مجمع الفقه الإسلامي بجدة
منتدى الفكر الإسلامي
" تجربة البنك الإسلامي للتنمية
في دعم التنمية في الدول الإسلامية "
و
التحديات المستقبلية التي تجابه الصناعة
المصرفية الإسلامية
الدكتور /بشير عمر محمد فضل هللا
المستشار بإدارة البنك اإلسالمي للتنمية
جدة ـــ المملكة العربية السعودية
وذلك في يوم الثالثاء 13ربيع األول 1427هـ
الموافق 11ابريل 2006م
المحتويات
الصفحة
الموضوع:
القسم األول :دور البنك اإلسالمي للتنمية في دعم التنمية في الدول اإلسالمية :
تمهيد
األداء التنموي القتصادات الدول اإلسالمية
إنشاء البنك اإلسالمي للتنمية والتحديات األولية
أهم التطورات المؤسسية من أجل دعم التنمية
تطور التوجهات اإلستراتيجية لخدمة التنمية
نمو الهيكل المالي وتعبئة الموارد لتلبية الحاجيات التنموية المتزايدة
النشاط التمويلي التنموي للبنك
تقييم األرثر التنموي لتمويل البنك عل الدول األعااء
الخاتمة
-1
-2
-3
-4
-5
-6
-7
-8
-9
5
6
8
11
16
17
القسم الرثاني :التحديات المستقبلية التي تجابه الصناعة المصرفية اإلسالمية
-10دور البنك اإلسالمي للتنمية في دعم الصناعة المصرفية اإلسالمية
-11التحديات المستقبلية التي تجابه الصناعة المصرفية اإلسالمية
19
21
-1-
2
2
3
بسم هللا الرحمن الرحيم
القسم الأول
دور البنك الإسلامي للتنمية
في دعم التنمية في الدول الإسلامية
-1
تمهيد
يلعب البنك اإلسالمي للتنمية كغيره من البنوك التنموية دورا ً رئيسا ً وهاما ً في تجميع
الموارد من الدول األعضاء ومن األسواق المالية وفي تخصيصها وتوزيعها على
المشاريع والبرامج المتنوعة في قطاعات االقتصاد المختلفة ،خاصة اإلنتاجية منها،
وذلك من أجل المساهمة في تحقيق التنمية االقتصادية واالجتماعية المستدامة وتحسين
المستوى المعيشي لإلنسان في الدول األعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير
األعضاء.
ومنذ نشأته ،دأب البنك على دعم قدراته للعب هذا الدور الحيوي باالعتماد على التحسين
المتواصل لكفاءة العاملين فيه وكفاءة نظمه الداخلية ،كما اعتمد على الدعم المستمر من
دوله األعضاء ،وخاصة من دولة المقر ،المملكة العربية السعودية.
تنقسم هذه الورقة إلى قسمين :القسم األول يعني بإبراز دور البنك اإلسالمي للتنمية في
تنمية دوله األعضاء من خالل تكوينه واتفاقيات ولوائح نشأته ،وكذلك من خالل
نشاطاته التمويلية المختلفة ،مرورا بالتطورات المؤسسية واإلستراتجية .وسيتم تحليل
هذا الدور بعد تقديم نبذة مختصرة عن السمات البارزة القتصادات الدول اإلسالمية
األعضاء وأدائها في مجال التنمية .أما القسم الثاني فيركز على التحديات المستقبلية
التي تجابه الصناعة المصرفية اإلسالمية ،ويناقش بعض الحلول المقترحة لمواجهة تلك
التحديات.
-2
األداء التنموي القتصادات الدول اإلسالمية األعااء
شهدت الدول اإلسالمية خالل العقود القليلة األخيرة نموا اقتصاديا اتسم بتضاعف
إجمالي الناتج المحلي ثالث مرات ,وارتفاع متوسط الناتج المحلي للفرد من 751دوالر
سنة 1975م إلى 1124دوالر سنة 2004م .فيما انتقل الميزان التجاري من عجز قارب
44بليون دوالر عند إنشاء البنك إلى فائض كبير يقدر بحوالي 156بليون دوالر .كما
شهدت هذه الدول تحسنا في مؤشرات التنمية البشرية ,ويبدو هذا جليا من خالل ارتفاع
مؤشر التنمية البشرية من 0.507سنة 1990م إلى 0.588سنة 2003م ,وارتفاع نسبة
تعليم الكبار من %45سنة 1975م إلى %70سنة 2004م .وخالل الفترة منذ إنشاء
-2-
البنك إلى اآلن ,عرفت الدول اإلسالمية أيضا تغيرا في توجهاتها وسياساتها االقتصادية
من اقتصادات موجهة ومعتمدة أساسا على القطاع العام وعلى استبدال الواردات باإلنتاج
المحلي إلى اقتصادات السوق المعتمدة على القطاع الخاص وعلى تعزيز الصادرات
واالندماج في االقتصاد العالمي .ويوضح الجدول أدناه أهم مؤشرات األداء االقتصادي
للدول األعضاء بالبنك اإلسالمي للتنمية عند إنشاء البنك اإلسالمي للتنمية عام 1975م
وفي آخر سنة تتوفر فيها المعلومات اإلحصائية.
جدول رقم ( : )1أهم مؤشرات النمو والتنمية البشرية للدول اإلسالمية
(*) آخر سنة 2005
(**) أول سنة 1990وآخر سنة 2003
-3
إنشاء البنك اإلسالمي للتنمية والتحديات األولية
عدد السكان (بليون)
نسبة تعليم الكبار ()*( )%
مؤشر التنمية البشرية (**)
الناتج المحلي اإلجمالي باألسعار الحقيقية
(تريليون دوالر)
الناتج المحلي اإلجمالي للفرد بالدوالر
الميزان التجاري (بليون دوالر)
1975
2004
0,7
45
0,507
1,4
70
0,588
معدل النمو
()2004-1975
()%
93
56
16
معدل النمو
()2004-2003
()%
1,9
9,4
0,7
0,5
1,5
188
4,6
751
-44,1
1124
155,9
50
454
2,7
12,6
إن البنك اإلسالمي للتنمية كمؤسسة مالية دولية ،أنشئت تطبيقا ً لبيان العزم الصادر عن
أول مؤتمر لوزراء مالية الدول اإلسالمية الذي عقد في مدينة جدة في شهر ذي القعدة
من عام 1393هـ الموافق (ديسمبر عام 1973م) .وانعقد االجتماع االفتتاحي لمجلس
المحافظين في مدينة الرياض في شهر رجب عام 1395هـ الموافق (شهر يوليو من عام
1975م) .وقد تم افتتاح البنك رسميا ً في اليوم الخامس عشر من شهر شوال عام
1395هـ (العشرين من أكتوبر عام 1975م).
الشك أن فكرة تضامن الدول اإلسالمية وتعاونها في مواجهة تحدي التنمية بصفة عامة
والتخفيف من حدة الفقر بصفة خاصة في إطار مبادئ وهدي الشريعة اإلسالمية الغراء
كانت وراء إنشاء البنك والزالت تحدد توجهاته ونشاطاته.
وقد جاء إنشاء البنك اإلسالمي للتنمية ترسيخا ً لمبدأ التضامن اإلسالمي والتعاون
المشـترك ،وإدراكا ً لحجم التحديات التي تجابه األمة اإلسالمية في المجال االقتصادي،
ومن ثم ضرورة إيجاد آلية فاعلة للتصدي لتلك التحديات .فهو مؤسسة للتعاون التنموي
جنوب ـ جنوب نظرا لكون كل أعضائه من البلدان النامية .ويتجلى هذا التضامن في
الحرص على اإلجماع أو التوافق في اتخاذ القرارات ودون الحاجة منذ إنشاء البنك إلى
اللجوء إلى التصويت.
-3-
ومنذ البداية ،تم التوافق على أن يكون هدف البنك اإلسالمي للتنمية األساس هو دعم
التنمية االقتصادية والتقدم االجتماعي لشعوب الدول األعضاء والمجتمعات اإلسالمية في
الدول غير األعضاء وفقا ً لمبادئ وأحكام الشريعة اإلسالمية .كما تم التوافق لتحقيق هذا
الهدف السامي على أن يولي البنك عناية خاصة لتمويل المشروعات اإلنتاجية
ومشروعات البنية التحتية ذات الجدوى المالية واالقتصادية بوسائل متعددة منها
المساهمة في رأس المال وتقديم القروض الحسنة .ثم أضيف لهذه الوسائل الحقا اإلجارة
والبيع ألجل واالستصناع والمشاركة المتناقصة ونحوها ،وذلك آلجال متوسطة وبعيدة
المدى .وكما سيتم بيانه الحقا عند الحديث عن النشاط التمويلي ،فقد أولى البنك منذ
إنشائه أولوية قصوى للقطاع االجتماعي وخاصة الصحة والتعليم .وكان البنك سباقا في
تمويل المشاريع التعليمية والصحية في حين كانت البنوك التنموية األخرى في ذلك
الوقت تنأى بنفسها عن مثل هذه المشاريع االجتماعية .وبالفعل ،قام البنك بتوقيع أول
اتفاقية للتعاون مع مؤسسة دولية ,مع اليونسكو ،في مجال التعليم.
ومنذ إنشاء البنك ،اتضحت أيضا ضرورة الجمع بين األنشطة التنموية واألنشطة في
مجال التعاون والتكامل االقتصادي .وفي هذا اإلطار ،كان للبنك األسبقية بين البنوك
التنموية في العناية بتشجيع التبادل التجاري بين الدول األعضاء حيث أتاحت برامج
التمويل قصيرة األجل للواردات ،ثم بعد ذلك برامج تمويل الصادرات ،بوسيلة المرابحة
والوسائل األخرى ،مساهمة البنك في توفير احتياجات الدول األعضاء والمستفيدين من
السلع والبضائع اإلستراتيجية ذات الصبغة التنموية.
وفي مجابهة تحدي التنمية ،بادر البنك بتقديم المعونة الفنية لتهيئة المشروعات والدعم
المؤسسي ونقل الخبرة والتقانة لفائدة الدول األعضاء .كما أن من وظائف البنك إنشاء
وإدارة صناديق خاصة ألغراض معينة ومن بينها صندوق لمساعدة المجتمعات
اإلسالمية في الدول غير األعضاء .وللبنك قبول الودائع وتعبئة الموارد المالية بالوسائل
التي تتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية.
وقد اتسم البنك منــذ تأسيسه بثالث سمات وضعت أمامه تحديا ً كبيرا ً في مسيرته
الالحقة ،وأهم تلك السمات هي:
أ) التزام البنك في جميع أعماله بأحكام الشريعة اإلسالمية ،وهو بهذا أول مؤسسة
مالية دولية في هذا المجال .كما أنه ماانفك يعمل على تعزيز صناعة الصيرفة
اإلسالمية في شتى أنحاء العالم بكل الوسائل الممكنة بالمساهمة في إنشاء العديد
من البنوك اإلسالمية والمساهمة في رؤوس أموالها وتقديم العون الفني ,كما
ساهم البنك بفاعلية في إنشاء عدد من المؤسسات التي تعمل على مساندة
وتعزيز مسيرة العمل المصرفي اإلسالمي سيأتي ذكرها فيما بعد.
ب) يعتبر البنك نموذجا ً يكاد يكون فريدا ً للتعاون بين هذا العدد الكبير 56دولة من
دول الجنوب ،حيث أن الجانب األكبر من رأس ماله مدفوع من قبل دول هي
ذاتها من دول الجنوب هدفت إلى مساعدة غيرها من الدول األقل نموا ً .وفي هذا
المجال ،ساهمت المملكة العربية السعودية بأكثر من %25من رأس مال البنك
كما ساهمت بسخاء في برامجه وصناديقه األخرى.
-4-
ج)
-4
تمثل الدول األقل نموا ً (حسب تصنيف األمم المتحدة) نحو نصف عضوية البنك
مما يؤكد على ضرورة إعطاء األولوية لمسألة التخفيف من حدة الفقر بالعمل
على مساعدة هذه الدول من أجل تسريع نسق نموها من ناحية واستهداف الفئات
األكثر حرمانا من الناحية األخرى.
أهم التطورات المؤسسية من أجل دعم التنمية
لقد شكك الكثيرون عند إنشاء البنك في قدرته وإمكانية نجاحه واستمراريته في تلبية
احتياجات دوله األعضاء المتغيرة والمتطورة مع االلتزام بأحكام الشريعة الغراء،
خاصة في ضوء عدم وجود أية سابقة في هذا المجال.
إال أنه ،وبعد ثالثين عاما ً من النشاط الدؤوب والعمل المتميز في خدمة التنمية البشرية
واالقتصادية ،وبآليات وصيغ تمويلية تلتزم بأحكام الشريعة اإلسالمية ،برهن البنك ليس
فقط أن النجاح في هذا المجال ممكن وميسور ،بل إنه ممكن وميسور بذات المعايير
العملية والمالية واالئتمانية التي تصنف بها وصيفاته من مؤسسات التمويل متعددة
األطراف والمؤسسات المالية الدولية األخرى التي تعتمد أساليب التمويل التقليدية .ولقد
حدث ذلك نتيجة تطور مؤسسي محكم ومستمر شمل عدة جوانب ،من بينها تنامي
عضوية البنك وحضوره الميداني على الصعيد الدولي لخدمة التنمية البشرية.
فمن ناحية ،شهد البنك نموا تدريجيا في عضويته مع مرور الوقت .ففي حين كانت
عضويته عند إنشائه في عام 1395هـ (1975م) 22دولة فقط ،زادت هذه العضوية
لتصبح 56دولة في عام 1426هـ (2005م) .وجميع األعضاء من الدول النامية التي
تنتشر في أربع قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الالتينية .والشرط الرئيس
لعضوية البنك هو أن تكون الدولة طالبة العضوية عضوا ً في منظمة المؤتمر اإلسالمي،
وتسدد حصتها في رأس مال البنك وأن تصادق على اتفاقية تأسيس البنك .ولقد استثمر
البنك هذه العضوية المتنامية لدعم التعاون االقتصادي ولتبادل التجارب التنموية
والخبرات بين أكبر عدد ممكن من األقاليم والبلدان والمجتمعات اإلسالمية.
-5-
ومن ناحية أخرى ،فإن البنك الذي بدأ كمؤسسة وحيدة ،تطور مع مرور السنين إلى
مجموعة من المؤسسات والصناديق .فرض ذلك التطور تنوع الطلب على الخدمات التي
يقدمها ونمو وتنوع العمليات التي يضطلع بها .وتشمل المجموعة الكيانات التالية:
أ) أعضاء مجموعة البنك وهم أربع :البنك (قائد المجموعة) والمؤسسة اإلسالمية
لتنمية القطاع الخاص ،والمؤسسة اإلسالمية لتأمين االستثمار وائتمان
الصادرات ،والمعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب .وسوف يضاف إليها قريبا-
بمشيئة هللا -المؤسسة اإلسالمية لتمويل التجارة والتي هي حاليا قيد اإلنشاء.
ب) الصناديق المتخصصة ،وتشمل محفظة البنوك اإلسالمية لالستثمار والتنمية،
صندوق حصص االستثمار ،صندوق البنك اإلسالمي للتنمية للبنية األساس،
صندوق استثمار ممتلكات األوقاف ،والهيئة العالمية للوقف.
ج) المؤسسات التابعة ،وهي المركز الدولي للزراعة الملحية ،ومشروع المملكة
العربية السعودية لإلفادة من لحوم الهدي واألضاحي الذي يديره البنك.
أما على صعيد الوجود الميداني ،فقد أنشأ البنك ثالث مكاتب إقليمية في كل من الرباط
في المغرب وكوااللمبور في ماليزيا وألماتي في كازاخستان .كما أن للبنك ممثلين
ميدانيين في عدد من الدول األعضاء .وقد أعطى وجود المكاتب اإلقليمية والممثلين
الميدانيين البنك ميزة إضافية لإلطالع على احتياجات الدول األعضاء عن كثب كما
ساعد في تنفيذ ومتابعة تنفيذ المشروعات مما حسن كثيرا ً من أداء محفظة البنك في
العمليات .كما أن البنك يعمل حاليا ً لفتح مكتب إقليمي في غرب إفريقيا لخدمة إفريقيا
جنوب الصحراء ودول الساحل وزيادة عدد الممثلين الميدانيين.
وقد رافق هذه التطورات المؤسسية تطورا ً آخر في حجم القوة البشرية العاملة في البنك
حيث ارتفع العدد من حوالي 90في عام التأسيس إلى أكثر من 900في نهاية العام
1426هـ2005/م.
-5
تطور التوجهات اإلستراتيجية لخدمة التنمية
يمثل اإلطار االستراتيجي ألي مؤسسة الحيز الذي تستطيع أن تتحرك فيه المؤسسة
رأسيا ً وأفقيا ً لتحقيق أهدافها المعلنة وذلك في فترة زمنية معلومة .وقد درج البنك منذ
إنشائه على وضع االستراتيجيات والخطط متوسطة المدى لتعزيز أنشطته في الدول
األعضاء من أجل تحقيق التنمية والرفاه االجتماعي لشعوب تلك الدول .فقد وضع البنك
في عام 1414هـ (1993م) "الخطة اإلستراتيجية للمدى المتوسط" والتي كانت تخضع
للمراجعة والتقويم الدوري بغية الوقوف على الثغرات والنواقص التي قد تعيق تنفيذها.
وبالفعل ،فلقد أشار هذا التقويم إلى ضعف آليات التنفيذ وغياب الحوافز التي تساعد على
تحقيق األهداف المنشودة.
ثم إن التطور الهائل الذي حدث في الساحة االقتصادية الدولية ،وتطور البنك نفسه إلى
مجموعة بكل ما يعني ذلك من تشعب وتنوعٍ في العمليات ،جعل الحاجة إلستراتيجية
-6-
شاملة تخاطب تلك التحديات والفرص الناتجة عنها ،وتضع رؤية مستقبلية تواكب
ظروف العولمة وانفتاح األسواق وتساعد في ذات الوقت على خلق آليات التنسيق بين
أفراد المجموعة ،جعلها أكثر إلحاحا ً .ومن هذا المنطلق ،فقد وضع البنك في عام
1425هـ (2004م) إستراتيجية شاملة جديدة تخاطب تلك المستجدات وتتيح ألفراد
المجموعة رفع الكفاءة وتعزيز التنسيق بين أعضائها من اجل تحقيق األثر الجماعي
األكبر واألمثل للمساعدة التنموية في الدول األعضاء .ولذلك قام البنك بصياغة بيان
الرؤية والرسالة والقيم األساسية إضافة إلى تحديد أهدافه اإلستراتيجية واألولويات
للمدى المتوسط .ونورد أدناه ملخصا ً موجزا ً ألهم عناصر هذا "اإلطار االستراتيجي
لمجموعة البنك اإلسالمي للتنمية":
أ) ففي مجال الرؤية ،يطمح البنك إلى أن يكون هو الرائد في دعم التنمية
االقتصادية واالجتماعية في دوله األعضاء والمجتمعات اإلسالمية في الدول
غير األعضاء وفقا ً ألحكام الشريعة اإلسالمية.
ب) أما بالنسبة للرسالة ،فإن مجموعة البنك ملتزمة بتخفيف وطأة الفقر وتنشيط
التنمية البشرية والعلوم والتقانة ودعم صناعة الصيرفة اإلسالمية وتعزيز
التعاون بين الدول األعضاء.
ج) وقد اختار البنك لرؤيته ورسالته قيما ً أساسية تتمثل في اآلتي:
األداء المتميز في جميع األنشطة وفي التعامل مع العمالء والشركاء.
سرعة االستجابة في تلبية حاجات العمالء.
األمانة واإلخالص والنزاهة.
التفاني في خدمة العمالء.
تفويض السلطات والعمل كفريق.
د) وفي ضوء المعطيات المبينة أعاله ،اختطت اإلستراتيجية األولويات الست
التالية لتحقيق تلك األهداف وذلك في غضون الفترة 1426هـ ـ 1430هـ مع
اعتبار أن تعبئة وزيادة الموارد المالية واالرتقاء بنوعية وأداء القوة البشرية هما
شرطان أساسيان من أجل نجاح اإلستراتيجية .هذه األولويات الست هي :
التنمية البشرية
التنمية الزراعية واألمن الغذائي
تطور البنية األساس (االقتصادية واالجتماعية)
تنمية التجارة بين الدول األعضاء
تنمية القطاع الخاص
دعم البحوث والتطور في مجـال االقتصاد والصناعة المصرفية اإلسالمية.
ومن ناحية أخرى ،وكما سيأتي بيانه الحقا ،فإن البنك اشرف على االنتهاء من
اإلجراءات الالزمة لتبني "الرؤية للعام 1440هـ" والتي قد حشد لها كوكبة متميزة من
رجال الفكر والسياسة واالقتصاد لتحديد التحديات التي ستواجه األمة اإلسالمية ـ خاصة
في المجال االقتصادي ـ حتى ذلك التاريخ وماذا سوف يكون دور مجموعة البنك في
مجابهة تلك التحديات.
-6
نمو الهيكل المالي وتعبئة الموارد لتلبية الحاجيات التنموية المتزايدة
-7-
تعزيز الموارد الرأسمالية العادية
شهدت قاعدة رأس مال البنك توسعا ً عبر السنين ويعزى ذلك إلى دعم وتعاون ومساندة
الدول األعضاء وعلى رأسـها المملكة العربية السعودية .وقد ساعد هذا النمو في رأس
مال البنك على المساهمة في تلبية جانب من احتياجات الدول األعضاء المتزايدة للتمويل
التنموي .ويوضح الجدول التالي الزيادة المضطردة التي حدثت في رأس مال البنك في
ثالث سنوات مختارة منذ تأسيس البنك وحتى تاريخه:
جدول رقم ( :)2تطور رأس مال البنك اإلسالمي للتنمية
السنة
المكتتب فيه
المصرح به
المدفوع
1395هـ1975/م
2بليون دينار
بليون دوالر)
6بليون دينار
بليون دوالر)
1422هـ2001/م
15بليون دينار إسالمي 8.0بليون دينار إسالمي 2.7بليون دينار إسالمي
( 4.1بليون دوالر).
( 12.0بليون دوالر)
( 22.7بليون دوالر)
1413هـ1992/م
إسالمــي ( 750 3مليون دينار إسالمي 750مليون دينار إسالمي
( 1.3بليون دوالر)
( 1.3بليون دوالر)
إسالمــي ( 4.1 9بليون دينار إسالمي 1.88بليون دينار إسالمي
( 2.8بليون دوالر)
( 6.2بليون دوالر)
وتتألف الموارد الرأس مالية العادية للبنك من المبالغ المتأتية من الدول األعضاء (أي
رأس المال المدفوع واحتياطاته وأرباحه المستبقاة) .وقد بلغت 5.9بليون دينار إسالمي
في عام 1426هـ ( 8.3بليون دوالر أمريكي).
إنشاء صندوق الوقف
ويقوم البنك ،كما سمحت له بذلك اتفاقية التأسيس ،بالتوظيف قصير األجل لألموال،
لذلك يتم إيداع األرصدة السائلة التي ال يحتاجها البنك للعمليات العادية أو لتمويل
التجارة لدى مؤسسات مالية تعمل في األسواق المالية الدولية ،وفي الدول األعضاء.
وفي شهـر رجب سنة 1396هـ (الموافق يناير 1976م) ،اتخذ مجلس المديرين التنفيذيين
للبنك قرارا بشأن األموال التي تتحصل من وضع ودائع البنك في المصارف األجنبية.
وقد قضى القرار بتجنيب تلك األموال ووضعهـا في حساب خاص .وبناء على ما صدر
من المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر اإلسالمي قرر مجلس المحافظين في اجتماعه
السنوي الثالث المنعقد في 16من ربيع الثاني عام 1399هـ(الموافق 14من مارس عام
1979م) أن الدخل الصافي المتحصل من ودائع البنك في المصارف األجنبية يجب أن
يخصص لألغراض التالية :
أ) التدريب والبحوث التي تهـدف إلى مساعدة وإرشاد الدول األعضاء في تعديل
مسار نشاطهـا االقتصادي والمالي والمصرفي بما يتواءم وأحكام الشريعة
اإلسالمية .وتوخيا لهـذه الغاية ،تم إنشاء المعهـد اإلسالمي للبحوث والتدريب
في مقر البنك في جدة.
ب) توفير وسائل اإلغاثة في شكل السلع والخدمات المناسبة التي تقدم للدول
األعضاء والمجتمعات اإلسالمية التي تتعرض للكوارث الطبيعية والمحن.
-8-
ج) توفير المساعدات المالية للدول األعضاء من أجل دعم وتأييد القضايا
اإلسالمية.
وظل صندوق الحساب الخاص يقوم بالصرف على األوجه المبينة أعاله ،إلى أن أنشأ
البنك في عام 1418هـ صندوقا ً أطلق عليه اسم "صندوق الوقف" .وتستخدم موارد
الصندوق من أجل دعم مختلف أنشطته وبرامج المعونة الخاصة ويتم جل التمويل في
شكل منح غير مستردة .وقد بلغ صافي أصول الصندوق عند إنشائه عام 1418هـ 885
مليون دينار إسالمي ( 1.194بليون دوالر) .وبنهاية عام 1426هـ بلغ إجمالي األصول
904مليون دينار إسالمي ( 1.266بليون دوالر).
مبادرات تعبئة الموارد
يقوم البنك بدعم موارده العادية عن طريق تعبئة األموال من خالل برامج وأدوات
تمويلية متنوعة تتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية .وقد دفع الطلب المتزايد للتمويل
التنموي من قبل الدول األعضاء البنك ألن يوجه قدرا ً كبيرا ً من مجهوداته لتطوير هذه
األدوات .وتشمل األدوات المستعملة اآلن البرامج والصناديق اآلتية:
أ)
ب)
ج)
د)
ه)
و)
ز)
برنامج ودائع االستثمار
محفظة البنوك اإلسالمية
صندوق حصص االستثمار
صندوق البنك اإلسالمي للتنمية لتمويل البنية األساس
برنامج تمويل الصادرات
صندوق االستثمار في ممتلكات الوقف
إصدار الصكوك
يقدم برنامج ودائع االستثمار الذي أسس عام 1400هـ (1980م) للمستثمرين خيارا ً يتفق
مع أحكام الشريعة اإلسالمية من اجل االستثمار في تمويل عمليات البنك .ويقبل البنك
بموجب البرنامج ودائع عدد من المؤسسات ويستخدمها في استثمارات قصيرة األجل في
تمويل التجارة الخارجية .أما محفظة البنوك اإلسالمية التي أسست عام 1408هـ
(1988م) فهي نافذة يعبئ البنك من خاللها السيولة المتاحة لدى عدد من البنوك
اإلسالمية والمؤسسات المالية اإلسالمية ،ويوجهها لتمويل عملياته في الدول األعضاء.
وأسس صندوق حصص االستثمار عام 1410هـ (1989م) كنافذة أخرى تعبئ موارد
إضافية من السوق تقدم للمستثمرين قنوات استثمارية مربحة تتفق عملياتها مع أحكام
الشريعة اإلسالمية .من ناحية أخرى فإن برنامج تمويل الصادرات الذي أســس عام
1408هـ (1987م) فهو يستخدم فقط لتنمية الصادرات من الدول األعضاء.
وفي هذا السياق ،وتمشيا ً مع رؤيته الهادفة إلى تعبئة موارد إضافية من السوق بدالً من
اللجوء في كل مرة إلى الدول األعضاء ،أطلق البنك أحدث مبادراته في هذا الصدد في
يوليو من عام 2003م وهي إصدار صكوك البنك اإلسالمي للتنمية (السندات) .وكان
اإلصدار األول المبدئي بمبلغ 300مليون دوالر أمريكي ،ولكن في ضوء الطلب القوي
من المستثمرين فقد تمت زيادة حجم اإلصدار إلى 400مليون دوالر .واإلصدار مدته
خمس سنوات ،وهذا هو أول إصدار في سوق مال إسالمي من جهة غير سيادية (عقب
عروض ماليزيا والبحرين) ،وثاني إصدار سندات "دولية" كسند إسالمي.
-9-
وتتسم العملية بخصائص السند التقليدي واإلدارة اإلسالمية .وتشمل أصول صكوك البنك
أصول إجارة وغيرها من تلك التي تتفق وأحكام الشريعة التي تم تحويلها إلى الصندوق
الذي تأسس خصيصا ً لهذه العمليات .ويضمن البنك جميع المدفوعات المستحقة من هذه
ومشتر نهائي ألصول الصكوك عند االستحقاق.
األصول ،ويقدم الدعم كمقدم سيولة
ٍ
وتعهد البنك بعرض خاص شامل يغطي الشرق األوسط وآسيا وأوروبا .وقد وزعت
العملية بصورة جيدة وكان معظم الطلب من الشرق األوسط كما تحقق التوزيع في
الشرق األقصى وأوروبا .ونجح البنك في توسعة نوع المستثمرين لهذه األصول .وكانت
العملية أصالً إصدارا ً إسالميا ً ،إال أنها اجتذبت مشترين تقليديين ،فقد جاء نحو %70
من الطلبات من السوق التقليدية .ونجح الغرض من العملية في تطوير أسواق مال
إسالمية ،فقد كان هناك عدد من المستثمرين من قطاع التمويل اإلسالمي الذين اشتروا
سندات قابلة للتعامل ألول مرة .وحقق البنك أهدافه في إشراك البنوك المركزية التي
تمثل نحو %40تقريبا ً من طلبات الشراء .وشارك البنك ،كمدير مشارك ،في إصدار
صكوك قطرية بمبلغ 600مليون دوالر أمريكي عام 2003م .ويكتتب البنك أيضا ً في
عدد من عروض الصكوك من حكومة البحرين .ويقوم البنك حاليا ً بجهود لتطوير سوق
الصكوك وذلك بإيجاد سندات قابلة للتعامل تتسق وأحكام الشريعة.
وقد حصل البنك على تصنيف ( )AAAبواسطة مؤسسة ""Standard & Poor’s
للتصنيف االئتماني في ديسمبر 2003م في خطوة مهمة لتعبئة الموارد من السوق
الدولية كأول مؤسسة في العالم اإلسالمي تحصل على هذا التصنيف .كما اعترفت لجنة
بازل في يونيو 2004م بأن البنك بنك تنموي متعدد األطراف معدل الخطر المرجح لديه
صفر .وقد سهل هذا التصنيف دخول البنك إلى السوق الدولية لتعبئة موارد إضافية بغية
تلبية االحتياجات المالية المتزايدة للدول األعضاء .وصكوك البنك هي أول أوراق مالية
تقليدية تتوافق مع الشريعة .وتجدر اإلشارة إلى أن النجاح الذي قابله البنك في إصداره
األول دفعه إلى الموافقة على اإلصدار الثاني في 2005م بمبلغ بليون دوالر تكون
الشريحة األولى منه 500مليون دوالر .والجدول التالي يوضح المبالغ التي تمت تعبئتها
من السوق عن طريق الصناديق والبرامج سالفة الذكر:
جدول رقم ( : )3الموارد المعبأة من السوق حتى عام (1426هـ)
(المبالغ بالماليين)
مسلسل
1
2
3
4
5
6
بالدينار اإلسالمي
اإلدارة المالية
برنامج ودائع االستثمار
صندوق حصص االستثمار
محفظة البنوك اإلسالمية
برنامج تمويل الصادرات
صندوق االستثمار في ممتلكات الوقف
صندوق البنية األساس
- 10 -
96.53
134
33.6
-
بالدوالر األمريكي
144.30
325.00
100.00
201.00
50.33
930.50
7
8
9
-7
المؤسسة اإلسالمية لتنمية القطاع الخاص
الصكوك
اإلجمـــــــــــــالي
-
282.21
900.00
2.933.34
النشاط التمويلي التنموي للبنك
يو ّجه البنك كمؤسسة مالية تنموية ُجل نشاطه ويستغل الموارد المتاحة لديه لدعم ومساندة
جهود دوله األعضاء الهادفة إلى تحقيق الطفرة االقتصادية والتقدم االجتماعي وتحسـين
المستوى والبيئة المعيشية لإلنسان في تلك الدول .ويهتم البنك بصفة خاصة ،كما رأينا
سالفا ً في توجهاته اإلستراتيجية ،باإلنسان باعتبار أنه المستهدف والمستفيد من التنمية،
ولذلك فإن التنمية البشرية تمثل محورا ً ومرتكزا ً أساسيا ً لنشاط البنك ويتمثل ذلك في
اهتمامه بمحاربة الفقر وبتمويل التعليم بكل مراحله والصحة والتدريب وتوفير مياه
الشرب واالرتقاء بالصرف الصحي ونحو ذلك من األنشطة المساعدة .لكن البنك ال
يحصر نشاطه على إنسان الدول األعضاء ،بل يتعدى ذلك ليشمل المجتمعات اإلسالمية
في الدول غير األعضاء كما تقتضي ذلك وثائق تأسيسه .ويمارس البنك هذا النشاط
التمويلي عبر ثالثة محاور رئيسه هي العمليات العادية وتمويل التجارة وعمليات
المساعدة الخاصة.
وعرف حجم تمويل البنك تطورا مستمرا حيث بلغ المجموع التراكمي الصافي للتمويالت
التي اعتمدتها جميـع نوافذ البنك حتى نهاية 1426هـ 41.4 ،بليون دوالر .وقد توزع هذا
التمويل التراكمي كما يلي 16.4 :بليون دوالر لتمويل المشروعات والمساعدة الفنية،
و 24.4بليون دوالر لعمليات تمويل التجارة ،و 597مليون دوالر للمعونة الخاصة.
ويوضح الجدول التالي حجم العمليات التي مولتها مجموعة البنك اإلسالمي للتنمية منذ
بدء نشاط أعمال البنك التمويلية في العام 1396هـ (1976م) وحتى العام 1426هـ
(2006م).
جدول رقم ( : )4إجمالي قيمة العمليات التي مولتها مجموعة البنك
منذ بدء نشاطها (1426-1396هـ2005-1976/م)
حجم التمويل
نوع التمويل
نوع العمليات
(مليون دوالر)
العمليات العادية
16.163.87
تمويل المشروعات
197.41
المساعدة الفنية
16.361.28
المجموع
- 11 -
عمليات تمويل التجارة
تمويل االستيراد
تمويل الصادرات
محفظة البنوك اإلسالمية
صندوق حصص االستثمار
صندوق االستثمار في ممتلكات الوقف
المؤسسة اإلسالمية لتنمية القطاع لخاص
عمليات الخزانة
المجموع
عمليات المساعدة الخاصة
اإلجمالي الكلي (الصافي)
19.205.79
1.318.32
2.815.24
794.74
24.25
29.32
228.49
24.416.14
597.33
41.374.55
تمويل المشاريع التنموية
وتشمل العمليات العادية تمويل المشروعات (بما في ذلك تقديم المساعدة الفنية) ،وهو
النشاط األساسي للبنك وكذلك تقديم المساعدات الخاصة .ويستعمل البنك صيغ المساهمة
في رأس المال وتقديم القروض الحسنة والقروض الخاصة للدول األقل نموا ً وأسلوب
اإلجارة والبيع ألجل واالستصناع وأسلوب البناء والتشغيل وتحويل الملكية وتقديم خطوط
التمويل لمؤسسات التمويل الوطنية وللبنوك المركزية والتجارية في الدول األعضاء،
وكذلك أسلوب المشاركة المتناقصة والمرابحة والمضاربة وترتيب التمويل الثنائي
الجماعي مع مؤسسات التمويل األخرى لتمويل المشاريع اإلنتاجية بصفة خاصة،
ومشاريع الخدمات األساسية التي تستهدف تحقيق التنمية .ولقد أصبح نظام إصدار
الصكوك (السندات اإلسالمية) حديثا هو أحد أهم الوسائل التمويلية وأكبرها في تعبئة
الموارد من السوق.
ويظهر التوزيع القطاعي لعمليات مجموعة البنك اإلسالمي للتنمية مدى اهتمام المجموعة
بالقطاعات التي لها أثــر مباشر على حياة الناس والتنمية في العالم اإلسالمي .فمنذ
تأسيس البنك ،تم تخصيص %26من إجمالي التمويل لتمويل 319مشروعا للمرافق
العامة في مجاالت مد شبكات المياه ،والطاقة الكهربائية ،ومد أنابيب نقل الغاز ،وشبكات
الصرف الصحي .أما القطاع االجتماعي ،مع التركيز بشكل أساسي على التعليم
والصحة ,فقد تم تمويل 1675مشروعا بنسبة %22.7من إجمالي التمويل .وتشمل هذه
المشروعات مؤسسات التعليم االبتدائي والثانوي والعالي ومراكز التدريب المهني .في
حين بلغت حصة قطاع النقل والمواصالت %18.4من التمويل استفاد منها 322
مشروعا في ميادين بناء وتأهيل المطارات والموانئ والطرقات ومد خطوط السكك
الحديدية باإلضافة إلى خطوط االتصاالت .فيما تم تمويــل 313مشـروعا في قطاع
الزراعة بنسبة بلغت %8.9من إجمالي تمويل البنك ،تشمل مشاريع الري وإصالح
األراضي وإنشاء نقاط المياه وحفر اآلبار .بينما عادت النسبة الباقية من حجم التمويل
اإلجمالي %23.9للصناعة والخدمات المالية.
جدول رقم ( : )5توزيع المشاريع الممولة من طرف مجموعة البنك اإلسالمي للتنمية
بحسب القطاعات (1426-1396هـ)
- 12 -
عدد
المشروعات
المرافق العامة
القطاع االجتماعي
النقل
الصناعة
الخدمات المالية
الزراعة
المجموع
النسبة
()%
10.1
52.3
10.2
6.9
10.7
9.9
100.0
319
1657
322
219
340
313
3170
قيمة التمويل بالدوالر
األمريكي
4409.03
3855.97
3121.98
2331.77
1734.9
1507.97
16961.62
النسبة
()%
26.0
22.7
18.4
13.7
10.2
8.9
100.0
رسم بياني رقم ( : )1المبالغ المعتمدة لعمليات تمويل المشاريع
بحسب القطاعات (1426 - 1396ه )
الزراعة
%9
المرافق العامة
%26
الخدمات المالية
%10
الصناعة
%14
القطاع اإلجتماعي
%23
النقل
%18
تمويل العمليات التجارية للسلع التنموية
ومن ناحية أخرى فإن البنك اإلسالمي للتنمية هو إحدى المؤسسات المالية الدولية القالئل
ضمن منظومة مؤسسات التمويل متعددة األطراف التي تقوم بعمليات تمويل التجارة
وذلك لمساعدة الدول األعضاء في جهودها التنموية عن طريق تقديم التسهيالت التي
تمكنها من استيراد سلع ذات طبيعة تنموية ،وعن طريق تمويل الصادرات لدعم موازينها
التجارية وموازين المدفوعات ،وللحصول على النقد األجنبي الذي دائما ً ما تكون هي في
أ ّمس الحاجة إليه .كما إن البنك هدف من هذا البرنامج إلى تعزيز التعاون التجاري
واالقتصادي بين الدول األعضاء عن طريق تشجيع التبادل السلعي بينها ودعما ً لذلك
التعاون وتحفيزا ً لها للبحث عن فرص التكامل بين اقتصاداتها.
وقد ّ
طور البنك أدوات تمويلية عديدة تتماشى مع أحكام الشريعة اإلسالمية لهذا الغرض،
نذكر منها على سبيل المثال ال الحصر ،برنامج تمويل الواردات وبرنامج تمويل
الصادرات والمرابحة على مرحلتين وأنماط مختلفة من هيكلة التمويل وتقديم خطوط
االئتمان قصيرة األجل للبنوك التجارية في الدول األعضاء وتقديم تسهيالت مالية بضمان
عائدات التصدير .وكما هو معروف ،فإن البنك قد أنشأ المؤسسة اإلسالمية لضمان
- 13 -
االستثمار وائتمان الصادرات لتكون ذراعه الرئيس في عملية حفز االستثمار وزيادة
التبادل التجاري بين دوله األعضاء.
ويشكل برنامج عمليات تمويل االستيراد أكبر البرامج الخاصة بالتجارة؛ إذ يشكل% 79
من إجمالي عمليات التجارة .ويمول برنامج تمويل االستيراد من موارد البنك الذاتية.
وهو يقدم إلى الدول األعضاء الستيراد السلع األساسية والوسيطة .الرسم البياني التالي
يوضح توزيعا للمبالغ المعتمدة في هذا البرنامج بحسب السلع.
رسم بياني رقم ( : )2المبالغ المعتمدة لعمليات تمويل االستيراد
بحسب السلع (1426 - 1397ه )
نفط خام
%44
سلع أخرى
%4
زيوت نباتية
%6
أرز ,قمح
%5
قطن
%2
أسمدة
%4
منتجات نفطية مكررة
%7
سلع صناعية وسيطة
%28
وباإلضافة إلى برامج تمويل التجارة سالفة الذكر ،يوجد لدى البنك برامج خاصة صممت
خصيصا لتشجيع التجارة بين الدول األعضاء مثل برنامج التعاون التجاري وتنمية
التجارة الذي يهدف إلى تقوية قدرات الوكاالت المسئولة عن تشجيع الصادرات في الدول
األعضاء .كذلك يساعد البنك بلدانه األعضاء على المفاوضة في القواعد التجارية المتعلقة
بمنظمة التجارة العالمية .وقد نظم البنك في هذا المجال العديد من االجتماعات التشاورية
والدورات حول السياسات التجارية والمشروعات القطرية في مجال منظمة التجارة
العالمية.
وفي إطار التطوير الهيكلي للبنك ،يقوم البنك حاليا بالتحضير إلنشاء المنظمة اإلسالمية
لتمويل التجارة برأس مال مصرح به قدره 3بليون دوالر .وستكون هذه المنظمة هي
المسئولة عن كل برامج البنك المتعلقة بالتجارة .ويتوقع أن يتم التوقيع علي ميثاق إنشاء
هذه المنظمة خالل اجتماع مجلس محافظي البنك في شهر مايو القادم بدولة الكويت وأن
تباشر نشاطها بنهاية هذا العام بإذن هللا.
وبجانب تمويالته من موارده الذاتية أو تلك التي يقوم بتعبئتها من السوق ،يضع البنك
أهمية خاصة للتعاون مع شركائه في التنمية .وتشمل القائمة حكومات الدول األعضاء
ومؤسسات التمويل التنموي العالمية مثل البنك الدولي وبنك التنمية اإلفريقي وصندوق
اإليفاد ونحوها .وكذلك مؤسسات التمويل األعضاء في مجموعة التنسيق العربية وهي:
- 14 -
صندوق أبو ظبي للتنمية ,وصندوق األوبك للتنمية الدولية ,والصندوق السعودي للتنمية,
والصندوق العربي لإلنماء االقتصادي واالجتماعي ,والصندوق الكويتي للتنمية
االقتصادية العربية ,والمصرف العربي للتنمية االقتصادية في أفريقيا ,وبرنامج الخليج
العربي لدعم منظمات األمم المتحدة اإلنمائية ,إلى جانب البنوك اإلسالمية االستثمارية
والتجارية ومؤسسات التمويل الوطنية والمنظمات األهلية غير الحكومية.
وفي ظل النمو المتسارع لدور القطاع الخاص في دوله األعضاء من حيث مشاركته في
عمليات اإلنتاج االقتصادي والتنمية االجتماعية فلقد بدأ البنك يولي اهتماما ً متزايدا ً بهذا
القطاع الهام .فبجانب اعتباره شريكا ً أساسيا ً في دعم التنمية ،فلقد أنشأ البنك شبكة واسعة
من أذرع التمويل للقطاع الخاص نذكر منها على سبيل المثال:
أ)
ب)
ج)
د)
ه)
-8
صندوق البنك اإلسالمي للتنمية لتمويل مشروعات البنية األساس برأس مال
مصرح به يبلغ 1.5بليون دوالر بلغ المدفوع منه 931مليون دوالر ،استنفذ
الصندوق حاليا استثمارها.
المؤسسة اإلسالمية لتنمية القطاع الخاص برأس مال مصرح به قدره بليون دوالر
بلغ المدفوع منه حتى اآلن 282مليون دوالر استثمرت منه المؤسسة حتى اآلن
190مليون دوالر لتمويل 30مشروعا ً من مشروعات القطاع الخاص.
محفظة البنوك اإلسالمية لالستثمار والتنمية برأس مال ثابت قدره 100مليون
دوالر ورأس مال متغير بلغ 280مليون دوالر ووديعة خاصة من البنك حجمها
300مليون دوالر .وقد بلغ إجمالي العمليات المعتمدة من المحفظة حتى نهاية
1426هـ 4.45بليون دوالر منها 2.81بليون ( )%63لتمويل التجارة.
صندوق البنك اإلسالمي للتنمية لحصص االستثمار ،وقد بلغت موارد هذا الصندوق
325مليون دوالر وتساهم فيه 20مؤسسة مستثمرة من 11دولة من الدول
األعضاء .وقد بلغ إجمالي التمويل المعتمد من الصندوق حتى نهاية 1426هـ مبلغ
1.68بليون دوالر أمريكي منها 795مليونا ً ( )%47لتمويل التجارة عن طريق
المرابحة.
صندوق االستثمار في ممتلكات الوقف :ويعمل هذا الصندوق في تنمية وإدارة
ممتلكات الوقف وهو يستهدف القطاعين العام والخاص .ويبلغ رأس المال المعتمد
حتى اآلن 57مليون دوالر ،وبلغ ما اعتمده الصندوق منذ إنشائه في عام 1421هـ
حتى اآلن 39عملية بمبلغ 199مليون دوالر.
تقييم األرثر التنموي لتمويل البنك عل الدول األعااء
يطبق البنك في تقييم أثر التمويل التنموي الذي يقدمه للدول األعضاء والمجتمعات
اإلسالمية في الدول غير األعضاء نهجا شمل عدة عناصر من بينها تقييم المشاريع
المنجزة والعمليات الجاري تنفيذها من قبل مكتب تقييم العمليات في البنك ،وتقييم
المساعدة القطرية ،والتقييم الدوري للبنك من قبل شخصيات بارزة ،والدراسات المسحية،
والندوات الخاصة التي يعقدها مجلس المديرين التنفيذيين.
فمن ناحية ،يعد مكتب تقييم العمليات في البنك تقارير بصورة منتظمة لعمليات البنك،
وهو مكتب مستقل يرفع تقاريره مباشرة إلى رئيس البنك ،ويوفر تقييما مستقال للمشاريع
المنجزة أو للعمليات الجاري تنفيذها والممولة من البنك .وحتى نهاية عام 1423هـ ،بلغ
- 15 -
مجموع المشاريع التي قيمها مكتب تقييم العمليات 217مشروعا ،منها نسبة %80
صنفت كمشاريع ناجحة (أي التي تحقق كافة األهداف المتوقعة منها أو أكثر من ذلك
بصورة فاعلة دون أن يكتنفها أي نواحي قصور) أو ناجحة جزئيا (أي التي تواجه
تطورات ونواحي قصور غير متوقعة رغم ما تنطوي عليه عوامل النجاح ورغم تلبيتها
لمعظم األهداف الرئيسة المرجوة).
وباإلضافة إلى تقييم مشروعات محددة ،شرع المكتب في تقييم المساعدة القطرية.
والهدف من هـذه العملية هو تقييم مدى أهمية وفاعلية عمليات البنك في الدول األعضاء.
وكانت عملية تقييم المساعدة القطرية األولى خاصة باألردن ،ونفذها البنك في عام
1423هـ بالتعاون مع البنك الدولي .ومن المقرر إجراء عمليات تقييم مماثلة لعدد من
الدول األعضاء األخرى في البنك ،وذلك بالتعاون مع البنك اآلسيوي للتنمية والبنك
اإلفريقي للتنمية.
ومن ناحية أخرى دأب البنك على تحقيق تقييم شامل بصفة دورية .وقد نظم البنك
مراجعة رئيسة لعملياته مرة كل خمس سنوات .وقام حتى اآلن بتنظيم 4عمليات مراجعة
من هذا النوع منها عمليتان داخليتان نفذهما موظفو البنك ،وعمليتان خارجيتان نفذتهما
مجموعة من الشخصيات البارزة من الدول األعضاء تشمل وزراء للمالية والتجارة
ومحافظي البنك والمديرين التنفيذيين السابقين ومسؤولين من الدول األعضاء العاملين في
المنظمات الدولية .وتمت عملية المراجعة الخارجية األولى في عام 1985م عندما أكمل
البنك السنة العاشرة من عمره ،وتمت العملية الثانية في عام 1995م بمناسبة مرور
عشرين سنة على بدء عمليات البنك .وفي كل مرة ،يتم إجراء تقييم نقدي ألداء البنك
ومدى كفاية وفاعلية برامج التنمية التي ينفذها ،وصياغة مقترحات حول النهج المستقبلي
الذي ينبغي أن يتبناه لترشيد عملياته من أجل ضمان تحقيق أفضل أثر تنموي ممكن.
أما الطريقة األخرى التي يحاول البنك أن يقيم بها أثر التمويل التنموي الذي يقدمه إلى
الدول األعضاء فهـي الدراسات المسحية المختلفة .وكان البنك قد قرر في عام 1999م،
بمناسبة االحتفال بمرور 25عاما على تأسيسه ،إعداد دراسة مسحية شاملة لتقييم أدائه
منذ بدء عملياته .ولهذا الغرض ،تم تصميم استبيان تفصيلي يغطي المجاالت المختلفة
ألنشطة البنك .وكان من أهداف هذا االستبيان ،السعي لوضع البنك في مركز تنافسي
لمواجهة التحديات والفرص التي تتيحها األلفية الجديدة ،وتمكين البنك من إعادة النظر في
أهدافه وصياغتها من جديد لتوضيح مهمته وتفسيرها بالشكل الصحيح ،ومعرفة مدى
تلبية أهداف البنك وسياساته واستراتيجياته وأولوياته وأنشطته وهيكله التنظيمي
الحتياجات الدول األعضاء .وأعرب أكثر من نصف الذين شملهم االستبيان عن رأي
مفاده ،أن للتمويل الذي يقدمه البنك أثرا متوسطا أو قويا على الدول األعضاء .وأبرزوا
في ردودهم المشكالت الرئيسة التي تواجهها دولهم بخصوص العالقة مع البنك ،وقدموا
اقتراحات محددة لتحسين هذه العالقة .وكانت هذه المالحظات واالقتراحات محل دراسة
جادة من قبل إدارة البنك .ووفرت الدراسة للبنك معلومات قيمة حول رأي المستفيدين من
أنشطته ،ومكنت إدارة البنك من معالجة عدد من القضايا ذات الصلة ،واتخاذ اإلجراءات
التصحيحية الالزمة.
وفي إطار تقييم األثر التنموي لنشاطاته ،نظم البنك ندوات خاصة على رأس كل 50
اجتماعا من اجتماعات مجلس المديرين التنفيذيين ،يدعو للمشاركة فيها األعضاء الحاليين
والسابقين إلدارة البنك ولمجلس المديرين التنفيذيين لتقييم أداء البنك وآفاق المستقبل.
- 16 -
وأتاحت هذه الندوات تقديم عدد من المقترحات شملت مجموعة واسعة من المجاالت من
بينها دور البنك في مكافحة الفقر في الدول األعضاء ،وتشجيع الصيرفة اإلسالمية،
وتنمية الموارد البشرية ،وتنمية القطاع الخاص ،وتشجيع التجارة ،وحجم المشاريع التي
يمولها البنك ،ومساهمة المستفيدين في تصميم وتنفيذ المشاريع ،وتعبئة الموارد ،وبنـاء
القدرات الذاتية للبنك ،وتعزيز األثر التنموي لمساهمة البنك إلى آخره.
كما نظم البنك بمناسبة مرور 25سنة و 30سنة على تأسيسه احتفاالت بيوم البنك
اإلسالمي للتنمية في عدد من الدول األعضاء .وحققت هذه االحتفاالت عددا من األهداف
أهمها االطالع على آراء الدول األعضاء حول أنشطة البنك في الماضي والحاضر،
وتوقعات هذه الدول واقتراحاتها حول األنشطة المستقبلية .وتضمنت هذه االقتراحات
والمالحظات ثناء على أداء البنـك بصفة عامة كما أبرزت بعض المجاالت التي تحتاج
إلى مزيد من التحسين مثل زيادة حجم التمويل الذي يقدمه البنك ،وتحسين محفظة
المشاريع باإلعداد الجيد والمتابعة المكثفة ،وتبسيط اإلجراءات ،واتخاذ الخطوات الالزمة
لتعزيز التعاون بين الدول األعضاء .وكانت هذه التعليقات واالقتراحات محل دراسة
تفصيلية من قبل إدارة البنك ،وتم إعداد خطة لتنفيذها.
الخاتمـــة :
إن المتمعن في تجربة البنك اإلسالمي للتنمية في مجال حشد واستغالل موارد التمويل
التنموي ،يستطيع أن يستخلص كثيرا من الدروس .فبعد ثالثين عاما من تطبيق أدوات
التمويل اإلسالمي ،اتضح جليا أن هذا النظام المالي اإلسالمي ممكن التطبيق وأنه يساهم
مساهمة فاعلة في دعم عملية التنمية االقتصادية واالجتماعية .وكما ورد في متن هذه
الورقة فإن البنك يعتبر تجربة رائدة وفريدة لتعاون دول الجنوب.
و استطاع البنك أن يستنبط أساليب ووسائل تمويلية متنوعة تعينه على تحقيق أهدافه
خاصة ،في مجال أسبقيات محاربة الفقر والتنمية البشرية والتعاون بين الدول األعضاء
ودعم وتطوير الصناعة المصرفية اإلسالمية .ففي مجال محاربة الفقر ،يقوم البنك
بتمويل مشاريع البنية األساس ومشاريع تنمية الزراعة وتأمين الغذاء والمشاريع الصغيرة
التي تستهدف خلق فرص العمالة وزيادة الدخل وتحسين المستوى المعيشي .كما وأنه
يولي أهمية كبرى لتنفيذ مشروعات التعليم والصحة والحفاظ على البيئة ،وذلك عن
طريق تقديم القروض الميسرة والمساعدة الفنية للدعم المؤسسي ودعم القدرات .أما
تركيزه على التنمية البشرية فيشمل أيضا تمويل مشروعات التعليم لكل المراحل
والتدريب وتشجيع تبادل المعلومات والخبرات خاصة في مجاالت العلوم والتكنولوجيا
وتقنية المعلومات .وفي مجال التعاون بين الدول األعضاء ،يمثل تمويل التجارة والتجارة
البينية واحدا من أهم أوجه التعاون .حيث استطاع البنك ،عن طريق تدخالته التمويلية،
أن ينشط العالقة بين الدول األعضاء ،ويدعم قطاعي الصادرات والواردات بدرجة
ملحوظة.
ويواصل البنك جهوده الحثيثة في مواجهة تحديات التنمية البشرية والنمو االقتصادي
المستدام في الدول األعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير األعضاء .وليكون البنك
أكثر فاعلية على مواجهة هذه التحديات ,يقوم البنك حاليا بإعداد رؤية بعيدة المدى
1440ه تهدف إلى تحقيق معدالت تنموية شاملة بالتركيز على محاربة الفقر واالرتقاء
بالخدمات الصحية وتعميم التعليم على الجميع وتوسعة صناعة الخدمات المالية اإلسالمية
- 17 -
وتيسير إدماج اقتصادات الدول األعضاء فيما بينها وإدماجها في اقتصادات بقية دول
العالم األخرى.
ومن المؤمل بحلول عام 1440ه إن شاء هللا ،أن يحقق البنك أهدافه المرجوة ،مستلهما
أعماله من المبادئ اإلسالمية ومهتديا بها ،ليعزز مساهمته في التنمية االقتصادية
والبشرية في العالم اإلسالمي.
- 18 -
القسم الثاني
التحديات المستقبلية التي تجابه الصناعة المصرفية الإسلامية
-9
دور البنك اإلسالمي للتنمية في دعم الصناعة المصرفية اإلسالمية :
يقوم البنك ،باعتباره مؤسسة مالية إسالمية رائدة ،بدور نشط ومحفز في تشجيع وتقوية
البنوك اإلسالمية في الدول األعضاء وعلى الصعيد العالمي .وقد حدد اإلطار
االستراتيجي للبنك تنشيط صناعة الصيرفة اإلسالمية والمؤسسات المالية اإلسالمية
كواح ٍد من أهدافه اإلستراتيجية لدعم التنمية في الدول األعضاء والمجتمعات المسلمة في
الدول غير األعضاء.
وفي أعقاب إنشاء البنك منذ ثالثين عاما ً ،تطورت صناعة الصيرفة اإلسالمية إلى قطاع
كبير يضم أكثر من 300مؤسسة ويدير أرصدة تتراوح بين 880بليون وواحد تريليون
دوالر أمريكي .ولم تشهد صناعة الصيرفة اإلسالمية تقدما ً ونموا ً ملحوظا ً فحسب بل
أظهرت احتماال ٍ
ت مشجعة في السنوات القادمة .وقد زادت أصول وودائع ورأس مال
البنوك اإلسالمية زيادة كبيرة في العقود الثالثة األخيرة .وقامت البنوك العالمية التقليدية
بإنشاء نوافذ تمويل إسالمية.
وقد قام البنك بمساهمة كبيرة في تطوير البنوك اإلسالمية في صور عديدة ،منها
المشاركة في رأس المال ،وتطوير صيغ جديدة لتمويل األنشطة االستثمارية وإنشاء
برامج جديدة لتعبئة الموارد وكذلك إنشاء مؤسسات للرقابة والمعايير من أجل دمج
األعمال المصرفية والمالية اإلسالمية في االقتصاد والنظام المالي العالمي .وفيما يلي هذه
التطورات.
أول هذه التطورات ،كما ذكرنا سالفا ً ،هو ترسيخ مفهوم البنوك اإلسالمية حيث أن هذا
المفهوم لم يكن موجودا ً أصالً عند تأسيس البنك اإلسالمي للتنمية .ول ّما كان على البنك أن
يلتزم بأحكام الشريعة اإلسالمية في عملياته كلها وبتحريم الربا ،فقد واجه البنك تحديا ً
صعبا ً في القيام بعملياته .لكن التحديات نفسها أتاحت للبنك فرصة نادرة للبحث عن حلول
مبتكرة تتسق وأحكام الشريعة اإلسالمية وقابلة للتطبيق على الصعيد العملي والميداني.
ولذلك عكف البنك على وضع عدد من صيغ التمويل وطور عددا ً من أدوات التمويل في
مجالي تمويل المشروعات وتمويل التجارة .وتتضمن هذه الصيغ بالنسبة لتمويل
المشاريع :القروض والمساهمة في رأس المال واإلجارة والبيع ألجل واالستصناع
والصكوك .ويدرس البنك حاليا ً إمكانية إدخال صيغة بيع السلم كواحدة من تلك الصيغ.
وكبديل لعمليات تعبئة الموارد من األسواق المالية التي تنطوي على الربا ،وضع البنك
مجموعة من البرامج لتمويل التجارة عن طريق المرابحة شملت برنامج تمويل الواردات
وبرنامج تمويل الصادرات ومحفظة البنوك اإلسالمية وصندوق حصص االستثمار .وقد
أثبتت هذه التطورات أن المصرف اإلسالمي لم يعد قادرا ً على الحياة فحسب ،بل إنه
صار بديالً منافسا ً للمصارف التي تقدم نظام التمويل التقليدي.
- 19 -
ثاني هذه التطورات هو دعم البنوك اإلسالمية عن طريق المساهمة في رؤوس أموال
هذه البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية في الدول األعضاء (وغير األعضاء) .ويساهم
البنك حاليا ً في 28من البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية بمبلغ إجمالي مقداره 137
مليون دوالر أمريكي.
وال يقتصر دعم البنك اإلسالمي للتنمية للبنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية على
المساهمة في رأس مالها ،بل يتعداه ليشمل تقديم المساعدة الفنية لبناء القدرات وتمكين
هذه البنوك من إعادة صياغة نظمها وسياساتها وتحديث أجهزة تقنية المعلومات وتدريب
العاملين فيها وخلق صالت عمل بينها .كما يشمل الدعم تقديم خطوط تمويل تستهدف
تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر.
ولعل الدور األهم الذي اضطلع به البنك في دعم صناعة الصيرفة اإلسالمية هو
مساهماته الفاعلة في إنشاء ما يمكن تسميته بمؤسسات البنية التحتية لمساعدة البنوك
والمؤسسات المالية اإلسالمية على االرتقاء بمستوى الشفافية ومعايير حسن اإلدارة في
عملها وبما يرفع من قدرتها في إدارة المخاطر وضبط عمليات االستثمار وتحسين جودة
محافظها االستثمارية والمالية ،وبما يمكنها بالتالي من االندماج في النظام المالي العالمي.
وتشمل مؤسسات البنية التحتية هذه المؤسسات والهيئات التالية :
أ) هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية ،والتي أنشئت عام
1992م بمملكة البحرين بمبادرة من البنك اإلسالمي للتنمية وهي تعنى بوضع
اإلطار المؤسسي الذي يحكم عمليات الرقابة الذاتية فيما يتعلق بعملية اإلفصاح
وعرض البيانات المالية وتطبيق المعايير المحاسبية التي تتناسب مع طبيعة
عمل البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية ،وكذلك لضبط عمليات المراجعة
بواسطة مراجعين خارجيين.
ب) مجلس الخدمات المالية اإلسالمي ،والذي يضم في عضويته عددا من البنوك
المركزية ومؤسسات النقد ,أنشئ في كوااللمبور في ماليزيا عام 2002م
كمؤسسة رقابية تنظيمية تقوم بوضع معايير رقابية وإشرافية مقبولة عالميا ً
لصناعة الصيرفة اإلسالمية لتنظيم عالقاتها مع البنوك المركزية في بلدانها
ومع النظام المالي العالمي من جهة ثانية.
ج) الوكالة اإلسالمية الدولية للتصنيف :الحظ البنك اإلسالمي للتنمية معاناة
البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية في عالقتها بهيئات التصنيف العالمية
التقليدية .ويرجع ذلك إما لعدم الدراية الكاملة لهيئات التصنيف التقليدية
بعمليات الصيرفة اإلسالمية أو لتحاملها .إزاء هذا األمر ،سعى البنك
اإلسالمي للتنمية بالتعاون مع دولة ماليزيا وأنشأ الوكالة اإلسالمية الدولية
للتصنيف لتكون هيئة متخصصة في تصنيف البنوك اإلسالمية بمعايير دولية
تكون مقبولة للمؤسسات ذات االختصاص وقد تم ذلك في العام 2002م.
د) السوق المالية اإلسالمية الدولية :وجاء إنشاء السوق الذي بذل فيه البنك
مجهودا ً ملحوظا ً ،كخطوة رئيسة في تحقيق التكامل والتوافق بين أعمال
مؤسسات التمويل اإلسالمية وتوحيد مقاييس المنتجات المالية اإلسالمية،
وجعل صناعة الصيرفة اإلسالمية تنافسية.
ه) مركز إدارة السيولة :كذلك ساعد البنك في إنشاء مركز إلدارة السيولة
بمملكة البحرين كعنصر أساس لعمل السوق المالية اإلسالمية الدولية ،وكنافذة
لتعبئة الموارد واالستثمار من خالل أدوات مالية تتفق مع أحكام الشريعة
- 20 -
اإلسالمية .ويتولى البنك والمركز معا ً إدارة إصدار صكوك لحكومة البحرين،
ومن المتوقع أن تخلق هذه الصكوك دافعا ً قويا ً لنشاط السوق الثانوية في الدول
األعضاء.
و) المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية :قام البنك في عام
2001م بلعب دور خاص في إنشاء المجلس وهو عبارة عن كيان دولي
مستقل ال ينشد الربح يهدف إلى تنمية وتطوير المؤسسات المالية اإلسالمية
ونشر المفاهيم والقواعد ذات الصلة بعمل تلك المؤسسات وتطوير الصناعة
المصرفية اإلسالمية بشكل عام .وقد تم إنشاء المجلس في البحرين وقد صار
مظلة تعاون مهمة ألغلب مؤسسات التمويل اإلسالمي.
ز) المركز اإلسالمي للمصالحة والتحكيم :والستكمال منظومة مؤسسات العمل
التمويلي اإلسالمي ،قام البنك بدور رائد بالتعاون مع دولة اإلمارات العربية
المتحدة والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية في إنشاء المركز
المشار إليه وقد تم ذلك في عام 2003م ومقره دبي بدولة اإلمارات العربية
المتحدة .وكما يشير االسم فإن الهدف الرئيس للمركز هو التوسط وحل
المنازعات المالية والتجارية التي تطرأ بين مؤسسات التمويل اإلسالمي ،أو
بينها وبين أطراف أخرى.
-10
التحـديــات المسـتقبلية التي تجـابـه الصنـاعـة المصـرفيـة اإلسالميـة :
كما هـو معروف ،فإننا نعيش اليوم ما يسـمى بعصر العولمة وعصر منظمة التجارة
العالمية .وكـال الظـاهرتين ترفعان درجـة المنافسـة إلى سـقف بـالغ العـلو يكون البقـاء
فيـه لألقـوى ولألكـثر اسـتعدادا ً في إطـار منظـومة من العناصـر المالية والبشـرية وتلك
المتعلقة بالنظـم واإلجراءات والسـياسات وباالسـتغالل األمثـل لتقنيـة المعلومات
واالتصاالت .ويكمـن نجـاح المؤسسـات المالية اإلسـالمية وقدرتها على المنافسـة،
بجـانب مراعـاة العناصـر المشـار إليها أعـاله ،في أن تكون البيئـة االقتصادية كلهـا
وكذلك دور األجهـزة الرقـابية مؤا ٍ
ت لعمـل تلك المؤسسـات.
في ضـوء أعـاله ،يمكن تلخيص أهـم التحديات المستقبلية التي تجابه الصناعة
المصرفية اإلسالمية في النقـاط التالية :
أوال ً :لعـل أكبر التحديات التي ظـلت وما زالت تجـابه الصناعة المصرفية اإلسالمية
هو قنـاعة حكومات الدول اإلسالمية بضرورة وجـدوى هـذه الصناعة ،ومن ثـم حمايتها
على مسـتوى البنوك المركزية .فالبنوك اإلسالمية بشـقيها التنموي والتجاري ال تسـتطيع
أن تنمو وتترعـرع إال في ظـل سـند قـوي من السلطات االقتصادية والمالية في بالدهـا،
تكـون بيئـة العمـل لتلك البنوك ،وفي مجـال
خاصة في مجـال التشـريعات والقوانين التي ّ
الدعـم المؤسسـي واللوجسـتي.
رثانيا :باسـتثناء حفنـة من البنوك ،خاصة تلك التي أنشـئت حديثـا ً ،فإن البنوك اإلسالمية
عموما ً تعاني من صغـر حجـم رأسمالها ومحدودية ومجوداتها .ولما كـان حجـم رأس
المال يمثـل عنصـرا ً أسـاسيا ً في القـدرة على المنافسـة مع مؤسسـات التمويل األخـرى،
فإنه يتوجب على المؤسسـات المالية أن تسـعى حثيثـا ً لزيـادة رساميلها أو الدخول في
لتـكون مؤسسات مالية ذات شـأن .ويـزداد الوضـع إلحـاحـا ً في ظـل
عملية االندماجات
ّ ِّ
- 21 -
اإلقبـال الكبير للبنوك التقليدية لفـتح فروع إسـالمية أو بنـوك كاملة تتبـع لها .وسـيتفاقم
هـذا الوضـع بانضمام الدولـة المعنيـة لمنظمة التجـارة العالمية ،حيث ينفـتح الباب على
مصـراعيـه لدخـول مؤسسات مالية ضخمـة تعامل معاملة المؤسسات الوطنيـة.
رثالرثاً :للسـبب أعـاله ،ولـكون أن جـل موارد البنوك اإلسالمية التجارية هي موارد
قصـيرة األجـل ،فإنها تجـنح إلى التمويـل قصـير األجل في مجـاالت تمويل التجـارة
ونحوها .ويبقى الطلب على التمويل متوسط وطـويل األجـل لصالح المشروعات
اإلنتاجية والخدمية غير مغطـى من قبـل هـذه البنوك مما يضعـف قدرتها على التنافس
في هـذه السـوق .وكما سـنرى الحقـا ً ،فإن التحـدي يكمن في قـدرة هـذه البنوك على
ابتـكار أدوات ماليـة لسـد هـذه الفجـوة ،وتُسـتعمل لتعبئة موارد من السـوق لهـذا
الغـرض ،وعلى نجاحها في إيجاد وسـائل كفـؤة إلدارة السـيولـة.
رابعاً :يكمن نجاح أي سـوق من أسـواق المـال في قـدرته على تخصيص الموارد
الماليـة بكفـاءة عاليـة وتوجيهها لتمويـل مشروعات القطاع العـام طويلة األمـد
ومشروعات القطاع الخاص في مجالي اإلنتاج والخدمات .ولهـذا السـبب تلعـب أسـواق
المال النشـطة دورا ً مهمـا ً في تقليـل المخاطـر وحفـز النمـو االقتصادي .ولمـا كانت
البنوك اإلسالمية ال تسـتطيع ولـوج سـوق المـال التقليدي وذلك لعـدم انضبــاط ذلك
السـوق بالضوابط الشـرعية ،فإن وجود سـوق مالي خــاص بهـا يصـبح في غــايـة
األهميـة .والمحــاوالت القـليلة نسـبيا ً إلصـدار صـكوك ( سـندات ) إسالمية ،رغـم
نجاحها ،فإنها واجهــت معضـلة غيـاب السـوق الثانوية التي تسـمح بتداول تلك األوراق
المـالية.
خامساً :كما ذكـرنا آنفـا ً ،فإن من أكـبر التحديات هـو قـدرة إدارات البحوث التابعــة
للبنوك اإلسالمية في تطـوير أدوات مالية ملتزمة بأحـكام الشـريعة اإلسالمية ،تمثـل
مواعينـا ً السـتيعاب السيولة ،وتسـتجيب في ذات الوقـت للطـلب المتزايـد على التمويل
اإلسالمي .فالمنتجات المتداولة اآلن للتمويل قصير األجـل المتمثـلة في المرابحة
ومشـتقاتها ،وتلك التي تُعـنى بالتمويل متوسـط وطـويل األجـل كالمساهمة في رؤوس
األمـوال واإلجـارة والبيـع ألجـل واالستصناع وبيـع السـلم ونحو ذلك ،ال تفـي بالحاجة
المتزايـدة لمثـل هـذا النـوع من التمويـل .ولعجـز مؤسسـات التمويل اإلسالمي في القيـام
بهذا الـدور ،فقـد اتجهـت بعض الفـروع { اإلسالمية } للبنوك التقليدية بإدخـال منتجات
تحتـاج في واقـع األمـر إلى كثير من المراجعة في الجـوانب الشـرعية.
سادساً :إن ما ورد تحت بنـد خامسا ً أعاله يشير بصفة خاصة إلى ضعف في دور هيئات
الرقابة الشرعية ،ويبرز التحدي في قـدرة هـذه الهيئات على النمو السـريع ـ من حيث
الكـم والنوع ـ لمواكبة التطور الكبير في الصناعة المصرفية اإلسالمية وانتشار البنوك
والمؤسسات المالية اإلسالمية بمعدل لم يسـبق لـه مثيـل في البالد اإلسالمية وغير
اإلسالمية .كما إنـه يتوجـب إنهـاء االزدواجية التي نشـأت تاريخيا ً في تكوين هـذه
الهيئات بين مختصين كثيري المعرفة بجوانب التمويل الفنيـة مع ضعـف في المعرفة
الشرعية ،وعلماء شرعيون يعـوزهم اإللمام بكامل خبـايا الجـوانب الفنيـة.
سابعاً :تُعاني البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية من نقص واضح في الكوادر المؤهلة
والمدربة في مجال البنوك والتمويل اإلسالمي .ومجهودات التدريب التي تتم سـواء على
مستوى معاهد التدريب أو إدارات التدريب لتـلك البنوك ال تفـي إال بالقليـل .وعليه ربما
- 22 -
يكون من المناسـب أن تضـع هذه المؤسسات برنامجـا ً موحـدا ً للتدريب تشترك كلهـا في
تمويله لتطوير الكادر المطلوب بطريقة علمية مدروسة ويتسـم باالسـتمرارية .وفي هـذا
الخصوص ،فإنه من األهمية بمكان أن تتبـادل هـذه المؤسسات تجاربها مع بعضها
البعض وأن تعـين بعضها ،خاصة الناشـئة منها ،عن طريق نظـام انتداب الموظفين.
وينـدرج تحـت هذا البند أيضا ً ضرورة توحيـد الفتاوى وتوحيـد المعايير المحاسبية تلبية
لمقتضيات التعامل في السوق المالية اإلسالمية وخروجـا ً بتلك المؤسسات إلى العالمية في
سـبيل إدماجهـا في السـوق المـالي العـالمي.
رثامناً :على أن التحـدي األكـبر للبنوك اإلسالمية يبقى هـو الهجمة على اإلسالم وعلى
كـل ما هـو إسالمي ( وما حادثة التجني على رسولنا الكريم في بلجـيكا ببعيـدة عن
األذهـان ) .وهذا األمـر يقتضي العمـل الـدؤوب والمتواصـل إلجـالء صورة اإلسالم
وإبـراز وجهه المشـرق والتصـدي للحمالت الجـائرة عليـه .وهـذا بدوره يحتاج إلى
درجـة عاليـة من التضامن والتنسـيق بين شـعوب األمة اإلسالمية وخلـق المؤسسات
الفاعلة التي يمكن أن تقـوم بهـذا الدور وتمكينها من حيـث اإلمكانات المالية والبشـرية
والدعـم المعنوي والسياسي.
- 23 -
© Copyright 2026 Paperzz