظر ألن‬
‫العميل بشراء كل حصة البنك القائمة (في حالتنا ‪ 70000‬رينجيت)‪ .‬ومع هذا‪ً ،‬ا‬
‫ويباع األصل‬
‫العميل لن يكون ًا‬
‫قادر بوجه عام على ذلك‪ ،‬يتم إنهاء الشراكة المتناقصة‪ُ ،‬‬
‫الضمني بالمزاد‪ ،‬وقد يكون سعر بيع العقار أعلى من المبلغ المطلوب أو أقل منه أو‬
‫مساوًيا له‪.‬‬
‫إذا تم بيع العقار نظير ‪ 90000‬رينجيت مثالً ‪ ،‬سيحصل البنك على ‪ 70000‬رينجيت‬
‫نظير حصته في العقار‪ ،‬وسيتم إعطاء العميل مبلغ ‪ 20.000‬رينجيت اإلضافية (عقب‬
‫بالغ ْرم"‪ ،‬وهو ما يعني أنه‬
‫"الغ ْن ُم ُ‬
‫خصم كامل اإليجار غير المدفوع)‪ .‬ويعتمد ذلك على مبدأ َ‬
‫بحا دون أن يكون ُعرضة الحتمال الخسارة‪.‬‬
‫ال يجوز ألي شخص االستثمار بطريقة تُدر ر ً‬
‫مساويا للمبلغ القائم‪ ،‬لن يحصل العميل على شيء‪ ،‬إذ‬
‫ومع هذا‪ ،‬إذا كان سعر البيع‬
‫ً‬
‫وختاما‪ ،‬إذا كانت العوائد أقل‬
‫ستُستخدم العوائد بأكملها لسداد المبلغ المطلوب من البنك‪.‬‬
‫ً‬
‫من المبلغ المطلوب‪ ،‬يحتفظ البنك لنفسه بخيار مطالبة العميل بالفرق كدين غير مضمون‪.‬‬
‫أما األمر المؤكد فهو أنه في حاالت التقصير‪ ،‬وعند إدارة المشاركة المتناقصة بأسلوب‬
‫الوعد‪ ،‬يحق للبنك المطالبة بكامل المبلغ القائم‪ .‬وبغض النظر عن سعر البيع‪ ،‬وسيكون‬
‫الصفحة ‪13‬‬
‫للبنك الحق في مطالبة العميل بمبلغ ‪ 70000‬رينجيت كامالً‪ ،‬غير أنه سيكون للعميل‬
‫الحق في أي فائض من عوائد البيع‪ ،‬في حالة ارتفاع ثمن العقار‪3.‬‬
‫‪2-2-2‬‬
‫العقارات قيد اإلنشاء – اقتراح‬
‫وفيما يتعلق بالعقارات قيد اإلنشاء‪ ،‬فإن الممارسة السائدة بين البنوك اإلسالمية في ماليزيا‬
‫مشابهة إلى حد بعيد ألساليب المشاركة المتناقصة المشروحة أعاله‪ .‬واالختالف الوحيد‬
‫بينها هو أن البنوك اإلسالمية تفرض على العميل دفع إيجار مقدم خالل مدة اإلنشاء‪.‬‬
‫ويعرف اإليجار المقدم باسم "إجارة موصوفة في ذمة" (إيجار مقدم)‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬تظهر بعض المسائل في حالة التوقف عن إتمام العقار‪ .‬وفي هذه الحالة‪،‬‬
‫يتوجب على البنك أن يعيد اإليجار المقدم إلى العميل وأن يتحمل المخاطرة بحسب‬
‫شروط التمويل‪ .‬أعني أن على العميل والبنك المشاركة في تحمل الخسارة بحسب حصة‬
‫كل منهما في رأس المال (مثال؛ ‪ %10‬و ‪ )%90‬ومن ناحية أخرى‪ .‬فإن إلزام العميل‬
‫بدفع كامل المبلغ الذي صرفه البنك هي آلية غير متوافقة مع الشريعة اإلسالمية‪ .‬ومثال‬
‫ذلك‪ ،‬لنعتبر أن مطو ار يقوم ببناء عقار ملكية مشتركة ‪ 20‬طابقا وبأن العميل اشترى شقة‬
‫في الطابق ‪ .19‬إال أن المطور توقف عن إتمام المشروع بعد إنهاء الطابق الرابع فقط‪.‬‬
‫فكيف يمكن للبنك أن يطالب العميل بأن يشتري من البنك حصة البنك في العقار وأن‬
‫يدفع للبنك كامل المبلغ الذي أنفقه البنك بينما أن العقار موضوع المعاملة غير موجود في‬
‫ذلك الوقت؟ وبعبارة أخرى؟ ما هو العقار أو ما هي األصول التي يبيعها البنك للعميل؟‬
‫واذا كان البنك يبيع للعميل حقوقه فقط في المشاركة المتناقصة بدون وجود عقار أو‬
‫أصول ملموسة قائمة‪ ،‬فإن ذلك البيع قد ال يتوافق مع متطلبات الشريعة اإلسالمية‬
‫وسيكون بمثابة ضمان العميل لحصة البنك في رأس المال المدفوع على مشروع المشاركة‬
‫المتناقصة‪ .‬إن استعراض الوثائق القانونية التي يستخدمها البنوك في وقتنا للمشاركة‬
‫المتناقصة تكشف بأن للبنوك الحق القانوني في بيع حقوقهم في العقار موضوع المشاركة‬
‫‪ 3‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تجدر اإلشارة إلى أنه في الحاالت السابقة‪ ،‬تُستخدم عوائد البيع أوالً لسداد كل التكاليف المرتبطة بالدعوى القانونية‬
‫والتصرف في العقار‪ ،‬قبل تسوية حصة البنك القائمة‪.‬‬
‫الصفحة ‪14‬‬
‫المتناقصة إلى العميل مقابل كامل المبلغ المتبقي بموجب تسهيل المشاركة المتناقصة على‬
‫الرغم من أن إنشاء العقار لم يكتمل بعد‪ ،‬نتيجة عدم التزام المطور مثال‪ .‬ويجوز أن يقوم‬
‫العميل بتغيير تلك المستندات القانونية في المحكمة المختصة مستندا إلى أنه بالنظر إلى‬
‫أن حيازة العقار هي على أساس المشاركة المتناقصة فإن على كل من العميل والبنك‬
‫المشاركة في تحمل مخاطرة عدم إتمام العقار بنسبة حصة كل منهما في رأس المال‪.‬‬
‫وعليه فإن تلك المخاطرة القانونية ال توجد في المشاركة المتناقصة في العقارات الجاهزة‬
‫نظ ار إلى أن البنك يمكن له دائما أن يلزم العميل‪ ،‬الذي كان قد قدم وعدا مسبقا‪ ،‬بأن‬
‫يشتري حصة البنك في العقار الجاهز في حال التخلف عن السداد‪ .‬ولألسف‪ ،‬يبدو بأن‬
‫مستندات المشاركة المتناقصة المعتمدة حاليا للعقارات قيد اإلنشاء قد تم إعدادها من خالل‬
‫تكرار فقرات التعويض المطبقة في العقارات الجاهزة دون إعداد مستندات خاصة تتوافق مع‬
‫شروط المشاركة المتناقصة من شأنها أن تعالج العقارات قيد اإلنشاء بشكل مناسب وبما‬
‫يتوافق مع الشروط الشرعية‪.‬‬
‫وبالنظر إلى ما ذكر‪ ،‬فإننا نقترح الحل التالي – صورة معدلة لعقد ملكية متناقصة مع‬
‫استصناع‪ .‬إن االختالف الرئيسي بين النوع األول‪ ،‬الموضح في الصورة رقم ‪ 1‬أعاله‪ ،‬هي‬
‫أن مشروع المشاركة المتناقصة سيدخل اتفاقية استصناع مع العميل‪ ،‬والتي بموجبها يوافق‬
‫العميل على أن يضمن إنشاء العقار موضوع مشروع المشاركة المتناقصة‪ .‬يدخل العميل‬
‫في اتفاقية بيع وشراء مع مطور للتعاقد على التزامات االستصناع مع مطور من اختياره‪.‬‬
‫وبهذه الطريقة يتحمل العميل المسؤولية القانونية للمشروع المشترك لضمان إنشاء العقار‬
‫وتسليمه‪ .‬وفي حال تقصير العميل في التسليم بموجب اتفاقية االستصناع‪ ،‬فإنه يكون‬
‫لمشروع المشاركة المتناقصة الحق الكامل في المطالبة بالمبلغ المتبقي الذي يدين به‬
‫العميل إلى مشروع المشاركة المتناقصة‪ .‬وفي حال تقصير العميل عن تسليم العقار‬
‫بحسب التزاماته في اتفاقية االستصناع‪ ،‬بسبب إهمال المطور مثال‪ ،‬فإن العميل سيكون‬
‫ملزما بإعادة المبلغ الفعلي المدفوع له بموجب اتفاقية االستصناع‪ .‬نظ ار إلى أن التمويل‬
‫بموجب اتفاقية االستصناع ُمقدم من البنك‪ ،‬والمبلغ المتوجب على العميل دفعه سيكون‬
‫لحساب البنك بصفته طرف في المشاركة المتناقصة‪ .‬وباستخدام صورة االستصناع‪ ،‬يكون‬
‫البنك قاد ار على تخفيف مخاطرة اإلنشاء دون استخدام الوعد ضد العميل (حيث أن ذلك‬
‫التعهد ال تجيزه الشريعة اإلسالمية كما أوضحنا سابقا)‪.‬‬
‫الصفحة ‪15‬‬
‫وفي حال عدم إتمام العقار بموجب اتفاقية االستصناع‪ ،‬فإن البنك سيكون ملزما بأن يعيد‬
‫للعميل اإليجار المقدم الذي دفعه العميل (بصفته مستأجر) إلى البنك (بصفته المؤجر)‬
‫خالل مرحلة اإلنشاء‪ .‬ويمكن للبنك التخفيف من هذه المخاطرة من خالل طلب تعويض‬
‫من العميل (بصفته الطرف المشتري) بموجب اتفاقية االستصناع بسبب اإلخفاق في تسليم‬
‫العقار بموجب شروط اتفاقية االستصناع‪ .‬وألغراض حساب التعويض فقط‪ ،‬يكون مبلغ‬
‫التعويض مساويا لمبلغ اإليجار المقدم المدفوع إلى العميل‪ .‬إن هذه االتفاقية تتماشى مع‬
‫واقع السوق والتي بموجبها يكون العميل هو من اختار المقاول بعد بذل العناية الواجبة‪،‬‬
‫ولذلك فإنه يتحمل مخاطرة عدم إتمام العقار‪.‬‬
‫قد تبدو هذه االتفاقية للوهلة األولى مجحفة بحق العميل الذي يتحمل كافة المخاطر‬
‫المتعلقة بالعقار دون تعريض البنك ألي مخاطر سوى مخاطرة االئتمان (مخاطر تقصير‬
‫العميل في السداد)‪ .‬وهنا نسأل‪ ،‬هل يتوجب على البنك أن يشارك أيضا في مخاطر‬
‫اإلنشاء المتعلقة بالعقار؟ على ضوء مبدأ مشاركة المخاطر‪ ،‬الذي يعد أحد أركان علم‬
‫االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬فإن على كل من البنك والعميل تحمل المخاطرة للعقار موضوع‬
‫المشاركة‪ .‬بما في ذلك مخاطر اإلنشاء‪.‬‬
‫وفي التطبيق‪ ،‬نقول إذا كان على البنك أن يتحمل أي مخاطر تتعلق بإنشاء العقار‪ ،‬فإن‬
‫على البنك أن يعين نسبة أعلى من رأس المال لدعم تسهيالت المشاركة المتناقصة‪ ،‬األمر‬
‫الذي سيجعل تسهيالت المشاركة المتناقصة مكلفة للغاية بالنسبة للسوق‪ .‬وفي الوقت‬
‫الراهن‪ ،‬فإن تسهيالت االئتمان التي ال تعرض البنك لمخاطر اإلنشاء تتمتع بنسبة ‪%50‬‬
‫من تثقيالت المخاطرة على متطلبات رأس المال وبالتالي فإن تسهيالت المشاركة‬
‫المتناقصة تسعر بالتوازي مع الرهن التقليدي المماثل‪ .‬وهذا ما يجعل تسهيالت المشاركة‬
‫المتناقصة ميسورة التكلفة للعمالء‪ .‬وفيما لو رأى العمالء بأن البنوك يجب أن تشارك أيضا‬
‫في تحمل المخاطرة فإن عليهم أن يكونوا مستعدين أن يدفعوا أسعار مرابحة تتناسب مع‬
‫المخاطرة التي يتحملها البنك‪ .‬إن تعرض البنك لمخاطر اإلنشاء بأي شكل سيؤدي إلى‬
‫رفع تثقيالت المخاطرة‪ ،‬وبهذا فإنها ستزيد التكلفة الكلية على العميل عدة أضعاف‪ .‬فإذا‬
‫كان العمالء مستعدون لدفع سعر أعلى مقابل تعرض البنك اإلضافي للمخاطرة‪ ،‬عندها‬
‫الصفحة ‪16‬‬
‫يمكن للبنك أن يقدم تسهيالت مشاركة متناقصة تتسم بالمشاركة في المخاطرة‪ .‬إن الحقيقة‬
‫الثابتة هي أن العمالء غير مستعدين لدفع تكاليف إضافية تزيد على أسعار السوق‬
‫للقروض التقليدية المشابهة (تلك القروض التي ال تعرض البنوك التقليدية إلى أي من‬
‫مخاطر اإلنشاء)‪ .‬ولذلك فإنه سيكون من العدل أن نلزم البنوك بتحمل مخاطر اإلنشاء إذا‬
‫كان العمالء مستعدون لدفع أسعار مرابحة تتناسب مع تلك المخاطرة‪ .‬وما لم يكن العمالء‬
‫مستعدون لدفع تلك المرابحة إلى البنوك‪ ،‬فإن البنوك لن تميل إلى المشاركة في مخاطر‬
‫اإلنشاء‪.‬‬
‫ومن المثير لالهتمام‪ ،‬فإن هذا النموذج من المشاركة المتناقصة‪-‬االستصناع مطبقة على‬
‫نطاق واسع في الشرق األوسط حيث يلعب فيه العميل ثالثة أدوار‪ :‬دور المقاول (مقاوالت‬
‫باطنة لمطور)‪ ،‬ودور المالك المشارك ودور المؤجر‪ .‬يوضح الشكل ‪ 2‬أدناه األسلوب‬
‫المقترح‪.‬‬
‫الشكل ‪ : 2‬صورة المشاركة المتناقصة مع االستصناع‬
‫‪ .1‬يدخل البنك في اتفاقية مشاركة متناقصة مع‬
‫البنك‬
‫العميل‬
‫‪%10‬‬
‫‪1‬‬
‫مشروع‬
‫المشاركة‬
‫‪2‬‬
‫العميل‬
‫‪%90‬‬
‫العميل‬
‫‪ .2‬يبرم مشروع المشاركة المتناقصة باتفاقية‬
‫استصناع مع العميل – يوافق بموجبها على‬
‫أن يضمن إنشاء العقار بالنيابة عن مشروع‬
‫المشاركة المتناقصة‬
‫‪ .3‬يوقع العميل اتفاقية بيع وشراء ويقوم بتعهيد‬
‫هذه الصفقة بالباطن إلى مطور من اختياره‬
‫لضمان تسليم اإلنشاء إلى البنك (وفي الواقع‬
‫يبرم العميل اتفاقية البيع والشراء قبل االجتماع‬
‫مع البنك)‬
‫‪3‬‬
‫‪A‬‬
‫‪ .4‬يستأجر العميل حصة البنك في البيت ويدفع‬
‫دفعة مسبقة حتى انتهاء العقار‪.‬‬
‫المطور‬
‫الصفحة ‪17‬‬
‫وبعد أن انتهينا من شرح نظرية تمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة وتطبيقها‪ ،‬فإننا نعود‬
‫إلى دراسة القضايا القانونية التي قد تقع في التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة للعقارات‬
‫الجاهزة‪.‬‬
‫‪ 0-3‬قضايا قانونية‪:‬‬
‫يناقش هذا القسم أوال القضايا القانونية المتعلقة بالتمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة في‬
‫الحالة التي يكون فيها العميل هو المالك القانوني حيث يتم إنشاء رهن على العقار‪ ،‬ومن‬
‫ثم يعالج القضايا القانونية في الحالة التي يكون فيها البنك هو المالك القانوني ويتم إنشاء‬
‫ائتمان على العقار‬
‫‪ 1-3‬العقارات التي يكون فيها العميل هو المالك القانوني ويتم إنشاء رهن لصالح بنك‬
‫إسالمي‬
‫كما أوضحنا سابقا في هذا األسلوب من التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‪ ،‬حيث‬
‫تكون األرض مسجلة باسم العميل بصفته الوصي عن العميل والبنك (بصفتهما‬
‫المستفيدين)‪ ،‬يوافق كال المستفيدين على أن يقوم العميل‪ ،‬بصفته الوصي‪ ،‬بتسجيل رهن‬
‫على كامل األرض لصالح البنك كضمان‪ .‬وفي الواقع‪ ،‬يجب على الوصي أن يرهن فقط‬
‫حصة العميل في األرض للبنك وليس أن يرهن حصة البنك في األرض أيضا‪ .‬ولكن نظ ار‬
‫إلى أن قانون األراضي الوطني يجيز فقط عملية رهن "كامل العقار‪ ،‬وليس جزءا منه‪ ،‬في‬
‫أي أرض مرهونة" بحسب المادة ‪()1(241‬أ)‪ ،‬فإن على الوصي أن يقوم‪ ،‬وبعد حصوله‬
‫على موافقة البنك‪ ،‬أن يرهن كامل األرض لصالح البنك‪.‬‬
‫وهنا نسأل‪ ،‬هل يمكن الطعن في الرهن القانوني الذي يقره قانون األراضي الوطني‪.‬‬
‫أ‪ -‬الرهن القانوني‬
‫الصفحة ‪18‬‬
‫يعرف الرهن القانوني بأنه حق الضمان في العقار‪ ،‬وهو ال ينقل ملكية العقار وال حيازته‪.‬‬
‫الرهن القانوني هو رهن مسجل بموجب قانون األراضي الوطني لعام ‪ 1965‬وله األثر‬
‫التالي بموجب المادة ‪ 243‬من قانون األراضي الوطني‪:‬‬
‫إن كل رهن يقام بموجب هذا القانون يدخل حيز التنفيذ عند تسجيله وذلك‬
‫لتحميل األرض أو اإليجار موضوع الرهن األعباء كضمان بموجب األحكام‬
‫الواردة فيه‪ ،‬سواء بشكل صريح أو ضمني‪.‬‬
‫إن تسجيل الرهن يمنح مالك الرهن أو المرهون إليه صالحية رفع يد المالك عن العقار‬
‫المرهون لدى إخفاقه في إعادة سداد الدين‪ .‬كما أن تسجل الرهن يمنح المرهون إليه حق‬
‫المنفعة القانونية في األرض‪ .‬وعليه فإن الرهن القانوني هو عبء (التزام) يفرض على‬
‫األرض يمنع إجراء أي صفقات أخرى سواء عن طريق البيع أو نقل ملكية األرض أو منح‬
‫رهن آخر بدون موافقة المرهون إليه األول (لي‪ ،2005 ،‬صفحة ‪.)289‬‬
‫إن قانون األراضي الوطني يجيز رهن كامل العقار المرهون‪ ،‬وليس جزءا منه فقط‪ .‬وحيث‬
‫أن البنك يمتلك حصة في حق االنتفاع من العقار‪ .‬فإن القضية التي تبرز هنا هي أن‬
‫البنك ال يمكن أن يحوز على الملكية المنفعية الخاصة به في األرض‪ .‬وبموجب المادة‬
‫‪( )1( 241‬أأ) فإنه يمكن رهن األرض وفقا لقانون األراضي الوطني إلعادة دفع أي دين‪،‬‬
‫أو دفع أي مبلغ خالفا للدين‪ ،‬أو (ب ب) دفع مبالغ أي أقساط سنوية أو دورية أخرى‪.‬‬
‫ونظ ار إلى أن حصة البنك في األرض التي يمتلكها البنك هي ملكية منفعية وليست مقابل‬
‫دفع أي مبالغ أو ديون أو أقساط سنوية أو دورية‪ ،‬فإنه قد يواجه اعتراض مفاده بأن الرهن‬
‫القانوني غير صحيح في هذه الحالة‪ .‬ومن الطبيعي بأن يرد البنك بأنه بموجب متطلبات‬
‫قانون األراضي الوطني ذاته يجب رهن كامل العقار المرهون‪ ،‬وليس جزءا منه فقط‪ ،‬أي‬
‫أنه ليس للبنك خيار آخر سوى أن يستحوذ على كامل األرض‪ .‬إن هذا الرد كفيل بضمان‬
‫عدم الطعن بصحة الرهن القانوني‪ .‬وعلى الرغم من ذلك‪ ،‬فلنفترض جدال بأن الرهن‬
‫القانوني قد وجد غير صحيح‪ ،‬فما هي الوسيلة التي سيلجئ إليها البنك لحيازة العقار؟‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الرهن الحيازي‬
‫الصفحة ‪19‬‬
‫في حال كان الرهن القانوني غير صحيح‪ ،‬فإن للبنك أن يلجأ إلى الرهن الحيازي‪ .‬إن‬
‫قانون األراضي الوطني القائم على نظام تورينس ال يمنع المحكمة من اإلقرار بمبادئ‬
‫الحيازة طالما أنها ال تتداخل مع حقوق الغير‪.‬‬
‫يقول تايلور جي في قضية ويلكينز ضد كانامال [‪ ]1951‬مجلة القانون الماليزية ‪:99‬‬
‫إن قانون تورينس هو نظام يحكم إجراءات نقل الملكية‪ ،‬وهو يبطل فعال مبادئ حقوق‬
‫الملكية‪ .‬كما يغير تطبيق القواعد الخاصة المتعلقة بحقوق الملكية ولكن ضمن الحد‬
‫الضروري لتحقيق أغراضه الخاصة‪.‬‬
‫وقد صرح في قضية ماهاديفان ماهالينجام ضد مانيالل وأبناءه (ام) المحدودة الخاصة‬
‫[‪ 1 ]1984‬قضية مدنية (رد) ‪ 231‬التي توالها القاضي المدني صالح عباس (ماليزيا)‬
‫في المحكمة الفدرالية‪:‬‬
‫وعلى أي حال‪ ،‬لم يرد في قانون األراضي الوطني ما يمنع إجراء الرهن الحيازي أو الحجر‬
‫بغرض االستيفاء‪ .‬وقد أغفل القانون ذكر أثر الضمانات التي ال تتوافق مع الرهن أو‬
‫الحجز الوارد في القانون‪ .‬ولذلك فإن الرهن الحيازي والحجز بغرض االستيفاء هي‬
‫إجراءات يجيزها قانون األراضي‪ .‬وعليه فإننا نعتقد بأن عبارة "أو رهن آخر على األرض"‬
‫في المادة ‪ )1(21‬من قانون التقادم يجب أن تفسر على أنها تشمل الرهن الحيازي والحجز‬
‫بغرض االستيفاء أيضا‪.‬‬
‫ري لين سكيوريتيز لألوراق المالية (الخاصة) [‪ 2 ]1988‬مجلة القانون الماليزية‪ ،‬يقول‬
‫تشاو هيك تين المفوض القضائي (في ذلك الوقت) بأنه ليس من الضروري وجود صيغة‬
‫أو عبارة مخصوصة إلنشاء الرهن‪ .‬واستشهد القاضي بما أورده سكروتون ال جي في‬
‫قضية ناشيونال بريفينشال اند يونيو بانك اوف إنجالند ضد شارنلي [‪ 1 ]1924‬كي بي‬
‫‪:431‬‬
‫الذي عرف الرهن الحيازي في الصفحة ‪ 445‬على النحو التالي‪:‬‬
‫الصفحة ‪20‬‬
‫لن أدعي بأنني سأعطي تعريفا شامال للرهن الحيازي‪ ،‬ولكني أظن بأن جوهر الرهن‬
‫ُبرمت اتفاقية لمنح منفعة ما في عقار موجود حاليا أو سيوجد‬
‫الحيازي يتمثل بما يلي‪ :‬إذا أ َ‬
‫في المستقبل بغرض تأمين دفعة من دين‪ ،‬فإن تلك الموافقة على إعطاء الضمان تمنح‬
‫ضمانا حيازيا أو رهنا حيازيا‪ ،‬حتى ولو لم يتم االلتزام بكافة اإلجراءات الضرورية إليجاد‬
‫ضمان فعلي‪.‬‬
‫ولهذا فإن ما يلزم لوجود الرهن الحيازي هو عقد ساري المفعول يمنح حق المنفعة في‬
‫عقار قائم في الواقع بغرض تأمين دفعات دين ما‪.‬‬
‫في قضية شركة "يو إم بي سي" المحدودة الخاصة ضد جوه توان اليي [‪ 1 ]1976‬مجلة‬
‫القانون الماليزية ‪ ،169‬أيدت المحكمة القرار الصادر عن مجلس بريفي في أبيجيل في‬
‫البين [‪ ]1934‬إيه سي ‪ ،491‬في االستئناف المقدم من محكمة أستراليا العليا إلى مجلس‬
‫بريفي والذي تبنى الحكم الخاص بـ "المفوض القضائي جريفيث" المتحدث باسم محكمة‬
‫أستراليا العليا والوارد في بتلر في فيركلوف [‪ 23 ]1917‬سي إل آر ‪ 78‬و‪ ،91‬حيث‬
‫أشارت القضية األخيرة إلى أن حقوق الملكية (أو الحيازة) تكون صالحة في إطار نظام‬
‫تسجيل ملكيات األرض باستثناء بعض الحاالت حيث يكون هناك قانون يحول دون ذلك‪.‬‬
‫عالوة على ذلك‪ ،‬فإنه في حال وجود منافسة بين اثنين في حقوق الملكية‪ ،‬تكون األولوية‬
‫للرهن الحيازي الذي يأتي بتاريخ سابق‪ ،‬وتكون جميع األشياء األخرى متساوية بعد ذلك‪.‬‬
‫كما صرح مجلس بريفي بأن الشخص الذي لديه رهن حيازي على أرض يمكن له أن‬
‫يحميه من خالل إيداع مذكرة تكون بمثابة إشعار إلى العالم أجمع بأن الملكية المسجلة‬
‫للمالك خاضعة للمنفعة الحيازية المنصوص عليها في المذكرة‪.‬‬
‫وفي الوقت ذاته يتبين لنا من قضية فاليبورام سيفاجورو ضد بيه سي آر ام باالنيابا‬
‫شيتي [‪ ]1937‬مجلة القانون الماليزية ‪ ،59‬بأن عدم إيداع مذكرة لن يلغي أولوية‬
‫الشخص في الحصول على حقوق الملكية مادامت العوامل األخرى ال تؤثر على ترتيب‬
‫الصفحة ‪21‬‬
‫األولويات‪ .‬وبعبارة أخرى فإن عدم االلتزام بإيداع مذكرة لن يؤثر على ترتيب األولويات‪ 4‬في‬
‫حقوق الملكية ما لم توجد أي عوامل أخرى تؤثر على ترتيب األولويات‪.‬‬
‫ووفقا لما ورد في قضية لوك يو ضد شركة بورت سويتنهام روبر [‪ ]1913‬ايه سي ‪491‬‬
‫وما ذكر في باغوان سينغ وشركاه المحدودة الخاصة ضد هوك هين بروس المحدودة‬
‫الخاصة‪ 2 ]1986[ .‬القضية المدنية ‪ 224‬فإن تسجيل الدوائر الماليزية لسندات الملكية‬
‫بناءا على قانون تورينس لن يمنع المحكمة من تقديم حقوق الملكية ما دام ذلك ال يتداخل‬
‫مع حقوق الغير‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬ففي حال تقديم طعن في المحكمة على الرهن القانوني لبنك بشأن التمويل العقاري‬
‫بالمشاركة المتناقصة ووجدت المحكمة بأن الرهن غير صحيح‪ ،‬فإنه سيكون هناك رهن‬
‫حيازي صحيح ما دام هناك عقد ساري يثبت وجود الرهن وال يوجد تداخل مع حقوق الغير‪.‬‬
‫ومثال على حقوق الغير‪ ،‬وجود مشتري فعلي دفع قيمة العقار وال يملك أي إشعار‬
‫بخصوص الرهن الحيازي‪ .‬بيد أنه في حالة التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‪ ،‬يكون‬
‫البنك قد سجل الرهن بموجب قانون األراضي الوطني (وعلى الرغم من أنه قد يطعن في‬
‫ذلك الرهن في وقت الحق) فإنه من المفترض أن يكون الطرف الثالث قد حصل على‬
‫إشعار بالرهن‪ .‬وهذا ما يجعلنا نعتقد بأنه من الصعب على طرف ثالث االدعاء بأنه لم‬
‫يتلقى إشعار بالرهن للبنك بغرض التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‪.‬‬
‫ولكن ماذا لو أفلس العميل؟ هل سيكون من حق المتنازل له رسميا أن يطعن في الرهن‬
‫الحيازي للبنك اإلسالمي؟‬
‫‪ 4‬في الحالة التي يتعرض المدعي األول‪ ،‬الذي يأتي أوال في الترتيب الزمني‪ ،‬إلى "إمكانية أن يفقد أولويته بسبب تصرف أو إهمال أدى‬
‫أو قد يؤدى إلى اقتناع المدعي الالحق في الترتيب الزمني بالتصرف بناءا على إخالله‪ ،‬ومثال ذلك عندما "يسمح المرتهن الحيازي‬
‫لألرض للراهن أن يحتفظ بسندات الملكية لديه‪ ،‬فإن الشخص المتعامل مع الراهن بناءا على اعتقاد ناشئ عن تلك الحيازة سيكون مخوال‬
‫باكتساب األولوية في حالة عدم وجود ظروف خاصة تكون سببا فيها‪ .‬راجع قضية بولتر ضد فيركلوف [‪ 23 ]1917‬القضايا المدنية‬
‫‪.91 ،78‬‬
‫الصفحة ‪22‬‬
‫يبدو لنا بأن الرهن سيكون غير قابل للطعن ما دام البنك صاحب الرهن الحيازي وليس‬
‫هناك أي تداخل مع حقوق الغير‪.‬‬
‫وفي قضية بنك ميركنتايل المحدود ضد المؤتمن الرسمي على عقار هاو هان تيه‬
‫[‪ 2 ]1969‬مجلة القانون الماليزية ‪ 196‬أودع هاو هان تيه سندات الملكية لدى بنك‬
‫مركنتيل ليمتد كتأمين لقرض‪ .‬إال أن هاو هان تيه أخفق في إعادة سداد الدين وتبع ذلك‬
‫إعالن إفالسه أخيرا‪ .‬على إثر ذلك‪ ،‬قام بنك مركنتيل بإيداع مذكرات لدى المحكمة‬
‫بخصوص سندات الملكية المودعة لدى البنك‪ ،‬بموجب المادة ‪ 330‬من قانون األراضي‬
‫الوطني‪ .‬بعدها تقدم بنك مركنتيل بطلب لبيع األراضي بالمزاد العلني‪ .‬إال أن المتنازل له‬
‫رسميا اعترض على الطلب مصرحا بأن بنك مركنتيل لم يكن هو صاحب الحجز في‬
‫وقت إعالن اإلفالس وذلك ألنه لم يكن هناك بالغا مقدما بموجب قانون األراضي‬
‫الوطني‪ .‬ودفع بنك مركنتيل بأنه في وقت وقوع اإلفالس كان مقدمو الطلبات يمتلكون‬
‫حقق منفعة إليقاع حجز بموجب العقد‪ ،‬وقد أورد راجا أزالن شاه القاضي (في ذلك الوقت)‬
‫ما يلي‪:‬‬
‫‪ .......‬عند وقوع اإلفالس كان مقدمو الطلب يمتلكون حق منفعة إليقاع الحجز وكذلك‬
‫الحارس القضائي على أصول المفلس الذي تولى مهام المفلس‪ ،‬لم يكن أوفر حظا من‬
‫المفلس في الحصول على الملكية‪ .‬كما حاز على الملكية الموجودة بحيازة المفلس بموجب‬
‫نفس حقوق الملكية بعد التغيرات التي طرأت عليها‪.‬‬
‫وبعبارة أخرى‪ ،‬عند وقوع اإلفالس كان لبنك مركنتيل حق منفعة إليقاع الحجز وكذلك‬
‫المتنازل له رسميا الذي تولى مهام المفلس‪ ،‬لم يكن أوفر حظا من المفلس في الحصول‬
‫على الملكية‪ .‬وحاز على الملكية الموجودة بحيازة المفلس بموجب نفس حقوق الملكية بعد‬
‫التغييرات التي طرأت عليها‪ .‬وقد كان لبنك مركنتيل أولوية االنتفاع وكان له الحق بتقديم‬
‫أمر بيع‪ .‬وبشكل مشابه‪ ،‬فإن ذلك سيكون ساريا في حالة الرهن الحيازي عند إفالس‬
‫العميل‪.‬‬
‫ب ‪ -‬نموذج ‪ 16‬أ‬
‫الصفحة ‪23‬‬
‫وأما فيما يتعلق بنموذج الرهن (النموذج ‪ 16‬أ)‪ ،‬فإنه من المفترض إجراء تغييرات عليه‬
‫ليتالءم مع التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‪ .‬وحاليا يورد النموذج ‪ 16‬أ العبارة التالية‪:‬‬
‫"بغرض تأمين "‬
‫*(أ) إعادة سداد القرض البالغ ‪ ....................‬دوالر أمريكي‪ ،‬إلى المرتهن‬
‫المسمى أدناه‪ ،‬بمرابحة‪/‬بدون مرابحة‪ ،‬والذي أقر بموجب هذه الوثيقة باستالمه‪.‬‬
‫ومن المفترض أن تضاف العبارة التالية لتعكس االتفاق الصحيح بين األطراف‪:‬‬
‫"بغرض تأمين"‬
‫*(أ) إعادة سداد األقساط المتفق عليها بموجب تسهيالت المشاركة المتناقصة‬
‫المقدمة من بنك ‪ ،................‬إلى المرتهن المسمى أدناه‪ ،‬والتي أقر بموجبه‬
‫باستالمها‪.‬‬
‫ونشير في نهاية هذا القسم إلى أن الضمان القانوني يكون صحيحا في حالة التمويل‬
‫العقاري بالمشاركة المتناقصة بضمان الرهن القانوني لصالح البنك‪ ،‬وفي بعض الحاالت‬
‫النادرة التي يكون فيها الرهن غير صحيح‪ ،‬سيكون هناك رهن حيازي بناءا على القانون‬
‫الموجود في كل حالة‪ .‬ويكون الرهن الحيازي ساريا مع مراعاة حقوق المشتري الفعلي مقابل‬
‫دفع القيمة‪ .‬في التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة سيكون من الصعب إقناع المحكمة‬
‫بأن الطرف الثالث ليس لديه أي إشعار بوجود رهن قانوني‪ ،‬ولو وجد فيما بعد بأنه غير‬
‫صحيح‪ .‬وتكون األولوية للرهن الحيازي الذي يأتي بتاريخ سابق‪ ،‬وتكون كافة األمور‬
‫األخرى متساوية‪ .‬وال يكون المتنازل له رسميا أوفر حظا من المفلس في الحصول على‬
‫الملكية‪ .‬يمكن إيداع إشعار لتأمين الرهن الحيازي ولكنه ال يعتبر ضروريا لصحة الرهن‬
‫الحيازي أو لتأكيد األولوية‪ .‬وأخيرا‪ ،‬وفيما يتعلق بنموذج الرهن (النموذج ‪ 16‬أ)‪ ،‬فإننا نقترح‬
‫إجراء تعديل ليتالءم مع التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‪.‬‬
‫الصفحة ‪24‬‬
‫وفي القسم التالي ننتقل لمناقشة القضايا القانونية المتعلقة بتسهيالت التمويل العقاري‬
‫بالمشاركة المتناقصة في الحالة التي يكون فيها البنك اإلسالمي مسجال بصفته المالك‬
‫القانوني ويتم تسجيل االئتمان بموجب المادة ‪ 344‬من قانون األراضي الوطني‪.‬‬
‫‪ 2-3‬العقارات التي يكون فيها بنك دبي اإلسالمي مسجال بصفته المالك القانوني‬
‫وبصفته الوصي عن نفسه وعن العميل‪.‬‬
‫في هذه الحالة يكون البنك اإلسالمي مسجال بصفته المالك القانوني ويحوز العقار على‬
‫أساس الوصاية عن نفسه وعن العميل‪ .‬وهكذا يكون العميل المالك المشارك بالمنفعة في‬
‫العقار مع البنك اإلسالمي‪ .‬وإلثبات االئتمان‪ ،‬يتم توقيع سند ائتمان وختمه وتسجيله‬
‫بموجب المادة ‪ 344‬من قانون األراضي الوطني‪:‬‬
‫‪ -344‬التسجيل بصفة وصي أو أوصياء‪ ،‬و سند الوديعة أو االئتمان ‪.............‬‬
‫(‪ )2‬يحق لصاحب حق االنتفاع أو أصحاب حق االنتفاع في أي أرض مرهونة‪،‬‬
‫وكذلك أي شخص أو شخصية اعتبارية يكون لها في حينه أي حصة أو مصلحة في‬
‫أرض مرهونة‪ ،‬أن يقدم طلب إلى مسؤول السجل لتسجيل اسمه بشأن تلك األرض أو‬
‫الحصة أو حق المنفعة "كوصي" أو كما قد تقتضيه الحاجة " كأوصياء" وعلى أمين‬
‫السجل أن يضع ذلك الطلب موضع التنفيذ من خالل تقييد اإلضافة أو التعديل المناسب‬
‫في مذكرة التسجيل الحالية‪.‬‬
‫وهنا نطرح سؤاال بخصوص هل يوجد أي مخاوف قانونية فيما يتعلق بتسجيل االئتمان‬
‫إلثبات الملكية المشتركة للعقار بين البنك والعميل؟ في القسم التالي سنناقش القضايا‬
‫المتعلقة باالئتمان‪.‬‬
‫أ‪ -‬االئتمان الصريح واالئتمان الناتج‬
‫الصفحة ‪25‬‬
‫في قضية بان خينج جوان التي قدمها بيندافتار هاكميليك جوهور‪ :‬تيو آه بين (المدعى‬
‫عليه الفرعي) (‪ 8 )2000‬سي ا لجي ‪ ،593‬أقدم جانب االدعاء على شراء العقار بموجب‬
‫اتفاقية‪ ،‬ودفع المدعي عليه الفرعي مبلغا مقدما من المال كقرض لتمويل العقار المذكور‬
‫وعينت‬
‫بناءا على طلب المدعي‪ ،‬وباتفاق األطراف تم تسجيل حصة المدعي بنسبة ‪ُ 10/4‬‬
‫حصة المدعى عليه الفرعي بنسبة ‪ .10/6‬وبعد إخفاق المدعي في سداد الدين‪ .‬ادعى‬
‫المدعى عليه الفرعي أنه بسبب عدم إعادة سداد القرض‪ ،‬فقد كان المدعي فعليا إنما يحوز‬
‫على العقار بالوصاية عن المدعى عليه الفرعي وتدل وقائع القضية على أن المدعى عليه‬
‫الفرعي لم يذكر في أي من أوراقه بأن المدعي يحوز ‪ 10/4‬من العقار بالوصاية‪ .‬وقد‬
‫ذكرت الوثيقة الخطية العبارة "قرض أو دفعة مقدمة"‪ .‬وقد فهمت المحكمة بأنه ما دامت‬
‫األموال المدفوعة كانت قد قدمت كقرض ودفعة مقدما وتمت اإلشارة إليها كقرض أو دفعة‬
‫مقدما وحيث أن الوثيقة ال تذكر بأنه سيتم حيازة العقار بالوصاية فإن ذلك ال يسفر عن‬
‫وجود ائتمان ناتج أو ضمني‪ .‬أورده القاضي عبد المالك إسحاق‪ ،‬الصفحة ‪:623‬‬
‫يقول اتش ايه جي قورد ودبليو ايه لي في كتابهما بعنوان "مبادئ قوانين االئتمان" في عام‬
‫‪ 1983‬في الصفحة ‪ " 67‬ال يمكن لحقوق الملكية أن توجب تطبيق االئتمان إال إلى الحد‬
‫الذي يكون فيه القصد من إيجاد االئتمان جليا" وال يوجد هنا وضوح في قصد المدعى‬
‫عليه الفرعي في إيجاد ائتمان يأتي من المدعي نفسه‪ .‬عندما قدم المدعى عليه الفرعي‬
‫األموال للمدعي كان يقوم فقط بدور المقرض وال ينشأ ائتمان ناتج من هذا النوع من‬
‫المعامالت‪ .‬ففي الصفحة ‪ 964‬من كتاب "مبادئ قانون االئتمان" يقول المؤلفون المشار‬
‫إليهم‪ ،‬ما يلي‪:‬‬
‫إذا قام ‪ X‬بشراء عقار وطلب من البائع أن يقوم بنقل ملكية العقار إلى ‪ ،Y‬فإنه يفترض‬
‫وجود ائتمان ناتج إذا كان ‪ Y‬شخص غريب‪ .‬وال يمكن لـ ‪ Y‬أن ينال الحق في المنفعة إال‬
‫إذا استطاع أن يثبت بأن ‪ X‬كان يهدف إلى جعله يحصل على حق المنفعة‪ .‬وعلى أي‬
‫حال‪ ،‬فإن افتراض وجود ائتمان ناتج ال يقع إال إذا كان ‪ X‬يدفع المال بدال عن‬
‫المشتري‪.‬‬
‫ولن يكون هناك أي ائتمان ناتج إذا كان ‪ X‬يمول الشراء بواسطة ‪ Y‬من خالل إقراض‬
‫‪ Y‬قيمة سعر الشراء بصفته مقرض‪.‬‬
‫الصفحة ‪26‬‬
‫في القضية المذكورة أعاله يمكن إيجاد الفرق بين قضية تان خينج جوان وبين ممارسة‬
‫التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‪ .‬حيث يكون البنك اإلسالمي مسجال بصفته المالك‬
‫إال أنه يحوز العقار برسم األمانة بالنيابة عن العميل‪ ،‬وقد تم اإلشارة إلى االئتمان بشكل‬
‫صريح في عقد االئتمان‪ ،‬كما أنه مسجل بموجب المادة ‪ 344‬من قانون األراضي الوطني‪.‬‬
‫وليس هناك أي حاجة إلى اإللماح ضمنا إلى االئتمان‪ .‬وفي نفس القضية‪ ،‬يصرح القاضي‬
‫عبد المالك إسحاق‪ ،‬بأنه فيما لو كان هناك ائتمان القتضى ذلك التزام المدعى عليه‬
‫الفرعي بالمادة ‪ 344‬من قانون األراضي الوطني‪ ،‬الصفحة ‪:622‬‬
‫لم يكن ذلك االئتمان مسجال في المستند ذو الصلة من عقد الملكية‪ ،‬وبموجب نظام‬
‫تورينس فإن السجل يعتبر الشيء األهم‪ .‬إنه المرآة التي ينظر منها كل شخص‪.‬‬
‫ويمكننا أن نستخلص من قضية بان خينج جوان بأنه إذا تم إنشاء ائتمان صريح وتسجيله‬
‫بموجب المادة ‪ 344‬من قانون األراضي فإنه سيكون صحيحا وواجب التطبيق‪.‬‬
‫ب‪-‬‬
‫االئتمان الحكمي واالئتمان الناتج‬
‫في قضية تاباكو ساكاو التي قدمها بيك يوين (‪ )2010‬القضايا المدنية ‪ ،383‬كانت مقدمة‬
‫االستئناف يابانية‪ ،‬وكانت المستأنف ضدها األولى شريكة في مطعم‪ .‬وقد قرروا شراء مبنى‬
‫والمشاركة في سعر الشراء‪ .‬ادعت مقدمة االستئناف بوجود تفاهم مشترك بشراء العقار‬
‫وتسجيله بشكل مشترك باسمها وباسم المستأنف ضدها على أساس حصص متساوية‪ .‬وقد‬
‫دفعت المستأنفة مبلغا معينا من المال‪ .‬إال أن المستأنف ضدها اشترت العقار وسجلته‬
‫باسمها فقط‪ .‬ومن ثم قامت المستأنف ضدها األولى ببيع العقار إلى المستأنف ضدها‬
‫الثانية وهي شركة خاصة محدودة يمتلكها زوجها‪ .‬قامت المستأنفة بإيداع مذكرة لحماية‬
‫مصالحها وباشرت بإجراء لتطبيق تنفيذ االئتمان ادعت وجوده لصالحها‪ .‬وقد تعاملت‬
‫المحكمة الفدرالية مع عدد من المسائل تتعلق ببحثنا‪ ،‬وفيما يلي القضايا ذات الصلة التي‬
‫تمت مناقشتها في هذه القضية‪:‬‬
‫‪ ‬تأثير االئتمان الحكمي واالختالف بينه وبين االئتمان الناتج‪،‬‬
‫الصفحة ‪27‬‬
‫‪ ‬المشتري الفعلي مقابل دفع القيمة‪،‬‬
‫‪‬‬
‫فيما إذا كان االلتزام بالمادة ‪ 433‬ب ضروريا عندما يكون هناك ائتمان‬
‫حكمي‪ .‬تشترط المادة ‪ 433‬ب من قانون األراضي الوطني على األفراد من‬
‫غير المواطنين وعلى الشركات األجنبية الحصول على موافقة السلطات‬
‫الرسمية لتملك عقار‪.‬‬
‫وفيما يتعلق بالمسائل المذكورة أعاله نجد بأن جوبال سري رام القاضي في المحكمة‬
‫الفدرالية يقرر باسم المحكمة الفدرالية ما يلي‪:‬‬
‫أوال‪ ،‬لقد كانت المستأنفة في جميع األوقات المتعلقة بالقضية قيد النظر هي صاحبة الحق‬
‫في حصة النصف في العقار االئتماني‪ ،‬بصفتها المستفيدة بموجب االئتمان الضمني‪،‬‬
‫بينما كانت حيازة المؤتمن للعقار خرقا لعقد االئتمان أو من خالل طريقة أخرى غير‬
‫معتبرة‪ .‬وقد كان يحوزها هو أو هي بموجب ائتمان حكمي بالنيابة عن المستفيد‪ .‬وفي هذه‬
‫الحالة يفرض ائتمان حكمي قانونا بصرف النظر عن نية األطراف‪ .‬ومن ناحية أخرى‪،‬‬
‫يستوجب االئتمان الناتج أن يكون المقصود من الرفض المبدئي هو أن يقوم المؤتمن‬
‫بحيازتها برسم األمانة بالنيابة عن شخص آخر‪.‬‬
‫واألمر الثاني‪ ،‬فإن حقوق الملكية لن تساعد المتضررة من خرق االئتمان على استرجاع‬
‫العقار موضوع االئتمان إذ لم يكن من اإلنصاف فعل ذلك‪ ،‬ومثال ذلك في حالة قيام‬
‫ٍ‬
‫مشتر فعلي بشراء العقار مقابل دفع القيمة‪ .‬في هذه القضية قررت المحكمة الفدرالية بأن‬
‫المدعى عليه الثاني لم يكن مشتريا فعليا مقابل دفع القيمة العادلة ألن معرفة المستأنف‬
‫ضدها األولى يجب أن تنسب إلى المستأنف ضدها الثانية‪.‬‬
‫واألمر الثالث‪ ،‬المادة ‪ 433‬ال تنطبق على مقدمة االستئناف التي كانت أجنبية‪ ،‬في هذه‬
‫القضية‪ .‬وذلك ألن المادة ‪()1( 433‬ج) تقرر "أنشأت لصالح أي شخص أو شخصية‬
‫اعتبارية بصفتها "المؤتمن" وهذا ينطبق فقط على االئتمانات الصريحة المسجلة بموجب‬
‫الصفحة ‪28‬‬
‫المادة ‪ 344‬من قانون األراضي الوطني‪ .‬وقد فهمت المحكمة بأن هذه الفقرة ال تشمل في‬
‫نطاقها االئتمانات الحكمية التي تنشأ بحكم القانون‪.‬‬
‫تقدم لنا القضية السابقة بعض الدروس لتطبيقها في التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‪:‬‬
‫‪ ‬إذا لم يتم تسجيل االئتمان لسبب ما‪ ،‬عند دخول عميل في تمويل عقاري‬
‫بالمشاركة المتناقصة مع بنك إسالمي‪ ،‬طبقا للمادة ‪ ،344‬فإن المحكمة‪ ،‬على‬
‫الرغم من ذلك‪ ،‬ستأخذ االئتمان بعين االعتبار‪ ،‬سواء كان ائتمانا صريحا من‬
‫خالل وجود عقد ائتمان صريح صادر عن البنك‪ ،‬أو كان ائتمانا حكميا في‬
‫الحاالت التي ال يكون قد ُحرر فيها سند ائتمان (لسبب ما كالتقصير مثال)‪.‬‬
‫‪ ‬عندما تأخذ المحكمة االئتمان الحكمي بعين االعتبار فإن ذلك يكون مع مراعاة‬
‫حقوق أي مشتري فعلي مقابل دفع القيمة‪.‬‬
‫‪ ‬إذا كان المالك المشترك‪/‬المشتري شخصا أجنبيا أو كان‪ ،‬فيما يتصل بالتمويل‬
‫العقاري بالمشاركة المتناقصة‪ ،‬شرك ًة فإنه يجب أن يلتزم بالمادة ‪ 433‬ب من‬
‫قانون األراضي الوطني لالمتالك المشترك للعقار إذا كان هناك االئتمان‬
‫الصريح‪ .‬وعلى أي حال‪ ،‬إذا لم يوجد سوى ائتمان حكمي فإن المادة ‪ 433‬ب‬
‫ستكون واجبة التطبيق‪.‬‬
‫ج‪ -‬الشركات األجنبية‬
‫تعيدنا هذه الفقرة إلى متطلبات المادة ‪ 433‬ب‪.‬‬
‫تقرر المادة ‪ 433‬ب من قانون األراضي الوطني ما يلي‪:‬‬
‫الصفحة ‪29‬‬
‫المادة ‪ 433‬ب‪ .‬ال يجوز لألفراد من غير المواطنين وللشركات األجنبية ‪ ،‬تملك‬
‫أرض ‪ ،‬وما إلى ذلك‪ ،‬إال بموافقة السلطات الرسمية‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫دون اإلخالل بأي من بنود هذا القانون أو أي قانون خطي –‬
‫أ‪ -‬يمكن لألفراد من غير المواطنين أو للشركات تملك أرض على سبيل التصرف‬
‫بموجب الباب الثاني من القانون‪.‬‬
‫ب‪ -‬أي صفقة تتم بموجب الباب الرابع بشأن أرض مرهونة أو منفعة في أرض‬
‫مرهونة قد يتم تنفيذها لصالح فرد غير مواطن أو شركة أجنبية‪.‬‬
‫ج‪ -‬يمكن تحويل ملكية األرض المرهونة‪ ،‬أو أي حصة أو حق انتفاع فيها‪ ،‬أو‬
‫نقلها أو التنازل عنها أو إنشاءها لصالح أي شخص أو شخصية اعتبارية‬
‫بصفتها "المؤتمن" أو لشخصين شخصيتين اعتباريتين أو أكثر بصفتهم‬
‫"أمناء"‪ ،‬إذا كان جميع األمناء أو أحد األمناء‪ ،‬أو إذا كان المستفيد أو أحد‬
‫المستفيدين شخص غير مواطن أو شركة أجنبية‪،‬‬
‫د‪ -‬يجوز ألمين السجل أن يسجل أي شخص أو شخصية اعتبارية ليكون‬
‫"الممثل" بخصوص أي أرض مسجلة‪ ،‬أو أن يحرر مذكرة لصالح أي شخص‬
‫أو أي شخصية اعتبارية ليكون "ممثال" إذا كان ذلك الشخص أو الشخصية‬
‫االعتبارية غير مواطن أو كان شركة أجنبية‪،‬‬
‫ه‪ -‬ال يمكن ألمين السجل أن يصادق على أي مذكرة نقل في وثيقة الملكية‬
‫المودعة في السجل ألي أرض لصالح شخص غير مواطن أو شركة أجنبية‪،‬‬
‫إال إذا حصل على الموافقة المسبقة من السلطات الحكومية بعد قيام‬
‫الصفحة ‪30‬‬
‫الشخص غير المواطن أو الشركة األجنبية بتقديم طلب خطي بهذا‬
‫الخصوص إلى السلطات الحكومية ‪( ....‬تأكيد إضافي)‬
‫وهكذا فعند وجود بنك إسالمي مسجل كمؤتمن (المادة ‪ 433‬ب(‪()1‬ج)) على العقار‬
‫موضوع التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‪ ،‬فإن عليه أوال أن يحصل على الموافقة‬
‫الخطية من السلطات الحكومية‪ .‬ويعني ذلك في ماليزيا بأن على البنك اإلسالمي مراجعة‬
‫السلطة الحكومية في كل والية والحصول على الموافقة الخطية ليتمكن من تقديم تمويل‬
‫عقاري بالمشاركة المتناقصة‪.‬‬
‫د‪ -‬األراضي األميرية الماليزية‬
‫وهناك قضية أخرى تتعلق باألراضي األميرية الماليزية‬
‫تشرح المادة ‪ 89‬من الدستور الفدرالي "الممتلكات األميرية الماليزية" على النحو التالي‪:‬‬
‫(‪" )6‬الممتلكات األميرية الماليزية" وتعني األراضي المحجوزة لنقلها إلى الماليزيين‬
‫أو إلى السكان األصليين في الوالية التي تقع فيها تلك األراضي‪ ،‬و تشمل كلمة "ماليزي"‬
‫أي شخص يعتبر بموجب قانون الوالية التي يقيم فيها على أنه مواطن ألغراض األراضي‬
‫األميرية‪.‬‬
‫وتكون األراضي األميرية الماليزية خاضعة للسلطة القضائية للوالية‪ ،‬وهناك تشريع موحد‬
‫يحكم واليات بيراك وباهانج وسيالنغور ونيجيري سيمبيالن وهو التشريع المسمى قانون‬
‫الممتلكات األميرية الماليزي ان ام اس ‪ ،42‬وهناك تشريعات منفصلة أخرى تحكم الواليات‬
‫األخرى‪ .‬ويحكم قانون األراضي الوطني والية ماالكا وهو قانون (أمالك بينانج و ماالكا)‬
‫لعام ‪( 1964‬وتعديل عام ‪ .)1994‬والهدف الرئيسي من تلك القوانين هو منع أي شكل من‬
‫أشكال المعامالت التي تمس تلك األراضي على تداولها من غير الماليزيين (بوانج‪،‬‬
‫‪.)2002‬‬
‫الصفحة ‪31‬‬
‫ووفقا لقانون الممتلكات األميرية الماليزية اف ام اس العنوان ‪ 142‬الساري في بيراك‬
‫وباهانج وسيالنغور و نيجيري سيمبيالن‪ ،‬المقطع الثاني‪:‬‬
‫"الماليزي" ويعني أي شخص ينتمي إلى العرق الماالوي والذي يتكلم عادة اللغة الماليزية‬
‫الرسمية أو أي لغة ماليزية أخرى ويدين بدين اإلسالم‪،‬‬
‫"الحيازة المقتصرة على الماليزيين" وتشمل –‬
‫[إذا كانت] ‪ .......‬شركة مسجلة بموجب قانون الشركات ‪ ......‬و ‪ ......‬وكل عضو من‬
‫أعضائها ماليزي والتي يكون فيها نقل األسهم محصو ار بحسب قانونها األساسي‬
‫بالماليزيين‪ ،‬فهي تعتبر ماليزية‪ .‬ويكون أي حق انتفاع مسجل في األرض التي تمتلكها‬
‫تلك الشركة هو حيازة ماليزية‪.‬‬
‫وبموجب المادة ‪ 8‬من قانون الممتلكات األميرية الماليزية ال يجوز نقل الملكية أو رهن‪ 5‬أو‬
‫تأجير أو التصرف بالتنازل بأي شكل آخر إلى أي شخص ما لم يكن ماليزيا‪ ،‬وال تكون‬
‫أي مذكرة نقل ملكية أو تحميل التزامات أو تأجير تتعارض مع هذه المادة قابلة للتسجيل‬
‫في أي مكتب تسجيل عقاري أو سجل ملكية عقارية‪ .‬وكذلك فبحسب المادة ‪ 14‬من قانون‬
‫الممتلكات األميرية الماليزية فإن كل ائتمان سواء كان صريحا أو ضمنيا أو‬
‫حكميا‪،‬‬
‫يفهم‬
‫منه بأنه عقد بشأن أي حيازة ماليزية من مالكها لصالح أو من أجل أي شخص غير‬
‫ماليزي يكون الغيا وغير قابل للتنفيذ بواسطة المحكمة‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬إذا أراد عميل ماليزي أن يمول شراء أرض أميرية ماليزية عن طريق بنك إسالمي‪،‬‬
‫فلن يمكنه فعل ذلك‪ .‬إن األحكام المذكورة ال تجيز للبنك اإلسالمي أن يسجل نفسه كوصي‬
‫عليها بموجب الفقرة ‪ 344‬من قانون األراضي الوطني إذا كانت األرض موضوع المعاملة‬
‫‪ 5‬وعلى أي حال‪ ،‬فبموجب المادة ‪ 17‬والملحق الثاني لقانون الممتلكات األميرية اف ام اس كاب ‪ ،142‬فإن األراضي األميرية الماليزية‬
‫يمكن أن ترهن لصالح البنوك المدرجة في الملحق الثاني للقانون المذكور‪ .‬ولذلك فإن هذا التقييد على التعامل باألراضي األميرية‬
‫الماليزية ليس مطبقا على التمويل العقاري الذي يرهن عقا ار إلى البنك (طالما أن البنك مدرجا في الملحق الثاني)‬
‫الصفحة ‪32‬‬
‫من األراضي األميرية الماليزية‪ .‬والى جانب ذلك‪ ،‬فإن قانون الممتلكات األميرية الماليزية‬
‫ال ينص على أي أحكام تسمح ألي شخص أو شركة غير ماليزية بالتغلب على هذه المادة‬
‫عن طريق الحصول على موافقة السلطات الحكومية مثال‪ .‬وعلى أي حال‪ ،‬فإن في‬
‫الدستور االتحادي مادة تسمح بتحويل األراضي األميرية الماليزية إلى عقارات تملك حر‬
‫من خالل االلتزام بإجراءات معنية‪ .‬وذلك مثل شراء قطعة أرض أخرى بنفس المساحة في‬
‫الوالية وطلب "تحويلها" إلى الممتلكات األميرية الماليزية – المادة ‪ )2( 89‬من الدستور‬
‫الفدرالي‪.‬‬
‫إن هذا الشكل من التقييد ال ينطبق على كافة الواليات‪ ،‬ففي والية ماالكا على سبيل المثال‬
‫فإن قانون األراضي الوطني (قانون أمالك بينانج و ماالكا) لعام ‪( 1964‬وتعديل عام‬
‫‪ ،)1994‬المادة ‪ ،104‬يجيز للسلطات الحكومية أن تقدم شهادة إلى أي شخص غير‬
‫ماليزي لتسجيله كمالك أي من األراضي العرفية‪.‬‬
‫وهكذا فإن التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة في الحالة التي يتم فيها تسجيل البنك‬
‫بصفته المالك القانوني وبصفته الوصي على العقار‪ ،‬ال يمكن تقديمه كخدمة تمويل عقاري‬
‫لماليزي يرغب في تمويل شراء أرض من األراضي األميرية الماليزية‬
‫بسبب القيود‬
‫المفروضة على التعامل بتلك األراضي‪ .‬ويبدو لنا بأن ذلك سيمنع تطبيق أحد أهداف‬
‫تأسيس البنوك اإلسالمية‪ ،‬وهو تقديم حلول التمويل للمسلمين في ماليزيا‪ .‬وقد كان من‬
‫المفترض وضع بعض االستثناءات لتمكن الماليزيين من شراء األراضي األميرية الوطنية‬
‫باستخدام التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة بالطريقة التي يستخدمها بنك بيت التمويل‬
‫الكويتي‪.‬‬
‫وفي نهاية هذا القسم يبدو لنا بأن وجود ائتمان صريح مسجل بموجب المادة ‪ 344‬من‬
‫قانون األراضي الوطني هو طريقة مضمونة وهو بمثابة إشعار للعالم بوجود حق منفعة في‬
‫العقار المملوك للعميل وللبنك اإلسالمي‪ .‬إذا تم تسجيل االئتمان أصوال بموجب المادة‬
‫‪ 344‬فإنه سيكون غير قابل لإللغاء وال يمكن الشك بصحة حق البنك في المنفعة أو في‬
‫حق العميل في المنفعة في العقار‪ .‬وعند عدم تسجيل االئتمان‪ ،‬فإن االئتمان سيبقى قائما‬
‫على شكل ائتمان صريح في حال وجود وثيقة ائتمان موقعة أو وجود ائتمان ناتج أو‬
‫الصفحة ‪33‬‬
‫حكمي بناء على وقائع القضية فيما يتعلق بنية األطراف وفيما لو كان هناك أي سلوك‬
‫غير معقول‪.‬‬
‫‪ 3-3‬اإليجار لمدة تزيد على ‪ 3‬سنوات‬
‫وأخي ار نناقش قضية أخرى تتعلق بالتمويل العقاري تنطبق على كافة األساليب العملية وهي‬
‫قضية اإليجار لمدة ثالث سنوات‪ .‬تنص المادة ‪ 221‬من قانون األراضي الوطني على‬
‫وجوب تسجيل عقود اإليجار التي تزيد مدتها على ‪ 3‬سنوات بموجب قانون األراضي‬
‫الوطني‪ .‬إن عدم تسجيل عقود اإليجار ال يعني عدم صحتها أو إلغائها‪ .‬فكما هو الحال‬
‫بالنسبة للرهن الحيازي‪ ،‬فإن عقد اإليجار غير المسجل يعتبر بمثابة إيجار حيازي وتؤخذ‬
‫حقوق البنك بعين االعتبار بصفته مقدم اإليجار الحيازي (إيجار االرتفاق) وستكون‬
‫مصونة ما لم يكن هناك مستأجر فعلي (قد حصل على عقد إيجار من العميل دون أن‬
‫يتلقى إشعا ار بشأن أولوية حق االنتفاع للبنك)‪ ،‬يطعن في حقوق البنك بصفته مقدم‬
‫اإليجار الحيازي‪ .‬وبافتراض أن البنك قد قام بتسجيل رهن على العقار‪ ،‬فإن أي مستأجر‬
‫فعلي سيحصل على أشعار صريح بحقوق البنك بصفته دائن مرتهن وعلى المستأجر أن‬
‫يحصل على موافقة البنك‪ .‬إن إهمال المستأجر في الحصول على موافقة البنك ستلغي‬
‫حقوق المستأجر وسيتغلب البنك على أي مستأجر موجود‪.‬‬
‫‪ 0-4‬النتيجة‬
‫ناقشنا في هذا البحث آليات التمويل العقاري في ماليزيا والقضايا القانونية المحتملة‪.‬‬
‫وفي التمويل العقاري للعقارات الجاهزة‪ ،‬هناك بعض الطرق العملية في تطبيق المشاركة‬
‫المتناقصة بصورة قانونية‪ .‬ففي حالة تسجيل العقار يوجد أمامنا طريقتين‪ .‬الطريقة األولى‬
‫هي في حال تسجيل العميل بصفته مالك العقار ويتم تقديم رهن لصالح البنك‪ ،‬والطريقة‬
‫الثانية هي في حالة تسجيل البنك بصفته المالك القانوني كمؤتمن بالنيابة عن نفسه وعن‬
‫العميل‪ .‬وفيما يتعلق بتطبيق المشاركة المتناقصة في حالة التقصير في السداد فإن ذلك‬
‫يعتمد على وجود وعد أو ال‪.‬‬
‫الصفحة ‪34‬‬
‫إذا كان العميل قد قدم وعدا إلى البنك عند بدء التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‪ ،‬ففي‬
‫حالة التقصير في السداد يكون العميل ملزما بشراء حصة البنك المتبقية‪ .‬وهذا يشكل دينا‬
‫واجب الدفع على العميل لصالح البنك‪.‬‬
‫وعلى أي حال‪ ،‬ففي حالة عدم الحصول على وعد من العميل (أو عدم تطبيق أسلوب‬
‫الوعد) فإنه سيتم بيع األصول موضوع العقد في السوق وتقسيم عائدات البيع بين الشركاء‬
‫بنسبة حصة الملكية األخيرة لكل منهم (بعد سداد كافة التكاليف والدفعات القائمة‪ ،‬مثل‬
‫دفعات اإليجار القائمة والرسوم القانونية) ويعتقد معد البحث بأن البنك المركزي سيلزم‬
‫البنك على اعتماد أحد الخيارين (بوعد أو بدون وعد) في بداية العقد لمنع البنك من‬
‫المراوغة‪.‬‬
‫كما ناقشنا في هذا البحث مسألة أن يبيع البنك إلى العميل حقوقه فقط في التمويل العقاري‬
‫بالمشاركة المتناقصة في عقار قيد اإلنشاء في حال عدم إتمام العقار‪ .‬وأوصينا باتباع‬
‫أسلوب آخر وهو استخدام عقد االستصناع‪.‬‬
‫أما فيما يخص القضايا القانونية في حالة ضمان التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‬
‫عن طريق قيام البنك بالرهن العقاري‪ ،‬فقد أوضحنا في هذا البحث بأن الرهن القانوني‬
‫سيكون صحيحا‪ ،‬وفي بعض الحاالت النادرة التي يكون فيها الرهن العقاري غير صحيح‪،‬‬
‫فإنه يوجد رهن حيازي‪ .‬إن الرهن الحيازي سيكون صحيحا مع مراعاة حقوق المشتري‬
‫الفعلي مقابل دفع القيمة‪ .‬وسيكون من الصعب في حالة التمويل العقاري بالمشاركة‬
‫المتناقصة أن تقنع المحكمة بأن الطرف الثالث لم يحصل على إشعار الرهن القانوني‪،‬‬
‫على الرغم من أنه قد يتبين الحقا بأنه غير صحيح‪ .‬وتكون األولوية للرهونات الحيازية‬
‫التي تأتي بتاريخ سابق‪ .‬وتكون األمور األخرى بنفس القدر من األهمية‪ .‬وال يكون حظ‬
‫المتنازل له رسميا في ملكية العقار أوفر من المفلس نفسه‪ .‬وأخي ار‪ .‬وتعليقا على نموذج‬
‫الرهن (النموذج رقم ‪16‬أ) فإننا نقترح إجراء تغييرات عليه لجعله يتناسب مع غرض‬
‫التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‪.‬‬
‫الصفحة ‪35‬‬
‫وفي حالة ضمان التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة من خالل تسجيل وثيقة ائتمان‬
‫بموجب المادة ‪ ،344‬فإن ذلك سيكون بمثابة إشعار للعالم أجمع بوجود حق منفعة في‬
‫العقار الذي يمتلكه العميل والبنك‪ .‬واذا تم تسجيل وثيقة االئتمان أصوال بموجب المادة‬
‫‪ ،344‬فإنها ستصبح غير قابلة لإللغاء وال يمكن التشكيك بصحة حق منفعة البنك أو حق‬
‫منفعة العميل في العقار‪ .‬وفي حال عدم تسجيل االئتمان‪ ،‬فإن االئتمان سيبقى موجودا في‬
‫شكل ائتمان صريح إذا تم توقيع عقد ائتمان‪ .‬أو ائتمان ناتج أو حكمي بناءا على الوقائع‬
‫الخاصة بالقضية فيما يتعلق بنية األطراف أو فيما لو كان هناك أي سلوك غير معقول‪.‬‬
‫ومن وجهة النظر القانونية‪ ،‬يظن معد البحث بأن التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة‬
‫بالصورة السائدة في ماليزيا سواء تم تنفيذه من خالل رهن أو ائتمان مسجل بموجب المادة‬
‫‪ 344‬صحيح من الناحية القانونية وتقره المحكمة بموجب أحكام قانون القضاء الحالي‪.‬‬
‫إن التمويل العقاري بالمشاركة المتناقصة هو بديل ساطع كأسلوب تمويل عقاري لمشتري‬
‫البيوت ممن يرغبون بتمويل عقاراتهم‪.‬‬
‫الصفحة ‪36‬‬
‫المراجع‬
Bendjilali, B., & Khan, T. (1995). Economics of Diminishing
Musharakah. Jeddah: Islamic Research and Training Institute
(IRTI), Research Paper No. 31.
BNM. (2008). Financial Stability and Payment Systems Report
2007. Kuala Lumpur: Bank Negara Malaysia.
IFSB. (2005). Capital Adequacy Standard for Institutions (Other
Than Insurance Institutions) Offering Only Islamic Financial
Services. Kuala Lumpur: IFSB.
Mahdi, M. A. (Ed.). (1995). Islamic Banking Modes for House
Building Financing. Jeddah: Islamic Research and Training
Institute (IRTI), Seminar Proceedings Series No. 28.
Pheng, Lee Mei (2005). General Principles of Malaysian Law
(Fifth ed.). Selangor: Penerbit Fajar Bakti Sdn. Bhd.
Usmani, M. T. (2002). An Introduction to Islamic Finance.
The Hague: Kluwer Law International.
‫القضايا‬
Abigail v Lapin [1934] AC 491
491 ‫] ايه سي‬1934[ ‫أبيغايل ضد البين‬
Bhagwan Singh & Co. Sdn. Bhd. V. Hock Hin Bros Sdn. Bhd.
[1986] 2 CLJ 224
‫باغوان سينغ وشركاه المحدودة الخاصة ضد هوك هين بروس المحدودة‬
224 ‫القضية المدنية‬. [1986] 2 ‫الخاصة‬
37 ‫الصفحة‬
‫‪Butler v Fairclough [1917] 23 CLR 78‬‬
‫بتلر ضد فيركلوف [‪ 23 ]1917‬القضايا المدنية ‪78‬‬
‫‪Loke Yew v Port Swettenham Rubber Co [1913] AC 491‬‬
‫لوك يو ضد شركة بورت سويتنهام روبر [‪ ]1913‬ايه سي ‪491‬‬
‫)‪Mahalingam v. Manilal & Sons (M) Sdn. Bhd. [1984] 1 CLJ (Rep‬‬
‫‪231‬‬
‫ماهالينجام ضد مانيالل وأبناءه (ام) المحدودة الخاصة [‪ 1 ]1984‬قضية مدنية (رد)‬
‫‪231‬‬
‫‪Mercantile Bank Ltd. v. The Official Assignee of The Property of‬‬
‫‪How Han Teh [1969] 2 MLJ 196‬‬
‫بنك ميركنتايل المحدود ضد المؤتمن الرسمي على عقار هاو هان تيه [‪ 2 ]1969‬مجلة‬
‫القانون الماليزية ‪196‬‬
‫‪National Provincial & Union Bank of England v Charnley [1924] 1‬‬
‫‪KB 431‬‬
‫ناشيونال بروفينشال اند يونيون بانك اوف إنجالند ضد شارنلي [‪ 1 ]1924‬كي بي ‪431‬‬
‫‪Re Lin Securities (Pte) [1988] 2 MLJ 137‬‬
‫ري لين سكيوريتيز لألوراق المالية (الخاصة) [‪ 2 ]1988‬مجلة القانون الماليزية ‪137‬‬
‫‪Takako Sakao v Ng Pek Yuen (2010) 1 CLJ 383‬‬
‫تكاكو ساكاو ضد نج بيك يوين (‪ 1 )2010‬مجلة القانون الماليزية ‪383‬‬
‫‪Tan Kheng Guan v. Pendaftar Hakmilik Johor;Teo Ah Bin‬‬
‫‪(Intervener) (2000) 8 CLJ 593‬‬
‫تان خينج جوان ضد بندفتر هاكميليك جوهور؛ تيو آه بين (المدعى عليه الفرعي)‬
‫(‪ 8 )2008‬مجلة القانون الماليزية ‪593‬‬
‫الصفحة ‪38‬‬
‫‪UMBC Bhd v Goh Tuan Laye [1976] 1 MLJ 169‬‬
‫يو ام بي سي المحدودة ضد غوه توان اليي [‪ 1 ]1976‬مجلة القانون الماليزية ‪169‬‬
‫‪Vallipuram Sivaguru v PCRM Palaniappa Chetty [1937] MLJ 59‬‬
‫فاليبورام سيفاجورو ضد بيه سي آر ام باالنيابا شيتي [‪ ]1937‬مجلة القانون الماليزية‬
‫‪59‬‬
‫‪Wilkins v Kannamal [1951] MLJ 99‬‬
‫ويلكينز ضد كانامال [‪ ]1951‬مجلة القانون الماليزية ‪99‬‬
‫الصفحة ‪39‬‬