دور الحوكمة في جذب االستثمار األجنبي المباشر إلى الدول العربية الدكتورة الجوزي جميلة أستاذة محاضرة بجامعة الجزائر E-mail:[email protected] تعاظم االهتمام بالحوكمة في العديد من االقتصاديات المتقدمة والنامية خالل السنوات األخيرة ،وخاصة في أعقاب االنهيارات االقتصادية واألزمات المالية التي شهدتها عدد من دول شرق آسيا وأمريكيا الالتينية وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين؛ وكذلك ما شهده االقتصاد األمريكي من تداعيات تلك االنهيارات المالية والمحاسبية لعدد من الشركات األمريكية العالمية خالل عام . 2002والدول العربية حذت في ذلك حذو هذه الدول بمحاولتها تطبيق معايير الحوكمة. )1مفهوم الحوكمة،جذورها ،أهدافها ودواعي الحاجة إليها. 1 -1تعريف الحوكمة: لقد تعددت التعريفات المقدمة لمصطلح الحوكمة ،بتعدد المهتمين بالمصطلح وانتماءاتهم السياسية والثقافـية واالقتصادية واالجتماعية ،بحيث يعبر كل تعريف عن وجهة النظر التي يتبناها مقدم هذا التعريف ،وفيما يلي بقدم بعض التعاريف على سبيل المثال ال الحصر. 1 حيث تعرف مؤسسة التمويل الدولية IFCالحوكمة بأنها " :هي النظام الذي يتم من خالله إدارة الشركات والتحكم في أعمالها " كما تعرفها منظمة التعاون االقتصادي والتنمية OECDبأنها " :مجموعة من العالقات فيما بين القائمين على إدارة الشركة ومجلس اإلدارة وحملة األسهم وغيرهم من المساهمين ". وهناك من يعرفها بأنها " :مجموع "قواعد اللعبة" التي تستخدم إلدارة الشركة من الداخل ،ولقيام مجلس اإلدارة باإلشراف عليها لحماية المصالح والحقوق المالية للمساهمين ".وبمعنى أخر ،فإن الحوكمة تعني النظام ،أي وجود نظم تحكم العالقات بين األطراف األساسية التي تؤثر في األداء ،كما تشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى البعيد وتحديد المسؤول والمسؤولية. 1البنككا الي ككم ال ،ك والخ ،ون .2003 أســلوب ممارســة ســلطات اإلدارة الرشــيدة فــي الشــركات :حوكمــة الشــركات .النش ك ا اتصا كك ،ال الا ك الاكك،نم ال،د ك ال كك، 2-1جذور حوكمة الشركات:2 تشير األدبيات االقتصادية لحوكمة الشركات أن االقتصاديين Berleو Meansكانا من أوائل من تناول فصل الملكية عن اإلدارة ،وذلك في عام 1932حيث اعتبرا آليات حوكمة الشركات كفيلة بسد الفجوة التي يمكن أن تحدث بين مديري ومالكي الشركة من جراء الممارسات السلبية التي من الممكن أن تضر بالشركة وبالصناعة ككل. وفي عام 1937نشر Ronald Coaseأول مقال يبين فيه طريقة التوفيق بين المالك والمسيرين للشركة 3،وكذلك تطرق كل من 4Jensen and Mecklingفي عام Oliver Williamson ،1976في عام 1979إلى "مشكلة الوكالة" حيث أشا ار إلى حتمية حدوث صراع بالشركة عندما يكون هناك فصل بين الملكية واإلدارة .وفى هذا السياق أكدوا على إمكانية حل مشكلة الوكالة من خالل التطبيق الجيد آلليات حوكمة الشركات. 5 وازداد االهتما م بمفهوم حوكمة الشركات ،حيث حرصت عدد من المؤسسات الدولية على تناول هذا المفهوم بالتحليل والدراسة ،وعلى رأس هذه المؤسسات كل من صندوق النقد والبنك الدوليين ،المركز الدولي للمشروعات الخاصة ،ومنظمة التعاون االقتصادي والتنمية ( )OECDالتي أصدرت في عام 1999مبادئ حوكمة الشركات، والمعنية بمساعدة كل من الدول األعضاء وغير األعضاء بالمنظمة لتطوير األطر القانونية والمؤسسية لتطبيق حوكمة الشركات بكل من الشركات العامة والخاصة ،سواء المكتتبة أو غير المكتتبة بأسواق المال ،من خالل تقديم عدد من الخطوط اإلرشادية لتدعيم إدارة الشركات ،وكفاءة أسواق المال واستقرار االقتصاد ككل .وتتناول المبادئ الخمسة الصادرة في 1999من( )OECDتطبيقات حوكمة الشركات في شأن الحفاظ على حقوق حملة األسهم ،وتحقيق المعاملة العادلة لحملة األسهم ،وازكاء دور أصحاب المصالح ،والحرص على اإلفصاح والشفافية،وتأكيد مسئولية مجلس اإلدارة 6،وفي سنة 2004أصدرت ومنظمة التعاون االقتصادي والتنمية قائمة جديدة لمعايير حوكمة الشركات، مضيفة مؤشر تأمين األسس إلطار حوكمة فعالة للشركات .أما في اآلونة األخيرة ،فقد تعاظمت بشكل كبير أهمية حوكمة الشركات لتحقيق كل من التنمية االقتصادية والقانونية والرفاهة االجتماعية لالقتصاديات والمجتمعات. 2ن ،ين أبو الاط ،حوك،ل الش ك،ت بيل الاق م و صل ع،ل و از ا الاد ،ا الخ ،دال ال، انظ www.cpie-egypt.org : 7 يل .2005 3 Nichlas S. Argyres; Julia Porter Liebeskind, "Contractual commitments, Bargaining power and governance inseparability: incorporating history into transaction cost theory", The academy of management review, vol 24, n° 01, January 1999. 4 Jensen and Meckling, "Theory of the Firm: Managerial Behavior, Agency Costs and Ownership Structure", Journal of Financial Economics, 1976, vol 3. 5 Oliver Williamson, "Corporate governance", The Yale law journal, vol 93, n° 7, June 1984. 6 Organization for Economic Co -operation and Development, "Principles of Corporate Governance", Economic Reform Journal, Issue n°. 4, October 2000. 7 Organization for Economic Cooperation and Development, "Improving corporate governance standards: the work of the OECD and the Principles", Globe white page, 2004. وقد بدأ االهتمام بموضوع "حوكمة الشركات " "Corporate Governanceيأخذ حي از مهما في أدبيات االقتصاد إثر إفالس بعض الشركات الدولية الكبرى مثل إنرون و وورلدكوم ،وتعرض شركات دولية أخرى لصعوبات مالية كبيرة مثل سويس إير ،وفرانس تليكوم ،وذلك حسب تقرير صدر عام 2000لمصرف سويسري خاص تناول موضوع حوكمة الشركات والمسؤولية االجتماعية للشركات الكبرى. 8 2-1أهداف حوكمة الشركات :تسعى قواعد وضوابط الحوكمة إلى تحقيق مجموعة من األهداف يمكن تلخيص أهمها فيما يلي : 9 -مراعاة مصالح وحقوق المساهمين وحمايتها . حماية حقوق حملة الوثائق والمستندات ذات الصلة بفعالية الشركات . حماية حقوق ومصالح العاملين فـي الشركات بكافة فئاتهم . تحقيق الشفافـية فـي جميع أعمال الشركات . تحقيق وتأمين العدالة لكافة أصحاب المصالح والمتعاملين مع الشركات . تأمين حق المساءلة أمام أصحاب الحقوق إلدارة الشركات . الحد من استغالل السلطة في غير المصلحة العامة.وبعيدا عن االحتكارات. تنمية المدخرات وتشجيع تدفقها بما يؤدي لتنمية االستثمارات اإلنتاجية وصوالً لتعظيم األرباحً االلتزام بأحكام القوانين والتشريعات النافذة. العمل على تأكيد مراجعة األداء لكافة فعاليات الشركات بما فـيها األداء المالي من خالل لجان مراجعة خارجيينومستقلين عن اإلدارة التنفـيذية . محاسبة اإلدارة التنفـيذية أمام المساهمين. 3-1دواعي الحاجة إلى حوكمة الشركات في الدول النامية: 10 تبرز الحاجة إلى الحوكمة في العديد من الدول المتقدمة والناشئة خالل العقود القليلة الماضية ،خاصة في أعقاب االنهيارات االقتصادية واألزمات المالية التي شهدتها عدد من دول شرق آسيا وأمريكا الالتينية وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين ،وكذلك ما شهده االقتصاد األمريكي مؤخ ار من انهيارات مالية ومحاسبية خالل عام . 2002وتزايدت أهمية الحوكمة نتيجة التجاه كثير من دول العالم إلى التحول إلى النظم االقتصادية الرأسمالية التي 8 Helbling, C, and J. Sullivan, "Introduction: Instituting Corporate Governance in Developing, Emerging and Transitional Economies", in Search for Good Directors, a Guide to Building Corporate Governance in the 21 Century, Center for International Private Enterprise, Washington, 2003, p 7. 9أح، ،ني الند ،البا ال ،فم فم حوك،ل الش ك،ت ااح ،ال ، ،ف الكوياال الا 2007 ،، , 40 10ك ،اين .ل كوشا ،ي ب اغ ,غ arabia.org/pdfhelp.asp حوك،ل الش ك،ت فم اتصا ،ا،ت ال ،ع ا واتناق،لال ، ,كز ال،ش وع،ت ال ولال الخ ،لwww.cipe- , يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معدالت مرتفعة ومتواصلة من النمو االقتصادي .وقد أدى اتساع حجم تلك المشروعات إلى انفصال الملكية عن اإلدارة ،وشرعت تلك المشروعات في البحث عن مصادر للتمويل أقل تكلفة من المصادر المصرفية ،فاتجهت إلى أسواق المال .وساعد على ذلك ما شهده العالم من تحرير لألسواق المالية، وتزايد النتقال رؤؤس األموال عبر الحدود بشكل غير مسبوق ،ودفع اتساع حجم الشركات وانفصال الملكية عن اإلدارة إلى ضعف آليات الرقابة على تصرفات المديرين ،والى وقوع كثير من الشركات في أزمات مالية .ومن أبرزها دول جنوب شرق آسيا في أواخر التسعينات ،ثم توالت بعد ذلك األزمات ،ولعل من أبرزها أزمة شركتي أنرون وورلد كوم في الواليات المتحدة في عام .2001وقد دفع ذلك العالم لالهتمام بالحوكمة. 11 )2معايير الحوكمة: نظ ار لالهتمام المتزايد بمفهوم الحوكمة ،فقد حرصت عديد من المؤسسات على دراسة هذا المفهوم وتحليله ووضع معايير محددة لتطبيقه .ومن هذه المؤسسات :منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ،وبنك التسويات الدولية BISممثال في لجنة بازل ،ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي. وفي الواقع ،نجد أنه كما اختلفت التعريفات المعطاة لمفهوم الحوكمة ،فقد اختلفت كذلك المعايير التي تحكم عملية الحوكمة ،وذلك من منظور وجهة النظر التي حكمت كل جهة تضع مفهوما لهذه المعايير ،وذلك على النحو التالي: 1-2معايير منظمة التعاون والتنمية االقتصادية لحوكمة الشركات: 12 إليها منظمة التعاون االقتصادي والتنمية في عام .2004وتتمثل في: يتم تطبيق الحوكمة وفق ستة معايير توصلت أ) تأمين األسس إلطار حوكمة فعالة للشركات: تحدد تعمل حوكمة الشركات علي تشجيع شفافية األسواق وفعاليتها ،وأن تكون متناسقة مع حكم القانون ،وأن ّ بوضوح توزيع المسؤوليات بين مختلف السلطات اإلشرافية والتنظيمية والتنفيذية. ب) حقوق حملة األسهم ووظائف الملكية الرئيسية: تعمل الحوكمة على ضمان قدر مالئم من الطمأنينة للمستثمرين وحملة األسهم على تحقيق عائد مناسب الستثماراتهم؛ مع العمل على الحفاظ على حقوقهم وخاصة حائزي أقلية األسهم. ج) المعاملة العادلة لحملة األسهم: : 11ل،زي ،ن الاف يل أنظ : إبراهيم العيسوي ،الان،ال فم ع،لم ،اغي :ا ل فم ،فهوم الان،ال و،ؤش ااه .،القاهرة :دار الشروق .2003 ،ص.37 – 36 : www.oecd.org.com 12 وتعنى المساواة بين حملة األسهم داخل كل فئة ،وحقهم في الدفاع عن حقوقهم القانونية ،والتصويت في الجمعية العامة على الق اررات األساسية ،وكذلك حمايتهم من أي عمليات استحواذ أو دمج مشكوك فيها ،أو من االتجار في المعلومات الداخلية ،وكذلك حقهم في االطالع على كافة المعامالت مع أعضاء مجلس اإلدارة أو المديرين التنفيذيين. د) دور أصحاب المصالح في حوكمة الشركات: تعمل الحوكمة على اإلقرار بحقوق أصحاب المصالح المنصوص عليها في القانون أو عبر اتفاقيات متبادلة، وتشجيع التعاون الفعال بين الشركات وبين أصحاب المصالح من أجل خلق الثروة وفرص العمل واستدامة مشاريع األعمال السليمة من الوجهة المالية. هـ) اإلفصاح والشفافية: على إطار حوكمة الشركات ضمان اإلفصاح الدقيق وفي الوقت المناسب عن ملكية النسبة العظمى من األسهم ،واإلفصاح المتعلق بأعضاء مجلس اإلدارة والمديرين التنفيذيين .ويتم اإلفصاح عن كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين جميع المساهمين وأصحاب المصالح. و) مسؤوليات مجلس اإلدارة: الفعالة على اإلدارة من قبل مجلس تعمل حوكمة الشركات على ضمان التوجيه اإلستراتيجي للشركة ،والرقابة ّ اإلدارة ،وضمان مسؤولية مجلس اإلدارة تجاه الشركة وحملة األسهم. 2-2معايير لجنة بازل للرقابة المصرفية العالمية 13 :وضعت لجنة بازل في العام 1999إرشادات خاصة بالحوكمة في المؤسسات المصرفية والمالية ،وهي تركز على النقاط التالية: قيم الشركة ومواثيق الشرف للتصرفات السليمة وغيرها من المعايير للتصرفات الجيدة والنظم التي يتحقق باستخدامهاتطبيق هذه المعايير. إستراتيجية للشركة معدة جيدا ،والتي بموجبها يمكن قياس نجاحها الكلي ومساهمة األفراد في ذلك. التوزيع السليم للمسئوليات ومراكز اتخاذ القرار متضمنا تسلسال وظيفيا للموافقات المطلوبة من األفراد للمجلس. -وضع آلية للتعاون الفعال بين مجلس اإلدارة ومدققي الحسابات واإلدارة العليا. 13فؤا ش،ك الحكم الجيد في المصارف والمؤسسات المالية العربية حسب المعـايير العالميـة و صكل ،ق ،كل ىلكل ال،كؤا ،ال ،ك فم الا اكم لاك،م " 2005 الش اكل بين الا،ل ال ،فم وات اا، ،،ن أدل الان،ال " ،نشو ا فم: Egyptian Banking Institute, Corporate Governance in the Banking Sector Workshop, March 2006. توافر نظام ضبط داخلي قوي يتضمن مهام التدقيق الداخلي والخارجي وادارة مستقلة للمخاطر عن خطوط العمل معمراعاة تناسب السلطات مع المسئوليات ( .) Checks & Balances مراقبة خاصة لمراكز المخاطر في المواقع التي يتصاعد فيها تضارب المصالح ،بما في ذلك عالقات العمل معالمقترضين المرتبطين بالمصرف وكبار المساهمين واإلدارة العليا ،أو متخذي الق اررات الرئيسية في المؤسسة. -الحوافز المالية واإلدارية لإلدارة العليا التي تحقق العمل بطريقة سليمة ،وأيضا بالنسبة للمديرين أو الموظفين سواء كانت في شكل تعويضات أو ترقيات أو عناصر أخرى. تدفق المعلومات بشكل مناسب داخليا أو إلى الخارج. 3-2معايير مؤسسة التمويل الدولية 14 :قامت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي في عام 2003بوضع مبادئ ومعايير للحوكمة في المؤسسات المختلفة ،وذلك على مستويات أربعة كالتالي: الممارسات المقبولة للحكم الجيد. خطوات إضافية لضمان الحكم الجيد الجديد. إسهامات أساسية لتحسين الحكم الجيد محليا. -القيادة. )3محددات حوكمة الشركات: تعمل محددات حوكمة الشركات على زيادة الثقة فـي االقتصاديات الوطنية ،وتفعيل وتعميق دور أسواق المال فـي تعبئة المدخرات من جهة ،ورفع معدالت عوائد االستثمار من جهة أخرى ،إضافة إلى حماية حقوق صغار المستثمرين وتشجيع القطاع الخاص ومؤسساته على النمو ورفع قدرته التنافسية .ولعل المحددات األساسية لحوكمة الشركات تتمثل فـي:15 1-3المحددات الداخلية: 14فؤا ش،ك ال ،دع ال ،بق. 15أح، ،ني الند، ،دع ،بق. وتشير إلى القواعد واألسس التي تحدد كيفية اتخاذ الق اررات وتوزيع السلطات داخل الشركة بين الجمعية العامة ومجلس اإلدارة والمديرين التنفيذيين ،والتي يؤدى توافرها من ناحية وتطبيقها من ناحية أخرى إلى تقليل التعارض بين مصالح هذه األطراف الثالثة ،وتتكون داخل الشركات نفسها وتشمل: آلية توزيع السلطات داخل الشركة . -اآللية والقواعد واألسس الناظمة لكيفـية اتخاذ الق اررات األساسية فـي الشركة . العالقة الهيكلية بين الجمعية العمومية للشركة ومجلس إدارتها والمديرين التنفـيذيين ووضع اآللية المناسبة لهذهالعالقة مما يخفف من التعارض بين مصالح هذه األطراف الثالثة وصو ًال لتكامل هذه المصالح. 2-3المحددات الخارجية :وتشير إلى المناخ العام لالستثمار في الدولة والذي يشمل العناصر: عموما . القوانين العامة المنظمة للنشاط االقتصاديً -المناخ العام لالستثمار فـي الدولة . كفاءة القطاع المالي من بنوك وشركات تأمين وأسواق مالية ذات األثر على التمويل . مستوى التنافس فـي أسواق عناصر اإلنتاج والسلع والخدمات الالزمة للشركات لممارسة نشاطاتها اإلنتاجية . وجود وكفاءة ومقدرة األجهزة الرقابية ،مثل وجود هيئة أسواق المال ومدى قدرتها فـي الرقابة على أعمال الشركات،خاصة الشركات المدرجة فـي أسواق المال -.وجود جمعيات مهنية ذات صلة ،مثل جمعية المحامين والمحاسبين ومكاتب المراجعة والتصنيف االئتماني واالستشارات ..إلخ. كما يلخص الشكل التالي كل من المحددات الداخلية والخارجية للحوكمة. الشكل ( :)1المحددات الخارجية والداخلية للحوكمة المحددات الداخلية المحددات الخارجية خاصة تنظيمية المساهمون أصحاب المصالح معايير: المحاسبة المراجعة أخرى مجلس اإلدارة القوانين القطاع المالي: والقواعد قروض مساهمة في رأس المال األسواق: تنافسية األسواق استثمار أجنبي مباشر الرقابة على الشركات يعين ويراقب مؤسسات خاصة*: محاسبون ومراجعون محامون تصنيف ائتماني بنوك استثمار استشارات تحليل مالي اإلعالم المالي تقرير إلى تقوم اإلدارة يرفع الوظائف الرئيسية * المؤسسات الخاصة ت شير إلى عناصر القطاع الخاص ،وكيانات االدارة الذاتية ،ووسائل االعالم ،والمجتمع المدني .وتلك الجهات التي تقلل من عدم توافر المعلومات ،وترفع من درجة مراقبة الشركات ،وتلقي الضوء على السلوك االنتهازي لإلدارة. المصدرIskander, M. and N. Chamlou. (2002). Corporate Governance: A : Framework for Implementation. P122, Fig. 6.1. Published in: Globalization and Firm Competitiveness in the Middle East and North Africa Region, edited by: S. Fawzy. Washington: World Bank. -)4مناخ االستثمار في الدول العربية: لقد اتسع مفهوم مناخ االستثمار تدريجيا عبر الزمن إلى أن شمل توليفة مركبة من العوامل االقتصادية والسياسية واالجتماعية التي تروج من خاللها الدول لفرص االستثمار فيها. 16 1-4مفهوم مناخ االستثمار :هناك عدة تعاريف لمناخ االستثمار ،نتطرق إلى ثالث تعاريف منها: الت عريف األول :يشير مناخ االستثمار إلى "مجمل األوضاع والظروف المكونة للمحيط الذي تتم فيه العملية االستثمارية، وهي تشمل األوضاع والظروف السياسية واالقتصادية واالجتماعية واألمنية والقانونية واإلدارية المؤثرة على حركة رؤوس األموال ووجهتها وتوجهاتها" 17 Hori Androuais Arne, « Les investissements Japonais dans les pays de l’ASEAN », Bulletin de la maison franco-japonaise, nouvelles séries, Tome X, N°2, 1ère édition, Ed PUF, Paris 1979, P 71. 17ال ا م ( الح ال ين ح ن) الشركات متعددة الجنسيات وحكم العالم ع،لم الكا،ب الق،ي ا .2003ص .32 16 التعريف ا لثاني :يقصد بمناخ االستثمار "مجمل األوضاع السياسية واالقتصادية ،واالجتماعية، توجيهات حركة رؤوس األموال ،ذلك أن رأس المال عادة ما يتسم بالجبن األحسن حاال". والقانونية المؤثرة على ويتحرك من األوضاع السيئة إلى األوضاع 18 التعريف الثالث :يقصد بمناخ االستثمار "مجمل األوضاع والظروف المؤثرة على اتجاه تدفق رأس المال وتوظيفه ،حيث تشمل هذه الظروف األبعاد السياسية ،واالقتصادية ،وكفاءة وفعالية التنظيمات اإلدارية التي بجب أن تكون مالئمة، ومناسبة لجذب وتشجيع االستثمارات المحلية واألجنبية. 19 2-4مقومات مناخ االستثما ر :نالحظ من التعاريف السابقة أن مناخ االستثمار يستند على عدة مقومات أهمها: أ -االستقرار السياسي :يعتبر االستقرار السياسي العامل األول الذي يراعيه المستثمر عند اتخاذ قراره باالستثمار ،ويشمل هذا العامل العناصر التالية: 20 مستجدات الوضع السياسي العام وما يتسم به من استقرار، نوع نظام الحكم من حيث كونه ديمقراطيا أو ديكتاتوريا، مدى ما يحظى به نظام الحكم من قبول أو إعراض، درجة الوعي السياسي من حيث الرغبة في السماح لالستثمارات األجنبية بالمشاركة في عملية التنمية االقتصاديةواالجتماعية. ب -العوامل االقتصادية والمالية :ويمكن تلخيصها فيما يلي: 21 مدى استقرار قوانين االستثمار والقيود المفروضة على رأس المال المستثمر ،وعلى تحويل األرباح، مدى استقرار معدل التضخم، درجة المنافسة داخل الدولة المضيفة ،والقدرة على مواجهتها، -مدى صالحية البنية التحتية، مدى صمود السوق المالية أمام الهزات المالية، مرونة السياسة المالية والنقدية.18 ص (عب ال،دي )",ال،ؤ ،ت ال غي ا وال،او طل وال،ن،خ ات اا ," ،،ال ،اقل الول حول ال،ؤ ،ت ال كغي ا وال،او كطل و و يك ،فكم الان،ال,د،،اكل الغواط 09-08,أف يل,2002ص ص 25-24 19ح ام (ع يق،ت) "واصع ،ن،خ ات اا ،،فم الوطن الا ام" ،ؤا ،الا وم ال،،لال وال، 20 .25 ،ل،،ن ( ع،ء ،ح) ، ا، ،ت اإل الح اتصا ، فم اهيئل ال،ن،خ ات اا،، فال د،،ال الي ،وا .1988 ،لل ،،د اي د،،ال عين ش : ،ك ال الاد ،ا ص ص -24 21ب يونم( ،ح ،نظي ) و ال ا، ،ت اتصا ،ال اد،ه ات اا ،،ات الدنبال ال،ب،ش ا أط وحل كاو اه د،،ال عين ش : ،ك ال الاد ،ا ص .236 ج -العوامل االجتماعية والثقافية :ويمكن تلخيصها في العناصر التالية: 22 -فعالية السياسة التعليمية والتدريبية والتكنولوجية والتكوينية المعتمدة، درجة الوعي بعناصر ومقومات التقدم االقتصادي ،ودرجة تفهم وتعاون أفراد المجتمع لنشاط الشركات األجنبية، دور الجمعيات والنقابات العمالية في تنظيم وتحسين القوى العامة، درجة الوعي الصحي ،ومقدار التأمينات االجتماعية المتبعة.د -حجم السوق وامكانيات نموه :ويقاس حجم السوق بعدد السكان في الدولة المضيفة ،ونصيب الفرد من الناتج المحلي اإلجمالي. هـ -العوامل البشرية :كتوافر الخبرات الفنية واإلدارية واأليدي العاملة المدربة الالزمة لتشغيل المشاريع االستثمارية. و -العوامل البنيوية :وهي العوامل ذات العالقة بالبنية األساسية من خدمات النقل ،والمواصالت ،واالتصاالت ،والموانئ والمطارات ،وتأسيس مناطق صناعية ،ومياه وصرف صحي وتخزين ،وغيرها. ز -الموقع الجغرافي :يشكل الموقع الجغرافي عامل جذب لالستثمار األجنبي ،حيث أن قرب الدولة المضيفة إلى الدولة األم ومدى انتمائها إلى تكتالت اقتصادية ،من شأنه تقليص تكاليف النشاط االستثماري من جهة ،ومن جهة أخرى يضمن تصدير المنتجات إلى الدول األعضاء في التكامل دون قيود أو عقبات. 3-4الحوافز الممنوحة لالستثمار األجنبي في الدول العربية: ساد اتجاه تنافسي منذ الثمانينات من القرن العشرين بين الدول النامية ،ومنها العربية على اتخاذ جملة من الت دابير الكفيلة بمنح المزيد من المزايا ،والحوافز للمستثمرين المحليين واألجانب ،ويتجلى ذلـك من خالل ما يلي: 23 أ) الحوافز الضريبية :يمكن أن تأخذ الحوافز الضريبية عدة أشكال أهمها 24:تخفيض معدل الضريبة ،إتباع نظام تأجيل الضريبة ،إتباع اإلهالك المعجل ،فرض معدالت تمييزية ،ترحيل الخسائر ،تقديم معونات لالستثمار. 22صوي (،ح ,) ،اح يل واصع ات اا ،،ات الدنبال ال،ب،ش ا وآف،صه ،فم الب ان الن،،ال ,أط وحل كاو اه ولل فم الا وم اتصا ،ال ,د،،ال 23صوي (،ح ، ) ،دع ،بق ص ص .148-142 الدزائ 2005ص .134 ، 24ح ،( ،طفل وي ) "ىط، ،قا ح ل حوافز الض يبال لال اا ،،إلذك،ء فا،لياه ،واع ،ا الاوازن ل ،دا،ع الض يبم ال، حول ى ا اايدال ات اا ،،فم ، فم ضوء اح ا،ت ال ،اقبل ك ال الاد ،ا د،،ال الزص،زيق ، 1995 ،،ص .7 " ال،ؤا ،الا ،م الول يختلف المزيج المناسب من الحوافز الضريبية لجذب االستثمار األجنبي حسب نوع هذا االستثمار ،وظروف الدولة المضيفة ،فبالنسبة للدول العربية تمنح معظمها إعفاءات ضريبية واعفاءات من الرسوم على رأس المال المستثمر، وذلك كما سيأتي: -اإلعفاءات الضريبية :تمنح جميع الدول العربية ،ما عدا الصومال إعفاء من ضريبية الدخل ،إال أن هذا اإلعفاء تتفاوت مدته ومقداره من دولة إلى أخرى ،حيث نجد مثال: مدة إعفاء تصل إلى عشرين سنة في مصر تبدأ من أول سنة مالية تالية لبداية اإلنتاج أو مزاولة النشاط في مناطقتشجيع التنمية الجهوية. -مدة إعفاء تصل إلى عشرة سنوات في كل من: األردن بالنسبة لمشاريع الصناعة والزراعة ،والفنادق والمستشفيات والنقل البحري والسكك الحديدية بنسب تتفاوت مابين % 25و % 75من قيمة الضريبة حسب الموقع. -تونس وبنسبة % 50من دخل األشخاص الطبيعيين والشركات التي تنشط في مجال التصدير، وذلك ابتداء من تاريخ أو عملية تصدير. الجزائر بالنسبة لالستثمار في المناطق التي تتطلب تنميتها مساهمة خاصة من طرف الدولة. الكويت وترتبط هذه المدة بنسبة تشغيل العمالة الوطنية وخطط التنمية. لبنان بالنسبة للمشاريع االستثمارية المقرر إنشاؤها في المناطق المصنفة ضمن الفئة (ج). مدة إعفاء تصل إلى سبع سنوات في سوريا وذلك بالنسبة للشركات المشتركة التي تساهم بها الدولة بنسبة ال تقلعن % 25من رأس المال ،ويبدأ اإلعفاء من تاريخ بدء اإلنتاج الفعلي. اإلعفاءات من الرسوم :منحت قوانين االستثمار العربية بعض اإلعفاءات من دفع الرسوم أهمها: ليبيا :تعفي اآلالت والمعدات واألجهزة الالزمة لتنفيذ االستثمارات من جميع الرسوم والضرائب الجمركية ،والضرائبذات األثر المماثل ،ماعدا مقابل الخدمات (رسوم الميناء ،التخزين ،والمناولة). المغرب :يعفي المشاريع االستثمارية من الرسم على القيمة المضافة حين استيرادها لآلالت والمعدات والسلعالتجهيزية. مصر :إعفاء السلع التجهيزية والمعدات واآلالت الالزمة لالستثمار من جميع الرسوم والضرائب الجمركية وذلك بنسبة.% 95 ب) التسهيالت واإلع فاءات الممنوحة للمستثمر في المناطق الحرة :يمكن تلخيص أهمها في دولة اإلمارات العربية المتحدة فيما يلي: تكون المناطق الحرة مفتوحة لجميع أنواع البضائع من جميع المصادر الوطنية واألجنبية. تعفى البضائع الواردة إلى المناطق الحرة أو المصنعة فيها من الرسوم الجمركية ،وال تستوفى عنها أية رسوم جمركيةعند تصديرها. تعفى الشركات واألفراد في المنطقة الحرة من كافة الضرائب بما في ذلك ضريبة الدخل فيما يتعلق بعملياتها داخلالمنطقة الحرة لمدة خمسة عشر عاما قابلة للتجديد. -يسمح بتأسيس المصانع ومصانع التجميع والمشاريع الصناعية األخرى ،وممارسة أعمال الشحن والتخزين وأية أعمال تجارية أو مالية أخرى في المنطقة. والتأمين ج) الضمانات الممنوحة لالستثمار :يمكن تلخيص أهم الضمانات الممنوحة لالستثمار األجنبي في الدول العربية في النقاط التالية: -احترام حقوق المستثمر التي اكتسبها وفقا لقانون استثمار سابق. عدم جواز االستيالء على استثمار أجنبي أو تأميمه إال بقانون أو عن طريق القضاء. حق تحويل رأس المال واألرباح. حل المنازعات التي تط أر بين المستثمر والدولة المضيفة.وقد وضعت أغلب قوانين االستثمار العربية كل الطرق لحل هذه المنازعات على النحو التالي: - القضاء الوطني - التحكيم الوطني - التحكيم الدولي - حل المنازعات وفقا للمعاهدات الدولية. واضافة إلى الحوافز السابقة تركزت جهود الدول العربية على خلق البيئة االقتصادية المواتية الستقطاب االستثمار، وذلك بتعميق اإلصالح االقتصادي والنقدي والمالي ،وترقية الجهود الجبائية ،وتطوير أدوات السيطرة على اإلنفاق لتقليص العجز إلى الحدود المقبولة ،إضافة إلى استقرار معدل التضخم حول المستويات المقبولة ،وصمود أسواق رأس المال العربية أمام الهزات المالية ،وتعميق هذه األسواق وتوفير أسباب الترابط فيما بينها. 5-4معوقات االستثمار األجنبي المباشر في الدول العربية رغم سعي معظم الدول العربية إلى تحسين مناخ االستثمار فيها من خالل تقديم العدد من الحوافز والضمانات للمستثمرين األجانب ،إال أن تدفقات االستثمار األجنبي المباشر إليها ،مازالت تعاني من العديد من المعوقات القانونية والتشريعية واإلدارية...الخ. أ -المعوقات التشريعية :تعاني معظم الدول العربية من حالة التخبط التشريعي ,وعدم ثبات أو استقرار التشريعات التي تنظم االستثمارات مما يؤثر سلبا على مصالح المستثمر األجنبي ،ويولد لديه الشعور بعدم الثقة واالطمئنان ،إلى جانب القيود المفروضة على تملك األراضي ،وعلى حركة رأس المال وتحويل األرباح والزامية المشاركة المحلية ،وهي قيود تحد من فرص االستثمار المتاحة. ب -عدم االستقرار السياسي :تعاني معظم الدول العربية من االضطرابات السياسية خاصة في منطقة الشرق األوسط وتتمثل في الصراع العربي اإلسرائيلي من جهة ،واالحتالل األمريكي للعراق من جهة أخرى ،مما أشاع الخوف في نفوس المستثمرين وجعلهم في حالة ترقب زوال هذه االضطرابات.25 ج -التعقيدات اإلدارية :إن عدم التنسيق في مجال الضرائب والجمارك ،وضعف كفاءة بعض العناصر البشرية من العاملين في إدا رة أجهزة االستثمار يؤدي إلى وجود البيروقراطية والروتين الخانق الذي يعانيه المستثمر ،وهو ما يتطلب منه التعامل مع عشرات الجهات ،واستخراج عشرات األذونات والتصاريح منذ أن يتقدم بطلب االستثمار إلى الحصول على الموافقة الرسمية في كل خطوة يضطر إلى دفع رشاوى ،واال تعطلت أعماله.26 د -افتقاد الدول العربية للشفافية :وهذا لعدم وجود قاعدة بيانات عن أوجه النشاط االقتصادي المتاح أمام المستثمر، وعدم وضوح الرؤية لدى الحكومات العربية فيما يتعلق بالسياسات االجتماعية واالقتصادية ،وقوانين العمل* . هـ -ضعف البنية األساسية :يعتب ر ضعف البنية األساسية عامال مهما في انخفاض حجم تدفق االستثمارات إلى الدول العربية ،حيث تشكل عملية النقل واحدة من أهم معوقات االستثمار في الدول العربية ،فإلى حد اآلن تعتبر وضعية أساطيل النقل الجوي متدهورة ،وبالتالي يضطر المستثمر إلى تصدير منتجاته في الطائ ارت المدنية أو عن طريق التنسيق الفردي لحجز مساحات في إحدى الطائرات الكبيرة لنقل منتجاتهم إلى األسواق الخارجية لتقليل النفقات. و -عوائق أخرى :ويمكن تلخيصها في النقاط التالية: -عدم وضوح موقف الحكومات العربية من االستثمار األجنبي المباشر. ، 25ح( ،عب الا،طم) " ات اا ،،ات الا اال فم الخ ،ج" ع ل ال،وصع www.aljazeera.net :با ،يخ .2005/08/09 26يون (ش ين) " ات اا ،،الدنبم ال،ب،ش ك ،ال اصا ،ال أم ان،ال وطنال" غ ل ال،وصع www.Islamtoday.netبا ،يخ .2006 /11/ 11 * أنظ ،وصع ال ول الا اال ،ن ،ؤش ،ك ت الف . ، شح النقد األجنبي المتوافر في السوق المحلي وتدهور سعر صرف عملة بعض الدول العربية ،وانعكاس ذلك علىالقيمة الحقيقية لالستثمار مقوما بالعمالت األجنبية ،وعلى أرباح المستثمرين عند تحويلها إلى الخارج. 27 )5دور الحوكمة في جذب االستثمار األجنبي إلى الدول العربية: 1-5دور الحوكمة ف ي جذب االستثمار األجنبي :للحوكمة دور كبير في تعزيز القدرة التنافسية لالقتصاد حيث تعمل على جذب االستثمارات ودعم األداء االقتصادي والقدرة التنافسية على المدى الطويل من خالل عدة طرق وأساليب أهمها: 28 التأكيد على الشفافية في معامالت الشركة ،وفي إجراءات المحاسبة والمراجعة المالية ،حيث أن الحوكمة تقف فيمواجهة أحد طرفي عالقة الفساد الذي يؤدي إلى استنزاف موارد الشركة وتآكل قدرتها التنافسية وبالتالي انصراف المستثمرين عنها. إجراءات حوكمة الشركات تؤدي إلى تحسين إدارة الشركة ،مما يساعد على جذب االستثمارات بشروط جيدة وعلىتحسين كفاءة أداء الشركة. تبني معايير الشفافية في التعامل مع المستثمرين ومع المقرضين من الممكن أن يساعد على تفادي حدوث األزماتالمصرفية. -إن تطبيق حوكمة الشركات يقوي ثقة الجمهور في عملية الخوصصة ويساعد على ضمان تحقيق الدولة ألفضل عائد على استثماراتها ،وهذا بدوره يعزز من القدرة التنافسية للدولة. 2-5الحوكمة واالستثمار األجنبي المباشر في الدول العربية من خالل بعض المؤشرات العالمية :رغم أن حوكمة الشركات ال تزال في بداياتها في الدول العربية وهي تواجه بعض الصعوبات من قبل بعض الشركات العربية المدرجة في السوق المالية ،هذا باإلضافة إلى أن هذه الشركات تنظر إلى مفهوم الحوكمة على أنه تدخل في سياساتها اإلدارية، مما يؤثر سلباً على مستوى اإلفصاح والشفافية ،وبالتالي على استقطاب االستثمار األجنبي ,إال أن دراسة أجرتها منظمة الشفافية الدولية بشأن معدالت الفساد في العالم أظهرت تطبيق اإلمارات –مثال -ألعلى معايير الحوكمة والشفافية االقتصادية على المستوى العالمي ،األمر الذي جعلها تحتل المرتبة األولى عربيا والحادية والثالثين عالميا متفوقة على البلدان العربية. بينما احتلت فنلندا وأيسلندا ونيوزيلندا والدنمرك وسنغافورة المراتب الخمس األولى عالميا كأكثر بلدان العالم التزاما بمعايير الحوكمة الشفافية وأقلها فسادا( حسب نفس الدراسة) ،فيما جاءت بلدان مثل السودان وغينيا والعراق ومانيمار وهاييتي في قائمة البلدان الخمسة األكثر فسادا على المستوى العالمي. 27ال ا م ( الح ال ين ح ن) ،دع ،بق ص.45 28 ،كز ال،ش وع،ت ال ولال الخ ،ل ليل اأ ا حوك،ل الش ك،ت فم ال واق ال ،ع ا www.cipe-arabia.org/pdfhelp.asp واحتلت اإلمارات كذلك المرتبة األولى في العالم العربي ضمن مؤشر مدركات الفساد لعام 2006محققة معدل 6.2 ال إضافيًا للجهود التي تبذلها نقطة مقارنة مع قطر التي حلت في المرتبة الثانية عربيًا بمعدل 6نقاط ،مما يشكل دلي ً دولة اإلمارات في مجال تعزيز معايير الحوكمة والشفافية. سنويا منذ عام ،1995عن منظمة أ) وضع الدول العربية في مؤشر مدركات الفساد :يصدر مؤشر مدركات الفساد ً الشفافية الدولية ،التي تعرف عدم الشفافية (الفساد) على أنه" :استغالل المناصب العامة لتحقيق مصالح خاصة"، ويرصد المؤشر درجة الشفافية من خالل قياس مدى تفشي الفساد بين موظفي القطاع العام ورجال السياسة ،وتتراوح جدا). جدا) و( 0فاسد ً درجات الشفافية ما بين ( 10نظيف ً الجدول رقم ( :)1مؤشرات الفساد في الدول العربية 2006 2008 الدولة الرتبة عالمة الرتبة الرتبة عالمة الرتبة المؤشر 6.5 العالمية 28 اإلقليمية 01 المؤشر 6.0 العالمية 32 اإلقليمية 02 اإلمارات 5.9 35 02 6.2 31 01 عمان 5.5 41 03 5.4 39 04 البحرين 5.4 43 40 5.7 36 03 األردن 5.1 47 05 5.3 40 05 تونس 4.4 62 06 4.6 51 07 الكويت 4.3 65 07 4.8 46 06 المغرب 3.5 80 08 3.2 79 11 السعودية 3.5 80 08 3.3 70 10 الجزائر 3.2 92 10 3.1 84 12 جيبوتي 3.0 102 11 / / / لبنان 3.0 102 11 3.6 63 08 مصر 2.8 115 13 3.3 70 09 موريتانيا 2.8 115 13 3.1 84 12 ليبيا 2.6 126 15 2.7 105 15 اليمن 2.3 141 16 2.6 111 16 سوريا 2.1 147 17 2.9 93 14 السودان / / / 2.0 156 17 قطر العراق 1.3 178 1.9 18 18 160 المصدر :المنظمة العالمية للشفافية غطى المؤشر لسنة 180 ،2008دولة منها 18دولة عربية ،وهو نفس العدد بالنسبة لسنة ،2007يعكس مؤشر مدركات الفساد لعام 2008الطبيعة المتنوعة للمنطقة العربية ،حيث أحرز 13بلدا على أقل من 5عالمات في المؤشر ،مما يشير إلى مشكلة فساد خطيرة ،إضافة إلى خمسة بلدان فقط التي أحرزت ما يفوق عن 5عالمات. توضح نتائج مؤشر مدركات الفساد للعام 2008أنه وبالرغم من الفساد وانعدام الشفافية اللذان ما يزاالن يشكالن تحديا أساسيا أمام تنمية المنطقة ،إال أن خطوات اإلصالح الهيكلي تسير ببطء .ولقد اكتسبت مسألة مكافحة الفساد في القطاع العام زخما وشرعية ويتم اآلن مواجهة ذلك بوضوح باعتباره العقبة الرئيسة أمام التنمية ،بدأ من المغرب ومرو ار بمصر ،ولبنان ،واألردن ،والكويت ،واليمن .ويمتد هذا الزخم لفلسطين على الرغم من عدم إدراجها في مؤشر مدركات الفساد لعام .2008 ويظهر مؤشر مدركات الفساد لعام 2008مستويات أدنى من مدركات الفساد في قطر ،واإلمارات العربية المتحدة، وعمان ،والبحرين ،واألردن .ولم يتضح بعد ما إذا كان هذه المستويات ،وال سيما في دول الخليج الغنية بالنفط والغاز ناتجة عن زيادة في اإلرادة السياسية لمكافحة الفساد أو يعكس قدرة الفوائض الكبيرة ،التي تغذي التنمية االقتصادية السريعة ،وبالتالي تساعد على إخفاء اآلثار السلبية للفساد. ب) تطور االستثمار األجنبي المباشر في الدول العربية :ارتفعت تدفقات االستثمارات األجنبية المباشرة إلى المنطقة العربية في سنة 2007للعام الثمن على التوالي ،ورغم ذلك ال تزال نسبة هذه التدفقات متواضعة ،حيث لم تتجاوز %3.9من اإلجمالي العالمي .والجدول التالي يوضح تطور تدفقات االستثمار األجنبي المباشر إلى الدول العربية الجدول رقم ( :)2تطور االستثمارات األجنبية المباشرة المتدفقة إلى الدول العربية خالل الفترة ][2007 - 2005 بالمليون دوالر والنسب المئوية السنوات 2006 2005 المغرب البحرين مصر الجزائر تونس 2007 2450 1653 1042. 5376 8 1795 1080 66 1665 7- 2915 1049 178 1756 40- 323.5 1618 15- 782 3312 5 48.2 2577 80.6- 15 11578 السعودية 1209 7 885 500 قطر 159 1298 1090 17.5 12806 0 81.5 3219 1774 سوريا اإلمارات األردن 51.2 18293 77 33 24318 600 1138 877.5- 32616 3 13253 1835 43- لبنان 2739 2791 1.9 2845 4 سلطنة عمان 1623 1688 3.9- 2377 46 موريتانيا 814 155 81- 153 1- فلسطين 47 19 59.5- 21 11 العراق 515 383 256- 448 17 الكويت 234 122 48- 121 1 جيبوتي 59 164 178 195 19 الصومال 2013 1038 94 2541 26 300 141 47 ليبيا 24 96 1121 302اليمن 4572 6 72082 48.4 67853 الدول العربية 3 المصدر :المؤسسة العربية لضمان االستثمار ،نشرة ضمان االستثمار ،العدد الثالث ،2008 ،ص.10 471 464 59- نالحظ من الجدول السابق أن دول مجلس التعاون الخليجي تصدرت الدول العربية من حيث جذبها لالستثمار األجنبي المباشر ،حيث بلغت نسبة التدفقات الواردة إليها مجتمعة %60من إجمالي التدفقات الواردة إلى الدول العربية في سنة .2007 ويعزو تقرير االستثمار العالمي لسنة 2008االتجاه التصاعدي للتدفقات الواردة إلى المنطقة العربية في السنوات ( )2007-2005إلى تضافر عدة عوامل أهمها: - إضفاء المزيد من المرونة على األطر التشريعية الخاصة باالستثمار األجنبي المباشر في عدة دول من المنطقة، خاصة في مجال الخدمات المالية ،العقارية ،واالتصاالت إضافة إلى أن خوصصة تلك الخدمات مثلت عامل جذب لحصص أكبر من االستثمارات من خالل الشركات متعددة الجنسيات. - النمو االقتصادي في العديد من الدول العربية خالل السنوات (.)2007-2005 تواصل ارتفاع أسعار النفط مما أدى إلى جذب المزيد من االستثمارات إلى الصناعات والخدمات المتصلة بقطاع - النفط والغاز عام ،2007كما جذب االزدهار االقتصادي في الدول المصدرة للنفط استثمارات جديدة وتم إبرام العديد من الصفقات الضخمة في إطار عمليات االندماج والتملك عبر الحدود. كما نالحظ أن الدولة العربية األكثر تطبيقا لمعايير الحوكمة ( أي التي احتلت المراتب األولى في مؤشر مدركات وبناء على ما الفساد) هي التي تحصلت على حصة األسد من تدفقات االستثمار األجنبي المباشر إلى الدول العربية، ً سبق تجدر اإلشارة إلى إن حوكمة الشركات في الدول العربية تكتسب أهمية متزايدة لدى أوساط االقتصاديين والقانونيين والخبراء والمحللين وذلك لما لها من تأثير على تطور كل من سوق المال ،وقطاع الشركات الذي يعد قاطرة التقدم والنمو؛ وذلك بما يعمل على تدعيم واستقرار االقتصاد القومي ،واالرتقاء بمستوى معيشة المواطن ،ورفاهة المجتمع ككل. 3-5تحديات الحوكمة في الدول العربية :يعتبر غرس مبادئ الحوكمة في الدول العربية تحديا في حد ذاته ،وتشمل التحديات التي تواجه االقتصاديات العربية:29 تأسيس نظام حومة يقوم على أساس القوانين وليس على أساس العالقات. -مكافحة المصالح أو الحقوق المكتسبة. هدم هياكل الملكية الهرمية التي تسمح للداخليين بالسيطرة على أصول شركات العديد من المواطنين وتسخيرهالتحقيق مصالحهم فقط. قطع حلقات المساهمات المتقاطعة بين البنوك والمؤسسات. وضع أنظمة فعالة تحدد المالكين الحقيقيين حتى لو كانت الدولة هي المالكة. الفصل بين الحكومة واإلدارة لما تكون الدولة هي المساهم األكبر. -حماية حقوق األقلية من المساهمين. البحث على المالكين النشيطين والمدراء األكفاء. تعزيز الحوكمة في الشركات العائلية. تطوير الخبرات الفنية والمهنية.الخالصة: تعتبر الحوكمة إحدى المتطلبات الجديدة لالقتصاديات العربية ،ولهذا األسلوب أسسه ومقوماته القائمة على اإلفصاح والشفافية ،وهي عناصر شبه غائبة عن واقع المنطقة العربية أو غير متحكم فيها إلى حد كبير .وتعد حوكمة الشركات وسيلة تمكن المجتمع من التأكد من حسن إدارة الشركات بطريقة تحمي أموال المستثمرين والمقرضين ،وقد تبين اآلن أكثر من أي وقت قد مضى أن تبني نظام شفاف وعادل يؤدي إلى خلق ضمانات ضد الفساد وسوء اإلدارة، 29 ،كز ال،ش وع،ت ال ولال الخ ،ل ليل اأ ا حوك،ل الش ك،ت فم ال واق ال ،ع ا ،دع ،بق. كما يؤدي إلى تطوير القيم األساسية القتصاد السوق واالرتقاء باالقتصاديات العربية إلى مستويات التنافسية الدولية لجذب المزيد من االستثمارات األجنبية قائمة المراجع: -)1إبراهيم العيسوي ،التنمية في عالم متغير :دراسة في مفهوم التنمية ومؤشراتها .القاهرة :دار الشروق.2003 ، ص.37 – 36 : -)2أحمد منير النجار ،البعد المصرفي في حوكمة الشركات ،اتحاد المصارف الكويتية ،العدد , 40مارس 2007 -)3بسيوني( محمد نظير) ،دور السياسات االقتصادية تجاه االستثمارات األجنبية المباشرة ،أطروحة دكتوراه ،جامعة عين شمس :كلية التجارة. -)4البنك األهلي المصري ،أسلوب ممارسة سلطات اإلدارة الرشيدة في الشركات :حوكمة الشركات .النشرة االقتصادية، العدد الثاني ،المجلد السادس والخمسون.2003 ، www.cipe-arabia.org/pdfhelp.asp 2008. -)5تقرير االستثمار العالمي 2008. -)6حربي (عريقات)" ،واقع مناخ االستثمار في الوطن العربي" ،مؤتمر العلوم المالية والمصرفية ،جامعة اليرموك، .1988 -)7سالمان (دعاء محمد) ،سياسات اإلصالح االقتصادي في تهيئة المناخ االستثماري ،رسالة ماجستير ،جامعة عين شمس :كلية التجار -)8فؤاد شاكر ،الحكم الجيد في المصارف والمؤسسات المالية العربية حسب المعايير العالمية ،ورقة مقدمة إلى المؤتمر المصرفي العربي لعام " 2005الشراكة بين العمل المصرفي واالستثمار من أجل التنمية " ،منشورة فيEgyptian Banking Institute, Corporate Governance in the Banking : Sector Workshop, March 2006. -)9قدي (عبد المجيد)",المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمناخ االستثماري" ,الملتقى األ ول حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودورها في التنمية,جامعة األغواط 09-08,أفريل,2002ص ص 25-24 -)10قويدري (محمد) ,تحليل واقع االستثمارات األجنبية المباشرة وآفاقها في البلدان النامية ,أطروحة دكتوراه دولة في العلوم االقتصادية ,جامعة الجزائر2005 -)11كارتين .ل كوشتا هلبليغ ,غرس حوكمة الشركات في االقتصاديات الصاعدة واالنتقالية ,مركز المشروعات الدولية الخاصة, 2005. -)12المؤسسة العربية لضمان االستثمار ،نشرة ضمان االستثمار2005. 2008. -)13المؤسسة العربية لضمان االستثمار ،نشرة ضمان االستثمار ،العدد الثالث2008. ، -)14محمد (عبد العاطي) "،االستثمارات العربية في الخارج" ،على الموقعwww.aljazeera.net : .2005/08/09 بتاريخ "إطار مقترح للحوافز الضريبية لالستثمار إلذكاء فعاليتها واعادة التوازن للمجتمع،) محمد (مصطفى سويد-)15 كلية، المؤتمر العلمي األول حول إستراتيجية االستثمار في مصر في ضوء تحديات المستقبل،" الضريبي المصري .1995 ماي، مصر، جامعة الزقازيق،التجارة www.cipe- ، دليل تأسيس حوكمة الشركات في األسواق الصاعدة، مركز المشروعات الدولية الخاصة-)16 arabia.org/pdfhelp.asp : انظر.2005 ، وزارة التجارة الخارجية المصرية، ورقة عمل، حوكمة الشركات سبيل التقدم، نرمين أبو العطا-)17 www.cpie-egypt.org غلى الموقع،"" االستثمار األجنبي المباشر كارثة اقتصادية أم تنمية وطنية،) يونس (شرين-)18 .2006 /11/ 11 بتاريخwww.Islamtoday.net :المراجع بالالتينية 1- Jensen and Meckling, "Theory of the Firm: Managerial Behavior, Agency Costs and Ownership Structure", Journal of Financial Economics, 1976, vol 3. 2 - Helbling, C, and J. Sullivan, "Introduction: Instituting Corporate Governance in Developing, Emerging and Transitional Economies", in Search for Good Directors, a Guide to Building Corporate Governance in the 21 Century, Center for International Private Enterprise, Washington, 2003, p 7. 3 - Nichlas S. Argyres; Julia Porter Liebeskind, "Contractual commitments, Bargaining power and governance inseparability: incorporating history into transaction cost theory", The academy of management review, vol 24, n° 01, Jan u ar y 1999. 4 - Oliver Williamson, "Corporate governance", The Yale law journal, vol 93, n° 7, Ju n e 1984 5- Organization for Economic Cooperation and Development, "Improving corporate governance standards: the work of the OECD and the Principles", Globe white page, 2004. 6- Organization for Economic Co -operation and Development, "Principles of Corporate Governance", Economic Reform Journal, Issue n°. 4, October 2000.
© Copyright 2026 Paperzz