تحميل الملف المرفق

‫نظام املشاركة‬
‫ومؤسساته املصرفية‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫دار‬
‫العاملية للنشر‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪1‬‬
‫الكتاب‪ :‬نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫املؤلف‪ :‬د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫التصنيف‪ :‬اقتصاد‬
‫اإلصدار األول ‪ -‬الكرتوني ‪ :‬كانون األول ‪ /‬ديسمرب ‪2015‬‬
‫الرئيس التنفيذي‪ :‬د‪ .‬منقذ عقاد‬
‫اإلخراج الفين‪ :‬دميه حممد وليد فخري‬
‫اإلشراف الفين العام‬
‫جمموعة دار أبي الفداء العاملية للنشر والتوزيع والرتمجة‬
‫جمموعة دار أبي الفداء العاملية للنشر والتوزيع والرتمجة‬
‫سوريا ‪ -‬محاة ‪ -‬الشريعة‬
‫هاتف‪00963-33-2225740 :‬‬
‫جوال‪00963-95-1211079 :‬‬
‫وكيلنا يف اخلارج‪:‬‬
‫‪ -‬اإلمارات العربية املتحدة‪ :‬عبد اهلل العقاد‬
‫‪ -‬هاتف‪00971508289982 :‬‬
‫اآلراء الواردة يف كتب الدار تعرب عن مؤلفيها وال تعرب بالضرورة عن رأي الدار‬
‫‪2‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫الرسالة والغاية‬
‫إن مشروع (كتاب االقتصاد اإلسالمي اإللكرتوني اجملاني) يهدف إىل‪:‬‬
‫‪-‬تبين نشر مؤلفات علوم االقتصاد اإلسالمي يف السوق العاملي لتصبح‬
‫متاحة للباحثني واملشتغلني يف اجملال البحثي والتطبيقي‪.‬‬
‫‪-‬يعترب النشر اإللكرتوني أكثر فائدة من النشر الورقي‪.‬‬
‫‪-‬كما أن استخدام الورق مسيء للبيئة ومنهك هلا‪.‬‬
‫واهلل من وراء القصد‬
‫عن أسرة مشروع كتاب االقتصاد اإلسالمي اإللكرتوني اجملاني‬
‫الدكتور سامر مظهر قنطقجي‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪3‬‬
‫َّ‬
‫فيـ ُة‬
‫ه‬
‫ساتـ‬
‫ومؤس‬
‫كـة‬
‫ر‬
‫املشا‬
‫ظـام‬
‫ن‬
‫املصر َّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫د‪ .‬عبدُ احلليـم عمّـار غربـي‬
‫‪2015‬‬
‫‪4‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪5‬‬
‫َّ‬
‫ُّ‬
‫رمح ُه ُ‬‫ُ‬
‫َ‬
‫اهلل تعاىل‪:-‬‬
‫سفيان الثوري‬
‫قال‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫«كان ُي ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫العل ِم‪ :‬الصمت‪،‬‬
‫قال‪َّ :‬أو ُل ِ‬
‫وح ُ‬
‫والثاني‪ :‬االس ِت ُ‬
‫فظه‪،‬‬
‫ماع له ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫العمل به‪،‬‬
‫والثالث‪:‬‬
‫ُ‬
‫وتعليمه»‪.‬‬
‫شره‬
‫ُ‬
‫والرابع‪َ :‬ن ُ‬
‫‪6‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫إهـــداء‬
‫رب ارمحهما كما ربياني صغريا‬
‫عبد احلليم‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪7‬‬
‫شكر وتقدير‬
‫{ رَبِّ َأوْ ِز عْنِــي َأ نْ َأ ش ُْــكرَ نِعْمَ َتــكَ ا لَّتِــي َأ نْعَمْــتَ عَ َلــيَّ‬
‫َوعَ َلــى وَلِـدَيَّ وَ َأ نْ َأعْمَـ َـل صَلِحَـ ًا َتر َْضـهُ وَ َأ دْخِلْنِــي بِرَحْمَتِـكَ‬
‫فِــي عِبَــاد َِك الصَّلِحِ ـنَ}‬
‫يُســعدني أن أقــدِّم جزيــل شــكري وخالــص تقديــري وفائــق احرتامــي‬
‫إىل أصحــاب الفضــل يف نشــر هــذا الكتــاب حب ّلتــه النهائيــة‪:‬‬
‫ األســتاذ الدكتــور‪ :‬ســامر مظهــر قنطقجــي؛ رائــد مشــروع كتــاب‬‫االقتصــاد اإلســامي اإللكرتونــي؛‬
‫ الدكتــور‪ :‬منقــذ عقــاد؛ الرئيــس التنفيــذي لــدار أبــي الفــداء العامليــة‬‫للنشــر والتوزيــع والرتمجــة؛‬
‫ األســتاذ‪ :‬حممــد ياســر الدبــاغ؛ املدقــق اللغــوي جمللــة االقتصــاد‬‫اإلســامي العامليــة؛‬
‫ األســتاذة‪ :‬دميــه فخــري؛ مســؤولة اإلخــراج الفــي بــدار أبــي الفــداء‬‫العامليــة للنشــر والتوزيــع والرتمجــة ‪.‬‬
‫عبــد احلليم‬
‫‪8‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫مقدمة الكتاب‬
‫أيُّها القارئُ الكريمُ‪:‬‬
‫هــذه خمتــاراتٌ مُنتقــاةٌ مــن أعمــا ٍل أُع ـدّتْ كأوراقٍ حبثي ـةٍ يف مناســباتٍ عديــدةٍ‬
‫خــا َل األعــوا ِم املاضيـةِ؛ منهــا مــا ُقـدِّمَ يف مُؤتَمــراتٍ ونــدواتٍ علميـةٍ‪ ،‬ومنهــا مــا‬
‫نُشِـرَ يف جملّتٍ وإصداراتٍ علميةٍ‪ ،‬وأســتعيدُ نشـرَها اآلنَ؛ ليس إحساسـاً منّي‬
‫ي الــذي ُكتِبَـتْ فيــه‪ -‬ولكــن‬
‫بأمهيَّتِهــا – مــع رضائــي عنهــا ضمـنَ اإلطــا ِر الزمـ ِّ‬
‫بالدرجـةِ األوىل مــن أجـ ِل توثيقِهــا يف كتــابٍ جامـ ٍع هلــا؛ لتســهي ِل الرجــو ِع إليــه مِن‬
‫قِبَـ ِل الباحثـنَ والدارسـنَ‪ ،‬واملُهتمِّـنَ بالصناعـةِ املاليـةِ واملصرفيـةِ اإلســاميةِ‪.‬‬
‫يتضمّنُ هذا الكتابُ أربع َة ُفصو ٍل تُعالِجُ املوضوعاتِ التالي َة‪:‬‬
‫ ‪-‬الفص ُل األو ُّل‪ :‬مدخ ٌل للتعريفِ بنظا ِم املشــاركةِ‪ :‬الصِّيَ ُغ التمويلي ُة والكفاءةُ‬‫االقتصادي ُة‪.‬‬
‫ ‪-‬الفصــ ُل الثانــي‪ :‬الصناعــ ُة املصرفيــ ُة القائمــ ُة علــى نظـــا ِم املشــاركةِ‪:‬‬‫التطـــوُّراتُ الفكريــ ُة واملؤسّسيـــ ُة‪.‬‬
‫ ‪-‬الفصـ ُل الثالـثُ‪ :‬آليَّـ ُة قيـ ِ‬‫ـاس وتوزيـ ِع أربــا ِح املضارَبـةِ املصرفيـةِ‪ :‬يف إطــا ِر‬
‫القــراراتِ املَجمَعيـةِ واملعايـرِ احملاســبيةِ‪.‬‬
‫ ‪-‬الفصـ ُل الرابـعُ‪ :‬تقويـمُ التجربـةِ املصرفيـةِ لبنــوكِ املشــاركةِ‪ :‬بــن األُسُــ ِ‬‫ـس‬
‫النظريـةِ وآليــاتِ التطبيـ ِـق‪.‬‬
‫وختامـاً‪ :‬فإ ّنــي مَديـنٌ بالشــك ِر واالمتنــا ِن إىل ِّ‬
‫كل مَــن أســهمَ يف نشـ ِر هذا الكتاب؛‬
‫ســائالً َ‬
‫اهلل عـ ّزَ وجـ َّـل أن ينفـعَ بــه اجلميعَ‪.‬‬
‫عبد احلليم‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪9‬‬
‫الفصل األول‬
‫‪10‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫الفص ُل األو َُّل‬
‫مَدخ ٌِل للتعريفِ بنِظام املشارَكةِ‪:‬‬
‫الصيغ التمويلية والكفاءة االقتصادية‬
‫ْ‬
‫متهيدٌ‬
‫شَــ ِهدَتِ الصناعــ ُة املص ِرفيــ ُة خــا َل العُقــودِ األخــرةِ انتشــاراً ســريعاً لِبُنــوكٍ‬
‫منهــج البنــوكِ «التقليديـــةِ»؛ لعَــد ِم‬
‫«جديـــدةٍ» ذاتِ نظــا ٍم متويلــيِّ بديــ ٍل عــن‬
‫ِ‬
‫ـاس يف تعامُالتِهــا؛ هبَــدفِ‬
‫اعتمادِهــا علــى مبــدأِ الفائــدةِ املس ـبَقةِ كقاعــدةٍ أسـ ٍ‬
‫إقام ـةِ مُمارَســاتٍ مصرفي ـةٍ جديــدةٍ‪ ،‬وهــي مــا عُ ِرف ـتْ بـــ «بُنــوكِ املُشـــاركةِ أو‬
‫البُنــوكِ بــا فوائـ ـدَ»‪.‬‬
‫ي اجلديــ ِد املُميِّــ ِز لبنــو ِ‬
‫ك‬
‫إنَّ مبــدأ َ املشــاركةِ يُم ِّثــ ُل لُــبَّ النمــوذ ِج التمويلــ ِّ‬
‫املشــاركةِ؛ حيــث حيص ـ َل البن ـكُ علــى األمــوا ِل مــن اآلخري ـنَ (الغــر) مُشــارك ًة‪،‬‬
‫ويقــومُ بتوظيفِهــا بنفسِــه‪ ،‬أو بتقدميهــا لآلخريـنَ مُشــارَك ًة؛ ومــن ثَـمَّ فهــو ليــس‬
‫مَدين ـاً للمُودِع ـنَ‪ ،‬وليــس دائِن ـاً لطالــي التمويــل؛ وإ ّنمــا مُشــاركاً لـ ٍّ‬
‫ـكل منهُمــا‬
‫يف نتائـ ِـج العمليــاتِ االســتثماريةٍ مِــن ِربْـ ٍـح أو خســارةٍ؛ ولذلــك يتح ـدّدُ العائ ـدُ‬
‫الــذي حيصـ ُل عليــه مــن عملياتِــه االســتثمار ِية والعائِــد الــذي مينَحُــه ملُتعامِليــه‬
‫(مُودِعـنَ وطالِــي متويـلٍ) بنــاءً علــى النتائـ ِـج الفعليـةِ هلــذه العمليــاتِ مِــن ربـ ٍـح‬
‫أو خســارةٍ‪.‬‬
‫إنّ العالَــمَ اليــومَ ‪ -‬ويف ِّ‬
‫ظــل األزمــاتِ املاليــةِ واالقتصاديــةِ املتكــرِّرةِ ‪ -‬يبحــثُ‬
‫ـادي عــاد ٍل يقــومُ علــى االســتثما ِر احلقيقـيِّ لتوســي ِع القاعــدةِ‬
‫عــن نظــا ٍم اقتصـ ٍّ‬
‫اإلنتاجي ـةِ‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪11‬‬
‫اقتصــادي جديــدٍ‬
‫ومِــن هُنــا تــر ُز أمهيــ ُة دراســةِ «اقتصــادِ املشــاركةِ» كنظــا ٍم‬
‫ٍّ‬
‫تقــومُ قاعدتُــه االقتصادي ـ ُة علــى املشــاركةِ واإلنتاجي ـةِ‪ ،‬وليــس علــى القاعــدةِ‬
‫اإلقراضيـةِ والرِّبَويـةِ؛ حيــث يُح ِّقـقُ علــى أساسِــها عالقــاتٍ متويليـةٍ قائمـةٍ علــى‬
‫«ال ُغنْــم بال ُغـرْم»‪ ،‬ويَســتوعبُ مــن خاللِهــا اآلثــارَ الســلبي َة لألنظمـةِ االقتصاديـةِ‬
‫الســائدةِ والقائم ـةِ علــى أسـ ِ‬
‫ـاس ســع ِر الفائــدةِ‪.‬‬
‫وسيتناو ُل الباحثُ هذه الورق َة من خالل املَحاو ِر التالية‪:‬‬
‫ ‪-‬أوّ ً‬‫ال‪ :‬نظا ِم الفائدةِ بني نظرياتِ تطبيقِه ومسوِّغاتِ إلغائِه؛‬
‫‪- -‬ثانياً‪ :‬نظا ِم املشاركةِ كبدي ٍل لنظا ِم الفائدةِ وضرورةِ تطبيقِه؛‬
‫ ‪-‬ثالثاً‪ :‬الصِّي ِغ التمويليةِ يف ِّ‬‫ظل نظا ِم املشاركةِ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪12‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫أوّ ً‬
‫ال‪ :‬نظامُ الفائدةِ بني نظرياتِ تطبيقِه ومُسوِّغاتِ إلغائِه‬
‫‪1 .1‬حتديـدُ مفاهيـ ِم الرِّبــا والفائــدةِ والرِّبـ ِـح‪ :‬ملّــا كانـتِ «الفائــدةُ والرِّبــا والربحُ»‬
‫ألفاظـاً ذاتَ عالقـةٍ (حتمـ ُل معنــى الزيــادةِ)؛ فــا بُـدَّ مــن توضيـ ِـح مفهــو ٍم ٍّ‬
‫كل‬
‫منهــا يف اللغ ـةِ والفِقــه واالقتصــادِ ويف العُــرفِ املَص ـ ِريفِّ واملُحاسَ ـيِّ؛ وبيــا ِن‬
‫مــدى التقــاءِ أو اختــافِ هــذه املفاهيـ ِم مــع بعضِهــا البعـ ِ‬
‫ـض‪.‬‬
‫‪ .‬أالتمييزُ بني الفائدةِ والرِّبا‪:‬‬
‫ ‪-‬الفائــدةُ والرِّبــا يف األدبيَّــاتِ الغربيــةِ‪[ :‬الرِّبــا < الفائــدة]‪ :‬يُميِّــز الغربيُّــونَ‬‫الذيــن أوج ـدَوا نظــامَ الفائــدةِ يف التعام ـ ِل املصــريفِّ بــن الفائــدةِ (‪)Intérêt‬‬
‫حــد مُعيّــنٍ‬
‫والرِّبــا (‪)Usure‬؛ حيــث إنَّ «الرِّبــا‪ :‬هــو مــا زادَ مُع َّدلُــه علــى ٍّ‬
‫(فائــدةٍ فاحشـةٍ)‪ ،‬أمــا مــا هــو واقـعٌ ضمـنَ احلـدِّ الــذي يَتعيّـنُ قانونـاً‪ ،‬أو يف‬
‫سُــوقِ ِ‬
‫رأس املــا ِل فتل ـكَ فائــدةٌ مُباح ـ ٌة»(‪.)1‬‬
‫ويعــرِّف معجَــمُ أكســفورد (‪ )The Oxford Dictionary‬الفائــدةَ بأهنــا‪:‬‬
‫كتعويــض عــن اســتعما ِل مــا ِل الغــر «اآلخَــر» أو‬
‫«القيمــ ُة احملــدّدةُ املدفوعــ ُة‬
‫ٍ‬
‫احلصــو ِل علــى «دَيــنٍ »‪ ،‬ويُعـرِّفُ الرِّبــا علــى أ ّنــه‪« :‬عمليـ ُة احلصــو ِل علــى فوائـدَ‬
‫كبــرةٍ غ ـرِ شــرعيةٍ»‪.‬‬
‫ي ّتضِ ـحُ ممــا ســبقَ تعري ُفــه أنّ الفــر َق بينهُمــا هــو مقــدارُ النســبةِ املدفوع ـةِ عــن‬
‫املــا ِل املقتَـ ِ‬
‫ـرض؛ فــإن كانـتِ النســب ُة كبــرةً فذلــك ربـاً‪ ،‬وإن كانـتِ النســب ُة صغــرةً‬
‫فتلــك فائــدةٌ(‪ ،)2‬لكـنْ هــل مــا يُعتبَـرُ سِــعراً معقــو ًال للفائــدةِ اليــومَ ســيكونُ كذلـكَ‬
‫يف املستقب ِل أو بالنسبةِ لبلدٍ آخرَ؟!‬
‫(‪ )1‬رفيــق املصــري‪« ،‬النظــام املصــريف اإلســامي‪ :‬خصائصــه ومشــكالته»‪ ،‬يف دراســات يف االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬حبــوث خمتــارة‬
‫مــن املؤمتــر الــدويل الثانــي لالقتصــاد اإلســامي‪ ،‬املركــز العاملــي ألحبــاث االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬جامعــة امللــك عبــد العزيــز‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪ ،1985‬ص‪.174 :‬‬
‫(‪ )2‬حممــد بوجــال‪ ،‬البنــوك اإلســامية‪ :‬مفهومهــا‪ ،‬نشــأهتا‪ ،‬تطورهــا‪ ،‬نشــاطها مــع دراســة تطبيقيــة علــى مصــرف إســامي‪،‬‬
‫املؤسســة الوطنيــة للكتــاب‪ ،‬اجلزائــر‪ ،1990 ،‬ص‪.24-23 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪13‬‬
‫ ‪-‬الفائــدةُ والرِّبــا يف األدبيَّــاتِ الفقهيـةِ‪[ :‬الرِّبــا = الفائــدة]‪ :‬مِــن الناحية الفقهيةِ‬‫ال فــرق الب ّتــة ب ـنَ الرِّبــا والفائــدةِ؛ «فالفائــدةُ أصلُهــا ِربــويٌّ‪ ،‬فهــي مُج ـرّدُ‬
‫وســيلةٍ مــن وســائ ِل التحايـ ِل علــى الرِّبــا‪ ،‬مبعنــى‪ :‬سـ ِ‬
‫ر حقيقـةِ الرِّبــا مبَظهـ ٍر‬
‫آخ ـرَ‪ ،‬وإلضفــاءِ اس ـ ٍم آخ ـرَ عليــه غ ـرِ اس ـ ِم الرِّبــا»(‪)1‬؛ ومــن ثَـمَّ فــإنّ الفائــدةَ‬
‫هــي «الرتمجـ ُة احلديثـ ُة لكلمـةِ «الرِّبــا» أو البديـ ِل اللفظـيِّ هلــا»(‪.)2‬‬
‫ن كلمـةِ الرِّبــا وكلمـةِ الفوائدِ؛‬
‫وحسـبَ موســوعةِ أعمــا ِل البنــوكِ فإ ّنــه «ال فــر َق بـ َ‬
‫ألنّ الرِّبــا‪ :‬هــو االرتفــاعُ والعُلوُّ‪..‬والزِّيــادةُ‪ ..‬والفائــدةُ هــي أيض ـاً‪ :‬الزيــادةُ الــي‬
‫تكــونُ فــوق األصـ ِل والنفـ ِع الــذي يَجنيـهِ الدائـنُ‪ ،‬واملعنــى واحـدٌ فيهمــا‪ -‬وإنْ كان‬
‫القانــونُ الوضعـيُّ يُفـرِّ ُق بــن الرِّبــا والفائــدةِ‪ ،‬وال يَعتـرُ الفائــدةَ ربـاً ّإل إذا زادتْ‬
‫عــن احلـدِّ األقصــى الــذي يســمحُ بــه القانــونُ»(‪.)3‬‬
‫ي ّتضــح ممّــا ســبقَ‪ :‬أن الرِّبــا هــو الفائــدةُ بلغــةِ اليــو ِم االقتصاديــةِ؛ حيــث إنَّ‬
‫ماهيَّــ َة الفوائــدِ هــي ذاتُ ماهيَّــةِ الرِّبــا (كســبٌ غــرُ مشــرو ٍع)‪.‬‬
‫والربح‪:‬‬
‫‪.‬بالتمييزُ بني الفائدةِ‬
‫ِ‬
‫خيتل ـفُ الرب ـحُ عــن الفائــدةِ مــن الناحي ـةِ الفقهي ـةِ واالقتصادي ـةِ واملُحاسَــبيةِ‪،‬‬
‫وي ِ‬
‫ُوجــز الباح ـثُ ذلــك يف اجلــدو ِل التــايل‪:‬‬
‫(‪ )1‬فتحــي الســيد الشــن‪ ،‬الربــا وفائــدة رأس املــال بــن الشــريعة اإلســامية والنظــم الوضعيــة‪ ،‬الــدار اإلســامية‪ ،‬القاهــرة‪،1990 ،‬‬
‫ص‪.58 :‬‬
‫(‪ )2‬حممــد صــاح حممــد الصــاوي‪ ،‬مشــكلة االســتثمار يف البنــوك اإلســامية وكيــف عاجلهــا اإلســام‪ ،‬رســالة دكتــوراه‪ ،‬كليــة‬
‫الشــريعة والقانــون‪ ،‬جامعــة األزهــر‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬الناشــر‪ :‬دار اجملتمــع‪ ،‬دار الوفــاء‪ ،‬املنصــورة‪ ،‬ط ‪ ،1990 ،1‬ص‪.520 :‬‬
‫(‪ )3‬حمــي الديــن إمساعيــل علــم الديــن‪ ،‬موســـوعة أعمــال البنـــوك مــن الناحيتــن القانونيــة والعمليــة‪ ،‬ج‪ ،1‬دار النهضــة العربيــة‪،‬‬
‫بــروت‪ ،1993 ،‬ص‪36 :‬‬
‫‪14‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫جدول ‪ :1‬مقـارنـة بـيـن الفـائــدة والــربـح‬
‫عنصر املقارنة‬
‫من الناحية‬
‫الفقهية‪:‬‬
‫الربـــــح‬
‫الفائـــــدة‬
‫الزيــادة يف األصــول الثابتــة (عــروض الزيــادة يف األصــول املُتداولَــة (عُــروض التجــارة)‪،‬‬
‫بعــد بيعهــا‪.‬‬
‫ال ُقنيــة)‪.‬‬
‫مقدار حمدَّد سلفاً من الزيادة‪.‬‬
‫احتمــايل يف أصــل وجــوده (قــد يتح ّقــق أو ال‬
‫يتح ّقــق ) ‪.‬‬
‫من الناحية‬
‫االقتصادية‪:‬‬
‫احتمايل يف مقداره (قد يكون قليالً أو كثرياً)‪.‬‬
‫رأسُ املــال غــرُ مضمــو ٍن (مُعــرّض للربــح‬
‫رأسُ املال مضمونٌ واجبُ الردّ‪.‬‬
‫و ا خلســا ر ة ) ‪.‬‬
‫عائــدٌ ال ينتــجُ عــن تفاعــ ِل عنصُــــرَي عائـدٌ ناتـجٌ مــن تفاعـ ِل عنصُـــرَي اإلنتاج (العــمـــ ِل‬
‫ِ‬
‫ورأس الــمــــال)‪.‬‬
‫اإلنتــاج (العـمـــ ِل‬
‫ِ‬
‫ورأس الـمــال)‪.‬‬
‫الزيادةُ يف املال منفصل ٌة عن العمل‪.‬‬
‫الزيادةُ يف املال مرتبط ٌة بالعمل‪.‬‬
‫اقتصادي‪.‬‬
‫كسبٌ ربو ّيٌ دون أيِّ مقاب ٍل‬
‫ٍّ‬
‫يقــرنُ بفكــرةِ تقليـ ِ‬
‫ـب املــال ‪ +‬بذ ِل اجلهــد ‪ +‬إضافةِ‬
‫منفعةٍ اقتصادية‪.‬‬
‫ُّض يقرتنُ بفكرة املخاطرَة‪.‬‬
‫بعيــدةٌ عــن املُخاط ـرَة (مــن غ ـرِ تع ـر ٍ‬
‫للخســارة)‪.‬‬
‫من الناحية‬
‫احملاسبية‪:‬‬
‫عــــبءٌ علــى املـــؤسســ ـةِ (مــن التكالي ـفِ عائدٌ للمؤسسة‪.‬‬
‫الثابتــة)‪.‬‬
‫بنتائج املؤسسة‪.‬‬
‫ال عالق َة هلا‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫(حتقيق أربا ٍح)‪.‬‬
‫بنتائج املؤسسةِ‬
‫يرتبط‬
‫ِ‬
‫والربح‪:‬‬
‫وفيما يلي مُل َ َّخصٌ للمفاهي ِم املختلفةِ للرِّبا والفائدةِ‬
‫ِ‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪15‬‬
‫جـدول ‪ :2‬م َّ‬
‫ُلخصٌ ملــفــاهــيــ ِم «الــرِّبا والــفـائـــدة والـــربـــح»‬
‫املفهوم‬
‫اللغوي‪:‬‬
‫الفقهي‪:‬‬
‫االقتصادي‪:‬‬
‫املصريف‪:‬‬
‫‪ -1‬الربا=‬
‫(‪)Usure = Usury‬‬
‫‪ -‬الزيادة والنمو واالرتفاع والعلو‪.‬‬
‫‪ -2‬الفائدة =‬
‫( ‪)Intérêt = Interest‬‬
‫‪ -‬ما يُستفادُ من عل ٍم أو مالٍ‪.‬‬
‫ ربــا الديــون (القــروض) = ربــا‬‫ا لنســيئة ‪.‬‬
‫ ربــا البيــوع (املعامــات) = ربــا‬‫الفضــل ‪ +‬ربــا النَّسَــاء‪.‬‬
‫ مــا يُســتفادُ عــن طريــقٍ غــرِ مــا ٍل آخــرَ؛ كاملــراث ‪ -‬الزيــادة علــى رأس املــال نتيجــة تقليبــه يف عمليــات‬‫واملنحــة‪ ،‬أو مــا يُســتفاد مــن عُــروض ال ُقنيــة (األصــول التبــادل املختلفــة‪.‬‬
‫الثابتــة)؛ كالزيــادة يف أمثانِهــا‪..‬‬
‫ربح مناءٌ‪ ،‬وليس ُّ‬
‫ ُّ‬‫كل مناءٍ رحباً‪.‬‬
‫كل ٍ‬
‫ أصلُهــا فوائـدُ مــن فوائـضَ؛ وهــي مــن أوجُــه منــاءِ املــال‬‫(النمــاء = فائــدة ‪ +‬غلــة ‪ +‬ربــح)‪.‬‬
‫ مقــدارٌ مُضــافٌ إىل ِ‬‫للمنتج على التكل َفة الكليةِ‪.‬‬
‫رأس املــال املق ـرَض‪ ،‬فهــي ظاهــرةٌ ‪ -‬فائضُ اإليرادِ ال ُك ِّليِّ‬
‫ِ‬
‫اقتصاديــة‪ ،‬ال تقــوم ّإل مبناســبة عقـدِ القـ ِ‬
‫ـرض‪ ،‬وترتبــط‬
‫‪TP‬‬
‫‪= TR - TC‬‬
‫بنمــوذ ٍج مُعيّــنٍ يف الص ْفقــاتِ‪ ،‬هــي ص ْفقــات االئتمــان‪.‬‬
‫(ربح)‬
‫(إيراد كلي)‬
‫(تكلفة كلية)‬
‫ِ‬
‫الربــح العــاديِّ والربــح‬
‫ عــادةً مــا يتـمُّ التمييـزُ بــن ســع ِر الفائــدةِ االمسيِّ وســعر ‪ -‬عــادةً مــا يتــمُّ التمييــزُ بــن‬‫ِ‬
‫الفائــدةِ احلقيقيِّ‪.‬‬
‫االســتثنائيِّ‪.‬‬
‫ الثمــنُ املدفــوعُ نظــرَ اســتعما ِل النقــودِ يف األنشــطةِ ‪ -‬الفــر ُق بــن الفائــدةِ الدائِنــة (فائــدةِ اإلقــراض)‬‫املصرفيــةِ املختلفــة‪.‬‬
‫والفائِــدة املَدينــةِ (فائــدة اإليــداع)‪.‬‬
‫ عــادة مــا تُحســب علــى أســاس مئــوي يف الســنة؛ لــذا‬‫تســمى بســعر الفائــدة أو معــدّل الفائــدة‪.‬‬
‫«أو»‬
‫ تُعتبَــر مــن األعبــاءِ الــي تتحمّلُهــا املؤسســ ُة (تكاليــف ‪ )1‬أصول < خصوم‬‫ثابتــة) وتُخصَــم مــن إيراداتِهــا قبـ َل حتديدِ الربـ ِـح الصايف‪ )2 .‬إيرادات < مصاريف‬
‫حساباتُ امليزانية حساباتُ التسيري‬
‫ الفائدةُ = مصاريفُ بالنسبة للمَدين‪.‬‬‫ الفائدةُ = إيراداتٌ بالنسبة للدائِن‪.‬‬‫إيرادات‬
‫مصاريف‬
‫خصوم‬
‫أصول‬
‫ فــرض مع ـدّل باهــظ للفائــدة علــى‬‫القــروض؛ أي الزيــادة يف الفائــدة‬
‫عــن الســعر الــذي حيــدِّده القانــون أو‬
‫العــرف‪.‬‬
‫ الزيــادة املشــروطة علــى رأس مــال‬‫القــرض املصــريف‪.‬‬
‫ الرِّبــا هــو الفائــدة باللغــة الســائدة‬‫اليــوم‪.‬‬
‫‪ -‬الرِّبـــا = الفـائـدة = تـكـلـفـة‪.‬‬
‫‪ -3‬الربح =‬
‫( ‪)Profit = Profit‬‬
‫‪ -‬الزيادةُ احلاصل ُة يف التجارة‪.‬‬
‫احملاسيب‪:‬‬
‫ربح‬
‫ يتح ـدَّدُ بصف ـةٍ دوري ـةٍ بعــد انتهــاءِ أعمــا ِل املؤسّســة‬‫(‪/12/31‬ن)‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪2 .2‬النظرياتُ االقتصادي ُة املُسوَّغ ُة لنظا ِم الفائدةِ وانتقادا ُتها‪:‬‬
‫‪ .‬أاملراح ُل التارخيي ُة الستقرا ِر الفائدةِ‪:‬‬
‫مِــن الثابــت يف الدراســاتِ التارخييــةِ أنَّ الفوائــدَ نشــأتْ يف البيئــةِ األوربيــةِ‪،‬‬
‫ثـمَّ اســتقرتْ يف الواقـ ِع العملـيِّ علــى ســبي ِل التــدرُّ ِج وذلــك حسـبَ ثالثـةِ أطــوا ٍر‬
‫تارخيي ـةٍ‪:‬‬
‫جــدول ‪ :3‬التدرُّج التــاريـخيُّ الستقرا ِر الفـائدة‬
‫املرحلـــة‬
‫‪ -1‬طورُ التحريـم‪:‬‬
‫‪-2‬طورُ التساهُل‬
‫والتسامُح‪:‬‬
‫‪ -3‬طورُ اإلباحـةِ‪:‬‬
‫اجملــال الزمنـيُّ‬
‫‪........‬‬
‫حتى منتصف القرن ‪12‬‬
‫ميالدي‪.‬‬
‫اخلصــــائِص‬
‫ حتريمٌ ديينٌّ وقانونيٌّ‪.‬‬‫‪ -‬رفضُ الفالسفةِ ورجا ِل الدِّين للفائدة‪.‬‬
‫من منتصف القرن ‪ 12‬ميالدي‪ - .‬ختفيفُ مبدأِ التحريم بعددٍ من اإلستثناءات‪.‬‬
‫ شيوع احلِي ِل الصرحيةِ للتعامُل بالفائدة‪.‬‬‫حتى منتصف القرن ‪15‬‬
‫ميالدي‪.‬‬
‫ تأييدُ النظا ِم الربويّ مب ِ‬‫َوجب القانون‪.‬‬
‫من منتصف القرن ‪ 16‬ميالدي‪ - .‬نظامُ الفائدةِ أساسُ النظا ِم الرأمسايلِّ‪.‬‬
‫حتى هناية القرن ‪ 18‬ميالدي‪ - .‬نقاشٌ حو َل حتديدِ مُعدَّالتِ الفائدة‪.‬‬
‫املصــدر‪ :‬راجــع‪ :‬ســعود عبــد اجمليــد‪ ،‬البنــوك اإلســامية وأوجــه االختــاف بينهــا وبــن البنــوك التجاريــة (موقــع‬
‫اجلزائــر مــن كال النوعــن)‪ ،‬رســالة ماجســتري غــر منشــورة‪ ،‬جامعــة اجلزائــر‪ ،‬معهــد العلــوم االقتصاديــة‪،‬‬
‫‪ ،1993/1992‬ص‪18-17 :‬؛ فتحــي الســيد الشــن‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪57-56:‬؛ غســان قلعــاوي‪ ،‬املصــارف‬
‫اإلســامية ضــرورة عصريــة‪ :‬ملــاذا؟ وكيــف؟‪ ،‬دار املكتــي‪ ،‬ســورية‪ ،‬ط‪ ،1998 ،1‬ص‪.42-37 :‬‬
‫‪.‬بالنظرياتُ املُسوِّغ ُة لنظا ِم الفائدةِ‪:‬‬
‫لقــد وُضعــت يف الفكـ ِر االقتصــاديِّ عـدَّةُ نظرياتٍ تُدعِّمُ الفائدةَ الربوي َة لتســوي ِغ‬
‫ِ‬
‫(صاحــب ِ‬
‫رأس املــال) علــى مــا ٍل يُضــافُ إىل أصــ ِل قيمــةِ‬
‫حُصــو ِل املُقــ ِرض‬
‫القـ ِ‬
‫ـرض‪ ،‬ويف املقاب ـ ِل فقــد وُجِّهَ ـتْ هلــذه النظريــاتِ انتقــاداتٌ تُ ـرِ ُز نقائصَهــا‪،‬‬
‫وتكشـفُ بــأنّ ســعرَ الفائــدة ال يســتنِدُ إىل مُسـوِّغاتٍ صحيحــة؛ حيــث تبيَّــن مــا‬
‫يلــي(‪:)1‬‬
‫(‪ )1‬فتحي السيد الشني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪66 :‬؛ ‪.68‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪17‬‬
‫ ‪-‬تعــدّدتْ هــذه النظريــاتُ وتباينــتْ بــن عوامــ َل نفســيةٍ واقتصاديــةٍ‪ُّ ،‬‬‫وكل‬
‫نظري ـةٍ فيهــا تتناق ـضُ مــع األُخــرى‪ ،‬وهــي وإن كان ـتْ تبــدو كافي ـ ًة لتســوي ِغ‬
‫مشــروعيةِ مكافــأةِ ِ‬
‫رأس املــا ِل بصفــةٍ عامَّــة؛ فهــي غــرُ صاحلــةٍ لتســوي ِغ‬
‫مشــروعيةِ الفائــدةِ‪ ،‬كدخ ـ ٍل ثاب ـتٍ مُســتق ٍر ومُتج ـدِّدٍ ومُح ـدَّدٍ ســلفاً بصــورةٍ‬
‫مُســبَقةٍ؛‬
‫ ‪-‬إنّ هــذه النظريــاتِ ك َّلهــا‪ ،‬ال يُمكِ ـنُ التح ُّق ـقُ جتريبي ـاً مِــن صِحَّتِهــا يف عالَــم‬‫االقتصــاد‪ ،‬وإن كان ذلــك جيعلُهــا مقبولــ ًة مــن الناحيــةِ النظريــةِ؛ لكنَّــه ال‬
‫جيعلُهــا أكيــدةً‪ ،‬فك ُّلهــا فرضيــاتٌ حمتمل ـ ٌة وغ ـرُ م َّ‬
‫ُحقق ـةٍ‪.‬‬
‫كمــا أثبـتَ الواقـعُ العملـيُّ أنّ الربـحَ هــو املُحـر ُِّك للنشــاطِ االقتصــاديِّ‪« ،‬وهــو مــا‬
‫أ َّكدتْــه دراســاتٌ مَيدانيـ ٌة قــام هبــا اجلهــا ُز املصــريفُّ األمريكـيُّ انتهـتْ إىل وجــودِ‬
‫ـوي بــن مســتوى االســتثما ِر ومســتوى األربــاح»(‪.)1‬‬
‫ارتبــاطٍ إجيابـ ٍّـي قـ ٍّ‬
‫وفيما يلي عرضٌ وجيزٌ ألهمِّ هذه النظرياتِ واالنتقاداتِ املوجَّهةِ هلا‪:‬‬
‫(‪ )1‬حممــد رضــا منصــور‪« ،‬البنــوك اإلســامية بــن آليــات االســتثمار والقانــون»‪ ،‬جملــة االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬ع‪ ،198‬ســبتمرب ‪،1997‬‬
‫ص‪.76 :‬‬
‫‪18‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫جـدول ‪ :4‬م َّ‬
‫ُلخـصٌ ألهـم مُسوِّغاتِ وانتقـاداتِ نظـا ِم الفائـدة‬
‫النظريــــة‬
‫املُسوِّغات‬
‫االنتقـــــــادات‬
‫ نظــام الفائــدة = نظــام اقتصــاديٌّ جيعـ ُل ‪ -‬حســب التحليــل الكينــزي‪ :‬املدَّخــرات‬‫األمــوا َل ك َّلهــا مُدَّخــرةً‪.‬‬
‫ليســتْ دالــ ًة لســعرٍ؛ الفائــدة وإمنــا هــي‬
‫ الفائدة = مثنُ (جزاء) لالدخار‪.‬‬‫كدالــةٍ للدخــ ِل فقــط‪ ،‬ومعــدَّل االســتثما ِر‬
‫ زيــادة أســعار الفائــدة ‪ Ü‬زيــادة االدخــار يتناســبُ عكســيا مــع ســع ِر الفائــدة‪.‬‬‫‪ Ü‬زيــادة االســتثمار ‪ Ü‬زيــادة النمــو ‪ -‬إذا كانــت قيمــ ُة الفائــدة حتــثُّ علــى‬
‫‪ -1‬نظرية االدخار‪ :‬االقتصــادي‪.‬‬
‫االدخــار فــإنّ‪:‬‬
‫(املدرسة الكالسيكية)‬
‫التط ُّلــع إىل الربــح ‪ +‬التع ُّلــق بالثــروة ‪+‬‬
‫اخلــوف مــن املســتقبل (وغريهــا مــن‬
‫العوامــل النفســية‪ )...‬تدفــع إىل االدخــار‬
‫وحت ِّفــز علــى االســتثمار‪ ،‬حتــى يف حالــة‬
‫ِ‬
‫غيــاب الفائــدة وعــدم االعــراف هبــا‪.‬‬
‫ الفائــدة = تعويــض املقــ ِرض علــى‬‫حرمانِــه مــن مالــه مقابــل اســتفادة‬
‫ِ‬
‫املقــرض مــن عنصــ ِر الوقــت‪.‬‬
‫‪ -2‬نظرية التضحية‬
‫ الفائــدة بالنســبة للمُقــرض = مثــن‬‫واالنتظار‪:‬‬
‫(نظرية التفضيل االنتظــار (االمتنــاع عــن االســتهالك)‪.‬‬
‫ الفائــدة بالنســبة للمقــرِض = مثــن‬‫الزمين)‬
‫(سنيور ‪ +‬مارشال) الوقــت املكتسـَــــب (تأجيــل الســداد)‪.‬‬
‫ زيــادة درجـةِ التضحيــة ‪ Ü‬زيــادة ســعر‬‫الفائــدة‪.‬‬
‫ االمتنــاع عــن جُــزءٍ مــن االســتهالكِ‬‫احلاضــر ال يُم ِّثــل أي حرمانــاً بالنســبة‬
‫لألغنيــاء‪.‬‬
‫نفســي وليــس‬
‫ نظريــة ذات طابَــ ٍع‬‫ٍّ‬
‫اقتصادي ـاً مرتبط ـاً بالتهافــت علــى السِ ـلَع‬
‫االســتهالكية يف النظــام الرأمســايلِّ‪.‬‬
‫ِ‬
‫ ال تُفــرِّ ُق النظريــ ُة بــن‬‫القــروض‬
‫ رأس املال منتجٌ للقيمة‪.‬‬‫ رأس املال يُســتخدم يف اإلنتاج للحصول االســتهالكية (ال توجــد إنتاجيــة صافيــة)‬‫علــى قيمــة أعلــى مــن قيمتــه األصليــة قبــل‬
‫ِ‬
‫والقــروض اإلنتاجيــة (زيــادة اإلنتاجيــة‬
‫اهتالكه‪.‬‬
‫احتماليــة وليســت مؤ َّكــدة)‪.‬‬
‫ُ‬
‫اخللــط بــن ِ‬
‫ سعـــــر الفائــدة = القيمــة املنتجــة ‪- -‬‬‫رأس املــال النقــدي (ليــس‬
‫‪ -3‬نظرية إنتاجية القيمــة األصليــة (لــرأس املــال)‪.‬‬
‫عنصــرَ إنتــاج) ورأس املــال العيــي (يعــدّ‬
‫رأس املال‪:‬‬
‫عنصــر إنتــاج)‪.‬‬
‫(املدرسة‬
‫ٌ‬
‫ ال يُوجَــد‬‫ارتبــاط بــن اجتــاهِ اإلنتاجيــة‬
‫النيوكالسيكية)‬
‫واجتــاهِ ســع ِر الفائــدة يف الواقــع‪.‬‬
‫ رأسُ املــال ليــس لــه عائـدٌ ّإل إذا ســاهمَ‬‫مــع العمــل يف العمليــة اإلنتاجيــة‪ ،‬ويكــون‬
‫ربــح ال فائــدةٍ (الربــح‬
‫نصيبُــه يف صــورةِ ٍ‬
‫ينتــج مــن تفاعــل العمــل ورأس املــال)‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪19‬‬
‫‪ -4‬نظرية تفضيل‬
‫السيولة‬
‫(كينز)‬
‫ الفائــدة = مثــن التنــازُل عــن الســيولة‬‫النقديــة‪.‬‬
‫ الفائدة = مثن التخلّي عن االكتِناز‪.‬‬‫ زيــادة تفضيــل الســيولة ‪ Ü‬زيــادة ســعر‬‫الفائدة‪.‬‬
‫ الفائــدة = تعويـضٌ عــن املخاطر العديدة‬‫الــي يتعـرَّض هلــا الدائـنُ (إفــاس املَديــن‪،‬‬
‫عــدم ُقدرتِــه على السِّــداد‪.)...‬‬
‫‪ -5‬نظرية املخاطرة‪ - :‬الفائدة = مثن املخاطرة‪.‬‬
‫(إمكا ِن عدم استعادة ‪ -‬زيــادة درجــة املخاطــرة ‪ Ü‬زيــادة ســعر‬
‫القرض)‬
‫الفائــدة‪.‬‬
‫ النقــودُ هــي سِــلع ٌة هلــا عــرضٌ وطلــبٌ‬‫وســعرٌ خــاصٌّ‪.‬‬
‫ِ‬
‫ الفـــــائدة = مثــن إجيــــــار (استخــــدام)‬‫‪ -6‬نظرية العرض النقـــــود‪.‬‬
‫والطلب‪:‬‬
‫(نظرية استعمال‬
‫النقود)‬
‫ إذا بل ـ َغ ســعرُ الفائــدة ح ـدَّه األدنــى كمــا‬‫هــو االجتــاه العــام هلــذه النظريــة يأتــي‬
‫بنقيـ ِ‬
‫ـض املطلــوب (زيــادةِ التفضيــل النقديِّ‪،‬‬
‫وق َّلــة الرغبــة يف التخلــي عــن الســيولة) وهو‬
‫مــا يُعــرف مبَصْيــدةِ الســيولة عنــد كينــز؛‬
‫تُصبــح قــرارت االســتثمار متو ِّقفــ ًة علــى‬
‫تو ُّقعــاتِ رجــا ِل األعمــال أكثــرَ منهــا علــى‬
‫ســعر الفائــدة (عــدم فعاليـةِ ســعر الفائدة)‪.‬‬
‫ يتخلّــى النــاسُ عــن االكتنــاز عنــد توف ـرِ‬‫ِ‬
‫فــرص اســتثما ٍر مُرحبَــة وليــس بالفائــدة‬
‫وحدَهــا‪.‬‬
‫ الفائــدة ال تُغطــي هــذا اخلطــرَ إلمــكان‬‫ِّ‬
‫تعرضهــا ملخاطــر أصــل القــرض نفســه‪.‬‬
‫ إمهــال دور الرهــن والضمــان يف ضمــان‬‫املــال للمقــ ِرض وإزالــة املخاطــر‪ ،‬وإمهــال‬
‫اخلطـ ِر الــذي يتعـرَّضُ لــه املُقـرِض (إمــكان‬
‫خســارته)‪.‬‬
‫ نظريــة تــؤدي إىل عــدم اإلقــراض إال‬‫لألغنيــاء لسِّــداد الدَّيــن‪.‬‬
‫ نظريــة تُخــرج النقــودَ عــن دو ِرهــا‬‫الطبيعــيِّ الوســيط احملايــد يف املبــادالت‬
‫مــن أجــل اال ِّتجــار هبــا يف حــدِّ ذاتِهــا‪.‬‬
‫ النقــودُ ال تُعــدّ عُنصــراً إنتاجيــاً إال إذا‬‫حتوَّلــت إىل صُــورة عينيــة تســتحق أجــراً‬
‫مقابــ َل مشــاركتِها يف اإلنتــاج‪.‬‬
‫ نظريــ ٌة تُكــرِّسُ ســيادةَ القاعــدةِ‬‫اإلقراضيــة يف تــداو ِل األمــوال وتوجي ِههــا‬
‫بــدالً مــن القاعــدةِ اإلنتاجيــة‪.‬‬
‫ الزمــنُ مفهــومٌ حيــاديٌّ وليــس عامــ َل‬‫ الفائدة = أجر الزمن‪.‬‬‫إنتــا ٍج‪.‬‬
‫‪ -7‬نظرية الزمن‪ - :‬الزمنُ هو ما يُباع ويُشرتى يف سوقِ‬
‫ُ‬
‫ العمــل الــذي يتــمُّ خــال الزمــن هــو‬‫(املدرسة النمساوية) رأس املال‪.‬‬
‫العامــل املنتــجُ وليــس الزمــن نفسَــه‪.‬‬
‫ُ‬
‫ترتبــط الفائــدةُ علــى ِ‬
‫رأس املــال‬
‫ الفائدة = تعويضٌ عن النقص املتو َّقع ‪ -‬ال‬‫ِ‬
‫بسبب ارتفاع‬
‫يف قيمة النقود املقرَضة‬
‫باملســتوى العــامِّ لألســعار‪.‬‬
‫األسعار‪.‬‬
‫ِ‬
‫أســباب التضخــم‬
‫ الفائــدةُ هــي مــن‬‫ُّ‬
‫‪ -8‬نظرية‬
‫التضخم‪ - :‬الفائــدة = الفــارق الــذي جيعــل الديــن‬
‫ِ‬
‫واخنفــاض القــوة الشــرائية للنقــود‪،‬‬
‫(اخنفاض القوة املســتعاد يف املســتقبل مســاويا بالقيمــة يف‬
‫وليســت نتيجــ ًة هلــذا االخنفــاض‪.‬‬
‫الشرائية للنقود) احلاضــر‪.‬‬
‫ ســعر الفائــدة = القيمــة احلاليــة للنقــود ‪ -‬إلغــاءُ الفائــدة = عــاجُ مشــكلةِ التضخــم‬‫ومنــع ارتفــاع األســعار‪.‬‬
‫ القيمــة املســتقبلية للنقــود‪.‬‬‫‪20‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪3 .3‬املخاطرُ االقتصادي ُة لنظا ِم الفائدةِ الرِّبويِّ‪:‬‬
‫‪ .‬أاآلثارُ السلبي ُة اخلطريةُ لنظا ِم الفائدةِ‪:‬‬
‫إنّ املســاوئَ العديــدةَ الــي تر ّتبَـتْ عــن التعامُـ ِل بنظــا ِم الفائــدةِ الرِّبــويِّ‪ ،‬بيّنــت أنه‬
‫نظــامٌ مَعيـبٌ نفسـيّاً وأخالقيـاً واجتماعيـاً وسياســياً واقتصاديـاً(‪ ،...)1‬وسـيُر ِّكز‬
‫الباحـثُ فيمــا يلــي علــى أهـمِّ الســلبياتِ االقتصاديـةِ لنظــام الفائــدة‪:‬‬
‫ ‪-‬ارتفــاعُ أســعا ِر الســل ِع‪ :‬نتيجـ ُة إدرا ِج نســبةِ الفائــدةِ املدفوعـةِ ضمـنَ تكاليـفِ‬‫ِ‬
‫إنتاجهــا‪.‬‬
‫لتوضيـ ِـح أثـ ِر الفائــدةِ يف رفـ ِع أســعا ِر السِّـل َ ِع واخلدمــات‪ ،‬نفتَـ ِرضُ‪ :‬أنّ مؤسسـ ًة‬
‫مــا تبيـعُ منتجاتِهــا بســع ٍر يُم ِّكنُهــا مــن احلصــو ِل علــى هامـ ِ‬
‫ـش ربـ ٍـح يســاوي ‪%20‬‬
‫مــن ســع ِر التكلفـةِ الــي تُقـدَّرُ بـــ‪ 1.000 :‬دينــار (منهــا ‪ 50‬دينــاراً مت ِّثــل الفوائـدَ‬
‫املدفوعـ َة علــى القـ ِ‬
‫ـروض)‪.‬‬
‫جـدول ‪ :5‬أثر الفائدة يف أسعار السلع واخلدمات‬
‫النظام‬
‫نظـام الفائـدة الربـوي‬
‫احلالة سعر التكلفة متضمِّنٌ الفائدةَ املدفوعة‪:‬‬
‫سعر‬
‫البيع‬
‫نظـام اقتصـادي تكون الفائـدة = ‪0‬‬
‫سعر التكلفة خا ٍل من الفوائد املدفوعة‪:‬‬
‫‪ 1.140 = )950 × 0,20( + )50 - 1.000( 1.200 = )1.000 × 0,20( + 1.000‬دينار‬
‫دينــار‬
‫املصدر‪ :‬راجع‪ :‬حممد بوجالل‪ ،‬البنوك اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.25 :‬‬
‫ويُالحــظ مــن احلالتــنِ الســابقتنيِ أ ّنــه كان مــن املُمكِــن ختفيــضُ األســعا ِر‬
‫لــو مل تُوجَــد الفوائــد!‬
‫منــح‬
‫ ‪-‬تعطيــ ُل الطاقــاتِ اإلنتاجيــةِ‪ :‬يعتمِــدُ نظــامُ الفائــدةِ الرِّبــويِّ يف‬‫ِ‬
‫ِ‬
‫ــروض علــى عامــ ِل املــاءةِ دونَ اإلنتاجيــة؛ األمــرُ الــذي يــؤدِّي إىل‬
‫ال ُق‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬أبــو األعلــى املــودودي‪ ،‬الربــــــا‪ ،‬ديــوان املطبوعــات اجلامعيــة‪ ،‬اجلزائــر‪ ،‬ط‪ ،1990 ،2‬ص‪74-49 :‬؛ نــور الديــن عــر‪،‬‬
‫املعامــات املصرفيــة والربويــة وعالجهــا يف اإلســام‪ ،‬مؤسســة الرســالة‪ ،‬بــروت‪ ،‬ط‪ ،1980 ،4‬ص‪.63-42 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪21‬‬
‫ِ‬
‫رؤوس األمــوا ِل الالزمـةِ‬
‫حِرمــا ِن طبقـةٍ واســعةٍ مــن املهــاراتِ اإلنتاجيـةِ مــن‬
‫لبَــدءِ أيّ نشــاطٍ مُنتـ ٍـج؛ وحتوّلُهــا إىل العم ـ ِل املأجــو ِر‪ ،‬ولنــا أن نتص ـوَّر إذا‬
‫ِ‬
‫واملواهــب حبُصولِهــا علــى ِ‬
‫رأس املــال‬
‫مــا أُتيحــتِ الفرصــ ُة للمهــاراتِ‬
‫املُتناسِــب مــع إمكاناتِهــم و ُقدراتِهــم علــى إدارتِــه وتشــغيلِه‪ ،‬كيــف يتح ـوَّ ُل‬
‫ِ‬
‫أربــاب عمــ ٍل مُنتجــنَ؟‬
‫هــؤالءِ مــن عمَّــا ٍل مأجُوريــنَ إىل‬
‫ ‪-‬تفا ُق ـمُ ســوءِ توزي ـ ِع الثــروةِ وتر ُّك ـ ِز السّــلطةِ‪ :‬يعم ـ ُل االجتــاهُ العــامُّ لنظــا ِم‬‫الفائــدةِ علــى جتميــ ِع الثــروةِ لــدى فئــةٍ قليلــةٍ مــن اجملتمــ ِع؛ مِمّــا ينتُــجُ‬
‫عنــه توســيعُ الفجــوةِ بــن األغنيــاءِ والفقــراء‪ ،‬وتُصبــحُ فيــه الســيطرةُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫رؤوس األمــوا ِل علــى االقتصــادِ؛ ومِــن ثَــمَّ متتــدُ إىل سياســةِ‬
‫ألصحــاب‬
‫وتشــريعاتِ اجملتمــ ِع وأخالقياتِــه‪ ،‬وتتم َّثــ ُل أبعــادُ هــذه الظاهــرةِ علــى‬
‫مســتوى املؤسســاتِ التمويليــةِ الدوليــةِ الــي تتدخَّــ ُل يف التشــريعاتِ‬
‫االقتصاديــةِ واالجتماعيــةِ والسياســيةِ للــدُّو ِل املَدينــةِ‪.‬‬
‫ِ‬
‫ ‪-‬ســوءُ اســتخدا ِم‬‫وختصيــص املــوا ِرد املُتاحــةِ‪ :‬إنّ نظــامَ الفائــدةِ ال يُعتــرَ‬
‫مُفيــداً يف توزيــ ِع املــواردِ املُتاحــةِ نتيجــ ًة لالحتِــكار واالكتِنــاز‪ ،‬وتركيــز‬
‫ِ‬
‫رؤوس األمــوا ِل إىل إنتــا ِج‬
‫الدخ ـ ِل لــدى فئــاتٍ قليل ـةٍ يف اجملتم ـ ِع‪ ،‬واجتــاهِ‬
‫ِ‬
‫طلــب فئــةِ األغنيــاءِ علــى‬
‫الســل ِع الكماليــة و مِمّــا يُعتــر تفاخُــراً لتلبيــةِ‬
‫حسـ ِ‬
‫ـاب إنتــاج الســل ِع َّ‬
‫الضروري ـةِ يف اجملتمــع؛ حيــث «أنّ التطبي ـقَ العمل ـيَّ‬
‫الــذي يُؤ ِّكــدُ عــدمَ صالحيــةِ ســع ِر الفائــدةِ بوصفِهــا مِعيــاراً‬
‫ِ‬
‫لتخصيــص‬
‫ِ‬
‫رأس املــال يبــدو واضحــاً يف حــاالتِ ارتفــا ِع أســعا ِر الفائــدة؛ إذ يبــدو‬
‫ـص ِ‬
‫عندَهــا أنّ اجملــاالتِ الــي ستســتأثِر باألولَوي ـةِ يف ختصيـ ِ‬
‫رأس املــال‬
‫يف ظـ ِّـل ســع ِر الفائــدةِ املرتف ـ ِع‪ -‬هــي تلــك الــي تُم ِّث ـ ُل أنشــط ًة قــد تكــون‬‫‪22‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ضــارَّةً أو غــرَ مُنتجَــة؛ مثــ َل‪ :‬جتــارةِ الســا ِح‪ ،‬واملخــدّرات وأمثالِهــا‪،‬‬
‫وا ملُضا رَبــا تِ» (‪.)1‬‬
‫ ‪ُ -‬ظهــورُ وتطــوُّرُ األزمــاتِ االقتصاديــةِ‪ :‬لقــد أثبتــتِ الوقائــعُ التارخييــ ُة‬‫والدراســاتُ االقتصاديــ ُة احلديثــ ُة أنَّ نظــامَ الفائــدةِ يُســ ِهمُ يف نشــوءِ‬
‫ُّ‬
‫والتضخــم‪،‬‬
‫األزمــاتِ االقتصاديــةِ املعاصــ ِرة؛ مثــل‪ :‬الكســادِ‪ ،‬والبطالــةِ‪،‬‬
‫وأزمــة املَديونيــة‪ ،‬ومتر ُكــز رأس املــال‪ ،‬وا ِّتســا ِع الفجْــوة بــن األغنيــاء‬
‫والفقــراء علــى مســتوى األفــراد والــدول؛ ومعنــى األزمــةِ االقتصاديــة‬
‫ِ‬
‫بعــض املختصِّــنَ يف االقتصــادِ‪ -‬هــو أنّ وضــعَ النقــودِ الــي‬
‫«حســب‬
‫يتداولُهــا اجملتمـعُ أصبـحَ مُخالِفـاً لطبيعتِهــا مــن حيــث إ ّنهــا وســيل ٌة لتبــاد ِل‬
‫الســل ِع النافع ـةِ»(‪)2‬؛ ذلــك أنّ النظــامَ الربــو ّيَ املب ـيَّ علــى الفائــدةِ يُؤ ِّث ـرُ يف‬
‫أهــدافِ النقــودِ باعتبا ِرهــا وســيطاً مُحايــداً يف التبــاد ِل ومِقياســا للقِيــم؛‬
‫حيــث جيعـ ُل هلــا مثنـاً هبــدفِ اال ِّتجــا ِر يف حـدِّ ذاتِهــا‪ ،‬وي ّتخذهــا ســلع ًة هلــا‬
‫صٌ هبــا يُحــدِّدُ ســعرَها (وهــو ســعرُ الفائــدة)‪.‬‬
‫عَــرضٌ وطلــبٌ خــا ّ‬
‫والشــك ُل التــايل يُبيِّ ـنُ كيــف أنّ ســعرَ الفائــدةِ هــو ســببٌ أصي ـ ٌل مــن أسـ ِ‬
‫ـباب‬
‫األزمــاتِ االقتصادي ـةِ الدوري ـةِ واملســتمِرّة‪.‬‬
‫(‪ )1‬غسان قلعاوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.54 -53 :‬‬
‫(‪ )2‬نور الدين عرت‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.48 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪23‬‬
‫شــكل ‪ :1‬املخاطـرُ االقتصاديـ ُة لنـظـا ِم الفـائـدةِ الرِّبـويِّ‬
‫سعــر الفائدة‬
‫تفضيل اإليداع على االستثمار‬
‫تضخيم تكاليف اإلنتاج‬
‫زيادة تكاليف خدمة املديونية‬
‫ختفيض تكاليف‬
‫اإلنتاج‬
‫أسعار السلع‬
‫واخلدمات‬
‫تبعية اقتصادية‬
‫الضرائب املختلفة‬
‫األعباء ‪%‬‬
‫للمستهلك النهائي‬
‫نقص املشروعات‬
‫اإلنتاجية‬
‫منح القروض‬
‫(عامل املالءة)‬
‫املعروض من السلع‬
‫توجه األموال‬
‫لفئة األغنياء‬
‫تـضــخـم‬
‫أجـور العمال‬
‫القدرة الشرائية للمجتمع‬
‫املعروض يف السلع‬
‫عـدد العمال‬
‫بـــطـــالــــــة‬
‫تعطيل الطاقات اإلنتاجية‬
‫إنتاج السلع الضرورية‬
‫إنتاج السلع الكمـالية‬
‫سوء ختصيص املوارد املتاحة‬
‫تشجيع االحتكـار‬
‫القضاء على املؤسسات املنافسة‬
‫حـــاالت اإلفـــالس‬
‫االمتناع عن االقرتاض‬
‫نقص املشروعات اإلنتاجية‬
‫عدم املسامهة يف النشاط االقتصادي‬
‫ظاهرة األزمات الدورية‬
‫تركـــز الثروة‬
‫اتساع الفجوة بني األغنياء والفقراء‬
‫رواج‬
‫كساد‬
‫تركـــز السلطة‬
‫السيطرة على االقتصاد‬
‫حتول املهارات إىل أجراء‬
‫‪.‬بجدوى آليَّةِ سع ِر الفائدةِ يف الدِّراساتِ الغربيةِ‪:‬‬
‫إذا كان الفكـرُ االقتصــاديُّ يَعت ِبـرُ أنَّ نظــامَ الفائــدةِ هــو النظــامُ الطبيعـيُّ الــذي‬
‫ال بدي ـ َل عنــه؛ فإننــا نَ ِج ـدُ يف املقاب ـ ِل أنّ بع ـضَ خُــراءِ االقتصــادِ أ ّكــدوا علــى‬
‫دو ِر ســع ِر الفائــدةِ يف حــدوثِ األزمــاتِ االقتصادي ـةِ احمللي ـةِ والعالَمي ـةِ! ومِــن‬
‫ثَ ـمَّ تشــكيكِهم يف كفاءتِــه يف ترشــيدِ النشــاطِ التمويل ـيِّ واالســتثماريِّ؛ ودعــوةِ‬
‫بعض ِهــم إىل ضــرورةِ اســتبدالِه بنظــا ِم املشــاركةِ‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪25‬‬
‫جدول ‪ :6‬جدوى آليةِ سعر الفائدة حسب بعض الدراسات االقتصادية الغربية‬
‫االقتصــاديّ‬
‫«سري روي هارود»‪.‬‬
‫ كتاب‪« :‬حنو اقتصاد‬‫حركي ديناميكي»‪.‬‬
‫«شاخت»‬
‫ املدير السابق لبنك‬‫الرايخ األملاني‪.‬‬
‫ حماضرة‪ :‬بدمشق ‪.1953‬‬‫االقتصادي اإلجنليزي‪:‬‬
‫«كينز»‬
‫ كتاب‪« :‬النظرية العامة‬‫للعمالة والفائدة والنقد»‬
‫«جوهان فيليب بتمان»‪،‬‬
‫مدير البنك األملاني‬
‫(فرانكفورت)‬
‫ دراسة‪« :‬كارثة الفائدة»‪.‬‬‫«موريس آليه»‬
‫ اقتصادي فرنسي‬‫حائز على جائزة نوبــل‬
‫لالقتصاد‬
‫ حماضرة جبدة‪:‬‬‫«الشروط النقدية‬
‫القتصاد األسواق»‬
‫االقتصادي األملاني‪:‬‬
‫«سيلفيو جيزل»‬
‫مـــا وَرَدَ يف الدراســـــة‬
‫ «إنّ النظــامَ ا ُ‬‫حلـرَّ ال يُمكِنُــه البقــاءُ إذا مــا اســتمرَّت فئـ ٌة مــن أصحـ ِ‬
‫ِ‬
‫رؤوس األمــوال‪...‬‬
‫ـاب‬
‫حتصـ ُل علــى دخـ ٍل يســمى «الفائــدة» دون أن تتعـرَّضَ ملُخاطرةٍ أو تبذ َل جهــداً مُبدَعاً‪...‬وال‬
‫بُـدَّ مــن ختليـ ِ‬
‫ـص اجملتمــع مــن شُــرو ِرها بتحريـ ِم ســع ِر الفائــدةِ هنائيـاً‪ ،‬وعندهــا سـيُضطرُّ‬
‫املُموِّلــونَ إىل اســتثما ِر أموالِهــم ُ‬
‫بطــرقٍ إنتاجيـةٍ مُفيــدة»‪.‬‬
‫ «إنــه بعملي ـةٍ رياضي ـةٍ غ ـرِ متناهي ـةٍ يتّض ـحُ أنّ مجي ـعَ املــال يف األرض صائ ـرٌ إىل عــددٍ‬‫قليـ ٍل مــن املُرابـنَ؛ ذلــك أنّ الدائـنَ املرابــي يربـحُ دائمـاً يف ِّ‬
‫كل عمليـةٍ‪ ،‬بينمــا املَدين مُعرَّضٌ‬
‫للربـ ِـح واخلســارة‪ ،‬ومِــن ثَ ـمَّ فــإنّ املــال ك َّلــه يف النهاي ـةِ ال بُ ـدَّ ‪ -‬باحلســاب الرياض ـيِّ‪ -‬أن‬
‫يصـرَ إىل الــذي يربـحُ دائمـاً‪ ،‬وإنّ هــذه النظريـ َة يف طريقهــا إىل التح ُّقـ ِـق الكامــل»‪.‬‬
‫ُّ‬
‫ـص يف ســعر الفائــدة ســيؤدي إىل زيــادةٍ‬
‫ «إنّ ارتفــاع ســعر الفائــدة يَعــو َق اإلنتـ‬‫ـاج‪...‬وكل نقـ ٍ‬
‫ـرص لتشــغيل املزيــد مــن النــاس‪ ...‬إنّ السياسـ َة‬
‫يف اإلنتــاج؛ وبالتــايل يف العَمالـةِ وإجيــادِ فـ ٍ‬
‫النقديــة جيــب أن تت َِّجــه دوم ـاً إىل ختفيــض ســعر الفائــدة‪ ،‬وأنّ اجملتمــع النامــي بصــورةٍ‬
‫مثاليــة ســيصل إىل حالـةٍ تُصبــح فيهــا الفائــدةُ صفــرا»‪.‬‬
‫ ُّ‬‫ُّ‬
‫التضخــم‪ ...‬ومــع‬
‫«كل زيــادةٍ يف الفوائــد عــن مع ـدَّ ِل الزيــادة يف اإلنتاجيــة معنــاه حق ـنُ‬
‫اســتمرار وجــود الفائــدة تــزدادُ املديونيـ ُة وعــدد العاجزيــن عــن السِّــداد‪...‬وتزدادُ حــاالتُ‬
‫اإلفــاس‪ ...‬حيــث نص ـ ُل إىل كارث ـةٍ اقتصاديــة ســببها الفائــدةُ املرتفعــة مل ـدَّةٍ طويلــة‪...‬؛‬
‫فكارث ـ ُة الفائــدة للكثرييــن تــؤدِّي إىل كارث ـةٍ اقتصاديــة للجميــع»‪.‬‬
‫ «يقــومُ االقتصــادُ العالَمــيُّ ِبرُمَّتِــه علــى أهرامــاتٍ هائلــة مــن الديــون‪...‬ومل يصبــح‬‫عالجُــه عســراً بالق ـدْر الــذي هــو عليــه اليــومَ؛ ممّــا يُعيــق االســتثمارَ‪ ،‬ويُو ِّلــد األزمــاتِ‪،‬‬
‫ويُســيء توزيـعَ الدخــل وختصيــص املــوارد‪ ...‬إهنــا الفائــدةُ املســؤولة عــن املصائــب الكــرى‬
‫يف النظــام النقــديّ العامل ـيّ‪ ،‬وهــي املســؤولة عــن التضخــم‪ ،‬وهــي املســؤولة عــن ضيــاع‬
‫األمــوال‪ ،‬وهــي املســؤولة أخــراً عــن عــدم دفــع املَدينــن لِدُيونِهــم»‪.‬‬
‫ «إنّ نُمــوَ ِ‬‫رأس املــال يعو ُقــه مُعــدَّ ُل فائــدةِ النقــود‪ ،‬ولــو أُزيلــت هــذه املكابــح (الفرملــ ُة)‬
‫لتضاعــفَ نُمــوُّ ِ‬
‫رأس املــال يف العصــر احلديــث؛ لدرجــة تُــرِ ُز خفــضَ ســعر الفائــدة إىل‬
‫الصِّفــر يف فــرةٍ وجيــزة‪ ،‬وعلــى هــذا ســنجدُ أنّ أصحــاب األمــوال ال ي ِّ‬
‫ُفضلُــون اســتثمارَها‬
‫عــن طريــق االئتمــا ِن بفائــدةٍ ثابتــة؛ بــل يتّجهــونَ إىل نظــا ِم املشــاركة يف رأس املــال»‪.‬‬
‫املصــدر‪ :‬راجــع‪ :‬احملــرر‪« ،‬عــودة حلديــث الربــا»‪ ،‬جملــة االقتصــاد اإلســامي‪ ،172 ،‬أغســطس ‪ ،1995‬ص‪6 :‬؛ جعفــر عبــد الســام‪،‬‬
‫«الفائــدة والركــود االقتصــادي يف بــاد املســلمني»‪ ،‬جملــة االقتصــاد اإلســامي‪ ،184 ،‬يوليــه‪ /‬أغســطس‪ ،1996 ،‬ص‪68 :‬؛ جوهــان‬
‫فيليــب فرايهرفــون بتمــان‪« ،‬الفوائــد علــى األمــوال‪ :‬كارثــة الفائــدة»‪ ،‬ترمجــة‪ :‬أمحــد النجــار‪ ،‬يف نــدوة التنميــة مــن منظــور إســامي‪،‬‬
‫ج‪ ،1‬عمّــان‪ 12-9 ،‬يوليــو ‪ ،1991‬ص‪572-569 :‬؛ مجــال لعمــارة‪ ،‬املصــارف اإلســامية‪ ،‬دار النبــأ‪ ،‬اجلزائــر‪ ،1996 ،‬ص‪33 :‬؛ ضيــاء‬
‫جميــد‪ ،‬البنــوك اإلســامية‪ ،‬مؤسســة شــباب اجلامعــة‪ ،‬اإلســكندرية‪ ،1997 ،‬ص‪.32 :‬‬
‫لقــد جتــاوزتْ مســأل ُة خماطــر الفائــدة علــى النظــام االقتصــادي الكتابــات‬
‫ٍّ‬
‫الفرديــة لِتصـ َل إىل املؤ َ‬
‫دويل‪.‬‬
‫متــرات واالجتماعــات الــي عُقــدت علــى مســتوىً‬
‫‪26‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ثانياً‪ :‬نظامُ املشاركةِ كبديلٍ لنظا ِم الفائدةِ وضرورةُ تطبيقِه‬
‫‪1 .1‬مفهومُ نظا ِم املشاركةِ وتعدُّدُ أشكالِه‪:‬‬
‫لقــد تو ّقعَـتِ الدراســاتُ االقتصاديــة أنّ إنقــا َذ االقتصــاد العالَمـيِّ لــن يتح ّقـقَ إال‬
‫ـادي بديـ ٍل يتم َّثـ ُل يف «اقتصــادِ املشــاركة»‪.‬‬
‫عــن طريـ ِـق البحــث عــن نظــا ٍم اقتصـ ٍّ‬
‫‪ .‬أاملفهومُ اللغويُّ واالصطالحيُّ واالقتصاديُّ للمشاركةِ‪:‬‬
‫املشــارك ُة يف اللســا ِن العربــيِّ «مــن املَصــدَر اللغــويّ «شَــر ََك» وهــي علــى وزن‬
‫«مُفاعَلَــة» واملشــتقُّ «مفاعلــة» يُطلــق دائم ـاً علــى التفاعُــل الــذي حيص ـ ُل بــن‬
‫طرف ـنِ أو أكث ـرَ‪ ،‬ومنــه املُضارَبَ ـ ُة‪ ،‬واملُزارَع ـ ُة‪ ،‬واملُعامَل َ ـ ُة‪ ،‬واملُرابَحَ ـ ُة‪ ،‬واملُكاتَبَ ـ ُة‪،‬‬
‫واملُزايَـدَةُ وحنوهــا؛ ففــي هــذه املشـ َّ‬
‫ـتقاتِ حتــدثُ املُفاعَل َـ ُة بــن طرفـنِ أو أكثـرَ‬
‫علــى اختــافِ أنواعِهــا»(‪ .)1‬وخيتلـفُ لفـ ُ‬
‫ـظ الشــراكةِ (‪ )Partenariat‬عــن لفـظِ‬
‫املُشــار َكة (‪ )Participation‬يف أنّ األوَّ َل يتعلّـقُ بتطويـ ِر العالقــاتِ االقتصاديــة‬
‫بــن الــدو ِل الــي تُم ِّث ـ ُل أطراف ـاً عُضويَّ ـ ًة (عضــواً مُم ِّث ـاً) يف حميــط الشــراكة؛‬
‫بينمــا مي ِّثــل امل ُ َ‬
‫صطل َـحُ الثانــي تنظيـمَ العالقــاتِ بني أطرافِ العمليةِ االســتثمارية‬
‫يف احليــاة االقتصاديــة مبــا يضمـنُ أحسـنَ العوائـدِ لعوامــل اإلنتــاج‪.‬‬
‫املشــارك ُة مــن الناحيـةِ الفقهيـةِ تعــي الشِّـرْ َك َة (بكســر الشــن وتســكني الــراء أو‬
‫بفتـ ٍـح فكسـرٍ)(‪ )2‬وهــي‪ :‬مــا وقـعَ فيــه االشـ ُ‬
‫ن أو أكثرَ‬
‫ـراك مبُقتضــى عقـدٍ بني اثنـ ِ‬
‫ـتثماري‪ ،‬واقتســا ِم األربــاح واخلســائ ِر؛‬
‫ـاري أو نشــاطٍ اسـ‬
‫ٍّ‬
‫علــى القيــام بعمـ ٍل جتـ ٍّ‬
‫حيــث يشــركا ِن فيــه بأموالِهمــا‪ ،‬أو أعماهلمــا‪ ،‬أو جاهِهمــا‪ ،‬أو باملــال مــن أح ـدِ‬
‫الطرفــن ويكــون العم ـ ُل مــن اآلخَــر‪ ،‬ويف هــذه احلالــة تُعتــر املشــارك ُة وســيل ًة‬
‫لتفاعـ ِل القــوى املاليـةِ والقــوى البشــرية وحتويلِهــا إىل عنصـ ِر إنتــا ٍج عــن طريــق‬
‫(‪ )1‬مجــال لعمــارة‪ ،‬اقتصـــاد املشاركـــة‪ :‬نظــام اقتصــادي بديــل القتصــاد الســوق (الطريــق الثالــث)‪ ،‬مركــز اإلعــام العربــي‪ ،‬مصــر‪،‬‬
‫ط‪ ،2000 ،1‬ص‪.58 :‬‬
‫(‪ )2‬حممــد عمــر شــابرا‪ ،‬حنــو نظــام نقــدي عــادل‪ :‬دراســة للنقــود واملصــارف والسياســة النقديــة يف ضــوء اإلســام‪ ،‬املعهــد العاملــي‬
‫للفكــر اإلســامي‪ ،‬ط‪ ،1987 :1‬ط‪ ،1990 :2‬ص‪ 331 :‬ومــا بعدهــا‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪27‬‬
‫عمـ ٍل مشــركٍ يقــوم بــه صاحـبُ املــال (املُمَـوِّ ُل) وصاحبُ العمـ ِل (اخلِبْرَة) معـًــا(‪.)1‬‬
‫وتقومُ املشارك ُة على قاعدتنيٍ مُهمَّتنيِ مها‪:‬‬
‫ ‪-‬ال ُغنْـــــم بال ُغـــ ـرْم‪ :‬ال ُغنْ ـمُ يعــي الرِّبْ ـحُ‪ ،‬وال ُغ ـرْمُ تعــي ا َ‬‫خلســارةُ؛ ويُقصــد هبــذه‬
‫القاعــدة‪« :‬أن يتحمَّــ َل الفــردُ مــن الواجبــاتِ واألعبــاءِ ِب َقــدْ ِر مــا يأخــ ُذ مــن‬
‫املِيــزاتِ واحلقــوقِ؛ حبيــث يت ـمُّ توزي ـعُ األعبــاءِ بالعــد ِل والتكاف ـ ِؤ قب ـ َل توزي ـ ِع‬
‫ِ‬
‫ونتائجهــا بالعــد ِل والتكافــؤ‪ ،‬كذلــك مبــا يُــؤدِّي إىل تعــادُ ِل كِ َّفتَــي‬
‫عوائدِهــا‬
‫املِيــزا ِن يف الواجبــاتِ وا ُ‬
‫حلقــوق‪ ،‬فــا تُثقِـ ُل إحداهُما على حســاب األخــرى»(‪)2‬؛‬
‫فالشــخصُ الــذي يري ـدُ حتقي ـقَ أربــا ٍح (امل َ َغــامن) عليــه أن يقب ـ َل املشــارك َة يف‬
‫اخلســائ ِر (امل َ َغــار ِم) إن وُجــدتْ‪ ،‬ويكــون االتفــا ُق علــى النســبةِ فقــط ‪ -‬الــي ال‬
‫يُشــرط فيهــا أن تكــون متماثل ـ ًة يف حالَــي الربـ ِـح واخلســارةِ‪.‬‬
‫والضمــانُ يعــي امل ُ َ‬
‫بالضمــــا ِن‪ :‬ا َ‬
‫خلــراجُ يعــي الغلّـ ُة واملَنفعـ ُة؛ َّ‬
‫ ‪-‬اخلـَـــراجُ َّ‬‫خاطــرةُ‬
‫«أو بعبارةٍ ّ‬
‫أدق‪َ :‬‬
‫ضمـــانَ املخاطرةِ‪ ،‬أيّ‪ :‬حتمُّ ُل مســؤوليةِ التلفِ أو اخلســارةِ إذا‬
‫وقعَــت (‪)...‬؛ فالشــخصُ ال يتحمَّـ ُل خماطــرةَ ضيــا ِع رأس مالِــه إذا مل يُقدِّمْــه‬
‫كـ ِ‬
‫ـرأس مــا ٍل يف شــركةٍ مــا‪ ،‬وكذلــك ال يتحمَّ ـ ُل خماطــرةَ ضيــا ِع جُهــودِه إذا مل‬
‫يبَذلْهــا يف تلــك الشــركة»(‪ ،)3‬واألصـ ُل أنّ الربـحَ يُســتحقُّ باملا ِل والعمـ ِل‪ ،‬وكذلك‬
‫بالضمــا ِن‪ ،‬أو املُخاطــرةِ بلُغـةِ االقتصــاد(‪ ،)4‬غــر أنّ اســتحقا َق الربـ ِـح بالضمــا ِن‬
‫يكــون علــى وجـهِ التبعيـةِ؛ أل ّنــه لــوال املــا ُل أو العمـ ُل ملــا وُجـدَتِ املُخاطــرةُ‪.‬‬
‫(‪ )1‬عدنان خالد الرتكماني‪ ،‬السياسة النقدية واملصرفية يف اإلسالم‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بريوت‪ ،1988 ،‬ص‪.179 -178 :‬‬
‫(‪ )2‬مجال لعمارة‪ ،‬اقتصاد املشاركة‪ :‬نظام اقتصادي بديل القتصاد السوق (الطريق الثالث)‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.97 :‬‬
‫(‪ )3‬مشسية بنت حممد إمساعيل‪ ،‬الربح يف الفقه اإلسالمي‪ :‬ضوابطه وحتديده يف املؤسسات املالية املعاصرة (دراسة مقارنة)‪،‬‬
‫دار النفائس‪ ،‬عمّان‪ ،‬ط‪ ،2000 ،1‬ص‪81 :‬؛ ‪.87‬‬
‫)‪ (4‬تُنســب نظريــة املخاطــرة وعــدم التأكــد إىل االقتصــادي األمريكــي «فرانــك نايــت» (‪Risk, Uncertainty and« )Knight. F‬‬
‫‪.»profit‬‬
‫ املخاطــرة (‪ )Risk‬أحــداثٌ حمتمــ ٌل وقوعُهــا مســتقبالً ‪ +‬يُمكِــن قياسُــها مُقدَّمــاً = يُمكِــن حســابُ احتمــا ِل وقوعِهــا = يُمكِــن‬‫التأم ـنُ ضِدّهــا‪.‬‬
‫ً‬
‫ عــدم التأكــد (‪ )Uncertainty‬أحــداث مُحتمــل وقوعُهــا مُســتقبالً ‪ +‬ال يُمكِــن قياسُــها مُقدَّمـا = ال يُمكِــن حســاب احتمــا ِل وُقوعِهــا‬‫= ال يُمكِــن التأمـنُ ضِدَّهــا‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ي ِّ‬
‫ُوض ـحُ الشــك ُل التــايل كيــف يقــو ُم مبــدأ ُ املشــاركةِ علــى التنوي ـ ِع يف الشــركات‬
‫علــى أســاس التعــاون بــن األفــراد لتلبي ـةِ حاجــات اجملتمــع؛ وكمــا يبــدو فــإنّ‬
‫هــذا التقســيمَ نظــريٌّ يف أساسِــه؛ فمِــن الناحي ـةِ العمليــة قــد يُس ـ ِهمُ الشــركاءُ‬
‫باملــا ِل‪ ،‬وبالعمــ ِل‪ ،‬واإلدارة‪ ،‬واملهــارة‪ ،‬واالئتمــان‪ ،‬والشُّــهرة(‪.)1‬‬
‫شــكل ‪ :2‬تعدُّد أنوا ِع الشركات حسب أسلوب املشاركة‬
‫أسلوب املشاركة‬
‫الشركات التعاقدية‬
‫(اتفاق تعاقدي)‬
‫املشاركة يف األرباح واخلسائر‬
‫(ال ُغنْمُ بال ُغرْ ِم ‪ +‬ا َ‬
‫خلراجُ‬
‫َّ‬
‫بالضما ِن)‬
‫مـــال ‪ +‬مـــال‬
‫شركة مُفاوَضةٍ ‪ +‬شركة عَنانٍ‬
‫حالة ربح الشركة‬
‫عــمــل ‪ +‬إدارة‬
‫شركة أبدا ٍن (صنائع)‬
‫سُمع ٌة حسن ٌة ‪ +‬خِربةٌ تِجارية‬
‫شرك ُة وجوهٍ (ذِمَ ٍم)‬
‫مـــال ‪ +‬عــمــل‬
‫شرك ُة مُضارَبةٍ (قِراض)‬
‫الشريك املُم ِّول = ‪ %‬املتفق عليها‪.‬‬
‫الشريك العامِل = ‪ %‬املتفق عليها‪.‬‬
‫حالة خسارة الشركة‬
‫الشريك املم ِّول = يتحمل اخلسارة‬
‫الشــريك العامــل = خيســر ا ُ‬
‫جلهــد‬
‫‪ +‬أجــرَه‬
‫حالة ال ربح وال خسارة‬
‫الشريك املموِّل=له رأسُمالِه‪.‬‬
‫الشريك العامل= الشيءَ له‪.‬‬
‫(‪ )1‬حممد عمر شابرا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.335 -334 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪29‬‬
‫‪.‬بتعريفُ نظا ِم املشاركةِ‪:‬‬
‫بعض منها‪:‬‬
‫تُوجَدُ تعريفاتٌ مُتعدِّدةٌ ومُتقا ِرب ٌة لنظا ِم املشاركة سنُر ِّكزُ على ٍ‬
‫ ‪-‬التعري ـفُ األوَّل‪ :‬نظــامُ املشــاركةِ هــو‪« :‬تنظي ـمٌ اقتصــاديٌّ يســتبعدُ التعام ـ َل‬‫بســع ِر الفائــدة‪ ،‬ويُقي ـمُ قاعدتَــه االقتصادي ـةِ علــى املشــاركة‪ ،‬ويُح ِّقــق علــى‬
‫أساسِــها عالقــاتٍ قائم ـ ًة علــى «ال ُغنْــم بال ُغ ـرْم»‪ ،‬فهــو بذلــك يُلغــي املكاس ـبَ‬
‫املضمونَــة‪ ،‬واملبيعــاتِ غـرَ اململوكـةِ‪ ،‬ويَعت ِبـرُ املخاطــرةَ هــي أصـ ُل االســتثمار‬
‫ومُح ـر ُِّك التنمي ـةِ»(‪.)1‬‬
‫ـس‬
‫ ‪-‬التعري ـفُ الثانــي‪ :‬نظــامُ املشــاركةِ هــو «تنظي ـمٌ اجتماع ـيٌّ قائ ـمٌ علــى أُسُـ ٍ‬‫موضوعيـةٍ وأخالقيــة‪ ،‬تتـمُّ فيــه ممارسـ ُة النشـ ُ‬
‫ـاط االقتصــاديُّ ضمـنَ إطــا ٍر‬
‫ـادي يضم ـنُ التخصي ـصَ الكــفءَ للمــواردِ والتوزي ـعَ العــادِل‬
‫اجتماعـ ٍّـي اقتصـ ٍّ‬
‫للثــروةِ يف آ ٍن واح ـدٍ»(‪.)2‬‬
‫‪- -‬التعري ـفُ الثال ـثُ‪ :‬نظــامُ املشــارك ُة هــو‪« :‬البدي ـ ُل عــن نظــا ِم الفائــدةِ الــذي‬
‫يش ـ ِّكل الوســيل َة األســاسَ يف رب ـطِ عملي ـةِ االدخــار باإلنتــاج بشــك ٍل مباشـرٍ‪،‬‬
‫ينجــمُ عنــه ســيادةُ القاعــدةِ اإلنتاجيــة يف توجيــه األمــوال دونَ القاعــدة‬
‫اإلقراضيــة الــي تُم ِّثــ ُل عامــ َل خَلَــ ٍل يف النظــا ِم االقتصــاديِّ الســائدِ»(‪.)3‬‬
‫ ‪-‬التعريـفُ الرابـعُ‪ :‬نظــامُ املشــاركةِ هــو‪« :‬البديـ ُل التمويلـيُّ الــذي جــاء بصيـ ٍغ‬‫اســتثماريةٍ وأســاليبَ لتقليـ ِ‬
‫ـب وتشــغي ِل األمــوال ينتفــي يف إطا ِرها االســتغال ُل‬
‫الرِّبــويُّ‪ ،‬وتتح ّقــقُ املصلحــ ُة لألطــرافِ مجيعِهــا املُســاهِمَة يف العمليــةِ‬
‫نتائــج العمليــةِ االســتثماريةِ بشــك ٍل‬
‫االســتثمارية؛ (حيــث تتــو ّزعُ يف إطــا ِره‬
‫ِ‬
‫(‪ )1‬مجــال لعمــارة‪« ،‬اقتصــاد املشــاركة بديــل القتصــاد الســوق»‪ ،‬جملــة دراســات اقتصاديــة‪ ،‬مركــز البحــوث والدراســات اإلنســانية‪،‬‬
‫البصــرة‪ ،‬اجلزائــر‪ ،‬ع‪ ،1999 ،1‬ص‪.67 :‬‬
‫(‪ )2‬مجال لعمارة‪ ،‬اقتصاد املشاركة‪ :‬نظام اقتصادي بديل القتصاد السوق (الطريق الثالث)‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.60 :‬‬
‫(‪ )3‬غسان قلعاوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.135 :‬‬
‫‪30‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫عــاد ٍل علــى األطــرافِ املشــا ِركةِ فيهــا)‪ ،‬ويص ـ ُل اجملتم ـعُ عنــد تطبيقِهــا إىل‬
‫أقصــى درجــاتِ الكفــاءةِ يف ختصيـ ِ‬
‫ـص واســتخدام املــوارد املاليــة املُتاحــة»(‪.)1‬‬
‫وبنــاءً عليــه فإ َّنــه يُمكـنُ القــو ُل أنّ نظامَ املشــاركةِ هو نظامٌ اقتصــاديٌّ واجتماعيٌّ‬
‫بديـ ٌل لنظــا ِم الفائــدةِ الربــويِّ؛ يتح ّقـقُ فيــه الربـ ُ‬
‫ـط املباشــر بــن عمليتَــي االدخا ِر‬
‫واالســتثمار مــن جه ـةٍ‪ ،‬وعملي ـةِ اإلنتــاج مــن جه ـةٍ أُخــرى؛ مــن خــال الصِّيَ ـ ِغ‬
‫واألسـ ِ‬
‫ـاليب االســتثمارية الــي تُح ِّق ـقُ الكفــاءةَ يف ختصيـ ِ‬
‫ـص املــوارد‪ ،‬والتوزي ـ ِع‬
‫العــادل للثــروة‪ ،‬ومِــن ثَ ـمّ تــزو ُل مظاه ـرُ اخلل ـ ِل النامج ـةِ عــن ســيادةِ القاعــدة‬
‫اإلقراضيــة‪.‬‬
‫‪ .‬جتعدُّدُ صُوَ ِر املُشارَكةِ‪:‬‬
‫ُ‬
‫إنّ مفهــومَ «نظــا ِم املشــاركةِ «ي َّتسِــعُ إىل عــدةِ معــا ٍن أُخــرى‬
‫ترتبــط باملفاهيــم‬
‫ِ‬
‫حتقيــق هــذا النظــا ِم ومنهــا(‪:)2‬‬
‫الســابقة وتتفاعــ ُل معهــا مــن أجــ ِل‬
‫ـص النظــا ِم‪ :‬االعتــدا ُل والتوسُّـ ُ‬
‫ ‪-‬اعتــدا ُل وتوسُّـ ُ‬‫ـط خصائـ ِ‬
‫ـط يف مُعالَجةِ املســائل‬
‫االقتصاديــة األساســية؛ كـدَو ِر الدولــة‪ ،‬وجمــا ِل الســوق‪ ،‬ونظــا ِم امللكية‪.‬‬
‫ ‪-‬تكاف ـ ُل وتضام ـنُ فئــاتِ اجملتم ـ ِع‪ :‬التكاف ـ ُل والتضام ـنُ بــن فئــاتِ اجملتمــع‬‫ِّ‬
‫تنظمُــه قواعــدُ أخالقيــ ٌة‪ ،‬وتُجَسِّــدُه مؤسســاتٌ اقتصاديــ ٌة واجتماعيــ ٌة‬
‫شــرائح اجملتمــع‪.‬‬
‫مُســتقِلّ ٌة؛ ممــا يعمــ ُل علــى تقويــةِ االنســجام بــن خمتلَــفِ‬
‫ِ‬
‫‪- -‬انســجامُ وتفاع ـ ُل اجلماه ـرِ مــع منهـ ِـج التنمي ـةِ‪ :‬حتتضِ ـنُ اجلماه ـرُ نظــامَ‬
‫املشــاركةِ‪ ،‬وتتفاعــ ُل مــع مؤسَّســاتِه؛ وذلــك الرتباطِهــا بالقِيَــ ِم الثقافيــة‬
‫واالجتماعيــة الــي تضبـ ُ‬
‫ـط الســلوكياتِ والتصرُّفــاتِ االقتصاديـ َة للمتعامِلـنَ‬
‫(‪ )1‬صــاحل صاحلــي‪ ،‬السياســة النقديــة واملاليــة يف إطــار نظـــام املشاركـــة يف االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬دار الوفــاء‪ ،‬املنصــورة‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪ ،2001‬ص‪26-25 :‬؛ ‪.124‬‬
‫(‪ )2‬مجــال لعمــارة‪ ،‬اقتصــاد املشــاركة‪ :‬نظــام اقتصــادي بديــل القتصــاد الســوق (الطريــق الثالــث)‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪62 -60 :‬؛‬
‫‪.89-88‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪31‬‬
‫يف اجملتمــع‪.‬‬
‫ ‪-‬اشـ ُ‬‫ن عناص ـ ِر اإلنتــاج مــن‬
‫ـراك عناص ـ ِر اإلنتــاج يف حتقيـ ِـق التنميــة‪ :‬متك ـ ُ‬
‫ِ‬
‫لتحقيــق التنميــة الشــاملة؛ وذلــك مــن خــال عــدَّةِ‬
‫املســاهَمةِ والتعــاون‬
‫أســاليبَ وصِيَـ ٍغ عادلـةٍ؛ ممــا يُسْـ ِهمُ يف حركـةِ النشــاط االقتصــاديِّ‪ ،‬ويُــؤدِّي‬
‫ِ‬
‫مناصب الشُّــغ ِل‪ ،‬وو ْفرَةِ السـل َ ِع واخلدمات‪ ،‬ونُموِّ حواف ِز االكتشــاف‬
‫إىل زيادةِ‬
‫واالخــراع والتجديــد‪.‬‬
‫ ‪-‬االنفتــاحُ والتعــاونُ مــع العالَــم اخلارجـيِّ‪ :‬يُشـجِّعُ نظــامُ املشــارك َة التعامـ َل بــن‬‫األفــرادِ واملؤسســات‪ ،‬واالنفتــاحَ علــى العالَــم اخلارجـيِّ مــن أجـ ِل االســتفادة‬
‫من املواردِ وال ِّتقنياتِ لتحسـنِ أداء االقتصاد الوطينِّ‪ ،‬واإلســها ِم يف حتســن‬
‫االقتصــادِ العالَميِّ‪.‬‬
‫ن أنّ «اقتصــادَ املشــارَكة» ينسـ ِ‬
‫ـجمُ مــع البنــاءِ الفكــريِّ‬
‫وهلــذا؛ يــرى بعـضُ الباحثـ َ‬
‫ِ‬
‫للشــعوب العربيــة واإلســامية؛ مِمّــا يُعطيــه ال ُقــدرَةَ علــى تفعيلِــه‬
‫والعَ َقــديِّ‬
‫حل التنمي ـةِ الوطنيــة الشــاملة‪.‬‬
‫وجتني ـدِه لصــا ِ‬
‫‪ .‬داملؤسَّساتُ املصرِفي ُة لنظا ِم املشاركةِ‪:‬‬
‫يقــومُ نظــامُ املشــاركةِ علــى عـدَّةِ مؤسَّســاتٍ تُ ِّ‬
‫غطي خمتلَفَ األنشــطةِ االقتصادية‬
‫يف اجملتمــع‪ ،‬ويتكـوّنُ اجلهــا ُز املصــريفُّ مــن جمموعـةٍ مــن املؤسَّســاتِ املصرفيــة‬
‫الــي تُش ـ ِّك ُل اإلطــارَ املؤسَّس ـيِّ للنظــا ِم املصــريفِّ هلــذا البديــل‪ ،‬ويُمكِــن التميي ـزُ‬
‫بــن املؤسَّســاتِ املصرفيـةِ األساســية واملؤسســات األخــرى املكملــة واملســاعِدة‪،‬‬
‫كمــا ي ِّ‬
‫ُوضحــه الشــك ُل التــايل‪:‬‬
‫‪32‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫شــكل ‪ :3‬املؤسَّسات املصرِفية لنظام املشاركة‬
‫املنظـــوم ُة املؤسســي ُة املصرِفيـــة لنظـــا ِم‬
‫املشارَكـــة‬
‫املؤسَّساتُ املصرِفية األساسية‬
‫املؤسَّســاتُ املصرِفيــة املكمِّ َلــة‬
‫واملســا عِدة‬
‫املص ِرف املركزيُّ‬
‫مصا ِرف إعادة التمويل‬
‫مصارف املشارَكة‬
‫مصا ِرف املقاصَّةِ التمويلية‬
‫املصارف املُتخصِّصة‬
‫مؤسَّساتُ التأمني التعاونيِّ‬
‫مصا ِرف التجارة اخلارجية‬
‫صناديقُ املشروعات ال ُكربى‬
‫املؤسَّساتُ املالية غريُ املتخصِّصة‬
‫هيئ ُة مراجعةِ حسابات االستثمار‬
‫مؤسَّساتُ االئتما ِن املتخصِّصة‬
‫مراكزُ التدريب املصريف‬
‫مراكزُ البحث العلميِّ املصريفِّ‬
‫هيئ ُة الرقابةِ الشرعية‬
‫املصدر‪ :‬صاحل صاحلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.87 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪33‬‬
‫‪2 .2‬أمهي ُة نظا ِم املشاركةِ وضرورةُ تطبيقِه‪:‬‬
‫‪ .‬أأمهي ُة نظا ِم املشارَكة‪:‬‬
‫يتميّـزُ نظــامُ املشــاركةِ علــى نظــا ِم الفائــدة يف االقتصــاد الرِّبــويِّ مبجموعـةٍ مــن‬
‫املزايــا الــي تُؤ ِّك ـدُ علــى أفضلي ـةِ هــذا النظــا ِم البديــل‪ ،‬وي ِ‬
‫ُوج ـزُ الباح ـثُ هــذه‬
‫األفضلي ـ َة يف النقــاطِ التاليــة‪:‬‬
‫ ‪-‬إنّ املُشــارَك َة مظهـرٌ مــن مظاهـ ِر تعــاو ِن ِ‬‫رأس املــا ِل وخِــرةِ العمـ ِل يف التنميـةِ‬
‫االقتصاديــة؛‬
‫ ‪-‬إنّ مُشــارَك َة أكثـرَ مــن طــرفٍ يف النشــاطِ االقتصــادي الواحــد‪ ،‬مِــن شــأهنا أن‬‫تعم ـ َل علــى رعاي ـةِ ومحاي ـةِ املســتثمِر يف الوقــو ِع يف خماط ـرَ تعج ـزُ ُقدراتُــه‬
‫الفرديــ ُة علــى التنبُّــ ِؤ هبــا‪ ،‬أو حتمُّلِهــا إذا حدَثــت؛ مِمّــا يُعطــي االســتثمارُ‬
‫باملشــاركةِ مِيــزةً خاصَّ ـ ًة تتم ّث ـ ُل يف ارتفــا ِع درج ـةِ جناحِــه؛‬
‫ ‪-‬بالقضــاءِ علــى التنا ُق ِ‬‫حل املُســتثمِرينَ واملُموِّلِــنَ؛ مــن خــال‬
‫ــض بــن مصــا ِ‬
‫تشــجي ِع الطرفـنِ باالهتمــا ِم بــأداءِ املشــروع‪ ،‬والعمـ ِل علــى زيــادة الثــروة لـ ٍّ‬
‫ـكل‬
‫منهُمــا؛ أل َّنــه بإلغــاءِ الفائــدة تلتقــي مصــا ُ‬
‫حل اجلميــع يف تأسـ ِ‬
‫ـيس مشــروعاتٍ‬
‫إنتاجيــة يســتفيد منهــا املســتثمرونَ واملُســتهلِكونَ وأصحــابُ رؤوس األمــوال‬
‫واأليــدي العاملــة علــى حـ ٍّـد ســواءٍ؛‬
‫ِ‬
‫تغليب املصلحة العامة عند التمويل باملشاركة على املصلحة اخلاصة؛‬
‫‪-‬‬‫ ‪-‬حتريـ ِر الفــردِ مــن النزعـةِ الســلبيةِ الــي ي ّتسِـمُ هبــا عندما يُــودِعُ مالَــه انتظاراً‬‫للفائــدةِ‪ ،‬دون جهـدٍ إجيابـ ٍّـي أو عمـ ٍل مــن جان ِبه؛‬
‫ ‪-‬حصــو ِل صاحــب املــال علــى العائ ـدِ املُتناسِــب الــذي يتكاف ـ ُأ مــع املســاهَمة‬‫الفعليــة الــي أدّاهــا مالُــه يف العمليـةِ اإلنتاجيــة‪ ،‬ويف ذلــك تشــجيعٌ لالدخــار‪،‬‬
‫‪34‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫وعــدمُ االكتنــاز‪ ،‬وتوجي ـهٌ للمُدَّخــراتِ إىل جمــاالتِ االســتثمار املختلِفــة؛‬
‫ ‪-‬العدالــةِ يف توزيــع العائــداتِ واألربــاح بــن املســاهِمنيَ الذيــن شــاركوا يف‬‫االســتثمار؛ ســواءً جبُهدِهــم أو بأموالِهــم‪ ،‬وهــذا يُسـ ِهمُ يف عــد ِم تركيــز الثــروة‬
‫عنــد فئ ـةٍ قليلــة مــن اجملتمــع تســيطرُ علــى اقتصــادِه وتوجِّهُــه لصاحلِهــا؛‬
‫رأس املــال املُتم ِّث ـ ِل يف نصيـ ِ‬
‫ ‪-‬مُع ـدَّ ِل العائــد احلقيق ـيِّ علــى ِ‬‫ـب أو حِصَّ ـةِ رأس‬
‫املــال مــن األربــاح ال يكــونُ ثابتـاً زمنيـاً أو واحــداً يف األنشــطةِ املختلفــة‪ ،‬فهــو‬
‫ـرأس املــا ِل‪ ،‬وضــرورةَ النشــاطِ‪ ،‬ودرج ـ َة امل ُ َ‬
‫يَعكِ ـسُ حقيق ـ َة احلاج ـةِ لـ ِ‬
‫خاطــرة‬
‫فيــه‪ ،‬بينمــا ثبــاتُ ســع ِر الفائــدةِ بالنســبة ملختلـفِ املشــاريع بشــك ٍل ال يُدخِـ ُل‬
‫يف االعتبــارَ ال ُفــرو َق النوعيــة‪ ،‬فيــه تشــجيعٌ ملشــاري ِع الربــح الســريع والكبــر؛‬
‫حتــى لــو مل ي ُكـ ِـن اجملتمـعُ يف حاجـةٍ إليهــا‪ ،‬ويف ذلــك تشــويهٌ للتنميـةِ املُتوا ِزنــة‬
‫يف اجملتمــع؛‬
‫ ‪-‬جتنيـدِ مؤسَّســاتِ التمويــل إلمكاناتِهــا وخِربتِهــا الفنيــة يف البحـثِ عــن أفض ِل‬‫جمــاالت االســتثمار والبحــث عــن أرشـدِ األســاليب؛ ويف هذا فائــدةٌ للمجتمع‬
‫مــن خــا ِل ترشــيد مــواردِه احملــدودةِ يف ســبيل تقدُّمِه؛‬
‫ ‪-‬يُــؤدِّي عــدمُ اعتمــادِ مؤسَّســاتِ التمويــل علــى الفــرق بــن ســع ِر الفائــدة‬‫ِ‬
‫طريــق‬
‫الدائِنــة واملَدينــة إىل تنشــيطِ عمليــات التنميــة يف اجملتمــع؛ عــن‬
‫ُــس اقتصاديــة ســليمة؛‬
‫دراســةِ املشــروعات علــى أُس ٍ‬
‫ت‬
‫ ‪-‬الوقايــةِ مــن حُــدوثِ األزمــات‪ ،‬وضمــا ِن التكيُّــف املســتمرِّ بــن مؤسســا ِ‬‫التمويــل والتغيُّــراتِ اهليكليــة يف االقتصاد‪ ،‬وزيادة ُقدرتِها و ُقدرةِ املســتثمِرينَ‬
‫علــى مواجهـةِ األزمــة واحلـدِّ مــن آثارهــا؛‬
‫ِ‬
‫النهــوض باالقتصــاد الوطــيِّ لعــد ِم ارتبــاط قــرا ِر االســتثمار واالدخــار‬
‫‪-‬‬‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪35‬‬
‫بتق ُّلبــاتِ ســع ِر الفائــدة؛ فمؤسَّســاتُ التموي ـ ِل ال تَعتمِ ـدُ علــى ســع ِر الفائــدة‬
‫ِ‬
‫لــرأس املــال ولتوجيــهِ االســتثماراتِ‪،‬‬
‫كمقيــاس لتحديــدِ الكفــاءةِ احلدِّيــةِ‬
‫ٍ‬
‫وإ ّنمــا يكــون املؤشـرُ األســاسُ هــو الربـحُ العــادل والعائـدُ االجتماعـيُّ املرتبـ ُ‬
‫ـط‬
‫باالعتبــاراتِ االجتماعيــة؛ مثــل‪ :‬العَمالــةِ‪ ،‬واحتياجــاتِ اجملتمــع‪ ،‬ورفاهيتِــه؛‬
‫ ‪-‬إنَّ تطبيـقَ أسـ ِ‬‫ـاليب االســتثما ِر باملشــاركةِ يف مؤسَّســاتِ نظــا ِم املشــاركةِ؛ مِــن‬
‫شــأهنا أن تُســ ِهمَ يف جتنيــدِ التعــاو ِن املُتبــادَ ِل واالنســجا ِم التــامِّ والتفاعــ ِل‬
‫املســتمرِّ لعناص ـ ِر اإلنتــا ِج حتقيق ـاً للتنمي ـةِ الشــاملةِ؛‬
‫ ‪-‬إنَّ تأســيسَ عالقاتِ متوي ِل دولةٍ على أسـ ِ‬‫الربح واخلســارةِ‪،‬‬
‫ـاس املشــاركةِ يف‬
‫ِ‬
‫قــد يكــونُ املَخـرَجَ املُتــاحَ لِمــا يُسـمّى بأزمـةِ الدُّيــو ِن الدوليـةِ؛ بـ ُك ِّل مــا هلــا مِــن‬
‫ترا ُكمــاتٍ وآثــار داخليـةٍ وخارجيـةٍ علــى الــدو ِل الناميـةِ واملتقدِّمـةِ ك ِّلهــا علــى‬
‫السواء؛‬
‫ ‪-‬ومِــن ناحيــةٍ فنِّيَّــةٍ تنشــ ُأ حتــوُّالتٌ يف اهتمــا ِم نظــا ِم املشــاركةِ مــن عالقــةٍ‬‫هامشــيةٍ إىل عالقــةٍ مُتداخلَــةٍ مــع الطــرفِ الثانــي‪ ،‬ومِــن الرتكيــ ِز علــى‬
‫الضمــا ِن إىل الرتكيـ ِز علــى ا َ‬
‫جلــدوى االقتصاديـةِ‪ ،‬ومِــن االعتمــادِ علــى مــاءةِ‬
‫ِّبــح‪ ،‬ومِــن‬
‫العميــ ِل إىل االعتمــادِ علــى كفــاءةِ املشــرو ِع‪ ،‬ومِــن الرِّبــا إىل الر ِ‬
‫ِ‬
‫القــروض إىل إدارةِ االســتثما ِر‪ ،‬ومِــن دَو ِر املُرابــي إىل دَو ِر املُستشــا ِر‬
‫إدارةِ‬
‫االقتصــاديِّ‪.‬‬
‫والشــك ُل التــايل يُبيِّـنُ التغيُّــراتِ اإلجيابيـ َة املُمكِنـ َة عنــد اســتبدا ِل نظــا ِم الفائــدةِ‬
‫بنظــا ِم املشــاركةِ‪.‬‬
‫‪36‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫شـكـل ‪ :4‬التـغـيــُّراتُ احلــاصلـ ُة عـنـد استبـدالِ نظـا ِم الفـائــدةِ بنظـا ِم املـشـاركــةِ‬
‫نظام الفائدة الربوي‬
‫القــرض بفائدة‬
‫قرار اإلقراض مرتبط مبالءة العميل‬
‫(الضمانات)‬
‫أطراف العالقة عالقة هامشية‬
‫‪ +‬مؤقتة‬
‫عنصر اإلنتاج األساسي =‬
‫رأس املال‬
‫مبدأ االستغالل ‪ +‬الظلم‬
‫النشاط املايل > النشاط اإلنتاجي‬
‫املصلحة اخلاصة > املصلحة العامة‬
‫فوائــــد اقتصادية‪ +‬سياسية ‪ +‬اجتماعية ‪ +‬أخالقية ‪ +‬نفسية ‪. . .‬‬
‫املؤشر األساس = سعر الفائدة‬
‫عــائد متغيـر‬
‫املؤشر األساس = الربح العادل‬
‫‪ +‬العائد االجتماعي‬
‫زيادة حجم االستثمارات‪.‬‬
‫التمويــل باملشاركة (إلغاء الفائدة)‬
‫نظام املشـــاركة‬
‫مســـاوئ اقتصادية‪ +‬سياسية ‪ +‬اجتماعية ‪ +‬أخالقية ‪ +‬نفسية ‪. . .‬‬
‫مؤسسات اإلقراض‬
‫عــائد ثابت‬
‫مؤسسات املشاركة‬
‫التخصـيص األمثـــل للمـوارد‬
‫االقتصاديــة ‪.‬‬
‫قرار التمويل مرتبط بدراسة السوق‬
‫(جدوى املشروع)‬
‫أطراف العالقة عالقة متداخلة‬
‫‪ +‬مستمرة‬
‫عنصر اإلنتاج األساسي = العمل‬
‫‪+‬رأس املال (تعاون)‬
‫مبدأ العدالة يف توزيع العائد‬
‫(ال ُغنْم بال ُغرْم)‬
‫العدالة يف توزيع الثروة‪.‬‬
‫عالج أزمة الديون الدولية‪.‬‬
‫النشاط اإلنتاجي > النشاط املايل‬
‫املصلحة العامة > املصلحة اخلاصة‬
‫حتقيق التنمية الشاملة‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪37‬‬
‫‪.‬بالضرورةُ االقتصاديَّ ُة لتطبيقِ نظا ِم املشاركةِ‪:‬‬
‫إنَّ املزايــا الــي يتميّــزُ هبــا نظــامُ املشــاركةِ جتعــ ُل الضــرورةَ مُلِحَّــ ًة لتطبيقــهِ‬
‫وااللتــزا ِم بــه؛ «فقــد تكــونُ لــه نتائ ـجُ أبع ـدُ مــن نتائـ ِـج نظــا ِم الفائــدةِ الثابت ـةِ‪،‬‬
‫كمــا أنّ تطبي َقــه بنجــا ٍح يُمكِـنُ أن يُســاعِدَ إىل حـ ٍّـد كبـرٍ علــى حتقيــق َقـدْ ٍر مِــن‬
‫العدالــةِ االجتماعيــةِ أكــرَ مِــن القــدْ ِر املُتح ِّق ِ‬
‫ــق يف نظــا ِم الفائــدةِ»(‪ ،)1‬ويذه ـبُ‬
‫بعـضُ الباحثـنَ إىل أنَّ نتائـجَ استبعـــادِ الفـــائدةِ «ال يقتصـرُ علــى عــد ِم اإلســها ِم‬
‫ِ‬
‫األمــراض االقتصاديــةِ أساســاً؛ وإ ّنمــا يتعــدَّى ذلــك إىل معاجلــةِ‬
‫يف ظهــو ِر‬
‫األمـ ِ‬
‫ـراض االقتصاديـةِ الســائدةِ؛ مِمّــا يُعطــي حصانـ ًة قويـ ًة ضـدَّ الســلبياتِ اليت‬
‫تنطــوي عليهــا العوملـ ُة يف اقتصاديــاتِ الــدو ِل الفقــرةِ وذلــك بالعمـ ِل علــى‪ :‬احلـدِّ‬
‫ُّ‬
‫التضخ ـ ِم والرُّكــودِ‪ ،‬وســوءِ توزي ـ ِع الثــروةِ‪ ،‬وتبدي ـدِ املــواردِ االقتصادي ـةِ»(‪.)2‬‬
‫مِــن‬
‫احلقيقـ ُة أ َّن الفكـرَ االقتصــاديَّ مل ي َْخـ ُل مــن التأكيـدِ على مسـ ِ‬
‫ـاوئ نظــا ِم الفائدةِ‬
‫وضــرورةِ اســتبدالِه بنظــا ِم املشــاركةِ‪ ،‬وتُعَـدُّ مِــن هــذا القبيـ ِل دعــوةُ فرينانديــس‬
‫«‪ »FERNANDEZ‬عــام ‪ 1984‬يف األرجنتــن إىل الســعي إىل اســتبدا ِل نظــا ِم‬
‫الفائــدةِ بنظــام املشــاركةِ يف األربــا ِح(‪)3‬؛ واعــرافُ االقتصــاديِّ األملانيِّ»ســليفيو‬
‫ِ‬
‫مبســاوئ نظــا ِم الفائــدةِ‪ ،‬وضــرورةِ االجتــاهِ إىل نظــا ِم املشــاركةِ‪ ،‬كمــا‬
‫جيــزل»‬
‫اُختتِمَـتِ الــدورةُ الســنويّ ُة للمؤسَّســاتِ املاليَّـةِ العالَميّةِ عــام ‪ ،1998‬دون التوصُّ ِل‬
‫إىل إســراتيجيةٍ شــاملةٍ للخــرو ِج مَّــن األزمـةِ احلاليَّـةِ لالقتصــادِ العاملــي وهــذا‬
‫مــا جعَـ َل رئيـسَ البنـكِ العالَمـيِّ يدعــو إىل «إنشــاءِ إطــا ٍر جديـدٍ للتنميـةٍ»‪.‬‬
‫وحسـبَ بعـ ِ‬
‫ـض الباحثـنَ فــإنّ هنــاك اجتاهـاً يف العالَـ ِم ُك ِّلــه اآلنَ وهــو التحـوُّ ُل‬
‫(‪ )1‬تقريــر جملــس الفكــر اإلســامي يف باكســتان‪ ،‬إلغــاء الفائــدة مــن االقتصــاد‪ ،‬املركــز العاملــي ألحبــاث االقتصــاد اإلســامي‪،‬‬
‫جامعــة امللــك عبــد العزيــز‪ ،‬ط‪ ،1984 ،2‬ص‪.24 :‬‬
‫(‪ )2‬بكــر رحيــان‪« ،‬دور املصــارف اإلســامية يف احلــد مــن اآلثــار الســلبية للعوملــة»‪ ،‬يف العوملــة وأبعادهــا االقتصاديــة‪ ،‬جامعــة الزرقــاء‬
‫األهلية‪ ،‬األردن‪ ،‬ط‪ ،2001 ،1‬ص‪.245 :‬‬
‫(‪ )3‬غسان قلعاوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.10-9 :‬‬
‫‪38‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ِ‬
‫اإلقــراض إىل اقتصاديــاتِ املشــاركةِ‪« ...‬ويف فرنســة صــدرَ‬
‫مــن اقتصاديــاتِ‬
‫أخــراً قانــونٌ امسُــه «قانــونُ ُقـ ِ‬
‫ـروض املشــاركةِ»‪ ،‬وهــي عبــارةٌ عــن جتميـ ِع األموا ِل‬
‫ـاس واســتثما ِرها‪ ،‬وإعطــاءِ أصحـ ِ‬
‫مــن النـ ِ‬
‫ـاب األمــوا ِل عائِـدَاً مُتغيِّــراً بنســبةٍ مِــن‬
‫الربـ ِـح»(‪.)1‬‬
‫مِــن هُنــا ي َّتضِــحُ أنّ «املصلحــ َة االقتصاديــ ًة ذاتَهــا ليســتْ يف التعامــل بنظــا ِم‬
‫الفائــدةِ‪ ،‬وإ ّنمــا يف املشــاركةِ يف التنمي ـةِ واالســتثما ِر»(‪)2‬؛ حيــث «تتم َّت ـعُ قاعــدةُ‬
‫ـادي‬
‫املشــاركةِ بفعاليـةٍ اقتصاديـةٍ عاليـةٍ جتعـ ُل منهــا أساسـاً قويّـاً لنظــا ٍم اقتصـ ٍّ‬
‫بدي ـلٍ‪ ،‬يســتطيعُ أن يســتوعبَ اآلثــارَ الســلبي َة لألنظم ـةِ االقتصادي ـةِ الســائدةِ‬
‫والقائم ـةِ علــى أسـ ِ‬
‫ـاس ســع ِر الفائــدةِ»(‪.)3‬‬
‫‪  ‬‬
‫(‪ )1‬لقاءات وحتقيقات مع خرباء االقتصاد وعلماء الشريعة‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬ع‪ ،194‬ابريل‪ /‬مايو ‪ ،1997‬ص‪.74 :‬‬
‫(‪ )2‬علي أمحد السالوس‪ ،‬املعامالت املالية املعاصرة يف ميزان الفقه اإلسالمي‪ ،‬مكتبة الفالح‪ ،‬الكويت‪ ،‬ط‪ ،1986 ،1‬ص‪.86 :‬‬
‫(‪ )3‬مجال لعمارة‪ ،‬اقتصاد املشاركة‪ :‬نظام اقتصادي بديل القتصاد السوق (الطريق الثالث)‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.88 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪39‬‬
‫ثالِثاً‪ :‬ال ّصِيَ ُغ التمويليَّ ُة يف ِّ‬
‫ظل نظا ِم املُشارَكةِ‬
‫ب‬
‫‪1 .1‬أســاليبُ التمويلِ واالســتثما ِر باملشــاركةِ‪ :‬يقومُ نظامُ املشــاركةِ على أســالي َ‬
‫متويليـةٍ مُتنوِّعَةٍ أمهّها‪:‬‬
‫‪ .‬أأسلوبُ متويلِ البيو ِع‪:‬‬
‫يشــم ُل هــذا األســلوبُ‪ :‬بي ـعَ املُراحب ـةِ والبي ـعَ باألج ـ ِل‪ ،‬وهــذا يتضمّ ـنُ نوعَ ـنِ‪:‬‬
‫بي ـعَ السَّ ـل َ ِم (تأجي ـ َل اســتال ِم الســلعةِ)‪ ،‬والبي ـعَ بالتقســيطِ واآلج ـ َل والتأجــريّ‬
‫(تأجي ـ َل دف ـ ِع الثمـ ِـن)‪.‬‬
‫ ‪-‬املُراحبُــة‪« :‬هــي عقـدٌ مــن عُقــودِ االســتثما ِر التجاريـةِ‪ ،‬يتـمُّ مب ِ‬‫َوج ِبهــا التمويـ ُل‬
‫بالبيـ ِع؛ فهــي بصُورَتِهــا البســيطةِ عمليــة‪« :‬بيـ ٍع ِ‬
‫مبثْـ ِل الثمـ ِـن األوَّ ِل مــع زيــادةِ‬
‫ن‬
‫الربــح»(‪)1‬؛ أيّ بي ـعَ الســلعةِ بثمـ ِـن التكلف ـةِ مــع زيــادةِ ربـ ٍـح مُ َّت َفــقٍ عليــه ب ـ َ‬
‫ـري؛‬
‫البائ ـ ِع واملشـ ِ‬
‫ ‪-‬السَّ ـلَم‪« :‬هــو عق ـدٌ مِــن عقــودِ االســتثما ِر وصيغ ـ ٌة مِــن صي ـ ِغ التموي ـ ٍل يت ـمُّ‬‫مب ِ‬
‫َوجبهــا التمويــ ُل بالشــراءِ املُســب َِق؛ لتمكــنِ البائــ ِع مــن احلصــو ِل علــى‬
‫التمويـ ِل الــاز ِم»(‪)2‬؛ فهــو بيـعُ آجـ ٍل بعاجـلٍ؛ فاآلجـ ُل هــو الســلع ُة املباعـ ُة الــي‬
‫يتعهَّـدُ البائـعُ بتســليمِها بعــد أجـ ٍل مُحـدَّدٍ‪ ،‬والعاجـ ُل هــو الثمـنُ الــذي يدفعُــه‬
‫املشــري(‪)3‬؛‬
‫ ‪-‬البيـعُ بالتقســيطِ واآلجـ ِل والتأجــريِّ‪ :‬هــي عقــودٌ تُسـلَمُ فيهــا الســلع ُة ويكــو ُن‬‫الثم ـنُ مُؤجَّالً‪:‬‬
‫ •فــإذا كان الثم ـنُ يُدف ـعُ علــى أقســاطٍ مُسـ َّ‬
‫ـتحقةٍ لفــرةٍ مُح ـدّدةٍ بــن‬
‫املشــري والبائ ـ ِع كان «بيع ـاً بالتقســيطِ»؛‬
‫(‪ )1‬صاحل صاحلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.29 :‬‬
‫(‪ )2‬املصدر نفسه‪.‬‬
‫(‪ )3‬مجال لعمارة‪ ،‬املصارف اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.127 :‬‬
‫‪40‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ •وإذا كان الثمنُ يُدفعُ مرَّةً واحدةً بعدَ فرتةٍ كان «بيعاً ِ‬
‫آجالً»؛‬
‫ •وإذا كان الثمـنُ يُدفـعُ علــى دُ ُفعــاتٍ مؤجَّلـةٍ وتنتقـ ُل حيــازةُ الســلعةِ‬
‫للمشــري مــع بقــاءِ مِلكيَّتِهــا للبائــ ِع حتــى آخــر دفعــةٍ‪ ،‬ثــمّ تنتقِــ ُل‬
‫بعدَهــا املِلكيَّ ـ ُة للمشــري كان «بيع ـاً تأجريّي ـاً»(‪.)1‬‬
‫ويَرتكِ ـزُ التأجــر علــى بي ـ ِع املنفع ـةِ؛ فاملُم ـوِّ ُل يقــومُ بشــراءِ األصــو ِل واملَع ـدَّاتِ‬
‫واألجهــزةِ املطلوبــةِ مِــن املســتأج ِر باملواصفــاتِ نفسِــها ملــدَّةٍ مُحــدَّدةٍ مقابــ َل‬
‫أجــرةٍ دوريــةٍ‪ ،‬وي َّتخِــ ُذ هــذا األســلوبُ عــدَّةَ أنــوا ٍع منهــا(‪:)2‬‬
‫ ‪-‬الشراءُ من البائ ِع والتأجريُ له‪.‬‬‫ ‪-‬التأجريُ املباشرُ‪.‬‬‫ ‪-‬اإلجيارُ املُنتهي بالتمليكِ‪.‬‬‫‪.‬بأسلوبُ التمويلِ باملشاركةِ يف نتيجةِ العمليَّةِ االستثماريَّةِ‪:‬‬
‫يشــم ُل هــذا األســلوبُ التمويــ َل باملشــاركةِ والتمويــ َل باملضارَبــةِ؛ «أل ّن مبــدأ َ‬
‫املشــاركةِ يف الربـ ِـح واخلســارةِ يُع ـدُّ اخلاصِّي ـ َة اجلامع ـ َة بينهُمــا؛ حبيــث يــو َّزعُ‬
‫الرِّب ـحُ النات ـجُ عــن العملي ـةِ االســتثماريةِ حس ـبَ االتفــاقِ الــذي َّ‬
‫مت بــن أطــرافِ‬
‫العمليــةِ‪ ،‬أمّــا اخلســارةُ فتُــو َّزعُ حســبَ ِ‬
‫رأس املــا ِل»(‪.)3‬‬
‫ ‪-‬املُضارَبـ ُة(‪ :)4‬هــي عقـدٌ مِــن عقــودِ االســتثما ِر يتـمُّ مب ِ‬‫ف‬
‫َوجبهــا املَــزجُ والتأليـ ُ‬
‫ِ‬
‫ورأس املــا ِل» يف عمليـةٍ اســتثماريةٍ تُح ِّقـقُ فيهــا‬
‫بــن عُنصُــري اإلنتــا ِج «العمـ ِل‬
‫مصلحـ َة امل ُـاّكِ والعمّــا ِل املُضا ِربـنَ(‪)5‬؛ وت ّتخـ ُذ املُضاربَـ ُة عـدَّةَ أنــوا ٍع منهــا‪:‬‬
‫(‪ )1‬كوثــر عبــد الفتــاح حممــود األجبــي‪ ،‬قيــاس وتوزيــع الربــح يف البنــك اإلســامي‪ ،‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪ ،1996‬ص‪.26 :‬‬
‫(‪ )2‬صاحل صاحلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.33 :‬‬
‫(‪ )3‬املصدر نفسه‪.‬‬
‫)‪ )4‬خيتلــفُ تعبــرُ «املضاربــة» هنــا عــن املضاربــةِ املتعــارَف عليهــا يف األســواقِ املاليــةِ والنقديــةِ ‪ ،‬أي مــا يُعــرَفُ عــادةً بـــ ‪:‬‬
‫«‪ ،»SPECULATION‬فهــي مضاربــ ٌة علــى فــروقِ األســعار‪ ،‬وليــس اســتثماراً فعليــاً تــؤدِّي إىل تطــوُّ ِر االقتصــادِ الرمــزيِّ علــى‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫لفــظ (مضاربــة) يُعتــرُ ترمجــ ًة غــرَ أمينــةٍ للكلمــةِ اإلجنليزيــةِ‪.‬‬
‫حســاب االقتصــادِ اإلنتاجــيّ احلقيقــيّ؛ ومِــن ثــمَّ فــإنّ‬
‫(‪ )5‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪.26 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪41‬‬
‫ •حسبَ شروطِ املضاربةِ‪ :‬مضارب ٌة مطلق ٌة؛ مضارب ٌة مقيَّدةٌ‪.‬‬
‫ •حسبَ مــدَّةِ املضاربةِ‪ :‬مضارب ٌة مؤ َّقت ٌة؛ مضارب ٌة مستمرَّةٌ‪.‬‬
‫ •حسبَ أطرافِ املضاربةِ‪ :‬مضارب ٌة ثنائي ٌة؛ مضارب ٌة مر َّكب ٌة‪.‬‬
‫ ‪-‬املُشــارك ُة‪ :‬هي «عقدٌ من عقودِ االســتثما ِر يتمُّ مبَوج ِبه االشـ ُ‬‫ـراك يف األموا ِل‬
‫الســتثما ِرها وتقلي ِبهــا يف األنشــطةِ املختلفـةٍ؛ حبيــث يُسـ ِهمُ ُّ‬
‫كل طرفٍ حبصَّةٍ‬
‫رأس املــا ِل»(‪)1‬؛ واملُشــارك ُة تقتضــي وجــودَ َطــرَفٍ ميلــكُ املــا َل‪َ ،‬‬
‫يف ِ‬
‫وطــرَفٍ‬
‫ميل ـكُ املــا َل واجله ـدَ مع ـاً‪ ،‬وبالتــايل يتحمَّ ـ ُل جُــزءاً مِــن اخلســارةِ علــى َق ـدْ ِر‬
‫اســتثمار ِه مــن مالِــه اخلــاصِّ(‪ ،)2‬وتتنـوّعُ املشــارك ُة حسـبَ التقســي ِم املســتخدَ ِم‪:‬‬
‫ •وفقــاً لطبيعــةِ األصــو ِل املموَّلــةِ‪ :‬املشــارك ُة اجلاريــ ُة؛ املشــارك ُة‬
‫االســتثماري ُة ‪.‬‬
‫ •وفقاً السرتدادِ األموا ِل‪ :‬املشارك ُة املستمرةُ؛ املشارك ُة املنتهي ُة‪.‬‬
‫ •وفقــاً الســتمرا ِر مِلكيــةِ الشــريكِ‪ :‬املشــارك ُة الثابتــ ُة؛ املشــارك ُة‬
‫املتناقصــ ُة ‪.‬‬
‫ •وفقــاً جملــا ِل التمويــ ِل‪ :‬املشــارك ُة يف االســتريادِ؛ املشــارك ُة يف‬
‫التصديــ ِر ‪...‬‬
‫‪ .‬جأسلوبُ التمويلِ باملشاركةِ يف اإلنتا ِج‪:‬‬
‫وهــو نــوعٌ مِــن التمويــ ِل يشــم ُل صِيــ َغ االســتثما ِر الزراعيــةِ ومنهــا‪ :‬املُزارَعــ ُة‪،‬‬
‫واملُســاقاةُ‪ ،‬واملُغارَســ ُة‪ ،‬وشــرك ُة احليــوا ِن وغريُهــا(‪.)3‬‬
‫ِ‬
‫األرض والبــذ ِر املُحـدَّدةِ ملِالـكٍ مُعيّــنٍ إىل عامـ ٍل‬
‫ ‪-‬املُزارَعـ ُة‪ :‬هــي تقديـمُ عنصـ ِر‬‫ِ‬
‫األرض‬
‫(املــزار ِع)؛ ليقــومَ بالعم ـ ِل واإلنتــا ِج‪ ،‬مُقاب ـ َل نصيــبٍ ممّــا خيــرجُ مِــن‬
‫(‪ )1‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪.27 :‬‬
‫(‪ )2‬حممد بوجالل‪ ،‬البنوك اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪.37 :‬‬
‫(‪ )3‬صاحل صاحلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.30 :‬‬
‫‪42‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫(اإلنتــاج) وفـقَ نســبةٍ لـ ُك ٍّل منهُمــا؛‬
‫ ‪-‬املُســاقاةُ‪ :‬هــي تقدي ـمُ الثــروةِ النباتي ـةِ (الــزر ِع واألشــجا ِر املُثم ـرَة) املُح ـدَّدةِ‬‫ملالــكٍ مُعيّــنٍ إىل عامــلٍ؛ ليقــومَ باســتغاللِها وتنميتِهــا (الــرّي أو الســقي‪،‬‬
‫والرِّعايــة) علــى أسـ ِ‬
‫ـاس أن يُــو َّزعَ النات ـجُ يف الثمــا ِر بينهُمــا حبصَّ ـةٍ نِســبيَّةٍ‬
‫مُ َّت َفــقٍ عليهــا‪.‬‬
‫‪ .‬دأسلوبُ التمويلِ التكا ُفليِّ‪:‬‬
‫ويتضمنُ هذا األسلوبُ‪:‬‬
‫ ‪-‬التموي ـ َل بالقـ ِ‬‫ـروض احلسَــنةِ‪ :‬الــذي يقــومُ علــى الت ـرُّ ِع واإلحســا ِن‪ ،‬وهــي‬
‫قــروضٌ دونَ فائــدةٍ؛‬
‫ ‪-‬التموي َل الزَّكويَّ‪.‬‬‫وفيما يلي نُ ِ‬
‫وجزُ األساليبَ السابق َة يف هذا الشك ِل التخطيطيِّ‪:‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪43‬‬
‫شــكـل ‪ :5‬أسـاليـب التـمويـل واالستثمـار فـي نـظـام الـمشـاركـة‬
‫أساليب التمويل يف نظام املشاركة‬
‫التمويل بالبيــوع‬
‫التمويل باملشاركة‬
‫يف نتيجة العملية‬
‫االستثمارية‬
‫التمويل باملشاركة يف‬
‫اإلنتاج الزراعي‬
‫التمويل التكـافلي‬
‫املراحبـــة‬
‫املضاربـــة‬
‫املزارعــة‬
‫القرض احلســن‬
‫السَّلَـــم‬
‫املشاركـــة‬
‫املساقــاة‬
‫التمويل الزكــوي‬
‫االستصناع‬
‫املغارســة‬
‫البيـــع اآلجل‬
‫شركة احليــوان‬
‫التأجيـــر‬
‫‪44‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪2 .2‬خصائصُ أساليبِ التمويلِ يف إطا ِر نظا ِم املُشارَكةِ‪:‬‬
‫إنّ تَعـدُّدَ أسـ ِ‬
‫ـاليب االســتثما ِر باملُشــاركةِ وتنوُّعَهــا مــن شــأنِه أن يُوسِّـعَ االســتفادةَ‬
‫مــن تلــك األدواتِ؛ مِــن خــا ِل اســتخدا ِم ِّ‬
‫كل أســلوبٍ وفق ـاً لطبيعتِــه اخلاصَّ ـةِ‪،‬‬
‫وأحكامِــه املُميّــزةِ‪ ،‬وأمهي ِّتــه االقتصاديــةِ؛ وتتميّــز هــذه البدائــ ُل خبصائــصَ‬
‫جتعلُهــا ختتل ـفُ عــن األسـ ِ‬
‫ـاليب الرِّبوي ـةِ‪ ،‬نُربِ ُزهــا يف النقــاطِ التاليــة‪:‬‬
‫‪ .‬أاخلاصَّيةِ األوىل‪:‬‬
‫«ارتبــاطِ ربـ ِـح املُمـوِّ ِل يف أسـ ِ‬
‫ـاليب التمويـ ِل مجيعِهــا يف نظــا ِم املشــاركةِ باملِلكيـةِ؛‬
‫فاســتحقا ُقه لألربــا ِح بســببٍ‬
‫وشــرعي هــو املِلــكُ‪ ،‬وهــذا عكــسُ‬
‫موضوعــي‬
‫ٍّ‬
‫ٍّ‬
‫الصِّي ـ ِغ واألسـ ِ‬
‫ـاليب التمويلي ـةِ الرِّبوي ـةِ الــي تقــومُ علــى االســتغال ِل»‪.‬‬
‫‪.‬باخلاصَّيةِ الثانيةِ‪:‬‬
‫«ارتبــاطِ انسـ ِ‬
‫ت‬
‫ـياب التمويـ ِل بــن أطــرافِ العمليـةِ االســتثماريةِ بانتقــا ِل مِلكيَّــا ٍ‬
‫وتد ُّفـ ِـق تيــا ٍر مــن الســل ِع‪ ،‬وهــذا األســلوبُ يُق ِّلـ ُل مِــن ُّ‬
‫الطــرقِ الرِّبويـةِ الــي تُحـوِّ ُل‬
‫ـزي؛ حيــث إنّ ُك َّل عمليـةِ انتقــا ٍل للمِلكيـةِ‪ ،‬أو السِّـل َ ِع‪،‬‬
‫االقتصــاد إىل اقتصــادٍ رمـ ٍّ‬
‫أو ا َ‬
‫خلدمــاتِ تتطلّـبُ انتقــا َل وانســيابَ عشــراتِ الــدوراتِ املاليـةِ والنقديـةِ»(‪.)1‬‬
‫ِ‬
‫رؤوس األمــوا ِل مبــا يف ذلــك تق ُّلبــاتُ أســعا ِر‬
‫ويعــي االقتصــادُ الرمــزيُّ‪« :‬حركـ َة‬
‫الفائــدةِ وتد ُّفقــاتِ االئتمــا ِن‪ ،‬بينمــا يعــي االقتصــادُ احلقيقــيُّ حركــ َة الســل ِع‬
‫واخلدمــاتِ»(‪ ،)2‬ومــع انتشــا ِر األسـ ِ‬
‫ـاليب الربوي ـةِ مل يَعُ ـدِ «االقتصــادُ احلقيق ـيُّ‬
‫ي للمــا ِل واالئتمــا ِن مرتبطــاً أحدهُمــا‬
‫للســل ِع واخلدمــاتِ واالقتصــادِ الرمــز ِّ‬
‫باآلخــ ِر ارتباطــاً عُضويــاً بوصــفِ االقتصــادِ الرمــزيِّ تعبــراً بالضــرورةِ عــن‬
‫االقتصــادِ احلقيق ـيِّ»(‪ ،)3‬وهــذا يــد ُّل علــى أنّ تلــك االقتصــاداتِ ترتبـ ُ‬
‫ـط فيهــا‬
‫(‪ )1‬املرجع سابق‪ ،‬ص‪.34 :‬‬
‫(‪ )2‬املصدر نفسه‪.‬‬
‫(‪ )3‬املصدر نفسه‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪45‬‬
‫األربــاحُ يف معظـ ِم األحيــا ِن بتقليـ ِ‬
‫ـب وانتقــا ِل األمــوا ِل ِب َغـضِّ النظـ ِر عــن عمليــاتِ‬
‫اســتثما ِرها؛ حيــث إن «التد ّفقــاتِ النقديـ َة بــن جمموعـةِ الــدو ِل الســبع ال ُكــرى‬
‫تزيـدُ علــى التد ُّفقــاتِ للســل ِع واخلدمــاتِ مبقــدا ِر ‪ 34‬ضِعفــا»(‪ ،)1‬بينمــا يرتبـ ُ‬
‫ـط‬
‫انتقــا ُل التمويــ ِل بعمليــاتِ االســتثما ِر ارتباطــاً كبــراً يف ِّ‬
‫ظــل نظــا ِم املشــاركةِ‪،‬‬
‫وهــذا يُقلِّ ـ ُل مِــن التكالي ـفِ املُرت ِّتب ـةِ عــن انتشــا ِر االســتثما ِر الرمــزيِّ بــدالً مــن‬
‫االســتثما ِر احلقيقــيِّ(‪.)2‬‬
‫‪3 .3‬الكفــاءةُ االقتصاديــ ُة املتو َّقعــ ُة عنــد تطبيــقِ الصيــ ِغ التمويليــةِ لنظــا ِم‬
‫املشــاركةِ‪:‬‬
‫‪ .‬أالكفاءةُ املتو َّقع ُة على مستوى األموالِ املستثمَرةِ‪:‬‬
‫ِ‬
‫يــؤدِّي تطبيــقُ‬
‫األســاليب التمويليــةِ لنظــا ِم املشــاركةِ إىل إلغــاءِ التكاليــفِ‬
‫االقتصاديــةِ؛ ســواءٌ كانــت تكاليــفَ علــى املســتوى اجلزئــيِّ‪ ،‬أو علــى مســتوى‬
‫االقتصادِ الوطينِّ‪ ،‬أو حتى على املســتوى الدويلِّ؛ مبعنى‪ :‬أ ّنه يف ظ ّل اقتصادَي ِْن‬
‫ِ‬
‫افــراض تقار ِبهمــا يف‬
‫أحدُمهــا يُطبِّــقُ صيــ َغ التمويــ ِل لنظــا ِم املشــاركةِ‪ ،‬مــع‬
‫مســتوياتِ التطــوُّ ِر وحجــ ِم املــواردِ؛ فــإنّ تكاليــفَ الســل ِع واخلدمــاتِ النهائيــةِ‬
‫تكــون يف حالـةِ اقتصــادِ املشــاركةِ أقـ ّل منهــا يف االقتصــادِ الربــويِّ مبقــدا ِر عــبءِ‬
‫التكلف ـةِ الربوي ـةِ(‪.)3‬‬
‫يب مُبسّطٍ كما يلي‪:‬‬
‫ويُمكن تقديرُ هذه التكاليفِ بشك ٍل تقري ٍّ‬
‫(‪ )1‬رضــا ســعد اهلل‪« ،‬مفهـــوم الزمــن يف االقتصــاد اإلســامي»‪ ،‬املعهــد اإلســامي للبحــوث والتدريــب‪ ،‬البنــك اإلســامي للتنميــة‪،‬‬
‫جــدة‪ ،‬ط‪ ،2000 ،2‬ص‪.40:‬‬
‫(‪ )2‬صاحل صاحلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.34 :‬‬
‫(‪ )3‬املرجع سابق‪ ،‬ص‪.35 :‬‬
‫‪46‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫جدول ‪:7‬‬
‫مقارنة تكاليف متويل االستثمارات يف حالة اقتصاد املشاركة واالقتصاد الربوي‬
‫التكلفة على املستوى اجلزئي‬
‫التكلفة على املستوى الوطين‬
‫التكلفة على املستوى الدويل‬
‫ت ج = التكلفــة الــي تتحملهــا‬
‫الوحــدة االقتصاديــة للتجديــد‬
‫والتوســع‪.‬‬
‫ح ج = حجــم األمــوال املســتثمرة‬
‫علــى مســتوى املؤسســة‪.‬‬
‫ع ج = متوســط معــدل الفائــدة‬
‫الســائد‬
‫يف السوق‪.‬‬
‫ت ك = التكلفــة الــي يتحملهــا‬
‫االقتصــاد الوطــي إلقامــة املشــاريع‬
‫اجلديــدة‪.‬‬
‫ح ك = حجــم األمــوال املنســابة مــن‬
‫البنــوك علــى مســتوى االقتصــاد‬
‫الوطــي‪.‬‬
‫ع ك = متوســط معــدل الفائــدة‬
‫الســائد علــى املســتوى الوطــي‪.‬‬
‫ت د = متوســط تكلفــة االســتثمار‬
‫علــى املســتوى الــدويل‪.‬‬
‫ح د = حجــم األمــوال اجلديــدة‬
‫املنســابة مــن الــدول املتقدمــة إىل‬
‫الــدول املتخلفــة‪.‬‬
‫ع د = متوســط معــدل الفائــدة‬
‫الســاند يف الســوق الدوليــة‪.‬‬
‫تج=حج×عج‬
‫تك=حك×عك‬
‫تد=حد×عد‬
‫هــذه التكاليــف تصبــح مســاوية للصفــر يف اقتصــاد املشــاركة؛ فتنخفــض هــذه التكلفــة تنعكــس علــى الــدول‬
‫التكاليــف االســتثمارية للمشــاريع‪ ،‬وينعكــس ذلــك علــى تكاليــف اإلنتــاج املتخلفــة بالتهــام مبالــغ معتــرة‬
‫ســنوياً مــن حصيلــة صادراهتــا ‪+‬‬
‫فالســلع واخلدمــات فالقــدرة الشــرائية‪ ...‬وهــذا يــؤدي إىل حتفيــز مشــاركتها يف تكاليــف اســتثمارها‬
‫يف الــدول املتقدمــة (تكاليــف‬
‫وجتديــد واتســاع دائــرة االســتثمار‪.‬‬
‫الســلع املســتوردة )‪.‬‬
‫املصدر‪ :‬راجع‪ :‬صاحل صاحلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.37-35 :‬‬
‫‪.‬بالكفاءةُ املُتو َّقع ُة على مستوى توظيفِ األموالِ والطاقاتِ امل ُ َّ‬
‫عطلةِ‪:‬‬
‫إنّ تطبيـقَ الصيـ ِغ التمويليـةِ لنظــا ِم املشــاركةِ تــؤدِّي إىل ســهولةِ املــز ِج والتأليـفِ‬
‫بــن عنصــ ِر العمــ ِل وعنصــ ِر ِ‬
‫رأس املــا ِل يف صُــورهِ املتعــدِّدةِ؛ مــن مضاربــةٍ‪،‬‬
‫ومشــاركةٍ‪ ،‬ومراحبـةٍ‪ ،‬وسَـل َ ٍم‪ ،‬ومســاقاةٍ‪ ،‬ومزارعـةٍ‪ ...‬األمـرُ الــذي يــؤدي إىل فتـ ِـح‬
‫جمــاالتٍ لتشــغي ِل الطاقــاتِ غــرِ امل ُ َّ‬
‫وظفــةِ يف خمتلــفِ األنشــطةِ االقتصاديــةِ‪،‬‬
‫وهــو مــا يَعم ـ ُل علــى املعاجل ـةِ املباشــرةِ ملشــكلةِ البطال ـةِ‪.‬‬
‫كمــا أ ّنــه يــزو ُل األثـرُ الســليبُّ املرت ِّتـبُ عــن ا َ‬
‫حلـرَ ِج واملشـ َّـقةِ الناجتـةِ عــن فـ ِ‬
‫ـرض‬
‫النظــا ِم الربــويِّ‪ ،‬والــذي أدّى إىل وجــودٍ أمــوا ٍل م َّ‬
‫ُعطلـةٍ تتحـرّجُ مِــن التعامـ ِل مــع‬
‫املؤسَّســاتِ املصرفيـةِ؛ بسـ ِ‬
‫ـبب التعامـ ِل بالفائــدةِ؛ ومِــن ثَـمّ صعوبـةِ تعبئـةِ أمــوا ٍل‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪47‬‬
‫كبــرةٍ ال تتحـر َُّك ضمـنَ القنــواتِ املصرفيـةِ‪ ،‬وباســتخدا ِم الصيـ ِغ البديلـةِ للنظا ِم‬
‫الربــويِّ يُمكِ ـنُ إزال ـ ُة ذلــك احلــر ِج‪ ،‬وتوف ـرُ املنــا ِخ املالئ ـ ِم لتعبئ ـةِ تلــك الثــرواتِ‬
‫املاليـةِ والنقديـةِ غـرِ املنكشــفةِ‪ ،‬وتوجي ِههــا حنـوَ التوظيـفِ واألنشــطةِ اجملتمعيةِ‬
‫املهمّــة؛ حيــث ت ّتجــهُ األمــوا ُل املكتنــزةُ إىل االســتثما ِر يف تلــك األنشــطةِ الــي‬
‫تصبـحُ قنــواتِ جــذبٍ ومُح ّفــزاتٍ اســتثماريةٍ مهمّــة(‪.)1‬‬
‫وهكــذا‪ ،‬يتضـحُ لنــا أنّ هــذه الصيـ َغ التمويليـ َة هــي بديـ ٌل جيِّـدٌ؛ حيــث تتشـعّبُ‬
‫َّ‬
‫املتوقعــة‪.‬‬
‫فيهــا اآلثــارُ اإلجيابيـ ُة‬
‫إنّ تدويــرَ الثــرواتِ‪ ،‬وتقليبَهــا‪ ،‬وحُسْــنَ تعبئتِهــا وتوجي ِههــا يُمكــن أن يتــمَّ عــن‬
‫طريــق بنــوكٍ تقــومُ علــى األسـ ِ‬
‫ِ‬
‫ـاليب التمويليــةِ لنظــا ِم املشــاركةِ‪.‬‬
‫َّ‬
‫يتحقـقً هبــا النمـوُّ االقتصــاديُّ عــن طريـ ِـق ســيادةِ‬
‫فيمــا يلــي نُبيِّـنُ الكيفيـ َة الــي‬
‫مبــادئ املشــاركةِ وأســالي ِبها التمويليـةِ يف هــذا الشــك ِل التخطيطـيّ اآلتــي‪:‬‬
‫(‪ )1‬املرجع سابق‪ ،‬ص‪.37-36 :‬‬
‫‪48‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫شـكـل ‪ :6‬كـفـاءة أسـاليـب التمويـل واالستثمـار باملـشـاركـة‬
‫تأسيس مشروعات إنتاجية حقيقية‬
‫تو ّلد الدخول‬
‫زيادة الطلب‬
‫زيادة معدالت اإلنتاج‬
‫زيادة الدخول مرة أخرى‬
‫زيادة معدل االدخار‬
‫زيادة معدل االستهالك‬
‫زيادة القدرة على االستثمار‬
‫زيادة الطلب‬
‫املناخ املالئم للنمو االقتصادي‬
‫املصدر‪ :‬بكر رحيان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.243 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪49‬‬
‫خامت ٌة‬
‫وختامـاً تبيَّــن لنــا يف هــذه الورقـةِ البحثيـةِ‪ :‬أنّ مفهــومَ الرِّبــا يلتقــي بالفائدةِ اليت‬
‫ختتل ـفُ عــن معنــى الربـ ِـح؛ لكونِــه عائـــداً احتماليّ ـاً متغيِّــراً ناجت ـاً عــن تفاع ـ ِل‬
‫ِ‬
‫ورأس املــا ِل املُخاطِــر‪ ،‬ويُســتحقُّ عنــد ظهــو ِره يف هنايــةِ السَّــنةِ املاليــةِ‬
‫العمــ ِل‬
‫ت لتلــك النظريــاتِ املتعــدِّدةِ الــي‬
‫ال يف بدايتِهــا؛ وهلــذا فقــد وُجِّهــت انتقــادا ٌ‬
‫تُدعِّ ـمُ نظــامَ الفائــدةِ؛ نظــراً للمخاط ـ ِر والســلبياتِ االقتصادي ـةِ الناجت ـةِ عنــه‪،‬‬
‫وليــس هنــاك حـ ٌّـل كمــا قــال خــراءُ االقتصــادِ ّإل جبعـ ِل ســع ِر الفائــدةِ صِفــراً!!‬
‫اقتصــادي بديــ ٍل يتم َّثــ ُل يف «نظــا ِم املشــاركةِ»‬
‫مــع ضــرورةِ االجتــاه إىل نظــا ٍم‬
‫ٍّ‬
‫والــذي يعتمـدُ علــى أســاليبَ متويليـةٍ متنوعـةٍ؛ ختتلـفُ عــن األسـ ِ‬
‫ـاليب الربويـةِ‪،‬‬
‫وتتش ـعّبُ فيهــا اآلثــارُ اإلجيابي ـ ُة‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪50‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫مصادر الفصل األول‬
‫‪1 .1‬أبــو األعلــى املــودودي‪ ،‬الربــــــا‪ ،‬ديــوان املطبوعــات اجلامعيــة‪ ،‬اجلزائــر‪ ،‬ط‪،2‬‬
‫‪.1990‬‬
‫‪2 .2‬بكــر رحيــان‪« ،‬دور املصــارف اإلســامية يف احلــد مــن اآلثــار الســلبية‬
‫للعوملــة»‪ ،‬يف العوملــة وأبعادهــا االقتصاديــة‪ ،‬جامعــة الزرقــاء األهليــة‪ ،‬األردن‪،‬‬
‫ط‪.2001 ،1‬‬
‫‪3 .3‬تقريــر جملــس الفكــر اإلســامي يف باكســتان‪ ،‬إلغــاء الفائــدة مــن االقتصــاد‪،‬‬
‫املركــز العاملــي ألحبــاث االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬جامعــة امللــك عبــد العزيــز‪،‬‬
‫ط‪.1984 ،2‬‬
‫‪4 .4‬جعفــر عبــد الســام‪« ،‬الفائــدة والركــود االقتصــادي يف بــاد املســلمني»‪،‬‬
‫جملــة االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬ع‪ ،184‬يوليــه‪ /‬أغســطس‪.1996 ،‬‬
‫‪5 .5‬مجــال لعمــارة‪« ،‬اقتصــاد املشــاركة بديــل القتصــاد الســوق»‪ ،‬جملــة دراســات‬
‫اقتصاديــة‪ ،‬مركــز البحــوث والدراســات اإلنســانية‪ ،‬البصــرة‪ ،‬اجلزائــر‪ ،‬ع‪،1‬‬
‫‪.1999‬‬
‫‪6 .6‬مجــال لعمــارة‪ ،‬اقتصـــاد املشاركـــة‪ :‬نظــام اقتصــادي بديــل القتصــاد الســوق‬
‫(الطريــق الثالــث)‪ ،‬مركــز اإلعــام العربــي‪ ،‬مصــر‪ ،‬ط‪.2000 ،1‬‬
‫‪7 .7‬مجال لعمارة‪ ،‬املصارف اإلسالمية‪ ،‬دار النبأ‪ ،‬اجلزائر‪.1996 ،‬‬
‫‪8 .8‬جوهــان فيليــب فرايهرفــون بتمــان‪« ،‬الفوائــد علــى األمــوال‪ :‬كارثــة الفائــدة»‪،‬‬
‫ترمجــة‪ :‬أمحــد النجــار‪ ،‬يف نــدوة التنميــة مــن منظــور إســامي‪ ،‬ج‪ ،1‬عمّــان‪،‬‬
‫‪ 12-9‬يوليــو ‪.1991‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪51‬‬
‫‪9 .9‬رضا ســعد اهلل‪« ،‬مفهوم الزمـــن يف االقتصاد اإلســامي»‪ ،‬املعهد اإلســامي‬
‫للبحــوث والتدريــب‪ ،‬البنــك اإلســامي للتنميــة‪ ،‬جــدة‪ ،‬اململكــة العربيــة‬
‫الســعودية‪ ،‬ط‪.2000 ،2‬‬
‫‪ 1010‬رفيــق املصــري‪« ،‬النظــام املصــريف اإلســامي‪ :‬خصائصــه ومشــكالته»‪ ،‬يف‬
‫حبــوث خمتــارة مــن املؤمتــر الــدويل الثانــي لالقتصــاد اإلســامي‪« ،‬دراســات‬
‫يف االقتصــاد اإلســامي»‪ ،‬املركــز العاملــي ألحبــاث االقتصــاد اإلســامي‪،‬‬
‫جامعــة امللــك عبــد العزيــز‪ ،‬ط‪.1985 ،1‬‬
‫‪ 1111‬ســعود عبــد اجمليــد‪ ،‬البنــوك اإلســامية وأوجــه االختــاف بينهــا وبــن‬
‫البنــوك التجاريــة (موقــع اجلزائــر مــن كال النوعــن)‪ ،‬رســالة ماجســتري غــر‬
‫منشــورة‪ ،‬جامعــة اجلزائــر‪ ،‬معهــد العلــوم االقتصاديــة‪.1993/1992 ،‬‬
‫‪ 1212‬مشســية بنــت حممــد إمساعيــل‪ ،‬الربــح يف الفقــه اإلســامي‪ :‬ضوابطــه‬
‫وحتديــده يف املؤسســات املاليــة املعاصــرة (دراســة مقارنــة)‪ ،‬دار النفائــس‪،‬‬
‫عمّــان‪ ،‬ط‪.2000 ،1‬‬
‫‪ 1313‬صــاحل صاحلــي‪ ،‬السياســة النقديــة واملاليــة يف إطــار نظـــام املشاركـــة يف‬
‫االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬دار الوفــاء‪ ،‬املنصــورة‪ ،‬ط‪.2001 ،1‬‬
‫‪ 1414‬ضيــاء جميــد‪ ،‬البنــوك اإلســامية‪ ،‬مؤسســة شــباب اجلامعــة‪ ،‬اإلســكندرية‪،‬‬
‫‪.1997‬‬
‫‪ 1515‬عدنــان خالــد الرتكمانــي‪ ،‬السياســة النقديــة واملصرفيــة يف اإلســام‪،‬‬
‫مؤسســة الرســالة‪ ،‬بــروت‪.1988 ،‬‬
‫‪ 1616‬علــي أمحــد الســالوس‪ ،‬املعامــات املاليــة املعاصــرة يف ميــزان الفقــه‬
‫اإلســامي‪ ،‬مكتبــة الفــاح‪ ،‬الكويــت‪ ،‬ط‪.1986 ،1‬‬
‫‪52‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪ 1717‬غســان قلعــاوي‪« ،‬املصــارف اإلســامية ضــرورة عصريــة‪ :‬ملــاذا؟ وكيــف؟»‪،‬‬
‫دار املكتــي‪ ،‬ســورية‪ ،‬ط‪.1998 ،1‬‬
‫‪ 1818‬فتحــي الســيد الشــن‪ ،‬الربــا وفائــدة رأس املــال بــن الشــريعة اإلســامية‬
‫والنظــم الوضعيــة‪ ،‬الــدار اإلســامية‪ ،‬القاهــرة‪.1990 ،‬‬
‫‪ 1919‬كوثر عبد الفتاح حممود األجبي‪ ،‬قياس وتوزيع الربح يف البنك اإلســامي‪،‬‬
‫املعهد العاملي للفكر اإلسالمي‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط‪.1996 ،1‬‬
‫‪ 2020‬لقــاءات وحتقيقــات مــع خــراء االقتصــاد وعلمــاء الشــريعة‪ ،‬جملــة االقتصــاد‬
‫اإلســامي‪ ،‬ع‪ ،194‬ابريــل‪ /‬مايــو ‪.1997‬‬
‫‪ 2121‬احملــرر‪« ،‬عــودة حلديــث الربــا»‪ ،‬جملــة االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬ع‪،172‬‬
‫أغســطس ‪.1995‬‬
‫‪ 2222‬حممــد بوجــال‪ ،‬البنــوك اإلســامية‪ :‬مفهومهــا‪ ،‬نشــأهتا‪ ،‬تطورهــا‪ ،‬نشــاطها‬
‫مــع دراســة تطبيقيــة علــى مصــرف إســامي‪ ،‬املؤسســة الوطنيــة للكتــاب‪،‬‬
‫اجلزائــر‪.1990 ،‬‬
‫‪ 2323‬حممــد رضــا منصــور‪« ،‬البنــوك اإلســامية بــن آليــات االســتثمار والقانون»‪،‬‬
‫جملة االقتصاد اإلســامي‪ ،‬ع‪ ،198‬ســبتمرب ‪.1997‬‬
‫‪ 2424‬حممــد صــاح حممــد الصــاوي‪ ،‬مشــكلة االســتثمار يف البنــوك اإلســامية‬
‫وكيــف عاجلهــا اإلســام‪ ،‬رســالة دكتــوراه‪ ،‬كليــة الشــريعة والقانــون‪ ،‬جامعــة‬
‫األزهــر‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬الناشــر‪ :‬دار اجملتمــع‪ ،‬دار الوفــاء‪ ،‬املنصــورة‪ ،‬ط‪.1990 ،1‬‬
‫‪ 2525‬حممــد عمــر شــابرا‪ ،‬حنــو نظــام نقــدي عــادل‪ :‬دراســة للنقــود واملصــارف‬
‫والسياســة النقديــة يف ضــوء اإلســام‪ ،‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪،‬‬
‫ط‪.1990 ،2‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪53‬‬
‫‪ 2626‬حمــي الديــن إمساعيــل علــم الديــن‪ ،‬موســوعة أعمــال البنوك‪ :‬مــن الناحيتني‬
‫القانونيــة والعمليــة‪ ،‬ج‪ ،1‬دار النهضــة العربية‪ ،‬بريوت‪.1993 ،‬‬
‫‪ 2727‬نــور الديــن عــر‪ ،‬املعامــات املصرفيــة والربويــة وعالجهــا يف اإلســام‪،‬‬
‫مؤسســة الرســالة‪ ،‬بــروت‪ ،‬ط‪.1980 ،4‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪54‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫الفصل الثاني‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪55‬‬
‫الفص ُل الثاني‬
‫الصِّناعـ ُة املصرِفيـَّ ُة القائمـة على نظـام املشاركـة‬
‫التطـورات الفكريـة واملؤسّسيـة‬
‫ْ‬
‫متهيــدٌ‪:‬‬
‫ُّ‬
‫حتتــل الصناعــ ُة املصرفيــ ُة القائمــ ُة علــى نظــا ِم املشــاركةِ مكانــ ًة مُتميِّــزةً يف‬
‫النظــا ِم املــايلِّ العالَمـيِّ‪ ،‬وبالرغـ ِم مِــن قِصَـ ِر عُمُـ ِر بنــوكِ املشــاركةِ الــي ال تزيـدُ‬
‫عــن أربعـنَ عامـاً مقارنـ ًة مــع البنــوكِ التقليديـةِ؛ ّإل أ ّنهــا قــد ح ّققـتْ جناحــاتٍ‬
‫وإجنــازاتٍ رائــدةً‪ ،‬مت ّثلـتْ يف منـوِّ أعدادِهــا مبعـدّ ٍل تــراوحَ مــن ‪ %15-10‬ســنويّاً‬
‫لريتفــعَ مِــن ‪ 3‬بنــوكٍ عــام ‪ 1975‬إىل أكثــرَ مِــن ‪ 500‬بنــكٍ ومؤسَّســةٍ ماليــةٍ‬
‫مل ك ِّلهــا؛ تُديـرَ حنــو ‪ 1.5‬تريليــون دوالر مِــن األصــو ِل‪.‬‬
‫منتشــرةٍ يف قــارّاتِ العــا ِ‬
‫ومِــن أبــر ِز مســاتِ املرحلـةِ الراهنـةِ هلــذه الصناعـةِ املصرفيـةِ الناشــئةِ‪ :‬تطويـرُ‬
‫اآلليــاتِ املصرفيــةِ‪ ،‬وابتــكارُ أدواتٍ ماليــةٍ جديــدةٍ‪ ،‬اندمــاجُ عــددٍ مــن بنــوكِ‬
‫املشــاركةِ فيمــا بينهــا‪ ،‬التفاعــ ُل والتحــاورُ مــع اهليئــاتِ املصرفيــةِ العالَميــةِ‬
‫والبنــوكِ املركزيــةِ‪ ،‬ظهــورُ َّ‬
‫املنظمــاتِ الداعمــةِ للصناعــةِ املاليــةِ مثــل‪ :‬هيئــةِ‬
‫احملاســبةِ واملراجع ـةِ اإلســاميةِ‪ ،‬واجمللـ ِ‬
‫ـس العــامِّ للبنــوكِ واملؤسَّســاتِ املالي ـةِ‬
‫اإلســاميةِ بالبحريــن‪ ،‬افتتــا ِح فــرو ٍع للمعامــاتِ الالربويـةِ يف البنــوكِ التقليديـةِ‬
‫العالَمي ـةِ‪.‬‬
‫وسنُعالِجُ يف هذه الورقةِ البحثيةِ احملاورَ التالية‪:‬‬
‫ ‪-‬أوّالً‪ :‬تأريخَ األعما ِل املصرفيةِ يف ِّ‬‫ظل احلضارةِ اإلسالميةِ؛‬
‫‪56‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ ‪-‬ثانياً‪ :‬منوذجَ بنوكِ املشاركةِ يف فك ِر املؤسِّسنيَ األوائ ِل؛‬‫ ‪-‬ثالثاً‪ :‬نشأةَ بنوكِ املشاركةِ وتطوُّرَها؛‬‫‪- -‬رابعاً‪ :‬املؤسَّساتُ الداعم ُة لبنوكِ املشاركةِ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪57‬‬
‫أو ً‬
‫ال‪ :‬تأريخُ األعمالِ املصرفيةِ يف ِّ‬
‫ظل احلضارةِّ اإلسالميةِ‬
‫لقــد شــاعَ يف كثــرٍ مــن كتابــاتِ املؤرِّخــنَ أنّ األعمــا َل املصرفيــ َة نشــأتْ مــع‬
‫ازدهــا ِر املــد ِن اإليطاليــةِ يف القــر ِن الثانــي عشــرَ امليــاديِّ (بنــك البندقيــة‪:‬‬
‫‪1157‬م‪552/‬هـــ)؛ ّإل أنّ بعـضَ املصــاد ِر التارخييـةِ املُنْصِ َفــة أثبتـتْ أنّ احلضــارةَ‬
‫العربيــ َة اإلســامي َة َّ‬
‫حققــتِ الســبْقَ يف هــذا اجملــا ِل؛ حيــث عرَفــتْ منــاذجَ‬
‫مصرفي ـ ًة عديــدةً يف عُهودِهــا املزدهــرةِ بَــدءاً مِــن القــر ِن الثامـ ِـن امليــاديِّ إىل‬
‫القــر ِن الثانــي عش ـرَ‪.‬‬
‫وفيما يلي رَصدٌ لعَددٍ من املُمارساتِ اليت كانت سائدةً(‪:)1‬‬
‫‪1 .1‬مناذجُ مصرفي ٌة يف جمالِ اإليدا ِع‪:‬‬
‫مِــن األعمــا ِل املصرفيـةِ الــي عُرفـتْ يف احلضــارةِ اإلســاميةِ عمليــاتُ اإليــدا ِع؛‬
‫فقــد كان األفــرادُ يُودِعُــونَ أماناتِهــا عنــد مَــن يُع ـرَفُ باألمان ـةِ والوفــاءِ‪ ،‬وكان‬
‫خـرَ منــوذ ٍج علــى ذلــك احلفـ ُ‬
‫ـظ األمـنُ الــذي يلتــزمُ فيــه املؤ َ‬
‫متـنُ ِبـرَدِّ مــا تسـ َّلمَه‬
‫دون أن يتصـرَّفَ فيمــا سُـ ِّلم إليــه مــع رســو ِل ا ِ‬
‫هلل ‪‬؛ كونُــه مَشــهوراً بـــ «الصَّــادقِ‬
‫األمنيِ»‪.‬‬
‫وكان الزب ـرُ ب ـنُ الع ـوَّا ِم ‪ ‬أو َل مُؤتَمَــنٍ باملفهــو ِم املصــريفِّ احلدي ـثِ مِــن حيــث‬
‫قــرض (وديعــةٍ جاريــةٍ‬
‫حتويــ ُل صيغــةِ َقبولِــه للودائــ ِع النقديــةِ مِــن أمانــةٍ إىل‬
‫ٍ‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬حممــد أمحــد ســراج‪ ،‬النظــام املصــريف اإلســامي‪ ،‬دار الثقافــة للنشــر والتوزيــع‪ ،‬القاهــرة‪ ،1989 ،‬ص‪34-18 :‬؛ حممــود‬
‫حممــد بابللــي‪ ،‬املصــارف اإلســامية‪ :‬ضــرورة حتميــة‪ ،‬دار املكتــب اإلســامي‪ ،‬بــروت‪ ،‬ط‪ ،1989 ،1‬ص‪57-51 :‬؛ ‪74-63‬؛ ســامي‬
‫حســن أمحــد محــود‪ ،‬تطويــر األعمــال املصرفيــة مبــا يتفــق والشــريعة اإلســامية‪ ،‬رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬مكتبــة دار الــراث‪،‬‬
‫القاهــرة‪ ،‬ط‪ ،1991 ،3‬ص‪51-40 :‬؛ عبــد الــرزاق رحيــم جــدي اهليــي‪ ،‬املصــارف اإلســامية بــن النظريــة والتطبيــق‪ ،‬رســالة‬
‫دكتــوراه منشــورة‪ ،‬دار أســامة للنشــر والتوزيــع‪ ،‬عمّــان‪ ،‬ط‪ ،1998 ،1‬ص‪41-36 :‬؛ الغريــب ناصــر‪ ،‬أصــول املصرفيــة اإلســامية‬
‫وقضايــا التشــغيل‪ ،‬أبوللــو‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪ ،2000 ،2‬ص‪17-6 :‬؛ حممــود حســن صــوان‪ ،‬أساســيات العمــل املصــريف اإلســامي‪:‬‬
‫دراســة مصرفيــة حتليليــة مــع ملحــق بالفتــاوى الشــرعية‪ ،‬دار وائــل للنشــر‪ ،‬عمّــان‪ ،‬ط‪ ،2001 ،1‬ص‪83-81 :‬؛ عــاء الديــن زعــري‪،‬‬
‫اخلدمــات املصرفيــة وموقــف الشــريعة اإلســامية منهــا‪ ،‬رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬دار الكلــم الطيــب‪ ،‬دمشــق‪ ،‬بــروت‪ ،‬ط‪،2002 ،1‬‬
‫ص‪.42-41 :‬‬
‫‪CHACHI Abdelkader, “Origin and Development of Commercial and Islamic Banking Operations”,‬‬
‫‪.J.KAU: Islamic Econ, Vol. 18, N° 2, 2005, pp. 9-12; 14-19‬‬
‫‪58‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫مضمونـةٍ)؛ حيــث وَرَد أنّ الرجـ َل كان يأتــي الزبـرَ باملــا ِل لِيَسـتَودِعَهُ إيّــاه فيقــو ُل‬
‫لــه الزبـرُ‪« :‬ال‪ ،‬ولكـنْ هــو سَـلَفٌ‪ ،‬إ ّنــي أخشــى عليــه َّ‬
‫الضيعَـ َة»‪ .‬وكان مِــن نتيجـةِ‬
‫ذلــك األسـ ِ‬
‫ـلوب االســتثماريِّ لألمــوا ِل الــي كانــت تُــودَعُ عنـدُه أن بلـ َغ جممــوعُ مــا‬
‫كان عليــه مِــن أمــوا ٍل عنــد وفاتِــه ‪ 2.200.000‬درهــم‪ ،‬وهــو مبل ـ ٌغ كب ـرٌ ِج ـدّاً‬
‫مبقاييـ ِ‬
‫ـس ذلــك العه ـدِ‪ .‬ولع ـ ّل هــذا هــو الــذي دعــا أح ـدَ الباحث ـنَ إىل إطــاقِ‬
‫لف ـظِ «بنــك الزُّب ـرِ» علــى حرك ـةِ األمــوا ِل الــي ت ـ ِردُ للزُّب ـرِ وتَخــرجُ مِــن عن ـدِه؛‬
‫حيــث كانــت لــه إحــدى عشــرةَ داراً (مكتبــاً) باملدينــةِ‪ ،‬ودارا ِن بالبصــرةِ‪ ،‬ودارٌ‬
‫بالكوفــة‪ ،‬ودارٌ ِ‬
‫مبص ـرَ؛ فاعتُ ِبــرتْ تلــك فروع ـاً لـــ «بنـكِ الزُّب ـرِ»!‬
‫واحلقيقـ ُة أنّ الزبـرَ مل يكـنْ يرضــى بــأن يأخُـ َذ األمــوا َل وديعـ ًة (أمانـ ًة) ليُبقيَهــا‬
‫مُخزَّنـ ًة عنــده؛ بــل كان ي ِّ‬
‫ن مهــا‪:‬‬
‫ـرض مُح ِّققـاً بذلــك غايتَـ ِ‬
‫ُفضـ ُل أن يأخُ َذهــا كقـ ٍ‬
‫‪- -‬حُرِّي ُة التصرُّفِ باملا ِل املس َّل ِم إليه باعتبا ِره قرضاً وليس أمان ًة؛‬
‫ ‪-‬إعطــاءُ ضمــا ٍن مُؤ َّك ـدٍ لصاحـ ِ‬‫ـب املــا ِل؛ مــن حيــث كونُــه لــو بق ـيَ أمان ـ ًة فإ ّنــه‬
‫يهل ـكُ علــى مالِكــه؛ إذا كان بــا تعـ ٍّـد وال تقص ـرٍ‪ ،‬أمّــا إذا أصبح ـتِ الوديع ـ ُة‬
‫ر ِ‬
‫قرضـاً فإ َّنهــا تُص ِبـحُ مضمونـ ًة يف ذمَّـةِ املُقـ ِ‬
‫ض‪ .‬ويف مقابـ َل تلــك املســؤوليةِ‬
‫كان الزبـرُ يســتثمِرُ املــا َل‪.‬‬
‫‪2 .2‬مناذجُ مصرفي ٌة يف جمالِ االستثمارِ‪:‬‬
‫ع ـرَف اجملتم ـعُ العرب ـيُّ مب ََّك ـ َة (قب ـ َل وبع ـدَ البعث ـةِ النبوي ـةِ) بالنســبةِ الســتثما ِر‬
‫األمــوا ِل أســلوبَنيِ هُمــا‪:‬‬
‫ِ‬
‫الربح؛‬
‫بأسلوب املضاربةِ على حصَّةٍ مِن‬
‫ ‪-‬تنمي ُة املا ِل يف التجارةِ‬‫ِ‬
‫ ‪-‬اإلقــراضُ بالرِّبــا فيمــا بــن العـ ِ‬‫ـرب أنفسِــهم‪ ،‬أو مــع اليهــودِ املُقيمِـنَ يف شــبهِ‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪59‬‬
‫اجلزيــرةِ العربيـةِ آنـ َ‬
‫ـذاك‪.‬‬
‫ولقــد أق ـ ّرَ اإلســامُ معظ ـمَ املعامَــاتِ الــي كانــت معروف ـ ًة للعـ ِ‬
‫ـرب كاملُضارَب ـةِ‪،‬‬
‫ِ‬
‫النصوص الشــرعيةِ مثــل‪ :‬الرِّبا‪ ،‬والبيو ِع الفاســدةِ‪،‬‬
‫ومنـعَ تلــك الــي تتناقـضُ مــع‬
‫وال َغـرَ ِر‪ ،‬واملَيسـ ِر‪ ،‬واالكتِنــا ِز‪ ،‬واالحتــكار‪ ...‬لِمــا فيهــا مــن آثــا ٍر ســلبيةٍ علــى الفردِ‬
‫واجملتم ِع‪.‬‬
‫فض ـاً عــن ذلــك؛ فقــد حبَ ـثَ الفقهــاءُ بع ـضَ أنــوا ِع االســتثما ِر املــايلِّ؛ كقيــا ِم‬
‫لشــخص آخــرَ‪ ،‬وتطرّقــوا إىل‬
‫العامــ ِل يف املــا ِل بإعطائِــه ذات املــا ِل مضاربــ ًة‬
‫ٍ‬
‫حــاالتِ تعــدُّدِ ربِّ املــا ِل وتعــدِّدِ العامــ ِل فيــه (املضاربــةِ املر ّكبــةِ)‪...‬‬
‫‪3 .3‬مناذجُ مصرفي ٌة يف جمالِ اخلدماتِ‪:‬‬
‫ ‪-‬مُصارَفــ ُة العُمــاتِ‪ :‬إنّ اختــافَ أنــوا ِع النقــودِ وأوزانِهــا اســتدعى ظهــو َر‬‫ـض بشــك ٍل مب ِّكــر؛ فقــد‬
‫احلاجـةِ إىل مُبادَلـةِ العُمــاتِ ومُصارَفـةِ بعضِهــا ببعـ ٍ‬
‫كان التجــارُ يف املدينـةِ يســألونَ النـيَّ ‪ ‬عــن ضوابـطِ الصــرفِ‪ ،‬كمــا حــدثَ‬
‫مــع ابـ ِـن عُمَ ـرَ ‪.‬‬
‫وظهرَ خُرباءُ ومُتخصِّصونَ يف صرفِ النقودِ والعُمالتِ املختلفةِ ويف احملاسَــبةِ‪،‬‬
‫كانــوا يُســمَّونَ «ا َ‬
‫جلها ِبــ َذةُ»(‪ .)1‬كمــا أُنشِــئتِ املــدارسُ املصرفيــ ُة؛ حيــث كانــت‬
‫لِمهن ـةِ الصريَف ـةِ أُسُ ـسٌ وقواع ـدُ يتط َّل ـبُ مــن أصحـ ِ‬
‫ـاب املهن ـةِ مُراعاتُهــا؛ فــكان‬
‫علــى الصيارف ـةِ فه ـمُ أحــكا ِم الصــرفِ‪ ،‬ودراس ـ ُة مــا ُكتِ ـبَ بشــأنِه قب ـ َل الســما ِح‬
‫هلُــم مبُمارسـةِ املهنـةِ‪.‬‬
‫ ‪-‬أعمــا ُل التحويــ ِل املــايلِّ‪ :‬تعامَــل هبــا ال ُّتجــارُ بشــك ٍل واســ ٍع بعــد انتشــا ِر‬‫الفتوحــاتِ اإلســاميةِ واتســا ِع جمــا ِل اخلالفـةِ اإلســاميةِ‪ ،‬ويكفــي يف هــذا‬
‫(‪ )1‬اجلهبِذ‪ :‬بكسر الباء‪ ،‬النَّ ّقادُ اخلبريُ؛ أي الصرييفُّ‪.‬‬
‫‪60‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫الصَّـدَدِ أن نُشـرَ إىل مُعامــاتِ عبـدِ ا ِ‬
‫هلل بـ ِـن الزبـرِ بـ ِـن العـوَّا ِم ‪‬؛ الــذي كان‬
‫يأخــذ مب ََّكـ َة دراهـمَ‪ ،‬ثـمَّ يكتـبُ هلُــم هبــا إىل أخيـهِ مصعـ ِ‬
‫ـب بـ ِـن الزبـرِ بالعــراقِ‬
‫فيأخذونَهــا مِن ـهُ‪.‬‬
‫إنّ إجــراءَ التحويــاتِ الــذي كان يقــومُ بــه عبــدُ ا ِ‬
‫هلل بــنُ الزبــرِ مــع مصعــب‬
‫بـ ِـن الزب ـرِ ‪ ‬دلي ـ ٌل علــى عَم ـ ٍل مصــر ٍّ‬
‫يف باملعنــى احلدي ـثِ‪ ،‬وهــو ال ـدَّورُ نفسُــه‬
‫الــذي تقــومُ بــه البنـ ُ‬
‫ـوك املراسِـل َ ُة ‪ Correspondents‬حاليّـاً؛ مِــن وكالـةٍ لتحويـ ِل‬
‫األمــوا ِل‪ ،‬ومُقاصَّـةٍ فيمــا بينَهــا‪ ،‬وحســاباتٍ مفتوحـةٍ يتـمُّ فيهــا تســجي ُل القيــودِ‬
‫الدائن ـةِ واملَدينــة‪ّ ،‬‬
‫وإل كيــف يُمكِ ـنُ أن تت ـمَّ هــذه املُعامــاتُ بــن َّ‬
‫مك ـ َة املكرَّم ـ َة‬
‫ومُـدُ ٍن أُخــرى بعيــدةٍ جُغرافيّـاً بالعــراقِ والشــا ِم ومِصـرَ؛ دون أن ترتبـ َ‬
‫ـط بشــبكةِ‬
‫اتصــالٍ‪ ،‬وعمليــاتِ تســويةٍ‪ ،‬وإضاف ـةٍ‪ ،‬وخص ـ ٍم بشــك ٍل مــن األشــكا ِل؟!‬
‫ ‪-‬تــداو ُل األوراقِ التجاريــةِ‪ :‬كان أوّ ُل شــيكٍ جــرى ســحبُه حقيقــ ًة علــى يــدِ‬‫صــرَّافِ بغــدادَ يف القــر ِن الرابــ ِع اهلجــريِّ‪ ،‬وأنّ الــذي ســحبَه هــو ســيفُ‬
‫الدولـةِ احلمدانـيُّ الــذي كان أمــراً علــى حلـبَ؛ حيــث ورَدَ أنّ ســيفَ الدولـةِ‬
‫كان زائــراً يف بغــدادَ‪ِ -‬ب َقصـدِ النُّزهـةِ والســياحةِ دونَ أن يُعــرفَ فيها‪-‬؛ فســارَ‬
‫إىل دُو ِر بــي خاقــانَ َ‬
‫فخدَمُــوه‪ ،‬وملّــا هــمَّ باالنصــرافِ طلــبَ الــدواةَ وكتــبَ‬
‫رُقعَـ ًة (شــيكاً) هلُــم وتر َكهــا فيهــا‪ ،‬وعنـدَ فتـ ِـح الرقعـةِ وجَــدوا أ ّنهــا مُوجَّهـ ٌة إىل‬
‫أحـدِ صيارفـةِ بغــدادَ بألـفِ دينــارٍ‪ ،‬وعندمــا ع ُ‬
‫َرضــوا الرقعـ َة علــى الصـرَّافِ‬
‫احملل ـيِّ ق ِبلَهــا ودف ـعَ قيمتَهــا َفــوراً؛ فســألُوه عــن الرجُ ـ ِل فقــال‪ :‬ذلــك ســيفُ‬
‫الدول ـةِ ب ـنُ محــدانَ (ع ـرَفَ الص ـرَّافُ مُح ـرِّرَ الصَّ ـكِّ مِــن توقيعِــه)‪.‬‬
‫ويتبيّــنُ مِــن تتبّــ ِع الرِّوايــاتِ املنقولــةِ؛ أنّ اســتعما َل الصكــوكِ املســحوبةِ علــى‬
‫الصيارفــةِ لتأديــةِ املدفوعــاتِ بــدالً مِــن الدفــ ِع النقــديِّ؛ كان أمــراً معروفــاً‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪61‬‬
‫ومقبــوالً يف إطــا ِر التحوي ـ ِل التجــاريِّ‪ ،‬أو الشــخصيِّ مِــن بل ـدٍ إىل بل ـدٍ آخ ـرَ يف‬
‫ـب صـ َّـكاً‬
‫ذلــك الوقـتِ املب ّكـ ِر؛ إذ كيــف يُمكِـنُ لصـرَّافِ بغــدادَ أن يدفـعَ عنــد الطلـ ِ‬
‫مبقــدا ِر ‪ 1.000‬دينــارٍ‪ ،‬وســاحبُه مقيـمٌ يف حلـبَ دون أن تكــونَ هنــاك ترتيبــاتٌ‬
‫مصرفيـ ٌة مســبق ٌة تؤ ِّكـدُ وجــودَ أمــوا ٍل مُودَعـةٍ مُســبقاً عنــد الصـرَّافِ (حســابٌ‬
‫جــا ٍر أو ســحبٌ علــى املكشــوفِ) حس ـبَ االصطــا ِح املصــريفِّ احلدي ـثِ‪.‬‬
‫لقــد تط ـوَّرتِ األعمــا ُل املصرفي ـ ُة يف احلضــارةِ اإلســاميةِ لع ـدَّةِ أســبابٍ ؛ مِــن‬
‫مل اإلســاميِّ واالســتقرا ِر‬
‫أمهِّهــا‪ :‬ازدهــارُ التجــارةِ واتســاعُ حركتِهــا بــن دو ِل العا ِ‬
‫املــايلّ؛ حيــث ســاعدتْ عمليــاتُ إصــدا ِر «الصُّكــوكِ»(‪ Cheques )1‬وحتريــرُ‬
‫«السفاتــ�ج»(‪ Bills of Exchange )2‬و «رقــاعُ الصيارفــةِ»(‪Promis� )3‬‬
‫‪ sory Notes‬يف تســهي ِل حركــةِ النشــاطِ التجــاريِّ بتيســرِ تــداو ِل النقــودِ‪،‬‬
‫ونقلِهــا بــن املراكـ ِز التجاريـةِ يف الــدو ِل اإلســاميةِ وغريِهــا‪ .‬ولعـ ّل ظهــورَ هــذه‬
‫األوراقِ التجاريـةِ الثــاثِ يف هــذا الوقـتِ املب ِّكـ ِر دليـ ٌل واضـحٌ علــى مــا للحضــارةِ‬
‫اإلســاميةِ مِــن سـبْقٍ كبـرٍ علــى غريِهــا يف جمــا ِل الصريفـةِ؛ ولذلــك فكثـرٌ مِــن‬
‫املصطلحــاتِ التجاريـةِ والتمويليـةِ واملصرفيـةِ الــي يســتخدِمُها العالَـمُ اليــومَ يف‬
‫جمــا ِل التجــارةِ والصريفـةِ أخ َذهــا األوربيــونَ مــن احلضــارةِ العربيـةِ اإلســاميةِ‬
‫مثــل‪:‬‬
‫(‪ )1‬وهي تُقا ِب ُل حاليّاً الشيكاتِ‪.‬‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫(‪ )2‬مُفردُها "سُفتَجة" وهي مرادفة للحَوالةِ أو الكمبيالة‪.‬‬
‫(‪ )3‬وهي تُقا ِب ُل حاليّاً السندَ اإلذنيَّ‪ ،‬أو ألمرٍ‪.‬‬
‫‪62‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ُ‬
‫أصول عددٍ من املُصطلحاتِ التجاريةِ واملاليةِ األوربيةِ‬
‫جدول ‪:1‬‬
‫الكلم ُة‬
‫األص ُل العربيُّ‬
‫الكلم ُة‬
‫األص ُل العربيُّ‬
‫‪cheque‬‬
‫صَ ّ‬
‫ك‬
‫اشرتى‬
‫ديوان‬
‫ِرزْق‬
‫املَخزن‬
‫‪magasin‬‬
‫مَخزن‬
‫حَوالَة‬
‫بيعٌ‬
‫تع ِرفة‬
‫‪zoko‬‬
‫سُوق‬
‫‪acheter‬‬
‫‪douane‬‬
‫‪risk‬‬
‫‪almacen‬‬
‫‪aval‬‬
‫‪buy‬‬
‫‪tariff‬‬
‫‪  ‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪63‬‬
‫ثانياً‪ :‬منوذجُ بنوكِ املُشاركةِ يف فِك ِر املُؤسِّسنيَ األوائلِ‬
‫َ‬
‫قدَّمَــتِ ا ُ‬
‫نشــاطها يف‬
‫جلهــودُ الفكريــ ُة منــذ بدايــةِ البنــوكِ التقليديــةِ‬
‫‬
‫العالَـ ِم اإلســاميِّ متهيــداً فِكريّـاً إلمــكا ِن تطبيـ ِـق الشــريعةِ اإلســاميةِ يف جمــا ِل‬
‫املُعامَــاتِ؛ ّإل أهنــا مل تتعــدَّ التأكيــدَ علــى حُرمَــةِ الرِّبــا‪ ،‬واالختــافِ أحيانــاً‬
‫علــى حُ ْكـ ِم التعامـ ِل مــع البنــوكِ التقليديـةِ‪ ،‬ومنـ ُذ عــام ‪ 1940‬تعـدَّدتِ الدراســاتُ‬
‫الــي تناولــتْ تقدي ـمَ بدي ـ ٍل عــن البنــوكِ التقليدي ـةِ‪.‬‬
‫شكل ‪ :1‬آليَّ ُة عملِ البنوكِ التقليديةِ‬
‫املصدر‪ :‬علي حممد شلهوب‪ ،‬شؤون النقود وأعمال البنوك‪ ،‬دار شعاع‪ ،‬حلب‪ ،‬ط‪ ،2007 ،1‬ص‪.249 :‬‬
‫‪1 .1‬التعريفُ باآلباءِ املُؤسِّسنيَ‪:‬‬
‫ِ‬
‫لغرض حتديدِ أولئك‬
‫ال شـكَّ أنّ عبارةَ «اآلباءُ املؤسِّســونَ» قد دَرَجَ اســتخدامُها‬
‫الذيــن كتبُــوا ودَعَــوا مُب ِّكــراً لتأسـ ِ‬
‫ـيس بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬والذيــن أدّت جُهودُهُــم‬
‫الفكريــ ُة إىل والدةِ أوَّ ِل بنــكِ مشــاركةٍ‪ ،‬وهــي مأخــوذةٌ مــن الفِكــ ِر األمريكــيِّ؛‬
‫حيــث يُسـمّى مَــن أسَّــس الدســتورَ األمريكـيَّ بـــ «اآلبــاءِ املُؤسِّسـنَ»‪.‬‬
‫وُلــد أوَّ ُل بنـكِ مُشــارَكةٍ ســنة ‪ ،1975‬وكان نتيجـ ًة لفكــرةِ الـرُّوّادِ األوائـ ِل الذيــن‬
‫َكتبــوا يف موضــو ِع بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬وع ُ‬
‫َرضــوا البديـ َل للبنــوكِ التقليديـةِ‪.‬‬
‫‪64‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫وقــد بلـ َغ عــددُ الكتابــاتِ املُب ِّكــرةِ الــي تناولـتْ موضــوعَ البديـ ِل املصــريفِّ املقـرَ ِح‬
‫خــال الفــرةِ‪ :‬مِــن سَــنةِ ‪ 1940‬حتــى بدايـةِ التج ِربــة عــام ‪ ،1974‬إحــدى وثالثنيَ‬
‫دراسـ ًة‪ ،‬يُمكِـنُ حصرُهــا حسـبَ تسلْسُـلِها التارخيـيِّ‪ ،‬يف اجلــدو ِل التــايل‪:‬‬
‫جدول ‪ :2‬املؤسِّسون األوائل لبنوكِ املشاركةِ خالل الفرتة ‪1974-1940‬‬
‫املؤسِّــس‬
‫السنة‬
‫‪1942‬‬
‫‪ -‬حفظ الرمحن حممد‬
‫‪1944‬‬
‫ حممد محيد اهلل‬‫ أنور إقبال قريشي‬‫‪1967‬‬
‫‪1945‬‬
‫‪1948‬‬
‫‪ -‬نعيم صديقي‬
‫‪1950‬‬
‫‪1954‬‬
‫‪1955‬‬
‫السنة‬
‫‪1965‬‬
‫املؤسِّــس‬
‫ سيد مناظر إحسان جيالني‬‫ شيخ حممد أمحد‬‫ اللجنــة التحضرييــة لبيــت التمويــل‬‫الكويــي‪ :‬إمساعيــل رأفــت‪ ،‬مجــال عطيــة‪،‬‬
‫عبــد العزيــز العتيــي‪ ،‬عبــد اهلل العقيــل‪،‬‬
‫عبــد الواحــد أمــان‪ ،‬عيســى عبــده‪ ،‬حمــب‬
‫احملجــري‪ ،‬حممــد مهــام اهلامشــي‪ ،‬حميــي‬
‫عطيــة‪ ،‬نــزار الســراج‪ ،‬يوســف املزيــي‪.‬‬
‫‪ -‬عبد اهلادي غنمة‬
‫ حممد يوسف الدين‬‫‪ -‬أبو األعلى املودودي‬
‫‪1968‬‬
‫ حممد باقر الصدر‬‫‪ -‬حممد عبد املنان‬
‫‪ -‬زكي حممود شبانة‬
‫‪1969‬‬
‫‪ -‬أمحد شليب‬
‫ حممود أبو السعود‬‫‪ -‬م‪ .‬ن‪ .‬هدى‬
‫‪1970‬‬
‫‪ -‬عمر فروخ‬
‫‪1957‬‬
‫ حممد عزير‬‫‪ -‬ناصر أمحد شيخ‬
‫‪1960‬‬
‫‪ -‬حممد عبد اهلل العربي‬
‫‪ -‬غريب اجلمال‬
‫‪1961‬‬
‫‪ -‬حممد جناة اهلل صديقي‬
‫‪ -‬إبراهيم دسوقي أباظة‬
‫‪1962‬‬
‫‪ -‬أمحد عبد العزيز النجار‬
‫‪1963‬‬
‫ شيخ أمحد أرشاد‬‫‪ -‬عيسى عبده‬
‫‪1971‬‬
‫‪ -‬خورشيد أمحد‬
‫‪1972‬‬
‫ حممد أكرم خان‬‫‪ -‬مصطفى اهلمشري‬
‫ منذر قحف‬‫ الدراســة املصريــة املقدَّمــة إىل مؤمتــر‬‫وزراء خارجيــة الــدول اإلســامية‪ :‬حســن‬
‫حممــد التهامــي‪ ،‬حســن بلبــل‪ ،‬حممــد مســر‬
‫إبراهيــم‪ ،‬غريــب اجلمــال‪ ،‬أمحــد النجــار‪،‬‬
‫شــوقي إمساعيــل‪ ،‬صــاح الديــن عــوض‪،‬‬
‫حممــود نعمــان األنصــاري‪.‬‬
‫املصــدر‪ :‬راجــع‪ :‬مجــال الديــن عطيــة‪ ،‬البنــوك اإلســامية‪ :‬بــن احلريــة والتنظيــم‪ ،‬التقليــد واالجتهــاد‪ ،‬النظريــة‬
‫والتطبيــق‪ ،‬رئاســة احملاكــم الشــرعية والشــؤون الدينيــة‪ ،‬قطــر‪ ،‬ط‪ 1407 ،1‬هـــ‪ ،‬سلســلة كتــاب األمــة‪ ،‬رقــم ‪،13‬‬
‫ص‪170-169 :‬؛ ط‪ ،2‬املؤسســة اجلامعيــة للدراســات والنشــر والتوزيــع‪ ،‬بــروت‪ ،1993 ،‬ص‪.183-181:‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪65‬‬
‫ورأى أحــدُ الباحثــنَ(‪ )1‬أنّ مؤ َّلفــاتِ مــا قبــ َل الســتينياتِ مِــن القــر ِن املاضــي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وعرضــتِ‬
‫البنــوك املوجــودةَ‪ ،‬وأظهــرتْ مســاوئَ البنــوكِ التقليديــةِ‪،‬‬
‫ناقشــتِ‬
‫البديـ َل املقـرَح‪ ،‬ومِــن أفضــل مــا ُكتِــب يف ذلــك‪« :‬الرِّبــا» ألبــي األعلــى املَــودوديّ‪،‬‬
‫و»إطــارُ البنــوكِ الالربويـةِ» ملُحمَّــد عزيــر رغـمَ صِ َغـ ِر الدراسـةِ‪ ،‬وكانــت دراســاتُ‬
‫ووضعَ ـتِ اخلطـ ُ‬
‫الســتينياتِ أكث ـرَ تفصي ـاً‪َ ،‬‬
‫ـط العملي ـ ُة لبنــوكِ املشــاركةِ منهــا‪:‬‬
‫«النظــامُ املصــريفُّ الالربــويُّ» ملُحمَّــد جنــاة اهلل صديقــي‪ ،‬و»البنــكُ الالربــويُّ‬
‫يف اإلســا ِم» ملُحمَّــد باقــر الصــدر‪ .‬ولقــد زادتِ الكتابــاتُ والدراســاتُ يف أوائـ ِل‬
‫الســبعينياتِ‪ ،‬وهــي دراســات شــامل ٌة منهــا‪« :‬األعمــا ُل املصرفيــ ُة واإلســامُ»‬
‫ملُصطفــى عبــد اهلل اهلمشــريّ‪ ،‬و»تطويــرُ األعمــا ِل املصرفيــةِ مبــا ي َّتفِــقُ‬
‫محــود‪ ،‬ثـمَّ توالـتِ األحبــاثِ املُعمَّقـ ُة والدراســاتُ‬
‫والشــريع َة اإلســامي َة» لســامي ُّ‬
‫املتخص ُ‬
‫ِّصــة‪.‬‬
‫ور َّكزَتْ إحدى الدراساتِ(‪ )2‬على أمساء املُؤسِّسني التالية‪:‬‬
‫ ‪-‬حممَّد محيد اهلل احليدر بادي (‪)1944‬؛‬‫ ‪-‬أنور إقبال قرشي (‪)1946‬؛‬‫ ‪-‬أبو األعلى املودودي (‪)1950-1948‬؛‬‫ ‪-‬حممَّد عبد اهلل العربي (‪)1960‬؛‬‫ ‪-‬حممّد جناة اهلل صديقي (‪)1961‬؛‬‫ ‪-‬أمحد النجار (‪)1962‬؛‬‫ ‪-‬نور الدين عرت (‪)1965‬؛‬‫ ‪-‬حممّد باقر الصدر (‪)1968‬؛‬‫ ‪-‬الدراس ُة املصري ُة (‪.)1972‬‬‫(‪ )1‬عالء الدين زعرتي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.12 :‬‬
‫(‪ )2‬راجــع‪ :‬حممــد أمحــد عــز الديــن‪« ،‬البنــك اإلســامي يف فكــر اآلبــاء املؤسســن لــه»‪ ،‬جملــة الرابطــة‪ ،‬رابطــة العــامل اإلســامي‪ ،‬ع‬
‫‪ ،473‬نوفمــر ‪ ،2005‬ص‪.56-49 :‬‬
‫‪66‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ن للفِكــرةِ هُــم مَــن كتَـبَ يف موضــو ِع‬
‫بينمــا اعتَــر أحـدُ الباحثـنَ(‪ )1‬بــأنّ املؤسِّسـ َ‬
‫بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬وق ـدَّمَ البدي ـ َل للبنـكِ التقليــديِّ بشــك ٍل واضـ ٍـح وتصـوُّ ٍر دقيــقٍ ؛‬
‫مبعنــى أن تكــونَ فكــرةُ املؤسَّسـةِ الــي تقــومُ بوظيفـةِ الوســاطةِ املاليـةِ واضحـ ًة‬
‫لدَيــه‪ ،‬وكان لِمــا كتَـبَ تأثـرٌ علــى بلــورةِ فكــرةِ بنـكِ املشــاركةِ‪ ،‬وأســهمتْ كتاباتُــه‬
‫وأفــكارُه يف قيــا ِم البنـكِ‪ ،‬وال يُتصـوَّرُ مثـ ُل ذلــك الشــرفُ ّإل لِمَــن كانــت كتاباتُــه‬
‫قــد نُشــرتْ قبـ َل عــام ‪.1975‬‬
‫ِ‬
‫الســابق يف‬
‫وعلــى ذلــك فقــد احنصَــر املؤسِّســونَ للفكــرةِ بنــاءً علــى املعيــا ِر‬
‫األعــا ِم التاليــة‪:‬‬
‫‬
‫‪−‬حممّد عبد اهلل العربيّ؛‬
‫‬
‫‪−‬أمحد عبد العزيز النَّجّار؛‬
‫‬
‫‪−‬عيسى عبده؛‬
‫‪−‬حممّد جناة اهلل صدّيقي؛‬
‫‬
‫‪−‬حممّد باقر الصدر؛‬
‫‪−‬حممَّد عُزير‪.‬‬
‫‬
‫‬
‫شكل ‪ :2‬معايريُ حتديدِ اآلباءِ املؤسِّسنيَ لنموذ ِج بنكِ املشاركةِ‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬حممــد علــي القــري‪« ،‬البنــك اإلســامي بــن فكــر املؤسســن والواقــع املعاصــر»‪ ،‬يف منتــدى الفكــر اإلســامي‪ ،‬منظمــة‬
‫املؤمتــر اإلســامي‪ ،‬جممــع الفقــه اإلســامي‪ ،‬جــدة‪ 2 ،‬مايــو ‪ ،2005‬ص‪.17-1 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪67‬‬
‫ ‪-‬منــوذجُ حممَّــد عبـدِ ا ِ‬‫هلل العربـيّ‪ :‬قـدَّم حبثـاً ملَجمَـ ِع البحــوثِ اإلســاميةِ يف‬
‫مايــو ‪ 1965‬بعُنــوان‪« :‬املعامــاتُ املصرفيـ ُة املعاصــرةُ ورأيُ‪-‬حُ ْكــم‪ -‬اإلســا ِم‬
‫فيهــا»‪ ،‬وظهَــر جليّ ـاً عنــدهَ هيــك ُل بن ـكٍ (أطلَــق عليــه مؤسَّس ـ ًة تعاوني ـ ًة) ال‬
‫يَعم ـ ُل بالفائــدةِ الربوي ـةِ يأخ ـ ُذ األمــوا َل مُضارَب ـ ًة مِــن املُدَّخِري ـنَ‪ ،‬ومينحُهــا‬
‫للمُتموِّل ـنَ علــى أسـ ِ‬
‫ـاس املضارب ـةِ أيض ـاً؛ وهنــاك مَــن يــرى بــأنّ «العرب ـيّ»‬
‫ن والبن ـكِ مــن جه ـةٍ؛ وب ـنَ البن ـكِ‬
‫هــو أوَّ ُل مَــن صــا َغ العالق ـ َة بــن املُودِع ـ َ‬
‫ن مِــن جه ـةٍ أُخــرى يف شــك ِل عق ـدِ املضارب ـةِ الشــرعيةِ‪.‬‬
‫واملُتعامِل ـ َ‬
‫إنّ هــذا النمــوذجَ يتمشَّــى والصيغـ َة الــي أُنشِـئَت علــى أساسِــها بنـ ُ‬
‫ـوك املشــاركةِ‬
‫َ‬
‫البنــوك مل ت ْقصــرْ أســاليبَ توظيــفِ‬
‫الــي تأسَّسَــتْ بعــد ذلــك؛ غــرَ أنّ هــذه‬
‫أموالِهــا املُتاحـةِ يف املشــاركةِ فقــط؛ بــل أضا َفــت إليهــا أســاليبَ متويليـةٍ أُخــرى‪.‬‬
‫ ‪-‬منــوذجُ أمحــد عبــد العزيــز النَّجّــار‪ :‬هــو مِــن اآلبــاءِ املُؤسِّسـنَ علــى املســتوى‬‫النظــريِّ وعلــى املســتوى التطبيقــيِّ‪ ،‬وقــد كان لــه تأثــرٌ مُ ِهــمٌّ علــى بلــورةِ‬
‫فكــرةِ بن ـكِ املشــاركةِ‪ ،‬وأفــكارُه منثــورةٌ يف مطبوعــاتٍ كثــرةٍ أمهُّهــا كتــابُ‪:‬‬
‫«بنـ ٌ‬
‫ـوك بــا فوائ ـدَ كإســراتيجيةٍ للتنميــة»‪ ،‬الــذي ص ـدَر يف ‪.1972‬‬
‫وي ّتضِــحُ مِــن منــوذ ِج النَّجّــا ِر أنّ اهلــدفَ ليــس مُجــرَّدَ إنشــاءِ بنــكٍ ال يتعامــ ُل‬
‫بالفائــدةِ الربويــةِ‪ ،‬ويعمــ ُل علــى املســتوى احمللــيِّ (أطلَــقَ عليــه بنــكَ التمويــ ِل‬
‫احمللـيِّ)؛ بــل يُعتـرُ أداةً أساسـاً إلســراتيجيةٍ كاملـةٍ للتنميـةٍ يف الــدو ِل الناميــة؛‬
‫وخباصّــة اإلســامي َة منهــا‪ ،‬تقــومُ علــى تغيــرِ الســلوكِ االدخــاريِّ للمدّخــ ِر‬
‫الصغـرِ والســلوكِ االســتثماريِّ للمســتثم ِر‪ .‬واشــتم َل النمــوذجُ علــى ثالثـةِ أنــوا ٍع‬
‫مِــن احلســاباتِ كمــا يلــي‪:‬‬
‫‪68‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ِ‬
‫واالقرتاض؛‬
‫ •حساباتُ االدخا ِر‬
‫ •حساباتُ االستثما ِر باملشاركةِ؛‬
‫ •حسابُ الزكاةِ واخلدمةِ االجتماعيةِ‪.‬‬
‫ُ‬
‫«بنــوك االدخــا ِر‬
‫وعُمومــاً فهــذا النمــوذجُ هــو الــذي طبّ َقــه النَّجَّــارُ يف جت ِربــةِ‬
‫احملليــةِ» يف مصــرَ خــال الفــرةِ ‪.1967-1963‬‬
‫ ‪-‬منــوذج عيســى عبــده‪ :‬كانــتْ بصمــاتُ فكــرهِ واضحــ ًة يف إســهاماتهِ يف‬‫ـيس بعـ ِ‬
‫تأسـ ِ‬
‫ـض البنــوكِ املعروف ـةِ اليــومَ مثــل‪ :‬بن ـكِ دُب ـيِّ اإلســاميِّ‪ ،‬وبي ـتِ‬
‫التمويـ ِل الكويـيِّ‪ ،‬وبنـكِ قطـرَ اإلســاميَّ‪ ،‬وفكـرُه جممــوعٌ يف كتا ِبــه‪« :‬بنـ ٌ‬
‫ـوك‬
‫بــا فوائــد»‪ ،‬الصــادر عــام ‪.1970‬‬
‫ ‪-‬منــوذج مُحمَّــد باقــر الصَّــدر‪ :‬صـدَر كتابَــه «البنـكِ الالربــويِّ يف اإلســام» يف‬‫أواخـ ِر الســتينياتِ مــن القــر ِن املاضــي‪ ،‬وتضمّـنَ اإلجابـ َة عــن الســؤا ِل التــايل‪:‬‬
‫كيــف نُؤسِّــسُ بنــكاً ال يعمــ ُل بالفائــدةِ؟ فجُمعَــتْ اإلجابــاتُ لتُكــوِّن مــادَّة‬
‫الكتــاب املذكــو ِر وكوَّنــت املنه ـجَ لتأسـ ِ‬
‫ـيس مثــل ذلــك البن ـكِ الالربــويِّ الــذي‬
‫يُمــا ِرسُ دَورَه كوســيطٍ بــن طر َفــي عق ـدِ املضارب ـةِ (املودِع ـنَ واملتعامِل ـنَ)‪،‬‬
‫ن اآلخري ـنَ يف عــد ِم تَحمُّ ـ ِل املُــود ِع أيّ خســارةٍ‬
‫وخيتل ـفُ نظ ـرُه عــن املؤسِّس ـ َ‬
‫(ضمــانَ أصـ ِل املــا ِل دونَ العائـدِ) ويف تأصيـ ِل عمليــاتِ البنـكِ علــى أسـ ِ‬
‫ـاس‬
‫عقـدِ ا ُ‬
‫جلعالَـةِ (وســيطٍ بالعُمولـةِ)‪ .‬وهــي صيغـ ٌة مل يســب ْقه إليهــا أيُّ منــوذ ٍج‬
‫مــن النمــاذ ِج املب ِّكــرةِ الــي عُ ِر َ‬
‫ضـتْ لعمـ ِل بنـكِ املشــاركةِ!‬
‫وتُعتبَــرُ معاجلــ ُة الصــد ِر متقدّمــ ًة عمَّــا ســب َقها مــن حيــث تعر ُ‬
‫ُّضهــا للهيــك ِل‬
‫التنظيمـيِّ للبنـكِ الالربــويِّ؛ فقــد تضمّنـتْ شــرحاً مُفصَّـاً للوظائفِ األساســيةِ‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪69‬‬
‫للبنــوكِ التقليدي ـةِ‪ ،‬وبيــا ِن موق ـفِ بن ـكِ املشــاركةِ منهــا‪.‬‬
‫ورغــمَ ظهــو ِر بصمــةِ الفقــهِ الشــيعيِّ يف كتا ِبــه؛ ّإل أنّ باقــرَ الصّــدر مِــن بــن‬
‫املُؤسِّس ـنَ لفكــرةِ بن ـكِ املشــاركةِ باعتب ـاِر أ ّنــه كان لــه تأث ـرٌ يف بنــوكِ املشــاركةِ‬
‫ـاك قطــاعٌ مصــر ّ‬
‫كمــا نراهــا اليــومَ؛ فهنـ َ‬
‫يفٌ يف دول ـةٍ كامل ـةٍ يقــومُ علــى فك ـ ِره‪.‬‬
‫ منــوذجُ حممّــد جنــاة اهلل صدّيقــي‪ :‬بــدأ الكتابــ َة يف املوضــو ِع عــام ‪1958‬‬‫ٌ‬
‫(بنــوك بــا فوائــدَ) عــام‬
‫ثــمَّ نشــرَ كتابَــه “‪”Banking without Interest‬‬
‫‪ 1969‬يف اهلنـدِ وباكســتانَ‪ ،‬وتضمَّـنَ رؤيـ ًة واضحـ ًة وناضجـ ًة هليــك ِل عمـ ِل بنـكٍ‬
‫ُ‬
‫نشــاطه علــى الفائــدةِ الربويــةِ‪ ،‬وفصَّــ َل يف طريقــةِ عملــهِ ومصــاد ِر‬
‫ال يقــومُ‬
‫واســتخداماتِ أموالِــه وعالقتِــه بالبنـكِ املركــزيِّ والبنــوكِ األُخــرى علــى أسـ ِ‬
‫ـاس‬
‫تَحــوُّ ِل النظــا ِم املصــريفِّ بالكامِــل إىل نظــا ِم املشــاركةِ‪ ،‬واســتفادَ مِــن رصيــدِه‬
‫املعــريفّ االقتصــاديِّ يف تنــاو ِل املســائ ِل بالطريقـةِ الفنيـةِ املعتــادةِ يف الدراســاتِ‬
‫املصرفي ـةِ‪.‬‬
‫ولقــد عــرَضَ «صدّيقــي» فِكــرةَ محايــةِ البنــكِ ألمــوا ِل املُودِعــنَ مِــن أخطــا ِر‬
‫اخلســائ ِر؛ عــن طريـ ِـق تكويـ ِـن احتياطـ ٍّـي مــن األربــا ِح الــي حيص ـ ُل عليهــا مِــن‬
‫ِ‬
‫ألصحــاب املشــروعاتِ‪.‬‬
‫مشــاركتِه‬
‫‪ -‬منــوذجُ حممَّــد عُزيــر‪ :‬مِــن الباكســتان‪ ،‬يف كتابــهِ املختصــر “‪An outline‬‬
‫‪( ”of Interest less Banking‬إطــارُ البنــوكِ الالربويــةِ) الــذي نشــرَه يف‬
‫كراتشــي عــام ‪ ،1955‬وهــو تفصيـ ٌـل لنمــوذ ِج بن ـكِ املشــاركةِ الــذي نش ـرَه عــام‬
‫‪ 1951‬يف مقــا ٍل يف جملــةٍ اقتصاديــةٍ يف كراتشــي‪ ،‬ويُمكِــنُ القــو ُل إن «عُزيــر»‬
‫ـاس لعم ـ ِل بن ـكِ املشــاركةِ‪،‬‬
‫هــو أوَّ ُل مَــن ق ـدَّمَ منــوذجَ «املُضــا ِر ِب يُضــا ِربُ» كأسـ ٍ‬
‫‪70‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫وشَــرحَه بطريقـةٍ تكشـفُ فهمـاً دقيقـاً لعمـ ِل البنــوكِ‪ ،‬وإحاطـ ًة بالغـ ًة بالطريقـةِ‬
‫الــي يُمكِ ـنُ أن يعم ـ َل مِــن خاللِهــا البدي ـ ُل املق ـرَحُ‪.‬‬
‫باإلضافـةِ إىل هــذه األعــا ِم؛ هنــاك بعـضُ األمســاءِ الــي هلــا إســهاماتٌ بــارزةٌ؛‬
‫ِ‬
‫تأســيس أوَّ ِل بنــكِ مشــاركةٍ‪ ،‬مِــن ذلــك مَثــاً‪« :‬ســامي‬
‫لكنَّهــا جــاءتْ بعــد‬
‫محــود» يف رســالتِه «تطوي ـرُ األعمــا ِل املصرفي ـةِ مبــا يتواف ـقُ والشــريعة‬
‫حســن ّ‬
‫اإلســامية»‪ ،‬فقــد تـر ََك بصمــاتٍ واضحـ ًة علــى تطـوُّ ِر بنوكِ املشــاركةِ؛ وخباصّة‬
‫ِ‬
‫القــرض‬
‫فيمــا يتع َّلــقُ بتطويــ ِر صِي َغــةِ املراحبــةِ لآلمــ ِر بالشــراءِ بديــاً عــن‬
‫ن‬
‫الربــوي؛ لكنّــه مل يكتــبْ ّإل بعــدَ عــام ‪ ، 1975‬وعليــه مل يكــنْ مــن املؤسِّســ َ‬
‫حبسـ ِ‬
‫ـب املعيــا ِر السـ ِ‬
‫ـابق‪.‬‬
‫وبطبيعــةِ احلــا ِل؛ فــإنّ حركــ َة التنظــرِ مل َّ‬
‫تتوقــفْ عنــد عــام ‪1975‬؛ بــل إ ّنهــا‬
‫ازدادَت وتطـوَّرتْ منــذ وضـ ِع النظريـةِ موضـعَ التطبيـ ِـق؛ حيث دخلَتِ الدراســاتُ‬
‫النظريـ ُة لتقديـ ِم بديـ ٍل للبنــوكِ التقليديـةِ يف مرحلـةِ تنــاو ِل العمليــاتِ املصرفيـةِ‬
‫التفصيليـةِ وأسـ ِ‬
‫ـلوب معاجلتِهــا لتتوافـقَ مــع العمـ ِل املصــريفِّ القائـ ِم علــى نظــا ِم‬
‫املشــاركةِ‪ ،‬بعدمــا كانــت تقتصِـرُ علــى حتديـدِ اخلطــوطِ العامَّـةِ هلــذا البديـ ِل‪.‬‬
‫فقــد عملـتْ أوائـ ُل األعمــا ِل الفكريـةِ (حممّــد عبــد اهلل العربـيِّ وعيســى عبــده‬
‫املالمــح العامَّــةِ لنظــا ٍم‬
‫وأبــو األعلــى املــودوديّ وأمحــد النَّجّــار) علــى إرســاءِ‬
‫ِ‬
‫مصــر ٍّ‬
‫يف ال يتعامــ ُل بالفائــدةِ أخــذاً و‪/‬أو إعطــاءً‪ .‬واســتطردَتِ اإلســهاماتُ‬
‫بعــد ذلــك؛ ولكــنْ يف جمــا ٍل أكثــرَ حتديــداً وهــو إقامــ ُة منــوذ ٍج لبنــكٍ يعتمــدُ‬
‫يف تعبئ ـةِ مــواردِه التمويلي ـةِ ويف توظيفِهــا علــى وســائل قائم ـةٍ علــى املشــاركةِ‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪71‬‬
‫يف الربـ ِـح واخلســارةِ‪ ،‬وذلــك يف إطــا ِر اســتبعادِ الفائــدةِ متام ـاً (ســامي محــود‪،‬‬
‫رفيــق املصــري‪ ،‬حمســن خــان‪ ،‬عبــاس مرياخــور‪ ،‬شــابرا‪ ،‬وصديقــي‪ ،‬واجلارحــي‬
‫وغريهــم)(‪.)1‬‬
‫شكل ‪ :3‬حرك ُة التنظريِ املستمرَّة لنموذ ِج بنكِ املشاركةِ‬
‫‪2 .2‬منوذجُ بنكِ املشاركةِ يف فِ ْك ِر اآلباءِ املُؤسِّسنيَ له‪:‬‬
‫باســتقراءِ مــا جــاء يف فِكــ ِر املؤسِّســنَ يتبيَّــنُ أنّ بنــكَ املشــاركةِ ي َّتصِــفُ يف‬
‫نظ ِرهــم مبــا يلــي‪:‬‬
‫ ‪-‬إنَّ أســاسَ عمـ ِل بنـكِ املشــاركةِ يف نظـ ِر املؤسِّسـنَ هــو الشــرك ُة واملضاربـ ُة؛‬‫ـاس عقـدِ املضاربـةِ‪ ،‬ثُـمَّ ي ِّ‬
‫ُوظ ُفهــا علــى أسـ ِ‬
‫فهــو يســتلمُ األمــوا َل علــى أسـ ِ‬
‫ـاس‬
‫االشــراكِ يف الربـ ِـح واخلســارةِ بعقــودِ املضارب ـةِ واملشــاركةِ وغريِهــا‪ ،‬وهــو‬
‫(‪ )1‬عبــد الرمحــن يســري أمحــد‪« ،‬تقويــم مســرة االقتصــاد اإلســامي (‪1422-1396‬هـــ‪ ،»)2003-1976/‬يف املؤمتــر العاملــي الثالــث‬
‫لالقتصــاد اإلســامي‪ 31 ،‬مايــو‪ 3-‬يونيــو ‪ ،2005‬جامعــة أم القــرى‪ ،‬كليــة الشــريعة والدراســات اإلســامية‪ ،‬يف املوقــع االلكرتونــي‪:‬‬
‫‪ ،http//:www.uqu.edu.sa/icie‬ص‪.30-27 :‬‬
‫‪72‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ا َّتجــاهٌ أمج ـعَ عليــه املؤسِّســونَ(‪)1‬؛‬
‫ ‪-‬إنّ غايــ َة بنــكِ املشــاركةِ عنــد املُؤسِّســنَ االعتنــاءُ مبقاصــدِ الشــريعةِ‬‫اإلســاميةِ يف املــا ِل؛ فيعم ـ َل علــى حتقيـ ِـق التوزي ـ ِع األمث ـ ِل للثــروةِ‪ ،‬وتبنِّــي‬
‫ـض األغـ ِ‬
‫بعـ ِ‬
‫ـراض ذاتِ الطابَ ـ ِع االجتماع ـيِّ؛ ولذلــك جــاءت كتاباتُهــم تُش ـرُ‬
‫وترســيخ دَو ِر املُضاربــةِ واملشــاركةِ يف نشــاطِ البنــكِ‬
‫إىل حماربــةِ الفقــ ِر‪،‬‬
‫ِ‬
‫ومــا هلــا مِــن أث ـ ِر تكاف ـ ِؤ ال ُف ـر ِ‬
‫َص‪ ،‬وإفســا ِح اجملــا ِل لرجــا ِل األعمــا ِل أمــام‬
‫االســتثماراتِ النافعــةِ دون احلاجــةِ إىل الرُّهــو ِن؛‬
‫ ‪-‬مِــن احملاذيــ ِر الــي نبَّــهَ إليهــا اآلبــاءُ املُؤسِّســونَ تــور ُُّط بنــكِ املشــاركةِ يف‬‫املُداينــاتِ؛ ولذلــك حرصُــوا علــى البُعـدِ عــن ترا ُكـ ِم الديــو ِن‪ ،‬حتــى ال يُص ِبـحَ‬
‫يف نظ ِرهــم بنــكاً لألغنيــاءِ؛ ونظــراً لِمــا للدَّيـ ِـن مــن آثــا ٍر ســلبيةٍ علــى الفــردِ‬
‫واجملتم ِــع؛‬
‫ُ‬
‫ ‪-‬بنــكُ املشــاركةِ عنــد املؤسِّســنَ ليــس مؤسســ ًة ماليــ ًة‬‫غرضهــا الوســاط ُة‬
‫وحتقيـقُ الربـ ِـح؛ بــل هــو جُــزءٌ مــن نظــا ٍم مصــر ٍّ‬
‫يف مُنبثــقٍ عــن حركـةِ إصــا ٍح‬
‫ـادي‪ ،‬تبــدأ باملعامــاتِ املاليـةِ إىل أن تُعيـدَ إىل اجملتمعــاتِ‬
‫اجتماعـ ٍّـي واقتصـ ٍّ‬
‫اإلســاميةِ نظامَهــا اإلســاميَّ الــذي اندثـرَ بفِعـ ِل احملتـ ِّـل البغيـ ِ‬
‫ـض؛‬
‫ ‪-‬لبنــكِ املشــاركةِ عنــد املؤسِّســنَ وظائــفُ اجتماعيــ ٌة مســتمدّةٌ مــن كونِــه‬‫ـامي؛ ولذلــك جندُهُــم يذكــرونَ عنايـ َة البنـكِ‬
‫جُــزءاً مــن نظــا ٍم جمتمعـ ٍّـي إسـ ٍّ‬
‫بالــزكاةِ‪ ،‬وأن يكــون مجعُهــا وتوزيعُهــا يف مصارفِهــا أحــدَ اهتماماتِــه‪ ،‬وأن‬
‫يك ـوِّن صُندوق ـاً للرعاي ـةِ االجتماعي ـةِ وأن يُعنــى باملناطـ ِـق الريفيــة(‪.)2‬‬
‫(‪ )1‬باستثناء حممد باقر الصدر‪ ،‬الذي جاء منوذج البنك عنده مُنافِساً للبنكِ التقليديِّ‪ ،‬ويكادُ يقتصرُ على الوساطةِ املالية‪.‬‬
‫(‪ )2‬باستثناء املودودي الذي ا َّتجه إىل عد ِم انشغال البنوك جبم ِع الزكاة وتوزيعِها‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪73‬‬
‫ن والواق ِع املعاصرِ‪:‬‬
‫‪3 .3‬منوذجُ بنكِ املشــاركةِ بنيَ فك ِر املُؤسِّسـ َ‬
‫يكشــفُ واقــعُ بنــوكِ املشــاركةِ أنّ مســارَ تطوُّ ِرهــا مل يكــنْ علــى خُطــى ف ْكــ ِر‬
‫املُؤسِّســنَ؛ بــل أخــذتْ لنفسِــها مســاراً واضــحَ االختــافِ؛ حيــث تُوصَــفُ‬
‫ُ‬
‫بنــوك املشــاركةِ اليــوم علــى النحــ ِو التــايل(‪:)1‬‬
‫الصــورةُ الــي عليهــا‬
‫ُ‬
‫الربــح حلمَلــةِ‬
‫غرضهــا حتقيــقُ‬
‫ ‪-‬بنــكُ املشــاركةِ اليــومَ مؤسَّســ ٌة ماليــ ٌة‬‫ِ‬
‫أســهمِها‪ ،‬وال يدخ ـ ُل ضم ـنَ أهدافِهــا أن يكــونَ هلــا دورٌ شــبيهٌ مبــا تص ـوَّرَه‬
‫ِ‬
‫األرض‪ ،‬أو العمــ ِل علــى‬
‫اآلبــاءُ املُؤسِّســونَ؛ مثــل مجــ ِع الــزكاة ‪ِ،‬أو إعمــا ِر‬
‫ِ‬
‫حتقيــق التوزيــ ِع العــاد ِل للثــروةِ والدخــ ِل يف اجملتمــ ِع؛‬
‫ ‪-‬عمــ ُل بنــكِ املشــاركةِ اليــومَ يــكادُ يعتمــدُ اعتمــاداً تامَّــاً علــى املُداينــاتِ؛‬‫حيــث يُق ـدِّمُ التموي ـ َل باملراحبــة‪ ،‬أو االســتصناع‪ ،‬أو التــورُّقِ املصــريفِّ‪ ،‬و ُك ُّل‬
‫ذلــك تتو َّل ـدُ عنــه الدُّيــونُ يف دفات ـ ِر البن ـكِ‪ ،‬وإن كانــت هنــاك مضارب ـ ٌة يف‬
‫أعمــا ِل البن ـكِ فهــي شــكلي ٌة؛‬
‫ ‪-‬إنّ تط ـوُّرَ بنــوكِ املشــاركةِ يقــودُه املصرفيــونَ وأربــابُ البنــوكِ وليســت هلــم‬‫عالق ـ ٌة باألكادمييــن‪ ،‬والعلمــاءِ مِــن ورث ـةِ فك ـ ِر املؤسِّســن‪.‬‬
‫‪ّ -‬‬‫ِ‬
‫ِ‬
‫التطبيــق عــن نظريــةِ بنــوكِ املشــاركةِ يف‬
‫تتلخــصُ مفارقــاتُ‬
‫اجلوانــب‬
‫التاليــة‪:‬‬
‫ •مــن منــاذجَ مُتنوِّعـةٍ إىل منوذ ٍج مُتكررٍ؛‬
‫مل اإلســاميِّ إىل األســواقِ العالَميةِ؛‬
‫ •من تنميةِ العا ِ‬
‫ •مِن املشــاركةِ إىل املراحبةِ؛‬
‫(‪ )1‬راجع‪ :‬حممد علي القري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪12-10 :‬؛ مجال الدين عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ط‪ ،1‬ص‪174 :‬؛ ط‪ ،2‬ص‪.187 :‬‬
‫‪74‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ •مــن تطويــ ِر احلِرفيــنَ إىل متويــ ِل الشــركاتِ القــادرةِ علــى‬
‫تقديــ ِم الضمانــاتِ؛‬
‫ •مــن أجهــزةٍ خادم ـةٍ للنظــا ِم االقتصــاديِّ اإلســاميِّ إىل أجهــزةٍ‬
‫خادم ـةِ للنظــا ِم الرأمســايلِّ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪75‬‬
‫ثالثاً‪ :‬نشأةُ بُنوكِ املشاركةِ وتطوُّرها‬
‫قبـ َل املُحــاوالتِ القانونيـةِ إلنشــاءِ بنــوكِ املشــاركةِ قامت عدَّةُ جتا ِربْ اســتهد َفت‬
‫ـض جمــاالتِ التمويـ ِل‪ِّ ،‬‬
‫إحيــاءَ الصِّيَـ ِغ الشــرعيةِ يف بعـ ِ‬
‫ولعل مِــن أبر ِزها(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬اختيــارُ صيغ ـةِ املشــاركةِ املتناقص ـةِ للحُصــو ِل علــى التموي ـ ِل بــد َل التموي ـ ِل‬‫املصــريفِّ الربــويِّ يف الســودا ِن يف العشــرينياتِ والثالثينيــاتِ مــن القــر ِن‬
‫املاضــي؛‬
‫ ‪-‬رُصِــدتْ حمــاوالتٌ مُماثلَــ ٌة يف ماليزيــا وباكســتان يف األربعينيــاتِ‬‫و ا خلمســينيا تِ؛‬
‫ِ‬
‫ ‪-‬حماولــ ُة إحــدى‬‫املناطــق الريفيــةِ يف باكســتان خــا َل األربعينيــاتِ إنشــاءَ‬
‫مؤسَّســةٍ تقــومُ باســتال ِم الودائــ ِع مــن املُوسِــرينَ‪ ،‬وإقراضِهــا إىل املزارعــنَ‬
‫املُحتاج ـنَ لألمــوا ِل دونَ عائ ـدٍ‪ ،‬وكانــت املؤسَّس ـ ُة تتقاضــى إيــراداتٍ رمزي ـ ًة‬
‫تُ ِّ‬
‫غطــي تكالي َفهــا اإلداري ـ َة فقــط؛‬
‫ِ‬
‫ ‪-‬ظهــورُ جتربــةِ الريــفِ املصــريِّ يف الســتينياتِ مــن خــا ِل‬‫تأســيس بنــوكِ‬
‫ادخــا ٍر حمليــةٍ‪ ،‬وتُعــدُّ هــذه التج ِربــ ُة نــواةً لقيــا ِم بنــكِ ناصــر االجتماعــيِّ‪.‬‬
‫واملال ُحَــظ أنّ التطـوُّرَ التارخيـيَّ لبنــوكِ املشــاركةِ قــد ســارَ يف ا ِّتجاهـنِ‪ :‬األوَّل‬
‫ِ‬
‫بعــض‬
‫حُكومــيٌّ والثانــي خــاصٌّ‪ ،‬ورافــق ذلــك حتــوُّ ُل األنظمــةِ املصرفيــةِ يف‬
‫الــدو ِل إىل نظــا ِم املشــاركةِ؛ بينمــا اقتصـرَت ٌ‬
‫دول أُخــرى علــى الرتخيـ ِ‬
‫ـص لبنــوكِ‬
‫املشــاركةِ بالعمـ ِل فيهــا إىل جانـ ِ‬
‫ـب البنــوكِ التقليديـةِ الــي قــام ُ‬
‫بعضهــا بتقديـ ِم‬
‫ـس خالي ـةٍ مــن الفائــدةِ الربوي ـةِ‪ ،‬وقــد حَظِ ـيَ حت ـوُّ ُل‬
‫العم ـ ِل املصــريفِّ علــى أُسُـ ٍ‬
‫البنــوكِ التقليديــةِ بإنشــاءِ نوافــ َذ‪ ،‬أو فــرو ٍع‪ ،‬أو إداراتٍ تتخصَّــصُ يف تقديــ ِم‬
‫(‪ )1‬راجع‪ :‬عالء الدين زعرتي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪44 :‬؛ ‪CHACHI Abdelkader, Op.Cit., p. 15‬‬
‫‪76‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫منتجــاتٍ مصرفي ـةٍ ت َّتفِ ـقُ مــع املتط َّلبــاتِ الشــرعيةِ جبــد ٍل واس ـ ٍع بــن املُهتمِّ ـنَ‬
‫بشــؤو ِن بنــوكِ املشــاركةِ‪.‬‬
‫‪1 .1‬مراحِ ُل نشأةِ بُنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫بــدأت جترب ـ ُة بنــوكِ املشــاركةِ تظه ـرُ بشــك ٍل مُتزاي ـدٍ يف األعــوا ِم األخــرةِ؛ فقــد‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ورؤوس األموا ِل‬
‫فرضــت نفسَــها يف واقـ ِع العمـ ِل املصــريفِّ بالنظـ ِر إىل املُدَّخــراتِ‬
‫الــي اســتقطبتْها‪ ،‬وإىل انتشــا ِرها يف خمتلـفِ أحنــاءِ العالَــم؛ حتــى أصبحـتْ أحدَ‬
‫ركائـ ِز الصناعـةِ املصرفيـةِ العامليـةِ فاســتقطبتْ اهتمامَ احلكوماتِ واملؤسَّســاتِ‬
‫املاليــةِ واملصرفيــةِ‪ ،‬وجُمهــورَ املُودِعــنَ؛ وجنــدُ يف القــراءةِ التأرخييــةِ لنشــأةِ‬
‫بنــوكِ املشــاركةِ أهنــا مـرّتْ بعـدَّةِ مراحـ َل أساســيةٍ‪:‬‬
‫ ‪-‬مرحلــ ُة دُخــو ِل البنــوكِ التقليديــةِ يف العالَــ ِم اإلســاميِّ (‪:)1949-1850‬‬‫تزامنَــت مــع احلمل ـةِ االســتعماريةِ الــي واجهَهــا العالَــم اإلســاميُّ يف تلــك‬
‫الفــرةِ وسياس ـتَها املالي ـ َة القائم ـ َة علــى نظــا ِم الفوائ ـدِ؛‬
‫ ‪-‬املرحلـ ُة التمهيديـ ُة لظهــو ِر بنــوكِ املشــاركةِ (‪ :)1969-1950‬متيَّـزَت بظهــو ِر‬‫النمــاذ ِج األوىل لبنــوكِ املشــاركةِ يف ماليزيــا (صنــدوق احلــج) وباكســتان‬
‫ومِص ـرَ (بنــوك االدخــار احملليــة عــام ‪)1963‬؛‬
‫ ‪-‬مرحل ـ ُة تأسـ ِ‬‫ـيس بنــوكِ املشــاركةِ (‪ :)1979-1970‬تزامَن ـتْ مــع الزيــادةِ يف‬
‫أســعا ِر النِّفـطِ يف بدايــة الســبعينياتِ‪ ،‬ومتيَّـزَت بتأسـ ِ‬
‫ـيس أوَّ ِل بنـكِ مشــاركةٍ‬
‫عُمومـ ٍّـي (بنــك ناصــر االجتماعـيِّ يف مصــر عــام ‪ ،)1971‬وأوَّ ِل بنـكِ مشــاركةٍ‬
‫ٍّ‬
‫دويل مؤ ٍ‬
‫سَّــس بــن احلكومــاتِ (البنــكِ اإلســاميِّ للتنميــةِ يف جُــدّة عــام‬
‫ـاص (بنــك دبـيّ اإلســاميّ يف اإلمــاراتِ عــام‬
‫‪ ،)1975‬وأوّ ِل بنـكِ مشــاركةٍ خـ ٍّ‬
‫‪..)1975‬؛‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪77‬‬
‫ ‪-‬مرحلــ ُة توسُّــ ِع نشــاطِ بنــوكِ املُشــاركةِ (‪ :)1989-1980‬متيَّــزتْ بتحويــ ِل‬‫األنظمةِ املصرفيةِ لباكســتانَ‪ ،‬وإيرانَ‪ ،‬والســودانَ إىل نظا ِم املشــاركةِ‪ ،‬وظهو ِر‬
‫جمموعــاتٍ مالي ـةٍ كبــرةٍ ومنظم ـةِ (دا ِر املــا ِل اإلســاميِّ وجمموع ـةِ الربك ـةِ)‪،‬‬
‫وامتـدَّ العمـ ُل املصــريفُّ اجلديـدُ إىل الــدو ِل األوربيـةِ (سويســرا والدامنــارك‬
‫وبريطانيــا‪)..‬؛ حيــث َّ‬
‫مت تأســيسُ أوَّ ِل بنــكِ مشــاركةٍ يف أوربــ َة عــام ‪1983‬‬
‫(املصــرفُ اإلســاميُّ الــدويلُّ بالدامنــارك)‪...‬؛‬
‫ ‪-‬مرحل ـ ُة انتشــا ِر بنــوكِ املشــاركةِ (‪ -1990‬اليــوم)‪ :‬متيَّ ـزَت بالبُع ـدِ العالَم ـيِّ‬‫الــذي أصبـحَ لبُنــوكِ املشــاركة‪ ،‬واالهتمــا ِم املتزايـدِ للبنــوكِ التقليديـةِ مبجــا ِل‬
‫ي قــام‬
‫العم ـ ِل املصــريفِّ اجلدي ـدِ‪ ،‬وكان ‪ Citibank‬أوَّ َل بن ـكٍ تقليـ ٍّ‬
‫ـدي أجن ـ ٍّ‬
‫بتأسـ ِ‬
‫ـيس بن ـكِ مشــاركةٍ كام ـ ٍل يف البحريــن عــام ‪.1996‬‬
‫ ‪-‬ونُ ِّ‬‫لخصُ مراح َل نشأةِ وتطوُّ ِر بنوكِ املشاركةِ يف الشك ِل التايل‪:‬‬
‫شكل ‪ :4‬مراح ُل نشأةِ وتطوُّ ِر بنوكِ املشاركةِ‬
‫املصدر‪ :‬اجمللس العام للبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،2003 ،‬املوقع االلكرتوني‪:‬‬
‫)‪(http://www.islamicfi.com‬‬
‫ورأى أح ـدُ الباحِث ـنَ بــأنّ التط ـوُّراتِ املؤسَّســيةِ الــي شــهدتْها بنـ ُ‬
‫ـوك املشــاركةِ‬
‫قــد عكسـتْ بوُضــو ِح القضايــا الفكريـةِ الــي تزامَنــت معهــا خــال املراحـ ِل الــي‬
‫ي ِّ‬
‫ُلخصُهــا اجلــدو ُل التــايل‪:‬‬
‫‪78‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫َّسي لبنوكِ املشاركةِ‬
‫جدول ‪ :3‬مراح ُل التطوُّ ِر الفِكريِّ واملؤس ِ‬
‫املرحلـ ُة‬
‫من دخول‬
‫البنوك‬
‫إىل الدول‬
‫اإلسالمية‬
‫إىل عام‬
‫‪1964‬‬
‫القضايا الفكريـ ُة املعروضـ ُة‬
‫هل البنوك حرام أم حالل؟‬
‫وهل الفوائد ربا؟‬
‫وقد وُجدت ثالثة اجتاهات فكرية‪:‬‬
‫‪ .1‬معامــات البنــوك حــال‪ ،‬والفوائــد‬
‫ليســت ربــا؛‬
‫‪-‬‬
‫‪-‬‬
‫اإلطـارُ املؤسَّسـيُّ‬
‫ال يوجد إطار مؤسسي لبنوك املشاركة؛ ‪ .1‬فتــاوى دار اإلفتــاء املصريــة بتحريــم‬
‫الفوائــد؛‬
‫وإن وُجــدت بعــض احملــاوالت يف شــكل‬
‫مجعيــات تعاونيــة‪ ،‬أو شــركات للمعامالت ‪ .2‬حماضرات اجلمعيات الشرعية؛‬
‫‪ .3‬حبث الربا للشيخ دراز ‪1951‬؛‬
‫املاليــة بواســطة بعــض اجلمعيــات‪.‬‬
‫‪ .4‬حبوث حممد محيد اهلل بباكستان؛‬
‫‪ .5‬حبــوث الربــا للشــيخ أبــو زهــرة وســيد‬
‫قطــب وأبــو األعلــى املــودودي؛‬
‫‪ .2‬أعمــال البنــوك حــرام؛ لكنهــا ضــرورة‬
‫والضــرورات تبيــح احملظــورات؛‬
‫‪ .6‬حبوث حممد عزير بباكستان؛‬
‫‪ .7‬حبــوث عبــد القــادر عــودة وحممــود أبــو‬
‫الســعود‪.‬‬
‫‪ .3‬أعمــال البنــوك ضــرورة؛ لكــن الربــا‬
‫ليــس ضــرورة لتشــغيل البنــوك‪.‬‬
‫مرحلة‬
‫التأسيس‪:‬‬
‫‪ .1‬التكييــف الشــرعي لــكل معاملــة مــن ‪ .1‬بنوك االدخار احمللية‪1967-1963 :‬؛‬
‫معامــات البنــوك القائمــة؛‬
‫‪ .2‬بنك ناصر االجتماعي ‪1971‬؛‬
‫‪ .2‬كيفيــة عمــل البنــك دون االعتمــاد على‬
‫‪ .3‬بنك دبي اإلسالمي ‪1975‬؛‬
‫ســعر الفائدة؛‬
‫‪ .3‬طرح تصورات لنموذج بنك مشاركة؛‬
‫أبـر ُز اإلسهاماتِ البحثيـةِ‬
‫‪ .4‬البنك اإلسالمي للتنمية ‪.1975‬‬
‫‪ .4 6791-5691‬إعداد نظام أساسي لبنك مشاركة‪.‬‬
‫‪ .1‬قرارات جممع البحوث اإلسالمية ‪1965‬؛‬
‫‪ .2‬حبوث حممد عبد اهلل العربي؛‬
‫‪ .3‬حبوث الشيخ مصطفى اهلمشري؛‬
‫‪ .4‬حبوث حممد جناة اهلل صديقي؛‬
‫‪ .5‬حبوث عيسى عبده؛‬
‫‪ .6‬حبوث أمحد النجار؛‬
‫‪ .7‬حبوث غريب اجلمال؛‬
‫‪ .8‬حبوث حممد باقر الصدر؛‬
‫‪ .9‬الدراسة املصرية؛‬
‫‪ .10‬حبــوث املؤمتــر العاملــي األول لالقتصــاد‬
‫اإلســامي‪.‬‬
‫‪ .1‬قضــايــا ومشكــالت التطبيق مثل‪:‬‬
‫ استثمار الودائع املتدفقة؛‬‫ السيولة؛‬‫مرحلة‬
‫االنتشار‪:‬‬
‫من عام‬
‫‪ 7791‬وما‬
‫بعدها‬
‫‪ .1‬مئات بنوك املشاركة؛‬
‫‪ .2‬االحتاد الدويل لبنوك املشاركة؛‬
‫‪ .3‬املعـــاهد واملـــراكـــز البحثية والتدريبية؛‬
‫‪ .1‬املوســوعة العلميــة والعمليــة لبنــوك‬
‫املشــاركة؛‬
‫‪ .2‬حبـــوث املـــؤمتر العــــاملي الثانــي والثالــث‬
‫لالقتصــاد اإلســامي؛‬
‫‪ .3‬حبــــوث نــــدوات املـراكـــز البحثيــة عــن‬
‫اقتصــاد املشــاركة وبنــوك املشــاركة؛‬
‫‪ .4‬شركـــات استثمـــار ومتويل باملشاركة؛‬
‫ مشــكـــالت النمـــو والتوسع؛‬‫‪ .5‬فروع الربوية للبنوك التقليدية؛‬
‫ العالقـات مع البنوك األخرى‪.‬‬‫‪ .6‬حتــول النظــام املصــريف يف باكســتان ‪ .4‬حبوث املاجستري والدكتوراه باجلامعات؛‬
‫‪ .2‬كيفيــة عمــل النظــام املصــريف ككل وإيــران والســودان؛‬
‫‪ .5‬فتــــاوى هيئــــات الرقـــابة الشرعية ببنوك‬
‫‪ .7‬صــدور قوانــن خاصــة لألعمـــــال املشــاركة؛‬
‫علــى أســاس نظــام املشــاركة؛‬
‫املصـــرفيــــة القائمــة علــى املشــاركة يف ‪ .6‬تقــــرير جمــلــــس الفكــــر اإلســامي‬
‫ببا كســتا ن ؛‬
‫‪ .3‬العمــــل علــى إجيـــاد مؤشــر الرحبيــة ماليزيــا وتركيــا‪...‬؛‬
‫البديــل عــن ســعر الفائــدة الربــوي‪.‬‬
‫‪ .8‬ظهور اهليئات الداعمة لبنوك املشاركة‪ .7 ،‬مؤلفــات عديدة حــول بنوك املشاركة‪.‬‬
‫هيئة املعايري احملاسبية‪...‬‬
‫املصدر‪ :‬راجع‪ :‬الغريب ناصر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.43 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪79‬‬
‫‪2 .2‬التطوُّرُ العدديُّ لبنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫قــد يُــؤرَّ ُخ مليــادِ بُنــوكِ املشــاركةِ بتجرب ـةِ بنــوكِ االدخــا ِر احمللي ـةِ الــي بــدأت‬
‫مبصـرَ؛ حيــث َّ‬
‫عــام ‪ 1963‬مبدينـةِ مِيــت َغمــر يف حمافظـةِ الدقهليَّــة ِ‬
‫مت دجمُهــا‬
‫مــع البن ـكِ األهل ـيِّ املصــريِّ عــام ‪.1968‬‬
‫ويــرى البعـضُ أنّ أوّ َل بنـكٍ نـصَّ يف قانــو ِن تأسيسِــه علــى عــد ِم التعامـ ِل بالفائدةِ‬
‫الربوي ـةِ أخــذاً و‪/‬أو إعطــاءً هــو بن ـكُ ناصــر االجتماع ـيّ ِ‬
‫مبص ـرَ عــام ‪.1971‬‬
‫ـاص بتجرب ـةِ بن ـكِ دُب ـيِّ‬
‫ولع ـ ّل أوَّ َل جترب ـةٍ حقيقي ـةٍ مُتكامل َـةٍ لبن ـكِ مشــاركةٍ خـ ٍّ‬
‫اإلســاميِّ باإلمــاراتِ العربي ـةِ املتحــدة؛ الــذي أُنشِــئ يف عــام ‪ .1975‬وتزامَ ـنَ‬
‫ذلــك مــع مَجهــوداتِ م ّ‬
‫ُنظمــةِ املؤمتــ ِر اإلســاميِّ الــي انتهَــت إىل إنشــاءِ أوَّ ِل‬
‫ٍّ‬
‫دويل وهــو البن ـكُ اإلســاميُّ للتنمي ـةِ عــام ‪ 1975‬مبدين ـةِ جُ ـدَّة‬
‫بن ـكِ مشــاركةٍ‬
‫َبالســعوديةِ‪.‬‬
‫وقــد انتشــرتْ هــذه الظاهــرةُ حمليَّ ـاً وإقليميَّ ـاً وعالَميَّ ـاً حتــى وصَ ـ َل عدُدَهــا‬
‫ِ‬
‫اجمللــس العــا ِّم لبنــوكِ املشــاركةِ عــام ‪ 2010‬إىل‬
‫وفــقَ إحصائيَّــةٍ صــادرةٍ عــن‬
‫‪ 450‬مؤسَّسـةٍ مصرفيـةٍ‪ ،‬وهنــاك ثــاثُ دو ٍل حوّلَـتْ جها َزهــا املصــريفَّ بالكامـ ِل‬
‫للعمـ ِل وفـقَ آليــاتِ املصرفيـةِ القائمـةِ علــى املشــاركةِ‪ ،‬وهي‪ :‬باكســتانُ والســودانُ‬
‫ِّ‬
‫ويوض ـحُ اجلــدو ُل التــايل النم ـوَّ الســريعَ يف عــددِ تلــك البنــوكِ يف ُك ِّل‬
‫وإيــرانُ‪.‬‬
‫خُماس ـيَّةٍ‪:‬‬
‫‪80‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫جدول ‪ :4‬تطوُّرُ عددِ بنوكِ املشاركةِ يف الفرتةِ ‪2010-1975‬‬
‫السنة‬
‫عدد بنوكِ‬
‫املشاركةِ‬
‫‪1975‬‬
‫‪1980‬‬
‫‪1985‬‬
‫‪1990‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪2000‬‬
‫‪2005‬‬
‫‪2010‬‬
‫‪3‬‬
‫‪25‬‬
‫‪52‬‬
‫‪100‬‬
‫‪160‬‬
‫‪250‬‬
‫‪300‬‬
‫‪450‬‬
‫املصــدر‪ - :‬البيانــات مــن ‪ :1995-1975‬رشــدي صــاحل عبــد الفتــاح صــاحل‪ ،‬البنــوك الشــاملة وتطويــر دور اجلهــاز‬
‫املصــريف املصــري‪ :‬الصريفــة الشــاملة علميـاً وحمليـاً‪ ،‬رســالة ماجســتري منشــورة‪ ،‬د‪.‬ن‪ ،‬مصــر‪ ،2000 ،‬ص‪51 :‬؛‬
‫ ‪-‬بيانــات عام ‪:2000‬‬‫‪The Institute of Islamic Banking and Insurance; “Islamic financial institu‬‬‫‪tions”, http://www.islamic-banking.com‬‬
‫ ‪-‬بيانــات عــام ‪ :2005‬صحيفــة االقتصاديــة اإللكرتونيــة‪« ،‬تقريــر‪ 11 :‬حتدي ـاً تواجــه أعمــال املصرفيــة‬‫اإلســامية يف الســعودية»‪ ،‬األربعــاء ‪ ،2007/06/27‬ع‪ ،5007‬يف املوقــع اإللكرتونــي‪:‬‬
‫‪http://www.aleqt.com/news.php?do=show&id=75292‬‬
‫ ‪-‬بيانــات عــام ‪ :2010‬عــز الديــن خوجــة‪« ،‬تطــور ونشــأة الصناعــة املاليــة اإلســامية»‪ ،‬يف نــدوة‬‫اخلدمــات املاليــة وإدارة املخاطــر يف البنــوك اإلســامية‪ ،‬ســطيف‪ ،‬اجلزائــر‪.2010 ،‬‬
‫وتُشـرُ بعـضُ اإلحصــاءاتِ املُتوافِــرة إىل أنّ عــددَ البنــوكِ التقليديـةِ الــي فتحَــت‬
‫ُفروعــاً ونوافــ َذ ال ِربويــة قــد بلــ َغ ‪ 320‬مصرفــاً علــى مســتوى العالَــ ِم تُديــرُ‬
‫اســتثماراتٍ تُق ـدَّرُ بـــ ‪ 200‬مليــار دوالر(‪.)1‬‬
‫‪3 .3‬املواقفُ الفِكري ُة مِن إنشاءِ الفرو ِع الالربويّةِ يف البنوكِ التقليديةِ‪:‬‬
‫تع ـدَّدتْ آراءُ املُهتمِّ ـنَ بشــؤو ِن بنــوكِ املشــاركةِ حــو َل إنشــاءِ الفــرو ِع الالربوي ـةِ‬
‫ض هلــا‪ ،‬وقائـ ٍل بالتعامُـ ِل معهــا للضــرورةِ‪ ،‬ولـ ِّ‬
‫ـكل وجْهَـةِ نظـرُه‬
‫بـنَ مُؤيِّـدٍ ومُعــا ِر ٍ‬
‫وأد َّلتــه الــي يســتنِدُ إليهــا(‪.)2‬‬
‫(‪ )1‬حممــد البلتاجــي‪« ،‬مشــكالت اإلدارة الشــرعية يف املصــارف التقليديــة ذات النوافــذ اإلســامية»‪ ،‬يف مؤمتــر هيئــة احملاســبة‬
‫للهيئــات الشــرعية للمؤسســات املاليــة اإلســامية‪ ،‬املنامــة‪ 8-7 ،‬مايــو ‪ ،2012‬ص‪.4 :‬‬
‫(‪ )2‬راجــع‪ :‬عــاء الديــن زعــري‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪54-52 :‬؛ ســعيد بــن ســعد املرطــان‪« ،‬تقويــم املؤسســات التطبيقيــة لالقتصــاد‬
‫اإلســامي‪ :‬النوافــذ اإلســامية للمصــارف التقليديــة»‪ ،‬يف املؤمتــر العاملــي الثالــث لالقتصــاد اإلســامي‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪-18 :‬‬
‫‪20‬؛ فهــد الشــريف‪« ،‬الفــروع اإلســامية التابعــة للمصــارف الربويــة‪ :‬دراســة يف ضــوء االقتصــاد اإلســامي»‪ ،‬يف املؤمتــر العاملــي‬
‫الثالــث لالقتصــاد اإلســامي‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪.31-20 :‬‬
‫‪SIAGH Lachemi, L´Islam et le monde des affaires : argent, éthique et gouvernance, Editions d´Organi‬‬‫‪.sations Paris, 2003, pp. 196-198‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪81‬‬
‫ ‪-‬املُؤيِّدونَ إلنشاءِ ال ُفرو ِع الالربويةِ يف البنوكِ التقليديةِ‪:‬‬‫لقــد وَجَــدَتْ فكــرةُ إنشــاءِ البنــوكِ التقليديــةِ لفــروع أو نوافــ َذ تتخصَّــصُ يف‬
‫تقديـ ِم منتجــاتِ بنــوكِ املُشــاركةِ وأعماهلــا املصرفيـةِ‪َ ،‬قــدراً كبــراً مــن التأييـدِ‬
‫بــن القائِم ـنَ واملُش ـجِّعنيَ علــى العم ـ ِل املصــريفِّ القائ ـ ِم علــى نظــا ِم املشــاركةِ‪.‬‬
‫ورأى أصحــابُ هــذا االجتــاهِ املؤيِّ ـدِ أنّ أمهي ـ َة إنشــاءِ تلــك الفــرو ِع تتم َّث ـ ُل فيمــا‬
‫يلــي‪:‬‬
‫ •اعــرافٌ مِــن البنــوكِ التقليدي ـةِ با َ‬
‫جلــدوى االقتصادي ـةِ لبنــوكِ‬
‫املشــاركةِ وجناحُهــا يف الواق ـ ِع العمل ـيِّ؛‬
‫ •الفــروعُ الالربوي ـةِ هــي البدي ـ ُل املتــاحُ أمــامَ املُتعامِل ـنَ يف بعـ ِ‬
‫ـض‬
‫الــدو ِل الــي يصعُـبُ فيهــا احلصــو ُل علــى تصاريـحَ إلنشــاءِ بنــوكِ‬
‫مُشاركةٍ؛‬
‫ •الفــروعُ الالربويــ ُة قضيَّــ ٌة مرحليــ ٌة‪ ،‬وتُعتبَــرُ خطــوةً إجيابيــ ًة‬
‫ِ‬
‫تطبيــق نظــا ِم املشــاركةِ املصــريفِّ؛ ألنّ جنــاحَ هــذه‬
‫للتــدرُّ ِج يف‬
‫الفــرو ِع قــد يُغــري البنـ َ‬
‫ـوك التقليديـ َة للتحـوُّ ِل الكامـ ِل إىل بنــوكِ‬
‫مشــاركةٍ؛‬
‫ •إتاحــ ُة الفرصــةِ لالســتفادةِ مِــن خِــراتِ البنــوكِ التقليديــةِ يف‬
‫تطويــ ِر منتجــاتِ بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬ومواردِهــا البشــريةِ؛‬
‫ •التشــجيعُ علــى التعايـ ِ‬
‫ـش املشــركِ بــن النظام ـنِ املَصرفي ـنَ‪،‬‬
‫بــدالً مِــن املُواجه ـةِ بينهُمــا‪.‬‬
‫‪82‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪- -‬املُعا ِرضونُ إلنشاءِ الفرو ِع الالربويةِ يف البنوكِ التقليديةِ‪:‬‬
‫لقيـتْ فكــرةُ افتتــا ِح الفــرو ِع الالربويـةِ يف البنــوكِ التقليديـةِ َقــدراً مِــن املُعارَضـةِ‬
‫مــن املُهتمِّـنَ بالقضايــا املصرفيـةِ لبنــوكِ املشــاركةِ‪.‬‬
‫ورأى أصحــابُ هــذا االجتــاهِ املُعــا ِر ِ‬
‫ض أنّ تشــجيعَ إنشــاءِ هــذه الفــرو ِع يــؤدِّي إىل‬
‫مــا يلــي‪:‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫حد سواء؛‬
‫التشويش يف‬
‫ •‬
‫التطبيق لدى العامِلنيَ والعُمالءِ على ٍّ‬
‫ •التأخُّ ـ ِر يف إنشــاءِ بنــوكِ مشــاركةٍ جديــدةٍ‪ ،‬أو عــد ِم التوسُّ ـ ِع يف‬
‫إنشــاءِ املزي ـدِ منهــا؛‬
‫ •صعوبـةِ الفصـ ِل التــامِّ بــن أمــوا ِل وميزانيـةِ تلــك الفــرو ِع وأمــوا ِل‬
‫البنـكِ التقليــديِّ؛‬
‫ِ‬
‫جلــذب أمــوا ِل املتعاملــنَ مــع بنــوكِ‬
‫ •الفــرو ِع الالربويــةِ وســيل ٌة‬
‫باملنهــج االدخــاريِّ‬
‫املشــاركةِ وتعظيــ ِم األربــا ِح؛ دون قناعــةٍ‬
‫ِ‬
‫والتمويلــيِّ اخلــاصِّ هبــذه البنــوكِ؛‬
‫ •عــدمُ وضــو ِح التصــوُّ ِر واملوقــفِ مــن قضيــةِ الفائــدةِ الربويــةِ؛‬
‫يف ظـ ِّـل االزدواجي ـةِ يف تقدي ـ ِم اخلدمــاتِ املصرفي ـةِ يف البنــوكِ‬
‫التقليديــةِ‪.‬‬
‫ ‪-‬املُتحَ ِّفظونَ على إنشاءِ الفرو ِع الالربويةِ يف البنوكِ التقليديةِ‪:‬‬‫حت َّفظـتْ بعـضُ اآلراءِ علــى ظاهــرةِ الفــرو ِع الالربويـةِ التابعـةِ للبنــوكِ التقليديةِ؛‬
‫حيــث رأتْ أنّ التعامُـ َل مــع هــذه الفــرو ِع يكــون للضــرورةِ فقــط‪ ،‬وهــي حالـ ُة عــد ِم‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪83‬‬
‫وجــودِ بنوكٍ مشــاركةٍ‪.‬‬
‫ومِن أهمِّ ال َّتح ُّفظاتِ اليت أُثريتْ حو ِل الفرو ِع أو النوافذِ الالربويةِ ما يلي‪:‬‬
‫ •إنَّ الفــروعَ الالربوي ـ َة تابع ـ ٌة لبنــوكٍ تقليدي ـةٍ‪ ،‬وليســت مســتق َّل ًة‬
‫عنهــا؛ ممَّــا يــؤدِّي إىل دعــ ِم وإعانــةِ هــذه البنــوكِ؛ وانتفــاءِ‬
‫احلاجــةِ إىل إنشــاءِ املزيــدِ مــن بنــوكِ املشــاركةِ؛‬
‫خــاص هلــذهِ الفــرو ِع تســتخدمُه يف عمليــةِ‬
‫ •ال يوجــدُ رأمســا ٍل‬
‫ٍّ‬
‫اإلنشــاءِ ومزاولــةِ األعمــا ِل‪ ،‬ويكــون مَصــدَرُ متويلِهــا البنــكُ‬
‫التقليــد يُّ؛‬
‫ •يتـمُّ حتويـ ُل فائـ ِ‬
‫ـض الســيولةِ لــدى الفــرو ِع الالربويـةِ إىل البنـكِ‬
‫الرئيـ ِ‬
‫ـس الــذي يُدمِجُــه مــع أموالِــه‪ ،‬ويســتعملُه يف اســتثماراتِه؛‬
‫ن احتيــا ِج الفــرو ِع الالربوي ـةِ إليــه؛‬
‫حل ـ ِ‬
‫ •إنّ النتائــجَ الفعليــ َة للفــرو ِع الالربويــةِ ال تظهــرُ منفصلــ ًة عــن‬
‫نتائـ ِـج البنـكِ الرئيـ ِ‬
‫ـس؛ وهلــذا تُعتبَـرُ القوائـمُ املاليـ ُة هلــذه الفــرو ِع‬
‫غ ـرَ رمسي ـةٍ؛‬
‫ •عــدمُ الثقــةِ يف مصداقيــةِ عمــ ِل الفــرو ِع الالربويــةِ‪ ،‬يف حــا ِل‬
‫عــد ِم وجــودِ هيئ ـةِ رقاب ـةٍ شــرعيةٍ دائم ـةٍ تُش ـ ِرفُ علــى تدقيـ ِـق‬
‫العمليــاتِ الــي تقــوم هبــا تلــك الفــروعُ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪84‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫رابعاً‪ :‬املؤسَّساتُ الداعم ُة لبنوكِ املشاركةِ‬
‫مت إنشــاءُ جمموعـةٍ مــن َّ‬
‫َّ‬
‫منظمــاتِ وهيئــاتِ ال ِبنيـةِ التحتيـةِ الــي حتتضِـنُ العمـ َل‬
‫املصــريفَّ باملشــاركةِ وصـ َل عددُهــا إىل عشــرةٍ؛ حيــث تعمـ ُل علــى تدعيـ ِم آليــاتِ‬
‫عملِــه‪ ،‬وتفعيــ ِل أ ُ ُطــ ٍر تعايشُــه مــع الصناعــةِ املصرفيــةِ التقليديــةِ والســلطاتِ‬
‫َّ‬
‫مل‪.‬‬
‫النقديـةِ‬
‫واملنظمــاتِ الدوليـةِ املُشــرفةِ علــى األمــو ِر املصرفيـةِ واملاليـةِ يف العــا ِ‬
‫وتشــم ُل تلــك املؤسَّســاتُ الداعمـ ُة اهليئــاتِ التاليـ َة(‪:)1‬‬
‫‪- -‬البنكَ اإلسالميَّ للتنميةِ (السعودية)؛‬
‫ ‪-‬هيئ َة احملاسَبةِ واملراجعةِ للمؤسَّساتِ املاليةِ اإلسالميةِ (البحرين)؛‬‫س العامَّ للبنوكِ واملؤسَّساتِ املاليةِ اإلسالميةِ (البحرين)؛‬
‫ ‪-‬اجملل َ‬‫ ‪-‬السو َق املالي َة اإلسالمي َة الدولي َة (البحرين)؛‬‫ ‪-‬وكال َة التصنيفِ الدويلِّ اإلسالمية (البحرين)؛‬‫ ‪-‬مركزَ إدارةِ السيولةِ املاليةِ (البحرين)؛‬‫ ‪-‬جملسَ اخلدماتِ املاليةِ اإلسالمي ِة (ماليزيا)؛‬‫ ‪-‬املركزَ اإلسالميَّ للمُصالَحةِ والتحكي ِم (اإلمارات العربية املتحدة)؛‬‫ِ‬
‫ ‪-‬املركزَ الدويلَّ‬‫للتدريب والدراساتِ والبحوثِ املاليةِ اإلسالميةِ (البحرين)؛‬
‫ ‪-‬املركزَ الدويلَّ للجودةِ والتطوي ِر املايلِّ (املقر غري حمدَّد)‪.‬‬‫‪1 .1‬البنكُ اإلسالميُّ للتنميةِ‪:‬‬
‫البن ـكُ اإلســاميُّ للتنمي ـةِ(‪ )2‬مؤسَّس ـ ٌة مالي ـ ٌة دولي ـ ٌة أُنشِ ـئَتْ تطبيق ـاً ملُق ـرَّراتِ‬
‫مؤمتـ ِر وزراءِ ماليـةِ الـدُّو ِل اإلســاميةِ األعضــاءِ يف منظمـةِ املؤمتـ ِر اإلســاميِّ‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬ســامر مظهــر قنطقجــي وبــراء منــذر أرمنــازي‪« ،‬مؤسســات البِنيــة التحتيــة للصناعــة املاليــة اإلســامية»‪ ،2006 ،‬ص‪:‬‬
‫‪ ،50-1‬يف املوقــع االلكرتونــي‪http//:www.kantakji.com :‬‬
‫(‪ )2‬راجع‪ :‬املوقع اإللكرتوني‪http//:www.isdb.org.sa :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪85‬‬
‫الــذي عُقــد يف مدينــة جُ ـدَّةَ يف ديســمرب ‪ ،1973‬و َّ‬
‫مت افتتــاحُ البن ـكِ رمسي ـاً يف‬
‫أكتوبــر ‪.1975‬‬
‫واهلــدفُ مــن إنشــاءِ البنـكِ هــو دعـمُ التنميـةِ االقتصاديـةِ واالجتماعيـةِ لشـ ِ‬
‫ـعوب‬
‫الــدو ِل األعضــاءِ واجملتمعــاتِ اإلســاميةِ يف الــدو ِل غـرِ األعضــاءِ وفقـاً ملبـ ِ‬
‫ـادئ‬
‫الشــريعةِ اإلســاميةِ‪ ،‬ويقــومُ بالعديــد مِــن الوظائ ـفِ مــن أمهّهــا‪ :‬اإلســهامُ يف‬
‫ِ‬
‫رؤوس أمــوا ِل املشــروعاتِ‪ ،‬وتقدي ـمُ التموي ـ ِل للمؤسَّســاتِ واملشــاري ِع اإلنتاجي ـةِ‬
‫يف الــدو ِل األعضــاءِ‪ ،‬باإلضاف ـةِ إىل تقدي ـ ِم املُســاعَداتِ املالي ـةِ هلــذه الــدو ِل يف‬
‫أشــكا ٍل أُخــرى ألغـ ِ‬
‫ـراض التنمي ـةِ االقتصادي ـةِ واالجتماعي ـةِ‪.‬‬
‫ويقـعُ املقـرُّ الرئيـسُ للبنـكِ يف مدينــة جُـدّةَ باململكـةِ العربيـةِ الســعوديةِ‪ ،‬ويبلـ ُغ‬
‫عــددُ األعضــاءِ بــه ‪ 56‬عضــواً‪ ،‬ولــه أربع ـ ُة مكات ـبَ إقليمي ـةٍ يف ُك ٍّل مِــن ماليزيــا‬
‫واملغ ـ ِر ِب وكازاخســتانَ والســنغا ِل‪.‬‬
‫شكل ‪ :5‬جمموعة البنك اإلسالمي للتنمية‬
‫املؤسسة اإلسالمية لتنمية‬
‫القطاع اخلاص‬
‫البنك اإلسالمي للتنمية‬
‫املعهد اإلسالمي للبحوث‬
‫والتدريب‬
‫صندوق البنية األساسية‬
‫إدارة األصول‬
‫حمفظة البنوك اإلسالمية‬
‫صندوق حصص االستثمار‬
‫صندوق الوقف‬
‫‪86‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫املؤسسة اإلسالمية لتأمني‬
‫االستثمار وائتمان الصادرات‬
‫‪2 .2‬هيئ ُة املُحاسَبةِ واملُراجَعةِ للمُؤسَّساتِ املاليَّةِ اإلسالميّة‪:‬‬
‫إنّ مِــن أهـمِّ ركائـ ِز دعـ ِم مســرةِ بنــوكِ املشــاركةِ هــو توا ُفــر مؤسَّسـةٍ مهنيـةٍ يكون‬
‫مِــن مهامِّهــا الرئيسـةِ إعــدادُ‪ ،‬وإصــدارُ‪ ،‬وتفسـرُ معايـرِ احملاســبةِ واملراجعـةِ مبا‬
‫ـادئ الشــريعةِ اإلســاميةِ والبيئـةِ الــي تعمـ ُل هبــا بُنـ ُ‬
‫ي َّتفِـقُ مــع مبـ ِ‬
‫ـوك املشــاركةِ؛‬
‫ظــل الثنائيــةِ املوجــودةِ لنظــ ِم وقواعــدِ العمــ ِل املصــريفِّ علــى مســتوى ِّ‬
‫يف ِّ‬
‫كل‬
‫دولـةٍ‪ ،‬وكذلــك علــى املســتويَنيِ اإلقليمـيِّ والــدويلِّ‪.‬‬
‫وهــذا هــو الــدورُ الــذي تضطلعُ به حاليّاً «هيئ ُة املُحاســبةِ واملُراجَعةِ للمؤسَّســاتِ‬
‫املاليـةِ اإلســاميةِ»(‪ ،)1‬وهــي مؤسَّسـ ٌة دوليـ ٌة مســتق َّل ٌة ال هتــدفُ إىل الربـ ِـح‪ ،‬تقــومُ‬
‫علــى إعــدادِ معايـرِ احملاســبةِ واملراجعـةِ‪ ،‬واحلوْكمةِ‪ ،‬ومبـ ِ‬
‫ـادئ وأخالقياتِ العم ِل‬
‫املصــر ِ‬
‫يف لبنــوكِ املشــاركةِ وفقَ مبادئ الشــريعةِ اإلســاميةِ‪.‬‬
‫فهــذه اهليئـ ُة عبــارةٌ عــن جهــا ٍز فنِّـ ٍّـي مهـ ٍّ‬
‫ي إلصــدا ِر معايـرِ احملاســبةِ واملراجعـةِ‪،‬‬
‫وأُضيـفَ إىل هيكلِــه اإلداريِّ جملـسٌ شــرعيٌّ إلصــدا ِر املعايـرِ الشــرعيةِ‪ .‬وقد َّ‬
‫مت‬
‫ـيس امل ُ َّ‬
‫إنشــاؤها مب ِ‬
‫َوجــب اتفاقيـةِ التأسـ ِ‬
‫وقعـةِ مِــن عــددٍ مــن املؤسَّســاتِ وبنــوكِ‬
‫املشــاركةِ يف فربايــر ‪ ،1990‬ومقرُّهــا‪ :‬املنامـ ُة عاصمـ ُة مملكـةِ البحريــن‪.‬‬
‫وقام ـتِ اهليئ ـ ُة جبُهــودٍ مُعتبَــرةٍ يف جمــاالتِ تطوي ـ ِر فك ـ ِر احملاســبةِ والتدقيـ ِـق‬
‫ِ‬
‫طريــق توفــرِ ُفــر ِ‬
‫َص‬
‫لبنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬ونَشــ ِر ذلــك الفكــ ِر وتطبيقاتِــه عــن‬
‫ِ‬
‫التدريــب‪ ،‬وعقــدِ النــدواتِ‪ ،‬وإصــدا ِر النشــرات‪ ،‬وإعــدادِ البحــوثِ‪ ،‬وقامَــت‬
‫بإصــدا ِر عــددٍ مــن األعمــا ِل املُهمَّـةِ الــي ِّ‬
‫تنظـمُ العمـ َل املصــريفَّ باملشــاركةِ‪ ،‬مِــن‬
‫أمهّهــا‪:‬‬
‫ ‪-‬إصــدارُ جمموعـةٍ مُتكاملـةٍ مــن قواعـدِ ومعايـرِ احملاســبةِ واملراجعـةِ لبنــوكِ‬‫املشــاركةِ؛‬
‫(‪ )1‬راجع‪ :‬املوقع اإللكرتوني‪http//:www.aaoifi.com :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪87‬‬
‫ ‪-‬قواعدُ احلوْكمةِ لبنوكِ املشاركةِ؛‬‫ت التموي ِل واالستثما ِر؛‬
‫ ‪-‬جمموع ُة القواعدِ واملتط َّلباتِ الشرعيةِ ألدوا ِ‬‫َض مــن نســبةِ كفاي ـةِ ِ‬
‫ ‪-‬بيــانٌ عــن ال َغ ـر ِ‬‫رأس املــا ِل لبنــوكِ املشــاركة‪ ،‬وكيفي ـةِ‬
‫حســا ِبها‪.‬‬
‫ِ‬
‫واألســاليب‬
‫وكان هلــذه اجلهــودِ األثــرُ الكبــرُ يف إخــرا ِج العديــدِ مِــن النُّظــ ِم‬
‫املُحاســبيةِ الــي تســتندُ إىل قواعــدِ وأصــو ِل بنــوكِ املشــاركةِ إىل الواقــ ِع؛ بــل‬
‫وســاعدتْ علــى ظهــو ِر عــددٍ مــن صي ـ ِغ التموي ـ ِل واالســتثما ِر الــي مل يعهدْهــا‬
‫الفكــرُ املصــريفُّ التقليــديُّ‪.‬‬
‫شكل ‪:6‬‬
‫اهليك ُل التنظيميُّ هليئةِ احملاسبةِ واملراجعةِ للمؤسَّساتِ املاليةِ اإلسالميةِ‬
‫اجلمعية العمومية للهيئة‬
‫األمانة العامة‬
‫جملس األمناء‬
‫اجمللس الشرعي‬
‫اللجنة التنفيذية‬
‫جملس معايري احملاسبة‬
‫واملراجعة‬
‫املصدر‪ :‬راجع‪ :‬املوقع اإللكرتوني للهيئة‪:‬‬
‫‪http://www.aaoifi.com‬‬
‫‪3 .3‬اجمللسُ العامُّ للبنوكِ واملؤسَّساتِ املاليةِ اإلسالميةِ‪:‬‬
‫هــذا اجلهــا ُز هــو مبثاب ـةِ احتــادٍ مه ـ ٍّ‬
‫ي للبنــوكِ واملؤسســاتِ املالي ـةِ اإلســاميةِ؛‬
‫‪88‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫يســتهدفُ التعري ـفَ والتوثي ـقَ للعم ـ ِل املصــريفِّ القائ ـ ِم علــى املشــاركةِ‪ ،‬ومتثي ـ َل‬
‫طبيعــي الجتماعــاتِ البنــكِ‬
‫حل مؤسســاتِه عالَميّــاً‪ ،‬وقــد نتــ َج كتطــوُّ ٍر‬
‫مصــا ِ‬
‫ٍّ‬
‫اإلســاميّ للتنمي ـةِ مــع بنــوكِ املشــاركةِ‪.‬‬
‫و ّ‬
‫مت تأســيسُ اجمللـ ِ‬
‫ـس العــامِّ للبنــوكِ واملؤسَّســاتِ املاليـةِ اإلســاميةِ كهيئـةٍ دوليةٍ‬
‫مســتقلةٍ ال هتــدفُ للربـ ِـح يف مايــو ‪ ،2001‬وحتـدَّدَت أهـمُّ أهدافِــه فيمــا يلــي(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬التعريـفِ باخلدمــاتِ املاليـةِ اإلســاميةِ‪ ،‬ونشـ ِر املفاهيـ ِم والقواعـدِ واألحــكا ِم‬‫املتع ِّلقـةِ هبــا‪ ،‬والعمـ ِل علــى تنميـةِ وتطويـ ِر الصناعـةِ القائمـةِ علــى املشــاركةِ؛‬
‫ ‪-‬تعزيـ ِز التعــاو ِن بــن أعضــاءِ اجمللـ ِ‬‫ـس واملؤسســاتِ املشــاهبةِ يف اجملــاالتِ الــي‬
‫ختــدمُ األهــدافَ املشــرك َة بالوســائ ِل املتاحـةِ؛‬
‫ ‪-‬العم ِل على توفريِ املعلوماتِ املتع ِّلقةِ ببنوكِ املشاركةِ واهليئاتِ ذاتِ الصلةِ؛‬‫حل األعضــاءِ‪ ،‬ومواجهــةِ الصعوبــاتِ والتحدِّيــاتِ‬
‫ ‪-‬العمــ ِل علــى رعايــةِ مصــا ِ‬‫املشــركةِ‪ ،‬وتعزي ـ ِز التعــاو ِن فيمــا بــن األعضــاءِ‪ ،‬وبــن األعضــاءِ واهليئــاتِ‬
‫الرقابيــةِ‪.‬‬
‫ِ‬
‫ولتحقيق تلك األهدافِ؛ فإنّ اجمللسَ يقومُ بعددٍ من الوظائفِ مِن أمهّها‪:‬‬
‫ِ‬
‫ ‪-‬إصــدارُ النشــراتِ التعريفيــةِ‪،‬‬‫والكتــب‪ ،‬والدوريــاتِ‪ ،‬واملوســوعاتِ الفقهيــةِ‬
‫املصرفيــةِ‪ ،‬والدراســاتِ والبحــوثِ‪ ،‬وغريِهــا مــن وســائ ِل النشــ ِر احلديثــةِ؛‬
‫ِ‬
‫وورش العمـ ِل؛ لتحقيـ ِـق‬
‫ ‪-‬عقــدِ املؤتَمــراتِ والنــدواتِ واحملاضــراتِ واللقــاءاتِ‬‫أهــدافِ اجمللـ ِ‬
‫ـس؛‬
‫ ‪-‬التعــاو ِن مــع اهليئــاتِ املختصَّـةِ إلصــدا ِر القوانـنِ اخلاصَّـةِ ببنــوكِ املشــاركةِ‬‫واملؤسَّســاتِ املاليـةِ واهليئــاتِ ذاتِ الصلـةِ‪ ،‬وتشــجي ِع إصــدا ِر األدواتِ املاليـةِ‬
‫(‪ )1‬راجع‪ :‬املوقع اإللكرتوني‪:‬‬
‫‪http//:www.cibafi.org‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪89‬‬
‫احلكوميـةِ وغـرِ احلكوميـةِ؛‬
‫ِ‬
‫اجمللس والعم ِل املــايلِّ واالقتصاديِّ‬
‫ ‪-‬إنشــاءِ قاعــدةٍ للمعلومــاتِ لتقديـ ِم رســالةِ‬‫باملشــاركةِ بصــورةٍ فعّالـةٍ؛ مــن خــا ِل وســائ ِل التقنيـةِ املتاحةِ؛‬
‫ ‪-‬املشــاركةِ يف إعــدادِ برامـجَ للتدريـ ِ‬‫ي للعناصـ ِر العاملـةِ‬
‫ـب لرفـ ِع املســتوى املهـ ِّ‬
‫ِ‬
‫القائــم علــى املشــاركةِ‪.‬‬
‫يف اجملــا ِل املصــريفِّ واملــايلِّ‬
‫ُ‬
‫السوق املالي ُة اإلسالمي ُة الدولي ُة‪:‬‬
‫‪4 .4‬‬
‫هــذا اجلهــا ُز إداريٌ مَهمَّتُــه تطوي ـرُ وتنمي ـ ُة وتوجي ـهُ الســوقِ املالي ـةِ اإلســاميةِ‬
‫والرتويــج للفكــرةِ يف احملافــ ِل‬
‫الدوليــةِ‪ ،‬واعتمــادِ األدواتِ املاليــة املتداولــةِ‪،‬‬
‫ِ‬
‫الدوليــةِ واملصرفيــةِ‪.‬‬
‫و ّ‬
‫ِ‬
‫البحريــن بتاريــخ أبريــل‬
‫مت تأســيسُ الســوقِ املاليــةِ اإلســاميةِ الدوليــةِ يف‬
‫‪ ،2002‬وقــد جــاء تأســيسُ الســـوقِ نتيج ـ ًة جلهــودٍ مشــركةٍ بــن هيئــاتٍ مالي ـةٍ‬
‫ِ‬
‫البحريــن‪ ،‬والبنــكُ اإلســاميُّ للتنميــةِ‬
‫ورقابيــةٍ مهمَّــة وهــي‪ :‬مؤسســ ُة نقــدِ‬
‫والبنـكُ املركــزيُّ الســودانيُّ‪ ،‬والبنـكُ املركــزيُّ األندونيسـيُّ‪ ،‬ووزارةُ املاليـةِ بدولــة‬
‫تنزانيــا‪ ،‬وكذلــك هيئ ـ ُة االســتثماراتِ اخلارجي ـةِ مباليزيــا‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وغيــاب األدواتِ املاليــةِ‬
‫نقــص‬
‫ويهــدفُ إنشــاءُ تلــك الســوقِ إىل معاجلــةِ‬
‫االســتثماريةِ‪ ،‬وكذلــك معاجلـةِ مشــكلةِ الســيولةِ لــدى بًنــوكِ املشــاركةِ؛ فمعظـمُ‬
‫نشــاطاتُها ترت َّكــزُ علــى التعامــ ِل يف الســل ِع‪ ،‬ويُشــ ِّك ُل هــذا اجلــزءَ األكــرَ مــن‬
‫نشــاطِها‪ ،‬وهنــاك أدواتٌ اســتثماري ٌة عديــدةٌ متاحــ ٌة أمــام بنــوكِ املشــاركةِ؛‬
‫مثــل‪ :‬صكــوكِ املضاربــاتِ‪ ،‬وصكــوكِ التأجــر‪ .‬وكذلــك فــإنّ مــن أهـمِّ مــا هتــدفُ‬
‫إليــه هــذه الســو ُق أيض ـاً هــو إجيــادُ أدواتٍ مالي ـةٍ اســتثماريةٍ جديــدةٍ تُس ـ ِهمُ يف‬
‫ـرص اســتثما ٍر جديــدةٍ تعم ـ ُل علــى جـ ِ‬
‫إنشــاءِ ســوقٍ ثانوي ـةٍ‪ ،‬و ُفـ ِ‬
‫ـذب اســتثماراتِ‬
‫‪90‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫الــدو ِل اإلســاميةِ باألســواقِ التقليديـةِ‪ ،‬وكذلــك جـ ِ‬
‫ـذب املســتثم ِ‬
‫ِرين مــن العمــاءِ‬
‫الراغبـنَ يف التعامـ ِل يف هــذه األدواتِ وفقـاً للمتط َّلبــاتِ الشــرعيةِ‪ ،‬والذيــن مل‬
‫ي َِجــدُوا أمامَهــم ســوى التعامــ ِل يف األدواتِ التقليديــةِ‪.‬‬
‫وقــد تكوّنــتْ إدارةُ الســوقِ املاليــةِ مِــن لِجنَتي ِ‬
‫ْــن أساســيتَي ِْن مهــا‪« :‬اللجنــ ُة‬
‫الشــرعي ُة» الــي تض ـمُّ يف عُضويَّتِهــا علمــاءَ وفقهــاءَ مُختصِّ ـنَ بعلــو ِم وقضايــا‬
‫االقتصــادِ‪ ،‬وختت ـصُّ بتقري ـ ِر مــدى اتفــاقِ األدواتِ االســتثماريةِ مــع الشــريعةِ‪،‬‬
‫وجلنــ ٌة أُخــرى ختتــصُّ بأعمــا ِل البحــوثِ والتطويــ ِر‪.‬‬
‫‪5 .5‬وكال ُة التصنيفِ الدويلِّ اإلسالمية‪ُ:‬‬
‫َّ‬
‫مت تأســيسُ وكالــةِ التصنيــفِ الــدويلِّ اإلســامي ِة يف ‪ ،2002‬والــي ا َّت َخــ َذتْ‬
‫مــن البحريــن مقـرَّاً رئيسـاً ألعمالِهــا‪ ،‬وتُعتبَـرُ الوكالـ ُة أوّ َل وكالـةٍ تتخصَّـصُ يف‬
‫تصني ـفِ بنــوكِ املشــاركةِ الــي كانــت تعتم ـدُ علــى املؤسَّســاتِ املالي ـةِ الدولي ـةِ‬
‫التقليدي ـةِ‪ .‬وال ش ـكَّ أنّ التصني ـفَ االئتمان ـيَّ هلــذه املؤسَّســاتِ يُعتبَ ـرُ مؤشِّــراً‬
‫ضروري ـاً للحُك ـ ِم علــى أدائِهــا وكفاءتِهــا‪.‬‬
‫وفقاً لوكالةِ التصنيفِ الدوليةِ اإلسالميةِ؛ فإنّ أهدا َفها مت َّثلَت فيما يلي(‪:)1‬‬
‫‪- -‬تقدي ـ ِم جمموع ـةٍ حم ـدَّدةٍ مــن اخلدمــاتِ واملنتجــاتِ املصنّفـةِ‪ ،‬الــي تتضمَّ ـنُ‬
‫الشــفافي َة الشــرعي َة لـ ٍّ‬
‫ـكل مــن األدواتِ املالي ـةِ الــي يت ـمُّ تقدميُهــا‪ ،‬وكذلــك‬
‫للمصْــد ِر لــأداةِ املَعنيّ ـةِ؛‬
‫الرتويج للسوقِ املاليةِ اإلسالميةِ الدوليةِ واألدواتِ اإلسالميةِ؛‬
‫ ‪-‬اإلسها ِم يف‬‫ِ‬
‫ ‪-‬القيــا ِم بالتحليــ ِل البحثــيِّ والتصنيــفِ‪ ،‬وتقييــم االلتزامــاتِ واحلقــوقِ‬‫(‪ )1‬جملــة الدراســات املاليــة واملصرفيــة‪« ،‬وكالــة التصنيــف الــدويل اإلســامية»‪ ،‬األكادمييــة العربيــة للعلــوم املاليــة واملصرفيــة‪،‬‬
‫عمّــان‪ ،‬مــج‪ ،14‬ع‪ ،3‬ســبتمرب ‪ ،2006‬ص‪.23 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪91‬‬
‫والتعهُّــدا تِ؛‬
‫ورأي مســتق َّلي ِْن حــو َل اجلــدارةِ االئتماني ـةِ للبن ـكِ املصنّ ـفِ‪ ،‬أو‬
‫ ‪-‬توف ـرِ تقيي ـ ٍم‬‫ٍ‬
‫األداةِ املالي ـةِ؛‬
‫ ‪-‬توفـرِ تقييـ ٍم مسـ ٍّ‬‫ـتقل لاللتــزا ِم مببـ ِ‬
‫ـادئ الشــريعةِ مِــن قِبَـ ِل البنـكِ املعـيِّ‪ ،‬أو‬
‫األداةِ املالي ـةِ؛‬
‫ ‪-‬النش ِر‪ ،‬والبي ِع‪ ،‬واإلعال ِن للبياناتِ التحليليةِ وللمعلوماتِ أو وسائطِها؛‬‫ ‪-‬توفـرِ أداةٍ فاعلـةٍ تُشـجِّعُ علــى تقديـ ِم معايـرَ لإلفصــا ِح واحلوْكمـةِ يف بُنــوكِ‬‫املشاركةِ‪.‬‬
‫‪6 .6‬مركزُ إدارةِ السيولةِ اإلسالميةِ‪:‬‬
‫واجــهُ ب َ‬
‫تُعتبَــرُ إدارةُ الســيولةِ إحــدى أهــمِّ التحدِّيــاتِ الــي تُ ِ‬
‫ُنــوك املشــاركةِ‪،‬‬
‫وخصوصـاً يف ظـ ِّـل تعـ ُّـذ ِر قيــا ِم هــذه البنــوكِ باالقـ ِ‬
‫ـراض مــن الســوقِ التقليديـةِ‬
‫مقابـ َل الفائــدةِ الربويـةِ‪ ،‬وعــد ِم وجــودِ أســواقٍ ماليـةٍ متطـوِّرةٍ تقــومُ علــى قواعـدِ‬
‫ـس املشــاركةِ يُمكِ ـنُ اللجــوءُ إليهــا يف حــاالتِ أزمــاتِ الســيولةِ َّ‬
‫وأُسُـ ِ‬
‫املؤقت ـةِ‪.‬‬
‫وقــد قامــتْ جمموعــ ٌة مــن البنــوكِ واملؤسَّســات املاليــة علــى رأســها البنــكُ‬
‫اإلســاميُّ للتنمي ـةِ‪ ،‬وبن ـكُ دبـ ٍّـي اإلســاميِّ‪ ،‬وبي ـتُ التموي ـ ِل الكوي ـيِّ باإلضاف ـةِ‬
‫إىل بنـكِ البحريـ ِـن اإلســاميِّ عــام ‪ 2002‬بإنشــاءِ مركـ ٍز إلدارةِ الســيولةِ لبنــوكِ‬
‫املشــاركةِ مقـرُّهُ مملكـ ُة البحريـ ِـن‪ ،‬وهــو شــرك ٌة ماليـ ٌة هتــدفُ إىل إدارةِ عمليــاتِ‬
‫والرتويــج لإلصــداراتِ املاليــةِ ودعمِهــا‪،‬‬
‫اســتثما ِر الســيولةِ لبنــوكِ املشــاركةِ‬
‫ِ‬
‫ويُعتبَــرُ فرعــاً عمليــاً للســوقِ املاليــةِ اإلســاميةِ الدوليــةِ‪ ،‬ليقــومَ بعــددٍ مــن‬
‫الوظائ ـفِ املهمَّــة‪ ،‬منهــا(‪:)1‬‬
‫(‪ )1‬راجع‪ :‬املوقع اإللكرتوني‪:‬‬
‫‪92‬‬
‫‪http://www.ifsb.org‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ ‪-‬تســهي ُل إنشــاءِ ســوقِ مــا ٍل ِبينيَّـةٍ تُتيـحُ لبنــوكِ املشــاركةِ إدارةَ الفجــواتِ املاليـةِ‬‫بــن أصولِهــا وخُصومِها؛‬
‫ ‪-‬توفــرُ الســيولةِ قصــرةِ األجــ ِل‪ ،‬وإتاحــ ُة أدواتٍ ماليــةٍ قابلــةٍ للتــداو ِل‬‫(كالصكــوكِ)؛ والــي تُم ِّكـنُ بنـ َ‬
‫ـوك املشــاركةِ مــن اســتغال ِل فوائـ ِ‬
‫ـض الســيولةِ‬
‫لديَهــا؛‬
‫ِ‬
‫فــرص االســتثما ِر قصــرةِ األجــ ِل واملقبولــةِ شــرعاً وذاتِ األســعا ِر‬
‫ ‪-‬توفــرُ‬‫التنافســيةِ والــي تُعــدُّ أفضــ َل مــن عمليــاتِ املراحبــاتِ علــى السِّــل َ ِع؛‬
‫ن صــورةِ‬
‫ ‪-‬متك ـنُ بنــوكِ املشــاركةِ مــن ســهولةِ تســيي ِل األوراقِ املالي ـةِ لتحس ـ ِ‬‫حمافظِهــا املالي ـةِ؛‬
‫ ‪-‬السعيُ إلنشاءِ سوقٍ ثانويةٍ ميكنُ تداو ِل األدواتِ املاليةِ هبا‪.‬‬‫‪7 .7‬جملسُ اخلدماتِ املاليةِ اإلسالميةِ‪:‬‬
‫َّ‬
‫مت إنشــاءُ جملـ ِ‬
‫ـس اخلدمــاتِ املاليـةِ اإلســاميةِ يف نوفمــر ‪ 2002‬كهيئـةٍ مســتق َّلةٍ‬
‫مل‪،‬‬
‫تعمـ ُل علــى اإلشــرافِ علــى الصناعـةِ املصرفيةِ اإلســاميةِ على مســتوى العا ِ‬
‫وبدَعـ ٍم مــن البنــوكِ املركزيـةِ والســلطاتِ النقديـةِ لعــددٍ مــن الــدو ِل‪ ،‬باإلضافـةِ‬
‫َّ‬
‫إىل بعـ ِ‬
‫واملنظمــاتِ الدوليـةِ القائمـةِ علــى الرقابـةِ واإلشــرافِ علــى‬
‫ـض اهليئــاتِ‬
‫الصناع ـةِ املصرفي ـةِ العاملي ـةِ (البن ـكِ الــدويلِّ‪ ،‬وصنــدوقِ النق ـدِ الــدويلِّ‪ ،‬وبن ـكِ‬
‫التســوياتِ الدوليـةِ)‪ ،‬ومقـرُّه يف ماليزيــا‪.‬‬
‫ويهــدفُ اجملل ـسُ إىل إصــدا ِر املعاي ـرِ واإلرشــاداتِ والبيانــاتِ اخلاصَّ ـةِ بالعم ـ ِل‬
‫املصــريفِّ القائــ ِم علــى املشــاركةِ يف عالقتِــه باهليئــاتِ الرقابيــةِ واإلشــرافيةِ‪.‬‬
‫ويف هــذا اإلطــا ِر أصــدرَ اجمللـسُ عــدداً مِــن املعايـرِ االسرتشــاديةِ منهــا‪ :‬معيــارُ‬
‫املخاطــ ِر‪ ،‬ومعيــارُ كفايــةِ ِ‬
‫رأس املــا ِل‪ ،‬ومعيــارُ حوْكمــةِ الشــركاتِ واملؤسَّســاتِ‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪93‬‬
‫املالي ـةِ اإلســاميةِ مبــا فيهــا التأم ـنُ والصنادي ـقُ االســتثماري ُة‪.‬‬
‫وتتم َّث ـ ُل الوظيف ـ ُة الرئيس ـ ُة للمجلـ ِ‬
‫ـس يف اإلشــرافِ والتنظي ـ ِم‪ ،‬ووض ـ ِع القواع ـدِ‬
‫اخلاصَّــةِ بصناعــةِ اخلدمــاتِ املاليــةِ اإلســاميةِ‪ ،‬ويف هــذا اإلطــا ِر تتحــدَّدُ‬
‫ِ‬
‫اجمللــس فيمــا يلــي(‪:)1‬‬
‫مســؤولياتُ‬
‫ـس واملبـ ِ‬
‫ ‪-‬تأصيـ ِل ونَشـ ِر األُسُـ ِ‬‫ـادئ الــي حتكـمُ الصناعـ َة املصرفي َة اإلســامي َة‪،‬‬
‫وتكييفِهــا مبــا ال يتعــارضُ مــع املعايـرِ الدوليـةِ املطبَّقـةِ شــريط َة اتســاقِها مــع‬
‫الشــريعةِ اإلسالميةِ؛‬
‫ ‪-‬االتصــا ِل والتعــاو ِن مــع املؤسَّســاتِ الدوليـةِ الــي تقــومُ بوض ِع املعايـرِ واملبادئ‬‫احلاكمـةِ يف جمــا ِل إحداثِ االســتقرا ِر املــايلِّ والنقديِّ؛‬
‫ ‪-‬دعـ ِم املمارَســاتِ العمليـةِ اخلاصَّـةِ مبهــاراتِ إدارةِ املخاطـ ِر بالنســبةِ لصناعةِ‬‫ِ‬
‫والتدريــب‪ ،‬واملعونــاتِ‬
‫اخلدمــاتِ املاليــةِ اإلســاميةِ؛ مــن خــال البحــوثِ‪،‬‬
‫ال ِّتقني ـةِ؛‬
‫ ‪-‬تشــجي ِع التعــاو ِن بــن الــدو ِل األعضــاءِ لتطوي ـ ِر صناع ـةِ اخلدمــاتِ املالي ـةِ‬‫اإلســاميةِ‪ ،‬ونشـ ِر الدراســاتِ واالســتطالعاتِ‪ ،‬وتشــجي ِع البحــوثِ اخلاصَّـةِ‬
‫ببُنــوكِ املشــاركةِ؛‬
‫ ‪-‬تأسـ ِ‬‫ـيس قاعــدةِ بيانــاتٍ لبنــوكِ املشــاركةِ وللخدمــاتِ واملنتجاتِ الــي تُقدِّمُها‬
‫و ُ‬
‫خلــراءِ الصناعةِ‪.‬‬
‫‪8 .8‬املركزُ اإلسالميُّ للمصاحلةِ والتحكي ِم‪:‬‬
‫هنــاك حاج ـ ٌة ملزيــد مــن مؤسَّســاتِ ال ِبني ـةِ التحتي ـةِ الداعم ـةِ للعم ـ ِل املصــريفِّ‬
‫القائـ ِم علــى نظــا ِم املشــاركةِ؛ فقــد بــر َزت يف الســنواتِ األخــرةِ احلاجـ ُة إىل حـ ِّـل‬
‫(‪ )1‬راجع‪ :‬املوقع اإللكرتوني‪:‬‬
‫‪94‬‬
‫‪http//:www.lmcbahrain.com‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫النزاعــاتِ اخلاصَّـةِ باملعامــاتِ التجاريـةِ عُمومـاً واملاليـةِ خُصوصـاً‪ ،‬وإىل إجيادِ‬
‫ُ‬
‫لتعاظــ ِم دَو ِر بُنــوكِ املشــاركةِ‪،‬‬
‫آليــاتٍ تعتمــدُ علــى األحــكا ِم الشــرعيةِ؛ وذلــك‬
‫ِ‬
‫ـض خصائـ ِ‬
‫ـتيعاب بعـ ِ‬
‫ـص هــذا العمـ ِل‬
‫وعــد ِم ُقــدرةِ القوانــن الوضعيـةِ علــى اسـ‬
‫املصــريفِّ‪.‬‬
‫ِ‬
‫للمجلــس العــامِّ للبنــوكِ واملؤسســاتِ املاليــةِ‬
‫وقــد اختــذتِ اجلمعيــ ُة العامَّــ ُة‬
‫اإلســاميةِ يف ‪ 2003/09/01‬قــراراً باملوافقـةِ علــى تأسـ ِ‬
‫ـيس املركـ ِز اإلســاميِّ‬
‫للمصالَحــةِ والتحكيــ ِم الــذي َّ‬
‫مت افتتاحُــه يف ينايــر ‪ 2007‬ومقــرّه دُبــي بدولــةِ‬
‫اإلمــاراتِ العربيــةِ املتحــدةِ؛ حيــث إنّ الكثــرَ مــن التعا ُقــداتِ الدوليــةِ لبنــوكِ‬
‫املشــاركةِ تنـصُّ علــى الرجــو ِع إىل القانــو ِن الربيطانـيِّ عنــد التنــاز ِع بــن أطــرافِ‬
‫العقــدِ حــول تفســرهِ‪ ،‬أو تنفيــذِه؛ علــى الرغــ ِم مــن أنّ هــذا القانــونَ يَعتَــ ِرفُ‬
‫بالفوائ ـدِ القانوني ـةِ وغرامــاتِ التأخ ـرِ‪ ،‬وال يُوج ـدُ لديــه أيّ تص ـوُّ ٍر خلصائـ ِ‬
‫ـص‬
‫املراحب ـةِ‪ ،‬والسَّ ـل َ ِم‪ ،‬واالســتصنا ِع وغريهــا مــن املعامــاتِ‪.‬‬
‫وســيكونُ املركـزُ مُتخصِّصـاً يف حـ ِّـل النزاعــاتِ املاليـةِ والتجاريـةِ فيمــا بني بنوكِ‬
‫املشــاركةِ‪ ،‬أو مــع أطــرافٍ أُخــرى‪ ،‬ولــن يقتص ـرَ دَورُه علــى التحكي ـ ِم وســيكونُ‬
‫لديــه إمــكانُ اجلمـ ِع بــن وظيفتَــي التحكيـ ِم والصُّلـ ِـح اســتجاب ًة إىل مَــن يرغبــونَ‬
‫يف التســويةِ ودِّيـاً‪.‬‬
‫‪9 .9‬املركزُ الدويلُّ للتدريبِ والدراساتِ والبحوثِ املاليةِ اإلسالميةِ‪:‬‬
‫ٍّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫مت اإلعالنُ عام ‪ 2002‬عن تأسـ ِ‬
‫للتدريب والدراســاتِ والبحوثِ‬
‫دويل‬
‫ـيس مرك ٍز‬
‫وبرامــج عملِــه َّ‬
‫كافــ ًة‬
‫املاليــةِ اإلســاميةِ يف البحريــن‪ ،‬تُســ ِهمُ يف وضــ ِع آلياتِــه‬
‫ِ‬
‫املؤسســاتِ املاليـةِ والتعليميـةِ‪ ،‬ويقــومُ املركـزُ بوضـ ِع برامـجَ تدريبيـةٍ علــى درجـةٍ‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪95‬‬
‫عاليـةٍ مــن املهنيـةِ لالســتمرا ِر يف رفـعَ كفــاءةٍ العاملـنَ بالقطــا ِع املصــريفِّ واملايلِّ‬
‫القائـ ِم علــى نظــا ِم املشــاركةِ‪ ،‬وتطويـ ِر الدراســاتِ العلميـةِ والبحــوثِ املُتخصِّصـةِ‬
‫يف ذلــك اجملــا ِل هبــدفِ دفـ ِع مســرةِ هــذا القطــا ِع املهـمِّ‪.‬‬
‫‪ 1010‬املركزُ الدويلُّ للجَودةِ والتطوي ِر املايلِّ‪:‬‬
‫يعكـسُ تأســيسُ املركـ ِز الــدويلِّ للجَــودةِ والتطويـ ِر املــايلِّ مــدى ضــرورةِ حتسـنِ‬
‫جـَــودةِ املنتجــاتِ املاليــةِ اإلســاميةِ ‪-‬علمــاً أ ّنــه مــازا َل مل يُحــدَّدْ مقــرُّه حتــى‬
‫اآلنَ‪-‬؛ فقــد َّ‬
‫مت االتصــا ُل بعــددٍ مــن اهليئــاتِ ذاتِ العالقــةِ الفنِّيَّــةِ مبوضــو ِع‬
‫ا َ‬
‫جلــودةِ الــي أبــدتْ ترحيب ـاً بتأسـ ِ‬
‫ـيس املرك ـ ِز‪.‬‬
‫ولقــد بــادرَ اجملل ـسُ العــامُّ للبنــوكِ اإلســاميةِ بإعــدادِ دراس ـةٍ إلنشــاءِ مرك ـ ٍز‬
‫ٍّ‬
‫دويل للجَــودةِ والتطويــ ِر املــايلِّ‪ ،‬ملعاجلــةِ حمدوديــةِ املنتجــاتِ واالبتــكاراتِ يف‬
‫أدواتِ إدارةِ واســتثما ِر األمــوا ِل يف بنــوكِ املشــاركةِ؛ كتحديـدِ الســع ِر مُســبقاً يف‬
‫عقــودِ املراحبـةِ‪ ،‬والسَّـل َ ِم‪ ،‬واالســتصنا ِع‪ ،‬وحمــاكاةِ البنــوكِ التقليديـةِ يف حتديـدِ‬
‫تكلفـةِ تقديـ ِم املنتجــاتِ للمحافظـةِ علــى امليــزةِ التنافســيةِ‪ ،‬واالختــافِ الواضـ ِـح‬
‫بــن بنــوكِ املشــاركةِ يف اســتخدامِها للمنتـ ِـج الواح ـدِ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪96‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫خامتــ ٌة‬
‫يف ختا ِم هذه الورقةِ البحثيةِ تأ َّكد لنا ما يلي‪:‬‬
‫ ‪-‬إنّ احلضــارةَ اإلســامي َة ح ّققـتِ السّــبقَ بوضـ ِع آليــاتٍ مصرفيـةٍ تقــومُ علــى‬‫نظــا ِم املشــاركةِ؛ مــن خــا ِل تعبئـةِ الودائـ ِع‪ ،‬ومتويـ ِل التجــارةِ؛‬
‫ ‪-‬إنّ االنتقــادَ املوجَّـهَ إىل بنــوكِ املشــاركةِ مــن أنصــا ِر املصرفيـةِ القائمـةِ علــى‬‫نظــا ِم املشــاركةِ ناتــجٌ عــن وجــودِ صــورةٍ ذهنيــةٍ مثاليــةٍ مســتمدَّةٍ بصفــةٍ‬
‫ـاس مِــن فك ـ ِر اآلبــاءِ املُؤسِّس ـنَ هلــا؛‬
‫أسـ ٍ‬
‫ ‪-‬إنّ اهلــدفَ مِــن إنشــاءِ الفــرو ِع الالربويـةِ لــدى البنــوكِ التقليديـةِ هــو احلفـ ُ‬‫ـاظ‬
‫علــى عمالئِهــا‪ ،‬وكس ـبُ حصَّ ـةٍ مــن الســوقِ املتنامي ـةِ للمنتجــاتِ املصرفي ـةِ‬
‫ـوي؛‬
‫الــي تقــومُ علــى أسـ ٍ‬
‫ـاس غـرِ ربـ ٍّ‬
‫ ‪-‬إنّ دعـمَ الصناعـةِ املصرفيـةِ القائمـةِ على نظا ِم املشــاركةِ مرهونٌ بالتنســيق‪،‬‬‫والتكامـ ِل‪ ،‬وتوزيـ ِع املهــامِّ بالشــك ِل املالئـ ِم بــن منظومـةِ املؤسســاتِ املســاندةِ‬
‫للصناعـةِ؛ واملؤسســاتِ الداعمـةِ للهيئــاتِ اإلشــرافيةِ والرقابيةِ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪97‬‬
َّ ‫م‬
:ٌ‫ُلخــص‬
ِ‫يُحــا ِو ُل الباحـثُ يف هــذا املقــا ِل أن يرصـدَ أصـ َل وتطـوُّرَ بنــوكِ املشــاركةِ الــي ال تعتمـدُ علــى مبــدأ‬
.ِ‫ـاس يف مُعامالتِهــا املاليـة‬
ٍ ‫الفائــدةِ املســبقةِ كقاعــدةٍ أسـ‬
،ِ‫ترجـعُ بدايــاتُ املصرفيـةِ القائمـةِ علــى املشــاركةِ مبفهومِهــا الواسـ ِع إىل بدايةِ احلضارةِ اإلســامية‬
‫ وكذلــك التطـوُّراتِ الــي‬،ِ‫ثـمَّ التسلسـ ِل التارخيـيِّ ملرحلـةِ التنظـرِ الــي ســبقتْ تأســيسَ تلــك البنــوك‬
‫مـرّتْ هبــا يف شــك ِل بنــوكٍ تقليديـةٍ أدخلـتِ العمـ َل املصــريفَّ الالربــويَّ ضمـنَ أنشــطتِها؛ حتــى ظهــو ِر‬
.ِ‫مؤسَّســاتٍ وهيئــاتٍ داعمـةٍ للعمـ ِل املصــريفِّ القائـ ِم علــى نظا ِم املشــاركة‬
ُ ‫ بنـ‬:‫الكلمــاتُ املِفتاحيَّــة‬
ُ‫ الفــروع‬،َ‫ اآلبــاءُ املؤسِّســون‬،‫ الصناع ـ ُة املالي ـ ُة اإلســامي ُة‬،ِ‫ـوك املشــاركة‬
.‫ احلضــارةُ اإلســامي ُة‬،‫الالربويــ ُة‬
Abstract:
This article tries to monitor the origin and development of
Participative Banks that don’t depend on the principle of prior
interest as a basic rule in the financial transactions.
Origin of Participative Banking in its wider sense, returns to the
beginning of Islamic Civilization, and the historic sequence of the
theorizing phase that preceded the establishment of such banks,
as well as the developments witnessed by the traditional banks in
the form of introduced non-interest banking in its activities, until
the emergence of supportive institutions and organizations for the
banking system based on Participation.
Key Words: Participative Banks, Islamic Finance Industry,
Founding Fathers, Non-Interest Branches, Islamic Civilization.
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
98
‫مصادر الفصل الثاني‬
‫‪1 .1‬البنك اإلسالمي للتنمية‪ ،‬املوقع اإللكرتوني‪:‬‬
‫‪http://www.isdb.org.sa‬‬
‫‪2 .2‬مجــال الديــن عطيــة‪ ،‬البنــوك اإلســامية‪ :‬بــن احلريــة والتنظيــم‪ ،‬التقليــد‬
‫واالجتهــاد‪ ،‬النظريــة والتطبيــق‪ ،‬رئاســة احملاكــم الشــرعية والشــؤون الدينية‪،‬‬
‫قطر‪ ،‬ط‪ 1407 ،1‬هـ‪ ،‬سلسلة كتاب األمة‪ ،‬رقم ‪13‬؛ ط‪ ،2‬املؤسسة اجلامعية‬
‫للدراســات والنشــر والتوزيــع‪ ،‬بــروت‪.1993 ،‬‬
‫‪3 .3‬رشــدي صــاحل عبــد الفتــاح صــاحل‪ ،‬البنــوك الشــاملة وتطويــر دور اجلهــاز‬
‫املصــريف املصــري‪ :‬الصريفــة الشــاملة علميــاً وحمليــاً‪ ،‬رســالة ماجســتري‬
‫منشــورة‪ ،‬د‪ .‬ن‪ ،‬مصــر‪.2000 ،‬‬
‫‪4 .4‬ســامر مظهــر قنطقجــي وبــراء منــذر أرمنــازي‪« ،‬مؤسســات البنيــة التحتيــة‬
‫للصناعــة املاليــة اإلســامية»‪ ،2006 ،‬يف املوقــع االلكرتونــي‪:‬‬
‫‪http://www.kantakji.com‬‬
‫‪5 .5‬ســامي حســن أمحــد محــود‪ ،‬تطويــر األعمــال املصرفيــة مبــا يتفــق والشــريعة‬
‫اإلســامية‪ ،‬رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬مكتبــة دار الــراث‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪،3‬‬
‫‪.1991‬‬
‫‪6 .6‬ســعيد بــن ســعد املرطــان‪« ،‬تقويــم املؤسســات التطبيقيــة لالقتصــاد‬
‫اإلســامي‪ :‬النوافــذ اإلســامية للمصــارف التقليديــة»‪ ،‬يف املؤمتــر العاملــي‬
‫الثالــث لالقتصــاد اإلســامي‪ 31 ،‬مايــو‪ 3-‬يونيــو ‪ ،2005‬جامعــة أم القــرى‪،‬‬
‫كليــة الشــريعة والدراســات اإلســامية‪ ،‬يف املوقــع االلكرتونــي‪:‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪99‬‬
‫‪http://www.uqu.edu.sa/icie.‬‬
‫‪7 .7‬صحيفــة االقتصاديــة اإللكرتونيــة‪« ،‬تقريــر‪ 11 :‬حتديــاً تواجــه أعمــال‬
‫املصرفيــة اإلســامية يف الســعودية»‪ ،‬األربعــاء ‪ ،2007/06/27‬ع‪ ،5007‬يف‬
‫املوقــع اإللكرتونــي‪:‬‬
‫‪http://www.aleqt.com/news.php?do=show&id=75292‬‬
‫‪8 .8‬عبــد الرمحــن يســري أمحــد‪« ،‬تقويــم مســرة االقتصــاد اإلســامي (‪-1396‬‬
‫‪1422‬هـــ‪ ،»)2003-1976/‬يف املؤمتــر العاملــي الثالــث لالقتصــاد اإلســامي‪،‬‬
‫‪ 31‬مايــو‪ 3-‬يونيــو ‪ ،2005‬جامعــة أم القــرى‪ ،‬كليــة الشــريعة والدراســات‬
‫اإلســامية‪ ،‬يف املوقــع االلكرتونــي‪:‬‬
‫‪http://www.uqu.edu.sa/icie.‬‬
‫‪9 .9‬عبــد الــرزاق رحيــم جــدي اهليــي‪ ،‬املصــارف اإلســامية بــن النظريــة‬
‫والتطبيــق‪ ،‬رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬دار أســامة للنشــر والتوزيــع‪ ،‬عمّــان‪،‬‬
‫ط‪.1998 ،1‬‬
‫‪ 1010‬عــاء الديــن زعــري‪ ،‬اخلدمــات املصرفيــة وموقــف الشــريعة اإلســامية‬
‫منهــا‪ ،‬رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬دار الكلــم الطيــب‪ ،‬دمشــق‪ ،‬بــروت‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪.2002‬‬
‫‪ 1111‬علــي حممــد شــلهوب‪ ،‬شــؤون النقــود وأعمــال البنــوك‪ ،‬دار شــعاع‪ ،‬حلــب‪،‬‬
‫ط‪.2007 ،1‬‬
‫‪ 1212‬الغريــب ناصــر‪ ،‬أصــول املصرفيــة اإلســامية وقضايــا التشــغيل‪ ،‬أبوللــو‪،‬‬
‫القاهــرة‪ ،‬ط‪.2000 ،2‬‬
‫‪ 1313‬فهــد الشــريف‪« ،‬الفــروع اإلســامية التابعــة للمصــارف الربويــة‪ :‬دراســة‬
‫‪100‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫يف ضــوء االقتصــاد اإلســامي»‪ ،‬يف املؤمتــر العاملــي الثالــث لالقتصــاد‬
‫اإلســامي‪ 31 ،‬مايــو‪ 3-‬يونيــو ‪ ،2005‬جامعــة أم القــرى‪ ،‬كليــة الشــريعة‬
‫والدراســات اإلســامية‪ ،‬يف املوقــع االلكرتونــي‪:‬‬
‫‪http://www.uqu.edu.sa/icie.‬‬
‫‪ 1414‬جملــة الدراســات املاليــة واملصرفيــة‪« ،‬وكالــة التصنيــف الــدويل اإلســامية»‪،‬‬
‫األكادمييــة العربيــة للعلــوم املاليــة واملصرفيــة‪ ،‬عمّــان‪ ،‬مــج‪ ،14‬ع‪ ،3‬ســبتمرب‬
‫‪.2006‬‬
‫‪ 1515‬جملس اخلدمات املالية اإلسالمية‪ ،‬املوقع اإللكرتوني‪:‬‬
‫‪http://www.ifsb.org‬‬
‫‪ 1616‬اجمللــس العــام للبنــوك واملؤسســات املاليــة اإلســامية‪ ،2003 ،‬املوقــع‬
‫االلكرتونــي‪:‬‬
‫)‪(http://www.islamicfi.com‬‬
‫‪ 1717‬اجمللس العام للبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬املوقع اإللكرتوني‪:‬‬
‫‪http://www.cibafi.org‬‬
‫‪ 1818‬حممــد أمحــد ســراج‪ ،‬النظــام املصــريف اإلســامي‪ ،‬دار الثقافــة للنشــر‬
‫والتوزيــع‪ ،‬القاهــرة‪.1989 ،‬‬
‫‪ 1919‬حممــد أمحــد عــز الديــن‪« ،‬البنــك اإلســامي يف فكــر اآلبــاء املؤسســن لــه»‪،‬‬
‫جملــة الرابطــة‪ ،‬رابطــة العــامل اإلســامي‪ ،‬ع ‪ ،473‬نوفمــر ‪.2005‬‬
‫‪ 2020‬حممــد البلتاجــي‪« ،‬مشــكالت اإلدارة الشــرعية يف املصــارف التقليديــة‬
‫ذات النوافــذ اإلســامية»‪ ،‬يف مؤمتــر هيئــة احملاســبة للهيئــات الشــرعية‬
‫للمؤسســات املاليــة اإلســامية‪ ،‬املنامــة‪ 8-7 ،‬مايــو ‪.2012‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪101‬‬
‫‪ 2121‬حممــد علــي القــري‪« ،‬البنــك اإلســامي بــن فكــر املؤسســن والواقــع‬
‫املعاصــر»‪ ،‬يف منتــدى الفكــر اإلســامي‪ ،‬منظمــة املؤمتــر اإلســامي‪ ،‬جممــع‬
‫الفقــه اإلســامي‪ ،‬جــدة‪ 2 ،‬مايــو ‪.2005‬‬
‫‪ 2222‬حممــود حســن صــوان‪ ،‬أساســيات العمــل املصــريف اإلســامي‪ :‬دراســة‬
‫مصرفيــة حتليليــة مــع ملحــق بالفتــاوى الشــرعية‪ ،‬دار وائــل للنشــر‪ ،‬عمّــان‪،‬‬
‫ط‪.2001 ،1‬‬
‫‪ 2323‬حممــود حممــد بابللــي‪ ،‬املصــارف اإلســامية‪ :‬ضــرورة حتميــة‪ ،‬دار املكتــب‬
‫اإلســامي‪ ،‬بــروت‪ ،‬ط‪.1989 ،1‬‬
‫‪ 2424‬مركز إدارة السيولة اإلسالمية‪ ،‬املوقع اإللكرتوني‪:‬‬
‫‪http://www.lmcbahrain.com‬‬
‫‪ 2525‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬املوقع اإللكرتوني‪:‬‬
‫‪http://www.aaoifi.com‬‬
‫‪26. CHACHI Abdelkader, “Origin and Development of‬‬
‫‪Commercial and Islamic Banking Operations”, J.KAU:‬‬
‫‪Islamic Econ, Vol. 18, N° 2, 2005.‬‬
‫‪27. SIAGH Lachemi, L´Islam et le monde des affaires‬‬
‫‪: argent, éthique et gouvernance, Editions d´Organisa‬‬‫‪tions Paris, 2003.‬‬
‫‪28. The Institute of Islamic Banking and Insurance; “Islamic‬‬
‫‪financial institutions”, http://www.islamic-banking.com‬‬
‫‪102‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫الفصل الثالث‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪103‬‬
‫الفص ُل الثالث‬
‫ِ‬
‫قيـاس وتوزيـ ِع أربـا ِح املضارَبـةِ املصرِفيـــةِ‬
‫آليَّـ ُة‬
‫يف إطا ِر القراراتِ املَجمَعيّـةِ واملعايريِ احملاسبيـّةِ‬
‫ْ‬
‫متهيــد‪:‬‬
‫حققـتْ بنـ ُ‬
‫لقــد َّ‬
‫ـوك املشــاركةِ علــى مــدى ثالثـنَ عامًــا مضــى جناحًــا يف جـ ِ‬
‫ـذب‬
‫عــددٍ ضخ ـ ٍم مــن املدّخَــراتِ‪ ،‬ورغ ـمَ تشــابُهِ وظيفــة تعبئ ـةِ املــواردِ املالي ـةِ بــن‬
‫البنــوكِ التقليديـةِ وبنــوكِ املشــاركةِ؛ ّإل أنّ حقيقـ َة العالقةِ فيما بينهُما خمتلف ٌة؛‬
‫ـاس القـ ِ‬
‫فالعالقـ ُة يف األوىل تقــومُ علــى أسـ ِ‬
‫ـرض (عالقـةِ الدائـ ِـن باملَديـ ِـن)‪ ،‬بينمــا‬
‫تقــومُ العالقـ ُة يف الثانيـةِ علــى أسـ ِ‬
‫ـاس عقـدِ املضاربـةِ الشــرعيةِ؛ فأربــابُ املــا ِل‬
‫هــم أصحــابُ احلســاباتِ االســتثماريةِ واملضــا ِربُ هــو البنـكُ‪ ،‬والعائـدُ املتح ِّقـقُ‬
‫يتـمُّ تقامسُــه بينهُمــا حسـبَ النســبةِ املت َّفـ ِـق عليهــا يف العقـدِ‪.‬‬
‫وال شــكَّ أنّ تأســيسَ املَجامــ ِع الفقهيــةِ هــو مظهــرٌ مــن مظاهــ ِر االجتهــادِ‬
‫اجلماعـيِّ‪ .‬ولعـ ّل أبــر َز القــراراتِ ا َ‬
‫جلماعيـةِ املَجمَعيـةِ الــي أخذتْ صفـ َة الدوليةِ‬
‫واســتأثرتْ بال َقبــو ِل واالهتمــا ِم تلــك الصــادرةُ عــن مَجمَــ ِع الفقــهِ اإلســاميِّ‬
‫ِ‬
‫املنبثــق عــن منظمــةِ املؤمتــ ِر اإلســاميِّ جبُــدَّةَ‪ ،‬واملَجمَــ ِع الفقهــيِّ اإلســاميِّ‬
‫التاب ـ ِع لرابط ـةِ العالَ ـ ِم اإلســاميِّ َّ‬
‫مبك ـ َة املُكرَّمــة‪.‬‬
‫كمــا أدّى انتشــارُ بُنــوكِ املشــاركةِ وتوسُّــعها إىل إجيــادِ العدي ـدِ مِــن املؤسســاتِ‬
‫التشــريعيةِ الــي تض ـعُ األُسُـ ِ‬
‫ـس واملعاي ـرِ والضواب ـطِ للعم ـ ِل املصــريفِّ؛ فنشــأتْ‬
‫ُ‬
‫غرضهــا إمجــاالً يف تطويـ ِر‬
‫هيئـ ُة املعايـرِ احملاســبيةِ ومقرُّهــا البحريــن‪ .‬وتَحـدَّدَ‬
‫الفكـ ِر احملاسـيِّ وإعــدادِ وإصــدا ِر وتعديـ ِل معايـرَ حماســبيةٍ لتلــك البُنــوكِ‪.‬‬
‫‪104‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫يُع ـدّ هــذا البح ـثُ مُحاول ـ ًة لنمذج ـةِ قضي ـةِ قيـ ِ‬
‫ـاس الربـ ِـح وتوزيعِــه بــن البن ـكِ‬
‫ِ‬
‫وأصحــاب حســاباتِ االســتثما ِر‪ ،‬يف حــدودِ القــراراتِ املَجمَعيــةِ واملعايــرِ‬
‫احملاســبيةِ الصــادرةِ‪ ،‬وذلــك لالعتبــاراتِ التاليــة‪:‬‬
‫ ‪-‬وجــودُ تنـوُّ ٍع يف الفتــاوى الصــادرةِ عــن هيئــاتِ الرقابـةِ الشــرعيةِ لــدى بُنــوكِ‬‫املشاركةِ؛‬
‫ ‪-‬ليــس لبنــوكِ املشــاركةِ حتــى اآلن معيــارًا مُوحَّــدًا خاصًّــا ب ُأس ِ‬‫ُــس حتديــدِ‬
‫وتوزيــ ِع األربــا ِح؛‬
‫ ‪-‬االختــافُ بــن املُمارســاتِ العمليـةِ لبنــوكِ املشــاركةِ فيمــا يتع َّلـقُ باحتسـ ِ‬‫ـاب‬
‫األربــا ِح وتوزيعِهــا؛ األمـرُ الــذي يُصعِّــب عمليـ َة إجــراءِ املقارنـةِ بينهــا‪.‬‬
‫وقد َّ‬
‫مت تقسيمُ هذا البحثِ إىل احملاو ِر األساسيةِ التاليةِ‪:‬‬
‫ ‪-‬أوّالً‪ :‬األطرافِ املتعاقدةِ يف فقهِ املضاربةِ؛‬‫الربح واخلسارةِ يف فقهِ املضارَبةِ واحملاسبةِ؛‬
‫ ‪-‬ثانياً‪:‬‬‫ِ‬
‫ ‪-‬ثالثاً‪ :‬القياسُ احملاسيبُّ يف فقهِ املضاربةِ واحملاسبةِ؛‬‫ ‪-‬رابعاً‪ :‬توزي ِع األربا ِح يف فقهِ املضاربةِ واحملاسبةِ‪.‬‬‫ويف ختا ِم هذه الورقةِ البحثيةِ َّ‬
‫النتائج واملقرتحاتِ املُهمَّة‪.‬‬
‫مت عرضُ‬
‫ِ‬
‫‪  ‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪105‬‬
‫أوّ ً‬
‫ال‪ :‬األطرافُ املتعاقدةُ يف فقهِ املضارَبةِ‬
‫‪1 .1‬مفهومُ املضارَبةِ‪:‬‬
‫املضارَب ـ ُة‪ :‬هــي عق ـدٌ علــى االشــراكِ يف األربــا ِح؛ وتُنس ـبُ اخلســائرُ ك ُّلهــا إىل‬
‫ِ‬
‫رأس املــا ِل‪ ،‬ويتحمَّـ ُل العامـ ُل خســارةَ جهــدهِ‪ .‬وينــدرجُ ضمـنَ عمليــاتِ االســربا ِح‬
‫أنــواعٌ خمتلف ـ ٌة مــن العقــودِ؛ كاملضارب ـةِ‪ ،‬واملزارعـةِ‪ ،‬واملســاقاةُ‪ ،‬واملغارســة‪...‬‬
‫وعلــى الرغـ ِم مــن تفــاوتِ صياغـةِ الفقهــاءِ لتعريـفِ املضاربـةِ(‪)1‬؛ ّإل أ ّنهــا ت َّتفِـقُ‬
‫علــى ثالثـةِ جوانـبَ يتضمَّنُهــا عقـدُ املضاربـةِ هــي‪:‬‬
‫ ‪-‬أنّ املضارب َة عقدٌ بني طرفنيِ؛‬‫ ‪-‬أ ّنها تقومُ على تقدي ِم املا ِل مِن أحدهِما والعم ِل مِن اآلخ ِر؛‬‫ُ‬
‫يشرتك فيه الطرفا ِن حسب اتفاقِهما‪.‬‬
‫ ‪-‬أنّ املقصودَ منها الربحُ الذي‬‫ِ‬
‫ِ‬
‫جانــب‬
‫إنّ ملكيــ َة املــا ِل املســتثمَر يف املضاربــةِ قــد تكــونُ مــن‬
‫صاحــب املــا ِل‬
‫فقــط‪ ،‬أو مِــن اجلانبـنِ والعمـ ُل مِــن أحدِمهــا‪ ،‬وقــد تكــونُ تصرُّفــاتُ املضـ ِ‬
‫ـارب‬
‫فيهــا مطلقــ ًة‪ ،‬أو مقيَّــدةً بأمــو ٍر يُ َّتفــقُ عليهــا‪ ،‬كمــا تكــونُ العالقــ ُة ثنائيــ ًة أو‬
‫ِ‬
‫ن‬
‫أصحــاب األمــوا ِل‪ ،‬مُضا ِربــ َ‬
‫ن وعــددٍ مــن‬
‫مر َّكبــ ًة‪ :‬بــن عــددٍ مــن املضا ِربــ َ‬
‫متعدِّدي ـنَ ومُم ـوِّ ٍل واح ـدٍ‪ ،‬أصحـ ِ‬
‫ـاب أمــوا ٍل متعدِّدي ـنَ ومضــاربٌ واح ـدٌ؛ وهلــذا‬
‫كانــت املضاربـ ُة بطبيعتِهــا صيغـ ًة مــن صيـ ِغ الوســاطةِ املاليـةِ‪ ،‬وهلــا خصوصيـ ٌة‬
‫كعق ـدٍ مُالئ ـ ٍم للوســاطةِ بالربـ ِـح الــي تقــومُ هبــا بنـ ُ‬
‫ـوك املشــاركةِ‪.‬‬
‫وقــد أقـرَّ مَجمَـعُ الفقـهِ اإلســاميّ جبُـدَّةَ بشــأ ِن القِــراض‪ ،‬أو املضاربـةِ املشــركةِ‬
‫يف املؤسســاتِ املاليــةِ (حســاباتِ االســتثما ِر) أنّ «املضاربــ َة املشــرك َة‪ :‬هــي‬
‫ـخص‬
‫املضاربـ ُة الــي يَعهـدُ فيهــا مُســتثمِرونَ عديــدون ‪-‬معًا أو بالتعا ُق ِب‪ -‬إىل شـ ٍ‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬ســعد بــن غريــر بــن مهــدي الســلمي‪ ،‬شــركة املضاربــة يف الفقــه اإلســامي‪« :‬دراســة حتليليــة مقارنــة»‪ ،‬جامعــة أم القــرى‪،‬‬
‫مكــة املكرمــة‪ ،1997 ،‬ص‪.37-32 :‬‬
‫‪106‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ـوي) باســتثما ِر أموالِهــم‪ .‬ويُطل َـقُ لــه يف األغلـ ِ‬
‫ـب االســتثمارُ مبــا‬
‫(طبيعـ ٍّـي‪ ،‬أو معنـ ٍّ‬
‫خــاص مــن االســتثما ِر‪ ،‬مــع اإلذ ِن‬
‫يــراهُ مُح ِّق ًقــا للمصلحــةِ‪ ،‬وقــد يُقيَّــدُ بنــو ٍع‬
‫ٍّ‬
‫ـض‪ ،‬أو مبالِــه‪ ،‬وموافقتِــه‬
‫لــه (صراح ـ ًة أو ضِمنًــا) خبل ـطِ أمواهلِــم بعضِهــا ببَعـ ٍ‬
‫أحيا ًنــا علــى سـ ِ‬
‫ـحب أموالِهــم ُك ِّليّـاً أو جُزئيًّــا عنــد احلاجـةِ بشــروطٍ مُعيَنـةٍ»(‪.)1‬‬
‫وجــاء يف مالحـ ِـق التعريفــاتِ هليئ ـةِ املعاي ـرِ احملاســبيةِ أنّ املضارب ـ َة (القِــراضَ‬
‫أو املُقارَضـ َة)‪« :‬هــي شــرك ٌة يف الربـ ِـح بــن املــا ِل والعمـ ِل‪ ،‬وتنعقـدُ بــن أصحـ ِ‬
‫ـاب‬
‫حســاباتِ االســتثما ِر (أربـ ِ‬
‫ـاب املــا ِل) واملص ـ ِرف (املضــا ِرب) الــذي يُعلِ ـنُ ال َقبــو َل‬
‫الربــح حســبَ االتفــاقِ‪،‬‬
‫العــامَّ لتلــك األمــوا ِل للقيــا ِم باســتثما ِرها‪ ،‬واقتســا ِم‬
‫ِ‬
‫وحتمي ـ ِل اخلســارةِ لــربِّ املــا ِل؛ ّإل يف حــاالتِ تع ـدِّي املص ـ ِرف (املضــا ِرب)‪ ،‬أو‬
‫تقصـرِه‪ ،‬أو خمالفتِــه للشــروطِ؛ فإ ّنــه يتحمَّـ ُل مــا نشــأ بســب ِبها‪ .‬وتنعقـدُ أيضــا‬
‫بــن املصـ ِرفِ بصفتِــه صاحـبَ ِ‬
‫رأس املــا ِل باألصالـةِ عــن نفسـهِ‪ ،‬أو بالنيابـةِ عــن‬
‫أصحـ ِ‬
‫ـاب حســاباتِ االســتثما ِر وبــن احلِرفِيـنَ وغريِهــم مــن أصحـ ِ‬
‫ـاب األعمــا ِل؛‬
‫مــن زراعيـنَ‪ ،‬وتُجَّــار‪ ،‬وصناعيـنَ‪ .‬وهــذه املضارَبـ ُة غـرُ املضاربــاتِ التقليديـةِ‬
‫(‪ )SPECULATION‬الــي يُــراد هبــا املغامــرةُ‪ ،‬واملُجا َزفــ ُة يف عمليــاتِ البيــ ِع‬
‫والشــراءِ»(‪.)2‬‬
‫واحلقيقـ ُة أنّ احلســاباتِ االســتثماري َة الــي تقــومُ علــى عقـدِ املضاربـةِ تنقسـمُ‬
‫يف بنــوكِ املشــاركةِ إىل نوعـنِ مهــا‪:‬‬
‫ِ‬
‫بتفويض البنكِ باســتثما ِر‬
‫ ‪-‬حســاباتُ االســتثما ِر املطلَقِة‪ :‬يقومُ املســتثمِرُ فيها‬‫أموالِــه يف أيِّ مشــرو ٍع مــن مشــاريعهِ االســتثماريةِ؛ حيــث يُشــا ِر ُك يف نتائـ ِـج‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪http://www.fiqhacademy.org.sa :‬؛ علــي أمحــد الســالوس‪ ،‬موســوعة‬
‫القضايــا الفقهيــة املعاصــرة واالقتصــاد اإلســامي‪ ،‬دار الثقافــة‪ ،‬قطــر‪ ،‬ط‪ ،2006 ،9‬ص‪.190 :‬‬
‫(‪ )2‬هيئــة احملاســبة واملراجعــة للمؤسســات املاليــة اإلســامية‪ ،‬معايــر احملاســبة واملراجعــة والضوابــط للمؤسســات املاليــة‬
‫اإلســامية‪ ،‬املنامــة‪ ،‬يونيــو ‪ ،2000‬ص‪.119 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪107‬‬
‫االســتثماراتِ املتعــدِّدةِ كا ّفــ ًة الــي يقــومُ هبــا البنــكُ‪ ،‬وتكــون آجــا ُل هــذه‬
‫احلســاباتِ خمتلفــ ًة (‪ 3‬أو ‪ 6‬أو ‪ 9‬أو ‪ )12‬شــهرًا‪ ،‬أو أكثــرَ وقابلــ ًة للتمديــدِ‪،‬‬
‫كمــا ال يُس ـمَحُ بالسَّـ ِ‬
‫ـحب فيهــا ّإل يف هناي ـةِ امل ـدَّةِ احمل ـدَّدةِ؛‬
‫ ‪-‬حســاباتُ االســتثما ِر املقيَّدةِ‪ :‬يقومُ املســتثمِرُ فيها باختيا ِر مشــرو ٍع مُعيَّنٍ من‬‫املشــاري ِع الــي يقــومُ هبــا البنـكُ الســتثما ِر أموالـهِ؛ حيــث يتحدَّدُ ربحُ املســتثمِر‬
‫علــى أسـ ِ‬
‫ـاس األربــا ِح الفعليـةِ للمشــرو ِع الــذي اختــارَه فقــط بالنســبةِ امل َّت َفـ ِـق‬
‫عليهــا مــع البنـكِ‪ ،‬وحيصـ ُل البنـكُ إمَّــا علــى نصي ِبــه يف أربــا ِح االســتثماراتِ‬
‫ا باالســتثما ِر‪.‬‬
‫املقيَّــدةِ بصفتِــه مُضا ِربًــا‪ ،‬أو يســتحقُّ أجـرًا بصفتِــه وكيـ ً‬
‫‪2 .2‬أطرافُ املضارَبةِ‪:‬‬
‫لقــد كان املعهــودُ يف املضاربـةِ ســاب ًقا أن تكــونَ أُحاديـ َة األطــرافِ‪ ،‬علــى الرغـ ِم‬
‫مــن اإلشــاراتِ التارخييـةِ الــي رأتْ بــأنّ املضاربـ َة يف األسـ ِ‬
‫ـاس كانــت جَماعيـ ًة‬
‫أشــخاص يف‬
‫منــ ُذ القِــدَ ِم؛ فقــد كان عامــ ُل املضاربــةِ يُضــا ِربُ بأمــوا ِل عــدَّةِ‬
‫ٍ‬
‫رحلَتَــي الشــتاءِ والصي ـفِ(‪.)1‬‬
‫شــخص واحــدٍ والعمــ ُل مــن‬
‫وتكــونُ املضارَبــ ُة ثنائيــ ًة عندمــا يُقــدَّمُ املــا ُل مــن‬
‫ٍ‬
‫ـخص آخَ ـرَ‪ ،‬بينمــا تُعبِّ ـرُ املضارب ـ ُة املشــرك ُة عــن احلال ـةِ الــي «تتع ـدَّدُ فيهــا‬
‫شـ ٍ‬
‫العالقـ ُة بــن أصحـ ِ‬
‫ِ‬
‫رؤوس األمــوا ِل واملُضا ِربـنَ؛ ســواءٌ كان التعـدُّدُ مــن أحـدِ‬
‫ـاب‬
‫أطــرافِ املضاربـةِ‪ ،‬أو مــن كلي ِهمــا»(‪)2‬؛ ولعـ ّل الصــورةَ اليت تتجسَّـدُ فيهــا املضارب ُة‬
‫املشــرك ُة بشــك ٍل واضـ ٍـح هــي الــي يتعـدَّدُ فيهــا طرفــا املضاربـةِ‪ ،‬وتكــون مشــرك ًة‬
‫بــن ثالثـةِ أطــرافٍ‪:‬‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬حســن عبــد اهلل األمــن‪« ،‬املضاربــة الشــرعية وتطبيقاهتــا احلديثــة»‪ ،‬املعهــد اإلســامي للبحــوث والتدريــب‪ ،‬البنــك‬
‫اإلســامي للتنميــة‪ ،‬جــدة‪ ،‬ط‪ ،1988 ،1‬ص‪47 :‬؛ زيــد حممــد الرمانــي‪« ،‬عقــد املضاربــة يف الفقــه اإلســامي ومــدى تطبيــق أحكامــه‬
‫يف املصــارف وبيــوت التمويــل اإلســامية»‪ ،‬جملــة الشــريعة والدراســات اإلســامية‪ ،‬جامعــة الكويــت‪ ،‬ع‪ ،37‬ابريــل ‪ ،1990‬ص‪.268 :‬‬
‫(‪ )2‬عبــد الــرزاق رحيــم جــدي اهليــي‪« ،‬املصــارف اإلســامية بــن النظريــة والتطبيــق»‪ ،‬رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬دار أســامة للنشــر‬
‫والتوزيــع‪ ،‬عمّــان‪ ،‬ط‪ ،1998 ،1‬ص‪.472-471 :‬‬
‫‪108‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ِ‬
‫رؤوس األمــوا ِل الذيــن يُقدِّمــونَ املــا َل بصــورةٍ‬
‫ ‪-‬فئـةِ املســتثمِرينَ‪ :‬هُــم أصحــابُ‬‫ـاس التعامـ ِل بــه بأسـ ِ‬
‫انفراديـةٍ‪ ،‬علــى أسـ ِ‬
‫ـلوب املضاربـةِ؛‬
‫ ‪-‬فئـةِ املُضا ِربـنَ‪ :‬هُـمُ الذيــن يأخــذونَ املــا َل منفردِيـنَ ليعمـ َل ُّ‬‫كل واحـدٍ منهُــم‬
‫يف جُــزءٍ مــن األمــوا ِل املُخصَّصـةِ لالســتثما ِر‪ ،‬حبسـ ِ‬
‫ـب االتفــاقِ اخلــاصِّ بــه؛‬
‫ِ‬
‫املضــارب املشــركِ(‪( )1‬مؤسَّســةِ املضاربــةِ) الــذي يقــومُ‬
‫ ‪-‬الطــرفِ الثالــثِ‪:‬‬‫بالتوسُّــطِ بــن املالِكــنَ لألمــوا ِل واملُضا ِربــنَ فيهــا‪.‬‬
‫وقــد أقــرَّ مَجمَــعُ الفقــهِ اإلســاميّ جبُــدَّةَ ُ‬
‫ِ‬
‫صــوص املضاربــةِ املشــركةِ يف‬
‫خب‬
‫املؤسســاتِ املاليـةِ مــا يلــي‪« :‬املســتثمِرونَ مبجموع ِهــم هُــم أربــابُ املــا ِل‪ ،‬والعالق ُة‬
‫بينهُــم ‪-‬مبــا في ِهــم املضــا ِرب إذا خلَـ َ‬
‫ـط مالَــه مبالِهــم‪ -‬هــي املشــارَك ُة‪ .‬واملتعهِّ ـدُ‬
‫باســتثما ِر أمواهلِــم هــو املضــاربُ؛ ســواءٌ أكان شــخصًا (طبيعيًّــا‪ ،‬أم معنويًّــا)؛‬
‫مثــ َل املصــارفِ واملؤسســاتِ املاليــةِ‪ .‬والعالقــ ُة بينَــه وبينَهــم هــي املضاربــ ُة‬
‫(القِــراض)؛ أل ّنــه هــو املُنـ ُ‬
‫ـاط بــه اختــا ُذ قــراراتِ االســتثما ِر واإلدارةِ والتنظي ـ ِم‪.‬‬
‫وإذا عه ـدَ املضــاربُ إىل طــرفٍ ثال ـثٍ باالســتثما ِر؛ فإهنــا مضارب ـ ٌة ثاني ـ ٌة بــن‬
‫املُضــا ِر ِب األوَّ ِل وبــن مَــن عُ ِه ـدَ إليــه باالســتثما ِر‪ ،‬وليســت وســاط ًة بينَــه وب ـنَ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫(أصحــاب احلســاباتِ االســتثماريةِ)»(‪.)2‬‬
‫أربــاب األمــوا ِل‬
‫‪3 .3‬طبيع ُة املُضارِب‪:‬‬
‫ربُ مــن دَو ِر ِّ‬
‫ِ‬
‫إنَّ دورَ املُضــا ِرب يقــ ِ‬
‫اجلوانــب؛ كالتأليــفِ‬
‫املنظــ ِم يف عــددٍ مــن‬
‫بــن عناصـ ِر اإلنتــا ِج وحتمُّــل املخاطــرةِ بعملِــه؛ ّإل أ ّنــه خيتلِـفُ عنــه يف جوانـبَ‬
‫أُخــرى؛ كتحمُّـ ِل امل ُ ِّ‬
‫نظـ ِم لنتائـ ِـج األعمــا ِل كا ّفـ ًة‪( ،‬رحبًا أو خســارةً)‪ ،‬بينما يتقاسـمُ‬
‫(‪ )1‬وُصِـفَ باملضــارِب املشــركِ باعتبــارِه عامـاً مضاربـاً َّ‬
‫ـخاص متعدِّديـنَ‪ ،‬ويتعامـ ُل هبــا مــع مضارب َ‬
‫ني‬
‫يتلقــى أمــوا َل املضاربـةِ مــن أشـ ٍ‬
‫ـاس‪ ،‬وال يلتــزمُ بالعمـ ِل لصاحـ ِ‬
‫آخريـنَ؛ فصــار شــبيهاً بـ»األجـرِ املشــركِ» أو «العــامّ» الــذي يعمـ ُل لعمــو ِم النـ ِ‬
‫ـب عمـ ٍل واحـدٍ؛ كاألجـرِ‬
‫اخلا صِّ‪.‬‬
‫َ‬
‫(‪ )2‬راجــع‪ :‬قــرارات املجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪ http://www.fiqhacademy.org.sa :‬؛ علــي أمحــد الســالوس‪ ،‬مرجــع ســابق‪،‬‬
‫ص‪.191-190 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪109‬‬
‫املضــا ِربُ الربـحَ مــع صاحـ ِ‬
‫ـب املــا ِل‪ ،‬وال يتحمَّـ ُل مــن اخلســارةِ شــيئاً مــا مل تكـنْ‬
‫ناجتـ ًة عــن تقصــرهِ‪ ،‬أو تعدِّيــه‪ ،‬أو مُخالَفتِــه شـ َ‬
‫ـروط العقـدِ‪.‬‬
‫لقــد اعتُ ِبـرَ لفـ ُ‬
‫ـظ التنظيـ ِم يف االقتصــادِ هو املقا ِب ُل للفـظِ املضارَبةِ(‪ ،)1‬واحلقيق ُة‬
‫أنّ كالًّ مِــن املضــا ِرب وصاحـ ِ‬
‫ـب املــا ِل حيصـ ُل علــى حصّـةٍ مــن الربـ ِـح يف شــركةِ‬
‫نظـ ِم؛ فالعامـ ُل ِّ‬
‫املضاربـةِ‪ ،‬وهنــا تُعــرضُ مشــكل ُة هُويَّـةِ امل ُ ِّ‬
‫منظـمٌ باعتبــا ِر حصَّـةِ‬
‫عملِــه‪ ،‬وصاحـبُ املــا ِل ِّ‬
‫منظـمٌ باعتبــا ِر عائـدِه (ر ِ‬
‫حبــه)‪.‬‬
‫وقد أقرَّ مَجمَعُ الفقهِ اإلســاميّ جبُدَّةَ بشــأ ِن املضاربةِ املشــركةِ يف املؤسســاتِ‬
‫معنــوي؛ كاملصــارفِ‬
‫شــخص‬
‫املاليــةِ أ ّنــه‪« :‬يف حــا ِل إدارةِ املضاربــةِ مــن قِبــ ِل‬
‫ٍ‬
‫ٍّ‬
‫واملؤسســاتِ املاليـةِ‪ ،‬فــإنّ املضــا ِربَ هــو الشــخصُ املعنــويُّ‪ ،‬بصــرفِ النظـ ِر عــن‬
‫أيِّ تغيُّــراتٍ يف اجلمعيـةِ العموميـةِ‪ ،‬أو جملـ ِ‬
‫ـس اإلدارةِ‪ ،‬أو اإلدارةِ التنفيذيـةِ‪ ،‬وال‬
‫أثـرَ علــى عالقـةِ أربـ ِ‬
‫أي منهــا ‪ -‬مــا دامَ‬
‫ـاب املــا ِل باملضــا ِرب إذا حصـ َل تغيُّـرٌ يف ٍّ‬
‫مُ َّتفق ـاً مــع النظــا ِم املُعلَـ ِـن واملقبــو ِل بالدخــو ِل يف املضارب ـةِ املشــركةِ‪ ،-‬كمــا ال‬
‫تتأ َّثـرُ املضاربـ ُة باالندمــا ِج بــن الشـ ِ‬
‫معنوي‬
‫ـخص‬
‫ـوي املديـ ِر هلــا مــع شـ ٍ‬
‫ٍّ‬
‫ـخص املعنـ ِّ‬
‫آخـرَ‪ .‬وإذا اسـ َّ‬
‫ـتقل أحـدُ فــرو ِع الشـ ِ‬
‫ـخص املعنــويِّ وصــارت لــه شــخصي ٌة معنويـ ٌة‬
‫مُغايــرةٌ فإ ّنــه حيـقُّ ألربـ ِ‬
‫ـاب املــا ِل اخلــروجُ مــن املضاربـةِ ولــو مل تنتـهِ مُدّتُهــا»(‪.)2‬‬
‫واحلقيقـ ُة أنّ وظيفـ َة البنـكِ كمضــا ِربٍ تُعتبَـرُ التصوُّرَ الغالـبَ يف الفك ِر املصريفِّ‬
‫واحملاســي‪ ،‬واملمارسـةِ العمليـةِ لبنــوكِ املشــاركةِ؛ مــن خــا ِل صياغـةِ عالقاتِهــا‬
‫الــي تتمُّ مــع املســتثمِرينَ‪.‬‬
‫(‪ )1‬يوســف كمــال حممــد وآخــرون‪ ،‬مصطلحــات الفقــه املــايل املعاصــر‪ :‬معامــات الســوق‪ ،‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪،‬‬
‫القاهــرة‪ ،‬ط‪ ،1997 ،1‬ص‪.176 :‬‬
‫(‪ )2‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪ http://www.fiqhacademy.org.sa :‬؛ علــي أمحــد الســالوس‪ ،‬مرجــع ســابق‪،‬‬
‫ص‪.193-192 :‬‬
‫‪110‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ثانياً‪ :‬الربحُ واخلسارةُ يف فقهِ املضارَبةِ واحملاسبةِ‬
‫ُ‬
‫الربح‪:‬‬
‫شروط‬
‫‪1 .1‬‬
‫ِ‬
‫لقــد ثــارَ جـ ٌ‬
‫ـدل كبـرٌ حــو َل شــروطِ املضاربـةِ ومــدى وجـ ِ‬
‫ـوب االلتــزا ِم هبــا‪ ،‬ويُمكِـنُ‬
‫يف هــذا الصَّـدَدِ أن نسـتَع ِرضَ اجتاهـنِ‪:‬‬
‫ ‪-‬االجتــاهَ األوّل‪ :‬يــرى بــأنَّ شـ َ‬‫ـروط املضاربـةِ ميكـنُ االســتغناءُ عنهــا؛ باعتبــا ِر‬
‫َ‬
‫نصــوص‬
‫الشــروط تســتندُ إىل اجتهــاداتٍ فقهيــةٍ وال تســتندُ إىل‬
‫أنّ هــذه‬
‫ٍ‬
‫شــرعيةٍ مل ِزمــةٍ‪ ،‬وجتاوزتْهــا الظــروفُ االقتصاديــ ُة واالجتماعيــ ُة الراهنــ ُة‬
‫الــي ختتل ـفُ عــن حال ـةِ املضارب ـةِ الــي كانــت معهــودةً يف عص ـ ِر الفقهــاءِ؛‬
‫حبيــث يُمكِــنُ إعــادةُ النظــ ِر فيهــا علــى ضــوءِ املعطيــاتِ احلديثــةِ هبــدفِ‬
‫ِ‬
‫حتقيــق مصلحــةِ اجملتمــ ِع(‪)1‬؛‬
‫ ‪-‬االجتــاهُ الثانــي‪ :‬ويــرى بأ ّنــه مِــن اخلطــأِ اعتبــارُ شــروطِ املضاربــةِ قابلــ ًة‬‫لالجتهــادِ فيهــا؛ إذ ال ينبغــي تعميـمُ ذلــك علــى شــروطِها كا ّفـ ًة؛‪ -‬وخباصَّـ ًة‬
‫تلــك املُجم ـعُ عليهــا مــن طــرفِ الفقهــاءِ الــي تتضمَّ ـنُ عدال ـ َة التوزي ـ ِع بــن‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وصاحــب املــا ِل‬
‫املضــارب‬
‫شــرط معلوميــةِ حصَّــةِ‬
‫الطرفــنِ‪ ،-‬مبــا فيهــا‬
‫كحصَّ ـةٍ نســبيةٍ مــن الربـ ِـح‪ ،‬وليــس مِقــدارًا مُح ـدَّدًا(‪.)2‬‬
‫وقــد أصــدرَ املَجمَـعُ الفقهـيُّ اإلســاميُّ َّ‬
‫مبكـ ًة قــرارًا حــول مــدى جــوا ِز حتديـدِ‬
‫ربـ ِـح صاحـ ِ‬
‫ـب املــا ِل يف شــركةِ املضاربـةِ مبقــدا ٍر مُعيَّــنٍ مــن املــال‪ ،‬جــاء فيــه مــا‬
‫يلــي‪« :‬أ ّنــه ال جيــو ُز يف املضاربـةِ أن يُحـدِّدَ املضــاربُ لِــربِّ املــا ِل مِقــدارًا مُعيَّنًــا‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬حممــد ســيد طنطــاوي‪ ،‬معامــات البنــوك وأحكامهــا الشــرعية‪ ،‬دار هنضــة مصــر للطباعــة والنشــر والتوزيــع‪ ،‬القاهــرة‪،‬‬
‫‪ ،2003‬ص‪135-126 :‬؛ ‪203‬؛ عائشــة الشــرقاوي املالقــي‪« ،‬البنــوك اإلســامية‪ :‬التجربــة بــن الفقــه والقانــون والتطبيــق»‪ ،‬رســالة‬
‫دكتــوراه منشــورة‪ ،‬املركــز الثقــايف العربــي‪ ،‬الــدار البيضــاء‪ ،‬ط‪ ،2000 ،1‬ص‪327-326 :‬؛ حممــد عبــد املنعــم أبــو زيــد‪ ،‬املضاربــة‬
‫وتطبيقاهتــا العمليــة يف املصــارف اإلســامية‪ ،‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪ ،1996 ،1‬ص‪45 :‬؛ ‪.85‬‬
‫(‪ )2‬راجــع‪ :‬يوســف بــن عبــد اهلل الشــبيلي‪« ،‬اخلدمــات االســتثمارية يف املصــارف وأحكامهــا يف الفقــه اإلســامي‪ :‬الصناديــق والودائع‬
‫االســتثمارية»‪ ،‬ج‪ ،1‬رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬دار ابــن اجلــوزي‪ ،‬الريــاض‪ ،‬ط‪ ،2005 ،1‬ص‪202:‬؛ حســن عبــد اهلل األمــن‪ ،‬مرجــع‬
‫ســابق‪ ،‬ص‪34-33 :‬؛ رفيــق يونــس املصــري‪ ،‬حبــوث يف املصــارف اإلســامية‪ ،‬دار املكتــي‪ ،‬دمشــق‪ ،‬ط‪ ،2001 ،1‬ص‪.141-136 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪111‬‬
‫مــن املــا ِل؛ ألنّ هــذا يتنافــى مــع حقيقـةِ املضاربـةِ؛ وألنــه جيعلُهــا ً‬
‫قرضــا بفائــدةٍ؛‬
‫وألنّ الربـحَ قــد ال يزيـدُ علــى مــا جُعِـ َل لــربِّ املــا ِل فيســتأثرُ بــه ك َّلــه‪ ،‬وقد ختسـرُ‬
‫املضاربـ َة‪ ،‬أو يكــونُ الربـحُ أقـ َّـل ممّــا جُعِـ َل لــربِّ املــا ِل‪ ،‬فيغـرَّمُ املضــا ِربُ»‪.‬‬
‫ِ‬
‫والفــر ُق اجلوهــريُّ بــن املضاربـةِ والقـ ِ‬
‫املضارب‬
‫ـرض بفائــدةٍ «هــو أنّ املــا َل يف يـدِ‬
‫أمان ـ ٌة‪ ،‬ال يَضمنُــه إ ّال إذا تع ـدَّى أو قصَّ ـرَ‪ ،‬والرب ـحُ يقس ـمُ بنســبةٍ شــائعةٍ مُ َّت َفــقٍ‬
‫ِ‬
‫املضــارب وربِّ املــا ِل‪ .‬وقــد أمجــعَ األئمــ ُة األعــامُ‪ :‬علــى أنّ مــن‬
‫عليهــا‪ ،‬بــنَ‬
‫شــروطِ صحَّـةِ املضاربـةِ‪ :‬أن يكــونَ الربـحُ مَشــاعًا بــن ربِّ املــا ِل واملضـ ِ‬
‫ـارب‪ ،‬دون‬
‫حتديـدِ قــد ٍر مُعيَّــنٍ ألحـدٍ منهُمــا»(‪.)1‬‬
‫وانتهــى قــرارُ مَجمَـ ِع الفقـهِ اإلســاميّ جبُـدَّةَ‪ -‬خبصـ ِ‬
‫ـوص املضاربـةِ املشــركةِ يف‬
‫ِ‬
‫ُضارب؛‬
‫املؤسســاتِ املاليـةِ‪ -‬إىل إمــكا ِن وضـ ِع مُعـدَّ ٍل لربـ ِـح املضاربـةِ وحوافــز للم‬
‫حيــث نـصَّ علــى أ ّنــه «ال مانِـعَ شــرعًا مِــن وضـ ِع معـدَّ ٍل مُتو َّقـ ٍع للربـ ِـح‪ ،‬والنـصِّ‬
‫علــى أ ّنــه إذا زاد الربـحُ املُتح ِّقـقُ عــن تلــك النســبةِ يســتحقُّ املضــاربُ جُــزءًا مــن‬
‫تلـكَ الزيــادةِ‪ .‬وهــذا بعــد أن يتـمَّ حتديـدُ نســبةِ ربـ ِـح ٍّ‬
‫كل مــن الطرفـنِ مهمــا كان‬
‫مقــدارُ الربـ ِـح»(‪.)2‬‬
‫كمــا أشــارَ املعيــارُ احملاس ـيُّ رقــم (‪ )5‬اخلــاصُّ باإلفصــا ِح عــن أُسُـ ِ‬
‫ـس توزي ـ ِع‬
‫ـاب حقــوقِ املِلكيـةِ وأصحـ ِ‬
‫األربــا ِح بــن أصحـ ِ‬
‫ـاب حســاباتِ االســتثما ِر‪ ،‬إىل إمــكا ِن‬
‫تعديـ ِل حصَّـةِ املضاربـةِ؛ فنـصَّ علــى أ ّنــه‪« :‬جيبُ اإلفصاحُ عمَّــا إذا كان املصرفُ‬
‫قــد قــامَ أثنــاءَ الفــرةِ املاليـةِ بزيــادةِ نســبةِ ر ِ‬
‫حبــه بصفتِــه مُضا ِربًــا بعـدَ اســتكما ِل‬
‫اإلجــراءاتِ الشــرعيةِ الالزمـةِ لذلــك‪( .‬الفقــرة رقــم ‪.)3(»)7‬‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪ www.themwl.org/bodies :‬؛ عبــد الوهــاب إبراهيــم أبــو ســليمان‪ ،‬البطاقــات‬
‫البنكيــة‪ ،‬اإلقراضيــة والســحب املباشــر مــن الرصيــد‪ :‬دراســة فقهيــة قانونيــة اقتصاديــة حتليليــة‪ ،‬دار القلــم‪ ،‬دمشــق‪ ،‬ط‪،2003 ،2‬‬
‫ص‪.603 :‬‬
‫(‪ )2‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪ http://www.fiqhacademy.org.sa :‬؛ علــي أمحــد الســالوس‪ ،‬مرجــع ســابق‪،‬‬
‫ص‪.192 :‬‬
‫(‪ )3‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.242 :‬‬
‫‪112‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫الربح يف املضاربةِ هلا أمهي ٌة بالغ ٌة يف االستثماراتِ‬
‫واحلقيق ُة أنّ دراس َة شروطِ‬
‫ِ‬
‫املصرفيـةِ؛ نظـرًا للمحــاوالتِ املتعـدِّدةِ لتربيــر (تســوي ِغ) فوائـدِ البنــوكِ ‪-‬باعتبــار‬
‫أ ّنهــا تشــبهُ أربــاحَ املضاربــةِ‪ ،-‬دون اعتبــا ٍر لضــرورةِ أنّ تكــونَ حصَّــ ُة البنــكِ‬
‫واملســتثمِر هــي حصَّـ ٌة نســبي ٌة مــن األربــا ِح‪ ،‬وليســت مبل ًغــا مُحـدَّدًا‪ ،‬وأنّ البنـكَ‬
‫املضــاربَ ال يضمـنُ ســام َة ِ‬
‫رأس املــا ِل وال األربــاحَ‪.‬‬
‫‪2 .2‬ضمانُ اخلسارةِ املاليةِ‪:‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫هناك أسبابٌ تُ ِ‬
‫صاحب املا ِل هي‪:‬‬
‫املضارب دونَ‬
‫وجبُ حتمي َل اخلسارةِ على‬
‫ ‪-‬حالـ ُة خمالفـةِ شــروطِ العقـدِ‪ :‬إذا كانــت شـ ُ‬‫ـروط العقدِ حمدَّدةً بــن الطرفنيِ‪،‬‬
‫ثـمَّ خال َفهــا املضــاربُ وحدثـتْ خســائرُ؛ فــإنّ قيمـ َة تلــك اخلســائ ِر يتحمَّلُهــا‬
‫املضــاربُ دونَ صاحـ ِ‬
‫ـب املــا ِل؛‬
‫ ‪-‬حالـ ُة التقصـرِ واإلمهــال‪ :‬تتم َّثـ ُل يف عــد ِم اختــاذِ املضـ ِ‬‫ـارب للوســائ ِل املطلوبةِ‬
‫يف حفـظِ املــا ِل مــن الضيــا ِع والنقصــا ِن؛‬
‫ ‪-‬حالـ ُة التعـدِّي‪ :‬تتم َّثـ ُل يف خــرو ِج املضـ ِ‬‫ـارب عمــداً عــن حدودِ املســؤوليةِ امللت ِزم‬
‫هبا؛ كأن يَســتخدِمَ ما َل املضاربةِ يف مصاحلِه الشــخصيةِ‪.‬‬
‫إنّ املنا َفس ـ َة بــن بنــوكِ املشــاركةِ والبنــوكِ التقليدي ـةِ و َّلــدتْ حاف ـزًا لــدى كث ـرٍ‬
‫مــن الباحث ـنَ إىل إعــادةِ النظ ـ ِر يف قضي ـةِ الضمــا ِن(‪ )1‬يف عق ـدِ املضاربــة؛ مــن‬
‫خــا ِل تصـوُّ ِر حتمُّـ ِل البنـكِ مســؤولي َة اخلســارةِ عــن أمــوا ِل املســتثمرينَ محايـ ًة‬
‫ملركــزهِ التنافس ـيِّ؛ نظ ـرًا ألنّ البن ـكَ التقليــديَّ يلتــزمُ بــردِّ أص ـ ِل املــا ِل وفوائ ـدِه‬
‫الربوي ـةِ املسـ َّ‬
‫ـتحقةِ‪ ،‬بينمــا ال يَضمَ ـنُ بن ـكُ املشــاركةِ شــي ًئا مِــن ذلــك‪.‬‬
‫ِ‬
‫اخلصــوص قــرارا ِن ملَجمَــ ِع الفقــهِ اإلســاميِّ جبُــدَّةَ حــو َل‬
‫وقــد صَــدَر هبــذا‬
‫ِ‬
‫ا يف موعــدِ اســتحقاقِه؛ أيّ أنّ البنــكَ يتحمَّــ ُل عــن‬
‫احلســاب االســتثماريِّ كامــ ً‬
‫(‪ )1‬الضمــانُ مبعنــى التــزا ِم البنــكِ بــردِّ قيمــةِ‬
‫املســتثمرينَ خســائرَ االســتثماراتِ‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪113‬‬
‫احلســاباتِ املصرفيــةِ واملضاربــةِ املشــركةِ؛ حيــث نصّــا علــى مــا يلــي‪:‬‬
‫ ‪-‬القــرا ِر األول‪« :‬الودائـعُ الــي تُسـ َّلمُ للبنــوكِ املُلت ِزمـةِ فعليًّــا بأحــكا ِم الشــريعةِ‬‫اإلســاميةِ بعقـدِ اســتثما ٍر علــى حصَّـةٍ مِــن الربـ ِـح هــي رأسُ مــا ٍل مضاربـ ًة‪،‬‬
‫وتنطبــق عليهــا أحــكامُ املضاربَـةِ (القِــراض) يف الفقـهِ اإلســاميِّ الــي منهــا‬
‫عــدمُ جــوا ِز ضمــا ِن املضـ ِ‬
‫ـارب (البنــك) لـ ِ‬
‫ـرأس مــا ِل املضاربـةِ»(‪)1‬؛‬
‫ ‪-‬القــرارُ الثانــي‪« :‬املضــاربُ أمـنٌ‪ ،‬وال يَضمـنُ مــا يقـعُ مــن (خســارةٍ أو تلـفٍ)؛‬‫ّإل بالتعـدِّي‪ ،‬أو التقصـرِ ‪-‬مبــا يشــم ُل خمالفـ َة الشــروطِ الشــرعيةِ‪ ،‬أو قيــودَ‬
‫االســتثما ِر احمل ـدَّدةِ الــي يت ـمُّ الدخــو ُل علــى أساسِــها‪ .-‬ويســتوي يف هــذا‬
‫احلكـ ِم املضاربـ ُة الفرديـ ُة واملشــرك ُة‪ ،‬وال يتغيَّـرُ بدعوى قياسِــها على اإلجارةِ‬
‫املشــركةِ‪ ،‬أو باالشــراطِ وااللتــزا ِم‪ .‬وال مانـعَ مــن ضمــا ِن الطــرفِ الثالـثِ»(‪.)2‬‬
‫كمــا أصْــدرَ املَجمَ ـعُ الفقه ـيُّ اإلســاميُّ َّ‬
‫مبك ـ َة قراريْـ ِـن حــول مــدى مســؤوليةِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وجمالــس اإلدارةِ عمَّــا حيــدثُ مــن خســارةٍ‪ ،‬ومحايــةِ احلســاباتِ‬
‫املضــارب‬
‫االســتثماريةِ‪ ،‬جــاء فيهمــا مــا يلــي‪:‬‬
‫ ‪-‬القــرارُ األول‪« :‬املســؤو ُل عمَّــا حيــدثُ يف البنــوكِ واملؤسســاتِ املاليــةِ ذاتِ‬‫الشــخصيةِ االعتباريـةِ‪ ،‬هــو جملـسُ اإلدارةِ؛ أل ّنــه هــو الوكيـ ُل عــن املســامهِنيَ‬
‫يف إدارةِ الشــركةِ‪ ،‬واملم ِّثــ ُل للشــخصيةِ االعتباريــةِ‪ ،‬واحلــاالتِ الــي يُســأ ُل‬
‫فيهــا جملــسُ اإلدارةِ عــن اخلســارةِ الــي حتــدثُ يف مــا ِل املضاربــةِ‪ ،‬هــي‬
‫احلــاالتُ نفسُــها الــي يُســأل فيهــا املضــا ِربُ (الشــخصُ الطبيعـيُّ)‪ ،‬فيكــون‬
‫أربــاب األمــوا ِل عــن ِّ‬
‫ِ‬
‫كل مــا حيــدثُ يف مــا ِل‬
‫جملــسُ اإلدارةِ مســؤوالً أمــامَ‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪ http://www.fiqhacademy.org.sa :‬؛ جممــع الفقــه اإلســامي‪ ،‬قــرارات‬
‫وتوصيــات جممــع الفقــه اإلســامي املنبثــق مــن منظمــة املؤمتــر اإلســامي للــدورات ‪ 10-1‬القــرارات ‪ ،97-1‬دار القلــم‪ ،‬دمشــق‪،‬‬
‫جممــع الفقــه اإلســامي‪ ،‬جــدة‪ ،‬ط‪ ،1998 ،2‬ص‪.197 :‬‬
‫(‪ )2‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪ http://www.fiqhacademy.org.sa :‬؛ علــي أمحــد الســالوس‪ ،‬مرجــع ســابق‪،‬‬
‫ص‪.193 :‬‬
‫‪114‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫املضارب ـةِ؛ مــن خســارةٍ (بتع ـدّ‪ ٍ،‬أو تقص ـرٍ منــه)‪ ،‬أو مِــن َّ‬
‫موظفــي املؤسس ـةِ‪،‬‬
‫وضمــانُ جملـ ِ‬
‫ـس اإلدارةِ يكــون مــن أمــوا ِل املســامهِنيَ‪ ،‬ثـمّ إذا كان التعـدِّي أو‬
‫التقص ـرُ مــن أح ـدِ َّ‬
‫املوظف ـنَ؛ فعلــى جملـ ِ‬
‫ـس اإلدارةِ حماســبتُه‪ ،‬أمّــا إذا كان‬
‫ِ‬
‫جملــس اإلدارةِ نفسِــه‪ ،‬فمِــن حــقِّ املســامهِنيَ أن‬
‫التعــدِّي أو التقصــرُ مــن‬
‫يُحاســبُوه»(‪)1‬؛‬
‫ ‪-‬القــرارُ الثانــي‪« :‬حيـثُّ املَجمَـعُ اجلهــاتِ (العلميـ َة‪ ،‬واملاليـ َة‪ ،‬والرَّقابيـ َة) علــى‬‫العم ـ ِل علــى تطوي ـ ِر املعاي ـرِ واألُسُـ ِ‬
‫ـس احملاســبيةِ الشــرعيةِ الــي يُمكِ ـنُ مــن‬
‫خاللِهــا التح ُّقـقُ مــن وقــو ِع التعـدِّي أو التفريـطِ‪ ،‬كمــا حيـثُّ احلكومــاتِ علــى‬
‫إصــدا ِر األنظمـةِ والتعليمــاتِ الالزمـةِ لذلــك»(‪.)2‬‬
‫ِ‬
‫بغرض تقلي ِل املخاط ِر‪،‬‬
‫واحلقيقـ ُة أنّ البنـكَ كمضــارَبٍ ي ّتخِـ ُذ إجراءاتٍ مصرفي ًة‬
‫ومحاي ـةِ احلســاباتِ االســتثماريةِ؛ لكنــه ال يلتــزمُ يف عق ـدِ االســتثما ِر بضمــا ِن‬
‫أمــوا ِل املســتثمِرينَ أو األربــا ِح‪ ،‬وال يضم ـنُ ذلــك ّإل بالتع ـدِّي أو التفري ـطِ(‪ )3‬يف‬
‫أعمالِــه االســتثماريةِ‪:‬‬
‫ ‪-‬مــن صُـوَ ِر التعـدِّي‪ :‬أن يلتــزمَ باجتنـ ِ‬‫ـاب سِـلْعةٍ مُعيَّنـةٍ؛ كأسـهُ ِم الشــركاتِ الــي‬
‫تُنتــجُ‪ ،‬أو تتعامــ ُل بالســل َ ِع واخلدمــاتِ احملرَّمــةِ)‪ ،‬ثــمَّ ي ِ‬
‫ُتاجــرَ هبــا‪ ،‬أو يلتــزمَ‬
‫بعــد ِم التعامـ ِل مــع مؤسَّســاتٍ‪ ،‬أو هيئــاتٍ مُعيَّنـةٍ ثـمَّ يتعامـ ُل معهــا‪ ،‬أو ينشـرَ‬
‫قوائــمَ ماليــ ًة غــرَ صحيحــةٍ‪ ،‬أو يُخاطِــرَ بأمــوا ِل املســتثمِرينَ يف األســواقِ‬
‫املالي ـةِ العالَمي ـةِ‪...‬؛‬
‫ ‪-‬مــن صُـوَ ِر التفريـطِ‪ :‬أن يكتـمَ معلومــاتٍ ماليـ ًة عــن املســتثمِرينَ كان عليــه أن‬‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪www.themwl.org/bodies :‬؛ عبــد الوهــاب إبراهيــم أبــو ســليمان‪ ،‬مرجــع‬
‫ســابق‪ ،‬ص‪.605-604 :‬‬
‫(‪ )2‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪www.themwl.org/bodies :‬؛ عبــد الوهــاب إبراهيــم أبــو ســليمان‪ ،‬مرجــع‬
‫ســابق‪ ،‬ص‪.615-614 :‬‬
‫ُ‬
‫والتفريط‪ :‬أن َ‬
‫يرتك ما جيبُ عليه فعلُه‪.‬‬
‫(‪ )3‬التعدِّي‪ :‬أن يتصرَّفَ يف املا ِل بطريقةٍ غريِ جائزةٍ؛‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪115‬‬
‫ـظ األمــوا ِل‪ ،‬أو متابعـ َة َّ‬
‫يُظ ِهرهــا‪ ،‬أو يُهمِـ َل حفـ َ‬
‫املوظفـنِ‪...‬‬
‫‪3 .3‬معاجل ُة خسائ ِر االستثما ِر والتصفيةِ‪:‬‬
‫إذا حدثــتْ خســارةٌ يف املضاربــةِ يتحمَّلُهــا صاحــبُ املــا ِل وحــدَه‪ ،‬وال خيســرُ‬
‫املضــا ِربُ ّإل جُهـدَه؛ ألنّ اخلســارةَ عبــارةٌ عــن نقصــا ٍن لـ ِ‬
‫ـرأس املــا ِل الــذي يتع َّلـقُ‬
‫ـب املــا ِل‪ ،‬وال شــيءَ للمضـ ِ‬
‫بصاحـ ِ‬
‫ـارب فيــه‪ ،‬فيكــونُ نقصُــه مــن مالِــه دونَ غــرهِ؛‬
‫ومبعنـىً آخـرَ‪ :‬يتحمَّـ ُل ُّ‬
‫ِ‬
‫كل شــريكٍ مــن جنـ ِ‬
‫صاحب‬
‫ـس مــا أسـهَم بــه يف املضاربـةِ‪:‬‬
‫املــا ِل مــن رأمسالِــه‪ ،‬واملضــاربُ مــن عملِــه‪ .‬فليــس مــن العدالةِ إذا حدثتْ خســارةٌ‬
‫أن خيسـرَ املضــا ِربُ مرَّتـنِ‪ :‬األوىل بضيــا ِع جَهــدهِ وعملِــه و َفــواتِ الربـ ِـح الــذي‬
‫كان يســعى لتحقيقــه؛ والثانيــة‪ :‬بتحمُّـ ِل خســارةِ ِ‬
‫رأس املــا ِل‪.‬‬
‫ويف حالــة دمـ ِـج املضـ ِ‬
‫ـارب ألمــوا ِل املضارب ـةِ مــع أموالِــه؛ مبعنــى أ ّنــه أســهمَ يف‬
‫رأمســا ِل املضارب ـةِ؛ فإ ّنــه يكــونُ قــد مج ـعَ بــن صفتِــه كصاحـ ِ‬
‫ـب مــا ٍل وصفتِــه‬
‫كمضــاربٍ ؛ ففــي حالـةِ اخلســارةِ يتحمَّـ ُل املضــاربُ جُــزءًا مِــن اخلســارةِ مقابـ َل‬
‫مالِــه (نســب َة رأمسالـهِ إىل جممــو ِع ِ‬
‫رأس املــا ِل املســتثمَ ِر يف املضاربـةِ)‪ ،‬باإلضافةِ‬
‫إىل خســارةِ قيم ـةِ عملِــه‪.‬‬
‫ولقــد أ َّكــدت قــراراتُ املَجمَ ـ ِع الفقه ـيِّ اإلســاميِّ َّ‬
‫مبكــة أ ّنــه‪ :‬إذا وق ـعَ البن ـكُ‬
‫املضـ ِ‬
‫ـارب يف خســارةٍ‪ ،‬علــى أنّ «اخلســارةَ يف مــا ِل املضارب ـةِ علــى ربِّ املــا ِل يف‬
‫مالِــه‪ ،‬وال يُســأ ُل عنهــا املضــاربُ؛ ّإل إذا تعـدَّى علــى املــا ِل‪ ،‬أو قصَّـرَ يف حفظِــه؛‬
‫ألنّ مــا َل املضارب ـةِ مملـ ٌ‬
‫ـوك لصاح ِبــه‪ ،‬واملضـ ِ‬
‫ـارب أم ـنٌ علي ـهِ مــا دامَ يف ي ـدِه‪،‬‬
‫ن ال يضمَنــا ِن؛ ّإل يف حالتَــي التعــديِّ‪،‬‬
‫ووكيـ ٌل يف التصـرُّفِ فيــه‪ ،‬والوكيـ ُل واألمـ ُ‬
‫أو التقص ـرِ»(‪.)1‬‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪www.themwl.org/bodies :‬؛ عبــد الوهــاب إبراهيــم أبــو ســليمان‪ ،‬مرجــع‬
‫ســابق‪ ،‬ص‪604 :‬؛ ‪.614‬‬
‫‪116‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ويف هــذا االجتــاهِ ن ـصَّ املعيــارُ احملاس ـيُّ ر ْقــم (‪ )6‬اخلــاصُّ حبقــوقِ أصحـ ِ‬
‫ـاب‬
‫حســاباتِ االســتثما ِر ومــا يف حُكمِهــا‪ ،‬علــى أ ّنــه يف حالــةِ حت ُّق ِ‬
‫ــق خســائ ِر يف‬
‫االســتثما ِر املشــركِ يت ـمُّ مــا يلــي‪:‬‬
‫ ‪«-‬اخلســائرُ الناجتـ ُة عــن عمليــاتِ االســتثما ِر املشــركِ الــي ّ‬‫مت إثباتُهــا خــال‬
‫الفــراتِ الدوريــةِ ومل تقــ ِع احملاســب ُة التامَّــ ُة عنهــا تُحمَّــ ُل أوَّالً علــى أربــا ِح‬
‫االســتثما ِر املشــركِ؛ فــإذا مل تك ـفِ يُحسَ ـمُ الفــر ُق مِــن مُخصَّـ ِ‬
‫ـص خســائ ِر‬
‫االســتثما ِر الــذي يتـمُّ تكوينُــه هلــذا الغـ ِ‬
‫ـرض‪ -‬إنْ و ُِجـدَ‪-‬؛ فــإذا مل يكـفِ يُحسَـمُ‬
‫الفــر ُق مــن األمــوا ِل املســامهةِ يف االســتثما ِر املشــركِ ب َق ـدْ ِر مســامهةِ مــا ِل‬
‫ُك ٍّل مــن املصــرفِ وأصحـ ِ‬
‫ـاب حســاباتِ االســتثما ِر املطلق ـةِ‪( .‬الفِ ْقــرة ر ْقــم ‪»)7‬؛‬
‫ ‪«-‬إذا كان ســببُ اخلســائ ِر تعـدِّي املصــرفِ (املضـ ِ‬‫ـارب) أو تقصـرُه‪ ،‬بنــاءً علــى‬
‫توصيــةِ هيئــةِ الرقابــةِ الشــرعيةِ للمصــرف؛ فــإن اخلســائر تُحمَّــ ُل علــى‬
‫املصــرفِ حبَسـمِها مــن حصَّتِــه يف أربــا ِح االســتثما ِر املشــركِ‪ ،‬فــإن مل تكـفِ‬
‫يُحسَـمُ الفــر ُق مــن مســامهَتِه – إن و ُِجــدت‪ -‬أو تُثبــت ذِممًــا عليـــه‪( .‬الفِ ْقـــرة‬
‫ر ْقــم ‪.)1(»)8‬‬
‫ ‪-‬ويف حالــةِ تصفيــةِ البنــكِ لوح َ‬‫ِ‬
‫بعــض بنــوكِ املشــاركةِ تتْبَــعُ‬
‫ِــظ أنّ أنظمــ َة‬
‫اإلجــراءاتِ التاليــ َة‪:‬‬
‫ِ‬
‫أصحــاب احلســاباتِ اجلاريــةِ ومــا يُماثِلُهــا؛ أل ّنهــا‬
‫‪y y‬تُدفــعُ أوَّالً حقــو ُق‬
‫مضمونــ ٌة؛‬
‫ِ‬
‫أصحاب حساباتِ االستثما ِر؛‬
‫‪y y‬وبعد ذلك تُدفعُ حقو ُق‬
‫‪y y‬ثم يُو َّزع الباقي على املسامهِنيَ‪.‬‬
‫(‪ )1‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.256 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪117‬‬
‫واحلقيقـ ُة أنّ إخــراجَ احلســاباتِ اجلاريـةِ أوَّالً يعــي أ ّنهــا صــارتْ مضمونـ ًة علــى‬
‫ـاب األسـهُ ِم وأصحـ ِ‬
‫ُك ٍّل مِــن أصحـ ِ‬
‫ـاب حســاباتِ االســتثما ِر؛ مــع أنّ املســتثمِرينَ مل‬
‫يَق ِ‬
‫رت ُ‬
‫حل املســامهِنيَ فقــط؛ ولذلــك‬
‫ضــوا تلــك املبالـ َغ لصاحلِهــم‪ ،‬وإ ّنمــا هــي لصــا ِ‬
‫فاحلـ ُّـل املعــروضُ هــو اقتســامُ أمــوا ِل التصفيـةِ «قســم ُة ُغرمــاء»(‪ )1‬بــن أصحـ ِ‬
‫ـاب‬
‫ِّ‬
‫حمــل التصفيــةِ‪ ،‬مــع إدرا ِج مبالــ ِغ احلســاباتِ‬
‫حســاباتِ االســتثما ِر والبنــكِ‬
‫اجلاريـةِ بــن أمــوا ِل البنـكِ‪ ،‬ثـمَّ يقــومُ بــردِّ احلســاباتِ اجلاريـةِ ألصحا ِبهــا قبــل‬
‫أيِّ توزيـ ٍع علــى املســامهِنيَ(‪.)2‬‬
‫‪  ‬‬
‫املفلس على دائنيهِ العادينيَ بنسبةِ دُيو ِ‬
‫ِ‬
‫(‪ )1‬قسم ُة الغرماءِ‪ :‬قسم ُة ما ِل املدينِ‬
‫هنم‪.‬‬
‫راجع‪ :‬حممد رواس قلعه جي‪ ،‬معجم لغة الفقهاء‪ :‬عربي‪-‬إجنليزي‪-‬فرنسي‪ ،‬دار النفائس‪ ،‬بريوت‪ ،‬ط‪ ،1996 ،1‬ص‪.331 :‬‬
‫(‪ )2‬جمموعة دلة الربكة‪« ،‬مشاكل البنوك اإلسالمية‪ :‬حماور»‪ ،‬جملة جممع الفقه اإلسالمي‪ ،‬جدة‪ ،‬ع‪ ،8‬ج‪ ،1994 ،3‬ص‪.665 :‬‬
‫‪118‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ثالثاً‪ :‬القياسُ احملاسَيبُّ يف فقهِ املضاربةِ واحملاسَبةِ‬
‫ِ‬
‫أساس التكلفةِ أو القيمةِ‪:‬‬
‫‪1 .1‬القياسُ احملاسيبُّ على‬
‫بالقيــاس احملاســيِّ يف ِّ‬
‫ِ‬
‫ظــل نظريــةِ التكلفــةِ التارخييــةِ التعبــرُ عــن‬
‫يُقصَــدُ‬
‫األصــو ِل بوحــداتٍ نقدي ـةٍ ثابت ـةٍ علــى أسـ ِ‬
‫ـاس قيم ـةِ األص ـ ِل يف تاريـ ِـخ اقتنائِــه‪.‬‬
‫وت َّتفِ ـقُ التكلف ـ ُة التارخيي ـ ُة مــع الكث ـرِ مــن املبـ ِ‬
‫ـادئ والفـ ِ‬
‫ـروض احملاسَــبيةِ الــي‬
‫يتشـ َّـك ُل منهــا اإلطــارُ الفكــريُّ للمحاســبةِ؛ غ ـرَ أ ّنــه يف ظـ ِّـل اســتمرا ِر وتزاي ـدِ‬
‫االجتاهاتِ التضخميةِ اليت تُعدُّ إحدى الســماتِ االقتصاديةِ العالَميةِ احلديثةِ‪،‬‬
‫ثــارَ جَـ ٌ‬
‫ـدل بــن الباحث ـنَ واهليئــاتِ املهني ـةِ احملاســبيةِ بــن مُؤيِّ ـدٍ لإلبقــاءِ علــى‬
‫هــذه النظري ـةِ‪ ،‬ومُطالِــبٍ بتعديلِهــا‪ ،‬ودا ٍع للتخلــي عنهــا كليَّ ـ ًة‪.‬‬
‫ويتـمُّ تقييـمُ األصــو ِل يف احملاســبةِ الفقهيـةِ علــى أسـ ِ‬
‫ـاس القيمـةِ اجلاريـةِ (ســع ِر‬
‫املِثْـ ِل) دونَ النظـ ِر إىل التكلفـةِ؛ ألنّ القيمـ َة أساسُــها االنتفــاعُ؛ أيّ مــدى إمــكا ِن‬
‫إشــباعِها حلاجــاتِ اآلخري ـنَ‪ ،‬وهــو أم ـرٌ ال ي َ‬
‫ُنظ ـرُ فيــه إىل املاضــي؛ وإ ّنمــا إىل‬
‫احلاض ِر واملستقبَ ِل؛ وذلك أل ّنه «ال ِربحَ ّإل بعدَ سالمةِ ِ‬
‫رأس املا ِل (احلقيقي)»؛‬
‫ففــي حال ـةِ إلغــاءِ عق ـدِ املضارب ـةِ‪ :‬إذا كان التقيي ـمُ بالســع ِر اجلــاري مُجْحِ ًفــا‬
‫حبـقِّ أحـدِ املُتعاقِدَيْـ ِـن؛ فإ ّنــه يُمْكِـنُ للطــرفِ املُتضـرِّ ِر أن يطلـبَ تقييـمَ البضاعـةِ‬
‫علــى أسـ ِ‬
‫ـاس قيمـةِ البيـ ِع االحتماليـةِ (املســتقبليةِ) إذا جــاءت أســوا ُقها ومواسـمُ‬
‫ر ِ‬
‫َواجهــا‪ ،‬وليــس علــى أسـ ِ‬
‫ـاس قيمتِهــا وقـتَ أن يَطل ُـبَ صاحـبُ املــا ِل احملاســب َة‪.‬‬
‫ومــن أمثلـةِ ذلــك احلبــوبُ الــي تُشــرى وقـتَ احلصــادِ وتُحبَـسُ لِمــا بعــد ذلــك‪.‬‬
‫وإذا كان الفكــرُ املُحاســيُّ التقليــديُّ يُطبِّــق مفهــومَ «احل َ‬
‫ِيطــةِ وا َ‬
‫حلــ َذ ِر» عــن‬
‫طريـ ِـق تكويـ ِـن مُخصَّصــاتِ املؤونــاتِ؛ فــإنّ احملاسَــب َة الفقهي ـ َة اهتمَّ ـتْ بذلــك‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫أســاس القيمــةِ اجلاريــةِ‪.‬‬
‫طريــق التقييــ ِم علــى‬
‫عــن‬
‫يَســتعم ُل الفقهــاءُ مصطلـحَ «النَّـضِّ» في ُقولــونَ‪« :‬نَـضَّ املــا ُل» ويَعنُــونَ به صريورتَه‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪119‬‬
‫ـض ا ُ‬
‫نقـدًا بعـدَ أنْ كان سِــلعًا وبضائـعَ(‪ .)1‬ويُقصَـدُ بالتنضيـ ِ‬
‫حل ْكمـيِّ أو التقويـ ِم‬
‫ـاس قيمةِ األصـ ِل النقديـةِ امل ُ َّ‬
‫التعبـرُ عــن األصــو ِل بوحــداتٍ نقديـةٍ علــى أسـ ِ‬
‫توق ِع‬
‫حتقي ُقهــا‪ ،‬أيّ‪ :‬القيم ـةِ النقدي ـةِ الــي ي َّ‬
‫ُتوق ـعُ حتقي ُقهــا لــو ِبي ـعَ هــذا األص ـ ُل يف‬
‫(‪)2‬‬
‫تاريـ ٍـخ مُعيَّــنٍ ‪.‬‬
‫وقــد اشــتمَلَتْ مفاهيـمُ احملاســبةِ الصــادرةُ عــن هيئـةِ املعايـرِ احملاســبيةِ لبُنــوكِ‬
‫املشــاركةِ علــى أنّ التنضيــضَ ا ُ‬
‫حل ْكمــيَّ بنــاءً علــى القيمــةِ الســوقيةِ اجلاريــةِ‬
‫جدي ـرٌ باألخ ـذِ بــه شــريط َة االلتــزا ِم باملبـ ِ‬
‫ـادئ التالي ـةِ(‪:)3‬‬
‫ ‪-‬االعتمادِ على املؤشِّراتِ اخلارجيةِ املتوافرةِ مثل أسعا ِر السوقِ؛‬‫‪- -‬اســتخدا ِم املعلومــاتِ املتاحــةِ كا ّفــ ًة ذاتِ العالقــةِ باالســتثما ِر عنــد تقديــ ِر‬
‫َّ‬
‫املتوقــ ِع حتقي ُقهــا؛‬
‫القيمــةِ النقديــةِ‬
‫َّ‬
‫املتوق ِع حتقي ُقها؛‬
‫‪- -‬استخدا ِم ُطرقٍ مُالئمةٍ لتقدي ِر القيمةِ النقديةِ‬
‫ـض ا ُ‬
‫ ‪-‬الثبــاتِ يف اســتخدا ِم مبــدأِ التنضيـ ِ‬‫حل ْكم ـيِّ ألنــوا ِع االســتثماراتِ ذاتِ‬
‫الطبيع ـةِ املُماثِل َ ـةِ بــن الفــراتِ املُحاســبيةِ املختلف ـةِ؛‬
‫َّ‬
‫ ‪-‬االعتمــادِ علــى أصحـ ِ‬‫ـاب اخلِبْ ـرَةِ لتقدي ـ ِر القيم ـةِ النقدي ـةِ‬
‫املتوق ـ ِع حتقي ُقهــا‬
‫مــن االســتثما ِر؛‬
‫ ‪-‬احل َ‬‫ِيطــةِ وا َ‬
‫ِ‬
‫حلــ َذر(ِ‪ )4‬يف التقديــ ِر؛ وذلــك عــن‬
‫طريــق االلتــزا ِم باملوضوعيــةِ‬
‫َّ‬
‫املتوق ِع حتقي ُقها‪.‬‬
‫واحلِيادِ يف اختيا ِر القيمةِ النقديةِ‬
‫واحلقيقـ ُة أنّ مفاهيـمَ احملاســبةِ مل تُقـدِّ ِم احلـ َّـل العملـيَّ لبنــوكِ املشــاركةِ؛ لكــي‬
‫تســتخدمَ التنضي ـضَ ا ُ‬
‫حلكم ـيَّ‪ ،‬واكتف ـتْ بذِ ْك ـ ِر مبــادئَ عامَّ ـةٍ‪ ،‬وألفــاظٍ يُمكِ ـنُ‬
‫(‪ )1‬نزيــه محــاد‪ ،‬معجــم املصطلحــات االقتصاديــة يف لغــة الفقهــاء‪ ،‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪ ،1995 ،3‬ص‪:‬‬
‫‪.338‬‬
‫(‪ )2‬إنّ اســتخدامَ مصطلـ ِـح «التقيي ـ ِم» املمكِــن اشــتقا ُقه اجتِهــادًا مــن لف ـظِ القيم ـةِ قــد يكــونُ َّ‬
‫أدق؛ لتجنُّـ ِ‬
‫ـب اخلل ـطِ الــذي يُمكِ ـنُ أن‬
‫ينج ـمَ عــن مشــو ِل تعبــر «التقوي ـ ِم» ملعنــى تصحيـ ِـح االعوجــا ِج أو االحنــرافِ‪ ،‬مثــل‪ :‬تقويــم األداء‪.‬‬
‫(‪ )3‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.70-69 :‬‬
‫(‪( )4‬احل َ‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫ِيطـ ُة وا َ‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫حلـ َذرُ) هنــا ال تعــي املفهــومَ احملاسـيَّ؛ وهــو‪ :‬عــدمُ االعــرافِ باألربــا ِح غـرِ املحققـةِ‪ ،‬وأخـذ اخلســارةِ املتوقعـةِ يف‬
‫االعتبــارِ؛ بــل تعــي املفهــومَ اللغــويَّ؛ وهــو‪ :‬أخـ ُذ األمــو ِر باحلــز ِم‪ ،‬وعــد ِم الغفلــة‪.‬‬
‫‪120‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫االختــافُ علــى مَدلولِهــا مثــل «طـ ٌ‬
‫ـرق منطقي ـ ٌة مالئم ـ ٌة»‪.‬‬
‫‪2 .2‬القياسُ املُحاسيبُّ يف ِّ‬
‫ظل مبدأِ املقابَلةِ بني اإليراداتِ والنفقاتِ‪:‬‬
‫َوجـ ِ‬
‫تتـمُّ مب ِ‬
‫ـب هــذا املبــدأِ عمليـ ُة مقابلـةِ إيــراداتِ الفــرةِ املاليـةِ مبــا خيصُّهــا مــن‬
‫نفقــاتِ؛ للوصــو ِل إىل صــايف الربـ ِـح‪ ،‬أو اخلســارةِ يف ِّ‬
‫كل فــرةٍ علــى حِـدَةٍ بشــك ٍل‬
‫ســلي ٍم‪ ،‬ويُش ـرُ لفـ ُ‬
‫ـظ املقابل ـةِ إىل العالق ـةِ الوثيق ـةِ بــن االعــرافِ (التســجي ِل)‬
‫باملصــروفِ‪ ،‬واالعــرافِ باإليــراد؛ حيــث تَع ـ ِرفُ املمارس ـ ُة احملاســبي ُة أساس ـي ِْن‬
‫الســتخدا ِم مبــدأِ مقابلـةِ اإليــراداتِ باملصاريـفِ‪ ،‬مهــا‪:‬‬
‫ ‪-‬األســاسُ املباش ـرُ‪ :‬توج ـدُ عالق ـ ٌة مباشــرةٌ (ســببي ٌة) بــن املَصــروفِ املُن َفـ ِـق‬‫واإليــرادِ املتح ِّقـ ِـق؛ كالعالق ـةِ بــن إيــرادِ املبيعــاتِ وتكلف ـةِ البضاع ـةِ املَبيع ـةِ‪.‬‬
‫كمــا تت ـمُّ مراعــاةُ طبيع ـةِ التكالي ـفِ الــي يت ـمُّ االســتفادةُ منهــا علــى ع ـدَّةِ‬
‫فــراتٍ؛ حيــث يــؤدِّي تقســيمُ هــذه التكاليـفِ علــى عـدَّةِ ســنواتٍ إىل حتميـ ِل‬
‫ِّ‬
‫كل فــرةٍ بنصي ِبهــا مــن التكلفـةِ املُســتنفدةِ؛ كاهتالكِ األصــو ِل الثابتةِ‪ ،‬وإطفاءِ‬
‫مصاري ـفِ التأسـ ِ‬
‫ـيس؛‬
‫ ‪-‬األســاسُ الزمــيُّ‪ :‬إذا َّ‬‫تعــذرَ إجيــادُ عالقــةِ ارتبــاطٍ بــن النفقــةِ واإليــرادِ‪،‬‬
‫أو حتمي ـ ِل التكالي ـفِ للفــراتِ املالي ـةِ الــي اســتفادتْ منهــا؛ فإ ّنــه يُســتخدًمُ‬
‫أســاسٌ بديـ ٌل يتـمُّ فيــه حتميـ ُل هــذه املصاريـفِ علــى إيــراداتِ الفــرةِ الزمنيـةِ‬
‫الــي أُنفِ َقـتْ فيهــا‪ ،‬كمــا هــي احلــا ُل يف املصاريـفِ العامَّــة واإلداريـةِ (رواتـ ِ‬
‫ـب‬
‫َّ‬
‫املوظف ـنَ‪ ،‬مصاري ـفِ اإلعــا ِن‪.)...‬‬
‫لقياس ِوعاء ِ‬
‫ِ‬
‫َين هُما‪:‬‬
‫‪- -‬ولقد ُطبِّقَ هذا املبدأ ُ يف احملاسبةِ الفقهيةِ‬
‫‪y y‬وعــاءُ الــزكاة‪ :‬يُم ِّثـ ُل صــايف النمــاءِ‪ ،‬ويشــم ُل األربــاحَ امل ُ َّ‬
‫حققـ َة (الفعليـ َة)‬
‫َّ‬
‫واألربــاحَ غــرَ‬
‫احملققــةِ (التقديريــةِ)‪ ،‬ويتــمُّ ذلــك باســتخدا ِم املقابلــةِ علــى‬
‫مســتوى املرك ـ ِز املــايلِّ بــن األصــو ِل واخلصــو ِم املتداوَل ـةِ؛‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪121‬‬
‫َّ‬
‫تتحقــق‬
‫‪y y‬وعــاءُ األربــا ِح القابلـةِ للتوزيــع‪ :‬وذلــك باســتبعادِ األربــا ِح الــي مل‬
‫بع ـدُ‪ ،‬وف ـقَ مبــدأِ «نُضـ ِ‬
‫ـوض املــا ِل»؛ أيّ‪ :‬عَودتِــه إىل صورتِــه النقدي ـةِ‪ ،‬وهــذا‬
‫شـ ٌ‬
‫ـرط ليصبـحَ الربـحُ قابـاً للتوزيـ ِع بــن الشــركاءِ‪.‬‬
‫ويف احلالتَـنِ كلتي ِهمــا ال يتـمُّ قيــاسُ النَّمــاءِ دونَ خصـ ِم النفقــاتِ‪ ،‬مــع ضــرورةِ‬
‫اســتبعادِ أيِّ نفقــاتٍ أو إيــراداتٍ غـرِ مشــروعةٍ (كالرشــاوى‪ ،‬والفوائـدِ الربويـةِ‪،‬‬
‫وأجــو ِر التخزيـ ِـن والنقـ ِل لسـل َ ٍع مُحت َكــرةٍ‪ ،‬أو مُحرَّمـةٍ‪.)...‬‬
‫وقد رأى مَجمَعُ الفقهِ اإلســاميّ جبُدَّةَ بشــأ ِن املضاربةِ املشــركةِ يف املؤسســاتِ‬
‫املاليـةِ «مبــا أنّ الشــخصَ املعنــويَّ يُديـرُ املضاربـ َة مــن خــا ِل م َّ‬
‫ُوظفِيــه وعُمّالِــه؛‬
‫فإ ّنــه يتحمَّـ ُل نفقاتِهــم‪ ،‬كمــا يتحمَّـ ُل النفقــاتِ كا َّفـ ًة غـرَ املباشــرةِ؛ أل ّنهــا تُ َّ‬
‫غطــى‬
‫جبُــزءٍ مــن حِصَّتــه مــن الربـ ِـح‪ .‬وال تتحمَّـ ُل املضاربـ ُة ّإل النفقــاتِ املباشــرةَ الــي‬
‫ختصُّهــا‪ ،‬وكذلــك نفقــاتِ مــا ال جيـبُ علــى املضــا ِر ِب عملُــه؛ مثــل مَــن يســتعنيُ‬
‫هبــم مِــن خــار ِج جهــا ِزه الوظيفـيِّ»(‪.)1‬‬
‫ص بالعَــر ِ‬
‫ْض واإلفصــا ِح يف‬
‫ويَتبيَّــن مِــن املعيــا ِر احملاســيِّ ر ْقــم (‪ )1‬اخلــا ِّ‬
‫القوائ ـ ِم املالي ـةِ والصــاد ِر عــن هيئ ـةِ املعاي ـرِ احملاســبيةِ لبنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬أ ّنــه‬
‫أخـ َذ بسياسـةِ عــد ِم حتميـ ِل املصاريـفِ اإلداريـةِ والعامَّــة للبنـكِ علــى إيــراداتِ‬
‫ِ‬
‫النقيــض مِــن ذلــك فــإنّ املعيــارَ احملاســيَّ‬
‫االســتثماراتِ املشــركةِ(‪)2‬؛ وعلــى‬
‫ـس توزي ـ ِع األربــا ِح بــن أصحـ ِ‬
‫ر ْقـــم (‪ )5‬اخلــاصَّ باإلفصــا ِح عــن أُسُـ ِ‬
‫ـاب حقــوقِ‬
‫امللكي ـةِ‪ ،‬وأصحـ ِ‬
‫ـاب حســاباتِ االســتثما ِر ن ـصَّ علــى مــا يلــي‪« :‬جي ـبُ اإلفصــاحُ‬
‫عــن إمجــايلِّ املصروفــاتِ اإلداريــةِ العامَّــةِ الــي َّ‬
‫مت حتميلُهــا علــى حســاباتِ‬
‫االســتثماراتِ املُطل َقـةِ وتفصيـ ِل بُنودِهــا الرئيسـةِ بشــك ٍل مُوجَـ ٍز حسـبَ األمهيـةِ‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪http://www.fiqhacademy.org.sa :‬؛ علــي أمحــد الســالوس‪ ،‬مرجــع ســابق‪،‬‬
‫ص‪.193 :‬‬
‫(‪ )2‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.124 :‬‬
‫‪122‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫النســبيةِ للمبالـ ِغ‪( .‬الفِ ْقــرة ر ْقــم ‪ .)1(»)5‬وهــو مــا يُفيـدُ إمــكانَ حتميـ ِل املصاريـفِ‬
‫اإلداري ـةِ علــى حســاباتِ االســتثما ِر‪.‬‬
‫ِ‬
‫وحبســب مــا يُظ ِهــرُه امللحــقُ باملعيــا ِر احملاســيِّ ر ْقــم (‪ )1‬اخلــاصِّ بالعَــر ِ‬
‫ْض‬
‫واإلفصــا ِح العــامِّ يف القوائـ ِم املاليـةِ‪ ،‬أنّ مــا يُــو َّزعُ بــن البنـكِ وأصحـ ِ‬
‫ـاب حســاباتِ‬
‫االســتثما ِر املطلق ـةِ هــو إيــراداتُ االســتثماراتِ املشــركةِ‪ ،‬بينمــا خيت ـصُّ البن ـكُ‬
‫بإيــراداتِ االســتثماراتِ الذاتيــةِ‪ ،‬وإيــراداتِ اخلدمــاتِ املصرفيــةِ‪ ،‬واإليــراداتِ‬
‫األُخــرى‪ ،‬يف حــن جــاءَ املعيــارُ احملاسـيُّ ر ْقــم (‪ )5‬اخلاصُّ باإلفصا ِح عن أُسُـ ِ‬
‫ـس‬
‫ِ‬
‫توزيـ ِع األربــا ِح بــن أصحـ ِ‬
‫وأصحاب حســاباتِ االســتثما ِر تار ًكا‬
‫ـاب حقوقِ امللكيةِ‪،‬‬
‫اخليــارَ قائمًــا أمــامَ بنــوكِ املشــاركةِ بالنســبةِ إليــراداتِ اخلدمــاتِ املصرفي ـةِ؛‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫أصحــاب حســاباتِ االســتثما ِر يف هــذه اإليــراداتِ؛ حيــث‬
‫إشــراك‬
‫مــن حيــث‬
‫ن ـصَّ علــى أ ّنــه «جي ـبُ اإلفصــاحُ عمَّــا إذا كان املصــرفُ قــد أشـ َ‬
‫ـرك حســاباتِ‬
‫االســتثما ِر املطلق ـةِ يف إيــراداتِ اخلدمــاتِ املصرفي ـةِ‪ ،‬ويف هــذه احلال ـةِ جي ـبُ‬
‫ـاس الــذي َّ‬
‫اإلفصــاحُ عــن أنــوا ِع هــذه اإليــراداتِ‪ ،‬وعــن األسـ ِ‬
‫مت بــه ذلــك‪( .‬الفِقــرة‬
‫ر ْقــم ‪.)2(»)9‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫أســاس‬
‫املضــارب لفــرةٍ زمنيــةٍ مُعيَّنــةٍ يُقــاسُ علــى‬
‫واحلقيقــ ُة أنّ ربــحَ البنــكِ‬
‫مبــدأ مقابلـةِ اإليــراداتِ بالنفقــاتِ الــي ختـصُّ تلــك الفــرةَ‪ ،‬وينتـجُ عــن تطبيـ ِـق‬
‫هــذا املبــدأِ مــا يلــي‪:‬‬
‫ ‪-‬ضــرورةُ التفرق ـةِ بــن مفهــو ِم النفق ـةِ ومفهــو ِم اإليــرادِ؛ حيــث تُعبِّ ـرُ النفق ـ ُة‬‫عــن التد ُّفقــاتِ النقدي ـةِ اخلارج ـةِ والفعلي ـةِ‪ ،‬وال تدخ ـ ُل فيهــا النفقــاتُ الــي‬
‫يكــونُ الغــرضُ منهــا اقتنــاءُ األصــو ِل الثابتـةِ‪ ،‬أو االســتثماراتِ‪ .‬أمّــا اإليــراداتُ‬
‫فهــي تُعبِّ ـرُ عــن التد ُّفقــاتِ الداخل ـةِ‪ ،‬أو زيــادةٍ يف أصــو ِل البن ـكِ‪ ،‬أو تســديدِ‬
‫(‪ )1‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪.241 :‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪.242 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪123‬‬
‫مــا لــه مــن التزامــاتٍ تُجــاهِ اآلخَ ـ ِر خــال فــرةٍ مُعيَّن ـةٍ نتيج ـ َة بي ـ ِع ســلعةٍ‪ ،‬أو‬
‫إجنــا ِز خدم ـةٍ؛‬
‫ ‪-‬ضــرورةُ التفرقــةِ بــن عوائــدِ ونفقــاتِ اخلدمــاتِ املصرفيــةِ‪ ،‬واخلدمــاتِ‬‫التمويليـةِ‪ ،‬واخلدمــاتِ االجتماعيـةِ؛ حيــث تكــونُ األوىل خاصَّـ ًة بالبنـكِ دونَ‬
‫األنشــطةِ األُخــرى؛‬
‫ ‪-‬ضرورةُ استبعادِ أيِّ نفقاتٍ‪ ،‬أو إيراداتٍ ال ت َّتفِقُ مع األحكا ِم الشرعيةِ؛‬‫ ‪-‬ضرورةُ إعدادِ قوائمَ ماليةٍ خاصَّةٍ ِّ‬‫بكل نشاطٍ على حِدَةٍ‪.‬‬
‫للربح القابلِ للتوزي ِع‪:‬‬
‫‪3 .3‬القياسُ احملاسيبُّ‬
‫ِ‬
‫مــن شــروطِ قســمةِ الربـ ِـح أن تت ـمَّ بع ـدَ التصفي ـةِ احلقيقي ـةِ ألعمــا ِل املضارب ـةِ‬
‫الــي تكــونُ بإجراءيـ ِـن مهــا‪:‬‬
‫ ‪ -‬أن ينضَّ املا ُل (أي يَعودَ مجيعُه نُقوداً)‪،‬‬‫ ‪-‬وأنْ يُس ِّلمَ املضاربُ لشريكهِ رأمسَالِه‪.‬‬‫الربح صُورتا ِن مها‪:‬‬
‫وللتصفيةِ النهائيةِ اليت تستقرُّ هبا مِلكي ُة‬
‫ِ‬
‫ ‪-‬التصفيـ ُة الفعليـ ُة‪ :‬يَســردُّ فيهــا املُمـوِّ ُل رأسَ املــا ِل‪ ،‬وتنقطـعُ هبــا الصلـ ُة بــن‬‫الطرفـنِ؛‬
‫ِ‬
‫بتنضيــض املــا ِل‪ ،‬أو تقو ِ‬
‫ ‪-‬التصفيــ ُة احلســابي ُة (التقديريــ ُة)‪ :‬تكــونُ‬‫ميــه‬
‫حســابيّاً؛ فإمّــا أن يق ِب َ‬
‫ضــه صاحــبُ املــا ِل‪ ،‬أو يأمــرَ باســتئنافِ العمــ ِل بــه‬
‫م ـرَّةً أُخــرى؛ األم ـرُ الــذي يُعتبَ ـرُ ابتــداءً مُضارَب ـ ًة جديــدةً‪ ،‬وليــس اســتمراراً‬
‫ملضاربــةٍ ســابقةٍ‪.‬‬
‫وال شـكَّ أنّ البنـكَ املُضــا ِربَ يف ظـ ِّـل اســتثماراتِه املتشــاب َكةِ ومشــاريعهِ الضخمـةِ‬
‫كل دورةٍ من الدوراتِ احملاســبيةِ اليت تُ َّت َخ ُذ أساسـاً‬
‫يســتحي ُل عليه تصفيتُها مع ِّ‬
‫لتوزيـ ِع األربــا ِح؛ وهلــذا فإ ّنــه يتعـ َّـذرُ األخـ ُذ بالتصفيـةِ احلقيقيـةِ‪ ،‬وتُعتبَـرُ طريقـ ُة‬
‫‪124‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ِ‬
‫احتســاب‬
‫التصفيــةِ التقديريــةِ هــي األكثــرُ اســتعماالً يف بنــوكِ املشــاركةِ يف‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫لتحقيــق االســتمراريةِ يف‬
‫أصحــاب احلســاباتِ االســتثماريةِ؛ وذلــك‬
‫حقــوقِ‬
‫نشــاطِ املضاربـةِ املص ِرفيـةِ‪.‬‬
‫لقــد تعر َ‬
‫الربح املُقدَّ ِر‬
‫َّضـتِ املَجامـعُ الفقهيـ ُة الدوليـ ُة إىل مســألةِ التقوي ِم ملعرفـةِ‬
‫ِ‬
‫يف االســتثمارات؛ حيــث جــاء يف قــراراتِ مَجمَـ ِع الفقـهِ اإلســاميِّ جبُدَّةَ‪ -‬بشــأ ِن‬
‫ســنداتِ املقارضـةِ وســنداتِ االســتثما ِر‪ -‬مــا نصُّــه‪« :‬أنّ حمـ َّـل القســمةِ هــو الربحُ‬
‫مبعنــاه الشــرعيُّ‪ ،‬وهــو الزائـدُ عــن ِ‬
‫رأس املــا ِل وليــس اإليــرادَ‪ ،‬أو الغ َّل َة‪.‬‬
‫ويُعـرَفُ مقــدارُ الربـ ِـح؛ إمّــا بالتنضيـ ِ‬
‫ـض‪ ،‬أو بالتقويـ ِم للمشــرو ِع بالنقـدِ‪ ،‬ومــا زادَ‬
‫رأس املــا ِل عنــد التنضيـ ِ‬
‫عــن ِ‬
‫محلـةِ‬
‫ـض‪ ،‬أو التقويـ ِم فهــو الربـحُ الــذي يُــو َّزعُ بــن َ‬
‫الصكــوكِ وعامـ ِل املضاربـةِ وفقـاً لشــروطِ العقـدِ»(‪.)1‬‬
‫كمــا وَرَد يف قــراراتِ املَجمَـ ِع الفقهـيِّ اإلســاميِّ َّ‬
‫التنضيض ا ُ‬
‫ِ‬
‫حل ْكميِّ‬
‫مبك َة بشــأ ِن‬
‫مــا يلي‪:‬‬
‫ـض ا ُ‬
‫ ‪«-‬أوَّالً‪ :‬ال مان ـعَ شــرعاً مــن العم ـ ِل بالتنضيـ ِ‬‫حلكم ـيِّ (التقوي ـ ِم) مــن أج ـ ِل‬
‫حتدي ـدِ أو توزي ـ ِع أربــا ِح املضارب ـةِ املشــركةِ‪ ،‬أو الصناديـ ِـق االســتثماريةِ‪ ،‬أو‬
‫الشــركاتِ بوج ـهٍ عــا ٍّم‪ ،‬ويكــون هــذا التوزي ـعُ هنائيًّــا‪ ،‬مــع حت ُّقـ ِـق املُبــارأةِ بــن‬
‫الشــركاءِ صراح ـ ًة‪ ،‬أو ضِمنًــا‪...‬؛‬
‫حلكمـيِّ مِــن قِبَـ ِل أهـ ِل اخلِـرَةِ يف ِّ‬
‫ـض ا ُ‬
‫ ‪-‬ثانيـاً‪ :‬جيـبُ إجــراءُ التنضيـ ِ‬‫كل جمــالٍ‪،‬‬
‫وينبغــي تعدُّدُهُــم حبيــث ال يقـ ُّـل العــددُ عــن ثالثةٍ‪ ،‬ويف حالةِ تبايـ ِـن تقديراتِهم‬
‫يُصــارُ إىل املتوسِّــط منهــا‪ ،‬واألصــ ُل يف التقويــ ِم اعتبــارُ القيمــةِ الســوقيةِ‬
‫العادلـةِ»(‪.)2‬‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪http://www.fiqhacademy.org.sa :‬؛ قــرارات وتوصيــات جممــع الفقــه‬
‫اإلســامي املنبثــق مــن منظمــة املؤمتــر اإلســامي جبــدة‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪.70 :‬‬
‫(‪ )2‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪www.themwl.org/bodies :‬؛ عبــد الوهــاب إبراهيــم أبــو ســليمان‪ ،‬مرجــع ســابق‪،‬‬
‫ص‪.617-616 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪125‬‬
‫ِ‬
‫تطبيــق‬
‫وحت َّفظــتْ هيئــ ُة املعايــرِ احملاســبيةِ لبُنــوكِ املشــاركةِ علــى إمــكا ِن‬
‫التنضيــض ا ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫بالقيــاس‬
‫اخلصائــص اجلديــرةِ‬
‫حلكمــيِّ رغــمَ اعتبــا ِره مــن‬
‫احملاســيِّ(‪)1‬؛ حيــث مل يُلــ ِزم املعيــارُ احملاســيُّ ر ْقــم (‪ )1‬اخلــاصُّ بالع ِ‬
‫َــرض‬
‫واإلفصــا ِح العــامِّ يف القوائـ ِم املاليـةِ باألخـذِ بالتنضيـ ِ‬
‫ـض التقديــريِّ‪ ،‬وإ َّنمــا تر َكــه‬
‫ِ‬
‫التطبيــق؛ حيــث نــصَّ علــى مــا يلــي(‪:)2‬‬
‫إلمــكا ِن‬
‫ ‪«-‬جيـبُ اإلفصــاحُ عــن التكاليـفِ التارخييـةِ للموجــوداتِ‪ ،‬أو القِيَـ ِم التارخييـةِ‬‫َّ‬
‫املتوقــع‬
‫للمطلوبــاتِ الــي تظهــرُ يف قائمــةِ املركــ ِز املــايلِّ بقيمتِهــا النقديــةِ‬
‫حتقي ُقهــا (إذا كان التنضي ـضُ ا ُ‬
‫حلكم ـيُّ مطبَّ ًقــا)‪( .‬الفِقــرة ر ْقــم ‪»)39‬؛‬
‫ِ‬
‫املكاســب‪ ،‬أو اخلســائ ِر التقديريــةِ‬
‫ ‪«-‬جيــبُ اإلفصــاحُ عــن مقــدا ِر‬‫الناتــج عــن‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫التنضيض احلكميِّ للموجوداتِ واملطلوباتِ إذا كان ذلك مُطبَّ ًقا‪ ،‬وبيا ِن املبادئ‬
‫ـض ا ُ‬
‫العامَّـةِ الــي راعاهــا املصـ ِرفُ يف التنضيـ ِ‬
‫حلكمـيِّ‪( .‬الفقــرة رقــم ‪.»)49‬‬
‫ـض التقديــريِّ جديـرٌ باألخـذِ بــه يف االســتثماراتِ َّ‬
‫رغـمَ أنَّ مفهــومَ التنضيـ ِ‬
‫كافـ ًة‬
‫ِ‬
‫أصحــاب حســاباتِ االســتثما ِر؛ ألنّ طبيعــ َة هــذه احلســاباتِ‬
‫الــي فيهــا حــقُّ‬
‫ـاس السـ ِ‬
‫لــدى بنــوكِ املشــاركةِ تقــومُ علــى أسـ ِ‬
‫ـحب واإليــدا ِع خــال فــراتٍ قــد‬
‫ِ‬
‫التنضيــض الفعلــيِّ؛ فإ ّنــه مل يُؤخــ ْذ هبــذا املفهــو ِم يف الوقــتِ‬
‫ال تتزامَــنُ مــع‬
‫احلاض ـ ِر؛ لعــد ِم توا ُف ـ ِر سُــب ِل تنفي ـذِه علــى نَحْ ـ ٍو يُــرئ ِّ‬
‫الذمَ ـمَ‪ .‬ويُمكِ ـنُ األخ ـ ُذ‬
‫بــه اختيــارًا إلنتــا ِج معلومــاتٍ إضافي ـةٍ تُســاعِدُ صاح ـبَ احلسـ ِ‬
‫ـاب االســتثماريِّ‬
‫احلــايلِّ واملُرتَ ِقــب علــى اختــاذِ القــراراتِ اخلاصَّـةِ بعالقتِــه احلاليـةِ‪ ،‬أو املُرت َقبَـةِ‬
‫نتائــج‬
‫مــع البنــكِ‪ .‬وال يعــي توفــرُ هــذه املعلومــاتِ أن يلتــ ِزمَ البنــكُ بتوزيــ ِع‬
‫ِ‬
‫االســتثما ِر علــى أسـ ِ‬
‫ـاس القيمـةِ التقديريـةِ لالســتثماراتِ قبـ َل تســييلِها الفعلـيِّ‪.‬‬
‫واحلقيقـ ُة أ ّنــه يُتح َّفـ ُ‬
‫ـظ علــى عــد ِم االلتــزا ِم بتطبيـ ِـق التنضيـ ِ‬
‫ـض التقديــريِّ علــى‬
‫(‪ )1‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪70-68 :‬؛ ‪.84-83‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪103 :‬؛ ‪.105‬‬
‫‪126‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫َّ‬
‫أسـ ِ‬
‫املتوقـ ِع حتقي ُقهــا؛ ألنّ صعوبـ َة األخـذِ بالقيمـةِ الســوقيةِ‬
‫ـاس القيمـةِ النقديـةِ‬
‫ال تُســو ِّغ إيثــارَ غريِهــا عليهــا‪ ،‬كمــا أنّ صُعوبــاتِ التطبيـ ِـق ال تق ـفُ حُجَّ ـ ًة أمــام‬
‫تطبيـ ِـق املبـ ِ‬
‫ـادئ وإعطــاءِ احلقــوقِ ألصحا ِبهــا‪.‬‬
‫وإذا كان تكويـنُ املَؤونــاتِ واالحتياطيــاتِ أســلوبًا ت ّتبعُــه البنـ ُ‬
‫ـوك ملقابلـةِ اخلســائ ِر‬
‫املتو ّقع ـةِ النامج ـةِ عــن املخاطــر الــي تواجههــا؛ فقــد صَ ـدَر يف شــأن ســندات‬
‫املقارضــة وســندات االســتثمار قــرارًا عــن مَجمَــع الفقــه اإلســامي جبــدة نصــه‪:‬‬
‫«ليــس هنــاك مــا مينــع شــرعًا مــن النــص يف نشــرة اإلصــدار علــى اقتطــاع‬
‫نســبة معيّنــة يف هنايــة كل دورة‪ ،‬إمــا مــن حصــة محلــة الصكــوك يف األربــاح يف‬
‫حالــة وجــود تنضيــض دوري‪ ،‬وإمــا مــن حِصَصِهُــم يف اإليــرادِ أو الغ َّلـةِ املو َّزعـةِ‬
‫حتــت احلسـ ِ‬
‫ـاص لِمَواجهـةِ خماطـ ِر ِ‬
‫رأس املــا ِل»(‪.)1‬‬
‫ـاب‪ ،‬ووضعِهــا يف احتياطـ ٍّـي خـ ٍّ‬
‫ويف هــذا االجتــاهُ جــاءَ املعيــارُ احملاســيُّ ر ْقــم (‪ )11‬اخلــاصُّ باملخصَّصــاتِ‬
‫واالحتياطيــاتِ‪ ،‬وميَّـزَ بــن مُخصَّـ ِ‬
‫ـص املَؤونـةِ واالحتياطـيِّ علــى النحــو التايل(‪:)2‬‬
‫ ‪-‬املُخصَّ ـصُ‪« :‬حســابٌ لتقوي ـ ِم املوجــوداتِ؛ يت ـمُّ تكوينُــه باســتقطا ِع مبل ـ ٍغ مِــن‬‫الدخ ـ ِل بصفتِــه مصرو ًفــا‪( .‬الفِقــرة ر ْقــم ‪»)2‬؛‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫أصحاب حســاباتِ‬
‫أصحاب املِلكيةِ و‪/‬أو حقوقِ‬
‫ ‪-‬االحتياطـيُّ‪« :‬جــزءٌ مــن حقوقِ‬‫االســتثما ِر‪ ،‬ويتـمُّ تكوينُــه بتجنيـ ِ‬
‫ـب مبل ٍغ من الدخ ِل‪( .‬الفِقــرة ر ْقم ‪.»)15‬‬
‫وتتنــوَّعُ مُخصَّصــاتُ املؤونــاتِ واالحتياطيــاتِ و ْف ًقــا للمعيــا ِر احملاســيِّ ر ْقــم‬
‫(‪ )11‬حبسـ ِ‬
‫ـب اهلــدفِ مــن تكوينِهــا‪ ،‬مــع مراعــاةِ عمليـةِ حتديـدِ الربـ ِـح وتوزيعـهِ‬
‫كمــا هــو مبيَّ ـنٌ يف الشــك ِل التــايل‪:‬‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪http://www.fiqhacademy.org.sa :‬؛ قــرارات وتوصيــات جممــع الفقــه‬
‫اإلســامي املنبثــق مــن منظمــة املؤمتــر اإلســامي جبــدة‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪.70 :‬‬
‫(‪ )2‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪403 :‬؛ ‪.406‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪127‬‬
‫شكل ‪:1‬‬
‫أنواع املخصصات واالحتياطيات يف ضوء املعايري احملاسبية لبنوك املشاركة‬
‫مبالـغ مقتطعـة‬
‫قبـل حتديـد الربـح‬
‫بعـد حتديـد الربـح‬
‫خمصصات‬
‫(عبء على الربح)‬
‫احتياطيات‬
‫(استعمال للربح)‬
‫أصول‬
‫ثابتة‬
‫أصول‬
‫استثمارية‬
‫قبل‬
‫التوزيع‬
‫بعد‬
‫التوزيع‬
‫خمصص‬
‫االهتالك‬
‫خمصصات‬
‫خاصة‬
‫(حمددة)‬
‫احتياطي‬
‫معدِّل‬
‫األرباح‬
‫احتياطيات‬
‫حقوق‬
‫امللكية‬
‫(تعديل القيمة‬
‫الدفرتية لألصول)‬
‫(ملقابلة اخنفاض‬
‫مقدر يف قيمة‬
‫أصل حمدَّد)‬
‫خمصص‬
‫عام‬
‫(ملقابلة خسائر قد‬
‫تنتج عن خماطر‬
‫حالية غري حمدَّدة)‬
‫(للمحافظة على‬
‫مستوى معني من‬
‫األرباح)‬
‫(ملقابلة متطلبات‬
‫قانونية أو نظامية)‬
‫احتياطي‬
‫خماطر‬
‫االستثمار‬
‫(حلماية املستثمرين‬
‫من اخلسارة‬
‫املستقبلية)‬
‫املصدر‪ :‬راجع‪ :‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.409-402 :‬‬
‫‪128‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ِ‬
‫الربح الذي سيتمُّ توزيعُه بني البنكِ واملستثمِرينَ‪،‬‬
‫قياس‬
‫إنّ االهتمامَ يف مرحلةِ‬
‫ِ‬
‫ينحص ـرُ علــى املَؤونــاتِ واالحتياطيــاتِ الــي يتق ـرَّرُ خصمَهــا مــن إيــراداتٍ أو‬
‫أربــا ِح االســتثماراتِ املشــركةِ‪ ،‬وهــي‪:‬‬
‫ ‪-‬خمصَّصاتُ مؤوناتِ أصو ِل ِّ‬‫الذم ِم والتموي ِل واالستثما ِر‪ :‬وتشم ُل نوعنيِ‪:‬‬
‫‪y y‬مؤوناتٍ حمدَّدةً‪ :‬ملواجهةِ ِ‬
‫نقص قيمةِ أص ٍل مُحدَّدٍ؛‬
‫‪y y‬مؤونــاتٍ عامَّ ـةٍ‪ :‬ملواجه ـةِ خســارةِ األصــو ِل الــي يُحتمَ ـ ُل أن تنت ـجُ عــن‬
‫خماطــرَ حاليــةٍ غــر مُحــدَّدةٍ‪.‬‬
‫مســتقبلي يف األربــا ِح‪،‬‬
‫اخنفــاض‬
‫ ‪-‬احتياطــيُّ معــدِّ ِل األربــاح‪ :‬ملواجهــةِ أيِّ‬‫ٍ‬
‫ٍّ‬
‫ِ‬
‫ي يف التوزيعــاتِ علــى مــدى الفــراتِ املاليــةِ‪.‬‬
‫وحتقيــق تــواز ٍن نســ ٍّ‬
‫وبنــاءً علــى ذلــك‪ ،‬يتــمُّ اســتبعادُ خمصَّصــاتِ اهتــاكِ األصــو ِل الثابتــةِ‪،‬‬
‫ومُخصَّصــاتِ املؤونــاتِ املتع َّلقـةِ باالســتثماراتِ الذاتيـةِ للبنـكِ؛ باعتبا ِرهــا عِب ًئــا‬
‫علــى أربــا ِح املُســامهِنيِ‪ ،‬واالحتياطيــاتِ القانونيـةِ والنظاميـةِ واالختياريــة الــي‬
‫ِ‬
‫أصحــاب األســه ِم يف البنــكِ‪ ،‬وكذلــك احتياطــيّ خماطــ ِر‬
‫تُحتَجــزُ مــن أربــا ِح‬
‫االســتثما ِر الــذي يُحتَجـزُ مــن أربــا ِح أصحـ ِ‬
‫ـاب حســاباتِ االســتثما ِر بعــد اقتطــا ِع‬
‫حص ـةِ املضارب ـةِ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪129‬‬
‫رابعاً‪ :‬توزيعُ األربا ِح يف فقهِ املضارَبةِ واملُحاسبةِ‬
‫ُ‬
‫الشروط التعاقديّ ُة بنيَ املُضارِب واملُستثمِرينَ‪:‬‬
‫‪1 .1‬‬
‫تنــاو َل فقـهُ املضاربـةِ الشـ َ‬
‫ـروط الرئيسـ َة للتوزيـ ِع يف حالتَــي الربـ ِـح أو اخلســارةِ‬
‫كمــا يلــي‪:‬‬
‫نصيــب ٍّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫صاحــب املــا ِل‬
‫كل مِــن‬
‫ ‪-‬يف حالــةِ الربــح‪ :‬مــن الضــروريِّ حتديــدُ‬‫واملضـ ِ‬
‫ـارب يف الربـ ِـح عنــد إبــرا ِم العقـدِ‪ ،‬بنســبةٍ مئويـةٍ‪ ،‬أو حصَّـةٍ بالثُل ُـثِ‪ ،‬أو‬
‫ألي منهُمــا‪-‬؛‬
‫النِّصــفِ أو غريهــا‪ -‬دون اشــراطِ مبلــ ٍغ معلــو ٍم مــن‬
‫الربــح ٍّ‬
‫ِ‬
‫ـب املــا ِل‪ ،‬مــا مل ي ُكـنْ هنـ َ‬
‫ ‪-‬يف حالـةِ اخلســارة‪ :‬تكــونُ علــى صاحـ ِ‬‫ـاك تقصـرٌ مــن‬
‫طــرفِ املضـ ِ‬
‫ـارب؛ فــإذا حــدثَ ذلــك فــإنّ اخلســارةَ تكــون عليــه فيمــا نقـصَ‬
‫مــن ِ‬
‫رأس املــا ِل‪.‬‬
‫ويُمكِـنُ أن نتصـوَّرَ التطـوُّراتِ الــي حلِ َقـتْ بعقـدِ املُضاربـةِ املصرفيـةِ على النح ِو‬
‫التايل(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬لــو افرتَ ْ‬‫ضنــا أنّ بن ـكَ املشــاركةِ ال يُمــا ِرسُ أيَّ نشــاطٍ آخ ـرَ غ ـرِ املضارب ـةِ؛‬
‫وبذلــك فهــو يقبـ ُل أمــوا َل املســتثمِرينَ الذيــن تقدَّمــوا هبا دَفع ًة واحــدةً‪ ،‬وألج ٍل‬
‫واحـدٍ يُحـدِّدُه انتهــاءُ نشــاطِ املضاربـةِ‪ ،‬يُنمِّيهــا هلُــم يف مشــرو ٍع واحـدٍ‪ ،‬دون‬
‫تفويـ ِ‬
‫ـض املضاربـةِ لطــرفٍ آخـرَ‪ ،‬والربـحُ بينهُمــا علــى مــا شـرَطا(‪ )2‬واخلســارةُ‬
‫على املال؛‬
‫ك ‪-‬زيــادةً علــى املضاربــةِ بأمــوا ِل املســتثمرينَ‪ -‬يُقــدِّمُ خدمــاتٍ‬
‫ ‪-‬إنّ البنــ َ‬‫مصرفيـ ًة أُخــرى للعمــاءِ مقابـ َل عُمولـةٍ مقطوعـةٍ؛ ففــي هــذه احلالـةِ يتعيَّـنُ‬
‫(‪ )1‬عبــد اجلبــار محــد عبيــد الســبهاني‪« ،‬مالحظــات يف فقــه الصريفــة اإلســامية»‪ ،‬جملــة جامعــة امللــك عبــد العزيــز‪ :‬االقتصــاد‬
‫اإلســامي‪ ،‬م‪ ،16‬ع‪ ،2003 ،1‬ص‪.30-17 :‬‬
‫(‪ )2‬إن هــذه احلالـ َة هــي أبسـ ُ‬
‫ِّ‬
‫ـط أشــكا ِل العمـ ِل املصــريفِّ يف ظــل املضاربـةِ؛ حيــث ســتكونُ مصاريـفُ البنـكِ هــي نفقــاتُ املضاربـةِ‬
‫الــي تُخصَــم مــن اإليــراداتِ املتح ِّققــة‪ ،‬واملتب ِّقــي هــو الربـحُ الــذي يتقامسُــه البنـكُ مــع املســتثمِرينَ‪.‬‬
‫‪130‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫الفصـ ُل بــن مصاريـفِ املضاربـةِ الــي يتحمَّلُهــا املســتثمرونَ‪ ،‬والنفقــاتِ الــي‬
‫تتط َّلبُهــا األنشــط ُة املصرفي ـ ُة األُخــرى الــي يتحمَّلُهــا البن ـكُ؛‬
‫ ‪-‬إذا كانــت للبنـكِ أمـ ٌ‬‫ـوال خاصَّـ ٌة بــه (أمــوا ُل املســامهِنيَ) يقــومُ بتوظيفِهــا مــع‬
‫أمــوا ِل املســتثمِرينَ؛ ففــي هــذه احلالـةِ قــد يلجـ ُأ إىل دمـ ِـج األمــوا ِل يف وعــاءٍ‬
‫ـتثماري مــع مراعــاة مــا يلــي‪:‬‬
‫اسـ‬
‫ٍّ‬
‫‪y y‬أن يُحدِّدَ نفقاتِ املضاربةِ من إمجايلِّ نفقاتِ العم ِل املصريفِّ؛‬
‫‪y y‬يتحمَّـ ُل البنـكُ جُــزءاً مــن نفقــاتِ املضاربـةِ حبسـ ِ‬
‫ـب نســبةِ مالِــه يف مــا ِل‬
‫املضاربـةِ املختلـطِ‪ ،‬ويسـ ُّ‬
‫ـتقل بتحمُّـ ِل هــذا اجلــزءِ؛‬
‫‪y y‬يتحمَّ ُل املستثمرو َن نفقاتِ املضاربةِ املتبقيةِ؛‬
‫ُّ‬
‫بربح مالهِ اخلاصِّ؛‬
‫‪yy‬‬
‫يستقل البنكُ ِ‬
‫‪y y‬يُقاس ـمُ البن ـكُ املســتثمِرينَ يف أربــا ِح املضارب ـةِ‪ ،‬حبسـ ِ‬
‫ـب النســبةِ امل َّتفـ ِـق‬
‫عليهــا؛‬
‫‪y y‬يقتطـعُ البنـكُ االحتياطيــاتِ مــن أرباحِــه اخلاصَّـةِ بعــد التوزيـ ِع‪ ،‬وليــس‬
‫مــن إمجــايلِّ الربـ ِـح قبـ َل التوزيـ ِع‪.‬‬
‫ ‪-‬زيــادةً علــى الصــورةِ املتقدِّمـةِ‪ ،‬يقبـ ُل البنكُ حســاباتٍ جاري ًة للعمــاءِ يضمنُها‬‫قــرض حَســنٍ مــن العمــاءِ للبنــكِ؛ ففــي هــذه احلالــةِ‬
‫هلُــم؛ فهــي مبثابــةِ‬
‫ٍ‬
‫يُمكِــنُ للبنــكِ أن ي ِّ‬
‫ُوظــفَ هــذه األمــوا َل‪ ،‬أو جُــزءًا منهــا‪ ،‬ويتعيَّــنُ عليــه أن‬
‫يتحمَّـ َل نفقاتِهــا الــي تُخصَـمُ هــي األُخــرى مــن نفقــاتِ املضاربـةِ؛ فيســتحقَ‬
‫أربــاحَ هــذه احلســاباتِ (القـ ِ‬
‫ـروض) وعليــه ضمانُهــا‪.‬‬
‫لقــد أشــارَ قــرارُ مَجمَـ ِع الفقـهِ اإلســاميِّ جبُدَّةَ ُ‬
‫ِ‬
‫صوص املضاربةِ املشــركةِ يف‬
‫خب‬
‫املؤسســاتِ املاليـةِ إىل إمــكا ِن تكويـ ِـن جلنـةِ املشــاركنيَ حلمايـةِ حقــوقِ أصحـ ِ‬
‫ـاب‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪131‬‬
‫حســاباتِ االســتثما ِر؛ «حيــث إنّ للمُســتثمِرينَ (أربـ ِ‬
‫ـاب األمــوا ِل) حُقو ًقــا علــى‬
‫ِ‬
‫املضــارب تتم َّثــ ُل يف شــروطِ االســتثما ِر املعلنَــةِ منــهُ ‪ -‬واملوا َف ِ‬
‫ــق عليهــا منهُــم‬
‫بالدخــو ِل يف املضاربــةِ املشــركةِ‪-‬؛ فإ ّنــه ال مانــعَ شــرعًا مــن تأليــفِ جلنــةٍ‬
‫متطوعـةٍ تُختــارُ منهُــم حلمايـةِ تلــك احلقــوق‪ ،‬ومراقبـةِ تنفيـذِ شــروطِ املضاربـةِ‬
‫امل َّت َ ِفــق عليهــا دون أن تتدخَّـ َل يف قراراتِــه االســتثماريةِ؛ ّإل عــن طريـ ِـق املشــورةِ‬
‫غ ـرِ املُل ِزم ـةِ للمضـ ِ‬
‫ـارب»(‪.)1‬‬
‫ونـصّ املعيــارُ احملاسـيُّ رقـْــم (‪ )5‬اخلــاصُّ باإلفصــا ِح عــن أُسُـ ِ‬
‫ـس توزيـ ِع األربــا ِح‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وأصحــاب حســاباتِ االســتثما ِر علــى مــا يلــي‪:‬‬
‫أصحــاب حقــوقِ املِلكيــةِ‬
‫بــن‬
‫«جيــبُ اإلفصــاحُ ضمــنَ إيضــا ِح السياســاتِ احملاســبيةِ املُهمَّــةِ عــن األُس ِ‬
‫ُــس‬
‫العامَّ ـةِ الــي ا َّتبعَهــا املصــرفُ يف توزي ـ ِع األربــا ِح بــن أصحـ ِ‬
‫ـاب حقــوقِ امللكي ـةِ‬
‫ِ‬
‫وأصحــاب حســاباتِ االســتثما ِر املطلقــةِ‪( .‬الفِقــرة ر ْقــم ‪.)2(»)2‬‬
‫واحلقيق ـ ُة‪ :‬أ ّنــه توج ـدُ ع ـدَّةُ شــروطٍ ينبغــي أن يشــتم َل عليهــا عق ـدُ احلسـ ِ‬
‫ـاب‬
‫االســتثماريِّ‪ ،‬أو أن تَن ـصَّ عليهــا الئح ـ ٌة مُعلَن ـ ٌة للمتعامِل ـنَ مــع بن ـكِ املشــاركةِ؛‬
‫حتــى يكــونَ املســتثمرُ علــى عل ـ ٍم بشــروطِ التعا ُق ـدِ‪ ،‬منهــا(‪:)3‬‬
‫ِ‬
‫حســاب‬
‫ ‪-‬حتديــدُ أنــوا ِع النفقــاتِ واملصاريــفِ اإلداريــةِ الــي تُحمَّــ ُل علــى‬‫املضاربــةِ؛‬
‫ ‪-‬حتديـدُ قاعــدةِ مشــاركةِ املــواردِ الذاتيـةِ للبنـكِ يف حسـ ِ‬‫ـاب االســتثما ِر؛ وذلــك‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪http://www.fiqhacademy.org.sa :‬؛ علــي أمحــد الســالوس‪ ،‬مرجــع ســابق‪،‬‬
‫ص‪.192 :‬‬
‫(‪ )2‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.241 :‬‬
‫(‪ )3‬راجــع‪ :‬منــذر قحــف‪« ،‬توزيــع األربــاح يف البنــوك اإلســامية»‪ ،‬جملــة دراســات اقتصاديــة إســامية‪ ،‬املعهــد اإلســامي للبحــوث‬
‫والتدريــب‪ ،‬جــدة‪ ،‬م‪ ،3‬ع‪ ،2‬م‪ ،4‬ع‪ 1417 ،1‬هـــ ‪ ،‬ص‪134 :‬؛ حممــود عبــد الكريــم أمحــد إرشــيد‪ ،‬الشــامل يف معامــات وعمليــات‬
‫املصــارف اإلســامية‪ ،‬دار النفائــس‪ ،‬عمّــان‪ ،‬ط‪ ،.2001 ،1‬ص‪314-313 :‬؛ آدم إســحاق حامــد العــامل‪« ،‬أربــاح املصــارف اإلســامية‬
‫ووســائل حتقيقهــا وكيفيــة توزيعهــا»‪ ،‬رســالة دكتــوراه غــر منشــورة‪ ،‬جامعــة أم القــرى‪ ،2003/2002 ،‬ص‪288 :‬؛ يوســف بــن عبــد‬
‫اهلل الشــبيلي‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪572 :‬؛‬
‫‪EL TEGANI A. Ahmed, “Distribution of profits in Islamic banking: A case study of FAYSAL Islamic bank‬‬
‫‪of Sudan (FIBS)”, J. KAU; Islamic Econ, Vol 8, 1996, p. 17.‬‬
‫‪132‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫بتحديـدِ عناصـ ِر املــواردِ الذاتيـةِ املشــا ِركةِ يف االســتثما ِر ونســبةِ املشــاركةِ؛‬
‫ي خماط ِر االستثما ِر؛‬
‫الربح لتغذيةِ احتياط ِّ‬
‫ ‪-‬ذِ ْكرُ نسبةٍ ما يُحتجَزُ من‬‫ِ‬
‫ ‪-‬ذِ ْكرُ قاعدةِ إثباتِ اإليرادِ؛ سواءٌ كانت االستحقا َق أو التحصي َل الفعليَّ؛‬‫ ‪-‬التصريحُ مبعدَّ ِل االستثما ِر يف حا ِل تطبيقِه؛‬‫ ‪-‬التصريـحُ بأولويـةِ االســتثما ِر؛ ســواءٌ كانــت ألمــوا ِل املســتثمِرينَ‪ ،‬أم لألمــوا ِل‬‫الذاتيـةِ؛‬
‫ـاس الشــرعيِّ للتخــارُ ِج؛ وذلــك عنــد السَّـ ِ‬
‫ ‪-‬التصريـحُ باألسـ ِ‬‫ـحب النهائـيِّ ملبلـ ِغ‬
‫االســتثما ِر؛‬
‫ِ‬
‫ ‪-‬التصريــحُ بــأنّ اإليــداعَ والسَّــحبَ أثنــاءَ الــدورةِ املاليــةِ يكــونُ علــى‬‫أســاس‬
‫وض ـ ِع املــا ِل أمان ـ ًة حتــى بَــدءِ‪ ،‬أو انتهــاءِ الــدورةِ‪.‬‬
‫‪2 .2‬استخدامُ طريقةِ األعدادِ املصرفيةِ‪:‬‬
‫يُقصَ ـدُ بالطريق ـةِ املصرفي ـةِ املعروف ـةِ يف أعمــا ِل البنــوكِ التقليدي ـةِ باألعــدادِ‪،‬‬
‫أو األرقــا ِم‪ ،‬أو النقــاطِ‪ ،‬أو النُّمَـ ِر بأ ّنهــا‪« :‬طريقـ ٌة حســابي ٌة لتحديـدِ فائــدةِ املبلـ ِغ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫بطريــق‬
‫األغلــب؛ وذلــك‬
‫يومــي يف‬
‫الــذي يتحــر َُّك – زيــادةً ونقصا ًنــا‪ -‬بشــك ٍل‬
‫ٍّ‬
‫ضـ ِ‬
‫ـرب الرصي ـدِ اليوم ـيِّ يف عــددِ األيــا ِم الــي مكثَهــا هــذا الرصي ـدُ (حبسـ ِ‬
‫ـب‬
‫الطريق ـةِ البســيطةِ يف حسـ ِ‬
‫ـاب الفائــدةِ)؛ وبذلــك يكــونُ العــددُ الناتـ ِـج مُم ِّث ـاً‬
‫للفائــدةِ ليــو ٍم واحــدٍ؛ ممّــا يُمكِــنُ معَــه مجــعُ األعــدادِ األُخــرى خــال الفــرةِ‬
‫الزمني ـةِ احمل ـدَّدةِ للحسـ ِ‬
‫ـاب»(‪.)1‬‬
‫ويتـمُّ تطبيـقُ طريقـةِ األعــدادِ يف جمــا ِل احلســاباتِ االســتثماريةِ القائمـةِ علــى‬
‫عقـدِ املضاربـةِ؛ حيــث تكــونُ العوائـدُ املو َّزعـ ُة أرباحًــا ال فوائـدَ‪ ،‬وذلــك كمــا يلــي‪:‬‬
‫(‪ )1‬ســامي حســن أمحــد محــود‪« ،‬تطويــر األعمــال املصرفيــة مبــا ي َّتفِـقُ والشــريعة اإلســامية»‪ ،‬رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬مكتبــة دار‬
‫الــراث‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪ ،1991 ،3‬ص‪.416 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪133‬‬
‫َّ‬
‫احملقق ـةِ‬
‫ ‪-‬قيــامُ البن ـكِ يف هناي ـةِ الــدورةِ احملاســبيةِ بتحدي ـدِ إمجــايلِّ األربــا ِح‬‫علــى األصــو ِل املســتثمَرةِ َّ‬
‫كاف ـ ًة؛‬
‫ ‪-‬تقســيمُ هــذه األربــا ِح علــى جممــو ِع األمــوا ِل املســتثمَرةِ مضروبــ ًة يف أيــا ِم‬‫الفــرةِ احملاســبيةِ؛ حبيــث يُعــرَفُ مقــدارُ مــا رحبَتْــه ُّ‬
‫كل وحــدةٍ نقديــةٍ يف‬
‫الوحــدةِ الزمنيــةِ؛‬
‫ـكل مُســتثمِ ٍر علــى ِّ‬
‫ ‪-‬يُعطــى لـ ِّ‬‫كل وحــدةٍ نقديـةٍ ربـحُ األيــا ِم الــي بقـيَ فيهــا رصيدُه‬
‫االســتثماريُّ؛ فك َّلمــا زادت مـدَّةُ بقــاءِ الوحــدةِ النقديةِ زادَ اســتحقا ُقها مــن األربا ِح‪.‬‬
‫ْ‬
‫افرتضنــا أنّ الربــحَ القابــ َل للتوزيــ ِع علــى املســتثمِرينَ يف هنايــةِ الفــرةِ‬
‫فلــو‬
‫احملاســبيةِ بلــغ ‪ 1.750.000‬دينــار (بعــد اســتبعادِ حصَّ ـةِ البن ـكِ كمُضــاربٍ )‪،‬‬
‫سـيُو َّزعُ على مخسـةِ مُســتثمِرينَ قاموا باســتثما ِر ‪،2.000.000 ،1.000.000‬‬
‫‪ 5.000.000 ،4.000.000 ،3.000.000‬دينــار مل ـدَّةٍ زمني ـةٍ هــي‪،3 ،4 ،5 :‬‬
‫ـب نِسَـ ِ‬
‫‪ 1 ،2‬شــهر علــى التــوايل؛ فــإنّ توزيـعَ الربـ ِـح بينهُــم‪ -‬حبسـ ِ‬
‫ـب األعــدادِ الــي‬
‫خت ـصُّ كالًّ منهُــم‪ ،-‬يكــون علــى النحْ ـ ِو التــايل‪:‬‬
‫جدول ‪ :1‬توزيع أرباح املستثمرين يف ظل طريقة األعداد املصرفية‬
‫املستثمر‬
‫(‪)1‬‬
‫مبلغ‬
‫االستثمار‪/‬دينار‬
‫األول‬
‫‪1.000.000‬‬
‫(‪)2‬‬
‫مدة‬
‫االستثمار‪/‬‬
‫شهر‬
‫‪5‬‬
‫الثاني‬
‫الثالث‬
‫‪2.000.000‬‬
‫‪3.000.000‬‬
‫‪4‬‬
‫‪3‬‬
‫‪8.000.000‬‬
‫‪9.000.000‬‬
‫الرابع‬
‫‪4.000.000‬‬
‫‪2‬‬
‫‪8.000.000‬‬
‫اخلامس‬
‫‪5.000.000‬‬
‫‪1‬‬
‫‪5.000.000‬‬
‫اجملموع‬
‫‪15.000.000‬‬
‫‪-‬‬
‫‪35.000.000‬‬
‫(‪)2( × )1‬‬
‫النُّمَر‪/‬عدد‬
‫‪5.000.000‬‬
‫عائد‬
‫املستثمِر‬
‫عائد استثمار الدينار‬
‫‪ 35.000.000/1.750.000‬العدد × معدل‬
‫الربح‬
‫‪0,05‬‬
‫‪0,05‬‬
‫‪0,05‬‬
‫‪0,05‬‬
‫‪0,05‬‬
‫‪0,05‬‬
‫املصدر‪ :‬راجع‪ :‬يوسف بن عبد اهلل الشبيلي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.473 :‬‬
‫‪134‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪250.000‬‬
‫‪400.000‬‬
‫‪450.000‬‬
‫‪400.000‬‬
‫‪250.000‬‬
‫‪1.750.000‬‬
‫حبيث‪:‬‬
‫‪-‬عائد استثمار الدينار (معدل الربح) = صايف أرباح املستثمرين‪/‬جمموع األعداد؛‬
‫‪-‬العائد املستحق لكل مستثمِر = معدل الربح × العدد املقابل ‪.‬‬
‫ولقــد ا ّتخ ـ َذ مَجمَ ـعُ الفق ـهِ اإلســاميِّ جبُ ـدَّةَ خبصـ ِ‬
‫ـوص املضارب ـةِ املشــركةِ يف‬
‫املؤسســاتِ املالي ـةِ قــراراً علــى أ ّنــه‪« :‬ال مان ـعَ شــرعاً حــن توزي ـ ِع األربــا ِح مــن‬
‫اســتخدا ِم طريقـةِ النُّمَـ ِر القائمـةِ علــى مراعــاةِ مبلـ ِغ ِّ‬
‫كل مُســتثمِرٍ‪ ،‬ومُـدَّةِ بقائـهِ‬
‫يف االســتثما ِر؛ ألنّ أمــوا َل املســتثمِرينَ ســامهَتْ ك ُّلهــا يف حتقيـ ِـق العائـدِ حسـبَ‬
‫مقدا ِرهــا وم ـدَّةِ بقائِهــا؛ فاس ـتِحقا ُقها حصَّ ـ ٌة متناســب ٌة مــع املبل ـ ِغ والزمـ ِـن هــو‬
‫أعــد ُل الطــرقِ إليصــا ِل مســتحقا ِ‬
‫هتم إليهــم؛ ألنّ دُخــو َل املســتثمرينَ يف املضاربـةِ‬
‫املشــركةِ حبسـ ِ‬
‫ـب طبيعتِهــا موا َفق ـ ٌة ضِمنًــا علــى املبــارأةِ عمّــا يتعـ َّـذرُ الوصــو ُل‬
‫إليــه‪ ،‬كمــا أنّ مِــن طبيع ـةِ املشــاركةِ اســتفادةَ الشــريكِ مــن ربـ ِـح مــا ِل شــريكِه‪،‬‬
‫وليــس يف هــذه الطريقـةِ مــا يقطـعُ املشــارك َة يف الربـ ِـح‪ ،‬وهــي مشــمول ٌة بالرضــا‬
‫بالنسَـ ِ‬
‫ـب الشــائعةِ الناجت ـةِ عنهــا»(‪.)1‬‬
‫كمــا ن ـصَّ املعيــارُ احملاس ـيُّ ر ْقــم (‪- )1‬اخلــاصُّ بالعَـ ِ‬
‫ـرض واإلفصــا ِح العــامِّ يف‬
‫القوائ ـ ِم املالي ـةِ لبُنــوكِ املشــاركةِ‪ -‬علــى ضــرورةِ اإلفصــا ِح عــن الطريق ـةِ الــي‬
‫ِ‬
‫أصحاب حســاباتِ االســتثما ِر‪،‬‬
‫الربح‪ ،‬أو اخلســارةِ بني‬
‫يســتخدِمُها البنكُ لتوزي ِع‬
‫ِ‬
‫والبنـكِ بصفتِــه (مُضا ِربًــا‪ ،‬أو مُديـرًا) لالســتثماراتِ؛ ســواءٌ باملشــاركةِ مبالِــه أو‬
‫دونَ مشــاركةٍ؛ حيــث وَرَد أ ّنــه‪« :‬جيـبُ أن تُفصِـحَ القوائـمُ املالي ُة عن الطريقةِ اليت‬
‫ـاب ِّ‬
‫يســتخدِمُها املصــرفُ؛ لتحدي ـدِ العائ ـدِ ألصحـ ِ‬
‫كل نــو ٍع مــن أنــوا ِع حســاباتِ‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬قــرارات املَجمَــع يف املوقــع اإللكرتونــي‪http://www.fiqhacademy.org.sa :‬؛ علــي أمحــد الســالوس‪ ،‬مرجــع ســابق‪،‬‬
‫ص‪.192-191 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪135‬‬
‫االســتثما ِر ومــا يف حُكمِهــا مــن (ربـ ِـح‪ ،‬أو خســارةِ) الفــرة املاليــة‪ .‬كمــا جيـبُ أن‬
‫تُفصِـحَ القوائـمُ املاليـ ُة عــن العائـدِ لـ ِّ‬
‫ـكل نــو ٍع مــن أنــوا ِع حســاباتِ االســتثما ِر‪ ،‬ومــا‬
‫يف حُكمِهــا وعــن مُعـدَّ ِل هــذا العائـدِ‪( .‬الفِقــرة ر ْقــم ‪.)1(»)27‬‬
‫واحلقيق ـ ُة‪ :‬أنّ توزي ـعَ صــايف عوائ ـدِ االســتثماراتِ علــى فئــاتِ املســتثمِرينَ يت ـمُّ‬
‫ـب م ـدَّةِ االســتثما ِر والــوز ِن النس ـيِّ لـ ِّ‬
‫حبسـ ِ‬
‫ـكل فئ ـةٍ‪ ،‬ويُعت ـرُ البن ـكُ مــن فئــاتِ‬
‫ِ‬
‫أصحــاب حســاباتِ‬
‫املســتثمرينَ مبقــدا ِر األمــوا ِل الــي يســتثمِرُها مــع أمــوا ِل‬
‫االســتثما ِر؛ وذلــك وف ًقــا لطريق ـةِ األعــدادِ املصرفي ـةِ علــى النحْ ـ ِو التــايل‪:‬‬
‫جدول ‪ :2‬منوذج توزيع األرباح على فئات املستثمرين يف بنوك املشاركة‬
‫فئة احلساب‬
‫احلساباتُ اجلارية‬
‫حساباتُ التوفري‬
‫االستثماري‬
‫حساباتُ االستثمار‬
‫ملدة ‪ 3‬شهور‬
‫حساباتُ االستثمار‬
‫ملدة ‪ 6‬شهور‬
‫حساباتُ االستثمار‬
‫ملدة ‪ 9‬شهور‬
‫حساباتُ االستثمار‬
‫ملدة سنة‬
‫أموا ُل البنك الذاتية‬
‫املستثمَرة‬
‫نسبة‬
‫االحتياط ِّي‬
‫النسب ُة‬
‫املستثمَرةُ‬
‫‪%70‬‬
‫‪%30‬‬
‫إمجايلّ‬
‫األموال‬
‫املستثمَرة‬
‫××‬
‫××‬
‫‪%60‬‬
‫‪%40‬‬
‫××‬
‫××‬
‫‪3‬‬
‫‪%60‬‬
‫‪%40‬‬
‫××‬
‫××‬
‫‪3‬‬
‫×××‬
‫‪%50‬‬
‫‪%50‬‬
‫××‬
‫××‬
‫‪6‬‬
‫×××‬
‫‪%30‬‬
‫‪%70‬‬
‫××‬
‫××‬
‫‪9‬‬
‫×××‬
‫‪%20‬‬
‫‪%80‬‬
‫××‬
‫××‬
‫‪12‬‬
‫×××‬
‫‪-‬‬
‫‪%100‬‬
‫××‬
‫××‬
‫‪12‬‬
‫×××‬
‫الوزن‬
‫النسيبّ‬
‫مدة‬
‫التوزيع‬
‫النُّمَر‬
‫‪2‬‬
‫×××‬
‫×××‬
‫املصــدر‪ :‬حســن حســن شــحاتة‪« ،‬اجلوانــب احملاســبية ملشــكلة قيــاس وتوزيــع عوائــد االســتثمارات يف املصــارف‬
‫اإلســامية (دراســة فكريــة ميدانيــة)»‪ ،‬حبــوث خمتــارة مــن املؤمتــر العــام األول للبنــوك اإلســامية املنعقــد‬
‫باســتانبول‪ ،‬تركيــا‪ ،1988 ،‬ص‪.136 :‬‬
‫ويف حالـةِ اخلســارةِ؛ يتحمَّـ ُل أصحابُ احلســاباتِ االســتثماريةِ مبقــدا ِر نصي ِبهم‬
‫(‪ )1‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.100 :‬‬
‫‪136‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫مِــن صــايف خســائ ِر االســتثماراتِ إن و ُِجـدَتْ‪ ،‬ويكــونُ البنـكُ قــد خسـرَ جهْـدَه‪،‬‬
‫ويتــمُّ توزيــعُ اخلســارةِ علــى فئــاتِ املســتثمِرينَ بطريقــةِ األعــدادِ املصرفيــةِ‬
‫نفسِــها يف توزيـ ِع عائـدِ االســتثماراتِ‪ ،‬ثـمَّ بيَّـنَ حســاباتِهم الشــخصيةِ لـ ِّ‬
‫ـكل فئـةٍ‬
‫مســتقِ َّلةٍ علــى حِ ـدَةٍ ٌّ‬
‫كل حبسـ ِ‬
‫ـب رصي ـدِه‪.‬‬
‫‪2 .2‬خصوصي ُة التوزيعُ املرحليّ ألربا ِح املُضاربةِ‪:‬‬
‫ملــا كان ـتْ شــركةِ املضارب ـةِ تعتم ـدُ علــى عُنص ِريـ ِـن هُمــا‪ :‬صاح ـبُ املــا ِل الــذي‬
‫ميل ـكُ املــا َل وال يعم ـ ُل فيــه‪ ،‬واملضــا ِربُ الــذي يعم ـ ُل يف املــا ِل وال ميْلِ ُكــه؛ بينمــا‬
‫تعتمـدُ الشــركاتُ األُخــرى علــى مشــاركةِ الشــركاءِ يف العمـ ِل بشــكلٍ‪ ،‬أو بآخـرَ؛‬
‫فــإنّ فقـهَ املضاربـةِ تنــاو َل التفاصيـ َل الدقيقـ َة ك َّلهــا لقيـ ِ‬
‫ـاس الربــح وتوزيعِــه بــن‬
‫املتعاقِدي ـنَ‪ ،‬ويرج ـعُ ذلــك لالعتبــاراتِ التاليــة‪:1‬‬
‫ ‪-‬احملافظةِ على رأمسا ِل الشركةِ وتنميتِه؛‬‫ِ‬
‫صاحب املا ِل الذي ال يُديرُ أموالَه بن ْفسِه؛‬
‫ ‪-‬احلفاظِ على حقوقِ‬‫ِ‬
‫وحتقيق االستقرا ِر االقتصاديِّ‪.‬‬
‫ ‪-‬جتن ُِّب حدوثِ منازعاتٍ بني املتعاقدينَ‪،‬‬‫وتتـمُّ قســم ُة الربـ ِـح يف حالـةِ املضاربـةِ املر َّكبـةِ؛ بسـ ِ‬
‫ـبب املشــاركةِ يف ِ‬
‫رأس املــا ِل‬
‫بــن الطرفـنِ‪ ،‬ب َقـدْ ِر مــا ِل ٍّ‬
‫كل منهُمــا‪ ،‬ثـمَّ يأخـ ُذ املضــاربُ حصَّتَــه امل َّت َفـقُ عليهــا‬
‫مقابـ َل العمـ ِل؛ مبعنــى‪ :‬أ ّنــه يلــزمُ حســابُ حصَّـةِ ٍّ‬
‫كل مــن املالَيْـ ِـن يف الرِّبـ ِـح أوَّالً‪،‬‬
‫ثـمَّ حتديـدُ حصـةِ املضـ ِ‬
‫ـارب يف عملِــه‪ .‬أمّــا يف حالـةِ اخلســائ ِر؛ فــإنَ املضــاربَ‬
‫يتحمَّـ ُل جُــزءاً مــن اخلســارةِ املاليـةِ مقابـ َل مالِــه‪ ،‬باإلضافـةِ إىل خســارةِ جَهـدِه‬
‫(قيمـةِ عملِــه)‪.‬‬
‫َّ‬
‫احملق ِق‬
‫لِنَ ْفـ ِرضْ أ ّنــه يف العــام األوَّ ِل إلحــدى شــركاتِ املضارَبـةِ كان صــايف الربـ ِـح‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬كوثــر عبــد الفتــاح حممــود األجبــي‪ ،‬قيــاس وتوزيــع الربــح يف البنــك اإلســامي‪ ،‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪،‬‬
‫ن والشــرعينيَ واملصرِفيــن‪ ،‬موســوعة تقويــم أداء البنــوك‬
‫القاهــرة‪ ،‬ط‪ ،1996 ،1‬ص‪43 :‬؛ جلنــة مــن األســاتذة اخلــراءِ االقتصاديـ َ‬
‫اإلســامية‪ :‬تقويــم الــدور احملاســي للمصــارف اإلســامية‪ ،‬ج‪ ،6‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪ ،1996 ،1‬ص‪.125 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪137‬‬
‫‪ 80.000‬دينــار‪ ،‬وكانــت حصَّ ـ ُة املضـ ِ‬
‫ـارب لعَملِــه ‪ 4/1‬مــن األربــا ِح‪ ،‬كمــا أنّ لــه‬
‫‪ِ 5/1‬‬
‫رأس املــا ِل‪ .‬ثـمَّ حدثـتْ خســائرُ لشــركةِ املضاربـةِ يف الســنةِ التاليـةِ قدرُهــا‬
‫‪ 15.000‬دينــار‪ .‬فيكــونُ توزيـعُ األربــا ِح واخلســائ ِر علــى النحْـ ِو التــايل‪:‬‬
‫جدول ‪ :3‬توضيح توزيع األرباح واخلسائر يف حالة املضاربة املشرتكة‬
‫الفرتة‬
‫املاليــة‬
‫األولـى‬
‫الثانيـة‬
‫(الوحدة‪ :‬دينار)‬
‫حصــة املضــارب‬
‫صافـي الربـح أو‬
‫اخلسارة‬
‫حصـة املال‬
‫حصـة العمل‬
‫اإلمجـايلِّ‬
‫حصـة‬
‫صاحب املال‬
‫‪80.000‬‬
‫(‪)15.000‬‬
‫‪16.000‬‬
‫(‪)3.000‬‬
‫‪16.000‬‬
‫‪-‬‬
‫‪32.000‬‬
‫(‪)3.000‬‬
‫‪48.000‬‬
‫(‪)12.000‬‬
‫يــرى معظ ـمُ ا ُ‬
‫خلــراءِ(‪ )1‬أنّ مشــكل َة قيـ ِ‬
‫ـاس األربــا ِح وتوزيعِهــا يف بنــوكِ املشــاركةِ‬
‫تتط َّلــبُ إعــدادَ احلســاباتِ اخلتاميــةِ اخلاصَّــةِ هبــا؛ حبيــث تشــم ُل املراحــ َل‬
‫التاليــة‪:‬‬
‫ ‪-‬املرحلــ َة األوىل‪ :‬قيــاسَ أربــا ِح االســتثماراتِ والتوظيفــاتِ اخلاصَّــةِ بأمــوا ِل‬‫املســتثمِرينَ واملســامهِنيَ معًــا؛ دونَ عوائــدِ البنــكِ األُخــرى؛‬
‫ِ‬
‫الســابق بــن املســامهِنيَ‬
‫ ‪-‬املرحلــ ُة الثانيــة‪ :‬توزيــعُ صــايف عائــدِ االســتثما ِر‬‫واملســتثمِرينَ طِب ًقــا لعقــدِ املضاربــةِ؛‬
‫ ‪-‬املرحلـ ُة الثالثــة‪ :‬قيــاسُ أربــا ِح املســامهِنيَ بإضافـةِ العوائـدِ األُخــرى (اخلدمــاتِ‬‫املصرفيـةِ) الــي مل تُ َ‬
‫ضـفْ يف املرحلـةِ الســابقةِ وعناصـ ِر املصاريـفِ اإلداريـةِ‬
‫الــي مل يُسـبَقْ حتميلُهــا؛‬
‫ ‪-‬املرحلــة األخــرة‪ :‬توزيــع صــايف العائد املتحقق مــن املرحلة الثالثة طب ًقا للقانون‬‫ونظــام البنــك وقــرارات اجلمعيــة العامــة‪.‬‬
‫(‪ )1‬راجع‪ :‬جلنة من األساتذة اخلرباء االقتصاديني والشرعيني واملصرفيني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪390 :‬؛‬
‫‪SEIF I. Tag El-Din, “Issues in Accounting Standards for Islamic Financial Institutions”, Video conference‬‬
‫‪on Islamic banking, Islamic banking department, state bank of Pakistan, 2004, p.10.‬‬
‫‪138‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ولقــد نــصَّ بيــانُ احملاســبةِ املاليــةِ ر ْقــم (‪ )2‬اخلــاصِّ مبفاهيــ ِم احملاســبةِ‬
‫املاليــةِ لبنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬علــى أ َّنــه «يُمكِــنُ جتميــعُ عناصــ ِر قائمــةِ الدخــ ِل‬
‫ُ‬
‫بطــرقٍ خمتلفــةٍ للحصــو ِل علــى مقاييــسَ وســيطةٍ ألداءِ املصــرفِ خــال‬
‫ِ‬
‫املقاييــس؛ الدخــ ُل‪ ،‬أو اخلســارةُ مــن‬
‫فــرةٍ زمنيــةٍ مُعيَّنــةٍ‪ .‬ومِــن أمثلــة هــذه‬
‫االســتثماراتِ‪ ،‬والدخ ـ ُل بعــد اســتبعادِ عائ ـدِ أصحـ ِ‬
‫ـاب حســاباتِ االســتثما ِر‬
‫املطلَقـةِ‪ ،‬والدخـ ُل قبـ َل الــزكاةِ والضريبـةِ‪ .‬وليســت هــذه املقاييـسُ الوســيط ُة‬
‫يف حقيقتِهــا ســوى نتائــجَ جزئيــةٍ أو مرحليــةٍ لصــايف الدخــ ِل أو اخلســارةِ‪.‬‬
‫(الفِقــرة ر ْقــم ‪.)1(»)39‬‬
‫نتائــج األعمــا ِل الــذي اقرتحَتْــهُ هيئــ ُة املعايــرِ‬
‫وفيمــا يلــي منــوذجُ قائمــةِ‬
‫ِ‬
‫احملاســبيةِ لبنــوكِ املشــاركةِ يف املعيــا ِر احملاسـيِّ ر ْقــم (‪ )1‬اخلــاصِّ بالعَـ ِ‬
‫ـرض‬
‫واإلفصــا ِح العــامِّ يف القوائــ ِم املاليــة‪:‬‬
‫‪y y‬صــايف الدخـ ِل الناتـ ِـج عــن البيو ِع املؤجَّلَةِ واالســتثماراتِ‪.‬‬
‫ِ‬
‫‪ )-(y y‬عائــدُ‬
‫أصحــاب حســاباتِ االســتثما ِر قبــ َل اقتطــا ِع حصَّــةِ‬
‫ا ملضا ر بــةِ‪.‬‬
‫‪ )-(y y‬حصَّـ ُة املضارَبةِ‪.‬‬
‫‪ )=(y y‬نصيــبُ البنــكِ مــن دخــ ِل االســتثماراتِ (بصفتِــه مُضا ِربًــا‬
‫وصاحــبَ مــا ٍل)‪.‬‬
‫‪ )+(y y‬دخـ ُل البنـكِ مــن اســتثماراتِه الذاتيةِ‪.‬‬
‫‪ )+(y y‬نصيـبُ البنـكِ (مضــاربٌ) مــن أربــا ِح االســتثماراتِ املقيَّدةِ‪.‬‬
‫‪ )+(y y‬نصيـبُ البنـكِ (وكيـ ٌل) مــن إدارةِ االســتثماراتِ املقيَّــدةِ‪.‬‬
‫(‪ )1‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.52 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪139‬‬
‫‪ )+(y y‬إيــراداتٌ أُخرى‪.‬‬
‫‪ )=(y y‬إمجــايلُّ إيــراداتِ البنكِ‪.‬‬
‫‪ )-(y y‬املصاريـفُ اإلداريـ ُة والعامَّ ُة‪.‬‬
‫‪ )=(y y‬الدخـ ُل (اخلســارةُ) قبـ َل الــزكاةِ والضريبةِ‪.‬‬
‫‪ )-(y y‬الــزكاةُ والضريب ُة‪.‬‬
‫‪ )=(y y‬الدخـ ُل قبـ َل نصيـ ِ‬
‫ـب األق ِّليَّةِ‪.‬‬
‫‪ )-(y y‬نصيــبُ األق ِّليَّــةِ (املســامهونَ مــع البنــكِ يف شــركاتِ توحِّــد‬
‫قوائمِهــا املاليــةِ مــع قوائمِــه املاليــةِ)‪.‬‬
‫‪ )=(y y‬صايف الدخ ِل (اخلســارةُ)‪.‬‬
‫‪140‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫جدول ‪:4‬‬
‫منوذج قائمة نتائج األعمال وف ًقا هليئة املعايري احملاسبية لبنوك املشاركة‬
‫البيـــــــان‬
‫الدخــل‪:‬‬
‫ البيوع املؤجَّلة‬‫‪ -‬االستثمارات‬
‫(اسم املصرف أو املؤسسة)‬
‫قائمة الدخل للسنوات املالية املنتهية‬
‫يف ××× (السنة) و××× (السنة السابقة)‬
‫××× (السنة)‬
‫وحدة‬
‫وحدة‬
‫إيضاح‬
‫النقد‬
‫النقد‬
‫يطــرَح‪:‬‬
‫ عائـدُ أصحـ ِ‬‫ـاب حســاباتِ االســتثما ِر‬
‫ا ملطلَقةِ‬
‫ِ‬
‫نصيــب املصــرفِ‬
‫قبــل اســتقطا ِع‬
‫بصفتِــه مُضا ِربًــا‬
‫ نصيبُ املص ِرف بصفتِه مُضاربًا‬‫ عائـدُ أصحـ ِ‬‫ـاب حســاباتِ االســتثما ِر‬
‫ا ملطلَقة‬
‫قب َل الزكاةِ‬
‫ نصيبُ املصرفِ من دخ ِل االستثماراتِ‬‫(بصفتهِ مُضا ِربًا وربَّ مالٍ)‬
‫ دخ ُل املصرفِ من استثماراتِه الذاتيةِ‬‫ نصيبُ املصرفِ من دخ ِل االستثماراتِ‬‫املقيَّدةِ بصفتِه مُضارباً‬
‫ نصيبُ املصرفِ من إدارةِ االستثماراتِ‬‫املقيَّدةِ بصفتِه وكيالً‬
‫ إيراداتُ اخلدماتِ املصرفيةِ‬‫ إيراداتٌ أُخرى‬‫ إمجايلُّ إيراداتِ املص ِرف‬‫ مصروفاتٌ إداري ٌة وعمومي ٌة‬‫ االهتالكاتُ‬‫ الدخ ُل (اخلسارة) قب َل الزكاةِ والضريبةِ‬‫َّ‬
‫املستحق ُة‬
‫ الزكاةُ‬‫َ‬
‫ُ‬
‫ِّ‬
‫ِ‬
‫نصيب األقليَّة‬
‫ الدخل قبل‬‫ِّ‬
‫ نصيبُ األقليَة‬‫صايف الدخ ِل‬
‫(‪)...‬‬
‫(‪)...‬‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫(××)‬
‫(‪)...‬‬
‫(‪)...‬‬
‫(‪)...‬‬
‫××× (السنة السابقة)‬
‫وحدة‬
‫وحدة‬
‫النقد‬
‫النقد‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫(××)‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫(××)‬
‫(××)‬
‫××‬
‫(××)‬
‫××‬
‫(××)‬
‫×××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫××‬
‫(××)‬
‫(××)‬
‫××‬
‫(××)‬
‫××‬
‫(××)‬
‫×××‬
‫(فِقرة ‪ 46‬إىل ‪ 52‬من املعيار)‬
‫تُعترب اإليضاحاتُ املر َفق ُة من رقم (‪ )...‬إىل رقم (‪ )...‬جُزءاً ال يتجزَّأ من القوائم املالية (فِقرة ‪ 7‬من املعيار)‬
‫املصدر‪ :‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.124 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪141‬‬
‫خامتـة‬
‫لقــد تعر ْ‬
‫َّضنــا يف هــذا البحـثِ لقضيـةٍ حيويّـةٍ بالنســبةِ لالســتثماراتِ املصرفيـةِ‬
‫القائم ـةِ علــى عق ـدِ املضارب ـةِ‪ ،‬تتع َّل ـقُ أساس ـاً بقيـ ِ‬
‫ـاس األربــا ِح وتوزيعِهــا علــى‬
‫أصحـ ِ‬
‫ـاب احلقــوقِ املالي ـةِ‪ ،‬ولقــد توصَّلْنــا إىل النتائـ ِـج التاليــة‪:‬‬
‫الربح؛‬
‫ ‪-‬املضارب ُة شرك ٌة يف‬‫ِ‬
‫ ‪-‬يُمكِـنُ لفقـهِ املُضاربـةِ أن يســتوعِبَ متط َّلبــاتِ العمـ ِل املصــريفِّ احلديـثِ‪ -‬رغـمَ‬‫تشــابُكِ عالقاتِــه‪ ،‬وتعـدُّدِ أطرافِــه‪ ،‬وحركيَّـةِ أرصــدةِ حســاباتِه؛‬
‫ ‪-‬تنــاو َل فق ـهُ املضارب ـةِ قضي ـ َة «قســمةِ الربـ ِـح» دون فص ـ ٍل بــن عملي ـةِ القيـ ِ‬‫ـاس‬
‫ِ‬
‫ـتيعاب الفقهــاءِ جملــا ِل احملاســبةِ املالي ـةِ؛‬
‫والتوزي ـ ِع؛ ّإل أ ّنــه كش ـفَ مــدى اسـ‬
‫ ‪-‬يتـمُّ تصميـمُ قائمـةِ نتائـ ِـج أعمــا ِل بنوكِ املشــاركةِ لقيـ ِ‬‫ـاس األربــا ِح وتوزيعِها على‬
‫ثــاثِ مراح َل‪:‬‬
‫‪ِ yy‬‬
‫قياس أربا ِح املستثمرينَ وتوزيعِها عليهم؛‬
‫‪ِ yy‬‬
‫قياس أربا ِح املسامهِنيَ؛‬
‫ِ‬
‫ختصيص أربا ِح املسامهِنيَ وتوزيعِها عليهم‪.‬‬
‫‪yy‬‬
‫وعلى ذلك نؤ ِّكدُ على املقرتَحاتِ التالية‪:‬‬
‫ِ‬
‫قيــاس وتوزيــ ِع‬
‫ي متكامــ ٍل خيتــصُّ بآليــةِ‬
‫‪1 .1‬ضــرورةِ إصــدا ِر معيــا ٍر حماســ ٍّ‬
‫األربــا ِح يف بنــوكِ املشــاركةِ؛‬
‫‪2 .2‬تصحيـ ِـح التاريـ ِـخ احملاس ـيِّ‪ ،‬وإنصــافِ الفقهــاءِ بإبــرا ِز إســهاماتِهم ودو ِرهــم‬
‫الفعَّــال يف جمــا ِل احملاســبةِ (فك ـرًا وتطبي ًقــا)؛ حبيــث تُفي ـدُ يف بنــاءِ معاي ـرَ‬
‫حماســبيةٍ خاصَّــة ببنــوكِ املشــاركةِ؛‬
‫‪3 .3‬توســي ِع دائــرةِ توزي ـ ِع جم ـاّتِ املَجام ـ ِع الفقهي ـةِ الدولي ـةِ وإصــداراتِ هيئ ـةِ‬
‫‪142‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ر ذلــك ضــرورةً شــرعي ًة وحاجــ ًة علميــ ًة‬
‫املعايــرِ احملاســبيةِ؛ حيــث يُعتَــ ُ‬
‫وعمليــ ًة؛‬
‫‪4 .4‬ضــرورةِ تعــاو ِن بنــوكِ املشــاركةِ مــع املَجام ـ ِع الفقهي ـةِ الدولي ـةِ إلجيــادِ آلي ـةٍ‬
‫للتنسـ ِ‬
‫ـيق يف تطبيـ ِـق الفتــاوى املتع ِّلق ـةِ مبعامالتِهــا املالي ـةِ واملصرفي ـةِ؛‬
‫‪5 .5‬ضــرورةِ التــزا ِم بنــوكِ املشــاركةِ باملعايــرِ احملاســبيةِ الصــادرةِ عــن هيئــةِ‬
‫احملاســبةِ واملراجع ـةِ بالبحريـ ِـن‪ ،‬والتعــاو ِن مــع هــذه اهليئ ـةِ لالســتفادةِ مــن‬
‫خِرباتِهــا يف هــذا اجملــا ِل؛‬
‫‪6 .6‬االهتمــا ِم بدراسـةِ وحتليـ ِل خســائ ِر االســتثماراتِ؛ لتجنُّـ ِ‬
‫ـب حُدوثِها؛ ولتحديدِ‬
‫آلي ـةِ حتميلِهــا علــى املســتثمِرينَ و‪/‬أو املســامهِنيَ‪ -‬تبعًــا ملســؤوليةِ وقوعِهــا‬
‫طبقـاً لفقـهِ املضاربـةِ‪-‬؛‬
‫‪7 .7‬العم ـ ِل املشـ ُ‬
‫ـرك علــى تطوي ـ ِر املعاي ـرِ واألُسُـ ِ‬
‫ـس احملاســبيةِ الشــرعيةِ الــي‬
‫يُمكِـنُ مــن خاللِهــا التح ُّقـ ِـق مــن وقــو ِع التعـدِّي‪ ،‬أو التقصـرِ يف االســتثماراتِ‬
‫املصرفي ـةِ؛‬
‫‪8 .8‬ضــرورةِ اهتمــا ِم هيئــاتِ الرقاب ـةِ الشــرعيةِ ومُد ِّققــي احلســاباتِ اخلارجي ـةِ‬
‫بقضايــا قيـ ِ‬
‫ـاس وتوزيـ ِع األربــا ِح يف بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬بــدالً مِــن انفــرادِ اإلدارةِ‬
‫املصرفيـةِ بتقريـ ِر أُسُسِــها وسياســاتِها ووقوعِهــا يف أخطــاء فقهيةٍ‪-‬حماســبيةٍ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪143‬‬
َّ
:ٌ‫ملخـص‬
ِ ‫يتعـرَّضُ هــذا البحـثُ لـدَو ِر بُنــوكِ املشــاركةِ يف تعبئـةِ أمــوا ِل أصحـ‬
ِ‫ـاب حســابات‬
ِ ‫االســتثما ِر علــى أسـ‬
‫ ومِــن ثَـمَّ توظيــف هــذه األمــوا ِل وتوزيـ ِع‬،ِ‫ـاس عقـدِ املضاربـة‬
.)‫األربــا ِح الفعليـةِ بــن املســتثمرينَ (ربِّ املــا ِل) والبنـكِ «املســامهنيَ» (املُضــا ِر ِب‬
ِ ‫ويهــدفُ هــذا البح ـثُ إىل إبــرا ِز املســائ ِل املتعلق ـةِ بآلي ـةِ قيـ‬
‫ـاس وتوزي ـ ِع األربــا ِح‬
ِ‫ ومعاي ـرِ هيئ ـةِ احملاســبةِ واملراجع ـة‬،ِ‫وف ًقــا لقــراراتِ املَجام ـ ِع الفقهي ـةِ الدولي ـة‬
.ِ‫لبنــوكِ املشــاركةِ؛ وذلــك للح ـدِّ مــن تفــاوتِ املمارســاتِ املصرفي ـة‬
Abstract:
This research investigates the role of Participative Banks in
investment accounts (Mudarabah funds) mobilization to use them
in investments. Actual profits are distributed between the holders
of investment accounts (Rub al Mal) and the bank “shareholders”
(Mudarib).
The main objective is to highlight the profit measurement and
distribution mechanism issues, which is based on the International
Fiqh Academy decisions and Accounting Standards Organization
for Participative Banks; at the aim of reducing banking practices
diversities.
  
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
144
‫مصادر الفصل الثالث‬
‫أو ً‬
‫ال‪ :‬باللغة العربيـة‪:‬‬
‫‪1 .1‬آدم إســحاق حامــد العــامل‪« ،‬أربــاح املصــارف اإلســامية ووســائل حتقيقهــا‬
‫وكيفيــة توزيعهــا»‪ ،‬رســالة دكتــوراه غــر منشــورة‪ ،‬جامعــة أم القــرى‪،‬‬
‫‪.2003/2002‬‬
‫‪2 .2‬حســن عبــد اهلل األمــن‪« ،‬املضاربــة الشــرعية وتطبيقاهتــا احلديثــة»‪ ،‬املعهــد‬
‫اإلســامي للبحــوث والتدريــب‪ ،‬البنــك اإلســامي للتنميــة‪ ،‬جــدة‪ ،‬ط‪.1988 ،1‬‬
‫‪3 .3‬حســن حســن شــحاتة‪« ،‬اجلوانــب احملاســبية ملشــكلة قيــاس وتوزيــع عوائــد‬
‫االســتثمارات يف املصــارف اإلســامية (دراســة فكريــة ميدانيــة)»‪ ،‬حبــوث‬
‫خمتــارة مــن املؤمتــر العــام األول للبنــوك اإلســامية املنعقــد باســتانبول‪،‬‬
‫تركيــا‪.1988 ،‬‬
‫‪4 .4‬رفيــق يونــس املصــري‪ ،‬حبــوث يف املصــارف اإلســامية‪ ،‬دار املكتــي‪ ،‬دمشــق‪،‬‬
‫ط‪.2001 ،1‬‬
‫‪5 .5‬زيــد حممــد الرمانــي‪« ،‬عقــد املضاربــة يف الفقــه اإلســامي ومــدى تطبيــق‬
‫أحكامــه يف املصــارف وبيــوت التمويــل اإلســامية»‪ ،‬جملــة الشــريعة‬
‫والدراســات اإلســامية‪ ،‬جامعــة الكويــت‪ ،‬ع‪ ،37‬ابريــل ‪.1990‬‬
‫‪6 .6‬ســامي حســن أمحــد محــود‪« ،‬تطويــر األعمــال املصرفيــة مبا يتفق والشــريعة‬
‫اإلســامية»‪ ،‬رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬مكتبــة دار الــراث‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪،3‬‬
‫‪.1991‬‬
‫‪7 .7‬ســعد بــن غريــر بــن مهــدي الســلمي‪ ،‬شــركة املضاربــة يف الفقــه اإلســامي‪:‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪145‬‬
‫«دراســة حتليليــة مقارنــة»‪ ،‬جامعــة أم القــرى‪ ،‬مكــة املكرمــة‪.1997 ،‬‬
‫‪8 .8‬عائشــة الشــرقاوي املالقــي‪« ،‬البنــوك اإلســامية‪ :‬التجربــة بــن الفقــه‬
‫والقانــون والتطبيــق»‪ ،‬رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬املركــز الثقــايف العربــي‪،‬‬
‫الــدار البيضــاء‪ ،‬ط‪.2000 ،1‬‬
‫‪9 .9‬عبــد اجلبــار محــد عبيــد الســبهاني‪« ،‬مالحظــات يف فقــه الصريفــة‬
‫اإلســامية»‪ ،‬جملــة جامعــة امللــك عبــد العزيــز‪ :‬االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬م‪،16‬‬
‫ع‪.2003 ،1‬‬
‫‪ 1010‬عبــد الــرزاق رحيــم جــدي اهليــي‪« ،‬املصــارف اإلســامية بــن النظريــة‬
‫والتطبيــق»‪ ،‬رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬دار أســامة للنشــر والتوزيــع‪ ،‬عمّــان‪،‬‬
‫ط‪.1998 ،1‬‬
‫‪ 1111‬عبــد الوهــاب إبراهيــم أبــو ســليمان‪ ،‬البطاقــات البنكيــة‪ ،‬اإلقراضيــة‬
‫والســحب املباشــر مــن الرصيــد‪ :‬دراســة فقهيــة قانونيــة اقتصاديــة حتليليــة‪،‬‬
‫دار القلــم‪ ،‬دمشــق‪ ،‬ط‪.2003 ،2‬‬
‫‪ 1212‬علــي أمحــد الســالوس‪ ،‬موســوعة القضايــا الفقهيــة املعاصــرة واالقتصــاد‬
‫اإلســامي‪ ،‬دار الثقافــة‪ ،‬قطــر‪ ،‬ط‪.2006 ،9‬‬
‫‪ 1313‬قــرارات املَجمَــع الفقهــي اإلســامي التابــع لرابطــة العــامل اإلســامي يف‬
‫املوقــع اإللكرتونــي‪.www.themwl.org/bodies :‬‬
‫‪ 1313‬قــرارات جممــع الفقــه اإلســامي املنبثــق عــن منظمــة املؤمتــر اإلســامي يف‬
‫املوقــع اإللكرتوني‪.http://www.fiqhacademy.org.sa :‬‬
‫‪ 1515‬كوثر عبد الفتاح حممود األجبي‪ ،‬قياس وتوزيع الربح يف البنك اإلسالمي‪،‬‬
‫املعهد العاملي للفكر اإلسالمي‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط‪.1996 ،1‬‬
‫‪146‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪ 1616‬جلنــة مــن األســاتذة اخلــراء االقتصاديــن والشــرعيني واملصرفيــن‪،‬‬
‫موســوعة تقويــم أداء البنــوك اإلســامية‪ :‬تقويــم الــدور احملاســي للمصــارف‬
‫اإلســامية‪ ،‬ج‪ ،6‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪.1996 ،1‬‬
‫‪ 1717‬جممــع الفقــه اإلســامي‪ ،‬قــرارات وتوصيــات جممــع الفقه اإلســامي املنبثق‬
‫مــن منظمــة املؤمتــر اإلســامي للــدورات ‪ 10-1‬القــرارات ‪ ،97-1‬دار القلــم‪،‬‬
‫دمشــق‪ ،‬جممــع الفقــه اإلســامي‪ ،‬جــدة‪ ،‬ط‪.1998 ،2‬‬
‫‪ 1818‬جمموعــة دلــة الربكــة‪« ،‬مشــاكل البنــوك اإلســامية‪ :‬حمــاور»‪ ،‬جملــة جممــع‬
‫الفقــه اإلســامي‪ ،‬جــدة‪ ،‬ع‪ ،8‬ج‪.1994 ،3‬‬
‫‪ 1919‬حممــد رواس قلعــه جــي‪ ،‬معجــم لغــة الفقهــاء‪ :‬عربي‪-‬إجنليزي‪-‬فرنســي‪،‬‬
‫دار النفائــس‪ ،‬بــروت‪ ،‬ط‪.1996 ،1‬‬
‫‪ 2020‬حممــد ســيد طنطــاوي‪ ،‬معامــات البنــوك وأحكامهــا الشــرعية‪ ،‬دار هنضــة‬
‫مصــر للطباعــة والنشــر والتوزيــع‪ ،‬القاهــرة‪.2003 ،‬‬
‫‪ 2121‬حممــد عبــد املنعــم أبــو زيــد‪ ،‬املضاربــة وتطبيقاهتــا العمليــة يف املصــارف‬
‫اإلســامية‪ ،‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪.1996 ،1‬‬
‫‪ 2222‬حممــود عبــد الكريــم أمحــد إرشــيد‪ ،‬الشــامل يف معامــات وعمليــات‬
‫املصــارف اإلســامية‪ ،‬دار النفائــس‪ ،‬عمّــان‪ ،‬ط‪.2001 ،1‬‬
‫‪ 2323‬منــذر قحــف‪« ،‬توزيــع األربــاح يف البنــوك اإلســامية»‪ ،‬جملــة دراســات‬
‫اقتصاديــة إســامية‪ ،‬املعهــد اإلســامي للبحــوث والتدريــب‪ ،‬جــدة‪ ،‬م‪ ،3‬ع‪،2‬‬
‫م‪ ،4‬ع‪ 1417 ،1‬هـــ‪.‬‬
‫‪ 2424‬نزيــه محــاد‪ ،‬معجــم املصطلحــات االقتصاديــة يف لغــة الفقهــاء‪ ،‬املعهــد‬
‫العاملــي للفكــر اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪.1995 ،3‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪147‬‬
‫‪ 2525‬هيئــة احملاســبة واملراجعــة للمؤسســات املاليــة اإلســامية‪ ،‬معايــر احملاســبة‬
‫واملراجعــة والضوابــط للمؤسســات املاليــة اإلســامية‪ ،‬املنامــة‪ ،‬يونيو ‪.2000‬‬
‫‪ 2626‬يوســف بــن عبــد اهلل الشــبيلي‪« ،‬اخلدمــات االســتثمارية يف املصــارف‬
‫وأحكامهــا يف الفقــه اإلســامي‪ :‬الصناديــق والودائــع االســتثمارية»‪ ،‬ج‪،1‬‬
‫رســالة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬دار ابــن اجلــوزي‪ ،‬الريــاض‪ ،‬ط‪.2005 ،1‬‬
‫‪ 2727‬يوســف كمــال حممــد وآخــرون‪ ،‬مصطلحــات الفقه املــايل املعاصر‪ :‬معامالت‬
‫الســوق‪ ،‬املعهد العاملي للفكر اإلســامي‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط‪.1997 ،1‬‬
‫ثانياً‪ :‬باللغة األجنبيـة‪:‬‬
‫‪28. EL TEGANI A. Ahmed, “Distribution of profits in Islamic‬‬
‫‪banking: A case study of FAYSAL Islamic bank of Sudan‬‬
‫‪(FIBS)”, J. KAU; Islamic Econ, Vol 8, 1996.‬‬
‫‪29. SEIF I. Tag El-Din, “Issues in Accounting Standards‬‬
‫‪for Islamic Financial Institutions”, Video conference on‬‬
‫‪Islamic banking, Islamic banking department, state bank‬‬
‫‪of Pakistan, 2004‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪148‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫الفصل الرابع‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪149‬‬
‫الفص ُل الرابع‬
‫تقويـــمُ التجربـــةِ املصرِفيـــةِ لبنـــوكِ املشاركـة‬
‫ُس النظريَّـةِ وآليـاتِ التطبيـقِ‬
‫بني َاألُسـ ِ‬
‫متهيدٌ‪:‬‬
‫يف ظـ ِّـل التح ـوُّالتِ الكــرى الــي شــهدتْها الصناع ـ ُة املصرفي ـ ُة؛ ظهــرتَ بنـ ُ‬
‫ـوك‬
‫املشــاركةِ الــي تســتبعدُ التعامـ َل بالفائــدةِ املســبقةِ ملمارسـةِ أنشــطتِها املختلفـةِ‪،‬‬
‫ودخلــت يف حمي ـطٍ تنافسـ ٍّـي مــع البنــوكِ التقليدي ـةِ(‪ )1‬رغــم قِصَ ـ ِر جتربتِهــا يف‬
‫ميــدا ِن العم ـ ِل املصــريفِّ الــي تزيــد قلي ـاً علــى رُبـ ـ ِع قــرنٍ؛ يف حــن أنّ العم ـ َل‬
‫املصــريفَّ التقليــــديَّ مــرَّ عليــه مــا يزيـدُ علــى أربعـةِ قــرونٍ!‬
‫لقــد ازدادَ عــددُ بنــوكِ املشــاركةِ بشــك ٍل ســري ٍع ليصــ َل إىل أكثــرَ مــن ‪370‬‬
‫مل‪ ،‬وتزي ـدُ أصولُهــا عــن‬
‫مؤسس ـةٍ بنكيَّ ـةٍ تنتش ـرُ يف أكث ـرَ مــن ‪ 75‬دول ـةٍ يف العــا ِ‬
‫‪ 300‬مليــار دوالرٍ‪ ،‬و تديــرُ ودائـــعَ تفــو ُق ‪ 200‬مليــار دوالر‪ ،‬وعمليــاتِ متويــ ٍل‬
‫واســتثما ٍر تتجــاو ُز ‪ 160‬مليــار دوالرٍ‪ ،‬وتُح ِّق ـقُ نســب َة من ـ ٍّو تــراوحُ مــا بــن ‪%15‬‬
‫و‪ %20‬ســنوياً؛ األمـرُ الــذي جعـ َل هــذه البنـ َ‬
‫ـوك ظاهـــرةً جديـــرةً بالبحـثِ حــول‬
‫فِكرتِهــا وجتربتِهــا التطبيقيــةِ‪.‬‬
‫ِ‬
‫ونتائجـها يف التجربـةِ التطبيقيـةِ‪،‬‬
‫فإىل أيِّ مـدىً يتحقـَّـقُ التـوا ُزنُ بني أهدافـِها‬
‫بعــدَ مُــرو ِر أكثـرَ مــن ثالثـنَ سَــنةٍ علــى إنشــائِها؟‬
‫يُحــاو ُل الباحـثُ يف هــذه الورقـةِ البحثيـةِ التوصُّـ َل إىل أجوبـةٍ علميـةٍ عــن أســئلةٍ‬
‫مهمَّـةٍ تُثـــارُ حــو َل بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬ونذكـرُ مــن أمهَّها‪:‬‬
‫(‪ )1‬سنُخصِّصُ يف حبثنا مصطلحَ «البنوك التقليدية« للبنوك التجاريةِ العادية متييزاً هلا عن بنوكِ املشاركةِ احلديثة‪.‬‬
‫‪150‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ِ‬
‫بنموذجها‬
‫ ‪-‬هل تُعدُّ مُعدَّالتُ منوِّ بنوكِ املشاركةِ مؤشِّـراً على كفاءتـِها والتزامـِها‬‫النظريِّ؟‬
‫ ‪-‬مــا الصيـ ُغ التمويليـ ُة البديلـ ُة الــي اعتمدتْهــا بنـ ُ‬‫ـوك املشــاركةِ يف متويـ ِل التنميـةِ‬
‫االقتصاديـةِ واالجتماعيـةِ؟ وأليِّ القطاعــاتِ وَجَّهـتْ قدراِهتــا التمويليــة؟ وهــل‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫وختليص املتعامِلنيَ من العقليةِ التقليديةِ‬
‫جنحـتْ إداراتُهــا يف تعبئـةِ املدَّخَراتِ‪،‬‬
‫الرِّبويةِ؟‬
‫ ‪-‬مــا طبيعـ ُة املشــكالتِ القائمـةِ الــي تُعرقِـ ُل مســرةَ بنوكِ املشــاركةِ؟ وهل متتلكُ‬‫اإلمكاناتِ الالزم َة ملواكبةِ التطوُّراتِ العالَميةِ يف الصناعةِ املصرفيةِ مع مطل ِع‬
‫األلفيةِ الثالثةِ؟‬
‫ ‪-‬مــا عوامـ ُل جنــا ِح بنــوكِ املشــاركةِ؛ لكي تتجــاو َز مرحل َة التج ِربــةِ وتدخ َل مرحل َة‬‫النضــ ِـج؟ وما اإلسرتاتيجي ُة املستقبلي ُة اليت جتعلُها تتميـَّـزُ يف أدائِها عن غريِها‬
‫مــن البنــوكِ التقليديـةِ لــدى األطرافِ ذاتِ العالقةِ بالنشــاطِ املصريفِّ؟‬
‫ورغـمَ صعوبـةِ اإلحاطـةِ بـ ِّ‬
‫ـكل مــا يتع َّلـقُ بتجربـةِ بنوكِ املشــاركةِ يف العالَــم؛ ّإل أنّ‬
‫الباحـثَ سـيُحاو ُل يف ورقتِــه البحثيـ َة تتبُّـعَ مســرةِ هــذه التجربـةِ نظريـاً وعمليـاً‬
‫بالتحليــ ِل والنقــدِ املعتمــدِ علــى املقارنــةِ التحليليــةِ واإلحصــاءاتِ املتوافِــرة‪،‬‬
‫لتقديــ ِر حجــ ِم الفجْـــوةِ بني التنظيــ ِر العلمــيِّ والتطبيــ ِـق العملــيِّ هلذه التجربــةِ‬
‫هتــم وختصُّصا ِ‬
‫املصرفيـــةِ الــي شــغلتْ فكــرَ املهتمِّــنَ مبختلــفِ اجتاها ِ‬
‫هتــم‪،‬‬
‫واســتقطبتِ العدي ـدَ مــن املؤسَّســاتِ الدولي ـةِ‪ ،‬واجلامعــاتِ واملراك ـ ِز البحثي ـةِ؛‬
‫ملعرف ـةِ مــا الــذي َّ‬
‫حققتْــه مــن أهدافِهــا‪ ،‬ومــا الــذي عج ـزَت عــن حتقيقِــه‪ ،‬ومــا‬
‫إجيابيــاتُ هــذه التج ِرب ـةِ؟ ومــا ســلبياتُها؟؛ وذلــك هبــدفِ ترشــيدِ مســرتِها يف‬
‫املرحل ـةِ القادم ـةِ‪ ،‬وجتــاو ِز نقــاطِ َّ‬
‫الضع ـفِ وال ُقصــو ِر يف الفــرة املاضي ـةِ؛ حتــى‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪151‬‬
‫تــؤدِّيَ دورَهــا الفعل ـيَّ يف جمــا ِل التموي ـ ِل واالســتثما ِر‪.‬‬
‫وسيتناو ُل الباحثُ هذه الورقةِ البحثيةِ احملاورَ التالية‪:‬‬
‫ ‪-‬أوّالً‪ :‬مؤشِّراتِ الصناعةِ املصرفيةِ القائمةِ على نظا ِم املشاركةِ؛‬‫املنهج التمويليِّ واالدخاريِّ لبنوكِ املشاركةِ؛‬
‫ ‪-‬ثانياً‪ :‬واقعَ‬‫ِ‬
‫ ‪-‬ثالثاً‪ :‬املعوقاتِ املؤثرةَ يف مسريةِ بنوكِ املشاركةِ؛‬‫َ‬
‫ ‪-‬رابعاً‪ :‬التحدياتِ العالَمي َة اليت تُ ِ‬‫بنوك املشاركةِ؛‬
‫واجه‬
‫‪- -‬خامساً‪ :‬إسرتاتيجي ًة مستقبلي ًة لنجا ِح جت ِربة بنوكِ املشاركةِ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪152‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫أوَّ ً‬
‫ال‪ :‬مؤشِّراتُ الصناعةِ املصرِفيةِ القائمةِ على نظام ِاملشارَكةِ‬
‫‪1 .1‬مراح ُل نشأةِ بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫بــدأت جتربـ ُة بنــوكِ املشــاركةِ تظهـرُ بشــك ٍل متزايـدٍ يف الســنواتِ األخــرةِ؛ فقــد‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ورؤوس األموا ِل‬
‫فرضــت ن ْفسَــها يف واقـ ِع العمـ ِل املصــريفِّ بالنظ ِر إىل املُدَّخَــراتِ‬
‫مل؛ حتــى أصبحــتْ‬
‫الــي اســتقطبتْها‪ ،‬وإىل انتشــا ِرها يف خمتلــفِ أحنــاءِ العــا ِ‬
‫أحــدَ ركائــ ِز الصناعــةِ املصرفيــةِ العالَميــةِ؛ فاســتقطبَتِ اهتمــامَ احلكومــاتِ‬
‫واملؤسســاتِ املاليـةِ واملصرفيـةِ ومجهــو ِر املُودِعـنَ؛ وجنـدُ يف القــراءةِ التارخييـةِ‬
‫لنشــأةِ بنــوكِ املشــاركةِ أ ّنهــا مـرَّتْ بعـدَّةِ مراحـ َل أساســيةٍ‪:‬‬
‫مل اإلســاميِّ (‪:)1949-1850‬‬
‫ ‪-‬مرحلــ ُة دخــو ِل البنــوكِ التقليديــةِ يف العــا ِ‬‫تزامنَـتْ مــع احلملـةِ االســتعماريةِ (الغــزو الفكــري والعســكري) الــي واجهَهــا‬
‫العالَــمُ اإلســاميُّ يف تلــك الفــرةِ‪ ،‬وسياســتِها املاليــةِ القائمــةِ علــى نظــا ِم‬
‫الفوائ ـدِ؛‬
‫ ‪-‬املرحلـ ُة التمهيديـ ُة لظهــو ِر بنــوكِ املشــاركةِ (‪ :)1969-1950‬متيَّـزَتْ بظهــو ِر‬‫النمــاذ ِج األُوىل لبنــوكِ املشــاركةِ يف ماليزيــا (صنــدوقِ احلــجِّ) وباكســتانَ‬
‫ومِص ـرَ (بنــوكِ االدخــا ِر احمللي ـةِ ســنة ‪)1963‬؛‬
‫ ‪-‬مرحل ـ ُة تأسـ ِ‬‫ـيس بنــوكِ املشــاركةِ (‪ :)1979-1970‬تزامنَــت مــع الزيــادةِ يف‬
‫أســعا ِر النِّفـطِ يف بدايـةِ الســبعينياتِ‪ ،‬ومتيَّــزتْ بتأسـ ِ‬
‫ـيس أ ّوَ ِل بنـكِ مشــاركةٍ‬
‫عمومـ ٍّـي (بنـكِ ناصـ ٍر االجتماعـيّ يف مصرَ ســنة ‪ ،)1971‬وأوَّ ِل بنكِ مشــاركةٍ‬
‫ٍّ‬
‫دويل مؤ ٍ‬
‫سَّــس بــن احلكومــاتِ (البنــكِ اإلســاميِّ للتنميــةِ يف جُــدَّةَ ســنة‬
‫ـامي يف اإلمــاراتِ ســنة‬
‫ـاص (بنـكِ دُبــي اإلسـ ِ‬
‫‪ ،)1975‬وأوَّ ِل بنـكِ مشــاركةٍ خـ ٍّ‬
‫‪...)1975‬؛‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪153‬‬
‫ ‪-‬مرحلــ ُة توسُّــ ِع نشــاطِ بنــوكِ املشــاركةِ (‪ :)1989-1980‬متيَّــزتْ بتحويــ ِل‬‫األنظمـةِ املصرفيـةِ لباكســتانَ وإيــرانَ والســودا ِن إىل نظــا ِم املشــاركةِ‪ ،‬وظهــو ِر‬
‫جمموعــاتٍ مالي ـةٍ كبــرةٍ ومنظم ـةِ (دا ِر املــا ِل اإلســاميِّ وجمموع ـةِ الربك ـةِ)‪،‬‬
‫وامتـدَّ العمـ ُل املصــريفُّ اجلديـدُ إىل الــدو ِل األوربيـةِ (سويســرا والدامنــارك‬
‫وبريطانيــا‪)..‬؛ حيــث َّ‬
‫مت تأســيسُ أوَّ ِل بن ـكِ مشــاركةٍ يف أوربــة ســنة ‪1983‬‬
‫(املصــرفِ اإلســاميِّ الــدويلِّ بالدامنــارك)‪...‬؛‬
‫ ‪-‬مرحل ـ ُة انتشــا ِر بنــوكِ املشــاركةِ (‪ -1990‬اليــوم)‪ :‬متيَّــزتْ بالبُع ـدِ العالَم ـيِّ‬‫الــذي أصبـحَ لبنــوكِ املشــاركةِ واالهتمــا ِم املتزايـدِ للبنــوكِ التقليديـةِ مبجــا ِل‬
‫ي قــامَ‬
‫العمـ ِل املصــريفِّ اجلديـدِ‪ ،‬وكان (‪ )Citibank‬أوَّ َل بنـكٍ تقليـ ٍّ‬
‫ـدي أجنـ ٍّ‬
‫بتأسـ ِ‬
‫ـيس بن ـكِ مشــاركةٍ كام ـ ٍل يف البحريـ ِـن ســنة ‪.1996‬‬
‫ونُ ِّ‬
‫لخصُ مراح َل نشأةِ وتطوُّ ِر بنوكِ املشاركةِ يف الشك ِل التايل‪:‬‬
‫شكل ‪ :1‬مراحل نشأة وتطور بنوك املشاركة‬
‫املصدر‪ :‬اجمللس العام للبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬املوقع االلكرتوني‪:‬‬
‫(‪)http://www.islamicfi.com‬‬
‫‪154‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪2 .2‬التطوُّرُ العدديُّ لبنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫عرف ـتْ بنـ ُ‬
‫ـوك املشــاركةِ تط ـوُّراً هائ ـاً مــن حي ـثُ وجودُهــا الكمِّ ـيُّ الــذي اخت ـ َذ‬
‫اجتاهـاً تصاعُديـاً ومُتناميـاً؛ فقــد كان عددُهــا ثالثـ َة بنــوكٍ فقــط ســنة ‪،1975‬‬
‫ووص ـ َل عددُهــا اليــومَ إىل ‪ 370‬مؤسس ـةٍ مالي ـةٍ ومصرفي ـةٍ(‪ .)1‬تُمــا ِرسُ عملَهــا‬
‫مل‪ ،‬كمــا تضاع َف ـتْ أصولُهــا بأكث ـرَ مــن ‪ 40‬م ـرَّة‬
‫يف أكث ـرَ مــن ‪ 75‬دول ـةٍ يف العــا ِ‬
‫بالنســبةِ لسَــنة ِ‪.)2(1982‬‬
‫ويوضحُ اجلدو ُل التايل النموَّ السريعَ يف عددِ تلك البنوكِ يف ِّ‬
‫ِّ‬
‫كل خُماسيَّةٍ‪:‬‬
‫جدول ‪ :1‬تطور عدد بنوك املشاركة يف الفرتة ‪2005-1971‬‬
‫السنة‬
‫‪1971‬‬
‫‪1975‬‬
‫‪1980‬‬
‫‪1985‬‬
‫‪1990‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪2000‬‬
‫‪2005‬‬
‫عدد بنوك‬
‫المشاركة‬
‫‪1‬‬
‫‪3‬‬
‫‪25‬‬
‫‪52‬‬
‫‪100‬‬
‫‪160‬‬
‫‪250‬‬
‫‪370‬‬
‫املصــدر‪ - :‬البيانــات مــن ســنة ‪ :1995-1971‬رشــدي صــاحل عبــد الفتــاح صــاحل‪ ،‬البنــوك الشــاملة وتطويــر دور‬
‫اجلهــاز املصــريف املصــري‪ :‬الصريفــة الشــاملة علميـاً وحمليـاً‪ ،‬رســالة ماجســتري منشــورة‪ ،‬مصــر‪ ،‬د‪ .‬ت‪ ،‬ص‪51 :‬؛‬
‫ بيانات سنة ‪:2000‬‬‫‪The Institute of Islamic Banking and Insurance; «Islamic financial‬‬
‫‪(http://www.islamic-banking.com).‬‬
‫‪institutions»,‬‬
‫‪ -‬بيانات سنة ‪ :2005‬قناة اجلزيرة‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫ويف ســنةِ ‪ 1996‬بلـ َغ عــددُ فروعِهــا أكثـرَ مــن ‪ 22.000‬فرعـاً حمليّـاً و‪ 193‬فرعـاً‬
‫دوليّ ـاً(‪ ،)3‬يُضــافُ إىل ذلــك الفــروعُ والنواف ـ ُذ الالربوي ـ ُة الــي أنشــأتْها البنـ ُ‬
‫ـوك‬
‫مل الــي تُقـدَّرُ حبوالَــي ‪ 300‬بنــك(‪.)4‬‬
‫التقليديـ ُة يف عــددٍ مــن دو ِل العــا ِ‬
‫(‪ )1‬قنــاة اجلزيــرة الفضائيــة‪ ،‬برنامــج الشــريعة واحليــاة‪« :‬البنــوك اإلســامية واالســتثمارات املاليــة»‪ ،2005/03/27 ،‬املوقــع‬
‫االلكرتونــي (‪.)www.aljazeera.net‬‬
‫‪(2) Ibrahim Warde, « Les principes religieux à l’épreuve de la mondialisation : Paradoxes de la finance‬‬
‫‪islamique », Le Monde diplomatique, Septembre 2001, p : 20.‬‬
‫(‪ )3‬حممــد شــيخون‪ ،‬املصــارف اإلســامية‪ :‬دراســة يف تقويــم املشــروعية الدينيــة والــدور االقتصــادي والسياســي‪ ،‬دار وائــل‪ ،‬عمــان‪،‬‬
‫ط‪ ،2002 ،1‬ص‪.12-11:‬‬
‫(‪ )4‬حممد البلتاجي‪« ،‬تطور العمل املصريف اإلسالمي»‪ ،‬املوقع االلكرتوني‪.)http://www.bltagi.com( :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪155‬‬
‫‪3 .3‬منوُّ األعمالِ املصرفيةِ لبُنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫لقــد كان منـوُّ األعمــا ِل املصرفيـةِ لبُنــوكِ املشــاركةِ يف جممــو ِع ِ‬
‫رأس املا ِل املدفو ِع‬
‫و قيمـةِ أصولِهــا وودائعِهــا‪ ،‬مبعـدَّالتٍ كبــرةٍ مثلما يوضحُــه اجلدو ُل التايل‪:‬‬
‫جدول ‪:2‬‬
‫منو حجم العمل املصريف لبنوك املشاركة يف عام ‪ 1995‬مقارناً بعام ‪1985‬‬
‫املؤشر‬
‫رأس املال‬
‫األصول‬
‫الودائع‬
‫‪1985‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪0,277‬‬
‫‪2,273‬‬
‫‪7,548‬‬
‫‪165,901‬‬
‫‪5,752‬‬
‫‪77,265‬‬
‫(الوحدة‪ :‬مليار دوالر)‬
‫النمو‬
‫‪ 8‬أضعاف‬
‫‪ 22‬ضعفا‬
‫‪ 13‬ضعفا‬
‫املصدر‪ :‬رشدي صاحل عبد الفتاح صاحل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.53 :‬‬
‫وفيمــا يلــي بعـضُ املعلومــاتِ حــو َل الوضـ ِع القائـ ِم لبنــوكِ املشــاركةِ الــي تُعبِّـرُ‬
‫عــن منوِّهــا وإجنازاتِهــا‪:‬‬
‫ ‪-‬معـدَّ ُل النمـوِّ الســنويِّ للقطــا ِع املصــريفِّ القائـ ِم علــى نظــا ِم املشــاركةِ يــراوحُ‬‫بــن ‪ %15‬و‪ %20‬ســنوياً(‪)1‬؛‬
‫ ‪-‬يوج ـدُ ‪ %20‬مــن العمــاءِ يف العالَ ـ ِم اإلســاميِّ ال يتعاملــونَ ّإل مــع بنــوكِ‬‫ُ‬
‫بنــوك املشــاركةِ‬
‫املشــاركةِ‪ ،‬و‪ %20‬ال يتعامَلُــونَ معهــا مطلقــاً‪ ،‬وســتكونُ‬
‫ـي واإلســاميِّ‬
‫مســؤول ًة عــن إدارةِ ‪ %50‬إىل ‪ %60‬مِــن مُدَّخَــراتِ العالَــم العربـ ِّ‬
‫يف الســنواتِ املُق ِبلَــة(‪)2‬؛‬
‫ ‪-‬زادتِ األدواتُ االســتثماري ُة املتاحــ ُة إىل أكثــرَ مــن ‪ 12‬صيغــةٍ خمتلفــةٍ‪،‬‬‫وبلغــتِ اخلدمــاتُ املصرفيــ ُة املقدّمــ ُة للعمــاءِ مــا يزيــدُ عــن ‪ 30‬خدمــةٍ‬
‫(‪ )1‬عبــد امللــك يوســف احلمــر‪« ،‬مــرة أخرى‪..‬ملــاذا البنــوك اإلســامية»‪ ،‬جملــة االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬ع‪ ،194‬أبريل‪/‬مايــو ‪،1997‬‬
‫ص‪.26:‬‬
‫(‪ )2‬عدنــان البحــر‪« ،‬الصناعــة املصرفيــة اإلســامية ضــرورة ال غنــى عنهــا»‪ ،‬جملــة االقتصــاد واألعمــال‪ ،‬ع‪ ،245‬أيار‪/‬مايــو ‪،2000‬‬
‫ص‪.80 :‬‬
‫‪156‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫مصرفيــةٍ( ‪ )1‬؛‬
‫ ‪-‬زيــادةُ الدراســاتِ حــو َل العمـ ِل املصــريفِّ لبنــوكِ املشــاركةِ؛ حتــى أنّ صنــدو َق‬‫النق ـدِ الــدويلِّ ك ـوَّنَ وحــدةً حبثي ـ ًة تُعنــى هبــذا النمــوذ ِج املصــريفِّ « البنــوكِ‬
‫بــا فوائـدَ»(‪ ،)2‬ووضـعَ منــذ عــام ‪ 1985‬برناجمـاً ضخمـاً للبحــوثِ يف جمــا ِل‬
‫بنــوكِ املشــاركةِ ّ‬
‫غطــى ثالثـ َة جوانـبَ أساســي ًة وهــي(‪:)3‬‬
‫‪y y‬اإلطــارُ الفكــريُّ والنظريُّ لبنوكِ املشــاركةِ؛‬
‫‪y y‬تنظيـمُ العالقـةِ بينها وبني الســلطاتِ النقديةِ؛‬
‫‪y y‬حتليــ ُل التجـربــةِ العـمـلـيــةِ هلا‪.‬‬
‫وجتــدرُ اإلشــارةُ إىل االختــافِ يف األرقــا ِم واإلحصــاءاتِ حول بُنوكِ املشــاركةِ؛‬
‫وذلــك حسـبَ عددِهــا الــذي تُ ِّ‬
‫غطيــه قواعـدُ البيانــاتِ املتاحةِ‪:‬‬
‫إنّ البيانــاتِ الــي مجعَهــا «االحتــادُ الــدويلُّ للبنــوكِ اإلســاميةِ» عــام ‪1998‬‬
‫تُشـرُ إىل وجــودِ أكثـرَ مــن ‪ 176‬بنـكِ مشــاركةٍ يف القطاعـنِ العــامِّ واخلــاصِّ يف‬
‫العــامل؛ حيــث بلـ َغ رأسُ مــا ِل هــذه البنــوك ‪ 7.3‬مليــار دوالر‪ ،‬واحتياطاتُهــا ‪3,1‬‬
‫مليــارٍ‪ ،‬وصــايف أرباحِهــا ‪ 1,2‬مليــار‪ ،‬وبلغ ـتْ أصولُهــا وودائعُهــا ‪147,7‬مليــار‬
‫و‪ 112,6‬مليــا ٍر علــى التــوايل‪.‬‬
‫(‪ )1‬حممد البلتاجي‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫(‪ )2‬حممد بن القري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬ع‪ ،158‬يونيو‪/‬يوليو ‪ ،1994‬ص‪.35 :‬‬
‫(‪ )3‬صــاحل عبــد اهلل كامــل‪« ،‬تقديــر منــو القطــاع املصــريف اإلســامي وآثــاره علــى ســاحة املــال العامليــة»‪ ،‬جملــة االقتصــاد اإلســامي‪،‬‬
‫ع‪ ،179‬فرباير‪/‬مارس ‪ ،1996‬ص‪.50 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪157‬‬
‫جدول ‪ :3‬املؤشرات املالية الرئيسـة يف بنوك املشاركة سنة ‪1997‬‬
‫(الوحدة‪ :‬مليار دوالر)‬
‫السنة‬
‫عدد‬
‫البنوك‬
‫‪1993‬‬
‫‪1994‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪1997‬‬
‫‪100‬‬
‫‪133‬‬
‫‪144‬‬
‫‪166‬‬
‫‪176‬‬
‫جمموع‬
‫رأس املال‬
‫‪2,390.295‬‬
‫‪4,954.007‬‬
‫‪6,307.816‬‬
‫‪7,271.003‬‬
‫‪7,333.079‬‬
‫األصول‬
‫اجملمعة‬
‫األموال اليت‬
‫تديرها البنوك‬
‫جمموع‬
‫االحتياطي‬
‫‪53,815.280‬‬
‫‪154,566.911‬‬
‫‪166,053.158‬‬
‫‪137,132.491‬‬
‫‪147,685.002‬‬
‫‪41,587.332‬‬
‫‪70,044.222‬‬
‫‪77,515.832‬‬
‫‪101,162.943‬‬
‫‪112,589.776‬‬
‫غ‪.‬م‬
‫‪2,383.413‬‬
‫‪2,918.995‬‬
‫‪5,745.765‬‬
‫‪3,075.526‬‬
‫جمموع‬
‫صايف‬
‫األرباح‬
‫غ‪.‬م‬
‫‪0,809.076‬‬
‫‪1,245.493‬‬
‫‪1,683.648‬‬
‫‪1,218.241‬‬
‫املصــدر‪ :‬حممــد عمــر شــابرا وطــارق اهلل خــان‪ ،‬الرقابــة واإلشــراف علــى املصــارف اإلســامية‪ ،‬املعهــد اإلســامي‬
‫للبحــوث والتدريــب‪ ،‬البنــك اإلســامي للتنميــة‪ ،‬جــدة‪ ،‬ط‪ ،2000 ،1‬ص‪.17 :‬‬
‫ِ‬
‫«اجمللــس العــامِّ للبنــوكِ واملؤسســاتِ املاليــةِ اإلســاميةِ» عــام‬
‫وتُشــرُ بيانــاتُ‬
‫‪ 2001‬إىل ارتفــا ِع عــددِ بنــوكِ املشــاركةِ إىل أكثـرَ مــن ‪ 270‬مؤسسـةٍ؛ بلـ َغ إمجايلُّ‬
‫أصولِهــا حوالَــي أكثــرَ مــن ‪ 300‬مليــا ِر دوالرٍ‪ ،‬وحجــ ِم ودائعِهــا أكثــرَ مــن ‪200‬‬
‫مليــا ِر دوالرٍ‪ ،‬وإمجــايلُّ عمليــاتِ التموي ـ ِل واالســتثما ِر ‪ 160‬مليــا ِر دوالر(‪.)1‬‬
‫وحسـبَ آخـ ِر إحصــاءاتِ «احتــادِ املصارفِ العربيةِ» لســنةِ ‪2004‬؛ فــإنّ الصناع َة‬
‫املصرفيـ َة القائمـ َة علــى املشــاركةِ حتتضِـنُ مــا يزيـدُ عــن ‪ 260‬مؤسسـةٍ بنكيـةٍ‪،‬‬
‫وتزيــدُ أصولُهــا اإلمجاليــ ُة عــن ‪ 250‬مليــار دوالر‪ ،‬وتُديــرُ حســاباتِ اســتثما ٍر‬
‫مُشــركٍ تفــو ُق ‪ 200‬مليــار دوالرٍ‪ ،‬ولديهــا قاعــدةُ أمــوا ٍل خاصَّــة تُناهِــز ‪ 15‬مليــار‬
‫دوالر‪ ،‬وتنمــو مبُعـدَّالتٍ كبــرةٍ جـدّاً‬
‫ّ‬
‫تتخطــى ‪ %20‬ســنوياً(‪.)2‬‬
‫‪4 .4‬التوزيعُ اجلغرايفُّ لبُنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫أوضـحَ االنتشــارُ اجلغــرايفُّ لـــ ‪ 176‬بنـكِ مشــاركةٍ أهنــا َّ‬
‫غطـتِ القــارَّاتِ اخلمــس؛‬
‫(‪ )1‬اجمللس العام للبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫(‪ )2‬إعـــان املؤمتــر املصــريف العربــي املتخصــص للصيـــرفة اإلسالميـــة‪« :‬دور الصريفــة اإلســامية يف تعبئــة املــوارد يف البلــدان‬
‫العربيــة»‪ ،‬بــروت – لبنــان‪ ،2004/12/6-4 ،‬مركــز أحبــاث فقــه املعامــات اإلســامية‪ ،‬املوقــع االلكرتونــي‪:‬‬
‫(‪)http://www.kantakji.org‬‬
‫‪158‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫حيــث يرت َّك ـزُ أك ـرُ عــددٍ مــن بنــوكِ املشــاركةِ يف جنـ ِ‬
‫ـوب آســية بنســبة ‪ %29‬مــن‬
‫اجملمــو ِع ال ُك ِّلـيِّ‪ ،‬تليهــا إفريقيـ ُة بنســبة ‪ ،%20‬وجنـ ِ‬
‫ـوب شــرقِ آســية بنســبةِ ‪،%18‬‬
‫ِ‬
‫جملــس التعــاو ِن‪ ،‬و‪ %5‬يف أوربــة‬
‫ثــمَّ ‪ %15‬يف الشــرقِ األوســط‪ ،‬و‪ %12‬يف دو ِل‬
‫ويوضــحُ اجلــدو ُل التــايل خريطــ َة بنــوكِ املشــاركةِ يف العالَــم تبعــاً‬
‫ِّ‬
‫وأمريكــة‪،‬‬
‫ملؤشِّــراتِها املاليــة‪:‬‬
‫جدول ‪ :4‬التوزيع اجلغرايف لبنوك املشاركة يف العامل سنة ‪1997‬‬
‫رأس املـال‬
‫األصـول‬
‫املنطقـة عـدد البنوك‬
‫‪51‬‬
‫جنوب‬
‫‪39,272.976 0,884.048‬‬
‫‪%26‬‬
‫‪%12‬‬
‫‪%29‬‬
‫آسية‬
‫‪35‬‬
‫‪1,573.846 0,202.197‬‬
‫إفريقيــة‬
‫‪%1‬‬
‫‪%3‬‬
‫‪%20‬‬
‫‪31‬‬
‫جنوب‬
‫‪2,332.204 0,149.837‬‬
‫شرق آسية‬
‫‪%2‬‬
‫‪%2‬‬
‫‪%18‬‬
‫‪26‬‬
‫الشرق‬
‫‪83,136.100 3,684.136‬‬
‫األوسط‬
‫‪%56‬‬
‫‪%50‬‬
‫‪%15‬‬
‫جملس ‪21‬‬
‫‪20,449.637 1,787.395‬‬
‫التعاون‬
‫‪%14‬‬
‫‪%24‬‬
‫‪%12‬‬
‫أوربة ‪9 /‬‬
‫‪0,908.922 0,616.795‬‬
‫أمريكة‬
‫‪%1‬‬
‫‪%9‬‬
‫‪%5‬‬
‫‪2‬‬
‫‪0,005.727 0,003.452‬‬
‫آسيــــة‬
‫‪%0‬‬
‫‪%0‬‬
‫‪%1‬‬
‫‪1‬‬
‫‪0,005.590 0,005.219‬‬
‫أسرتالية‬
‫‪%0‬‬
‫‪%0‬‬
‫‪%0‬‬
‫‪176‬‬
‫‪147,685.002‬‬
‫‪7,333.079‬‬
‫اجملمــوع‬
‫‪%100‬‬
‫‪%100‬‬
‫‪%100‬‬
‫الودائـع‬
‫(الوحدة‪ :‬مليار دوالر‪)% ،‬‬
‫االحتياطـي‬
‫صايف األربـاح‬
‫‪0,249.792 1,077.163 25,664.913‬‬
‫‪%20‬‬
‫‪%35‬‬
‫‪%23‬‬
‫‪0,082.087‬‬
‫‪0,730.025‬‬
‫‪%3‬‬
‫‪%1‬‬
‫‪0,019.750‬‬
‫‪2%‬‬
‫‪0,045.659‬‬
‫‪0,160.136‬‬
‫‪1,887.710‬‬
‫‪%4‬‬
‫‪%5‬‬
‫‪%2‬‬
‫‪0,252.185 0,382.286 69,076.443‬‬
‫‪%20‬‬
‫‪%12‬‬
‫‪%61‬‬
‫‪0,603.642 1,353.167 14,088.581‬‬
‫‪%49‬‬
‫‪%44‬‬
‫‪%12‬‬
‫‪0,020.613‬‬
‫‪1,139.541‬‬
‫‪%1‬‬
‫‪%1‬‬
‫‪0,066.707‬‬
‫‪%5‬‬
‫‪0,000.282‬‬
‫‪0,000.024‬‬
‫‪0,002.563‬‬
‫‪%0‬‬
‫‪%0‬‬
‫‪%0‬‬
‫‪0‬‬
‫‪0,000.224 0,000.050‬‬
‫‪%0‬‬
‫‪%0‬‬
‫‪%0‬‬
‫‪1,238.241‬‬
‫‪3,075.526‬‬
‫‪112,589.776‬‬
‫‪%100‬‬
‫‪%100‬‬
‫‪%100‬‬
‫املصدر‪ :‬حممد عمر شابرا وطارق اهلل خان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.19 :‬‬
‫‪5 .5‬اإلطارُ القانونيُّ والتنظيميُّ لبُنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫لقــد قامــتْ ثــاثُ دُو ٍل هــي‪ :‬باكســتانُ‪ ،‬وإيــرانُ‪ ،‬والســودانُ بتحويــ ِل أنظمتِهــا‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪159‬‬
‫املصرفيـةِ إىل نظــا ِم املشــاركةِ؛ بينمــا عرفـتْ ‪ 21‬دولــة (منهــا ‪ 10‬دُو ٍل عربيـةٍ)‬
‫نظامـاً مزدوجـاً‪ ،‬مِــن جممــو ِع ‪ 46‬دولـةٍ إســاميةٍ‪ ،‬تتعايـشُ فيهــا بنـ ُ‬
‫ـوك املشــاركةِ‬
‫مــع البنــوكِ التقليديـةِ(‪.)1‬‬
‫بعــد ظهــو ِر قانــو ِن بنــوكِ املشــاركةِ يف ماليزيــا ســنة ‪ 1982‬وقانــو ِن بُيــوتِ‬
‫التموي ـ ِل اخلاصَّ ـةِ بتُركيــا ســنة ‪ ،1983‬والقانــو ِن االحتــاديِّ باإلمــاراتِ العربي ـةِ‬
‫ســنة ‪ ،1985‬بــدأت تظهــرُ يف الســنواتِ األخــرةِ قوانــنُ أُخــرى متطــوِّرةٌ يف‬
‫البحريـ ِـن‪ ،‬والكويــت‪ ،‬واليمــن‪ ،‬واألُردنَّ‪ ،‬ولبنــانَ‪ ،‬وســوري َة؛ وذلــك نتيجـ َة اهتمــا ِم‬
‫البنــوكِ املركزيـةِ العربيـةِ بتجربـةِ بنــوكِ املشــاركةِ وســعيها إلصــدا ِر تشــريعاتٍ‬
‫هلــا ومتابعـةِ املراقبـةِ عليهــا‪ ،‬بعــد أن كانــت تؤسَّـسُ بقوانـنَ اســتثنائيةٍ؛ األمـرُ‬
‫الــذي انعك ـسَ علــى مســرتِها خــال مُمارس ـتِها لنَشــاطِها‪.‬‬
‫ولقــد ظهــرتْ يف واقـ ِع العمـ ِل املصــريفِّ ثالثـ ُة منــاذجَ مــن العالقــاتِ مــع البنــوكِ‬
‫املركزي ـةِ وهي‪:‬‬
‫ُ‬
‫أشكال العالقاتِ بني بنوكِ املشاركةِ والبنوكِ املركزيةِ‬
‫شكل ‪:2‬‬
‫عالقة بنوك املشاركة بالبنوك املركزية‬
‫عالقة متكاملة‬
‫عالقة خاصة‬
‫عالقة استثنائية‬
‫ نــظــام الـمـشـاركــة‪.‬‬‫ التــاؤم مــع نشــاط بنــوك‬‫ا ملشــا ر كة ‪.‬‬
‫‪ -‬باكستان ‪ +‬إيران ‪ +‬السودان‪.‬‬
‫ نــظــام ثــنــائــي‪.‬‬‫ مراعاة طبيعة بنوك املشاركة‪.‬‬‫ تركيــا ‪ +‬ماليزيــا ‪ +‬اإلمــارات‬‫العربيــة املتحــدة‪.‬‬
‫ نــظــام الـفــائــدة‪.‬‬‫ معاملـــــة بنــــوك املشــاركـــــة‬‫كا لتقليد يــة ‪.‬‬
‫– اجلزائر ‪ +‬مصر ‪ +‬قطر ‪...+‬‬
‫(‪ )1‬عمر الكتاني‪» ،‬دور املصارف وشركات التمويل اإلسالمية يف التنمية« (‪ ،)2002/05/14‬املوقع االلكرتوني‪:‬‬
‫(‪)http://www.islamonline.net‬‬
‫‪160‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ويتحـدَّدُ الشــك ُل القانونـيُّ لبنــوكِ املشــاركةِ حسـبَ القوانـنِ ِّ‬
‫املنظمـةِ هلا‪ ،‬وتأخ ُذ‬
‫ِ‬
‫األغلــب شــك َل شــركةِ املســامهةِ؛ أيّ أ ّنهــا تتأسّـسُ بشــك ِل البنــوكِ التقليديـةِ‬
‫يف‬
‫نفسِــها؛ كمــا يوضحُــه اجلــدو ُل التــايل‪:‬‬
‫جدول ‪ :5‬الوضع القانوني لبنوك املشاركة يف العامل‬
‫(الوحدة‪)% :‬‬
‫الوضع القانوني‬
‫النسبة‬
‫شركات مسامهة‬
‫مِلكيـة خاصّـة‬
‫مِلكيـة عموميّة‬
‫اجملموع‬
‫‪50‬‬
‫‪30‬‬
‫‪20‬‬
‫‪100‬‬
‫املصدر‪ :‬راجع‪« :‬البنوك اإلسالمية‪ :‬النشأة والتطور»‪)2002/04/06( ،‬؛ وعمر الكتاني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬املوقع‬
‫االلكرتوني‬
‫(‪)http://www.islamonline.net‬‬
‫‪  ‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪161‬‬
‫املنهج‬
‫ثانياً‪ :‬واقعُ‬
‫التمويلي واالدخاريِّ لبُنوكِ املُشاركةِ‬
‫ِ‬
‫ِّ‬
‫‪1 .1‬الصِّي ُغ التمويلي ُة يف بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫لقــد تضمَّـنَ فقـهُ املعامــاتِ جمموعـ ًة مــن العقــودِ الشــرعيةِ الــي اســتطاعَت أن‬
‫تكونَ أدواتٍ أساســي ًة يف التموي ِل بالنســبةِ لبنوكِ املشــاركةِ؛ حيث ســعى الفقهاءُ‬
‫املعاصِــرونَ واالقتصاديــونَ لبلــورةِ هــذه العقــودِ‪ ،‬ومأسســةِ تطبيقِهــا ملواكبــةِ‬
‫متط َّلبــاتِ الصريَف ـةِ املعاصــرةِ؛ فجعَل ـتْ هــذه البنـ ُ‬
‫ـوك مــن عقــودِ (املضارب ـةِ‪،‬‬
‫(‪)1‬‬
‫واملشــاركةِ‪ ،‬واملراحبـةِ‪ ،‬وبيـ ِع السَّـل َ ِم‪ ،‬واالســتصنا ِع‪ ،‬والبيـ ِع ألجـلٍ‪ ،‬أو بالتقســيطِ‪،‬‬
‫واملزارع ـةِ‪ ،‬واملســاقاةِ‪ ،‬واإلجــارةِ‪ )...‬أدواتٍ بديل ـ ًة عــن الفائــدةِ الربوي ـةِ‪ ،‬وبعــد‬
‫مُضـيِّ ســنواتٍ قليلـةٍ علــى تَج ِربـةِ التطبيـ ِـق يُمكِـنُ مالحظـ ُة األمهيـةِ النســبيةِ‬
‫لتلـكَ العقــودِ يف اجلــدو ِل الالحـ ِـق‪:‬‬
‫جدول ‪:6‬‬
‫األمهي ُة النسبي ُة لصي ِغ التمويلِ يف بنوكِ املشارَكةِ يف الفرتة ‪1997-1994‬‬
‫السنــة‬
‫‪1994‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪1997‬‬
‫(الوحدة‪)% :‬‬
‫مراحبــة‬
‫مشاركــة‬
‫مضاربــة‬
‫إجــارة‬
‫أخــرى‬
‫‪41,54‬‬
‫‪45,58‬‬
‫‪40,30‬‬
‫‪37,00‬‬
‫‪8,17‬‬
‫‪8,72‬‬
‫‪7,20‬‬
‫‪19,00‬‬
‫‪12,56‬‬
‫‪15,25‬‬
‫‪12,70‬‬
‫‪6,00‬‬
‫‪8,70‬‬
‫‪9,72‬‬
‫‪11,50‬‬
‫‪9,00‬‬
‫‪26,79‬‬
‫‪20,73‬‬
‫‪28,30‬‬
‫‪29,00‬‬
‫املصدر‪ :‬حممد عمر شابرا وطارق اهلل خان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.17 :‬‬
‫‪ -1-1‬هيمنـ ُة املُراحبـةِ يف بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫تُعتبَـرُ املراحبـ ُة الصيغـ َة األكثـرَ تطبيقـاً يف بنــوكِ املشــاركةِ‪ -‬بالرغـ ِم مــن تق ُّلـ ِ‬
‫ـص‬
‫َ‬
‫البنوك توسّعَتْ‬
‫استخدامِها خالل الفتـــرةِ ‪-1997-1994‬؛ فقد لُوحِظ َأنّ هذه‬
‫(‪ )1‬خيتلــف تعبــرُ «املضاربــة» هنــا عــن املضارَبــة املتعــارَف عليهــا يف األســواقِ املاليــة والنقديــة؛ أي مــا يُعــرَفُ عــادةً بـــ‪:‬‬
‫«‪»SPECULATION‬؛ فهــي مضاربــ ٌة علــى فــروقِ األســعارِ‪ ،‬وليــس اســتثماراً فِعليــاً تــؤدِّي إىل تطــوُّ ِر االقتصــادِ الرمــزيِّ علــى‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫لفــظ (مضاربــة) يُعتبَــرُ ترمجــ ًة غــرَ أمينــةٍ للكلمــةِ اإلجنليزيــة‪.‬‬
‫حســاب االقتصــادِ اإلنتاجــيِّ احلقيقــيِّ؛ وبالتــايل فــإنّ‬
‫‪162‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫يف اســتعما ِل صيغـةِ املراحبـةِ إىل حـ ٍّـد كبـرٍ علــى حسـ ِ‬
‫ـاب الصيـ ِغ األُخــرى؛ مثــل‪:‬‬
‫(املضاربـةِ‪ ،‬واملشــاركةِ‪ ،‬واإلجيــا ِر‪ ،‬والسَّــل ِم‪ ،‬واالســتصنا ِع)‪ ،‬رغـمَ أ ّنهــا مل ت ُكـنْ من‬
‫أهدافِهــا النظريـةِ كمــا هــي عليــه احلــا ُل بالنســبةِ للمضاربـةِ واملشــاركةِ‪ ،‬يُضافُ‬
‫إىل ذلــك أنّ أغلـبَ هــذه البنــوكِ تتعمـدُ إدمــاجَ حسـ ِ‬
‫ـاب املشــارَكاتِ واملضاربــاتِ‬
‫مــع املراحبــاتِ يف ر ْقــ ٍم واحــدٍ دون فصــ ٍل يف ميزانياتِهــا احملاســبيةِ؛ إلخفــاءِ‬
‫ـاس علــى صيغـةِ املراحبـةِ الــي لقِــي تطبي ُقهــا انتقــاداتٍ‬
‫اعتمادِهــا بصــورةٍ أسـ ٍ‬
‫كثري ةً‪.‬‬
‫وظ َّل ـتِ املراحب ـ ُة مهيمن ـ ًة علــى التقنيــاتِ األُخــرى يف جهــاتِ العالَــم ك ِّلهــا كمــا‬
‫ِّ‬
‫يوضحُــه اجلــدو ُل التــايل‪:‬‬
‫جدول ‪:7‬‬
‫طرق التمويل يف بنوك املشاركة حسب املناطق اجلغرافية يف العامل سنة ‪1995‬‬
‫املنطقـة‬
‫إفريقية‬
‫أوربة وأمريكة‬
‫جملس التعاون‬
‫الشرق األوسط‬
‫جنوب آسية‬
‫جنوب شرق‬
‫آسية‬
‫املتوسط‬
‫(الوحدة‪)% :‬‬
‫املراحبـة‬
‫املشاركـة‬
‫املضاربـة‬
‫اإلجـارة‬
‫أخـرى‬
‫‪50,89‬‬
‫‪6,05‬‬
‫‪28,37‬‬
‫‪3,48‬‬
‫‪10,21‬‬
‫‪65,90‬‬
‫‪51,27‬‬
‫‪42,93‬‬
‫‪11,85‬‬
‫‪6,60‬‬
‫‪6,93‬‬
‫‪10,00‬‬
‫‪6,12‬‬
‫‪32,25‬‬
‫‪5,00‬‬
‫‪14,56‬‬
‫‪8,60‬‬
‫‪7,25‬‬
‫‪21,36‬‬
‫‪9,29‬‬
‫‪33,14‬‬
‫‪29,05‬‬
‫‪2,60‬‬
‫‪18,30‬‬
‫‪6,47‬‬
‫‪8,33‬‬
‫‪13,97‬‬
‫‪12,63‬‬
‫‪43,86‬‬
‫‪31,63‬‬
‫‪45,58‬‬
‫‪8,72‬‬
‫‪15,25‬‬
‫‪9,72‬‬
‫‪20,73‬‬
‫املصــدر‪ :‬خالــد الطــراويل‪« ،‬البنــوك اإلســامية وهاجــس التنميــة»‪ ،‬جملــة أقــام‪ ،‬ع‪ ،4‬مــارس ‪ ،2002‬ص‪،6 :‬‬
‫املوقــع االلكرتونــي‪:‬‬
‫)‪(http://www.aqlamonline.com‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪163‬‬
‫لقــد أثبــتَ واقــعُ التجربــةِ لبنــوكِ املشــاركةِ بأ ّنهــا بالَ َغــتْ يف تركيــ ِز أنشــطتِها‬
‫االستثماريةِ واملصرفيةِ على صيغةِ املرابَحةِ؛ ويبدو أنّ هناك العديدَ من العوام ِل‬
‫املوضوعي ـةِ يف الثمانينيــاتِ والتســعينياتِ مِــن القــر ِن املاضــي املنْصَ ـ ِرم أدّتْ إىل‬
‫الرتكي ـ ِز علــى صي ـ ِغ املراحب ـةِ نَ ْذ ُك ـرُ منهــا(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬ق َّلـ َة امل ُ َ‬‫خاطـرَةِ يف عمليــاتِ املراحبـةِ مقارنـ ًة باألسـ ِ‬
‫ـاليب والصِّيَـ ِغ األُخــرى؛ مثــل‬
‫املشــاركةِ واملضاربةِ؛‬
‫ ‪-‬االعتمادَ على الضما ِن يف املراحبةِ؛ بينما يعتمدُ على الثقةِ ودراساتِ ا َ‬‫جلدوى‬
‫واملتابع ـةِ‪ ،‬وحتمُّ ـ ِل املســؤوليةِ مــع صاحـ ِ‬
‫ـب املشــرو ِع الصناع ـيِّ‪ ،‬أو احلــريفِّ‪ ،‬أو‬
‫ِ‬
‫التاجــر يف املضاربـةِ‪ ،‬أو املشــاركةِ بأنواعِهــا؛‬
‫ ‪-‬إنَ عمليــاتِ املراحبـةِ تقــربُ يف إجــراءاتِ تنفيذِها ملا تعوَّدَ عليه بعضُ العاملنيَ‬‫بالبنـكِ أثنــاءَ عملِهــم السـ ِ‬
‫ـابق بــإداراتِ البنــوكِ التقليديـةِ‪ ،‬يف منحِهــم القـ ِ‬
‫ـروض‬
‫بالفائــدةِ لعُمالئِهــم بعد أخذهِــم الضماناتِ؛‬
‫ ‪-‬إنّ عملياتِ املراحبةِ سهل ُة التنفيذِ‪ ،‬وقصريةُ األجَ ِل‪ ،‬مِمّا يؤدّي ذلك إىل سرعةِ‬‫دورا ِن ِ‬
‫رأس املــا ِل‪ ،‬وحتقيـ ِـق ربـ ٍـح ســري ٍع مــع تغطيتِهــا الحتياجــاتِ عــددٍ كبـرٍ من‬
‫املتعامِلـنَ مع البنكِ؛‬
‫ ‪-‬ي ِّ‬‫ُفض ـ ُل بع ـضُ عمــاءِ البن ـكِ أســلوبَ املراحب ـةِ؛ حيــث ميكنُهــم مقارن ـ ُة الربـ ِـح‬
‫الــذي يطلبُــه البن ـكُ مــع ســع ِر الفائــدةِ الســائدِ؛‬
‫ِ‬
‫بأساليب وصي ِغ االستثما ِر األُخرى؛‬
‫ ‪-‬قِ َّل َة درايةِ وخربةِ كثريٍ من العاملنيَ بالبنكِ‬‫ ‪-‬طبيعــ َة القوانــنِ الســائدةِ الــي ال حتمِــي أطــرافَ العمليــةِ االســتثماريةِ يف‬‫ِ‬
‫الســتيعاب هــذه‬
‫املضارَبــاتِ‪ ،‬واملشــارَكاتِ وغريمهــا؛ حيــث مل يتــمَّ تكيي ُفهــا‬
‫الصيَــ ِغ‪.‬‬
‫(‪ )1‬حسن يوسف داود‪ ،‬املصارف اإلسالمية والتنمية الصناعية‪ ،‬دار الفكر العربي‪ ،‬القاهرة‪ ،1997 ،‬ص‪.51-50 :‬‬
‫‪164‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫إ ّننــا وإن ُكنَّــا نلمـسُ هــذه املُسـوِّغاتِ لبنــوكِ املشــاركةِ للرتكيـ ِز علــى هــذا الشــك ِل‬
‫مــن اســتخداماتِ أموالِهــا يف ظـ ِّـل تنافـ ِ‬
‫ـس القطــا ِع املصــريفِّ التقليــديِّ‪ ،‬وقِصَـ ِر‬
‫تَج ِربـةِ بنــوكِ املشــاركةِ الــي حتتــاجُ أنشــط ُة املشــاركةِ فيهــا إىل مَصــادِرَ طويلـةِ‬
‫األجـ ِل علــى ِّ‬
‫الضـدِّ مــن املُراحبـةِ؛ مِمّــا يتعــارضُ مــع طبيعـةِ ودائعِهــا الــي هــي‬
‫يف األغلِــب ودائ ـعُ قصــرةُ األج ـ ِل‪ ،‬وجيعلُهــا حت ـتَ ضغ ـطِ الســيولةِ؛ ‪-‬غــر أنّ‬
‫متــادي هــذه الظاهــرةِ يُــو ِردُ عالمـ َة اســتفها ٍم حــو َل مــدى إســها ِم بنــوكِ املشــاركةِ‬
‫يف تنميــةِ جمتمعاتِهــا‪ ،‬وإثبــاتِ الــدو ِر الفعَّــا ِل لتقنياتِهــا االســتثماريةِ يف هــذا‬
‫اجملــا ِل‪-‬؟‬
‫يــرى أحــدُ ا ُ‬
‫ِ‬
‫جانــب املراحبــةِ يف بنــوكِ املشــاركةِ‬
‫خلــراءِ أنّ ظاهــرةَ تضخيـــ ِم‬
‫يرت َّتــبُ عليهــا عــدَّةُ نتائـــجَ تتم َّثــ ُل يف(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬يتحصَّ ـ ُل البن ـكُ علــى عائ ـدٍ يف صــورةِ هامـ ِ‬‫ـش مُراحب ـةٍ مُح ـدَّدٍ مُســبقاً‪ ،‬وال‬
‫ُ‬
‫يرتبــط بنتيجــةِ نشــاطِ العميــ ِل الــذي اشــرى البضاعــ َة باملراحبــةِ؛ فهــي‬
‫صيغ ـ ٌة ال تقــومُ علــى املشــاركةِ يف الربـ ِـح واخلســارةِ؛‬
‫ـاري؛ حتــى وإن اسـتُعمِ َل يف متويـ ِل ِ‬
‫رأس‬
‫ ‪-‬يرت ّكـزُ بيـعُ املراحبـةِ يف القطــا ِع التجـ ِّ‬‫املــا ِل العامـ ِل يف القطاعَـنِ الصناعـيِّ والزراعـيِّ؛‬
‫ ‪-‬امتـدَّ اســتعما ُل املراحبـةِ مــن الســوقِ احملليـةِ لتمويـ ِل املســتو ِر ِ‬‫دين إىل الســوقِ‬
‫العالَميـةِ يف شــك ِل مُراحبــاتٍ دوليـةٍ؛ األمـرُ الــذي يــؤدِّي إىل اختــا ِل امليــزا ِن‬
‫التجــاريِّ للبلـدِ املســتو ِرد‪.‬‬
‫ويبــدو أنّ بعــضَ إداراتِ بنــوكِ املشــاركةِ حاولــتْ ْ‬
‫وضــعَ ســقوفٍ ال تتجاو ُزهــا‬
‫كنســبةٍ مئويـةٍ مــن حجـ ِم تعامُالتِهــا؛ حيــث أشــارتِ السُّــلطاتُ يف الســودان ِ‪-‬يف‬
‫(‪ )1‬مجــال الديــن عطيــة‪ ،‬البنــوك اإلســامية بــن احلريــة والتنظيــم والتقويــم واالجتهــاد والنظريــة والتطبيــق‪ ،‬املؤسســة اجلامعيــة‬
‫للدراســات والنشــر والتوزيــع‪ ،‬بــروت‪ ،‬ط‪ ،1993 ،2‬ص‪.203-202 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪165‬‬
‫إطــا ِر السياسـةِ النقديـةِ والتمويليـةِ‪ -‬إىل عــد ِم جتــاو ِز التمويـ ِل بصيغـةِ املراحبـةِ‬
‫عــن نســبة ‪ %30‬كحـ ٍّـد أقصــى(‪.)1‬‬
‫وأخــراً وليــس آخــراً نُري ـدُ أن نُؤ ِّك ـدَ‪ :‬أنّ توسُّ ـعَ النشــاطِ املصــريفِّ الــذي يرتكِ ـزُ‬
‫علــى املراحبـةِ ال يعــي أولويـ َة اجملــا ِل التجــاريِّ علــى اجملــا ِل االســتثماريِّ؛ ذلــك‬
‫أنّ املُراحبــاتِ تتع َّلـقُ يف كثـرٍ مــن األحيــا ِن بأنشــطةٍ اســتثماريةٍ؛ لــذا فإنّ التوسُّـعَ‬
‫يف املرابَحــاتِ االســتثماريةِ لــه أمهيـ ٌة اقتصاديـ ٌة خاصَّـ ٌة بالنســبةِ للمشــروعاتِ‬
‫(املص َّغــرةِ‪ ،‬والصغــرةِ‪ ،‬والفرديـةِ)‪.‬‬
‫‪ -2-1‬مَحدوديـ ُة املشارَكـةِ واملضارَبـةِ يف بنوكِ املشارَكةِ‪:‬‬
‫نظــراً لرتكي ـ ِز بنــوكِ املشــاركةِ علــى صيغ ـةِ املراحب ـةِ تبــدو عمليــاتُ املضارب ـةِ‬
‫واملشــاركةِ‪ -‬الــي تقــومُ علــى املشــاركةِ يف الربـ ِـح واخلســارةِ‪ -‬ضعيف ـ ًة يف واق ـ ِع‬
‫ِ‬
‫التطبيــق‪ ،‬وال تتناســبُ مــع مكانتِهــا يف النطــاقِ النظــريِّ الــذي يَعت ِبــرُ هــذه‬
‫َ‬
‫البنــوك أساســاً بُنــو َكاً مُشــارك ًة؛ فهــي تُم ِّثــ ُل الرُّبُــعَ فقــط (‪ %6‬و‪ )%19‬مــن‬
‫إمجــايلِّ التمويــ ِل لســنة ‪1997‬؛ أمّــا الثالثــ ُة أربــا ِع الباقيــ ُة فهــي تتكــوَّنُ مــن‬
‫الصيــ ِغ التمويليــةِ األُخــرى‪.‬‬
‫َّ‬
‫املتوق ـ ِع يف التج ِربــة اإليراني ـةِ أن تزي ـدَ البنـ ُ‬
‫ـوك مــن مُشــاركتِها‬
‫ولقــد كان مِــن‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫يتحقـقْ‪ .‬ويُبيِّـنُ اجلــدو ُل التــايل البيانــاتِ‬
‫متويــل املضاربـةِ؛ غــر أنّ ذلــك مل‬
‫يف‬
‫للف ـرَة مــن ‪ 1985/1984‬إىل ‪ 1990/1989‬حصَّ ـ َة املضارب ـةِ واملشــاركةِ والبي ـ ِع‬
‫اآلج ـ ِل مــن إمجــايلِّ متويــاتِ بنــوكِ املشــاركةِ اإليراني ـةِ‪.‬‬
‫(‪ )1‬عبــد املنعــم حممــد الطيــب‪« ،‬متويــل وتطويــر املشــروعات الصغرية واملتوســطة يف ظــل اآلليات اجلديدة لتحريــر التجارة‪-‬التجربة‬
‫الســودانية»‪ ،‬حبــوث وأوراق عمــل الــدورة الدوليــة حــول متويــل املشــروعات الصغــرة واملتوســطة وتطويــر دورهــا يف االقتصاديــات‬
‫املغاربيــة‪ ،‬منشــورات خمــر الشــراكة واالســتثمار يف املؤسســات الصغــرة واملتوســطة يف الفضــاء األورومغاربــي‪ ،2004 ،‬ص‪.163 :‬‬
‫‪166‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫جدول ‪:8‬‬
‫واقع التمويل املصريف يف التجربة اإليرانية خالل الفرتة ‪1990-1984‬‬
‫(الوحدة‪)% :‬‬
‫الصيغة التمويلية‬
‫‪1985/1984‬‬
‫‪1990/1989‬‬
‫المضاربــة‬
‫‪18,1‬‬
‫‪10,7‬‬
‫البيع باألجــل‬
‫‪33,3‬‬
‫‪46,4‬‬
‫المشاركــة‬
‫‪18‬‬
‫‪18‬‬
‫املصــدر‪ :‬يوســف كمــال حممــد‪ ،‬املصرفيــة اإلســامية‪ :‬األزمــة واملخــرج‪ ،‬دار النشــر للجامعــات‪ ،‬مصــر‪ ،‬ط‪،3‬‬
‫‪ ،1998‬ص‪.112 :‬‬
‫إنّ هــذه النِّسَــبَ ال ت َّتفِــقُ مــع أمهيــةِ األدواتِ االســتثماريةِ (الــي تُســ ِهمُ يف‬
‫تنميـةِ النشــاطِ اإلنتاجـيِّ طويـ ِل األجـ ِل‪ ،‬وتُتيـحُ ُفرصـاً للعمـ ِل؛ حتــى تقــومَ بنـ ُ‬
‫ـوك‬
‫ـوي رائـدٍ يف جمتمعاتِهــا)؛ فالتمويـ ُل القائـمُ علــى املضاربـةِ‪،‬‬
‫املشــاركةِ بــدو ٍر تنمـ ٍّ‬
‫أو املشــاركةِ يُــو ِّزعُ املخاطـرَ بــن املُودِعـنَ واملُضاربـنَ؛ مــن خــال املشــاركةِ يف‬
‫الربـ ِـح واخلســارةِ الــي قــد تنج ـمُ عــن االســتثماراتِ‪.‬‬
‫ويُعبِّرُ اخنفاضُ حج ِم هذه التقنياتِ التمويليةِ يف بنوكِ املشاركةِ عمّا يأتي‪:‬‬
‫ ‪-‬مَحدوديـةِ الـدَّو ِر االقتصــاديِّ الــذي تؤدِّيــه بنـ ُ‬‫ـوك املشــاركةِ يف جمــا ِل تنميـةِ‬
‫اجملتم ِــع احمللـيِّ؛‬
‫ ‪ُ -‬قصــو ِر الوظيفــةِ املصرفيــةِ املتع ِّلقــةِ بتعبئــةِ املــواردِ املاليــةِ وختصيصِهــا‬‫لالســتثما ِر يف املشــروعاتِ اإلنتاجيــةِ ذات األجــ ِل املتوسِّــط والطويــ ِل؛‬
‫ ‪-‬االحنرافاتِ التطبيقيةِ باملقارنةِ مع التحلي ِل النظريِّ‪.‬‬‫ويق ـدِّمُ القائمــونَ علــى بنــوكِ املشــاركةِ مُس ـوِّغاتِ اخنفـ ِ‬
‫ـاض نســبةِ االســتثما ِر‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪167‬‬
‫بصي ـ ِغ املضارب ـةِ واملشــاركةِ منهــا(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬الضعــفُ الســائدُ يف التنظيــ ِم اإلداريِّ للشــركاتِ واملؤسســاتِ يف معظــ ِم‬‫البلــدا ِن اإلســاميةِ؛‬
‫ ‪-‬شــيوعُ املؤسســاتِ الفرديــةِ والعائليــةِ‪ ،‬وق َّلــ ُة الرقابــةِ املاليــةِ واحملاســبيةِ‬‫عليهــا؛‬
‫ ‪-‬عــدمُ تو ُّف ـ ِر مؤسســاتِ تقيي ـ ٍم مناســبةٍ تســاعِدُ علــى التع ـرُّفِ الدقيـ ِـق علــى‬‫أحــوا ِل الشــركاتِ واملؤسســاتِ؛‬
‫‪َ -‬‬‫ضعـفُ الــواز ِع الديـيِّ‪ ،‬ووَهَـنُ الضمـرِ األخالقـيِّ‪ ،‬وإمها ُل الراد ِع الســلطانيِّ؛‬
‫مِمّــا يُوقِـعُ يف احتمــاالتِ عــد ِم الصــدقِ يف التقاريـ ِر املاليةِ؛‬
‫ ‪-‬عــدمُ وجــودِ القوانـنِ الــي تضمَـنُ مصالِـحَ األطــرافِ األساســيةِ يف عمليــاتِ‬‫املشاركةِ‪.‬‬
‫الربــح واخلســارةِ يتط َّلــبُ إجــراءاتٍ‬
‫ال شــكَّ أنّ التمويــ َل بصيــ ِغ املشــاركةِ يف‬
‫ِ‬
‫حماســبي ًة‪ ،‬ونظامـاً مُحاســبياً مالئمـاً؛ غــر أنَّ عامِلَي (الوقـتِ‪ ،‬والتج ِربةِ) يُمكِنُ‬
‫ِ‬
‫بأســاليب دراســاتِ‬
‫أن يُعطيــا لبنــوكِ املشــاركةِ مزيــداً مــن الكفــاءةِ والدرايــةِ‬
‫جَــدوى املشــروعاتِ بالعمــ ِل علــى توفــرِ إدارةٍ كفـــؤةٍ للتعــرُّفِ علــى العمــاءِ‬
‫املضاربــنَ‪ ،‬كمــا أنّ التجــا ِربَ املســاعدةَ مثــ َل‪ :‬باكســتانَ‪ ،‬وإيــرانَ‪ ،‬والســودانَ‬
‫يُمكنُهــا أن تزيــدَ يف قــوةِ اســتخدا ِم هــذه الصي ـ ِغ االســتثماريةِ التنمويــةِ‪.‬‬
‫يــرى بع ـضُ الباحثــنَ مــن خــال حتلي ـ ِل جتربــةِ بنــوكِ املشــاركةِ خــال رب ـ ِع‬
‫القــر ِن املاضــي‪ ،‬أنّ أغل ـبَ هــذه البنــوكِ «قــد أعط ـتِ األولوي ـ َة يف اســتثماراتِها‬
‫ألسـ ِ‬
‫ـلوب املراحبـةِ بــدالً مــن الرتكيـ ِز علــى أســلوبَي (املضاربـةِ واملشــاركةِ)‪ .‬وهــذا‬
‫(‪ )1‬غسان حممود إبراهيم ومنذر القحف‪ ،‬االقتصاد اإلسالمي علم أم وهم‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬سورية‪ ،‬ط‪ ،2000 ،1‬ص‪.176 :‬‬
‫‪168‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫األداءُ جيعلُهــا قريبـ ًة ِجـدّاً مــن منـطِ التمويـ ِل للمصــارفِ التقليديـةِ‪ ،‬ويُبعِدُ عنها‬
‫ُواجــه هــذه البنـ َ‬
‫صفـ َة ا ُ‬
‫خلصوصيـةِ والتميُّـ ِز»(‪)1‬؛ وهلــذا فــإنّ أخطـرَ مــا ي ِ‬
‫ـوك هــو‬
‫«عــدمُ ُقدرتِهــا علــى متييـ ِز نشــاطِها املصــريفِّ عــن النشــاطِ املصــريفِّ التجــاريِّ‬
‫بشــك ٍل واضـ ٍـح(‪.»)2‬‬
‫‪ -3-1‬الصيـ ُغ التمويليـ ُة املَحدودةُ يف اجملالِ التطبيقيِّ يف بنوكِ املُشاركةِ‪:‬‬
‫إنّ الدراســاتِ امليدانيــ َة واملســتندي َة لبنــوكِ املشــاركةِ تُظهــرُ أنّ العمــ َل فيهــا‬
‫بالصيــ ِغ االســتثماريةِ الــي تبيَّنَــتْ كفاءتُهــا علــى املســتوى النظــريِّ مــازال‬
‫حمــدوداً ِجـدّاً؛ رغــم النـصِّ عليهــا يف الن ُُظـ ِم األساســيةِ كإحــدى صيـ ِغ التمويـ ِل‬
‫املعتمَــدةِ‪.‬‬
‫وإذا أخ ْذنــا جت ِرب ـ َة القطــا ِع املصــريفِّ يف الســودا ِن الــي تتميَّ ـزُ بتطبيـ ِـق عــددٍ‬
‫مــن صيــ ِغ التمويــ ِل؛ كاملراحبــةِ‪ ،‬واملشــاركةِ‪ ،‬واملضاربــةِ‪ ،‬والسَّــل ِم‪ ،‬واإلجــارةِ‪،‬‬
‫واالســتصنا ِع‪ ،‬واملقاولـةِ‪ ،‬واملســاقاةِ‪ ،‬واملزارعــة؛ ّإل أنّ الواقـعَ العملـيَّ يُشـرُ إىل‬
‫قيــا ِم بنــوكِ املشــاركةِ الســودانيةِ بالرتكي ـ ِز علــى صي َغتَــي املراحب ـةِ واملشــاركةِ‪،‬‬
‫َــح الصيــ ُغ األُخــرى الدرجــ َة نفسَــها مِــن األمهيــةِ؛ إذ كان مِــن‬
‫بينمــا مل تُمن ِ‬
‫املفـ َـر ِ‬
‫ض أن يتـمَّ تطويـرُ العمـ ِل بالصيـ ِغ األُخــرى‪ ،‬وذلــك بنشـ ِر الوعــي املصـ ِريفِّ‬
‫التمويلـيِّ هلــذه الصيـ ِغ لــدى مجهــو ِر املتعامِلـنَ(‪ ،)3‬كمــا هــو َّ‬
‫موضـحٌ يف اجلــدو ِل‬
‫التــايل‪:‬‬
‫(‪ )1‬حممــود حســن صــوان‪ ،‬أساسيـــات العمــل املصــريف اإلســامي‪ :‬دراســة مصرفيــة حتليليــة مــع ملحــق بالفتــاوى الشــرعية‪ ،‬دار‬
‫وائــل‪ ،‬عمــان‪ ،‬ط‪ ،2001 ،1‬ص‪.269-268:‬‬
‫(‪ )2‬عبــد الرمحــن يســري أمحــد‪« ،‬تقويـــم مسيـــرة االقتصــاد اإلســامي (‪ ،»)2003-1976‬يف املؤمتــر العاملــي الثالــث لالقتصــاد‬
‫اإلســامي‪ 31،‬مايــو‪ 3-‬يونيــو ‪ ،2005‬جامعــة أم القــرى‪ ،‬كليــة الشــريعة والدراســات اإلســامية‪ ،‬ص‪ ،16 :‬املوقــع االلكرتونــي‪:‬‬
‫(‪.)http://www.uqu.edu.sa/icie‬‬
‫(‪ )3‬عبد املنعم حممد الطيب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.164:‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪169‬‬
‫جدول ‪:9‬‬
‫واقع التمويل املصريف يف التجربة السودانية خالل الفرتة ‪2001-1994‬‬
‫(الوحدة‪)% :‬‬
‫السنـة‬
‫املراحبـة‬
‫املشاركـة‬
‫املضاربـة‬
‫السَّلـم‬
‫أُخـرى‬
‫‪1994‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪1997‬‬
‫‪1998‬‬
‫‪1999‬‬
‫‪2000‬‬
‫‪2001‬‬
‫‪41‬‬
‫‪54‬‬
‫‪53‬‬
‫‪52‬‬
‫‪40‬‬
‫‪35‬‬
‫‪32‬‬
‫‪22‬‬
‫‪2,9‬‬
‫‪3‬‬
‫‪2‬‬
‫‪5‬‬
‫‪7‬‬
‫‪4‬‬
‫‪4‬‬
‫‪8,4‬‬
‫‪54,3‬‬
‫‪49,7‬‬
‫‪33,7‬‬
‫‪21,1‬‬
‫‪30,8‬‬
‫‪42,9‬‬
‫‪31‬‬
‫‪6,1‬‬
‫‪4,1‬‬
‫‪3,7‬‬
‫‪6,2‬‬
‫‪6,5‬‬
‫‪5,1‬‬
‫‪3,3‬‬
‫‪5‬‬
‫‪9‬‬
‫‪4‬‬
‫‪9‬‬
‫‪11,6‬‬
‫‪12‬‬
‫‪39,5‬‬
‫‪10,6‬‬
‫‪16,4‬‬
‫‪18,3‬‬
‫إمجايل‬
‫التمويـل‬
‫‪100‬‬
‫‪100‬‬
‫‪100‬‬
‫‪100‬‬
‫‪100‬‬
‫‪100‬‬
‫‪100‬‬
‫‪100‬‬
‫املصدر‪ :‬عبد املنعم حممد الطيب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.163 :‬‬
‫ِ‬
‫بعــض املشــاري ِع املُهمَّــة مثــل‪:‬‬
‫كمــا ظهــرتْ بعــضُ هــذه الصيــ ِغ مُحتشِــم ًة يف‬
‫الراجحــي املصرفيــةِ لالســتثما ِر يف مشــرو ٍع ضخــ ٍم بلــ َغ أكثــرَ‬
‫دخــو ِل شــركةِ‬
‫ِّ‬
‫مــن ‪ 800‬مليــون دوالرٍ‪ ،‬يتع َّل ـقُ بإنشــاءِ حمط ـةٍ للكهربــاءِ يف العربي ـةِ الســعوديةِ‬
‫بطريقـةِ االســتصنا ِع وتصـ ُّـل مُدَّتُــه إىل ‪ 13‬ســنة(‪ ،)1‬كمــا تعتمِـدُ بنـ ُ‬
‫ـوك املشــاركةِ‬
‫الســودانيةِ يف متويـ ِل القطــا ِع الزراعـيِّ علــى صيغـةِ املراحبـةِ ملُدخــاتِ اإلنتــا ِج‪،‬‬
‫وعلــى صيغ ـةِ السَّ ـل َ ِم ملصاري ـفِ التشــغي ِل(‪.)2‬‬
‫ويُمكِ ـنُ إرجــاعُ هــذا التهميـ ِ‬
‫ـش هلــذه الصي ـ ِغ التمويلي ـةِ إىل ع ـدَّةِ أســبابٍ نذ ُك ـرُ‬
‫منهــا(‪:)3‬‬
‫ ‪-‬مازال ـتْ بع ـضُ الصي ـ ِغ حتتــاجُ إىل تنقيـ ٍـح‪ ،‬ومراجع ـةٍ شــرعيةٍ وفقهي ـةٍ؛ مــن‬‫(‪ )1‬خالد الطراويل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.7:‬‬
‫(‪ )2‬حممد شيخون‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪156 :‬؛ ‪.162‬‬
‫(‪ )3‬راجــع‪ :‬حممــد عبــد العزيــز حســن زيــد‪ ،‬التطبيــق املعاصــر لعقــد السَّــلَم يف املصــارف اإلســامية‪ ،‬املعهــد العاملــي للفكــر‬
‫اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪ ،1996 ،1‬ص‪60-58 :‬؛ حممــد عبــد احلليــم عمــر‪ ،‬اإلطــار الشــرعي واالقتصــادي واحملاســي لبيــع السَّـلَم‬
‫يف ضــوء التطبيــق املعاصــر‪ :‬دراســة حتليليــة مقارنــة‪ ،‬املعهــد اإلســامي للبحــوث والتدريــب‪ ،‬البنــك اإلســامي للتنميــة‪ ،‬جــدة‪ ،‬ط‪،2‬‬
‫‪ ،1998‬ص‪.64 :‬‬
‫‪170‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫أجـ ِل بلــورةِ الضوابـطِ الشــرعيةِ والقواعـدِ الفقهيـةِ يف قواعـدِ عمـ ٍل حمـدَّدةٍ‪،‬‬
‫وخُطــواتٍ فنِّيَّـةٍ مُقنَّنـةٍ وفـقَ املُعطيــاتِ املعاصِـرَةِ؛‬
‫ ‪-‬تفضيـ َل بنــوكِ املشــاركةِ لِصِيَـ ٍغ أكثـرَ ضمانـاً‪ ،‬وأقـ َّـل خماطــرةٍ مثــل املراحبـةِ؛‬‫يف ظـ ِّـل بيئـةٍ قانونيـةٍ واجتماعيـةٍ غـرِ مُالئمـةٍ؛‬
‫ ‪-‬عــدمَ تغيُّـ ِر فكـ ِر بعـ ِ‬‫ـض القائِمـنَ علــى إدارةِ االســتثما ِر يف هــذه البنــوكِ‪ ،‬الــي‬
‫تُســايرُ أحيانــا منـ َ‬
‫ـط إدارةِ االئتمــا ِن يف البنــوكِ التقليديـةِ؛‬
‫‪- -‬عــدمَ تو ُّفـ ِر العمالـةِ الفنِّيَّـةِ املتخصِّصـةِ الســتخدا ِم هذه الصيـ ِغ‪ ،‬وعدمَ وجودِ‬
‫اإلدارةِ التســويقيةِ الكفــؤةِ؛ فالسَّــلَمُ‪ ،‬واملزارعــ ُة‪ ،‬واملســاقاةُ مثــاً‪ ،‬تتط َّلــبُ‬
‫ختص ً‬
‫ُّصــا ومتابعــ ًة وخطــ ًة تســويقي ًة تبــدأ ُ قبــ َل التعاقــدِ مــع املتعامِلــنَ؛‬
‫لتحديـدِ مَــن هــو املشــري احلــايلُّ واملرتَقـبُ؟ وما حاجاتُــه و ُقدراتُه الشــرائي ُة‬
‫ودافعُــه يف الشــراءِ؟‬
‫ ‪-‬غيــابَ الوعــي الــكايف واإلرادةِ السياســيةِ يف العالَــ ِم اإلســاميِّ بأمهيــةِ‬‫الثــروةِ الوقفيـةِ (أراضــي األوقــافِ) الــي تعيـشُ حالـ ًة مــن اإلمهــا ِل الناشـ ِـئ‬
‫عــن عــد ِم وجــودِ املــواردِ املالي ـةِ الضروري ـةِ إلنعاشِــه؛ حيــث يُمكِ ـنُ لبنــوكِ‬
‫املشــاركةِ أن تســتفيدَ مِــن هــذه الصيـ ِغ املُهمَّشَــة إلحيــاءِ هــذا القطــا ِع املُهـمِّ‪،‬‬
‫واملســامهةِ يف تنميتِــه‪.‬‬
‫‪2 .2‬التموي ُل القطاعيُّ يف بُنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫‪ -1-2‬حجمُ التمويلِ القطاعيّ يف بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫ُ‬
‫بنــوك املشــاركةِ يف خمتلــفِ القطاعــاتِ االقتصاديــةِ‪ ،‬وإن كان ذلــك‬
‫تتدخَّــ ُل‬
‫بتفــاوتٍ كب ـرٍ؛ حيــث جن ـدُ أنَّ حج ـمَ التموي ـ ِل املق ـدَّم مِنهــا ســنة ‪ 1997‬لقطــا ِع‬
‫التجــارةِ يُقـدَّر بـــ ‪ %32‬والصناعـةِ ‪ %17‬والتمويـ ِل العقــاريِّ ‪ %16‬واخلدماتِ ‪%12‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪171‬‬
‫والزراع ـةِ ‪ %6‬وأخــراً قطاعــاتِ أُخــرى ‪ ،%16‬كمــا يوضحِــه اجلــدو ُل التــايل‪:‬‬
‫جدول ‪:10‬‬
‫نسب التمويل القطاعي يف بنوك املشاركة خالل الفرتة ‪1997-1994‬‬
‫السنة‬
‫‪1993‬‬
‫‪1994‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪1997‬‬
‫عقارات‬
‫غ‪.‬م‬
‫(الوحدة‪)% :‬‬
‫أخرى‬
‫جتارة‬
‫زراعة‬
‫صناعة‬
‫خدمات‬
‫‪30,5‬‬
‫‪26,96‬‬
‫‪13,3‬‬
‫‪13,32‬‬
‫‪30,1‬‬
‫‪27,54‬‬
‫‪11,4‬‬
‫‪14,79‬‬
‫‪5,44‬‬
‫‪29,81‬‬
‫‪8,53‬‬
‫‪18,91‬‬
‫‪13,1‬‬
‫‪12,1‬‬
‫‪17,13‬‬
‫‪31,17‬‬
‫‪32‬‬
‫‪7,5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪18,82‬‬
‫‪17‬‬
‫‪13,17‬‬
‫‪12‬‬
‫‪11,67‬‬
‫‪16‬‬
‫‪17,67‬‬
‫‪16‬‬
‫‪14,7‬‬
‫‪11,96‬‬
‫املصدر‪ :‬حممد عمر شابرا وطارق اهلل خان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.17 :‬‬
‫يتبيَّـنُ لنــا مــن خــا ِل هــذه النِّسَـ ِ‬
‫ـب –رغـمَ أ ّنهــا مُعـدَّالتٌ عامَّـ ٌة‪ -‬ضعـفُ التمويـ ِل‬
‫ُ‬
‫بنوك املشــاركةِ‬
‫الزراعـيِّ مقارنـ ًة بالقطاعــاتِ األُخــرى‪ ،‬واألفضليـ ُة الــي تُعطيها‬
‫للقطــا ِع التجــاريِّ يف توزي ـ ِع توظيفاتِهــا بــن خمتل ـفِ القطاعــاتِ االقتصادي ـةِ‪،‬‬
‫وهــو متويــ ٌل قصــرُ األجــ ِل مــادامَ جمالُــه هــو القطــاعُ التجــاريُّ‪ ،‬وأداتُــه هــي‬
‫املراحب ُــة‪.‬‬
‫وتعودُ أسبابُ ضعفِ التموي ِل يف القطا ِع الفالحيِّ إىل(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬نســبةِ املخاطــرةِ املرتفعــةِ هلــذا القطــا ِع الــذي يتميَّــزُ بتخ ُّلفِــه وهشاشــةِ‬‫ِ‬
‫مل اإلســاميِّ خاصَّــ ًة؛‬
‫نســيجه يف الــدو ِل الناميــةِ عامَّــ ًة‪ ،‬ودو ِل العــا ِ‬
‫ ‪-‬تفضي ـ ِل بنــوكِ املشــاركةِ لصي ـ ٍغ اســتثماريةٍ ال تتناس ـبُ أحيان ـاً مــع أشــكا ِل‬‫االســتثما ِر الزراع ـيِّ؛ مثــل‪ :‬املراحب ـةِ غ ـرِ االســتثماريةِ‪ -‬رغ ـمَ تن ـوّ ِع العُقــودِ‬
‫األُخــرى مث ـ ِل‪ :‬املزارع ـةِ‪ ،‬أو بي ـ ِع السَّــل ِم يُم ِّث ـ ُل أح ـدَ احللــو ِل املُهمَّ ـةِ لتنمي ـةِ‬
‫هــذا القطــا ِع؛‬
‫(‪ )1‬خالد الطراويل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.8:‬‬
‫‪172‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ ‪-‬القصــو ِر النس ـيِّ يف التجـ ِ‬‫ـاوب مــع أراضــي األوقــافِ الــي تُم ّث ـ ُل ثــروةً غ ـرَ‬
‫مُســتغ َّلةٍ‪ ،‬وقابل ـةٍ ملزي ـدٍ مــن االعتنــاءِ والتطوي ـ ِر‪.‬‬
‫ويف اجملــا ِل الصناعـيِّ فقــد بقيـتْ ُقــدرةُ بنــوكِ املشــاركةِ حمــدودةً علــى تنميـةٍ‬
‫هــذا القطــاع‪ ِ،‬وترج ـعُ أســبابُ ذلــك إىل أنّ القطــاعَ الصناع ـيَّ يتط َّل ـبُ مــواردَ‬
‫طويلـ َة األجـ ِل يَصعُـبُ علــى بنــوكِ املشــاركةِ ضمانُهــا؛ العتمادِهــا علــى الودائـ ِع‬
‫قصــرةِ األج ـ ِل‪.‬‬
‫ِ‬
‫ويعــ ِ‬
‫بعــض بنــوكِ املشــاركةِ؛‬
‫رفُ البعــضُ باإلخفــاقِ الــذي آلــت إليــه جت ِربــ ُة‬
‫بسـ ِ‬
‫ـبب تركي ِزهــا علــى متويـ ِل االســتثماراتِ يف قطاعــاتِ التجــارةِ‪ ،‬والعقــاراتِ‪،‬‬
‫واألراضــي‪ ،‬وهتميشِــها للمشــروعاتِ احليويـةِ يف قطاعَــي الزراعـةِ والصناعـةِ‪،‬‬
‫أمّــا مُس ـوِّغاتُ هــذه السياس ـةِ فهــي مــا يلــي(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬قِصِـرُ أجـ ِل فــرةِ التجربـةِ األوىل لبنــوكِ املشــاركةِ مقارنـ ًة بالبنــوكِ التقليديـةِ‬‫الــي مضــى علــى مُمارسَـتِها عـدَّةُ قــرونٍ؛‬
‫ ‪-‬االهتمــامُ املُفـ ِر ُط بتمويـ ِل املشــروعاتِ ذاتِ األجـ ِل القصـرِ؛ أل ّنهــا تــدرُّ عائِــداً‬‫دوري‬
‫ســريعاً‪ ،‬يُضــافُ إىل ذلــك الرغب ـةِ يف توزي ـ ِع األربــا ِح املُتح ِّقق ـةِ بشــك ٍل‬
‫ٍّ‬
‫وســري ٍع علــى املُســامهِنيَ واملُودعِـنَ؛‬
‫ ‪-‬اخنفــاضُ عام ـ ِل املخاطــرةِ بتموي ـ ِل االســتثماراتِ قصــرةِ األج ـ ِل‪ ،‬واحلــرصُ‬‫علــى عــد ِم تعريـ ِ‬
‫ـض مرك ـ ِز ســيولةِ البن ـكِ أليِّ خط ـ ٍر مُحتمَ ـلٍ؛ فض ـاً عــن‬
‫االهتمــا ِم بفكــرةِ اســردادِ األمــوا ِل املســتثمرةِ يف أقص ـ ِر فــرةٍ مُمكن ـةٍ‪.‬‬
‫‪ -2-2‬التوزيعُ اجلغرايفُّ للتمويلِ القطاعيِّ يف بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫لقــد كانــت نسـبُ التمويـ ِل القطاعـيِّ ســنة ‪ 1995‬خمتلفـ ًة تبعـاً لطبيعـةِ املناطـ ِـق‬
‫والبيئــاتِ الــي تعمـ ُل فيهــا بنـ ُ‬
‫ـوك املشــاركةِ؛ مثلَمــا ِّ‬
‫يوضحُــه اجلــدو ُل التــايل‪:‬‬
‫(‪ )1‬حممود حسن صوان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.268-267 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪173‬‬
‫جدول ‪:11‬‬
‫متويل القطاعات يف بنوك املشاركة حسب املناطق اجلغرافية يف العامل سنة ‪1995‬‬
‫املنطقـة‬
‫إفريقية‬
‫(الوحدة‪)% :‬‬
‫التجــارة‬
‫الزراعــة‬
‫الصناعــة‬
‫اخلدمــات‬
‫العقــارات‬
‫أخـرى‬
‫‪20,70‬‬
‫‪23,57‬‬
‫‪18,34‬‬
‫‪9,81‬‬
‫‪4,21‬‬
‫‪23,37‬‬
‫‪42,85‬‬
‫‪1,00‬‬
‫‪1,70‬‬
‫‪21,17‬‬
‫‪18,50‬‬
‫‪14,78‬‬
‫‪39,95‬‬
‫‪0,38‬‬
‫‪9,42‬‬
‫‪3,50‬‬
‫‪21,32‬‬
‫‪25,33‬‬
‫‪18,68‬‬
‫‪11,22‬‬
‫‪24,92‬‬
‫‪7,12‬‬
‫‪22,30‬‬
‫‪15,76‬‬
‫جنوب شرق‬
‫آسية‬
‫‪14,06‬‬
‫‪9,30‬‬
‫‪50,26‬‬
‫‪10,04‬‬
‫‪1,58‬‬
‫‪14,76‬‬
‫‪42,62‬‬
‫‪5,71‬‬
‫‪8,82‬‬
‫‪26,96‬‬
‫‪4,69‬‬
‫‪11,30‬‬
‫املتوسط‬
‫‪29,81‬‬
‫‪8,53‬‬
‫‪18,91‬‬
‫‪13,1‬‬
‫‪12,1‬‬
‫‪17,13‬‬
‫أوربة وأمريكة‬
‫جملس‬
‫التعاون‬
‫الشرق‬
‫األوسط‬
‫جنوب آسية‬
‫املصدر‪ :‬خالد الطراويل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.10 :‬‬
‫يتبيّـنُ لنــا حسـبَ التوزيـ ِع اجلغــرا ِّ‬
‫يف للتمويـ ِل القطاعـيِّ‪ :‬أن إفريقيـ َة هــي األكثـرُ‬
‫متويـاً زراعيـاً بنســبة ‪ ،%23‬وهــذا يعكـسُ َ‬
‫ضعـفَ القطاعــاتِ األُخــرى يف هــذه‬
‫القــارَّةِ‪ ،‬وعــدمَ تأقلُــ ِم بنــوكِ املشــاركةِ مــع العقليــةِ والواقــ ِع اإلفريقيَــنِ‪ ،‬كمــا‬
‫يعــودُ هــذا االرتفــاعُ النس ـيُّ إىل التجرب ـةِ الســودانيةِ الــي ســعتْ إىل االهتمــا ِم‬
‫اخلــاصِّ بتنميـةِ هــذا القطــا ِع‪ ،‬واالقتنــا ِع بـدَو ِره اإلســراتيجيِّ‪ْ .‬‬
‫وتضعُـفُ نســب ُة‬
‫التمويـ ِل الزراعـيِّ يف بنــوكِ املشــاركةِ لــدى دو ِل جملـ ِ‬
‫ـس التعــاو ِن اخلليجيِّ لتص َل‬
‫إىل ‪ ،%0.38‬وهــي تعكــسُ هامشــي َة هــذا القطــا ِع فيهــذه البلــدا ِن؛ وبالتــايل‬
‫حمدودي ـ َة التموي ـ ِل املناسـ ِ‬
‫ـب مــن مُزارَع ـةٍ‪ ،‬ومُســاقاةٍ‪ ،‬وغريهــا يف هــذا اجملــا ِل‬
‫الــذي عُنِيـتْ نظريـ ُة بنــوكِ املشــاركةِ بالتأكيـدِ عليــه‪.‬‬
‫أمّــا يف القطاعــاتِ األُخــرى فقــد اســتحو َذتِ التجــارةُ علــى نســبةِ ‪ %43‬مــن‬
‫إمجــايلِّ التموي ـ ِل يف منطق ـةِ أورب ـ َة وأمريك ـ َة‪ ،‬وهــو شــيءٌ طبيع ـيٌّ يعك ـسُ تن ـوُّعَ‬
‫‪174‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫عمليــاتِ التصديــ ِر واالســتريادِ يف هــذه البلــدا ِن الصناعيــةِ‪.‬‬
‫كمــا اســتحوذتْ منطقـ ُة جنـ ِ‬
‫ـوب آســية علــى نصـفِ التمويـ ِل املخصَّـ ِ‬
‫ـص للقطــا ِع‬
‫الصناع ـيِّ؛ وهــذا يعــود أساس ـاً إىل اندفــا ِع بنــوكِ املشــاركةِ حن ـوَ تنمي ـةِ هــذا‬
‫َص اســتثماريةٍ كبــرةٍ فيه؛ خاصَّ ًة مع جت ِربةِ بنوكِ املشــاركةِ‬
‫القطــا ِع‪ ،‬ووجــودِ ُفـر ٍ‬
‫الباكســتانيةِ الــي حتمَّلَــت عِــبءَ النهـ ِ‬
‫ـوض بالبــادِ‪ .‬ويبقــى التموي ـ ُل الصناع ـيُّ‬
‫يف أوربـ َة وأمريكـ َة ضعيفـاً؛ لصعوبـةِ تطبيـ ِـق الصيـ ِغ التمويليـةِ لبنــوكِ املشــاركةِ‬
‫يف هــذه الــدو ِل‪ ،‬وشـدَّةِ التنا ُفـ ِ‬
‫ـس يف هــذا القطــا ِع‪.‬‬
‫وحصـ َل قطــاعُ اخلدمــاتِ علــى أغلبيـةِ التمويـ ِل يف جنـ ِ‬
‫ـوب شــرقِ آســي َة؛ نتيجـ ًة‬
‫للنمــوِّ الســري ِع احلاصــ ِل يف هــذه البلــدا ِن‪ ،‬وســرعةِ تطــوُّ ِر هــذا القطــا ِع؛‬
‫ليســتجيبَ ملتط َّلبــاتِ منوِّهــا‪.‬‬
‫‪3 .3‬تعبئ ُة االدخا ِر احملليِّ يف بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫‪ -1-3‬استقطابُ الودائ ِع يف بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫ُ‬
‫بنــوك املشــاركةِ إعــادةَ الكثــرِ مــن األمــوا ِل الــي كانــت مُكتنَــزةً‬
‫اســتطاعتْ‬
‫وم َّ‬
‫ُعطل َـ ًة إىل الــدورةِ االقتصاديـةِ؛ ممّــا أدخـ َل يف االقتصــاداتِ الوطنيـةِ ســيول ًة‬
‫ِ‬
‫ـتقطاب‬
‫جديــدةً واســتثماراتٍ إضافي ـ ًة‪ ،‬وكان جنــاحُ التج ِرب ـةِ علــى مســتوى اسـ‬
‫الودائـ ِع قــد فاجــأ حتــى القائمـنَ علــى بنــوكِ املشــاركةِ؛ ممّــا جعلهــم يُســا ِرعُونَ‬
‫بفتـ ِـح فــرو ٍع جديــدةٍ حتــى قبـ َل انتهــاءِ فــرةِ التهيئـةِ النظريـةِ واســتكما ِل تدريـ ِ‬
‫ـب‬
‫اإلطــاراتِ املناســبةِ‪.‬‬
‫وحتصّل ـتْ هــذه البنـ ُ‬
‫ـوك يف فــرةٍ قصــرةٍ علــى حصَّ ـةٍ مُهمَّ ـةٍ يف ســوقِ الودائ ـ ِع‬
‫العربي ـةِ؛ حيــث َّ‬
‫متكنَ ـتْ يف الكوي ـتِ مــن مقارب ـةِ سُ ـد ِ‬
‫ُس اإليداعــاتِ وعُش ـ ِرها‬
‫يف مِص ـرَ واألُردنَّ‪ ،‬وجنح ـتِ التجــاربُ الــي حو َّل ـتْ أنظمتَهــا املصرفي ـ َة لنظــا ِم‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪175‬‬
‫املشــاركةِ يف تعبئ ـةِ الودائ ـ ِع‪ ،‬كمــا ِّ‬
‫يوضحُــه اجلــدو ُل التــايل‪:‬‬
‫جدول ‪ :12‬تطور نصيب ودائع بنوك املشاركة يف سوق الودائع العربية‬
‫خالل الفرتة ‪1985-1980‬‬
‫(الوحدة‪)% :‬‬
‫السنة‬
‫الدولة‬
‫‪1980‬‬
‫‪1985‬‬
‫البحرين‬
‫مصـر‬
‫األردن‬
‫الكويـت‬
‫قطـر‬
‫السـودان‬
‫اإلمـارات‬
‫‪1‬‬
‫‪2,8‬‬
‫‪10,8‬‬
‫‪1,9‬‬
‫‪9,9‬‬
‫‪5,4‬‬
‫‪16,1‬‬
‫‪/‬‬
‫‪7‬‬
‫‪5,1‬‬
‫‪16,9‬‬
‫‪/‬‬
‫‪3‬‬
‫‪6,4‬‬
‫املصدر‪ :‬خالد الطراويل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.11 :‬‬
‫وتُشــرُ اإلحصــاءاتُ املُتوافِــرَةُ علــى الوضــ ِع القائــ ِم لبنــوكِ املشــاركةِ إىل أ ّنهــا‬
‫تُدي ـرُ مــا يُعــادِ ُل ‪ %20‬مِــن مدَّخَــراتِ العالَـ ِم اإلســاميِّ‪ ،‬ويتو َّق ـعُ أن تص ـ َل هــذه‬
‫النســب ُة إىل ‪ %50‬خــال الســنواتِ القليلـةِ القادمـةِ؛ وتشـ ِّك ُل هــذه الكتلـ ُة النقديـ ُة‬
‫املســتقطبَ ُة حتدِّيــاً لبنــوكِ املشــاركةِ يف كيفيــةِ إدارتِهــا واســتثما ِرها ملصلحــةِ‬
‫جمتمعاتِهــا احمللي ـةِ‪.‬‬
‫‪ -2-3‬التوزيعُ اإلقليميُّ للودائ ِع يف بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫مي ّثــل الشــر ُق األوسـ ُ‬
‫ـط أكث ـرَ املناطـ ِـق جلْب ـاً للمُودِع ـنَ؛ حيــث بل ـ َغ ســنة ‪1995‬‬
‫حوالَــي ‪ %40‬مــن جممــو ِع ودائــ ِع بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬و يرجــعُ هــذا أساســاً إىل‬
‫انطــاقِ أوّ ِل جترب ـةٍ مصرفي ـةٍ فيهــا بع ـدَ إنشــاءِ بنــوكِ االدخــا ِر احمللي ـةِ ســنة‬
‫ُ‬
‫‪ِ 1963‬‬
‫والتعاط ـفِ الكب ـرِ للمُودِعِ ـنَ يف هــذه البلــدا ِن‪ ،‬وتأتــي منطق ـ ُة‬
‫مبص ـرَ‪،‬‬
‫ِ‬
‫جنــوب آســي َة يف املرتبــةِ الثانيــةِ مبــا يُقــا ِربُ ثُلُــثَ إمجــايلِّ الودائــ ِع؛ ويرجــعُ‬
‫هــذا إىل النظــا ِم املصــريفِّ الباكســتانيِّ أساسـاً وجناحِــه النسـيِّ يف كسـ ِ‬
‫ـب ثقـةِ‬
‫مجهــو ِر املُودعـنَ؛ حيــث زادتِ الودائـعُ بنســبة ‪ %50‬بــن ســنة ‪ 1981‬و‪.)1(1985‬‬
‫(‪ )1‬خالد الطراويل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.12:‬‬
‫‪176‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫جدول ‪ :13‬التقسيم اإلقليمي للودائع يف بنوك املشاركة سنة ‪1995‬‬
‫املنطقـة‬
‫إفريقيـة‬
‫عدد البنــوك‬
‫‪30‬‬
‫أوربة وأمريكة‬
‫دول جملس التعاون‬
‫الشرق األوسط‬
‫‪4‬‬
‫‪17‬‬
‫‪22‬‬
‫جنوب آسية‬
‫جنوب شرق آسية‬
‫‪47‬‬
‫‪24‬‬
‫اإلمجــايلّ‬
‫‪144‬‬
‫(الوحدة‪ :‬مليار دوالر‪)% ،‬‬
‫الودائــع‬
‫‪%‬‬
‫‪2,112.960‬‬
‫‪%2,7‬‬
‫‪1,381.037‬‬
‫‪16,320.807‬‬
‫‪29,693.917‬‬
‫‪%1,8‬‬
‫‪%21,1‬‬
‫‪%38,4‬‬
‫‪26,413.855‬‬
‫‪1,342.604‬‬
‫‪%34,2‬‬
‫‪%1,8‬‬
‫‪%100‬‬
‫‪77,265.180‬‬
‫املصدر‪ :‬خالد الطراويل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.12 :‬‬
‫‪ -3-3‬تعبئ ُة أموالِ الزكاةِ والتربُّعاتِ يف بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫بــدأ مجــعُ الــزكاةِ والتربعــاتِ يف جتربــةِ بنــوكِ املشــاركةِ «بصنــدوقِ اخلدمــةِ‬
‫االجتماعيــةِ» يف «بنــوكِ االدخــا ِر احملليــةِ» مبصــرَ؛ لكــنَّ الدراســاتِ املهتمَّــ َة‬
‫بــإدارةِ أمــوا ِل الــزكاة يف بنــوكِ املشــاركةِ تُشــرُ إىل التباي ِ‬
‫ُــن يف هــذا اجملــا ِل؛‬
‫نتيجــ َة عــد ِم ا ِّتبــا ِع أســلوبٍ مُوحَّــدٍ؛ حيــث لُوح َ‬
‫ِــظ مــا يلــي(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬تكتفي بعضُ بنوكِ املشاركةِ بتأديةِ زكاةِ أموا ِل مسامهِيها؛‬‫ ‪-‬تقتطعُ بعضُ البنوكِ زكاةَ أموا ِل املسامهِنيَ وزكاةَ عوائدِ املُودِعنيَ؛‬‫‪ُ -‬‬‫ِ‬
‫تفويض البنكِ يف اقتطا ِع الزكاةِ؛‬
‫ترتك بعضُ البنوكِ للمُودِعنيَ حُري َة‬
‫ ‪-‬تقومُ بعضُ البنوكِ جبم ِع الزكاةِ مِمَّن يرغبُ يف أدائِها‪...‬‬‫لقــد قــام بع ـضُ ا ُ‬
‫خلــراءِ بدراس ـةٍ ميداني ـةٍ لِعيِّن ـةٍ مــن بنــوكِ املشــاركةِ (ن=‪)34‬‬
‫هبــدفِ تقييـ ِم نشــاطِها االجتماعـيِّ‪ ،‬و َّ‬
‫مت التوصُّـ ُل إىل النتائـ ِـج الــي نُ ِ‬
‫وجـزُ أمهَّهــا‬
‫يف اجلــدو ِل التــايل‪:‬‬
‫(‪ )1‬غسان قلعاوي‪ ،‬املصارف اإلسالمية ضرورة عصرية‪ :‬ملاذا؟ وكيف؟‪ ،‬أطروحة دكتوراه منشورة‪ ،‬دار املكتيب‪ ،‬سورية‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪ ،1998‬ص‪.344 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪177‬‬
‫جدول (‪ :)14‬واقع تعبئة أموال األنشطة االجتماعية يف بنوك املشاركة‬
‫النسبة إىل النسبة‬
‫ مصادر أموال‬‫نتــــائج الدراسة امليدانية‬
‫إىل‬
‫العدد إمجايلِّ‬
‫الزكــــاة‬
‫‪ 20‬بنكا‬
‫البنوك‬
‫‪ - %65‬أوضحـتِ الدراسـ ُة أنّ ‪ 20 =( % 60‬بنــكاً) مــن بنــوكِ املشــاركة‬
‫‪%38‬‬
‫‪13‬‬
‫ املساهِمونَ‬‫ِحمـ ِّـل العيّن ـةِ الــي تُمــا ِرسُ نشـ َ‬
‫ـاط الــزكاةِ‪ ،‬ويرج ـعُ عــدمُ قيــا ِم‬
‫ املتعامِلــونَ مــع‬‫‪%18‬‬
‫‪6‬‬
‫‪ %30‬البنــوكِ األُخــرى هبــذا النشــاط إىل‪:‬‬
‫ا لبنــك‬
‫ِ‬
‫اختصــاص‬
‫* الفتــاوى الصــادرةِ واخلاصَّــةِ بعــد ِم‬
‫ن مــع‬
‫ غـرُ املتعامِلـ َ‬‫‪%50‬‬
‫‪%29‬‬
‫‪10‬‬
‫البنــكِ هبــذا النشــاط؛‬
‫البنك‬
‫* قيــا ِم مؤسســاتٍ متخصِّصـةٍ هبــذا النشــاطِ يف بعـ ِ‬
‫ـض‬
‫ البنكُ نفسُه‬‫‪%35‬‬
‫‪%21‬‬
‫‪7‬‬
‫الــدو ِل الــي تعمـ ُل هبــا بنـ ُ‬
‫ـوك املشــاركةِ‪.‬‬
‫ عائــ ُد حســاباتٍ‬‫‪ - %5‬ي َّتضِ ـحُ أنّ املســامهِنيَ يُم ِّثلُــونَ املصــدرَ الرئي ـسَ ملــواردِ الــزكاةِ‬
‫‪%3‬‬
‫‪1‬‬
‫خري يــ ٍة‬
‫يف البنــوكِ الــي تقــومُ هبــذا النشــاطِ؛‬
‫ االســتخداماتُ الرئيســ ُة ألمــوا ِل الــزكاةِ هــي املصــارفِ‬‫ أُخــرى (شــركات‬‫‪%10‬‬
‫‪%6‬‬
‫‪2‬‬
‫الشــرعي ُة ‪.‬‬
‫تابعــة)‬
‫النسب ُة إىل النسبة ‪ -‬أوضحـتِ الدراسـ ُة أنّ ‪ 22 =( % 65‬بنــكاً) مــن بنــوكِ املشــاركة‬
‫إىل ‪ 22‬حمـ ّل العيّنــة هتتـمُّ بنشــاطِ القـ ِ‬
‫ـرض احلسـ ِـن؛‬
‫ مصادرُ أموالِ العدد إمجايلِّ‬‫ِ‬
‫القـــرض احلسـنِ‬
‫بنكا‬
‫البنوك‬
‫ر مــن متويـ ِل القـ ِ‬
‫ـرض احلسـ ِـن يتـمُّ عــن‬
‫ ي َّتضِـحُ أنّ اجلــزءَ األكـ َ‬‫ جــزءٌ مــن أمــوا ِل‬‫‪%63‬‬
‫‪%41‬‬
‫‪14‬‬
‫ُ‬
‫طريـ ِـق أمــوا ِل البنـكِ دون األمــوا ِل مــن املصــاد ِر األخــرى؛‬
‫البنــك‬
‫ِ‬
‫القــروض احلســنةِ يغلــبُ‬
‫ االســتخداماتُ الرئيســ ُة ألمــوا ِل‬‫ تربُّعاتٌ من األفراد‬‫‪%18‬‬
‫‪%12‬‬
‫‪4‬‬
‫عليهــا اجلانــبُ االجتماعــيُّ‪.‬‬
‫ جــزءٌ مــن مــواردِ‬‫‪%18‬‬
‫‪%12‬‬
‫‪4‬‬
‫صنــدوقِ الــزكاة‬
‫النسبة إىل النسبة ‪ -‬أوضحــتِ الدراســ ُة أنّ ‪ % 38‬فقــط (= ‪ 13‬بنــكاً) مــن بنــوكِ‬
‫إىل ‪ 13‬املشــاركةِ حمـ ِّـل العيّن ـةِ هــي تقــومُ بنشــاطِ التربُّعــاتِ؛‬
‫ مصادر أموال العدد إمجايل‬‫التربعــات‬
‫بنكا‬
‫البنوك‬
‫‪ - %38‬أهمُ مصاد ِر أموا ِل التربُّعاتِ هي من ما ِل البنكِ واألفرادِ؛‬
‫‪%15‬‬
‫‪5‬‬
‫ من مال البنك‪.‬‬‫‪ - %8‬اســتخداماتُ أمــوا ِل التربُّعــاتِ هــي جمــاالتُ الــزكاةِ نفسِــها‪ ،‬أو‬
‫‪%3‬‬
‫‪1‬‬
‫ مسامهون‬‫ُ‬
‫‪ %62‬يف اجملــاالتِ الــي يُحدِّدُهــا املتربِّعــونَ‪.‬‬
‫‪%24‬‬
‫‪8‬‬
‫ أفراد‬‫‪%15‬‬
‫‪%6‬‬
‫‪2‬‬
‫ شركات‬‫‪%15‬‬
‫‪%6‬‬
‫‪2‬‬
‫ صدقات جارية‬‫املصــدر‪ :‬راجــع‪ :‬جلنــة مــن األســاتذة اخلــراء االقتصاديــن والشــرعيني واملصرفيــن‪ ،‬موســوعة تقويــم أداء البنــوك‬
‫اإلســامية‪ :‬تقويــم الــدور االجتماعــي للمصــارف اإلســامية‪ ،‬ج‪ ،3‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪،‬‬
‫ط‪ ،1996 ،1‬ص‪.160-157 :‬‬
‫‪178‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ُ‬
‫ولذلك يُوصي ا ُ‬
‫بنوك املشاركةِ مبا يلي‪:‬‬
‫خلرباءُ بأنْ هتتمَّ‬
‫ ‪-‬توفـرِ اإلمكانــاتِ اإلداريـةِ‪ ،‬والتنظيميـةِ‪ ،‬والبشــريةِ‪ ،‬واملاليـةِ الالزمـةِ للقيــا ِم‬‫بنشــاطِ الــزكاةِ؛‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫احلســن كنَــو ٍع مــن أنــوا ِع النشــاطِ االجتماعــيِّ‬
‫القــرض‬
‫ ‪-‬القيــا ِم بنشــاطِ‬‫األصيــ ِل ؛‬
‫ ‪-‬يُعت ـرُ َقبــو ُل التربُّعــاتِ‪ ،‬والقيــامُ بتوزيعِهــا مــن قبي ـ ِل التوسُّ ـ ِع يف أداءِ الــدو ِر‬‫االجتماع ـيِّ؛ حيــث يُمكِ ـنُ للمؤسســاتِ اخلريي ـةِ التك ُّف ـ ُل هبــذا النشــاطِ كام ـاً‪.‬‬
‫ويف الواقـ ِع العملـيِّ يُمكِـنُ التمييـزُ بــن أهـمِّ جمموعتَـنِ مــن بنــوكِ املشــاركةِ‬
‫كمــا يلــي(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬البنـ ُ‬‫ِ‬
‫جبانب النشــاطِ‬
‫ـوك التابعـ ُة جملموعـةِ فيصــل‪ :‬متيَّــزتْ بارتفــا ِع اهتمامِها‬
‫ـي؛ وخاصَّـ ًة الــزكاة؛ فقــد كانــت رائدةً يف هــذا اجملا ِل؛‬
‫االجتماعـ ِ‬
‫ـوك التابع ـ ُة جملموع ـةِ الربك ـةِ‪ :‬مل يظه ـرْ نشـ ُ‬
‫ ‪-‬البنـ ُ‬‫ـاط الــزكاةِ فيهــا بنــاءً علــى‬
‫فتــوى الرقابــةِ الشــرعيةِ اخلاصَّــةِ بعــدَ ِم إلــزا ِم البنــكِ كشــخصيةٍ معنويــةٍ‬
‫بإخــرا ِج الــزكاةِ‪ ،‬وكذلــك عــد ِم االلتــزا ِم خبصمِهــا مــن املســامهِنيَ يف املنب ـ ِع‪.‬‬
‫‪4 .4‬دراس ٌة مقارن ٌة ألداءِ البنوكِ التقليديةِ وبنوكِ املشارَكةِ‪:‬‬
‫قامــتْ دراســ ٌة حديثــ ٌة بتحليــ ِل جتربــةِ بنــوكِ املشــاركةِ مقارنــ ًة مــع البنــوكِ‬
‫التقليديـةِ يف ســنواتِ التســعينياتِ مــن القــر ِن املاضــي؛ وذلــك باســتخدا ِم حتلي ِل‬
‫ـب املالي ـةِ‪ ،‬وتوصّل َ ـتْ إىل أنّ بنـ َ‬
‫اجتاهــاتِ النم ـوِّ والتحلي ـ ِل بالنِّسَـ ِ‬
‫ـوك املشــاركةِ‬
‫حمـ ِّـل العيِّن ـةِ (ن= ‪ )12‬كانــت أحسـ ـنَ أداءً مــن البنــوكِ التقليدي ـةِ املُماثِل َـةِ (مــن‬
‫الدولـةِ نفسِــها ومــن احلجـ ِم نفسِــه) خــال فــرةِ الدراســـة (‪ )1998-1990‬الــي‬
‫َّ‬
‫مت تقســيمُها إىل مرحلتَـنِ ملعرفـةِ ا ِّتجــاهِ التغيُّـ ِر؛ حيــث بيّنـتْ باســتخدا ِم حتليـ ِل‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪179‬‬
‫النمـوِّ ألهـمِّ املتغيِّــراتِ (جممــو ِع حقــوقِ املســامهِنيَ‪ ،‬وجممــو ِع الودائـ ِع‪ ،‬وجممــو ِع‬
‫َ‬
‫بنــوك املشــاركةِ َّ‬
‫حق َقــت معــدَّالتِ منــ ٍّو‬
‫االســتثماراتِ‪ ،‬وجممــو ِع األصــو ِل) أنّ‬
‫أعلــى مــن البنــوكِ التقليديــةِ خــال املرحلــةِ (‪ ،)1994-1990‬وكذلــك طيلــ َة‬
‫فــرةِ التســعينياتِ‪ ،‬مثلَمــا ي ِّ‬
‫ُوضحُــه اجلــدو ُل التــايل‪:‬‬
‫جدول ‪ :15‬مقارن ُة معدَّالتِ النموِّ السنويةِ بني البنوك التقليدية وبنوك‬
‫املشاركة يف التسعينيات‬
‫املتغيِّرات‬
‫الفتــرة‬
‫‪1990-1994‬‬
‫‪1994-1997‬‬
‫‪1990-1997‬‬
‫جمموع حقوق املِلكية‬
‫البنوك‬
‫بنوك‬
‫املشاركة التقليدية‬
‫(الوحدة‪)% :‬‬
‫جمموع االستثمارات جمموع األصول‬
‫جمموع الودائع‬
‫البنوك‬
‫بنوك‬
‫البنوك‬
‫بنوك‬
‫البنوك‬
‫بنوك‬
‫املشاركة التقليدية املشاركة التقليدية املشاركة التقليدية‬
‫‪7,9‬‬
‫‪6,4‬‬
‫‪9,3‬‬
‫‪3,1‬‬
‫‪11,3‬‬
‫‪0,8 -‬‬
‫‪9,3‬‬
‫‪4,8‬‬
‫‪10,5‬‬
‫‪9,0‬‬
‫‪4,7‬‬
‫‪5,6‬‬
‫‪6,1‬‬
‫‪7,9‬‬
‫‪7,2‬‬
‫‪4,8‬‬
‫‪7,3‬‬
‫‪9,6‬‬
‫‪9,1‬‬
‫‪3,3‬‬
‫‪6,8‬‬
‫‪8,2‬‬
‫‪6,6‬‬
‫‪5,6‬‬
‫املصدر‪:‬‬
‫‪Munawar Iqbal, «Islamic and Conventional banking in the nineties: A comparative study», Islamic‬‬
‫‪Economic studies, Islamic Research and training institute, Islamic Development Bank, Jeddah, 8‬‬
‫‪(2), April 2001, P: 20‬‬
‫يالحَــظ أ َّن بنـ َ‬
‫ـوك املشــاركةِ سـجّلتْ معـدَّالتِ منــ ٍّو أعلــى مــن البنــوكِ التقليديــةِ‬
‫خــال املرحلتَـنِ بالنســبةِ جملمــو ِع حقــوقِ املُســامهِنيَ وجممــو ِع األصــو ِل‪ ،‬بينمــا‬
‫َ‬
‫اخنفضـــت مع ـدَّالتُ نُموِّهــا خــال املرحلـ ـةِ الثانيـ ـةِ (‪ )1997-1994‬بالنســبة‬
‫جملمــو ِع الودائ ـ ِع وجممــو ِع االســتثماراتِ‪.‬‬
‫تدرجيــي يف منــوِّ بنــوكِ املشــاركةِ (‪)%10‬‬
‫أظهــرَ حتليــ ُل االجتــاهِ وجــودَ بــطءٍ‬
‫ٍّ‬
‫مقارن ـ ًة بســنواتِ الثمانينيــاتِ (‪ ، )%15‬ويعــودُ هــذا االجتــاهُ إىل أربع ـةِ أســبابٍ‬
‫هي(‪:)1‬‬
‫‪(1) Munawar Iqbal, OP.Cit., P: 5, 25.‬‬
‫‪180‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ ‪-‬حَدثـتْ تعبئـ ٌة كبــرةٌ للودائـ ِع خــال الثمانينيــاتِ نتيجـ َة ُّ‬‫متكـ ِـن بنوكِ املشــاركةِ‬
‫مــن جَـ ْذ ِب األمــوا ِل الــي كانــت ال تتعامَ ُل مع املؤسســاتِ املصرفيـةِ التقليديةِ‪،‬‬
‫وبعــد ‪ 15-10‬ســنةٍ وَجَ ـدَتْ هــذه املدَّخــراتُ طري َقهــا إىل بنــوكِ املشــاركةِ‪،‬‬
‫وبنــاءً علــى ذلـكِ‪ :‬فــإنّ مُعـدَّ َل منـوِّ الودائـ ِع بــدأ ينخفِـضُ؛‬
‫ ‪-‬ارتفـعَ خــال التســعينياتِ عــددُ البنــوكِ التقليديـةِ الــي بدأتْ تُقـدِّمُ املنتجاتِ‬‫املصرفيـ َة الــي تقــومُ هبــا بنـ ُ‬
‫ـوك املشــاركةِ‪ ،‬ومِــن احملتمَــل ِجدّاً أنّ بعـضَ ودائ ِع‬
‫بنــوكِ املشــاركةِ حتوَّلـتْ إىل تلــك البنوكِ؛‬
‫ ‪َّ -‬‬‫مت يف التســعينياتِ تأســيسُ الصناديــ ِـق االستثماريــةِ؛ فتحوَّلَـتْ بعـضُ ودائـ ِع‬
‫بنــوكِ املشــاركةِ إىل هــذه الصناديـ ِـق أيضـاً؛‬
‫ ‪-‬يُم ِّث ـ ُل االخنفــاضُ يف النم ـوِّ ظاهــرةً إحصائي ـ ًة (طبيعي ـ ًة)؛ حيــث إنّ مع ـدَّ َل‬‫من ـوِّ أيِّ صناع ـةٍ ي َّت ِجــه حن ـوَ االخنفـ ِ‬
‫ـاض عندمــا تنض ـجُ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪181‬‬
‫ثالثاً‪ :‬املُعوِّقاتُ املُؤ ِّثرةُ يف مسريةِ بُنوكِ املشارَكةِ‬
‫‪1 .1‬حتلي ُل االنتقاداتِ املوجَّهةِ لبنوكِ املشارَكةِ‪:‬‬
‫‪ -1-1‬نقدُ بُنوكِ املشاركةِ بني التقوي ِم والتحجي ِم‪:‬‬
‫رغ ـمَ اإلجيابيــاتِ الــي ح ّققتْهــا جت ِرب ـ ُة بنــوكِ املشــاركةِ؛ فــإنّ مســرتَها أب ـرَزتْ‬
‫أيضــاً العديــدَ مــن الســلبياتِ‪ ،‬كانــت ســبباً يف االنتقــاداتِ الــي وجِّهَــتْ هلــا؛‬
‫ســواءٌ علــى املســتوى الفكــريِّ‪ ،‬أو يف جمــا ِل الواقـ ِع العملـيِّ‪ ،‬وكان ينبغــي أن يتـمَّ‬
‫توجي ـهُ هــذه االنتقــاداتِ للتطبيـ ِـق دونَ التشــكيكِ يف جوه ـ ِر فكــرةِ وجــودِ هــذه‬
‫البنــوكِ يف أساسِــها؛ ألنّ‪« :‬تقديـرَ فكــرةٍ مــا‪ ،‬ذاتَ قيمـةٍ معيّنـةٍ‪ ،‬ال يُمكِـنُ أن يتـمَّ‬
‫علــى ضــوءِ مــا قــد يرتكِبُــه األشــخاصُ الذيــن حاولــوا تنفي َذهــا مــن أخطــاء‪ ،‬أو‬
‫الذيــن طبّ ُقوهــا بشــك ٍل ســي ٍّء‪ ،‬ولكــن جيـبُ تقديـرُ عمـ ِل هــؤالءِ األشـ ِ‬
‫ـخاص بنــاءً‬
‫علــى ضوابـطِ الفكــرةِ ومقوِّماتِهــا»(‪.)1‬‬
‫ومــن خــال وُقوفِنــا علــى االنتقــاداتِ الــي وُجِّهَـتْ لبنــوكِ املشــاركةِ؛ تبيّـنَ أ َّنهــا‬
‫تراوحـتْ بــن الرغبـةِ يف التصحيـ ِـح وتعديـ ِل االجتــاهِ حتــى تُح ِّقـقَ هــذه البنـ ُ‬
‫ـوك‬
‫أهدا َفهــا‪ ،‬والرغب ـةِ يف حتجي ـ ِم هــذه التج ِرب ـةِ ووق ـفِ نُموِّهــا‪ ،‬ويُمكِ ـنُ تلخي ـصُ‬
‫ذلــك يف الشــكل التــايل‪:‬‬
‫(‪ )1‬عائشــة الشــرقاوي املالقــي‪ ،‬البنــوك اإلســامية‪ :‬التجربــة بــن الفقــه والقانــون والتطبيــق‪ ،‬أطروحــة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬املركــز‬
‫الثقــايف العربــي‪ ،‬الــدار البيضــاء‪ ،‬ط‪ ،2000 ،1‬ص‪.37:‬‬
‫‪182‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫شكل ‪ :3‬حتلي ُل االنتقاداتِ يف ضوءِ املسريةِ العمليةِ لبنوكِ املشاركةِ‬
‫االنتقادات‬
‫أهداف النقـــد‬
‫ماهية النقـــد‬
‫اآلراء حول النقـــد‬
‫نتائج النقـــد‬
‫النقد البناء‬
‫(تقويم التجربة)‬
‫اســتغالل العامــل الديــي عنــد‬
‫اجلمهــور‬
‫(تسمية البنوك اإلسالمية)‬
‫جانب موضوعي ‪ +‬جانب‬
‫مغرض‬
‫(يُحسب) ‪( +‬يُهمل)‬
‫الكشف عن السلبيات‬
‫انتقاد ‪ +‬طعن‬
‫(حتجيم التجربة)‬
‫عدم االلتزام بأهدافها‬
‫(الشرعية ‪ +‬التنموية)‬
‫كلها غري موضوعية‬
‫(نقد التطبيق ال الفكرة)‬
‫الكشف عن وجود معوِّقات‬
‫(تعرقل مسرية التجربة)‬
‫أخطاء إدارية‬
‫(سوء التسيري واإلدارة)‬
‫كلها خاطئة‬
‫(بنــوك املشــاركة قضيــة اجملتمع‬
‫كله)‬
‫االستفادة من التجارب السابقة‬
‫(تصحيح القصور)‬
‫املصدر‪ :‬راجع‪ :‬عائشة الشرقاوي املالقي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.628-615 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪183‬‬
‫يُع ـدُّ «صــاحل كامــل» أح ـدَ أبــر ِز العامِل ـنَ يف جمــا ِل بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬واملؤ ِّثري ـنَ‬
‫فيهــا‪ ،‬والعارف ـنَ بأوضاعِهــا‪ ،‬وتط ـوُّ ِر مســرهتاِ‪ ،‬ولع ـ ّل االنتقـــاداتِ الــي توجَّ ـهَ‬
‫هبــا لتجربـةِ بنــوكِ املشــاركةِ تُبيِّـنُ املشــكالتِ الواقعيـ َة الــي تُ ِ‬
‫واجهُهــا وحتـدُّ مِــن‬
‫ِ‬
‫نتائجهــا إىل حـ ٍّـد كبـرٍ‪ ،‬وهــي(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬أعلنـتْ بنـ ُ‬‫ـوك املشــاركةِ يف البدايـةِ أنّ النظــامَ املصــريفَّ ســيؤدِّي إىل التنميـةِ‬
‫االقتصادي ـةِ‪ ،‬وزيــادةِ املصــاد ِر‪ ،‬وتقلي ـ ِل البطال ـةِ‪ ،‬وحتقيـ ِـق الفــارقِ األسـ ِ‬
‫ـاس‬
‫بــن بنـكِ املشــاركةِ والبنـكِ التقليــديِّ‪ ،‬وهــو اعتمــادُ قاعــدةِ «ال ُغنْـمُ بال ُغـرْ ِم»‬
‫وليــس العائ ـدَ احمل ـدَّدَ املضمــونَ؛‬
‫ُ‬
‫ ‪-‬مل حت ِّقــقْ‬‫بنــوك املشــاركةِ مــا أعلنتْــه‪ ،‬فقامَــت بتقليــدِ البنــوكِ التقليديــةِ‪،‬‬
‫ِ‬
‫اخلصائــص األساســيةِ للعمــ ِل املصــريفِّ القائــ ِم علــى‬
‫ومل تتقــدَّمْ يف إبــرا ِز‬
‫مل املُميَّــزةِ لــه‪ ،‬ومل تتجــاو ْز واقــعَ ونتائــجَ النظــا ِم املصــريفِّ‬
‫املشــاركةِ واملعــا ِ‬
‫التقليــديِّ؛‬
‫ ‪-‬أصبحــتِ الصيــ ُغ املفض َّلــ ُة لــدى بنــوكِ املشــاركةِ مزجيــاً بــن ال َق ِ‬‫ــرض‬
‫واالســتثما ِر؛ مِمّــا ي ِ‬
‫مل االســتثما ِر املبـيِّ علــى املخاطرةِ‬
‫ُعجزُهــا عــن إبــرا ِز معــا ِ‬
‫واالســتثما ِر احلقيقــيِّ؛‬
‫ُ‬
‫ ‪-‬إنّ اهليــاك َل التنظيميـ َة الــي اســتعارتْها‬‫بنوك املشــاركةِ من البنــوكِ التقليديةِ‪،‬‬
‫ال تُعريُ اهتماماً إلدارةِ االســتثما ِر؛ ســواءٌ يف حجمِها‪ ،‬أو ختصُّصاتِها؛‬
‫ُ‬
‫بنــوك املشــاركةِ بتمويــ ِل َذوي املــاءةِ الذيــن ميلكــونَ الضمانــا ِ‬
‫ت‬
‫‪- -‬قامــت‬
‫بأنواعِهــا‪ ،‬ومل تــرا ِع ا َ‬
‫جلــدوى االقتصاديــ َة للمشــرو ِع يف متويــ ِل العميــ ِل؛‬
‫َ‬
‫فأفرغــتِ العمــ َل املصــريفَّ القائــمَ علــى املشــاركةِ مــن مضامينِــه احليويــةِ‬
‫وأهدافِــه االســتثماريةِ؛‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ - :‬صــاحل بــن عبــد الرمحــن احلصــن‪« ،‬اهليئــات الشــرعية‪ :‬الواقــع وطريــق التحــول ملســتقبل أفضــل»‪ ،‬مركــز أحبــاث فقــه‬
‫املعامــات اإلســامية‪ ،‬املوقــع االلكرتونــي‪)http://www.kantakji.org( :‬؛‬
‫ طــارق عبــد اهلل‪« ،‬االقتصــاد اإلســامي بعــد نصــف قــرن‪ :‬مالحظــات يف نقــد املنهــج»‪ ،‬جملــة الكلمــة‪ ،‬منتــدى الكلمــة للدراســات‬‫واألحبــاث‪ ،‬بــروت‪ ،‬ع‪ ،1999 ،24‬ص‪.124:‬‬
‫‪184‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ ‪-‬مل تُر ِّك ـزْ بنـ ُ‬‫ـوك املشــاركةِ علــى قاعــدةِ «ال ُغنْ ـمُ بال ُغ ـرْ ِم»؛ بــل أغفلتْــه بالكام ـ ِل‬
‫يف معظـ ِم عملياتِهــا‪ ،‬وبــدالً مِــن ذلــك توسّــعتْ يف اســتخدا ِم الصيـ ِغ مضمونـ َة‬
‫ِ‬
‫رأس املــا ِل والعائ ـدِ؛‬
‫اخلاطــئ؛ فســتفقِدُ حتمــاً‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫بنــوك املشــاركةِ يف هــذا االجتــاهِ‬
‫ ‪-‬إذا اســتمرتْ‬‫األســاسَ النظــريَّ والعملــيَّ لقيامِهــا واســتمرا ِرها‪.‬‬
‫‪ -2-1‬مدى تأثريِ تسميةِ «البنوكِ اإلسالميةِ» على بُنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫لقــد أُطلِ َقـتْ تســمياتٌ عديــدةٌ علــى البنــوكِ القائمـةِ علــى نظــا ِم املشــاركةِ حتــى‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫البنــوك بــا‬
‫بنــوك املشــاركةِ‪ ،‬أو‬
‫يتــمَّ متييزُهــا عــن البنــوكِ التقليديــةِ ومنهــا‪:‬‬
‫فوائ ـدَ‪ ،‬البنـ ُ‬
‫ـوك الالربوي ـةِ أو اإلســامي ُة‪ ،‬بيــوتُ التموي ـ ِل أو دُورُ املــا ِل‪ ،‬شــركاتُ‬
‫االســتثما ِر باملشــاركةِ أو مصــارفِ املضارب ـةِ‪.‬‬
‫ِّ‬
‫حمــل – صِ َفــةِ ‪ -‬نعــتِ «اإلســاميِّ» يف هــذه التســميةِ‬
‫وتســاء َل البعــضُ عــن‬
‫َ‬
‫ربــط تســميةِ هــذه البنــوكِ باإلســا ِم أثــارَ رُدودَ فعــ ٍل مُؤيِّــدةٍ‬
‫ومــداه؟(‪)1‬؛ ألنّ‬
‫ومُعا ِرض ـةٍ لــدى الباحث ـنَ واملُختصِّ ـنَ؛ حيــث يــرى املُؤيِّــدونَ أنّ هــذه التســمي َة‬
‫ـوك؛ وجــاءت لتـ َّ‬
‫ضروريـ ٌة بالنظـ ِر إىل الفــرةِ الــي ظهــرتْ فيهــا هــذه البنـ ُ‬
‫ـدل علــى‬
‫أنّ الفكـرَ اإلســاميَّ يُمكِـنُ أن يُطبَّـقَ مــن خــال البنــوكِ‪ ،‬بينمــا يَــرى املعا ِرضــونَ‬
‫أ ّنهــا وَصَفــت نفسَــها بأ ّنهــا إســامي ٌة؛ لكــي تتميَّـزَ هبــذه الصفـةِ فتجــذبَ أمــوا َل‬
‫حل أصحـ ِ‬
‫ـاب هــذه البنــوكِ؛ غــر أ ّنهــا ال ختتلـفُ عــن‬
‫املُودِعـنِ‪ ،‬وتَســتثمِرُها لصــا ِ‬
‫البنــوكِ التقليدي ـةِ ّإل يف التســميةِ‪.‬‬
‫نتائج هذا االنتقادِ ما يلي‪:‬‬
‫وكان من‬
‫ِ‬
‫ ‪-‬توصيـ ُة بعـ ِ‬‫ـض املؤمتــراتِ اخلاصَّةِ بإســراتيجيةِ هذه البنوكِ بضــرورةِ التخ ِّلي‬
‫عــن الالفتـةِ «اإلســاميةِ» واســتبدالِها بالفتـةٍ أُخــرى تُعبِّرُ عــن دو ِرها التنمويِّ‬
‫واإلنتاجيِّ؛‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬عائشــة الشــرقاوي املالقــي‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪48-45:‬؛ ‪618‬؛ ‪646-645‬؛ علــي حمــي الديــن القــرة داغــي‪ ،‬قنــاة اجلزيــرة‪،‬‬
‫مرجع ســابق‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪185‬‬
‫أي مِــن بُنوكِهــا التابعــةِ هلــا بكلمــةٍ‬
‫ ‪-‬مل تقــرنْ «جمموعــ ُة د َّلة‪-‬الربكــة» اســمَ ٍّ‬‫تُشــرُ إىل ذلــك؛ إذ مل جتعــ ْل هُويَّتَهــا تتحــدَّدُ مِــن امسِهــا‪ ،‬وهــي مســأل ُة‬
‫اختيــا ِر س ـو ََّغه رئيسُــها حيــث قــال‪« :‬إنّ اإلســامَ أك ـرُ مِــن أن يُ ـزَجَّ بــه يف‬
‫ُوضـعَ يف موضـ ٍع يُعر ُ‬
‫هــذه األمــو ِر‪ ،‬أو أن ي َ‬
‫ِّضــه لِل َ َغـطٍ إذا فشــلتِ التجــا ِربُ‪ ،‬أو‬
‫أُســيءَ اســتخدامُها»؛ مــع تأكيــدهِ أنّ هــذه التســمي َة ليســت خاطِئــ ًة‪.‬‬
‫واملال ُ‬
‫حَــظ أنّ هــذا االجتــاهَ قــد يقلِّ ـصُ مــن النفــو ِر الطبيع ـيِّ لــدى املنتَقِدي ـنَ‪،‬‬
‫وجيعلهُــم يتأ َّكــدُونَ مــن ُقــدرةِ هــذه البنــوكِ علــى العمــ ِل اجلــادِّ‪ ،‬بنــاءً علــى‬
‫ِ‬
‫نتائجهــا وليــس علــى مُسـمَّياتِها؛ ْ‬
‫ا عــن أنَّ هــذا النعـتَ يُمكِـنُ أن يكــونَ لــه‬
‫فضـ ً‬
‫تأث ـرٌ معاك ـسٌ؛ ألنّ املتعامِل ـنَ مــع هــذه البنــوكِ لكونِهــا فِع ـ ً‬
‫ا «إســامي ًة» قــد‬
‫تَصدمهُــم أخطــاءُ وجتــاوزاتُ مُس ـيِّ ِريها‪.‬‬
‫ورغ ـمَ أنّ املُس ـمَّياتِ ال هت ـمُّ بقــد ِر مــا يه ـمُّ التناسُ ـبَ بــن اجلان ِب ـنِ (النظــريِّ‬
‫والعملـيِّ)؛ ّإل أنّ البعـضَ يعتقـدُ أنّ طبيعـ َة عمـ ِل هــذه املؤسســاتِ تَفـ ِرضُ عليهــا‬
‫أن تســمِّي نفسَــها «ب َ‬
‫ُنــوك مشــارَكة»؛ أل ّنهــا أقــربُ إىل واقعِهــا العملــيِّ؛ فهــي‬
‫مَبدئيّــاً ال تتعامــ ُل بالفوائــدِ‪ ،‬وإ ّنمــا بنظــا ِم املشــاركةِ يف األربــا ِح واخلســائ ِر‪،‬‬
‫ومــا دام ـتْ تشـ ُ‬
‫ـارك أصحــابَ الودائ ـ ِع واملســتثمِرينَ؛ فعالقاتُهــا هــي عالقــاتُ‬
‫مشــاركةٍ ال عالقــاتٍ دائني ـةٍ ومديوني ـةٍ‪.‬‬
‫‪2 .2‬مُفارَقاتُ جترِبةِ بنوكِ املشاركةِ بني األهدافِ املع َلنةِ والواقع العمليِّ‪:‬‬
‫‪ -1-2‬أهدافُ بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫مــن خــال جردِنــا ألهــدافِ بنــوكِ املشــاركةِ تبيَّ ـنَ أ ّنهــا ذاتُ أهــدافٍ متع ـدِّدةٍ؛‬
‫أل ّنهــا تقــومُ برســالةٍ شــرعيةٍ واجتماعيـةٍ وتنمويـةٍ ومصرفيـةٍ تفتقدُهــا البنـ ُ‬
‫ـوك‬
‫ـوك املشــاركةِ تغيــراً جوهريّ ـاً‬
‫التقليدي ـ ُة؛ ولذلــك كان مِــن املُتو ّق ـ ِع أن تُدخِ ـ َل بنـ ُ‬
‫علــى النُّظـ ِم املصرفيـةِ التقليديـةِ‪ .‬ونســتع ِرضُ أهــدافَ بنــوكِ املشــاركةِ يف شــك ٍل‬
‫ختطيطـ ٍّـي‪:‬‬
‫‪186‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫شكل ‪ :4‬أهـداف بـنـوك املـشـاركـة‬
‫تقديم اخلدمات املصرفية واالستثمارية‬
‫يف إطار األحكام الشرعية‬
‫أهـداف عامــة‬
‫أهـداف مالية‬
‫أهـداف خاصة‬
‫باملتعاملني‬
‫أهـداف داخلية‬
‫أهـداف ابتكارية‬
‫األساس االجتماعي االجيابي‬
‫السيولة‬
‫تقديم اخلدمات املصرفية‬
‫تنمية املوارد البشرية‬
‫ابتكار صيغ االستثمار‬
‫األساس االستثماري‬
‫األمان‬
‫توفري التمويل للمستثمرين‬
‫منو املوارد‬
‫ابتكار وتطوير اخلدمات‬
‫األساس التنمـوي‬
‫الرحبية‬
‫هيكل العمالء‬
‫االنتشار اجلغرايف‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪187‬‬
‫‪ -2-2‬مدى التزا ِم بنوكِ املشاركةِ بأهدافِها‪:‬‬
‫تُبيِّــنُ الدراســاتُ الــي قامــت بتقييــ ِم مســرةِ ومُمارســاتِ بنــوكِ املشــاركةِ ‪-‬‬
‫مــن حيــث مــدى التزامِهــا باألهــدافِ الســاميةِ الــي أُنشِ ـئَتْ مــن أجلِهــا(‪ -)1‬أنّ‬
‫هنــاك بعـضَ املفارقـــاتِ بــن اجلانـ ِ‬
‫ـري والتطبيـ ِـق العملــيِّ ‪ ،‬نُل َ ِّخصُهــا يف‬
‫ـب النظــ ِ‬
‫اجلــدو ِل التــايل‪:‬‬
‫جدول ‪ :16‬مفارقات التطبيق عن النظرية يف بنوك املشاركة‬
‫اهلــدف‬
‫ النموذج املصريف اجلديد‬‫ التنميـة االقتصاديـة‬‫ متويل اإلنتـــاج‬‫ متويل احلرفيني وصغار‬‫املنتجني‬
‫ متويل اخلدمات‬‫االجتماعية‬
‫ الرحبيــة (قاعدة ال ُغنم‬‫بال ُغرم)‬
‫‪ -‬املنظومـة االقتصاديـة‬
‫نظريــة بنــوك املشاركــة‬
‫(املتوقــع)‬
‫مناذج متنوعة‬
‫(بنوك دولية ‪ +‬متخصصة ‪ +‬تنموية)‬
‫واقــع بنــوك املشاركــة‬
‫(االجتــاه الغالــب)‬
‫منوذج متكرر‬
‫(بنوك جتارية)‬
‫األولوية لتنمية العامل اإلسالمي‬
‫(توطني املدخرات)‬
‫التوظيف اخلارجي يف األسواق‬
‫العاملية‬
‫(العمل التعاوني حمدود)‬
‫استثمار قصري األجل‬
‫(صيغة املراحبة ‪ +‬القطاع التجاري)‬
‫متويل املشروعات‬
‫(تقديم ضمانات)‬
‫صناديق الزكاة والقروض احلسنة‬
‫(متويل حماربة الفقر)‬
‫تعظيم رحبية املسامهني واملودعني معا‬
‫دور كمي ونوعي حمدود‬
‫(هيمنة النزعة الرحبية)‬
‫هيمنة املسامهني يف توزيع األرباح‬
‫الفائــدة)‬
‫خدمة اقتصاد املشاركة‬
‫(تغيري العالقات االقتصادية‬
‫واالجتماعية السائدة)‬
‫تأثر بالنظام االقتصادي السائد‬
‫(اختالف الواقع العملي أحياناً مع‬
‫فكر بنوك املشاركة)‬
‫استثمار طويل األجل‬
‫(صيغ املشاركة واملضاربة)‬
‫تطوير املشروعات الصغرية‬
‫(دون ضمانات)‬
‫(أربــاح املودعــن أعلــى مــن ســعر (تقارب األرباح مع سعر الفائدة السائد)‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬منــر إبراهيــم هنــدي‪ ،‬شــبهة الربــا يف معامــات البنــوك التقليديــة واإلســامية‪ :‬دراســة اقتصاديــة وشــرعية‪ ،‬املكتــب‬
‫العربــي احلديــث‪ ،‬اإلســكندرية‪ ،2000 ،‬ص‪162-135 :‬؛ حممــد شــيخون‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪480-472 :‬؛ مجــال الديــن عطيــة‪،‬‬
‫مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪209-187 :‬؛ غســان قلعــاوي‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪.378-300 :‬‬
‫‪188‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪ -3-2‬مدى صُعوبةِ تقيي ِم جتربةِ بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫يُؤ ِّكدُ بعضُ ا ُ‬
‫خلرباءِ املُهتمِّنيَ بتحلي ِل التجربةِ العمليةِ لبنوكِ املشاركةِ على صعوب ِة‬
‫وموضوعي هلذه البنوكِ ك ُك ٍّل؛ وذلك لالعتباراتِ التالية(‪:)1‬‬
‫إعطاءِ تقدي ٍر شام ٍل‬
‫ٍّ‬
‫‪- -‬إنّ قِصَــرَ جت ِربــةِ بنــوكِ املشــاركةِ ال تكفــي –عمليــاً ومنطقيــاً‪ -‬إلعطــا ِء‬
‫فكــرةٍ دقيقـةٍ وهنائيـةٍ عــن جناحِهــا‪ ،‬أو فشـلِها‪ ،‬وإن كان انتشــارُها جغرافيـاً‬
‫وتزايدُهــا عدديــاً مل يراف ْقــه تطــوُّرٌ يف نوعيــةِ أنشــطتِها وآلياتِهــا؛‬
‫ ‪-‬إذا كان مِــن الســه ِل اخلــروجُ برؤي ـةٍ صحيح ـةٍ عــن مؤسس ـةٍ منفــردةٍ؛ فإ ّنــه‬‫مِــن الصعـ ِ‬
‫ـب احلك ـ ِم علــى وضعي ـةِ هــذه البنــوكِ جمتمع ـ ًة؛ نظــراً لضع ـفِ‬
‫آليــاتِ الشــفافيةِ أحيانــاً؛ ولكــنَّ تطبيــقَ فكــرةِ النظــا ِم املصــريفِّ اجلديــدِ‬
‫يُعتبَ ـرُ س ـبْقاً يف ح ـدِّ ذاتــه يُحسَ ـبُ هلــا؛‬
‫ ‪-‬يُخطِـئُ مَــن يتصـوَّرُ إمــكانَ الــوالدةِ الكاملـةِ التامَّـةِ التجربـةِ؛ ذلــك أنّ املســاف َة‬‫بــن النظري ـةِ والتطبيـ ِـق ال يَطويهــا ّإل الزم ـنُ‪ -‬خاصَّ ـ ًة أنّ بنـ َ‬
‫ـوك املشــاركةِ‬
‫هــي جــزءٌ مــن نظــا ِم املشــاركةِ‪ ،‬وال يُمكِـنُ تو ُّقـعُ جناحِهــا الكامـ ِل ّإل يف ظـ ِّـل‬
‫ـامي مبنظومتِــه املَذهبيـةِ واملؤسَّســيةِ؛‬
‫اقتصــادٍ إسـ ٍّ‬
‫ ‪-‬إنّ لـ ِّ‬‫ـكل جتربـةِ صوابُهــا وخطأهــا‪ ،‬وهنــاك أخطــاءٌ ال ختلــو مِنهــا أيُّ جتربـةٍ‬
‫رائــدةٍ؛ وذلــك مِــن طبيعـةِ الرِّيــادةِ‪ ،‬ويُطلــق عليهــا «أخطــاءُ الرِّيــادةِ»‪ ،‬وإذا كان‬
‫التنظ ـرُ يســبقُ التطبي ـقَ فــإنّ بنـ َ‬
‫ـوك املشــاركةِ جعل ـتْ فق ـهَ التجرب ـةِ يس ـ ِبقُ‬
‫التنظــرَ‪ ،‬وحتــى إنْ َّ‬
‫ِ‬
‫الســتيعاب نواحــي وأعمــا ِل بنــوكِ‬
‫مت القيــامُ بالتنظــرِ‬
‫املشــاركةِ َّ‬
‫كافــ ًة؛ فســيبقى للفقــهِ امليدانــيِّ (فقــهِ التجربــةِ العملــيِّ) دورهُ‪،‬‬
‫ومســاحتُه‪ ،‬وضرورتُــه؛‬
‫ِ‬
‫لتطبيــق الشــريعةِ اإلســامية وإعمــا ِل‬
‫ ‪-‬إنّ حركــ َة بنــوكِ املشــاركةِ جتربــ ٌة‬‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬عائشــة الشــرقاوي املالقــي‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪640 :‬؛ ‪648-647‬؛ حممــد إبراهيــم أبــو شــادي‪ ،‬البنــوك اإلســامية بــن‬
‫النظريــة والتطبيــق‪ ،‬دار النهضــة العربيــة‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪ ،2000 ،2‬ص‪87-86 :‬؛ مجــال الديــن عطيــة‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪211 :‬؛ جلنــة‬
‫مــن األســاتذة اخلــراء االقتصاديــن والشــرعيني واملصرفيــن‪ ،‬مرجــع ســابق‪ ،‬ص‪.13 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪189‬‬
‫ـامي يف الواق ـ ِع‪ ،‬والتشــابهُ بينهمــا شــديدٌ مــن حيــث الدواف ـعُ‪،‬‬
‫الفق ـهِ اإلسـ ِّ‬
‫واملؤيــدونَ‪ ،‬واملعارضــونَ‪ ،‬واملنهــجُ‪ ،‬والعَقبــاتُ‪.‬‬
‫‪3 .3‬املُعوِّقاتُ املؤ ِّثرةُ على ُقدرةِ بنوكِ املشاركةِ للقيا ِم بدورِها االقتصاديِّ‪:‬‬
‫واج ـهُ بنـ ُ‬
‫تُ ِ‬
‫ـوك املشــاركةِ جمموع ـ ًة مــن املعوقــاتِ الــي حت ـدُّ مــن فعالي ـةِ ُقدرتِهــا‬
‫يف القيــا ِم بدَو ِرهــا االقتصــاديِّ‪ ،‬ومــن أمهّهــا(‪:)1‬‬
‫‪ -1-3‬عــدمُ مالءمــةِ السياســةِ النقديــةِ للبنــوكِ املركزيــةِ للتطبيــقِ علــى‬
‫بنــوكِ املشــاركة‪:‬‬
‫ألنّ البنـكَ املركــزيَّ بنــى منهجـهُ وأســاليبُه لتنفيـذِه هــذه السياسـةِ علــى كيفيـةِ‪،‬‬
‫ـس عمـ ِل البنــوكِ التقليديـةِ الــي ختتلـفُ عــن طبيعـةِ وأُسُـ ِ‬
‫وأُسُـ ِ‬
‫ـس عمـ ِل بنــوكِ‬
‫املشاركةِ‪.‬‬
‫وهلــذا علــى البن ـكِ املركــزيِّ أن يُغيِّ ـرَ أدواتِ وأســاليبَ السياس ـةِ النقدي ـةِ ‪-‬مبــا‬
‫ـس عم ـ ِل وأسـ ِ‬
‫يتماشــى مــع طبيع ـةِ وأُسُـ ِ‬
‫ـاليب بنــوكِ املشــاركةِ‪-‬؛ حتــى ال تق ـفَ‬
‫أســاليبُه التقليدي ـ ُة عائق ـاً أمــامَ نشــاطِ هــذه البنــوكِ وتطوُّ ِرهــا‪.‬‬
‫‪ -2-3‬عدمُ مالءمةِ املواردِ املاليةِ املتاحةِ‪:‬‬
‫لبنوكِ املشاركةِ لطبيعتِها االستثماريةِ والتنمويةِ بسبب‪:‬‬
‫ ‪-‬عــد ِم تو ُّفــ ِر املــواردِ طويلــةِ األجــ ِل الالزمــةِ لتمويــ ِل االســتثماراتِ طويلــةِ‬‫األجــ ِل؛‬
‫ ‪-‬سيطرةِ الطابَ ِع قصريِ األج ِل على الودائ ِع املتاحةِ؛‬‫ ‪-‬امليــ ِل لتفضيــ ِل عامــ ِل األمــا ِن واالبتعــادِ عــن عنصــ ِر املشــاركةِ يف حتمُّــ ِل‬‫املخاطــرةِ‪.‬‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬حممــد عبــد املنعــم أبــو زيــد‪ ،‬الــدور االقتصــادي للمصــارف اإلســامية بــن النظريــة والتطبيــق‪ ،‬املعهــد العاملــي للفكــر‬
‫اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪ ،1996 ،1‬ص‪.114 -77 :‬‬
‫‪190‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫وهلــذا علــى بنــوكِ املشــاركةِ العمـ ُل علــى تصحيـ ِـح االختــا ِل يف هيــك ِل مواردِهــا‬
‫ِ‬
‫رؤوس األمــوا ِل واالحتياطــاتِ؛ حتــى يُص ِب ـحَ للمــواردِ‬
‫املالي ـةِ مــن خــال زيــادةِ‬
‫الداخليــةِ دَورٌ ملمــوسٌ يف متويــ ِل االســتثماراتِ طويلــةِ األجــ ِل‪ ،‬واســتحداثِ‬
‫وابتــكا ِر أدواتٍ وأســاليبَ جديــدةٍ؛ َ‬
‫جلـ ِ‬
‫ـذب الودائـ ِع واملدَّخــراتِ الــي ختــدمُ هدفَ‬
‫التوظي ـفِ متوسِّــط وطوي ـ ِل األج ـ ِل‪ ،‬واالهتمــا ِم بالــدو ِر اإلعالم ـيِّ لنش ـ ِر املنهـ ِـج‬
‫االدخــاريِّ الــذي يقــومُ علــى املشــاركةِ‪.‬‬
‫‪ -3-3‬عدمُ تو ُّف ِر العمالءِ املالئِمنيَ‪:‬‬
‫املشاركنيَ للبنكِ يف العملياتِ االستثماريةِ بسبب‪:‬‬
‫‪- -‬عد ِم تو ُّف ِر الكفاءةِ العمليةِ يف جما ِل االستثما ِر؛‬
‫ ‪َّ -‬‬‫الضع ـفِ القيم ـيِّ‪ ،‬وقل َـةِ االلتــزا ِم بالصفــاتِ األخالقيةِ؛كاألمان ـةِ‪ ،‬والصــدقِ‪،‬‬
‫واإلخـ ِ‬
‫ـاص‪...‬؛‬
‫ِ‬
‫واســتيعاب النمــوذ ِج االســتثماريِّ‬
‫ ‪-‬ســيطرةِ العقليــةِ الربويــةِ‪ ،‬وعــد ِم فهــ ِم‬‫واملصــريفِّ اجلديــدِ‪.‬‬
‫منهــج‬
‫ن املالئِمــنَ وفــقَ‬
‫وهلــذا علــى بُنــوكِ املشــاركةِ حُسْــنُ اختيــا ِر املتعامِلــ َ‬
‫ٍ‬
‫كافـ ًة؛ مــن احلِيطـةِ‪ ،‬وا َ‬
‫علمـ ٍّـي‪ ،‬واختــاذِ اإلجــراءاتِ القانونيـةِ والتشــغيليةِ َّ‬
‫حلـ َذ ِر‬
‫يف التعامُـ ِل معهــم‪ ،‬والعمــل ِعلــى اصطفــاءِ املتعامِلـنَ وفـقَ طبيعتِهــا اخلاصَّـةِ‪.‬‬
‫‪ -4-3‬عدمُ تو ُّف ِر املواردِ البشريةِ املالئمةِ‪:‬‬
‫للعم ِل املصر ِّ‬
‫يف القائ ِم على املشاركةِ وذلك بسبب‪:‬‬
‫ ‪-‬ق َّلةِ القياداتِ املصرفيةِ املستوعبةِ لنظا ِم بُنوكِ املشاركةِ؛‬‫ِ‬
‫ِ‬
‫بأســاليب ووســائ ِل البنــوكِ‬
‫األســاس علــى اخلــراتِ املُتشــبِّعةِ‬
‫ ‪-‬االعتمــادِ‬‫التقليديــةِ؛‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪191‬‬
‫ ‪-‬عمليـةِ االختيــا ِر مل تُــرا ِع مــدى تو ُّفـ ِر االســتعدادِ‪ ،‬والرغبـةِ للتحـوُّ ِل‪ ،‬واالقتنا ِع‬‫هبــذا العمـ ِل اجلديدِ‪.‬‬
‫وهلذا على بُنوكِ املشــاركةِ االهتمامُ بعمليةِ االختيا ِر والتعينيِ للمواردِ البشــريةِ‪،‬‬
‫وفـقَ منهـ ٍـج علمـ ٍّـي مالئـ ٍم لطبيعتِهــا وبعيــداً عــن الوســاطةِ‪ ،‬مــع االهتمــا ِم بعمليـةِ‬
‫َّ‬
‫التدريـ ِ‬
‫للموظف ـنِ‪ ،‬وا ّتبــا ِع املناهـ ِـج العلمي ـةِ املالئم ـةِ لطبيع ـةِ بنــوكِ‬
‫ـب املســتمرِّ‬
‫املشاركةِ‪.‬‬
‫‪4 .4‬دراســ ُة األمهيــةِ النســبيةِ للمشــكالتِ القائمــةِ مــن وجهــةِ نظــ ِر بُنــوكِ‬
‫املشــاركةِ‪:‬‬
‫يبــدو أنّ أغلـبَ الدراســاتِ املتع ِّلقـةِ بتقييـ ِم جتربـةِ بنوكِ املشــاركةِ كانت نظري ًة‪-‬‬
‫رغـمَ أنّ َ‬
‫بعضهــا مبـيٌّ علــى جتربـةِ أصحا ِبهــا‪-‬؛ إذ مل تُحــا ِو ْل دراسـ َة الصعوبــاتِ‬
‫الــي تُعانيهــا هــذه البنـ ُ‬
‫ـوك بشــك ٍل ميدانـ ٍّـي حملاولـةِ االطــا ِع علــى مــدى أمهيـةِ‬
‫املشــكالتِ الــي تُعرقِـ ُل مســرتَها؛ وذلــك لوضـ ِع األولويــاتِ يف ح ِّلهــا‪.‬‬
‫وأظهــرتِ الدراسـ ُة اإلحصائيـ ُة الــي قــام هبــا أحـدُ الباحثـنَ أنّ بنـ َ‬
‫ـوك املشــاركةِ‬
‫تُ ِ‬
‫واجــه العديــدَ مــن املشــكالتِ املتع ِّلقــةِ بالقوانــنِ‪ ،‬وبطبيعــةِ العمــ ِل املصــريفِّ‬
‫اجلدي ـدِ‪ ،‬وبالعمــاءِ‪ ،‬وبــإداراتِ بنــوكِ املشــاركة‪.‬‬
‫ِ‬
‫بالقانون‪:‬‬
‫‪ -1-4‬املشكالتُ املتعلق ُة‬
‫ُ‬
‫يفرضهــا البن ـكُ املركــزيُّ علــى بنــوكِ املشــاركةِ؛ لتحدي ـدِ‬
‫وتشــم ُل القيــودُ الــي‬
‫ســقفٍ للــدو ِل‪ ،‬وللعمــاءِ‪ ،‬وملَجــاالت االســتثما ِر‪ ،‬وعلــى الشــركاتِ التابع ـةِ هلــا؛‬
‫حبيــث حت ـدُّ مِــن ُقدرتِهــا علــى العم ـ ِل واملنا َفس ـةِ مــع البنــوكِ التقليدي ـةِ الــي‬
‫تســتفيدُ مــن اآلليــاتِ الــي يضعُهــا البن ـكُ املركــزيُّ‪.‬‬
‫‪192‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫جدول ‪:17‬‬
‫بنوك املشاركةِ املتعلِقةِ بالقانون مُر َّتبة ترتيباً تنازليّاً‬
‫َ‬
‫املشكالتُ اليت ُتواجِ ه‬
‫حسبَ درجةِ أمهيتِها طِبقاً ملتوسّطها احلسابيِّ‬
‫(‪)1‬‬
‫املتوسط‬
‫احلسابي‬
‫االحنراف‬
‫املعياري‬
‫ُ‬
‫يفرضها البنكُ املركزيُّ على حتديدِ سقفٍ للدو ِل‬
‫‪ 1‬القيودُ اليت‬
‫‪4,25‬‬
‫‪1,06‬‬
‫‪ 2‬القيود اليت يفرضها البنك املركزي على حتديد سقف العمالء‬
‫‪4,06‬‬
‫‪0,99‬‬
‫‪ 3‬القيود اليت يفرضها البنك املركزي على حتديد سقف جماالت االستثمار‬
‫القيــود الــي يفرضهــا البنــك املركــزي علــى إنشــاء الشــركات التابعــة لبنــوك‬
‫‪ 4‬املشــاركة‬
‫‪4,06‬‬
‫‪0,99‬‬
‫‪3,93‬‬
‫‪1,38‬‬
‫‪ 5‬القيود اليت يفرضها البنك املركزي على الشركات التابعة لبنوك املشاركة‬
‫عــدم قــدرة بنــك املشــاركة علــى االســتفادة مــن التســهيالت الــي يقدمهــا البنــك‬
‫‪ 6‬املركــزي كغــره مــن البنــوك عنــد احلاجــة إىل الســيولة الســريعة‬
‫القيــود الــي يفرضهــا البنــك املركــزي علــى إيــداع نســبة معينــة مــن أمــوال‬
‫‪ 7‬املودعــن واملســامهني يف البنــك املركــزي‬
‫‪3,81‬‬
‫‪1,37‬‬
‫‪3,18‬‬
‫‪1,72‬‬
‫‪3,13‬‬
‫‪1,40‬‬
‫‪ 8‬عدم استفادة بنك املشاركة من تعليمات إعادة اخلصم‬
‫‪2,42‬‬
‫‪1,50‬‬
‫م‬
‫املشـكـلــة‬
‫املصــدر‪ :‬تركــي راجــي احلمــود‪ ،‬التحديــات الــي تواجــه املصــارف اإلســامية يف دولــة قطــر‪ :‬دراســة ميدانيــة‪،‬‬
‫مركــز اإلمــارات للدراســات والبحــوث اإلســراتيجية‪ ،‬سلســلة دراســات إســراتيجية‪ ،‬ع ‪ ،76‬ط‪ ،2002 ،1‬ص‪.28 :‬‬
‫‪ -2-4‬املُشكِالتُ املُتع ِّلق ُة بطبيعةِ العملِ املصر ِّ‬
‫يف اجلديدِ‪:‬‬
‫تبيَّنَــت أمهيَّـ ُة احلاج ـةِ إىل تطويـ ِر األدواتِ املصرفيـةِ واالســتثماريةِ املســتعملةِ‬
‫ِ‬
‫فائــض الســيولةِ لــدى بنــوكِ املشــاركةِ‪،‬‬
‫يف بنــوكِ املشــاركةِ؛ لالســتفادةِ مــن‬
‫واحلاجةِ إىل املواردِ البشــريةِ‪ ،‬وتأهيلِها يف العلو ِم الشــرعيةِ والعلو ِم االقتصاديةِ‬
‫مع ـاً للعم ـ ِل يف الوظائ ـفِ املناســبةِ لــدى بنــوكِ املشــاركةِ؛ نظــراً لعــد ِم اهتمــا ِم‬
‫اجلامعــاتِ بتدريـ ِ‬
‫ـس املُق ـرَّراتِ املُتخصِّص ـةِ يف بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬ومشــكلةِ عــد ِم‬
‫(‪ )1‬تُعتبَــر أي مشــكلةٍ مهمَّــ ًة إذا كان املتوســط احلســابي يســاوي ‪ 3‬فأكثــر‪ ،‬ويُعتبَــر اتفـــاق القائمــن علــى بنــوكِ املشــاركةِ حــول أمهيـةِ‬
‫املشــكلة إذا زاد املتوسـ ُ‬
‫ـط احلســابيُّ علــى ضِعـفِ االحنــرافِ املعيــاريِّ‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪193‬‬
‫وجــودِ املشــروعاتِ اإلنتاجيــةِ‪ ،‬ومشــكلةِ املتأخِّــراتِ (الدُّيــو ِن املتأخــرةِ) وهــي‬
‫متع ِّلق ـ ٌة بالديــو ِن املشــكوكِ فيهــا؛ ألنّ زيادتَهــا تُش ـ ِّك ُل مُقدِّم ـ ًة للتع ُّث ـ ِر والفش ـ ِل‪.‬‬
‫َ‬
‫بنوك املشاركةِ املتع ِّلقةِ بطبيعةِ العملِ‬
‫جدول ‪ :18‬املشكالتُ اليت ُتواجِ ه‬
‫املصريفِّ اجلديدِ مرتبة ترتيباً تنازلياً حسبَ درجةِ أمهيَّتِها طبقاً ملتوسِّطها‬
‫احلسابيِّ‬
‫م‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫املشـكـلــة‬
‫احلاجــة إىل تطويــر أدواتٍ مالي ـةٍ متنوع ـةِ اآلجــا ِل واألغـ ِ‬
‫ـراض لالســتفادة مــن‬
‫الســيولة‬
‫افتقــار بنــوك املشــاركة إىل الكفــاءات املؤهَّلَــة واخلِــرة يف جمــال عمــل بنــوك‬
‫املشــاركة‬
‫عــدم اهتمــام اجلامعــات العربيــة واإلســامية بشــك ٍل مُالئـ ٍم بتدريــس املقــررات‬
‫املتخصصــة يف بنــوك املشــاركة وتطويرهــا‬
‫املتوسط االحنراف‬
‫احلسابي املعياري‬
‫‪4,5‬‬
‫‪0,94‬‬
‫‪4,37‬‬
‫‪0,80‬‬
‫‪4‬‬
‫‪1,26‬‬
‫‪3,93‬‬
‫‪1,12‬‬
‫‪1,02‬‬
‫‪4‬‬
‫الصعوبة يف البحث عن جماالت االستثمار باملشاركة‬
‫عــدم إدراك العاملــن يف بنــوك املشــاركة للفــرق بــن عمــل بنــوك املشــاركة‬
‫والبنــوك التقليديــة‬
‫‪3,87‬‬
‫‪6‬‬
‫ارتفاع نسبة املتأخرات‬
‫‪3,68‬‬
‫‪1,19‬‬
‫‪7‬‬
‫صعوبة احتساب األرباح بالطرق احملاسبية املعروفة‬
‫‪2,93‬‬
‫‪1,53‬‬
‫‪5‬‬
‫املصدر‪ :‬تركي راجي احلمود‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.30 :‬‬
‫‪ -3-4‬املشكالت املتعلقة بالعمالء‪:‬‬
‫وتشــم ُل مشــكل ُة عــد ِم وعــي مجهــو ِر املُشــاركنيَ حلقيقــةِ التعامــ ِل مــع بنــوكِ‬
‫املشــاركةِ‪ ،‬وتالعُـ ِ‬
‫ـب بعـ ِ‬
‫ـض العمــاءِ مــن حيــث التأخ ـرُ يف السِّــدادِ‪ ،‬أو متوي ـ ُل‬
‫اخلدمـةِ ل َغـرِ أغراضِهــا‪ ،‬كمــا أنّ عــدمَ ُقــدرةِ بنــوكِ املشــاركةِ علــى حتقيـ ِـق عائـدٍ‬
‫ُ‬
‫يفرضهــا البنـكُ‬
‫ـس للمُودِعـنَ واملُســتثمِرينَ ناتـجٌ عــن القيــودِ الــي‬
‫ـنوي مُنافـ ٍ‬
‫سـ ٍّ‬
‫املركــزيُّ علــى بنــوكِ املشــاركةِ يف جمــاالتِ االســتثما ِر؛ ممّــا يــؤدِّي إىل جتمي ـدِ‬
‫ِ‬
‫احلــرص يف‬
‫أمــوا ِل املُودِعــنَ‪ ،‬وتبيِّــنُ أ ّنــه ال بُــدّ إلداراتِ بنــوكِ املشــاركةِ مــن‬
‫‪194‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫التعام ـ ِل مــع العمــاءِ للمحافظ ـةِ علــى أمــوا ِل املســامهِنيَ واملودِع ـنَ‪.‬‬
‫جدول ‪:19‬‬
‫املشكالت اليت تواجه بنوك املشاركة املتعلقة بالعمالء مرتبة ترتيباً تنازلياً‬
‫حسب درجة أمهيتها طبقاً ملتوسطها احلسابي‬
‫املتوسط‬
‫احلسابي‬
‫االحنراف‬
‫املعياري‬
‫‪4‬‬
‫‪1,15‬‬
‫‪4‬‬
‫‪0,96‬‬
‫‪1,02‬‬
‫‪1,25‬‬
‫م‬
‫املشـكـلــة‬
‫‪1‬‬
‫عدمُ فه ِم املتعامِلنيَ مع بنوك املشاركة حلقيقة التعامل املصريف‬
‫اســتغال ُل بعـ ِ‬
‫ـض رجــا ِل األعمــال الباحثِ ـنَ عــن الثــروة للمزايــا الــي متنحُهــا‬
‫بنـ ُ‬
‫ـوك املشــاركة ملنفعتهــم اخلاصَّــة‬
‫‪3‬‬
‫ُنافس‬
‫عدمُ قدرةِ بنوك املشاركة على حتقيق عائد‬
‫سنوي م ٍ‬
‫ٍّ‬
‫‪3,87‬‬
‫‪4‬‬
‫ِ‬
‫احلرص يف اختيار العمالء ذوي النِّيَّاتِ احلسنةِ‬
‫عدمُ حترِّي‬
‫‪3,68‬‬
‫‪2‬‬
‫املصدر‪ :‬تركي راجي احلمود‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.33 :‬‬
‫‪ -4-4‬املشكالتُ املتع ِّلق ُة بإداراتِ بُنوكِ املُشاركةِ‪:‬‬
‫تبيَّ ـنَ انعــدامُ التنسـ ِ‬
‫ـيق بــن بنــوكِ املشــاركةِ يف إجيــادِ احللــو ِل وتطوي ـ ِر العم ـ ِل‪،‬‬
‫وعــد ِم اهتمــا ِم إداراتِهــا بتشــجي ِع البحــثِ العلمــيِّ اخلــاصِّ باجملــا ِل املصــريفِّ‬
‫لنظــا ِم املشــاركةِ‪ ،‬وخاصَّـ ًة يف جمــا ِل نُظـ ِم املعلومــاتِ للمســاعدةِ علــى املفاضلـةِ‬
‫بــن البدائـ ِل املتاحـةِ‪ ،‬واختــاذِ القــراراتِ الســليمةِ يف الوقـتِ املالئـ ِم لالســتفادةِ‬
‫مــن الســيولةِ‪ ،‬وفتـ ِـح اجملــا ِل أمــامَ املُســتثمِرينَ‪ ،‬كمــا ظهــرتْ أمهيـ ُة مشــكلةِ عــدم‬
‫االســتقرا ِر اإلداريِّ يف بنــوكِ املشــاركةِ‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪195‬‬
‫جدول ‪:20‬‬
‫املشكالت اليت تواجه بنوك املشاركة املتعلقة بإداراهتا مرتبة ترتيباً تنازلياً‬
‫حسب درجة أمهيتها طبقاً ملتوسطها احلسابي‬
‫املشـكـلــة‬
‫م‬
‫‪4‬‬
‫ضع ـفُ التنسـ ِ‬
‫َ‬
‫ـيق بــن بنــوك املشــاركة إلجيــادِ احللــول للمشــكالت املختلفــة‪،‬‬
‫وتطويــر العمــل‬
‫احلاج ـ ُة إىل تطويــر نظــم للمعلومــات للمســاعدة يف املفاضلــة بــن البدائــل‪،‬‬
‫واختــاذ القــرارات الســليمة يف الوقــت املالئــم‬
‫َ‬
‫ضعـفُ االهتمــا ِم بتشــجيع البحــث العلمــي يف جمــال بنــوك املشــاركة للخــروج‬
‫بــأدوات جديــدة للتعامــل‪ ،‬وتطويــر أســاليب العمــل‬
‫التغيُّــر املســتمِرُّ للمســؤولنيَ يف بنــوك املشــاركة؛ ممّــا يعــو ُق التخطيـ َ‬
‫ـط للمــوارد‬
‫واالســتخدامات بشــك ٍل مالئم ومســتمر‬
‫‪5‬‬
‫عدم ُقدرة اإلدارة على استغالل السيولةِ بشك ٍل مالئم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫املصدر‪ :‬تركي راجي احلمود‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.36 :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪196‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫املتوسط االحنراف‬
‫احلسابي املعياري‬
‫‪4,25‬‬
‫‪1,06‬‬
‫‪4,20‬‬
‫‪0,86‬‬
‫‪4,12‬‬
‫‪0,71‬‬
‫‪4‬‬
‫‪1,36‬‬
‫‪3,87‬‬
‫‪1,14‬‬
‫رابِعاً‪ :‬التحدِّياتُ العا َلميَّ ُة القائم ُة أمامَ بنوكِ املشارَكةِ‬
‫‪1 .1‬ظاهرةُ العو َلمةِ املاليةِ وانعكاسا ُتها على بُنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫سـتُؤدِّي العومل ُة إىل تســهي ِل حركةِ التجارةِ واألعما ِل املصرفيةِ يف إطا ِر َّ‬
‫املنظمةِ‬
‫العالَميـةِ للتجــارةِ‪ ،‬وبالتــايل تســري ِع عمليـةِ املنافسـةِ غـرِ املتكافئـةِ يف األســواقِ‬
‫املصرفي ـةِ (احمللي ـةِ‪ ،‬واإلقليمي ـةِ‪ ،‬والعاملي ـةِ) أمــامَ بنــوكِ املشــاركةِ؛ مــن حيــث‬
‫ِ‬
‫رؤوس األمــوا ِل‪ ،‬يف ظـ ِّـل بُــرو ِز «تك ُّتــاتٍ‬
‫مســتوى وجَــودةِ اخلدم ـةِ‪ ،‬واســتقطابُ‬
‫ماليـةٍ مُتعـدِّدةِ اجلنســياتِ» و «جتمُّعــاتٍ مصرفيـةٍ عمالقـةٍ» للبنــوكِ التقليديـةِ‬
‫العاملي ـةِ الــي دخلَــت يف عمليــاتِ االندمــا ِج املصرفي ـةِ الضخم ـةِ؛ األم ـرُ الــذي‬
‫ســيضعُ بُنـ َ‬
‫ت مصرفي ـةٍ علــى مســتوىً عالَمـ ٍّـي‬
‫ـوك املشــاركةِ يف مواجه ـةِ حتدِّيــا ٍ‬
‫ينبغــي أن تكــونَ مُهيّــأةً لــه عــن طريـ ِـق الدمـ ِـج‪ ،‬والتكامـ ِل‪ ،‬والتنسـ ِ‬
‫ـيق فيمــا بينهــا‪.‬‬
‫وتُعانــي معظـمُ بنــوكِ املشــاركةِ مــن ظاهــرةِ صِ َغـ ِر حجْـ ِم رأمسالِهــا؛ ممّــا حيـدُّ‬
‫مــن انطالقِهــا ملواكب ـةِ الصناع ـةِ املصرفي ـةِ املتقدِّم ـةِ‪ ،‬ويُعر ُ‬
‫ِّضهــا إىل صعوبــاتٍ‬
‫ِ‬
‫خروجهــا مــن الســوقِ يف ظـ ِّـل املنافس ـةِ املُتزايــدةِ؛ حيــث يُش ـرُ‬
‫قــد تــؤدِّي إىل‬
‫واقــعُ ‪ 166‬بنــك مشــاركةٍ إىل أ ّنهــا متيــ ُل إىل الصِّ َغــ ِر والتقو ُقــ ِع؛ إذ ال يزيــدُ‬
‫رأمســا ُل بنـكِ املشــاركةِ وســطياً عــن ‪ 44‬مليــون دوالرٍ‪ ،‬يف الوقـتِ الــذي تتحـدَّثُ‬
‫رأس املــا ِل املناسـ ِ‬
‫فيــه الدراســاتُ العالَمي ـ ُة علــى أنّ حج ـمَ ِ‬
‫ـب للعم ـ ِل املصــريفِّ‬
‫العالَمـيّ يــراوحُ بــن ‪ 1 - 0.5‬مليــار دوالر(‪ ،)1‬ويبلـ ُغ متوسِّـ ُ‬
‫ـط موجــوداتِ البنـكِ‬
‫الواحــد ‪ 826‬مليــون دوالر‪ ،‬كمــا أ ّنــه علــى الرغـ ِم مــن عــددِ الفــرو ِع الكبـرِ نســبياً‬
‫لبُنــوكِ املشــاركةِ يف الشــرقِ األوسـطِ وجنــوب آســي َة؛ فــإنّ القليـ َل منهــا لــه فــروعٌ‬
‫عامل ـ ٌة يف العالَــم‪ ،‬ويُمكِ ـ ُن مالحظ ـ ُة ذلــك مــن خــال اجلــدو ِل التــايل‪:‬‬
‫(‪ )1‬أمحــد حممــد علــي‪« ،‬املصــارف اإلســامية علــى مشــارف األلفيــة الثالثــة»‪ ،‬االجتمــاع العــام الحتــاد املصــارف العربيــة‪ ،‬بودابســت‬
‫‪ ،1998/06/08‬ص‪ ،7 :‬املوقع االلكرتوني‪)http://monzer.kahf.com( :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪197‬‬
‫جدول ‪ :21‬متوسط رأس املال املدفوع واألصول وعدد الفروع يف بنوك‬
‫املشاركة سنة ‪1996‬‬
‫املنطقـة‬
‫(الوحدة‪ :‬مليون دوالر)‬
‫متوسط عدد‬
‫عدد بنوك املشاركة متوسط رأس املال متوسط املوجودات‬
‫الفروع‬
‫جنوب آسية‬
‫إفريقية‬
‫جنوب شرق آسية‬
‫‪50‬‬
‫‪35‬‬
‫‪30‬‬
‫‪19‬‬
‫‪6‬‬
‫‪4‬‬
‫‪904‬‬
‫‪56‬‬
‫‪126‬‬
‫‪178‬‬
‫‪19‬‬
‫‪9‬‬
‫(مبا فيه دول التعاون اخلليجي)‬
‫‪43‬‬
‫‪150‬‬
‫‪1.982‬‬
‫‪300‬‬
‫أوربة وأمريكة‬
‫املتوســط‬
‫‪8‬‬
‫‪166‬‬
‫‪70‬‬
‫‪44‬‬
‫‪119‬‬
‫‪826‬‬
‫‪5‬‬
‫‪137‬‬
‫الشرق األوسط‬
‫املصدر‪ :‬أمحد حممد علي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.6 :‬‬
‫وتَفــرضُ مواجه ـ ُة حتدِّيــاتِ العومل ـةِ علــى بنــوكِ املشــاركةِ الكث ـرَ مــن القضايــا‬
‫املُهمّــة منهــا(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬فتحُ املزيدِ من الفرو ِع يف الدو ِل األُخرى؛‬‫ ‪-‬الدم ـجُ لتحقيـ ِـق هــدفِ احلج ـ ِم األمث ـ ِل الــذي يســتطيعُ التنا ُف ـسَ يف عص ـ ِر‬‫العولَمــة؛‬
‫ ‪-‬احلاجــ ُة إىل االبتــكا ِر املصــريفِّ الــذي يتجلّــى يف ُقــدرةِ البنــوكِ العمالقــةِ‬‫ذاتِ اخلــرةِ الطويل ـةِ علــى ختصيـ ِ‬
‫ـص إمكانــاتٍ كبــرةٍ للبحــوثِ والتطوي ـ ِر‪،‬‬
‫وإحلاحِهــا علــى تقديـ ِم منتجــاتٍ مصرفيـةٍ جديــدةٍ َّ‬
‫وجذابةٍ بصورةٍ مُســتمرَّةٍ؛‬
‫ت مالي ـةٍ مُنافس ـةٍ مــن قِبَ ـ ِل بنــوكِ املشــاركةِ‪،‬‬
‫األم ـرُ الــذي جيع ـ ُل ابتــكارَ أدوا ٍ‬
‫وتعظي ـمَ مهارتِهــا يف اهلندس ـةِ املالي ـةِ مســأل ًة ضروري ـ ًة؛‬
‫(‪ )1‬راجــع‪ :‬حممــد شــريف بشــر‪« ،‬املصــارف اإلســامية‪ :‬احللــم يتحقــق» (‪)2001/03/18‬؛ أمحــد حســن‪« ،‬املصــارف اإلســامية‪:‬‬
‫االندمــاج قبــل الضيــاع» (‪ ،)2001/04/12‬املوقــع االلكرتونــي‪.)http://www.islamonline.net( :‬‬
‫‪198‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫ ‪-‬مــن الوســائ ِل العمليـةِ الــي تُســاعِدُ بنـ َ‬‫ـوك املشــاركةِ علــى التحـدِّي والصمــودِ‬
‫هــو التنبّ ـهُ إىل أمهي ـةِ اخلوصصــة الــي هــي إحــدى مظاه ـ ِر العومل ـةِ؛ مــن‬
‫خــا ِل فرصــةِ التم ُّلــكِ بشــراءِ أســهُ ِم الشــركاتِ الــي تتحــوَّ ُل مــن القطــا ِع‬
‫العــامِّ إىل مِلكي ـةِ القطــا ِع اخلــاصِّ(‪)1‬؛‬
‫ ‪-‬التطبيـقُ الفعَّــا ُل لقنــواتِ اخلدمـةِ الذاتيـةِ‪ ،‬وإدخــا ُل خدمـةِ شــبكةِ االنرتنيــت؛‬‫لتوفــرِ اخلدمــاتِ املصرفيــةِ َّ‬
‫كافــ ًة لعمالئِهــا؛ عــرَ مواقــعَ تتميَّــزُ بالدِّ َقــةِ‪،‬‬
‫واألمـ ِـن تعزيــزاً لنم ـوِّ حِصَّتِهــا يف األســواقِ املصرفي ـةِ(‪.)2‬‬
‫‪2 .2‬ظاهرةُ البنوكِ الشاملةِ وانعكاسا ُتها على بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫ال بُدَّ من اإلشــارةِ إىل ظاهرةِ الرتاج ِع التدرجييِّ لألنشــطةِ املصرفيةِ التقليديةِ‪،‬‬
‫واالجتــاهِ العالَمـيِّ حنـوَ إحــداثِ نــو ٍع مــن التغيـرِ يف طبيعـةِ نشــاطِ املؤسســاتِ‬
‫املصرفيـةِ‪ ،‬وإجيــادِ مفهــو ٍم للعمـ ِل املصــريفِّ خيتلـفُ عمّــا اعتــادتْ عليــه البنـ ُ‬
‫ـوك‬
‫التقليدي ـ ُة؛ حيــث تنشــأ اآلنَ معــا ُ‬
‫مل بُنــوكٍ جديــدةٍ جتم ـعُ بــن وظائ ـفِ البنــوكِ‬
‫ُ‬
‫اصطل ـحَ عليــه «بالبنــوكِ‬
‫(التجاري ـةِ‪ ،‬واالســتثماريةِ‪ ،‬واملُتخصِّصــة)‪ ،‬وذلــك مــا‬
‫ُواجــه بنـ َ‬
‫الشــاملِة»‪ ،‬والتح ـدّي األســاسُ الــذي ي ِ‬
‫ـوك املشــاركةِ هــو ُقدرتُهــا علــى‬
‫قيــادةِ البنــوكِ يف الــدو ِل العربي ـةِ واإلســاميةِ إىل أن تأخُ ـ َذ باملفهــو ِم التنمــويِّ‬
‫للبنــوكِ الشــاملةِ‪.‬‬
‫وتُشــرُ الدراســاتُ املهتمَّــ ُة بأ ّنــه يُمكِــنُ لتجربــةِ بنــوكِ املشــاركةِ التوسّــعُ يف‬
‫اجتــاهِ البنــوكِ الشــاملةِ؛ باعتبــا ِر العمـ ِل املصــريفِّ القائـ ِم علــى املشــاركةِ أقــربَ‬
‫األشــكا ِل إىل مفهــو ِم العمــ ِل املصــريفِّ الشــام ِل الــذي «يرتكــزُ مفهومُــه علــى‬
‫(‪ )1‬عالء الدين زعرتي‪« ،‬العوملة وتأثريها على العمل املصريف اإلسالمي»‪ ،‬ص‪ ،9 :‬املوقع االلكرتوني‪:‬‬
‫(‪ )2‬حممود حسن صوان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.273 :‬‬
‫(‪)http://www.alzatari.org‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪199‬‬
‫وجــودِ بنــوكِ متعــدِّدةِ الوظائــفِ واملهــامِّ وغــرِ متخصِّصــةٍ يف نشــاطٍ مُعيَّــنٍ ‪،‬‬
‫تُق ـدِّمُ جمموع ـ ًة متنوِّع ـ ًة مــن األعمــا ِل املصرفي ـةِ واملالي ـةِ وغريهــا‪ ،‬وتعتم ـدُ يف‬
‫ذلــك علــى تكنولوجيــا متطــوِّرةٍ يف ِّ‬
‫ظــل اقتصاديــاتِ احلجــ ِم الكبــرِ»(‪.)1‬‬
‫ويقتَــرحُ البعــضُ أن يكــونَ الشــك ُل التنظيمــيُّ لبنــوكِ املشــاركةِ الشــاملةِ يف‬
‫شــك ِل شــركةٍ مصرفيـةٍ قابضـةٍ‪ ،‬متتلـكُ شــركاتٍ تابعـ ًة ختــدمُ نواحــي النشــاطِ‬
‫املختلف ـةِ‪ ،‬وجمموع ـ ُة د ّلــة الربكــة جترب ـ ٌة رائــدةُ يف ذلــك(‪.)2‬‬
‫ويف ظـ ِّـل إســراتيجيةِ التنوي ـ ِع الــي تقــومُ عليهــا البنـ ُ‬
‫ـوك الشــامل ُة اقــرحَ أح ـدُ‬
‫الباحث ـنَ منوذج ـاً متط ـوِّراً يف الش ـقِّ املتــداو ِل مليزاني ـةِ بنــوكِ املشــاركةِ؛ حتــى‬
‫يتــمَّ التحــوّ ُل مــن اســتخداماتِ املراحبــةِ (قصــرةِ األجــ ِل) إىل اســتخداماتِ‬
‫املشــاركةِ (طويلــةِ األجــ ِل) ومِــن البنــوكِ العاديــةِ إىل البنــوكِ الشــاملةِ؛ حيــث‬
‫ـس داخ ـ َل امليزاني ـةِ‪ ،‬ويت ـمُّ‬
‫حيــدثُ فيهــا توســيعٌ لقاعــدةِ املشــاركةِ كنشــاطٍ رئيـ ٍ‬
‫ِ‬
‫أســاس مُخرجاتِهــا «اســتخداماتِها»‪.‬‬
‫ترتيــبُ مُدخالتِهــا «مواردِهــا» علــى‬
‫ي ِّ‬
‫ُوضحُ اجلدو ُل التايل امليزاني َة املقرتح َة لبنوكِ املشاركةِ الشاملةِ‪:‬‬
‫(‪ )1‬راجع‪ :‬رشدي صاحل عبد الفتاح صاحل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪54 :‬؛ ‪225‬؛ ‪.229‬‬
‫(‪ )2‬عالء الدين زعرتي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.10 :‬‬
‫‪200‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫جدول ‪ :22‬منوذج مقرتح مليزانية بنوك املشاركة الشاملة‬
‫األصــــول (استخدامات)‬
‫أصول متداولة‬
‫* نقدية حاضرة‪:‬‬
‫ بنوك مدينة‪.‬‬‫‪ -‬أرصدة مدينة أخرى‪.‬‬
‫اخلصـــــوم (موارد)‬
‫خصوم متداولة‬
‫ بنوك دائنة‪.‬‬‫‪ -‬أرصدة دائنة أخرى‪.‬‬
‫* موارد قصرية األجل‪:‬‬
‫* استخدامات قصرية األجل‪:‬‬
‫ الودائع اجلارية مع التفويض باالستخدام‪.‬‬‫ املعامالت املصرفية البينية‪.‬‬‫ مشاركات قصرية األجل (عامة‪ ،‬نشاط‪ ،‬مشروع)‪ - .‬حسابات قصرية األجل (عامة‪ ،‬نشاط‪ ،‬مشروع)‪.‬‬‫ قروض حتت الطلب‪.‬‬‫ مضاربات شرعية (مطلقة‪ ،‬مقيدة)‪.‬‬‫ حسابات ادخار وحسابات بإخطار‪.‬‬‫ متويل النفقة املتغرية (سحب على املكشوف)‪.‬‬‫ أوراق مالية‪.‬‬‫ معاوضات‪.‬‬‫ صكوك بيع آجل‪.‬‬‫مديونية بيع آجل (بطاقات ائتمان)‪.‬‬
‫ صكوك سَلَم‪.‬‬‫مديونية سَلَم (عقود آجلة)‪.‬‬
‫ صكوك مضاربة‪.‬‬‫ صكــوك مشــاركة قصــرة األجــل (عامــة‪ ،‬نشــاط‬‫معــن‪ ،‬مشــروع معــن)‪.‬‬
‫ صكوك مشاركة يف احلافظة‪.‬‬‫ وثائق صناديق االستثمار‪.‬‬‫ حافظة أوراق مالية‪.‬‬‫ صكوك مشاركة عامة يف أنشطة املصرف‪.‬‬‫ املشاركة يف صناديق االستثمار‪.‬‬‫* استخدامات طويلة األجل‪:‬‬
‫ استثمارات طويلة األجل‪.‬‬‫مزاد استثماري‪.‬‬
‫مشاركات متناقصة‪.‬‬
‫استثمارات يف أصول ثابتة لشركات‪.‬‬
‫ معاوضات‪.‬‬‫ديون تأجري‪.‬‬
‫* أصول ثابتة‪:‬‬
‫* حسابات نظامية‪.‬‬
‫* موارد طويلة األجل‪:‬‬
‫ حسابات طويلة األجل‪.‬‬‫‪ -‬صكوك مشاركة متناقصة‪.‬‬
‫ صكوك تأجري‪.‬‬‫* خصوم ثابتة‪:‬‬
‫ رأس املال‪.‬‬‫ احتياطات‪.‬‬‫* حسابات نظامية‪.‬‬
‫املصدر‪ :‬يوسف كمال حممد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.175 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪201‬‬
‫‪3 .3‬ظاهرةُ الفرو ِع الالربويةِ وانعكاسا ُتها على بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫لقــد أصبح ـتْ بنـ ُ‬
‫ـوك املشــاركةِ منافس ـاً للبنــوكِ التقليدي ـةِ يف الــدو ِل العربي ـةِ‬
‫واإلســاميةِ إىل احلـدِّ الــذي جعـ َل بعـضَ البنــوكِ التقليديـةِ تقــوم بإنشــاءِ فــرو ٍع‬
‫للمعامــاتِ الالربويـةِ؛ ســواءٌ داخـ َل بُنوكِهــا أو خارجَهــا‪ ،‬تتبعُهــا إداريَّـاً وتسـ ُّ‬
‫ـتقل‬
‫ي التجــاريِّ الســعوديِّ» ويُعتبَـرُ «بنـكُ مصـرَ»‬
‫عنهــا يف النشــاطِ؛ كالبنـكِ «األهلـ ِّ‬
‫بالقاهــرةِ أوّ َل بن ـكٍ أنشــأ فرع ـاً الربويّ ـاً‪ ،‬واجته ـتْ بع ـضُ البنــوكِ األُخــرى إىل‬
‫حتويــ ِل كامــ ِل نشــاطِها للعمــ ِل املصــريفِّ القائــ ِم علــى املشــاركةِ مثــل‪« :‬بنــكِ‬
‫الشارقـــة الوطـيّ» باإلمــارات و»بنـكِ اجلزيــرةِ» بالســعودية‪ ،‬كمــا بــادرتْ بنـ ٌ‬
‫ـوك‬
‫تقليديـ ٌة إىل تأسـ ِ‬
‫ـيس بنــوكِ مشــاركةٍ مســتقلةٍ متامـاً عنهــا مــن حيــث رأمسالُهــا‬
‫ُ‬
‫ونشــاطها؛ كبنــكِ «املؤسســة املصرفيــة العربيــة» و «‪»Citibank‬‬
‫وميزانيتُهــا‬
‫األمريكــيّ و «‪ »Union Bank‬السويســريّ و »‪ »H.S.B.C‬الربيطانــيّ‪...‬‬
‫وتباينـتِ اآلراءُ بشــأ ِن هــذه الظاهــرةِ؛ حيــث يــرى املؤيِّــدونَ أنّ الفــروعَ الالربويـ َة‬
‫تُعتبَـرُ مكســباً لتجربـةِ بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬وهــي مِــن مجلـةِ مــا يُربهنُ علــى جناحِها‬
‫وتفوِّقِهــا؛ حيــث إنّ هلــذه الفــروع مزايــا عديــدةً منهــا(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬اعــرافٌ حمل ـيٌّ ودويلٌّ جبــدوى نظــا ِم بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬وبأ ّنهــا واق ـعٌ عمل ـيٌّ‬‫يتم َّث ـ ُل يف النظــا ِم احملاس ـيِّ واإلداريِّ واملعاجلــاتِ الفني ـةِ اخلاصَّــة هبــا؛‬
‫ ‪-‬إنّ الفــروعَ والنواف ـ َذ الالربوي ـ َة هــي البدي ـ ُل املمكِ ـنُ حاليّ ـاً يف بعـ ِ‬‫ـض الــدو ِل؛‬
‫ِ‬
‫بتأســيس بنــوكِ املشــاركةِ يف الوقــتِ‬
‫لصعوبــةِ احلصــو ِل علــى املوافقــةِ‬
‫ِ‬
‫الراهــن؛‬
‫ ‪-‬إنّ الفــروعَ الالربويــ َة تُم ِّثــ ُل دعمــاً لبنــوكِ املشــاركةِ؛ وليســت هتديــداً هلــا‬‫(‪ )1‬حممــد عبــد احلكيــم زعــر‪« ،‬العالقــة بــن البنــوك اإلســامية والبنــوك التقليديــة‪ :‬فتوحــات البنوك اإلســامية»‪ ،‬جملــة االقتصاد‬
‫اإلسالمي‪ ،‬ع‪ ،254‬مج ‪ ،22‬أغسطس ‪ ،2002‬ص‪.280-276 :‬‬
‫‪202‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫(تق ِّلـ ُل مــن العِــداء لفكــرةِ بنــوكِ املشــاركةِ)؛ ألنّ وجــودَ هذه الفــرو ِع يف البنوكِ‬
‫التقليديـةِ يُفيـدُ يف اكتسـ ِ‬
‫ـاب اخلِــرةِ الطويلـةِ لــدى تلــك البنــوكِ؛ مبــا يُدعِّـمُ‬
‫مســرةَ العمـ ِل املصــريفِّ القائـ ِم علــى املشــاركةِ؛‬
‫ ‪-‬يُمكِ ـنُ أن تــؤدِّيَ هــذه الظاهــرةُ إىل حت ـوُّ ِل البنــوكِ التقليدي ـةِ تدرجيي ـاً إىل‬‫بنــوكٍ مشــاركةٍ‪ ،‬وحتتــاجُ عملي ـ ُة التح ـوُّ ِل إىل ع ـدَّةِ خُطــواتٍ جوهري ـةٍ أمهّهــا‪:‬‬
‫‪y y‬تشكي ُل هيئاتِ الرقابةِ الشرعيةِ‪.‬‬
‫نتائج أعما ِل عن سائ ِر فرو ِع البنكِ‪.‬‬
‫‪y y‬وفص ُل‬
‫ِ‬
‫‪y y‬وتدريبُ َّ‬
‫ِ‬
‫أساليب العم ِل اجلديدةِ‪.‬‬
‫املوظفنيَ على‬
‫ ‪-‬ويف املقابــل‪ ،‬يــرى بعــضُ املُراقبــنَ أ ّنــه يُمكِــنُ تفســرُ األمــ ِر نفسِــه يف‬‫االجتــاه املعاكـ ِ‬
‫ـس؛ حيــث هتــدفُ هــذه الفــروعُ الالربويـةِ – دون اعتبــا ٍر للبعـدِ‬
‫االجتماعــيِّ والديــيِّ‪ -‬إىل‪:‬‬
‫ ‪-‬املنافسـةِ يف جـ ِ‬‫ـذب العمــاءِ الذيــن كانــوا حيجمــونَ عــن التعامـ ِل مــع البنــوكِ‬
‫التقليديةِ؛‬
‫ِ‬
‫استقطاب االستثماراتِ‪ ،‬والسعي حنوَ تعظي ِم األربا ِح‪.‬‬
‫ ‪-‬العم ِل على‬‫ـض ا ُ‬
‫وتُعتبَـرُ ظاهــرةُ الفــروع الالربويـةِ ‪ -‬حسـبَ بعـ ِ‬
‫خلــراءِ‪ -‬مِــن أهـمِّ التحديــاتِ‬
‫واجـهُ بنـ َ‬
‫الــي تُ ِ‬
‫ـوك املشــاركةِ وإنْ كانــت تزيـدُ مــن درجةِ املنافسـةِ يف جما ِل عملِها‬
‫املصــريفِّ؛ ّإل أ ّنهــا قــد تُعطــي انطباع ـاً بــأنّ هــدفَ أصحا ِبهــا ليــس هــو العم ـ ُل‬
‫املصــريفُّ القائـمُ علــى املشــاركةِ ب َقــد ِر مــا هــو جــذبُ املودِعـنَ والعمــاءِ والبيـ ِع‬
‫ـويق والتجــارةِ‪ ،‬ولع ـ ّل مــا ســاعدَ علــى إجيــادِ هــذه النواف ـذِ هــو أنّ بنـ َ‬
‫والتسـ ِ‬
‫ـوك‬
‫املشــاركةِ مل ختتلـفْ كثــراً يف عملياتِهــا عــن البنــوكِ التقليديـةِ‪ ،‬واالختــافُ قــد‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪203‬‬
‫يكــونُ يف معظمِــه شــكليّاً وورقيّـاً أكثـرَ منــه حقائـقَ مُميَّــزةً وواضحـ ًة؛ وهلــذا فــإنّ‬
‫بنـ َ‬
‫ـوك املشــاركةِ «مــا مل ترفـعْ مــن مســتوى كفاءتِهــا ومشــروعيَّتِها فإ ّنــه يُخشــى‬
‫عليهــا مــن أن تبتلِعَهــا البنـ ُ‬
‫ـوك التقليديـ ُة العريقـ ُة يف جمــا ِل العمـ ِل املصــريفِّ»(‪،)1‬‬
‫أو قــد يُج ِبـرُ الوضـعُ بعـضَ البنــوكِ علــى اخلــرو ِج مــن الســوقِ املصرفيـةِ‪.‬‬
‫وممّــا يُدعِّــمُ ســام َة هــذا الــرأيِّ تلــك اإلحصــاءاتُ الــي أُعــدِّتْ ســنة ‪1996‬‬
‫غطــي ‪ 166‬بن ـكَ مشــاركةٍ؛ حيــث يُالحَـ ُ‬
‫وتُ ِّ‬
‫ـظ تأث ـرٌ مُ ِه ـمٌّ للــدو ِل الثــاثِ‪ -‬الــي‬
‫اختــارتْ إلغــاءَ الفائــدةِ مــن معامالتِ مؤسســاهتا املاليةِ كا ّف ًة (إيران‪ ،‬وباكســتان‪،‬‬
‫والســودان)‪ -‬علــى اجلانــب الكمِّ ـيّ (عــددِ البنــوكِ وعــددِ الفــرو ِع)؛ فض ـاً عــن‬
‫تأثــراتٍ متفاوت ـةٍ علــى املؤشِّــراتِ املالي ـةِ (حج ـ ِم ِ‬
‫رأس املــا ِل املدفــو ِع‪ ،‬جممــو ِع‬
‫األصــو ِل والودائــ ِع واالحتياطــاتِ واألربــا ِح الصافيــةِ)‪ ،‬ويُمكِــنُ مالحظــ ُة هــذا‬
‫التأث ـرِ فيمــا يتعلّ ـقُ بعــددِ البنــوكِ والفــرو ِع يف اجلــدول التــايل‪:‬‬
‫جدول ‪ :23‬تأثري الدول املعتمدة على نظام املشاركة يف عدد البنوك وعدد‬
‫الفروع يف العامل سنة ‪1996‬‬
‫الدولـة‬
‫عــدد بنوك املشاركة‬
‫عــدد الفروع‬
‫إيــران‬
‫‪10‬‬
‫‪11.500‬‬
‫باكستــان‬
‫‪44‬‬
‫‪8.624‬‬
‫الســودان‬
‫اجملمــوع‬
‫‪26‬‬
‫‪80‬‬
‫‪677‬‬
‫‪20.801‬‬
‫بقيــة دول العامل‬
‫‪86‬‬
‫‪1910‬‬
‫جممــوع العالــم‬
‫‪166‬‬
‫‪22.711‬‬
‫املصدر‪ :‬حممد شيخون‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.459 :‬‬
‫(‪ )1‬رفيق يونس املصري‪ ،‬حبوث يف املصارف اإلسالمية‪ ،‬دار املكتيب‪ ،‬سورية‪ ،‬ط‪ ،2001 ،1‬ص‪.128 :‬‬
‫‪204‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪4 .4‬ظاهرةُ متويلِ العنفِ وانعكاسا ُتها على بنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫بعـدَ أحــداثِ ‪ 11‬ســبتمرب ‪ 2001‬وتدمـرِ مركـ ِز التجــارةِ العالَميـةِ أصبـحَ هنــاك‬
‫تضييــقٌ علــى بنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬وصــ َل األمــرُ إىل ا ِّتهامِهــا بتمويــ ِل األنشــطةِ‬
‫اإلرهابيــةِ؛ حيــث قامــتِ احلكومــ ُة األمريكيــ ُة بعمليــاتِ مصــادرةِ األمــوا ِل‬
‫واألرصــدةِ املصرفي ـةِ‪ ،‬ومراقب ـةِ حرك ـةِ األمــوا ِل هلــذه البنــوكِ ومراس ـلِيها‪ ،‬يف‬
‫ســعيها للبحـثِ عــن مصــاد ِر متويـ ِل اإلرهـ ِ‬
‫ـاب‪ ،‬ويف هــذا الســياقِ قامـتِ الواليــاتُ‬
‫ُ‬
‫اإلســامي(‪ .)1‬وتُ ِ‬
‫املتحــدةُ األمريكيــ ُة بتعيــنِ مستشــا ٍر للتمويــ ِل‬
‫بنــوك‬
‫واجــهُ‬
‫ِ‬
‫املشــاركةِ بعــد هــذه األحــداثِ «حتدِّيــاتٍ هــي األخط ـرُ منــذ بداي ـةِ تأسيسِــها‬
‫قب ـ َل أكث ـرَ مِــن ثالث ـنَ عام ـاً»(‪.)2‬‬
‫إنّ االنعكاســاتِ الســلبي َة هلــذه األحــداثِ علــى بنــوكِ املشــاركةِ يُمكِ ـنُ أن يكــونَ‬
‫ِ‬
‫رؤوس األمــوا ِل الــي يقــومُ أصحابُهــا‬
‫هلــا انعكاســاتٌ إجيابيـ ٌة إذا اســتفادتْ مــن‬
‫بتحويلِهــا مــن األســواقِ األمريكي ـةِ إىل أســواقٍ بديل ـةٍ داخ ـ َل العالَــم اإلســاميِّ‪،‬‬
‫أو يف دو ِل االحتــادِ األوربـيِّ‪ ،‬ودو ِل جنـ ِ‬
‫ـوب شــرقِ آســية؛ وذلــك خوفـاً مــن إمــكا ِن‬
‫جتميدِهــا مــن قِبَ ـ ِل الســلطاتِ األمريكيــة؛ حيــث تُشــر بع ـضُ التقديــراتِ إىل‬
‫أنّ ثُلُثَــي اســتثماراتِ العـ ِ‬
‫ـرب يف اخلــار ِج الــي هــي حبــدودِ ‪ 1.000‬مليــار دوالر‬
‫مُســتثمَرة يف األســواقِ املالي ـةِ للواليــاتِ املتحــدةِ أو مُودَعَ ـ ٌة يف بنــوكٍ أمريكي ـةٍ‬
‫أو يف فــرو ِع هــذه البنــوك‪ ،‬قــد بــدأت بالتحــرُّكِ العائــدِ حنــوَ الــدو ِل العربيــةِ‬
‫واإلســاميةِ(‪.)3‬‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫وتُ ِ‬
‫ِ‬
‫رؤوس‬
‫جــذب‬
‫بنــوك املشــاركةِ حتدِّيــاً كبــراً يتم َّثــ ُل يف املســامهةِ يف‬
‫واجــهُ‬
‫األمــوا ِل العربيــةِ واإلســاميةِ الــي هاجــرتْ إىل خــار ِج أوطانِهــا حبثــاً عــن‬
‫(‪« )1‬األمة وتداعيات سبتمرب»‪ ،‬املوقع االلكرتوني‪)http://www.islamicfi.com( ،‬‬
‫(‪ )2‬عالء الدين زعرتي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.4:‬‬
‫(‪ )3‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪.8 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪205‬‬
‫األمــا ِن واالســتقرا ِر؛ ويُعتبَ ـرُ تأســيسُ األســواقِ املالي ـةِ صحيح ـ َة ال ِبني ـةِ تعتم ـدُ‬
‫علــى قاعــدةِ معلومــاتٍ دقيقـةٍ ومنضبطـةٍ هــو أوَّ ُل الوســائ ِل الســرجا ِع األرصدةِ‬
‫العربيـةِ واإلســاميةِ يف البنــوكِ الغربيـةِ؛ أل ّنهــا تُعتبَـرُ عامـ َل جَـ ْذبٍ هلــا؛ األمـرُ‬
‫الــذي يتط َّلـبُ مــن بنــوكِ املشــاركةِ املســامهةِ يف إقامـةِ مركـ ٍز مـ ٍّ‬
‫ـايل نشـطٍ وفعَّا ٍل‬
‫ـيس ســوقٍ لــأوراقِ املالي ـةِ‪ ،‬ويرتبـ ُ‬
‫لقيــا ِم وتأسـ ِ‬
‫ـط هبــذا التح ـدِّي حتـ ٍّـد آخ ـرُ أال‬
‫وهــو ُقــدرةُ بنــوكِ املشــاركةِ علــى حتوي ـ ِل التموي ـ ِل قص ـرِ األج ـ ِل إىل التموي ـ ِل‬
‫ِ‬
‫طريــق التوسُّــ ِع يف ابتــكا ٍر أدواتٍ ماليــةٍ‬
‫متوسّــط وطويــ ِل األجــ ِل؛ وذلــك عــن‬
‫جديــدةٍ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪206‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫خامساً‪ :‬إسرتاتيجي ٌة مستقبلي ٌة لِنجا ِح جتربةِ بُنوكِ املشاركةِ‬
‫‪1 .1‬شـ ُ‬
‫ـروط وقيــو دُ جنــا ِح بُنــو كِ املشــاركةِ يف عمليـةِ التنميـةِ‪:‬‬
‫ُ‬
‫بنــوك املشــاركةِ أنســبَ املؤسســاتِ الــي يُمكِــنُ أن تعتمِــدَ عليهــا‬
‫تُعتبَــرُ‬
‫التنميـ ُة الفعَّالـ ُة يف جمتمعا تِنــا؛ لكـنّ ذلــك مرهــونٌ بتو ُّفـ ِر شــروطٍ؛ منهــا مــا‬
‫خي ـصُّ بنـ َ‬
‫ـوك املشــاركةِ ذاهتــا‪ ،‬ومنهــا مــا خي ـصُّ الدول ـ َة و البيئ ـ َة املُحيط ـ َة ‪.‬‬
‫‪ -1-1‬الشـ ُ‬
‫ـروط املتع ِّلقـ ُة ببُنــو كِ املشــاركةِ‪:‬‬
‫ ‪-‬تكويــنُ اإلدار ةِ العليــا مِــن «فئــةٍ قياديــةٍ واعيــةٍ» باملســؤوليةِ امللقــاةِ‬‫ِ‬
‫حتقيــق‬
‫علــى عاتقِهــا‪ ،‬وبالــدو ِر اإلســراتيجيِّ لبنــوكِ املشــاركةِ يف‬
‫تنميــةِ اجملتمــ ِع الــذي تعمــ ُل فيــه؛ حيــث يُشــتَ ُ‬
‫رط تكوينُهــا مــن اخلــراءِ‬
‫االقتصا دِيــنَ والشــر عِينيَ واملص ِر فيــنَ؛‬
‫ ‪-‬عا مِلــو نَ ال تدخــ ُل الوســاط ُة يف توظيفِهــم؛ حيــث يتــمُّ اختيارُهــم علــى‬‫ِ‬
‫أســاس شــرو طٍ أ مهّهــا‪« :‬الفقــهُ‪ ،‬وا خلِــر ةُ‪ ،‬واإلخــا صُ»؛‬
‫ ‪-‬التــزا مُ بنــو كِ املشــاركةِ «مبقاصــدِ الشــريعةِ وبالضوابــطِ الفقهيــةِ» يف‬‫ِّ‬
‫الشــكل واملضمــو ِن‪ ،‬ويف معاملــةِ العمــا ءِ والعاملــنَ‪ ،‬ويف ُطــرقِ تعبئــةِ‬
‫ِ‬
‫وأســاليب التوظيــفِ‪...‬؛‬
‫املــوار دِ‬
‫ ‪-‬الوضــو حُ الفكــر يُّ ملهمَّ ـةِ ووظيف ـةِ وآفــا قِ بنــوكِ املشــاركةِ لــدى العامل ـنَ‬‫ـذي ؛‬
‫كا ّف ـ ًة يف البن ـكِ؛ مــن اإلدار ةِ العليــا إىل أق ـ ّل مســتوىٍ تنفيـ ٍّ‬
‫ ‪«-‬اإلدار ةُ الرشــيد ةُ» ملــوار دِ البنــكِ مــع اعتمــادِ مبــدأِ التنويــ ِع يف‬‫اســتخداما تِ األمــوا ِل ؛ حتقيقــاً ألهــدا فِ اإلدارةِ املصرفيــةِ الرشــيدةِ‬
‫املتم ِّثلَــةِ يف الرحبيــةِ العاليــةِ املُتوا فِقــةِ مــع الســيولةِ‪ ،‬واألمــا ِن ‪ ،‬وتقليــ ِل‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪207‬‬
‫املخاطــ ِر؛‬
‫ ‪-‬مضاعفـ ُة اجلهــودِ حتــى َّ‬‫ِ‬
‫ُنافس» للمودِعنيَ‬
‫تتمكـنَ من‬
‫ـنوي م ٍ‬
‫حتقيق «عائدٍ سـ ٍّ‬
‫واملُســتثم ِرينَ؛ مــن خــال البحـثِ عــن ال ُفـ ِ‬
‫ـرص االســتثماريةِ الــي يزيـدُ فيهــا‬
‫َّ‬
‫للربــح عــن نســبةِ الــزكاةِ (‪)%2,5‬؛ حتــى يســتمرَّ أصحــابُ‬
‫املتوقــعُ‬
‫املعــدَّ ُل‬
‫ِ‬
‫األمــوا ِل يف تشــغيلِها مــع إخــرا ِج زكاتِهــا دون أن يــؤدِّيَ ذلــك إىل نُقصانِهــا؛‬
‫ ‪-‬توســيعُ وحــداتِ وفــرو ِع البنـكِ حتــى تُتــاحَ فرصـ ُة تقديـ ِم اخلدمـةِ لـ ِّ‬‫ـكل أفــرادِ‬
‫اجملتمـِـع‪ ،‬مــع تطبيـ ِـق أحــدثِ األسـ ِ‬
‫ـاليب التكنولوجي ـةِ يف اإلدارةِ املصرفي ـةِ‬
‫إلشــبا ِع رغبــاتِ واحتياجــاتِ العمــاءِ؛ واعتمــادِ «سياس ـةٍ تســويقيةٍ» ترتكِ ـزُ‬
‫علــى نوعي ـةِ اخلدم ـةِ املصرفي ـةِ‪ ،‬والســع ِر التنافس ـيِّ هلــا بــدالً مــن صفتِهــا‬
‫اإلســاميةِ؛‬
‫ ‪-‬منـحُ حـقِّ التمثيـ ِل للمُودِعـنَ يف أجهزتِهــا اإلداريـةِ؛ مبعنــى إعطــاءِ املودِعـنَ‬‫نوعـاً مــن الرقابـةِ علــى أعمالِهــا باعتبارهِــم مُشــا ِركنيَ لنشــاطِه‪ ،‬ويُمكِـنُ أن‬
‫تأخ ـ َذ صــورةُ «هيئِــة املُودِعــن»‪ ،‬تشــارُكاً يف اجلمعيــاتِ العامَّ ـةِ‪ ،‬ويكــون هلــا‬
‫ـاص باملُودِعـنَ؛‬
‫احلـقُّ يف اختيــا ِر مراجـ ِع حســاباتٍ خـ ٍّ‬
‫ ‪-‬التقويـمُ املســتمرُّ لــأداءِ والنتائـ ِـج‪ ،‬واملراجعـ ُة املســتمرِّةُ للخطـطِ؛ مبــا يكفـ ُل‬‫تصحيـ َح مســرتِها؛‬
‫ ‪-‬التعــاونُ والتنســيقُ بــن بنــوكِ املشــاركةِ؛ الســتغال ِل الفوائـ ِ‬‫ـض املاليـةِ لديهــا‪،‬‬
‫وإعطــاءِ األولويــةِ للمشــاري ِع اإلنتاجيــةِ التكامليــةِ بــن الــدو ِل العربيــةِ‬
‫واإلســاميةِ مــن خــال‪:‬‬
‫‪y y‬إنشــاءِ «مركــ ٍز لتبــاد ِل املعلومــاتِ واخلِــراتِ واالستشــارات» فيمــا بــن‬
‫‪208‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫بنــوكِ املشــاركةِ؛‬
‫‪y y‬إنشــاءِ «صنــدوقٍ مشــركٍ»؛ لتقديـ ِم الســيولةِ العاجلـةِ حلـ ِّـل مشــكلةِ العج ِز‬
‫املؤقـتِ يف الســيولةِ لبنوكِ املشــاركةِ؛‬
‫‪y y‬إنشــاءِ وتطوي ـ ِر «ســوقٍ لــأوراقِ املالي ـةِ» تعم ـ ُل مببــدأِ املشــاركةِ تتعام ـ ُل‬
‫فيهــا هــذه البنـ ُ‬
‫ـوك؛‬
‫ـس واملبـ ِ‬
‫‪y y‬العمـ ِل علــى «توحيـدِ األُسـ ِ‬
‫ـادئ واملعايـرِ» بينهــا يف النواحــي الفنيةِ‬
‫والشرعيةِ؛‬
‫‪y y‬وضـ ِع َّ‬
‫«خطـةِ عمـ ٍل مُوحَّــدةٍ» ملواجهـةِ أخطــا ِر املنافسـةِ املصرفيـةِ يف ظـ ِّـل‬
‫العوملةِ‪.‬‬
‫ُ‬
‫الشروط املتعلق ُة بالدولةِ واحمليطِ‪:‬‬
‫‪-2-1‬‬
‫ ‪-‬تشجيعُ إنشاءِ بنوكِ املشاركةِ‪ ،‬ومساندتُها‪ ،‬ودعمُها؛‬‫ ‪-‬إزال ُة العراقي ِل‪ ،‬وإتاح ُة الفرصةِ أمامَها للتوسُّ ِع واالنتشا ِر؛‬‫ ‪-‬إصدارُ قواننيَ تُ ِّ‬‫نظمُ وتُ ِّ‬
‫ؤطرُ املهن َة البنكي َة القائم َة على املشاركةِ؛‬
‫ ‪-‬إنشــاءُ «حمكمــةٍ مصرفيــةٍ» ملســاعدةِ بنــوكِ املشــاركةِ علــى حتصيــ ِل‬‫َّ‬
‫مســتحقاتِها مــن العمــاءِ املُماطِلــنَ؛‬
‫ ‪-‬وض ـعُ املعاي ـرِ الرقابي ـةِ املالئم ـةِ لطبيع ـةِ أنشــطةِ بن ـكِ املشــاركةِ؛ وليســت‬‫املعايــر اخلاصَّــة بالبن ـكِ التقليــديِّ؛‬
‫ ‪-‬تطويــرُ الــدو ِر الرقابــيِّ للبنــكِ املركــزيِّ علــى بنــوكِ املشــاركةِ؛ مــن خــال‬‫ضــرور ةِ التفرقــةِ بــن بنــو كِ املشــاركةِ والبنــوكِ التقليديــةِ مــن حيــث‬
‫القواعــدُ الــي خيضــعُ هلــا ٌّ‬
‫كل منهــا واملتم ِّثلَــة فيمــا يلــي‪:‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪209‬‬
‫‪y y‬إجيــادِ صيغ ـةٍ واحــدةٍ مالئم ـةٍ لعَـ ِ‬
‫ـرض البيانــاتِ املتع ِّلق ـةِ بنشــاطِ بنــوكِ‬
‫املشــاركةِ يف منــوذ ٍج مسـ ٍّ‬
‫ـتقل يتــاءمُ مــع طبيع ـةِ نشــاطِها؛‬
‫‪y y‬إجيــادِ منــوذ ٍج مليزانيـةِ بنـكِ املشــاركةِ ت َّتفِـقُ مــع طبيعتِــه‪ ،‬وكذلــك األُسُـسُ‬
‫الــي يقــومُ عليهــا إعــدادُ امليزانيـةِ وقواعـدُ املراجعـةِ؛‬
‫‪y y‬وض ِع سياسةٍ حماسبيةٍ مُوحَّدةٍ لبنوكِ املشاركةِ؛‬
‫ُ‬
‫البنوك التقليدي ُة‬
‫‪y y‬تنظي ِم نشــاطِ فرو ِع «املعامالتِ الالربويةِ» اليت تُنش ُــئها‬
‫على النحـ ِو التايل‪:‬‬
‫‪à à‬أن تتحــوَّ َل جمموعــ ُة فــرو ِع «املعامــاتِ الالربويــةِ» ِّ‬
‫لــكل‬
‫بنـكٍ إىل بنـكٍ مسـ ٍّ‬
‫ـتقل قائـ ٍم بذاتـهِ مَملوكٍ بالكامـ ِل للبنكِ‬
‫األمِّ؛ باعتبــا ِره مالِــكاً لـ ِ‬
‫ـرأس املــا ِل بالكامـ ِل‪ ،‬ويُعيِّــن البنـكُ‬
‫األمُّ جملــسَ إدارةِ بنــكِ «املعامــاتِ الالربويــةِ» وتكــونُ‬
‫لألخ ـرِ ميزاني ـ ٌة مســتق َّل ًة متام ـاً عــن البن ـكِ األمِّ؛‬
‫‪ à à‬يتعام ـ ُل بن ـكُ «املعامــاتِ الالربوي ـةِ» مــع البن ـكِ األمِّ يف‬
‫حــدودِ مــا تســمحُ بــه قواع ـدُ العم ـ ِل يف بنــوكِ املشــاركةِ‪،‬‬
‫ومــن ذلــك اخلدمــاتُ املصرفي ـ ُة املتبادل ـ ُة دون أن يكــونَ‬
‫هنــاك أيُّ جمــا ٍل للتعام ـ ِل بــن البنك ـنِ بالفائــدةِ‪.‬‬
‫ُّــص مصــر ٍّ‬
‫لتخريــج مُؤهَّلِــنَ للعمــ ِل يف‬
‫جامعــي»‪ ،‬يصلــحُ‬
‫يف‬
‫ ‪-‬إنشــاءُ «ختص ٍ‬‫ِ‬
‫ٍّ‬
‫بنــوكِ املشــاركةِ؛ حبيــث يتــمُّ تعريــفُ الطلَبــةِ بأنشــطتِها وأدواتِهــا‪.‬‬
‫‪2 .2‬مستلزماتُ ومُتط َّلباتُ جنا ِح «بُنوكِ املشاركةِ الشاملةِ»‪:‬‬
‫ـلوب االئتمــا ِن إىل أسـ ِ‬
‫إنّ مُتط َّلبــاتِ التحـوُّ ِل مــن أسـ ِ‬
‫ـلوب االســتثما ِر‪ ،‬ومــن البنــوكِ‬
‫‪210‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫التجاريــةِ إىل «بنــوكِ املشــاركةِ الشــاملةِ»‪ ،‬تعتمــدُ علــى أمنــاطٍ مــن األنشــطةِ‬
‫ختتل ـفُ يف درج ـةِ االعتمــادِ عليهــا عــن البنــوكِ التقليدي ـةِ‪ ،‬ويُمكِ ـنُ االســتفادةُ‬
‫َ‬
‫بنوك املشــاركةِ‬
‫من هذه األنشــطةِ يف شــك ِل شــركاتٍ مُســامهةٍ مُســتق َّلةٍ‪ ،‬كما أنّ‬
‫يف حاجـةٍ ماسَّـةٍ إىل إداراتٍ يُعطــى هلــا األولويـ ُة والــوزنُ األكـرُ‪ ،‬وال ِّتســا ِع نطــاقِ‬
‫أعمالِهــا يُمكِنُهــا االســتعان ُة بشــركاتٍ تعمـ ُل يف اجملــاالتِ الــي حتتاجُهــا مقابـ َل‬
‫أجـرٍ‪ ،‬أو باملشــاركةِ‪.‬‬
‫توضيحي‪:‬‬
‫ونبيِّنُ تلك املتط َّلباتِ يف شك ٍل‬
‫ٍّ‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪211‬‬
‫شكل ‪ :5‬متطلبات جناح بنوك املشاركة الشاملة‬
‫متطلبـــات‬
‫أنـشــطــة‬
‫إدارات‬
‫مؤسسـات موازيـة‬
‫أسـاليب (مدروسة ومتطورة‬
‫خمازن (استقبال السلع اليت‬
‫شركات التمويل التأجيـري‬
‫لتوعية وتدريب العاملني)‬
‫يتم التعاقد عليها)‬
‫قاعدة معلومات (قرار‬
‫االستثمار حيتاج إىل معلومات‬
‫سليمة عن أحوال السوق)‬
‫إدارة أوراق مالية‬
‫(مواجهة متطلبات السيولة)‬
‫شركات أمناء االكتتاب‬
‫إدارة أمــناء االستثمار‬
‫شركات تقييم اجلدارة االئتمانية‬
‫دراسات اجلدوى‬
‫(التنبؤ بكفاءة املشروع‬
‫واحتماالت الربح )‬
‫(عناصر تسويقية مؤهلة)‬
‫أحباث املخاطر (معـرفة‬
‫إدارة اهلندسة املالية‬
‫أحوال العمالء قبل التعــاقد)‬
‫(اكتشاف صيغ جديدة)‬
‫بنـوك املعلومـات‬
‫تعميم معايري حماسبية‬
‫وأساليب إفصاح مرحلية‬
‫متطورة‬
‫إدارة إعـــالم‬
‫شركات مسسـرة‬
‫(الرتويج لفكرة املشاركة)‬
‫املصدر‪ :‬راجع‪ :‬يوسف كمال حممد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.99 – 98 :‬‬
‫‪212‬‬
‫شركات رأس املال املخاطر‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫صناديـق االستثمـار‬
‫شركات صانعة أسواق‬
‫وجتــدرُ اإلشــارةُ إىل ظهــو ِر عــددٍ مــن َّ‬
‫املنظمــاتِ املُســانِدَةِ والداعِمَــةِ للعمــ ِل‬
‫املصــريفِّ القائــ ِم علــى املشــاركةِ‪ ،‬مثــل(‪:)1‬‬
‫ ‪-‬هيئةِ احملاسبةِ واملراجعةِ للمؤسساتِ املاليةِ اإلسالميةِ؛‬‫ِ‬
‫اجمللس العامِّ للبنوكِ واملؤسساتِ املاليةِ اإلسالميةِ؛‬
‫‪-‬‬‫ ‪-‬السوقِ املاليةِ اإلسالميةِ الدوليةِ؛‬‫ ‪-‬مرك ِز إدارةِ السيولةِ؛‬‫ِ‬
‫جملس اخلدماتِ املاليةِ اإلسالميةِ؛‬
‫‪-‬‬‫ ‪-‬الوكالةِ الدوليةِ اإلسالميةِ للتصنيفِ االئتمانيِّ‪.‬‬‫‪3 .3‬إجراءاتٌ عملي ٌة مستقبلي ٌة لتدعي ِم عاملِ الثقةِ يف بُنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫ِ‬
‫ينبغــي علــى بنــوكِ املشــاركةِ أن تَحــ ِرصَ علــى‬
‫تعميــق الثقــةِ يف أدائِهــا؛ لِمَــا‬
‫هلــا مــن أثــ ٍر يف احملا َفظــةِ علــى املُودِعــنَ احلالِيــنَ‪ ،‬ودفــ ِع شــرحيةٍ واســعةٍ‬
‫مــن األمــوا ِل املُــردِّدةِ إىل الدخــو ِل يف جمــا ِل النشــاطِ املصــريفِّ القائــ ِم علــى‬
‫املشــاركةِ؛ حيــث يُعتبَـرُ العمـ ُل املســتمِرُّ علــى كسـ ِ‬
‫ـب املزيـدِ مــن الثقـةِ يف أعمــا ِل‬
‫بنــوكِ املشــاركةِ مســألةٍ ذاتِ أولوي ـةٍ ترتبـ ُ‬
‫ـط مبســتقب ِل هــذا النشــاطِ‪ ،‬وبقائ ـهِ‪،‬‬
‫واســتمراره‪.‬‬
‫وفيمــا يلــي جمموعــ ُة اإلجــراءاتِ الــي تُســاعِدُ علــى االحتفــاظِ بتلــك الثقــةِ‬
‫وتدعيمِهــا وتعميقِهــا(‪:)2‬‬
‫ـض األنشــطةِ وبعـ ِ‬
‫‪ -1.3‬إعــادةُ النظـ ِر يف بعـ ِ‬
‫ـض األســاليبِ امل ُ َّتبَعـةِ حاليّـاً يف‬
‫بنــوكِ املشــاركةِ‪:‬‬
‫ ‪-‬يُعطي أســلوبُ بي ِع املراحبةِ‪ -‬على النحْ ِو الذي تُطبِّ ُقه بعضُ بنوكِ املشــاركةِ‪-‬‬‫(‪ )1‬اجمللس العام للبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫(‪ )2‬غسان قلعاوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.341-338 :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪213‬‬
‫للمتعامِلـنَ انطباعـاً ب ُقر ِبــه الشــديدِ مــن نظــا ِم القـ ِ‬
‫ـرض بفائــدةِ؛ األمـرُ الــذي‬
‫حيتــاجُ إىل املزيـدِ مــن التوعيـةِ مــن جهـةٍ‪ ،‬ومــن جهـةٍ أُخــرى يُالحَـ ُ‬
‫ـظ ضخامـ ُة‬
‫حج ـ ِم املســتثمِر وف ـقَ أسـ ِ‬
‫ـلوب املراحب ـةِ مــن إمجــايلِّ الودائ ـ ِع؛ وكأ ّنــه أصب ـحَ‬
‫النشـ َ‬
‫ـاط الوحيـدَ لبنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬بينمــا تبقــى أشــكا ُل االســتثما ِر األُخــرى‬
‫حمــدودةً ِجـدّاً رغـمَ أمهيَّتِهــا مــن الناحيـةِ التنمويَّـةِ؛‬
‫ ‪-‬اســتمرارُ بعـ ِ‬‫ـض بنــوكِ املشــاركةِ يف ممارسـةِ عمليــاتِ التوظيـفِ يف األســواقِ‬
‫العالَميـةِ يُثـرُ الشـ َ‬
‫ـكوك والتســاؤالتِ حــول مــدى ســامةِ مِثـ ِل هــذا التوجُّـهِ‪،‬‬
‫كمــا يُعَ ـدُّ هــذا األم ـرُ مــن أوس ـ ِع القنــواتِ الــي يتسـرّبُ منهــا املــا ُل العرب ـيُّ‪،‬‬
‫ويُهــربُ مــن االســتثما ِر التنمــويِّ املنتـ ِـج إىل الــدو ِل الغربيـةِ اليت تُديرُ األســوا َق‬
‫املاليـ َة العالَميـ َة علــى حنـ ٍو يُح ِّقـقٌ مصالِحَهــا‪.‬‬
‫‪ -3-2‬ضــرور ُة العمــلِ علــى إيضــا ِح السياســاتِ والنظــ ِم الــي تعمــ ُل مــن‬
‫ُ‬
‫بنــوك املشــاركةِ‪:‬‬
‫خاللِهــا‬
‫ ‪-‬ضــرورةُ وضــو ِح النُّظـ ِم امل َّتبَعـةِ يف اســتخدا ِم األمــوا ِل وتوظيفِهــا‪ ،‬ويف حتديـدِ‬‫األربــا ِح وتوزيعِهــا‪ ،‬ويف جبايــةِ الــزكاةِ وصرفِهــا‪ ،‬ويف التعريــف بنشــاطِها‬
‫ومشــكالتِها‪ ،‬ويف اســتبدا ِل السِّــرِّيَّةِ وال َّت َك ُّتــ ِم بالعالنيــةِ والوضــو ِح؛ األمــرُ‬
‫الــذي يُطمئِ ـنُ املُتعامِل ـنَ معهــا؛‬
‫ ‪-‬اعتمــادُ سياســةِ اإلفصــا ِح يف البيانــاتِ الــي تتضمَّنُهــا التقاريــرُ الســنوي ُة‬‫والقوائ ـمُ املالي ـ ُة اخلتامي ـ ُة ومُلحقاتُهــا؛ حيــث ينبغــي أن يُعــادَ فيهــا تبوي ـبُ‬
‫وتفصيــ ُل البيانــاتِ علــى حنــ ٍو يُجيــبُ بوضــو ٍح عــن التســاؤالتِ ك ِّلهــا‪ ،‬وال‬
‫يُبقــي جمــاالً للشــكوكِ واالنتقــاداتِ‪.‬‬
‫‪214‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪ -3-3‬إعــادةُ النظ ـ ِر يف الشــكلِ احلــايلِّ للمِلكيـةِ واإلدارةِ والرقاب ـةِ يف بنــوكِ‬
‫املشــاركةِ‪:‬‬
‫ِ‬
‫أصحــاب ودائــ ِع االســتثما ِر املشــا ِركنيَ يف نشــاطِ‬
‫ ‪-‬إعــادةُ النظــ ِر يف وضــ ِع‬‫بنـكِ املشــاركةِ؛ ألنَّ املُودِعـنَ يتحمَّلــونَ خماطـرَ االســتثما ِر ونتائِجَــه فتكــونُ‬
‫هلــم خصائ ـصُ امل ُ ـاَّكِ أو املســامهِنيَ؛ لذلــك يبــدو مِــن املُناسـ ِ‬
‫ـب أن يكــونَ‬
‫ٌ‬
‫معقــول يف إدارةِ نشــاطِ البنــكِ‪ ،‬واإلشــرافِ عليــهِ ورقابتِــه؛‬
‫ن دورٌ‬
‫للمُودِعــ َ‬
‫ ‪-‬إنّ اختيــارَ إدارةِ بن ـكِ املشــاركةِ ال بُ ـدَّ مــن أن تكــونَ علــى درج ـةٍ عالي ـةٍ مــن‬‫الكفــاءةِ والســلوكِ اإلداريِّ القويـ ِم‪ ،‬وااللتــزا ِم باألخالقيــاتِ اإلداريـةِ النزيهـةِ‬
‫والســليمةِ‪.‬‬
‫‪ -4.3‬إعادةُ النظ ِر يف الرقابةِ املاليةِ والرقابةِ الشرعيةِ يف بُنوكِ املشاركةِ‪:‬‬
‫ ‪-‬إنّ الرقابـ َة املاليـ َة يف حُدودِهــا التقليديـةِ املعروفـةِ مبراجعـةِ احلســاباتِ‪ ،‬ال‬‫تبــدو كافيـ ًة لتعزيـ ِز الثقـةِ يف أعمــا ِل بنــوكِ املشــاركةِ؛ لذلــك يبــدو ضروريـاً‬
‫اختــا ُذ ا ُ‬
‫خلطــواتِ التاليــة‪:‬‬
‫‪y y‬وض ـعُ قواع ـدَ م َّت َفــقٍ عليهــا للرقاب ـةِ علــى نشــاطِ بنــوكِ املشــاركةِ تُل ْ ـ ِزمُ‬
‫م ِ‬
‫ُراجعــي احلســاباتِ بتوســي ِع نطــاقِ رقابتِهــم لِتشــم َل‪:‬‬
‫‪à à‬البحـثَ يف مــدى مشــروعيةِ األعمــا ِل اليت يقــومُ هبا البنكُ؛‬
‫وذلــك مــن حيــث انســجامُها مــع القوانــنِ واألنظمــةِ‬
‫األساســيةِ لبُنــوكِ املشــاركةِ؛‬
‫‪à à‬اختيــارَ بعـ ِ‬
‫ـض مؤشِّــراتِ الكفــاءةِ والفعاليـةِ كمرحلـةٍ أوليـةٍ‬
‫لبــدءِ تطبيـ ِـق رقابـةٍ فعّالـةٍ علــى أداءِ بنــوكِ املشــاركةِ؛‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪215‬‬
‫ِ‬
‫حتقيــق األربــا ِح‪ ،‬وعدالــةِ توزيعِهــا‬
‫‪ à à‬التأ ُّكــدُ مــن ســامةِ‬
‫بــن الفئــاتِ املختلفــةِ يف بنــكِ املشــاركةِ‪.‬‬
‫‪y y‬تشــكي ُل فئــاتٍ رقابيـةٍ مســتق َّلةٍ تتبــع «جملـسَ أعلــى لبنــوكِ املشــاركةِ» (يف‬
‫حالـةِ إنشــاءِ مثـ ِل هــذا اجمللـ ِ‬
‫ـس)؛ هد ُفهــا دعـمُ أداءِ هــذا النشــاطِ‪ ،‬وتطويـرُه‪،‬‬
‫وتعميـقُ الثقـةِ بــه؛‬
‫‪y y‬إعــادةُ النظـ ِر يف اختيــا ِر هيئــاتِ الرقابـةِ وتشــكيلِها؛ حبيــث تكــون مم ِّثل َـ ًة‬
‫حل الفئــاتِ املتعاملـةِ ك ِّلهامــع بنـكِ املشــاركةِ‪.‬‬
‫ملصــا ِ‬
‫ ‪-‬إعــادةُ النظــ ِر يف هيئــةِ الرقابــةِ الشــرعيةِ؛ حيــث إنّ الواقــعَ يُؤ ِّكــدُ وجــودَ‬‫اختالفــاتٍ كثــرةٍ يف تطبيـ ِـق مفهــو ِم الرقابـةِ الشــرعيةِ بــن بنــوكِ املشــاركةِ؛‬
‫حيــث يتفــاوتُ تشــكي ُل تلــك اهليئـةِ مــن بنـكٍ آلخرَ؛ مــن حيث عــددُ أعضائِها‪،‬‬
‫وختصُّصا ِ‬
‫هتــم‪ ،‬وسُــلطةِ التعي ـنِ وإلزامي ـةِ الــرأيِّ(‪ ،)1‬ولقــد ع َ‬
‫ُرضــت بع ـضُ‬
‫القضايــا ذاتِ العالق ـةِ مبهمَّ ـةِ الرقاب ـةِ الشــرعيةِ نُ ِ‬
‫وج ـزُ أمهَّهــا فيمــا يلــي(‪:)2‬‬
‫‪y y‬إنشــاءَ هيئ ـةٍ مركزي ـةٍ تنظ ـمُ الرقاب ـ َة الشــرعي َة‪« :‬جمل ـسَ معاي ـرِ الرقاب ـةِ‬
‫الشــرعيةِ»؛‬
‫‪y y‬يُمكِــنُ للرقابــةِ الشــرعيةِ أن تســتفيدَ مــن التطــوُّراتِ والدراســاتِ الــي‬
‫أُجريــت يف جمــا ِل املراجعــةِ الداخليــةِ؛ فتكــون هنــاك مراجعــ ٌة داخليــ ٌة‬
‫شــرعي ٌة؛ إمّــا كجُــزءٍ مــن إدارةِ املراجعـةِ الداخليـةِ‪ ،‬أو كإدارةٍ مســتق ِّلةٍ يُطلـقُ‬
‫عليهــا «إدارةُ املراجعــةِ الشــرعيةِ الداخليــةِ»؛‬
‫‪y y‬يُمكِنُ أن تتمَّ الرقاب ُة الشرعي ُة اخلارجي ُة بعدَّةِ أساليبَ منها‪:‬‬
‫(‪ )1‬حممــد فــداء الديــن عبــد املعطــي هبجــت‪« ،‬حنــو معايــر للرقابــة الشــرعية يف البنــوك اإلســامية»‪ ،‬جملــة حبــوث االقتصــاد‬
‫اإلســامي‪ ،‬اجلمعيــة الدوليــة لالقتصــاد اإلســامي‪ ،‬مــج ‪ ،3‬ع‪ ،1994 ،2‬ص‪.23-15 :‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪29 :‬؛ ‪.49-46‬‬
‫‪216‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪à à‬اختيــارُ أعضــاءِ هيئـةِ الرقابةِ الشــرعيةِ بواســطةِ اجلمعيةِ‬
‫العامَّـةِ للبنكِ؛‬
‫‪à à‬حتويــ ُل الرقابــةِ الشــرعيةِ إىل مهنــةٍ علــى غــرا ِر مهنــةِ‬
‫ِ‬
‫تدقيــق احلســاباتِ اخلارجيــةِ؛‬
‫ِ‬
‫مكاتــب مُراجعــي احلســاباتِ اخلارجيــنَ بإنشــاءِ‬
‫‪à à‬قيــامُ‬
‫أقســا ٍم للمراجعــةِ الشــرعيةِ؛ وذلــك باالســتعانةِ ُ‬
‫خبــراءَ‬
‫مُتخصِّصــنَ يف العلــو ِم الشــرعيةِ؛‬
‫‪à à‬تأهيـ ُل مُد ِّقـ ِـق احلســاباتِ اخلارجـيِّ يف العلــو ِم الشــرعيةِ؛‬
‫مــن خــا ِل دوراتٍ تدريبيـةٍ يف مواضيـ ِع فقـهِ املعامــاتِ(‪)1‬؛‬
‫‪à à‬تعيــنُ هيئــةٍ شــرعيةٍ تتعــاونُ تعاونــاً وثيقــاً مــع مُد ِّق ِ‬
‫ــق‬
‫احلســاباتِ اخلارجــيِّ؛‬
‫‪à à‬إنشــاءُ إدارةٍ للرقابـةِ الشــرعيةِ يف البنــوكِ املركزيـةِ يُمكِـنُ‬
‫أن يكــونَ أحـدَ البدائـ ِل للرقابـةِ الشــرعيةِ اخلارجيـةِ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫(‪ )1‬قامــت اهليئــة الســعودية للمحاســبني القانونيــن بإدخــال موضــوع فقـــه املعامــات ضمــن املوضوعــات الــي خيتــر فيهــا املتقــدم‬
‫المتحــان زمالــة اهليئــة‪ ،‬والــي تعتــر متطلبـاً أساســياً ملمارســة مهنــة احملاســبة واملراجعــة يف اململكــة العربيــة الســعودية‪.‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪217‬‬
‫خا تِمــ ٌة ‪:‬‬
‫َ‬
‫بنــوك املشــاركةِ هــي مؤسَّســاتٌ ناشــئ ٌة إذا مــا قورنــتْ‬
‫لقــد ا َّتضــحَ لنــا أنّ‬
‫بالتاريـ ِـخ الطوي ـ ِل للبنــوكِ التقليدي ـةِ‪ ،‬ومــع ذلــك أثب ـتْ انتشــارُها الســريعُ يف‬
‫مل‪ ،‬واإلقبــا ُل املتزايـدُ علــى خدماتِهــا وجــودَ حاجــاتٍ مصرفيـةٍ كامنـةٍ مل‬
‫العــا ِ‬
‫تُشـ ِبعها البنـ ُ‬
‫ـوك التقليديـ ُة؛ ‪ -‬رغــم أ ّنهــا نشــطتْ يف بيئـةٍ غـرِ مالئمـةٍ‪-‬؛ مــن‬
‫حيــثُ القوانــنُ واألنظمــ ُة والظــروفُ واألوضــاعُ االقتصاديــ ُة واالجتماعيــ ُة‬
‫واإلداريــ ُة والسياســي ُة القائمــ ُة يف اجملتمعــاتِ العربيــةِ واإلســاميةِ؛ قــد‬
‫ِ‬
‫يُصنَّــفُ ُ‬
‫جانــب إعاقــةِ النشــاطِ املصــريفِّ لبنــوكِ املشــاركةِ‪ ،‬أو‬
‫بعضهــا يف‬
‫عــد ِم الرضــا عنــه‪ ،‬أو عــد ِم تشــجيعِه‪...‬‬
‫وال شــكَّ أنّ جتربــ َة الثالثــنَ ســنةٍ هلــذه البنــوكِ هلــا إجيابياتُهــا امللموســ ُة‬
‫ِ‬
‫والصــواب‪،‬‬
‫ا بشــرياً قابــاً للخطــأِ‬
‫وســلبياتُها املتعــدِّدةُ؛ باعتبا ِرهــا عمــ ً‬
‫وللنجــا ِح والفشــ ِل‪.‬‬
‫إ ّننــا نعتق ـدُ أنّ س ـدَّ الفجــواتِ واملُفارقــاتِ بــن «مــا ينبغــي أن يكــونَ» و «مــا‬
‫هــو كائـنٌ فعـاً» يف مســرةِ بنــوكِ املشــاركةِ؛ يرتبـ ُ‬
‫ـط ببعـ ِ‬
‫ـض التدابـرِ اجلــادَّةِ‬
‫الــي يُمكِـنُ اعتبارُهــا مــن «أولويـةِ األولويــاتِ» علــى حسـ ِ‬
‫ـاب «التكاثُـ ِر الكمِّـيِّ»‬
‫الــذي مل يُعبِّــرْ عــن مــدى التــزا ِم هــذه البنــوكِ بأسُســها النظريــةِ‪ ،‬وتتم َّثــ ُل‬
‫هذه القواعــدُ االرتكازيــ ُة فـــي‪:‬‬
‫ ‪-‬أولويــةِ اســتكما ِل عمليــةِ التنظــرِ املصــريفِّ‪ :‬يف إطــا ِر تشــجي ِع األحبــاثِ‬‫والدراســاتِ املتع ِّلق ـةِ بالعم ـ ِل املصــريفِّ القائ ـ ِم علــى املشــاركةِ؛ مــن خــا ِل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫باجلانــب التطبيقــيِّ للتجربــةِ املصرفيــةِ لبنــوكِ‬
‫اجلانــب النظــريِّ‬
‫ربــطِ‬
‫‪218‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫البنــوك مــن توفــرِ نظريتِهــا املصرفيــةِ‬
‫تتمكــنَ هــذه‬
‫املشــاركةِ؛ حتــى‬
‫الشــموليةِ املتكاملَــةِ؛‬
‫إعالمــي‬
‫برنامــج‬
‫الرتويــج املصــريفِّ‪ :‬يف إطــا ِر‬
‫ ‪ -‬أولويــةِ مُضاعفــةِ عمليــةِ‬‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ٍّ‬
‫مُوجَّــه للمتعامِل ـنَ ِّ‬
‫يوض ـحُ املنه ـجَ االدخــاريَّ والتمويل ـيَّ الــذي يقــومُ علــى‬
‫مبــدأِ املشــاركةِ؛ مــن خــال إنشــاءِ قنــاةٍ فضائي ـةٍ متخصِّص ـةٍ يف تسـ ِ‬
‫ـويق‬
‫َّ‬
‫تتمكــنَ‬
‫فكــرةِ وتطبيقــاتِ الصناعــةِ املصرفيــةِ لنظــا ِم املشــاركةِ؛ حتــى‬
‫هــذه البنـ ُ‬
‫ـوك مــن تغي ـرِ عقليــاتٍ تع ـوَّدَت علــى من ـطٍ مُعيّــنٍ مــن التعام ـ ِل‬
‫املصــريفِّ‪ ،‬وكذلــك الــردِّ علــى احلمــاتِ اإلعالمي ـةِ املضــادةِ؛‬
‫ ‪-‬أولويـةِ اســتمراريةِ عمليـةِ التأهيـ ِل املصــريفِّ‪ :‬يف إطــا ِر االهتمــا ِم بالتدريـ ِ‬‫ـب‬
‫املســتمرِّ للمــواردِ البشــريةِ‪ ،‬ورفــ ِع مســتوى أدائِهــا فِكريــاً ووظائِفيــاً يف‬
‫خمتل ـفِ األنشــطةِ واألعمــا ِل (املصرفي ـةِ‪ ،‬واملالي ـةِ‪ ،‬واإلداري ـةِ)‪ ،‬واجلوانـ ِ‬
‫ـب‬
‫(الشــرعيةِ‪ ،‬والقانونيــةِ‪ ،‬واحملاســبيةِ) ذاتِ العالقــةِ بطبيعــةِ العمــ ِل‬
‫املصــريفِّ هلــذه البنــوكِ؛ مــن خــا ِل إنشــاءِ مراكـزَ متخصِّصـةٍ يف االســتثما ِر‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫البنــوك مــن‬
‫تتمكــنَ هــذه‬
‫والربامــج التدريبيــةِ املتنوِّعــةِ؛ حتــى‬
‫البشــريِّ‬
‫ِ‬
‫توف ـرِ القيــاداتِ التنفيذي ـةِ والكفــاءاتِ املتخصِّص ـةِ يف خمتل ـفِ الوظائ ـفِ‬
‫املصرفي ـةِ‪ ،‬القــادرةِ علــى رب ـطِ املُدَّخَــراتِ بتموي ـ ِل اإلنتــا ِج‪ ،‬واختيــا ِر أداة‬
‫ِالتموي ـ ِل املناســبةِ لـ ِّ‬
‫ـكل قطــا ٍع؛‬
‫ ‪-‬أولويــ ُة صياغــةِ عمليــةِ التقويــ ِم املصــريفِّ‪ :‬يف إطــا ِر تنميــطِ العمــ ِل‬‫املصــريفِّ لبنــوكِ املشــاركةِ؛ مــن خــال توحيـدِ الفتــاوى الشــرعيةِ والرقابـةِ‬
‫ِ‬
‫عــرض القوائــ ِم املاليــةِ وإجــراءاتِ‬
‫املصرفيــةِ املركزيــةِ‪ ،‬وتوحيــدِ أشــكا ِل‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪219‬‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫البنــوك مــن‬
‫تتمكــنَ هــذه‬
‫العمــ ِل بالصيــ ِغ التمويليــةِ املُعتمــدَة؛ حتــى‬
‫واضــح‬
‫التميُّــ ِز يف األداءِ‪ ،‬وإبــرا ِز خصوصيــةِ نشــاطِها املصــريفِّ بشــك ٍل‬
‫ٍ‬
‫عــن النشــاطِ املصــريفِّ التقليــديِّ‪ ،‬بــدالً مــن التف ـرُّدِ يف تأسيسِــها‪ ،‬وس ـرِ‬
‫عملِهــا‪ُ ،‬‬
‫وطــرقِ توظيفهــا؛ ممّــا جعـ َل َّ‬
‫كل بنـكٍ مبثابـةِ منــوذ ٍج مسـ ٍّ‬
‫ـتقل عــن‬
‫بنــوكِ املشــاركةِ األُخــرى‪ ،‬وبقــي يعتم ـدُ علــى العاطف ـةِ الديني ـةِ للمُتعامِل ـنَ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪220‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫مصادر الفصل الرابع‬
‫‪ .‬أالكتب‪:‬‬
‫‪1 .1‬تركــي راجــي احلمــود‪ ،‬التحديــات الــي تواجــه املصــارف اإلســامية يف دولــة‬
‫قطــر‪ :‬دراســة ميدانيــة‪ ،‬مركــز اإلمــارات للدراســات والبحــوث اإلســراتيجية‪،‬‬
‫سلســلة دراســات إســراتيجية‪ ،‬ع‪ ،76‬ط‪.2002 ،1‬‬
‫‪2 .2‬مجــال الديــن عطيــة‪ ،‬البنــوك اإلســامية بــن احلريــة والتنظيــم والتقويــم‬
‫واالجتهــاد والنظريــة والتطبيــق‪ ،‬املؤسســة اجلامعيــة للدراســات والنشــر‬
‫والتوزيــع‪ ،‬بــروت‪ ،‬ط‪.1993 ،2‬‬
‫‪3 .3‬حســن يوســف داود‪ ،‬املصــارف اإلســامية والتنميــة الصناعيــة‪ ،‬دار الفكــر‬
‫العربــي‪ ،‬القاهــرة‪.1997 ،‬‬
‫‪4 .4‬رشــدي صــاحل عبــد الفتــاح صــاحل‪ ،‬البنــوك الشــاملة وتطويــر دور اجلهــاز‬
‫املصــريف املصــري‪ :‬الصريفــة الشــاملة علميــا وحمليــا‪ ،‬رســالة ماجســتري‬
‫منشــورة‪ ،‬مصــر‪.‬د‪.‬ت‪.‬‬
‫‪5 .5‬رفيــق يونــس املصــري‪ ،‬حبــوث يف املصــارف اإلســامية‪ ،‬دار املكتــي‪ ،‬ســورية‪،‬‬
‫ط‪.2001 ،1‬‬
‫‪6 .6‬عائشــة الشــرقاوي املالقــي‪ ،‬البنــوك اإلســامية‪ :‬التجربــة بــن الفقــه‬
‫والقانــون والتطبيــق‪ ،‬أطروحــة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬املركــز الثقــايف العربــي‪،‬‬
‫الــدار البيضــاء‪ ،‬ط‪.2000 ،1‬‬
‫‪7 .7‬غســان قلعــاوي‪ ،‬املصــارف اإلســامية ضــرورة عصريــة‪ :‬ملــاذا؟ وكيــف؟‪،‬‬
‫أطروحــة دكتــوراه منشــورة‪ ،‬دار املكتــي‪ ،‬ســورية‪ ،‬ط‪.1998 ،1‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪221‬‬
‫‪8 .8‬غســان حممــود إبراهيــم ومنــذر القحــف‪ ،‬االقتصــاد اإلســامي علــم أم وهــم‪،‬‬
‫دار الفكر‪ ،‬ســورية‪ ،‬ط‪.2000 ،1‬‬
‫‪9 .9‬جلنــة مــن األســاتذة اخلــراء االقتصاديــن والشــرعيني واملصرفيــن‪،‬‬
‫موســوعة تقويم أداء البنوك اإلســامية‪ :‬تقويم الدور االجتماعي للمصارف‬
‫اإلســامية‪ ،‬ج‪ ،3‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪.1996 ،1‬‬
‫‪ 1010‬حممد إبراهيم أبو شــادي‪ ،‬البنوك اإلســامية بني النظريـــة والتطبيـــق‪ ،‬دار‬
‫النهضـة العربية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط‪.2000 ،2‬‬
‫‪ 1111‬حممد شــيخون‪ ،‬املصارف اإلســامية‪ :‬دراســة يف تقويم املشــروعية الدينية‬
‫والدور االقتصادي والسياســي‪ ،‬دار وائل‪ ،‬عمان‪ ،‬ط‪.2002 ،1‬‬
‫‪ 1212‬حممــد عبــد احلليــم عمــر‪ ،‬اإلطــار الشــرعي واالقتصــادي واحملاســي لبيــع‬
‫السَّـلَم يف ضوء التطبيق املعاصر‪ :‬دراســة حتليلية مقارنة‪ ،‬املعهد اإلســامي‬
‫للبحــوث والتدريــب‪ ،‬البنــك اإلســامي للتنمية‪ ،‬جــدة‪ ،‬ط‪.1998 ،2‬‬
‫‪ 1313‬حممــد عبــد العزيــز حســن زيــد‪ ،‬التطبيــق املعاصر لعقد السَّـلَم يف املصارف‬
‫اإلســامية‪ ،‬املعهد العاملي للفكر اإلســامي‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط‪.1996 ،1‬‬
‫‪ 1414‬حممــد عبــد املنعــم أبــو زيــد‪ ،‬الــدور االقتصــادي للمصــارف اإلســامية بــن‬
‫النظريــة والتطبيــق‪ ،‬املعهــد العاملــي للفكــر اإلســامي‪ ،‬القاهــرة‪ ،‬ط‪.1996 ،1‬‬
‫‪ 1515‬حممــد عمــر شــابرا وطــارق اهلل خــان‪ ،‬الرقابــة واإلشــراف علــى املصــارف‬
‫اإلســامية‪ ،‬املعهد اإلســامي للبحوث والتدريب‪ ،‬البنك اإلســامي للتنمية‪،‬‬
‫جــدة‪ ،‬ط‪.2000 ،1‬‬
‫‪ 1616‬حممود حسن صوان‪ ،‬أساسيات العمل املصريف اإلسالمي‪ :‬دراسة مصرفية‬
‫حتليلية مع ملحق بالفتاوى الشرعية‪ ،‬دار وائل‪ ،‬عمان‪ ،‬ط‪.2001 ،1‬‬
‫‪222‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫‪ 1717‬منــر إبراهيــم هنــدي‪ ،‬شــبهة الربــا يف معامــات البنــوك التقليديــة‬
‫واإلســامية‪ :‬دراســة اقتصاديــة وشــرعية‪ ،‬املكتــب العربــي احلديــث‪،‬‬
‫اإلســكندرية‪.2000 ،‬‬
‫‪ 1818‬يوســف كمــال حممــد‪ ،‬املصرفيــة اإلســامية‪ :‬األزمــة واملخــرج‪ ،‬دار النشــر‬
‫للجامعــات‪ ،‬مصــر‪ ،‬ط‪.1998 ،3‬‬
‫‪ .‬باجملـالت‪:‬‬
‫‪ 1919‬خالــد الطــراويل‪« ،‬البنــوك اإلســامية وهاجــس التنميــة»‪ ،‬جملــة أقــام‪ ،‬ع‪،4‬‬
‫مــارس ‪ ،2002‬املوقــع االلكرتونــي‪:‬‬
‫‪(http://www.aqlamonline.com).‬‬
‫‪ 2020‬صــاحل عبــد اهلل كامــل‪« ،‬تقديــر منــو القطــاع املصــريف اإلســامي وآثــاره‬
‫علــى ســاحة املــال العامليــة»‪ ،‬جملــة االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬ع‪ ،179‬فربايــر‪/‬‬
‫مــارس ‪.1996‬‬
‫‪ 2121‬طــارق عبــد اهلل‪« ،‬االقتصــاد اإلســامي بعــد نصــف قــرن‪ :‬مالحظــات يف‬
‫نقــد املنهــج»‪ ،‬جملــة الكلمــة‪ ،‬منتــدى الكلمــة للدراســات واألحبــاث‪ ،‬بــروت‪،‬‬
‫ع‪.1999 ،24‬‬
‫‪ 2222‬عبــد امللــك يوســف احلمــر‪« ،‬مــرة أخرى‪..‬ملــاذا البنــوك اإلســامية»‪ ،‬جملــة‬
‫االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬ع‪ ،194‬أفريل‪/‬مايــو ‪.1997‬‬
‫‪ 2323‬عدنــان البحــر‪« ،‬الصناعــة املصرفيــة اإلســامية ضــرورة ال غنــى عنهــا»‪،‬‬
‫جملــة االقتصــاد واألعمــال‪ ،‬ع‪ ،245‬أيار‪/‬مايــو ‪.2000‬‬
‫‪ 2424‬حممد بن القري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬ع‪ ،158‬يونيو‪/‬يوليو ‪.1994‬‬
‫‪ 2525‬حممــد عبــد احلكيــم زعــر‪« ،‬العالقــة بــن البنــوك اإلســامية والبنــوك‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪223‬‬
‫التقليديــة‪ :‬فتوحــات البنــوك اإلســامية»‪ ،‬جملــة االقتصــاد اإلســامي‪،‬‬
‫ع‪ ،254‬مــج‪ ،22‬أغســطس ‪.2002‬‬
‫‪ 2626‬حممــد فــداء الديــن عبــد املعطــي هبجــت‪« ،‬حنــو معايــر للرقابة الشــرعية يف‬
‫البنــوك اإلســامية»‪ ،‬جملــة حبــوث االقتصــاد اإلســامي‪ ،‬اجلمعيــة الدوليــة‬
‫لالقتصــاد اإلســامي‪ ،‬مــج ‪ ،3‬ع‪.1994 ،2‬‬
‫‪and‬‬
‫‪nineties:‬‬
‫‪«Islamic‬‬
‫‪the‬‬
‫‪Iqbal,‬‬
‫‪in‬‬
‫‪Munawar‬‬
‫‪banking‬‬
‫‪27.‬‬
‫‪Conventional‬‬
‫‪A comparative study», Islamic Economic studies, Islamic‬‬
‫‪Research and training institute, Islamic Development‬‬
‫‪Bank, Jeddah, vol 8, N°:2, April 2001.‬‬
‫‪ .‬جاملقـاالت‪:‬‬
‫‪« 2828‬األمة وتداعيات سبتمرب»‪ ،‬املوقع االلكرتوني‪:‬‬
‫‪(http://www.islamicfi.com).‬‬
‫‪« 2929‬البنوك اإلسالمية‪ :‬النشأة والتطور»‪ ،)2002/04/06( ،‬املوقع االلكرتوني‪:‬‬
‫‪(http://www.islamonline.net).‬‬
‫‪« 3030‬اجمللس العام للبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية»‪ ،‬املوقع االلكرتوني‪:‬‬
‫‪(http://www.islamicfi.com).‬‬
‫‪ 3131‬أمحــد حســن‪« ،‬املصــارف اإلســامية‪ :‬االندمــاج قبــل الضيــاع»‬
‫(‪،)2001/04/12‬‬
‫املوقــع‬
‫االلكرتونــي‪:‬‬
‫‪(http://www.islamonline.net).‬‬
‫‪ 3232‬أمحــد حممــد علــي‪« ،‬املصــارف اإلســامية علــى مشــارف األلفيــة الثالثــة»‪،‬‬
‫االجتمــاع العــام الحتــاد املصــارف العربيــة‪ ،‬بودابســت ‪ ،1998/06/08‬املوقــع‬
‫‪224‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫االلكرتوني‪.)http://monzer.kahf.com( :‬‬
‫‪ 3333‬إعـــان املؤمتــر املصــريف العربــي املتخصــص للصريفــة اإلســامية‪« :‬دور‬
‫الصريفــة اإلســامية يف تعبئــة املــوارد يف البلــدان العربيــة»‪ ،‬بــروت –‬
‫لبنــان‪ ،4-6/12/2004 ،‬مركــز أحبــاث فقــه املعامــات اإلســامية‪ ،‬املوقــع‬
‫االلكرتونــي‪.)http://www.kantakji.org( :‬‬
‫‪ 3434‬صــاحل بــن عبــد الرمحــن احلصــن‪« ،‬اهليئــات الشــرعية‪ :‬الواقــع وطريــق‬
‫التحــول ملســتقبل أفضــل»‪ ،‬مركــز أحبــاث فقــه املعامــات اإلســامية‪ ،‬املوقــع‬
‫االلكرتونــي‪.)http://www.kantakji.org( :‬‬
‫‪ 3535‬عبد الرمحن يســري أمحد‪« ،‬تقويـــم مسيـــرة االقتصاد اإلســامي (‪-1976‬‬
‫‪ ،»)2003‬يف املؤمتــر العاملــي الثالــث لالقتصــاد اإلســامي‪ 31،‬مايــو‪ 3-‬يونيــو‬
‫‪ ،2005‬جامعــة أم القــرى‪ ،‬كليــة الشــريعة والدراســات اإلســامية‪ ،‬املوقــع‬
‫االلكرتونــي‪.)http://www.uqu.edu.sa/icie( :‬‬
‫‪ 3636‬عبــد املنعــم حممــد الطيــب‪« ،‬متويــل وتطويــر املشــروعات الصغــرة‬
‫واملتوســطة يف ظــل اآلليــات اجلديــدة لتحريــر التجارة‪-‬التجربــة الســودانية»‪،‬‬
‫حبــوث وأوراق عمــل الــدورة الدوليــة املنعقــدة خــال الفــرة ‪ 28-25‬مــاي‬
‫‪ 2003‬بكليــة العلــوم االقتصاديــة وعلــوم التســيري‪ ،‬جامعــة فرحــات عبــاس –‬
‫ســطيف‪ ،-‬حــول متويــل املشــروعات الصغــرة واملتوســطة وتطويــر دورهــا يف‬
‫االقتصاديات املغاربية‪ ،‬منشــورات خمرب الشــراكة واالســتثمار يف املؤسســات‬
‫الصغــرة واملتوســطة يف الفضــاء األورومغاربــي‪.2004 ،‬‬
‫‪ 3737‬عــاء الديــن زعــري‪« ،‬العوملــة وتأثريهــا علــى العمــل املصــريف اإلســامي»‪،‬‬
‫املوقــع االلكرتونــي‪.)http://www.alzatari.org( :‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪225‬‬
‫‪ 3838‬عمــر الكتانــي‪« ،‬دور املصــارف وشــركات التمويــل اإلســامية يف التنميــة»‬
‫(‪ ،)2002/05/14‬املوقــع االلكرتونــي‪:‬‬
‫‪(http://www.islamonline.net).‬‬
‫‪ 3939‬قنــاة اجلزيــرة الفضائيــة‪ ،‬برنامــج الشــريعة واحليــاة‪« :‬البنــوك اإلســامية‬
‫واالســتثمارات املاليــة»‪ ،2005/03/27 ،‬املوقــع االلكرتونــي‪:‬‬
‫‪(http://www.aljazeera.net).‬‬
‫‪ 4040‬حممد البلتاجي‪« ،‬تطور العمل املصريف اإلسالمي»‪ ،‬املوقع اإللكرتوني‪:‬‬
‫‪(http://www.bltagi.com).‬‬
‫‪ 4141‬حممد شريف بشري‪« ،‬املصارف اإلسالمية‪ :‬احللم يتحقق (‪،»)2001/03/18‬‬
‫املوقع االلكرتوني‪.)http://www.islamonline.net( :‬‬
‫‪42. Ibrahim Warde, «Les principes religieux à l’épreuve‬‬
‫‪de la mondialisation : Paradoxes de la finance islamique»,‬‬
‫‪Le Monde diplomatique, Septembre 2001.‬‬
‫‪43.The Institute of Islamic Banking and Insurance; «Islamic‬‬
‫‪financialinstitutions»,(http://www.islamic-banking.com(.‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪226‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫فهرس املوضوعات‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪227‬‬
‫فهرس املوضوعات‬
‫الصفحة‬
‫املوضوع‬
‫إهداء‬
‫‪......................................‬‬
‫‪7‬‬
‫شكرٌ وتقديرٌ‬
‫‪......................................‬‬
‫‪8‬‬
‫مقدمة الكتاب‬
‫‪......................................‬‬
‫‪9‬‬
‫ٌ‬
‫مدخــل للتعريــفِ بنظــا ِم املشــاركةِ‪:‬‬
‫الفصــ ُل األوَّ ُل‪:‬‬
‫‪......................................‬‬
‫الصِّيَــ ُغ التمويليــ ُة والكفــاءةُ االقتصاديــ ُة‬
‫‪11‬‬
‫‪......................................‬‬
‫‪13‬‬
‫‪ -‬أوّ ً‬‫ال‪ :‬نظامُ الفائدةِ بني نظرياتِ تطبيقِه‪ ،‬ومُسوِّغاتُ‬
‫إلغائِه‪.‬‬
‫‪-‬ثانياً‪ :‬نظامُ املشــاركةِ كبدي ٍل لنظا ِم الفائدةِ‪ ،‬وضرورةُ‬‫‪......................................‬‬
‫تطبيقِه‪.‬‬
‫‪-‬ثالثاً‪ :‬الصِّيَ ُغ التمويلي ُة يف ِّ‬‫‪......................................‬‬
‫ظل نظا ِم املشاركةِ‪.‬‬
‫الفصــ ُل الثانــي‪ :‬الصناعــ ُة املَصرِفيّــ ُة القائمــ ُة علــى‬
‫‪......................................‬‬
‫نظـــا ِم املشــاركةِ‪ :‬التطـــوُّراتُ الفكريــ ُة واملؤسّسيـــ ُة‬
‫‪-‬أو ً‬‫ال‪ :‬تأري ـخُ األعمــا ِل املصرفي ـةِ يف ظـ ِّـل احلضــارةِ‬
‫‪......................................‬‬
‫اإلســاميةِ‪.‬‬
‫‪-‬ثاني ـاً‪ :‬منــوذجُ بنــوكِ املشــاركةِ يف فك ـ ِر املؤسِّس ـنَ‬‫‪......................................‬‬
‫األوائ ـ ِل‪.‬‬
‫‪--‬ثالثاً‪ :‬نشأةُ بنوكِ املشاركةِ وتطوُّرها‪.‬‬
‫‪--‬رابعاً‪ :‬املؤسَّساتُ الداعم ُة لبنوكِ املشاركةِ‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫‪56‬‬
‫‪58‬‬
‫‪64‬‬
‫‪......................................‬‬
‫‪76‬‬
‫‪......................................‬‬
‫‪85‬‬
‫ِ‬
‫قيــاس وتوزيــ ِع أربــا ِح املضاربــ ِة‬
‫الفصــ ُل الثالــثُ‪ :‬آليــ ُة‬
‫املصرفيــةِ‪ :‬يف إطــا ِر القــراراتِ املَجمَعيــةِ واملعايــ ِ‬
‫ر ‪......................................‬‬
‫احملاســبيةِ‬
‫‪-‬أوّ ً‬‫‪......................................‬‬
‫ال‪ :‬األطرافُ املتعاقِدَةُ يف فقهِ املضاربةِ‪.‬‬
‫‪104‬‬
‫‪106‬‬
‫‪--‬ثانياً‪ :‬الربحُ واخلسارةُ يف فقهِ املضاربةِ واحملاسبةِ‪...................................... .‬‬
‫‪111‬‬
‫‪......................................‬‬
‫‪119‬‬
‫‪......................................‬‬
‫‪130‬‬
‫‪ --‬ثالثاً‪ :‬القياسُ احملاسيبُّ يف فقهِ املضاربةِ واحملاسبةِ‪.‬‬
‫‪--‬رابعاً‪ :‬توزيعُ األربا ِح يف فقهِ املضاربةِ واحملاسبةِ‪.‬‬
‫‪228‬‬
‫‪27‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫الفصــ ُل الرابــعُ‪ :‬تقويــمُ التجربــةِ املصرفيــةِ لبنــوكِ‬
‫ُــس النظريــةِ وآليــاتِ التطبيــقِ‬
‫املشــاركةِ‪ :‬بــن األُسـ ِ‬
‫‪-‬أولّ‪ :‬مُؤشِّــراتُ الصناع ـةِ املصرفي ـةِ القائم ـةِ علــى‬‫نظــا ِم املشــاركةِ‪.‬‬
‫‪......................................‬‬
‫‪150‬‬
‫‪......................................‬‬
‫‪153‬‬
‫املنهــج التمويلــيِّ واالدخــاريِّ لبنــوكِ‬
‫‪-‬ثانيــاً‪ :‬واقــعُ‬‫ِ‬
‫املشــاركةِ‪.‬‬
‫‪--‬ثالثاً‪ :‬املعوِّقاتُ املؤ ِّثرَةُ يف مسريةِ بنوكِ املشاركةِ‪...................................... .‬‬
‫‪182‬‬
‫َ‬
‫‪-‬رابعــاً‪ :‬التحدِّيــاتُ العالَميــ ُة الــي تُ ِ‬‫بنــوك‬
‫واجــهُ‬
‫املشــاركةِ‪.‬‬
‫‪......................................‬‬
‫‪197‬‬
‫‪-‬خامســاً‪ :‬إســراتيجي ٌة مســتقبلي ٌة لنجــا ِح جتربــةِ‬‫بنــوكِ املشــاركةِ‪.‬‬
‫‪......................................‬‬
‫‪207‬‬
‫‪......................................‬‬
‫‪228‬‬
‫‪......................................‬‬
‫ُ‬
‫املوضوعاتِ‬
‫فِه ِرسُ‬
‫‪162‬‬
‫‪  ‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪229‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬
‫«هــذه خمتــاراتٌ مُنتقــاةٌ مــن أعمــالٍ‬
‫أُعــدّتْ كأوراقٍ حبثيــةٍ يف مناســباتٍ‬
‫َ‬
‫خــال األعــوا ِم املاضيــةِ؛ منهــا‬
‫عديــدةٍ‬
‫مــا ُقــدِّمَ يف مُؤ َتمــراتٍ ونــدواتٍ علميــةٍ‪،‬‬
‫ومنهــا مــا ُنشِ ـرَ يف جم ـاّتٍ وإصــداراتٍ‬
‫علميــةٍ‪ ،‬وأســتعيدُ نشــرَها اآلنَ؛ ليــس‬
‫إحساس ـاً منّــي بأمهيَّتِهــا –مــع رضائــي‬
‫عنهــا ضمـنَ اإلطــا ِر الزمـيِّ الــذي ُكتِبَتْ‬
‫فيــه‪ -‬ولكــن بالدرج ـةِ األوىل مــن أجــلِ‬
‫ـاب جام ـ ٍع هلــا؛ لتســهيلِ‬
‫توثيقِهــا يف كتـ ٍ‬
‫الرجــو ِع إليــه مِــن قِبَــلِ الباحثــنَ‬
‫ن بالصناعـةِ املاليـةِ‬
‫والدارسـنَ‪ ،‬واملُهتمِّـ َ‬
‫واملصرفيــةِ اإلســاميةِ‪».‬‬
‫املؤلف‪:‬‬
‫د‪ .‬عبد احلليم غربي‬
‫‪230‬‬
‫نظام املشاركة ومؤسساته املصرفية‬