تحميل الملف المرفق

‫مجمع الفقه الإسلامي بجدة‬
‫منتدى الفكر الإسلامي‬
‫" تجربة البنك الإسلامي للتنمية‬
‫في دعم التنمية في الدول الإسلامية "‬
‫و‬
‫التحديات المستقبلية التي تجابه الصناعة‬
‫المصرفية الإسلامية‬
‫الدكتور ‪ /‬بشير عمر محمد فضل هللا‬
‫المستشار بإدارة البنك اإلسالمي للتنمية‬
‫جدة ـــ المملكة العربية السعودية‬
‫وذلك في يوم الثالثاء ‪ 13‬ربيع األول ‪1427‬هـ‬
‫الموافق ‪ 11‬ابريل ‪2006‬م‬
‫المحتويات‬
‫الصفحة‬
‫الموضوع‪:‬‬
‫القسم األول ‪ :‬دور البنك اإلسالمي للتنمية في دعم التنمية في الدول اإلسالمية ‪:‬‬
‫تمهيد‬
‫األداء التنموي القتصادات الدول اإلسالمية‬
‫إنشاء البنك اإلسالمي للتنمية والتحديات األولية‬
‫أهم التطورات المؤسسية من أجل دعم التنمية‬
‫تطور التوجهات اإلستراتيجية لخدمة التنمية‬
‫نمو الهيكل المالي وتعبئة الموارد لتلبية الحاجيات التنموية المتزايدة‬
‫النشاط التمويلي التنموي للبنك‬
‫تقييم األرثر التنموي لتمويل البنك عل الدول األعااء‬
‫الخاتمة‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪8‬‬
‫‪11‬‬
‫‪16‬‬
‫‪17‬‬
‫القسم الرثاني ‪ :‬التحديات المستقبلية التي تجابه الصناعة المصرفية اإلسالمية‬
‫‪ -10‬دور البنك اإلسالمي للتنمية في دعم الصناعة المصرفية اإلسالمية‬
‫‪ -11‬التحديات المستقبلية التي تجابه الصناعة المصرفية اإلسالمية‬
‫‪19‬‬
‫‪21‬‬
‫‪-1-‬‬
‫‪2‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫القسم الأول‬
‫دور البنك الإسلامي للتنمية‬
‫في دعم التنمية في الدول الإسلامية‬
‫‪-1‬‬
‫تمهيد‬
‫يلعب البنك اإلسالمي للتنمية كغيره من البنوك التنموية دورا ً رئيسا ً وهاما ً في تجميع‬
‫الموارد من الدول األعضاء ومن األسواق المالية وفي تخصيصها وتوزيعها على‬
‫المشاريع والبرامج المتنوعة في قطاعات االقتصاد المختلفة‪ ،‬خاصة اإلنتاجية منها‪،‬‬
‫وذلك من أجل المساهمة في تحقيق التنمية االقتصادية واالجتماعية المستدامة وتحسين‬
‫المستوى المعيشي لإلنسان في الدول األعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير‬
‫األعضاء‪.‬‬
‫ومنذ نشأته‪ ،‬دأب البنك على دعم قدراته للعب هذا الدور الحيوي باالعتماد على التحسين‬
‫المتواصل لكفاءة العاملين فيه وكفاءة نظمه الداخلية‪ ،‬كما اعتمد على الدعم المستمر من‬
‫دوله األعضاء‪ ،‬وخاصة من دولة المقر‪ ،‬المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫تنقسم هذه الورقة إلى قسمين ‪ :‬القسم األول يعني بإبراز دور البنك اإلسالمي للتنمية في‬
‫تنمية دوله األعضاء من خالل تكوينه واتفاقيات ولوائح نشأته‪ ،‬وكذلك من خالل‬
‫نشاطاته التمويلية المختلفة‪ ،‬مرورا بالتطورات المؤسسية واإلستراتجية‪ .‬وسيتم تحليل‬
‫هذا الدور بعد تقديم نبذة مختصرة عن السمات البارزة القتصادات الدول اإلسالمية‬
‫األعضاء وأدائها في مجال التنمية‪ .‬أما القسم الثاني فيركز على التحديات المستقبلية‬
‫التي تجابه الصناعة المصرفية اإلسالمية‪ ،‬ويناقش بعض الحلول المقترحة لمواجهة تلك‬
‫التحديات‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫األداء التنموي القتصادات الدول اإلسالمية األعااء‬
‫شهدت الدول اإلسالمية خالل العقود القليلة األخيرة نموا اقتصاديا اتسم بتضاعف‬
‫إجمالي الناتج المحلي ثالث مرات‪ ,‬وارتفاع متوسط الناتج المحلي للفرد من ‪ 751‬دوالر‬
‫سنة ‪1975‬م إلى ‪ 1124‬دوالر سنة ‪2004‬م‪ .‬فيما انتقل الميزان التجاري من عجز قارب‬
‫‪ 44‬بليون دوالر عند إنشاء البنك إلى فائض كبير يقدر بحوالي ‪ 156‬بليون دوالر‪ .‬كما‬
‫شهدت هذه الدول تحسنا في مؤشرات التنمية البشرية‪ ,‬ويبدو هذا جليا من خالل ارتفاع‬
‫مؤشر التنمية البشرية من ‪ 0.507‬سنة ‪1990‬م إلى ‪ 0.588‬سنة ‪2003‬م‪ ,‬وارتفاع نسبة‬
‫تعليم الكبار من ‪ %45‬سنة ‪1975‬م إلى ‪ %70‬سنة ‪2004‬م‪ .‬وخالل الفترة منذ إنشاء‬
‫‪-2-‬‬
‫البنك إلى اآلن‪ ,‬عرفت الدول اإلسالمية أيضا تغيرا في توجهاتها وسياساتها االقتصادية‬
‫من اقتصادات موجهة ومعتمدة أساسا على القطاع العام وعلى استبدال الواردات باإلنتاج‬
‫المحلي إلى اقتصادات السوق المعتمدة على القطاع الخاص وعلى تعزيز الصادرات‬
‫واالندماج في االقتصاد العالمي‪ .‬ويوضح الجدول أدناه أهم مؤشرات األداء االقتصادي‬
‫للدول األعضاء بالبنك اإلسالمي للتنمية عند إنشاء البنك اإلسالمي للتنمية عام ‪1975‬م‬
‫وفي آخر سنة تتوفر فيها المعلومات اإلحصائية‪.‬‬
‫جدول رقم (‪ : )1‬أهم مؤشرات النمو والتنمية البشرية للدول اإلسالمية‬
‫(*) آخر سنة ‪2005‬‬
‫(**) أول سنة ‪ 1990‬وآخر سنة ‪2003‬‬
‫‪-3‬‬
‫إنشاء البنك اإلسالمي للتنمية والتحديات األولية‬
‫عدد السكان (بليون)‬
‫نسبة تعليم الكبار (‪)*( )%‬‬
‫مؤشر التنمية البشرية (**)‬
‫الناتج المحلي اإلجمالي باألسعار الحقيقية‬
‫(تريليون دوالر)‬
‫الناتج المحلي اإلجمالي للفرد بالدوالر‬
‫الميزان التجاري (بليون دوالر)‬
‫‪1975‬‬
‫‪2004‬‬
‫‪0,7‬‬
‫‪45‬‬
‫‪0,507‬‬
‫‪1,4‬‬
‫‪70‬‬
‫‪0,588‬‬
‫معدل النمو‬
‫(‪)2004-1975‬‬
‫(‪)%‬‬
‫‪93‬‬
‫‪56‬‬
‫‪16‬‬
‫معدل النمو‬
‫(‪)2004-2003‬‬
‫(‪)%‬‬
‫‪1,9‬‬
‫‪9,4‬‬
‫‪0,7‬‬
‫‪0,5‬‬
‫‪1,5‬‬
‫‪188‬‬
‫‪4,6‬‬
‫‪751‬‬
‫‪-44,1‬‬
‫‪1124‬‬
‫‪155,9‬‬
‫‪50‬‬
‫‪454‬‬
‫‪2,7‬‬
‫‪12,6‬‬
‫إن البنك اإلسالمي للتنمية كمؤسسة مالية دولية‪ ،‬أنشئت تطبيقا ً لبيان العزم الصادر عن‬
‫أول مؤتمر لوزراء مالية الدول اإلسالمية الذي عقد في مدينة جدة في شهر ذي القعدة‬
‫من عام ‪1393‬هـ الموافق (ديسمبر عام ‪1973‬م)‪ .‬وانعقد االجتماع االفتتاحي لمجلس‬
‫المحافظين في مدينة الرياض في شهر رجب عام ‪1395‬هـ الموافق (شهر يوليو من عام‬
‫‪1975‬م)‪ .‬وقد تم افتتاح البنك رسميا ً في اليوم الخامس عشر من شهر شوال عام‬
‫‪1395‬هـ (العشرين من أكتوبر عام ‪1975‬م)‪.‬‬
‫الشك أن فكرة تضامن الدول اإلسالمية وتعاونها في مواجهة تحدي التنمية بصفة عامة‬
‫والتخفيف من حدة الفقر بصفة خاصة في إطار مبادئ وهدي الشريعة اإلسالمية الغراء‬
‫كانت وراء إنشاء البنك والزالت تحدد توجهاته ونشاطاته‪.‬‬
‫وقد جاء إنشاء البنك اإلسالمي للتنمية ترسيخا ً لمبدأ التضامن اإلسالمي والتعاون‬
‫المشـترك‪ ،‬وإدراكا ً لحجم التحديات التي تجابه األمة اإلسالمية في المجال االقتصادي‪،‬‬
‫ومن ثم ضرورة إيجاد آلية فاعلة للتصدي لتلك التحديات‪ .‬فهو مؤسسة للتعاون التنموي‬
‫جنوب ـ جنوب نظرا لكون كل أعضائه من البلدان النامية‪ .‬ويتجلى هذا التضامن في‬
‫الحرص على اإلجماع أو التوافق في اتخاذ القرارات ودون الحاجة منذ إنشاء البنك إلى‬
‫اللجوء إلى التصويت‪.‬‬
‫‪-3-‬‬
‫ومنذ البداية‪ ،‬تم التوافق على أن يكون هدف البنك اإلسالمي للتنمية األساس هو دعم‬
‫التنمية االقتصادية والتقدم االجتماعي لشعوب الدول األعضاء والمجتمعات اإلسالمية في‬
‫الدول غير األعضاء وفقا ً لمبادئ وأحكام الشريعة اإلسالمية‪ .‬كما تم التوافق لتحقيق هذا‬
‫الهدف السامي على أن يولي البنك عناية خاصة لتمويل المشروعات اإلنتاجية‬
‫ومشروعات البنية التحتية ذات الجدوى المالية واالقتصادية بوسائل متعددة منها‬
‫المساهمة في رأس المال وتقديم القروض الحسنة‪ .‬ثم أضيف لهذه الوسائل الحقا اإلجارة‬
‫والبيع ألجل واالستصناع والمشاركة المتناقصة ونحوها‪ ،‬وذلك آلجال متوسطة وبعيدة‬
‫المدى‪ .‬وكما سيتم بيانه الحقا عند الحديث عن النشاط التمويلي‪ ،‬فقد أولى البنك منذ‬
‫إنشائه أولوية قصوى للقطاع االجتماعي وخاصة الصحة والتعليم‪ .‬وكان البنك سباقا في‬
‫تمويل المشاريع التعليمية والصحية في حين كانت البنوك التنموية األخرى في ذلك‬
‫الوقت تنأى بنفسها عن مثل هذه المشاريع االجتماعية‪ .‬وبالفعل‪ ،‬قام البنك بتوقيع أول‬
‫اتفاقية للتعاون مع مؤسسة دولية‪ ,‬مع اليونسكو‪ ،‬في مجال التعليم‪.‬‬
‫ومنذ إنشاء البنك‪ ،‬اتضحت أيضا ضرورة الجمع بين األنشطة التنموية واألنشطة في‬
‫مجال التعاون والتكامل االقتصادي‪ .‬وفي هذا اإلطار‪ ،‬كان للبنك األسبقية بين البنوك‬
‫التنموية في العناية بتشجيع التبادل التجاري بين الدول األعضاء حيث أتاحت برامج‬
‫التمويل قصيرة األجل للواردات‪ ،‬ثم بعد ذلك برامج تمويل الصادرات‪ ،‬بوسيلة المرابحة‬
‫والوسائل األخرى‪ ،‬مساهمة البنك في توفير احتياجات الدول األعضاء والمستفيدين من‬
‫السلع والبضائع اإلستراتيجية ذات الصبغة التنموية‪.‬‬
‫وفي مجابهة تحدي التنمية‪ ،‬بادر البنك بتقديم المعونة الفنية لتهيئة المشروعات والدعم‬
‫المؤسسي ونقل الخبرة والتقانة لفائدة الدول األعضاء‪ .‬كما أن من وظائف البنك إنشاء‬
‫وإدارة صناديق خاصة ألغراض معينة ومن بينها صندوق لمساعدة المجتمعات‬
‫اإلسالمية في الدول غير األعضاء‪ .‬وللبنك قبول الودائع وتعبئة الموارد المالية بالوسائل‬
‫التي تتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫وقد اتسم البنك منــذ تأسيسه بثالث سمات وضعت أمامه تحديا ً كبيرا ً في مسيرته‬
‫الالحقة‪ ،‬وأهم تلك السمات هي‪:‬‬
‫أ) التزام البنك في جميع أعماله بأحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬وهو بهذا أول مؤسسة‬
‫مالية دولية في هذا المجال‪ .‬كما أنه ماانفك يعمل على تعزيز صناعة الصيرفة‬
‫اإلسالمية في شتى أنحاء العالم بكل الوسائل الممكنة بالمساهمة في إنشاء العديد‬
‫من البنوك اإلسالمية والمساهمة في رؤوس أموالها وتقديم العون الفني‪ ,‬كما‬
‫ساهم البنك بفاعلية في إنشاء عدد من المؤسسات التي تعمل على مساندة‬
‫وتعزيز مسيرة العمل المصرفي اإلسالمي سيأتي ذكرها فيما بعد‪.‬‬
‫ب) يعتبر البنك نموذجا ً يكاد يكون فريدا ً للتعاون بين هذا العدد الكبير ‪ 56‬دولة من‬
‫دول الجنوب‪ ،‬حيث أن الجانب األكبر من رأس ماله مدفوع من قبل دول هي‬
‫ذاتها من دول الجنوب هدفت إلى مساعدة غيرها من الدول األقل نموا ً‪ .‬وفي هذا‬
‫المجال‪ ،‬ساهمت المملكة العربية السعودية بأكثر من ‪ %25‬من رأس مال البنك‬
‫كما ساهمت بسخاء في برامجه وصناديقه األخرى‪.‬‬
‫‪-4-‬‬
‫ج)‬
‫‪-4‬‬
‫تمثل الدول األقل نموا ً (حسب تصنيف األمم المتحدة) نحو نصف عضوية البنك‬
‫مما يؤكد على ضرورة إعطاء األولوية لمسألة التخفيف من حدة الفقر بالعمل‬
‫على مساعدة هذه الدول من أجل تسريع نسق نموها من ناحية واستهداف الفئات‬
‫األكثر حرمانا من الناحية األخرى‪.‬‬
‫أهم التطورات المؤسسية من أجل دعم التنمية‬
‫لقد شكك الكثيرون عند إنشاء البنك في قدرته وإمكانية نجاحه واستمراريته في تلبية‬
‫احتياجات دوله األعضاء المتغيرة والمتطورة مع االلتزام بأحكام الشريعة الغراء‪،‬‬
‫خاصة في ضوء عدم وجود أية سابقة في هذا المجال‪.‬‬
‫إال أنه‪ ،‬وبعد ثالثين عاما ً من النشاط الدؤوب والعمل المتميز في خدمة التنمية البشرية‬
‫واالقتصادية‪ ،‬وبآليات وصيغ تمويلية تلتزم بأحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬برهن البنك ليس‬
‫فقط أن النجاح في هذا المجال ممكن وميسور‪ ،‬بل إنه ممكن وميسور بذات المعايير‬
‫العملية والمالية واالئتمانية التي تصنف بها وصيفاته من مؤسسات التمويل متعددة‬
‫األطراف والمؤسسات المالية الدولية األخرى التي تعتمد أساليب التمويل التقليدية‪ .‬ولقد‬
‫حدث ذلك نتيجة تطور مؤسسي محكم ومستمر شمل عدة جوانب‪ ،‬من بينها تنامي‬
‫عضوية البنك وحضوره الميداني على الصعيد الدولي لخدمة التنمية البشرية‪.‬‬
‫فمن ناحية‪ ،‬شهد البنك نموا تدريجيا في عضويته مع مرور الوقت‪ .‬ففي حين كانت‬
‫عضويته عند إنشائه في عام ‪1395‬هـ (‪1975‬م) ‪ 22‬دولة فقط‪ ،‬زادت هذه العضوية‬
‫لتصبح ‪ 56‬دولة في عام ‪1426‬هـ (‪2005‬م)‪ .‬وجميع األعضاء من الدول النامية التي‬
‫تنتشر في أربع قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الالتينية‪ .‬والشرط الرئيس‬
‫لعضوية البنك هو أن تكون الدولة طالبة العضوية عضوا ً في منظمة المؤتمر اإلسالمي‪،‬‬
‫وتسدد حصتها في رأس مال البنك وأن تصادق على اتفاقية تأسيس البنك‪ .‬ولقد استثمر‬
‫البنك هذه العضوية المتنامية لدعم التعاون االقتصادي ولتبادل التجارب التنموية‬
‫والخبرات بين أكبر عدد ممكن من األقاليم والبلدان والمجتمعات اإلسالمية‪.‬‬
‫‪-5-‬‬
‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬فإن البنك الذي بدأ كمؤسسة وحيدة‪ ،‬تطور مع مرور السنين إلى‬
‫مجموعة من المؤسسات والصناديق‪ .‬فرض ذلك التطور تنوع الطلب على الخدمات التي‬
‫يقدمها ونمو وتنوع العمليات التي يضطلع بها‪ .‬وتشمل المجموعة الكيانات التالية‪:‬‬
‫أ) أعضاء مجموعة البنك وهم أربع‪ :‬البنك (قائد المجموعة) والمؤسسة اإلسالمية‬
‫لتنمية القطاع الخاص‪ ،‬والمؤسسة اإلسالمية لتأمين االستثمار وائتمان‬
‫الصادرات‪ ،‬والمعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب‪ .‬وسوف يضاف إليها قريبا‪-‬‬
‫بمشيئة هللا‪ -‬المؤسسة اإلسالمية لتمويل التجارة والتي هي حاليا قيد اإلنشاء‪.‬‬
‫ب) الصناديق المتخصصة‪ ،‬وتشمل محفظة البنوك اإلسالمية لالستثمار والتنمية‪،‬‬
‫صندوق حصص االستثمار‪ ،‬صندوق البنك اإلسالمي للتنمية للبنية األساس‪،‬‬
‫صندوق استثمار ممتلكات األوقاف‪ ،‬والهيئة العالمية للوقف‪.‬‬
‫ج) المؤسسات التابعة‪ ،‬وهي المركز الدولي للزراعة الملحية‪ ،‬ومشروع المملكة‬
‫العربية السعودية لإلفادة من لحوم الهدي واألضاحي الذي يديره البنك‪.‬‬
‫أما على صعيد الوجود الميداني‪ ،‬فقد أنشأ البنك ثالث مكاتب إقليمية في كل من الرباط‬
‫في المغرب وكوااللمبور في ماليزيا وألماتي في كازاخستان‪ .‬كما أن للبنك ممثلين‬
‫ميدانيين في عدد من الدول األعضاء‪ .‬وقد أعطى وجود المكاتب اإلقليمية والممثلين‬
‫الميدانيين البنك ميزة إضافية لإلطالع على احتياجات الدول األعضاء عن كثب كما‬
‫ساعد في تنفيذ ومتابعة تنفيذ المشروعات مما حسن كثيرا ً من أداء محفظة البنك في‬
‫العمليات‪ .‬كما أن البنك يعمل حاليا ً لفتح مكتب إقليمي في غرب إفريقيا لخدمة إفريقيا‬
‫جنوب الصحراء ودول الساحل وزيادة عدد الممثلين الميدانيين‪.‬‬
‫وقد رافق هذه التطورات المؤسسية تطورا ً آخر في حجم القوة البشرية العاملة في البنك‬
‫حيث ارتفع العدد من حوالي ‪ 90‬في عام التأسيس إلى أكثر من ‪ 900‬في نهاية العام‬
‫‪1426‬هـ‪2005/‬م‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫تطور التوجهات اإلستراتيجية لخدمة التنمية‬
‫يمثل اإلطار االستراتيجي ألي مؤسسة الحيز الذي تستطيع أن تتحرك فيه المؤسسة‬
‫رأسيا ً وأفقيا ً لتحقيق أهدافها المعلنة وذلك في فترة زمنية معلومة‪ .‬وقد درج البنك منذ‬
‫إنشائه على وضع االستراتيجيات والخطط متوسطة المدى لتعزيز أنشطته في الدول‬
‫األعضاء من أجل تحقيق التنمية والرفاه االجتماعي لشعوب تلك الدول‪ .‬فقد وضع البنك‬
‫في عام ‪1414‬هـ (‪1993‬م) "الخطة اإلستراتيجية للمدى المتوسط" والتي كانت تخضع‬
‫للمراجعة والتقويم الدوري بغية الوقوف على الثغرات والنواقص التي قد تعيق تنفيذها‪.‬‬
‫وبالفعل‪ ،‬فلقد أشار هذا التقويم إلى ضعف آليات التنفيذ وغياب الحوافز التي تساعد على‬
‫تحقيق األهداف المنشودة‪.‬‬
‫ثم إن التطور الهائل الذي حدث في الساحة االقتصادية الدولية‪ ،‬وتطور البنك نفسه إلى‬
‫مجموعة بكل ما يعني ذلك من تشعب وتنوعٍ في العمليات‪ ،‬جعل الحاجة إلستراتيجية‬
‫‪-6-‬‬
‫شاملة تخاطب تلك التحديات والفرص الناتجة عنها‪ ،‬وتضع رؤية مستقبلية تواكب‬
‫ظروف العولمة وانفتاح األسواق وتساعد في ذات الوقت على خلق آليات التنسيق بين‬
‫أفراد المجموعة‪ ،‬جعلها أكثر إلحاحا ً‪ .‬ومن هذا المنطلق‪ ،‬فقد وضع البنك في عام‬
‫‪1425‬هـ (‪2004‬م) إستراتيجية شاملة جديدة تخاطب تلك المستجدات وتتيح ألفراد‬
‫المجموعة رفع الكفاءة وتعزيز التنسيق بين أعضائها من اجل تحقيق األثر الجماعي‬
‫األكبر واألمثل للمساعدة التنموية في الدول األعضاء‪ .‬ولذلك قام البنك بصياغة بيان‬
‫الرؤية والرسالة والقيم األساسية إضافة إلى تحديد أهدافه اإلستراتيجية واألولويات‬
‫للمدى المتوسط‪ .‬ونورد أدناه ملخصا ً موجزا ً ألهم عناصر هذا "اإلطار االستراتيجي‬
‫لمجموعة البنك اإلسالمي للتنمية"‪:‬‬
‫أ) ففي مجال الرؤية‪ ،‬يطمح البنك إلى أن يكون هو الرائد في دعم التنمية‬
‫االقتصادية واالجتماعية في دوله األعضاء والمجتمعات اإلسالمية في الدول‬
‫غير األعضاء وفقا ً ألحكام الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫ب) أما بالنسبة للرسالة‪ ،‬فإن مجموعة البنك ملتزمة بتخفيف وطأة الفقر وتنشيط‬
‫التنمية البشرية والعلوم والتقانة ودعم صناعة الصيرفة اإلسالمية وتعزيز‬
‫التعاون بين الدول األعضاء‪.‬‬
‫ج) وقد اختار البنك لرؤيته ورسالته قيما ً أساسية تتمثل في اآلتي‪:‬‬
‫‪ ‬األداء المتميز في جميع األنشطة وفي التعامل مع العمالء والشركاء‪.‬‬
‫‪ ‬سرعة االستجابة في تلبية حاجات العمالء‪.‬‬
‫‪ ‬األمانة واإلخالص والنزاهة‪.‬‬
‫‪ ‬التفاني في خدمة العمالء‪.‬‬
‫‪ ‬تفويض السلطات والعمل كفريق‪.‬‬
‫د) وفي ضوء المعطيات المبينة أعاله‪ ،‬اختطت اإلستراتيجية األولويات الست‬
‫التالية لتحقيق تلك األهداف وذلك في غضون الفترة ‪1426‬هـ ـ ‪1430‬هـ مع‬
‫اعتبار أن تعبئة وزيادة الموارد المالية واالرتقاء بنوعية وأداء القوة البشرية هما‬
‫شرطان أساسيان من أجل نجاح اإلستراتيجية‪ .‬هذه األولويات الست هي ‪:‬‬
‫‪ ‬التنمية البشرية‬
‫‪ ‬التنمية الزراعية واألمن الغذائي‬
‫‪ ‬تطور البنية األساس (االقتصادية واالجتماعية)‬
‫‪ ‬تنمية التجارة بين الدول األعضاء‬
‫‪ ‬تنمية القطاع الخاص‬
‫‪ ‬دعم البحوث والتطور في مجـال االقتصاد والصناعة المصرفية اإلسالمية‪.‬‬
‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬وكما سيأتي بيانه الحقا‪ ،‬فإن البنك اشرف على االنتهاء من‬
‫اإلجراءات الالزمة لتبني "الرؤية للعام ‪1440‬هـ" والتي قد حشد لها كوكبة متميزة من‬
‫رجال الفكر والسياسة واالقتصاد لتحديد التحديات التي ستواجه األمة اإلسالمية ـ خاصة‬
‫في المجال االقتصادي ـ حتى ذلك التاريخ وماذا سوف يكون دور مجموعة البنك في‬
‫مجابهة تلك التحديات‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫نمو الهيكل المالي وتعبئة الموارد لتلبية الحاجيات التنموية المتزايدة‬
‫‪-7-‬‬
‫تعزيز الموارد الرأسمالية العادية‬
‫شهدت قاعدة رأس مال البنك توسعا ً عبر السنين ويعزى ذلك إلى دعم وتعاون ومساندة‬
‫الدول األعضاء وعلى رأسـها المملكة العربية السعودية‪ .‬وقد ساعد هذا النمو في رأس‬
‫مال البنك على المساهمة في تلبية جانب من احتياجات الدول األعضاء المتزايدة للتمويل‬
‫التنموي‪ .‬ويوضح الجدول التالي الزيادة المضطردة التي حدثت في رأس مال البنك في‬
‫ثالث سنوات مختارة منذ تأسيس البنك وحتى تاريخه‪:‬‬
‫جدول رقم (‪ :)2‬تطور رأس مال البنك اإلسالمي للتنمية‬
‫السنة‬
‫المكتتب فيه‬
‫المصرح به‬
‫المدفوع‬
‫‪1395‬هـ‪1975/‬م‬
‫‪ 2‬بليون دينار‬
‫بليون دوالر)‬
‫‪ 6‬بليون دينار‬
‫بليون دوالر)‬
‫‪1422‬هـ‪2001/‬م‬
‫‪ 15‬بليون دينار إسالمي ‪ 8.0‬بليون دينار إسالمي ‪ 2.7‬بليون دينار إسالمي‬
‫(‪ 4.1‬بليون دوالر)‪.‬‬
‫(‪ 12.0‬بليون دوالر)‬
‫(‪ 22.7‬بليون دوالر)‬
‫‪1413‬هـ‪1992/‬م‬
‫إسالمــي (‪ 750 3‬مليون دينار إسالمي ‪ 750‬مليون دينار إسالمي‬
‫(‪ 1.3‬بليون دوالر)‬
‫(‪ 1.3‬بليون دوالر)‬
‫إسالمــي (‪ 4.1 9‬بليون دينار إسالمي ‪ 1.88‬بليون دينار إسالمي‬
‫(‪ 2.8‬بليون دوالر)‬
‫(‪ 6.2‬بليون دوالر)‬
‫وتتألف الموارد الرأس مالية العادية للبنك من المبالغ المتأتية من الدول األعضاء (أي‬
‫رأس المال المدفوع واحتياطاته وأرباحه المستبقاة)‪ .‬وقد بلغت ‪ 5.9‬بليون دينار إسالمي‬
‫في عام ‪ 1426‬هـ (‪ 8.3‬بليون دوالر أمريكي)‪.‬‬
‫إنشاء صندوق الوقف‬
‫ويقوم البنك‪ ،‬كما سمحت له بذلك اتفاقية التأسيس‪ ،‬بالتوظيف قصير األجل لألموال‪،‬‬
‫لذلك يتم إيداع األرصدة السائلة التي ال يحتاجها البنك للعمليات العادية أو لتمويل‬
‫التجارة لدى مؤسسات مالية تعمل في األسواق المالية الدولية‪ ،‬وفي الدول األعضاء‪.‬‬
‫وفي شهـر رجب سنة ‪1396‬هـ (الموافق يناير ‪1976‬م)‪ ،‬اتخذ مجلس المديرين التنفيذيين‬
‫للبنك قرارا بشأن األموال التي تتحصل من وضع ودائع البنك في المصارف األجنبية‪.‬‬
‫وقد قضى القرار بتجنيب تلك األموال ووضعهـا في حساب خاص‪ .‬وبناء على ما صدر‬
‫من المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر اإلسالمي قرر مجلس المحافظين في اجتماعه‬
‫السنوي الثالث المنعقد في ‪ 16‬من ربيع الثاني عام ‪1399‬هـ(الموافق ‪ 14‬من مارس عام‬
‫‪1979‬م) أن الدخل الصافي المتحصل من ودائع البنك في المصارف األجنبية يجب أن‬
‫يخصص لألغراض التالية ‪:‬‬
‫أ) التدريب والبحوث التي تهـدف إلى مساعدة وإرشاد الدول األعضاء في تعديل‬
‫مسار نشاطهـا االقتصادي والمالي والمصرفي بما يتواءم وأحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية‪ .‬وتوخيا لهـذه الغاية‪ ،‬تم إنشاء المعهـد اإلسالمي للبحوث والتدريب‬
‫في مقر البنك في جدة‪.‬‬
‫ب) توفير وسائل اإلغاثة في شكل السلع والخدمات المناسبة التي تقدم للدول‬
‫األعضاء والمجتمعات اإلسالمية التي تتعرض للكوارث الطبيعية والمحن‪.‬‬
‫‪-8-‬‬
‫ج) توفير المساعدات المالية للدول األعضاء من أجل دعم وتأييد القضايا‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫وظل صندوق الحساب الخاص يقوم بالصرف على األوجه المبينة أعاله‪ ،‬إلى أن أنشأ‬
‫البنك في عام ‪1418‬هـ صندوقا ً أطلق عليه اسم "صندوق الوقف"‪ .‬وتستخدم موارد‬
‫الصندوق من أجل دعم مختلف أنشطته وبرامج المعونة الخاصة ويتم جل التمويل في‬
‫شكل منح غير مستردة‪ .‬وقد بلغ صافي أصول الصندوق عند إنشائه عام ‪1418‬هـ ‪885‬‬
‫مليون دينار إسالمي (‪ 1.194‬بليون دوالر)‪ .‬وبنهاية عام ‪1426‬هـ بلغ إجمالي األصول‬
‫‪ 904‬مليون دينار إسالمي (‪ 1.266‬بليون دوالر)‪.‬‬
‫مبادرات تعبئة الموارد‬
‫يقوم البنك بدعم موارده العادية عن طريق تعبئة األموال من خالل برامج وأدوات‬
‫تمويلية متنوعة تتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية‪ .‬وقد دفع الطلب المتزايد للتمويل‬
‫التنموي من قبل الدول األعضاء البنك ألن يوجه قدرا ً كبيرا ً من مجهوداته لتطوير هذه‬
‫األدوات‪ .‬وتشمل األدوات المستعملة اآلن البرامج والصناديق اآلتية‪:‬‬
‫أ)‬
‫ب)‬
‫ج)‬
‫د)‬
‫ه)‬
‫و)‬
‫ز)‬
‫برنامج ودائع االستثمار‬
‫محفظة البنوك اإلسالمية‬
‫صندوق حصص االستثمار‬
‫صندوق البنك اإلسالمي للتنمية لتمويل البنية األساس‬
‫برنامج تمويل الصادرات‬
‫صندوق االستثمار في ممتلكات الوقف‬
‫إصدار الصكوك‬
‫يقدم برنامج ودائع االستثمار الذي أسس عام ‪1400‬هـ (‪1980‬م) للمستثمرين خيارا ً يتفق‬
‫مع أحكام الشريعة اإلسالمية من اجل االستثمار في تمويل عمليات البنك‪ .‬ويقبل البنك‬
‫بموجب البرنامج ودائع عدد من المؤسسات ويستخدمها في استثمارات قصيرة األجل في‬
‫تمويل التجارة الخارجية‪ .‬أما محفظة البنوك اإلسالمية التي أسست عام ‪1408‬هـ‬
‫(‪1988‬م) فهي نافذة يعبئ البنك من خاللها السيولة المتاحة لدى عدد من البنوك‬
‫اإلسالمية والمؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬ويوجهها لتمويل عملياته في الدول األعضاء‪.‬‬
‫وأسس صندوق حصص االستثمار عام ‪1410‬هـ (‪1989‬م) كنافذة أخرى تعبئ موارد‬
‫إضافية من السوق تقدم للمستثمرين قنوات استثمارية مربحة تتفق عملياتها مع أحكام‬
‫الشريعة اإلسالمية‪ .‬من ناحية أخرى فإن برنامج تمويل الصادرات الذي أســس عام‬
‫‪1408‬هـ (‪1987‬م) فهو يستخدم فقط لتنمية الصادرات من الدول األعضاء‪.‬‬
‫وفي هذا السياق‪ ،‬وتمشيا ً مع رؤيته الهادفة إلى تعبئة موارد إضافية من السوق بدالً من‬
‫اللجوء في كل مرة إلى الدول األعضاء‪ ،‬أطلق البنك أحدث مبادراته في هذا الصدد في‬
‫يوليو من عام ‪2003‬م وهي إصدار صكوك البنك اإلسالمي للتنمية (السندات)‪ .‬وكان‬
‫اإلصدار األول المبدئي بمبلغ ‪ 300‬مليون دوالر أمريكي‪ ،‬ولكن في ضوء الطلب القوي‬
‫من المستثمرين فقد تمت زيادة حجم اإلصدار إلى ‪ 400‬مليون دوالر‪ .‬واإلصدار مدته‬
‫خمس سنوات‪ ،‬وهذا هو أول إصدار في سوق مال إسالمي من جهة غير سيادية (عقب‬
‫عروض ماليزيا والبحرين)‪ ،‬وثاني إصدار سندات "دولية" كسند إسالمي‪.‬‬
‫‪-9-‬‬
‫وتتسم العملية بخصائص السند التقليدي واإلدارة اإلسالمية‪ .‬وتشمل أصول صكوك البنك‬
‫أصول إجارة وغيرها من تلك التي تتفق وأحكام الشريعة التي تم تحويلها إلى الصندوق‬
‫الذي تأسس خصيصا ً لهذه العمليات‪ .‬ويضمن البنك جميع المدفوعات المستحقة من هذه‬
‫ومشتر نهائي ألصول الصكوك عند االستحقاق‪.‬‬
‫األصول‪ ،‬ويقدم الدعم كمقدم سيولة‬
‫ٍ‬
‫وتعهد البنك بعرض خاص شامل يغطي الشرق األوسط وآسيا وأوروبا‪ .‬وقد وزعت‬
‫العملية بصورة جيدة وكان معظم الطلب من الشرق األوسط كما تحقق التوزيع في‬
‫الشرق األقصى وأوروبا‪ .‬ونجح البنك في توسعة نوع المستثمرين لهذه األصول‪ .‬وكانت‬
‫العملية أصالً إصدارا ً إسالميا ً‪ ،‬إال أنها اجتذبت مشترين تقليديين‪ ،‬فقد جاء نحو ‪%70‬‬
‫من الطلبات من السوق التقليدية‪ .‬ونجح الغرض من العملية في تطوير أسواق مال‬
‫إسالمية‪ ،‬فقد كان هناك عدد من المستثمرين من قطاع التمويل اإلسالمي الذين اشتروا‬
‫سندات قابلة للتعامل ألول مرة‪ .‬وحقق البنك أهدافه في إشراك البنوك المركزية التي‬
‫تمثل نحو ‪ %40‬تقريبا ً من طلبات الشراء‪ .‬وشارك البنك‪ ،‬كمدير مشارك‪ ،‬في إصدار‬
‫صكوك قطرية بمبلغ ‪ 600‬مليون دوالر أمريكي عام ‪2003‬م‪ .‬ويكتتب البنك أيضا ً في‬
‫عدد من عروض الصكوك من حكومة البحرين‪ .‬ويقوم البنك حاليا ً بجهود لتطوير سوق‬
‫الصكوك وذلك بإيجاد سندات قابلة للتعامل تتسق وأحكام الشريعة‪.‬‬
‫وقد حصل البنك على تصنيف (‪ )AAA‬بواسطة مؤسسة "‪"Standard & Poor’s‬‬
‫للتصنيف االئتماني في ديسمبر ‪2003‬م في خطوة مهمة لتعبئة الموارد من السوق‬
‫الدولية كأول مؤسسة في العالم اإلسالمي تحصل على هذا التصنيف‪ .‬كما اعترفت لجنة‬
‫بازل في يونيو ‪2004‬م بأن البنك بنك تنموي متعدد األطراف معدل الخطر المرجح لديه‬
‫صفر‪ .‬وقد سهل هذا التصنيف دخول البنك إلى السوق الدولية لتعبئة موارد إضافية بغية‬
‫تلبية االحتياجات المالية المتزايدة للدول األعضاء‪ .‬وصكوك البنك هي أول أوراق مالية‬
‫تقليدية تتوافق مع الشريعة‪ .‬وتجدر اإلشارة إلى أن النجاح الذي قابله البنك في إصداره‬
‫األول دفعه إلى الموافقة على اإلصدار الثاني في ‪2005‬م بمبلغ بليون دوالر تكون‬
‫الشريحة األولى منه ‪ 500‬مليون دوالر‪ .‬والجدول التالي يوضح المبالغ التي تمت تعبئتها‬
‫من السوق عن طريق الصناديق والبرامج سالفة الذكر‪:‬‬
‫جدول رقم (‪ : )3‬الموارد المعبأة من السوق حتى عام (‪1426‬هـ)‬
‫(المبالغ بالماليين)‬
‫مسلسل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫بالدينار اإلسالمي‬
‫اإلدارة المالية‬
‫برنامج ودائع االستثمار‬
‫صندوق حصص االستثمار‬
‫محفظة البنوك اإلسالمية‬
‫برنامج تمويل الصادرات‬
‫صندوق االستثمار في ممتلكات الوقف‬
‫صندوق البنية األساس‬
‫‪- 10 -‬‬
‫‪96.53‬‬
‫‬‫‬‫‪134‬‬
‫‪33.6‬‬
‫‪-‬‬
‫بالدوالر األمريكي‬
‫‪144.30‬‬
‫‪325.00‬‬
‫‪100.00‬‬
‫‪201.00‬‬
‫‪50.33‬‬
‫‪930.50‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪-7‬‬
‫المؤسسة اإلسالمية لتنمية القطاع الخاص‬
‫الصكوك‬
‫اإلجمـــــــــــــالي‬
‫‬‫‪-‬‬
‫‪282.21‬‬
‫‪900.00‬‬
‫‪2.933.34‬‬
‫النشاط التمويلي التنموي للبنك‬
‫يو ّجه البنك كمؤسسة مالية تنموية ُجل نشاطه ويستغل الموارد المتاحة لديه لدعم ومساندة‬
‫جهود دوله األعضاء الهادفة إلى تحقيق الطفرة االقتصادية والتقدم االجتماعي وتحسـين‬
‫المستوى والبيئة المعيشية لإلنسان في تلك الدول‪ .‬ويهتم البنك بصفة خاصة‪ ،‬كما رأينا‬
‫سالفا ً في توجهاته اإلستراتيجية‪ ،‬باإلنسان باعتبار أنه المستهدف والمستفيد من التنمية‪،‬‬
‫ولذلك فإن التنمية البشرية تمثل محورا ً ومرتكزا ً أساسيا ً لنشاط البنك ويتمثل ذلك في‬
‫اهتمامه بمحاربة الفقر وبتمويل التعليم بكل مراحله والصحة والتدريب وتوفير مياه‬
‫الشرب واالرتقاء بالصرف الصحي ونحو ذلك من األنشطة المساعدة‪ .‬لكن البنك ال‬
‫يحصر نشاطه على إنسان الدول األعضاء‪ ،‬بل يتعدى ذلك ليشمل المجتمعات اإلسالمية‬
‫في الدول غير األعضاء كما تقتضي ذلك وثائق تأسيسه‪ .‬ويمارس البنك هذا النشاط‬
‫التمويلي عبر ثالثة محاور رئيسه هي العمليات العادية وتمويل التجارة وعمليات‬
‫المساعدة الخاصة‪.‬‬
‫وعرف حجم تمويل البنك تطورا مستمرا حيث بلغ المجموع التراكمي الصافي للتمويالت‬
‫التي اعتمدتها جميـع نوافذ البنك حتى نهاية ‪1426‬هـ‪ 41.4 ،‬بليون دوالر‪ .‬وقد توزع هذا‬
‫التمويل التراكمي كما يلي‪ 16.4 :‬بليون دوالر لتمويل المشروعات والمساعدة الفنية‪،‬‬
‫و‪ 24.4‬بليون دوالر لعمليات تمويل التجارة‪ ،‬و‪ 597‬مليون دوالر للمعونة الخاصة‪.‬‬
‫ويوضح الجدول التالي حجم العمليات التي مولتها مجموعة البنك اإلسالمي للتنمية منذ‬
‫بدء نشاط أعمال البنك التمويلية في العام ‪1396‬هـ (‪1976‬م) وحتى العام ‪1426‬هـ‬
‫(‪2006‬م)‪.‬‬
‫جدول رقم (‪ : )4‬إجمالي قيمة العمليات التي مولتها مجموعة البنك‬
‫منذ بدء نشاطها (‪1426-1396‬هـ‪2005-1976/‬م)‬
‫حجم التمويل‬
‫نوع التمويل‬
‫نوع العمليات‬
‫(مليون دوالر)‬
‫العمليات العادية‬
‫‪16.163.87‬‬
‫تمويل المشروعات‬
‫‪197.41‬‬
‫المساعدة الفنية‬
‫‪16.361.28‬‬
‫المجموع‬
‫‪- 11 -‬‬
‫عمليات تمويل التجارة‬
‫تمويل االستيراد‬
‫تمويل الصادرات‬
‫محفظة البنوك اإلسالمية‬
‫صندوق حصص االستثمار‬
‫صندوق االستثمار في ممتلكات الوقف‬
‫المؤسسة اإلسالمية لتنمية القطاع لخاص‬
‫عمليات الخزانة‬
‫المجموع‬
‫عمليات المساعدة الخاصة‬
‫اإلجمالي الكلي (الصافي)‬
‫‪19.205.79‬‬
‫‪1.318.32‬‬
‫‪2.815.24‬‬
‫‪794.74‬‬
‫‪24.25‬‬
‫‪29.32‬‬
‫‪228.49‬‬
‫‪24.416.14‬‬
‫‪597.33‬‬
‫‪41.374.55‬‬
‫تمويل المشاريع التنموية‬
‫وتشمل العمليات العادية تمويل المشروعات (بما في ذلك تقديم المساعدة الفنية)‪ ،‬وهو‬
‫النشاط األساسي للبنك وكذلك تقديم المساعدات الخاصة‪ .‬ويستعمل البنك صيغ المساهمة‬
‫في رأس المال وتقديم القروض الحسنة والقروض الخاصة للدول األقل نموا ً وأسلوب‬
‫اإلجارة والبيع ألجل واالستصناع وأسلوب البناء والتشغيل وتحويل الملكية وتقديم خطوط‬
‫التمويل لمؤسسات التمويل الوطنية وللبنوك المركزية والتجارية في الدول األعضاء‪،‬‬
‫وكذلك أسلوب المشاركة المتناقصة والمرابحة والمضاربة وترتيب التمويل الثنائي‬
‫الجماعي مع مؤسسات التمويل األخرى لتمويل المشاريع اإلنتاجية بصفة خاصة‪،‬‬
‫ومشاريع الخدمات األساسية التي تستهدف تحقيق التنمية‪ .‬ولقد أصبح نظام إصدار‬
‫الصكوك (السندات اإلسالمية) حديثا هو أحد أهم الوسائل التمويلية وأكبرها في تعبئة‬
‫الموارد من السوق‪.‬‬
‫ويظهر التوزيع القطاعي لعمليات مجموعة البنك اإلسالمي للتنمية مدى اهتمام المجموعة‬
‫بالقطاعات التي لها أثــر مباشر على حياة الناس والتنمية في العالم اإلسالمي‪ .‬فمنذ‬
‫تأسيس البنك‪ ،‬تم تخصيص ‪ %26‬من إجمالي التمويل لتمويل ‪ 319‬مشروعا للمرافق‬
‫العامة في مجاالت مد شبكات المياه‪ ،‬والطاقة الكهربائية‪ ،‬ومد أنابيب نقل الغاز‪ ،‬وشبكات‬
‫الصرف الصحي‪ .‬أما القطاع االجتماعي‪ ،‬مع التركيز بشكل أساسي على التعليم‬
‫والصحة‪ ,‬فقد تم تمويل ‪ 1675‬مشروعا بنسبة ‪ %22.7‬من إجمالي التمويل‪ .‬وتشمل هذه‬
‫المشروعات مؤسسات التعليم االبتدائي والثانوي والعالي ومراكز التدريب المهني‪ .‬في‬
‫حين بلغت حصة قطاع النقل والمواصالت ‪ %18.4‬من التمويل استفاد منها ‪322‬‬
‫مشروعا في ميادين بناء وتأهيل المطارات والموانئ والطرقات ومد خطوط السكك‬
‫الحديدية باإلضافة إلى خطوط االتصاالت‪ .‬فيما تم تمويــل ‪ 313‬مشـروعا في قطاع‬
‫الزراعة بنسبة بلغت ‪ %8.9‬من إجمالي تمويل البنك‪ ،‬تشمل مشاريع الري وإصالح‬
‫األراضي وإنشاء نقاط المياه وحفر اآلبار‪ .‬بينما عادت النسبة الباقية من حجم التمويل‬
‫اإلجمالي ‪ %23.9‬للصناعة والخدمات المالية‪.‬‬
‫جدول رقم (‪ : )5‬توزيع المشاريع الممولة من طرف مجموعة البنك اإلسالمي للتنمية‬
‫بحسب القطاعات (‪1426-1396‬هـ)‬
‫‪- 12 -‬‬
‫عدد‬
‫المشروعات‬
‫المرافق العامة‬
‫القطاع االجتماعي‬
‫النقل‬
‫الصناعة‬
‫الخدمات المالية‬
‫الزراعة‬
‫المجموع‬
‫النسبة‬
‫(‪)%‬‬
‫‪10.1‬‬
‫‪52.3‬‬
‫‪10.2‬‬
‫‪6.9‬‬
‫‪10.7‬‬
‫‪9.9‬‬
‫‪100.0‬‬
‫‪319‬‬
‫‪1657‬‬
‫‪322‬‬
‫‪219‬‬
‫‪340‬‬
‫‪313‬‬
‫‪3170‬‬
‫قيمة التمويل بالدوالر‬
‫األمريكي‬
‫‪4409.03‬‬
‫‪3855.97‬‬
‫‪3121.98‬‬
‫‪2331.77‬‬
‫‪1734.9‬‬
‫‪1507.97‬‬
‫‪16961.62‬‬
‫النسبة‬
‫(‪)%‬‬
‫‪26.0‬‬
‫‪22.7‬‬
‫‪18.4‬‬
‫‪13.7‬‬
‫‪10.2‬‬
‫‪8.9‬‬
‫‪100.0‬‬
‫رسم بياني رقم (‪ : )1‬المبالغ المعتمدة لعمليات تمويل المشاريع‬
‫بحسب القطاعات (‪1426 - 1396‬ه )‬
‫الزراعة‬
‫‪%9‬‬
‫المرافق العامة‬
‫‪%26‬‬
‫الخدمات المالية‬
‫‪%10‬‬
‫الصناعة‬
‫‪%14‬‬
‫القطاع اإلجتماعي‬
‫‪%23‬‬
‫النقل‬
‫‪%18‬‬
‫تمويل العمليات التجارية للسلع التنموية‬
‫ومن ناحية أخرى فإن البنك اإلسالمي للتنمية هو إحدى المؤسسات المالية الدولية القالئل‬
‫ضمن منظومة مؤسسات التمويل متعددة األطراف التي تقوم بعمليات تمويل التجارة‬
‫وذلك لمساعدة الدول األعضاء في جهودها التنموية عن طريق تقديم التسهيالت التي‬
‫تمكنها من استيراد سلع ذات طبيعة تنموية‪ ،‬وعن طريق تمويل الصادرات لدعم موازينها‬
‫التجارية وموازين المدفوعات‪ ،‬وللحصول على النقد األجنبي الذي دائما ً ما تكون هي في‬
‫أ ّمس الحاجة إليه‪ .‬كما إن البنك هدف من هذا البرنامج إلى تعزيز التعاون التجاري‬
‫واالقتصادي بين الدول األعضاء عن طريق تشجيع التبادل السلعي بينها ودعما ً لذلك‬
‫التعاون وتحفيزا ً لها للبحث عن فرص التكامل بين اقتصاداتها‪.‬‬
‫وقد ّ‬
‫طور البنك أدوات تمويلية عديدة تتماشى مع أحكام الشريعة اإلسالمية لهذا الغرض‪،‬‬
‫نذكر منها على سبيل المثال ال الحصر‪ ،‬برنامج تمويل الواردات وبرنامج تمويل‬
‫الصادرات والمرابحة على مرحلتين وأنماط مختلفة من هيكلة التمويل وتقديم خطوط‬
‫االئتمان قصيرة األجل للبنوك التجارية في الدول األعضاء وتقديم تسهيالت مالية بضمان‬
‫عائدات التصدير‪ .‬وكما هو معروف‪ ،‬فإن البنك قد أنشأ المؤسسة اإلسالمية لضمان‬
‫‪- 13 -‬‬
‫االستثمار وائتمان الصادرات لتكون ذراعه الرئيس في عملية حفز االستثمار وزيادة‬
‫التبادل التجاري بين دوله األعضاء‪.‬‬
‫ويشكل برنامج عمليات تمويل االستيراد أكبر البرامج الخاصة بالتجارة؛ إذ يشكل‪% 79‬‬
‫من إجمالي عمليات التجارة‪ .‬ويمول برنامج تمويل االستيراد من موارد البنك الذاتية‪.‬‬
‫وهو يقدم إلى الدول األعضاء الستيراد السلع األساسية والوسيطة‪ .‬الرسم البياني التالي‬
‫يوضح توزيعا للمبالغ المعتمدة في هذا البرنامج بحسب السلع‪.‬‬
‫رسم بياني رقم (‪ : )2‬المبالغ المعتمدة لعمليات تمويل االستيراد‬
‫بحسب السلع (‪1426 - 1397‬ه )‬
‫نفط خام‬
‫‪%44‬‬
‫سلع أخرى‬
‫‪%4‬‬
‫زيوت نباتية‬
‫‪%6‬‬
‫أرز‪ ,‬قمح‬
‫‪%5‬‬
‫قطن‬
‫‪%2‬‬
‫أسمدة‬
‫‪%4‬‬
‫منتجات نفطية مكررة‬
‫‪%7‬‬
‫سلع صناعية وسيطة‬
‫‪%28‬‬
‫وباإلضافة إلى برامج تمويل التجارة سالفة الذكر‪ ،‬يوجد لدى البنك برامج خاصة صممت‬
‫خصيصا لتشجيع التجارة بين الدول األعضاء مثل برنامج التعاون التجاري وتنمية‬
‫التجارة الذي يهدف إلى تقوية قدرات الوكاالت المسئولة عن تشجيع الصادرات في الدول‬
‫األعضاء‪ .‬كذلك يساعد البنك بلدانه األعضاء على المفاوضة في القواعد التجارية المتعلقة‬
‫بمنظمة التجارة العالمية‪ .‬وقد نظم البنك في هذا المجال العديد من االجتماعات التشاورية‬
‫والدورات حول السياسات التجارية والمشروعات القطرية في مجال منظمة التجارة‬
‫العالمية‪.‬‬
‫وفي إطار التطوير الهيكلي للبنك‪ ،‬يقوم البنك حاليا بالتحضير إلنشاء المنظمة اإلسالمية‬
‫لتمويل التجارة برأس مال مصرح به قدره ‪ 3‬بليون دوالر‪ .‬وستكون هذه المنظمة هي‬
‫المسئولة عن كل برامج البنك المتعلقة بالتجارة‪ .‬ويتوقع أن يتم التوقيع علي ميثاق إنشاء‬
‫هذه المنظمة خالل اجتماع مجلس محافظي البنك في شهر مايو القادم بدولة الكويت وأن‬
‫تباشر نشاطها بنهاية هذا العام بإذن هللا‪.‬‬
‫وبجانب تمويالته من موارده الذاتية أو تلك التي يقوم بتعبئتها من السوق‪ ،‬يضع البنك‬
‫أهمية خاصة للتعاون مع شركائه في التنمية‪ .‬وتشمل القائمة حكومات الدول األعضاء‬
‫ومؤسسات التمويل التنموي العالمية مثل البنك الدولي وبنك التنمية اإلفريقي وصندوق‬
‫اإليفاد ونحوها‪ .‬وكذلك مؤسسات التمويل األعضاء في مجموعة التنسيق العربية وهي‪:‬‬
‫‪- 14 -‬‬
‫صندوق أبو ظبي للتنمية‪ ,‬وصندوق األوبك للتنمية الدولية‪ ,‬والصندوق السعودي للتنمية‪,‬‬
‫والصندوق العربي لإلنماء االقتصادي واالجتماعي‪ ,‬والصندوق الكويتي للتنمية‬
‫االقتصادية العربية‪ ,‬والمصرف العربي للتنمية االقتصادية في أفريقيا‪ ,‬وبرنامج الخليج‬
‫العربي لدعم منظمات األمم المتحدة اإلنمائية‪ ,‬إلى جانب البنوك اإلسالمية االستثمارية‬
‫والتجارية ومؤسسات التمويل الوطنية والمنظمات األهلية غير الحكومية‪.‬‬
‫وفي ظل النمو المتسارع لدور القطاع الخاص في دوله األعضاء من حيث مشاركته في‬
‫عمليات اإلنتاج االقتصادي والتنمية االجتماعية فلقد بدأ البنك يولي اهتماما ً متزايدا ً بهذا‬
‫القطاع الهام‪ .‬فبجانب اعتباره شريكا ً أساسيا ً في دعم التنمية‪ ،‬فلقد أنشأ البنك شبكة واسعة‬
‫من أذرع التمويل للقطاع الخاص نذكر منها على سبيل المثال‪:‬‬
‫أ)‬
‫ب)‬
‫ج)‬
‫د)‬
‫ه)‬
‫‪-8‬‬
‫صندوق البنك اإلسالمي للتنمية لتمويل مشروعات البنية األساس برأس مال‬
‫مصرح به يبلغ ‪ 1.5‬بليون دوالر بلغ المدفوع منه ‪ 931‬مليون دوالر‪ ،‬استنفذ‬
‫الصندوق حاليا استثمارها‪.‬‬
‫المؤسسة اإلسالمية لتنمية القطاع الخاص برأس مال مصرح به قدره بليون دوالر‬
‫بلغ المدفوع منه حتى اآلن ‪ 282‬مليون دوالر استثمرت منه المؤسسة حتى اآلن‬
‫‪ 190‬مليون دوالر لتمويل ‪ 30‬مشروعا ً من مشروعات القطاع الخاص‪.‬‬
‫محفظة البنوك اإلسالمية لالستثمار والتنمية برأس مال ثابت قدره ‪ 100‬مليون‬
‫دوالر ورأس مال متغير بلغ ‪ 280‬مليون دوالر ووديعة خاصة من البنك حجمها‬
‫‪ 300‬مليون دوالر‪ .‬وقد بلغ إجمالي العمليات المعتمدة من المحفظة حتى نهاية‬
‫‪1426‬هـ ‪ 4.45‬بليون دوالر منها ‪ 2.81‬بليون (‪ )%63‬لتمويل التجارة‪.‬‬
‫صندوق البنك اإلسالمي للتنمية لحصص االستثمار‪ ،‬وقد بلغت موارد هذا الصندوق‬
‫‪ 325‬مليون دوالر وتساهم فيه ‪ 20‬مؤسسة مستثمرة من ‪ 11‬دولة من الدول‬
‫األعضاء‪ .‬وقد بلغ إجمالي التمويل المعتمد من الصندوق حتى نهاية ‪1426‬هـ مبلغ‬
‫‪ 1.68‬بليون دوالر أمريكي منها ‪ 795‬مليونا ً (‪ )%47‬لتمويل التجارة عن طريق‬
‫المرابحة‪.‬‬
‫صندوق االستثمار في ممتلكات الوقف‪ :‬ويعمل هذا الصندوق في تنمية وإدارة‬
‫ممتلكات الوقف وهو يستهدف القطاعين العام والخاص‪ .‬ويبلغ رأس المال المعتمد‬
‫حتى اآلن ‪ 57‬مليون دوالر‪ ،‬وبلغ ما اعتمده الصندوق منذ إنشائه في عام ‪1421‬هـ‬
‫حتى اآلن ‪ 39‬عملية بمبلغ ‪ 199‬مليون دوالر‪.‬‬
‫تقييم األرثر التنموي لتمويل البنك عل الدول األعااء‬
‫يطبق البنك في تقييم أثر التمويل التنموي الذي يقدمه للدول األعضاء والمجتمعات‬
‫اإلسالمية في الدول غير األعضاء نهجا شمل عدة عناصر من بينها تقييم المشاريع‬
‫المنجزة والعمليات الجاري تنفيذها من قبل مكتب تقييم العمليات في البنك‪ ،‬وتقييم‬
‫المساعدة القطرية‪ ،‬والتقييم الدوري للبنك من قبل شخصيات بارزة‪ ،‬والدراسات المسحية‪،‬‬
‫والندوات الخاصة التي يعقدها مجلس المديرين التنفيذيين‪.‬‬
‫فمن ناحية‪ ،‬يعد مكتب تقييم العمليات في البنك تقارير بصورة منتظمة لعمليات البنك‪،‬‬
‫وهو مكتب مستقل يرفع تقاريره مباشرة إلى رئيس البنك‪ ،‬ويوفر تقييما مستقال للمشاريع‬
‫المنجزة أو للعمليات الجاري تنفيذها والممولة من البنك‪ .‬وحتى نهاية عام ‪1423‬هـ‪ ،‬بلغ‬
‫‪- 15 -‬‬
‫مجموع المشاريع التي قيمها مكتب تقييم العمليات ‪ 217‬مشروعا‪ ،‬منها نسبة ‪%80‬‬
‫صنفت كمشاريع ناجحة (أي التي تحقق كافة األهداف المتوقعة منها أو أكثر من ذلك‬
‫بصورة فاعلة دون أن يكتنفها أي نواحي قصور) أو ناجحة جزئيا (أي التي تواجه‬
‫تطورات ونواحي قصور غير متوقعة رغم ما تنطوي عليه عوامل النجاح ورغم تلبيتها‬
‫لمعظم األهداف الرئيسة المرجوة)‪.‬‬
‫وباإلضافة إلى تقييم مشروعات محددة‪ ،‬شرع المكتب في تقييم المساعدة القطرية‪.‬‬
‫والهدف من هـذه العملية هو تقييم مدى أهمية وفاعلية عمليات البنك في الدول األعضاء‪.‬‬
‫وكانت عملية تقييم المساعدة القطرية األولى خاصة باألردن‪ ،‬ونفذها البنك في عام‬
‫‪1423‬هـ بالتعاون مع البنك الدولي‪ .‬ومن المقرر إجراء عمليات تقييم مماثلة لعدد من‬
‫الدول األعضاء األخرى في البنك‪ ،‬وذلك بالتعاون مع البنك اآلسيوي للتنمية والبنك‬
‫اإلفريقي للتنمية‪.‬‬
‫ومن ناحية أخرى دأب البنك على تحقيق تقييم شامل بصفة دورية‪ .‬وقد نظم البنك‬
‫مراجعة رئيسة لعملياته مرة كل خمس سنوات‪ .‬وقام حتى اآلن بتنظيم ‪ 4‬عمليات مراجعة‬
‫من هذا النوع منها عمليتان داخليتان نفذهما موظفو البنك‪ ،‬وعمليتان خارجيتان نفذتهما‬
‫مجموعة من الشخصيات البارزة من الدول األعضاء تشمل وزراء للمالية والتجارة‬
‫ومحافظي البنك والمديرين التنفيذيين السابقين ومسؤولين من الدول األعضاء العاملين في‬
‫المنظمات الدولية‪ .‬وتمت عملية المراجعة الخارجية األولى في عام ‪1985‬م عندما أكمل‬
‫البنك السنة العاشرة من عمره‪ ،‬وتمت العملية الثانية في عام ‪1995‬م بمناسبة مرور‬
‫عشرين سنة على بدء عمليات البنك‪ .‬وفي كل مرة‪ ،‬يتم إجراء تقييم نقدي ألداء البنك‬
‫ومدى كفاية وفاعلية برامج التنمية التي ينفذها‪ ،‬وصياغة مقترحات حول النهج المستقبلي‬
‫الذي ينبغي أن يتبناه لترشيد عملياته من أجل ضمان تحقيق أفضل أثر تنموي ممكن‪.‬‬
‫أما الطريقة األخرى التي يحاول البنك أن يقيم بها أثر التمويل التنموي الذي يقدمه إلى‬
‫الدول األعضاء فهـي الدراسات المسحية المختلفة‪ .‬وكان البنك قد قرر في عام ‪1999‬م‪،‬‬
‫بمناسبة االحتفال بمرور ‪ 25‬عاما على تأسيسه‪ ،‬إعداد دراسة مسحية شاملة لتقييم أدائه‬
‫منذ بدء عملياته‪ .‬ولهذا الغرض‪ ،‬تم تصميم استبيان تفصيلي يغطي المجاالت المختلفة‬
‫ألنشطة البنك‪ .‬وكان من أهداف هذا االستبيان‪ ،‬السعي لوضع البنك في مركز تنافسي‬
‫لمواجهة التحديات والفرص التي تتيحها األلفية الجديدة‪ ،‬وتمكين البنك من إعادة النظر في‬
‫أهدافه وصياغتها من جديد لتوضيح مهمته وتفسيرها بالشكل الصحيح‪ ،‬ومعرفة مدى‬
‫تلبية أهداف البنك وسياساته واستراتيجياته وأولوياته وأنشطته وهيكله التنظيمي‬
‫الحتياجات الدول األعضاء‪ .‬وأعرب أكثر من نصف الذين شملهم االستبيان عن رأي‬
‫مفاده‪ ،‬أن للتمويل الذي يقدمه البنك أثرا متوسطا أو قويا على الدول األعضاء‪ .‬وأبرزوا‬
‫في ردودهم المشكالت الرئيسة التي تواجهها دولهم بخصوص العالقة مع البنك‪ ،‬وقدموا‬
‫اقتراحات محددة لتحسين هذه العالقة‪ .‬وكانت هذه المالحظات واالقتراحات محل دراسة‬
‫جادة من قبل إدارة البنك‪ .‬ووفرت الدراسة للبنك معلومات قيمة حول رأي المستفيدين من‬
‫أنشطته‪ ،‬ومكنت إدارة البنك من معالجة عدد من القضايا ذات الصلة‪ ،‬واتخاذ اإلجراءات‬
‫التصحيحية الالزمة‪.‬‬
‫وفي إطار تقييم األثر التنموي لنشاطاته‪ ،‬نظم البنك ندوات خاصة على رأس كل ‪50‬‬
‫اجتماعا من اجتماعات مجلس المديرين التنفيذيين‪ ،‬يدعو للمشاركة فيها األعضاء الحاليين‬
‫والسابقين إلدارة البنك ولمجلس المديرين التنفيذيين لتقييم أداء البنك وآفاق المستقبل‪.‬‬
‫‪- 16 -‬‬
‫وأتاحت هذه الندوات تقديم عدد من المقترحات شملت مجموعة واسعة من المجاالت من‬
‫بينها دور البنك في مكافحة الفقر في الدول األعضاء‪ ،‬وتشجيع الصيرفة اإلسالمية‪،‬‬
‫وتنمية الموارد البشرية‪ ،‬وتنمية القطاع الخاص‪ ،‬وتشجيع التجارة‪ ،‬وحجم المشاريع التي‬
‫يمولها البنك‪ ،‬ومساهمة المستفيدين في تصميم وتنفيذ المشاريع‪ ،‬وتعبئة الموارد‪ ،‬وبنـاء‬
‫القدرات الذاتية للبنك‪ ،‬وتعزيز األثر التنموي لمساهمة البنك إلى آخره‪.‬‬
‫كما نظم البنك بمناسبة مرور ‪ 25‬سنة و ‪ 30‬سنة على تأسيسه احتفاالت بيوم البنك‬
‫اإلسالمي للتنمية في عدد من الدول األعضاء‪ .‬وحققت هذه االحتفاالت عددا من األهداف‬
‫أهمها االطالع على آراء الدول األعضاء حول أنشطة البنك في الماضي والحاضر‪،‬‬
‫وتوقعات هذه الدول واقتراحاتها حول األنشطة المستقبلية‪ .‬وتضمنت هذه االقتراحات‬
‫والمالحظات ثناء على أداء البنـك بصفة عامة كما أبرزت بعض المجاالت التي تحتاج‬
‫إلى مزيد من التحسين مثل زيادة حجم التمويل الذي يقدمه البنك‪ ،‬وتحسين محفظة‬
‫المشاريع باإلعداد الجيد والمتابعة المكثفة‪ ،‬وتبسيط اإلجراءات‪ ،‬واتخاذ الخطوات الالزمة‬
‫لتعزيز التعاون بين الدول األعضاء‪ .‬وكانت هذه التعليقات واالقتراحات محل دراسة‬
‫تفصيلية من قبل إدارة البنك‪ ،‬وتم إعداد خطة لتنفيذها‪.‬‬
‫الخاتمـــة ‪:‬‬
‫إن المتمعن في تجربة البنك اإلسالمي للتنمية في مجال حشد واستغالل موارد التمويل‬
‫التنموي‪ ،‬يستطيع أن يستخلص كثيرا من الدروس‪ .‬فبعد ثالثين عاما من تطبيق أدوات‬
‫التمويل اإلسالمي‪ ،‬اتضح جليا أن هذا النظام المالي اإلسالمي ممكن التطبيق وأنه يساهم‬
‫مساهمة فاعلة في دعم عملية التنمية االقتصادية واالجتماعية‪ .‬وكما ورد في متن هذه‬
‫الورقة فإن البنك يعتبر تجربة رائدة وفريدة لتعاون دول الجنوب‪.‬‬
‫و استطاع البنك أن يستنبط أساليب ووسائل تمويلية متنوعة تعينه على تحقيق أهدافه‬
‫خاصة‪ ،‬في مجال أسبقيات محاربة الفقر والتنمية البشرية والتعاون بين الدول األعضاء‬
‫ودعم وتطوير الصناعة المصرفية اإلسالمية‪ .‬ففي مجال محاربة الفقر‪ ،‬يقوم البنك‬
‫بتمويل مشاريع البنية األساس ومشاريع تنمية الزراعة وتأمين الغذاء والمشاريع الصغيرة‬
‫التي تستهدف خلق فرص العمالة وزيادة الدخل وتحسين المستوى المعيشي‪ .‬كما وأنه‬
‫يولي أهمية كبرى لتنفيذ مشروعات التعليم والصحة والحفاظ على البيئة‪ ،‬وذلك عن‬
‫طريق تقديم القروض الميسرة والمساعدة الفنية للدعم المؤسسي ودعم القدرات‪ .‬أما‬
‫تركيزه على التنمية البشرية فيشمل أيضا تمويل مشروعات التعليم لكل المراحل‬
‫والتدريب وتشجيع تبادل المعلومات والخبرات خاصة في مجاالت العلوم والتكنولوجيا‬
‫وتقنية المعلومات‪ .‬وفي مجال التعاون بين الدول األعضاء‪ ،‬يمثل تمويل التجارة والتجارة‬
‫البينية واحدا من أهم أوجه التعاون‪ .‬حيث استطاع البنك‪ ،‬عن طريق تدخالته التمويلية‪،‬‬
‫أن ينشط العالقة بين الدول األعضاء‪ ،‬ويدعم قطاعي الصادرات والواردات بدرجة‬
‫ملحوظة‪.‬‬
‫ويواصل البنك جهوده الحثيثة في مواجهة تحديات التنمية البشرية والنمو االقتصادي‬
‫المستدام في الدول األعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير األعضاء‪ .‬وليكون البنك‬
‫أكثر فاعلية على مواجهة هذه التحديات‪ ,‬يقوم البنك حاليا بإعداد رؤية بعيدة المدى‬
‫‪1440‬ه تهدف إلى تحقيق معدالت تنموية شاملة بالتركيز على محاربة الفقر واالرتقاء‬
‫بالخدمات الصحية وتعميم التعليم على الجميع وتوسعة صناعة الخدمات المالية اإلسالمية‬
‫‪- 17 -‬‬
‫وتيسير إدماج اقتصادات الدول األعضاء فيما بينها وإدماجها في اقتصادات بقية دول‬
‫العالم األخرى‪.‬‬
‫ومن المؤمل بحلول عام ‪1440‬ه إن شاء هللا‪ ،‬أن يحقق البنك أهدافه المرجوة‪ ،‬مستلهما‬
‫أعماله من المبادئ اإلسالمية ومهتديا بها‪ ،‬ليعزز مساهمته في التنمية االقتصادية‬
‫والبشرية في العالم اإلسالمي‪.‬‬
‫‪- 18 -‬‬
‫القسم الثاني‬
‫التحديات المستقبلية التي تجابه الصناعة المصرفية الإسلامية‬
‫‪-9‬‬
‫دور البنك اإلسالمي للتنمية في دعم الصناعة المصرفية اإلسالمية ‪:‬‬
‫يقوم البنك‪ ،‬باعتباره مؤسسة مالية إسالمية رائدة‪ ،‬بدور نشط ومحفز في تشجيع وتقوية‬
‫البنوك اإلسالمية في الدول األعضاء وعلى الصعيد العالمي‪ .‬وقد حدد اإلطار‬
‫االستراتيجي للبنك تنشيط صناعة الصيرفة اإلسالمية والمؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫كواح ٍد من أهدافه اإلستراتيجية لدعم التنمية في الدول األعضاء والمجتمعات المسلمة في‬
‫الدول غير األعضاء‪.‬‬
‫وفي أعقاب إنشاء البنك منذ ثالثين عاما ً‪ ،‬تطورت صناعة الصيرفة اإلسالمية إلى قطاع‬
‫كبير يضم أكثر من ‪ 300‬مؤسسة ويدير أرصدة تتراوح بين ‪ 880‬بليون وواحد تريليون‬
‫دوالر أمريكي‪ .‬ولم تشهد صناعة الصيرفة اإلسالمية تقدما ً ونموا ً ملحوظا ً فحسب بل‬
‫أظهرت احتماال ٍ‬
‫ت مشجعة في السنوات القادمة‪ .‬وقد زادت أصول وودائع ورأس مال‬
‫البنوك اإلسالمية زيادة كبيرة في العقود الثالثة األخيرة‪ .‬وقامت البنوك العالمية التقليدية‬
‫بإنشاء نوافذ تمويل إسالمية‪.‬‬
‫وقد قام البنك بمساهمة كبيرة في تطوير البنوك اإلسالمية في صور عديدة‪ ،‬منها‬
‫المشاركة في رأس المال‪ ،‬وتطوير صيغ جديدة لتمويل األنشطة االستثمارية وإنشاء‬
‫برامج جديدة لتعبئة الموارد وكذلك إنشاء مؤسسات للرقابة والمعايير من أجل دمج‬
‫األعمال المصرفية والمالية اإلسالمية في االقتصاد والنظام المالي العالمي‪ .‬وفيما يلي هذه‬
‫التطورات‪.‬‬
‫أول هذه التطورات‪ ،‬كما ذكرنا سالفا ً‪ ،‬هو ترسيخ مفهوم البنوك اإلسالمية حيث أن هذا‬
‫المفهوم لم يكن موجودا ً أصالً عند تأسيس البنك اإلسالمي للتنمية‪ .‬ول ّما كان على البنك أن‬
‫يلتزم بأحكام الشريعة اإلسالمية في عملياته كلها وبتحريم الربا‪ ،‬فقد واجه البنك تحديا ً‬
‫صعبا ً في القيام بعملياته‪ .‬لكن التحديات نفسها أتاحت للبنك فرصة نادرة للبحث عن حلول‬
‫مبتكرة تتسق وأحكام الشريعة اإلسالمية وقابلة للتطبيق على الصعيد العملي والميداني‪.‬‬
‫ولذلك عكف البنك على وضع عدد من صيغ التمويل وطور عددا ً من أدوات التمويل في‬
‫مجالي تمويل المشروعات وتمويل التجارة‪ .‬وتتضمن هذه الصيغ بالنسبة لتمويل‬
‫المشاريع‪ :‬القروض والمساهمة في رأس المال واإلجارة والبيع ألجل واالستصناع‬
‫والصكوك‪ .‬ويدرس البنك حاليا ً إمكانية إدخال صيغة بيع السلم كواحدة من تلك الصيغ‪.‬‬
‫وكبديل لعمليات تعبئة الموارد من األسواق المالية التي تنطوي على الربا‪ ،‬وضع البنك‬
‫مجموعة من البرامج لتمويل التجارة عن طريق المرابحة شملت برنامج تمويل الواردات‬
‫وبرنامج تمويل الصادرات ومحفظة البنوك اإلسالمية وصندوق حصص االستثمار‪ .‬وقد‬
‫أثبتت هذه التطورات أن المصرف اإلسالمي لم يعد قادرا ً على الحياة فحسب‪ ،‬بل إنه‬
‫صار بديالً منافسا ً للمصارف التي تقدم نظام التمويل التقليدي‪.‬‬
‫‪- 19 -‬‬
‫ثاني هذه التطورات هو دعم البنوك اإلسالمية عن طريق المساهمة في رؤوس أموال‬
‫هذه البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية في الدول األعضاء (وغير األعضاء)‪ .‬ويساهم‬
‫البنك حاليا ً في ‪ 28‬من البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية بمبلغ إجمالي مقداره ‪137‬‬
‫مليون دوالر أمريكي‪.‬‬
‫وال يقتصر دعم البنك اإلسالمي للتنمية للبنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية على‬
‫المساهمة في رأس مالها‪ ،‬بل يتعداه ليشمل تقديم المساعدة الفنية لبناء القدرات وتمكين‬
‫هذه البنوك من إعادة صياغة نظمها وسياساتها وتحديث أجهزة تقنية المعلومات وتدريب‬
‫العاملين فيها وخلق صالت عمل بينها‪ .‬كما يشمل الدعم تقديم خطوط تمويل تستهدف‬
‫تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر‪.‬‬
‫ولعل الدور األهم الذي اضطلع به البنك في دعم صناعة الصيرفة اإلسالمية هو‬
‫مساهماته الفاعلة في إنشاء ما يمكن تسميته بمؤسسات البنية التحتية لمساعدة البنوك‬
‫والمؤسسات المالية اإلسالمية على االرتقاء بمستوى الشفافية ومعايير حسن اإلدارة في‬
‫عملها وبما يرفع من قدرتها في إدارة المخاطر وضبط عمليات االستثمار وتحسين جودة‬
‫محافظها االستثمارية والمالية‪ ،‬وبما يمكنها بالتالي من االندماج في النظام المالي العالمي‪.‬‬
‫وتشمل مؤسسات البنية التحتية هذه المؤسسات والهيئات التالية ‪:‬‬
‫أ) هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬والتي أنشئت عام‬
‫‪1992‬م بمملكة البحرين بمبادرة من البنك اإلسالمي للتنمية وهي تعنى بوضع‬
‫اإلطار المؤسسي الذي يحكم عمليات الرقابة الذاتية فيما يتعلق بعملية اإلفصاح‬
‫وعرض البيانات المالية وتطبيق المعايير المحاسبية التي تتناسب مع طبيعة‬
‫عمل البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬وكذلك لضبط عمليات المراجعة‬
‫بواسطة مراجعين خارجيين‪.‬‬
‫ب) مجلس الخدمات المالية اإلسالمي‪ ،‬والذي يضم في عضويته عددا من البنوك‬
‫المركزية ومؤسسات النقد‪ ,‬أنشئ في كوااللمبور في ماليزيا عام ‪2002‬م‬
‫كمؤسسة رقابية تنظيمية تقوم بوضع معايير رقابية وإشرافية مقبولة عالميا ً‬
‫لصناعة الصيرفة اإلسالمية لتنظيم عالقاتها مع البنوك المركزية في بلدانها‬
‫ومع النظام المالي العالمي من جهة ثانية‪.‬‬
‫ج) الوكالة اإلسالمية الدولية للتصنيف‪ :‬الحظ البنك اإلسالمي للتنمية معاناة‬
‫البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية في عالقتها بهيئات التصنيف العالمية‬
‫التقليدية‪ .‬ويرجع ذلك إما لعدم الدراية الكاملة لهيئات التصنيف التقليدية‬
‫بعمليات الصيرفة اإلسالمية أو لتحاملها‪ .‬إزاء هذا األمر‪ ،‬سعى البنك‬
‫اإلسالمي للتنمية بالتعاون مع دولة ماليزيا وأنشأ الوكالة اإلسالمية الدولية‬
‫للتصنيف لتكون هيئة متخصصة في تصنيف البنوك اإلسالمية بمعايير دولية‬
‫تكون مقبولة للمؤسسات ذات االختصاص وقد تم ذلك في العام ‪2002‬م‪.‬‬
‫د) السوق المالية اإلسالمية الدولية ‪ :‬وجاء إنشاء السوق الذي بذل فيه البنك‬
‫مجهودا ً ملحوظا ً‪ ،‬كخطوة رئيسة في تحقيق التكامل والتوافق بين أعمال‬
‫مؤسسات التمويل اإلسالمية وتوحيد مقاييس المنتجات المالية اإلسالمية‪،‬‬
‫وجعل صناعة الصيرفة اإلسالمية تنافسية‪.‬‬
‫ه) مركز إدارة السيولة ‪ :‬كذلك ساعد البنك في إنشاء مركز إلدارة السيولة‬
‫بمملكة البحرين كعنصر أساس لعمل السوق المالية اإلسالمية الدولية‪ ،‬وكنافذة‬
‫لتعبئة الموارد واالستثمار من خالل أدوات مالية تتفق مع أحكام الشريعة‬
‫‪- 20 -‬‬
‫اإلسالمية‪ .‬ويتولى البنك والمركز معا ً إدارة إصدار صكوك لحكومة البحرين‪،‬‬
‫ومن المتوقع أن تخلق هذه الصكوك دافعا ً قويا ً لنشاط السوق الثانوية في الدول‬
‫األعضاء‪.‬‬
‫و) المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية ‪ :‬قام البنك في عام‬
‫‪2001‬م بلعب دور خاص في إنشاء المجلس وهو عبارة عن كيان دولي‬
‫مستقل ال ينشد الربح يهدف إلى تنمية وتطوير المؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫ونشر المفاهيم والقواعد ذات الصلة بعمل تلك المؤسسات وتطوير الصناعة‬
‫المصرفية اإلسالمية بشكل عام‪ .‬وقد تم إنشاء المجلس في البحرين وقد صار‬
‫مظلة تعاون مهمة ألغلب مؤسسات التمويل اإلسالمي‪.‬‬
‫ز) المركز اإلسالمي للمصالحة والتحكيم ‪ :‬والستكمال منظومة مؤسسات العمل‬
‫التمويلي اإلسالمي‪ ،‬قام البنك بدور رائد بالتعاون مع دولة اإلمارات العربية‬
‫المتحدة والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية في إنشاء المركز‬
‫المشار إليه وقد تم ذلك في عام ‪2003‬م ومقره دبي بدولة اإلمارات العربية‬
‫المتحدة‪ .‬وكما يشير االسم فإن الهدف الرئيس للمركز هو التوسط وحل‬
‫المنازعات المالية والتجارية التي تطرأ بين مؤسسات التمويل اإلسالمي‪ ،‬أو‬
‫بينها وبين أطراف أخرى‪.‬‬
‫‪-10‬‬
‫التحـديــات المسـتقبلية التي تجـابـه الصنـاعـة المصـرفيـة اإلسالميـة ‪:‬‬
‫كما هـو معروف‪ ،‬فإننا نعيش اليوم ما يسـمى بعصر العولمة وعصر منظمة التجارة‬
‫العالمية‪ .‬وكـال الظـاهرتين ترفعان درجـة المنافسـة إلى سـقف بـالغ العـلو يكون البقـاء‬
‫فيـه لألقـوى ولألكـثر اسـتعدادا ً في إطـار منظـومة من العناصـر المالية والبشـرية وتلك‬
‫المتعلقة بالنظـم واإلجراءات والسـياسات وباالسـتغالل األمثـل لتقنيـة المعلومات‬
‫واالتصاالت‪ .‬ويكمـن نجـاح المؤسسـات المالية اإلسـالمية وقدرتها على المنافسـة‪،‬‬
‫بجـانب مراعـاة العناصـر المشـار إليها أعـاله‪ ،‬في أن تكون البيئـة االقتصادية كلهـا‬
‫وكذلك دور األجهـزة الرقـابية مؤا ٍ‬
‫ت لعمـل تلك المؤسسـات‪.‬‬
‫في ضـوء أعـاله‪ ،‬يمكن تلخيص أهـم التحديات المستقبلية التي تجابه الصناعة‬
‫المصرفية اإلسالمية في النقـاط التالية ‪:‬‬
‫أوال ً ‪ :‬لعـل أكبر التحديات التي ظـلت وما زالت تجـابه الصناعة المصرفية اإلسالمية‬
‫هو قنـاعة حكومات الدول اإلسالمية بضرورة وجـدوى هـذه الصناعة‪ ،‬ومن ثـم حمايتها‬
‫على مسـتوى البنوك المركزية‪ .‬فالبنوك اإلسالمية بشـقيها التنموي والتجاري ال تسـتطيع‬
‫أن تنمو وتترعـرع إال في ظـل سـند قـوي من السلطات االقتصادية والمالية في بالدهـا‪،‬‬
‫تكـون بيئـة العمـل لتلك البنوك‪ ،‬وفي مجـال‬
‫خاصة في مجـال التشـريعات والقوانين التي ّ‬
‫الدعـم المؤسسـي واللوجسـتي‪.‬‬
‫رثانيا‪ :‬باسـتثناء حفنـة من البنوك‪ ،‬خاصة تلك التي أنشـئت حديثـا ً‪ ،‬فإن البنوك اإلسالمية‬
‫عموما ً تعاني من صغـر حجـم رأسمالها ومحدودية ومجوداتها‪ .‬ولما كـان حجـم رأس‬
‫المال يمثـل عنصـرا ً أسـاسيا ً في القـدرة على المنافسـة مع مؤسسـات التمويل األخـرى‪،‬‬
‫فإنه يتوجب على المؤسسـات المالية أن تسـعى حثيثـا ً لزيـادة رساميلها أو الدخول في‬
‫لتـكون مؤسسات مالية ذات شـأن‪ .‬ويـزداد الوضـع إلحـاحـا ً في ظـل‬
‫عملية االندماجات‬
‫ّ ِّ‬
‫‪- 21 -‬‬
‫اإلقبـال الكبير للبنوك التقليدية لفـتح فروع إسـالمية أو بنـوك كاملة تتبـع لها‪ .‬وسـيتفاقم‬
‫هـذا الوضـع بانضمام الدولـة المعنيـة لمنظمة التجـارة العالمية‪ ،‬حيث ينفـتح الباب على‬
‫مصـراعيـه لدخـول مؤسسات مالية ضخمـة تعامل معاملة المؤسسات الوطنيـة‪.‬‬
‫رثالرثاً‪ :‬للسـبب أعـاله‪ ،‬ولـكون أن جـل موارد البنوك اإلسالمية التجارية هي موارد‬
‫قصـيرة األجـل‪ ،‬فإنها تجـنح إلى التمويـل قصـير األجل في مجـاالت تمويل التجـارة‬
‫ونحوها‪ .‬ويبقى الطلب على التمويل متوسط وطـويل األجـل لصالح المشروعات‬
‫اإلنتاجية والخدمية غير مغطـى من قبـل هـذه البنوك مما يضعـف قدرتها على التنافس‬
‫في هـذه السـوق‪ .‬وكما سـنرى الحقـا ً‪ ،‬فإن التحـدي يكمن في قـدرة هـذه البنوك على‬
‫ابتـكار أدوات ماليـة لسـد هـذه الفجـوة‪ ،‬وتُسـتعمل لتعبئة موارد من السـوق لهـذا‬
‫الغـرض‪ ،‬وعلى نجاحها في إيجاد وسـائل كفـؤة إلدارة السـيولـة‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬يكمن نجاح أي سـوق من أسـواق المـال في قـدرته على تخصيص الموارد‬
‫الماليـة بكفـاءة عاليـة وتوجيهها لتمويـل مشروعات القطاع العـام طويلة األمـد‬
‫ومشروعات القطاع الخاص في مجالي اإلنتاج والخدمات‪ .‬ولهـذا السـبب تلعـب أسـواق‬
‫المال النشـطة دورا ً مهمـا ً في تقليـل المخاطـر وحفـز النمـو االقتصادي‪ .‬ولمـا كانت‬
‫البنوك اإلسالمية ال تسـتطيع ولـوج سـوق المـال التقليدي وذلك لعـدم انضبــاط ذلك‬
‫السـوق بالضوابط الشـرعية‪ ،‬فإن وجود سـوق مالي خــاص بهـا يصـبح في غــايـة‬
‫األهميـة‪ .‬والمحــاوالت القـليلة نسـبيا ً إلصـدار صـكوك ( سـندات ) إسالمية‪ ،‬رغـم‬
‫نجاحها‪ ،‬فإنها واجهــت معضـلة غيـاب السـوق الثانوية التي تسـمح بتداول تلك األوراق‬
‫المـالية‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬كما ذكـرنا آنفـا ً‪ ،‬فإن من أكـبر التحديات هـو قـدرة إدارات البحوث التابعــة‬
‫للبنوك اإلسالمية في تطـوير أدوات مالية ملتزمة بأحـكام الشـريعة اإلسالمية‪ ،‬تمثـل‬
‫مواعينـا ً السـتيعاب السيولة‪ ،‬وتسـتجيب في ذات الوقـت للطـلب المتزايـد على التمويل‬
‫اإلسالمي‪ .‬فالمنتجات المتداولة اآلن للتمويل قصير األجـل المتمثـلة في المرابحة‬
‫ومشـتقاتها‪ ،‬وتلك التي تُعـنى بالتمويل متوسـط وطـويل األجـل كالمساهمة في رؤوس‬
‫األمـوال واإلجـارة والبيـع ألجـل واالستصناع وبيـع السـلم ونحو ذلك‪ ،‬ال تفـي بالحاجة‬
‫المتزايـدة لمثـل هـذا النـوع من التمويـل‪ .‬ولعجـز مؤسسـات التمويل اإلسالمي في القيـام‬
‫بهذا الـدور‪ ،‬فقـد اتجهـت بعض الفـروع { اإلسالمية } للبنوك التقليدية بإدخـال منتجات‬
‫تحتـاج في واقـع األمـر إلى كثير من المراجعة في الجـوانب الشـرعية‪.‬‬
‫سادساً‪ :‬إن ما ورد تحت بنـد خامسا ً أعاله يشير بصفة خاصة إلى ضعف في دور هيئات‬
‫الرقابة الشرعية‪ ،‬ويبرز التحدي في قـدرة هـذه الهيئات على النمو السـريع ـ من حيث‬
‫الكـم والنوع ـ لمواكبة التطور الكبير في الصناعة المصرفية اإلسالمية وانتشار البنوك‬
‫والمؤسسات المالية اإلسالمية بمعدل لم يسـبق لـه مثيـل في البالد اإلسالمية وغير‬
‫اإلسالمية‪ .‬كما إنـه يتوجـب إنهـاء االزدواجية التي نشـأت تاريخيا ً في تكوين هـذه‬
‫الهيئات بين مختصين كثيري المعرفة بجوانب التمويل الفنيـة مع ضعـف في المعرفة‬
‫الشرعية‪ ،‬وعلماء شرعيون يعـوزهم اإللمام بكامل خبـايا الجـوانب الفنيـة‪.‬‬
‫سابعاً‪ :‬تُعاني البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية من نقص واضح في الكوادر المؤهلة‬
‫والمدربة في مجال البنوك والتمويل اإلسالمي‪ .‬ومجهودات التدريب التي تتم سـواء على‬
‫مستوى معاهد التدريب أو إدارات التدريب لتـلك البنوك ال تفـي إال بالقليـل‪ .‬وعليه ربما‬
‫‪- 22 -‬‬
‫يكون من المناسـب أن تضـع هذه المؤسسات برنامجـا ً موحـدا ً للتدريب تشترك كلهـا في‬
‫تمويله لتطوير الكادر المطلوب بطريقة علمية مدروسة ويتسـم باالسـتمرارية‪ .‬وفي هـذا‬
‫الخصوص‪ ،‬فإنه من األهمية بمكان أن تتبـادل هـذه المؤسسات تجاربها مع بعضها‬
‫البعض وأن تعـين بعضها‪ ،‬خاصة الناشـئة منها‪ ،‬عن طريق نظـام انتداب الموظفين‪.‬‬
‫وينـدرج تحـت هذا البند أيضا ً ضرورة توحيـد الفتاوى وتوحيـد المعايير المحاسبية تلبية‬
‫لمقتضيات التعامل في السوق المالية اإلسالمية وخروجـا ً بتلك المؤسسات إلى العالمية في‬
‫سـبيل إدماجهـا في السـوق المـالي العـالمي‪.‬‬
‫رثامناً‪ :‬على أن التحـدي األكـبر للبنوك اإلسالمية يبقى هـو الهجمة على اإلسالم وعلى‬
‫كـل ما هـو إسالمي ( وما حادثة التجني على رسولنا الكريم ‪ ‬في بلجـيكا ببعيـدة عن‬
‫األذهـان )‪ .‬وهذا األمـر يقتضي العمـل الـدؤوب والمتواصـل إلجـالء صورة اإلسالم‬
‫وإبـراز وجهه المشـرق والتصـدي للحمالت الجـائرة عليـه‪ .‬وهـذا بدوره يحتاج إلى‬
‫درجـة عاليـة من التضامن والتنسـيق بين شـعوب األمة اإلسالمية وخلـق المؤسسات‬
‫الفاعلة التي يمكن أن تقـوم بهـذا الدور وتمكينها من حيـث اإلمكانات المالية والبشـرية‬
‫والدعـم المعنوي والسياسي‪.‬‬
‫‪‬‬
‫‪- 23 -‬‬