جامعة أم درمان اإلسالمية
كلية الدراسات العليا
كلية الشريعة والقانون
قسم الفقو المقارن
بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في الفقو المقارن بعنوان:
التحكيم في نزاعات المؤسسات المالية اإلسالمية
دراســة فقهية مقارنة مع قانون التحكيم السوري
إعداد الطالب
إشراف الدكتور
عبد الحنان محمد العيسى
علي بابكر إبراىيم بابكر
العام
ٖٖٗٔ ىـ – ٕٕٔٓ
م
1
بس ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــم اهلل الرحمن الرحيم
ك الَ يـ ْؤِمنُو َن حتَّى يح ِّكم َ ِ
يما َش َج َر بَـ ْيـنَـ ُه ْم ثُ َّم
قال تعالى {فَالَ َوَربِّ َ ُ
وك ف َ
َ َ َُ ُ
ِ
يما}
الَ يَ ِج ُدواْ فِي أَن ُف ِس ِه ْم َح َر ًجا ِّم َّما قَ َ
ض ْي َ
ت َويُ َسلِّ ُمواْ تَ ْسل ً
سورة النساء.اآلية (٘)ٙ
2
إىداء
إٔب الشمعة الٍب احَبقت لكي تنّب الدرب ٕب ...
كالدٌب الغالية تغمدىا ا﵁ بواسع رٞبتو ...
إٔب الذم يؤثر على نفسو كلو كاف بو خصاصة ،ا﵀ب للعلم كا٤بشجع
عليو...كالدم الفاضل أمد ا﵁ بعمره...
إٔب ا٤بشجعة كالداعم األساسي ٕب ُب رحلٍب مع العلم كالبحث العلمي...
زكجٍب العزيزة...
إٔب كل من أنار دريب بنصيحة ،أك بتشجيع ،أك ٗبد يد العوف ٕب...
أخوٌب كزمبلئي بالعمل كأساتذٌب...
3
شكر وتقدير
الشكر كالثناء كا٢بمد ﵁ رب العا٤بْب ،الذم كىبنا العقل كالصحة كأنعم علينا بدين
اإلسبلـ ،قاؿ تعأب(:كإف شكرًب ألزيدنكم)
()1
كالشكر كالصبلة كالسبلـ على معلم اإلنسانية ،كقدكهتا ،بقدر ماذكره الذاكركف ،كغفل عن
ذكره الغافلوف ،القائل:
(من ال يشكر الناس ال يشكر ا﵁) (.)2
كالشكر موصوؿ ١بامعة أـ درماف اإلسبلمية ،منارة العلم الشرعي كالقانوين ،كالٍب أخذت
على عاتقها نشر العلم ،بإتاحة اجملاؿ لكل عاشق للعلم أف ينهل من ىذا ا٤بعْب ،كالٍب
أتاحت ٕب أف أتشرؼ بأف أكوف أحد طبلهبا ،كأخص بالشكر السادة العلماء األفاضل
القائمْب على كلية الشريعة كالقانوف ،ككلية الدراسات العليا.
كأخص بالذكر أستاذم الفاضل الدكتور علي بابكر إبراىيم بابكر الذم شرفِب بقبولو
اإلشراؼ على رسالٍب ،كالذم خصِب ٔبزء من كقتو الثمْب ،فأسدل ٕب النصح ،ككجهِب،
كٓب يبخل علي بأم جهد ،فكاف مثاؿ العآب ا٤بتواضع ،فنسأؿ ا﵁ أف ٯبعل ذلك ُب ميزاف
([ )1سورة ابراىيم.]ٕ :
( ِ)
أخرجو الَبمذم ُب سننو ،ا٤بؤلف٧ :بمد بن عيسى بن ىس ٍورة بن موسى بن الضحاؾ ،الَبمذم ،أبو عيسى
ٙ،بقيق كتعليق :أٞبد ٧بمد شاكر (جػ ُ، )ِ ،ك٧بمد فؤاد عبد الباقي (جػ ّ) ،كإبراىيم عطوة عوض ا٤بدرس
ُب األزىر الشريف (جػ ْ، )ٓ ،الناشر :شركة مكتبة كمطبعة مصطفى البايب ا٢بليب – مصر ،الطبعة :الثانية،
ُّٓٗ ىػ ُٕٗٓ -ـ ،عدد األجزاء ٓ :أجزاء ،أخرجو عن أيب ىريرة كقاؿ :صحيح (أبواب الرب كالصلة،
باب ما جاء ُب الشكر ٤بن أحسن إليك ْ\ّّٗ رقمُْٓٗ ) ،كأٞبد ُب مسنده ،ا٤بؤلف :أبو عبد ا﵁
أٞبد بن ٧بمد بن حنبل بن ىبلؿ بن أسد الشيباين ،ا﵀قق :شعيب األرنؤكط -عادؿ مرشد ،كآخركف ،
الناشر :مؤسسة الرسالة ،الطبعة :األكٔب ُُِْ ،ىػ ََُِ -ـ ِْٔ\ ُِ( ،رقم َْٕٓ )
4
حسناهتم ٝبيعان ،كأف ٯبعلهم دائما ُب خدمة الشريعة ،كعلومها كقضاياىا ،جزاىم ا﵁ ٝبيعان
عِب كل خّب.
كما أشكر كل من شجعِب على إٛباـ التحصيل العلمي ،ككل من أسدل ٕب نصيحة ،أك
زكدين با٤براجع ،ككل من أخذ بيدم إلٛباـ ىذا العمل ا٤بتواضع ،كأخص بالذكر الدكتور عبد
الستار ا٣بويلدم ،األمْب العاـ للمركز اإلسبلمي الدكٕب للمصا٢بة كالتحكيم ُب ديب ،كأسرة
ا٤بركز ،كالدكتور عبلء الدين زعَبم ،أمْب الفتول بوزارة األكقاؼ السورية ،كال أنسى بتوجيو
جزيل الشكر لؤلستاذ ٧بمد زياد خربوطلي ،الذم كاف رفيق الدرب كدليلو.
كما أتوجو ٖبالص شكرم كتقديرم للجنة ا٢بكم كا٤بناقشة ،كالٍب تفضلت مشكورة بقبوؿ
ٙبكيم البحث ،كإسداء النصح كاإلرشاد.
5
-مستخلص البحث:
استهدفت الدراسة دكر التحكيم ،كآلية لفض نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،الٍب
مرجعيتها األساسية أحكاـ الشريعة اإلسبلميةُ ،ب ظل النظم الوضعية ا٤بتجلية بالتشريعات
ا٤بقننة ،كبالقواعد القانونية ،كاألعراؼ التجارية السائدة ،الٍب يطبقها القضاء الر٠بي.
كًب عرض األدلة على مشركعية التحكيم ُب القرآف الكرًن ،كُب السنة النبوية الشريفة ،كُب
إٝباع الصحابة كالتابعْب ،كُب قرارات كفتاكل اجملامع الفقهية ،كىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة
للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،كا٤بزايا الٍب يتمتع هبا التحكيم بشكل عاـ ،كبالنسبة
للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية بوجو خاص.
كًب تعريف الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية كطبيعة كخصائص ىذه الصناعة ،الٍب تستمد من فقو
كتوسع ىذه الصناعة كالعوامل الٍب ساعدت على ٭بوىا كازدىارىا،
ا٤بعامبلت اإلسبلميٌ ،
كأىم التحديات الٍب كاجهتها ،كبياف أىم األدكات كالصيغ االستثمارية الٍب تتعامل هبا ىذه
الصناعة ،كدليل مشركعيتها.
ا٤بؤسسات ا٤باليٌة اإلسبلميٌة فيما بينها ،أك بينها كبْب
كطبيعة كأنواع النزاعات الٍب تنشأ بْب ٌ
أخرل تقليدية ،أك بينها كبْب عمبلئها.
ك٬بلص إٔب:
كفضلو دكف رفع التٌخاصم إٔب القضاء ،كسبقت الشريعة
أقر التٌحكيم ،بل حبذه ٌ
إف اإلسبلـ ٌ
اإلسبلمية القانوف الوضعي ُب كثّب من قواعد التحكيم ك٩بيزاتو ،فالتٌحكيم لو طبٌق كخاصة
ينص نظامو على
ُب فض نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،لكاف باب خ وّب عظيم حْب ٌ
الشريعة اإلسبلميٌة .إف لصناعة ا٣بدمات ا٤بالية اإلسبلمية ،خصائص من
تطبيق أحكاـ ٌ
حيث الضوابط ك ا٤بمارسة ك ا٤بصطلحاتٛ ،بيزىا عن الصناعة ا٤بالية التقليدية٩ ،با أدل
لربكز ا٢باجة إلٯباد آلية لفض النزاعات على أساس الشريعة اإلسبلمية ،كذلك بسبب
تعاظم دكر ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية.
6
Abstract
Targeted study the role of arbitration as a mechanism for settling disputes
Islamic financial institutions, which reference the basic provisions of the
Islamic Sharia, in light of the unfolding situation systems inhalers
legislation, and the legal rules, and customs prevailing commercial, applied
.by the judiciary official
It was the presentation of evidence on the legality of the arbitration in the
Koran, and in the Sunnah, and the consensus of the companions and
followers, and in the decisions and opinions of fiqh councils, and the
Accounting and Auditing Organization for Islamic Financial Institutions,
and benefits enjoyed by arbitration in general, and for the Islamic financial
.institutions in particular
Was defined Islamic finance industry and the nature and characteristics of
the industry, which derives from the jurisprudence of transactions, Islamic
expansion of the industry and the factors that helped to prosperity and
growth, and the main challenges faced by, and the statement of the most
important tools and formulas investment they handle this industry, and
.guide legitimacy
And the nature and types of disputes that arise between Islamic financial
institutions among themselves, or between them and other traditional, or
.between them and their customers
:And conclude
Islam endorsed arbitration, but Habzh and virtues without raising
adversarial to justice, and preceded the Islamic Sharia positive law in many
if applied, especially in the فالتحكيم،arbitration rules and its features
resolution of conflicts Islamic financial institutions, the door was great
good while providing its on applying the provisions of Islamic Sharia. The
Islamic financial services industry, properties in terms of controls and
practice and terminology, distinguish them from traditional financial
industry, which led to the emergence of the need to find a mechanism for
settling disputes on the basis of Islamic law, and because of the growing
.role of Islamic financial institutions
7
مقدمة:
اإلسبلـ دينان كأخبلقان ،إضافة إٔب كونو نظامان كدكلة ،ال ٯبعل حل ا٤بنازعات عن طريق
القضاء ا٢بل األكؿ ،بل ٯبعل حلها عن طريق الَباضي ،كالصلح ىو ا٢بل،
قاؿ تعأب (:كالصلح خّب ) ( ،)3أم خّب مطلق.
كُب السنة -ركل أبو ىريرة رضي ا﵁ عنو عن النيب( )قاؿ(:الصلح جائز بْب ا٤بسلمْب)،
كُب ركاية(:إال صلحان أحل حرامان أك حرـ حبلالن) ( ،)4ك ا٢بديث كاضح الداللة على
مشركعية الصلح.
كقد ضمن ا٣بليفة الراشد عمر ( )أٮبية الصلح ُب رسالتو ُب القضاء إٔب أيب موسى
ردكا ا٣بصوـ حٌب
األشعرم ،كقد ركل مسعر بن أزىر عن ٧بارب قاؿ:قاؿ عمرٌ (:
يصطلحوا ،فإف فصل القضاء يورث بينهم الشنآف) (.)5
كإضافة إٔب ىذه الوسائل األخبلقية،كالقضائية،كاالتفاقية فإف اإلسبلـ شرع أمران آخر يسهل
عملية التقاضي كٱبتصرىا ،كىي كسيلة التحكيم ،كىي كسيلة أكالىا الفقو اإلسبلمي عناية
قصول ،فنظمها تنظيمان جيدان ،ككضع ٥با ضوابط كقواعد .
كقولو تعأب:فىبلى كربِّك الى يػؤًمنو ىف ح ىٌب يٰب ِّكم ى ً
يما ىش ىجىر بىػٍيػنىػ يه ٍم ٍبيى الى ىًٯب يدكاٍ ًُب أىن يف ًس ًه ٍم
وؾ ف ى
ىى ى يٍ ي ى ى ى ي
()6
ً
يما}
ىحىر نجا ِّ٩بىا قى ى
ضٍي ى
ت ىكيي ىسلِّ يمواٍ تى ٍسل ن
ً
ً
ْب الن ً
ىاس أى ٍف
كقولو تعأب{:إً ىف اللىوى يىأٍ يم يريك ٍم أى ٍف تػي ىؤُّدكا ٍاأل ىىمانىات إً ىٔب أ ٍىىل ىها ىكإًذىا ىح ىك ٍمتي ٍم بىػ ٍ ى
()7
ىٍٙب يك يموا بًالٍ ىع ٍد ًؿ }
(ّ) [سورة النساء]ُِٖ :
(ْ) أخرجو أبو داكد ُب سننو ،ا٤بؤلف :أبو داكد سليماف بن األشعث بن إسحاؽ بن بشّب بن شداد بن عمرك األزدم
الس ًج ٍستاين ،ا﵀قق٧ :بمد ٧بيي الدين عبد ا٢بميد ،الناشر :ا٤بكتبة العصرية ،صيدا – بّبكت ،عدد األجزاء:
ِّ
ْ ،أخرجو بسند صحيح (كتاب األقضية ،باب ُب الصلح ّ\َّْ رقم ّْٗٓ ) ،كالَبمذم ُب سننو
كقاؿ :حسن صحيح (أبواب األحكاـ ،باب ما ذكر عن رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم ُب الصلح بْب
الناس ّ\ِٔٔ رقم ُِّٓ ) ،كابن ماجة ُب سننو ،ا٤بؤلف:ابن ماجة أبو عبد ا﵁ ٧بمد بن يزيد القزكيِب،
كماجة اسم أبيو يزيد ٙ،بقيق٧ :بمد فؤاد عبد الباقي،الناشر:دار إحياء الكتب العربية -فيصل عيسى البايب
ا٢بليب ،عدد األجزاء ، ِ :أخرجو ُب (كتاب األحكاـ ،باب ُب الصلح ِ\ٖٖٕ رقمِّّٓ )
(ٓ) اعبلـ ا٤بوقعْب عن رب العا٤بْب،أبو عبد ا﵁ مشس الدين ٧بمد بن أيب بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي،
ٙبقيق:طو عبد الرؤكؼ سعد،دار أجياؿ،بّبكتُّٕٗ،
(ٔ) [سورة النساء]ٔٓ :
8
كبرزت ا٢باجة ُب السنوات األخّبة ،إٔب فض النزاعات ا٣باصة با٤بعامبلت التجارية عموما
كا٤بتعلقة ُب الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية خصوصان ،إٔب إٯباد آليات تعتمد على الشريعة
اإلسبلميةُ ،ب فض نزاعاهتا ،كذلك لتعاظم دكر ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية على الساحة
الدكلية ،كعدـ قدرة القوانْب الوضعية على استيعاب بعض خصائص العمل ا٤بصرُب
اإلسبلمي.
-أىمية البحث:
تكمن أٮبية ا٤بوضوع أنو ُب ظل االنتشار الكبّب لبلستثمارات ا٤بالية اإلسبلمية ُب العآب-
كالٍب تستقي مبادئها كتطبيقاهتا من الشريعة اإلسبلمية-بالرغم من كثرة عددىا كقوة كزهنا
ا٤بإب تندرج ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ٙبت أنظمة قانونية كضعية متعددة ،كضعت
األساس لتنظيم أعماؿ البنوؾ التقليدية ،حيث ما ٚبشاه ىذه االستثمارات ،عند كجود
منازعات ىو البعد القضائي كالتحكيمي ،حيث عند اختيار التحكيم كسيلة ٢بل النزاع،
ٲبكن تطبيق أحكاـ الشريعة اإلسبلمية -قانوف كاجب التطبيق -كالٍب ٯبب أف تعترب قواعد
قانونية قابلة للتطبيق ،أسوة بالقواعد كاألعراؼ السائدة ا٤بطبقة دكليان ،كليست تعاليم دينية
٠باكية ،غّب قابلة للتطبيق ُب حل النزاعات.
أىداف البحث:ُ -بياف أٮبية التحكيم كقضاء مواز لفض النزاعات ،من خبلؿ دراسة مقارنة بْب قواعد
الشريعة اإلسبلمية ،كقانوف التحكيم السورم رقم /ْ/لعاـ ََِٖ.
ِ -بياف أسباب اللجوء للتحكيم ُب فض نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية .
ّ -تعميق الوعي ُب معرفة دكر التحكيم ُب فض نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية،
كذلك للجوء إليو إلمكانية اختيار مبادئ الشريعة اإلسبلمية كقانوف كاجب التطبيق على
النزاع بدالن من القانوف الوضعي.
ْ -اختيار ا﵀كم ا٤بتخصص ُب ماىية كل نزاع.
ٓ -إغناء ا٤بكتبات العلمية ،ليستفيد منو الباحثوف كطبلب العلم.
(ٕ) [سورة النساء]ٖٓ :
9
أسباب اختيار البحث:ُ -تنامي ا٤بصرفية اإلسبلمية ،كحدكث النزاعات ُب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية كاللجوء
للتحكيم لفض ىذه النزعات كفق مبادئ الشريعة اإلسبلمية.
ِ -لتبياف أف قواعد الشريعة اإلسبلمية ،ىي قواعد قانونية تستوعب أغلبية ا٤بعامبلت ا٤بالية
الٍب ٘بريها ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،ك الٍب ٲبكن تطبيقها لفض النزاعات النا٘بة عن
معامبلهتا.
-الدراسات السابقة:
ُ-قواعد التحكيم ُب الفقو اإلسبلمي مقارنة بالقانوف ا٤بدين ،خالد عبد ا﵁ علي ا١بمرة،
رسالة ماجستّب ،كلية الشريعة كالقانوف ،جامعة أـ درماف ،السودافََِٖ( ،ـ).
-2عقد التحكيم ُب الشريعة كالقانوف ،فاطمة ٧بمد العوا ،رسالة دكتوراه ،كلية ا٢بقوؽ،
جامعة االسكندرية ،مصرَََِ( ،ـ).
-3التحكيم بْب الفقو اإلسبلمي ك القانوف الوضعي ،حسْب د ىمر ع ىواد ،رسالة ماجستّب،
كلية اإلماـ األكزاعي للدراسات اإلسبلمية ،لبنافََِٗ( ،ـ).
ْ -التمويل االستثمارم ُب االقتصاد اإلسبلمي ،سعد ٧بمد الربيعة ،رسالة دكتوراه ،جامعة
أـ القرل ،ا٤بملكة العربية السعوديةُٗٗٔ( ،ـ).
-منهج البحث:
ًب إتباع ا٤بنهج االستقرائي التحليلي ،من خبلؿ البحث فيما كتب حوؿ ىذا ا٤بوضوع ،مع
االستعانة برسائل البحث على الشبكة العنكبوتية (االنَبنت) ،كذلك ُب اجملاؿ (الشرعي،
القانوين،االقتصادم).كا٤بنهج ا٤بقارف بْب نصوص قانوف التحكيم السورم ،كمبادئ الشريعة
اإلسبلمية من خبلؿ استعراض أدلة ا٤بذاىب ،كعزك آيات القرآف الكرًن لسورىا كٚبريج
األحاديث النبوية الشريفة.
أدوات البحث :نصوص قرآنية ،كأحاديث نبوية ،كأراء الفقهاء ،ككتابات ،كدراساتمقارنة سابقة٧ ،باضرات ،دكريات ،قانوف التحكيم السورم رقم /ْ/لعاـ ََِٖ ،قانوف
التحكيم السوداين لسنةََِٓ.
11
مشكلة البحث:تتمثل مشكلة البحث ُب ما ىو أسلوب فض نزاعات ا٤بؤسسات ا٤باليةاإلسبلمية،كوف الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية حديثة العهد نسبيان ،ك٥با خصوصيتها؟
كما مدل إمكانية فض نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية عن طريق التحكيم؟
كىل ٲبكن خضوع العملية التحكيمية ،للمعايّب الشرعيةُ ،ب ظل عدـ تقنْب أحكاـ الشريعة
اإلسبلمية ،كبالتإب تكوف منضبطة كفق مبادئ الشريعة اإلسبلمية؟.
فروض البحث:ُ -إف كجود ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ُب العآب ٕبجم كبّب ،أدل إٔب التفكّب ٔبدية ُب
القانوف الذم ٯبب أف يطبق على تلك ا٤بؤسسات عند نشوب نزاع ،كىي مبادئ الشريعة
اإلسبلمية ،لشمو٥با للمبادئ الٍب ٙبكم ا٤بعامبلت ا٤بالية .
ِ -االختبلؼ بْب مبادئ كمصطلحات الفكر ا٤بإب اإلسبلمي ،كالفكر ا٤بإب التقليدم،
أظهرت ا٢باجة ألف يكوف للصناعة ا٤بالية اإلسبلمية مؤسسات بنية ٙبتية ،تؤطر الصناعة،
كتأخذ با٣بصوصيات ُب ٦باؿ فض النزاعات ُب فقو ا٤بعامبلت ا٤بالية ،بناء على أحكاـ
الشريعة اإلسبلمية ،كبالسرعة كا٤بهنية ا٤بطلوبتْب.
ّ -تطبيق مبادئ الشريعة اإلسبلمية ُب فض نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،عن
طريق التحكيم ىو األسلوب األمثل.
حدود البحث:ىي حدكد موضوعية ،تتجلى ٗبدل مبلئمة التحكيم ،كوسيلة لفض نزاعات ا٤بؤسسات
ا٤بالية اإلسبلمية ،الٍب تستمد أحكامها من الشريعة اإلسبلمية ،كا٤بقارنة مع النظم الوضعية
كقانوف التحكيم السورم رقم /ْ/لعاـ ََِٖ ،كقانوف التحكيم السوداين لسنةََِٓ.
11
الصعوبات التي واجهت البحث:إف الصعوبات الٍب كاجهت البحث:ىي ندرة ا٤بصادر ٥بذا البحث ،بسبب ا٤بستجدات
العصرية ُب الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية،كذلك السرية الٍب تتمتع هبا أحكاـ التحكيم ،الٍب
ٛبنع نشرىا كاإلطبلع عليها ،كبالتإب دراستها كتسليط الضوء عليها ليمكن االستفادة منها.
-ىيكلة البحث:
ًب تقسيم ىذا البحث إٔب ٛبهيدٍ ،ب ٟبسة فصوؿ ،تناكلت بالفصل األكؿ:مفهوـ التحكيم
كقسم الفصل األكؿ لثبلثة مباحثُ ،ب ا٤ببحث األكؿ ،الذم قسم لثبلثة مطالبً ،ب:
تعريف التحكيم لغة كاصطبلحا كقانونا ،كُب ا٤ببحث الثاين الذم قسم ٤بطلبْبً:ب التعرؼ
على طبيعة التحكيم ُب ا٤بطلب األكؿ كأنواعو ُب ا٤بطلب الثاين ،كُب ا٤ببحث الثالثً:ب
التطرؽ ٤بشركعية التحكيم الذم قسم ٤بطلبْب ُب األكؿ ا٤بشركعية ُب القرآف الكرًن كالثاين
ُب السنة النبوية كاإلٝباعٍ ،ب ُب ا٤ببحث الرابعٛ:بت ا٤بقارنة ُب ا٤بطلب األكؿ بْب مزايا
كعيوب التحكيم ،كُب ا٤بطلب الثاين:تناكلنا الوسائل البديلة لفض النزاعات.
كُب الفصل الثاينٕ:بثنا ٗبفهوـ الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية ،حيث قسم ىذا الفصل لثبلثة
مباحثً ،ب ُب ا٤ببحث األكؿ:تعريف الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية ُب ا٤بطلب األكؿ ،كُب
ا٤بطلب الثاين:درسنا طبيعتها كخصائصها ،أما ُب ا٤ببحث الثاين ،الذم قسم ٤بطلبْب فقد ًب
ُب ا٤بطلب األكؿ:دراسة نشأة كتوسع كانتشار تلك ا٤بؤسسات،كُب ا٤بطلب الثاين:ا٤بشكبلت
كالتحديات الٍب تواجو الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية ،كُب ا٤ببحث الثالث الذم قسم
٤بطلبْب:تناكلنا فيو شرعية عمل ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،ففي ا٤بطلب األكؿ ًب ٙبديد
األدكات االستثمارية اإلسبلمية ،كُب ا٤بطلب الثاين:عرضنا أدلة مشركعية األدكات
االستثمارية اإلسبلمية.
الفصل الثالث:قسم لثبلثة مباحثً:ب فيو دراسة اتفاؽ التحكيم بْب الشريعة كالقانوف ،ففي
ا٤ببحث األكؿ:شركط اتفاؽ التحكيم قسم ٤بطلبْب ُب ا٤بطلب األكؿ:نتعرؼ على اتفاؽ
التحكيم ،كُب ا٤بطلب الثاين:ا٤بسائل الٍب ال ٯبوز فيها التحكيم قانونا كشرعا ،كا٤ببحث
الثاين:الذم قسم ٤بطلبْب ًب ُب ا٤بطلب األكؿ:تناكؿ عناصر اتفاؽ التحكيم ،كُب ا٤بطلب
الثاين:أثار اتفاؽ التحكيم.
12
ا﵀كٍم ،كُب
ا٤ببحث الثالث:بعنواف ا﵀كم ،كقسم ٤بطلبْب ُب ا٤بطلب األكؿً:ب تعريف ى
ا٤بطلب الثاين :الشركط كالصفات الٍب ٯبب أف يتحلى هبا كمسؤكليتو كحصانتو.
كبالفصل الرابع :نتطرؽ للتحكيم ُب نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،حيث ًب تقسيم
ىذا الفصل ٤بباحثْبُ ،ب ا٤ببحث األكؿٕ:بثنا طبيعة كأنواع النزاعات الٍب تنشب بْب
ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،كبينها كبْب الغّب ُب ا٤بطلب األكؿ ،كحاالت اللجوء إٔب
التحكيم ُب ا٤بطلب الثاين ،أما ُب ا٤ببحث الثاين:نيعلٌق على سوابق ٙبكيميةُ ،ب بعض عقود
التمويل اإلسبلمية ،ففي ا٤بطلب األكؿ:سلطنا الضوء عى عقد ا٤برإبة كُب ا٤بطلب
الثاين:على عقد ا٤بضاربة.
كبالفصل ا٣بامس:نبحث إجراءات التحكيم كإصدار حكم التحكيم ،كًب تقسيمو لثبلثة
مباحث،ففي ا٤ببحث األكؿ الذم قسم ٤بطلبْب ٕبثنا تشكيل ىيئة التحكيم ،ففي ا٤بطلب
األكؿ:درسنا تعْب ا٤ب ىحكٍم كرده كعزلو،كُب ا٤بطلب الثاين:إجراءات سّب خصومة التحكيم،
ي
كحاالت كقف كانتهاء إجراءات التحكيم ،أما ُب ا٤ببحث الثاين الذم قسم ٤بطلبْبً:ب
دراسة األحكاـ الٍب تصدرىا ىيئة التحكيم ،ففي ا٤بطلب األكؿً:ب تناكؿ األحكاـ الٍب
تصدرىا ا٥بيئة أثناء سّب إجراءات التحكيم ،كُب ا٤بطلب الثاينً:ب تناكؿ ا٢بكاـ النهائية ،كُب
ا٤ببحث الثالثً:ب دراسة تنفيذ حكم التحكيم ،كالذم ًب تقسيمو ٤بطلبْبُ ،ب ا٤بطلب
األكؿً:ب تناكؿ أسباب بطبلف حكم التحكيم كُب ا٤بطلب الثاين:تنفيذ حكم التحكيم.
ٍب ا٣باٛبة:كتتضمن أىم نتائج البحث كالتوصياتٍ ،ب ا٤ببلحقٍ ،ب الفهارس.
13
الفصل األول :مفهوم التحكيم
.المبحث األول:تعريف التحكيم وطبيعتو وأنواعو
المطلب األول:تعريف التحكيم المطلب الثاني :طبيعة التحكيم المطلب الثالث :أنواع التحكيمـ المبحث الثاني :مشروعية التحكيم
-المطلب األول ُ :ب القرآف الكرًن كالسنة النبوية
المطلب الثانيُ :ب اإلٝباعـ المبحث الثالث:مزايا التحكيم والوسائل البديلة لفض النزاعات
المطلب األول :مزايا كعيوب التحكيم -المطلب الثاني :الوسائل البديلة لفض النزاعات
14
تمهيد:
خصو
ا٢بمد ﵁ ٞبدان كما ينبغي ١ببلؿ كجهو كعظيم سلطانو ،كالصبلة كالسبلـ على من ٌ
بفضلو كبيانو٧ ،بمد ا٤بصطفى األمْب جوىر ا٢بق كرٰبانو ،كعلى آلو كصحبو كسلم.
رغم اللجوء للقضاء كما ٰبملو من ٦بانية كضمانات للخصوـ ،إال أف بعض السلبيات الٍب
تشوبو من خبلؿ بطء اإلجراءات ،كإطالة أمد الدعاكل،كاف البد من اللجوء إٔب نظاـ
لفض النزاعات ،موا وز للنظاـ القضائي ،يكوف مرنان كسريعان كسريان ،كبفضل ىذه ا٤بزايا أصبح
التحكيم نظامان قضائيان عا٤بيان ،إٔب جانب النظم القضائية الوطنية.
كالطبيعة ا٢بقوقية للتحكيم تتجلى ،بأنو ذك طبيعة ٨بتلطة ،فهو ذك طبيعة عقدية ،تنشأ
باتفاؽ إرادة ا٣بصوـ على اللجوء إٔب التحكيم ،عند إبراـ اتفاؽ التحكيم ،كذك طبيعة
قضائية ،حيث إف ا﵀كم ٗبجرد تسميتو ،يصبح كالقاضي من حيث الصبلحيات
()8
كا٢بصانة ،كالرقابة كدكر القضاء ُب العملية التحكيمية ،فالعملية التحكيمية تبدأ اتفاقان
كتنتهي قضاء.
فالتحكيم كنظاـ لفض النزاعات قدًن ،قدـ الزماف كقدـ اإلنسانية ،فهو صورة من صور
العدالة ،كأكؿ ما ظهر على األرجح ُب اليوناف فقال أرسطو:
(( المحكم يرى العدالة ،أما القاضي فيرى التشريع))
كعيرؼ ُب ركما ،كلدل ا٤بصريْب القدماء ،كاآلشوريْب ،كالبابليْب ،كالصينيْب ،كقد كاف
التحكيم سائدا بْب العرب ،يتواله ا٢بكماء منهم ،ككانت القبائل تفتخر ٕبكمائها"،كاشتهر
بْب العرب قبل اإلسبلـ عدد من ا﵀كمْب أك ا٢بكاـ ،عرفوا بالعقل كا٢بلم كا٢بكمة ،كقد
النيب( )دماء قومو ُب جاىليٌتهم بالتٌحكيم٤ ،با أرادكا أف يرفعوا ا٢بجر األسود،
حقن ٌ
السكة ،فكاف
حٌب كادكا يتقاتلوف قالواٰ:بكم بيننا ٌأكؿ رجل ٱبرج من ىذه ِّ
كاختصموا فيوٌ ،
(ُ) ا٤بادة /ُٓ/قانوف التحكيم السورم رقم /ْ/لعاـ ََِٖ
15
رسوؿ ا﵁( ،)أكؿ من خرج،فقضى أف ٯبعلوه ُب ًم ٍر وط – كساء من صوؼ أك خز يؤتزر
(.)9
بو ٍ ،-بٌ ترفع ٝبيع القبائل من أطراؼ ا٤برط
أقر اإلسبلـ التٌحكيم ،بل حبذه ٌ
كفضلو دكف رفع التٌخاصم إٔب القضاء ،فما ًبٌ
كقد ٌ
فالَباضي بْب ا٣بصمْب تقارب كتسامح
بالَباضي خّب ٩بٌا يتم بعد ٌ
الشحناء كا٣بصومةٌ ،
ٌ
بالرضى با٢بق أك بعضو ،مع صفاء النٌفوس كراحتها.
كإيذاف ٌ
الشرع ،كمبناه ،فأحكامو مبناىا
كقد عُب الفقهاء بتنظيم التىحكيم ،كإقامتو على أصوؿ ٌ
الَباضي ،كحفظ األسرار ،كسرعة الوصوؿ
ٙبقيق ا٤بصاّب ُب رد ا٢بقوؽ ألصحاهبا بطريقة ٌ
الَبافع للقضاء ،كلذا قاؿ
للحقوؽ ،كدفع ا٤بفاسد من كثرت ا٣بصومات القضائيٌة ،كمش ٌقة ٌ
حق ا٢باكم ،بيد أف االسَبساؿ على التٌحكيم
ابن العريب"ا٢بكم بْب النٌاس ىإ٭با ىو ح ٌقهم ال ٌ
خرؽ لقاعدة الوالية ،كقود إٔب هتارج النٌاس هتارج ا٢بمر ،فبل ب ٌد من نصب فاصل ،فأمر
الشرع بنصب الوإب ،ليحسم قاعدة ا٥برج ،كأذف ُب التٌحكيم ٚبفيفان عنو كعنهم ُب مشقة
لتتم ا٤بصلحتاف كٙبصيل الفائدتاف"(.)11
ٌ
الَبافعٌ ،
كتطور التحكيم تطوران مطردان ُب العآب ،إٔب أف أصبح قضاء منازعات التجارة الدكلية٩ ،با
جعل ا٤بشرع السورم أف أصدر ُب عاـ ََِٖ قانونان خاصا بالتحكيم ا٤بدين كالتجارم ،ىو
القانوف رقم /ْ/الذم جاء قانونان حديثان تضمن القواعد التحكيمية ا٤بتطورة ،مستمدان أغلب
قواعده من قواعد قانوف األكنسيَباؿ ،11Unictralكما أف ا٤بشرع السوداين كاف سبٌاقان ُب
ىذا ،عندما اصدر عاـ ََِٓ قانونان خاصان بالتحكيم.
ك تتمثل التحديات القائمةُ ،ب االستبعاد ا٤بطلػػق باختيار القانوف الوضعي بديبل عن أحكاـ
الشريعة ،فقد أصبح النص على ٙبكيم مبادئ كأحكاـ الشريعة اإلسبلمية دكف سواىا من
القوانْب ،أمرا نظريا ُب العقود الدكلية ،كحل ٧بل الشرط ا٤بوحد (كىو الكفيل بتطبيق أحكاـ
الشريعة مطلقا) الشرط ا٤بزدكج ،كىو الشرط الذم ٯبمع بْب االحتكاـ للقانوف الوضعي،
كالشريعة اإلسبلمية.
( )9اعبلـ ا٤بوقعْب عن رب العا٤بْب،أبو عبد ا﵁ مشس الدين ٧بمد بن أيب بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي،
ٙبقيق:طو عبد الرؤكؼ سعد،دار أجياؿ،بّبكتُّٕٗ،
( )11أحكاـ القرآف :البن العريب (٧بمد بن عبد ا﵁ األندلسي) -نشر دار الكتب العلمية.
(١ ) 11بنة منبثقة عن األمم ا٤بتحدة متخصصة بوضع قواعد التحكيم ا لدكٕب.
16
حٌب أصبح كاقعان قامت الدكؿ بتنظيمو كاعتماده ،بل
ك٪بد أف التىحكيم أثبت جدكاه كأثرهٌ ،
أنشأت لو ا﵀اكم كا٥بيئات كا٤براكز ا﵀ليٌة كاإلقليمية كال ٌدكلية ،كأصبح التٌحكيم أىم الطرؽ
٢بل ا٣بصومات كا٤بنازعات بْب ال ٌدكؿ كاألفراد،كىناؾ ملحظ ُب التٌحكيم ،لو طبٌق على
ينص نظامو على تطبيق أحكاـ
مستول ال ٌدكؿ كاألفراد ،لكاف باب خ وّب عظيم ،حْب ٌ
بالَباضي ،فيكوف بابان كاسعان لتطبيق
ٌ
الشريعة اإلسبلميٌة ،فإ ٌف ال ٌدكؿ كاألفراد تَبافع إليو ٌ
األمة إٔب
الشريعة ،كيكوف مرحلة تقدًن ٌ
أحكاـ ٌ
الشريعة كتطبيقها ،كتأخّب القانوف كإعادة ٌ
كعزىا.
سابق عد٥با ٌ
17
المبحث األول
تعريف التحكيم
المطلب األول:تعريف التحكيم(لغةً):
التحكيم ُب اللغة ىو تفويض األمر كجعلو إٔب الغّب ليحكم.
قاؿ ابن دريد(ُِ):يقاؿ ح ٌكمت فبلنا ُب كذا ككذا ٙبكيمان ،إذ جعلت أمره إليو.
( )
أيضا :حكمتو ُب مإب ،إذ
قاؿ ا١بوىرم :حكمت الرجل ٙبكيما إذا منعتو ٩با أراد ،كيقاؿ ن
جعلت إليو ا٢بكم فيو.
قاؿ ابن منظور(ُْ):كحكموه بينهم،أمركه أف ٰبكم،كيقاؿ:حكمنا فبلنا فيما بيننا أم أجزنا
حكمو بيننا.
ُّ
( اصطالحاً):
ُب االصطبلح:ال ٱبرج عن ا٤بعُب اللغوم،فالتحكيم ُب اصطبلح الفقهاء،ىو تراضي
ا٣بصماف بواحد من الرعية ،كالَبافع إليو ليحكم بينهما.
مادة حكم كردت ُب القرآف ا٢بكيم ٗبعُب :يقضي كيفصل ُب األمر ،قولو تعأب { :إً ىف اللىوى
يد } ( ،)15ضمنت معُب يفعل(ُٔ).
ىٍٰب يك يم ىما ييًر ي
ك
كقد تكررت ىذه اللفظة بصيغ ٨بتلفة،ككردت بصيغة ٰبكموؾُ ،ب قولو تعأب { :فى ىل ىكىربِّ ى
()17
ىال يػؤًمنو ىف ح ىٌب يٰب ِّكم ى ً
يما ىش ىجىر بىػٍيػنىػ يه ٍم }
وؾ ف ى
يٍ ي ى ى ي
(ٝ )12بهرة اللغة٧،بمد بن ا٢بسن بن دريد ػ أبو بكر ،دار العلم للمبليْب.ج ِ ،ص ُٖٔ(ُٕٖٗ ـ)
(٨ )13بتار الصحاح٧ ،بمد بن أيب بكر الرازم ،ا٤بطبعة الكلية ،مصر جٓ ص َُِٗ(ُِّٗىػ).
( )14لساف العرب،معد بن مكرـ بن منظور األفريقي ا٤بصرم،طبعة دار صادر،بّبكت،الطبعة األكٔب .ج ُِ ،ص
ُ42
([ )15سورة ا٤بائدة]ُ:
( )16معجم ألفاظ القرآف الكرًن اجمللد األكؿ مادة حكم٦ ،بمع اللغة العربية بالقاىرة ط ِ َُّٗ ىػ َُٕٗ ـ.
([ (17سورة النساء]ٔٓ:
18
ك ىك ًعٍن ىد يى يم التػ ٍىوىراةي فً ىيها
ف يٰبى ِّك يمونى ى
كما كردت بصيغة ٰبكمونك ُب قولو تعأب { :ىكىكٍي ى
رجبل كارتضياه
ٍم اللى ًو } ( ، )18كقاؿ ابن فرحوف:التحكيم معناه:أف ا٣بصمْب إذا حكما ن
يحك ي
ألف ٰبكم بينهما فإف ذلك جائز(ُٗ).
عرفو العلماء بأنو" تولية خصمْب حكمان ٰبكم بينهما"(َِ).
قاؿ ابن ٪بيم ا٢بنفي:التحكيم لو معنياف لغوم كاصطبلحي.
ٙبكيما إذا منعتو ٩با أراد.
أما األكؿ يقاؿ :حكمت الرجل
ن
أيضا :حكمتو ُب مإب إذا جعلت إليو ا٢بكم فيو فاحتكم على ذلك.
كيقاؿ ن
عرؼ ٦بمع الفقو اإلسبلمي الدكٕب ٔبدة ُب قراره رقم(ٗ ( ُٗ/ٖ/التحكيم كالتإب :
كقد ٌ
التحكيم اتفاؽ طرُب خصومة معينة ،على تولية من يفصل ُب منازعة بينهمإ،بكم
ملزـ،يطبق التشريع،كىو مشركع سواء أكاف بْب األفراد،أـ ُب ٦باؿ ا٤بنازعات الدكلية.
كعرفو ا٤بعيار الشرعي رقم /ِّ/الصادر عن ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية
» ٌ
اإلسبلمية على أنو(:اتفاؽ طرُب أك أكثر على تولية من يفصل ُب منازعة بينهم ٕبكم ملزـ »
(الفقرةُ/من فِ ا٤بادة الثانية،كىو نفس ا٤بفهوـ تقريبا الذم تبناه ٦بمع الفقو اإلسبلمي
الدكٕب ٔبدة ُب قراره ا٤بذكور.
( -قانوناً):
التحكيم:ىو طريقة خاصة لفض النزاعات ،يتم التحكيم من قبل ىيئة ٙبكيم ،يسند إليها
ا٣بصوـ مهمة البت فيهاٗ ،بوجب اتفاقية ٙبكيم دكف اللجوء إٔب القضاء ،كبالتإب التحكيم
ىو عبارة عن طريقة هتدؼ إٔب إٯباد حل لقضية نزاع.
التحكيم:أسلوب اتفاقي قانوين ٢بل النزاع بدالن من القضاء ،سواء أكانت ا١بهة الٍب ستتؤب
إجراءات التحكيم ٗبقتضى اتفاؽ الطرفْب ،منظمة أك مركزان دائمان للتحكيم ،أـ ٓب تكن
([ (18سورة ا٤بائدة]ّْ:
( (19تبصرة ا٢بكاـ ُب أصوؿ األقضية كمناىج األحكاـ :لربىاف الدين أيب الوفاء إبراىيم بن اإلماـ مشس الدين أيب عبد
ا﵁ ٧بمد بن فرحوف البصرم،دار الكتب العلمية بّبكت لبناف طبعة أكٔب:ج ُ َُُّ (-ٓٓ /ىػ).
( (21البحر الرائق شرح كنز الدقائق ،لزين الدين بن إبراىيم بن ٧بمد بن ٪بيم ا٢بنفي ،طبعة دار ا٤بعرفة ،بّبكت ،
بدكف تاريخ )ج ٕ ص ِٕ )
19
كذلك) ) .
ُِ
التحكيم:يقصد بو اتفاؽ األطراؼ ُب ا٤بنازعات ذات الطبيعة ا٤بدنية ،على إحالة ما ينشأ
بينهم من نزاعٖ ،بصوص تنفيذ عقد معْب ،أك على إحالة أم نزاع قائم بينهم ،ليحل عن
طريق ىيئات أك أفراد ،يتم اختيارىم بإرادهتم كاتفاقهم(ِِ).
كعرفتو ٦بلة األحكاـ العدلية ُب ا٤بادة /َُٕٗ/كنصها(:التحكيم ىو عبارة عن اٚباذ
حاكما برضاٮبا لفصل خصومتهما ،كدعواٮبا)(ِّ).
ا٣بصمْب آخر ن
-المطلب الثاني :طبيعة التحكيم
الطبيعة ا٢بقوقية للتحكيم تتجلى بأنو ذك طبيعة ٨بتلطة ،فهو ذك طبيعة عقدية تنشأ باتفاؽ
إرادة ا٣بصوـ على اللجوء إٔب التحكيم عند إبراـ اتفاؽ التحكيم ،كذك طبيعة قضائية ،حيث
أف ا﵀كم ٗبجرد تسميتو ،يصبح كالقاضي من حيث الصبلحيات كا٢بصانة(ِْ) ،كالرقابة
كدكر ا﵀كمة ا٤بختصة ُب العملية التحكيمية.
فالعملية التحكيمية ،تبدأ اتفاقان ،كتنتهي قضاء ،كإف ماىية التحكيم تتلخص أنو ُب أكلو
اتفاؽ ،كُب أكسطو إجراء ،كُب هنايتو قضاء.
كاختلف فقهاء ا٤بسلمْب ُب تكييف نظاـ التحكيم كطبيعتو ،فمنهم رأل أنو ذك طبيعة
تعاقدية ،ككصفو بالوكالة ،كمنهم كصفو بأنو قضاء ،كمنهم من رأل بأنو ذك طبيعة ٨بتلطة
فقياـ التحكيم على عقد كانتهاؤه ٕبكم أدل إٔب اختبلؼ الرأم حوؿ طبيعة التحكيم.
فذىب البعض من فقهاء ا٤بالكية كالزيدية(ِٓ) ،إٔب أف نظاـ التحكيم لو طبيعة تعاقدية ،فهو
من باب الوكالة.
كيتميز التحكيم ٖباصتْب منفردتْب األكٔب:أف أساسو اتفاقي،كالثانية:أف لو صفة قضائية.
()21
()22
()23
ا٤بادة/ُ/من قانوف التحكيم السورم -مصدر سابق.
ا٤بادة /ْ/من قانوف التحكيم السوداين لعاـََِٓ.
شرح ٦بلة األحكاـ العدلية -سليم رستم باز -دار الكتب العلمية -بّبكت -طّ -جِ(مجلة األحكام العدلية
أعدتها الدولة العثمانية,وبدأ التنفيذ فيها عام6776م باعتبارها القانون المدني للدولة وهي مستمدة من الفقه اإلسالمي).
( )24ا٤بادة /ُٓ/من قانوف التحكيم السورم -مصدر
( )25البحر الرائق شرح كنز الدقائق – مصدر سابق .
سابق.
21
ٔ -األساس االتفاقي للتحكيم:
إف األساس القانوين للتحكيم ،ىو اتفاؽ األطراؼ على ذلك ،كهبذا ٱبتلف التحكيم عن
القضاء بأنو اختيارمُ ،ب حْب القضاء إلزامي.
كحرية األطراؼ ُب االتفاؽ على التحكيمٛ ،بتد إٔب اختيار ا﵀كمْب ،كُب اختيار لغة
التحكيم ،كمكانو ،كالقانوف الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم ،كالقانوف الواجب
(ِٔ)
التطبيق على موضوعو ،كما ٲبكن لؤلطراؼ اختيار ىيئة ٙبكيمية للعودة إليها.
ٕ -الصفة القضائية للتحكيم:
إف أىم كاجبات ا﵀كم أك ىيئة التحكيم ىي الفصل ُب النزاع ،أم إعطاء قرار هنائي،
يتناكؿ فيو ٝبيع الدفوع ا٤بقدمة من ا٤بتحاكمْب ،للوصوؿ بالنتيجة ،إٔب قرار يبت ُب موضوع
النزاع بْب ا٤بتخاصمْب ،كىو بذلك يشبو القضاء ،كٱبتلف عن الطرائق البديلة ٢بل النزاعات
،حيث أف قرارات ا﵀كمْب ملزمة لؤلطراؼ.
كما أف الفصل ُب نزاع من قبل ا﵀كم ،عمبلن بالقواعد القانونية النافذة ،يعطي صفة قضائية
للتحكيم.
كىنا يناقش بعضهم حق االلتزاـ الذم كضعو القانوفُ ،ب بعض ا٢باالت على القضاة،
بضركرة عرض ا٤بصا٢بة على ا٤بتداعْب ،كبذلك يتشابو ا﵀كم ا٤بفوض بالصلح بالقاضي
ت مصا٢بتهم بقرار قضائي (ا٤بواد ُٕٓ كما يليها
الذم يعرض الصلح على ا٤بتداعْب ،كيثٌبً ي
من القانوف ا٤بدين السورم مثبلن).
أما تعليق قبوؿ التحكيم على شرط أك إضافتو للمستقبل ،فّبل اإلماـ أبو يوسف من
ا٢بنفية – كىو ما عليو الفتول – عدـ جواز ذلك ،ألف التحكيم عنده من عقود
التمليكات ٤با فيو من ٛبليك الوالية ،كعقود التمليكات ال ٯبوز تعليقها أك إضافتها
للمستقبل٤ ،با ُب ذلك من منافاة ٤با قصده الشارع فيها من ترتيب حكمها فور انعقادىا،
( )26التحكيم ُب العمليات ا٤بصرفية ُب الدكؿ ذات االقتصاد ا٤بتحوؿ -موسى مَبم -أديب ميالة ٦ -بلة جامعة
دمشق للعلوـ االقتصادية كالقانونية– اجمللد ِٔ -العدد األكؿََُِ -
21
ىذا إٔب جانب أف التحكيم،يأخذ عادة شكل الصلح ،كالصلح ال يصلح معل نقا كال مضافنا،
فكذلك ٯبب أف يكوف التحكيم(ِٕ).
-المطلب الثالث :أنواع التحكيم
إف للتحكيم عدة أنواع كفقان ٤با يلي:
آ -وفقاً لإلرادة في إنشائو:
ٙ -1بكيم اختيارم:ىو التحكيم الذم يكوف مصدره اتفاؽ التحكيم ،فتتوافق
اإلرادات على إحالة أم نزاع قد ينشأ بينهما على التحكيم للفصل فيو.
ٙ -2بكيم إجبارم:ىو التحكيم الذم ٯبرب فيو األشخاص قانونان على اللجوء
للتحكيم ،حيث يستبعد ١بوء األشخاص إٔب القضاء عند نشوب النزاع ،فالقانوف
السورم يلزـ اللجوء إٔب التحكيم ُب منازعات معينة منها:قضايا العمل حيث ٙبل
ا٣ببلفات بْب العماؿ ،كأرباب العمل بالتحكيم اإلجبارم(ِٖ) ،ككذلك ُب التحكيم
ا١بمركي(ِٗ).
ب -وفقاً لطريقة اختيار المحكم وإجراءات التحكيم:
ٙ -1بكيم حر:ىوالتحكيم الذم يتم فيو اختيارا﵀كمْب مباشرةن من قبل ا٣بصوـُ ،ب
اتفاؽ التحكيم ،كما ٰبددكف فيو أطراؼ النزاع ،ا٤بواعيد كا٤بهل ،كيقوموف بتحديد
اإلجراءات البلزمة للفصل ُب قضايا التحكيم ،كيعترب التحكيم خاصان ،كلو ًب
االتفاؽ بْب طرُب النزاع على تطبيق إجراءات ،كقواعد منظمة أك ىيئة ٙبكيمية،
طا٤با أف التحكيم يتم خارج إطار تلك ا٤بنظمة أك ا٥بيئة أك ا٤بركز.
ٙ -2بكيم مؤسسي:ىو التحكيم الذم يتم فيو اختيار ا﵀كمْب بواسطة ىيئة أك
منظمة ،من خبلؿ إحالة األمر إليها من قبل ا٣بصوـ ُب اتفاؽ التحكيم ،كتتم
اإلجراءات كفق قواعد ىذه ا٤بؤسسة.
( )27فتح القدير ا١بامع بْب فِب الركاية كالدراية من علم التفسّب٧ -بمد بن علي بن ٧بمد الشوكاين -دار الفكر-
بّبكت -ج ٓ ص َِٓ(ُّٖٗ)؛ أنظر البحر الرائق ج ٕ ص ِْ – ِٗ ،مصدر سابق
( )28ا٤بادة /ُِْ/من قانوف العمل السورم رقم /ُٕ/لعاـ ََُِ
( )29ا٤بادة /ٖٗ/من قانوف ا١بمارؾ السورم رقم /ّٖ/لعاـ ََِٔ
22
ج -وفقاً لسلطة المحكم:
ٙ -1بكيم بالقانوف (مقيد):عندما يكوف ا﵀كم ملزمان بتطبيق قواعد القانوف ا٤بوضوعي
(القانوف ا٤بدين السورم).
ٙ -2بكيم بالصلح (مطلق):عندما يكوف ا﵀كم غّب ملزـ بتطبيق قواعد أم قانوف
موضوعي على النزاع ،إ٭با يفصل بالنزاع كفق قواعد العدالة كاإلنصاؼ.
ح -وفقاً لمكان صدوره:
ٙ -1بكيم كطِب :عندما تكوف كافة عناصره كطنيةن من (أطراؼ -ا٤بكاف -إجراءات
التحكيم أك تنفيذه -القانوف).
ٙ -2بكيم أجنيب:عندما يكوف أحد عناصره غّب كطِب من (أطراؼ -ا٤بكاف-
إجراءات التحكيم أك تنفيذه -القانوف).
-3التحكيم الدكٕب ا٣باص:ىو التحكيم الذم ينٌصب على عبلقات ٘بارية تكوف بْب
أشخاص منتمْب لدكؿ ٨بتلفة (٘بارة دكلية).
-4التحكيم الدكٕب العاـ:ىو التحكيم الذم ينصب على ا٤بنازعات بْب الدكؿ أك
ا٤بنظمات أك ا٥بيئات الدكلية.
التحكيم الدولي :يكوف التحكيم دكليان إذا كاف ا٤بركز الرئيسي ألعماؿ أطراؼ
التحكيمُ ،ب دكلتْب ٨بتلفتْب ،أك إذا كاف موضوع النزاع الذم يشملو اتفاؽ
التحكيم ،يرتبط بأكثر من دكلة(َّ).
عرفو قانوف التحكيم السورم بأنو (التحكيم الذم يكوف
التحكيم التجاريٌ :
موضوع النزاع فيو ناشئان عن عبلقة قانونية ذات طابع اقتصادم ،عقدية كانت أك
غّب عقدية) .
التحكيم التجاري الدولي:ىو التحكيم الذم يكوف موضوع النزاع فيو ،يتصل
بالتجارة الدكلية ،سواءه جرل التحكيم ُب سورية ،أك خارجها ُب األحواؿ التالية:
-1إذا كاف مقر العمل الرئيسي ألطراؼ اتفاؽ التحكيم ،يقع ُب دكلتْب ٨بتلفتْب ُب
بتغّبه بعد ذلك ،كإذا كاف ألحد الطرفْب
أثناء عقدٮبا اتفاؽ التحكيم ،كال عربة ٌ
()31
قانوف التحكيم السوداين لسنةََِٓ – مصدر سابق.
23
عدة مراكز ،فالعربة للمركز األقرب كاألكثر ارتباطان ٗبوضوع اتفاؽ التحكيم ،أم
با٤بسائل ا٤بتنازع عليها الٍب يشملها اتفاؽ التحكيم ،كإذا ٓب يوجد فالعربة ﵀ل إقامتو
ا٤بعتاد.
-2إذا كاف األطراؼ من الدكلة نفسها،ككاف أحد األماكن التالية خارج ىذه الدكلة:
أ -مكاف انعقاد جلسات التحكيم.
ة -مكاف تنفيذ جزء جوىرم كرئيسي من االلتزامات الناشئة عن العبلقة التجارية بْب
األطراؼ.
(ُّ)
ج -ا٤بكاف األكثر ارتباطان ٗبوضوع النزاع،إذا كاف ىذا النزاع مرتبطان بعدة دكؿ.
( )31ا٤بادة /ُ/من قانوف التحكيم السورم -مصدر سابق.
24
المبحث الثاني
مشروعية التحكيم
إف الشريعة اإلسبلمية حينما ختم ا﵁ هبا شرائعو ،جعلها صا٢بة لكل زماف كمكاف إٔب
قياـ الساعة ،كلذا ٪بد أف ىذه الشريعة الغراء قد سبقت ٝبيع األنظمة ،كٝبيع التشريعات
ا٤بطبقة ُب دكؿ العآب .كال نكاد نتكلم عن أمر من األمور التنظيمية أك التشريعية ا٤بتعلقة
ٗبصاّب البشر ،إال ك٪بد الشريعة قد سبقت إٔب ذلك ،بل ثبت أف القانوف الفرنسي قد أخذ
أكثر مواده من الفقو ا٤بالكي ،كما ىذا إال دليل على عظمة ىذه الشريعة كمكانتها.
حْب نتحدث عن الصلح كالتحكيم ،فنحن نتحدث عن أمرين سبقت ٥بما الشريعة ٗبئات
السنْب ،كتكلم عنهما الفقهاء منذ القدـ ،فوضعوا ٥بما الضوابط كالشركط استنتاجان من
آيات ا﵁ العظيمة ،كأقواؿ رسولو الكرًن (.)
كقد مشل التحكيم ُب القرآف الكرًن ا١بوانب األسرية ،كجزاء الصيد ،كقد طبٌقتو السنة النبوية
ُب ٦باؿ األسرة ،كا٤باؿ ،كا٢برب ،كأما تطبيقات الصحابة الكراـ فقد مشلت ٨بتلف القضايا
السياسية كا٤بالية ،كالقضايا الكربل ،كمن ىنا فدائرة التحكيم ُب الفقو اإلسبلمي كاسعة
جدانٕ ،بيث ٲبكن اللجوء إليها ُب ا٤بسائل ا٤بالية كاالقتصادية كاالجتماعية كالدستورية
كالسياسة الشرعية ،ك٫بوىا إالٌ ُب ا٢بدكد كاللعاف ،ك٫بوٮبا ٩با ىو من حقوؽ ا﵁ تعأب( ا٢بق
العاـ ) كما سيأٌب ،كمن ىنا فالتحكيم ُب الفقو اإلسبلمي ،يسع كل األنواع كالتسميات
ا٤بعاصرة للتحكيم.
المطلب األول :مشروعية التحكيم في القرآن الكريم والسنة النبويةٔ -في القرآن الكريم:
لقد ى
اؽ بىػٍينً ًه ىما فىابٍػ ىعثيوا
دؿ على مشركعية التحكيم ُب القرآف ،قولو تعأب { :ىكإً ٍف ًخ ٍفتي ٍم ًش ىق ى
ص ىبل نحا يػي ىوفِّ ًق اللىوي بىػٍيػنىػ يه ىما } ،32كىذه اآلية
ىح ىك نما ًم ٍن أ ٍىىلً ًو ىك ىح ىك نما ًم ٍن أ ٍىىلً ىها إً ٍف ييًر ى
يدا إً ٍ
دليل على إثبات التحكيم كمشركعيتو(ّّ)٢ ،بل ما ينشأ بْب الزكجْب من خبلؼ ،ك٤با جاز
([ )32سورة النساء]ّٓ:
( )33ا١بامع ألحكاـ القرآف للقرطيب ،دار الكتاب العريب طبعة ثالثة ُّٕٖ ىػ ُٕٔٗ ـ ج ٓ ُٕٗ
25
التحكيم ُب حق الزكجْب ،ى
دؿ ذلك على جواز التحكيم ُب سائر ا٣بصومات كالدعاكل(ّْ)،
يقوؿ اإلماـ القرطيب ُب تفسّبه ٥بذه اآلية « :كُب ىذه اآلية دليل على إثبات التحكيم
»،كما إنٌو مثبت قاؿ ابن عباس ك ٦باىد ٮبا ا٢بكماف إذا أرادا اإلصبلح كفق ا﵁
بينهما(ّٓ).
كقولو تعأب:فىبلى كربِّك الى يػؤًمنو ىف ح ىٌب يٰب ِّكم ى ً
يما ىش ىجىر بىػٍيػنىػ يه ٍم ٍبيى الى ىًٯب يدكاٍ ًُب أىن يف ًس ًه ٍم
وؾ ف ى
ىى ى يٍ ي ى ى ى ي
حرجا ِّ٩بىا قىضيت كيسلِّمواٍ تىسلًيما} ،36كقولو تعأب{:إً ىف اللىو يأٍمريكم أى ٍف تيػؤُّدكا ٍاألىمانى ً
ات إً ىٔب
ى ى يي ٍ ى
ى
ىى ن
ىٍ ى ى ي ى ي ٍ ن
)37
ً
ْب الن ً
ىاس أى ٍف ىٍٙب يك يموا بًالٍ ىع ٍد ًؿ } .
أ ٍىىل ىها ىكإً ىذا ىح ىك ٍمتي ٍم بىػ ٍ ى
أمر ا﵁ من ٰبكم بْب الناس ،أف ٰبكم بالعدؿ ،كا٢بكم بْب الناس لو طرؽ:منها الوالية
العامة كىي القضاء ،كمنها ٙبكيم ا٤بتخاصمْب لشخص ُب قضية خاصة(ّٖ) ،كىو التحكيم.
(
ٕ -في السنة النبوية:
فهناؾ من السنة النبوية الشريفة،القولية كالفعلية ،ما يكفي للربىنة على ىذه ا٤بشركعية،
ومن األدلة على مشركعية التحكيم ،أف النيب()عندما كفد قوـ أيب شريح ،ك٠بعهم يكنونو
أبا ا٢بكم ،فدعاه فقاؿ لو رسوؿ ا﵁:إف ا﵁ ىو ا٢بكم كإليو ا٢بكم ،فلم تكُب أبا ا٢بكم؟
فقاؿ:إ ىف قومي إذا اختلفوا ُب و
شيء أتوين فحكمت بينهم ،فرضي كبل الفريقْب ،قاؿ:ما
أحسن ىذا فما لك من الولد؟ قاؿٕ:ب شريح كعبد ا﵁ كمسلم،قاؿ:فمن أكربىم؟( قاؿ:
(ّٗ)
شريح ،قاؿ :فأنت أبو شريح ،فدعا لو كلولده).
( )34ا١بامع ألحكاـ القرآف للقرطيب ،ج ٓ ص ُٕ،ُٕٖ،مصدر سابق.
( )35أحكاـ القرآف البن العريب جُ ،ص ِْٓ ،مصدر سابق.
([ )36سورة النساء]ٔٓ:
([ )37سورة النساء]ٖٓ:
( )38تفسّب ا٤بنار ،ا٥بيئة ا٤بصرية العامة للكتاب ،ُّٕٗ :ج ٓ ص ُّٗ
( )39أخرجو أبو داكد ُب سننو بسند صحيح (كتاب اآلداب ،باب ُب تغيّب االسم القبيح ْ\ِٖٗ رقم ْٓٓٗ)
مصدر سابق ،كأخرجو النسائي ُب السنن الصغرل ا٤بسمى :اجملتىب من السنن ،ا٤بؤلف :أبو عبد الرٞبن أٞبد بن
شعيب بن علي ا٣براساين ،النسائي ٙ،بقيق :عبد الفتاح أبو غدة الناشر :مكتب ا٤بطبوعات اإلسبلمية ،حلب
،الطبعة :الثانية، ُٖٗٔ – َُْٔ ،عدد األجزاء ٖ :أخرجو ُب (كتاب آداب القضاة ،باب إذا حكموا رجبل
فقضى بينهم ٖ\ِِٔ رقم ّٕٖٓ ) كاللفظ للنسائي
26
ككرد ُب الصحاح أف النيب( )قبل ٙبكيم سعد بن معاذ فيما بْب ا٤بسلمْب كبِب قريظة،
كأنو أنفذ حكم سعد فيهم ،كقاؿ لو (( :لقد حكمت فيهم ٕبكم ا٤بلك(َْ))).
المطلب الثاني :مشروعية التحكيم في اإلجماع :ٔ -أعمال الصحابة:
الصحابة رضواف ا﵁ عليهم أٝبعوا على جواز التحكيم ،ألنو كقع ١بمع من الصحابة ُب
مواقع ك قصص كثّبة ،كٓب ينكر مع اشتهاره فكاف إٝباعان.
كىناؾ كقائع عديدة نقلت إلينا بطرؽ موثوقة ،كتقطع بتطبيق الصحابة لنظاـ التحكيم
الرضائي ُب عهد ا٣بلفاء الراشدين.
فعن أيب ملكية رٞبو ا﵁ تعأب ( أف عثماف()ابتاع من طلحة بن عبيد ا﵁ ( ،)أرضا
لو بالكوفة ،فلما تبايعا ندـ عثمافٍ ،ب قاؿ بايعتك ما ٓب أره ،فقاؿ طلحة:إ٭با النظر ٕب ،إ٭با
ابتعت مغيبا ،كأما أنت فقد رأيت ابتعت ،فجعبل بينهما حكما ،فح ٌكما جبّب بن مطعم
رضي ا﵁ تعأب ،فقضى على عثماف أف البيع جائز ،ك أف النظر لطلحة أنو ابتاع مغيبا(ُْ)).
كعن عبد الرٞبن بن قيس بن ٧بمد بن األشعث عن أبيو عن جده ،قاؿ:اشَبل األشعث
رقيقا من رقيق ا٣بمس ،من عبد ا﵁ بعشرين ألفا ،فأرسل عبد ا﵁ ُب ٜبنهم ،فقاؿ:إ٭با
أخذهتم بعشرة أالؼ ،فقاؿ عبد ا﵁:فاخَب رجبل يكوف بيِب ك بينك ،فقاؿ األشعث:أنت
بيِب ك بْب نفسك ؟ فقاؿ عبد ا﵁:فإين ٠بعت رسوؿ ا﵁ ()يقوؿ (:إذا اختلف البيعاف،
ك ليس بينهما بينة ،فهو ما يقوؿ رب السلعة أك يتتاركاف(ِْ)).
( )41اللؤلؤ كا٤برجاف فيما اتفق عليو الشيخافٝ ،بعو ٧بمد فؤاد عبد الباقي بن صاّب بن ٧بمد ،عدد األجزاء ّ :أجزاء
ُب ٦بلد كاحد ،الناشر :دار ا٢بديث ،القاىرة ،بتاريخ َُْٕ :ىػ ُٖٗٔ -ـ ،توزيع :دار الرياف للَباث (كتاب
ا١بهاد ،باب جواز قتاؿ من نقض العهد ِ\ُِٓ رقم ُُٓٓ ) .
( )
41أخرجو البيهقي ُب السنن الكربل ،ا٤بؤلف :أٞبد بن ا٢بسْب بن علي بن موسى ا٣بي ٍسىرٍكًجردم ا٣براساين ،أبو بكر
البيهقي ،ا﵀قق٧ :بمد عبد القادر عطا ،الناشر :دار الكتب العلمية ،بّبكت ،لبناف ،الطبعة :الثالثة ُِْْ ،ىػ -
ََِّ ـ ،أخرجو ُب (كتاب البيوع ،باب بيع العْب الغائبة ٓ\ّْٗ رقم َُِْْ )
) )42أخرجو أبو داكد ُب سننو بسند صحيح (كتاب البيوع ،باب إذا اختلف البيعاف ّ\ّٖٓ رقم ُُّٓ ) مصدر
سابق
27
ككذلك العمل بالتحكيم ( كقع ١بمع من كبار الصحابة ،كٓب ينكره أحد.قاؿ ا٤باكردم:فكاف
إٝباعا(ّْ)) من ذلك:كاف بْب عمر بن ا٣بطاب كأيب بن كعب منازعة ُب ٬بل ،فحكما
ن
بينهما زيد بن ثابت ،كٓب يكن قاضينا(ْْ) ،كحْب اشتد القتاؿ ُب موقعة (صفْب) بْب جيش
علي بن أيب طالب ،كجيش معاكية بن أيب سفيافً ،ب الَباضي على ٙبكيم أيب موسى
األشعرم كعمرك بن العاص ،ككتب عقد التحكيم ،كأعلنت ا٥بدنة(ْٓ) ،كالٍب ٞبلت إلينا ما
يشبو إٝباع الصحابة ُب العصر الذم كقعت فيو ،على مشركعية التحكيم ،كيعترب أكؿ اتفاؽ
ٙبكيم مكتوب ُب اإلسبلـ.
ٕ -فتاوى المجامع الفقهية:
إف ٦بمع الفقو اإلسبلمي الدكٕب ٔبدة أصدر القرار رقم]ُ[)ٗ/ٖ( ُٗ:بشأف مبدأ التحكيم
ُب الفقو اإلسبلمي حيث جاء فيو :إف ٦بلس ٦بمع الفقو اإلسبلمي الدكٕب ا٤بنعقد ُب دكرة
مؤٛبره التاسع بأبو ظيب بدكلة اإلمارات العربية ا٤بتحدة من ُ–ٔ ذم القعدة ُُْٓىػ،
ا٤بوافق ُ–ٔ نيساف (إبريل)ُٓٗٗـ،بعد اطٌبلعو على البحوث الواردة ُب اجملمع ٖبصوص
موضوع مبدأ التحكيم ُب الفقو اإلسبلمي،كبعد استماعو إٔب ا٤بناقشات الٍب دارت حولو،
قرر ما يلي:
أكالن:التحكيم اتفاؽ طرُب خصومة معينة ،على تولية من يفصل ُب منازعة بينهمإ ،بكم
ملزـ ،يطبق الشريعة اإلسبلمية ،كىو مشركع سواء أكاف بْب األفراد أـ ُب ٦باؿ ا٤بنازعات
الدكلية.
ثانيان:التحكيم عقد غّب الزـ لكل من الطرفْب ا﵀تكمْب كا٢بكم ،فيجوز لكل من الطرفْب
الرجوع فيو ما ٓب يشرع ا٢بكم ُب التحكيم ،كٯبوز للحكم أف يعزؿ نفسو – كلو بعد قبولو
( )43مغِب ا﵀تاج إٔب معرفة معاين ألفاظ ا٤بنهاج :لشمس الدين ٧بمد بن أٞبد الشربيِب ا٣بطيب،مطبعة مصطفى
ا٢بليب ،القاىرة( ُٖٓٗ ـ)ج ٔ ص َّٗ
( )44شرح فتح القدير١ :بماؿ الدين ٧بمد بن عبد الواحد ا٤بعركؼ بابن ا٥بماـ ،ا٤بطبعة الكربل األمّبية القاىرة
(ُُّٓ ىػ)ٓ ْٖٗ/
()45
الكامل ُب التاريخ:علي بن أيب الكرـ ٧بمد بن ٧بمد بن عبد الكرًن ا٤بعركؼ بابن األثّب،طبعة دار صادر ،
بّبكت َُّّ :ىػ ،ج ّ ص ُّْ.
28
– ما داـ ٓب يصدر حكمو كال ٯبوز لو أف يستخلف غّبه دكف إذف الطرفْب ،ألف الرضا
مرتبط بشخصو.
ا٢بكم فيو
ثالثا:ال ٯبوز التحكيم ُب كل ما ىو حق ﵁ تعأب كا٢بدكد ،كال فيما استلزـ
ي
للح ىكم عليو ،كاللعاف ،لتعلق
إثبات حكم أك نفيو بالنسبة لغّب ا٤بتحاكمْب٩ ،بن ال كالية ى
حق الولد بو ،كال فيما ينفرد القضاء دكف غّبه بالنظر فيو ،فإذا قضى ا٢بكم فيما ال ٯبوز
فيو التحكيم فحكمو باطل كال ينفذ.
رابعان:يشَبط ُب ا٢بكم ٕبسب األصل توافر شركط القضاء.
خامسان:األصل أف يتم تنفيذ حكم ا٤بح ٌكم طواعية ،فإف أىب أحد ا﵀تكمْب ،عرض األمر
ي
على القضاء لتنفيذه ،كليس للقضاء نقضو ،ما ٓب يكن جوران بينان ،أك ٨بالفان ٢بكم الشرع.
سادسان:إذا ٓب تكن ىناؾ ٧باكم دكلية إسبلمية ،ٯبوز احتكاـ الدكؿ أك ا٤بؤسسات
اإلسبلمية إٔب ٧باكم دكلية غّب إسبلمية ،توصبلن٤ ،با ىو جائز شرعان.
كيوصي ٗبا يلي:دعوة الدكؿ األعضاء ُب منظمة ا٤بؤٛبر اإلسبلمي إٔب استكماؿ اإلجراءات
البلزمة إلقامة ٧بكمة العدؿ اإلسبلمية الدكلية ،كٛبكينها من أداء مهامها ا٤بنصوص عليها ُب
نظامو.
ٖ -المعيار الشرعي رقم /ٖٕ/الصادر بخصوص التحكيم:
ا٤بعيار الشرعي رقم / ِّ/الصادر عن ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية 46بشأف التحكيم:كيهدؼ ىذا ا٤بعيار إٔب بياف ا٤براد بالتحكيم كشركطو ك٦بالو
كصفات ا﵀كمْب كصك التحكيم كقراره ،كطرؽ التحكيم كتنفيذه ،كتطبيقاتو لدل
ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية (ا٤بؤسسة /ا٤بؤسسات) .استخدمت كلمة "ا٤بؤسسة /
ا٤بؤسسات" اختصاران عن ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية،كنطاؽ ا٤بعيار :يتناكؿ ىذا ا٤بعيار
التحكيم ُب ا٤بعامبلت ا٤بالية كاألنشطة كالعبلقات الٍب تتم بْب ا٤بؤسسات ،أك بينها ،كبْب
عمبلئها ،أك موظفيها أك أطراؼ أخر سواء كانوا ُب بلد ا٤بؤسسة أـ ُب بلد آخر(.)47
( )46هيئة أسست عام6991م لتطوير فكر المحاسبة والمراجعة في المجاالت المصرفية وإعداد معايير المحاسبة والمراجعة وتعديلها.
( (47ا٤بلحق رقم(أ) ص(ُٕٕ ) ا٤بعيار الشرعي رقم / ِّ/الصادر عن ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية بشأف التحكيم.
29
المبحث الثالث
مزايا التحكيم والوسائل البديلة لفض النزاعات
المطلب األول :مزايا وعيوب التحكيمُ) مزايا التحكيم:
أ -ميزات التحكيم بشكل عام بالمقارنة مع القضاء:
ُ -السرية:إف إجراءات التحكيم كا٤برافعات فيو بعيدة عن العلنية ا٤ببلزمة للقضاء العادم،
كبذلك يستطيع رجاؿ األعماؿ إخفاء طبيعة نزاعهم ،كإجراءات التقاضي عن ا١بمهور.
فالتحكيم يتيح فرصة كبّبة للسرية ُب ا٤بعاملة ا٤بتنازع عليها ،إما لكوف عقودىا تتضمن
أمورا سرية ،أك لكوف النزاع ذاتو ،ال يرغب الطرفاف ُب معرفة اآلخرين بوجود نزاع بينهما،
فيؤثر على مكانتهما دينيا أك اجتماعيا أك ٘باريا أك غّب ذلك .
ِ -ا٤بركنةُ:ب إجراءات التحكيم ىي أيضان من ا٤بيزات األساسية لو إذ ٲبكن لؤلطراؼ
اختيار اإلجراءات الواجبة التطبيق على التحكيم ،كالٍب قد تبدك ٥بم أكثر مبلئمة لنزاعهم،
كبذلك يتخلصوف من القواعد الوطنية ألصوؿ ا﵀اكمات ،ا٤بلزمة التطبيق ُب القضاء
الوطِب،كما ٲبكن للمتخاصمْب أف يعفوا ا﵀كمْب من اتباع أية أصوؿ أك إجراءات ملزمة ُب
أثناء التحكيم.
فضبلن عن أف ا﵀كمْب ٱبرجوا غالبان عن القواعد القانونية الصارمة ،بتطبيقهم للنصوص
التشريعية بطريقة مرنة ،كبتفسّب النصوص القانونيةٗ ،بعزؿ عن اجتهادات ا﵀اكم ،كتسلسل
السلطة القضائية.
ىذه ا٤بيزة يراىا ا٤بصرفيوف على أهنا سيئة ،باعتبار أف ا٤بركنة من كجهة نظرىم ،تعِب عدـ
استقرار القواعد القانونية ،كمن ٍب ٨باطر إضافية.
ّ -خربة ا﵀كمْب ،كحياديتهم ،كاستقبل٥بم:ىي صفة إضافية للتحكيم ،كا٢بيادية ُب اختيار
ا﵀كمْب بعيدان عن القضاء الوطِب ،ألحد األطراؼ ا٤بتعاقدة٥ ،با أٮبية كبّبة ُب العقود
الدكلية ،كمن ٍب ٲبكن لؤلطراؼ أف ٱبتاركا ٧بكمْب مستقلْب ،كبعيدين عن الثقافة القضائية
الواحدة ،أك يتم اختيار ىؤالء ا﵀كمْب ،من ىيئة دكلية مستقلة.
31
كما أف اختيار ا﵀كمْب ال يتم ٗبوجب معيارم ا٢بيادية كاالستقبلؿ فقط ،إال أف معيار
ا٣بربة لو حيز كبّب ُب اختياره.
فعند كجود نزاع ناتج عن عقد بناء ،يكوف ٙبديد ا﵀كم نتيجة ٣بربتو ُب ىذا اجملاؿ،
بعكس القضاء الوطِب ،إذ ٲبكن البت بالدعول من قبل ٧بكمة ليس لديها أية خربة سابقة
ُب مثل ىذه العقود.
ْ -السرعة:أىم ميزات التحكيم با٤بقارنة مع القضاء العادم ،تتعلق بسرعة الوصوؿ إٔب
قرار ٙبكيمي هنائي ،كىذه ا٤بيزات ضركرية ُب ا٢بياة التجارية ،الٍب تعتمد على صفتْب
مهمتْب :أكالٮبا االئتماف التجارم ،كالثانية السرعة ُب إ٪باز األعماؿ التجارية ،فكثّبان ما
يصدر قرار ا﵀كمْب بأقل من سنة ،أك حٌب شهر من استبلمهم مهمة التحكيم.
كثّبا من النفقات الٍب تتمثل ُب رسوـ
ٓ -االقتصاد بالنفقات:التحكيم ٯبنب ا٣بصوـ ن
التقاضي كأتعاب ا﵀امْب ،كما شابو ذلك من ا٤بصاريف كالنفقات خبلؿ فَبة التقاضي ،الٍب
ٲبكن أف ٛبتد لسنوات.
ٔ -كٰبتل التحكيم مكانة مهمة ُب القانوف الدكٕب العاـ ،حيث التنظيم القضائي ال يزاؿ
قاصرا ،كللتحكيم دكر بارز ُب حسم ا٤بنازعات الٍب تظهر ُب أكساط األقليات الدينية ،أك
ن
العربية ،أك ا٤بذىبية ،الٍب ال تقبل أحكاـ القانوف السائد ُب البلد الذم تعيش فيو ،فيجدكف
٨برجا من تطبيق ىذا القانوف ،الذم قد يتعارض مع شرائعهم ،كمعتقداهتم
ُب التحكيم ن
كأعرافهم ،فإف التحكيم يعطي ا٤بتحاكمْب ٨برجان من االلتزاـ ٗبا ٱبالف شرع ا﵁ جل شأنو،
كذلك عندما يكوف ا٤بتنازعوف ُب بلد ال ٰبكم بشرع ا﵁ ،فيجد ا٤بتنازعوف ُب التحكيم فرصة
إلهناء النزاع بينهم ،باللجوء إٔب حكم يلتزـ شرع ا﵁ ُب ا٢بكم بينهم.
ٕ -إبقاء النزاع ضمن إطار العائلة الواحدة ،كتبلُب ا٢بقد كالعداكة كالبغضاء بْب ا٣بصوـ
بقدر اإلمكاف ،كذلك ألف أساس التحكيم يقوـ على مبدأ أف ا٤ب ىحكم ٨بتار من قبل
ي
ا٣بصوـ أنفسهم ،اختاركه بطيب نفس منهم ،كىذا الشخص ا٤بختار حائز على ثقتهم٩ ،با
ٯبعل ا٢بيكم كأنو صدر من ٦بلس عائلي ،كداخل أسرة كاحدةٖ ،ببلؼ ما لو صدر ا٢بيكم
من قضاء مفركض على الطرفْب ،سبقو ٨باصمة ،كمشاحنة ،كبغضاء ،ك التحكيم يسهم ُب
إصبلح ذات البْب ،كقطع ا٤بنازعات ،كا٣بصومات ُب اجملتمع ا٤بسلم ،كبالتإب تقل القضايا
ا٤برفوعة لدل القضاء ،كىذا يؤثر إٯبابان ُب تقليل عدد القضاة ا٤بطلوب تعيينهم ،كىو ٱبفف
31
العبء ا٤بإب على الدكلة٩ ،با يعِب مساٮبة ا٤بواطن ُب ىذا ا١بانب من خبلؿ تشجيع
التحكيم ،كإعمالو ُب ٙبقيق ا٤بصلحة العامة للبلد.قاؿ ابن العريب رٞبو ا﵁ تعأب( ...فأمر
بنصب الوإب ليحسم قاعدة ا٥برج ،كأذف ُب التحكيم ٚبفيفا عنو كعنهم ُب مشقة الَبافع
لتتم ا٤بصلحتاف كٙبصل الفائدتاف)(ْٖ).
كبالتإب ٲبكن القوؿ بأف التحكيم ٰبقق العدؿ ببل عداكة بْب ا٣بصوـٖ ،ببلؼ القضاء الذم
ٰبقق العدؿ ،لكنو كثّبا ما ٱبلف كراءه العداكة ،كاألحقاد بْب ا٤بتنازعْب.
ككما ٰبفظ التحكيم العبلقة الطيبة بْب األقارب ،فهو أيضا ٰبافظ على العبلقة الطيبة بْب
التجار ،فكثّبا ما يقع نزاع بْب تاجرين ُب أحد العقودٍ ،ب ٰبكموا طرفا ثالثا ُب ىذه النزاع،
كال ٲبنعهم ىذا من االستمرار ُب التعامل التجارم بينهم ،بل إف ىذا يزيد ثقة بعضهم
يقوض التعامل التجارم بْب طرُب العقد.
ببعضٖ ،ببلؼ التنازع أماـ القضاء ،فهو كثّبا ما ٌ
ٖ -إف التحكيم فيو ركح االعتداؿ ،إذ القضاء فيو ا٥بيبة كالوقار ،كالوساطة فيها الَبجي
كالشفاعة ،كيأٌب التحكيم كسطان بْب ىذين األسلوبْب٩ ،با ٯبعلو ٰبتل مكانان كسطان بْب
صبلبة القضاء ،كمركنة الوساطة ،كغّبىا من طرؽ التسويات ،كخّب األمور أكسطها.
ٗ -إف التحكيم يتيح الطمأنينة للشركات الكبّبة متعددة ا١بنسيات ،الٍب ال ترغب ُب
ا٣بضوع إٔب قوانْب أجنبية ال تعرفها عند كقوع نزاع ،كبدكف التحكيم ال تطمئن على
مستقبلها التجارم ،فيما لو خضعت لقانوف البلد غّب ا٤بعركؼ بدقة .
ككذلك فإف بعض البلداف يتأثر القضاء فيها بالظركؼ السياسية للدكلة ،كٱبشى ا٤بتعامل من
ا٣بارج على مصا٢بو التجارية ،لو ًب الَبافع أما قضاء ىذا البلد ،كالتحكيم يعطي طمأنينة
ألكلئك التجار ،من تأثر القضاء ٗبا ٯبرم ُب ببلدىم،كالتأميم .
َُ -إف التحكيم يفسح اجملاؿ لكل رأم حصيف ،كعلم رشيد كرأم سديد كخربة راسخة،
أف يشارؾ ُب إشاعة الوئاـ ُب اجملتمع ،كالقضاء على النزاعات كا٣ببلفات ،كىي ال تزاؿ ُب
بدايتها ،ككم ُب ٦بتمعنا من طلبة العلم ،كأصحاب الرأم ،كا٤بتخصصْب ،كا٣برباء ،الذين
ٲبكن أف يستفاد منهم ُب قضايا ٙبكيمية ،ك٥بم تأثّبىم كمكانتهم على أطراؼ النزاع ،إذا
دخلوا ُب تلك القضايا ٛبكنوا من إهنائها بأسرع كقت كأقصر طريق .
( )48أحكاـ القرآف البن العريب -مصدر سابق.
32
ُُ-إف التحكيم يتيح للمحكمْب حرية اختيار ا٤بذىب الفقهي الذم يرغبونو ُب التحكيم،
كذلك أف الوإب قد يفرض على القضاة التزاـ مذىب معْب ُب القضاء ،كُب بعض األحياف
ٯبد ا٤بتنازعوف حرجان ُب التقيد هبذا ا٤بذىب ،فيكوف التحكيم ٨برجان ٥بم ُب االستفادة ٩با
لدل ا٤بذاىب الفقهية٩ ،با ٱبدـ القضية ا٤بتنازع فيها ،فمثبل قد يكوف العقد ٧بل النزاع باطبل
عند بعض الفقهاء ،كىذا الرأم ىو الذم يعمل بو ُب ا﵀كمة ،كإبطاؿ العقد يَبتب عليو
أضرار بالغة على الطرفْب كغّبىم ،كىم راغبوف ُب استمراره١ ،بوازه لدل مذاىب فقهية
أخرل كذلك مثل عقد التأجّب ا٤بنتهي بالتمليك ،أك عقد البيع الذم يشَبط فيو البائع على
ا٤بشَبم أنو مٌب أراد البيع فلو ا٢بق باسَبداده بثمنو ،كليس للبائع حينئذ أف يبيعو إٔب غّب من
اشَباه منو ،كحينئذ يلجأ ا٤بتعاقداف إٔب شرط التحكيم عند النزاع ،كيكوف ُب التحكيم ٨برجا
٥بم لبلستفادة ٩با لدل ا٤بذاىب الفقهية٩ ،با ٱبدـ القضية ا٤بتنازع فيها.
ُِ -إف التحكيم يتيح للناس فرصة اختيار مكاف التحكيم ،فبعض الناس ال يرغب ُب
الذىاب إٔب ا﵀اكم ،ال سيما كا﵀اكم اآلف قد تكوف بعيدة ،أك تكوف قريبة ،كلكن يصعب
الوصوؿ إليها بسهولة ،أك مزدٞبة،بل إف بعض الناس يدفع عن نفسو الذىاب إٔب ا٣بصومة،
كلو تنازؿ عن بعض حقو ،كحينئذ ٯبد ُب التحكيم ٨برجا سليما من الذىاب إٔب ا﵀اكم
كما فيها من صخب.
ب -مزايا التحكيم بالنسبة للمؤسسات المالية اإلسالمية:
ُ -أصبح االحتكاـ للشريعة اإلسبلمية أمران كاقعا ،سواء من خبلؿ الدراسات القانونية
األكادٲبية الٍب ترل ُب الشريعة منهجا عادال لفض النزاعات ،أك من قناعة رجاؿ األعماؿ،
ٗبركنة ،كعدالة ،كإنصاؼ قواعد الشريعة اإلسبلمية ،كذلك لقدرة الشريعة اإلسبلمية على
ٙبقيق التوازف ُب ا٢بقوؽ كالواجبات ،كتشبثها ٗببدأ العدؿ ،كاإلنصاؼ كأمر ثابت ،كىو
مبتغى كل ا١بهات العاملة ُب ا٢بقل ا٤بإب .
ِ -بعد أكثر من ثبلثْب سنة من ٩بارسة الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية عموما ،كالعمل ا٤بصرُب
اإلسبلمي ا٤بنظم خصوصا ،كبعد صدكر مئات الفتاكل ُب ٦باالت شٌب من فقو ا٤بعامبلت،
توفرت ُب نفس الوقت طاقات متمرسة ُب استيعاب القضايا ا٤بصرفية ا٤بعاصرة ،كاقَباح
ا٢بلوؿ الشرعية ا٤بناسبة ٥با.
33
ّ -برزت ا٢باجة ُب السنوات األخّبة ،إٔب فض النزاعات ا٣باصة با٤بعامبلت التجارية
عموما ،ك ا٤بالية خصوصان ،إٔب إٯباد آليات تعتمد على الشريعة اإلسبلمية ،كذلك لتعاظم
دكر ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية على الساحة الدكلية ،كعدـ مواكبة القوانْب الوضعية
الستيعاب بعض خصائص العمل ا٤بصرُب اإلسبلمي.
ْ -اليوـ كبعد تعاظم دكر ىذه ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،إال أهنا تندرج ٙبت أنظمة قد
كضعت أساسا لتنظيم أعماؿ البنوؾ التقليدية ،كٓب يَبجم تعاظم دكر ا٤بؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية كما ككيفا ،إٔب صيغ كآليات تعكس ا٤بنهج ا٤بتبع ُب التعامل.
كنتيجة ٥بذا االختبلؼ الفكرم بْب صناعة الصّبفة اإلسبلمية ،كالصّبفة التقليدية٪ ،بد أف
ىناؾ حاجة ألف يكوف لصناعة الصّبفة اإلسبلمية ،مؤسسات و
بنية ٙبتية ،تنظم العمل
ا٤بصرُب اإلسبلميٕ ،بيث يصبح لو كياف مستقل.
ٓ٘ -بدر اإلشارة بأنو قد صدرت ُب السنوات األخّبة عن ا﵀اكم الربيطانية ،كغّبىا من
ا﵀اكم ،بعض األحكاـ ٛبيزت بعدـ الدقة ُب توصيفها للمعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية،كىذه
األحكاـ بالرغم من عدـ دقتها ،فإهنا ستشكل مراجع كسوابق قد تؤثر على فقو القضاء ُب
السنوات القادمة ،الشيء الذم دعا إلٯباد بدائل ،عملية تأخذ بعْب االعتبار خصائص فقو
ا٤بعامبلت ،كتستجيب للطلب ا٤بتزايد على ا٣بدمات ا٤بالية اإلسبلمية عرب العآب.
مزايا التحكيم بالنسبة للمؤسسات ا٤بالية الٍب ٙبتكم لنظم كلوائح ا٤بركز اإلسبلمي الدكٕب
للمصا٢بة كالتحكيم ،إضافة إٔب ا٤بزايا ا٤بذكورة أعبله إف احتكاـ ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية
أماـ مركز متخصص لو مزايا نوعية :
أ -مطابقة قرارات ىيئة التحكيم ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية ،كذلك بصدكر أحكاـ
مطابقة للشريعة اإلسبلمية ،من متخصصْب ُب ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية بشقيها الفِب
كالشرعي.
ب -قطع الطريق على ا٤بماطلْب:األصل إف تكوف ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،أحرص من
غّبىا من ا٤بؤسسات ا٤بالية ،على اختيار التحكيم ،كصيغة لفض النزاعات ،ألف الضرر
عليها أكرب من ا٤بؤسسات التقليدية.
34
فا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية الٍب ٰبرـ عليها تقاضي غرامات التأخّب ،تعويضا عن فرص
االستثمار الٍب ضاعت بسبب التأخّبٙ ،بتاج إٔب صدكر حكم ُب كقت كجيز السَبجاع
حقوقها ،كىذه الوظيفة يؤديها مركز التحكيم.
أما ا٤بؤسسات ا٤بالية التقليدية الٍب تتقاضى غرامات تأخّب ،فسرعة البت ُب القضايا ليست
٥با أٮبية بنفس الدرجة ،ألف ُب غرامات التأخّب ،بالنسبة للمؤسسات ا٤بالية التقليدية
تعويضان كلو جزئيان.
ت -مدل قدرة ا﵀اكم على معا١بة ا٤بسائل ا٤بستجدة ُب ٦باؿ ا٤بعامبلت ا٤بالية :أثبتت
بعض ا﵀اكم الٍب نظرت ُب قضايا ٚبص ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية ،عدـ قدرهتا على فهم
طبيعة ،كأبعاد ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية ،كنعِب ىنا ا﵀اكم الربيطانية ،الٍب تعرض عليها
سنويا نسبة كبّبة من القضايإ ،بكم النص ُب عقود ٛبويل بعض ا٤بؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية ،على اختصاص تلك ا﵀اكم( ُب مسائل ٚبص مدل تطابق معاملة مصرفية معينة
مع أحكاـ الشريعة اإلسبلمية) .كمن أمثلة ذلك مبادرة إحدل ا﵀اكم الربيطانية إٔب «تعيْب
خبّبين ،إلبداء الرأم حوؿ الصيغة القانونية لعقد ا٤برإبة كالشركط االبتدائية الٍب ٯبب أف
تتوفر فيو ،».كتعليقا على تعيْب خرباء لئلدالء برأيهم ُب مسألة فقهية/قانونية ،نرل أف ١بوء
التحكيم إٔب ا٣بربة ،أمر استثنائي كُب مسائل فنية ال يدركها إال أىل االختصاص الدقيق
،ألف مقياس اختيار ا﵀كمْب يشمل خربهتم العلمية كالعملية ،أما أف يتم تعيْب خبّب ُب
مسألة فقهية صدرت بشأهنا فتاكل منذ بداية ٜبانينات القرف ا٤باضي ،فهو اختيار غّب موفق
،ألف فيو مضيعة للوقت ،ككلفة إضافية غّب مربرة.
ج -اإل٤باـ با١بوانب الشرعية للمعاملة موضوع النزاع:إف اإل٤باـ با١بوانب الشرعية ،من
ا٤بسائل الٍب ٯبب توفرىا ُب ا﵀ي ٌكم،الذم ينظر ُب قضايا ٥با عبلقة بفقو ا٤بعامبلت ،من
ا٤بسائل ا٤بهمة ،كقد الحظنا ُب بعض األحكاـ الصادرة عن ا﵀اكم الربيطانية ،الٍب نظرت
ُب قضايا ٥با عاقة بالصناعة ا٤بالية اإلسبلمية ،سوء فهم ألحكاـ فقو ا٤بعامبلت ،الشيء
الذم أدل ُب كثّب من األحياف ،إٔب ا٢بكم بصحة ا٤بعاملة من الناحية القانونية ،رغم
بطبلهنا من الناحية الشرعية ،أك إٔب إعادة تكييفها ،لتستجيب لقوالب القانوف الوضعي
الربيطاين ،بالرغم من صحتها من الناحية الشرعية.
35
ح -التقيد ا٤بطلق بالشركط:تقيد ا﵀كمْب ا٤بطلق بتطبيق أحكاـ الشريعة ،كما ىو منصوص
عليو ُب بند التحكيم ،ألف ا﵀ي ٌكم يستمد نفوذه من اتفاؽ التحكيم ،أما ا﵀اكم فحٌب مع
كجود النص على تطبيق أحكاـ الشريعة ،فقد ال تتقيد هبذا البند .كمن أمثلة ذلك ما ذىبت
إليو ا﵀اكم الربيطانية ،من استبعاد تطبيق مبادئ الشريعة اإلسبلمية ،بل طبقت قوانْب دكلة
مقر البنك ،الذم ٓب تتضمن ٦بلتو التجارية ما ينظم ا٤بنتجات ا٤بالية اإلسبلمية ،ككانت
النتيجة تطبيق القانوف الوضعي ،سواء كاف قانوف دكلة مقر البند ،أك القانوف الربيطاين.
خ -عدـ تأثر ا﵀كم با﵀يط القانوين:ا﵀كم ال سلطاف عليو كال خلفية لو إال التقيد
باتفاقية التحكيم ،خوفان من تعرض حكمو للبطبلف ،أما ا﵀اكم فهي عادة ما تكوف حريصة
على عدـ التناقض ُب إصدار أحكامها ،كمن أمثلة ذلك إذا كاف القانوف يأخذ ٗببدأ الفائدة
أخذا كعطاء ،فيتوقع أف يلتزـ القاضي بشرط تطبيق أحكاـ الشريعة ،ا٤بنصوص عليها ُب
العقد ،كىذا ما يفسر االجتهاد أحيانان ُب استبعاد أحكاـ الشريعة ،كذلك باالستناد إٔب
إعادة التكييف حٌب تنصهر ُب منظومة القانوف الوضعي ،أك االحتجاج بالعرؼ ،أك بالنظاـ
العاـ.
د -التحكيم عرب تقدًن الشريعة على غّبىا من القوانْب:التحكيم باب كاسع لتطبيق أحكاـ
الشريعة اإلسبلمية ،ألف ا٢برية الٍب يوفرىا التحكيمُ ،ب اختيار القانوف الواجب التطبيق على
النزاع٘ ،بعل تقدًن تطبيق الشريعة على غّبىا من النظم القانونية ،أمرا كاقعيا إذا ما أرادت
أطراؼ النزاع ذلك.
ذ -االسَبشاد بالسوابق القضائية لتحسْب صياغة ا٤بعامبلت:كجود مركز ٙبكيم متخصص
ُب فض النزاعات الٍب ٚبص ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية تطبيقا ألحكاـ الشريعة ،سيسهم
ُب إٯباد رصيد من السوابق القضائية ُب ٦باؿ فقو ا٤بعامبلت ،تستفيد منو اإلدارات القانونية
عند صياغة العقود ،أك عند صياغة ىيكلة ا٤بنتج ا١بديد ،يضمن تفادم مواطن الضعف
كا٥بشاشة ،فإصدار األحكاـ ُب فقو ا٤بعامبلت ،قد يساعد على مراجعة بعض الشركط
لتستجيب للضوابط الشرعية.
ر -التأثّب على التصنيف :كجود نزاعات عالقة أماـ ا﵀اكم لفَبة طويلة ،دكف البت فيها
يؤثر سلبا على برنامج ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلميةُ ،ب استقطاب موارد إضافية عن طريق
الصكوؾ ،فالبت ُب ا٤بعاملة ُب فَبة كجيزة ،يؤدم إٔب غلق ملف النزاع بصفة هنائية ،كيعطي
36
للمؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية ،آفاقا أكسع ٩با لو كانت مكبلة ٕبجم كبّب من النزاعات العالقة
أماـ ا﵀اكم.
ز -التحكيم كجو من أكجو العدالة الصلحيةُ:ب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،ال ٯبب أف
تكوف ا٣بصومة قطيعة بْب ا٤بؤسستْب ا٤بتنازعتْب ،كإنو خبلؼ عابر يتم طيو بعد صدكر
ا٢بكم ،ليستأنف التعامل إف ٓب يكن قد استأنف من قبل ،كىذا ا٤بناخ يوفره التحكيم
بسرعتو كسريتو كثقة أطراؼ النزاع ُب ا﵀كمْب ،كُب ا٤بركز الذم يدير التحكيم.
ٕ)عيوب التحكيم:
ُ -عدـ إلزامية قرارات التحكيم:إف قرار ا﵀كمْب ال ٲبكن أف يكوف هنائيان ،إال بعد إكسائو
صيغة التنفيذ أماـ القضاء الوطِب.
إف أكثر ميزات التحكيم أٮبية كٖباصة ١بهة السرعة كالسرية ،تفقد أٮبيتها عند إعطاء قرار
ا﵀كمْب صيغة التنفيذ أماـ القضاء الوطِب ،الذم يطلب منو غالبان البت ُب صحة قرار
ا﵀كمْب أك بطبلنو ،كينظر القضاء الوطِب ُب النظاـ العاـ ،كعدـ ٨بالفة القرار التحكيمي
لو٩ ،با يتطلب كقتان كجهدان إضافيْب.
ِ -عدـ ٛبتع ا﵀كمْب بسلطات القضاة:يفتقد ا﵀كموف لكثّب من السلطات الٍب يتمتع هبا
القضاة ،ففي كثّب من األحياف يرل ا٤بتنازعوف أنفسهم ملزمْب باللجوء إٔب القضاء الوطِب،
إٔب جانب التحكيم للحصوؿ مثبلن على حجز أك أم قرار آخر مستعجل يصدر عن
القضاء لصفتو ا٤بلزمة.
ّ -اقتصار التحكيم على األطراؼ ا٤بتفقة عليو:يفتقد ا﵀كموف أيضان سلطة ضم ا٤بلفات
التحكيمية أك إدخاؿ شخص آخر ُب الدعول التحكيمية ،ألف التحكيم يقتصر على
األطراؼ ا٤بتفقة عليو ،كىذه النقطة ٥با أٮبية كبّبة ُب العقود ا٤بصرفية ،الٍب يوجد فيها
أطراؼ متعددة ،كال يكوف التحكيم صحيحان إال ٗبواجهة ا١بميع ،الكفيل ،كا٤بكفوؿ ،أك
ا٤بستفيد من االعتماد ،كفاتح االعتماد ،كا٤بصرؼ ا٤براسل.
كحٌب لو اتفق ا١بميع على التحكيم ،إال أف كجود إجراءات ٙبكيم متعددة للبت بنزاع
كاحد ،توجد جذكره ُب عقود ٨بتلفة ،يؤدم إٔب إصدار قرارات متعارضة ُب مضموهنا.
37
ْ -التحكيم أكثر كلفة من القضاء العادم:بالعودة إٔب موضوع التكاليف،غالبان ما يعد
التحكيم أكثر كلفة من القضاء العادم،كٖباصة ُب دكؿ القانوف ا٤بدين ،حيث ال يدفع
ا٤بتخاصموف أية مصاريف للمحاكمُ ،ب حْب يدفع ا٤بتنازعوف أجور ا﵀كمْب ،فضبلن عن
ا٤بصاريف اإلدارية للتحكيم الٍب ٯبب دفعها كنسبة من قيمة النزاع ا٤بنظور بو.
كإذا كاف التحكيم ال يتم كفق قواعد مؤسسة ٙبكيمية ،فإنو ٯبب على ا٤بتنازعْب ٙبمل
مصاريف إدارية ٨بتلفة ،كاستئجار مكاف االجتماع ،كاألدكات البلزمة إلجراءات التحكيم
( مصاريف تنقل الشهود ....اْب ).
ٓ-النزعة بالوصوؿ إٔب حل رضائي:آخر ا٤ببلحظات كأٮبها بالنسبة إٔب ا٤بصرفيْب ،تتعلق
بواقع توصل ا﵀كمْب إٔب حل رضائي ،دكف البت بشكل قاطع بالنزاع ا٤بعركض عليهم،
مآخذ على ا﵀كمْب ،بأهنم قد يتوصلوف ُ-ب بعض
كفقان لقواعد القانوف .أم أف ىناؾ ى
األحياف -إٔب تقسيم ا٣بسائر أك ا٤بكاسب بْب ا٤بتنازعْب بصورة رضائية ،دكف العطف على
القانوف الواجب التطبيق ،كحقوؽ األطراؼ كفقو(ْٗ).
-المطلب الثاني :الوسائل البديلة لفض النزاعات
تعرؼ بأهنا تلك اآلليات الٍب يلجأ ٥با األطراؼ عوضان عن القضاء العادم ،عند نشوء
خبلؼ بينهم ،بغية التوصل ٢بل لذلك ا٣ببلؼ.
كتشهد الوسائل البديلة ٢بل ا٤بنازعات ،اىتماما متزايدا على صعيد ٨بتلف األنظمة القانونية
ً
كحفاظان على
كالقضائية ،كذلك بالنظر ٤با توفره ىذه الوسائل ،من مركنة ،كسرعة ُب البت،
السرية ،كما تضمنو من مشاركة األطراؼ ُب إٯباد ا٢بلوؿ ٤بنازعاهتم ،ىذا فضبل عن قلة
كلفتها.
كتعترب الوسائل البديلة ٢بل ا٤بنازعات – ُب الواقع -مقاربة عملية فعالة لفض ا٤بنازعات،
تتميز بقلة شكلياهتا ،ك٧بدكدية ا٣بصومة فيها ،كغلبة ا١بانب التعاقدم عليها ،فقد أصبحت
الوسائل البديلة ٢بل ا٤بنازعات ،تعد من الوسائل ا٤ببلئمة لطائفة ىامة من ا٤بنازعات ،حٌب
أصبح يطلق على ىذه الوسائل ،بالنظر لطابعها العملي " الطرؽ ا٤بناسبة لفض ا٤بنازعات".
( )49التحكيم ُب العمليات ا٤بصرفية ُب الدكؿ ذات االقتصاد ا٤بتحوؿ،مصدر سابق.
38
بل لقد أصبح اللجوء إٔب التحكيم ،مشركطا أحيانا بضركرة اللجوء مسبقا إٔب الوساطة أك
التوفيق.
كال تساىم ىذه الوسائل فقط ُب التقليل من ا٤بنازعات القضائية ،كٚبفيف العبء عن
ا﵀اكم ،بل إهنا ٛبكن األطراؼ من حل نزاعاهتم بسرعة أكرب ،كبتكاليف أقل،كما أهنا تقود
األطراؼ إٔب رضى تاـ با٢بلوؿ الٍب ساٮبوا ُب التوصل إليها ،باعتبارىا عدالة تفاكضية،
كا٢بفاظ على عبلقاهتم مستقببل ،سواء أكانت عبلقات ٘بارة ،أك عبلقات أسرية ،أك
عبلقات جوار ،أك غّب ذلك من العبلقات ،الٍب ٲبكن أف تكوف موضوعا ٥بذه الوسائل.
كنظرا ٤با ٙبتلو الوسائل البديلة ٢بل النزاعات ،من مكانة بارزة ُب الفكر القانوين،
كاالقتصادم على ا٤بستول العا٤بي ،كما شهده العآب مند نصف قرف كيزيد ،من حركة فقهية
ك تشريعية لتنظيم الوسائل البديلة ،كما ٛبثلو ُب ا٢باضر من فعل مؤثر على صعيد التقاضي
كاف من الطبيعي أف تعمل الدكؿ جاىدة ،إلٯباد إطار مبلئم يضمن ٥بذه الوسائل تقنينها،
ٍب تطبيقها لتكوف بذالك أداة فاعلة لتحقيق كتثبيت العدالة ،كصيانة ا٢بقوؽ.
أما تطورىا التارٱبي فإٔب جانب التحكيم ظهرت الوساطة كالتوفيق ،كىذا الشكل من العدالة
قدًن جدا ،كىو أقدـ من عدالة الدكلة ،كإذا كانت الوساطة تتم ُب السابق بشكل بسيط
قائم على إصبلح ذات البْب ،كنابعة من العادات كالتقاليد السائدة ُب اجملتمع ،فقد كانت
مطبقة ُب العهد القدًن ُب فرنسا ٗبفهوـ ا٤بصا٢بة ،كاستخدمت من جديد بعد الثورة
الفرنسية عاـ ُٖٕٗ ،كقد ظهرت ُب الواليات ا٤بتحدة خبلؿ األعواـ ُٓٔٗ، َُٕٗ-
كأدخلت الوساطة العائلية إٔب فرنسا بتأثّب من كسطاء مقاطعة الكيبيك ُب كندا ،كأعد
القانوف العاـ أكؿ قانوف يتعلق ُب ىذا ا٤بوضوع ُب ّ ُّٕٗ/ُ/كتبعو قانوف
ِْ ُٕٗٔ/ُِ/الذم ًب ٗبوجبو تعيْب كسيط ا١بمهورية.
فقد أخذ التوفيق كالوساطة طريقهما ليصبحا أيضان ،من الوسائل البديلة ٢بسم النزاعات،
ىكذا كضعت اتفاقية ا٤بؤسسة العربية لضماف االستثمار ،مفاكضات الوساطة ،كالتوفيق
كسيلة بديلة ٢بسم النزاع ،يرجع إليها ٢بسم النزاع قبل اللجوء إٔب التحكيم.
ككذلك فعلت اتفاقية البنك الدكٕب ،بشأف تسوية منازعات االستثمار بْب الدكؿ كمواطِب
الدكؿ األخرىن ،ففتحت باب التوفيق قبل التحكيم ،كنصت على إجراءات لذلك ،باعتباره
كسيلة أخرل من كسائل حسم ا٤بنازعات بطريقة كدية.
39
كلكن التوفيق كالوساطة بقيا كسيلتْب بديلتْب ٢بسم ا٤بنازعات ،بديلتْب عن القضاء كعن
التحكيم ،إال أهنما بقيتا كسيلتْب نظريتْب غّب عمليتْب ،كبقى القضاء ىو الوسيلة
األساسية ،كالتحكيم ىو الوسيلة البديلة ٢بسم ا٤بنازعات ،إٔب أف كاف عاـ ُٕٕٗ ُب
الواليات ا٤بتحدة األمريكية حيث كانت ىناؾ دعول عالقة أماـ القضاء منذ ثبلث سنوات،
ٍب طرحت فكرة كسيلة بديلة ٢بسم ىذا النزاع٤ ،باذا ال تؤلف ٧بكمة مصغرة من كل طرؼ
ٱبتار أحد كبار موظفيو ٩بن لو دراية كمعرفة بتفاصيل النزاعٍ ،ب ٱبتار ا٤بوظفاف رئيسان
٧بايدان.كراقت الفكرة للطرفْب كأكقفت إجراءات ا﵀اكمة القضائية ،كعقدت ا﵀كمة ا٤بصغرة
جلسة ليست إلزامية ُب شيء ،كاستمرت ا١بلسة نصف ساعة ،أدٔب بعدىا رئيس ا﵀كمة
ا﵀ايد برأم شفهي لعضوم ا﵀كمة ٍب دخل موظفا الطرفْب أم عضوم ا﵀كمة إٔب غرفة
جانبية فدخبل ُب مفاكضة استمرت نصف ساعة ،كخرجا ليعلنا اتفاقهما كانتهت الدعول
ككقف نزيف الوقت ،كالنفقات ،كالرسوـ ،كاألتعاب ،ككانت كالدة ما ٠بي ُب الواليات
ا٤بتحدة ،بالوسيلة البديلة ٢بسم النزاع.
والصلح :يعرؼ بأنو عقد بو ٰبسم ا٤بتنازعاف نزاعان قائمان أك ٧بتمبلن ،يَبؾ ٗبوجبو أم منهما
جزءان من إدعاءاتو على كجو التقابل إلرضاء اآلخر.
وفي مشروعية الصلح:
أُ -ب الكتاب :قولو تعأب {:ال خّب ُب كثّب من ٪بواىم إال من أمر بصدقة أك معركؼ أك
( )
إصبلح بْب الناس كمن يفعل ذلك ابتغاء مرضات ا﵁ فسوؼ نؤتيو أجران عظيمان }
كقولو تعأب{:ك إف امرأة خافت من بعلها نشوزان أك إعراضان فبل جناح عليهما أف يصلحا
51
.
بينهما صلحان ك الصلح خّب)
أفادت اآليات مشركعية الصلح ،حيث إنو سبحانو ك تعأب كصف الصلح بأنو خّب ،ك ال
يوصف با٣بّبية إال ما كاف مشركعان مأذكنان فيو.
51
(
)
([ )51سورة النساء]ُُْ:
([ )51سورة النساء]ُِٖ:
41
بُ -ب السنة :ركل أبو ىريرة رضي ا﵁ عنو عن النيب( ،)قاؿ (:الصلح جائز بْب
ا٤بسلمْب ) ،كُب ركاية (:إال صلحان أحل حرامان أك حرـ حبلالن ( ))52ك ا٢بديث كاضح
الداللة على مشركعية الصلح.
كعن عبد ا﵁ بن كعب عن كعب بن مالك(٤ ،)با تنازع مع ابن أيب حدرد ُب دين لو
عليو ،فخرج الرسوؿ ( )إليهما ك ٮبا يتنازعاف فنادل :يا كعب ،ك أشار بيده أف ضع
الشطر ،فقاؿ كعب قد فعلت يارسوؿ ا﵁ ،فقاؿ رسوؿ ا﵁ (:)قم فاقضو(ّٓ).
ىذا ا٢بديث دليل على جواز الصلح بْب ا٣بصوـ ،ككضع بعض ا٢بق ك استيفاء الباقي ،
ك ٩بارسة النيب ( ،)لذلك بنفسو دليل على مكانتو ك أٮبيتو.
جُ -ب اإلٝباع :فقد أٝبع الفقهاء على مشركعية الصلح ُب ا١بملة ،ك إف كاف بينهم
اختبلؼ ُب جواز بعض صوره.
ُب ا٤بعقوؿ:فهو أف الصلح رافع لفساد كاقع ،أك متوقع بْب ا٤بؤمنْب ،إذ أكثر ما يكوف
الصلح عند النزاع ،كالنزاع سبب الفساد ،كالصلح يهدمو كيرفعو ،ك٥بذا كاف من أج ٌل
ا﵀اسن.
ردكا ا٣بصوـ حٌب يصطلحوا،فإف
كقد ركل مسعر بن أزىر عن ٧بارب قاؿ :قاؿ عمرٌ (:
فصل القضاء يورث بينهم الشنآف(ْٓ)) .
()52
أخرجو أبو داكد ُب سننو ،مصدر سابق.
( )53أخرجو البخارم ُب صحيحو ا٤بسمى :ا١بامع ا٤بسند الصحيح ا٤بختصر من أمور رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم
كسننو كأيامو ،ا٤بؤلف٧ :بمد بن إ٠باعيل أبو عبد ا﵁ البخارم ا١بعفي ٙ ،بقيق ٧بمد زىّب بن ناصر الناصر ،الناشر:
دار طوؽ النجاة ،الطبعة :األكٔبُِِْ ،ىػ عدد األجزاء ٗ :أخرجو (كتاب الصبلة ،باب رفع الصوت ُب ا٤بساجد
ُ َُُ/رقم ِْٕ ) كمسلم ُب صحيحو ا٤بسمى :ا٤بسند الصحيح ا٤بختصر بنقل العدؿ عن العدؿ إٔب رسوؿ ا﵁
صلى ا﵁ عليو كسلم ،ا٤بؤلف :مسلم بن ا٢بجاج أبو ا٢بسن القشّبم النيسابورم ،ا﵀قق٧ :بمد فؤاد عبد الباقي
،الناشر :دار إحياء الَباث العريب ،بّبكت ،عدد األجزاء ٓ:أخرجو ُب (كتاب الطبلؽ ،باب استحباب الوضع من
الدين ّ\ُُِٗ رقم ُٖٓٓ ).
( )54اعبلـ ا٤بوقعْب عن رب العا٤بْب،البن القيم ا١بوزم،مصدر سابق.
41
ونورد نص رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى األشعري حول القضاء(:)55
((من عمر بن ا٣بطاب إٔب أيب موسى األشعرم القاضي،سبلـ عليك ،أما بعد فإف القضاء
فريضة ٧بكمة ،كسنة متبعة فافهم إذا أدٕب إليك ،فإنو ال ينفع تكلم ٕبق ال نفاذ لو ،آس
بْب الناس ُب ٦بلسك كُب كجهك كقضائك ،حٌب ال يطمع شريف ُب حيفك ،كال ييأس
ضعيف من عدلك ،البينة على من ادعى ،كاليمْب على من أنكر ،والصلح جائز بين
المسلمين ،إال صلحا أحل حراما أك حرـ حبلال ،كمن ادعى حقا غائبا أك بينة فاضرب لو
أمدا ينتهي إليو ،فإف بيٌنو أعطو ٕبقو،كإف أعجزه ذلك استحللت عليو القضية فإف ذلك ىو
أبلغ ُب العذر كأجلى للعماء ،كال ٲبنعنك قضاء قضيت فيو اليوـ فراجعت فيو رأيك فهديت
فيو لرشدؾ أف تراجع فيو ا٢بق ،فإف ا٢بق قدًن ال يبطلو شيء ،كمراجعة ا٢بق خّب من
التمادم ُب الباطل ،كا٤بسلموف عدكؿ بعضهم على بعض ،إال ٦بربا عليو شهادة زكر،أك
٦بلودا ُب حد ،أك ظنينا ُب كالء كقرابة ،فإف ا﵁ تعأب تؤب من العباد السرائر ،كسَب عليهم
ا٢بدكد إال بالبينات كاألٲبافٍ ،ب الفهم الفهم فيما أدٕب إليك ٩با كرد عليك ٩با ليس ُب قرآف
كسنةٍ ،ب قايس األمور عند ذلك كاعرؼ األمثاؿٍ ،ب اعمد فيما ترل إٔب أحبها إٔب ا﵁
كأشبهها با٢بق ،كإياؾ كالغضب كالقلق كالضجر كالتأذم بالناس كالتنكر عند ا٣بصوـ ،فإف
القضاء ُب مواطن ا٢بق ٩با يوجب ا﵁ بو األجر كٰبسن بو الذكر ،فمن خلصت نيتو ُب ا٢بق
كلو على نفسو كفاه ا﵁ ما بينو كبْب الناس ،كمن تزين ٗبا ليس ُب نفسو شانو ا﵁ ،فإف ا﵁
تعأب ال يقبل من العباد إال ما كاف خالصا ،فما ظنك بثواب عند ا﵁ ُب عاجل رزقو
كخزائن رٞبتو)).
قد عقد البخارم ُب كتاب الصلح ،أربعة عشر بابان ،اشتمل على كاحد كثبلثْب حديثان كافقو
مسلم على ٚبريج غّب ا٤بكرر سول حديث كاحد ،ككاف منها باب " :ىل يشّب اإلماـ
()55
أعبلـ ا٤بوقعْب،ألبن القيم ا١بوزم ،مصدر سابق.
42
بالصلح ؟ " قاؿ ا٢بافظ ُب الفتح ( ٓ (: ) َّٕ/ا١بمهور استحبوا للحاكم أف يشّب
البْب(ٔٓ) ".
بالصلح ) ،كمنها باب " :إذا أشار اإلماـ بالصلح فأىب ،حكم عليو با٢بكم ٌ
وتتخذ الوسائل البديلة عدة أشكال نحددىا كالتالي:
أ -المفاوضات :ا٤بفاكضات أك التفاكض ىو آليػة لتسوية النزاع قائم على ا٢بوار ا٤بباشر
بْب الطرفْب ا٤بتنازعْب سعيان ٢بل ا٣ببلؼ ،كال ٰبتاج التفاكض إٔب أم طرؼ ثالث ،بل
يعتمد على ا٢بوار بْب الطرفْب مباشػرة ،إال أنو ال يوجد ما ٲبنع من ٛبثيل ا٤بتنازعْب بواسطة
يغّب ذلك من طبيعة التفاكض ،ما داـ الوكبلء ٲبلكوف سلطة
٧بامْب أك ككبلء ٥بم ،إذ ال ٌ
اٚباذ القرار عن موكليهم.
ب -الوساطة :كىي مرحلة متقدمة من التفاكض ،تتم ٗبشاركة طرؼ ثالث (كسيط) ،يعمل
على تسهيل ا٢بوار بْب الطرفْب ا٤بتنازعْب كمساعدهتمػا على التوصل لتسوية ،إذف فهي آليػة
تقوـ على أساس تدخل شخص ثالث ٧بايد ُب ا٤بفاكضات بْب طرفْب متخاصميننٕ ،بيث
يعمل ىدا ا﵀ايد على تقريب كجهات النظر بْب الطرفيػن ،كتسهيل التواصػل بينهما كبالتالػي
مساعدهتما على إٯباد تسوية مناسبة ٢بكم النزاع ،فالوسيط ال يقوـ بصنع القرار ،كإ٭با
يستخدـ ٦بموعة من ا٤بهارات الٍب تعزز قدرة األطراؼ على التفاكض ،كصوال إٔب تسوية
مرضية ١بميع أطراؼ النزاع.
إذف فبينما يتم حل الكثّب من ا٣ببلفات عرب التفاكض ا٤بباشر بْب الطرفْب دكف ا٢باجة
لوجود الوسيط ،فإف كثّبا من ا٤بفاكضات قد تتعثر ُب مراحل ٨بتلفة ،أك أف حدة النزاع ال
تسمح بوجود مفاكضات ابتداء بْب األطراؼ ُب بعض األحياف األمر ،الذم ٰبتم االستعانة
بوسيط للمساعدة ُب دفع عجلة التفاكض إٔب األماـ ،كجسر ا٥بوة بْب الطرفْب .كالوساطة
عملية طوعية بطبيعتها ،كال ٯبوز للوسيط اٚباذ قرار بات ُب أساس النزاع ،بل إف دكره
ينحصر ُب ٧باكلة تقريب كجهات نظر الطرفْب (أك األطراؼ) كجسر ا٥بوة بينها ،كُب طرح
ا٢بلوؿ البديلة أمامهم دكف فرض أم منها عليهم ،فاألطراؼ ىنا ىم الذين يصنعوف
النتيجة ،فوظيفػة الوسيط تقتصر على تيسّب التواصل كالتفاكض بْب الطرفْب ال التحكيم
( )56فتح البارم شرح صحيح البخارم ،ا٤بؤلف :أٞبد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقبلين الشافعي ،الناشر :دار
ا٤بعرفة ،بّبكت ،ُّٕٗ ،رقم كتبو كأبوابو كأحاديثو٧ :بمد فؤاد عبد الباقي ،قاـ بإخراجو كصححو كأشرؼ على
طبعو٧ :بب الدين ا٣بطيب ،عدد األجزاء َّٕ/ٓ ( ُّ :رقم ا٢بديث َِْٕ).
43
بينهم ،كينتج عن ذلك نتيجة ىامة من الناحية العملية ،تتلخص ُب قابلية االتفاقية الناشئة
عن الوساطة للتطبيق من األطراؼ بشكل تلقائي ،كوهنم ىم الذين توصلوا إليها ٗبحض
إرادهتم كٓب تفرض عليهم من ا٣بارج ،كمن ا٤بلفت للنظر أف الوساطة تنجح ُب حل
حوإب ٕٓ%إٔب َٗ%من ا٣ببلفات الٍب يتفق األطراؼ على حلها باستعماؿ ىذه اآللية،
فهػي األساس الػذم يقوـ عليػو نظاـ الوسائل البديلة ٢بل النزاعات ُب التجارة الدكلية ،فهي
الوسيلة األكثر ُب نصف العقود التجارية الدكلية الكبّبة مثل عقود اإلنشاءات الدكلية.
وتتخذ الوساطة أشكاال عديدة فهناك :
الوساطة البسيطة:كىي الٍب تقَبب من نظاـ التوفيق ُب كجود شخص يسعى إٔب التقريب
بْب كجهات نطر ا٤بتنازعْب .كىناؾ الوساطة تحت شكل قضاء صوري ك ىي الٍب يتم
فيها تشكيل ىيئة يرأسها الوسيط تضم ككبلء عن أطراؼ النزاع ك ذلك للوصوؿ إٔب حد
مقبوؿ من الطرفْب .كىناؾ الوساطة االستشارية كىي الٍب يطلب فيها أطراؼ النزاع من
٧باـ أك خبّب استشارتو أكال ُب موضوع النزاع ٍب يطلبوف منو بعد ذلك تدخلو كوسيط ٢بل
النزاع .كىناؾ وساطة التحكيم كىي الٍب يتفق فيها األطراؼ على قياـ الوسيط ٗبهمة
التحكيم إذا فشلت مهمتو ُب الوساطػة ،كىناؾ أخّبا الوساطة القضائية كىي ا٤بعموؿ هبا
ُب النظم اال٪بلوسكسونية حيث تقوـ ا﵀اكم قبل الفصل ُب النزاع بعرض اقَباح على
األطراؼ باللجوء بداية إٔب الوساطة ،حيث يقػوـ ا﵀لف ا٤بػدين قبل ا١بلسة الر٠بية بشرح
٨بتصر لؤلطراؼ عن ا٤بوقف ُب الدعول ،كيتوصل معهم إٔب إصدار حكم ُب شكل رأم
يكوف ٗبثابة األساس الذم تقوـ عليو ا٤بفاكضات ُب الوساطة.يتبْب ٩با سبق أف الوساطة
تتخذ ٦باال أكسع من التوفيق ،فهي أكثر عمومية كأكثر مركنة.
كنذكر هبذا الصدد أف األردف أصدرت القانوف رقم (ُِ) لسنة ََِٔ قانوف الوساطة
لتسوية النزاعات ا٤بدنية.
ج -التوفيق:
التوفيق ىو تقريب كجهات النظر ،للوصوؿ إٔب إتفاؽ بْب ا٤بتنازعْب بصورة كدية كللموفق
حق إبداء ا٤بقَبحات الكفيلة ٕبل يرتضيو األطراؼ ،كقد يتم اختيار ا٤بوفق أك ا٤بوفقْب بإرادة
الطرفْب أك بواسطة أم جهة قضائية أك ٙبكيمية طلب منها األطراؼ ذلك ،لكن القرار
44
الذم يصدر من ا٤بوفق غّب هنائي أك ملزـ إال برضى الطرفْب ،بعكس التحكيم حيث ال
يوجد دكر كبّب للمحكم إليصاؿ اإلطراؼ إٔب إتفاؽ.
كال يوجد بْب الصلح كالتوفيق فوارؽ جوىرية من حيث ا٥بدؼ كالنتيجة ،ففي كلتا ا٢بالتْب
يسعى ا٤بوفق كا٤بصاّب للوصوؿ إٔب حل النزاع ،دكف اللجوء للقضاء أك التحكيم ،كمع ذلك
ٲبكن القوؿ بأف ىناؾ فرقا يكمن ُب كيفية إدارة العملية الصلحية كالتوفيق ،ففي التوفيق
يسعى ا٤بوفق إٔب التوصل ٢بل مرض للطرفْب بإرادهتا كبتفاكضها ،أما ُب الصلح فا٤بصاّب ىو
الذم يقَبح ا٢بل.
فا٤بوفق يدفع للتفاكض للوصوؿ إٔب ا٢بل ،أما ا٤بصاّب كإف كاف ال يستبعد حث الطرفْب
على التفاكض إال أنو يسعى إلٯباد حل كعرضو على األطراؼ ،فا٤بصاّب لو دكر أنشط من
ا٤بوفق.
وقد أخذت ىذه الوسيلة في الواليات المتحدة األمريكية عدة أشكال نعرضها فيما
يلي:
ٔ-المحكمة المصغرة:كتتلخص ُب أف النزاع ٰباؿ إٔب ىيئة مكونة من رئيس ٧بايد
كعضوين ٱبتار كل من الطرفْب ا٤بتنازعْب كاحدان منهما من بْب كبار موظفيو ُب مستويات
اإلدارة العليا ٩بن ٥بم دراية بتفاصيل النزاع ،كيتؤب العضواف اختيار الرئيس كإف ٓب يتفقا على
شخصو يعينو مرجع يكوف متفقان عليو سلفان ،يلتقي الطرفاف لبلتفاؽ على قواعد إلجراءات
ا﵀اكمة ٚبتصر إٔب أقل درجة ٩بكنة ،كىكذا يتحدد عدد ا٤بستندات الٍب ستقدـ كا٤بهل
لتبادؿ اللوائح بعد جلسة ا٤برافعة الٍب ٯبب أف ال تتجاكز اليومْب ،ٯبتمع ا٤بوظفاف عضوا
ا﵀كمة للتفاكض كإذا طلب من الشخص الثالث ا٢بيادم ا٤بشاركة ُب االجتماع فإنو يعطي
رأيو كلكنو ٯبب أف يبقى شفهيان ...كتستمر ا٤بفاكضات بْب عضوم ا﵀كمة بغية الوصوؿ
إٔب مصا٢بة ،كلكن ىذه ا٤بفاكضات تبقى سرية ال ٲبكن كشفها إذا فشلت ا٤بفاكضات ُب
الوصوؿ إٔب صلح كذىب الطرفاف إٔب ا﵀كمة القضائية ،كإذا كانت ا٤بفاكضات مشمولة
بالسرية ،فإف ا٤بستندات كاإلثباتات كاللوائح ا٤بقدمة خبلؿ ا﵀اكمة ا٤بصغرة ليست كذلك
بل ٲبكن إعادة تقدٲبها إٔب ا﵀اكمة القضائية إذا فشل حل النزاع كسارت األمور إٔب دعول
قضائية.
45
ِ-الوسيط المحكم:يقوـ الوسيط الذم ٱبتاره الطرفاف أك يعينو مرجع بدكر الوسيط فإذا
فشل تابع طريقو كمحكم يفصل ُب النزاع ،كيكوف ىذا الشكل من الوسائل البديلة ٢بسم
ا٤بنازعات قد اعتمد مبدأ غّب مقبوؿ بوجو عاـ كىو أف يتؤب الوسيط التحكيم فيما قاـ بو
من كساطة،كيكوف ىذا الشكل من الوسائل البديلة ،قد أعطى الوسيط سلطة إلزامية تؤكؿ
إليو ٗبجرد فشل الوساطة ،إذ يتحوؿ إٔب ٧بكم لفصل النزاع.
ّ-التحكيم وفقاً آلخر عرض:ىذه الوسيلة البديلة ٢بل النزاع ،ليست مبنية على الوساطة،
بل على التحكيم ،كلكن ا﵀كمة التحكيمية ليست حرة ُب ٕبث النزاع بل ىي ٨بّبة ُب تبِب
أم مطلب من مطالب طرُب النزاع،كما ىو بدكف زيادة أك نقصاف،أم بدكف زيادتو أك
تنقيصو ،كالفكرة من ىذه الطريقة ىي إجبار الطرفْب على ٚبفيض مطالبهما ،ألف طلبان
مبالغان فيو سيفضي ألف تتبُب ا﵀كمة التحكيميػة الطلب اآلخر ،كما ىو ،كترد الطلب
ا٤ببالغ بو ،كألف ا﵀كمة التحكيميػة ال ٛبلك سول حرية اختيار أحد الطلبْب كما ىو .ىذه
فكرة عن أنواع الوسائل البديلة ٢بسم ا٤بنازعات ،كٲبكن القوؿ أف ىذه الوسيلة البديلة ٢بل
ا٤بنازعات عن طريق الوساطة الٍب انتشرت ُب الواليات ا٤بتحدة أكالٍ:ب عمت الياباف ،ككندا
كأسَباليا كتتقدـ ُب سويسرا،تتميز ُب أهنا توجد كسيطان ٰبرؾ ا٤بفاكضات ،كٱبلق مناخان
لتسوية حبية،من ىنا تأٌب أٮبية شخصية الوسيط الذم يتوقف ٪باح أك فشل ا٤بفاكضات
عليو ،فهو مفتاح ىده الوسيلة البديلة ،كُب البلداف الٍب انتشرت فيها ىذه الوسيلة البديلة
٢بسم ا٤بنازعات بالطريقػة ا٢ببيػة ،فاف دكرىا يبػدك عصريػا ،كاإلقباؿ عليها يؤكد أهنا تأٌب
تلبية ٢باجة لدل عقلية اجتماعية ،كثقافية معينة ىي من ىذه الزاكية ،تلعب دكرا ىاما ُب
حل ا٤بنازعات بطريقة عصرية.
46
الفصل الثاني
مفهوم الصناعة المالية اإلسالمية
المبحث األول :تعريف الصناعة المالية اإلسالمية وطبيعتها المطلب األول :تعريف الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية المطلب الثاني :طبيعة الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية المبحث الثاني:توسع المؤسسات المالية اإلسالمية وتحديات انتشارىا المطلب األول :توسع ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية كانتشارىا المطلب الثاني:ا٤بشكبلت كالتحديات الٍب تواجو الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية المبحث الثالث :شرعية عمل المؤسسات المالية اإلسالمية المطلب األول :األدكات االستثمارية اإلسبلمية -المطلب الثاني :أدلة مشركعية األدكات االستثمارية اإلسبلمية
47
المبحث األول
تعريف الصناعة المالية اإلسالمية وطبيعتها
المطلب األول :تعريف الصناعة المالية اإلسالميةتتمثل الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية(بشركات اإلجارة ،كا٤بضاربة ،كتشمل شركات التخصيم
كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ا٤بتمثلة با٤بصارؼ اإلسبلمية ،كشركات التمويل كاالستثمار
كشركات التأمْب التكافلي ،كشركات التمويل اإلسبلمي متناىي الصغر ).
كظهر حديثان ما يعرؼ با٥بندسة ا٤بالية اإلسبلمية كىي٦":بموعة األنشطة الٍب تتضمن
عمليات التصميم كالتطوير كالتنفيذ ،لكل من األدكات كالعمليات ا٤بالية ا٤ببتكرة ،إضافة إٔب
صياغة حلوؿ إبداعية ٤بشاكل التمويل ككل ذلك ُب إطار توجيهات( الشرع اإلسبلمي").
كٲبكن تعريف ا٤بصارؼ اإلسبلمية بأهنا:مؤسسات مصرفية لتجميع األمواؿ كتوظيفها ُب
نطاؽ الشريعة اإلسبلمية ٗبا ٱبدـ بناء ٦بتمع التكافل اإلسبلمي ،كٙبقيق عدالة التوزيع،
ككضع ا٤باؿ ُب ا٤بسار اإلسبلمي(ٕٓ).
-المطلب الثاني :طبيعة الصناعة المالية اإلسالمية
يستمد العمل ا٤بصرُب اإلسبلمي طبيعتو كأحكامو كأدكاتو من فقو ا٤بعامبلت اإلسبلمي،ىذا
الفقو الغِب بكل ما ٰبتاجو األفراد كالدكؿ من أحكاـ ،لتنظيم حياهتم ا٤بالية كاالقتصادية.
كعليو فإف العمل ا٤بصرُب اإلسبلمي ،يقوـ على األسس كا٤برتكزات الٍب يقوـ عليها ذلك
الفقو ،كيتميىز با٣بصائص نفسها .
كٗبا أف فقو ا٤بعامبلت ا٤بالية يتضمن أحكاـ ا٤بشاركات مثل ا٤بضاربة ،كالشركة ،كا٤بزارعة،
كا٤بساقاة ،كيتضمن أحكاـ البيوع الٍب تتضمن األجل ،من بيع السلم ،كاالستصناع ،كالبيع
ا٤بؤجل الثمن ،كما يتضمن أحكاـ اإلٯبارات بأشكا٥با كأنواعها ،إضافة إٔب القرض كا٥ببة
كالوصية ،فإف التمويل اإلسبلمي يقوـ على ىذه ا٤برتكزات الفقهية ذاهتا،مع ما ٙبتاجو من
تطوير كإعادة صياغة عند ا٢باجة كفق اجتهاد فردم أك ٝباعي.
()57
موقع اجمللس العاـ للبنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية(.ََِٖ)www.islamicfi.com
48
ومن الخصائص التي يتميز بها العمل المصرفي اإلسالمي(:)58
ً
صنىاع ،كا٤بشاركات ،كا٤بضاربة
ُ ُّ -
تنوع أدكاتو فمنها:ا٤بيىرإبة ،كاإلجارة ،كال ىسلىم ،كاالست ٍ
الصيىغ ،خبلفا لبلستثمار ا٤بصرُب التقليدم ا٤بنحصر ُب اإلقراض ،كتبعا
الشرعية ،كغّبىا من ِّ
الصيىغ يفَبض أف تتن ىوع عبلقة ا٤بصرؼ اإلسبلمي بعي ىمبلئو ،فتارة يقوـ بدكر البائع
لتنوع ِّ
ُّ
ً
ا٤بستأجر لؤلصوؿ ،كتارة بدكر البائع أك ا٤بشَبم ُب عقود
ا٤بؤجر أك
للسلع ،كتارة بدكر ِّ
رب ا٤باؿ ٗبا يقدِّمو من ٛبويل
ال ىسلىم كعقود كاالستصناع ،كتارة يكوف شريكا مع العميل أك ِّ
٤بشركعات ٧بدىدة.
ِ -األخذ ٗببدأ ا٤بشاركة ُب الربح كا٣بسارة :استنادا إٔب قاعدة «ا٣براج بالضماف» ،أك
«الغنم بالغرـ» ،بى ىدال من القياـ على عنصر الفائدة الربوية القائم أساسا على االقَباض أك
اإلقراض كما ُب التىمويل الربوم.
ّ -استبعاد ا٤بعامبلت الربوية :فقد حىرـ اإلسبلـ الربا،بنصوص القرآف الكرًن كاألحاديث
كل الوسائل
النبوية الشريفة كاإلٝباع،مؤِّكدا بذلك مواقف الشرائع السماكية السابقة،كحىرـ ى
ا٤بؤدية إليو ،خصوصا ما كاف منها بسبيل التحيُّل.
ِّ
ْ -الكفاءة كا٤بركنة:فهو عمل كفؤ،ألف مصدره الوحي،كاالجتهاد فيو مطلوب
شرعا،كمستمر ُب كل زماف،كمرف ألنو يستفيد من أصحاب األفكار الناجحة كا٣بربات
الفِب كاإلجرائي٩،با ٯبعلو أكثر ٪باحا كإفادة لؤلمة من غّبىا.
العا٤بية خصوصا ُب ا١بانب ِّ
ٛبوؿ كتستثمر بالطرؽ
ٓ -االطمئناف ُب التعامل:فإ ىف التعامل مع ا٤بصارؼ الٍب ِّ
ا٤بشركعة،البعيدة عن أساليب االستغبلؿ كا٣بداع كا٤بعامبلت ا﵀ىرمة،تطمئن إليو نفوس
ا٤بسلمْب،لؤلفراد كانوا أـ مؤسسات.
ٔ -الرقابة الشرعية لعملو:إذ ا٤بفَبض ُب ا٤بنشآت ا٤بالية اإلسبلمية عا ىمة كالتىمويلية خاصة
أف تستقي مبادئها كتطبيقاهتا من الشريعة اإلسبلمية،كلكي يطمئ ىن ا٤بساٮبوف فيها
كا٤بتعاملوف معها إٔب التزامها بأحكاـ ىذه الشريعة ال بي ىد من كجود ىيئة للرقابة الشرعية
فيها،كىذا ما تتميىز بو ا٤بصارؼ اإلسبلمية ُب ٦باؿ الرقابة عن غّبىا من البنوؾ.
( )58العمل ا٤بصرُب االسبلمي ُب ظل القوانْب السارية،د:عبد القادر جعفرٕ،بث مقدـ إٔب مؤٛبر ا٤بصارؼ اإلسبلمية
بْب الواقع كا٤بأموؿ،ديبُّ،أيار ّ -حزيراف ََِٗ.
49
كأصبح للصّبفة اإلسبلمية كياف مستقل لو ٠بات كخصائص ٚبتلف ُب مضموهنا عن
الصّبفة التقليدية،كإف الفارؽ األساس بْب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية كبْب ا٤بؤسسات ا٤بالية
التقليدية ىو عنصر التأصيل الشرعي الذم تقوـ بو ا٥بيئات الشرعية لكل مؤسسة،كقد
تعاظم ىذا الدكر كمان ككيفان منذ بداية األلفية الثالثة،كلكن بالرغم من كثرة عددىا كقوة كزهنا
ا٤بإب تندرج ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ٙبت أنظمة قانونية قد كضعت باألساس لتنظيم
أعماؿ البنوؾ التقليدية،كٓب يَبجم تعاظم دكر ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية من ناحية الكيف
إٔب صيغ كآليات تعكس خصوصية ا٤بنهج ا٤بتبع ُب التعامل ،كنتيجة ٥بذا االختبلؼ الفكرم
بْب صناعة الصّبفة اإلسبلمية كالصّبفة التقليدية ظهرت ا٢باجة ألف يكوف للصناعة ا٤بالية
اإلسبلمية مؤسسات و
بنية ٙبتية تنظم نشاطهإ ،بيث يصبح لو كياف مستقل كمتكامل.
51
المبحث الثاني
توسع المؤسسات المالية اإلسالمية وتحديات انتشارىا
المطلب األول :توسع المؤسسات المالية اإلسالميةإف ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ا٤بتمثلة با٤بصارؼ اإلسبلمية كشركات التمويل كاالستثمار
كشركات التأمْب التكافلي،قد خطت خطوات كاثقة من التطور كاالنتشار ُب السنوات
العشر األخّبة ،فأصبح ٥با حضوران ٧بليان ،كإقليميان.
فبالرغم من كجود ٧باكالت متواضعة ُب حقبة ا٣بمسينيات كالستينيات من القرف ا٤باضي
إلنشاء مؤسسات مالية تعمل كفق الشريعة اإلسبلمية،إال أهنا ٧باكالت ٓب يكتب ٥با
النجاح،كقد شهدت سبعينيات القرف العشرين إنشاء ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية،بشكل
ملفت للنظر على ا٤بستويْب اإلقليمي كالدكٕب،نظرا للدخوؿ الكبّبة الٍب ٙبققت ُب بعض
الدكؿ اإلسبلمية نتيجة ارتفاع أسعار البَبكؿ،خصوصا مع كجود إقباؿ ملموس من
ا٤بؤسسات ا٤بالية الدكلية للتعامل مع ىذه ا٤بؤسسات الوليدة .
كقد ًب إنشاء بنك ديب اإلسبلمي ُب عاـ ُٕٓٗ ،كالذم يعترب أكؿ ٘بربة للبنوؾ اإلسبلمية
التجارية،كما ًب تأسيس بنك فيصل اإلسبلمي ،ككذلك بيت التمويل الكويٍب ُب عاـ
ُٕٕٗ ،كتبل ذلك تأسيس البنوؾ كا٤بؤسسات اإلسبلمية ُب سائر الدكؿ(ٗٓ).
كما أف دكلة اإلمارات كانت أكؿ من سن قانونان خاصان بالبنوؾ اإلسبلمية عاـ ُٖٓٗ،
كبلغة األرقاـ كاإلحصاءات تشّب أحد التقارير االقتصادية أف َٖ %من ا٤بتعاملْب ُب
الصّبفة اإلسبلمية حوؿ العآب ىم من غّب ا٤بسلمْب ،كال بد من التوقف كثّبا عند دالالت
ىذا الرقم.
فالصناعة ا٤بالية اإلسبلمية بشكل عاـ،تعترب نسبيا حديثة فعمرىا ال يتجاكز ّٓ عاما،
كبدأت اآلف تدخل ُب أكركبا كأمريكا،ككاف من ا٤بفَبض أف تأخذ الدكؿ اإلفريقية حظها ُب
الصّبفة اإلسبلمية منذ البداية ،كلكن مازاؿ ىناؾ كقت لتدارؾ األمر كخاصة أف ىناؾ بنوكا
إسبلمية ُب كينيا كغينيا كغّبىا من الدكؿ اإلفريقية،كلو نظرنا إٔب تواجد البنوؾ اإلسبلمية ُب
( " )59البن ػػوؾ اإلسبلمية:دراس ػػة مقارن ػػة لل ػػنظم ُب دكل ػػة الكوي ػػت كدكؿ أخ ػػرل"،جبلؿ ٧بم ػػدين ،الطبع ػػة األكٔب ،بن ػػك
الكويت الصناعي.ََِٔ،
51
القارة السمراء لوجدنا أف تعدادىا قليل مقارنة ب ٓٓ دكلة موجودة ٙبت مظلة منظمة
ا٤بؤٛبر اإلسبلمي ك أف أكثر من الثلث من تلك الدكؿ ىم من القارة اإلفريقية .
ك٘باكزت األصوؿ اإلسبلمية الَبيليوف دكالر على مستول العآب،كىي مرشحة للزيادة،ككذلك
األرباح ا٤بسجلة تعترب نسبيا جيدة،كىناؾ تصاعد ُب كتّبة ٭بو الصّبفة اإلسبلمية فكل عاـ
نرل زيادة ملحوظة كجيدة ُب الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية،كمنطقة ا٣بليج تقود الصّبفة
اإلسبلمية ُب ا٤بنطقة العربية كوف أف الثقل ا٤بإب كعدد ا٤بؤسسات ُب منطقة ا٣بليج ىو
األكرب ُب العآب ،كىناؾ أكثر من ََْ مؤسسة مالية إسبلمية على مستول العآب ما بْب
بنوؾ كشركات تأمْب كشركات تأجّب كصناديق كا٣بليج ٰبتل نصفها(َٔ).
كىنا ينبغي اإلشارة إٔب ماليزيا الٍب أصبحت مقران مهما للصّبفة اإلسبلمية ٕبكم ثقلها
االقتصادم .كالبعض يرل أف الصّبفة اإلسبلمية ىي ا٢بل األمثل لؤلزمة ا٤بالية العا٤بية،
كالبعض اآلخر ال يركهنا سول جزء من ا٢بل كليس ا٢بل بأكملو،كُب كل األحواؿ يؤكد
ا٣برباء أف الصّبفة ا٤بالية اإلسبلمية رٗبا ٛباسكت ُب كجو عاصفة األزمة ا٤بالية،كذلك يعود
لطبيعة منتجاهتا ألهنا تقوـ على أصوؿ سليمة ككاضحة.
كيشّب ا٣برباء إٔب أف الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية ستتكامل مع الصناعة التقليدية بشكل
أكسع،كقامت البنوؾ العا٤بية التقليدية بإنشاء نوافذ ٛبويل إسبلمية.
ك أف الصّبفة اإلسبلمية جاءت لتليب رغبات ا٤بسلمْب ُب تعامل بنكي آمن من الربا
كأخذت ُب االنتشار كالتوسع السريع.
*العوامل التي ساعدت على انتشار وتوسع المؤسسات المالية اإلسالمية:
ُ -العمل ا٤بإب اإلسبلمي ا٤بستند إٔب مفهوـ إباحة كل أنواع التجارة ا٢ببلؿ،حيث أف
األصل ُب ا٤بعامبلت ا٢بل إال ما كرد ُب الشرع بتحرٲبو،كبفضل اجتهادات أعضاء
ىيئات الرقابة الشرعية ُب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية كإجازهتم للمعامبلت ا٤بالية
بعد إستوثاقهم من عدـ ٨بالفتها ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية،أعطى مشوال
كاستيعاب أكرب ٤با يتم طرحو من منتجات ٧بليا كدكليا .
()61
٦بلة البياف االمارتية تاريخ(ََُِ/ِ/ِٖ/حديث للدكتور عبد الستار ا٣بويلدم).
52
ِ -النمو الكبّب الذم أظهرتو مؤشرات العمل ا٤بإب اإلسبلمي،سواء على مستول
ا٤بوجودات أك حقوؽ ا٤بساٮبْب أك العوائد،كاف ٗبنزلة الدافع القوم ٫بو قياـ الكثّب
بتأسيس ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية أك ٙبويل أنشطة مؤسساهتم للعمل كفق
الشريعة اإلسبلمية.
ّ -إدراؾ ا٤بؤسسات ا٤بالية العا٤بية للنمو ا٥بائل للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية،جعلها
تسعى للتعاكف االقتصادم مع تلك ا٤بؤسسات،كإعداد البيئة القانونية ا٤بناسبة
٥با،كتعديل تشريعاهتا ٗبا يناسب ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية .
ْ -حرص ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية على نشر الفتاكل الشرعية للمعامبلت ا٤بالية ُب
إصدارات خاصة أك عرب ا٤بواقع اإللكَبكنية ،ككذلك عقد ا٤بؤٛبرات ،كالدكرات
ا٤بتعلقة با٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية أدل ،ذلك إٔب تسليط األضواء على ىذه
ا٤بؤسسات .
*انتشار الصناعة المالية اإلسالمية في القارة األوروبية
ىناؾ منافسة بريطانية فرنسية شرسة فيما يتعلق ٔبذب الصّبفة اإلسبلمية فكبل البلدين
يسعياف ألف يكونا مركزان للصّبفة اإلسبلمية ُب أكركبا،ككاف من ا٤بفَبض أف يكوف حظ
فرنسا من الناحية التارٱبية عّب مسبوؽ،لكن فرنسا تأخرت نسبيا كبدأت ُب السنوات
األخّبة بإظهار اىتماـ جدم على أعلى ا٤بستويات بالصّبفة اإلسبلمية(،)61كلندف ٥با
اآلف سبق ُب ىذا اجملاؿ ألهنا كسبت موضوع الصكوؾ كا٥بيكلة ،غّب أف فرنسا
بوجودىا ُب الدكؿ اإلفريقية كٕبكم اللغة فإف إمكانية تداركها للصّبفة اإلسبلمية أمر
كارد ،كمؤخرا رأينا دكال كثّبة ُب العآب تتجو إلدخاؿ تشريعات أك تغيّب قوانْب من أجل
جذب الصّبفة اإلسبلمية إٔب أراضيها،ككجود قانوف خاص بالصناعة ا٤بالية اإلسبلمية
أفضل،غّب أف الكثّب من الدكؿ تعمل على كضع قوانْب مع ترخيص خاص
للبنوؾ،كلكن يبقى دائما األنسب أف يكوف ىناؾ قانوف يأخذ بعْب االعتبار خصائص
الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية،كىناؾ دكؿ كثّبة اآلف بدأت بسن تشريعات ١بذب الصّبفة
اإلسبلمية إٔب أراضيها ،كىناؾ دكؿ مثل قربص الَبكية كجيبوٌب ستصدراف قريبا قوانْب
53
ترخص ٩بارسة الصّبفة اإلسبلمية كالعمل هبا ٙبت قانوف ينظم العمل بالصّبفة
اإلسبلمية،كمؤخرا بدأت فرنسا بسن قوانْب تتعلق بالصّبفة اإلسبلمية ،ك أف ىذه
القوانْب سوؼ تفتح ٦باالت كربل ،كسوؼ تلتحق هبا دكؿ إفريقية لتنسج على منوا٥با
باعتبار موضوع التشريع كالتقنْب مسألة مهمة.
كاستطاعت ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،أف تتحوؿ من ٘بارب فردية ،إٔب صناعة متكاملة
تنتشر مؤسساهتا ُب معظم أرجاء العآب.
*المؤسسات المساندة للمؤسسات المالية اإلسالمية
كقاؿ د.عبد العزيز خوجة(ِٔ) :إف ىناؾ حاجة ٤بزيد من مؤسسات البنية التحتية الٍب تقدـ
خدماهتا للصناعة ككل ،مشّبا إٔب أف ا٢باجة قد برزت ُب السنوات األخّبة إٔب فض
النزاعات ا٣باصة با٤بعامبلت التجارية عموما كا٤بالية خصوصا،كإٔب إٯباد آليات تعتمد على
الشريعة اإلسبلمية كذلك لتعاظم دكر ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية على الساحة الدكلية كعدـ
قدرة القوانْب الوضعية على استيعاب بعض خصائص العمل ا٤بصرُب اإلسبلمي .كقاؿ «٪بد
أف الكثّب من التعاقدات الدكلية للمؤسسات اإلسبلمية تنص على الرجوع إٔب القانوف
الربيطاين عند التنازع بْب أطراؼ العقد حوؿ تفسّبه أك تنفيذه على رغم أف ىذا القانوف
يعَبؼ بالفوائد الربوية كغرامات التأخّب،كال يوجد لديو أم تصور ٣بصائص ا٤بعامبلت
اإلسبلمية كا٤برإبة كالسلم كاالستصناع كغّبىا من ا٤بعامبلت،كإف كل مؤسسة من ىذه
ا٤بؤسسات ٚبصصت ُب تقدًن جزء من ا٥بوية العامة للصناعة ا٤بالية اإلسبلمية ،فبعضها
يسعى إٔب نشر الوعي العاـ بشأف العمل ا٤بصرُب اإلسبلمي ،كالتعريف با٤بنتجات كا٣بدمات
ا٤بالية اإلسبلمية ،كتوفّب ا٤بعلومات ا٤بتعلقة بالصناعة ا٤بصرفية اإلسبلمية ،كالعمل على
تنميتها كتطويرىا ،كبعضها اآلخر يسهر على إعداد كإصدار معايّب ا﵀اسبة كا٤براجعة
كتفسّبىا للتوفيق ما بْب ا٤بمارسات ا﵀اسبية الٍب تتبعها ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ُب
إعداد قوائمها ا٤بالية ،كتيسّب استخدامها ،كٛبكْب ا١بهات ا٤بختلفة من إجراء ا٤بقارنات
ا٤بفيدة ،كما يضع بعضها ا٤بعايّب الشرعية لعمليات ا٤بصارؼ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية
( )62األمْب العاـ جمللس العاـ للبنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية.
54
كالعمل على توفّب الضوابط كاألحكاـ الشرعية األساسية الٍب ٯبب إتباعها ُب تطبيق كتنفيذ
٨بتلف ا٤بعامبلت ا٤بصرفية(ّٔ).
كيعد تكامل ا٥بيئات كا٤بؤسسات اإلسبلمية بإنشاء مؤسسات مساندة،تطوران علميان كتوسعان
يتناسب كاالحتياجات ا٤بستقبلية،فهذه ا٤بؤسسات تشكل بيئة داعمة للصناعة ا٤بالية
اإلسبلمية،كيكمن دكرىا اإلٯبايب ُب تعزيز الرقابة على ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية.
فقد تأسس البنك اإلسبلمي للتنمية عاـ ُٕٓٗ هبدؼ تنمية البُب األساسية كدعم مشاريع
ا٣بصخصة ُب الدكؿ اإلسبلميةٍ،ب تأسست ىيئة معايّب ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية عاـ َُٗٗ ـٍ،ب تبلىا اجمللس العاـ للبنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية كالسوؽ
ا٤بالية اإلسبلمية الدكلية عاـ ٍََُِ ،ب تأسست الوكالة اإلسبلمية الدكلية للتصنيف كمركز
إدارة السيولة ك٦بلس ا٣بدمات ا٤بالية اإلسبلمية عاـ ََِِ(ْٔ) .كفيما يلي موجزا بالتعريف
بأىم ا٤بؤسسات ا٤بساندة:
أوالً :البنك اإلسالمي للتنمية :
أنشئ البنك اإلسبلمية للتنمية ُب ا٤بؤٛبر األكؿ لوزراء مالية الدكؿ اإلسبلمية األعضاء فػي
منظمة ا٤بؤٛبر اإلسبلمي ُب جدة عاـ (ُّّٗ ىػ ُّٕٗ/ـ)،هبدؼ دعم التنمية
االقتصادية كالتقدـ االجتماعي ُب الدكؿ األعضاء كاجملتمعات اإلسبلمية ُب أرجاء العآب
ا٤بختلفة،كفقان ٤ببادئ الشريعة اإلسبلمية السمحة ،كقػد بدأ البنك أعمالو ر٠بيان عاـ
(ُّٓٗ ىػ ُٕٗٓ/ـ).
يقوـ البنك بتمويل ا٤بشركعات كالربامج ا٤بنتجة ُب القطاعْب العاـ كا٣باص ُب الدكؿ
األعضاء .لذلك فهو يستثمر أموالو ُب مشاريع البنية األساسية االقتصادية كاالجتماعية،
كيقدـ ا٤بساعدة الفنية إٔب الدكؿ األعضاء ،كما يساعد ُب تنمية التجارة ا٣بارجية،كيساعد
البنك أيضان اجملتمعات ا٤بسلمة ُب الدكؿ غّب األعضاء،كما يقوـ بإجراء الدراسات
كالبحوث الشرعية ُب االقتصاد اإلسبلمي ،كا٤بعامبلت البنكية اإلسبلمية عن طريق الصناديق
ا٣باصة الٍب تنشأ ٥بذا الغرض.
()63
()64
صحيفة الوسط البحرينية،العدد | ُٕٔ :السبت ُٓ مايو ََِْـ(د.عبد العزيز خوجة).
مؤسسات البنية التحتية للصناعة ا٤بالية اإلسبلمية،سامر مظهر قنطقجئََِ ،
55
ٲبوؿ البنك مشركعات التنمية ُب الدكؿ األعضاء عن طريق عدد من أشكاؿ التمويل ا٤بتفقة
مع أحكاـ الشريعة،كالقركض كاإلجارة كالبيع ألجل كا٤بساٮبة ُب رأس ا٤باؿ كاعتمادات
التمويل كغّبىا،كما يقوـ بتنمية التجارة بْب الدكؿ األعضاء عن طريق برامج ٛبويل
التجارة،كعمليات ٛبويل ٘بارة الواردات،كبرنامج ٛبويل الصادرات ك٧بفظة البنوؾ اإلسبلمية
كصندكؽ حصص االستثمار كغّبىا(ٓٔ).
كقد قاـ البنك اإلسبلمي للتنمية ٗبساٮبة كبّبة ُب تطوير البنوؾ اإلسبلمية ُب صور
عديدة،منها ا٤بشاركة ُب رأس ا٤باؿ ،كتطوير صيغ جديدة لتمويل األنشطة االستثمارية
كإنشاء برامج جديدة لتعبئة ا٤بوارد ،ككذلك إنشاء مؤسسات للرقابة كا٤بعايّب من أجل دمج
األعماؿ ا٤بصرفية كا٤بالية اإلسبلميةُ ،ب االقتصاد كالنظاـ ا٤بإب العا٤بي .كفيما يلي ىذه
التطورات.
أول ىذه التطورات:ىو ترسيخ مفهوـ البنوؾ اإلسبلمية حيث أف ىذا ا٤بفهوـ ٓب يكن
موجودان أصبلن عند تأسيس البنك اإلسبلمي للتنمية،ك٤با كاف على البنك أف يلتزـ بأحكاـ
ٌ
الشريعة اإلسبلمية ُب عملياتو كلها كبتحرًن الربا ،فقد كاجو البنك ٙبديان صعبان ُب القياـ
بعملياتو.
لكن التحديات نفسها أتاحت للبنك فرصة نادرة للبحث عن حلوؿ مبتكرة تتسق كأحكاـ
الشريعة اإلسبلمية كقابلة للتطبيق على الصعيد العملي كا٤بيداين،كلذلك عكف البنك على
كضع عدد من صيغ التمويل ،كطور عددان من أدكات التمويل ُب ٦بإب ٛبويل ا٤بشركعات
كٛبويل التجارة،كتتضمن ىذه الصيغ بالنسبة لتمويل ا٤بشاريع :القركض كا٤بساٮبة ُب رأس
ا٤باؿ كاإلجارة كالبيع ألجل كاالستصناع كالصكوؾ،كيدرس البنك حاليان إمكانية إدخاؿ
صيغة بيع السلم كواحدة من تلك الصيغ.
ككبديل لعمليات تعبئة ا٤بوارد من األسواؽ ا٤بالية الٍب تنطوم على الربا ،كضع البنك ٦بموعة
من الربامج لتمويل التجارة عن طريق ا٤برإبة مشلت برنامج ٛبويل الواردات كبرنامج ٛبويل
الصادرات ،ك٧بفظة البنوؾ اإلسبلمية ،كصندكؽ حصص االستثمار،كقد أثبتت ىذه
()65
موقع البنك اإلسبلمي للتنميةََِٖ )www.isdb.org( ،
56
التطورات أف ا٤بصرؼ اإلسبلمي ٓب يعد لو كجود ،بل إنو صار بديبلن منافسان للمصارؼ الٍب
تقدـ نظاـ التمويل التقليدم.
ثاني ىذه التطورات :ىو دعم البنوؾ اإلسبلمية عن طريق ا٤بساٮبة ُب رؤكس أمواؿ ىذه
البنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ُب الدكؿ األعضاء (كغّب األعضاء) .كيساىم البنك
حاليان ُب ِٖ من البنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ٗببلغ إٝبإب مقداره ُّٕ مليوف دكالر
أمريكي.
كال يقتصر دعم البنك اإلسبلمي للتنمية للبنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية على ا٤بساٮبة
ُب رأ٠با٥با ،بل يتعداه ليشمل تقدًن ا٤بساعدة الفنية لبناء القدرات كٛبكْب ىذه البنوؾ من
إعادة صياغة نظمها كسياساهتا كٙبديث أجهزة تقنية ا٤بعلومات كتدريب العاملْب فيها،
كخلق صبلت عمل بينها،كما يشمل الدعم تقدًن خطوط ٛبويل تستهدؼ ٛبويل
ا٤بشركعات الصغّبة كا٤بتوسطة كا٤بتناىية الصغر.
كلعل الدكر األىم الذم اضطلع بو البنك ُب دعم صناعة الصّبفة اإلسبلمية،ىو مساٮباتو
الفاعلة ُب إنشاء ما ٲبكن تسميتو ٗبؤسسات البنية التحتية٤ ،بساعدة البنوؾ كا٤بؤسسات
ا٤بالية اإلسبلمية على االرتقاء ٗبستول الشفافية كمعايّب حسن اإلدارة ُب عملها كٗبا يرفع من
قدرهتا ُب إدارة ا٤بخاطر كضبط عمليات االستثمار كٙبسْب جودة ٧بافظها االستثمارية
كا٤بالية ،كٗبا ٲبكنها بالتإب من االندماج ُب النظاـ ا٤بإب العا٤بي.
ثانياً :ىيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية
ًب إنشاء ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية عاـ َُٗٗ ،هبدؼ السعي
٫بو تطوير فكر ا﵀اسبة كا٤براجعة ُب اجملاالت ا٤بصرفية ذات العبلقة بأنشطة ا٤بؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية،كإعداد كإصدار معايّب ا﵀اسبة كا٤براجعة ٥بذه ا٤بؤسسات كمراجعتها كتعديلها،
كالسعي الستخداـ كتطبيق ىذه ا٤بعايّب كاإلرشادات ا٤بتعلقة با٤بمارسات ا٤بصرفية
كاالستثمارية كأعماؿ التأمْب الٍب تصدرىا ا٥بيئة ،كأنشأت اجمللس الشرعي ٥بيئة ا﵀اسبة
كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ٤،بعا١بة الفتاكل الٍب تصدرىا ىيئات الرقابة الشرعية
ا٤بختلفة.
57
كقد ركعي ُب عضوية اجمللس ٛبثيل أكرب قدر ٩بكن من ا٥بيئات الشرعية للمصارؼ مع
مراعاة التنوع ُب انتماء أعضائو إٔب الببلد الٍب فيها مصارؼ إسبلمية،ك٥بذا التنوع جانب
حيوم ُب تكوين اجمللس،السيما مع تكرار ىذا التنوع على ٫بو متغّب جزئيان ُب كل تشكيل
من تشكيبلت اجمللس(ٔٔ).
ثالثاً :المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية :
أنشئ اجمللس العاـ للبنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ُب عاـ ََُِ،كىو ىيئة تشرؼ
على التعريف با٣بدمات ا٤بالية اإلسبلمية،كالعمل على تنمية كتطوير الصناعة ا٤بالية
اإلسبلمية،كضماف التزاـ تلك ا٤بؤسسات بأحكاـ الشريعة اإلسبلمية.كتتألف عضوية اجمللس
من ماليزيا كأندكنيسيا كالبحرين كالسعودية كإيراف كالسوداف كالكويت كباكستاف كمقره مدينة
ا٤بنامة ُب ٩بلكة البحرين .
يعترب توفّب ا٤بعلومات ا٤بتعلقة بالبنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،كا٥بيئات اإلسبلمية ذات
الصلة من أىم األعماؿ ا٤بوكلة للمجلس العاـ للبنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية إف ٓب
يكن أٮبها .كىو أحد األىداؼ الٍب سعى اجمللس منذ تأسيسو إٔب ٙبقيقها رغم الظركؼ
ا٣باصة كالضغوطات الٍب رافقت نشأتو ،كالنا٘بة عن أحداث ا٢بادم عشر من سبتمرب ٩با
أدل إٔب تركيز الكثّب من الوقت كا١بهد على العمل لدرء تلك ا٥بجمة اإلعبلمية الشرسة
الٍب تعرضت ٥با ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ُب الغرب(ٕٔ).
رابعاً :السوق المالية اإلسالمية الدولية :
تأسست السوؽ اإلسبلمية الدكلية ُب البحرين لتوفّب ما ٙبتاجو البنوؾ اإلسبلمية الدكلية من
سيولة كمنتجات مصرفية إسبلمية،ككقعت البحرين اتفاقية عاـ ََُِمع ماليزيا كأندكنيسيا
كالسوداف كبنك التنمية اإلسبلمي كمقره السعودية إلنشاء ىذا السوؽ.
تتكوف السوؽ ا٤بالية اإلسبلمية الدكلية إدارهتا من ١بنتْب أساسيتْب ٮبا (اللجنة الشرعية) الٍب
تضم ُب عضويتها مفكرين إسبلميْب متخصصْب بقضايا االقتصاد ،كٚبتص بتقرير مدل
)) 66
موقع ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلميةََِٖ .)www.aaoifi.com(،
()67
موقع اجمللس العاـ للبنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلميةََِٖ .)www.islamicfi.com(،
58
انسجاـ األدكات االستثمارية مع مبادئ الشريعة اإلسبلمية،ك١بنة أخرل للتطوير كالدراسات
كرئيس تنفيذم.
تسعى السوؽ ا٤بالية اإلسبلمية الدكلية إٔب أف تكوف العبان فاعبلن ُب تطوير سوؽ رأس ا٤باؿ
كسوؽ النقد اإلسبلمية األكلية أك الثانوية منها،فالطلب ا٤بتزايد على األدكات ا٤بالية
اإلسبلمية ،كبرامج ا٣بصخصة ُب عدد من الدكؿ اإلسبلمية ،كالتطور التكنولوجي ا٤بتزايد إ٭با
ىو بعض مبلمح عو٤بة سوؽ رأس ا٤باؿ(ٖٔ).
خامساً :مركز إدارة السيولة المالية :
مركز إدارة السيولة ىو شركة مساٮبة ٕبرينية تأسست ُب عاـ ََِِ ،كحصلت على
ترخيص كمصرؼ استثمار إسبلمي ،كهتدؼ إٔب ٛبكْب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية من إدارة
سيولتها من خبلؿ استثمارات قصّبة كمتوسطة األجل ،كفقان ٤ببادئ الشريعة اإلسبلمية،
كمعا١بة مشكلة زيادة أك نقص السيولة لدل تلك ا٤بؤسسات،باستخداـ صكوؾ االستثمار
كتشجيع التعامل مع مركز إدارة السيولة ،كما يساىم ا٤بركز ُب إعداد خطط إسَباتيجية
إلدارة السيولة كا٤بوازنة بْب موارد البنوؾ مع السيولة كاستخداماهتا.
تتمثل ٨باطر السيولة عند كجود اضطراب ُب السوؽ أك عند ا٬بفاض مستول االئتماف٩،با
يؤدم إٔب تقليص ُب بعض مصادر التمويل ا٤بتوفرة ،كيهدؼ مركز إدارة السيولة ا٤بالية إٔب
التقليل من ىذه ا٤بخاطر ،لذلك يعد أحد ا٤بساٮبْب بفاعلية ُب سوؽ اإلصدارات األكلية
للصكوؾ ،كذلك من خبلؿ ترتيب ىذه اإلصدارات أك العمل كمستشار،كما يعمل ا٤بركز
على تأسيس السوؽ الثانوية لتداكؿ األدكات االستثمارية ،كا٤بتوافقة مع الشريعة اإلسبلمية
للمدد القصّبة األجل ،فا٤بركز ٲبتلك القدرة ا٤بهنية لَبتيب أدكات استثمارية متوافقة كالشريعة
اإلسبلمية ك٤بدد زمنية ٨بتلفة(ٗٔ).
( )67موقع السوؽ ا٤بالية اإلسبلمية الدكليةََِٖ )www.iifm.net( ،
()69
موقع مركز إدارة السيولة ا٤باليةََِٖ )www.lmcbahrain.com( ،
59
سادساً :الوكالة اإلسالمية الدولية للتصنيف :
تأسست الوكالة اإلسبلمية الدكلية للتصنيف(َٕ) كشركة مساٮبة مقرىا البحرين،برأ٠باؿ
مصرح قدره َُ مبليْب دكالر بدعوة من البنك اإلسبلمي للتنمية ُب ا٤بنامة عاـ
%من رأ٠باؿ الوكالة،كيتقاسم كل من (البحرين اإلسبلمي)
َََِ،ٲبتلك البنك ِْ ن
كالكويٍب الَبكي (بيت التمويل الكويٍب) ك (أبو ظيب اإلسبلمي)ك(التكافل ا٤باليزية)ُُ%من
رأ٠باؿ الوكالة،أما ٦بموعة (الربكة اإلسبلمية) فتساىم بنسبة ٓٓ %كٛبلك شركة
(جيو.سي.آر) الباكستانية للتصنيف ّ %ٓ.كٛبلك (كابيتاؿ انتلجنس) القربصية ِ%
كتتوزع النسبة ا٤بتبقية على عدد من الشركات كا٤بؤسسات ا٤بالية كككاالت التصنيف.
تعترب الوكالة اإلسبلمية الدكلية للتصنيف ،ككالة متخصصة ُب تصنيف ا٤بصارؼ كا٤بؤسسات
ا٤بالية اإلسبلمية،كٙبديد مدل اعتمادىا على مؤسسات مالية دكلية تقليدية،لذلك يعترب
دكرىا مكمبلن لؤلنشطة ا٤بالية اإلسبلمية،ألهنا هتتم بتقييم ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية
كمنتجاهتا.
أنشئت الوكالة للقياـ بأعماؿ البحوث كالتحليل كالتقييم ا٤بتعلقة باألسهم كاألكراؽ ا٤بالية
،كالصكوؾ للسلطات ا٢بكومية أك نيابة عنها أك للشركات ا٤بسجلة ُب البحرين أك
خارجها،إلتاحة استخدامها من قبل أم شخص أك كياف ٗبا ُب ذلك ا٤بستثمرين كشركات
التأمْب كالوكاالت ا٢بكومية كالبنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية كالوكاالت الدكلية كالباحثْب كغّبىم.
لذلك هتدؼ الوكالة إٔب:
تصنيف الكيانات العامة كا٣باصة. إجراء تقييم مستقل كإبداء الرأم عن خسائر الكياف ا٤بصنف ا﵀تملة مستقببلن.سابعاً :مجلس الخدمات المالية اإلسالمية :
ىيئة إسبلمية دكلية(ُٕ)قامت بإنشائها ٦بموعة من البنوؾ ا٤بركزية ُب الدكؿ األعضاء ،إضافة
إٔب البنك اإلسبلمي ،كالبنك الدكٕب كعدد من ا٤بؤسسات ا٤بالية كأعضاء مشاركْب ،كمقره
كواال٤ببور ُب ماليزيا ًب افتتاحها ُب نوفمرب ََِِ .
()71
موقع الوكالة اإلسبلمية الدكلية للتصنيفََِٖ )www.iirating.com( ،
()71
موقع ٦بلس ا٣بدمات ا٤بالية اإلسبلمية ََِٖ )www.ifsb.org( ،
61
تأسس اجمللس نتيجة لعملية استشارات كاسعة،دامت سنتْب كالٍب بدأت من قبل ٦بموعة
من ا﵀افظْب ككبار موظفي البنوؾ ا٤بركزية كالسلطات النقدية لعدة بلداف ٦بتمعة بدعم من
بنك التنمية اإلسبلمي كصندكؽ النقد الدكٕب كىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية،كيهدؼ اجمللس بالتنسيق مع البنوؾ ا٤بركزية كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية،إلصدار
معايّب تنظيمية للعمل ا٤بصرُب اإلسبلمي الذم يقوـ على قواعد الشريعة كا٤بعايّب الدكلية.
كقد أصدر منذ إنشائو حٌب اآلف ا٤بعايّب كاإلصدارات اآلتية:
ُ -معيار كفاية رأس ا٤باؿ.
ِ -إدارة ا٤بخاطر.
ّ -اإلدارة ا٤بؤسسية.
ْ -الشفافية.
ٓ -انضباط السوؽ.
ٔ -الئحة شئوف ا٤بوظفْب للمجلس.
ثامناً -المركز اإلسالمي الدولي للمصالحة و التحكيم
ًب اإلعبلف عن تأسيس ا٤بركز الدكٕب للتحكيم التجارم اإلسبلمي كمركزه اإلمارات العربية
ا٤بتحدة -ديب عاـََِٕ.
حيث نصت الكثّب من التعاقدات الدكلية للمؤسسات اإلسبلمية على الرجوع إٔب القانوف
الربيطاين عند التنازع بْب أطراؼ العقد حوؿ تفسّبه أك تنفيذه على الرغم من أف ىذا
القانوف يعَبؼ بالفوائد القانونية كغرامات التأخّب كال يوجد لديو أم تصور ٣بصائص
ا٤بعامبلت اإلسبلمية كا٤برإبة كالسلم كاالستصناع كغّبىا من ا٤بعامبلت.
كسيكوف ا٤بركز متخصصان ُب فض النزاعات ذات البعد ا٤بإب،كلن يقتصر دكره على التحكيم
كستكوف لديو إمكانية ا١بمع بْب كظيفٍب التحكيم كالصلح استجابة إٔب من يرغبوف ُب
التسوية كديان ،كأف يقبل ا٤بركز إمكاف اختيار أطراؼ النزاع من خارج ا٤بركز "ا﵀كم أك
ا﵀كمْب" كأف تكوف القرارات الصادرة قابلة للمراجعة الداخلية اإلجبارية للقرارات ،على أف
يعهد هبذه ا٤بهمة إٔب جهة كمجمع الفقو اإلسبلمي ٔبدة أك اجمللس الشرعي ٥بيئة ا﵀اسبة
61
كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية للتأكد من أف ا٢بكم ٓب يصدر ٨بالفان للمبادئ
األساسية كالقواعد الكلية للفقو اإلسبلمي.
كجاء إنشاء ا٤بركز اإلسبلمي الدكٕب للمصا٢بة ك التحكيم:
•استجابة للتطور الكمي كالنوعي للصناعػة ا٤بالية اإلسبلمية ُب السنوات األخّبة.
•تلبية حاجة الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية لفض نزاعاهتا كفق أحكاـ الشريعة اإلسبلمية.
•استجابة ٣بصائص ا٣بدمات ا٤بالية اإلسبلمية من حيث تنوع ا٤بنتجات كالعقود.
•اإلسهاـ ُب ملء الفراغ ا٤بتمثل ُب غياب خرباء ُب ٦باؿ الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية.
ىناؾ عدة ظركؼ مواتية لتعزيز موقف ا٤بركز ُب ٧بيطة اإلقليمي كالدكٕب،كتتمثل عوامل
النجاح ىذه ُب مصادقة جل الدكؿ األعضاء ُب منظمة ا٤بؤٛبر اإلسبلمي على االتفاقيات
اإلقليمية كالدكلية ا٣باصة باالعَباؼ بأحكاـ ا﵀كمْب،كغياب مركز ٙبكيم ٘بارم دكٕب
متخصص ُب ا٤بنطقة العربية كاإلسبلمية ُب البت ُب ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية.
المؤسسات المساندة المتوقع تأسيسها:
(ِٕ)
ُب ا٢بقيقة ىناؾ حاجة ٤بزيد من مؤسسات ا٤بساندة الداعمة للعمل ا٤بصرُب اإلسبلمي
فقد برزت ُب السنوات األخّبة ا٢باجة إٔب فض النزاعات ا٣باصة با٤بعامبلت التجارية عمومان
كا٤باليةن،كإٔب إٯباد آليات تعتمد على الشريعة اإلسبلمية،كذلك لتعاظم دكر ا٤بؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية على الساحة الدكلية كعدـ قدرة القوانْب الوضعية على استيعاب بعض خصائص
العمل ا٤بصرُب اإلسبلمي،كمن ا٤بؤسسات ا٤بساندة ا٤بتوقع تأسيسها:
-المركز الدولي للجودة والتطوير المالي :
يعكس تأسيس ا٤بركز الدكٕب للجودة كالتطوير ا٤بإب،مدل ضركرة ٙبسْب جودة ا٤بنتجات
ا٤بالية اإلسبلمية،علمان أنو ما زاؿ ُب طور الدراسة األكلية ،كٓب ٰبدد مقره حٌب اآلف ،فقد ًب
االتصاؿ بعدد من ا١بهات ذات العبلقة الفنية ٗبوضوع ا١بودة الٍب أبدت ترحيبان بتأسيس
ا٤بركز.
كلقد بادر اجمللس العاـ للبنوؾ اإلسبلمية ،بإعداد دراسة إلنشاء مركز دكٕب للجودة كالتطوير
ا٤بإب٤ ،بعا١بة ٧بدكدية ا٤بنتجات كاالبتكارات ُب أدكات إدارة كاستثمار األمواؿ على الطريقة
()72
مؤسسات البنية التحتية للصناعة ا٤بالية اإلسبلمية ،سامر قنطقجي ،مصدر سابق،
62
اإلسبلمية ،كتحديد السعر مسبقان ُب عقود ا٤برإبة كالسلم كاالستصناع ك٧باكاة البنوؾ
التقليدية ُب ٙبديد تكلفة تقدًن ا٤بنتجات للمحافظة على ا٤بيزة التنافسية،كاالختبلؼ
الواضح بْب البنوؾ اإلسبلمية ُب استخدامها للمنتج الواحد.
وكذلك تحت التأسيس:ا٤بركز الدكٕب للتدريب كالدراسات كالبحوث اإلسبلمية ،كا٤بركز
الدكٕب للفتول كالرقابة الشرعية.
ػ المطلب الثاني:التحديات(المشكالت) التي تواجو الصناعة المالية اإلسالمية
إننا نعيش اليوـ بعصر العو٤بة كعصر منظمة التجارة العا٤بية،ككػبل الظػاىرتْب ترفعاف درجػة
ا٤بنافسػة إٔب سػقف بػالغ العػلو يكوف البقػاء فيػو لؤلقػول كلؤلكػثر اسػتعدادان ُب إطػار
منظػومة من العناصػر ا٤بالية كالبشػرية ،كتلك ا٤بتعلقة بالنظػم كاإلجراءات كالسػياسات
كباالسػتغبلؿ األمثػل لتقنيػة ا٤بعلومات كاالتصاالت،كٲبكن تلخيص أىػم التحديات
ا٤بستقبلية الٍب ٘بابو الصناعة ا٤بصرفية اإلسبلمية ُب النقػاط التالية :
أوالً:لعػل أكرب التحديات الٍب ظػلت كما زالت ٘بػابو الصناعة ا٤بصرفية اإلسبلمية،ىو قنػاعة
حكومات الدكؿ اإلسبلمية بضركرة كجػدكل ىػذه الصناعة،كمن ثػم ٞبايتها على مسػتول
البنوؾ ا٤بركزية،فالبنوؾ اإلسبلمية بشػقيها التنموم كالتجارم ال تسػتطيع أف تنمو كتَبعػرع إال
ُب ظػل سػند قػوم من السلطات االقتصادية كا٤بالية ُب ببلدىػا،خاصة ُب ٦بػاؿ التشػريعات
كالقوانْب الٍب تك ٌػوف بيئػة العمػل لتلك البنوؾ،كُب ٦بػاؿ الدعػم ا٤بؤسسػي كاللوجسػٍب.
فلقد أدل الفراغ التشريعي لؤلعماؿ الشرعية ُب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية إٔب كجود
مبادرات من أجل كضع تنظيم األعماؿ الشرعية ُب الصناعة،كىذه ا٤ببادرات تشابو إٔب حد
بعيد مبادرات االٙبادات كا١بمعيات ا٤بتخصصة ُب الدكؿ الغربية .فظهر على سبيل ا٤بثاؿ
اجمللس الشرعي التابع ٥بيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،ككضع كثّبا من
ا٤بعايّب الشرعية لتنظيم أعماؿ الصناعة .كصدر أخّبان عن ٦بلس ا٣بدمات ا٤بالية اإلسبلمية
– ماليزيا -دليل إرشادم لتنظيم أعماؿ ا٥بيئات الشرعية ،كأطلق اجمللس العاـ للبنوؾ
كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية مبادرة ا٥بيئة الشرعية العليا للتصنيف كالرقابة .كالقاسم ا٤بشَبؾ
األكرب بْب كل تلك ا٤ببادرات أهنا جاءت لسد الفراغ التشريعي ُب أعماؿ ا٥بيئات الشرعية.
63
ثانيا:باسػتثناء عدد من البنوؾ ،خاصة تلك الٍب أنشػئت حديثػان ،فإف البنوؾ اإلسبلمية
عمومان تعاين من صغػر حجػم رأ٠با٥با ك٧بدكدية ٦بوداهتا .ك٤با كػاف حجػم رأس ا٤باؿ ٲبثػل
عنصػران أسػاسيان ُب القػدرة على ا٤بنافسػة مع مؤسسػات التمويل األخػرل ،فإنو يتوجب على
ػكوف
ا٤بؤسسػات ا٤بالية أف تسػعى حثيثػان لزيػادة رساميلها أك الدخوؿ ُب عملية االندماجات لت ِّ
مؤسسات مالية ذات شػأف .كيػزداد الوضػع إ٢بػاحػان ُب ظػل اإلقبػاؿ الكبّب للبنوؾ التقليدية
لفػتح فركع إسػبلمية أك بنػوؾ كاملة تتبػع ٥با،كسػيتفاقم ىػذا الوضػع بانضماـ الدكلػة ا٤بعنيػة
٤بنظمة التجػارة العا٤بية ،حيث ينفػتح الباب على مصػراعيػو لدخػوؿ مؤسسات مالية ضخمػة
تعامل معاملة ا٤بؤسسات الوطنيػة.
ثالثاً:للسػبب أعػبله ،كلػكوف أف جػل موارد البنوؾ اإلسبلمية التجارية ىي موارد قصػّبة
األجػل ،فإهنا ٘بػنح إٔب التمويػل قصػّب األجل ُب ٦بػاالت ٛبويل التجػارة ك٫بوىا ،كيبقى
الطلب على التمويل متوسط كطػويل األجػل لصاّب ا٤بشركعات اإلنتاجية كا٣بدمية غّب
مغطػى من قبػل ىػذه البنوؾ ٩با يضعػف قدرهتا على التنافس ُب ىػذه السػوؽ .ككما سػنرل
الحقػان،فإف التحػدم يكمن ُب قػدرة ىػذه البنوؾ على ابتػكار أدكات ماليػة لسػد ىػذه
الفجػوة ،كتيسػتعمل لتعبئة موارد من السػوؽ ٥بػذا الغػرض،كعلى ٪باحها ُب إٯباد كسػائل كفػؤة
إلدارة السػيولػة.
رابعاً:يكمن ٪باح أم سػوؽ من أسػواؽ ا٤بػاؿ ُب قػدرتو على ٚبصيص ا٤بوارد ا٤باليػة بكفػاءة
عاليػة ،كتوجيهها لتمويػل مشركعات القطاع العػاـ طويلة األمػد كمشركعات القطاع ا٣باص
ُب ٦بإب اإلنتاج كا٣بدمات .ك٥بػذا السػبب تلعػب أسػواؽ ا٤باؿ النشػطة دكران مهمػان ُب تقليػل
ا٤بخاطػر ،كحفػز النمػو االقتصادم .ك٤بػا كانت البنوؾ اإلسبلمية ال تسػتطيع كلػوج سػوؽ
ا٤بػاؿ التقليدم ،كذلك لعػدـ انضبػػاط ذلك السػوؽ بالضوابط الشػرعية ،فإف كجود سػوؽ
مإب خػػاص هبػا يصػبح ُب غػػايػة األٮبيػة،كا﵀ػػاكالت القػليلة نسػبيان إلصػدار صػكوؾ
( سػندات) إسبلمية ،رغػم ٪باحها ،فإهنا كاجهػػت معضػلة غيػاب السػوؽ الثانوية الٍب تسػمح
بتداكؿ تلك األكراؽ ا٤بػالية.
خامساً :كما ذكػرنا آنفػان ،فإف من أكػرب التحديات ىػو قػدرة إدارات البحوث التابعػػة للبنوؾ
اإلسبلمية ُب تطػوير أدكات مالية ملتزمة بأحػكاـ الشػريعة اإلسبلميةٛ ،بثػل مواعْب
64
السػتيعاب السيولة ،كتسػتجيب ُب ذات الوقػت للطػلب ا٤بتزايػد على التمويل اإلسبلمي.
فا٤بنتجات ا٤بتداكلة اآلف للتمويل قصّب األجػل ا٤بتمثػلة ُب ا٤برإبة كمشػتقاهتا ،كتلك الٍب تيعػُب
بالتمويل متوسػط كطػويل األجػل كا٤بساٮبة ُب رؤكس األمػواؿ كاإلجػارة كالبيػع ألجػل
السػلم ك٫بو ذلك ،ال تفػي با٢باجة ا٤بتزايػدة ٤بثػل ىػذا النػوع من التمويػل.
كاالستصناع كبيػع ى
كلعجػز مؤسسػات التمويل اإلسبلمي ُب القيػاـ هبذا الػدكر ،فقػد ا٘بهػت بعض الفػركع
اإلسبلمية ،للبنوؾ التقليدية بإدخػاؿ منتجات ٙبتػاج ُب كاقػع األمػر إٔب كثّب من ا٤براجعة ُب
ا١بػوانب الشػرعية.
سادساً:ضعف دكر ىيئات الرقابة الشرعية ،كبركز التحدم ُب قػدرة ىػذه ا٥بيئات على النمو
السػريع من حيث الكػم كالنوع٤ ،بواكبة التطور الكبّب ُب الصناعة ا٤بصرفية اإلسبلمية كانتشار
البنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ٗبعدؿ ٓب يسػبق لػو مثيػل ُب الببلد اإلسبلمية كغّب
اإلسبلمية .كما إنػو يتوجػب إهنػاء االزدكاجية الٍب نشػأت تارٱبيان ُب تكوين ىػذه ا٥بيئات بْب
٨بتصْب كثّبم ا٤بعرفة ٔبوانب التمويل الفنيػة مع ضعػف ُب ا٤بعرفة الشرعية ،كعلماء شرعيٌْب
يعػوزىم اإل٤باـ بكامل خبػايا ا١بػوانب الفنيػة.
سابعاً :تيعاين البنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية من نقص كاضح ُب الكوادر ا٤بؤىلة كا٤بدربة
ُب ٦باؿ البنوؾ كالتمويل اإلسبلمي .ك٦بهودات التدريب الٍب تتم سػواء على مستول معاىد
التدريب أك إدارات التدريب لتػلك البنوؾ ال تفػي إال بالقليػل ،كعليو رٗبا يكوف من ا٤بناسػب
أف تضػع ىذه ا٤بؤسسات برنا٦بػان موحػدان للتدريب ،تشَبؾ كلهػا ُب ٛبويلو لتطوير الكادر
ا٤بطلوب بطريقة علمية مدركسة كيتسػم باالسػتمرارية .كُب ىػذا ا٣بصوص ،فإنو من األٮبية
ٗبكاف أف تتبػادؿ ىػذه ا٤بؤسسات ٘بارهبا مع بعضها البعض كأف تعػْب بعضها ،خاصة
الناشػئة منها ،عن طريق نظػاـ انتداب ا٤بوظفْب.
فغياب التدريب يعد من أكرب ا٤بشكبلت الٍب تواجو الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية اليوـ،كإف
ىذا الغياب يطوؿ أطرافا عدة بعضها يتصل بالعنصر البشرم ،كبعضها اآلخر يتصل
باىتماـ ا٤بصارؼ كا٤براكز التدريبية ،فعلى مستول ا٤بوارد البشرية ا٤بوجودة داخل ا٤بصارؼ
فهناؾ اعَباؼ عاـ بأف ىذه الكوادر البشرية ٓب تتأىل التأىيل الكاُب لتعرب عن أىداؼ
البنك اإلسبلمي ،كىذا يتمثل ُب عدد من القيم كا٤ببادئ الٍب تتصل بعملية التسويق أماـ
65
العمبلء بشكل جيد رغم كجود قدر من التأىيل نقوؿ إف ىذا القدر ليس كافيا،كأصبح
ىناؾ انطباع لدل ا١بمهور أنو عندما يدخلوف البنك اإلسبلمي أف ٯبدكا ا٤بوظف كىوغّب
عآب بالفرؽ بْب ا٤برإبة كالقرض الربوم كغّبه من ا٤بعامبلت اإلسبلمية ،كال يعطي العميل
أم انطباع بأنو دخل بنكان إسبلميان ،كأمامو شخص مثٌقف يفهم ا٤بصرفية اإلسبلمية كأف ٥با
خصوصيتها ،كأهنا أحد أبعاد االقتصاد اإلسبلمي الذم ىو تطبيق اإلسبلـ ُب ٦باؿ ا٤باؿ،
كأيضا أنو ٯبب عليو أف يكوف سفّبان ك٩بثبلن صا٢بان ٣بدمة دينو قبل أف تكوف خدمة لكونو
موظفا ُب ىذا البنك .فهذه ا﵀صلة تدؿ على أف مستول ما يبذؿ من جهد إلعادة تأىيل
ىؤالء ضعيف كٓب يكن بالقدر الكاُب.
ثامناً:على أف التحػدم األكػرب للبنوؾ اإلسبلمية يبقى ىػو ا٥بجمة على اإلسبلـ كعلى كػل
التجِب على رسولنا الكرًن (ُ )ب بلجػيكا ببعيػدة عن األذىػاف،
ما ىػو إسبلمي(كما حادثة ٌ
ككذلك الفلٌم اليمسيء للرسوؿ( )كلئلسبلـ بشكل عاـ الذم عيرض مؤخران ُب الواليات
ا٤بتحدة األمريكية) .كىذا األمػر يقتضي العمػل الدؤكب كا٤بتواصػل إلجػبلء صورة اإلسبلـ
كإبػراز كجهو ا٤بشػرؽ كالتصػدم للحمبلت ا١بػائرة عليػو ،كىػذا بدكره ٰبتاج إٔب درجػة عاليػة
من التضامن كالتنسػيق بْب شػعوب األمة اإلسبلمية ،كخلػق ا٤بؤسسات الفاعلة الٍب ٲبكن أف
تقػوـ هبػذا الدكر كٛبكينها من حيػث اإلمكانات ا٤بالية كالبشػرية كالدعػم ا٤بعنوم كالسياسي.
تاسعاً:تطبيق مقررات ١بنة بازؿ ِ،كالٍب تعد من أىم التحديات الٍب تواجو عمل البنوؾ
نظرا كقوع الغالبية العظمة من البنوؾ اإلسبلمية داخل أسواؽ ماؿ الدكؿ
اإلسبلمية ،كذلك ن
النامية كا٤بصنفة ضمن الدكؿ ذات ا٤بخاطر ا٤برتفعة٩،با ٰبد من حركة انسياب رؤكس األمواؿ
الدكلية ،كاستثمارىا عرب ا٤بؤسسات ا٤بالية بتلك الدكؿ،كتأثر حجم كنوع التسهيبلت الٍب
ٲبكن أف ٙبصل عليها ا٤بؤسسات ا٤بالية بتلك الدكؿ ا٢بصوؿ عليها من ا٤بؤسسات الدكلية
خطرا .كعدـ التوافق مع ا٤بعايّب الدكلية مثل معيار كفاية رأس ا٤باؿ
مقارنة بالدكؿ األقل ن
،كمدل تناسب ىذا ا٤بعيار مع طبيعة ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية.
عاشراً:عدـ األخذ بعْب االعتبار الطبيعة ا٣باصة للبنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية ا٤بصرفية عند
كضع القوانْب كالقواعد ا٤بنظمة للصناعة ا٤بالية – باستثناء بعض الدكؿ – األمر الذم
ٱبضعها لنفس القوانْب الٍب ٚبضع ٥با الصناعة ا٤بالية التقليدية .
66
الحادي عشر:ا٤بنافسة غّب ا٤بتكافئة الٍب تواجهها البنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية من
نظرا لتحرير ٘بارة ا٣بدمات ا٤بالية،فضبل عن قياـ
قبل التكتبلت ا٤بالية الدكلية العمبلقة ن
العديد من البنوؾ التقليدية ٗ -با ٛبلك من انتشار جغراُب كإمكانيات تكنولوجية -بفتح
منافذ ٥با لتقدًن ا٣بدمات ا٤بصرفية اإلسبلمية .
الثاني عشر:قلة ا٣بربة لدل بعض ىيئات الفتول ،كالَباجع عن فتول سابقة ،كأثرىا على
االلتزامات كالعقود الٍب ٛبت كفق الفتول القدٲبة كما زالت سارية:
إذا كاف الَباجع صادرا عن ىيئة الفتول عن فتول سابقة ،ألنو ظهر ٥با أف الفتول األكٔب ٓب
تتضمن كل الشركط الشرعية،أك أف ا٤بمارسة أخلت ٔبوىر ا٤بعاملة ،فعلى ا٤بؤسسة أف توقف
العمل بالفتول القدٲبة ،أم ال تدخل ا٤بؤسسة ا٤بالية الٍب تشرؼ عليها تلك ا٥بيئة ُب
معامبلت جديدة بناء على الفتول القدٲبة .أما االلتزامات كالعقود الٍب ٛبت كفق الفتول
القدٲبة كما زالت سارية فبل تستطيع ا٤بؤسسة أف تفسخها بإرادة منفردة دكف موافقة العميل،
أما إذا كاف الَباجع ُب الفتول من جهة خارجة عن ىيئة الرقابة الشرعية للمؤسسة ا٤بالية
ا٤بعنية بالتورؽ ػ كما حصل ُب قرار ٦بمع الفقو اإلسبلمي الدكٕب ػ فإف ٥بيئة الرقابة الشرعية
حرية االختيار بْب أف تأخذ بقرار اجملمع نظرا لثقلو الفقهي ُب الساحة ا٤بالية اإلسبلمية،
كتسعى ٤براجعة فتواىا مع احَباـ االلتزامات الٍب عقدت كفق الفتول القدٲبة،أكأف تواصل
العمل بفتواىا.
كاختبلؼ ا٤بدارس الفقهية الٍب ينتمي إليها أعضاء ا٥بيئات الشرعية ُب ا٤بؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية ،كينػدرج ٙبػت ىذا البند أيضان ضركرة توحيػد الفتاكل ،كتوحيػد ا٤بعايّب ا﵀اسبية
تلبية ٤بقتضيات التعامل ُب السوؽ ا٤بالية اإلسبلمية ،كخركجػان بتلك ا٤بؤسسات إٔب العا٤بية
ُب سػبيل إدماجهػا ُب السػوؽ ا٤بػإب العػا٤بي.
كعند عكس بعض من تلك ا٤بفاىيم على كاقع الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية٪،بد أف عددا من
شرعت للتمويل اإلسبلمي ،كنظمت أعمالو كلكن ضمن إطار قانوين أك فِب مع
ا٢بكومات ٌ
نقص كاضح لتنظيم األعماؿ الشرعية ُب الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية .ففي كثّب من التشريعات
الصادرة عن السلطات اإلشرافية الٍب ٙبتضن مؤسسات مالية إسبلمية٪ ،بد الَبكيز فقط
على أف ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية ٯبب أف يكوف ٥با ىيئة رقابة شرعية تتكوف من عدد معْب
67
من األعضاء ،كقد زادت بعض التشريعات على ىذا ،بأف كضعت مواصفات ألعضاء ا٥بيئة
الشرعية .لكن الغالبية العظمة من تلك التشريعات غض الطرؼ عن آليات عمل ىيئات
الرقابة الشرعية كطرؽ إصدارىا الفتول ،كطرؽ تعاملها مع إدارات ا٤بؤسسات ،كإدارات
الرقابة الشرعية الٍب تدقق على مدل التزاـ ا٤بؤسسات بالقرارات الصادرة عن ا٥بيئات
الشرعية.
كقد نتج عن ىذا القصور التشريعي من قبل السلطات اإلشرافية كثّب من نقاط الضعف الٍب
تعانيها األعماؿ الشرعية ُب الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية .كمنها على سبيل ا٤بثاؿ ،تضارب
الفتول ،كالتعدد ا٤ببالغ فيو للمشايخ ُب عضويات ا٥بيئات الشرعية لدرجة أف أحدىم ٘باكز
٦بموع عضوياتو َٕ ىيئة ،كما أدل إٔب جلوس عدد من األفراد ُب مقاعد ا٥بيئات الشرعية
على أساس أهنم علماء ،كىم ُب أحسن حاؿ ال يتجاكزكف كوهنم خرباء ُب عقود التمويل
اإلسبلمي.
الثالث عشر:االفتقار لوجود أدكات للتحوط من ٨باطر أسعار الصرؼ للعمبلت ،كأسعار
السلع ،كمعدالت الفائدة ٢برمتها .
68
المبحث الثالث
شرعية عمل المؤسسات المالية اإلسالمية
المطلب األول :األدوات االستثمارية اإلسالميةكفيما يلي استعراض ألىم األدكات االستثمارية اإلسبلمية
ٔ -بيـع األجــل :
قياـ ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية بدفع السلعة ا٤ببيعة إٔب ا٤بشَبل (العميل) كٛبكينو من حيازهتا
كاالنتفاع هبا على أف يدفع قيمتها ا٤بتفق عليها ُب أجل ٧بدد ،كغالبان ما يزيد الثمن ا٤بؤجل
للسلعة عن ٜبنها نقدان(ّٕ).
ٕ -بيـع المرابحـة :
كىو بيع السلعة ٗبثل الثمن األكؿ الذم اشَبهتا ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية بو مع زيادة ربح
معلوـ متفق عليو ٗببلغ مقطوع أك نسبة من الثمن األكؿ .كُب ٦باؿ التطبيق العملي(ْٕ) فإف
ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ٘برم ىذا البيع على النحو اآلٌب:
* بيع المرابحة العادية :كىي الٍب تتكوف من طرفْب ٮبا ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية كا٤بشَبم
،كٛبتهن فيها ا٤بؤسسة التجارة فتشَبم السلع دكف ا٢باجة إٔب االعتماد على كعد مسبق
بشرائها ٍ ،ب تعرضها بعد ذلك للبيع مرإبة بثمن كربح يتفق عليو .
* بيع المرابحة المقترنة بالوعد :كىي الٍب تتكوف من ثبلثة أطراؼ البائع كا٤بشَبم
كا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية باعتبارىا تاجران كسيطان بْب البائع األكؿ كا٤بشَبم ،كا٤بؤسسة ال
تشَبم السلع ىنا إال بعد ٙبديد ا٤بشَبم لرغباتو ككجود كعد مسبق بالشراء .
كيستخدـ أسلوب بيع ا٤برإبة ا٤بقَبنة بالوعد ُب ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية الٍب تقوـ بشراء
السلع حسب ا٤بواصفات الٍب يطلبها العميل ٍب إعادة بيعها مرإبة للواعد بالشراء أم بثمنها
األكؿ مع التكلفة ا٤بعتربة شرعان ،باإلضافة إٔب ىامش ربح متفق عليو سلفان بْب الطرفْب.
السعودية.ُٗٗٓ،
(" )73أدكات االستثمار اإلسبلمي"٧،بمد خوجة ،الطبعة الثانية ،دلة الربكة ،ا٤بملكة العربية
( " )74التمويػػل االسػػتثمارم ُب االقتص ػػاد اإلسػػبلمي " سػػعد ٧بم ػػد الربيعة،رسػػالة دكتػػوراه ،جامع ػػة أـ القػػرل ،ا٤بملك ػػة
العربية السعودية .ُٗٗٔ،
69
السلّم :
-بيع َ
قياـ ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية بتعجيل دفع الثمن كتقدٲبو نقدان إٔب البائع الذم يلتزـ بتسليم
بضاعة مضبوطة بصفات ٧بددة ُب أجل معلوـ ،فاآلجل ىو السلعة ا٤ببيعة ا٤بوصوفة ُب
الذمة ،كالعاجل ىو الثمن.
ٗ -بيـع االستصناع:
بيع االستصناع عبارة عن عقد مع أىل الصنعة على أف يعملوا شيئان " كأنو عقد على مبيع
ُب الذمة شرط فيو العمل " كيقاؿ للمشَبم مستصنع كللبائع صانع ،كللشيء مصنوع
كتستطيع ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية(ٕٓ) أف تستخدـ ىذا البيع بطريقتْب :
* فيجوز ٥با أف تشَبم بضاعة ما بعقد استصناع ٍب – بعد أف تتسلمها – بيعها بيعان عاديان
بثمن نقدم أك مقسط أك مؤجل بأجل .
* كما ٯبوز ٥با أف تدخل بعقد استصناع بصفتها بائعان مع من يرغب ُب شراء سلعة معينة ،
كبعقد استصناع مواز بصفتها مشَبيان مع جهة أخرل لتصنيع الشيء الذم التزمت بو ُب
العقد األكؿ .
كٲبكن أف يكوف االستصناع األكؿ حاالن أك مؤجبلن ،ككذلك االستصناع ا٤بوازم ٲبكن أف
يكوف حاالن أك مؤجبلن .
٘ -اإلجارة التشغيلية :
تقوـ ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية ٗبوجب ىذا األسلوب باقتناء موجودات ،كأصوؿ ٨بتلفة
تستجيب ٢باجيات ٝبهور متعدد من ا٤بستخدمْب ،كتتمتع بقابلية جيدة للتسويق سواء
على ا٤بستول ا﵀لي أك الدكٕب ،كتتؤب ا٤بؤسسة إجارة ىذه األعياف ألم جهة ترغب فيها
هبدؼ تشغيلها كاستيفاء منافعها خبلؿ مدة ٧بددة يتفق عليها ،كبانتهاء تلك ا٤بدة تعود
األعياف إٔب حيازة ا٤بؤسسة لتبحث من جديد عن مستخدـ آخر يرغب ُب استئجارىا .
كيتميز ىذا و
األسلوب ببقاء األعياف ٙبت ملكية ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية ،الٍب تقوـ بعرضها
لئلجارة ا٤برة تلو األخرل حٌب ال تبقى بدكف استعماؿ إال لفَبات قصّبة ،كىي تتحمل ُب
ذلك ٨باطرة ركود السوؽ ،كا٬بفاض الطلب على تلك األعياف.
( )75موقع ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،ا٤بعايّب الشرعية ،مصدر سابق.
71
-ٙاإلجارة التمليكية ( اإلجارة المنتهية بالتمليك)
تعترب اإلجارة التمليكية أك اإلجارة ا٤بنتهية بالتمليك من األساليب ا١بديدة الٍب طبقتها
ا٤بؤسسات ا٤بالية ا وإلسبلمية ،كىي تتميز بكوف ا٤بؤسسة ال تقتِب ا٤بوجودات كاألصوؿ
انطبلقان من دراسة السوؽ كالتأكد من كجود رغبات ٥با ،بل أف تشَبيها استجابة لطلب
مؤكد من أحد عمبلئها لتملك تلك األصوؿ عن طريق اإلجارة ا٤بنتهية بالتمليك.
كعليو فإف تلك األصوؿ ا٤بؤجرة ال تبقى ُب ملكية ا٤بؤسسة بعد هناية عقد اإلجارة كما ىو
ا٢باؿ ُب اإلجارة التشغيلية كإ٭با ىي تنتقل ىنا إٔب ملكية ا٤بستأجر(العميل) .كٙبتسب
ا٤بؤسسة األجرة اإلٝبالية غالبان على أساس تكلفة ا٤بوجودات باإلضافة إٔب رٕبو ،كتقسط
األجرة بعد ذلك على فَبات يتفق عليها(ٕٔ).
-ٚالمشاركة الدائمة :
يتمثل ىذا األسلوب ُب تقدًن ا٤بشاركْب ا٤باؿ بنسب متساكية أك متفاكتة من أجل إنشاء
مشركع جديد أك ا٤بساٮبة ُب مشركع قائمٕ ،بيث يصبح كل مشارؾ ٩بتلكان حصة ُب رأس
ا٤باؿ بصفة دائمة ،كمستحقان لنصيبو من األرباح ،كتستمر ىذه ا٤بشاركة ُب األصل إٔب حْب
انتهاء الشركة ،كلكن ٲبكن – لسبب أك ألخر – أف يبيع أحد ا٤بشاركْب حصتو ُب رأس
ا٤باؿ للخركج أك التخارج من ا٤بشركع .
كتستخدـ ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية أسلوب ا٤بشاركة ُب العديد من ا٤بشاريع ،فهي تقوـ
بتمويل العمبلء ٔبزء من رأس ا٤باؿ نظّب اقتساـ ناتج ا٤بشركع حسبما يتفقاف عليو،كما أهنا
كثّبان ما تَبؾ مسؤكلية العمل كإدارة ا٤بشاركة على العميل الشريك مع ا﵀افظة على حق
اإلدارة كالرقابة كا٤بتابعة(ٕٕ).
-ٛالمشاركة المتناقصة :
تعترب ا٤بشاركة ا٤بتناقصة من األساليب ا١بديدة الٍب استحدثتها ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية،
كىي ٚبتلف عن ا٤بشاركة الدائمة ُب عنصر كاحد كىو االستمرارية.
( )76موقع ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية" ،معايّب ا﵀اسبة كا٤براجعة" ،مصدر سابق.
( " )77استثمارات البنوؾ اإلسبلمية ا٣بليجية " دراسة تطبيقية ،عبد ا﵁ ا٥باجرم،رسالة الدكتوراه ،جامعة أـ القرل ،
ا٤بملكة العربية السعودية.ُٖٗٗ ،
71
فا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية ُب ىذا األسلوب تتمتع بكامل حقوؽ الشريك العادم كعليها
ٝبيع التزاماتو غّب أنو ال يقصد – منذ التعاقد – البقاء كاالستمرار ُب ا٤بشاركة إلػى حْب
انتهاء الشركة بل إنو يعطي ا٢بق للشريك ليحل ٧بلو ُب ملكية ا٤بشركع ،كيوافق على التنازؿ
عن حصتو ُب ا٤بشاركة دفعة كاحدة أك على دفعات حسبما تقتضي الشركط ا٤بتفق عليها.
كتوجد ُب الواقع العملي صور متعددة لتطبيق ا٤بشاركة ا٤بتناقصة ،كلعل أكثرىا انتشاران ىي
تلك الٍب يتم ٗبوجبها اتفاؽ الطرفْب على تنازؿ ا٤بؤسسة عن حصتو تدرٯبيان مقابل سداد
الشريك ٜبنها دكريان (من العائد الذم يؤكؿ إليو أك من أية موارد خارجية أخرل) كذلك
خبلؿ فَبة مناسبة يتفق عليها ،كعند انتهاء عملية السداد ٚبرج ا٤بؤسسة من ا٤بشركع
كبالتإب يتملك ىذا الشريك ا٤بشركع موضوع ا٤بشاركة(ٖٕ).
المضاربـة :
ُ -ٜ
تقوـ ا٤بضاربة ُب جوىرىا على تبلقي أصحاب ا٤باؿ ،كأصحاب ا٣برباتٕ ،بيث يقدـ
الطرؼ األكؿ مالو ،كيقدـ الطرؼ الثاين خربتو بغرض ٙبقيق الربح ا٢ببلؿ الذم يقسم
بينهما بنسب متفق عليها .كتسمى ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية ُب ىذه ا٢بالة برب ا٤باؿ
كأصحاب ا٣بربات با٤بضارب(ٕٗ).
ٓٔ -صكوك االستثمار الشرعية (السندات اإلسالمية)
تعترب صكوؾ االستثمار الشرعية بديبل للسندات ا﵀رمة الٍب ٛبثل التزاما برد ا٤ببلغ مع فائدة
مضافة إليو باعتبارىا قركض ربوية .كتعرؼ صكوؾ االستثمار الشرعية:بأهنا كثائق متساكية
القيمة ٛبثل حصصا شائعة ُب ملكية أعياف أك منافع أك خدمات أك ُب كحدات مشركع
معْب أك نشاط استثمارم خاص ،كذلك بعد ٙبصيل قيمة الصكوؾ ،كقفل باب االكتتاب
كبدء استخدامها فيما أصدرت من أجلو(َٖ).
كتعد الصكوؾ اإلسبلمية كالتكافل من أبرز ا٤بستحدثات ُب ٦باؿ ا٣بدمات ا٤بالية اإلسبلمية
أ -السندات اإلسالمية( الصكوك) :برزت (الصكوؾ) السندات اإلسبلمية خبلؿ
انتشارا على
السنوات األخّبة كواحدة من أىم األدكات االستثمارية كالتمويلية األكثر
ن
( )78موقع ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،ا٤بعايّب الشرعية ،مصدر سابق.
( " )79استثمارات البنوؾ اإلسبلمية ا٣بليجية " دراسة تطبيقية ،عبد ا﵁ ا٥باجرم ،مصدر سابق.
( ٕ " )81بوث فقهية معاصرة ٧،بمد عبد الغفار الشريف ،الطبعة األكٔب دار ابن حزـ ،بّبكت ُٗٗٗ.
72
تأثّبا على مستول العمليات ا٤بصرفية كاالقتصادية ا٤بختلفة،حيث
مستول العآب كاألشد ن
استطاعت أف ٘بد ٥با موطئ قدـ ُب أسواؽ ا٤باؿ العا٤بية كأف تستقطب العديد من
ا٤بستثمرين،كمن ا٤بتوقع أف يصل حجم إصدارات الصكوؾ اإلسبلمية ٕبلوؿ عاـ َُِٓ
مليارا حٌب هناية أكتوبر ََِٕ
إٔب ٫بو ّ تريليوف دكالر مقابل ٖٖ ن
كتصدر الصكوؾ -الٍب تعد البديل اإلسبلمي للسندات التقليدية – مقابل أصوؿ،كغالبنا
ما تكوف عقارية،كٲبثل الصك نسبة غّب مقسمة ُب ملكية أصل ما ،كما يرتبط هبا من حق
ُب الدخل ا٤بنتظم ا٤بتولد عن ىذا األصل،كتتم ىيكلة تلك الدخوؿ ا٤بنتظمة ُب شكل أكراؽ
مالية قابلة للتداكؿ ،يتم إصدارىا ُب أسواؽ ا٤باؿ،من أىم الفركؽ بْب الصكوؾ اإلسبلمية
كالسندات التقليدية أف مالك الصك ٲبكنو ا٤بشاركة ُب العائد فضبل عن إمكانية تعرضو
للخسارة بالتناسب مع الشهادات الٍب ٲبتلكها،كٕبسب ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات
نوعا من إصدارات الصكوؾ اإلسبلمية،إال أهنا
ا٤بالية اإلسبلمية فإنو يوجد ٫بو أربعة عشر ن
تعتمد ٝبيعها على ثبلث صيغ من التمويل اإلسبلمي ىي ا٤برإبة كا٤بشاركة كاإلجارة.
كتعد ماليزيا أكرب سوؽ للصكوؾ اإلسبلمية على مستول العآب ،حيث تستأثر كحدىا بنحو
ّٔ %من السوؽ العا٤بي ٥با،تليها منطقة ا٣بليج العريب بنحو ِّ %من إٝبإب
اإلصدارات العا٤بية.
ب -التكافل:
مع تطور األعماؿ االقتصادية ،كقياـ ٦بموعة من البنوؾ اإلسبلمية ُب العآب ُب سبعينيات
القرف ا٤باضي ،ظهرت ا٢باجة للحماية التأمينية ٤بمتلكات ،كعمليات ىذه ا٤بصارؼ
كانطلقت أكؿ مبادرة ٥بذا النوع من التأمْب ُب السوداف عاـ ُٕٗٗ عندما أنشئت أكؿ
شركة تأمْب إسبلمي،كمن ذلك ا٢بْب انتشرت شركات التكافل على مستول الدكؿ
اإلسبلمية ليصل عددىا إٔب ٫بوٖٕشركة.
73
المطلب الثاني :أدلة مشروعية األدوات االستثمارية اإلسالميةإف األصل الفقهي ألعماؿ ا٤بصارؼ اإلسبلمية كاألصل الفقهي ُب ا٤بعامبلت بشكل عاـ:
ا٢بً ُّل.
كالشريعة ٓب ٙبصر التعاقد ُب موضوعات يٲبنىع ٘باكزىا،بل كل ما قيىدتو الشريعة يندرج ٙبت
كف الظلم ،كقطع االستغبلؿ(ُٖ)،كإف ضوابط ا٤بنتجات ا٤بالية
منع الضرر كاإلضرار ،ك ِّ
اإلسبلمية تشمل كبل من(ِٖ):
ٙبويل ( أك اسلمة )منتجات تقليدية قائمة . طرح منتجات مبتكرة بصفتها بدائل عن منتجات تقليدية غّب قابلة للتصحيح. اقَباح صيغ جديدة مستخلصة من ا٤ببادئ الشرعية ك ا٤بدكنات الفقهية .ك ا٢باجة قائمة إٔب األنواع الثبلثة ا٤بشار إليها أعبله لتحقق أىداؼ ا٤بؤسسات
اإلسبلمية،باعتبارىا مؤسسات لتجميع األمواؿ ك توظيفها – طبقا للشريعة – فيما ٱبدـ
بناء اجملتمع ا٤بتكافل ،ك ٰبقق عدالة التوزيع ،ككضع ا٤باؿ ُب مساره الصحيح الذم شرعو ا﵁
تعأب،كالتطوير ال يكوف بتغّب األ٠باء أك القوالب مع بقاء ا١بوىر ا٤بشتمل على أمور ٧برمة
،ك إ٭با ٯبب أف يراعى التمسك ٗبا دعى إليو احد الباحثْب من ركاد العمل ا٤بصرُب بقولو :
كمن ىذا ا٤بنطلق ا٥بادؼ ،فإننا نستطيع أف ٫بدد فيما يلي ا٣بطوط العريضة للمرتكزات
األساسية الٍب ىي أساس التطوير ا٤بقَبح لؤلعماؿ ا٤بصرفية ك تتلخص ىذه ا٤برتكزات
األساسية فيما يلي :
ُٚ -بليص األعماؿ ا٤بصرفية من كافة أشكاؿ التعامل الربوم-ظاىرا كاف أك خفيا –
كذلك عن طريق ٧باكلة فهم الربا ك توضيح مسائلو ك ضوابطو ،من اجل معرفة ا٤بواطن الٍب
يتحقق فيها ُب نطاؽ ىذه األعماؿ .
ِ -إبراز عنصر ا٣بدمة ا٤بصرفية كعمل متميز عن األعماؿ الربوية كذلك على أساس انو
ٲبثل منفعة مشركعة تقابل باألجر ككونو عمبل موجبا الستحقاؽ الربح ا٢ببلؿ .
()81
()82
الضوابط الشرعية ألعماؿ ا٤بصارؼ اإلسبلمية -الدكتور الشيخ عبلء الدين زعَبم.
الضوابط الشرعية للتمويل كالستثمار األمواؿ د .عبد الستار أبوغدة ا٤بؤٛبر الثاين للمصارؼ كا٤بؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية -فندؽ الفورسيزنز دمشق ََُِِٕ/ّ/ ُّ-ـ
74
ّ -كضع األسس التطبيقية لتنظيم االستثمار باألسلوب ا٤بصرُب ا٣باضع للضوابط الشرعية
العامة ا٤بنظمة لعبلقة رأس ا٤باؿ بالعمل ،كذلك مع مراعاة ٙبوير أشكاؿ العبلقات التعاقدية
ا٤بوضوعة لتتفق مع ا٢باجات ا٤بعاصرة للمجتمعات ا٢بديثة .
كبذلك يتكامل انسجاـ األعماؿ ا٤بصرفية ُب غاياهتا ككسائلها مع ا٤بقاصد ك الوسائل
الشرعية ،دكف حاجة لسلوؾ الطرؽ ا٤بعوجة فيما ال طائل فيو ك ال غُب من كرائو ٗ ،با ال
ٱبفى على ا﵁ ك ال ترضى عنو الناس(ّٖ).
ىذا ك إف الضوابط الشرعية تنقسم إٔب ثبلثة أقساـ :
ا٤بطور أك ا٤ببتكر.
األكؿ :األمور الٍب ٯبب توافرىا ُب ا٤بنتج ٌ
ا٤بطور .
الثاين :األمور الٍب ٯبب أف ٱبلو منها ا٤بنتج ا٤ببتكر أك ٌ
الثالث :األمور اإلجرائية الٍب ٯبب ٙبقيقها لنفاذ ا٤بنتج مع أمور أخرل تتعلق هبذه ا١بوانب
األساسية .
ك فيما يلي بياف ما يندرج ٙبت كل قسم :
المطور أو المبتكر(:)84
األول :األمور التي يجب توافرىا في المنتج
ّ
ُ -تعلق ا٤بنتج بغرض مشركع نافع للمجتمع ك ليس ٗبحرـ ك ال مكركه:
إف العمل ا٤بصرُب اإلسبلمي ينطلق من تصور اإلسبلـ ،ك منهجو ُب االستثمار ك ا٤بشاركة
الٍب ٚبضع ٤بعايّب ا٢ببلؿ ك ا٢براـ ،ك يَبتب على ذلك :
أ -توجيو االستثمار ،كتركيزه ُب دائرة إنتاج السلع ك ا٣بدمات الٍب ٰبتاج إليها اإلنساف
ا٤بسلم.
بٙ -برم أف يضع ا٤بنتج سلعتو ُب دائرة ا٢ببلؿ .
تٙ -برم أف تكوف كل ا٤براحل اإلنتاجية،العملية(ٛبويل،تصنيع،بيع،شراء)ُب دائرة ا٢ببلؿ
ثٙ -برم أف تكوف أسباب اإلنتاج"أجور،نظاـ عمل "منسجمة مع دائرة ا٢ببلؿ
( )73تطوير األعماؿ ا٤بصرفية ٗبا يتفق مع الشريعة اإلسبلمية ،د.سامي ٞبود ص ٖٔ، ٖٓ،ك ينظر كتاب موقف
الشريعة اإلسبلمية من ا٤بصارؼ اإلسبلمية ،د.عبد الرحيم ألعبادم ُْٕ ُِٕ،حيث أضاؼ إٔب األسس تقرير
العمل كمصدر للكسب ،بديبل عن اعتبار ا٤باؿ مصدرا ك حيدا للكسب كاف ا٤باؿ ال يلد ا٤باؿ ...اْب
( )84الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د .عبد الستار أبوغدة ،مصدر سابق.
75
جٙ -بكيم مبدأ احتياجات اجملتمع ،ك مصلحة ا١بماعة قبل النظر إٔب العائد الذم يعود
على الفرد .
ِٙ -بقق الَباضي الذم ليس فيو شوائب لئلرادة:
ا٤بطور أك ا٤ببتكر على أساس الَباضي ،ك اإلرادة السليمة ،كال يتضمن
كىو أف يقوـ ا٤بنتج ٌ
أموراى سالبة إلرادة ا٤بتعاملْب با٤بنتج ،ك لو ٓب تصل إٔب درجة اإلكراه ا٤بلجئ أك اإلذعاف،
كذلك ألف التعامل ُب الشريعة اإلسبلمية أساسو الرضا ،فتنعقد العقود كالتصرفات باالتفاؽ
بْب أطرافها دكف إلزاـ احد األطراؼ ٗبا ال يلزمو شرعاى ٕبيث ال يقدـ عليو إال ٙبت كطأة
ا٢باجة،ك إذا كاف ال بد من بعض االلتزامات ،فيجب أف ٲبنح للمتعاقد ا٣بيارات الشرعية
ا٤بعركفة (ٖٓ).
ك قد جاءت النصوص من القرآف ك السنة ُب ك جوب إرساء ا٤ببادالت على أسس متينة
من الَباضي النقي عن الشوائب ،ك أف ما عداه أكل للماؿ بالباطل( ،يا أيها الذين آمنوا ال
86
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إال أف تكوف ٘بارة عن تراض منكم )
ّ -مشركعية اآللية ك العقود ا٤بستخدمة ُب ا٤بنتج:
ال تتحقق مشركعية ا٤بنتج إال ٗبشركعية اآللية الٍب تسلك لتطبيقو ك سبلمة العقود الٍب تربـ
لتنفيذه ،ألنو كما ٯبب أف تكوف ا٤بقاصد مشركعة ٯبب أف تكوف ك سائلها ك أدكاهتا
مشركعة،كلوال ىذا لظهرت كثّب من ا٤بنتجات ا٤بالية الٍب تبدك من حيث ا٤ببدأ مقبولة شرعا،
لكن تنفيذىا يتم عرب عقود غّب صحيحة ككسائل غّب مشركعة ،كلتحقيق مشركعية الوسائل
ٯبب أف ٚبلو عن الصورية كالتحايل ،كالتبلعب بالتسميات أك التغيّبات الشكلية الٍب ال اثر
٥با على جوىر ا٤بوضوع .
ْٙ -بمل الضماف ك أعباء ا٤بلكية ،ك ا٤بشاركة ُب الربح ك ا٣بسارة:
إذا كاف ا٤بنتج قائما على أساس ا٤بشاركة فإف مقتضى ا٤بشاركات من حيث العبلقة بْب
ا٤بشَبكْب فيها ىو االشَباؾ ُب الربح ك ا٣بسارة ،بصرؼ النظر عن صيغة توظيف موجودات
ا٤بنتج لتنمية ا٤بوجودات ،من متاجرة أك إجارة أك غّبٮبا،ىذا ك يتناَب الضماف مع كل من
(
()75
)
ا٣بيار كأثره ُب العقود ،د .عبد الستار أبو غدة ،مطبعة مقهوم ،الكويت ،الطبعة الثانية( َُْٓ).
([ )86سورة النساء]ِٗ:
76
ا٤بضاربة أك الوكالة أك الشركة ك ىي الصيغ الثبلث الٍب تدار هبا ا٤بنتجات غالبا ،فبل
يتحمل ا٤بصدر للمنتج ا٣بسارة ك ال يضمن رأس ماؿ ا٤بشرؾ فيو الف ذلك ٰبوؿ العملية إٔب
ربا حيث ٰبصل ا٤بستفيد من ا٤بنتج على ربح ٤با ليس ضامنا لو ك قد هنى النيب( ،)عن
ربح ما ٓب يضمن ،ككذلك ا٢باؿ ُب بقية ا٤بشَبكْب ُب ا٤بنتج ال يضمن احدىم غّبه ،كلذا
كانت األسهم ا٤بمتازة ٩بنوعة شرعا ،ألهنا تقوـ على أساس ضماف بقية ٞبلة األسهم أك
الوحدات أك الصكوؾ ٢باملي ا٤بمتازة منها .
المطور(:)87
الثاني:األمور التي يجب أن يخلو منها المنتج المبتكر أو
ّ
بعد بياف ما سبق بشأف ا٤بتطلبات الشرعية الواجب مراعاهتا ُب تطوير أك ابتكار منتج ،فاف
ىناؾ ما ٯبب ٘بنبو من أسباب فساد ا٤بعامبلت ،ك ىذه األسباب ٗبثابة قيود أك إطار كقائي
أك منطقة ٧بمية ال ٯبوز الدنٌو منها،ك األمور الٍب ٯبب ٙباشيها ك أٮبها ٘بنب :
ا١بهالة. الغرر. الربا بأنواعو ك صوره .انتفاء الضماف أك تداخلو أك ٙبميلو للغّب،كما يؤدم إليو من صور. -أكل ا٤باؿ بالباطل ك باالشَباط دكف ا٤ببادلة ا٤بشركعة.
ا٤بطور أك ا٤ببتكر من ا١بهالة فيما ٯبب معلومتيو ،كذلك ألف
أ-الجهالة:ٯبب خلو ا٤بنتج ٌ
ا١بهالة من الشوائب الٍب تؤثر على إرادة العاقدين ،كإذا كانت ا١بهالة كثّبة (كتسمى ا١بهالة
الفاحشة)فإهنا تعترب عيبامن عيوب العقد ،يؤدم إٔب فساده إذا كاف من عقود
ا٤بعاكضات(ا٤ببادالت ا٤بتكافئة)فبل بد من العلم با٤بعقود عليو سواء ُب ذلك ا٤ببيع بتحديده
ٗبا ٲبيزه عن غّبه أك بياف صفاتو أك مقداره ،أك الثمن ببياف مقداره أك اجلو إذا كاف مؤجبل.
كإذا أمكن إزالة ا١بهالة ُب ٦بلس التعاقد فاف العقد ينقلب صحيحا النتفاء السبب الذم
أدل لفساد العقد،كما انو يستعاف باألعراؼ لدل التجار ك أىل الصنعة بديبل عن كثّب من
البيانات،ألف اإلحالة إٔب العرؼ الصحيح ك الرجوع إليو ،كثّبا ما ٰبقق ا٤بعلومية ا٤بشَبطة
ُب العقد .
()87
الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د .عبد الستار أبوغدة،مصدر سابق.
77
ك ىناؾ أنواع من ا١بهالة مغتفرة،مثل ا١بهالة الٍب تزكؿ با٢بساب ،ك ا١بهالة الٍب تؤكؿ إٔب
العلم ٗبجرد انتهاء إ٪باز العمل .
ك ا٢بكمة ُب فساد العقد بوجود ا١بهالة فيو أنو ال يتوافر الَباضي ا٤بشَبط ُب العقود ،
كذلك ألف ا١بهالة الفاحشة تؤدم إٔب النزاع ،كما لو باع شاة من قطيع ،فإف ا٤بشَبم
يطالب باألحسن ك البائع يقدـ األسوأ،كالشريعة ٛبنع كل ما يفسد العبلقات ،ك يسبب
ا٤بشكبلت ،كٙبرص على كضع الضوابط الٍب يستقر هبا التعامل ،كٙبقيق مصاّب األطراؼ
ا٤بختلفة .
ب-الغرر:معُب الغرر ا٤بخاطرة ك الَبدد بْب أمرين احدٮبا مقصود ك مرغوب للعاقد،
كاآلخر على عكسو،ك قد يقع الشك ُب كجود الشيء أك ُب عاقبتو كيف تكوف،أك ُب
ا٤بقدرة على تسليمو ،أك مقداره أك أكصافو،ك الغرر إما أف ينشأ عن صيغة العقد ،أك عن
طبيعة ا٤بعقود عليو.
ك قد كرد النهي عن بيع الغرر ُب ا٢بديث الذم ركاه أبو ىريرة عن النيب ( )انو هنى بيع
الغرر (ٖٖ) .أخرجو مسلم .
كيكوف الغرر مؤثرا ُب إفساد العقد إذا توافرت فيو أربعة شركط ىي :
ُ -أف يقع ُب عقد معاكضة،أم مبادلة ٘بارية،كالبيع ك اإلجارة،فبل يصل إٔب كل من
الطرفْب ما قصد با٤ببادلة عليو بسبب الغرر .
ِ -أف يكوف الغرر كثّبا،أما الغرر اليسّب فبل يؤثر ،لعدـ خلو العقود منو .
ّ -أف يكوف الغرر ُب ا٤بعقود عليو أصالة ،فلو كاف ُب توابعو ٓب يؤثر ،فبيع ا٢بمل مع أمو
جائز،أما بيعو ك حده فبل ٯبوز،ألنو إذا ٓب ٰبصل بطل ا٤بعقود عليو .
ْ -أف ال يكوف للناس حاجة ماسة إٔب العقد ا٤بشتمل على غرر يسّب،كعقد السلم .
ك ا٢بكمة من النهي عن بيوع الغرر ىي اختبلؿ الرضإ ،بيث يَبتب على ذلك أكل ا٤باؿ
بالباطل ،كىذا مظنة العداكة ك البغضاء،قاؿ اإلماـ النوكم:النهي عن بيع الغرر أصل من
أصوؿ الشرع يدخل ٙبتو مسائل كثّبة جدا .
كمن تطبيقات الغرر الٍب ٥با عبلقة كثيقة بالضوابط الشرعية للتعامل بعقود مركبة :
( )88أخرجو مسلم ُب صحيحو (كتاب الطبلؽ ،باب بيع ا٢بصاة ّ \ُُّٓ رقم ُُّٓ) مصدر سابق.
78
ا١بمع بْب صفقتْب ُب عقد ك احد ك تسمى (بيعتْب ُب بيعة) ك ٥بذه ا٤بعاملة تسميةأخرل ك ىي (صفقتاف ُب صفقة) ك الصفقة ىي العقد ك الصفقة تشمل البيع ك غّبه من
العقود ،كاإلجارة ك القرض ك غّبٮبا .
كللفقهاء ُب تفسّب (البيعتْب ُب بيعة) آراء كثّبة ك متعددة ك كلها من الصور ا٤بمنوعة شرعا
،بصرؼ النظر عن األصح منها ُب إطبلؽ ىذا االسم عليو ك منها:
إذا كاف البيع باألجل (ك ىو جائز شرعا مع زيادة الثمن عن البيع ا٢باؿ) فا٤بمنوع ىوٙبديد ٜبنْب ُب حالة النقد ك ُب حالة التأجيل ك إبراـ العقد دكف اختيار احدٮبا بل يَبؾ
٤بشيئة كل من العاقدين.
أف يشَبط ا٤بتعاقداف ُب العقد عقدا آخر كأف يقوؿ احدٮبا:بعتك دارم ىذه بكذا علىأف تؤجرين دارؾ ٤بدة سنة بكذا .
ك ا٤بمنوع إ٭با ىو اشَباط عقد ُب عقد آخر أما إذا اشَبط ُب العقد شرط فيو مصلحة ك ال
يناُب مقتضى العقد فهذا جائز ،كلكن ٲبنع اشَباط شرطْب ُب العقد الواحد ألنو يؤدم أيضا
إٔب الغرر ُب حالة ٙبقق احدٮبا دكف األخر ،فيحصل تردد العقد بْب كجوده بتحقق
الشرطْب أك عدـ ك جوده بتحقق احدٮبا .
كا٢بكمة من منع (البيعتْب ُب بيعة) بشٌب التفسّبات :ىي ك جود الغرر ك عدـ استقرار
التعامل ،للَبدد ُب الثمن أك ُب الشيئْب ا٤بعقود عليهما ،ك قد يرضى ا٤بتعاقداف إحدل
الصفقتْب دكف األخرل ا٤بربوطة هبا ،فيلغياهنما معا .
ج -الربا الصريح أو الضمني :
ال ٱبفى أف من الواجب ُب أم منتج خلوه من الربا سواء كاف صرٰبا ظاىرا أك كاف ضمنيا
من خبلؿ بعض التصرفات الٍب تنطوم على تعامل بالربا مثل بيع العينة ،ك معُب الربا ُب
اللغة:الزيادة ك معناه شرعا:فضل خاؿ عن عوض مشركط ُب ا٤بعاكضة ك ينقسم الربا إٔب:
ربا الفضل ك ىو الزيادة ُب مقدار احد البدلْب ا٤بتماثلْب. ربا النسيئة ،ك ىو الزيادة ُب نظّب األجل ك كاف الدائن ُب ا١باىلية يقوؿ:للمدين:( زدين أنظرؾ ) أم أخر األجل لقاء الزيادة أك(:أتقضي أك تريب) .
79
ربا القرض ،كىو النفع الذم يشَبطو ا٤بقرض على ا٤بقَبض ،بزيادة ا٤ببلغ ا٤بسَبد ،أكٗبنفعة مع ا٤ببلغ ،كالقاعدة ُب ذلك أف كل قرض جر نفعا للمقرض فهو ربا .
ك الربا ُب األنواع الثبلثة ٧برـ شرعا ،ك قد ثبت ٙبرٲبها بالقرآف ك السنة ك إٝباع الفقهاء ك
ىو قائم على الظلم ،الف ا٤بتعامل بالربا ال يتحمل ا٤بخاطرة إذ ينفرد هبا ا٤بقَبض ،ك مع
ذلك ٰبصل ا٤بقرض على زيادة عن أصل رأس مالو .كقاؿ ا﵁ تعأب ( ك أحل ا﵁ البيع ك
حرـ الربا) ، 89كقولو تعأب ( :كذركا ما بقى من الربا إف كنتم مؤمنْب،فإف تبتم فلكم رؤكس
أموالكم ال تظلموف كال تظلموف (.) 91
ا١بمع بْب العوضية ك السلفية:منع اشَباط تعجيل ا١بعل قبل قياـ ٛباـ العمل ،سواءأحصل نقدان ك تسليمان للجعل بالفعل أـ ال ،لدكراف ا١بعل بْب( ا٤بعاكضة ) ،إف كجد العامل
الضالة مثبل كأكصلها إٔب ا١باعل ،ك( القرض ) ،إف ٓب يوصلها لو بأف ٓب ٯبدىا أصبل أك
كجدىا ك أفلتت منو ُب الطريق ك الدكراف بْب ا٤بعاكضة ك القرض من أبواب الربا ،ألنو قرض
جر نفعا احتماال .
ك قد فسر اإلماـ ٧بمد بن ا٢بسن السلف ك البيع بأف يقوؿ شخص آلخر:أبيعك دارم
ىذه بكذا على أف تقرضِب كذا .ك ذلك الف االنتفاع بالقرض ىو من ٝبلة الثمن حيث
يكوف منخفضا ،ك القرض ىنا جر نفعا للمشَبل ا٤بقرض ،أك ىو من ٝبلة السلعة ا٤ببيعة إف
كاف ا٤بقرض ىو البائع ،فهو كسيلة إٔب الربا ا٤بمنوع شرعا ،كاف كاف ُب الظاىر بيعا ،فيحرـ
سدان للذريعة .
ك قد جاء ُب ا٢بديث ا٤بذكور ا٤بنع من اشَباط شرطْب ُب العقد الواحد ،ألف ُب ذلك
اضطرابا ُب التعاقد حْب يوجد احد الشرطْب دكف اآلخر ك ا٢باجة تتحقق باشَباط شرط
ك احد ٩باال يناُب مقتضى العقد ك فيو نفع معلوـ للبائع أك ا٤بشَبل .
ك إذا كاف الشرط من مصلحة العقد فهو جائز حٌب لو تعدد ،مثل أف يشَبط تقدًن
رىن،ك يشَبط تقدًن كفيل أيضا،أكيشَبط ا٣بيار(٢،)91بديث( ا٤بسلموف عند شركطهم إال
شرطا حرـ حبلال أك احل حراما)(.)92
(
)
()89
[سىرة البقرة]275:
()91
[سىرة البقرة]277
(ُٗ) الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د .عبد الستار أبوغدة،مصدر سابق.
81
ا٤بصارفو ا٤بؤجلة:بيع الذىب ك الفضة ك العمبلت بعضها ببعض يسمى ( الصرؼ ) أك (ا٤بصارفة ) ك ىو جائز شرعا سواء كاف للحاجة إٔب النوع الذم ليس عند ا٤بشَبم ،أك
للتجارة ك ٙبصيل الربح ،مع مراعاة الشركط الشرعية للصرؼ ك ىي :
أ -إذا بيع ا١بنس ٔبنسو ك جب التماثل ،كما ٯبب أيضا التقابض.
ب-إذا بيع الذىب بالفضة ،أك بيع الذىب أك الفضة بإحدل العمبلت ،أك بيعت
عملة بأخرل كالرياؿ با١بنيو مثبل ،فانو ٯبوز التفاكت ُب ا٤بقدار أم كمية البدلْب،
كلكن ٯبب التقابض بْب ا٤بتصارفْب ُب اجمللس قبل أف يفَبقا .
ك كما ال ٯبوز األجل ُب عقد الصرؼ ( بيع العمبلت ) ال ٯبوز ك جود خيار الشرط (
أم حق الفسخ خبلؿ مدة)ألنو يَبتب عليو تأخّب لزكـ العقد ،ك تأجيل التقابض للبدلْب.
ك ا٢بكمة ُب ٙبرًن بيع الذىب أك الفضة أك العمبلت باألجل ،أك مع تأخّب التقابض ىي
أف التأخّب يعترب ذريعة إٔب ربا النسيئة،ك األٜباف سواء با٣بلقة (الذىب ك الفضة)أـ ما اخذ
حكمها ( العمبلت النقدية ) ىي كسيلة للتبادؿ ،فيجب كقوع التبادؿ الفورم ،ك يراعى ُب
ذلك ما جرل العرؼ على اعتباره قبضا ،كالقيود ا٤بصرفية ،مع التسامح ُب التأخّب الذم
ٰبصل بسبب عمليات التحويبلت ا٤بصرفية ،ك قد اعتمدت ذلك مقررات اجملامع الفقهية
بيع الدين بالدين:كرد ا٤بنع من بيع الدين بالدين لوجود الغرر ،ألف الدائن ال يقدر علىتسليم ا٤بعقود عليو ألنو ُب الذمة ،كالغرر ىنا كثّب ألف البدلْب(ا٤ببيع ك الثمن) ديناف ُب
الذمة ،كلذلك اشَبط ُب بيع السلم تعجيل الثمن ليبقى ا٤بؤجل ىو ا٤ببيع فقط .
ك من بيع الكالئ بالكالئ بيوع ا٤بستقبليات ألف تسليم البدلْب فيها مؤجل إذ ال يعجل
الثمن كالسلم بل يدفع جزء يسّب منو .
استثُب فقهاء ا٢بنفية من بيع الدين لغّب من عليو الدين – ا٤بمنوع شرعا – ثبلث حاالت
جائزة ك ىي :
ُ -إذا سلط الدائن دائنو على قبض الدين على شخص ثالث ك استيفاء حقو عليو،
فيكوف ككيبل قابضا للموكل ٍ ،ب لنفسو.
( )92أخرجو البخارم ُب كتاب البيوع باب إذا اشَبط شركطان ُب البيع ال ٙبل ج ّ ص ُٗٗ كمسلم ُب صحيحو
ِ,ُُُْ/مصدر سابق.
81
ِ -ا٢بوالة ،بأف ينقل دينو من ذمة شخص إٔب ذمة شخص آخر .
ّ -الوصية ،بأف يوصي لشخص بتملك ديونو لدل الغّب بعد ا٤بوت .
أما بيع الدين إٔب ا٤بدين نفسو فهو جائز ألف ا٤بانع ىو العجز عن التسليم ،ك ىو ُب
ىذه ا٢بالة غّب ٧بتاج إليو ألف ا٤ببيع ُب ذمة ا٤بشَبم أصبل .
د -انتفاء الضمان ،أو تداخل الضمانين ،أو تحميل الضمان للغير :
سبق أف من األمور الواجب توافرىا ٙبمل الضماف ك أعباء ا٤بلكية ،كعليو فإف أم منتج يراد
تطويره أك ابتكاره ال ٯبوز أف ينتفي فيو ٙبمل الضماف بأف يبيع الشخص ما ال ٲبلك ك ٓب
يدخل ُب ضمانوٍ ،ب يشَبيو ك يسلمو ( بيع ماال ٲبلك ) أك أف تقع ا٤بعاملة بصورة يتداخل
فيها ضماف طرفْب ،احدٮبا ككيل ٙبوؿ إٔب مشَب ،ك اآلخر بائع خرجت السلعة من
ملكو،ك ال يوجد ٙبديد ٤برحلة ضماف كل منهما ،كىذا ما ٰبصل ُب حالة توٕب شخص ك
احد طرُب العقد كما لو باع الوكيل ماؿ ا٤بوكل لنفسو دكف الرجوع إٔب ا٤بوكل ليحصل منو
البيع (اإلٯباب ) ك يقَبف بالقبوؿ من الوكيل لذا كرد أيضا النهي عن (ربح ما ٓب يضمن )
،ك من ذلك تضمْب األمناء من ككيل أك مضارب أك أجّب أك مودع لديو بأف يشَبط
عليهم الضماف لينتفي ضماف ا٤بوكل أك رب ا٤باؿ أك ا٤بودع .
ك من أىم ىذه الصور الٍب يراد هبا انتفاء الضماف عمن ٯبب أف يتحملو:
البيع قبل القبض :تعددت االجتهادات الفقهيو ُب اختصاص النهي ببيع األطعمة ( األقوات ك األغذية )ك
ا٢بكمة ُب النهي عن بيع اإلنساف ما اشَباه قبل أف يقبضو أف الشيء قبل قبض ا٤بشَبم لو
ال يدخل ُب ضمانو ،فإذا باعو قبل قبضو لو نشأ الربح عن بيع شيء ٓب يضمنو ،ك قد ركل
ابن عمر رضي ا﵁ عنو أف النيب ( )قاؿ " :ال ٰبل سلف ك بيع ،كال بيع ما ليس
عندؾ(ّٗ) " ،ك ألف ا٤بلك قبل القبض ضعيف ،الحتماؿ انفساخ العقد بتلفو ،فيكوف بيعو
قبل قبض ا٤بشَبم لو لونا من ألواف الغرر ،الحتماؿ عدـ ٛباـ الصفقة.
( )93أخرجو أبو داكد ُب سننو بسند صحيح (كتاب البيوع ،باب ُب الرجل يبيع ما ليس عنده ّ\ِّٖ رقم ّْٓ)
مصدر سابق .
82
كىناؾ حكمة أخرل بالنسبة للمنع من بيع الطعاـ قبل قبضو ،كىي أف ا٤بنع يؤدم
لتقليل تداكؿ أيدم التجار لؤلغذية قبل كصو٥با للمنتفع هبا،لكيبل ترتفع أٜباهنا دكف أية
إضافة ك يتضرر ا٤بشَبكف ٥با لسد حاجتهم هبا .
كالقبض كما يكوف بأخذ الشيء باليد فإنو ٰبصل بوسائل أخرل حسب طبيعة الشيء ،
كما أنو ٰبصل بالتمكْب ك التخليو ( القبض ا٢بكمي ) .
بيع ما ال ٲبلك:قاؿ حكيم ابن حزاـ رضي ا﵁ عنو قلت :يا رسوؿ ا﵁ ،يأتيِب الرجل يسألِب البيع ،ك
ليس عندم ما أبيعوٍ ،ب أبتاعو من السوؽ ،فقاؿ :التبع ما ليس عندؾ(ْٗ) .أخرجو اٞبد ك
أبو داكد ك الَبمذم ك النسائي ك ابن ماجو .
ك ا٢بالة ا٤بمنوعة ىي أف يبيع فعبل ما ليس عنده ٍب يشَبم السلعة ك يسلمها .ك ىذا ٯبعل
الربح حاصبل بدكف ضماف ألنو ال ٱبشى بقاء السلعة على ملكو ،كتعرضها للتلف
،فيتسلمها ك يسلمها فورا ،ك ليس ٩بنوعا السلم بشركطو ،كمنها تعجيل الثمن كما أنو ليس
من ا٤بمنوع كعد البائع للمشَبم الراغب ُب سلعة ليست متوافرة عند البائع بأنو سيشَبيها ك
يبيعها إليو ،ألف الوعد بالبيع ليس بيعا ،فبل ينطبق عليو أنو بيع ما ليس عند اإلنساف .فإذا
ملكها الواعد فعبل ،قاـ ببيعها للموعود ،كىذه ىي الصيغة ا٤بستخدمة ُب البنوؾ اإلسبلمية
،كتسمى:بيع ا٤برإبة لآلمر بالشراء.
ذ -أكل المال بالباطل :حرـ ا﵁ تعأب أف يأكل بعض الناس ماؿ بعض بالباطل ،كذلك
ُب آيتْب من كتاب ا﵁ ،ٮبا قولو تعأب ُب سورة البقرة ( :ك ال تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل) (. )95
قاؿ ابن العريب:ىذه اآلية من قواعد ا٤بعامبلت ،ك أساس ا٤بعاكضات ينبِب عليها ،ك ىي
أربعة:ىذه اآلية ،قولو تعأب (كأحل ا﵁ البيع ك حرـ الربا) ( ،)96ك أحاديث الغرر ،كاعتبار
( )94أخرجو أبو داكد ُب سننو بسند صحيح (كتاب البيوع ،باب ُب الرجل يبيع ما ليس عنده ّ\ِّٖ رقم ّْٓ)
مصدر سابق .
([ (95سورة البقرة]ُٖٖ:
()96
[سورة البقرة]ِٕٓ:
83
ا٤بفاسد ك ا٤بصاّب ٍ .ب قاؿ :قولو ( بالباطل ) اخرج كل عوض ال ٯبوز شرعا ،من ربا أك
جهالة أك تقدير عوض فاسد،كا٣بمر ك ا٣بنزير ككجوه الربا.
كيشمل ذلك أخذ ا٤باؿ باالشَباط دكف مبادلة بأصل أك منفعة ،ألف ذلك يندرج ُب القمار
الذم يؤخذ فيو ا٤باؿ بظهور رقم أك ٙبقق شرط بْب الطرفْب(ٕٗ).
التدليس أك االحتياؿ أك الصورية :ٯبب خلو ا٤بنتج من أية صورة من صور التدليس الٍبيراد هبا إخفاء ما ُب ا٤بنتج من عيوب ،أك الغش ُب مكوناتو إلخفاء رداءتو ،ك كذلك
التصرفات الصورية أك الوٮبية الٍب تتم على ا٤بستندات إلظهار شيء على خبلؼ ا٢بقيقة ،
كذلك للتذرع بالتصرؼ الصورم إٔب ٧برـ.
-اشَباط ما يناُب مقتضى العقدُ:ب حاؿ اشَباط ما يناُب العقد – ُب منتج ما -تصبح
ا٤بعاملة من قبيل أكل ا٤باؿ بالباطل ،كما سبق ،ألف ا٤باؿ يؤخذ فيها ٙبت ستار عقد ال
يقصد بو حقيقتو بسبب إخبلئو من مضمونو باشَباط ما يناُب مقتضاه .
كمن ذلك صور ا٤بشاركة الٍب ٰبدد فيها الربح ٗببلغ مقطوع ،ألف ذلك يؤدم إٔب قطع
ا٤بشاركة ُب الربح ك ىو مقتضى ا٤بشاركة .
اشتماؿ ا٤بنتج على ما فيو عوف على ٧برـ:مثل رىن األصوؿ الٍب ٲبثلها ا٤بنتج ألمر ٧برـكاالقَباض بالفائدة إذ كما ال ٯبوز الدخوؿ ُب الربا أخذا أك عطاء ال ٯبوز التوسط فيو أك
توثيقو أك تقدًن ضمانات لو.
ما ال يشترط في تطوير و ابتكار المنتجات المالية(:)98ُ -ال يشَبط ك جود عقد مسمى ،بل ٲبكن بعقد مستحدث (حرية التعاقد ) .
ِ -ال يشَبط كجود قرار ٦بمعي ،كاف كاف األكٔب ك جوده ك عدـ التعارض معو .
ّ -ال يشَبط كجود اجتهاد فقهي سابق كاف كاف األكٔب ك جوده ليستأنس بو .
ْ -ال يشَبط كجود نص شرعي صريح بل يكفي القياس ك ا٤بصاّب ا٤برسلة بضوابطها.
كليس معُب عدـ اشَباط كجود عقد مسمى أف ٰبصل االتفاؽ على أم كجو كاف ،بل ال
بد من مراعاة القواعد العامة ،ك٘بنب ا﵀اذير الشرعية ُب ٦باؿ التعامل ٩با سبق بياف بعضو.
()97
()98
أحكاـ القرآف أليب بكر بن العريب ُٗٔ /ك َْٕ -مصدر سابق.
الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د .عبد الستار أبوغدة ،مصدر سابق.
84
ضوابط ابتكار منتجات مالية و ىناك ضوابط الستحداث عقود جديدة منها:99أ – التزاـ النصوص ا٣باصة با٤بوضوع مهما كانت طريقة داللتها .
ب_ التزاـ النصوص العامة ك السيما ُب الزمرة الٍب ينتمي إليها ا٤بوضوع٤ ،بنع التداكؿ أك
التكرار ُب ا٤باىيات ك األغراض .
ج -مراعاة القواعد العامة ُب الشريعة ،كىي عبارة عن كليات من نصوص بأعياهنا أك تعابّب
مستوحاة بدقة من عدة نصوص ،ك ىذه القواعد الشرعية أحيانا تكوف مصاغة على شكل
مبادئ ،ك أحيانا تظل أفكارا كثّبة التداكؿ بْب الفقهاء ك موضع تسليم منهم مطلقا ،أك
مع بعض استثناءات ال يقدموف عليها إال باستدالؿ قوم يستوجب إخراجها من األصل .
ك ىذا النوع األخّب يغفلو أكثر ا٤بعاصرين ا٤بشتغلْب ٗبجاؿ االجتهاد ا١بزئي ،ألهنم ُب
الغالب ٓب تتوفر لديهم مؤىبلت االجتهاد العاـ ،كأٮبها مراعاة ىذا النوع ُب حْب ٓب يغفلو
احد من اجملتهدين ا٤بطلقْب أك ا٤بقيدين أك ا٤بختارين ،ك كذلك من زاكؿ صورة من صور
االجتهاد ٙبت اسم التخريج أك الَبجيح ،ك أحيانا االجتهاد ُب مسألة ك أحدة (االجتهاد
ا١بزئي ).
كلعل ا٢برص على مراعاة ذلك ىو الذم يدفع إٔب البحث عن موقف الفقهاء السابقْب
ُب القضايا ا٤بستجدة ،مع ا٢بذر من إٮباؿ التفرقة بْب ما ىو رأم شرعي ٥بم تواتر عليو
صراحة أك ضمنا ،كبْب ما ىو حكم مستند إٔب العرؼ ،كأعطى صفة الشرعية ألنو ماداـ
عرفا فهو كذلك ،فإذا تغّب انتهت شرعيتو ،كرٗبا كانت حينئذ عكسو ،ك ما سبق من
ضوابط ىو من الناحية اإلٯبابية.
ثالثاً-األمور اإلجرائية الواجب تحققها في تطوير و ابتكار المنتجات المالية
اإلسالمية(:)100
ُ-عدـ التعارض مع القوانْب ،أك النظاـ العاـ ك تعليمات ا١بهات الرقابية ك اإلشرافية :
ذلك أف ا٤بطلوب ُب ا٤بنتج أف يكوف ٩بكن التطبيق ،فإذا كانت القوانْب ٛبنعو ،أك كاف ٨بالفا
( )99الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د .عبد الستار أبوغدة،مصدر سابق.
( )111الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د .عبد الستار أبوغدة ،مصدر سابق.
85
ا٤بضي فيو من
للنظاـ العاـ ،أك كانت للجهات الرقابية تعليمات ٙبوؿ دكف تطبيقو فإف
ٌ
العبث ك تضييع ا١بهد ك ا٤باؿ ،ك لو كاف ا٤بنتج صحيحا شرعا .
ك كما قاؿ عمر بن ا٣بطاب(ُ ،)ب كتابو إٔب أيب موسى األشعرم رضي ا﵁ عنو
عندما كاله القضاء:إنو ال ينتفع التكلم ٕبق ال نفاذ لو.
ِٞ -باية ا٤بنتج ا٤بطور أك ا٤ببتكر:بالرغم من أف االستثمار ا٤بشركع يتناَب مع نفي
ا٤بخاطرة كما سبق ،فإنو ليس ىناؾ ما ٲبنع من إٯباد آليات للحماية أك لتوقي ا٤بخاطر أك
ٚبفيفها ،مادامت تلك اآلليات مشركعة.كمن أمثلة ذلك :
التأمْب اإلسبلمي ( التكافلي ) . تكوين االحتياطيات العامة ،أك احتياطي ٨باطر االستثمار . التوقي من ٨باطر العمبلت بالوسائل ا٤بشركعة البديلة عن الصرؼ ا٤بؤجل.كتتعامل ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية بأدكات استثمارية متعددة تنسجم مع مبادئ الشريعة
اإلسبلمية ،فهي ُب حقيقتها بدائل شرعية للمعامبلت ا﵀رمة،كذلك ألف الشريعة اإلسبلمية
كما أرادىا ا﵁ عز كجل صا٢بة لكل زماف كمكاف ،كجعل ُب ىذه الشريعة الغراء ا٤بركنة
الكافية ُب ابتكار أدكات استثمارية جديدة أك تكييف األدكات االستثمارية التقليدية لتتواءـ
مع مبادئ الشريعة ُب االبتعاد عن الربا كالغرر.
األدلة الشرعية:
ٔ -دليل مشروعية (:بيع األجل)
استدؿ فقهاء الشريعة اإلسبلمية ُب جواز بيع األجل قولو تعأب (كأحل ا﵁ البيع ك حرـ الربا
)( ،)111فشمل ما بيع بثمن حاؿ كما بيع بثمن مؤجل ،كقولو تعأب ":يا أيها الذين آمنوا إذا
تداينتم بدين إٔب أجل مسمى فاكتبوه "( ،)112ككذلك قوؿ أـ ا٤بؤمنْب عائشة رضي ا﵁
عنها:
( اشَبل رسوؿ ا﵁ ( ،)من يهودم طعامان إٔب أجل كرىنو درعان من حديد) ركاه ابن
ماجو ُب السنن .كما أٝبعت األمة على جواز بيع األجل إذا كاف األجل معلومان (َُّ).
([ )111سورة البقرة]ِٕٓ:
([ )112سورة البقرة]ِِٖ:
( )113موقع ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية" ،ا٤بعايّب الشرعية " ََِٕ ،مصدر سابق.
86
ٕ -دليل مشروعية (:بيع المرابحة)
تتضح مشركعية ا٤برإبة من قولو تعأب " :ليس عليكم جناح أف تبتغوا فضبلن من ربكم "
( ،)114ذلك أف ا٤برإبة ٛبثل ابتغاء للفضل أم الزيادة كما أهنا تدخل ُب عموـ عقود البيع
ا٤بشركع بقولو تعأب (كأحل ا﵁ البيع ك حرـ الربا ( ، ) 115كما أٝبعت عليو األمة ٔبواز ا٤برإبة
بأف الناس قد توارثوا ىذه البيوع ( ا٤برإبة كغّبىا ) ُب سائر العصور من غّب نكّب(َُٔ).
ٖ -دليل مشروعية (:بيع السلم )
استدؿ الفقهاء ٗبشركعية بيع السلم ،بقولو تعأب ":يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إٔب
أجل مسمى فاكتبوه " ( )117كالسلم ىو نوع من الديوف ألف ا٤بسلم فيو ثابت ُب الذمة إٔب
أجل معْب ،فتدخل إباحتو ٙبت عموـ ىذه اآلية الكرٲبة .كقوؿ الرسوؿ( ":)من أسلم
فليسلم ُب كيل معلوـ ككزف معلوـ إٔب أجل معلوـ(" )118ركاه البخارم ُب صحيحو .كما أٝبع
عليو ا٤بسلموف بأف السلم جائز باعتبار حاجة الناس إليو كألف ا٤بثمن ُب ا٤ببيع أحد عوضي
العقد فجاز أف يثبت ُب الذمة كالثمن(َُٗ).
ٗ -دليل مشروعية (:بيـع االستصنـاع):
أجاز ٦بمع الفقو اإلسبلمي التابع ٤بنظمة ا٤بؤٛبر اإلسبلمي
جاء ُب قراره ما يلي:
ُ -عقد االستصناع ملزـ للمؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية كالعميل إذا توفرت فيو األركاف
الشركط ا﵀ددة مسبقا من حيث ا٤بواصفات كمواعيد التسليم.
ِ -يشَبط فيو بياف جنس السلعة ا٤بطلوبة من قبل العميل.
(َُُ)
عقد بيع االستصناع حيث
([ )114سورة البقرة]ُٖٗ:
([ )115سورة البقرة]ِٕٓ:
( " )116أدكات االستثمار اإلسبلمي" ٧بمد خوجة ،مصدر سابق.
([ )117سورة البقرة]ِِٖ:
( )118سنن الَبمذم٧:بمد بن عيسى الَبمذم ٙ ،بقيق٧:بمد شاكر كأخركف ،دار إحياء الَباث العريب ،بّبكت.
(" )119ا٤بعػػامبلت ا٤باليػػة ا٤بعاصػػرة ُب الفقػػو اإلسػػبلمي" ٧بمػػد عثمػػاف شػػبّب ،الطبعػػة السادسػػة ،األردف ،دار النفػػائس
للنشر كالتوزيع.ََِٕ ،
(َُُ) " بيع االستصناع " ٧بمد البلتاجي،طبعة ََِٕ
87
ٯبوز ُب عقد االستصناع تأجيل الثمن كلو أك تقسيطو.
٘ -دليل مشروعية(:اإلجارة التشغيلية)
كمن األدلة ا٤بتفق عليها عند الفقهاء ُب مشركعية اإلجارة التشغيلية ،قولو تعأب " فاف
أرضعن لكم فآتوىن أجورىن " ()111كقولو عز كجل " قالت أحداٮبا يا أبت اسػتأجره إف خّب
خّب من استأجرت القول األمْب " ( ،)112ككذا قوؿ الرسوؿ الكرًن(،)
قاؿ " :أعطوا األجّب أجره قبل أف ٯبف عرقو ( ")113أخرجو ابن ماجة ُب سننو .كما أٝبعت
عليو األمة ٔبواز اإلجارة منذ عصر الصحابة كإٔب اآلف ألف الناس ٰبتاجوف إٔب ا٤بنافع
كحاجتهم إٔب األعياف(ُُْ).
-ٙدليل مشروعية:اإلجارة التمليكية ( اإلجارة المنتهية بالتمليك)
كقد جػاء فػي الفتول(ُُٓ) الصادرة عػن الندكة الفقهية األكٔب لبيت التمويػل الكويٍب
(ُُٖٗ ـ) بشأف التأجّب ا٤بنتهي بالتمليك ،بأنو إذا كقع التعاقد بْب مالك كمستأجر على
أف ينتفع ا٤بستأجر ٗبحل العقد بأجرة ٧بددة بأقساط موزعة على مدة معلومة على أف ينتهي
ىذا العقد ٗبلك ا٤بستأجر للمحل ،فإف ىذا العقد يصح إذا ركعي فيو ما يأٌب :
(أ )ضبط مدة اإلجارة ،كتطبيق أحكامها طيلة تلك ا٤بدة.
(ب) ٙبديد مبلغ كل قسط من أقساط األجرة .
(ج) نقل ا٤بلكية إٔب ا٤بستأجر ُب هناية ا٤بدة بواسطة ىبتها إليو ،تنفيذان لوعد سابق بذلك
بْب ا٤بالك كا٤بستأجر.
-ٚدليل مشروعية (:المشاركة الدائمة)
تتضح مشركعية ا٤بشاركة ُب قولو تعأب " :فىػهم يشرىكاء ًُب الثُّػلي ً
ث " ( ،)116ككذلك ما كرد ُب
يٍ ى
ا٢بديث القدسي عن النيب( ،)أنو قاؿ:يقوؿ ا﵁ تعأب":أنا ثالث الشريكْب ما ٓب ٱبن
([ )111سورة الطبلؽ]ٔ:
([ )112سورة القصص]ِٔ:
(
(113سنن الَبمذم كالنسائي – مصدر سابق.
( )
114موقع ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية" ،معايّب ا﵀اسبة كا٤براجعة"ََِٖ -مصدر سابق.
()115
"ا٤بعامبلت ا٤بالية ا٤بعاصرة ُب الفقو اإلسبلمي" ٧بمد عثماف شبّب ،مصدر سابق.
([ )116سورة النساء]ُِ:
88
أحدٮبا صاحبو ،فإذا خاف أحدٮبا صاحبو خرجت من بينهما( " )117ركاه أبو داكد ُب سننو
.كقد أٝبع ا٤بسلموف على جواز ا٤بشاركة عمومان كإف اختلفوا ُب بعض أنواعها .
-ٛدليل مشروعية (:المشاركة المتناقصة)
أقر مؤٛبر ا٤بصرؼ اإلسبلمي األكؿ بديب(ُُٖ) ،موضوع ا٤بشاركات ا٤بنتهية بالتمليك،
(ا٤بشاركات ا٤بتناقصة) ،كاشَبط ٥با الشركط التالية:
ُ -أف ال تكوف ا٤بشاركة ا٤بتناقصة ٦برد عملية ٛبويل بقرض فبلبد من إٯباد اإلرادة
الفعلية للمشاركة كأف تتحمل ٝبيع األطراؼ الربح كا٣بسارة.
ِ -أف ٛبتلك ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية حصتها با٤بشاركة ملكا تاما كأف تتمتع ٕبقها
الكامل ُب اإلدارة كالتصرؼ كُب حالة توكيل الشريك بالعمل ٰبق للمؤسسة مراقبة
األداء كمتابعتو.
ّ -أف ال يتضمن عقد ا٤بشاركة ا٤بتناقصة شرطا يقضي برد الشريك إٔب ا٤بؤسسة كامل
حصتو ُب رأس ا٤باؿ باإلضافة إٔب ما ٱبصو من أرباح ٤با ُب ذلك من شبهة الربا.
-ٜدليل مشروعيـة(:المضاربـة)
كرد ُب الكتاب الكرًن آيات تدؿ على جواز ا٤بضاربة ،منها قولو تعأب " كآخركف يضربوف
ُب األرض يبتغوف من فضل ا﵁ " ( )119كما ثبت ُب سّبة النيب ( ،)أنو سافر قبل النبوة
إٔب الشاـ مضاربان ٗباؿ خدٯبة رضي ا﵁ عنها ،كقد حكى رسوؿ ا﵁( ،(كسلم ذلك بعد
البعثة مقرران لو.كقد تعامل الصحابة رضي ا﵁ عنهم با٤بضاربة كٓب يكن فيهم ٨بالف ُب ذلك،
كما أف األمة أٝبعت من بعدىم جيبلن بعد جيل على جوازىا ُب ٨بتلف العصور(َُِ).
ٓٔ -دليل مشروعية:صكوك االستثمار الشرعية (السندات اإلسالمية)
كمن فضل ا﵁ سبحانو كحكمتو أف ٛبيزت الشريعة اإلسبلمية السمحة بتقدًن البدائل
الشرعية للمعامبلت ا﵀رمة ،كمن ىذا ا١بانب فقد اىتم علماء الشريعة بالتأصيل كالتكييف
الفقهي لصكوؾ االستثمار الشرعية كذلك باعتبار أف التعامل ُب الصكوؾ يندرج ٙبت
(( 117
أخرجو أبو داكد – مصدر سابق.
(" )118ا٤بعامبلت ا٤بالية ا٤بعاصرة ُب الفقو اإلسبلمي" ٧بمد عثماف شبّب ،مصدر سابق.
([ )119سورة ا٤بزمل]َِ:
()121
"أدكات االستثمار اإلسبلمي" ٧بمد خوجة ،مصدر سابق.
89
صيغة ا٤بشاركة ،كىي صيغة يتم فيها االستثمار عن طريق خلط األمواؿ بقصد ٙبقيق الربح
،كا٤بشاركة تتيح للمساٮبات ا٤بالية القليلة أف تزيد من أرباحها ٗبا ٰبصل من ٚبفيف األعباء
كا٤بصركفات كتوفّب الظركؼ ا١بماعية لبلستثمار ا٤بشَبؾ ،كقد اشتملت الشريعة اإلسبلمية
على تنظيم كاؼ للمشاركات من خبلؿ ا٤ببادئ العامة كٛبخض عن ذلك عدة صيغ
للمشاركة ًب االىتماـ هبا ُب الفقو اإلسبلمي(ُُِ).
(ٕ )121بػػوث ُب ا٤بعػػامبلت كاألسػػاليب ا٤بصػػرفية اإلسػػبلمية ،عبػػد السػػتار أبػػو غػػدة -الطبعػػة األكٔب ،دلػػة الربكػػة ،جػػدة
.ََِِ،
91
الفصل الثالث
اتفاق التحكيم بين الشريعة والقانون
المبحث األول :شروط اتفاق التحكيم المطلب األول :اتفاؽ التحكيم المطلب الثاني :ا٤بسائل الٍب الٯبوز التحكيم فيها المبحث الثاني :عناصر اتفاق التحكيم وأثاره المطلب األول :عناصر اتفاؽ التحكيم المطلب الثاني :أثار اتفاؽ التحكيم المبحث الثالث :المحكم المطلب األول :تعريف ا﵀كم (لغة – اصطبلح – قانونا) -المطلب الثاني :شركط ا﵀كم كمسؤكليتو
91
المبحث األول
شروط اتفاق التحكيم
يعرؼ اتفاؽ التحكيم :اتفاؽ طرُب النزاع على اللجوء للتحكيم ،للفصل ُب كل أك بعضا٤بنازعات الٍب نشأت أك ٲبكن أف تنشأ ،بينهما بشأف عبلقة قانونية معينة عقدية كانت أك
( ُِِ(
غّب عقدية.
"اتفاؽ التحكيم " يقصد بو كل اتفاؽ يتعهد فيو األطراؼ بعرض منازعاهتم للفصل
(ُِّ)
فيها،عن طريق التحكيم أك كل اتفاؽ الحق إلحالة النزاع القائم للتحكيم.
اتفاؽ التحكيم :ىو الوثيقة أك البند أك الشرط أك ا٤بشارطة ا٤بكتوبة،الذم يتم فيو اتفاؽ
ا٤بتعاقدين على إحالة أم نزاع قد ينشأ بينهم أك نشأ على التحكيم،للفصل فيو بشأف عبلقة
قانونية معينة عقدية كانت أك غّب عقدية.
حدد قانون التحكيم السوري ثالث صور التفاق التحكيم(ُِْ):
ُ) قبل نشوء النزاع:كيسمى ((شرط ٙبكيم)) ٲبكن االتفاؽ على التحكيم عند التعاقد
أم عند إبراـ عقد معْب ٲبكن تضمينو شرط أك ((بند)) ٙبكيم،أك أف يكوف ىذا
االتفاؽ بوثيقة مستقلة عن العقد،كُب كبل ا٢بالتْب ٲبكن أف يتضمن شرط التحكيم
بعض أك كل النزاعات الٍب قد تنشأ مستقببلن عن ىذا العقد،كىذه إحدل صيغ
شرط التحكيم الٍب ٲبكن تضمينها إٔب أم عقد يتم إبرامو بْب طرفْب،بند ٙبكيم
(ُِٓ)
تنشأي
٭بوذجي خاص بالعقود ((كل ا٤بنازعات أك ا٣ببلفات أك ا٤بطالبات الٍب ى
عن ىذا العقد أك تتعلى يق بو،أك عن اإلخبلؿ بو أك إهنائو أك بيطبلنو ،تيس ىول بواسطة
التحكيم كفقان لقواعد األكنسيَباؿ للتحكيم)).
كينبغي لؤلطراؼ أف ينظركا ُب إضافة ما يلي: سلطة التعيْب ىي/ىو ( ....اسم ا٤بؤسسة أك الشخص) عدد ا﵀ ىكمْب ( ....كاحد أك ثبلثة)()122
()123
()124
()125
ا٤بادة /ُ/قانوف التحكيم السورم،مصدر سابق.
ا٤بادة /ْ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
ا٤بادة /ٕ/قانوف التحكيم السورم،مصدر سابق.
كفقان لقواعد األكنسيَباؿ للتحكيم ََُِـ
92
مكاف التحكيم ُب ( .....ا٤بدينة كالبلد) اللغة الٍب ستيستخدـ ُب إجراءات التحكيم كنورد شرط ٙبكيم ٭بوذجي(ُِٔ)((ٝبيع ا٣ببلفات الٍب تنشأ أك الٍب ٥با عبلقة هبذا العقديتم حسمها هنائيان كفقان لنظاـ التحكيم التابع لغرفة التجارة الدكلية،بواسطة ٧بكم أك عدة
٧بكمْب يتم تعيينهم طبقان ٥بذا النظاـ)).
كيقَبح إدراج الصيغة التالية ُب العقود الٍب ٚبضع للتحكيم(ُِٕ) " :كل النزاعاتالناشئة عن ىذا العقد تتم تسويتها من قبل ا٤بركز العريب للتحكيم التجارم كفقان
لؤلحكاـ الواردة ُب اتفاقية عماف العربية للتحكيم التجارم" ىذا قبل نشوء النزاع.
ِ) عند قياـ النزاع :كيسمى((مشارطة ٙبكيم))يتم االتفاؽ على التحكيم حٌب لو كاف
النزاع معركضان على القضاء،حيث استقر االجتهاد(على أنو كوف ًب االتفاؽ على
التحكيم أثناء النظر بالدعول أماـ القضاء نقرر رد الدعول لعدـ االختصاص لوقوع
االتفاؽ على التحكيم)(ُِٖ) ،ك ُب ىذه ا٢بالة يوقف القضاء الدعول ك ٰبيلها إٔب
التحكيم،أك كاف النزاع غّب معركض على القضاء،ففي ىذه ا٢بالة ٯبب أف تتضمن
ا٤بشارطة ا٤بسائل الٍب يشملها التحكيم أم ا٤بسائل ا٤بتنازع عليها بالتفصيل كإال كاف
االتفاؽ باطبلن.
ّ) ُب حاؿ كجود بند ضمن عقد يٰبٌيل كل نزاع ينشأ عن ىذا العقد إٔب كثيقة
أخرل،تتضمن شرط ٙبكيم مثبلن (عقد آخر بينهما) أك ألحكاـ عقد ٭بوذجي أك
اتفاقية دكلية.
إ ٌف األصل الشرعي ىو حرية العقود أنواعان كشركطان،ما ٓب يكن ىناؾ نص أك قياس ٲبنعو
٧بدد،فعندئذ ٲبتنع ٖبصوصو على خبلؼ القاعدة كيعترب االتفاؽ
من عقد معْب أك شرط
عليو باطبلن،كالتعاقد على الربا أك الغرر ك٫بو ذلك ،كالدليل على ىذا العموـ،
()126
()127
()128
كفقان لنظاـ التحكيم لغرفة التجارة الدكلية ُٖٗٗـ
اتفاقية عماف العربية للتحكيم التجارم ُٕٖٗـ
استئناؼ مدنية أكٔب بالبلذقية ،أساس/ُُِٖ/قرار /ِِْ/لعاـََُِ،غّب منشور.
93
قولو تعأب (( يا أيها الذين آمنوا أكفوا بالعقود)) )129كقولو((:)ا٤بسلموف على
شركطهم)(َُّ)كىو مقيد بقولو(:كل شرط ليس ُب كتاب ا﵁ فهو باطل)(ُُّ).
كجاء ُب ( ٦بموع فتاكل ابن تيمية ) " :األصل ُب العقود كالشركط ا١بواز كالصحة،كال ٰبرـ
(ُِّ)
منها كال يبطل إال ما ى
دؿ الشرع على ٙبرٲبو كإبطالو نصان أك قياسان ".
كيقوؿ ابن القيم":األصل ُب العقود كالشركط الصحة إال ما أبطلو الشارع أك هنى عنو كىذا
القوؿ ىو الصحيح "(ُّّ).
(
-المطلب األول :اتفاق التحكيم
إف اتفاؽ التحكيم عقد كبقية العقود كىو من العقود الشكلية ٯبب توافر أركانو كىي :
ٔ) الرضا :يتجلى من خبلؿ تبلقي اإلرادتْب ُب إبراـ االتفاؽ للجوء للتحكيم٢ ،بل
ا٣ببلفات الٍب نشأت أك قد تنشأ بينهما ُب ا٤بستقبل ،كإذا كاف الرضاء ٯبب أف يكوف
كاضحان ،فإنو ٯبب كذلك أف تتطابق فيو اإلرادتاف على ا﵀ل،فيتفق اإلٯباب كالقبوؿ اتفاقنا
كامبل،أك كما عرب بو الكاساين ُب البدائع بأف يقبل أحدٮبا ما أكجبو اآلخر ،كٗبا أكجبو،
ن
فإف خالفو ،بأف قيل غّب ما أكجبو ،أك ببعض ما أكجبو،ال ينعقد ،من غّب إٯباب مبتدأ
موافقُّْ.
كإذا كاف الرضا بالتحكيم ال يشَبط أف يتم ُب شكل معْب،كإ٭با يكفي فيو التقاء اإلٯباب
مع القبوؿ كتطابق اإلرادتْب ،فإنو ال يشَبط فيو – كذلك – أف يكوف سابقان على ا٤بنازعة
أك الحقان عليها ،فيجوز أف يتفق على التحكيم بعد أف تنشب ا٣بصومة،كما ٯبوز أف يتفق
([ )129سورة ا٤بائدة]ُ:
( )131أخرجو أبو داكد ُب سننو ( كتاب األقضية ،باب الصلح ّ\َّْ رقم ّْٗٓ) مصدر سابق.
( )131أخرجو البخارم ُب صحيحو ( كتاب األطعمة ،باب ُب األدـ ٕ\ٕٕ رقمَّْٓ) مصدر سابق .
(٦ )132بموعة فتاكل ابن أٞبد ابن تيمية ،الطبعة السعودية ٦ ،بمع ا٤بلك فهد لطباعة ا٤بصحف الشريفََِْ.
ُِّّٗ، ُِّ/
( )133اعبلـ ا٤بوقعْب ،ّْْ/ُ:مصدر سابق.
( )134بدائع الصنائع ُب ترتيب الشرائع:عبلء الدين الكاساين ،دار الكتاب العريب ،بّبكت ،الطبعة الثانية
(ُِٖٗـ).ج ٓ ص ُّ
94
عليو مسب نقا،كأف يضمن الطرفاف العقد الذم بينهما،اتفاقنا على أنو يتؤب التحكيم حسم ما
مستقببل – من منازعات ُب تنفيذ ىذا العقد(ُّٓ).
قد ينشأ –
ن
ٕ) المحل:ٯبب أف يكوف ُب ا٤بسائل الٍب ٯبوز فيها الصلح ،كأف ال يكوف ٨بالفان للنظاـ
العاـ ،كأف يكوف موجودان أك ٩بكنان ،فا﵀ل يتعلق حقيقةن ُب ا٤بنازعة ا٤براد حلها بالتحكيم.
كإف االتفاؽ على التحكيم ُب منازعة معينة ال يتعدل إٔب منازعة أخرل ،كاالتفاؽ على
ا٤بنازعات الناشئة عن تنفيذ عقد معْب ،ال يستطيل إٔب ا٤بنازعات الناشئة عن تنفيذ عقد
آخر ،كاالتفاؽ على االحتكاـ ُب تفسّب عقد بعينو ،ال ينصرؼ إٔب ما ينشأ عن تنفيذ ىذا
قصورا على ما انصرفت إرادة
العقد من منازعات ،ذلك ألنو ٯبب أف يكوف التحكيم م ن
ا﵀تكمْب إٔب عرضو على ا﵀تكم إليو.
ّ) السبب :يتمثل باألساس القانوين الذم يقوـ عليو االتفاؽ ،برغبة األطراؼ عدـ عرض
منازعاهتم عن قضاء الدكلة كطرحها على ىيئة التحكيم.
ٗ) األىلية -:فبالنسبة للشخص الطبيعي :كفقان لقانوف األحواؿ الشخصية السورم ،ال
يعترب كامل األىلية إال بإٛبامو الثامنة عشرة من عمره كليس ٧بجوران عليو بسبب عوارض
األىلية.
كعوارض األىلية ا٤بكتسبة ىي (السكر ،السفو ،ا٥بزؿ ،ا٣بطأ ،اإلكراه). كعوارض األىلية غّب ا٤بكتسبة -خلقية (٠باكية) -كىي (ا١بنوف ،العتو) ا٤بواد ُِٔقانوف أحواؿ شخصية سورم كما بعدىا.
كنصت ا٤بادة /ْٔ/قانوف مدين سورم((:كل شخص بلغ سن الرشد متمتعان بقواه العقلية
كٓب ٰبجر عليو يكوف كامل األىلية ٤بباشرة حقوقو ا٤بدنية،سن الرشد ىي ٜباين عشرة سنة
ميبلدية كاملة)).
ٯبب أف تتوافر للمحتكمْب أىلية التعاقد على التحكيم،كىي أىلية التصرؼ ُب
(ُّٔ)
٩بيزا
صغّبا ن
ا٢بقوؽ،كليست أىلية اإلدارة أك أىلية التربع ،فإذا كاف الراضي باالحتكاـ ن
مأذكنا لو بالتجارة،فإف لو أف يقبل ُب أعماؿ اإلدارة دكف أعماؿ التصرؼ ،فإذا كاف من
( )135فتح القدير ج ٓ ص ٕٕ ،ص ِٖ ؛ البدائع ج ٓ ص ُّٔ،مصدر سابق.
( )
136التحكيم االختيارم كاإلجبارم ،أٞبد أبو الوفا ،منشأة ا٤بعارؼ ،مصر ُٖٖٗ ص ْٖ ،ص ٕٓ ،ص ٕٔ
95
شأف التحكيم أف ٲبس رأس ا٤باؿ أك يرتب حقًّا عينيًّا على ماؿ الصغّب ،فإنو ال ٰبق لو أف
يقبل،كالبد لو من إذف كليو ُب ذلك(ُّٕ) ،فإذا ٓب يعلن الوٕب إذنو أك إجازتو حٌب بلغ الصيب
عاقبل،فإنو ٯبوز لو أف ٯبيز االتفاؽ على التحكيم ،ألنو ٤با بلغ ملك اإلنشاء ،فأكٔب
كأصبح ن
أف ٲبلك اإلجازة(ُّٖ).
٧بضا للصغّب ،فإنو ال ٲبلك ىو كال كليو الرضا
ضررا ن
كإذا كاف التصرؼ الذم ٰبتكم فيو يعد ن
بالتحكيم فيو ،كإذا قضى ا﵀تكم إليو ٗبا يضر الصغّب فبل يصح حكمو(ُّٗ).
كُب تطبيقات الوكالة ،ال ٯبوز للوكيل أف يتعاقد على التحكيم من غّب إذف موكلو ،ألف
سلطة الوكيل ُب الوكالة العامة مقصورة – ٕبسب األصل – على اإلدارة ،كألف الوكيل – ُب
الوكالة ا٣باصة – ال صفة لو إال ُب مباشرة ما ككل فيو ،كبالتإب فإنو – حٌب ٰبق لو االتفاؽ
قبوال ٯبب أف يكوف ا٤بوكل قد صرح لو بذلك.
على التحكيم – إٯبابنا أك ن
أما األىلية بالنسبة للشخص االعتبارم :تتحدد أىلية الشخص االعتبارم ُب ا٢بدكد الٍب
يعينها سند إنشائو أك الٍب يقررىا القانوف ،كيكوف لو نائب يعرب عن إرادتو(َُْ).
-الكتابة :ىي شرط وليست ركن ،لكن ىل ىي شرط صحة أم شرط إثبات؟
نص قانوف التحكيم السورم أنو ٯبب أف يكوف اتفاؽ التحكيم مكتوبان كإال كاف
باطبلن،كيكوف االتفاؽ مكتوبان إذا كرد ُب عقد أك كثيقة ر٠بية أك عادية أك ُب ٧بضر ٧برر
لدل مرسلو بوسائل االتصاؿ ا٤بكتوب (الربيد االلكَبكين ،الفاكس ،التلكس)،إذا كانت
تثبت تبلقي إرادة مرسليها على اختيار التحكيم كسيلة لفض النزاع(ُُْ) ،كشرط الكتابة
نصت عليو غالبية قوانْب التحكيم كالقانوف األردين رقم /َُ/كالقانوف ا٤بصرم با٤بادة رقم
./ُِ/كعندما نص قانوف التحكيم السورم أف يكوف اتفاؽ التحكيم مكتوبان كإال كاف
باطبلن أراد أف تكوف الكتابة شرط صحة كليست شرط إثبات ،كحددت ىذه ا٤بادة عدة
أشكاؿ ٲبكن أف تكوف عليها الكتابة ،كىي على سبيل ا٢بصر كليست على سبيل ا٤بثاؿ.
( )137األصوؿ القضائية ُب ا٤برافعات الشرعية،علي قراعو،مكتبة مصر (،ُٕٗ،ص ْٖ)
( )138البدائع ج ٓ ص ُْٗ َُٓ ،مصدر سابق.
( )139مغِب ا﵀تاج ج ْ ص ّٕٗ مصدر سابق.
( )141ا٤بادة /ٓٓ-ْٓ/من القانوف ا٤بدين السورم الصادر با٤برسوـ التشريعي رقم /ْٖ/لعاـُْٖٗ كتعديبلتو.
( )141ا٤بادة /ٖ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
96
كنص قانوف التحكيم السوداين على أنو ٯبب أف يكوف اتفاؽ التحكيم مكتوبان ،كإال كافباطبلن ،كيكوف ُب حكم الكتابة الرسائل ا٤بتبادلة بْب الطرفْب عرب كسائل االتصاؿ ا٤بختلفة
(ُِْ(.
كأما فقهاء ا٤بسلمْب ٓب يشَبطوا اإلشهاد أك الكتابة على اتفاؽ التحكيم،كمع ذلك فإهنم
يستحسنوف اإلشهاد خشية ا١بحود(ُّْ).
كيَبتب على ٚبلف أحد ىذه األركاف انعداـ اتفاؽ التحكيم كاعتباره كأف ٓب يكنٖ ،ببلؼ
شركط اتفاؽ التحكيم ،فهي الزمة لصحة كجوده ،إذ يَبتب على ٚبلف أحدىا (كشرط
الكتابة) بطبلف اتفاؽ التحكيم.
كأٮبية التمييز بْب أركاف كشركط اتفاؽ التحكيم تتجلى ُب أف االنعداـ ال ٰبتاج لنص،بينما
البطبلف يفَبض كجود نص يقضي بالبطبلف،عمبلن بالقاعدة الكلية بأف ال بطبلف بدكف
نص(ُْْ).
فشرط التحكيم الذم يورده ا٤بتعاقدكف ُب عقودىم ػ إذف ػ شرط صحيح ُب الفقو اإلسبلمي
،كىو ملزـ لطرفيو احَبامان لقاعدة كجوب الوفاء بالعقود ،ا٤بقررة بالقرآف الكرًن ،كلقاعدة
كجوب نزكؿ ا٤بسلمْب على شركطهم ،ا٤بقررة بالسنة النبوية الصحيحة .
استقاللية شرط التحكيم:
يعترب شرط التحكيم اتفاقان مستقبلن عن شركط العقد األخرل،كال يَبتب على انتهاء العقد
أك بطبلنو أك فسخو أك إهنائو أم أثر على شرط التحكيم مٌب كاف -ىذا الشرط -
صحيحان ُب ذاتو ما ٓب يتفق الطرفاف على غّب ذلك(ُْٓ).
أخذ القانوف السورم بنظرية ما يسمى (استقبلؿ شرط التحكيم) فمٌب كاف شرط التحكيم
ضمن العقد صحيحان ُب ذاتو ،اعترب اتفاقان مستقبلن عن باقي شركط العقد كال يتأثر
هبا،كيعمل بو سواءن ًب انتهاء العقد أك تقرر بطبلنو أك فسخو ،كىذا ما استقر عليو االجتهاد
(بأف اتفاؽ التحكيم مستقل من الناحية القانونية عن باقي بنود العقد ،كال يَبتب على
()142
ا٤بادة /ٖ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
( )143ا٤ببسوط :مشس الدين السرخسي،مطبعة السعادة مصر( ُُّّىػ)ّٔ / ُِ .
(٦ )144بلة التحكيمََُِملحق العدد الثامنٕ ،بث ،د.كائل طبارة صِٓٗ.
()145
ا٤بادة /ُُ/قانوف التحكيم السورم،مصدر سابق .
97
انتهاء العقد أك بطبلنو أك فسخو أك إهنائو أم أثر على شرط التحكيم ،كإف قياـ ا١بهة
ا٤بدعى عليها بإلغاء العقد ال ينصرؼ إٔب شرط التحكيم(ُْٔ)).
ككذلك نص قانوف التحكيم السوداين:بأنو يعد شرط التحكيم اتفاقان مستقبلن عن شركط
العقد،كال يَبتب على بطبلف العقد أك فسخو أك إهنائو أم أثر على شرط التحكيم الذم
(ُْٕ)
يتضمنو.
نص القانوف ا٤بصرم على استقبللية شرط التحكيم با٤بادة ،/ِّ/ككذلك القانوف
ككذلك ٌ
األردين با٤بادة./ِِ/
لكن ما العربة إذان من بقاء شرط التحكيم إذا أبطل العقد أك فسخ؟
الغاية ىي كجوب اللجوء للتحكيم لتسوية األكضاع كاآلثار الناٝبة عن انتهاء العقد أك
بطبلنو أك فسخو ،كليس اللجوء للقضاء.
أف الفقو اإلسبلمي يىعرؼ نظرية انتقاص العقد فهو من ٍب ٯبيز األخذ ٗببدأ استقبلؿ شرط
التحكيم عن العقد األصلي،كاستند صاحب ىذا الرأم إٔب قوؿ ُب ا٤بذىب ا٤بالكي كقوؿ ُب
م ُب القوانْب الفقهية ":إذا اشتملت
ا٤بذىب الشافعي،فأما القوؿ ا٤بالكي،فهو قوؿ ابن يجىز ٌ
الصفقة على حراـ كحبلؿ كالعقد على سلعة كٟبر أك خنزير أك ٫بو ذلك فالصفقة كلها
باطلة،كقيل يصح البيع فيما عدا ا٢براـ بقسط من الثمن".كأما القوؿ الشافعي،فقوؿ
السيوطي ُب األشباه كالنظائر إف ا١بمع ُب عقد بْب حراـ كحبلؿ " فيو قوالف أصحهما
الصحة ُب ا٢ببلؿ "كيذىب بعض الباحثْب إٔب االستدالؿ على جواز القوؿ باستقبلؿ شرط
التحكيم ٗبا تضمنتو القواعد الفقهية،الٍب أكردت زمرة كبّبة منها ٦بلة األحكاـ العدلية ـِ/
إٔب مادة./ََُ/
(فالقاعدة رقمُٖ من قواعد اجمللة كنصها[:قد يثبت الفرع كإف ٓب يثبت األصل] ،تدؿ على
أنو ال مانع من الناحية الفقهية من أف يكوف بعض شركط العقد ساريان كمؤثران على الرغم
من بطبلف العقد األصلي أك انتهائو أك فسخو ألم سبب كاف).
()146
استئناؼ مدنية أكٔب ٕبلب ،أساس/ٓ/قرار/ُٓ/تاِٖ ،ََِٗ /ٓ/غّب منشور.
( )147ا٤بادةٔ/ؼِ /قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
98
(كيؤكد ذلك أف ا٤بادّٖ من اجمللة تنص على انو[:يلزـ مراعاة الشرط بقدر اإلمكاف]،
كشرط التحكيم شرط على كل حاؿ،فإذا أمكن اإلبقاء عليو كتطبيقو على الرغم من سقوط
العقد،فإف ذلك يكوف متفقان مع قواعد اجمللة غّب ٨بالف ٥با ).
تسوغ القوؿ باستقبلؿ شرط التحكيم عن العقد األصلي صحة كبطبلنان
كالقواعد الفقهية ِّ
كبقاءن كانتهاءن.
-المطلب الثاني :المسائل التي ال يجوز فيها التحكيم
موضوعا ال ٯبوز التحكيم فيو ،فقضى ا٢بكم فيما ليس
على أنو إذا طرؽ ا٢بكم كا﵀تكموف
ن
من شأنو ،فإف حكمو ال ينفذ ُب رأم ا١بمهور ،بينما يرل ا٤بالكية أنو إذا قضى فيما ال
ٯبوز لو ا٢بكم فيو،فإف حكمو ٲبضي إف كاف صوابنا ،كليس ألحد ا٣بصمْب أك ا٢باكم
نقضو،كإف خالف رأيو ،ألف حكم ا﵀تكم إليو يرفع ا٣ببلؼ عندىم،كإف كاف حكمو خطأ
كترتب عليو إتبلؼ عضو ،فالدية على عاقلتو ،كإف ترتب عليو إتبلؼ ماؿ كاف الضماف
عليو ُب مالو(ُْٖ) ،كُب ذلك يقوؿ ابن فرحوف ُب التبصرة(:كحيث قلنا ال ٰبكم ُب ىذه
ا٤بسائل ،فلو حكم فيها بغّب ا١بور نفذ حكمو ،كينهى عن العود ٤بثلو ،كلو أقاـ ذلك بنفسو
فقتل أك اقتص أك ضرب ا٢بد ،أدب كزجر ،كمضى ما كاف صوابنا من حكمو ،كصار ا﵀دكد
(ُْٗ)
٧بدكدا ،كالتبلعن ماضينا).
بالقذؼ ن
كال ريب أف رأم ا١بمهور ُب عدـ نفاذ ا٢بكم الصادر ُب موضوع ٧بظور على التحكيم،ىو
الرأم األكٔب باإلتباع لقوة سنده،كىو ما اختارتو أغلب نظم التحكيم العربية كاإلسبلمية،أما
عن معيار ا٤بنع ،فقد اختار كثّب منها ُب أنظمتها ا٢بديثة أف ٯبعل ىذا ا٤بعيار ىو:أف يكوف
ا٤بوضوع من ا٤بسائل الٍب ال ٯبوز فيها الصلح،كمن ذلك نظاـ التحكيم السعودم (ا٤بادة
الثانية)،كقد مثلت ا٤بادة األكٔب من البلئحة التنفيذية ٥بذا النظاـ األخّب ٤با ال ٯبوز فيو
الصلح با٢بدكد كاللعاف بْب الزكجْب ككل ما ىو متعلق بالنظاـ العاـ .
كإف ا٤بسائل الٍب ال ٯبوز فيها التحكيم ُب قانوف التحكيم السورم ىي على سبيل ا٢بصر
أربعة مسائل(َُٓ):
( )148مغُب ا﵀تاج ج ْ ص ّٕٗ ،مصدر سابق.
( )149تبصرة ا٢بكاـ ج ُ ص ْْ ،مصدر سابق.
( )151ا٤بادةٗ/ؼِ /قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق .
99
ُ -ا٤بسائل الٍب ال ٯبوز فيها الصلح ،فما ٯبوز فيو الصلح ٯبوز فيو التحكيم.
ِ -ا٤بسائل ا٤بخالفة للنظاـ العاـ( ،ما يكوف فيو حجة على الكافة ال ٯبوز التحكيم فيو).
ّ -ا٤بسائل ا٤بتعلقة با١بنسية ،منحها ،سحبها.
ْ -ا٤بسائل ا٤بتعلقة باألحواؿ الشخصية (الزكاج كا٫ببللو ،كالوالدة ك نتائجها ،كاألىلية،
كالنيابة الشرعية ،كالوصية ،كا٤بواريث).
إال أنو ٯبوز التحكيم ُب اآلثار ا٤بالية ا٤بَبتبة على ىذه ا٤بسائل (كأف يتم اللجوء للتحكيم
ُب الدعاكل ا١بزائية ٗبا ٱبص الشق ا٤بتعلق بالتعويض ،ككذلك ُب الدعاكل الشرعية ُب ما
ٱبص مقدار ا٤بهرين كالنفقة ككافة اآلثار ا٤بالية األخرل ،أما القانوف ا٤بصرم ُب
ا٤بادة:/ُُ/نص على أنو ال ٯبوز التحكيم ُب ا٤بسائل الٍب ال ٯبوز فيها الصلح.
إف حقوؽ ا﵁ تعأب ال يصح فيها التحكيم سواء أكانت حقوقنا خالصة كا٢بد ُب السرقةأك الزنا أك الشرب ،ككذلك إذا كانت ٘بمع بْب ا٢بقْب ،كحق ا﵁ غالب كحد القذؼ،
كذلك ألف ىذه ا٢بقوؽ ليس ٥با مطالب معْب من األفراد ،كال مدخل للصلح فيها بينهم،
كىي ال تسقط بإسقاطهم كال تقبل ا٤بعاكضة عليها با٤باؿ ،كمن ٍب فإف ا٤بتعْب الستيفائها
ىو اإلماـ أك نائبو ٩بن لو كالية عامة ،كإذا كاف األفراد ٧بركمْب من ىذه الوالية ،فإهنم ال
ٲبلكوف تفويض ا﵀تكم إليو فيها ،ألف فاقد الشيء ال يعطيو.
كمثل حقوؽ ا﵁ ُب ذلك ،حقوؽ ا﵀تكمْب إذا تعلق هبا حق لغّبىم،كاللعاف فإنو يتعلق بو
حق الولد ُب نفي النسب ،كىو غّب ا﵀تكمْب ،كال كالية للحكم عليو.
ككذلك ا٢بكم إذا حظر كٕب األمر التحكيم ُب شأف من الشؤكف ،فإنو ال يصح التحكيم
فيو،ألف حظر كٕب األمر داخل ُب سلطتو ،إذ ىو نوع من تنظيم التحكيم الذم ٲبلكو ما
حظرا مطل نقا ،كإ٭با حظرىا على التحكيم لينظرىا القضاء ٗبا يتمتع
داـ ٓب ٰبظر نظر ا٤بنازعة ن
(ُُٓ)
بو من ضمانات أكَب.
موضوعا للتحكيم الرضائي،كىو ال
ىذا ما ٛبليو القواعد الكلية ُب ٙبديد ما يصح أف يكوف
ن
كثّبا عما خلص إليو رأم ٝبهور العلماء ُب الفقو اإلسبلمي :فهؤالء ٲبنعوف
يكاد ٱبتلف ن
التحكيم ُب ا٢بدكد كالقصاص كاللعاف.
()151
نظرية اإلباحة عند األصوليْب :د٧.بمد سبلـ مدكور ،طبع دار النهضة بالقاىرة(ُٖٗٗـ) .ص ّّٕ
111
يقوؿ السرخسي من ا٢بنفية (:كليس ينبغي للمحكم أف يقضي ُب إقامة حد أك تبلعن بْب
زكجْب ،ألف اصطبلح ا٣بصمْب على ذلك غّب معترب ،كما ٰبكم بو ٗبنزلة اصطبلح
ا٣بصمْب عليو(ُِٓ).
أيضا)عن القصاص(:كما ُب الكتاب من منعو ىو قوؿ
كيقوؿ ابن ٪بيم (كىو من ا٢بنفية ن
(ُّٓ)
ا٣بصاؼ كىو الصحيح كما ُب فتح القدير).
كيقوؿ ابن قدامة –من ا٢بنابلة –ُب ا٤بغِب (:قاؿ القاضي (أبو يعلى)ينفذ حكم من حكماه
ُب ٝبيع األحكاـ إال ُب أربعة أشياء:النكاح كاللعاف كحد القذؼ كالقصاص،ألف ٥بذه
(ُْٓ)
األحكاـ مزية على غّبىا فاختص اإلماـ بالنظر فيها ،كنائبو يقوـ مقامو).
كقد ٣بص ا٤باكردم رأم الشافعية ُب موضوع التحكيم فقسم آراءىم إٔب ثبلثة أقساـ:قسم
ٯبوز فيو التحكيم كىو حقوؽ األمواؿ كعقود ا٤بعاكضات كما يصح فيو العفو كاإلبراء،كقسم
ال ٯبوز فيو التحكيم،كىو ما اختص القضاء باإلجبار عليو من حقوؽ ا﵁ تعأب،كالواليات
على األيتاـ،كإيقاع ا٢بجر على مستحقيو،كقسم ٨بتلف فيو كىي أربعة أحكاـ ىي:النكاح،
كاللعاف ،كالقذؼ ،كالقصاص ،كذكر أف ُب ىذه األحكاـ األربعة كجهْب ،أحدٮبا:جواز
التحكيم لوقوفها على رضا ا٤بختصمْب ،كالثاين:عدـ جوازه فيها ،ألهنا حقوؽ كحدكد ٱبتص
(ُٓٓ)
هبا الوالة.
أمورا ال ٯبوز عندىم أف
ىذا ٦بمل ما انتهى إليو ٝبهور العلماء ،كقد زاد عليهم ا٤بالكية ن
موضوعا للتحكيم ،كىي القتل ،إذا كاف عقوبة لبلرتداد كلقطع الطريق (كذلك ٔبانب
تكوف
ن
قصاصا) كالوالء ،كالنسب كا٢ببس(الوقف)ا٤بعقب ،كالطبلؽ كالعتق،كما زاد بعضهم
القتل
ن
أيضا فسخ الزكاج،كإثبات الرشد كضده ( السفو ) كأمر الغائب ،أما ا٢بنابلة فقد صرح منهم
ن
صاحب كشف القناع بأف حكم التحكيم ينفذ ُب كل األمور من ماؿ أك قصاص أك حد
أك زكاج أك لعاف أك غّبىا.
( )152ا٤ببسوط للسرخسي ج ُٔ ص ُُُ ،مصدر سابق.
( )153البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج ٕ ص ِٔ ،مصدر سابق.
( )154ا٤بغِب:أليب ٧بمد عبد ا﵁ بن أٞبد ٧بمد بن قدامة ا٤بقدسي،مكتبة القاىرة( ُّٖٖ ىػ ُٖٔٗ ـ).ج َُص ٓٗ
()155
أدب القاضي للماكردم :إلماـ أيب ا٢بسن البغدادم ا٤باكردم ،ا١بزء األكؿ ،بغداد (ُُٕٗـ).
111
كقد ٬بلص ٩با تقدـ أف ما رآه ا١بمهور من منع التحكيم ُب ا٢بدكد ٝبيعها كُب القصاص
كاللعاف قد قاـ على أسس قوية ،كأف ما قالو ا٤بالكية من معيار ا٤بنع جدير بالتبِب ٤بنطقو
العقلي ،كلعدـ معارضة الكثّب من الفقهاء اآلخرين لو صراحة ،كىو ٰبمل ُب منع التحكيم
ُب كل ما ىو حق ﵁ تعأب ،كما استلزـ ا٢بكم فيو إثبات حكم أك نفيو من غّب ا٤بتحاكمْب
٩بن ال كالية للحكم عليهم،أك ما اقتضى عظم قدره كخطره أف يعهد بو إٔب القضاء ا٤بؤب
(ُٔٓ)
دكف غّبه.
( )156ا٤بنتقى شرح ا٤بوطأ :أليب الوليد سليماف بن خلف بن سعد الباجي األندلسي ،الطبعة األكٔب مطبعة السعادة
ٗبصر ،القاىرة(ُِّٗ ىػ).ج ٓ ص ِِٗ
112
المبحث الثاني
عناصر اتفاق التحكيم وأثاره
المطلب األول:عناصر اتفاق التحكيم :كمن البيانات ا١بوىرية الٍب يتضمنها اتفاؽ التحكيم:
-1ا٤بسائل موضوع التحكيم،خاصة بعد كقوع النزاع،حيث ٙبدد كبشكل دقيق
ا٤بسائل ا٤بتنازع عليها ،كإال كانت ا٤بشارطة باطلة(ُٕٓ).
ا٤بخولة بذلك.
-2عدد ا﵀كمْب كأ٠بائهم كطريقة تعيينهم كا١بهة ٌ
ٙ -3بديد صبلحيات ا﵀كمْب.
-4ىل ا﵀كموف مفوضوف بالصلح.
-5القانوف الواجب التطبيق على اإلجراءات كعلى ا٤بوضوع.
-6مكاف التحكيم.
-7لغة التحكيم.
-المطلب الثاني :أثار اتفاق التحكيم:
امتداد اتفاق التحكيم إلى الغير والتدخل بالتحكيم :
إف اتفاؽ التحكيم :ىو اتفاؽ بْب إرادة طرفيو على اللجوء للتحكيم ٢بل خبلفاهتم ُب
موضوع معْب،كبالتإب ىو عقد شخصي.
كالغّب :ىو كل من ليس طرفان ُب اتفاؽ التحكيم كال خلفان ألحد أطرافو.
كالقاعدة :إنو ال ٲبتد أثر العقد إٔب الغّب كال ينتج أثره إال بالنسبة ألطرافو،كىناؾ قضيةعرضت على القضاء ا٤بصرم بشأف إدخاؿ شركة أـ دكف موافقتها ُب خصومة التحكيم
بناءن على اتفاؽ ٙبكيم أبرـ بْب إحدل الشركات التابعة ٥با كمتعاقد آخر ،قررت ا﵀كمة
أف ا٢بكم باطل بطبلنان مطلقان ،لعدـ توفر إحدل حاالت امتداد ىذا االتفاؽ.
كما أف اتفاؽ التحكيم الذم يربمو الدائن مع أحد ا٤بدينْب ال ٰبتج بو على باقيا٤بدينْب ا٤بتضامنْب،ك٥بم ا٣بيار ُب الدخوؿ فيو إذا كاف ٥بم مصلحة ُب ذلك ،فيجوز
()157
ا٤بادة /ٕ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
113
ألحد الدائنْب أف يطلب إدخالو ُب التحكيم،كيصبح طرفان ُب التحكيم عمبلن ٗببدأ
النيابة ا٤بتبادلة،كمؤداىا أف كل مدين متضامن ٲبثل اآلخرين فيما ينفعهم ال فيما
يضرىم.
أما االستثناءات فيمكن أف ٲبتد أثر اتفاؽ التحكيم للغّب ُب ا٢باالت التالية: -1االشَباط ٤بصلحة الغّب:حيث يربـ العقد بْب طرفْب لكن ٤بصلحة شخص آخر ،يذكر
ُب العقد يسمى ((ا٤بستفيد)) كإذا تضمن ىذا العقد شرط ٙبكيم فإف ا٤بستفيد ٰبق لو
التمسك بشرط التحكيم ،علمان بأف قبوؿ ا٤بستفيد يشكل مانعان للمشَبط ُب نقض
االشَباط.
خوؿ القانوف الدائن
-2الدعول غّب ا٤بباشرة((:دعول استعماؿ حقوؽ ا٤بدين)):حيث ٌ
استعماؿ حقوؽ مدينو ،على أساس أف أمواؿ ا٤بدين ٝبيعها تدخل ُب ضمانو العاـ
،فمنها ما يأخذ شكل الدعاكم (كحق ا٤بشَبم ُب الرجوع على البائع بضماف
االستحقاؽ ك حق البائع ُب استيفاء ٜبن الشيء ا٤ببيع كحق الوارث با٤بطالبة بنصيبو من
الَبكة) ،كمنها ما يأخذ شكل إجراءات يقوـ هبا الدائن عن مدينو (كاإلجراءات
التنفيذية كقطع التقادـ كحجز ماؿ ا٤بدين لدل الغّب).
كنصت ا٤بادة/ِّٕ/ :القانوف ا٤بدين السورم(ُٖٓ):يعترب الدائن ُب استعماؿ حقوؽ مدينو،
نائبان عن ىذا ا٤بدين ككل فائدة تنتج من استعماؿ ىذه ا٢بقوؽ تدخل ُب أمواؿ ا٤بدين،
كتكوف ضمانان ١بميع دائنيو.
كبذلك يلتزـ الدائن بكافة ما التزـ بو مدينو فإذا كاف ا٤بدين أبرـ عقدان يتضمن شرطٙبكيم فإف الدائن يلتزـ بو.
خوؿ فيها الدائن أف ٰبل ٧بل مدينو ٘باه
-3الدعول ا٤بباشرة:أتاح القانوف حق إقامة دعول ٌ
مدين ا٤بدين ُب حاؿ عدـ كفاية الضماف العاـ للوفاء.
ٱبوؿ ا٤بقاكؿ من الباطن حق
مثاؿ:ا٤بالك كا٤بقاكؿ األصلي كا٤بقاكؿ من الباطن ،فالقانوف ٌ
إقامة دعول مباشرة على ا٤بالك للمطالبة ٕبقوقو على ا٤بقاكؿ األصلي كُب حدكد حقوؽ
ا٤بقاكؿ األصلي على ا٤بالك.
( )158القانوف ا٤بدين السورم الصادر با٤برسوـ التشريعي رقم /ْٖ/لعاـُْٖٗـ
114
ككوف حق الدائن ىو مصدره القانوف فبل يلتزـ باتفاؽ التحكيم ا٤بربـ بْب ا٤بقاكؿ األصلي
كا٤بالك ألف مصدره اإلرادة إال إذا علم بو ،كرضي ذلك عند توقيعو عقده مع ا٤بقاكؿ
األصلي.
-4ا٣بلف العاـ (الورثة) :يعترب طرفان بالنسبة للتصرؼ الذم أبرمو سلفو كالقاعدة العامة أف
اتفاؽ التحكيم يلزـ ا٣بلف العاـ ما ٓب يتفق الطرفاف على خبلؼ ذلك كٯبب التمييز
بْب حالتْب:
أ -العقود الٍب تقوـ على االعتبار الشخصي (طبيب) ال ينتقل للورثة بل ينتهي العقد
لكن شرط التحكيم يبقى قائمان حٌب تسوية كافة آثار العقد،كذلك لتحديد حقوؽ
الطرفْب كللفصل بادعاءاهتم كفقان ٤ببدأ ((استقبلؿ شرط التحكيم)).
ة -أما العقود الٍب ال تقوـ على االعتبار الشخصي فتنتقل للخلف العاـ ككذلك إذا
تضمنت شرط ٙبكيم فهو ملزـ للخلف العاـ.
-5ا٣بلف ا٣باص :ىو أف ٱبلف سلفو ُب حق معْب (البائع كا٤بشَبم) فا٤بشَبم ىو خلف
خاص للبائع فإنو يلتزـ بشرط التحكيم إذا كاف من مستلزماتو ك رضي بو عند انتقاؿ
ا٢بق لو.
-6حوالة ا٢بق :ينتقل عقد حوالة ا٢بق الذم يتضمن اتفاؽ ٙبكيم عند القبوؿ.
-7حوالة الدين :ٯبب التمييز بْب حالتْب:
عندما يربـ اتفاؽ التحكيم بْب ا٤بدين كالغّب ٯبب قبوؿ الدائن. عندما يربـ اتفاؽ ٙبكيم بْب الدائن كالغّب ٯبب إعبلـ ا٤بدين.علمان أنو ُب ا٢بوالة يبقى شرط التحكيم قائمان كينتقل مع ا٢بوالة مادامت صحيحة.
كمن ناحية أخرل،فإف الرضا بالتحكيم ال ينتج أثره إال ُب مواجهة من رضي بو،أما غّبه فبل
أثر لو عليو ألنو ٓب يرض،كألف من رضي ال كالية لو عليو،كذلك فإنو – على مذىب ا٢بنفية
– ال ٰبق للحكم أف ٰبكم على العاقلة بالدية(ُٗٓ)،كإذا تراضى على التحكيم دائن للمورث
مع أحد الورثة ،فبل أثر لذلك الرضا على باقي الورثة،إذا توُب أحد ا﵀تكمْب – قبل الشركع
ُب التحكيم – فبل يلزـ التحكيم الورثة إال برضائهم،أما إذا حدثت الوفاة بعد ا٢بكم ،فإنو
) )159فتح القدير ج ٓ ص ْٗٗ ،مصدر سابق.
115
ينفذ ُب مواجهة الورثة ُب حدكد تركة من كاف قد رضي بو،كإذا كجد عيب ُب ا٤ببيع الذم
بيع عدة مرات ،فتحاكم البائع األخّب كا٤بشَبم منو ،كحكم ا﵀تكم إليو بالرد ،فبل أثر
لذلك على البائع األكؿ الذم ٓب يرتض التحكيم ،فإذا ٙباكم الكفيل كالدائن ،فبل أثر
الحتكامها على األصيل الذم ٓب ٰبضر كٓب يرض بالتحكيم،كذلك ما ٓب يشهد العرؼ بأف
الغائب يعد راضيان بالتحكيم ،إذ ٯبوز ُب ىذه ا٢بالة ا٢بكم عليو ،كذلك على ٫بو ما طبقو
فقهاء األحناؼ على الشريك الغائب عند احتكاـ شريكو مع غرٲبهما فقد قالوا :إف
العرؼ بْب التجار جرل على جعل التحكيم من أحد الشركاء كأنو ٙبكيم من سائرىم .
إال أنو يوجد اجتهاد ﵀كمة االستئناؼ يستوحى منو أنو كاف ٯبب إدخاؿ أصحاب
اإلشارات ُب الدعول التحكيمية حيث قررت (أف كجود إشارات حجز كقيود احَبازية على
العقارات كعدـ دعوة أصحاب ىذه اإلشارات كعدـ التعرض إليها ال ُب منطوقو كال ُب
حيثياتو يورث بطبلنان ُب صحة ا٣بصومة ٩با يستدعي رد طلب اإلكساء(َُٔ)).
كحيث إف ا٤ببدأ العاـ ُب التحكيم أف التحكيم ٧بصور بأطرافو ا٤بوقعْب على اتفاؽ
التحكيم ،إال أنو ُب اآلكنة األخّبة تبنت عدة مؤسسات ٙبكيمية مبدأ ((صديق ا﵀كمة))
كىو أف ىيئة التحكيم ٯبوز ٥با بعد مشاكرة األطراؼ ،أف تسمح لشخص أك كياف ليس
طرفان با٤بنازعة ،أف يقدـ معلومات أك كثائق أك مستندات إٔب ىيئة التحكيمٗ ،بسألة تدخل
ُب نطاؽ ا٤بنازعة ا٤بعركضة عليها.
فصديق ا﵀كمة يقدـ معلومات نافعة إٔب ىيئة التحكيم،تاركان ٥با ٙبديد كيفية االستفادة من
ىذه ا٤بعلوماتٗ،با يكفل عدـ تسبب ىذه ا٤بعلومات بتعطيل اإلجراءات أك اإلضرار بأحد
األطراؼ ،بدكف كجو حق كإتاحة الفرصة لؤلطراؼ إلبداء مبلحظاهتم حوؿ ا٤بذكرة
كا٤بعلومات ا٤بقدمة.
( )161استئناؼ مدنية أكٔب بالبلذقية ،أساس/ُِٖٕ/قرار/ِّ/لعاـََُِ ،غّب منشور.
116
المبحث الثالث
المحكم
المطلب األول :تعريف المحكمالفرع األول -تعريف المحكم لغةً:
ا٢بكم كا٢بكيم ٮبا ٗبعُب ا٢باكم كىو القاضي ،كا٢بكيم فعيل ٗبعُب فاعل أك ىو الذم ٰبكم
األشياء كيتقنها فهو ٗبعُب مفعل.
إحكاما إذا أخذت على يده ،كبو ٠بى
ٙبكيما كأحكمتو
كمن اجملاز:حكمت السفيو
ن
ن
ا٢باكم ،ألنو ٲبنع الظآب.
قاؿ ا٣بليل (ُُٔ):كحكمنا فبلنا أمرنا ،أم ٰبكم بيننا.
الفرع الثاني -تعريف المحكم في اصطالح الفقهاء:
يقاؿ ٤بن ٰبسن دقائق الصناعات كيتقنها:حكيم(ُِٔ).
كمادة حكم كردت ُب القرآف ا٢بكيم ٗبعُب:يقضي كيفصل ُب األمر قولو تعأب ﴿:إً ىف اللىوى
ىٍٰب يك يم ىما ييًري يد﴾( ،)163ضمنت معُب يفعل (ُْٔ) .
ف
كقد تكررت ىذه اللفظة بصيغ ٨بتلفة ككردت بصيغة ٰبكموؾ ُب قولو تعأب :ى﴿ ىكٍي ى
ً
يٰب ِّكمونى ى ً
ٍم اللى ًو﴾(.)165
ى ي
ك ىكعٍن ىد يى يم التىػ ٍوىراةي ف ىيها يحك ي
()161
العْب :ا٣بليل بن أٞبد الفراىيدم ،دار الكتب العلمية (ََِّـ).ج ّ ،ص ٕٔ
( )162النهاية ُب غريب ا٢بديث كاألثر ،البن األثّب ،أبو السعادات ا٤ببارؾ بن ٧بمد ا١بزرمٙ ،بقيق طاىر أٞبد الزاكم
ا٤بكتبة العلمية ،بّبكت- ُٕٗٗ،ج ُ ُْٗ ،ُْٖ /
() 163
[سورة ا٤بائدة]ُ:
( )164معجم ألفاظ القرآف الكرًن اجمللد األكؿ مادة حكم٦ ،بمع اللغة العربية بالقاىرة طِ َُّٗ ىػ َُٕٗ ـ
([ )165سورة ا٤بائد]ّْ:
117
الفرع الثالث -تعريف المحكم في اصطالح القانونين:
ا﵀كم :يقصد بو أم شخص طبيعي اتفق األطراؼ على اللجوء إليو للتحكيم.
"ىيئة التحكيم " يقصد هبا أم ىيئة مشكلة من ٧بكم أك أكثر للفصل ُب النزاع ا﵀اؿ
(ُٔٔ)
للتحكيم.
ىيئة التحكيم :ا٥بيئة ا٤بشكلة من ٧بكم كاحد أك أكثر للفصل ُب النزاع ا﵀اؿ للتحكيم كفقان
(ُٕٔ)
لشركط اتفاؽ التحكيم.
المطلب الثاني :شروط المحكم ومسؤوليتؤ) شروط المحكم:
كإذا كاف من ا٤بقرر ُب الفقو اإلسبلمي أف األصل العاـ أنو يشَبط ُب ا﵀كم ما يشَبط ُب
القاضي ا٤بؤب ،إال أف اختيار ا﵀كم بإرادة الطرفْب ،كبناء على ثقتهما فيو ،كذلك ليحكم
ُب أمور حدداىا سل نفا ،كال يكوف ٢بكمو أثر يتعدل إٔب غّبٮبا،كل ذلك من شأنو أف يَبؾ
إلرادة األطراؼ الشركط الٍب ٯبب توافرىا ُب ا﵀كم،كشرط اإلسبلـ ُب التحكيم بْب
ا٤بسلمْب،فلم يقل أحد يعتد برأيو بأنو ٯبوز ٙبكيم غّب ا٤بسلم ُب ا٤بنازعات بْب
ا٤بسلمْب،كأف افتقاد ا﵀كم شرط اإلسبلـ ُب التحكيم بْب ا٤بسلمْب فإنو ال يصح ٙبكيمو
٤بخالفة ىذا لقولو تعأب :
ً ً
ًً
ْب ىسبً نيبل }
ين ىعلىى الٍ يم ٍؤمن ى
{ ىكلى ٍن ىٍٯب ىع ىل اللىوي ل ٍل ىكاف ًر ى
معلوما كمعيننا باالسم أك بالصفة ،فلو اتفق ا٣بصماف على
يشَبط أف يكوف ا﵀كمن
(ُٗٔ)
مثبل – ٓب ٯبز باإلٝباع ٤ ،با فيو من ا١بهالة.
ٙبكيم أكؿ من يدخل ا٤بسجد – ن
عاقبل ،كذلك لنقص كل من الصيب
يشَبط أف يكوف ا﵀تكم إليو مكل نفا ،بأف يكوف بالغنا نكاجملنوف(َُٕ) ،كيكتفى فيو العقل الذم يتعلق بو التكليف من علمو با٤بدركات الضركرية حٌب
()168
سابق.
( )166ا٤بادة /ْ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر
( )167ا٤بادة /ُ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
([ )168سورة النساء]ُُْ:
()169
البحر الرائق ابن ٪بيم ،ِٔ / ٕ :مصدر سابق.
( )171مغِب ا﵀تاج ،الشربيِب ،ّٕٓ / ْ :مصدر سابق.
118
بعيدا عن السهو كالغفلة ،يتوصل بذكائو إٔب إيضاح ما
يكوف صحيح التمييز جيد الفطنة ن
أشكل كفصل ما أعضل(ُُٕ).
ذكرا ،كقاؿ أبو حنيفة:ٯبوز أف تقضي ا٤برأة فيما تصح فيو
يشَبط أف يكوف ا﵀تكم إليو نشهادهتا،كشذ ابن جرير الطربم فجوز قضاءىا ُب ٝبيع األحكاـ(ُِٕ).
أما ما عدا ذلك من الشركط فإف معظمها قد اختلف فيو العلماء٩ ،با يَبؾ سعة ُب اختيار
ا﵀كم ،ما داـ قد ارتاح إٔب دليلو ،كذلك إذا تبُب ما تطبقو أغلب الببلد اإلسبلمية -حالينا
– من عدـ االلتزاـ – التز ناما مطل نقا – ٗبذىب معْب من مذاىب الفقو اإلسبلمي.
كإنو ٲبكن – على الرأم السائد ُب الفقو ا٢بنفي – أف يرتضي الطرفاف ٙبكيم الفاسق أك
ا١باىل أك ٙبكيم ا٤برأة،ألف ًّ
كبل من ىؤالء ٘بوز توليتو القضاء،فيصبح – من باب أكٔب –
حكما ،فإذا حاز الفاسق ثقة ا٤بتحاكمْب كٮبا يعلماف سبب فسقو،فإف حكومتو
أف يكوف ن
صحيحة ،ألنو أىل للشهادة من ناحية ،كألف العدالة شرط كماؿ ،كليست شرط تولية،
مثلها ُب ذلك مثل العلم بفقو ا٤بسألة ،فا١باىل إذا تؤب التحكيم كاسَبشد بالعلماء صحت
حكومتو.
كإذا احتكم ا﵀تكماف إٔب امرأة فيما ٘بوز شهادهتا فيو كغّب ا٢بدكد كالقصاص ،كحكمت،
نفذ حكمها ،ألف قضاءىا ُب ذلك ينفذ ،مع خبلؼ ُب جواز توليتها – ُب األصل –
أكعدـ جواز ذلك(ُّٕ) ،كمن جهة أخرل فإنو على الرأم السائد ُب مذىب ا٤بالكية ،فإنو ال
يشَبط لصحة تولية ا﵀تكم أف يكوف سليم ا٢بواس ،فتصح حكومة األعمى ،كاألخرس،
كاألصم كينفذ قضاؤه(ُْٕ).
( )171األحكاـ السلطانية :أليب ا٢بسن علي بن ٧بمد بن حبيب ا٤باكردم ٙ ،بقيق٠:بّب مصطفى رباب ،ا٤بكتبة
العصرية،بّبكت،الطبعة األكٔب(َََِ ـ).
()172
ا٤بغِب مع الشرح الكبّب ،ألبن قدامة،ج ُُ ،ص َّٖ ،مصدر سابق.
( )173رد ا﵀تار على الدر ا٤بختار:ابن عابدين(٧بمد أمْب بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي :فقيو الديار
الشامية كإماـ ا٢بنفية ُب عصره،مولده ككفاتو ُب دمشق) دار الفكر ،بّبكت(َََِـ).ج ٓ ص َْْ .
فتح القدير لكماؿ بن ا٥بماـ ج ٕ ص ِِْ كما بعدىا،مصدر سابق
( )174ا٤بنتقى للباجي :ج ٓ ص ِِٖمصدر سابق.
119
أيضا عن عدد من أئمة ا٤بالكية جواز ٙبكيم بعض من ال يصلح للقضاء فنقل ابن
كما نقل ن
ا٤باجشوف من ركاية ابن حبيب إف كاف العبد كا٤برأة بصّبين عارفْب مأمونْب ،فإف ٙبكيمهما
كحكمهما جائز ،إال ُب خطأ بْب كقالو أصبغ كأشهب .
قاؿ ابن حبيب :كبو آخذ ،كقد كٔب عمر( ( ،)الشفاء )كىي أـ سليماف ابن أيب حثمة
سوؽ ا٤بدينة ،كالبد لوإب السوؽ من ا٢بكم بْب الناس كلو ُب صغار األمور.
أما قانوف التحكيم السورم نص أنو:ال ٯبوز أف يكوف ا﵀كم قاصران أك ٧بجوران عليو أك
٦بردان من حقوقو ا٤بدنية بسبب ا٢بكم عليو ٔبناية أك جنحة شائنة ما ٓب يكن قد رد إليو
اعتباره ،كال يشَبط ُب ا﵀كم أف يكوف من جنس أك جنسية معينة إال إذا اتفق طرفا
التحكيم على غّب ذلك(ُٕٓ).
ال ٯبوز أف يكوف ا﵀كم قاصران أك ٧بجوران عليو أك سبق ا٢بكػم عليو ُب جرٲبة ٨بلة بالشرؼ
أك األمانة(ُٕٔ).
الصفات كالشركط الٍب ٯبب أف يتمتع هبا ا﵀كم،فمن حيث األىلية فهو ٯبب أف ال
يكوف:
ُ -قاصران :كالقاصر كفق القانوف السورم ىو الذم ٓب يتم الثامنة عشر من عمره(ُٕٕ)،
فتحديد سن الرشد يعود لقانوف بلد ا﵀كم.
ِ٧ -بجوران عليو :كا﵀جور عليو إما أف يكوف ٦بنونان أك معتوىان أك سفيهان أك مغفبلن.
كالسفيو :ىو الذم يبذر أموالو كيضعها ُب غّب موضوعها.
كا٤بغفل :ىو الذم تغلب عليو الغفلة ُب أخذه كعطاءه ،كال يعرؼ أف ٰبتاط ُب معاملتو
لببلىتو.
ّ٦ -بردان من حقوقو ا٤بدنية ،بسبب ا٢بكم عليو ٔبناية أك جنحة شائنة ،ما ٓب يكن قد رد
إليو اعتباره بقرار قضائي ،كفق ا٤بواد /َُٔ-ُٓٗ-ُٖٓ/من قانوف العقوبات السورم
كا٤بواد ِْٔ/حٌبّّْ /من قانوف أصوؿ ا﵀اكمات ا١بزائية السورم.
( )175ا٤بادة /ُّ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )176ا٤بادة /ُّ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
( )177ا٤بادة /ْٔ/من القانوف ا٤بدين السورم ،مصدر سابق.
111
أما القانوف ا٤بصرم فأضاؼ حالة رابعة ىي من شهر إفبلسو ما ٓب يرد إليو اعتباره،أماالقانوف األردين كذلك أضاؼ (بسبب إفبلسو كلو رد إليو اعتباره) فمجرد ًب شهر إفبلسو
ٓب يعد ٲبكن تسميتو ٧بكمان طواؿ حياتو كفق ا٤بادة ./ُٓ/
كبالتإب ال يشَبط للمحكم جنسان ،فيمكن أف يكوف رجبلن أك امرأة،كٓب يشَبط أف يكوف
من جنسية معينة ،فيمكن أف يكوف سوريان أك لبنانيان أك سودانيا،ما ٓب يتفق أطراؼ التحكيم
ُب اتفاؽ التحكيم على غّب ذلك.
كأف ا٤بعيار الشرعي رقم ُّ ا٣باص بالتحكيم أجاز ٙبكيم غّب ا٤بسلم مٌب توافرت الشركط
الواردة أعبله .ككفق نص الفقرة الثانية من ا٤بادة العاشرة من النظاـ األساسي للمركز الدكٕب
اإلسبلمي للمصا٢بة كالتحكيم ُب ديب «يشَبط ُب ا﵀كم أف يكوف من رجاؿ القانوف أك
القضاء أك من ذكم ا٣بربة العالية كاالطبلع الواسع ُب التجارة كالصناعة كا٤باؿ كا٤بلمْب
بأحكاـ الشريعة اإلسبلمية ،كأف يكوف متمتعان باألخبلؽ العالية كالسمعة ا٢بسنة كاالستقبلؿ
ُب الرأم».
كقاؿ« :تتضمن العينات ٙبكيم غّب ا٤بسلم،كأف الواقع العملي ُب ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية
يقتضي أف تعْب كل مؤسسة مالية ٧بكمها،كقد تكوف إحدل ا٤بؤسستْب غّب إسبلمية،أك
يكوف عميل ا٤بؤسسة اإلسبلمية غّب مسلم،فيتم تعيْب ٧بكم غّب مسلم ».كفيما يتعلق ٔبواز
تعيْب ٧بكم غّب مسلم للنظر ُب مسائل ٥با عبلقة بتطبيق فقو ا٤بعامبلت،كأف ا٤بعيار ٌبْب أف
(األصل أف يكوف ا﵀كم مسلما ،كإذا دعت ا٢باجة ا٤بتعينة إٔب اختيار ٧بكم غّب مسلم
فيجوز ذلك للتوصل ٤با ىو جائز شرعان) .كيستنتج من نص ا٤بعيار أف اللجوء إٔب ا﵀كم
غّب ا٤بسلم ُب ا٤بسائل الٍب ٥با عبلقة بتحكيم الشرع ليس األصل،كإ٭با يكوف عند ا٢باجة
لذلك.
فإذا أثبت ا﵀كم غّب ا٤بسلم،دراية بأصوؿ ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية،دراية كاسعة فوجوده
ُب ىيئة ٙبكيم إٔب جانب ا٤بسلمْب،سوؼ يكوف لو األثر اإلٯبايب على ا٢بكم ُب أف ىذا
ا٤بعيار ٪بح إٔب حد كبّب ُب التوفيق بْب السائد ُب القانوف ُب ٦باؿ التحكيم كبْب الفقو
اإلسبلمي،كىذا اجتهاد مشكور ألف التوفيق ًب دكف التنكر للقواعد الفقهية اجملمع
عليها،كنلمس ىذا التوفيق ُب كثّب من الفتاكل الشرعية الصادرة عن اللجاف الشرعية كاجملامع
111
الفقهية،كما أف صدكر ا٤بعيار سّبسم الطريق لصدكر أحكاـ مطابقة للشريعة اإلسبلمية،من
متخصصْب ُب ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية بشقيها الفِب كالشرعي.
كأنو بعد أكثر من َّ عاما من ٩بارسة الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية عموما كالعمل ا٤بصرُب
اإلسبلمي ا٤بنظم خصوصا،توفرت ُب نفس الوقت طاقات بشرية متمرسة ُب استيعاب
تفصيبلت ا٤بسائل ا٤بالية ا٤بعاصرة كاقَباح ا٢بلوؿ ا٤بناسبة ٥با ٗبا ال يصطدـ بالقوانْب الوضعية
كال ٱبالف أحكاـ الشريعة اإلسبلمية(ُٖٕ).
ٕ) مسؤولية المحكم وحصانتو (:و دعوى التعويض على المحكم المقصر)
أ) مسؤولية المحكم:إف طبيعة التزاـ ا﵀كم ٘باه األطراؼ ىو التزاـ بغاية ،إذ أنو التزاـ
مطلق بالوصوؿ إٔب نتيجة،كالنتيجة ُب الدعول التحكيمية تتجلى بإصدار ا٢بكم ضمن
ا٤بدة الزمنية ا﵀ددة ُب اتفاؽ التحكيم،فإذا فشلوا ُب ٙبقيق ىذه الغاية كُب الوفاء ُب
التزامهم،ال بد من اعتبارىم مسؤكلْب بتعويض الطرؼ ا٤بتضرر.
كىذا ما هنجتو ٧بكمة التمييز الفرنسية ُب قضية أصدر ا﵀كموف حكمهم بعد انقضاء
/ِِ/يومان على مدة التحكيم ا﵀ددة من قبل األطراؼ ُب اتفاؽ التحكيم،كىي أربعة أشهر
كبعد سبعة سنوات على صدكره قررت ٧بكمة االستئناؼ الفرنسية إبطاؿ ا٢بكم،نظران لعدـ
صدكره ضمن ا٤بدة ا٤بتفق عليها ،كبعد سنتْب تقدـ الطرؼ الذم ربح ا٢بكم كالذم ٓب
يستطع تنفيذه،بدعول ضد ىيئة التحكيم ،طالبان إلزامهم بالتعويض نظران للضرر الذم أصابو
نتيجة إبطاؿ ا٢بكم فاستجيب لطلبو.
كٲبكن االتفاؽ مسبقان على عدـ مسؤكلية ا﵀كم ،لكوف مسؤكلية ا﵀كم ذات طبيعة عقدية،
ككل ذلك مناطو عدـ ارتكاب غش أك تدليس أك خطأ جسيم.
علمان أف بعض مراكز التحكيم تشَبط ُب لوائحها،عدـ مسؤكلية ا﵀كمْب الذين يتم
اختيارىم كفقان للوائحها(غرفة التجارة الدكلية ُب باريس) ،إال أف إدراج ىذا الشرط يتبْب أنو
ال ٲبنع من مسؤكلية ا﵀كم كفق ما سبق ،خاصة عندما يكوف ا٣بطأ متعمدان.
كتنقسم مسؤكلية ا﵀كم لعدة أقساـ:
مسؤكلية إدارية :كأف يكوف مقيدان ٔبدكؿ مركز من مراكز التحكيم،كٱبالف ىذا نظامو.
( )178جريدة الشرؽ األكسط،د .عبد الستار ا٣بويلدم ،تاريخ النشر ََُِْٖ/َُ/
112
مسؤكلية جنائية :كأف يتقاضى رشوة من أحد األطراؼ.
مسؤكلية مدنيةُ :ب حاؿ تقاعسو عن أداء مهمتو دكف مربر٩،با سبب ضرران ألحد األطراؼ
،فيمكن لو الرجوع عليو بدعول التعويض.
مسؤكلية إجرائية :تتجلى بارتكابو خطأ مهنيان جسيمان كأف يسهو عن التوقيع على حكم
التحكيم أك ال يطبق القانوف الواجب التطبيق الذم اختاره األطراؼ.
كال ٯبوز للمحكم بعد قبوؿ ا٤بهمة التخلي عنها دكف مربر،كإال كاف مسؤكالن عما قد يسببو
من ضرر لطرُب التحكيم أك ألم منهما(ُٕٗ).
علمان أف ا٤بشرع السورم انفرد بتقرير مبدأ التعويض الذم يرجع بو أحد األطراؼ أك كبلٮبا
على ا﵀كم إذا تضرر من ٚبلي ا﵀كم عن ا٤بهمة التحكيمية دكف مربر بعد قبو٥با.
كإذا انتهى أجل التحكيم كٓب تفصل ىيئة التحكيم ُب النزاع من غّب عذر مقبوؿ ،فقد
(َُٖ)
أعطى ا٤بشرع ا٢بق للطرؼ ا٤بتضرر رفع دعول تعويض على ا٥بيئة أماـ ا٤برجع ا٤بختص
(أماـ ا﵀كمة كفق االختصاص القيمي) ،فكل من سبب ضرران للغّب بغّب حق كجب عليو
التعويض ،كمبدأ التعويض ٛبيٌز بو القانوف السورم على سائر قوانْب التحكيم األخرل.
ب) حصانة المحكم:فمقابل ا٤بسؤكلية الٍب تقع على عاتق ا﵀كم،البد لو من حصانة
٘بعلو يستطيع أداء مهمتو ،فقد نص ا٤بشرع السورم:أف كل من يعتدم على ٧بكم خبلؿ
٩بارستو مهمة التحكيم أك بسببها يعاقب بالعقوبة الٍب يعاقب هبا فيما لو كاف االعتداء على
و
قاض(ُُٖ).
كذلك انفرد ا٤بشرع السورم ُب ىذه ا٤بادة ُب النص على حصانة ا﵀كمْب ،فبمجرد اتفاؽ
األطراؼ على تعيْب ٧بكم أك صدكر قرار من ا﵀كمة بتعيْب ٧بكم كقبولو با٤بهمة،أصبح
ىذا ا﵀كم يتمتع بذات ا٢بصانة الٍب يتمتع هبا القاضي ُب معرض ٩بارستو لوظيفتو أك
بسببها ،كأم اعتداء يقع عليو يعاقب ا٤بعتدم بالعقوبة الٍب تطبق فيما لو كاف االعتداء
كاقعان على قاض(ُِٖ).
( )179ا٤بادةُٕ/ؼِ /قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )181ا٤بادةّٕ/ؼٓ /قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )181ا٤بادة /ُٓ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )182ا٤بادة/ ُّٕ /قانوف العقوبات السورم الصادر با٤برسوـ التشريعي رقم /ُْٖ/لعاـ ُْٗٗ.
113
الفصل الرابع
التحكيم في نزاعات المؤسسات المالية اإلسالمية
المبحث األول :طبيعة كأنواع نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية حاالتاللجوء للتحكيم
المطلب األول :طبيعة كأنواع نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية المطلب الثاني :حاالت اللجوء للتحكيم المبحث الثاني :سوابق تحكيمية في عقود التمويل اإلسالمي -المطلب األول:تعليق على قرار ٙبكيمي إسبلمي يتعلق ُب عقود ا٤برإبة
كا٤بشاركة
المطلب الثاني:تعليق على حكم ٙبكيمي ُب ا٤بضاربة صدر باإلٝباع بتاريخُّ ََِٓ /ٕ /عن ثبلثة ٧بكمْب مصريْب
114
المبحث األول
طبيعة وأنواع نزاعات المؤسسات المالية اإلسالمية و حاالت اللجوء للتحكيم
أصبح للتحكيم اليوـ أٮبية قصول كباألخص ُب نطاؽ التجارة الدكلية ،حيث أصبح أىم
كسيلة تلجأ إليها الشركات كا٤بؤسسات ا٤بالية ٢بسم خبلفاهتا،الٍب تتعلق بتفسّب العقد،أك
فسخو أك تنفيذه ،كذلك بسبب التكاليف الباىظة للمحاكم،كخاصة ُب الدكؿ الغربية،كبطء
قراراهتا كإجراءاهتا ،إضافة إٔب جهل أحد الطرفْب بتفاصيل النظاـ القضائي لتلك الدكلة الٍب
تتػبعها الشركة ،أك عدـ الثقة بو ،ناىيك عن أف التحكيم يستند أساسان إٔب إرادة الطرفْب
اللذين ٱبتاراف األشخاص الذين يتولوف مهمة التحكيم٩ ،بن يتصفوف با٢بياد كاالستقبلؿ
كمعرفة نوعية التعامل التجارم الذم حدث النػزاع بسببو ،كالقواعد الواجبة التطبيق٩ ،با
يؤدم إٔب ثقة الطرفْب بأف نػزاعهما ستتم تسويتو بشكل عادم كقانوين كبشكل طوعي
كليس قسران،كىذا ٯبعل العبلقة بينهما مستمرة دكف ضغينة أك قطيعة .
مع التطور الكبّب الذم تشهده صناعة ا٤باؿ اإلسبلمي مازاؿ ىناؾ الكثّب الذم ٯبب القياـ
بو ،فعلى ا٤بستول القانوين فإف الصناعة مازالت تفتقد إٔب آليات موحدة كأجهزة إسبلمية
لبحث قضاياىا القانونية ا٤بشَبكة ،ففي ىذا اإلطار أكد ٨بتصوف أف ىذا القطاع ُب حاجة
إٔب إٯباد حل مناسب لقضايا التحاكم كذلك ُب ظل رفض كثّبين ا﵀اكم غّب اإلسبلمية،
كالذم يرفض البعض إثباهتا ُب العقود على أهنا مرجع للتحكيم.
كُب ىذا الصدد ،أكد الشيخ صاّب بن عبد ا﵁ اللحيداف رئيس ا٥بيئة الشرعية ٤بصرؼ
الراجحي()183أف ٙباكم ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية إٔب قوانْب الدكؿ األجنبية ٧برـ على
سبيل القطع ،إال حاؿ الضركرة ،أك بسبب ا٢باجة الشديدة ا٤بنزلة منزلتها ،كأضاؼ أنو ال
ٯبوز للهيئات الشرعية أف تقر العقود ا٤بتضمنة ٙبكيم قوانْب جهات أجنبية أك ٙباكم إٔب
٧باكم أجنبية ما ٓب تقدر ا٥بيئة أهنا حاؿ ضركرة.
كقاؿ اللحيداف إف ٙباكم ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية أك األفراد إٔب قوانْب دكؿ أجنبية ٧برـ
على سبيل القطع ؛ ألف التحاكم إ٭با يتم بالَباضي بْب الطرفْب ،كا٢برمة ىنا ثابتة سواء
()183
٦بلة االقتصادية ،العدد َُٕٓ لعاـََِٗ ،اصدار الشركة السعودية لؤلٕباث كالنشر.
115
أكانت األطراؼ مسلمة كلها ،أك أحدىا أك بعضها حْب التعدد ،كأضاؼ أف منشأ ا٢برمة
ىنا ما كرد من نصوص الكتاب كالسنة كإٝباع الصحابة كاألمة ،كأيضا اتفاقهم على اشَباط
اإلسبلـ ُب القاضي كا﵀كم إليو،كألف القضاء كالتحكيم كالية كىي ال تكوف لغّب مسلم
على مسلم.
كأباف اللحيداف أنو ٲبكن أف تستثُب من ىذه ا٢برمة األمور الضركرية أك ا٢باجات الشديدة
ا٤بنزلة منزلة الضركرة ٢بفظ ا٤باؿ أك النفس ،كىذه تقدر الضركرة فيها بقدرىا ،فإذا أمكن أف
يكوف أغلب ا﵀كمْب مسلمْب جاز ،كإال فبل بأس بالعدد األقل.
كُب السياؽ نفسو دعا الشيخ عبد ا﵁ ا٤بطلق(،)184إٔب ضركرة اإلسراع بتبِب نظاـ ٙبكيم
إسبلمي يتيح للمسلمْب الفرصة للتحاكم أماـ ٧بكمْب إسبلميْب كللخضوع لقانوف إسبلمي
مستمد من الشريعة اإلسبلمية بدال من التحاكم بالقوانْب اإل٪بليزية أك غّبىا.
كالتحكيم ُب ا٤بنازعات ا٤بالية ىو األصل ُب الشريعة اإلسبلمية،ك٥بذا كاف أكؿ تقنْب ٤بسائل
التحكيم طب نقا ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية،ىي النصوص الٍب اشتملت عليها ٦بلة األحكاـ
العدلية ا٤بأخوذة من ا٤بذىب ا٢بنفي.
فقد نصت ا٤بادة ُُْٖ((:)185ٯبوز التحكيم ُب دعاكل ا٤باؿ ا٤بتعلقة ٕبقوؽ الناس)
كجاءت بقية ا٤بواد لتنظيم أحكامو التفصيليةٍ ،ب أخذت التشريعات الوضعية ٚبصص
نصوصا خاصة ُب قوانينها ،كبات التحكيم يأخذ مكانة مرموقة على مستول دكؿ
للتحكيم
ن
العآب ك٨بتلف نظمو كىيئاتو فالتحكيم ُب مسائل ا٤بعامبلت كالكفالة بالنفس كا٤باؿ
كالشفعة كالديوف كالبيوع صحيحة كجائزة ،كقاؿ أبن فرحوف ُب التبصرة:إف ا٣بصمْب إذا
رجبل كارتضياه ألف ٰبكم بينهما فإف ذلك جائز ُب األمواؿ كما ُب معناىا
حكما بينهما ن
،كجاء ُب الشرح الصغّب:كجاز ٙبكيم ُب ماؿ من دين كبيع كشراء فلو ا٢بكم بثبوت ما ذكر
أك عدـ ثبوتو كلزكمو كعدـ لزكمو كجوازه كعدمو .
كعلينا ٝبيعان ،باحثْب كأصحاب ماؿ كمؤسسات إسبلمية ،كاجبان كبّبان لتوضيح معآب
شريعتنا الغراء ُب ٦باؿ التحكيم ،كالقياـ بدراسات مستفيضة كندكات علمية،بل كمؤٛبرات
(٦ )184بلة االقتصادية ،العدد َُٕٓ لعاـََِٗ ،مصدر سابق.
()185
شرح ٦بلة األحكاـ العدلية ،مصدر سابق.
116
دكلية للوصوؿ إٔب إقناع اجملتمع الدكٕب بعظمة الشريعة ُب ىذا اجملاؿ،كأف فقهنا اإلسبلمي
ا٣باص بالتحكيم مرف كمتطور يستجيب لكل قواعد العدالة.
المطلب األول :طبيعة وأنواع نزاعات المؤسسات المالية اإلسالمية
أصبح للصّبفة اإلسبلمية كياف مستقل،لو ٠بات كخصائص ٚبتلف ُب مضموهنا عن
كما ككيفا،لتصبح صناعة مالية
الصّبفة التقليدية،كاليوـ نشهد تعاظم دكر ىذه ا٤بؤسسات ٌ
إسبلمية،تشكل ا٤بصارؼ اإلسبلمية أىم مكوناهتا،كلكن بالرغم من كثرة عددىا كقوة كزهنا
ا٤بإبٓ،ب يَبجم تعاظم دكر ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية من ناحية الكيف،إٔب صيغ كآليات
تعكس خصوصية ا٤بنهج ا٤بتبع ُب التعامل الذم ٱبتلف عن النظاـ ا٤بإب التقليدم.
كنتيجة ٥بذا االختبلؼ بْب الفكر ا٤بإب اإلسبلمي كالفكر ا٤بإب التقليدم،ظهرت ا٢باجة
ألف يكوف للصناعة ا٤بالية اإلسبلمية مؤسسات بنية ٙبتية تؤطر الصناعة كتأخذ
با٣بصوصيات.
كإف صيغ التمويل كاالستثمار ا٤بعتمدة اليوـ ُب الساحة ا٤بالية اإلسبلمية ػ كإف كانت
غّب
مستمدة من الفقو اإلسبلمي على اختبلؼ مذاىبو ػ إال أف تقدٲبها ُب ثوب جديد ٌ
شكلها ا٤بعهود ُب كتب كمدكنات الفقو اإلسبلمي،حيث أصبحت أساسا عقودا مرٌكبة بعد
أف كانت بسيطة،فهذه األدكات انكبت عليها اجملامع الفقهية كاللجاف الشرعية ُب
ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية،كبلورهتا بصورة تتماشى ُب ٦بملها مع القوانْب،كلكن ال تتعارض
ُب كل ا٢باالت مع أحكاـ الشريعة اإلسبلمية.
فا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية كما ٛبارس اليوـ مقارنة ٗبا كرد ُب الفقو القدًن،تتميز باختبلط
األمواؿ،كتعدد أطراؼ ا٤بعاملة الواحدة كدخوؿ الوكالة فيها كغّبىا.
كبناء على ذلك أصبحت معرفة طبيعة عقود الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية معرفة جيدة كدقيقة
مسألة اختصاص،فحٌب ُب عا٤بنا العريب كاإلسبلمي ىناؾ كثّب من النصوص القانونية ٙبيل
ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية صراحة أك داللة ٲبكن أف تفسر لصاّب تطبيق أحكاـ الشريعة
اإلسبلمية استنادا إٔب إرادة كاضع القانوف،الذم يريد أف ٱبضع التصرفات القانونية إٔب
الشريعة كمبدأ عاـ،إال ما استثناه بنص قانوين صريح.
كمن خبلؿ البحث بطبيعة ىذه النزاعات تستوقفنا عدة قضايا منها:
117
التعامل مع مسألة تحكيم غير المسلم(:)186إف ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية ىي ثقافةكليست نصوصا فقط،فبل ٲبكن أف نطلب من ا﵀كم على سبيل ا٤بثاؿ:تطبيق بنود عقد
اإلجارة كالتأمينات الٍب ٙبيط بو،كالعبلقة بْب ا٤بضارب كرب ا٤باؿ،كعقود ا٤بشاركات إذا كاف
ال ٲبلك دراية كاسعة بالقواعد الكلية كقاعدة الغنم بالغرـ،كمقولة أف العقد شريعة ا٤بتعاقدين
كىي قاعدة راسخة -ال ٲبكن أف تشكل لوحدىا مفتاحا لتفسّب كل ا٤بسائل القانونيةكالشرعية الٍب تطرحها ا٤بعاملة،فبل بد أف يعزز كيفسر العقد بقواعد أخرل مساندة،كبناء
عليو،كعلى ا﵀كم ا٤بسلم أف تكوف لو ذىنية أكسع من قانوف بلده أك ا٤بدرسة القانونية الٍب
نشأ فيها،كما يتعْب على ا﵀كم غّب ا٤بسلم أف يستجيب ٥بذه الشركط،فاستبعاده من
التحكيم ُب ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية،إذا ًب ليس بسبب دينو،كإ٭با بسبب ما ٰبملو من
ثقافة قانونية تعترب الفائدة جزءا أساسيا ُب ا٤بعامبلت ا٤بالية (مقابل إجارة العملة)،كترل ُب
غرامات التأخّب ٤بعاملة عادلة ٤با فات الدائن من كسب دكف النظر ُب عسر ا٤بدين .
القانون الذي يجب على المحكمين تطبيقو على موضوع النزاع(:)187إف ا٤بؤسساتا٤بالية اإلسبلمية ،كإف كانت مرجعيتها األساسية ىي أحكاـ الشريعة اإلسبلمية،إال أهنا
ٚبضع ُب نفس الوقت لضوابط أخرل،فهي بذلك تنشط ٙبت تعدد األنظمة،كنقصد
بذلك:
القوانْب كالنظم السارية ُب البلداف الٍب تنشط فيها )نظم ا٤بصارؼ ،كشركات التأمْب،كشركات التأجّب ،كشركات التمويل ،كالصناديق كغّبىا).
رقابة ا٥بيئات الشرعية الٍب تتبعها. ا٤بعايّب كا٤ببادئ اإلرشادية الٍب تصدرىا مؤسسات البنية التحتية ) ا٤بعايّب الشرعيةالصادرة عن ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة،ك٦بلس ا٣بدمات ا٤بالية اإلسبلمية).
-ا٤بعايّب الدكلية الٍب تنظم كفاية رأس ا٤باؿ ك٨باطر اإلدارة،كالتدقيق كغّبىا.
( )186ا٤بركز االسبلمي الدكٕب للمصا٢بة كالتحكيم بديب رؤية شرعية معاصرة لفض النزاعات ُب ٦باؿ الصناعة ا٤بالية
اإلسبلمية ،د.عبد الستار ا٣بويلدمٕ ،بث مقدـ إٔب مؤٛبر ا٤بصارؼ اإلسبلمية بْب الواقع كا٤بأموؿ -ديب ََِٗ.
( )187ا٤بركز االسبلمي الدكٕب للمصا٢بة كالتحكيم بديب رؤية شرعية معاصرة لفض النزاعات ُب ٦باؿ الصناعة ا٤بالية
اإلسبلمية ،د.عبد الستار ا٣بويلدم،مصدر سابق.
118
كُب ٝبيع األحواؿ يتوجب على ىيئة التحكيم استبعاد األحكاـ الٍب تتعارض مع أحكاـ
الشريعة اإلسبلمية ُب القانوف كاجب التطبيق،ك٥بيئة التحكيم أف ٚبتار من ا٤بذاىب
اإلسبلمية،كآراء اجملامع الفقهية،كاجتهادات ىيئات الرقابة الشرعية ُب ا٤بؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية،ما تراه مناسبا ٤بوضوع النزاع.
المطلب الثاني :حاالت اللجوء للتحكيم
مع تزايد اإلقباؿ على فتح نوافذ مصرفية إسبلمية،أصبحت ىناؾ حاجة ملحة لتقدًن الدعم
كالعوف للمصارؼ اإلسبلمية ُب ا١بانب ا٢بقوقي كالقانوين،خاصة أف معظم البنوؾ
اإلسبلمية،نشأت ُب ظل اقتصاديات كانت موجهة ُب األساس للبنوؾ التقليدية،األمرالذم
أسهم ُب نشوء بعض النزاعات كا٣ببلفات القانونية لبعض ا٤بؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية،كالسبب ىوعدـ فهم طبيعة عمل البنوؾ اإلسبلمية،الٍب تستند ُب تعامبلهتا إٔب
الشريعة اإلسبلمية،كا٣ببلفات الطبيعية الٍب تطرأ حوؿ تنفيذ أك تفسّب بند من بنود
العقد،حيث أسهم تأخر بعض القضايا ُب ا﵀اكم ُب تأخّب مصاّب بعض البنوؾ
اإلسبلمية،ما دعا إٔب اللجوء للتحكيم،ك إنشاء منظمة ٙبكيمية ٧بايدة كمتخصصة ُب
التحكيم،تتؤب فض النزاعات ا٤بتعلقة با٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية.
ككذلك ىناؾ انتشار كبّب لبلستثمارات ا٤بالية اإلسبلمية ُب الدكؿ األكركبية كالغربية ،لكن
ما ٚبشاه ىذه االستثمارات ىو البعد القضائي كالتحكيمي حاؿ كجود منازعات،أدل إٔب
التفكّب ٔبدية ُب القانوف الذم ٯبب أف يطبق على تلك االستثمارات عند نشوب
خبلؼ،خاصة أف أصحاهبا عادة ما يكونوف متمسكْب بتحكيم الشريعة اإلسبلمية ُب
معامبلهتم،كقد ذىبت بعض اللجاف الشرعية ُب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية،إٔب إٯباد صيغ
توفيقية منها صيغة تطبيق القانوف الوضعي «ٗبا ال ٱبالف أحكاـ الشريعة اإلسبلمية»،كذلك
انطبلقا من أف القوانْب الوضعية(كخاصة ُب البلداف العربية كاإلسبلمية) ٓب تبُب أساسا على
٨بالفة أحكاـ الشريعة اإلسبلمية،فهناؾ ُب القوانْب الوضعية كثّب من ا٤ببادئ كاإلجراءات
الٍب،ال ٚبالف أحكاـ الشريعة اإلسبلمية،بل تكوف أحيانا مستمدة منها.
كما أنو ىناؾ جهل قضائي غريب باألمور الشرعية اإلسبلمية كقواعدىا،ما جعل بعض
ا﵀اكم تفضل القواعد القانونية الغربية ُب الفصل ُب ا٤بنازعات كالتحكيم،كبناء على ذلك
119
أصبحت معرفة عقود الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية معرفة جيدة كدقيقة مسألة اختصاص،فحٌب
ُب عا٤بنا العريب كاإلسبلمي،ىناؾ كثّب من النصوص القانونية ٙبيل ألحكاـ الشريعة
اإلسبلمية صراحة أك داللة ،فيمكن أف تفسر لصاّب تطبيق أحكاـ الشريعة
اإلسبلمية،استنادا إٔب إرادة كاضع القانوف،الذم يريد أف ٱبضع التصرفات القانونية إٔب
الشريعة كمبدأ عاـ،إال ما استثناه بنص قانوين صريح،إضافة إٔب نصوص قانونية عامة،كلكن
ضعف مكانة فقو ا٤بعامبلت ا٤بالية ا٤بعاصرة لدل كثّب من القضاة ،جعل من الصعب
التفاعل مع حقل كاسع كجديد،ىو فقو ا٤بعامبلت ا٤بالية ا٤بعاصرة،بل يقع القاضي أحيانا ُب
حرج كبّب عند التداخل بْب الشرعي كالقانوين،كبدال من ملء الفراغ التشريعي بالرجوع
ألحكاـ الفقو اإلسبلمي،بات االستئناس بالقانوف كاالجتهاد القضائي الوضعي األجنيب
(ا٤بتميز با١برأة ،كالثراء ،كا٢بجة) ىو ا٤ببلذ اآلمن إلصدار األحكاـ،كال يزاؿ االجتهاد
القضائي الشرعي ُب فقو ا٤بعامبلت بابا ٱبشى القضاة طرقو.
أما القضاء الغريب،كنعِب أساسا القاضي الربيطاين الذم تعرض عليو جل القضايا ُب
ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية،كإف كاف يتسم با٢بياد كالسعي الستيعاب خصوصية ا٤بعامبلت
ا٤بالية اإلسبلمية ُب السنوات األخّبة،إال أف ىذا السعي يبقى ٧بدكدا بسبب تشبث القاضي
الربيطاين بتطبيق قانونو الوطِب،كاستبعاد أحكاـ الشريعة اإلسبلمية،كىذا أمر يستشف من
خبلؿ ٙبليل األحكاـ الصادرة عن ا﵀اكم الربيطانية،كيأخذ ىذا االستبعاد عدة طرؽ
منها(:)188
االستبعاد ٕبجة عدـ تقنْب أحكاـ الشريعة اإلسبلمية. كاالستبعاد عن طريق إعادة تكييف ا٤بعاملة لتنصهر ُب قالب القانوف الوضعي.بالنسبة لعدـ تقنْب أحكاـ الشريعة اإلسبلمية ذكرت ا﵀اكم،أف معظم القانوف اإلسبلمي
للمعامبلت التجارية كا٤بالية ٓب يقنن ُب قانوف أك أحكاـ ٧بددة ا٤بعآب،كإ٭با أسس القانوف
اإلسبلمي على اآلراء ا٤بتباينة للمدارس الفقهية ا٤بختلفة ،لكن الغرابة تكمن ُب أف ا٢بجة
( )188ا٤بركز االسبلمي الدكٕب للمصا٢بة كالتحكيم بديب رؤية شرعية معاصرة لفض النزاعات ُب ٦باؿ الصناعة ا٤بالية
اإلسبلمية ،د.عبد الستار ا٣بويلدم ،مصدر سابق.
121
تأٌب من مدرسة قانونية،ال يعتمد نظامها القانوين على التقنْب،بل يعتمد على السوابق
كاألعراؼ ،كنعِب بذلك ا٤بدرسة القانونية الربيطانية.
أما بالنسبة لبلستبعاد عن طريق إعادة التكييف نتيجة التأثر البلإرادم با﵀يط القانوين:
الحظنا من خبلؿ تتبعنا كدراستنا لؤلحكاـ الصادرة عن بعض ا﵀اكم الغربية أف ىناؾ
حرصا من قبل ىيئة ا﵀كمة (أك البعض من أعضائها) على عدـ التناقض مع ا٤بنظومة
القانونية العامة السائدة الٍب تعمل ُب دائرهتا ا﵀كمة ،كمن أمثلة ذلك إذا كاف القانوف يأخذ
ٗببدأ الفائدة أخذا كعطاء ،ككذلك غرامات التأخّب عند التأخر ُب سداد الدين ،فبل يتوقع
أف يلتزـ القاضي بشرط تطبيق أحكاـ الشريعة ا٤بنصوص عليها ُب العقد ،مستبعدا إرثا
قانونيا بلغ عنده مرتبة العقيدة ،كىذا ما يفسر االجتهاد أحيانا ُب استبعاد تلك ا﵀اكم
أحكاـ الشريعة ،باالستناد إٔب إعادة التكييف (كىو عمل قانوين مطلوب كلكنو استغل
لتعزيز موقف معْب) حٌب تنصهر ا٤بعاملة ضمن منظومة القانوف الوضعي ،أك االحتجاج
بالعرؼ ،أك ٕبق التعويض ،أك بوجود الشرط التغرٲبي(ا١بزائي) .كالسبب ُب ذلك عدـ توافر
شرط ا٢بيػاد الثقاُب ُب التعامل مع أحكاـ الشريعة اإلسبلمية.
كال شك أف مثل ىذه األحكاـ تسيء إٔب ٠بعة ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية كمن كرائها
الصناعة بكاملها.
كلكن أثبت الواقع أف مثل ىذه الصيغ التوفيقية ،كانت سببا مباشرا ُب تضرر بعض
ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية عند تفعيل الصيغة ،إذ إنو بعرض األمر على القضاء للبت ُب
النزاع ،تبْب سوء التفسّب لتلك الصيغ ،حيث كانت النتيجة التقليل من شأف أحكاـ
الشريعة اإلسبلمية ،إف ٓب يكن االستبعاد الكلي ٥با ،كىو أمر ٓب تتوقعو ا٤بؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية الٍب نصت على مثل تلك الصيغة الٍب رأت فيها (كىذا اجتهاد منها) ٨برجا يقوـ
على عدـ استبعاد القانوف الوضعي السائد ،من حيث القوة الفعلية كُب الوقت نفسو عدـ
إغفاؿ أحكاـ الشريعة اإلسبلمية الٍب بنت عليها كياهنا.
كما أف ا٢برص كاإلصرار على الوصوؿ إٔب ا٢بلوؿ ،يدفع الباحث إٔب االىتداء إٔب بعض
ا٤براجع العامة ُب فقو ا٤بعامبلت كىي متاحة ،كنعِب بذلك القرارات الصادرة عن اجملامع
الفقهية،كقد مشلت مبادئ أساسية ُب فقو ا٤بعامبلت،كىي عادة مَبٝبة كُب متناكؿ ا١بهات
القضائية كالتحكيمية.
121
كلقد ًب رصد األحكاـ القضائية الصادرة عن ا﵀اكم ُب ٦باؿ ا٤بنتجات ا٤بالية اإلسبلمية
ا٤بعاصرة،للنظر ُب كيفية معا١بة ا﵀اكم ٥بذه ا٤بنتجات ا٤بستجدة .كقد ٛبت دراسة ىذه
األحكاـ كالتعليق عليها للنظر ُب مدل كجاىة التكييف الذم اٚبذه القاضي كمدل
استيعاب الضوابط الشرعية ٥بذه ا٤بنتجات من قبل القضاء:
– الحالة األولى :عدم فهم عمليات المصارف اإلسالمية(:)189
نذكر حالتْب على عدـ قدرة القضاء ُب فهم عمليات ا٤بصارؼ اإلسبلمية:
األكؿ :عندما حاكؿ أحد ا٤بصارؼ اإلسبلمية ا٣بليجية تورؽ الدين ا٤بمنوح ألحد
السوريْب ،فعمد القاضي إٔب عرض ا٤بشكلة أمامو بطريقتْب:
الطريقة األكٔب :الربط بْب الدين األصلي قبل توريقو كبْب الدين بعد توريقو دكف فهمسبب التوريق با٤بصرؼ اإلسبلمي.
الطريقة الثانية:عدـ الربط بينهما ،كمن ٍب مضاعفة مقدار الدين،إ ذ ٲبكن للمصرؼاإلسبلمي ا٤بطالبة بالدين كبالسندات الصادرة بو.
الثاين:كاف عندما موؿ أحد ا٤بصارؼ اإلسبلمية اعتمادان الستّباد السيارات،حيث ترد
البوالص كا٤بستندات باسم ا٤بصرؼ الذم يظهرىا للعميل،كفقان لقواعد عمل ا٤بصارؼ
اإلسبلمية ،كقد استلم العميل السيارات كامتنع عن سداد الدين،فرفع ا٤بصرؼ اإلسبلمي
الدعول كطلب إلقاء ا٢بجز االحتياطي على أمواؿ العميل ،فرفض القاضي ذلك ٕبجة أف
السيارات كصلت إٔب سورية باسم ا٤بصرؼ اإلسبلمي كفقان للمستندات الٍب سلمها للعميل
بالتظهّب،كمن ٍب فا٤بستورد ٓب يكن العميل كاالعتماد ٓب يفتح با٠بو ،لكن شرح عملية ٛبويل
التجارة الدكلية للقاضي الناظر ُب النزاع أخذت بعض الوقت،إ ذ استطاع العميل بيع
السيارات إٔب العراؽ قبل إلقاء ا٢بجز عليها،إذا التطبيق العملي يظهر صعوبة ٞباية
العمليات ا٤بصرفية اإلسبلمية أماـ القضاء ٩با يستدعي البحث عن حلوؿ بديلة.
الحالة الثانية:حدث في بريطانيا أن إحدى المحاكم نظرت في قضية نزاع مالية
تضمنت عقد مرابحة بين مؤسسة وعميل(:)191كاعتربت ا﵀كمة ىذا العقد الشرعي على
( )189التحكيم ُب العمليات ا٤بصرفية ُب الدكؿ ذات االقتصاد ا٤بتحوؿ ،مصدر سابق.
122
أنو عقد قرض ،فصدرت منها بعض األحكاـ تعارض مبادئ عقد ا٤برإبة،كبطبيعة
ا٢باؿ،القانوف االنكليزم ليست لديو خربة بنظاـ ا٤برإبة ،فحاكؿ تقريب ىذا العقد إٔب أقرب
عقد تقليدم فوجد أنو أقرب للقرض ،كبالتإب عاملو معاملة القرض.
الحالة الثالثة :عقود اإلجارة المنتهية بالتمليك(:)191أحد عقود اإلجارة ا٤بنتهية بالتمليك،
الذم نفذتو إحدل الشركات اإلسبلمية ُب الكويت ،نشأ عنو نزاع بْب الشركة كالعميل،
عندما يرفع األمر للقضاء،حكم القاضي بأف ىذه ا٤بعاملة ُب حقيقتها بيع كفاء ،الذم ٲبنعو
القانوف ،كأهنا أقرب إٔب أف تكوف قرضان موثقان برىن حيازم ،كبناء عليو ،فصل ُب القضية
طبقان ٥بذا التأصيل ،فخرج ا٢بكم منافيان ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية٩ ،با ٯبعل ا٤بؤسسات
ا٤بالية اإلسبلمية أماـ خطر أهنا تتعاقد كفق قوانْب ال تعرفها ،كال تعرؼ طريقة التقاضي
عنها،فمثبلن أف يكوف طرؼ ُب أكركبا أك ُب شرؽ آسيا أصر على فض النزاعات عن طريق
القضاء ُب سنغافورة أك ىونغ كونغ أك ماليزيا ،فنحن ليس لدينا معرفة هبذه القوانْب أك
طريقة فض النزاع فيها ،كبالتإب نقع ُب خطر كبّب ،كعليو فاف مركزم القانوين يكوف ٦بهوالن
نوعان ما.
الحالة الرابعة المتأخرات(:)192أكثر النزاعات نشوبان بْب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،سواء
كانت بْب مؤسستْب إسبلميتْب أك بْب مؤسسة إسبلمية كأخرل تقليدية أك بْب شركة
كمصرؼ ،مشكلة ا٤بتأخرات أك (عدـ السداد) من قبل جهة إٔب أخرل ،كىي أخطر
ا٤بشاكل الف ا٤بتأخرات عبارة عن ديوف ،كاألخّبة حسب القوانْب تَبتب عليها فوائد من
ناحية أخرل،يقوؿ القطاف« :لو أف أم شركة كضعت ُب عقودىا مع العمبلء أنو ُب حاؿ
نشأ نزاع ،تلجأ ٢بلو عن طريق التحكيم اإلسبلمي ،لن تقع ُب مشاكل شرعية».
الحالة الخامسة:االستبعاد بسبب عدم تقنين أحكام الشريعة(ُ:)193ب القضية ا٤بعركفة
بقضية بنك الشامل -البحرين أشار القاضي الربيطاين إٔب أف التفسّب ا٢برُب لعبارة (الشريعة
( )191موقع جريدة القبس الكويتية تاريخ النشر ٗ ََِٕ/ّ/مقابلة مع د.عبد الستار القطاف
www.alqabas.com.kw
( )191القضايا القانونية ُب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ,د .عبد الستار ا٣بويلدم ,البحرينَُِِ ,
()192موقع جريدة القبس الكويتية تاريخ النشر ٗ ََِٕ/ّ/مصدر سابق.
( )193القضايا القانونية ُب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،د .عبد الستار ا٣بويلدم ،مصدر سابق.
123
الغراء) الواردة ُب النص ا٤بتعلق بالقانوف كاجب التطبيق تعِب ذلك القانوف السماكم
ا٤بنصوص عليو ُب القرآف كالسنة.
كأضاؼ :بيد أف معظم القانوف اإلسبلمي للمعامبلت التجارية كا٤باليةٓ،ب يقنن ُب قانوف أك
أحكاـ ٧بددة ا٤بعآب،كإ٭با أسس القانوف اإلسبلمي على اآلراء ا٤بتباينة للمدارس الفقهية
ا٤بختلفة الٍب نشأت ما بْب ََٕ كَٖٓىػ.
كتعليقا على ىذا التعليل ٲبكن أف نسلم إٔب حد ما بأف عدـ تقنْب أحكاـ الفقو
اإلسبلمي،كخاصة ُب ٦باؿ فقو ا٤بعامبلت (كنظرا لثراء الفقو اإلسبلمي حيث ٪بد أكثر من
رأم ُب ا٤بسألة الواحدة) ال يساعد على سهولة البحث عن ا٢بلوؿ كاالىتداء ٥با ،كما لو
كانت تلك األحكاـ مقننة مع الَبجيح ٢بل ٰبظى باإلٝباع كيعتمده ا١بميع.
الحالة السادسة:تفسير الشرط المزدوج(:)194االستبعاد بسبب تفسّب الشرط ا٤بزدكج على
أنو اختيارم:كثّبا ما تلجأ ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية إٔب الشرط ا٤بزدكج،كأف يصاغ الشرط
كالتإب (يتم تطبيق القانوف الربيطاين ٗبا ال ٱبالف أحكاـ الشريعة اإلسبلمية).
إف مثل ىذه الصياغة كانت سببا ُب استبعاد تطبيق أحكاـ الشريعة اإلسبلمية،كذلك
بتأكيل الشرط على أنو شرط اختيارم بْب أحكاـ الشريعة اإلسبلمية كالقانوف الربيطاين،كٗبا
أف القاضي يفَبض أف يكوف ملما بقانونو الوطِب قبل أم قانوف آخر كىو ما فعلو القاضي
الربيطاين،حيث قاـ بتطبيق القانوف الربيطاين كاستبعد غّبه.
كال يبلـ القاضي الربيطاين على ذلك،بالرغم من أف صياغة الشرط تقتضي من القاضي
الربيطاين أف يضع النص القانوين (كىو القانوف الربيطاين) ا٤بطبق على الوقائع ُب ميزاف
أحكاـ الشريعة اإلسبلمية كإجراء ٛبهيدم،كال ٯبوز لو تطبيق القانوف الربيطاين مباشرة دكف
التأكد من مطابقتو ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية أكال،كالفهم األمْب للشرط يؤدم إٔب تطبيق
مشركط للقانوين الربيطاين.
الحالة السابعة:التطبيق غير الموفق من قبل القضاء(:)195عند ٙبليل األحكاـ ٪بد أف
عدـ إدراؾ حقيقة ا٤بعاملة من قبل القضاء ال ينم بالضركرة عن عدـ معرفة ا٤بنتجات معرفة
( )194ا٤بصدر سابق.
( )195القضايا القانونية ُب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،د .عبد الستار ا٣بويلدم ،مصدر سابق.
124
جيدة،كإ٭با قد يعود ذلك إٔب احتماؿ قراءة ا٤بعاملة من كجهة نظر أك أكثر ،أك إف صياغة
ا٤بنتج ككيفية تقدٲبو للمحكمة ٓب يتم بالوضوح الرافع لبللتباس،أك أف طلبات كدفوع أطراؼ
النزاع ىي الٍب كجهت القاضي إٔب اعتماد تكييف معْب للمعاملة.
كالغرض من ىذا االفَباض ىو عدـ حصر ا٤بسؤكلية عن التباس األمر عند القاضي (كما
يَبتب عنو من آثار قانونية كشرعية) ُب جهة كاحدة،بل توسيع دائرة ا٤بسؤكلية إٔب جهات
أخرل غّب قضائية،كمنها ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية نفسها الٍب قد تقوـ ٗبمارسات خاطئة
ُب إجراءات تنفيذ ا٤بعاملة من شأهنا أف تشوش على ا٤بنتج ،أك أف ٧بامي ا٤بؤسسة ا٤بالية
اإلسبلمية قد حصر طلبات مؤسستو ُب ا٘باه معْب أملى على القاضي البحث فيها.
كمن أمثلة ذلك ٙبويل ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية نصيبها ُب ا٤بشاركة ا٤بتناقصة إٔب ا٢بساب
ا٣باص بالعميل (ا٤بشارؾ) .فهذا اإلجراء فضبل عن كونو ال ينم على حذر من قبل ا٤بؤسسة
ا٤بالية اإلسبلمية (إما بسبب اإلفراط ُب الثقة ُب الشريك،أك لغياب نظم داخلية تنظم كيفية
الصرؼ ٤بثل ىذه ا٤بعاملة) ،ال يساعد القاضي على البحث كاالجتهاد ُب ٦باالت اختبلؼ
ا٤بعاملة ا٤بعركضة عليو للنظر عن القرض.
كقد صدرت عدة أحكاـ ضد البنوؾ تارة باسم التعسف،كتارة باسم التقصّب ُب إسداء
النصيحة ،كتارة باسم عدـ اإلفصاح كغّبىا من ا٤بآخذ،فعلى سبيل ا٤بثاؿ:يعد البنك متعسفا
كيكوف مسؤكال مسؤكلية مدنية ،إذا أقرض عميبل مبلغا من ا٤باؿ ،كٓب يأخذ بعْب االعتبار
قدرة العميل ا٤بالية على السداد،ألف البنك بصفتو مهنيا ٰبسن تقدير ا٤بخاطر ،كُب تقدير
ا﵀اكم اإلستجابة لطلب العميل كٛبويلو -كفق طلبو -فيو إضرار لو كيوجب التعويض
للعميل ا٤بتضرر.
كخبلصة القوؿ ُب ىذا ا٤بوضوع أف األحكاـ الصادرة عن ا﵀اكم الغربية تفتقر إٔب فهم
ا٤بنتج ا٤بإب اإلسبلمي بأبعاده كفقهو كشركطو .كما ١بوء القاضي الغريب لتعيْب خبّب للتعريف
با٤برإبة أك ٤بعرفة شركط كآثار الوكالة باالستثمار إال دليل على ىذا االفتقار.
ك إف ١بوء القاضي للخربة ليس أمرا مستهجنا،كلكن ٯبب أف ينتدب ا٣ببّب لتغطية مسائل
فنية،كقد صاحب ذلك ضياع ا٤باؿ كالوقت ُب ظل ا٤ببالغ ا٤بالية الطائلة الٍب تتقاضاىا تلك
ا١بهات من أتعاب ٧باماة ،كمصاريف تنقل ،كإقامة ،كترٝبة كثائق .كما أف اللجوء إٔب
125
ا﵀اكم األجنبية ٓب يعد لو مربر ٕبكم تغّب ميزاف القول لصاّب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية،
فعليها أف تعي ىذا الدكر.
كُب السياؽ نفسو قاؿ الباحث اإلسبلمي كرئيس قسم ا٤بالية اإلسبلمية ُب مؤسسة "دنتوف
كايلد سابت" القانونية مدثر حسْب صديقي :196إف القوانْب الٍب تطبق ُب ا﵀اكم ليست
قائمو على الشريعة اإلسبلمية ،كإف األمثل لؤلطراؼ ُب أم معاملة أف يتفقوا على مبدأ
التحكيم عندما يوقعوف العقد كإذا ما حصل نزاع،كٓب يستطع الطرفاف حلو كديا ٰباؿ األمر
إٔب ١بنة التحكيم .
كاعترب األمْب العاـ للمركز اإلسبلمي الدكٕب للمصا٢بة كالتحكيم،الدكتور عبد الستار
ا٣بويلدم( ،)197أف الفرصة سا٫بة لتعزيز دكر التحكيم اإلسبلمي ،الذم سيسهم بفضل
دعم ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية كبفضل األحكاـ الٍب ستصدر عنو ُب بلورة قواعد أساسية
ُب ٦باؿ فقو ا٤بعامبلت ا٤بالية،الٍب ستسهم بدكرىا ُب إعادة صياغة بعض القوانْب ٗبا يتفق
كأحكاـ الشريعة اإلسبلمية،كإٔب أف يتم ٙبديث القوانْب الوضعية لتستوعب خصوصيات
كمبادئ الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية.
كفيما يتعلق با٤بعايّب الشرعية أكضح األمْب العاـ للمركز اإلسبلمي الدكٕب للمصا٢بة
كالتحكيم ،أف«ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية أصدرت أكثر من
سبعْب معيارا شرعيا غطى العقود األساسية ا٤بعتمدة لدل ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية».
كأضاؼ أف ا٤بؤسسة ا٤بالية اإلسبلمية ٪بحت ُب إقناع عميلها األجنيب بتطبيق معايّب ىيئة
ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية على النزاع ،باعتبار أف ا٤بعايّب مقننة
كمنشورة ،فإف ذلك ال ٲبكن أف يؤدم إٔب ٨برج هنائي كحاسم لفض نزاع مستقبلي ،ذلك
أف ا٤بعايّب ىي أساسان أحكاـ اسَبشادية ،كليست كاجبة التطبيق إال ُب بعض البلداف الٍب
أكجبت تطبيق ا٤بعايّب ضمن تشريعاهتا ا٤بالية ،فإف ا٤بعيار كإف كجد فصياغتو ال تشرح
كتفصل كيفية الفصل ُب العبلقة كإهنائها ،بل يقتصر على كصف ا٤بعاملة كمدل تطابقها
مع أحكاـ الشريعة اإلسبلمية.
(٦ )196بلة االقتصادية ،العدد َُٕٓ ،لعاـََِٗ مصدر سابق.
(٦ )197بلة البياف االمارتية (حديث للدكتور عبد الستار ا٣بويلدم) مصدر سابق.
126
كبذلك تكوف ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية قد راعت نظمها األساسية ،الٍب تنص على قياـ
نشاطها على أحكاـ الشريعة اإلسبلمية،الٍب منها تستمد شرعيتها أماـ عمبلئها عموما
كٝبهور ا٤بودعْب خصوصا ،كتكوف ُب نفس الوقت قد أسهمت ُب إحياء فقو ا٤بعامبلت.
127
المبحث الثاني
سوابق تحكيمية في عقود التمويل اإلسالمي
دراسة القضايا ا٤بتعلقة با٤بنتجات ا٤بالية اإلسبلمية الٍب نظرت فيها ا﵀اكم أك ىيئات
التحكيم كذلك من أجل إحاطة ا﵀كمْب باألخطاء الٍب كقعت ُب ىذا ا٣بصوص من ناحية
التكييف كاإل٤باـ باألبعاد القانونية كالشرعية للمنتجات ا٤بالية اإلسبلمية :
المطلب األول:تعليق على قرار تحكيمي إسالمي يتعلق في عقود المرابحة
والمشاركة(:)198
تعليق األستاذ الدكتور رأفت ٧بمد رشيد ا٤بيقاٌب ( لبناف ) بتاريخ ٕ ََِٗ/َُ/ـ
ُب القضية التحكيمية ا٤بقامة من :
شركة باسيفيك للتجارة الدكلية( شركة تضامنية ) ضد:بنك فيصل اإلسبلمي ا٤بصرم – شركة مساٮبة مصريةأكالنُ -ب األثر القانوين إلبراـ " التسوية " بْب طرُب النزاع على االتفاؽ التحكيمي:من
الثابت أف سلسلة عقود ا٤بشاركة كعقد ا٤برإبة تتضمن ٝبيعها شرطان أك بندان ٙبكيميان ينص
على أف أم نزاع ينشأ ٖبصوص ىذا العقد أك تفسّبه يكوف من اختصاص ىيئة التحكيم
ا٤بنصوص عليها ُب ا٤بادة /ُٖ/من قانوف إنشاء البنك رقم /ْٖ/لسنة ُٕٕٗ .
كمن الثابت أيضان أف عقد تسوية أبرـ الحقان بْب الطرفْب نفسهما كأف ىذا العقد تضمن ُب
بنده السابع أف أم نزاع ينشأ بْب الطرفْب بسبب ىذا العقد أك تفسّبه يكوف من اختصاص
٧بكمة ا٤بوضوع – أم القضاء العادم .
كىنا تثار ثبلثة تساؤالت :
األول:ما ىو أثر"عقد التسوية"على عقود ا٤بشاركة كا٤برإبة ا٤بربمة قبلو من ا١بهة ا٤بوضوعية ؟
الثاين:ما ىو أثر"عقد التسوية"على العقود ا٤بشار إليها ١بهة فاعلية البنود التحكيمية الواردة
فيها ؟
( )198موقع الشركة ا٤بتحدة
للمحاماة،سوريةWWW. company-lawyers.net/vb/showthread.php،
128
أجابت ىيئة التحكيم عن التساؤؿ األكؿ معتربة أف عقد"االتفاؽ كالتسوية"ا٤بؤرخ ُب
ِِٓ ََِِ/َُ/ب يلغ أك ينسخ العقود السابقة ا٤بربمة بْب الطرفْب كىي عقود ا٤بشاركة
اإلثِب عشر كعقد ا٤برإبة الوحيد ،كأف ا٥بدؼ منو ىو إعادة جدكلة ا٤بديونية .
كقضت برفض الدفع الذم أدٔب بو البنك ا﵀تكم ضده بعدـ اختصاص ىيئة التحكيم بنظر
النزاع ُب شأف عقود ا٤بشاركة اإلثِب عشر ا٤بربمة بْب طرُب النزاع ،ككذلك برفض الدفع بعدـ
اختصاص ا٥بيئة بنظر النزاع الناشئ عن عقد ا٤برإبة الوحيد ا٤بربـ بْب الطرفْب ،كما قضت
بعدـ اختصاصها بنظر النزاع الناشئ عن عقد االتفاؽ كالتسوية باعتبار أف ا٤بنازعات الناشئة
عنو ٚبضع الختصاص القضاء العادم كفق اتفاؽ الطرفْب .
كالبد قبل إبداء التأييد أك النقد ٤با توصلت إليو ىيئة التحكيم ٖبصوص"التسوية"من طرح
التساؤؿ اآلٌب:ىل تعترب"التسوية"ا٤بربمة بْب الطرفْب صلحان ؟ كإذا ما اعتربناىا صلحان ،
فماذا بقي من العقود السابقة ٥با ؟ كماذا بقي من التحكيم ؟
يتبْب من نص ا٢بكم التحكيمي كما تضمنو من إشارة على"عقد االتفاؽ كالتسوية" أنو قد
ترتب للبنك ا﵀تكم ضده بذمة الشركة ا﵀تكمة مديونية معينة جراء القياـ بتنفيذ ٦بموعة
من العقود،كأنو إثر تعثر الشركة ا٤بدينة ُب السدادٛ،بت جدكلة ا٤بديونية ا٤بتأخرة كاآلجلة
لتسديدىا خبلؿ ستْب شهران مع ٘بميع كافة االلتزامات ُب مديونية كاحدة،فهل يعترب
مضموف ىذا االتفاؽ"صلحان"شرعان كقانونان ؟
عرفت ا٤بادة /ْٓٗ/من التقنْب ا٤بدين ا٤بصرم الصلح بأنو":عقد ٰبسم بو الطرفاف نزاعان
قائمان أك يتوقياف بو نزاعان ٧بتمبلن ،كذلك بأف ينزؿ كل منهما على كجو التقابل عن جزء من
ادعائو ".
أما ُب اصطبلح الفقو اإلسبلمي ،199فالصلح معاقدة يرتفع هبا النزاع بْب ا٣بصوـ كيتوصل
هبا إٔب ا٤بوافقة بْب ا٤بختلفْب.
كبناءن على ذلك فإف عقد " االتفاؽ كالتسوية " ال يعترب " صلحان " ُب التقنْب ا٤بدين ا٤بصرم
لعدـ توافر أركانو كعدـ كجود تنازؿ متقابل،بل على العكس من ذلك ٛبامان،فإف االلتزامات
199تبيْب ا٢بقائق شرح كنز الدقائق:لفخر الدين عثماف بن علي الزيلعي،ا٤بطبعة الكربل األمّبية القاىرة( ُُّْىػ)ج
ٓ ص ِٗ ,والمغىي البه قدامت المقدسي .527/4
129
ا٤بالية ا٤بَبتبة على الشركة ا٤بدنية للبنك زادت كٓب تنقص ،باسم التعويض عن التأخّب تارة
كباسم عائد ا١بدكلة تارة أخرل .
أما ُب الفقو اإلسبلمي ،فإف الصلح عن الدين عند الفقهاء نوعاف:صلح إسقاط كإبراـ
كصلح معارضة فأما الصلح األكؿ:فهو الذم ٯبرم على بعض الدين ا٤بدعى ،كصورتو أف
يقوؿ ا٤بقر لو:صا٢بتك على األلف ا٢باؿ الذم ٕب عليك على ٟبسمائة (يراجع:ركضة
الطالبْب ُٗٔ/ْ:كهناية ا﵀تاج ْ) ّْٕ/كقد ذىب ا١بمهور إٔب عدـ جواز الصلح عن
ألف مؤجل على ٟبسمائة معجلة ،211أما التسوية فقد كقعت على العكس ٛبامان ،أم
بزيادة ماؿ مقابل زيادة ُب األجل ،كىذا باطل باإلٝباع فتكوف باطلة شرعان .
كأما صلح ا٤بعارضة:فهو الذم ٯبرم على غّب الدائن ا٤بدعى ،بأف يقر لو بدين ُب ذمتوٍ،ب
يتفقاف على تعويضو عنو ،كىو على أنواع:منها أف يعوضو بنقد آخر أك بعرض – سلعة –
أك ٗبنفعة.211
كإف"التسوية"ال تتضمن شيئان من ىذا،فبل يصح تكييفها بالصلح شرعان كإذا كاف من ا٤بتفق
عليو بْب الفقهاء،أف من شركط ا٤بصاّب عليو أف يكوف ماالن شرعان ألف ُب الصلح معُب
ا٤بعارضة فما ال يصح عوضان ُب البيوع ال يصح بدؿ صلح ( انظر :البدائع ٔ) ْٖ/
كأف ا٤بصاّب عنو ينبغي أف يكوف حقان للمصاّب ،فإف عقد التسوية ٗبا احتواه من زيادات ُب
قيمة الديوف نظّب األجل كالتصاّب على ذلك،يكوف باطبلن شرعان .
كإذا كانت ىيئة التحكيم قد كيفت عقد التسوية بأنو ٦برد إعادة جدكلة مديونية،فإهنا
تكوف قد حكمت ضمنيان بأنو ليس عقد صلح حاسم للنزاع ال شرعان كال قانونان ،ككاف من
الضركرم أف تقوـ ىيئة التحكيم بتعليل تكييفها القانوف لعقد التسوية تعليبلن كافيان،كما
تكوف قد مهدت إلبطالو أماـ القضاء باعتباره مناقضان لؤلسس الشرعية الٍب قاـ عليها البنك
اإلسبلمي ٗبوجب قانوف صادر عاـ ُٕٕٗ.
ثانياًُ -ب بطبلف"جدكلة الدين"شرعان سندان إٔب معايّب ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات
ا٤بالية اإلسبلمية:يتبْب من ا٢بكم التحكيمي،أف التسوية ا٤بربمة بْب طرُب النزاع قد ىدفت
إٔب إعادة جدكلة ا٤بديونية ا٤بتأخرة كاآلجلة ا٤بَبتبة على الشركة ا٤بدينة لصاّب بنك فيصل
211البحر الرائق -7 :ج, 259/والبدائع ،45/6وكشبف القىبع ,371/3مصدر سببق.
211المغىي :ج ، 435/4مصدر سببق.
131
اإلسبلمي ا٤بصرم ،إثر تعثرىا ُب السداد ،كتقسيط أداء الدين على مدل ستْب شهران،
كذلك بعد احتساب التعويض عن التأخّب ،كما ٠بي عائد ا١بدكلة .
كقد قضت ىيئة التحكيم بعدـ اختصاصها بنظر النزاع الناشئ عن عقد االتفاؽ كالتسوية
ا٤بؤرخ ُب ِِ ََِِ/َُ/ـ باعتبار أف ا٤بنازعات الناشئة عن ىذا العقد ٚبضع الختصاص
القضاء العادم كفق ما نص عليو الطرفاف صراحة ُب العقد .
إف توافق الطرفْب على حسم النزاع ا٤بتعلق بالتسوية بواسطة القضاء قد حاؿ دكف إعبلف
ىيئة التحكيم بطبلف ىذه التسوية باعتبار أف ا٤بعيار الشرعي الثامن من معايّب ىيئة ا﵀اسبة
كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية – كالٍب تضم البنك ا﵀تكم ضده – قد نص ُب البند
ٓ ٕ/أنو (:ال ٯبوز تأجيل موعد أداء الدين مقابل زيادة ُب مقداره"جدكلة الدين"سواء كاف
ا٤بدين موسران أك معسران).
كما نص البند ٓ ٖ/على أنو (:إذا كقعت ا٤بماطلة من العميل ا٤بدين باألقساط فإف
ا٤بستحق ىو مبلغ الدين فقط كال ٯبوز للمؤسسة أف تلزـ العميل بأداء أم زيادة لصا٢بها،
مع مراعاة ما كرد ُب البند ٓ.) ٔ/
ثالثاًُ -ب أثر التنازؿ عن دعول تعيْب ٧بكم على التحكيم :
أكرد البنك ا﵀تكم ضده – كالذم رفض تسمية ٧بكم عنو – األسباب الٍب أقاـ عليها دفعو
بعد اختصاص ىيئة التحكيم،ككاف من ٝبلة ىذه األسباب أف ا٤بمثل القانوين للشركة
ا﵀تكمة،قد أقر ٗبوجب إقرار مؤرخ ُب ُِ ََِٕ/ٕ/ـ مصدؽ على توقيعو من البنك
ا﵀تكم ضده بتاريخ ِٓ ََِٖ/ّ/بأنو تنازؿ كتصاّب عن الدعول رقم /ٖٔٗ/لسنة
ََِٕ مدين كلي مشاؿ ا١بيزة بشأف طلب تعيْب ٧بكم طبقان للفقرة الثالثة من ا٤بادة /ُٕ/
من قانوف التحكيم رقم /ِٕ/لسنة ُْٗٗ
قضت ىيئة التحكيم لرد ىذا الدفع باعتبار أف البنك ا﵀تكم ضده ٓب يتمسك هبذا التنازؿ
أماـ ا﵀كمة الٍب تنظر طلب تعيْب ٧بكم عنو٩،با ينفي كجود نية من جانب أم من طرُب
النزاع بعدـ االستمرار ُب التحكيم .
إف ىذا الدفع يثّب تساؤلْب :
األكؿ:مدل شرعية دعول تعيْب ٧بكم عن الطرؼ الرافض لتسمية ٧بكمو.
131
الثاين :أثر التنازؿ عن دعول تعيْب ٧بكم على التحكيم .
أما ُب ا١بواب عن التساؤؿ األكؿ ،فقد نص ا٤بعيار الشرعي رقم /ُّ/الصادر عن ىيئة
ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية 212بتاريخ َّ شعباف ُِْٖ ىػ ا٤بوافق ُِ
أيلوؿ سبتمرب ََِٕ ـ ُب ا٤بادة ٖ ٓ/على أنو " إذا ٓب يعْب أحد طرُب النزاع ٧بكمان عنو
تنفيذان لشرط التحكيم ُب العقد ٰبق للطرؼ اآلخر الرجوع للقضاء الختيار ٧بكم عن
الطرؼ ا٤بمتنع إف ٓب يكن ُب شرط التحكيم نص لطريقة تعيْب ا﵀كم اآلخر " .
كبناءن على ذلك ،فإنو كاف على البنك ا﵀تكم ضده كىو عضو مشارؾ ُب ا٥بيئة – أف
يسمي ٧بكمو بداية ،كُب حاؿ امتناعو عن ذلك ،أف ال يتنازع ُب دعول تسمية ٧بكم
عنو،عمبلن هبذا ا٤بعيار الشرعي ا٤بعتمد دكليان ُب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،مع اإلشارة على
ضركرة أف يراعي القضاء ا٤بختص تسمية ٧بكم عن الطرؼ ا٤بمتنع الصفات الواجب توفرىا
ُب ا﵀كم ،كٚبصصو ُب ٦باؿ ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية .
كأما ُب جواب التساؤؿ الثاين ،فإنو يتبْب من مضموف ا٢بكم التحكيمي أف التنازؿ عن
الدعول الرامية إٔب تعيْب ٧بكم – عن الطرؼ ا٤بمتنع عن تسمية ٧بكمو – قد حصل قبل
التقدـ هبذه الدعول أصبلن.
رابعاً -أسس إبطاؿ ا٢بكم التحكيمي لعقد ا٤برإبة :
لدل تدقيق ىيئة التحكيم ُب عقد ا٤برإبة ا٤بربـ بْب طرُب النزاع بصيغتْب إحداٮبا مقدمة من
الشركة ا﵀تكمة كاألخرل من البنك ا﵀تكم ضده ،تبْب ٥با أف موضوع البيع كفقان للمستند
ا٤بقدـ من الشركة ىو شراء حصة ا٤بشاركة بطريقة ا٤برإبة ،كذلك خبلفان للعقد ا٤بقدـ من
البنك ،كالذم تضمن أف موضوع البيع ىو بضائع ٛبثل حصة البنك ُب ا٤بتبقي من بضائع
عمليات ا٤بشاركة السادسة إٔب الثانية عشرة ،كا٤بتمثلة ُب أساس مكتيب كمنزٕب كفندقي
كمستلزمات ديكور،كما تبْب أف الثمن اإلٝبإب للبيع ُب الصورة ا٤بقدمة من الشركة
كا٤بخصص على /ّٔ/شهران ٱبتلف عن الثمن ا٤بذكور ُب العقد ا٤بقدـ من البنك .
كما تبْب ٥بيئة التحكيم كجود طلب صادر من الشركة ا﵀تكمة موجو إٔب البنك ا﵀تكم
ضده تضمن عبارة كاضحة تنص على تسديد حصة البنك ُب ا٤بشاركات القائمة على
((212هيئت المحبسبت والمراجعت للمؤسسبث المبليتاإلسالميت.)www.aaoifi.com( 2117،
132
دفعات كطلب ا٤بوافقة على طلب شراء حصة البنك فيما تبقى من ا٤بشاركات ( من ٔ إٔب
ُِ ) على أف تقوـ الشركة بسداد ذلك على ثبلثْب قسطان شهريان،كقد خلصت ىيئة
التحكيم إٔب أف عبارة ىذا الطلب تؤكد صراحة أنو كسيلة لسداد دين البنك ا﵀تكم
ضده،ا٤بتمثل ُب حصتو ُب رأس ماؿ عقود ا٤بشاركة ا٤بذكورة ،كأف ا٤بطلوب ىو شراء تلك
ا٢بصص ليسددىا العميل أم الشركة ا﵀تكمة على أقساط شهرية ،كبالتإب فإف األمر ال
يتعلق إذان بشراء بضائع من البنك ا﵀تكم ضده قاـ األخّب بشرائها مقدمان بالسعر ا٤بتفق
عليو بْب الطرفْب ككفقان للربح الذم حدده الطرفافٍ ،ب ٛبلكها البنك كحازىا ككانت تبعة
ىبلكها على عاتق البنك ،بل إف ىذا الطلب يؤكد بوضوح أف األمر يتعلق بسداد نقود ُب
ذمة العميل للبنك نتيجة ا٤بشاركات السبع .
كتوصلت ىيئة التحكيم على أف األمر ال يتعلق ٗبرإبة شرعية،كما يدعي البنك ا﵀تكم
ضده نظران النتفاء أركاهنا ،باعتبار أنو ثبت لديها أف الطرفْب ٓب يقصدا إٔب بيع كشراء
حقيقيْب بل صوريْب ،ألخذ النقود بالفائدة الٍب أضيفت إٔب أصل الدين ،فقضت ببطبلف
عقد ا٤برإبة ا﵀رر بْب طرُب النزاع بتاريخ َُ َََِ/ِ/ـ .كبطبلف ما يَبتب عليو من
آثار .
كىنا البد من إبداء مبلحظتْب :
األكٔب:أف ا٢بكم التحكيمي قد أبطل ا٤برإبة باعتبار أف ٧بل العقد فيها ىو دين ال سلعة أك
بضائع كأهنا ٦برد كسيلة لسداد دين الدين .
الثانية:أف ا٢بكم التحكيمي قد أبطل ا٤برإبة بالنظر إٔب ما ٚبفيو من غاية ،فقضى بصوريتها
ُ ،ب حْب أنو رفض إبطاؿ سلسلة من عقود ا٤بشاركات ا٤بوقعة على بياض دكف أف يتنازؿ
مضموهنا ا٢بقيقي الذم ادعى طالب التحكيم أنو غطاء ٤بديونية كإقراض بفائدة من خبلؿ
ضخ البنك لسيولة ُب حساب الشركة من جهة،كمنازعتو ُب ٙبمل ا٣بسائر من جهة أخرل
أما بشأف ا٤ببلحظة األكٔب:فإنو على فرض أف موضوع ا٤برإبة ىو بيع حصة نقدية كما
ذىب ا٢بكم التحكيمي – كىو أمر ٧بل نظر كمنازعة من البنك – فإننا كوف بصدد بيع
دين بدين كىو بيع منهي عنو شرعان لوركد النهي عن النيب( )عن بيع الكأب بالكأب ،فيما
أخرجو البيهقي كالدار قطِب كا٢باكم،كإلٝباع علماء األمة على منع بيع الدين بالدين،كىذا
البيع لو صورعديدة منها بيع دين مؤجل بدين مؤجل كمنها بيع دين مقرر ُب الذمة حل
133
أجلو للمدين إٔب أجل بزيادة عليو .213كىو ما يشابو توصيف ا٥بيئة التحكيمية ٤با استبطنو
عقد ا٤برإبة .
كأما بشأف ا٤ببلحظة الثانية:فإف ا٢بكم التحكيمي قضى برفض إبطاؿ عقود ا٤بشاركات
الستيفائها الشركط الشرعية كاملة،دكف مناقشة سبب ا٤بديونية بْب الطرفْب الذم كرد أنو
ناشئ عن خسارة رفض البنك ٙبمل نصيبو منها،فهل يكفي أف ينظر إٔب نص العقد دكف
التأكد من توزيع األرباح كا٣بسائر بْب الطرفْب،ك٤باذا أعلمت ىيئة التحكيم ضمنيان القاعدة
الفقهية ":العربة ُب التصرفات كالعقود للمقاصد كا٤بعاين ال لؤللفاظ كا٤بباين " ُب ٦باؿ ا٤برإبة
الٍب أخفت قرضان دكف عقود ا٤بشاركة الٍب أخفت الشيء نفسو ؟ .
خامساًُ -ب مدل مشركعية الضمانات ا٤بصرفية الٍب استوفاىا البنك من الشركة:تبْب من
خبلؿ ا٢بكم التحكيمي استيفاء البنك جملموعة من الضمانات ا٤بتنوعة،منها عقود مشاركة
ًب توقيعها على بياض كشيكات على بياض كعقد إٯبار على بياض كتوكيل ُب التصرؼ
بعقار للنفس كالغّب،كإف ىذه الضمانات تثّب ٦بموعة من ا٤ببلحظات :
ُ٨ -بالفتها الصرٰبة ألبسط قواعد فقو ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمي الشتما٥با على كل
معاين الغرر كا١بهالة ا٤بنهي عنهما شرعان .
ِ -أف الشركة الٍب قدمت ىذه الضمانات ال تستطيع قانونان أف تدعي بطبلهنا ألهنا شريكة
ُب تقدٲبها كبكامل إرادهتا .
ّ -أف مطالبة الشركة بالتعويض عن الضرر الذم أصاهبا جراء إدعاء البنك جزائيان بشأف
الشيكات – كبغض النظر عن كوف ا٤بسؤكلية عقدية أك تقصّبية،كعن كوف التعويض داخبلن
ُب اختصاص ا﵀كم أـ ال كعن سبب ا٤بديوينة كمشركعيتها – ىو أمر ُب غّب ٧بلو الشرعي
من حيث األصل ذلك أف القاعدة الفقهية تنص على أف " ا١بواز الشرعي يناُب الضماف "
أم أف ٩بارسة ما ىو جائز شرعان ال يرتب ا٤بسؤكلية على من قاـ بو .
ْ -أنو كاف بإمكاف بنك فيصل اإلسبلمي ا٤بصرم استيفاء الضمانات ا٤بتفق على شرعيتها
كالرىن كالكفالة بعيدان عن الضمانات ا٤بشوبة بعيوب الرضى كا١بهالة كالغرر،كاف ا٤بعايّب
الشرعية ا٤بعتمدة لدل ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ُب البحرين قد
213البيىع الشبئعت وأثر ضىابظ المبيع على شرعيتهب ,للدكتىر محمد تىفيق رمضبن البىطي ,دار الفكر ط , 6صـ. 373
134
نصت على أنواع الضمانات ُب الشركات ُب اجتماعها الثامن ا٤بنعقد ُب ا٤بدينة ا٤بنورة بتاريخ
ْ ربيع األكؿ ُُّْ ىػ ا٤بوافق ُٔ أيار ََِِ.
سادساًُ -ب مسؤكلية القائمْب على إدارة البنك كا٤بسؤكلْب عن الرقابة الشرعية فيو:إف ما
اشتمل عليو ا٢بكم التحكيمي من ذكر كثّب من ا٤بمارسات ا٤بصرفية ا٤بخالفة لصوؿ
الشريعة اإلسبلمية كفركعها،يستدعي مسؤكلية القائمْب على إدارة ىذه ا٤بصارؼ كا٤ببادرة إٔب
تصحيح مسار ىذه ا٤بعامبلت كاالنضباط باألصوؿ كالقواعد الفقهية كاالجتهادات ا١بماعية
الٍب تتجلى ٗبقررات اجملامع الفقهية كا٤بعايّب الشرعية ا٤بوحدة ا٤بعتمدة ُب ىيئة ا﵀اسبة
كا٤براجعة للمؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية.
كإف مسؤكلية القائمْب على مهاـ الرقابة الشرعية – ككضع حد ٥بذه التجاكزات – ىي
مسؤكلية عظيمة أماـ ا﵁ تعأب كأماـ اجملتمع،ألف التقصّب ال يَبتب عليو ضرر خاص
فحسب،بل إساءة إٔب ٘بربة العمل ا٤بصرُب اإلسبلمي الذم يقوـ ُب األصل على ا٤بشاركات
العادلة كعلى العديد من أدكات التمويل الرائدة كالسلم كاالستصناع كغّبىا.
المطلب الثاني:تعليق على حكم تحكيمي في المضاربة صدر باإلجماع بتاريخ ٖٔ /
ٕٓٓ٘ /ٚعن ثالثة محكمين مصريين(:)214
تعترب ا٤بضاربة الشرعية من العقود ا٤بعتمدة لدل ا٤بؤسسات ا٤بالية اإل سبلمية رغم تطبيقها
جدا مقارنة با٤برإبة كاإلجارة،فقياـ ا٤بضاربة على عامل الثقة الذم تراجع
على نطاؽ ضيق ن
نسبينا جعل ا٤بضاربة تعاين أزمة كجود،خاصة إذا كاف رب ا٤باؿ مؤسسة مالية ٚبضع لرقابة
ا١بهات اإلشرافية كالرقابية كتسيطر عليها ثقافة ضماف الربح كالتعنت ُب قبوؿ ا٣بسارة حٌب
كلو كانت نابعة من طبيعة ك أساسيات عقد ا٤بضاربة،األمر الذم يدفع اإلدارة القانونية
للتخبط عند صياغة العقود كمن بينها عقود ا٤بضاربة الستبعاد ا٣بسارة .ىذه الصياغة ُب
الشركط استوقفت ىيئة التحكيم الٍب كانت ٥با مواقف جريئة ُب إبطاؿ تلك الشركط ،كىذا
ما سنحاكؿ التطرؽ إليو ُب ىذا التعليق:
( )214نشرة ا٤بركز االسبلمي الدكٕب للمصا٢بة كالتحكيم بديب ،العدد الرابع ََُِ
135
الشرط األول...":ك٢بْب تسوية الناتج النهائي للمضاربة يقوـ الطرؼ الثاين بدفع عائدبواقع ُٔ %للطرؼ األكؿ كذلك كحد أدىن ٙبت التسوية على أف تكوف ىذه النسبة
هنائية إذا ما امتنع الطرؼ الثاين عن تقدًن كشف حساب ا٤بضاربة النهائي للوقوؼ على
الربح الواقعي كا٢بقيقي للمضاربة"،كقد رأت ىيئة التحكيم ُب ىذا الشرط ٨بالفة لقواعد
ا٤بضاربة الشرعية الٍب "ٛبنع اقتساـ الربح قبل ٛباـ ا٤بضاربة ،كٛبنع استحقاؽ رب ا٤باؿ ٤ببلغ
٧بدد سلفا با٤بقدار أك النسبة من رأس ا٤باؿ (ال من الربح) الحتماؿ أال يربح ا٤بضارب إال
ىذا ا٤ببلغ أك تلك النسبة ،كىو ما ٱبل ٗبقتضى عقد ا٤بضاربة .كلذلك قضت ا٥بيئة ببطبلف
ىذا الشرط ."...
كالسؤاؿ ا٤بطركح :ىل ا٤بقصود بالشرط اقتساـ الربح قبل ٛباـ ا٤بضاربة أـ أف العائد ا٤بقدر
بنسبة
ُٔ%ىو ٙبت التسوية كٱبضع للتعديل زيادة أك نقصاف بعد التأكد من الربح الفعلي؟
لذا نعتقد أف ا٤بقصود ىو مبلغ ٙبت التسوية بدليل أف الشرط جعل ىذه النسبة هنائية إذا
امتنع ا٤بضارب عن تقدًن كشف حساب ا٤بضاربة ٩با يعِب بطريق ا٤بخالفة أنسبة ُٔ %
ليست هنائية .لكن ىل ٯبوز تقسيم الربح بْب الطرفْب بناء على ٙبديد مسبق )ٙبت
ا٢بساب(على أف يراجع ما دفع مقدما عند ٙبويل األصوؿ إٔب نقود كىو التنضيد ا٢بقيقي
أك بتقوًن األصوؿ بالقيمة النقدية ا٤بتوقع ٙبقيقها طبقا للمعايّب ا﵀اسبية ا٤بعتربة كىو التنضيد
ا٢بكمي؟
كبالرجوع إٔب ا٤بعيار الشرعي رقم ( ُّ ) ا٤بتعلق با٤بضاربة ٪بد أنو "ٯبوز تقسيم ما ظهر من
ربح بْب الطرفْب ٙبت ا٢بساب كيراجع ما دفع مقدما ٙبت ا٢بساب عند التنضيد ا٢بقيقي
أك ا٢بكمي"(ا٤بادة ٖ .)ٖ /ىل تنطبق ىذه ا٤بادة على الشرط الذم نص عليو ُب عقد
ا٤بضاربة موضوع النزاع؟ يبدك أف الشرط األساسي ١بواز تقسيم الربح ٙبت ا٢بساب ىو
ٙبقق ظهور الربح .كىذا الشرط ٓب يتأكد ُب ىذا النزاع٩ .با أدل إٔب عدـ شرعية الشرط،
كنعتقد أف من صاغ ىذا الشرط ُب البنك )رب ا٤باؿ( قد حصل لو التباس بسبب القياس
على ما تقوـ بو ا٤بصارؼ اإلسبلمية بصفتها مضاربنا ُب ا٢بسابات االستثمارية كالٍب ٘برم
توزيعا للربح بشكل دكرم ،كىو عمل جائز صدرت فيو عدة فتاكل ،نذكر منها على سبيل
136
ا٤بثاؿ الفتول رقم ُُ ُّ /الصادرة عن ٦بموعة الربكة ا٤بصرفية الٍب نصت على أنو "ال
مانع من ٙبديد األرباح كتوزيعها ٙبت ا٢بساب على الودائع االستثمارية ُب حدكد الربح
ا٤بتوقع ،على أف تتم التسوية النهائية ُب هناية ا٤بدة ،كال بد أف يعلن البنك أف ىذا التوزيع
ٙبت ا٢بساب كليس هنائيا".
الشرط الثاني:التزاـ الطرؼ الثاين ٗبوافاة الطرؼ األكؿ "بأية ضمانات إضافية فورطلبها ،إذا ما رأل الطرؼ األكؿ أف الضمانات ا٤بقدمة إليو لتغطية ا٣بسائر النا٘بة عن
٨بالفة شركط ىذا العقد أصبحت غّب كافية".
ا٤بضارب أمْب على ما ُب يده من ماؿ ا٤بضاربة لذلك يعترب عقد ا٤بضاربة من عقود
األمانات إذا كافق البنك على العمليات باألجل تكوف ا٤بسؤكلية مشَبكة بْب البنك
كا٤بضارب رؤية شرعية عصرية لفض النزاعات ا٤بالية اإلسبلمية ٨بتارات من فقو القضاء
،كحيث رأت ىيئة التحكيم أف "ىذا الشرط ٨بالف ٤با أٝبع عليو الفقو اإلسبلمي من أف
ا٣بسارة ُب ا٤بضاربة يتحملها رب ا٤باؿ كحده كال يتحمل شيئا منها ا٤بضارب إال إذا كقعت
خسارة بسبب تقصّبه أك إٮبالو أك تعديو .كال يقاؿ أف عبارة (النا٘بة عن ٨بالفة شركط ىذا
العقد) تعِب النا٘بة عن تقصّب ا٤بضارب أك تعديو أك إٮبالو ألنو ليس كل ٨بالفة لشرط من
شركط العقد تقع ٙبت ك صف من ىذه األكصاؼ ،فتمخض ىذا الشرط ٨بالفا شركط
ا٤بضاربة الشرعية بإلقاء عبء ضماف ا٣بسائر على ا٤بضارب كىو ال ٯبوز."...
كمن خصائص عقد ا٤بضاربة أنو من عقود األمانات كبالتإب فإف ا٤بضارب أمْب على ما ُب
يده من ماؿ ا٤بضاربة كال يضمن تلف ا٤باؿ ا٤بؤٛبن عليو إال بتقصّب أك تعد منو .كما أف
دخوؿ البنك بصفتو رب ماؿ ُب شركة مع ا٤بضارب ،يفَبض أف يكوف تصرفو مبنيا على
منطق الشركة ك أف يتخلى عن منطق التمويل القائم على ا٤بداينة مثل ا٤برإبة كاالستصناع.
كنتيجة لذلك ال ٯبوز للبنك أف يطلب من العامل ُب ا٤بضاربة ضماف الربح .كلكن عقود
األمانات كالٍب من ضمنها عقد ا٤بضاربة ال تتناَب مع كجود الضمانات.
فاألمر ال يتعلق بوجود الضماف من عدمو ،لكن يتعلق األمر باجملاالت الٍب تغطيها تلك
الضمانات .فبل ٯبوز للبنك أف يطلب من العامل ضماف الربح ،كىذا ما ذىبت إليو ىيئة
137
التحكيم .أما التعدم على ماؿ ا٤بضاربة أك التقصّب ُب إدارة أمواؿ ا٤بضاربة ،أك ٨بالفة
شركط العقد ،فإف ذلك كلو موجب للضماف.
-الشرط الثالث":اشَباط موافقة الطرؼ األكؿ على التعامل بْب ا٤بضارب كعمبلئو
باألجل كٙبميل الطرؼ الثاين )ا٤بضارب( ُب حالة البيع باآلجل دكف موافقة الطرؼ األكؿ
)البنك(ضماف السداد ُب ا٤بواعيد ا٤بقررة ،ؼ إذا كافق الطرؼ األكؿ )البنك( على التعامل
باآلجل تكوف ا٤بسؤكلية مشَبكة بْب الطرفْب".
إف موضوع البيع باألجل كما يَبتب عنو من مسؤكليات ٯبب أف يتفرع منهجينا كالتإب:
•"على ا٤بضارب طلب موافقة البنك(رب ا٤باؿ)على التعامبلت الٍب يقوـ هبا باألجل ك إال
ٙبمل ضماف عمليات البيع باألجل بالنسبة للعمليات غّب ا٤بوافقة عليها من قبل البنك".
• " إذا كافق البنك على العمليات باألجل تكوف ا٤بسؤكلية مشَبكة بْب البنك كا٤بضارب".
كقضت ىيئة التحكيم ببطبلف الشرط ا٤بذكور ألنو "٨بالف إلٝباع الفقو اإلسبلمي على
حرية ا٤بضارب ُب العمل ُب ا٤بضاربة برأيو كخربتو .كعلى أف ا٣بسارة يتحملها رب ا٤باؿ
كحده دكف ا٤بضارب" .ك أضافت ا٥بيئة ُب تعليلها "ك إذا كاف الشرط يتحصل مؤداه ُب
إلزاـ ا٤بضارب بعدـ التعامل بشركط معينة إال ٗبوافقة رب ا٤باؿ ،كُب إلزاـ ا٤بضارب بتحمل
نصف ا٣بسائر النا٘بة من ىذه العقود ،ككبلٮبا ال ٯبوز"...
ٓب توضح ىيئة التحكيم ٤باذا ال يعتد من حيث ا٤ببدأ بتقييد يد ا٤بضارب ُب بعض ا٤بسائل
ا﵀ددة ،ككأف با٥بيئة ال تقر مبدأ "ا٤بضاربة ا٤بقيدة" كىي ٧بل إٝباع بْب الفقهاء.
كما أف ٦باؿ التقييد ُب قضية ا٢باؿ ( ضماف الديوف ُب ا٤بعامبلت باألجل دكف موافقة رب
ا٤باؿ) ال يناُب مقتضى عقد ا٤بضاربة ،كال نرل ُب منع ا٤بضارب بالبيع باألجل تقييدا ٢برية
ا٤بضارب ُب العمل با٤بضاربة برأيو كخربتو كما ذىبت إليو ىيئة التحكيم.
لكن اإلجحاؼ ُب ك ضع الشركط يكمن ُب الشق الثاين من الشرط كىو ترتيب "مسؤكلية
مشَبكة بْب ا٤بضارب كرب ا٤باؿ بالرغم من موافقة رب ا٤باؿ على البيع باألجل" .فاألصل
أنو إذا ما كافق رب ا٤باؿ على البيع باألجل فعليو ٙبمل تبعة قراره.
فا٤بوافقة تعِب الدراسة كالتقدير كاإل٤باـ با٤بخاطر كقبو٥با .كلكن بتقسيم ا٤بسؤكلية بينو كبْب
ا٤بضارب يريد البنك أف يؤكد ( ك ىكذا يفهم) على أف ا٤بسؤكؿ األكؿ عن معرفة مبلبسات
138
كظركؼ السوؽ كا٤بتعاملْب فيو ىو ا٤بضارب الذم يدير ا٤بضاربة كىو ا٤بفَبض أف يكوف
خبّبا ُب ىذا اجملاؿ ،فكاف على ا٥بيئة بالنسبة ٤با كرد بالشرط أف تفصل بْب حالة عدـ
ن
موافقة البنك على البيع باألجل ،كبْب موافقة البنك على البيع باألجل كتعاِب كل حالة
على حدة ،كذلك على النحو التإب:
• أف ٚبرج شرط "ٙبميل ا٤بضارب ُب حالة البيع باألجل دكف موافقة البنك ضماف السداد
ُب ا٤بواعيد ا٤بقررة" من دائرة ا٤بساس ٕبرية ا٤بضارب ُب العمل ُب ا٤بضاربة برأيو كخربتو أخذا
با٤بضاربة ا٤بقيدة كما عرفها ا٤بعيار الشرعي رقم ( ُّ ) ُب الفقرة ٓ ِ /على أهنا ا٤بضاربة
"الٍب يقيد فيها رب ا٤باؿ ا٤بضارب با٤بكاف أك اجملاؿ الذم يعمل فيو كبكل ما يراه مناسبا ٗبا
ال ٲبنع ا٤بضارب عن العمل" .كعلى افَباض عدـ اىتداء ىيئة التحكيم للمضاربة ا٤بقيدة
كنوع من ا٤بضاربة قائم بذاتو ،كاف على ىيئة التحكيم اعتبار أف الشرط ا٤بطركح أمامها ال
يكبل ا٤بضارب إٔب درجة منعو عن العمل.
•أف ال تأخذ با٤بناصفة ُب ا٤بسؤكلية النا٘بة عن عدـ سداد الديوف اآلجلة بسبب موافقة رب
ا٤باؿ على التعامل باألجل .كأف مثل ىذه ا٤بوافقة ال تتجزأ خاصة كأهنا صادرة عن مؤسسة
مالية يفَبض فيها الكفاءة كالقدرة على تقدير ا٤بخاطر .كىنا نشّب إٔب أف ىيئة التحكيم ك
صلت لنفس النتيجة ٤با أبطلت الشرط برمتو دكف تفصيل بْب ا٢بالتْب.
139
الفصل الخامس
إجراءات التحكيم و إصدار حكم التحكيم
المبحث األول :تشكيل ىيئة التحكيم وسلطاتها المطلب األول:تعْب ا﵀كم كأسباب رده كعزلو المطلب الثاني:إجراءات خصومة التحكيم المبحث الثاني :األحكام التي تصدرىا ىيئة التحكيم -المطلب األول :األحكاـ الٍب تصدرىا ا٥بيئة أثناء سّب إجراءات
التحكيم
المطلب الثاني :األحكاـ النهائية)ا٤بنهية للخصومة) المبحث الثالث :تنفيذ حكم التحكيم المطلب األول :أسباب بطبلف حكم التحكيم -المطلب الثاني :تنفيذ حكم التحكيم
141
المبحث األول
تشكيل ىيئة التحكيم وسلطاتها
المطلب األول:تعين المحكم وأسباب رده وعزلوُ)تعين المحكم:
غالبا ما يعْب ا﵀كم ُب اتفاؽ التحكيم،أك باتفاؽ الحق،كاألصل أف يكوف تعيْب ا﵀تكم
إليو باالسم ،فإف ٙبديده بالصفة ال ٰبوؿ دكف صحة التحكيم،طا٤با أنو يكشف عن اختيار
ا﵀تكمْب لشخص ٧بدد ال تنطبق أكصافو على غّبه،كما لو اختارا إماـ ا٤بسجد أك مفٍب
احدا،بل إنو ٯبوز ٥بما أف ٱبتارا قاضي البلدة ىح ىك نما،كُب ىذه
ا٤بدينة،ككاف اإلماـ أك ا٤بفٍب ك ن
ا٢بالة يستمد كاليتو منهما،ال من اإلماـ،فلو عزلو اإلماـ عن القضاء ال يؤثر ذلك على
سلطتو ُب التحكيم(َِٓ).
ا٢بكاـ،اسَبشادا ٗبا نص عليو الكتاب الكرًن ُب شأف النزاع بْب الزكجْب
كال بأس من تعدد
ن
أك صيد ا٢برـ،غّب أنو ال يشَبط ُب ىذه ا٢بالة ما تشَبطو أغلب النظم الوضعية من أف
حكما أك اثنْب أك
كترا،فيجوز أف يكوف ن
شفعا،كأف ٱبتار كل من ا٣بصمْب ن
يكوف العدد ن
احدا،كيعْب ا٤بختاراف ثالثنا(كىو ما يطلق عليو اسم :ا٢بكم ا٤برجح
أربعة،أك ٱبتار كل منهما ك ن
ُب النظم الوضعية).ك نص قانوف التحكيم السورم على أنو:
((تشكل ىيئة التحكيم باتفاؽ طرُب التحكيم من ٧بكم كاحد أك أكثر فإذا ٓب يتفقا كاف
عدد ا﵀كمْب ثبلثة،كإذا تعدد ا﵀كموف كجب أف يكوف عددىم كتران،كإال كاف التحكيم
باطبل(َِٔ))).
كذلك قانوف التحكيم السوداين على أنو:
((تشكل ىيئة التحكيم باتفاؽ الطرفْب من ٧بكم كاحد أك أم عدد فردل من ا﵀كمْب،
(َِٕ(
كإذا ٓب يتم االتفاؽ على عدد ا﵀كمْب يكوف عددىم ثبلثة))
( )215تبيْب ا٢بقائق شرح كنز الدقائق:لفخر الدين عثماف بن علي الزيلعي ،ا٤بطبعة الكربل األمّبية القاىرة(
ُُّْىػ)ج ْ ص ُْٗ
( )216ا٤بادة /ُٓ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )217ا٤بادة /ُِ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
141
ككذلك ُب نظاـ التحكيم لدل غرفة التجارة الدكلية نصت ا٤بادة ((:/ٖ/أنو إذا ٓب يتفق
ا﵀كمْب،تعْب ا٥بيئة(َِٖ)٧بكمان منفردان إال إذا تبْب ٥با أف
األطراؼ فيما بينهم على عدد
ٌ
ا٣ببلؼ يستدعي تعيْب ثبلثة ٧بكمْب)).
آلية تعيين المحكمين:
إذا كاف الطرفاف قد اتفقا على أف تكوف ا٥بيئة مؤلفة من ٧بكم كاحد،كٓب يستطيعا بعد نشوء
النزاع تسميتو،فتقوـ ٧بكمة االستئناؼ بتعيينو كفق طلب يقدـ من أحد األطراؼ ،كقد
أستقر االجتهاد (على إف ٧بكمة االستئناؼ ىي ا﵀كمة ا٤بختصة كالئيان بتسمية ا﵀كمْب
سواء أيبرـ اتفاؽ التحكيم قبل أك بعد نفاذ قانوف التحكيم رقم /ْ/لعاـ ََِٖ)(َِٗ).
إذا كانت ىيئة التحكيم مشكلة من ٧بكم كاحد يتم اختياره بوساطة طرُب النزاع أكبالطريقة الٍب يتفق عليها ،كإال قامت ا﵀كمة ا٤بختصة بتعيينو بناءن على طلب أحد
األطراؼ.
أما إذا كاف الطرفاف قد اتفقا ُب اتفاؽ التحكيم أف تكوف ا٥بيئة مشكلة من ثبلثة ٧بكمْب،
فيقوـ كل طرؼ باختيار ٧بكمو ،كا٢بكماف يقوماف باختيار ا﵀كم الثالث،كيكوف رئيسان
للهيئة.
كُب حالة التحكيم بأكثر من ٧بكم يقوـ كل من الطرفْب باختيار عدد ٩باثل من ا﵀كمْب
على أف يتفق ا﵀كموف على رئيس ا٥بيئة أك كيفية اختياره كَب حالة فشلهم يتم اختياره
بوساطة ا﵀كمة ا٤بختصة بناءن على طلب أحد األطراؼ(َُِ).
أما إذا ٚبلف أحد الطرفْب عن تسمية ٧بكمو رغم مضي ثبلثْب يومان على تسلمو طلبان من
الطرؼ اآلخر الذم ٠بى بو ٧بكمو كيطلب منو تسمية ٧بكمو،ككذلك إذا اختار كل طرؼ
٧بكمو كرغم مضي ثبلثْب يومان على اختيار ا﵀كم األخّب،كٓب يستطع ا﵀كماف اختيار
ا﵀كم الثالث ،تولت ٧بكمة االستئناؼ ُب غرفة ا٤بذاكرة تسميتو،كفق طلب يقدمو أحد
( )218ا٥بيئة الدكلية للتحكيم ىي جهاز التحكيم التابع لغرفة التجارة الدكلية.
( )219نقض سورم :أساس/ٕٔ/قرار/ُ/تآِ ،ََِٗ/ُ/غّب منشور.
( )211ا٤بادة /ُْ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
142
الطرفْب ،كيكوف ا﵀كم ا٤بسمى عن ا﵀كمْب ا٤بعينْب أك الذم اختارتو ا﵀كمة،رئيسان ٥بيئة
التحكيم(ُُِ).
كننوه بأف ىذه اإلجراءات آنفة الذكر تسرم ُب حاؿ ًب االتفاؽ ُب اتفاؽ التحكيم علىتشكيل ىيئة التحكيم من أكثر من ثبلثة ٧بكمْب.
كأف تعيْب ا﵀كم كفق الفقرة األكٔب (أ -ب) ىو من اختصاص ٧بكمة االستئناؼ كىذايتعلق باالختصاص النوعي،فبل ٯبوز االتفاؽ على خبلفها باعتبارىا من متعلقات النظام
العام،كما إهنا تطبق بأثر فورم اعتباران من تاريخ نفاذ أحكاـ قانوف التحكيم
السورم،باعتبارىا قواعد أصولية كذلك كفق ا٤ببادئ القانونية العامة كفق أحكاـ الفقرة األكٔب
من ا٤بادة األكٔب من قانوف أصوؿ ا﵀اكمات الصادر با٤برسوـ التشريعي رقم /ْٖ/لعاـ
ُّٓٗ(ُِِ).
ككذلك على ا﵀كمة عند تعيْب ا﵀كم،أف تراعي الشركط الواجب توفرىا ُب ا﵀كم الٍب
نصت عليها ا٤بادة ،/ُّ/ككذلك الشركط الٍب اتفق عليها الطرفاف ُب اتفاؽ التحكيم مثبلن
(سوداين ا١بنسية ٰ -بمل إجازة ُب ا٢بقوؽ)،علمان أف ا﵀كمة كبناءن على الطلب ا٤بقدـ
إليها من قبل أحد الطرفْب كُب غرفة ا٤بذاكرة كبعد دعوة الطرفْب عليها أف تصدر قرارىا
بالتعيْب على كجو السرعة،كىذا ما أشار إليو القانوف ا٤بصرم با٤بادة /ُٕ/كتقوـ ٧بكمة
االستئناؼ بالبت بطلب تعيْب ا﵀كم ،فإذا قررت تعيْب ا﵀كم فيصدر قرارىا مربمان غّب
خاضع إٔب أم طريق من طرؽ الطعن ،أما إذا قررت رد طلب التعيْب يكوف قرارىا قاببلن
للطعن خبلؿ مدة /َّ/يومان تلي تبليغ القرار للطرؼ الذم ٓب يسم ٧بكمو،أك للطرفْب ُب
حاؿ ًب تسمية ا﵀كمْب لكن إذا ٓب يستطع ا﵀كماف تسمية ا﵀كم الثالث ،كتبت ٧بكمة
النقض ُب الطعن خبلؿ مدة /َّ/يومان من تاريخ كصوؿ ا٤بلف إليها.
ككذلك ُب نظاـ التحكيم لدل غرفة التجارة الدكلية نصت ا٤بادة ٖ/ؼّ /ْ-فانو إذا ٓب
يتفق األطراؼ فيما بينهم على ا﵀كم ا٤بنفرد تعْب ا٥بيئة ٧بكمان منفردان،كحينما يعرض النزاع
كتعْب ا﵀كم
،تعْب ا٥بيئة عنو ٧بكمان ٌ
على ثبلثة ٧بكمْب يعْب كل طرؼ ٧بكمو،كإذا امتنع ٌ
( )211ا٤بادة /ُْ/قانوف التحكيم السورم مصدر سابق.
( )212كتاب إدارة التشريع القضائي السورم رقم/ّٕٔ/َّٖٕ(:ت/ّٔٗ/-ت)ََِٗ/
143
الثالث رئيسان ،ككفقان للمادة ٕ/ؼْ /تقضي ا٥بيئة ٕبكم مربـ كغّب معلل ُب أمر تعيْب أك
تثبيت أك إبداؿ ٧بكم أك االعَباض عليو،كتصدت با٤بادة ٤ /َُ/بسالة تعدد األطراؼ:فإذا
تع ٌدد ا٤بدعوف أك ا٤بدعى عليهم ككاف ا٣ببلؼ ٯبب عرضو على ثبلثة ٧بكمْب فينقسم
األطراؼ إٔب جهتْب ككل جهة تعْب ٧بكمان،فإذ ٓب يتم ذلك تقوـ ىيئة التحكيم بتعينهم
ٝبيعان.
كُب حاؿ ًب تعيْب ٧بكم كامتنع ىذا ا﵀كم عن مباشرة التحكيم،كُب حاؿ ًب تعيْب ٧بكم
كبعد تعيينو اعتزؿ التحكيم أك طرأت ظركؼ منعتو من مباشرة التحكيم (كا٤برض) أك ًب
عزلو أك رده بقرار من ٧بكمة االستئناؼ.
ففي حاؿ ٙبققت إحدل ا٢باالت السابقة تقوـ ٧بكمة االستئناؼ بتعيْب ا﵀كم البديل
متبعةن نفس اإلجراءات الٍب اتبعت عند تعيْب ا﵀كم الذم انتهت مهمتو،كذلك بتقدًن
طلب تعيْب ٧بكم بديل من قبل أحد األطراؼ األكثر عجلة إٔب ٧بكمة االستئناؼ(ُِّ).
يعْب ٯبب أف يبدم قبولو با٤بهمة كتابة إما على اتفاؽ
كعندما يتم تسمية ا﵀كم أك ٌ
التحكيم أك على كثيقة مستقلة،توضع ُب ملف الدعول التحكيمية أك على ٧بضر جلسة
التحكيم،كعليو كذلك _ كيفضل ُب أكؿ جلسة _ أف يفصح عن أية ظركؼ أك ركابط
عائلية أك صداقة تربطو بأحد األطراؼ ،قد تثّب شكوكان حوؿ استقبلليتو أك حياده،سواءن
كانت ىذه الظركؼ قبل بدء اإلجراءات أك أثنائها،كىنا تعود ا٢برية لؤلطراؼ إما ٗبتابعتو
اإلجراءات أك بتنحيتو(ُِْ).
كإف مبدأ قبوؿ مهمة التحكيم كتابة كاإلفصاح من قبل ا﵀كم عن كل ما قد يثّب شكوكان
حوؿ حياديتو كاستقبلليتو أخذت بو غالبية التشريعات،منها القانوف السوداين با٤بادة/ُٓ/
(يشَبط أف يكوف قبوؿ ا﵀كم ٤بهمتو كتابة )،منها القانوف ا٤بصرم با٤بادة /ُٔ/كالقانوف
األردين با٤بادة ُٓ/ؼّ /ككذلك تناكلت قواعد األكنسيَباؿ Unictralا٤بعدلة ُب ا٤بادة
/ُُ/مسألة اإلفصاح.
( )213ا٤بادة /ُٔ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )214ا٤بادةُٕ/ؼُ /قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
144
ٕ) رد المحكم :
أف األطراؼ ال ٰبق ٥بم طلب رد ا﵀كم الذم عينوه أك الذم اشَبكوا ُب تعيينو إال ألسباب
تبينت ٥بم بعد تعيينو من قبلهم أك اشَباكهم ُب تعيينو.
أما بالنسبة للطرؼ اآلخر فيمكن لو تقدًن طلب رد ا﵀كم كأف يفقد أحد شركط صبلحيتو
(ُِٓ)
ا٤بنصوص عليها ُب ىذا القانوف كىي إما شروط قانونية (أف ال يكوف قاصران أك ٧بجوران
عليو أك ٦بردان من حقوقو ا٤بدنية ما ٓب يكن رد إليو اعتباره).
أك شروط اتفاقيةً :ب تضمينها اتفاؽ التحكيم كمنها على سبيل ا٤بثاؿ (أف يكوف ا﵀كم
رجبلن كسورم ا١بنسية كقاضيان)..
ك على طالب الرد أف يقدـ طلب الرد مكتوبان ،مشتمبلن على أسباب الرد،موقعان منو إٔب
٧بكمة االستئناؼ ا٤بختصة ،كذلك خبلؿ ٟبسة عشر يومان من تاريخ علمو بأسباب
الرد،كتقوـ ٧بكمة االستئناؼ بتبليغ ا﵀كم ا٤بطلوب رده صورة طلب الرد كتستمع إٔب جوابو
ُب غرفة ا٤بذاكرة كتفصل بطلب الرد بقرار مربـ،كال ٰبق للطرؼ الذم سبق أف تقدـ بطلب
رد ٘باه أحد ا﵀كمْب أف يتقدـ بطلب آخر ٘باه نفس ا﵀كم كلذات األسباب .أما ا٤بشرع
ا٤بصرم با٤بادة /ُٗ/فقد أغفل عبارة (كللسبب ذاتو).
على أنو ال ٯبوز رد ا﵀كم إال لؤلسباب الٍب يرد هبا القاضي(ُِٔ) ،كىي األسباب الٍب
نصت عليها ا٤بادة /ُْٕ/أصوؿ ٧باكمات مدنية سورم كىي على سبيل الحصر ال
التعداد وىي أوالً:
آ-إذا كاف لو أك لزكجتو مصلحة مباشرة أك غّب مباشرة ُب الدعول كلو بعد ا٫ببلؿ عقد
الزكاج.
ب -إذا كاف بينو أك بْب أحد ا٣بصوـ قرابة أك مصاىرة حٌب الدرجة الرابعة.
ج -إذا كاف خطيبان ألحد ا٣بصوـ.
ح -إذا سبق أف كاف ككيبلن ألحد ا٣بصوـ ُب أعمالو ا٣بصوصية أك كصيان أك قيمان عليو.
د -إذا سبق لو أف كاف شاىدان ُب القضية.
( )215ا٤بادة /ُّ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )216ا٤بادة /ُِ/من نظاـ التحكيم السعودم الصادر با٤برسوـ ا٤بلكي رقم /ْٔ/تاريخَُُِّْ/ٕ/ىػ
145
ىػ -إذا كاف أحد ا٤بتداعيْب قد اختاره حكمان ُب قضية سابقة.
ؼ -إذا كجد بينو كبْب أحد األطراؼ عداكة شديدة.
ؽ -إذا كاف قد أقيمت بينو كبْب أحد ا٤بتداعيْب أك أحد أقاربو أك مصاىريو حٌب الدرجة
الرابعة دعول مدنية أك جزائية خبلؿ السنوات ا٣بمس السابقة.
اآلثار المترتبة على تقديم طلب الرد:ُ -على ا﵀كم الفرد أك ا٥بيئة ٗبجرد تبلٌيغ طلب الرد كقف إجراءات التحكيم.
ِ -يتم تعليق مدة التحكيم ٢بْب صدكر القرار إما برفض طلب الرد فتستأنف إجراءات
التحكيم ،أما ُب حاؿ صدكر القرار بقبوؿ طلب الرد أك تنحى ا﵀كم من تلقاء ذاتو عن
ا٤بهمة عند تبلغو طلب الرد،فبل تستأنف إجراءات التحكيم إال عند قبوؿ ا﵀كم البديل
ا٤بهمة كتابة،كىذا ما نصت عليو ا٤بادة /ُٓ/من قواعد األكنسيَباؿ ا٤بعدلة.
-اآلثار المترتبة على الحكم برد المحكم:
ُب حاؿ نشأ سبب الرد قبل البدء بالتحكيم،تعترب كافة اإلجراءات كأف ٓب تكن،أما إذا نشأ
سبب الرد أثناء سّب إجراءات التحكيم ،فإف اإللغاء يقتصر على تلك اإلجراءات الٍب ٛبت
منذ قياـ سبب الرد،ككذلك إذا أصدرت ىيئة التحكيم حكم التحكيم ،خبلؿ النظر بطلب
الرد من قبل ٧بكمة االستئناؼ كقررت ٧بكمة االستئناؼ رد ا﵀كم،فيعترب حكم التحكيم
كأف ٓب يكن.
أما القانوف السوداين فقد نص ُب ا٤بادة /ُٔ/على أنو( ال ٯبوز ألم من طرُب االتفاؽ رد
ا﵀كم إال إذا قامت ظركؼ تثّب شكوكان جدية حوؿ استقبللو أك حيدتو كما ال ٯبوز رد
ا﵀كػم الذم يعينو أك يشَبؾ ُب تعيينو أحدٮبا إال ألسباب يبينها )،حيث يقدـ طلب رد
ا﵀كم كتابة إٔب ا﵀كمة ا٤بختصة،مبينان فيو أسباب الرد خبلؿ أسبوع من تاريخ علم طالب
الرد بتشكيل ا٥بيئة،أك باألسباب ا٤بربرة للرد،فإذا ٓب يتنحى ا﵀كم ا٤بطلوب رده فصلت
ا﵀كمة ُب الطلب بأسرع ما ٲبكن كيكوف قرارىا هنائيان على أف توقف إجراءات التحكيم
خبلؿ ىذه الفَبة،أما إذا تعذر على ا﵀كم أداء مهمتو أك ٓب يباشرىا أك انقطع عن أدائها ٗبا
يؤدل إٔب تأخّب غّب مربر ُب إجراءات التحكيم كٓب يتنحى كٓب يتفق الطرفاف على عزلو ٯبوز
146
للمحكمة ا٤بختصة األمر بإلغاء مهمتو بناءن على طلب أحد األطراؼ بقرار ال يقبل الطعن
فيو(ُِٕ).
ّ)عزل المحكم:إف األطراؼ ٥بم ا٢بق بعزؿ ىيئة التحكيم كلو ٓب تكن ىناؾ أسباب مربرة
للعزؿ،مٌب اتفقوا على ذلك ٝبيعان ،كا٤بشرع السعودم أعطى ا٢بق للمحكم ا٤بعزكؿ ا٤بطالبة
بالتعويض،إذا كاف شرع ُب مهمتو قبل عزلو كٓب يكن العزؿ بسبب منو،كىذا ما تفرد بو
ا٤بشرع السعودم(ُِٖ).
أما إذا استجدت ظركؼ أثناء سّب اإلجراءات جعلت ا﵀كم غّب قادر على أداء
مهمتو،كىذه الظركؼ إما أف تكوف قانونية كفقان لقانوف التحكيم السورم مثبلنً(:ب ا٢بجر عليو
للجنوف أك جرد من حقوقو ا٤بدنية أك فقد حياده كاستقبلليتو لظركؼ استجدت كٓب يفصح
عنها) أك ٕبكم الواقع مثبلن( :كمرض عضاؿ أٓبٌ بو أقعده عن العمل)،أك رغم تسميتو كقبوؿ
ا٤بهمة ٓب يباشر أداء مهمتو أك باشرىا لكنو انقطع عنها بعد قبو٥با ٤بدة أكثر من ثبلثْب يومان،
فعليو إذا توفرت ىذه ا٢باالت أف يتنحى كإال كاف عرضة للعزؿ من قبل األطراؼ،إذا اتفقوا
على ذلك،كإذا ٓب يتفقوا يتقدـ أحد األطراؼ إٔب ٧بكمة االستئناؼ ا٤بختصة بطلب عزلو،
كتفصل بو ا﵀كمة ُب غرفة ا٤بذاكرة بقرار مربـ ،كأنو ٗبجرد تقدًن طلب العزؿ إٔب ٧بكمة
االستئناؼ،ٯبب على ىيئة التحكيم كقف سّب إجراءات التحكيم،كتعليق مدة التحكيم
ا﵀ددة ُب اتفاؽ التحكيم إٔب حْب صدكر قرار من ٧بكمة االستئناؼ برفض طلب العزؿ،
أما إذا قبلت ا﵀كمة طلب العزؿ ،فبل تستأنف إجراءات التحكيم سّبىا كال مدة
التحكيم،إال من حْب تعيْب ا﵀كم البديل كقبولو كتابةن ٤بهمتو التحكيمية(ُِٗ).
( )217ا٤بادة /ُٕ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
( )218ا٤بادة /ُُ/من نظاـ التحكيم السعودم ،مصدر سابق.
( )219ا٤بادة /َِ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
147
المطلب الثاني:إجراءات خصومة التحكيمٔ) إجراءات سير الدعوى التحكيمية:
اإلجراءات ىي العمود الفقرم الذم يبُب عليو التحكيم،فبقدر االلتزاـ من قبل ا٥بيئة
باإلجراءات ا٤بتفق عليها ،بقدر ما يكوف حكم التحكيم ٧بصنان ضد دعول البطبلف أك عدـ
منحو صيغة اإلكساء ،فبل ٰبق لؤلطراؼ،كال ٯبوز للهيئة ُب حاؿ عدـ النص على
اإلجراءات من قبل األطراؼ،أف ٚبالف القواعد اآلمرة ُب قانوف التحكيم السورم(َِِ)،
فقانوف التحكيم ىو قانوف إجراء فيجب على ا٥بيئة -عندما يكوف مكاف انعقاد التحكيم
ُب سورية -مراعاة القواعد اآلمرة ُب ىذا القانوف ألهنا من النظاـ العاـ ،عند تطبيقها
اإلجراءات الٍب اتفق األطراؼ عليها ُب اتفاؽ التحكيم ،فاألطراؼ مثبلن كمراعاة للقانوف ال
ٲبكن ٥بم االتفاؽ على أف ا٤بسائل ا٤بتنازع عليها صفقة ٨بدرات أك ا٤بسائل ا٤بتعلقة ٗبنح
ا١بنسية كمن األمور الٍب ٲبكن ٥بم االتفاؽ عليها (مكاف التحكيم كلغتو كعدد ا﵀كمْب
على أف يكوف كتران )..كما ٲبكن ٥بم أف يتفقوا على إخضاع اإلجراءات إٔب القواعد ا٤بطبقة
ُب أم منظمة أك مركز دائم للتحكيم ُب سورية أك خارجها ،حيث أف ٥بذه ا٤بنظمات
كا٤براكز لوائح تضمن قواعد اإلجراءات تطبقها ىيئة التحكيم ،لكن إف ٓب يتفق األطراؼ
على اإلجراءات كٓب ٰبيلوا ذلك إٔب القواعد ا٤بتبعة ُب منظمة أك مركز للتحكيم فللهيئة
اختيار اإلجراءات الٍب تراىا مناسبة ،كفق طبيعة النزاع على أف تلتزـ بالقواعد اآلمرة ُب ىذا
القانوف،كمن اإلجراءات ا٤بناسبة (أف ٚبتار طريقة معينة للتبليغ -مكاف التحكيم -لغة
التحكيم -القانوف الواجب التطبيق) .كىذا ما نصت عليو ا٤بادة /ِْ/من قانوف التحكيم
األردين.
أما فيما يتعلق بتدخل الشريعة ُب ٙبديد القانوف الواجب التطبيق على التحكيم فمرجعو إٔب
أف الرضاء ال أثر لو ُب ذلك – ٕبسب األصل – فالقانوف ىنا ىو شرع ا﵁،رضي
ا٤بتحاكماف أـ ٓب يرضيا ،طلبا ذلك أـ ٓب يطلباه ،كُب ىذا يقوؿ اإلماـ ابن تيمية:
( )221ا٤بادة /ِِ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
148
( فإذا ٙباكم إليو اثناف ُب دعول يدعيها أحدٮبا ،فصل بينهما كما أمر ا﵁ كرسولو،كألزـ
ا﵀كوـ عليو ٗبا حكم بو،كليس لو أف يقوؿ:أنت حكمت علي بالقوؿ الذم ال
أختاره(ُِِ)).
كليس ُب ذلك ٦باؿ للخبلؼ بْب العلماء ،فقد كردت ٕبكمو آيات كثّبة من كتاب ا﵁
الكرًن منها قولو ":يبدواد إوب جعلىبك خليفتً في األرض فبحكم بيه الىبس
) 222
أيضا – فإنو ٯبوز
ببلحق" ،غّب أنو،كمع ذلك،كُب نطاؽ أحكاـ الشريعة اإلسبلمية – ن
للمحتكمْب أف يشَبطا على ا٢بكم أف ٰبكم بينهما على مقتضى مذىب معْب،كذلك
اجتهادا مطل نقا إذ لو كاف كذلك،فإنو
٦بتهدا
بشرط أف ال يكوف ا﵀تكم إليو – ُب ذاتو – ن
ن
٦بتهدا ُب نطاؽ مذىب ا٤بالكية
ال ٯبوز إلزامو بأف ٰبكم على خبلؼ ما يراه ،أما إذا كاف ن
كاشَباطا عليو أال ٱبرج عن مذىب ا٤بالكية،فإنو ٯبب عليو أف يتقيد هبذا الشرط فإف خرج
ٓب يلزـ حكمو،ىذا كقد غلب على الزمن ا٤بتأخر اإللزاـ ٗبذىب معْب – حٌب للقاضي ا٤بؤب
فضبل عما فيو من توحيد األحكاـ(ِِّ).
عبلجا لكثرة ا٣ببلؼ كفساد الزماف ،ن
– كذلك ن
كلكن القاضي ُب تطبيقو ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية على غّب ا٤بسلمْب،يراعي القواعد
كاألحكاـ الٍب نص عليها الفقهاء،تطبي نقا لقاعدة(أمرنا بَبكهم كما يدينوف)باعتبارىا قواعد
موضوعية ُب الشريعة اإلسبلمية كليست قواعد إسناد ٙبيل إٔب شريعتهم أك إٔب قانوف آخر
غّب الشريعة اإلسبلمية(ِِْ).
ك للطرفْب حرية اختيار مكاف إجراء التحكيم،فإذا ٓب يتفقا قامت ىيئة التحكيم بتعيْب
ا٤بكاف ،مراعية بذلك طبيعة الدعول،كظركؼ األطراؼ(ِِٓ) ،على أنو ال يوجد ما ٲبنع ىيئة
التحكيم أف ٘بتمع ُب أم مكاف آخر مناسب للقياـ بأم إجراء من اإلجراءات ،فمثبلن:إذا
عيٌنت مكاف إجراء التحكيم ُب حلب ،فلها أف تنتقل كتسمع شهودان ُب ا٣برطوـ ،أك معاينة
بضائع ُب مرفأ بورسوداف ،لكن ىذا مشركط بإببلغ األطراؼ بذلك قبل كقت و
كاؼ لتأمْب
(
(٦ )221بموعة فتاكل ابن تيمية :ج ّٓ ص َّٔ،مصدر سابق.
([ )222سورة ص]ِٔ:
( )223البحر الرائق :ج ٕ ص ِٕ ،تبصرة ا٢بكاـ :ج ُ ص ِِ كما بعدىا ،مصدر سابق.
( )224نظاـ القضاء ُب الشريعة اإلسبلمية ،عبد الكرًن زيداف،بغداد ،ُْٖٗ :ص ِٖ فقرة ُّ ،كص ِْٓ
( )225ا٤بادة /ِّ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
149
حضورىم ىذا اإلجراء ،كعلى ىيئة التحكيم احَباـ حق الدفاع كىذا ا٢بق ىو من النظاـ
العاـ كمن ىذه ا٢بقوؽ ا٤بساكاة فعلى ا٥بيئة أف تتمتع با٢بياد كاالستقبلؿ ٘باه ا٣بصوـ كعليها
أف تؤمن ا٤بناخ ا٤بناسب للخصوـ لعرض قضيتهم كالدفاع عنها كأف يكوف ذلك للطرفْب
كليس ٥با أف ٙبجب حقان عن طرؼ كتعطيو لآلخر،كلغة التحكيم ىي اللغة العربية إذا ٓب
ٰبدد الطرفاف لغة التحكيم.
يبدأ سرياف إجراءات التحكيم كليس مدة التحكيم ُب اليوـ التإب لتسلم ا٤بدعى عليو (ا﵀تكم
ضده) طلب التحكيم من ا٤بدعي (ا﵀تكم) ،ما ٓب يتفق األطراؼ على تاريخ آخرِِٔ ،كأف
يتم االتفاؽ على أف تبدأ اإلجراءات بعد ٟبسة عشر يومان من تسلم ا٤بدعى عليو طلب
التحكيم من ا٤بدعي ،علمان أف تقدًن طلب التحكيم ،يقطع التقادـ ٕبق ا٤بدعى عليو(ِِٕ).
أما قواعد األكنسيَباؿ فنصت با٤بادة ّ/ؼِ /على أف اإلجراءات تبدأ ُب اليوـ الذم
يستلم فيو ا٤بدعى عليو اإلشعار بالتحكيم ،ككذلك القانوف ا٤بصرم فنص ٗبادتو /ِٕ/على
أف اإلجراءات تبدأ ُب اليوـ الذم يستلم فيو ا٤بدعى عليو الطلب من ا٤بدعي ،أما القانوف
األردين فنص ٗبادتو /ِٔ/على أف اإلجراءات تبدأ من اليوـ الذم يكتمل فيو تشكيل ىيئة
التحكيم ،فعلى ا٤بدعي كخبلؿ ا٤بدة ا٤بتفق عليها ُب اتفاؽ التحكيم كإذا ٓب يكن يوجد
اتفاؽ فخبلؿ ا٤بدة الٍب تعيٌنها ىيئة التحكيم أف يرسل للمدعى عليو كإٔب ا٥بيئة بيانان مكتوبان
بدعواه أم استدعاء الدعول.
ويجب أن يشتمل البيان المكتوب على:
أ -االسم الثبلثي للمحتكم كعنوانو مفصبلن.
ب-االسم الثبلثي للمحتكم ضدىم كعناكينهم.
ج-على ا﵀تكم ا٤بدعي أف يشرح دعواه بشكل ك و
اؼ ،كٰبدد ا٤بسائل ٧بل النزاع ،كما
ىي طلباتو ،كتعويضاتو ،ككل ما من شأنو تأييد دعواه من كثائق كأدلة كمستندات(.)228
فإذا ٓب يقدـ ا٤بدعي البياف ا٤بكتوب كٓب ً
يبد عذران لذلك،فللهيئة ا٢بق أف تقرر تعليق
إجراءات التحكيم (كىنا تقف ا٤بدة)،إال إذا اتفق األطراؼ على غّب ذلك ،كىذا ا٤ببدأ
( )226ا٤بادة /ِِ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
( )227ا٤بادة /ِٔ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
()228
ا٤بادة /ِٓ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
151
نصت عليو ا٤بادة /ّْ/من القانوف ا٤بصرم علمان بأف االتفاؽ ا٤بكتوب ال يقدـ إال عندما
تكوف ا٥بيئة مشكلة فمثبلن :عندما يتسلم ا٤بدعى عليو طلب التحكيم من ا٤بدعي،كعادة
التحكيم،كعْب ٧بكمو فيو،كٓب يبادر ا٤بدعى عليو
يكوف متضمنان دعوة لفض النزاع عن طريق
ٌ
لتعيْب ٧بكمو،فعلى ا٤بدعي مراجعة ٧بكمة االستئناؼ كالطلب منها تعيْب ا﵀كم اآلخرٍ،ب
تعيْب ا٢بكم ا٤برجح،كبالتإب يتم تشكيل ا٥بيئة لكي يستطيع ا٤بدعي تقدًن بيانو ا٤بكتوب
للمدعى عليو،كعلى ا٤بدعى عليو الذم تلقى من ا٤بدعي بيانان مكتوبان بدعواه أف يقدـ رده
على ذلك ٗبوجب دفاع مكتوب يقدـ إٔب ا٥بيئة كيسلم نسخة عنو للمدعي كخبلؿ ا٤بيعاد
ا٤بتفق عليو أك الذم ٙبدده ىيئة التحكيم كلو أف يضمن دفاعو ا٤بكتوب -باإلضافة للرد
على طلبات ا٤بدعي -طلبات عارضة،على أف تكوف ذات صلة ٗبوضوع النزاع كتتعلق
ٗبسائل النزاع ا٤بطركحة أماـ ا٥بيئة ،كلو كذلك أف يتمسك بأم حقوؽ ناشئة عن ىذا النزاع
بقصد إجراء ا٤بقاصة ٗبا لو كما عليو ،كلو إرجاء ىذا األمر إٔب مرحلة الحقة من اإلجراءات
ألسباب مربرة تراىا ا٥بيئة(ِِٗ).
نظاـ جلسة التحكيم كاإلجراءات الشفهية كالكتابية:٘بتمع ىيئة التحكيم بعد تشكيلها بدعوة من رئيسها ،إذا كاف أكثر من كاحد ُب ا٤بكاف
ا﵀دد ُب اتفاؽ التحكيم أك ا٤بكاف الذم حددتو ا٥بيئة ،حيث تقوـ ا٥بيئة بتحديد موعد
كبوقت و
و
بشكل و
و
كاؼ ،ليتسُب ٥بم ا٢بضور
مسبق
لعقد ا١بلسات ،كتبلغ األطراؼ با٤بوعد
بالذات أك حضور ككبلئهم،كي يتمكنوا من شرح موضوع النزاع ،كعرض كل طرؼ ما لديو
من أدلة كمستندات تؤيد ادعاءه ،كللهيئة أف تقرر االكتفاء باإلجراءات الكتابية ،حيث ال
يوجد مرافعات شفهية ،كتكوف ا١بلسات سرية ،ما ٓب يتفق الطرفاف على غّب ذلك ،فا٥بيئة
ملزمة ٗبا يتفق عليو األطراؼ ،ككما جاء با٤بادةِٔ/ؼِ /من القانوف السوداين بأنو ٯبوز أف
تكتفي ا٥بيئة با٤بذكرات كا٤بستندات ا٤بكتوبة إذا اتفق على ذلك األطراؼ،كما أنو ٯبب
على ا٥بيئة أف تدكف كقائع ا١بلسات ُب ٧بضر (كما ىو عليو العمل ُب القضاء) توقع عليو
ُب هناية كل جلسة ا٥بيئة كطرفا التحكيم أك ككبلؤىم ا٢باضركف كيتم تسليم صورة للطرفْب
عن ىذه ا﵀اضر ما ٓب يتفق األطراؼ على خبلؼ ذلك،علمان بأف ىيئة التحكيم تبقى تسّب
( )229ا٤بادة /ِٖ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
151
بإجراءات التحكيم ،كلوٓب ٰبضر أحد األطراؼ بعض جلسات التحكيم ،أكٓب يقدـ
مستندات طلبت منو ا٥بيئة تقدٲبها ،فهذا ال يؤثر على سّب إجراءات التحكيم(َِّ).
كألم من األطراؼ أثناء سّب اإلجراءات ،تعديل طلباتو األصلية،بتقدًن طلبات عارضة،
كاستكماؿ كافة األدلة كا٤بستندات الٍب تؤيد دعواه ،ما ٓب يتبْب ٥بيئة التحكيم أف ىذه
الطلبات كالدفوع ًب تقدٲبها متأخران ،هبدؼ إطالة مدة التقاضي أك تعطيل صدكر حكم
منهي للخصومة.
كإذا كقع أثناء السّب بإجراءات التحكيم ٨بالفة ٤با كرد ُب اتفاؽ التحكيم أك لقاعدة من
القواعد التكميلية أم الغّب آمرة (الٍب ال ٚبالف النظاـ العاـ) ُب ىذا القانوف كعلم هبا أحد
طرُب النزاع كاستمر بالسّب ُب إجراءات التحكيم كٓب يعَبض عليها ُب ا٤بيعاد ا٤بتفق عليو أك
ُب كقت معقوؿ عند عدـ االتفاؽ على ا٤بيعاد،يعترب ىذا تنازالن ضمنيان عن حقو ُب
االعَباض ،كال ٰبق لو التمسك هبذه ا٤بخالفة مستقببلن ،حيث جاء بقرار ﵀كمة االستئناؼ
(أف ا٢بضور ا٤بتتإب ١بلسات التحكيم من قبل مدعي البطبلف كعدـ إثارتو ىذه ا٤بسألة
يعترب نزكالن منو عن حقو باالعَباض على مسألة كاردة ُب قانوف التحكيم أجاز االتفاؽ على
٨بالفتها أعماالن للمادة.))ُِّ(/ّ/
٨بولة من ذاهتا أك بناءن على طلب أحد األطراؼ ،بسماع شهود أك بإجراء خربة
كأف ا٥بيئة ٌ
فنية على بعض أك كل ا٤بسائل ا٤بطركحة ُب النزاع ،حيث يقوـ األطراؼ بتسمية ا٣ببّب أك
ا٣برباء فإذا ٓب يتفقوا تقوـ ىيئة التحكيم بتسميتهم.
إف ىيئة التحكيم بعد أف تعلن ختاـ ا١بلسات كرفع األكراؽ للفصل بالدعول ،ٲبكن ٥با أف
تقرر فتح باب ا٤برافعة ٦بددان ،كذلك من تلقاء نفسها إذا كانت الدعول غّب مهيأة للفصل
مثبلن،أك بناءن على طلب أحد األطراؼ الذم لديو أدلة جديدة ٲبكن أف تؤثر بالدعول،
كعندما تكوف ا٥بيئة ثبلثية أك أكثر ٯبب عليها إجراء ا٤بداكلة السرية قبل إصدار ا٢بكم كىذا
من النظاـ العاـ(ِِّ).
( )231ا٤بادة /ِٗ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )231استئناؼ مدنية أكٔب :حلب أساس/ِّ/قرار /ِّ/تَِ،ََُِ/ٓ/غّب منشور
()232
ا٤بادة /ّٔ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
152
كٯبب على ىيئة التحكيم أف تصدر ا٢بكم الفاصل ُب نزاع التحكيم خبلؿ ا٤بدة الٍب اتفق
عليها أطراؼ اتفاؽ التحكيم،فإذا ٓب يكن موجود اتفاؽ على ٙبديد مدة الفصل بالنزاع،
كجب أف يصدر ا٢بكم خبلؿ مئة كٜبانْب يومان من تاريخ انعقاد أكؿ جلسة ٥بيئة التحكيم،
كىنا ننوه بأف ا٤بدة الٍب يستغرقها تبليغ طلب التحكيم ا٤برسل من ا٤بدعي ككذلك مدة تعيْب
ا﵀كم كل ىذه ا٤بدد ال تدخل ُب حساب مدة التحكيم ،فا٤بيعاد يبدأ من تاريخ انعقاد أكؿ
جلسة ٥بيئة التحكيم ،كأحسن ا٤بشرع السورم بعدـ ربطو بْب بدء اإلجراءات كبْب ا٤بدة
الواجب التقيد هبا إلصدار حكم التحكيم الفاصل بالنزاع ،أما ُب نظاـ التحكيم السعودم
فإذا ٓب ٰبدد األطراؼ ا٤بدة فتكوف ا٤بدة تسعْب يومان من تاريخ اعتماد كثيقة التحكيم ،كإذا
٘باكزت ا٥بيئة ىذا ا٤بيعاد،فيحق ألم من ا٣بصوـ أف يرفع األمر للمحكمة ا٤بختصة أصبل
بنظر النزاع ،لتقرر إما النظر با٤بوضوع أك مد ا٤بيعاد لفَبة أخرل(ِّّ).
كٯبوز ٥بيئة التحكيم إذا ٓب تستطع إصدار حكمها ضمن ا٤بدة الٍب حددىا ٥با األطراؼ أك
ا٤بدة الٍب حددىا القانوف عند عدـ ٙبديد األطراؼ للمدة،أف ٛبدد مدة التحكيم ٤بدة ال
تزيد عن /َٗ/يومان.
كإذا ٓب تستطع ا٥بيئة الفصل بالنزاع،رغم مضي ا٤بدد السابقة فيحق لكل طرؼ من طرُب
التحكيم ،أف يطلب من ٧بكمة االستئناؼ ،كخبلؿ عشرة أياـ من انتهاء ا٤بدة الٍب حددهتا
ا٥بيئة بالفقرة السابقةٛ ،بديد مدة التحكيم ك٤برة كاحدة فقط ،ك٤بدة ال تتجاكز /َٗ/يومان،
حيث تدعو ا﵀كمة ا٣بصوـ إٔب جلسة كُب غرفة ا٤بذاكرة تصدر قرارىا بالتمديد أك برفضو
بقرار مربـ (أم أف ا٤بدة العظمى ىي سنة ميبلدية كاحدة).
كعلى ىيئة التحكيم أف تطبق على موضوع النزاع القواعد الٍب اتفق عليها األطراؼ ،أما إذا
اتفقوا على تطبيق قانوف دكلة معينة فمثبلن القانوف السورم ،يعِب ذلك ىو تطبيق القواعد
ا٤بوضوعية،أم مواد القانوف ا٤بدين دكف القواعد ا٣باصة بتنازع القوانْب ،الٍب حددىا القانوف
ا٤بدين السورم با٤بواد من (ُُ )َّ-ما ٓب يتفق األطراؼ على غّب ذلك ،فإذا ٓب يتفق
األطراؼ على قواعد معينة كال على قانوف بلد معْب ،فعلى ا٥بيئة أف تطبق القواعد
ا٤بوضوعية ُب القانوف األكثر اتصاالن بالنزاع،كما أف على ا٥بيئة باإلضافة ٤با ذكر سابقان ،أف
( )233ا٤بادة /ٗ/نظاـ التحكيم السعودم ،مصدر سابق.
153
اعي شركط العقد موضوع النزاع كاألعراؼ ا١بارية بشأنو ،أيان كانت القواعد ا٤بوضوعية الٍب
تر ى
عي شركطو كاألعراؼ
تطبق على النزاع ،فإف كاف العقد من عقود النفط ٯبب عليها أف ترا ى
ا١بارية ُب حل مثل ىذه النزاعات.
كٲبكن ٥بيئة التحكيم ا٤بفوضة بالصلح صراحة من قبل األطراؼ كليس ضمنيان،أف تفصل
بالنزاع كفق قواعد العدالة كاإلنصاؼ،دكف التقيد بأحكاـ قانوف معْب كيقصد بو (القانوف
ا٤بوضوعي كليس اإلجرائي).
ٕ) حاالت وقف وانتهاء إجراءات التحكيم:
أ -حاالت وقف إجراءات التحكيم:إف سّب الدعول التحكيمية يتوقف بعدة حاالت
ىي:
انقطاع ا٣بصومة :تنقطع ا٣بصومة ُب الدعول التحكيمية كما ُب الدعول القضائية(ِّْ)،
كذلك إذا حدث طارئ يتعلق با٣بصوـ،أصبح معو السّب فيها غّب قانوين،لعدـ صحة
ا٣بصومة،كيستمر انقطاع ا٣بصومة،أم كقفها حٌب زكاؿ أسباب االنقطاع.
كأسباب انقطاع ا٣بصومة حددهتا ا٤بادة /ُٔٓ/أصوؿ ٧باكمات مدنية سورم على سبيل
ا٢بصر كىي:كفاة أحد ا٣بصوـ،أكفقد أحد ا٣بصوـ أىليتو كما لو جن أك حجر عليو.
أك زكاؿ صفة من كاف يباشر الدعول من أحد ا٣بصوـ.
كيشَبط للحكم بانقطاع سّب ا٣بصومة،أف ال تكوف الدعول التحكيمية قد هتيأت للحكم
ُب موضوعها عند حدكث سبب االنقطاع،كالدعول تعترب مهيأة للحكم ُب موضوعها مٌب
كاف ا٣بصوـ قد أبدكا أقوا٥بم كطلباهتم ا٣بتامية ُب جلسة ا٤برافعة قبل كفاة أحد ا٣بصوـ أك
فقد أىليتو أك زكاؿ صفتو،أم إذا حدث سبب االنقطاع بعد قفل باب ا٤برافعة،أك بعد قياـ
أطراؼ الدعول ببياف أقوا٥بم كدفاعهم األخّب كرفعت أكراؽ الدعول إلصدار ا٢بكم،فإف
سبب االنقطاع ال ٲبنع ا٥بيئة من إصدار حكمها ُب ا١بلسة التالية.
_ آثار انقطاع سّب ا٣بصومة :إذا حدث انقطاع ا٣بصومة بسبب الوفاة أك بفقداف األىلية
أك زكاؿ الصفة ،فينقطع السّب بإجراءات ا٣بصومة من تاريخ الوفاة أك من تاريخ فقد األىلية
( )234ا٤بادة /ّٓ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
154
أك من تاريخ زكاؿ الصفة،ال من تاريخ علم ىيئة التحكيم بسبب االنقطاع،كذلك كفق ا٤بادة
/ُٕٔ/أصوؿ ٧باكمات مدنية،ك يَبتب أثراف على انقطاع سّب ا٣بصومة:
ُ -كقف ٝبيع مواعيد ا٤برافعات الٍب كانت جارية ٕبق األطراؼ (ا٣بصوـ) مثبلن :إذا توُب
أحد األطراؼ بعد صدكر قرار التحكيم فيجب تبليغ ا٢بكم ألحد كرثتو،ككذلك الئحة
الطعن كما أنو ُب حاؿ صدكر ا٢بكم كًب تبليغ ا٢بكم لؤلطراؼ كتوُب أحدىم بعد تبلغو
بعشرة أياـ فإف مدة رفع دعول البطبلف تتوقف،كٯبب إعادة تبليغ ا٢بكم ألحد كرثة ا٤بتوَب
كاستكماؿ مدة الطعن كىي عشركف يومان أخرل.
كىذا األثر نصت عليو كذلك ا٤بادة /ِِّ/أصوؿ ٧باكمات مدنية ا٤بتضمنة كقف ميعاد
الطعن ُب حالة كفاة ا﵀كوـ عليو،ككذلك ا٤بادة /ِْْ/أصوؿ ٧باكمات مدنية ا٤بتضمنة أنو
ٯبب تبليغ الطعن ُب حالة كفاة ا﵀كوـ لو أثناء ا٤بيعاد إٔب أحد كرثتو إٔب أخر موطن كاف
٤بورثهم،أما ا٤بشرع السعودم فنص على أنو ال ينقضي التحكيم ٗبوت أحد ا٣بصوـ كإ٭با ٲبد
ا٤بيعاد ا﵀دد للحكم ثبلثْب يوما ما ٓب يقرر ا﵀كموف ٛبديد ا٤بدة بأكثر من ذلك(ِّٓ).
ِ -بطبلف ٝبيع اإلجراءات الٍب ٙبصل أثناء االنقطاع:أم إذا قامت ىيئة التحكيم بإجراء
خربة فنية أك ٠باع شهود بعد تاريخ قياـ سبب االنقطاع لعدـ علمها بو فإف ىذه اإلجراءات
تعترب باطلة.
_ علمان أف ىذا البطبلف نسيب شرع ٤بصلحة ا٣بصم (الورثة) فإذا ًب التنازؿ عنو صراحةن أك
ضمنان فإف أثره يزكؿ (ا٤بادةَْ) أصوؿ ٧باكمات مدنية سورم،كما أف ا٣بصم ال ٰبق
للخصم طلب بطبلف اإلجراء كال للمحكمة أف تثّبه من تلقاء نفسها.
_ استئناؼ سّب ا٣بصومة أماـ ىيئة التحكيم :نصت ا٤بادة /ُٖٔ/على:
أ -تستأنف إجراءات ا٣بصومة سّبىا بناءن على طلب أحد ذكم العبلقة بتبليغ مذكرة
الدعول إٔب من يقوـ مقاـ ا٣بصم الذم توُب أك فقد أىليتو للخصومة أك زالت صفتو.
ب -تستأنف الدعول سّبىا إذا حضر ا١بلسة الٍب كانت ٧بددة لنظرىا كارث ا٤بتوَب أك من
يقوـ مقاـ من فقد األىلية أك من يقوـ مقاـ من زالت عنو الصفة كباشر السّب فيها (ُب
حاؿ حدكث سبب االنقطاع خبلؿ فَبة التأجيل).
()235
ا٤بادة /ُّ/من نظاـ التحكيم السعودم ،مصدر سابق
155
ٕ -مسألة تخرج عن والية ىيئة التحكيم أو طعن بالتزوير في وثيقة قدمت لها
(ِّٔ)
أثناء نظر ىيئة التحكيم بالنزاع،قد تعَبضها مسائل ٚبرج عن اختصاصها ،أك يقدـ أحد
األطراؼ كثيقة يطعن بتزكيرىا الطرؼ اآلخر،فللهيئة االستمرار ُب النظر ٗبوضوع النزاع إذا
رأت أف الفصل ُب ىذه ا٤بسائل،أك ُب تزكير ىذه الوثيقة ليس الزمان للفصل ُب موضوع
النزاع،أما إذا كاف الفصل بالنزاع يتوقف على البت هبذه ا٤بسألة أك بصحة الوثيقة،فعليها
كقف اإلجراءات حٌب يصدر حكم قطعي هبذه ا٤بسالة أك بصحة ىذه الوثيقة من قبل
ا﵀كمة ا٤بختصة،كيَبتب على ذلك كقف سرياف ا٤بوعد ا﵀دد إلصدار حكم
التحكيم،كىذا مانصت عليو كذلك ا٤بادة /ِٗ/من قانوف التحكيم السوداين.
وفي قانون التحكيم السوداني عند تقديم طلب رد المحكم تقف اإلجراءات( ) ،
237
ككذلك ُب قانوف التحكيم السورم يتم كقف إجراءات عند تقدًن طلب الرد أك العزؿ
(ِّٖ)
للمحكمة ا٤بختصة.
ب -حاالت انتهاء إجراءات التحكيم:
النتهاء إجراءات التحكيم عدة حاالت سواء ًب إهناء النزاع أـ ال كىي ا٢باالت التالية:
ُ -صدكر حكم التحكيم ا٤بنهي للخصومة كلها.
ِ -إذا انتهى أجل التحكيم دكف صدكر حكم التحكيم تقرر ا٥بيئة إهناء اإلجراءات،كعلى
أم طرؼ رفع دعواه للمحكمة ا٤بختصة أصبلن بالنظر بأصل النزاع ما ٓب يتفقا على التحكيم
٦بددان.
ّ -ككذلك إذا اتفق طرفا التحكيم على إهناء النزاع كفق شركط كتسوية معينة(ِّٗ).
ْ-أف يتفق أطراؼ التحكيم على إهناء اإلجراءات دكف تسوية النزاع.
ٓ-إذا ترؾ ا٤بدعي خصومة التحكيم أك سحب دعواه ما ٓب يعارض ا٤بدعى عليو ُب
ذلك،كأف يكوف لو مصلحة ُب ا٤بعارضة،فإف ٓب يكن لو مصلحة تقرر ا٥بيئة إهناء السّب
باإلجراءات.
( )236ا٤بادة /َْ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )237ا٤بادة /ُٕ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
( )238ا٤بادة /َِ-ُٗ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )239ا٤بادة /ّٗ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
156
كافق القانوف السورم ُب حاالت إهناء التحكيم ،كبلن من القانوف السوداين با٤بادة/ّْ/
كالقانوف ا٤بصرم با٤بادة /ْٖ/كقواعد األكنسيَباؿ Unictralبا٤بادة ّٔ/ؼِ /كلكنهما
أضافا حالة أخرل ىي :إذا رأت ىيئة التحكيم ألم سبب آخر عدـ جدكل استمرار
إجراءات التحكيم آك استحالتها ،أما القانوف األردين ُب ا٤بادة /ْْ/أضاؼ حالة أخرل
(عند عدـ توفر الغالبية ا٤بطلوبة إلصدار حكم التحكيم).
157
المبحث الثاني
األحكام التي تصدرىا ىيئة التحكيم
المطلب األول :األحكام التي تصدرىا الهيئة أثناء سير إجراءات التحكيمٰبق ٥بيئة التحكيم أثناء النظر بالنزاع أف تصدر أحكامان كقتيةن،كتسمى قرارات إعدادية ،كأف
تقرر على أحد األطراؼ دفع دفعات نقدية ٧بددة بصفة مؤقتة،أك تصدر أحكامان ٔبزء من
الطلبات كا٢بكم بصحة اتفاؽ التحكيم أك بالقانوف الواجب التطبيق على موضوع
النزاع،ككل ىذه األحكاـ تصدر قبل ا٢بكم النهائي(َِْ)،كلكن ٓب ٰبدد ا٤بشرع ما ىي على
سبيل ا٢بصر األحكاـ الوقتية الٍب ٯبوز للهيئة اٚباذىا كال كيفية تنفيذىا،كما الفرؽ بينها
كبْب اإلجراءات التحفظية حيث ال يوجد بالفقو أم اختبلؼ بْب اإلجراءات الوقتية
كاإلجراءات التحفظية،حيث أنو ٥بما مدلوؿ كاحد.
كا٤بشرع السوداين نص على أنو ٯبوز ألحد أطراؼ التحكيم أف يطلب من ا﵀كمة أك ىيئة
التحكيم اٚباذ إجراءات ٙبفظية أثناء إجراءات التحكيم(ُِْ).
ولهيئة التحكيم سلطات كبيرة أخذاً بمبدأ االختصاص باالختصاص،ىذا ا٤ببدأ أخذت
بو أغلب قوانْب التحكيم ُب العآب ،كيقصد بو اختصاص ىيئة التحكيم بالبت ُب
التحكيمٚ،بو٥با الفصل بنفسها ُب اختصاصها دكف
اختصاصها ،فالطبيعة القضائية ٥بيئة
ٌ
عرض ذلك على القضاء،فعند تشكيل ىيئة التحكيم كتقدًن طلبات من األطراؼ ٥با بأف
ا٥بيئة غّب ٨بتصة بالفصل هبذا النزاع أك ال يوجد اتفاؽ ٙبكيم أك أنو موجود كلكنو سقط
ألسباب ٧بددة أك أنو باطل ألسباب معينة (كإبرامو من قبل قاصر) أك أف النزاع ا٤بعركض
أماـ ا٥بيئة غّب مشموؿ هبذا االتفاؽ ،فيعود للهيئة الفصل ُب ىذه الطلبات كتقرير
االختصاص كقرارىا مربـ،حيث جاء بقرار ٧بكمة االستئناؼ (إف أمر البحث ٗبدل صحة
العقد بالَباضي إ٭با يعود ٥بيئة التحكيم(ِِْ)).
( )241ا٤بادةّٖ/ؼٓ /ُِ-قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
()241
ا٤بادة /ُُ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
()242
استئناؼ مدنية أكٔب ٕبلب ،أساس/ٓ/قرار/ُٓ/تآِٖ ،ََِٗ/غّب منشور.
158
كلكن ىل النظر بصحة العقد ا٤بتضمن شرط ٙبكيم ىو من اختصاص ىيئة التحكيم أـ من
اختصاص القضاء؟ نرجح أنو من اختصاص القضاء.
ك٥بيئة التحكيم حرية الفصل بالدفوع إما كمسألة أكلية :أم بقرار ٛبهيدم كقبل الفصل
با٤بوضوع ،فإذا قررت بأهنا ٨بتصة تتابع السّب باإلجراءات،كإذا قررت بأهنا غّب ٨بتصة فإهنا
تنهي إجراءات التحكيم،كعلى األطراؼ مراجعة القضاء،كإما أف تقرر ضم ىذه الطلبات
كالدفوع إٔب ا٤بوضوع للفصل هبم ٝبيعان با٢بكم النهائي كُب كبل ا٢بالتْب قرارىا مربـ.
كهبذا أخذ القانوف ا٤بصرم با٤بادة /ِِ/إال أنو ُب الفقرة الثانية ٥بيئة التحكيم أف تقبل
الدفع ا٤بتأخر إذا رأت أف التأخّب كاف لسبب مقبوؿ،كالقانوف األردين با٤بادة /ُِ/ككذلك
قواعد األكنسيَباؿ با٤بادة /ِّ/ك٥با إما أف تفصل بو كمسألة أكلية أك هنائية كتواصل
اإلجراءات بصرؼ النظر عن أم طعن ُب اختصاصها ٓب تفصل بو ا﵀كمة بعد.
ككذلك ُب نظاـ التحكيم لدل غرفة التجارة الدكلية نصت ا٤بادة ٔ/ؼِ /أف ٧بكمة
التحكيم تبت ُب مسألة اختصاصها بنفسها ،فهي إما أف تقرر اختصاصها كاالستمرار
بالتحكيم أك بعدـ السّب بالتحكيم،كُب ىذه ا٢بالة على األطراؼ مراجعة القضاء.
-المطلب الثاني:األحكام النهائية):المنهية للخصومة)
بعد االنتهاء من إجراءات التحكيم ترفع األكراؽ للحكم،فإذا كانت ا٥بيئة ا٤بشكلة من أكثر
من ٧بكم كاحد ،ٯبب ا٤بداكلة السرية بْب ا﵀كمْب قبل إصدار ا٢بكم،كالسرية با٤بداكلة
قاعدة الزمة لضماف استقبلؿ ا﵀كم كحياده كأف يصدر ا٢بكم باإلٝباع أك باألكثرية
مكتوبان،كال يتصور كجود حكم ٙبكيم غّب مكتوب،كأف يكوف موقعان من قبل ا٥بيئة ،كإذا
كاف أحد ا﵀كمْب رأيو ٨بالفان يبْب رأيو عند توقيعو على ا٢بكم،أما إذا رفض التوقيع فيجب
أف يذكر ُب مًب ا٢بكم أسباب امتناعو عن التوقيع(.)243
أما قانوف التحكيم السوداين فقد نص با٤بادة (:/ّّ/ٯبب أف يكوف قرار ىيئة التحكػيم
مكتوبان كمسببان كموقعان عليو من أعضاء ىيئة التحكيم أك أغلبيتهم،على أف يتم تدكين رأل
العضو ا٤بخالف ُب كرقة مستقلة).
( )243ا٤بادة /ُْ /قانوف التحكيم السورم ،مصدر
سابق.
159
كقد ٛبيز القانوف السورم ُب حاؿ ٓب يتفق ا﵀كمْب باآلراء أم ٓب تتوفر األكثرية أك اإلٝباع
لصدكر ا٢بكم ،فأعطى ا٢بق لرئيس ا٥بيئة أف يصدر ا٢بكم منفردان،ككفق رأيو كيوقع عليو كال
حاجة لتوقيع باقي ا٥بيئة كعلى ا٤بخالفْب لرأم الرئيس أك لبعضهم البعض ذكر رأيهم ُب مًب
ا٢بكم،أما إذا رفض أحدٮبا أك كبلٮبا كتابة رأيو ا٤بخالف على صحيفة ا٢بكم،فعلى الرئيس
أف يذكر ُب ا٢بكم أسباب امتناعهم كىذه قاعدة آمرة(ِْْ).
أما القانوف السوداين فقد نص با٤بادة:/ِّ/
(ُ) يصدر حكم ىيئة التحكيم باالتفاؽ أك باألغلبية خػبلؿ ا٤بدة ا٤بتفق عليها أك خبلؿ
ستة أشهر من تاريخ بدء إجراءات التحكيم ُب حالة عدـ كجود اتفاؽ على ٙبديد ا٤بدة .
(ِ) إذا ٓب يصدر حكم ىيئة التحكيم خبلؿ ا٤بيعاد ا٤بشار إليو ُب البند /ُ/جاز للطرفْب
االتفاؽ على ٛبديد ا٤بدة،كَب حالة ا٣ببلؼ ٯبوز للمحكمة ا٤بختصة ٛبديدىا بطلب من
أحد األطراؼ،على أف يكوف ذلك التمديد هنائيان ٯبوز بعده ألم من الطرفْب رفع دعواه
أماـ ا﵀كمة أما ا٤بشرع السعودم فنص على أف حكم ا﵀كمْب يصدر بأغلبية اآلراء،كإذا
كانوا مفوضْب بالصلح كجب صدكر ا٢بكم باإلٝباع(ِْٓ).
كتنقسم األحكاـ النهائية لعدة أقساـ كىي:
ُ) الحكم النهائي للتحكيم:على ىيئة التحكيم عند كتابة حكم التحكيم ا٤بنهي
للخصومة ٯبب أف تضمنو البيانات التالية لكي يكوف ٧بصن ضد البطبلف،كقاببل
إلكسائو صيغة التنفيذ.
فالبيانات الٍب ٯبب أف يتضمنها حكم التحكيم:
-1أ٠باء أعضاء ىيئة التحكيم .
-2أ٠باء ا٣بصوـ كعناكينهم كصفاهتم كجنسياهتم .
-3صورة عن اتفاؽ التحكيم (أم ٯبب أف يدكف ُب مًب القرار اتفاؽ التحكيم كليس
ملخصان عنو).
( )244ا٤بادة /ِْ-ُْ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )245ا٤بادة /ُٔ/من نظاـ التحكيم السعودم ،مصدر سابق.
161
-4كملخص عن طلبات ا٣بصوـ كأقوا٥بم كمضموف مستنداهتم،كٯبب عدـ إغفاؿ ذكر أم
طلب من طلبات ا٣بصوـ،فا٤بلخص ال يعِب إغفاؿ بعض الطلبات أك ا٤بستندات.
-5منطوؽ ا٢بكم كيقصد بو:أف يتضمن حكم التحكيم النتيجة النهائية الٍب ترل ىيئة
التحكيم حسم النزاع كفقان ٥با،كٯبب أال يتناقض مضموف ا٢بكم مع موضوع النزاع،أك
مضمونو مع منطوقو ،كإال تعرض للبطبلف ،كُب حاؿ تعدد ا٤بسائل ا٤بتنازع عليها بْب
األطراؼ ،ٯبب ٘بزئة ا٤بنطوؽ كفق كل مسألة على حدةو ُب مًب ا٢بكم.
ٔ -تاريخ كمكاف إصدار ا٢بكم،حيث جاء بقرار ﵀كمة االستئناؼ (إف عدـ ذكر حكم
التحكيم مكاف صدكره فإف العودة إٔب جلسات ىيئة التحكيم كفيلة بتحديد ذلكِْٔ).
ٕ -ٯبب أف يتضمن ا٢بكم نفقات كمصاريف التحكيم ،ككذلك أتعاب ا﵀كمْب،ككيفية
توزيعها على األطراؼ،علمان بأف ما جرل عليو العرؼ بأنو يتم االتفاؽ على األتعاب بْب
األطراؼ كا﵀كمْب أثناء اختيار ا﵀كمْب ،لكن إذا ًب اختيارىم كٓب يتم االتفاؽ على أتعاب
ا﵀كمْب،ككيفية توزيعها فإف ىيئة التحكيم ىي من تقرر أتعاهبا،كأرل أ ٌف لؤلطراؼ ا٢بق
بالطعن هبذا القرار أماـ ٧بكمة االستئناؼ كقرارىا مربـ ،كُب ىذه ا٢بالة األتعاب الٍب
حددىا قرار ٧بكمة االستئناؼ ،ىي الٍب ٯبب أف يتضمنها حكم التحكيم النهائي،أما
ا٤بشرع السعودم فقد تصدل ٤بسالة أتعاب ا﵀كمْب بطريقة عملية،فا٣بصوـ يتفقوف على
ٙبديد أتعاب ا﵀كمْب كيعطوهنم دفعة كالباقي ٯبب على ا٣بصوـ إيداعو لدل ا١بهة
ا٤بختصة أصبلن بنظر النزاع خبلؿ ٟبسة أياـ من اعتماد كثيقة التحكيم ،كيصرؼ خبلؿ
أسبوع من تاريخ صدكر األمر بتنفيذ ا٢بكم،كإذا ٓب يوجد اتفاؽ على األتعاب كنشأ نزاع،
فتفصل بو ا﵀كمة ا٤بختصة أصبلن بنظر النزاع كقرارىا هنائي(ِْٕ).
أما ماجاء بقانوف التحكيم السوداين ١بهة أتعاب ىيئة التحكيمٙ( :بدد أتعاب ىيئة
التحكيم ككيفية سدادىا ُب اتفاؽ التحكيم كما ٙبدد ىيئة التحكيم أم مصركفات ضركرية
إلكماؿ إجػراء التحكػيم يتم سدادىا مناصفة بوساطة طرُب النزاع(ِْٖ)).
( )246استئناؼ مدنية أكٔب حلب ،أساس/ِّ/قرار/ِّ/تاَِ ،ََُِ/ٓ/غّب منشور
( )247ا٤بادة /ِّ_ِِ/من نظاـ التحكيم السعودم،مصدر سابق.
()248
ا٤بادة /ُٗ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
161
كعدـ ذكر العناكين كا١بنسيات كاألتعاب ليس من شأنو التأثّب ُب ا٢بكم أك اال٫بدار بو إٔب
درجة البطبلف(ِْٗ).
* تسبيب ا٢بكم (تعليلو) :أخذ القانوف بقاعدة توجب تسبيب حكم التحكيم ،كُب ىذه
ا٢بالة يتعْب أف يشتمل حكم التحكيم على ذكر األسباب الٍب يقوـ عليها ا٢بكم.
لكن ٯبب التفرقة بْب حالتْب:
أ -ضرورة تسبيب الحكم:األصل كالقاعدة ىي تسبيب حكم التحكيم ،إال إذا اتفق
األطراؼ على عدـ التسبيب،ككذلك إذا كاف القانوف ا٤بطبق على اإلجراءات ال يشَبط
التسبيب.
ب -عدم ضرورة التسبيب:عندما يتفق األطراؼ على ذلك ،أك الختيارىم تطبيق قانوف
إجراءات ال يستلزـ التطبيق ،على أنو إذا اتفق األطراؼ على عدـ التسبيب ،ككانوا ٨بتارين
تطبيق قانوف إجراء يوجب التسبيب فعلى ا٥بيئة إعماؿ االتفاؽ كىو عدـ التسبيب.
ىذه ىي البيانات اإللزامية الٍب يتوجب على ا٥بيئة تضمينها حكم التحكيم.
كإذا كانت ا٥بيئة مفوضة بالصلح فهي معفاة من تسبيب ا٢بكم،حيث جاء بقرار ﵀كمة
االستئناؼ (إال أف عدـ التسبيب غّب متوجب لكوف ا٥بيئة مفوضة بالصلح(َِٓ)).
كجاء القانوف السورم موافقان ألغلب التشريعات ُب ذكر البيانات الٍب ٯبب أف يتضمنها
حكم التحكيم ،كما جاء ُب قواعد ٧بكمة لندف با٤بادة ،/ِٔ/كُب القانوف األردين با٤بادتْب
./ِْ – ُْ/
لكن ما األثر المترتب على إغفال أو وقوع خطأ في البيانات اإللزامية لحكم
التحكيم؟
تعددت اآلراء ُب ذلك بْب من يرل إبطاؿ ا٢بكم كبْب من يرل عدـ اإلبطاؿ،إذا كاف
اإلغفاؿ أك ا٣بطأ ال يؤثر تأثّبان جوىريان ُب ا٢بكم.
كأنا أميل إٔب أنو ال ٲبكن إبطاؿ أم حكم ٙبكيم،إال إذا توافرت إحدل حاالت البطبلف
الٍب نصت عليها ا٤بادة /َٓ/حصران.
( )249استئناؼ مدنية أكٔب حلب ،أساس/ِٖ/قرار/ّّ/تاُٗ ، ََُِ/ٕ/غّب منشور
() 251استئناؼ مدنية أكٔب حلب ،أساس/ِٖ/قرار/ّّ/تاُٗ ،ََُِ /ٕ/غّب منشور
162
ٕ)األحكام التي تصدرىا الهيئة بعد صدور الحكم النهائي:
بعد صدكر ا٢بكم النهائي قد ٰبتاج ىذا ا٢بكم إما لتصحيح خطأ أك لتفسّب ماىو غامض
أك إلغفالو عن الفصل ٔبزء من الطلبات،لذلك ٲبكن إصدار قرارات الحقة بذلك،كتعترب
جزء ال يتجزأ من القرار األصلي كىي:
أ) حكم بالتصحيح :ال ٯبوز ٥بيئة التحكيم أف تصحح األخطاء الٍب كردت ُب
ا٢بكم،من حيث جوىر النزاع أك موضوعو،كال ٯبوز إدخاؿ تعديل جوىرم فيو،
فا٤بشرع السورم ٓب يفتح الباب بالنسبة لتصحيح كافة األخطاء الٍب تكتنف ا٢بكم،بل
قصر سلطة ا٥بيئة على تصحيح ما يقع ُب ا٢بكم من أخطاء مادية ٕبتة،سواءن كانت
كتابية أك حسابية ،فلها أف تتصدل لتصحيح األخطاء ا٤بادية ُب ا٢بكم من تلقاء
نفسها أك بناءن على طلب أحد ا٣بصوـ،كذلك شريطة إببلغ الطرؼ اآلخر هبذا
الطلب،كذلك خبلؿ مدة /َّ/يومان التالية لصدكر ا٢بكم ُب حالة تصدت ا﵀كمة
للتحكيم من تلقاء نفسها،كمن تاريخ إيداع طلب التصحيح ُب حاؿ كاف التصحيح
بناءن على طلب أحد ا٣بصوـ،كأكجب ا٤بشرع إصدار قرار التصحيح كتابة ُب غرفة
ا٤بذاكرة خبلؿ /ُٓ/يومان،كإذا ٘باكزت ا٥بيئة سلطتها ُب التصحيح جاز التمسك
ببطبلف قرارىا عن طريق دعول البطبلف كفق ا٤بادتْب (ُٓ )ِٓ-من قانوف التحكيم
السورم(ُِٓ)،كنص على التصحيح القانوف ا٤بصرم با٤بادة /َٓ/كقواعد األكنسيَباؿ
با٤بادة ،/ّٖ/كُب نظاـ التحكيم لدل غرفة التجارة الدكلية نصت ا٤بادة /ِٗ/على
تصحيح ا٣بطأ ا٤بادم أك ا٢بسايب،كىذا مانصت عليو ا٤بادة /ّٕ/من قانوف التحكيم
السوداين حيث جاء فيها((:تتؤب ىيئة التحكيم تصحيح ما كقع ُب حكمها من
أخطػاء كتابية أك حسابية ٕبتة بقرار تصدره من تلقاء ذاهتا أك بناءن على طلب أحد
األطراؼ ،ك٘برل ىيئة التحكيم التعديل من غّب مرافعة خبلؿ شهر من تاريخ ا٢بكم))
ب)حكم بالتفسير و حكم إضافي:ٯبوز ٥بيئة التحكيم بناءن على طلب يقدمو أحد
الطرفْب خبلؿ مدة (َّ) يومان من تاريخ تبلغو حكم التحكيم كبعد قيامو بإعبلف
الطرؼ اآلخر،أف تقوـ بتفسّب ما كقع ُب منطوؽ ا٢بكم من غموض أك بإصدار حكم
( )251ا٤بادة / ْٔ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
163
ٙبكيم إضاُب ُب طلبات قدمت خبلؿ اإلجراءات كأغفلها حكم التحكيم ،كٰبق
للطرؼ اآلخر أف يقدـ رده كتابيان إٔب ىيئة التحكيم كذلك خبلؿ مدة (َُ) أياـ من
تاريخ تبلغو الطلب ،كتصدر ىيئة التحكيم قرارىا ُب غرفة ا٤بذاكرة دكف دعوة
ا٣بصوـ،كذلك خبلؿ مدة (َّ) يومان من تاريخ تقدًن الطلب،كيعترب ا٢بكم الصادر
ُب ا٢باالت السابقة متممان للحكم األصلي كيسرم عليو ما يسرم على ا٢بكم
األصلي من قواعد(.)252
كىذا مانص عليو ا٤بشرع السوداين((:ٯبوز ألم من أطراؼ التحكيم أف يطلب من ىيئة
التحكيم خبلؿ شهر من تاريخ ا٢بكم،تفسّب ما شاب منطوؽ ا٢بكم من غموض كٯبػب
على ىيئة التحكيم إعبلف الطرؼ اآلخر هبذا الطلب،كيصدر التفسّب كتابة خبلؿ شهر من
تاريخ طلبو،ك٥بيئة التحكيم مد ا٤بدة إذا دعت ضركرة لذلك كيعترب ا٢بكم الصادر بالتفسّب
متممان ٢بكم التحكيم كتسرل عليو أحكامو(.)))253
ككذلك بالنسبة للطلب بإصدار حكم إضاُب ((:ٯبوز ألم من طرُب التحكيم أف يطلب
من ىيئة التحكيم خبلؿ شهر من تاريخ صدكر ا٢بكم إصدار حكم إضاُب ُب طلبات
قدمت خبلؿ اإلجراءات كأغفلها ا٢بكم كٯبب إعبلف ىذا الطلب للطرؼ اآلخر))) .
كأما بالنسبة ٤بدة الفصل بالطلب )( تصدر ىيئة التحكيم حكمها ُب طلب ا٤براجعة خبلؿ
شهر من تاريخ تقدًن الطلب ما ٓب تر ضركرة ٤بد ا٤بيعاد)).
كُب حاؿ تعذر على ىيئة التحكيم أف ٘بتمع للبت ُب ىذه الطلبات (التصحيح -
التفسّب -إصدار حكم إضاُب للفصل بطلبات أغفلها ا٢بكم األصلي) فعلى األطراؼ
مراجعة ٧بكمة االستئناؼ ا٤بختصة للبت ُب ىذه الطلبات ،نيابةن عن ىيئة التحكيم.
( )252ا٤بادة /ْٕ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )253ا٤بادة /ّٗ-ّٖ-ّٔ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
164
المبحث الثالث
تنفيذ حكم التحكيم
إف حكم التحكيم يصدر هنائيان غّب و
قابل للطعن بأم طريقة من طرؽ الطعن،العادية أك
االستثنائية الواردة ُب قانوف أصوؿ ا﵀اكمات(ِْٓ)،إال أنو ٯبوز رفع دعول البطبلف على ىذا
ا٢بكم،لكن دعول البطبلف ال هتدؼ إٔب تعديل حكم التحكيم أك بسط رقابة ٧بكمة
االستئناؼ على ا٤بوضوع من جديد ،إ٭با النظر ىل توفرت با٢بكم إحدل حاالت البطبلف
ا﵀ددة با٤بادة /َٓ/من قانوف التحكيم السورم كا٤بثارة من قبل مدعي البطبلف ،باستثناء
ما ىو متعلق بالنظاـ العاـ ،الذم ٲبكن أف تثّبه ا﵀كمة من تلقاء ذاهتا ،كإف اعتبار ا٤بشرع
السورم صدكر أحكاـ ا﵀كمْب هنائية كمربمة،ىدفو السرعة ٕبسم النزاعات ،كحصر حاالت
البطبلف ُب حاالت ٧بددة.
كقد كافق القانوف السورم ٗبسألة صدكر أحكاـ التحكيم مربمة،كبلن من قانوف التحكيم
السوداين ُب ا٤بادة /َْ/حيث جاء((يكوف قرار ىيئة التحكيم ملزمان كينفذ تلقائيان أك بناءن
على طلب كتايب إٔب ا﵀كمة ا٤بختصة ))ككذلك القانوف األردين ُب ا٤بادة ،/ْٖ/كالقانوف
ا٤بصرم با٤بادة ./ِٓ/
-المطلب األول :أسباب بطالن حكم التحكيم
()255
حددت ا٤بادة /َٓ/من قانوف التحكيم السورم األحواؿ الٍب ٯبوز فيها إقامة دعول بطبلف
حكم التحكيم كذلك على سبيل ا٢بصر ال ا٤بثاؿ كىي:
أوالً :أسباب البطبلف الٍب تتعلق باتفاؽ التحكيم:
-1عدـ كجود اتفاؽ ٙبكيم:إف اتفاؽ التحكيم ىو دستور العملية التحكيمية،فبدكنو ال
يوجد ٙبكيم فمن خبللو يتم ٙبديد (مسائل النزاع كاإلجراءات الواجب إتباعها كالقانوف
ا٤بوضوعي كاإلجرائي الواجب اإلتباع كعدد ا﵀كمْب كلغة التحكيم كمكانو...اْب )،
فبطبلف حكم التحكيم لعدـ كجود اتفاؽ ٙبكيم يتماشى مع فلسفة أف التحكيم
اختيارم،ال ٯبوز اللجوء إليو إال إذا اتفقت إرادة طرُب النزاع على ذلك.
( )254ا٤بادة /ْٗ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )255ا٤بادةَٓ/ؼ :أ /قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
165
-2بطبلف اتفاؽ التحكيم :اتفاؽ التحكيم موجود إال أنو يوجد فيو عيب ٯبعل حكم
التحكيم عرضة إلقامة دعول البطبلف بشأنو ،فاتفاؽ التحكيم شأنو شأف باقي العقود
الٍب تقوـ على عدة أركاف ال بد من توفرىا فإذا شاب أحدىا عيب ُب الرضا أك األىلية
كعارض ا١بنوف أك العتو أك الغلط أك التدليس ٯبعل اتفاؽ التحكيم باطبلن.
-3سقوط اتفاؽ التحكيم بانتهاء مدتو:كمدة اتفاؽ التحكيم ىي ا٤بدة ا٤بتفق عليها بْب
األطراؼ ُب اتفاؽ التحكيم (كأف يتفق األطراؼ على أف ٙبل النزاعات الناشئة عن
ىذا العقد بوساطة التحكيم خبلؿ ثبلث سنوات من إبرامو) فإذا ٓب تتقيد ا٥بيئة هبذه
ا٤بدة ك٘باكزهتا ،يكوف حكمها عرضة لدعول البطبلف.
ثانياً :أسباب البطبلف تتعلق بأىلية أطراؼ التحكيم:
أىلية الشخص ٰبكمها قانوف بلده (جنسيتو الٍب تعاقد هبا) كال ٰبق التمسك بالبطبلف إال
٤بن شرع البطبلف ٤بصلحتو،ك٭بيز هبذا الصدد بْب حالتْب:
-1إذا كاف أحد طرُب اتفاؽ التحكيم عند إبراـ اتفاؽ التحكيم فاقد األىلية (كأف كاف
٦بنونان أك ٧بجوران عليو و
لعتو أك غّبه ك(ىذا البطبلف مطلق)
-2إذا كاف أحد أطراؼ اتفاؽ التحكيم عند إبراـ اتفاؽ التحكيم ناقص األىلية :فمثبلن
كاف عمر أحد أطراؼ اتفاؽ التحكيم أقل من سن الرشد،فلو التمسك بالبطبلف كليس
ذلك للطرؼ اآلخر (أم ىذا البطبلف نسيب).
ثالثاً :أسباب البطبلف الٍب تتعلق بضمانات حق التقاضي:
على ىيئة التحكيم احَباـ حق التقاضي،بإتاحة الفرصة لؤلطراؼ لتقدًن دفوعهم،كمعاملة
ا٣بصوـ على قدـ ا٤بساكاة،كا٤بقصود ٕبق الدفاع:ىو ٛبكْب ا٣بصم من االطبلع على
ا٤بستندات ا٤بقدمة من الطرؼ اآلخر،كمناقشة حجج خصمو،كتقدًن ا٤بذكرات بذلك ،فإذا
ٓب يتم إعبلمو إعبلمان صحيحان بتعيْب ا﵀كم أك بإجراءات التحكيم أك ٓب يستطع ٩بارسة
حقو بالدفاع،ألسباب خارجة عن إرادتو فهذا يعترب عيبان ٯبعل حكم التحكيم عرضة
لدعول البطبلف.
166
رابعاً :أسباب البطبلف الٍب تتعلق باستبعاد حكم التحكيم للقانوف الذم اتفق األطراؼ
على تطبيقو على موضوع النزاع:
إذا اتفق أطراؼ التحكيم على تطبيق قانوف معْب (القانوف ا٤بدين السورم) على موضوع
النزاع لكن ا٥بيئة استبعدتو كطبقت قانونان آخران (القانوف ا٤بدين السوداين) ك إذا اتفق
األطراؼ على تطبيق قانوف دكلة معينة اتبعت القواعد ا٤بوضوعية فيو دكف القواعد ا٣باصة
بتنازع القوانْب .
خامساً :إذا اتفق األطراؼ على طريقة معينة ُب اختيار ىيئة التحكيم:أك ُب تعيْب ا﵀كمْب
نص ىذا القانوف على عدد ا﵀كمْب (كأ ٌف يكوف عدد
(كأ ٌف يكوف ا﵀كموف سوريْب) أك ٌ
ا﵀كمْب كتران) إال أنٌو ًب تعينهم ٖببلؼ ذلك.
سادساً :أسباب البطبلف الٍب تتعلق بفصل حكم التحكيم ُب مسائل ال يشملها اتفاؽ
التحكيم أك جاكز حدكد ىذا االتفاؽ:
إذا فصل حكم التحكيم ُب مسائل أك نزاعات ٓب يتم االتفاؽ بْب األطراؼ على أف
يشملها التحكيم أك فصل ُب مسائل مشلها اتفاؽ التحكيم لكن ٘باكزىا ا٢بكم (فإذا كاف
اتفاؽ التحكيم يشمل تنفيذ العقد فبل ٰبق للهيئة التعرض إلبطاؿ أك فسخ العقد) ،إال أنو
إذا فصل ُب مسائل يشملها اتفاؽ التحكيم كمسائل ال يشملها اتفاؽ التحكيم كٲبكن
الفصل بينها فبل تكوف عرضة لدعول البطبلف ،سول الفقرات الٍب نصت على ا٤بسائل الٍب
ال يشملها اتفاؽ التحكيم.
سابعاً :أسباب البطبلف تتعلق ٕبكم التحكيم أك بإجراءات التحكيم:
إذا شاب حكم التحكيم أحد العيوب التالية مثبل( :عدـ ذكر البيانات الٍب نصت عليها
ا٤بادة /ِْ-ُْ/من ىذا القانوف -أك كجود تناقض ُب منطوؽ ا٢بكم)( ،إف عدـ ذكر
البيانات اإللزامية الٍب أكجبتها ا٤بادة /ِْ/من قانوف التحكيم ُب حكم التحكيم يوجب
(ِٔٓ)
بطبلف ا٢بكم)،
أك شاب إجراءاتو عيبان أثٌر با٢بكم (كأف ٓب يبلغ ا٤بدعى عليو طلب ا٤بدعي اللجوء
للتحكيم -سّب ا٥بيئة باإلجراءات رغم انقطاع ا٣بصومة بوفاة أحد األطراؼ).
( )256استئناؼ مدنية أكٔب حلب ،أساس/ِٓ/قرار /ُٗ/تاِٗ ،ََُِ/ْ/غّب منشور
167
ثامناً :أسباب البطبلف تتعلق بالنظاـ العاـ(:)257
ويعرف النظام العام :بأنو ٦بموعة القواعد الٍب ٛبس كياف اجملتمع كنسيجو االجتماعي
كاالقتصادم كالسياسي،كينظر دائمان ٤بخالفة النظاـ العاـ لقانوف دكلة مكاف التحكيم
كالتنفيذ.
كعند رفع دعول البطبلف أماـ ٧بكمة االستئناؼ،استنادان إلحدل ا٢باالت السابقة كأثناء نظرىا
بالدعول،فإذا رأت أف ىذا ا٢بكم ٱبالف النظاـ العاـ ُب سورية (كأف تناكؿ حكم التحكيم
منح ا١بنسية) فإهنا تقضي بالبطبلف من تلقاء نفسها(ألف ا٢بكم تضمن ٨بالفة لقاعدة
آمرة)،أما ا٤بشرع السعودم فأجاز للخصوـ تقدًن اعَباضهم على حكم ا﵀كمْب أماـ ا﵀كمة
(ِٖٓ)
ا٤بختصة أصبلن بنظر النزاع كقرارىا مربـ كلكن ٓب ٰبدد حاالت للبطبلف.
كإف حكم ٧بكمة االستئناؼ القاضي برد دعول البطبلف،ال ٰبتاج لدعول إكساء كوف
٧بكمة االستئناؼ،تنظر خبلؿ رؤيتها دعول البطبلف،شركط دعول اإلكساء.
كأف مضي مدة رفع دعول البطبلف،يَبتب على ذلك سقوط ا٢بق ُب رفعها،كٰبق للمحكوـ
لو طلب إكساء حكم التحكيم صيغة التنفيذ،كا﵀كوـ عليو ال يفقد حقو برفع دعول
البطبلف،إذا كاف تنازؿ عنو قبل صدكر ا٢بكم(،)259كٲبكن التنازؿ عن ىذا ا٢بق بعد صدكر
ا٢بكم،إذان ال ٯبوز إسقاط ا٢بق برفع دعول البطبلف قبل صدكر حكم التحكيم النهائي.
كا﵀كمة ا٤بختصة بالنظر بدعول البطبلف ىي ٧بكمة االستئناؼ،الٍب جرل التحكيم ضمن
دائرهتا ما ٓب يتفق األطراؼ على ٧بكمة استئناؼ أخرل ُب سورية،كتفصل ٧بكمة
االستئناؼ بدعول البطبلف خبلؿ /َٗ/يومان تبدأ من تاريخ اكتماؿ ا٣بصومة ،فإذا قررت
٧بكمة االستئناؼ رد دعول البطبلف فإف قرارىا مربـ كال ٯبوز الطعن فيو،حيث استقر
(َِٔ-
اجتهاد ٧بكمة النقض (إف الطعن الصادر برد دعول البطبلف،ىو قرار غّب قابل للنقض
( )257ا٤بادة َٓ/ؼ /ِ:قانوف التحكيم السورم -مصدر سابق.
( )258ا٤بادة /ُٗ-ُٖ/من نظاـ التحكيم السعودم -مصدر سابق.
( )259ا٤بادة /ُٓ/قانوف التحكيم السورم -مصدر سابق.
( )261نقض سورم :الغرفة األكٔب ،أساس/ُٕٔ/قرار /ّْٕ/لعاـََُِ ،غّب منشور.
168
ُِٔ)) ،كقرارىا ىذا يقوـ مقاـ إكساء حكم التحكيم صيغة التنفيذ،حيث يتم كضعو موضع
التنفيذ مباشرنة.
كإذا قررت ٧بكمة االستئناؼ الناظرة بدعول البطبلف إبطاؿ حكم التحكيم،فيحق
للمحكوـ عليو الطعن هبذا القرار أماـ ٧بكمة النقض،خبلؿ مدة /َّ/يومان التالية لتبلغو
حكم اإلبطاؿ،فبلبد من تبليغ ا٢بكم كلو كاف ا٢بكم صدر كجاىيان،كعلى ٧بكمة النقض أف
تبت هبذا الطعن خبلؿ /َٗ/يومان من تاريخ كصوؿ ملف الدعول إليها(ِِٔ)،كأف عدـ
التزاـ ا﵀اكم با٤بدد ا﵀ددة للفصل بالدعاكم ليس لو أم أثر،فهذه ا٤بدد كضعت ٢بث
ا﵀اكم على اإلسراع بالفصل بالدعاكم ليحافظ التحكيم على إحدل ميزاتو كىي بسرعة
البت ُب النزاع.
أما قانوف التحكيم السوداين فقد نص على حاالت ٧بددة للبطبلف كافق ببعضها ماجاء
بالقانوف السورم كذلك با٤بادة/ُْ/ػ(ُ) ٯبوز للمحكوـ ضده طلب إلغاء حكم ىيئة
التحكيم للبطبلف لؤلسباب اآلتية :
( أ) إذا فصل ا٢بكم ُب مسائل ال يشملها اتفاؽ التحكيم أك ٘باكز حدكد االتفاؽ .
(ب) فساد أك سوء سلوؾ ا﵀كمْب أك أم منهم .
(ج ) كجود إٮباؿ خطّب إلجراء أساسي من إجراءات التحكيم .
(د ) فشل ىيئة التحكيم ُب ذكر األسباب الٍب بنت عليها حكمها .
(ىػ) تضمن ا٢بكم ما ٱبالف النظاـ العاـ ُب السوداف .
كمن الوجهة الشرعية ال ينقض ا٢بكم إال ُب حاالت ٧بددة،كأف يكوف ا٢بكم قد تضمن
جورا كاضحا،أك جاء ٨بالفا لنصوص الكتاب أك السنة ،أك اإلٝباع أك القواعد كاألصوؿ
الشرعية أكأف يكوف ا﵀كم قد حكم لنفسو أك ألحد فركعو أك أصولو أك لشريكو فيما
ٱبتص بالشراكة أك حكم ألم شخص ٩بن ال تقبل شهادتو للمحكم،كذلك ضمانا ٢بياد
ا﵀كم،كعدـ تأثره بأم نوع من ا٤بؤثرات كإبعادان لو عن مواطن الشبهات)ِّٔ )،ككذلك يقبل
الطعن ُب حكم ا﵀كم إذا حكم على من بينو كبينو عداكة دنيوية،ألف ا﵀كم ال تقبل
( (261نقض سورم الغرفة األكٔب ،أساس/َٗٗ/قرار /ّٖٖ/لعاـََُِ ،غّب منشور.
( )262ا٤بادة /ِٓ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )263األحكاـ السلطانية :صّٕ ،مصدر سابق.
169
شهادتو عليو،فكذلك حكمو،أما إذا كاف بْب ا﵀كم كبْب أحد ا٣بصمْب عداكة دينية
فحكمو جائز كنافذ كملزـ للطرفْب،ألف دين ا﵀كم ٲبنعو من الظلم كإف كاف ٰبكم على غّب
أبناء دينو كاليهود كالنصارل.
ككذلك يقبل الطعن ُب حكم ا﵀كم إذا ٘باكز ا﵀كم اختصاصو،بأف حكم فيما ال ٯبوز فيو
،كينقض حكم ا﵀كم إذا تعدل أطراؼ النزاع ألف اإللزاـ ُب حكم ا﵀كم منحصر ُب
ا٣بصمْب فقط،كال يتعدل إٔب غّبٮبا،كذلك ألنو صدر ٕبقهما عن كالية شرعية نشأت من
اتفاقهما على اختيار ا٣بصمْب للمحكم فيما بينهما من نزاع كخصومة،كال كالية لو على
غّبٮبا(ِْٔ)،فبل يسرم أثر حكم ا﵀كم على غّبٮبا،فحكمو مقصور على ا٣بصمْب ٗبوجب
االتفاؽ ا٤بربـ بينهما.
ككذلك ينقض حكم ا﵀كم،إذا تعدل النازلة الٍب حكم فيها إٔب غّبىا،ألنو ليس لو أف
يتعدل ما حكم فيو إٔب غّبه إال بتحكيم جديد(ِٓٔ)،كينقض حكم ا﵀كم إذا ٓب يكن
ا﵀كم صحيح التولية كفق الشركط الشرعية،كقد اشَبط ٝبهور العلماء أف يتوفر ُب ا﵀كم
الشركط الٍب ٯبب توفرىا ُب القاضي ا٤بؤب من جهة اإلماـ،ألف ا﵀كم صار بالتحكيم
قاضيا كحكمو ملزـ كحكم القاضي ،بينما ذىب بعض العلماء إٔب أنو ال يشَبط ُب ا﵀كم
ٝبيع الشركط الٍب ٯبب توفرىا ُب القاضي،ألف التحكيم من باب الوكالة ال القضاء،كالوكيل
ال يشَبط فيو شركط القاضي،كنتيجة ٥بذا فقد اتفق العلماء على أنو يشَبط ُب ا﵀كم البلوغ
كالعقل كاإلسبلـ (إذا حكم بْب ا٤بسلمْب)،كاختلفوا ُب اشَباط العدالة كالذكورة كاالجتهاد
كسبلمة ا٢بواس،فذىب ا١بمهور إٔب اشَباطها ،كٓب يشَبطها بعض العلماء(ِٔٔ)،ففي كل
تلك ا٢باالت ٯبوز الطعن ُب حكم ا﵀كم ،كٯبب نقضو إذا ثبت فيو شيء من تلك
ا٤بخالفات باعتباره باطبل ٤بخالفتو القواعد كاألصوؿ الشرعية،جاء ُب ٦بلة األحكاـ العدلية
(ا٤بادة ُْٖٗ ) أنو ":إذا عرض حكم ا﵀كم على القاضي ا٤بنصوب من قبل السلطاف فإذا
كاف موافقا لؤلصوؿ صدؽ كإال نقض".
( )264البحر الرائق ٕ ِٖ-ِٔ /كشرح فتح القدير ٓ،ْٗٗ/مصدر سابق.
()265
رد ا﵀تار ٓ ، ِْٗ /مصدر سابق.
( )266تبيْب ا٢بقائق ْ ،ُّٗ/األحكاـ السلطانية للماكردم ص ٓٔ ،تبصرة ا٢بكاـ البن فرحوف ِ -ُٖ /مصدر
سابق.
171
كيقوـ القاضي بفحص ا٢بكم،فإذا تبْب لو موافقة ا٢بكم للقواعد الشرعية،صدقو كأيده ك
إال نقضو كألغاهٗ،بالو من سلطة ككالية عامة ُب الفصل ُب ا٣بصومات كحسم ا٤بنازعات بْب
الناس،كُب ىذا يقوؿ شارح ٦بلة األحكاـ ":إذا عرض حكم ا﵀كم على القاضي ا٤بنصوب
من قبل السلطاف أك على ٧بكم ثاف ليدقق ا٢بكم مرة ثانية فإذا كاف موافقا لؤلصوؿ صدقو
ألنو ال فائدة من نقض ا٢بكم ا٤بوافق لؤلصوؿ كا٢بكم ثانيا"(ِٕٔ)،كعلى ىذا فقد ذىب
ٝبهور العلماء(ِٖٔ)،كىذا ما ذىب إليو كاختاره ٦بمع الفقو اإلسبلمي حيث نص ُب قراره
رقم ( ُٗ ) ا٤بادة ا٣بامسة أف األصل أف يتم تنفيذ حكم ا﵀كم طواعية،فإف أىب ا﵀تكماف
عرض األمر على القضاء لتنفيذه،كليس للقضاء نقضو ما ٓب يكن جوران بينا أك ٨بالفان ٢بكم
الشرع )ِٔٗ(،كعلى القاضي أف ينفذ حكم ا﵀كم ماداـ مستوفيا لؤلصوؿ الشرعية.
-لكن ما مصير اتفاق التحكيم إذا ص ًدقت محكمة النقض قرار محكمة االستئناف
القاضي ببطالن حكم التحكيم؟
ٓب يعاِب ا٤بشرع السورم ىذه ا٢بالة ،كبرأيي ينتهي اتفاؽ التحكيم كعلى األطراؼ إما
االتفاؽ ٦بددان على التحكيم أك العودة للقضاء،أما قانوف التحكيم السوداين فقد عاِب ىذه
ا٤بسألة،بأنو ُب حاؿ أف ا﵀كمة ا٤بختصة ألغت حكم التحكيم كفق ا٤بادة /ُْ/فإنو ٯبوز
(َِٕ)
عرض النزاع على ا﵀كمة ا٤بختصة بناءن على طلب أحد األطراؼ.
إف اإلماـ ابن تيمية ذىب لضركرة تعميد حكم ا﵀كمْب من قبل القاضي،ليصبح قاببلن
للتنفيذ(اكسائو صيغة التنفيذ)(ُِٕ) ،كىذا ما ذىبت إليو عدد من القوانْب ا٢بديثة،كالقانوف
(ِّٕ)
السورم(ِِٕ) ،كالقانوف السوداين.
( )267درر ا٢بكاـ شرح ٦بلة األحكاـ :لعلي حيدر ،مكتبة النهضة بّبكت ٓب يذكر تاريخ النشر .ص ْٓٔ
( )268تبيْب ا٢بقائق ْ ُْٗ /ا٤بغِب ُُ ،ْْٖ/مصدر سابق.
( )269قرارات ٦بمع الفقو اإلسبلمي ا٤بنبثق من منظمة ا٤بؤٛبر اإلسبلمي ،طبعة كزارة األكقاؼ بقطر ،كتوصياتو
للدكرات(ُ ُِْْ()ْ-ىػ ََِّـ) القرار رقم ( ُٗ ) بتاريخ ٔ إبريل ُٓٗٗ ـ ا٤بؤٛبر التاسع.
( )271ا٤بادة /ّْ/قانوف التحكيم السوداين ،-مصدر سابق.
()271
اإلنصاؼ ُب معرفة الراجح من ا٣ببلؼ على مذىب اإلماـ أٞبد :لعلي بن سليماف ا٤برداكم أبو ا٢بسنٙ ،بقيق:
٧بمد حامد الفقي -الطبعة األكٔب ،مطبعة السنة ا﵀مدية بالقاىرة(ُّٕٓىػ)ُٖٗ/.
( )272ا٤بادة /ْٓ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )273ا٤بادة /ْٓ/قانوف التحكيم السوداين ،مصدر سابق.
171
المطلب الثاني :تنفيذ حكم التحكيما٢بكم التحكيمي الصادرعن ا٥بيئة ىوعنواف للحقيقة،فلو قوة الشيء ا٤بقضي بو(ِْٕ )،
كا٢بكم القضائي ،كيتمتع حكم ا﵀كمْب ٗبجرد صدكره بقوة القضية ا٤بقضية ،كإف كاف
تنفيذه معلقان على إكسائو صيغة التنفيذ ُب البلد الذم يراد تنفيذه فيو ،كعلى األطراؼ
تنفيذه تلقائيان كبشكل طوعي ،كإذا ٓب يتم تنفيذه بشكل طوعي ،يتم ذلك جربان عن طريق
القضاء بعد إكسائو صيغة التنفيذ.
كأرل أنو حٌب ُب حالة التنفيذ الطوعي ٢بكم التحكيم ،توجد ىناؾ حاالت ال بد من
إكساء ا٢بكم التحكيمي صيغة التنفيذ إلمكانية كضعو بالتنفيذ ،عندما يتعلق األمر بنقل
ملكية عقار أك رفع إشارة كضعت على عقار متنازع عليو أثناء السّب باإلجراءات ،أك فك
حجز بضاعة كتسليمها من قبل ا٤برفأ مثبلن للمحكوـ لو.
كقد كافق القانوف السورم كبلن من القانوف األردين ُب ا٤بادة /ِٓ/كالقانوف ا٤بصرم با٤بادة
/ٓٓ/بأف حكم التحكيم يتمتع ٕبجية األمر ا٤بقضي بو.
كإذا أراد ا﵀كوـ لو إكساء حكم التحكيم صيغة التنفيذ ،فعليو تقدًن طلب بذلك مرفقان
بأصل حكم التحكيم أك صورة مصدقة عنو،ككذلك صورة عن اتفاؽ التحكيم إف كاف
مستقبلن أك صورة العقد ا٤بتضمن شرط التحكيم،كترٝبة ٧بلفة للحكم إٔب اللغة العربية ُب حاؿ
صدكره بلغة أخرل ،ككذلك صورة مصدقة عن ٧بضر إيداع أصل ا٢بكم لدل ديواف ٧بكمة
االستئناؼ ،كيقدـ ىذا الطلب مرفقان بالوثائق آنفة الذكر إٔب ٧بكمة االستئناؼ
ا٤بختصة،كٯبب تبليغ الطرؼ اآلخر صورة عن الطلب ،كيعطى مهلة /َُ/أياـ من تاريخ
تبليغو ،كذلك للرد على الطلب احَبامان ٤ببدأ ا٤بواجهة كحقوؽ الدفاع كا٤بساكاة بْب
األطراؼ(،كعدـ التزاـ ا٤بدعى عليو بدعول اإلكساء بالرد على الدعول خبلؿ مهلة عشرة
أياـ كالٍب تعترب مهلة سقوط ٩با يقتضي صرؼ النظر عن دفوعو ا٤بقدمة بعد ىذه ا٤بدة(ِٕٓ))،
ٍب تصدر ا﵀كمة بعد ذلك قرارىا،كا٤بشرع السعودم نص على أف حكم ا﵀كمْب يصبح
( )274ا٤بادة /ْٓ-ّٓ-ّْ/قانوف التحكيم السورم ،مصدر سابق.
( )275استئناؼ مدنية أكٔب أساس/ِ/قرار/ّ/تِّ ،ََُِ/ِ/غّب منشور.
172
كاجب التنفيذ،عندما يصبح هنائيان،كذلك بأمر من ا١بهة ا٤بختصة أصبل بنظر النزاع،بعد التثبت
(ِٕٔ)
من عدـ كجود ما ٲبنع من تنفيذه شرعان.
كأف حكم التحكيم كإف كاف حائزان قوة الشيء ا٤بقضي بو فور صدكره ،فإنو ال يكوف قاببلن
للتنفيذ إال بعد مضي فَبة أقلها /َّ/يومان التالية لتبلغ ا﵀كوـ عليو حكم التحكيم،كىو
انقضاء ميعاد رفع دعول البطبلف،كفقان للمادة /ُٓ/من ىذا القانوف،كٓب يتم رفع دعول
البطبلف ككاف قرار ٧بكمة االستئناؼ قد نص على أف (التنازؿ عن دعول البطبلف بعد
تقدٲبها كصدكر حكم بتثبيت ىذا التنازؿ ال يغِب عن رفع دعول اإلكساء(ِٕٕ)) ،ك (إف
٧بكمة االستئناؼ ُب معرض نظرىا ُب دعول البطبلف إذا تنازؿ األطراؼ معان عن دعول
البطبلف كطلبوا إكساء ا٢بكم صيغة التنفيذ ،فللمحكمة تثبيت تناز٥بم كالنظر بالشركط
الواجبة لئلكساء فإف توفرت قررت إكساء ا٢بكم صيغة التنفيذ ُب ذات الدعول)(ِٖٕ).
فإذا أراد أحد األطراؼ تقدًن طلب اإلكساء ،فيجب أف يرفقو بشرح من ديواف ٧بكمة
االستئناؼ يفيد بعدـ رفع دعول البطبلف خبلؿ /َّ/يومان من تاريخ تبلغ ا﵀كوـ عليو
حكم التحكيم ،فإذا كانت دعول البطبلف مقامة فيتم كقف دعول اإلكساء ،فقد جاء
بقرار ﵀كمة االستئناؼ (حيث أف نتيجة حكم دعول البطبلف سوؼ يؤثر على ىذه
الدعول /اإلكساء/كخشية صدكر قرارات متناقضة نرل اعتبار ىذه الدعول مستأخرة ٢بْب
البت بدعول البطبلف بقرار مربـ كبالتإب نقرر كقف النظر ُب ىذه الدعول ٢بْب البت
بدعول البطبلف)(ِٕٗ) ،كعلى ا﵀كمة الٍب يقدـ ٥با طلب اإلكساء ا٤برفق بالوثائق،أف ال ٛبنح
حكم التحكيم صيغة التحكيم إال بعد أف تتأكد ٩با يلي(َِٖ):
-1إف حكم التحكيم ىذا ال يتعارض مع حكم سبق صدكره عن ا﵀اكم السورية ُب
موضوع النزاع ،كذلك حفاظان على مبدأ حجية األحكاـ ألهنا من النظاـ العاـ ،كي ال
يتم النظر با٤بوضوع نفسو مرتْب ،كبالتإب يصدر با٤بوضوع نفسو حكماف متناقضاف.
( )276مادة /َِ/من نظاـ التحكيم السعودم -مصدر سابق.
( )277استئناؼ مدنية أكٔب حلب ،أساس/ّٓ/قرار /ْٓ/تاُْ ،ََُِ/َُ/غّب منشور
( )278استئناؼ مدنية أكٔب حلب ،ساس/ٕ/قرار /ُُ/تآِ،ََُِ/ّ/غّب منشور
( )279استئناؼ مدنية أكٔب حلب ،أساس/ِٗ/قرار /ُٗ/تاَّ ،ََِٗ/ٔ/غّب منشور.
( )281ا٤بادة /ٓٔ/قانوف التحكيم السورم،مصدر سابق.
173
-2أنو ال يتضمن ما ٱبالف النظاـ العاـ ُب ا١بمهورية العربية السورية
-3أف حكم التحكيم قد ًب تبليغو للمحكوـ عليو تبليغان صحيحان للتأكد من انقضاء ميعاد رفع
دعول البطبلف ،كيكوف ذلك عادة بشرح على نسخة ا٢بكم أك بوثيقة مستقلة.
أما ا٤بشرع السوداين فقد فرؽ بْب متطلبات التنفيذ ٢بكم التحكيم الوطِب كحدد متطلبات
التنفيذ كىي(ُِٖ):
( أ) إرفاؽ صورة من قرار التحكيم.
(ب) هناية ميعاد رفع دعول البطبلف.
(ج ) ًب إعبلف ا﵀كوـ عليو إعبلنان صحيحان .
كبْب شركط تنفيذ حكػم ىيئة التحكيم األجنبية كىي:
( أ) ا٢بكم أك األمر صادر من ىيئة أك مركز ٙبكيم طبقان لقواعد االختصاص التحكيمي
الدكٕب ا٤بقرر ُب قانوف البلد الذم صدر فيو كأنو أصبح هنائيان كفقان لذلك القانوف.
(ب) ا٣بصوـ ُب الدعول الٍب صدر فيها ا٢بكم قد كلفوا با٢بضور كمثلوا ٛبثيبلن صحيحان.
(ج ) ا٢بكم أك األمر ال يتعارض مع حكم أك أمر سبق صدكره من ا﵀اكم السودانية.
(د ) ا٢بكم ال يتضمن ما ٱبالف النظاـ العاـ أك اآلداب ُب السوداف.
(ىػ) يقبل البلد الذم صدر فيو ا٢بكم ا٤براد تنفيذه تنفيذ أحكاـ ا﵀اكم السودانية ُب أراضيو
أك ٗبوجب اتفاقيات تنفيذ األحكاـ الٍب صادؽ عليها السوداف.
لكن ىل يمكن التظلم من القرار الصادر بإكساء صيغة التنفيذ أو برد طلب اإلكساء
أو الطعن فيو؟
ا٤بشرع السورم ُب قانوف التحكيم رقم /ْ/لعاـ ََِٖ ىذا ا٤بوضوع،كُب اجتهاد
ٓب يتناكؿ ٌ
﵀كمة النقض جاء (قررت ا﵀كمة إف قرار رد دعول اإلكساء يصدر مربمان لعدـ كجود نص
ُب القانوف رقم /ْ/لعاـ ََِٖ ٯبيز الطعن بو(ِِٖ))،لكن ا٤بشرع السوداين تطرؽ ٥بذه
()281
ا٤بادة /ْٔ-ْٓ/قانوف التحكيم السوداين،مصدر
سابق.
( )282نقض سورم ،الغرفة األكٔب ،أساس/ُٕٔ/قرار/ٖٕٓ/لعاـََُِ ،غّب منشور.
174
ا٤بسألة،حيث قرر عدـ جواز استئناؼ األمر الصادر من ا﵀كمة ا٤بختصة بتنفيذ حكم
التحكيمِّٖ،لكنو ٓب يتطرؽ ٤بسألة إذا ا﵀كمة ا٤بختصة قررت عدـ تنفيذ حكم التحكيم.
ككذلك ا٤بشرع ا٤بصرم تطرؽ ٥بذه ا٤بسألة ُب قانوف التحكيم ا٤بصرم رقم /ِٕ/لعاـ
ُْٗٗ كذلك ُب ا٤بادة ٖٓ/ؼّ /نصت على أنو((:ال ٯبوز التظلم من األمر الصادر
بتنفيذ حكم التحكيم ،أما األمر الصادر برفض التنفيذ فيجوز التظلم منو إٔب ا﵀كمة
ا٤بختصة كفقان ٢بكم ا٤بادة /ٗ/من ىذا القانوف خبلؿ ثبلثْب يومان من تاريخ صدكره)).
كناقش فقهاء ا٤بسلمْب ىل تظل إرادة أطراؼ التحكيم ىي األساس ُب استمرار التحكيم
حٌب هنايتو بصدكر حكم ا﵀كم،كمن ٍب االلتزاـ بو أـ أ ىف ىذه اإلرادة ينتهي أثرىا عند
مرحلة تنصيب ا﵀كم كبعد ذلك ينتهي دكرىا ُب القبوؿ أك الرفض للمحكم كحكمو،كتصّب
ملزمةن بالتحكيم كما ينتج عنو؟ كىل أطراؼ ا٣بصومة إذا أنشأكا التحكيم يصّبكف ملزمْب
باالستمرار فيو،كلتفصيل ذلك ىناؾ ا٘باىات أربعة ىي:
االتجاه األول:
ذىب بعض ا٤بالكية(ِْٖ) ،كمنهم العبلمة ابن ا٤باجشوف(ِٖٓ) ،إٔب أف ا٤بتخاصمْب يصّبا
ملزمْب ٕبكم ا﵀كم منذ ارتضائهما با﵀كم كقبل أف ينظر ُب البينة أك يستمع إٔب أقوا٥بما،
فالرضا الزـ إٔب كقت ا٤بثوؿ أماـ ا﵀كم،كعلى ذلك ال ٯبوز عزؿ ا﵀كم من أحد الطرفْب
بعد االتفاؽ على التحكيم كحٌب صدكر ا٢بكم،كاستدلوا بالطبيعة القضائية للتحكيم كأ ىف
التحكيم من باب الوالية ٚبتص با٢بكم على ا٣بصمْب ٖببلؼ ما يرضيانو،على خبلؼ
(ِٖٔ)
الوكالة،إذ ال تكوف ٕبضرة ا٤بوكل إال ٗبا يرضاه ٍ ،ب إف ا٢بكم أكجب ٣بصمو حقان
بالتحكيم،كىو فصل النزاع عن طريق التحكيم،فليس لو أف يرجع عن ذلك إال برضاه،)ِٖٕ(،
ألف إرادة كبل ا٣بصمْب ىي ا٤بنشئة لوالية ا﵀كم فبل ٲبكن أف يستبد أحدٮبا بعزلو بل ال بد
من اتفاؽ إرادهتما على عزلو.
( )283ا٤بادة /ْٕ/قانوف التحكيم السوداين،مصدر سابق.
()284
ا٤بنتفى شرح ا٤بوطأ ج ٓ ص ِِٕ،مصدر سابق.
( )285األعبلـ للزركلي ْ ،َّٓ/مصدر سابق.
( )286ا٤بنتقى شرح ا٤بوطأ ٓ ،ِِٕ/مصدر سابق.
( )287حاشية الرىواين على الزرقاين٧ :بمد بن أٞبد الرىواين ،دار الفكر (ُٖٕٗـ)َُّ/ٕ .
175
االتجاه الثاني:
ذىب عامة ا٤بالكية كبعض الشافعية ،كىو القوؿ ا٤بشهور عند ا٢بنابلة كىو ما اختاره
كذىب إليو ٦بمع الفقو اإلسبلمي ٔبدة -إٔب أنو مٌب شرع ا﵀كم ُب القضية كبدأ باستيفاء
البينات انقطع خيار ا﵀تكم فليس للمتخاصمْب كال ألحدٮبا الرجوع عن التحكيم،كما
ٰبكم بو ا﵀كم بعد ذلك يكوف الزما كنافذا شرعا ُب حق ا﵀تكمْب(ِٖٖ) ،كقاؿ ابن
قدامة ":فإف لكل كاحد من ا٣بصمْب الرجوع عن ٙبكيمو قبل شركعو ُب ا٢بكم،ألنو ال
يثبت التحكيم إال برضاه ،فأشبو ما لو رجع عن التوكيل قبل التصرؼ فإف رجع بعد شركعو
ففيو كجهاف:
أحدٮبا :لو ذلك،ألف ا٢بكم ٓب يتم أشبو قبل الشركع.
كالثاين :ليس لو ذلك،ألنو يؤدم إٔب أف كل كاحد منهما إذا رأل من ا٢بكم ما ال يوافقو
رجع،كبطل ا٤بقصود بو(ِٖٗ).
االتجاه الثالث:
ذىب ٝبهور الفقهاء إٔب أف حكم ا﵀كم ال يصّب ملزمان للمتخاصمْب،إال بعد ٛبامو أما قبل
ٛباـ ا٢بكم،فإف للمتخاصمْب أك أحدٮبا الرجوع عن ا٢بكم،فهذا ا٤بذىب ٯبعل لكل كاحد
من أطراؼ النزاع حق الرجوع عن التحكيم ما ٓب يصدر ا﵀كم حكمو ُب القضية،فإذا
حكم لزـ حكمو كنفذ على من حكمو رضي أـ أىب(َِٗ) ،فبل يشَبط تراضي ا٣بصمْب على
ا٢بكم بعد صدكره فإذا حكم ا﵀كم نفذ حكمو على ا٤بتحاكمْب كلزمهما،كىذا ىو قوؿ
ٝبهور الفقهاء من ا٢بنفية(ُِٗ) ،كا٤بالكية(ِِٗ).
( )288ا٤بغِب ،مصدر سابق.
( )289ا٤بنتقى للباجي( ج ٓ ص ِٕٕ كانظر التبصرة ج ُ ص ٓٓ ) مصدر سابق.
(ُ )291ب أدب القضاة البن أيب الدـ بتحقيق الزحيلي طبعة دمشق ُٕٓٗ ـ ُّٗ كُب فتح القدير البن ا٥بماـ طبعة
األمّبية القاىرة ُُّٓ ََٓ/ج أنو إذا اختار ا٤بتحاكماف حكما كاستمع إليهما ٍب حكم بعد ذلك فحكمو ملزـ
للطرفْب كنافذ ٕبقهما كال يشَبط رضا ا٣بصمْب با٢بكم بعد صدكره.
( )291فتح القدير ٓ ، ْٗٗ /مصدر سابق.
( )292بداية اجملتهد طبعة دار الكتب العلمية بّبكت طبعة عاشرة ُٖٖٗ ـ ِِْٓ/
176
االتجاه الرابع:
ذىب إٔب أف حكم ا﵀كم ال يصّب ملزما للمتخاصمْب،إال إذا رضي ا٤بتخاصماف بذلك
ا٢بكم بعد صدكره ،فحكم ا﵀كم -عند أصحاب ىذا ا٤بذىب -كالفتول.
كقد ذىب إٔب ىذا الرأم الشافعي ُب أحد قوليو،كصوب ىذا القوؿ ( ا٤بزين -من أصحاب
الشافعي -كعلل ذلك بأف حكم ا﵀كم ضعيف)(ِّٗ).
كا٢بقيقة أف اختبلؼ علماء الشريعة ُب مدل لزكـ حكم ا﵀كم على ا٣بصمْب كُب ا٤برحلة
الٍب ٯبوز للخصمْب أك أحدٮبا عزؿ ا﵀كم،يعود إٔب اختبلفهم ُب تكييف نظاـ التحكيم
كطبيعتو،فمن رأل أنو ذك طبيعة تعاقدية ككصفو بالوكالة أجاز للخصوـ الرجوع كعزؿ
ا﵀كم ،كمن كصفو بأنو قضاء ٓب ٯبز ٥بم ذلك إال باتفاؽ ا٣بصوـ ٝبيعا.
كذىب أكثر فقهاء ا٤بسلمْب إٔب أف التحكيم لو صفة قضائية( ِْٗ( ،كلذلك اشَبطوا ُب
ا﵀كم ما يشَبط ُب القاضي،كما جعلوا ٢بكم ا﵀كم قوة إلزامية كقوة ا٢بكم القضائي ،كٓب
ٯبيزكا عزؿ ا﵀كم إال باتفاؽ ا٣بصمْب ،كقبل أف يصدر حكمو.
كذىب بعض فقهاء ا٢بنفية إٔب أف التحكيم ذك طبيعة خاصة( ِٓٗ( .يعِب أنو ٯبمع بْب كونو
ككالة عن ا٣بصمْب كبْب كونو حكما قضائيا،فهو لذلك أرقى من الوكالة كأدىن من
القضاء،فالقضاء كالية عامة كالتحكيم كالية خاصة،كبناء على ىذا جعلوا ٢بكم ا﵀كم صفة
ا٢بكم القضائي إذا ارتضاه ا٣بصماف.
فإذا أصدر ا﵀كم حكمو،ككاف موافقا لقواعد الشريعة كأصو٥با كُب نطاؽ االختصاص
ا٤بخوؿ لو شرعا كاكتمل ُب ا﵀كم كا﵀تكمْب أىلية التحكيم،فإف ىذا ا٢بكم يكوف ملزما
للمحتكمْب،كٯبب عليهم تنفيذه،كال يستطيع ا٣بصوـ أك أحدىم التهرب أك الرجوع عن
حكم ا﵀كم،ألنو حكم صحيح صادر عن كالية شرعية كاملة ،فوالية ا﵀كم على
ا٤بتحاكمْب كوالية القاضي،إذ أف رضا ا٤بتحاكمْب با﵀كم ُب البداية يعِب رضائهما ٕبكمو
ُب النهاية،فيصبح نافذا عليهما،كإذا ٓب يبادر الطرؼ ا﵀كوـ عليو بتنفيذ ا٢بكم ،فإف ا﵀كم
( )293أدب القاضي للماكردمُّٗ ،مصدر سابق
( )294بداية اجملتهد ج ْ ص َُ كج ِ ص ُٖ تفسّب القرطيب (ا١بامع ألحكاـ القرآف)الطبعة الثالثة ،دار الكتاب
العريب ُٕٔٗ ـ ج ٓ ،مصدر سابق.
( )295فتح القدير جٓص ْٖٗ،مصدر سابق.
177
يرفع ا٢بكم إٔب القاضي ا٤بختص إلكسائو صيغة التنفيذ ،كإجبار الطرؼ ا٤بمتنع على
تنفيذه،كعلى ا﵀كم أف يبادر برفع ا٢بكم إٔب القاضي حٌب يغلق على ا﵀كوـ عليو الباب
من ا٤بماطلة ُب التنفيذ ،كىذا ما عملو سعد بن معاذ عندما أصدر حكمو ُب بِب قريظة
حيث رفعو إٔب قاضي األمة ،كىو الرسوؿ فسدد الرسوؿ حكم سعد كأمضاه(ِٔٗ).
()296
التحكيم ُب الشريعة اإلسبلمية كالنظم الوضعية :مسعود عواد أٞبد الربقاين ا١بهِب مكتبة دار اإلٲباف ،ا٤بدينة
ا٤بنورة،السعودية طبعة أكٔب (ُْٗٗـ) .ص ُِِِٕٕ-
178
الخاتمة
ُّ
ا٢بمد ﵁ٞ ،بدان كثّبان ،يواُب ٌنعمو ،كي ٌدفع نقمو.....
اتضح من خبلؿ ىذا البحث أف التحكيم مشركع ،تدؿ عليو األدلة من الكتاب كالسنة،
كُب غياب تقنْب ك و
اؼ لفقو ا٤بعامبلت ا٤بالية من شأنو تسهيل عمل القضاة كا﵀كمْب ،فعلى
ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية أف تقدـ ا٤بعايّب الشرعية ،كفتاكل اجملامع الفقهية على أهنا
مبادئ كأحكػاـ ٙبكم ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية ،تؤدم كظيفة تقنْب جزئي لفقو ا٤بعامبلت
،ترجع ٥با ا١بهات القضائية كالتحكيمية ،كلو على سبيل االسَبشاد.
كما أنو من الواجب التأكيد على أف الكثّب من قواعد التحكيم اإلسبلمي ٕباجة إٔب
إزالة ركاـ الزمن كصقلها لتكوف أكثر كضوحان كرؤية ،كال يتأتى ذلك إال ٗبزيد من البحث
كالدراسة ،كىي دعوة مفتوحة لكل الباحثْب كالدارسْب باستغراؽ الوقت كا١بهد بالبحث
كالتقصي لقواعد التحكيم ُب الشريعة اإلسبلمية ،كوهنا كاحة مليئة بالقواعد كاألحكاـ الٍب
تستحق البحث كالدراسة ،كإزالة ما علق هبا من ركاسب كمعتقدات موركثة ليس أكثر.
توصلت إليها:
أوالً -أىم النتائج التي ّ
أقر اإلسبلـ التٌحكيم ،بل حبذه ٌ
كفضلو دكف رفع التٌخاصم إٔب القضاء ،فما ًبٌ
ٌُ -
الشحناء كا٣بصومة ،كقد أٝبع فقهاء الشريعة اإلسبلمية على
بالَباضي خّب ٩بٌا يتم بعد ٌ
ٌ
مشركعية التحكيم ،مستندين ُب ذلك إٔب كتاب ا﵁ الكرًن كسنة نبيو ا٤بطهرة كإٝباع
الصحابة كالقياس.
ِ -التٌحكيم لو طبٌق كخاصة ُب فض نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،لكاف باب
الشريعة اإلسبلميٌة ،ألف ا٢برية الٍب يوفرىا
ينص نظامو على تطبيق أحكاـ ٌ
خ وّب عظيم حْب ٌ
التحكيم ُب اختيار القانوف الواجب التطبيق على النزاع٘ ،بعل تقدًن تطبيق الشريعة على
غّبىا من النظم القانونية ،أمرا كاقعيا إذا ما أرادت أطراؼ النزاع ذلك ،فيكوف بابان كاسعان
الشريعة كتطبيقها كتأخّب القانوف الوضعي.
الشريعة كيكوف مرحلة تقدًن ٌ
لتطبيق أحكاـ ٌ
ّ-للتحكيم الكثّب من ا٤بميزات الٍب ٘بذب ا٤بتخاصمْب إليو ،كقضاء بديل عن القضاء
الر٠بي ،كخاصة ُب فض نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ،كتعد حرية أطراؼ التحكيم
ُب اختيار ا٥بيئة الٍب ستنظر خصومتهم ،من أىم ٩بيزات التحكيم كوهنا ٛبثل ضمانة حقيقية
179
ألطراؼ التحكيم على عدالة كنزاىة ا﵀كمْب بينهم ،كما تعد قدرة أطراؼ التحكيم على
اختيار قواعد إجراءات التحكيم ،ككذلك القانوف الواجب التطبيق (الشريعة اإلسبلمية) من
ا٤بميزات األساسية كا٤بهمة للتحكيم ،حيث ٲبكنها تطبيق القواعد القانونية الٍب تتفق كطبيعة
تكوين ىذه ا٤بؤسسات ،كبذلك تنأل بنفسها عن إمكانية تطبيق قواعد القانوف الوضعي
الذم رٗبا ال تستوعب قواعده كالقائمْب على تطبيقها ،خصوصية كطبيعة ا٤بعامبلت الٍب
تقوـ هبا ىذه ا٤بؤسسات.
ْ-باختيار التحكيم كسيلة لفض نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية االسبلمية ،يضمن مطابقة
قرارات ىيئة التحكيم ألحكاـ الشريعة االسبلمية ،كذلك بصدكر أحكاـ مطابقة للشريعة
اإلسبلمية ،من متخصصْب ُب ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية بشقيها الفِب كالشرعي.
ٓ-أثبتت بعض ا﵀اكم الٍب نظرت ُب قضايا ٚبص ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية ،عدـ قدرهتا
على فهم طبيعة كأبعاد ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية ،كنعِب ىنا ا﵀اكم الربيطانية الٍب تعرض
عليها سنويا نسبة كبّبة من القضايا ٕبكم النص ُب عقود ٛبويل بعض ا٤بؤسسات ا٤بالية
اإلسبلمية.
ٔ -قبوؿ االحتكاـ إٔب قواعد الشريعة على نطاؽ كاسع ،حيث أصبح االحتكاـ للشريعة
اإلسبلمية من قبل عديد من ا١بهات أمران كاقعان ،سواء من خبلؿ الدراسات القانونية
كاألكادٲبية ،الٍب ترل ُب الشريعة منهجان عادالن لفض النزاعات أك من قناعة رجاؿ األعماؿ
ٗبركنة كعدالة كإنصاؼ قواعد الشريعة اإلسبلمية ،كذلك لقدرة الشريعة على ٙبقيق التوازف
ُب ا٢بقوؽ الواجبات ،كتشبثها ٗببدأ العدؿ كاإلنصاؼ ،كأمر ثابت ،كىو مبتغى كل
ا١بهات العاملة ُب ا٢بقل ا٤بإب.
181
ثانياً -أىم التوصيات :
على الرغم من التحديات الٍب تواجهها الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية منذ نشأهتا ،كحٌب اآلف،
مثلها كمثل كافة الصناعات الوليدة ،إال أهنا قد استطاعت خبلؿ فَبة نشأهتا الوجيزة -
مقارنة بتاريخ الصناعة ا٤بالية التقليدية – جذب جزء ال بأس بو من حجم الصناعة ا٤بالية،
إال أننا نرل أف الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية ُب أشد ا٢باجة ليد العوف ُب الفَبة القادمة ،لكي
تصبح قادرة على ا٤بنافسة ُب ظل عو٤بة النظاـ ا٤بإب ،كمن أىم التوصيات الٍب نرل ضركرة
تفعيلها خبلؿ الفَبة القادمة ما يلي :
ُ -على ا٥بيئات الشرعية داخل ا٤بؤسسات ا٤بالية أف تبذؿ جهدىا ُب ٙبرم العقود الٍب
تعرض عليها ،فلها دكر استباقي ككقائي ُب عدـ كقوع ىذه ا٤بؤسسات ُب ا٣بطأ الذم
يوصل للنزاع.
ِ-اٚباذ موقف موحد من ا٤بصارؼ اإلسبلمية على حذؼ فقرة التحاكم إٔب القوانْب
الوضعية ،كاالستغناء عنو بالتحكيم ،ككجوب الرجوع إٔب التحكيم اإلسبلمي ُب االتفاقيات
الٍب ال ٲبكن تقييد الرجوع فيها للقوانْب بعدـ التعارض مع الشريعة اإلسبلمية.
ّ-على البنوؾ اإلسبلمية أف ٙبرص على ضبط عقودىا كصياغتها صياغة متقنة ،مع
التفصيل ا١بيد ُب العقود إٔب ا٢بد الذم يغطي ٝبيع أحكاـ كشركط العقد ،كأف تتضمن
ىذه العقود اإلشارة الصرٰبة إٔب التزاـ أحكاـ الشريعة اإلسبلمية ،مع ا٢برص على خلو
العقد من أم ٨بالفات شرعية ،كاالىتماـ بصياغة عقود ا٤بعامبلت ا٤بالية اإلسبلمية ٰبميها
من سوء التفسّب كلتفادم النزاع ،كاعتماد التفصيل الواُب ُب صياغة الشركط كال سيما تلك
الٍب ٚبتلف فيها أحكاـ الشريعة اإلسبلمية كالقانوف الوضعي اختبلفا بينا.
-4ٯبب أف تسعى البنوؾ اإلسبلمية إٔب فرض التحكيم عند عدـ القدرة على فرض القانوف
ا٤ببلئم للشريعة ،كعليها من أجل ذلك أف تسعى مع ٝبيع ا٤بؤسسات ذات الصلة إلٯباد
جهة شرعية موحدة للتحكيم.
ٔ-نظرا لوجود مركز ٙبكيم إسبلمي دكٕب متخصص ُب فض النزاعات ُب ٦باؿ الصناعة
تفعل
ا٤بالية اإلسبلمية كذلك بصيغٍب الصلح كالتحكيم ،على ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية أف ٌ
دكر ا٤بركز بعرض نزاعاهتا عليو ،كال سيما ا٤بنازعات الدكلية ،كذلك بفضل حرص نظم
181
كلوائح ا٤بركز الٍب ٛ-بثل االجراءات -على إصدار قرارات ٙبكيمية ال ٚبالف أحكاـ
كمبادئ الشريعة اإلسبلمية مهما كاف مضموف القانوف الذم ٚبضع لو ا٤بعاملة موضوع
النزاع،كىو ا٤بركز اإلسبلمي الدكٕب للمصا٢بة كالتحكيم ُب ديب.
ٕ-إف االسَبشاد ٗبقاصد التشريع كفقو ا٤بصاّب كاألكلويات،يضعنا ُب دائرة ا٤بسؤكلية لرسم
معآب الطريق ا٤بستقبلي،كالتحفيز على البناء ا٤بتكامل للقواعد الٍب من شأهنا أف توجو
الصناعة ٗبا ٰبفظ ا٪بازاهتا كيؤىلها للمرحلة القادمة ،من خبلؿ العمل على تقنْب قواعد فقو
ا٤بعامبلت ُب الشريعة اإلسبلمية ،كتوافق دكؿ منظمة ا٤بؤٛبر اإلسبلمي عليو كإصداره
كقانوف معَبؼ بو كباقي قوانْب العآب.
ٖ -نوصي باالىتماـ بالتحكيم الكَبكين كوف ا٤بؤسسات ا٤بالية تعاملتها االلكَبكنية ىي
الغالبة.
أسأؿ ا﵁ عز كجل أف أكوف قد أسهمت من خبلؿ ىذا البحث ُب تسليط الضوء على
ىذا ا٤بوضوع الذم يبلقي اىتماما كاسعا ُب العآب.
ىذا كما جاء ُب ٕبثي من صواب فهو منة من رب العا٤بْب ،كما جاء فيو من نقص مِب،
كسبحاف من اتصف بالكماؿ ،كصلى ا﵁ على سيدنا ٧بمد كعلى آلو كصحبو كسلم.
والحمد هلل رب العالمين
**
**
182
**
المالحق
183
الملحق (أ)
المعيار الشرعي رقم / ٖٕ/الصادر عن ىيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية
اإلسالمية بشأن التحكيم
بسم ا﵁ الرٞبن الرحيم
ا٢بمد ﵁ ،كالصبلة كالسبلـ على سيدنا ٧بمد كآلو كصحبو أٝبعْب.
التقدًن :يهدؼ ىذا ا٤بعيار إٔب بياف ا٤براد بالتحكيم كشركطو ك٦بالو كصفات ا﵀كمْب
كصك التحكيم كقراره،كطرؽ التحكيم كتنفيذه ،كتطبيقاتو لدل ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية
(ا٤بؤسسة /ا٤بؤسسات) .استخدمت كلمة "ا٤بؤسسة /ا٤بؤسسات" اختصاران عن
ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية.
نص ا٤بعيار:
ُ−نطاؽ ا٤بعيار :يتناكؿ ىذا ا٤بعيار التحكيم ُب ا٤بعامبلت ا٤بالية كاألنشطة كالعبلقات الٍب
تتم بْب ا٤بؤسسات ،أك بينها،كبْب عمبلئها ،أك موظفيها أك أطراؼ أخر سواء كانوا ُب بلد
ا٤بؤسسة أـ ُب بلد آخر.
ِ−تعريف التحكيم:
ُ ِ/التحكيم :اتفاؽ طرفْب أك أكثر على تولية من يفصل ُب منازعة بينهم ٕبكم ملزـ.
ِ ِ/التحكيم ا٤بقصود ُب ىذا ا٤بعيار ىو (التحكيم اإلسبلمي) كىو الذم تطبق فيو أحكاـ
كمبادئ الشريعة اإلسبلمية.
ّ−صور اللجوء إٔب التحكيم كطرفاه:
ُ ّ/التحكيم إما أف يصار إليو باتفاؽ حْب نشوء النزاع ،كإما أف يكوف تنفيذا التفاؽ
سابق على اشَباط ا٤بصّب إٔب التحكيم بدالن من اللجوء إٔب القضاء ،كقد يصار إٔب االتفاؽ
على التحكيم بإلزاـ قانوين.
ِ ّ/ٯبب النص على كجوب الرجوع إٔب التحكيم اإلسبلمي ُب االتفاقيات الٍب ال ٲبكن
تقييد الرجوع فيها للقوانْب بعدـ التعارض مع الشريعة اإلسبلمية .
ّ ّ/طرفا التحكيم ٮبا ا٤بتنازعاف طالبا التحكيم ،كقد يكوناف أكثر من اثنْب.
184
ْ−مشركعية التحكيم:التحكيم مشركع،سواء ًب بْب شخصْب طبيعيْب أـ اعتباريْب،أـ بْب
شخص اعتبارم كشخص طبيعي.
ٓ−صفة التحكيم:
ُ ٓ/التحكيم الزـ ُب ا٢باالت التالية:
أ −إذا نص ُب العقد على اشَباط التحكيم.
ب−إذا اتفقا على التحكيم بعد نشوء نزاع كتعهدا بعدـ الرجوع عنو.
ِ ٓ/التحكيم غّب الزـ ُب حق ا﵀كم بغّب أجر ،فيجوز للمح ىكم أف يعزؿ نفسو بعد
قبولو .أما إذا كاف التحكيم بأجر فهو الزـ للمحكم فإف عزؿ ا﵀ ىكم نفسو كترتب على
ذلك ضرر فعلي،فإنو يتحمل مقدار الضرر( .كينظر ا٤بعيار الشرعي رقم ( ّْ ) بشأف
إجارة األشخاص).
ٔ−أركاف عقد التحكيم:
ُ ٔ/ركن التحكيم الصيغة (تبادؿ اإلٯباب كالقبوؿ) بْب طاليب التحكيم كا﵀كم.
ِ ٔ/يشَبط لصحة التحكيم ما يأٌب :
أ −قياـ نزاع بْب طرفْب أك أكثر حوؿ حق مشركع.
ب −اتفاؽ طرُب النزاع على التحكيم،كتراضيهما على قبوؿ حكم ا﵀كم.
ج −قبوؿ ا﵀كم ٤بهمة التحكيم .
٦ ٕ−باؿ التحكيم (ما ٯبرم فيو التحكيم شرعان):
ُ ٕ/ٯبوز التحكيم ُب كل ما يصلح لكل كاحد من الطرفْب ترؾ حقو فيو.
ِ ٕ/كال ٯبوز التحكيم فيما يأٌب:
ُ ٕ/ِ/كل ما ىو حق ﵁ تعأب ،مثل ا٢بدكد.
ِ ٕ/ِ/ما يستلزـ ا٢بكم فيو إثبات حكم أك نفيو بالنسبة لغّب ا﵀تكمْب.
فحكمو باطل كال ينفذ.
ّ ٕ/إذا قضى ا﵀كم فيما ال ٯبوز فيو التحكيم
ي
ٖ−صفات ا﵀كم كتعيينو:
ُ ٖ/يشَبط ُب ا﵀كم أف تتوافر فيو أىلية األداء الكاملة .
ِ ٖ/األصل أف يكوف ا﵀كم مسلما ،كإذا دعت ا٢باجة ا٤بتعينة إٔب اختيار ٧بكم غّب
مسلم فيجوز ذلك للتوصل ٤با ىو جائز شرعا .مع مراعاة البندُُ.ُ/
185
ّ ٖ/ٯبوز ٙبكيم كاحد أك أكثر،كاألكٔب أف يكوف العدد فرديا ،فإف ٓب يكن كذلك فيعْب
أطراؼ النزاع أك ا﵀تكموف أحد ا﵀كمْب رئيسا ٥بيئة التحكيم،كيكوف رأيو مرجحا عند
تساكم اآلراء.
ْ ٖ/ٯبوز تعيْب ٧بكم كاحد عن كل طرؼ من أطراؼ النزاع ،كما ٯبوز للمحكمْب
ا٤بعينْب عن الطرفْب أف يعينا ٧بكما فيصبلن،إذا أذف ٥بما طرفا النزاع بذلك.
ٓ ٖ/إذا ٓب يعْب أحد طرُب النزاع ٧بكما عنو تنفيذا لشرط التحكيم ُب العقد ٰبق للطرؼ
اآلخر الرجوع للقضاء الختيار ٧بكم عن الطرؼ ا٤بمتنع إف ٓب يكن ُب شرط التحكيم نص
لطريقة تعيْب ا﵀كم اآلخر.
ٔ ٖ/ال ٯبوز للمحكم أف يستخلف غّبه إال بإذف من اختاره للتحكيم،ألف الرضا بو مرتبط
بشخصو ،إال إذا كاف التحكيم ٤بؤسسة أك ١بنة ٙبكيمية،ككاف تعيْب أعضائها مراعى فيو
شركط تشكيلها ا٤بعلنة.
ٕ ٖ/ال ٰبق للوكيل أك ا٤بضارب ا٤بوافقة على التحكيم إال برضا ا٤بوكل ،أك أرباب ا٤باؿ ،أك
بالنص على ذلك ُب شركط ا٤بضاربة مثل شركط حسابات االستثمار،كال يكوف طرفا ُب
التحكيم عن ا٤بؤسسة ذات الشخصية االعتبارية إال من ٲبثلها ر٠بيا.
ٗ−مستند التحكيم:
ُ ٗ/ينشأ مستند التحكيم عن موافقة طرُب النزاع كموافقة ا﵀كم على مهمة التحكيم
كيسمى (عقد التحكيم) أك (اتفاؽ التحكيم).
ِ ٗ/ٯبب أف يشتمل مستند التحكيم على أ٠باء طرُب النزاع كا﵀كم ك٦بمل موضوع النزاع،
كاألجل ا﵀دد للتحكيم ،كأتعاب ا﵀كم إف كجدت .
ّ ٗ/شرط التحكيم ىو التزاـ طرُب عقد أك اتفاقية بإخضاع النزاعات الٍب تتولد عنهما
للتحكيم ،فإذا أدرج ُب أم اتفاقية أك عقد شرط التحكيم فإنو يكتفى بو عن االتفاؽ عند
نشوء النزاع .
ْ ٗ/ٯبب على ا﵀كم تطبيق أحكاـ الشريعة اإلسبلمية كإذا قيد ا﵀كم بقانوف معْب
فيجب عليو عدـ ٨بالفة أحكاـ الشريعة.
186
ٰٓ ٗ/بق لطرُب التحكيم تقييد التحكيم بأم شرط مشركع يتعلق بو غرض صحيح ٥بما ،
مثل إ٪باز ا٢بكم ُب زمن معْب،أككفقا ٤بذىب معْب أك قانوف معْب ال ٱبالف الشريعة
اإلسبلمية،أك استشارة خرباء يتم تعيينهم باالسم أك الصفة كال يلزـ ا﵀كم برأم ا٣برباء.
ٔ ٗ/إذا انتهى األجل ا﵀دد إلصدار ا٢بكم دكف صدكره اعترب ا﵀كم معزكالن إال ٗبوافقة
طرُب النزاع على ٛبديد األجل،كيعترب لبدء ا٤بدة تاريخ اكتماؿ توقيع مستند التحكيم من
ٝبيع ا﵀تكمْب،كالنتهائها توقيع قرار التحكيم من ٝبيعهم.
ٕ ٗ/يصح شرعا عقد التحكيم شفويا،كينبغي ُب ا٤بؤسسات توثيق مستند ا٢بكم كتابيا.
ٖ ٗ/ال يشَبط اإلشهاد على ا٤بوافقة على التحكيم ُب مستند التحكيم كلكن األكٔب
اإلشهاد.
َُ−طرؽ ا٢بكم،كاإلجراءات كاإلثبات ُب التحكيم:
ُٰ َُ/بق للمحكم األخذ ٔبميع طرؽ ا٢بكم ا٤بقبولة ُب القضاء ،مثل اإلقرار ،كالبينة
(الشهادة) ،كالتحليف ،كا٢بكم بالنكوؿ،كال ٰبق لو ا٢بكم بعلمو الشخصي،كإذا رد ا﵀كم
الشهادة ٓب ٲبتنع قبو٥با ُب ٙبكيم آخر أك ُب القضاء كإ٭با ٲبتنع قبو٥با إذا ردت ُب القضاء.
ِٰ َُ/بق للمحكم طلب الوثائق كا٤بستندات ككل ما يتعلق ٗبوضوع النزاع أك صور عنها
بعد مقارنتها بأصو٥با مع إطبلع الطرفْب عليها إلبداء رأيهما فيها .كما ٰبق لو طلب
إفادات شفوية أك مكتوبة من طرُب النزاع أك من الشهود كالرجوع إٔب ا٣برباء عند ا٢باجة.
ّ َُ/ال يطلب ُب التحكيم تطبيق األصوؿ اإلجرائية ا٤بطلوبة ُب القضاء ،كما ال يلزـ
ا﵀كم التقيد بالقوانْب ما ٓب تكن من النظاـ العاـ.
ْ َُ/ال يقتصر ا﵀كم على قواعد اإلثبات ا٤بنصوص عليها قانونا،بل ٰبق لو االستناد إٔب
أم دليل آخر ال يتناَب قبولو مع أحكاـ الشريعة .
ٓ َُ/يصدر قرار التحكيم باإلٝباع ،أك باألغلبية ،كإذا تساكت األصوات يرجح الطرؼ
الذم فيو الرئيس ،كإذا كاف ُب مستند التحكيم أك لوائح ا١بهة ا﵀كمة ما ينظم ذلك على
كجو آخر فيلتزـ بو.
ُُ – إصدار قرار التحكيم:
ُ ُُ/يشَبط لصحة قرار التحكيم اتفاؽ ا٢بكم مع أحكاـ كمبادئ الشريعة اإلسبلمية.
187
ِ ُُ/ينبغي أف يتضمن قرار التحكيم النهائي الفصل ُب ٝبيع نقاط النزاع كٙبديد حقوؽ
أطرافو على أساس العدؿ .كإذا اقتصر ا﵀كم على معا١بة بعض جوانب النزاع فإف التحكيم
ال يكوف تاما لعدـ إغنائو طرُب النزاع عن الرجوع للقضاء .ك٥بم مطالبة ا﵀كم باستكماؿ
القرار بقرار ٙبكيم إضاُب للفصل ُب النقاط الٍب ٓب يعا١بها القرار األصلي .
ّ ُُ/ال ٯبوز ٘باكز موضوع النزاع،كتعترب القضايا ا٣بارجة عنو ليست من صبلحيات
ا﵀كم ،إال إذا كافق طرفا النزاع على إ٢باقها ٗبوضوع التحكيم.
ْ ُُ/ٯبوز للمحكم،بناء على تقديره أك بطلب طرُب النزاع،إصدار تفسّب لقرار
التحكيم،ككذلك تصحيح األخطاء ا٤بادية الٍب كقعت فيو.
ٰٓ ُُ/بق للمحكم ٘بزئة إصدار القرار بإصدار قرارات ٛبهيدية أك جزئية أك ٙبديد
ا٤بسئولية دكف تقدير التعويض.
ٔ ُُ/األكٔب بياف ا٤بستند الشرعي ك القانوين لقرار التحكيم (التسبيب) كليس شرطا إال إذا
كاف القانوف يشَبط ذلك .
ٕ ُُ/األصل إصدار قرار التحكيم ُب ٦بلس يضم ا﵀كمْب إف كانوا متعددين أك أكثرىم
بعد دعوهتم،كٲبكن إصداره بالتمرير بعد إعداده من ا﵀كم الفيصل أك رئيس ىيئة التحكيم
أك أحد ا﵀كمْب بتكليف منهم كإرسالو إٔب باقي ا﵀كمْب إلقراره شريطة ٙبقق اإلٝباع ُب
حالة التمرير.
ٖ ُُ/يصدر قرار التحكيم بتوقيع ٝبيع ا﵀كمْب ُب حاؿ تعددىم ٗبن فيهم ا٤بعارضوف مع
إثبات ٙبفظهم أك معارضتهم،كٲبكن توقيعو من أكثرية ا﵀كمْب مع بياف سبب عدـ توقيع
اآلخرين ،شريطة صدكر القرار ٗبعرفتهم ٝبيعا من خبلؿ ٧بضر جلسة إصدار القرار.
ٗ ُُ/يشتمل قرار التحكيم على نص ا٢بكم كأ٠باء طرُب النزاع كىوياهتم كعناكينهم
كاإلشارة إٔب مستند التحكيم كتارٱبو،كملخص موضوع النزاع كملخص ادعاءات طرُب النزاع
كمستنداهتا ،كأ٠باء الشهود كا٣برباء ا٤بستعاف هبم إف كجدكا،كأ٠باء ا﵀كمْب إف كانوا
متعددين،كمكاف إصدار القرار،كتارٱبو ،كتواقيع ا﵀كمْب،ككذلك توقيع طرُب النزاع إف
أمكن،كأسباب القرار إال إذا تضمن مستند التحكيم اإلعفاء من بياهنا كٓب يوجد اشَباط
قانوين.
188
َُ ُُ/ال يشَبط إصدار قرار التحكيم ُب مواجهة طرُب النزاع كإف كاف األكٔب إصداره
ٕبضورٮبا الختصار إجراءات التبليغ .
ُُ ُُ/األكٔب تذييل القرار بالطلب أك التوصية للجهات القضائية كا١بهات الر٠بية
ا٤بختصة لتنفيذ قرار التحكيم ٔبميع الوسائل النظامية ا٤بتبعة.
ُِ ُُ/ال يشَبط رضا طرُب النزاع بقرار التحكيم،كىو ملزـ ٥بما تلقائيا ما ٓب يتم نقضو
٤بخالفتو أحكاـ الشريعة اإلسبلمية أك النظاـ العاـ.
ُّ ُُ/ٯبوز أف يصدر قرار التحكيم بالصلح بضوابطو الشرعية أك بالتسوية االتفاقية.
ُِ−إببلغ قرار التحكيم،كنفاذه:
ُ ُِ/ينبغي إببلغ طرُب النزاع بقرار التحكيم بالطرؽ ا٤بعتادة،ما ٓب ٰبدد مستند التحكيم
أك متطلب قانوين طريقة معينة لئلببلغ،كيتم إببلغهما مع التوقيع عليو.
ِ ُِ/ال يشَبط لنفاذ التحكيم اإلشهاد على إببلغ طرُب النزاع قرار التحكيم أك على
رضائهما بو ،لكن األكٔب اإلشهاد لتجنب ا٤بنازعة.
ّ ُِ/ال يشَبط لنفاذ التحكيم التسجيل الر٠بي لقرار التحكيم أك إيداعو ُب ا﵀كمة
ا٤بختصة ،كاألكٔب إجراء ذلك إذا كاف إعطاء الصفة التنفيذية لو قانونا يتطلب التسجيل أك
اإليداع مع مراعاة ا٤بواعيد ا﵀ددة لذلك.
ْ ُِ/إذا كتب قرار التحكيم بأكثر من لغة فيجب ٙبديد اللغة ا٤بعتمدة عند االختبلؼ.
ٓ ُِ/ينبغي تسليم نسخة موقعة من القرار لكل طرؼ من طرُب النزاع،مع احتفاظ كل
كاحد من ا﵀كمْب إذا كانوا متعددين بنسخة موقعة.
ُّ−تنفيذ ا٢بكم (الصيغة التنفيذية للحكم)،أك نقضو:
ُ ُّ/األصل أف يتم تنفيذ ا٢بكم من ا﵀تكمْب طواعية ،فاف أىب أحد ا﵀تكمْب ٰبق
لآلخر رفع األمر إٔب القضاء لتنفيذه كعليو ال يصار إٔب التحكيم إذا كاف ال ٲبكن تنفيذه.
ِ ُّ/ٯبوز الرجوع إٔب ا﵀اكم الٍب ال تلتزـ باألحكاـ اإلسبلمية إلعطاء الصفة التنفيذية
لقرار التحكيم الشرعي.
ّ ُّ/ليس للمحكم الرجوع عن حكمو إال إذا صرح بأنو أخطأ فيو فلو حينئذ إلغاؤه أك
تعديلو ٗبقتضى الشريعة كما ٰبقق العدؿ.
ُْ−مصركفات التحكيم،كأجور ا﵀كم:
189
ُٰ ُْ/بق للمحكم إذا ٓب يكن متطوعا أك موظفا عاما ٨بصصا للتحكيم ا٢بصوؿ على
أجرة (أتعاب) عن مهمة التحكيم يتم اإلعبلف عن مقدارىا أك نسبتها ُب شركط التحكيم
ا٤بؤسسي أك يتفق عليها ُب مستند التحكيم.
ِ ُْ/إذا كانت ىناؾ مصركفات انتقاؿ ا﵀كم أك الشهود أك ا٣برباء أك مصركفات طباعة
..اْب أك أجور للمحكم (أتعاب) فيجب النص ُب القرار على الطرؼ الذم يتحملها،مع
مراعاة أف ا٤بصركفات الناشئة عن طلب أم طرؼ يتحملها ٗبفرده،كا٤بصركفات ا٤بشَبكة
تقسم على أطراؼ النزاع ما ٓب يثبت سوء النية أك التسبب الضار فيها من أحدىم فيتم
ٙبميلها لو،ىذا ما ٓب يتم االتفاؽ على ٙبميل ا٤بصركفات كاألتعاب ألحد الطرفْب أك
للمحكوـ عليو.
ُٓ−تاريخ إصدار ا٤بعيار كاعتماد ا٤بعيار:
َّ شعباف ُِْٖ ق – اعتمد اجمللس الشرعي مسودة مشركع معيار التحكيم ُب اجتماعو
( ُٗ ) ا٤بنعقد ُبُِ أيلوؿ (سبتمرب) ََِٕ ـ ٗبكة ا٤بكرمة – ا٤بملكة العربية السعودية.
ملحق ( ُ ) مستند األحكاـ الشرعية:
* ُب التحكيم معُب الوكالة عن األطراؼ،بالرغم من معُب الوالية ا٣باصة فيو.
* يصح شرعا عقد التحكيم شفويا،كلكن األكٔب – كال سيما ُب ا٤بؤسسات– توثيقو
كتابيا،ألف القضاء ال يعَبؼ بو إال مكتوبا كموقعا من ا﵀كمْب كأطراؼ النزاع .
* يشَبط ُب ا﵀كمْب ٕبسب األصل شركط القضاء شرعا كمنها ا٢بياد،كيغتفر عند ا٢باجة
ٚبلف بعض شركطو،مثل شرط اإلسبلـ،على أف يكوف حكم غّب ا٤بسلم ٗبا ال ٱبالف
الشريعة.
ملحق (ِ) التعريفات:
الصلح:طلب التنازؿ عن بعض ما يراه ا﵀كموف حقا ألحد أطراؼ النزاع .ٲبنع اٚباذه إذا
كاف أحد أطراؼ النزاع ككيبلن إال بتفويض خاص بذلك.كاألكٔب أف يستند إصدار قرار
الصلح إٔب النص الصريح ُب مستند التحكيم بصبلحية ا﵀كمْب للحكم بالصلح.
التسوية االتفاقية:كىي اتفاؽ أطراؼ النزاع على تسوية النزاع −خارج مهمة التحكيم −على
٫بو يقبلونو كيطلبوف من ا﵀كمْب إصدار قرار بتلك التسوية،كعلى ا﵀كمْب إجابة طلبهم ما
ٓب تكن التسوية على كجو غّب مشركع أك ٨بالفة للنظاـ العاـ.
191
مستند التحكيم:ىو الوثيقة الٍب يوقعها طرفا النزاع با٤بصّب للتحكيم عند نشوبو.
اتفاؽ التحكيم:ىو ا لشرط أك العقد السابق لنشوب النزاع،با٤بصّب إٔب التحكيم عند
نشوبو.
األخطاء ا٤بادية:ما كقع سهوا ُب األ٠باء أك األرقاـ،إذا دلت القرينة أك ا٤بستندات على كجو
التصحيح .
التحكيم ا٤بؤسسي:ىو اختيار مؤسسة تضم مؤىلْب للتحكيم ،للفصل ُب النزاع ،كحينئذ ال
يشَبط تعيْب شخص ا﵀كم.
191
الفهارس
192
فهرس اآليات القرآنية
اآليـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــة
السورة و رقم اآلية
رقم الصفحة
البقرة /ُٖٗ /
ْٕ
البقرة / ِٕٓ /
َْٕٕ -ّٕ-
{كذركا ما بقى من الربا إف
كنتم مؤمنْب}
البقرة/ِٕٖ/
ْٕ
{يا أيها الذين آمنوا إذا
تداينتم بدين}
{ فىػهم يشرىكاء ًُب الثُّػلي ً
ث}
يٍ ى
{يا أيها الذين آمنوا ال
تأكلوا أموالكم بينكم}
اؽ بػىٍينً ًه ىما
{ ىكإً ٍف ًخ ٍفتي ٍم ًش ىق ى
فىابٍػ ىعثيوا ىح ىك نما ًم ٍن أ ٍىىلً ًو }
{إً ىف اللٌوى يىأٍ يم يريك ٍم أىف تؤدكا
األىمانى ً
ات إً ىٔب أ ٍىىلً ىها ىكإًذىا}
ى
ٌب
ك الى يػي ٍؤًمنيو ىف ىح ىى
{فىبلى ىكىربِّ ى
يٰب ِّكم ى ً
يما ىش ىجىر بىػٍيػنىػ يه ٍم}
وؾ ف ى
ى ي
{ال خّب ُب كثّب من ٪بواىم
إال من أمر بصدقة أكمعركؼ
أك إصبلح بْب الناس}
البقرة /ِِٖ /
ّْٕٕ -
النساء /ُِ/
ٕٓ
النساء /ِٗ/
ّٔ
النساء /ّٓ/
ُِ
النساء /ٖٓ/
ُّ
النساء /ٔٓ/
ُّٓ-
النساء/ُُْ/
ِٕ
النساء /ُِٖ/
ِٕ
النساء /ُُْ/
ٓٗ
{ليس عليكم جناح أف
تبتغوا فضبلن}
{كأحل ا﵁ البيع ك حرـ
الربا}
{كالصلح خّب}
ً ً
ين
ى
{كلى ٍن ىٍٯب ىع ىل اللىوي ل ٍل ىكاف ًر ى
193
ًً
ْب ىسبً نيبل}
ىعلىى الٍ يم ٍؤمن ى
يد }
{ إً ىف اللىوى ىٍٰب يك يم ىما ييًر ي
ك ىك ًعٍن ىد يى يم
ف يٰبى ِّك يمونى ى
{كىكٍي ى
ى
التػ ٍىوىراةي}
{قالت أحداٮبا يا أبت
اسػتأجره إف خّب}
ا٤بائدة /ُ/
ْٓٗ-ُٖ-
ا٤بائدة /ّْ/
ْٔٗ-
القصص /ِٔ/
ٕٓ
{فاف أرضعن لكم فآتوىن
أجورىن }
الطبلؽ /ٔ/
ٕٓ
{كآخركف يضربوف ُب األرض
يبتغوف من فضل ا﵁}
ا٤بزمل /َِ/
ٕٔ
194
فهرس األحاديث النبوية الشريفة
التسلسل
الحديث
الصفحة
ٔ
(من ال يشكر الناس ال يشكر ا﵁)
د
ٕ
(الصلح جائز بْب ا٤بسلمْب إال صلحان أحل حرامان أك حرـ
و
حبلالن)
(إف ا﵁ ىو ا٢بكم كإليو ا٢بكم،فلم تكُب أبا ا٢بكم)
٘ٔ
ٗ
(لقد حكمت فيهم ٕبكم ا٤بلك)
ٔٙ
٘
(إذا اختلف البيعاف،ك ليس بينهما بينة،فهو ما يقوؿ رب
ٔٙ
ٙ
(قم فاقضو)
ٖٓ
ٚ
(ال ٰبل سلف ك بيع ،كال شرطاف ُب بيع كال ربح ما ٓب تضمن ٚٛ
كال بيع ما ليس عندؾ)
ٛ
(التبع ما ليس عندؾ)
ٖٚ
ٜ
(من أسلم فليسلم ُب كيل معلوـ ككزف معلوـ إٔب أجل معلوـ) ٚٛ
ٖ
السلعة أك يتتاركاف)
ٓٔ
(أعطوا األجّب أجره قبل أف ٯبف عرقو)
ٜٚ
ٔٔ
(أنا ثالث الشريكْب ما ٓب ٱبن أحدٮبا صاحبو)...
ٓٛ
ٕٔ
(ا٤بسلموف على شركطهم)...
ٔٛ٘-ٚ
ٖٔ
(كل شرط ليس ُب كتاب ا﵁ فهو باطل)
٘ٛ
195
فهرس األعالم
ٔ -ابن ا٥بماـ:كماؿ الدين ٧بمد بن ٮباـ الدين عبد الواحد ا٢بنفي ،صاحب كتاب فتح
القدير( ،كلدْٖٕ:ق توُبٕٖٖ:ق).
ٕ-ابو يوسف:يعقوب بن إبراىيم بن حبيب األنصارم الكوُب(ُّٖقٕٗٗ-ـ)
ٖ-ابن العريب:أبو بكر ٧بمد بن عبد ا﵁ بن ٧بمد بن أٞبد ا٤بعافرم ،الفقيو ا٤بالكي،
القاضي ،أحد حفاظ األندلس ،من أشبيلية.)ُْٓ-ْٖٔ(،
ٗ-القرطيب:شيخ ا٤بوصل أبو بكر ٰبٓب بن سعدكف بن ٛباـ األزدم ،القرطيب (ْٖٔق).
٘ -ابن حبيب:عبد ا٤بلك بن حبيب بن مركاف ا٤بالكي(ُْٕق.)ِّٖ-
-ٙابن عابدين(٧بمد أمْب بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي :فقيو الديار الشامية
كإماـ ا٢بنفية ُب عصره،مولده ككفاتو ُب دمشق).
-ٚشهاب الدين أيب إسحاؽ إبراىيم بن عبد ا﵁ ا٤بعركؼ بابن أيب الدـ ا٢بموم الشافعي
-ٛبرىاف الدين أيب الوفاء إبراىيم بن اإلماـ مشس الدين أيب عبد ا﵁ ٧بمد بن فرحوف
البصرم.
-ٜابن القيم ا١بوزم:أبو عبد ا﵁ مشس الدين ٧بمد بن أيب بكر بن أيوب بن سعد الزرعي
الدمشقي.
ٓٔ -ابن ا٤باجشوف :ىو عبد ا٤بلك بن عبد العزيز بن عبد ا﵁ التيمي بالوالء ابن مركاف ابن
ا٤باجشوف :فقيو مالكي توُب سنة( ُِِ) ق
ٔٔ -ابن قدامة ا٤بقدسي:أبو ٧بمد عبد ا﵁ بن اٞبد بن ٧بمد بن قدامة بن مقداـ بن نصر
بن عبد ا﵁ ا٤بقدسيٍ،ب الدمشقي ،شيخ ا٢بنابلة(،مولدهُْٓ:ىػ كفاتؤَِ:ى ػ ُب دمشق).
ٕٔ -ا٤باكردم:أبو ا٢بسن البغدادم،علي بن ٧بمد بن حبيب،شيخ الفقهاء الشافعية ُب
عصره ،لو تصانيف ُب أصوؿ الفقو كفركعو كغّب ذلك(،توُبَْٓ:ى ػ).
ٖٔ -ابن األثّب٦:بد الدين أبو السعادات ا٤ببارؾ بن ٧بمد بن عبد الكرًن الشيباين
ا١بزرمٍ،ب ا٤بوصلي(،مولدهْْٓ:ىػ،كفاتو ُب ا٤بوصلَٔٔ:ق)ػ.
196
أوالً -القرآن الكريم
فهرس المراجع والمصادر
ثانياً -كتب التفسير وعلوم القرأن:
ٔ-فتح القدير ا١بامع بْب فِب الركاية كالدراية من علم التفسّب٧ ،بمد بن علي بن ٧بمد
الشوكاين ،دار الفكر ،بّبكت(ُّٖٗ).
ٕ-تفسّب ا٤بنار :ا٥بيئة ا٤بصرية العامة للكتاب ،جٓ (ُٕٔٗـ).
ٖ-أحكاـ القرآف :البن العريب (٧بمد بن عبد ا﵁ األندلسي)،نشر دار الكتب العلمية.
ٗ -ا١بامع ألحكاـ القرآف ،أليب عبد ا﵁ ٧بمد بن أٞبد األنصارم القرطيب ،الطبعة الثالثة ،
دار الكتاب العريب(ُّٕٖ ىػُٕٗٔ -ـ).
ثالثاً -الحديث الشريف ومصطلحاتو:
ٔ-ا١بامع ا٤بسند الصحيح ا٤بختصر من أمور رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم كسننو كأيامو
،ا٤بؤلف٧ :بمد بن إ٠باعيل أبو عبد ا﵁ البخارم ا١بعفي ٙ ،بقيق ٧بمد زىّب بن ناصر
الناصر ،الناشر :دار طوؽ النجاة ،الطبعة :األكٔبُِِْ ،ىػ عدد األجزاء. ٗ :
ٕ-ا٤بسند الصحيح ا٤بختصر بنقل العدؿ عن العدؿ إٔب رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم ،
ا٤بؤلف :مسلم بن ا٢بجاج أبو ا٢بسن القشّبم النيسابورم ،ا﵀قق٧ :بمد فؤاد عبد الباقي
،الناشر :دار إحياء الَباث العريب،بّبكت ،عدد األجزاء. ٓ:
ٖ-سنن أيب داكد ،ا٤بؤلف :أبو داكد سليماف بن األشعث بن إسحاؽ بن بشّب بن شداد
الس ًج ٍستاين ،ا﵀قق٧ :بمد ٧بيي الدين عبد ا٢بميد ،الناشر :ا٤بكتبة
بن عمرك األزدم ِّ
العصرية ،صيدا ،بّبكت ،عدد األجزاء. ْ :
ٗ-سنن الَبمذم ،ا٤بؤلف٧ :بمد بن عيسى بن ىس ٍورة بن موسى بن الضحاؾ ،الَبمذم،
أبو عيسى ٙ،بقيق كتعليق :أٞبد ٧بمد شاكر (جػ ُ، )ِ ،ك٧بمد فؤاد عبد الباقي (جػ ّ)
،كإبراىيم عطوة عوض ا٤بدرس ُب األزىر الشريف (جػ ْ، )ٓ ،الناشر :شركة مكتبة كمطبعة
197
مصطفى البايب ا٢بليب ،مصر ،الطبعة :الثانية ُّٗٓ ،ىػ ُٕٗٓ -ـ ،عدد األجزاءٓ :
أجزاء .
٘-اجملتىب من السنن ،ا٤بؤلف :أبو عبد الرٞبن أٞبد بن شعيب بن علي ا٣براساين ،النسائي
ٙ،بقيق :عبد الفتاح أبو غدة الناشر :مكتب ا٤بطبوعات اإلسبلمية ،حلب ،الطبعة :الثانية،
َُْٔ – ُٖٔٗ ،عدد األجزاء. ٖ :
-ٙسنن ابن ماجة ،ا٤بؤلف :ابن ماجة أبو عبد ا﵁ ٧بمد بن يزيد القزكيِب ،كماجة اسم
أبيو يزيد ٙ،بقيق٧ :بمد فؤاد عبد الباقي ،الناشر :دار إحياء الكتب العربية ،فيصل عيسى
البايب ا٢بليب ،عدد األجزاء. ِ :
-ٚمسند أٞبد ،ا٤بؤلف :أبو عبد ا﵁ أٞبد بن ٧بمد بن حنبل بن ىبلؿ بن أسد الشيباين ،
ا﵀قق :شعيب األرنؤكط -عادؿ مرشد ،كآخركف ،الناشر :مؤسسة الرسالة ،الطبعة:
األكٔب ُُِْ ،ىػ ََُِ -ـ .
-ٛالكتاب ا٤بصنف ُب األحاديث كاآلثار ،ا٤بؤلف :أبو بكر بن أيب شيبة ،عبد ا﵁ بن
٧بمد بن إبراىيم بن عثماف بن خواسٍب العبسي ،ا﵀قق :كماؿ يوسف ا٢بوت ،الناشر:
مكتبة الرشد – الرياض .
-ٜالسنن الكربل ،ا٤بؤلف :أٞبد بن ا٢بسْب بن علي بن موسى ا٣بي ٍسىرٍكًجردم ا٣براساين،
أبو بكر البيهقي ،ا﵀قق٧ :بمد عبد القادر عطا ،الناشر :دار الكتب العلمية ،بّبكت –
لبناف ،الطبعة :الثالثة ُِْْ ،ىػ ََِّ -ـ .
ٓٔ-اللؤلؤ كا٤برجاف فيما اتفق عليو الشيخاف ،ا٤بؤلف٧ :بمد فؤاد بن عبد الباقي بن صاّب
بن ٧بمد ،عدد األجزاء ّ :أجزاء ُب ٦بلد كاحد ،الناشر :دار ا٢بديث ،القاىرة ،بتاريخ:
َُْٕ ىػ ُٖٗٔ -ـ ،توزيع :دار الرياف للَباث .
198
ٔٔ-فتح البارم شرح صحيح البخارم ،ا٤بؤلف :أٞبد بن علي بن حجر أبو الفضل
العسقبلين الشافعي ،الناشر :دار ا٤بعرفة -بّبكت ،ُّٕٗ ،رقم كتبو كأبوابو كأحاديثو:
٧بمد فؤاد عبد الباقي ،قاـ بإخراجو كصححو كأشرؼ على طبعو٧ :بب الدين ا٣بطيب
،عدد األجزاء. ُّ :
ٕٔ-النهاية ُب غريب ا٢بديث كاألثر ،البن األثّب ،أبو السعادات ا٤ببارؾ بن ٧بمد ا١بزرم،
ٙبقيق طاىر أٞبد الزاكم ،ا٤بكتبة العلمية ،بّبكتُٕٗٗ.
رابعاً -الكتب الفقهية:
ٔ -األحكاـ السلطانية:أليب ا٢بسن علي بن ٧بمد بن حبيب ا٤باكردمٙ ،بقيق٠:بّب
مصطفى رباب ،ا٤بكتبة العصرية ،بّبكت ،الطبعة األكٔب(َََِ ـ).
ٕ -أدب القضاء :لشهاب الدين أيب إسحاؽ إبراىيم بن عبد ا﵁ ا٤بعركؼ بابن أيب الدـ
ا٢بموم الشافعيٙ ،بقيق ٧بمد مصطفى الزحيلي -دمشق(ُٕٓٗ ـ).
ٖ -اإلنصاؼ ُب معرفة الراجح من ا٣ببلؼ على مذىب اإلماـ أٞبد :لعلي بن سليماف
ا٤برداكم أبو ا٢بسنٙ ،بقيق٧ :بمد حامد الفقي،الطبعة األكٔب،مطبعة السنة ا﵀مدية
بالقاىرة(ُّٕٓىػ).
ٗ -البحر الرائق شرح كنز الدقائق :لزين الدين بن إبراىيم بن ٧بمد بن ٪بيم ا٢بنفي ،دار
ا٤بعرفة للطباعة كالنشر -بّبكت (بدكف تاريخ).
٘ -أدب القاضي للماكردم :جػ ِ-لئلماـ أيب ا٢بسن البغدادم ا٤باكردم،ا١بزء األكؿ،
بغدادُُٕٗ( -ـ).
- ٙبداية اجملتهد كهناية ا٤بقتصد :أليب الوليد ٧بمد بن أٞبد بن ٧بمد بن أٞبد بن رشد
القرطيب دار الكتب العلمية -بّبكت طبعة عاشرة(ُٖٖٗـ).
- ٚتبصرة ا٢بكاـ ُب أصوؿ األقضية كمناىج األحكاـ :لربىاف الدين أيب الوفاء إبراىيم بن
اإلماـ مشس الدين أيب عبد ا﵁ ٧بمد بن فرحوف البصرم ،دار الكتب العلمية ،بّبكت ،لبناف
طبعة أكٔب َُُّ (-ىػ).
199
- ٛتبيْب ا٢بقائق شرح كنز الدقائق:لفخر الدين عثماف بن علي الزيلعي ،ا٤بطبعة الكربل
األمّبية القاىرة( ُُّْ ىػ).
-ٜرد ا﵀تار على الدر ا٤بختار:ابن عابدين(٧بمد أمْب بن عمر بن عبد العزيز عابدين
الدمشقي :فقيو الديار الشامية كإماـ ا٢بنفية ُب عصره،مولده ككفاتو ُب دمشق)– دار
الفكر -بّبكت(َََِـ).
ٓٔ-شرح فتح القدير١ :بماؿ الدين ٧بمد بن عبد الواحد ،ا٤بعركؼ بابن ا٥بماـ ،ا٤بطبعة
الكربل األمّبية ،القاىرة (ُُّٓ ىػ).
ٔٔ-قرارات ٦بمع الفقو اإلسبلمي ا٤بنبثق من منظمة ا٤بؤٛبر اإلسبلمي ،طبعة كزارة األكقاؼ
بقطر ،كتوصياتو للدكرات(ُ ُِْْ()ْ-ىػ ََِّـ).
ٕٔ -ا٤ببسوط :مشس الدين السرخسي ،مطبعة السعادة ،مصر( ُُّّىػ).
ٖٔ-مغِب ا﵀تاج إٔب معرفة معاين ألفاظ ا٤بنهاج :لشمس الدين ٧بمد بن أٞبد الشربيِب
ا٣بطيب ،مطبعة مصطفى ا٢بليب – القاىرة( ُٖٓٗ ـ).
ٗٔ-ا٤بغِب:أليب ٧بمد عبد ا﵁ بن أٞبد ٧بمد بن قدامة ا٤بقدسي -مكتبة القاىرة( ُّٖٖ
ىػ ُٖٔٗ ـ).
٘ٔ -ا٤بنتقى شرح ا٤بوطأ :أليب الوليد سليماف بن خلف بن سعد الباجي األندلسي،
الطبعة األكٔب مطبعة السعادةٗ ،بصر -القاىرة(ُِّٗ ىػ).
-ٔٙكشاؼ القناع عن مًب اإلقناع:جٔ،منصور بن يونس بن إدريس البهوٌبٙ ،بقيق:
ىبلؿ مصليحي ،دار الفكر -بّبكت.
-ٔٛحاشية الرىواين على الزرقاين٧:بمد بن أٞبد الرىواين،دار الفكر (ُٖٕٗـ).
-ٜٔبدائع الصنائع ُب ترتيب الشرائع:عبلء الدين الكاساين ،دار الكتاب العريب ،بّبكت
الطبعة الثانية (ُِٖٗـ).
ٕٓ -درر ا٢بكاـ شرح ٦بلة األحكاـ :لعلي حيدر ،مكتبة النهضة بّبكت ٓب يذكر تاريخ
النشر.
ٕٔ٦-بموعة فتاكل ابن أٞبد ابن تيمية،الطبعة السعودية٦،بمع ا٤بلك فهد لطباعة ا٤بصحف
الشريف.ََِْ-
211
ٕٕ -إعبلـ ا٤بوقعْب عن رب العا٤بْب،أبو عبد ا﵁ مشس الدين ٧بمد بن أيب بكر بن أيوب
بن سعد الزرعي الدمشقيٙ ،بقيق:طو عبد الرؤكؼ سعد،دار أجياؿ،بّبكتُّٕٗ،
خامساً -الكتب القانونية:
ٔ-التحكيم ُب الشريعة اإلسبلمية كالنظم الوضعية:مسعود عواد أٞبد الربقاين ا١بهِب مكتبة
دار اإلٲباف ،ا٤بدينة ا٤بنورة،السعودية طبعة أكٔب (ُْٗٗـ).
ٕ-شرح ٦بلة األحكاـ العدلية:سليم باز ،دار الكتب العلمية ببّبكت،طّ-جِ.
ٖ-التحكيم الدكٕب ُب القانوف التونسي كالقانوف ا٤بقارف :ا٤بستشار أٞبد الو رفلي ،نشر
٦بمع األطرش،تونس (ََِٔـ).
ٗ-نظاـ القضاء ُب الشريعة اإلسبلمية:عبد الكرًن زيداف -بغداد(ُْٖٗـ).
ٕ٘-بوث ُب ا٤بعامبلت كاألساليب ا٤بصرفية اإلسبلمية:عبد الستار أبو غدة،الطبعة
األكٔب،دلة الربكة،جدة (ََِِـ).
-ٙبيع االستصناع ٧ :بمد البلتاجي ،طبعة ( ََِٕ ـ).
-ٚا٤بعامبلت ا٤بالية ا٤بعاصرة ُب الفقو اإلسبلمي٧:بمد عثماف شبّب،الطبعة السادسة،
األردف،دار النفائس للنشر كالتوزيعََِٕ (،ـ).
ٕ-ٛبوث فقهية معاصرة٧:بمد عبد الغفار الشريف الطبعة األكٔب،دار ابن حزـ،بّبكت
(ُٗٗٗم).
-ٜاستثمارات البنوؾ اإلسبلمية ا٣بليجية،دراسة تطبيقية:عبد ا﵁ راشد ا٥باجرم رسالة
الدكتوراه،جامعة أـ القرل،ا٤بملكة العربية السعوديةُٖٗٗ (-ـ).
ٓٔ -التمويل االستثمارم ُب االقتصاد اإلسبلمي:سعد ٧بمد الربيعة،رسالة دكتوراه ،جامعة
أـ القرل،ا٤بملكة العربية السعودية(ُٔٗٗـ).
ٔٔ -أدكات االستثمار اإلسبلمي٧ :بمد خوجة،الطبعة الثانية،دلة الربكة،ا٤بملكة العربية
السعودية(ُٓٗٗـ).
ٕٔ -البنوؾ اإلسبلمية:دراسة مقارنة للنظم ُب دكلة الكويت كدكؿ أخرل،جبلؿ كفاء
٧بمدين الطبعة األكٔب،بنك الكويت الصناعي(ََِٔـ).
211
ٖٔ-مؤسسات البنية التحتية للصناعة ا٤بالية اإلسبلمية:د.سامر مظهر قنطقجي
(ََِٔـ).
ٗٔ -نظرية اإلباحة عند األصوليْب :د٧.بمد سبلـ مدكور،طبع دار النهضة بالقاىرة
(ُٖٗٗـ).
٘ٔ -التحكيم ُب الشريعة اإلسبلمية -د .إ٠باعيل األسطل – درا النهضة العربية
(ُٖٗٗـ).
-ٔٙا٣بيار كأثره ُب العقود،د .عبد الستار أبو غدة،مطبعة مقهوم،الكويت،الطبعة
الثانية.)َُْٓ (-
-ٔٚتطوير األعماؿ ا٤بصرفية ٗبا يتفق مع الشريعة اإلسبلمية،د.سامي ٞبود،دار الَباث-
مصر .ُُٗٗ-
-ٔٛاألصوؿ القضائية ُب ا٤برافعات الشرعية،علي قراعو،مكتبة مصر.ُٕٗٗ-
-ٜٔالتحكيم االختيارم كاإلجبارم،أٞبد أبو الوفا،منشأة ا٤بعارؼ،مصر.ُٖٖٗ -
ٕٓ -القضايا القانونية ُب ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية،د.عبد الستار ا٣بويلدم،البحرين،
َُِِ.
ٕٔ -البيوع الشائعة كأثر ضوابط ا٤ببيع على شرعيتها ،د٧.بمد توفيق رمضاف البوطي – دار
الفكر – طُ.
سادساً -السير والتراجم والتاريخ:
ٔ -الكامل في التاريخ ،علي بن أيب الكرـ ٧بمد بن ٧بمد بن عبد الكرًن ا٤بعركؼ بابن
األثّب ،طبعة دار صادر ،بّبكت.
ٕ -األعالم ،خّب الدين الزركلي ،دار العلم للمبليْب ،بّبكت ،الطبعة الرابعة (ُٕٗٗـ).
سابعاً -المراجع التشريعية:
ُ -قانوف التحكيم السورم رقم /ْ/لعاـ ََِٖـ
ِ -قانوف التحكيم السوداين لسنةََِٓـ
ّ -قانوف ا١بمارؾ السورم رقم /ّٖ/لعاـََِٔـ
ْ -قانوف العقوبات السورم الصادر با٤برسوـ التشريعي رقم /ُْٖ/لعاـ ُْٗٗـ
212
ٓ -قواعد األكنسيَباؿ للتحكيم ا٤بعدلة لعاـ ََُِـ
ٔ -اتفاقية عماف العربية للتحكيم التجارم لعاـُٕٖٗـ
ٕ -قواعد ا٤بصا٢بة كالتحكيم ُب غرفة التجارة الدكلية ُب باريس لعاـُٖٗٗـ
ٖ -القانوف ا٤بدين السورم الصادر با٤برسوـ التشريعي رقم /ْٖ/لعاـُْٖٗـ
ٗ -نظاـ التحكيم السعودم الصادر با٤برسوـ ا٤بلكي رقم /ْٔ/تاريخَُُِّْ/ٕ/ىػ
َُ٦ -بموعة من أحكاـ ٧باكم االستئناؼ كالنقض السورية – غّب منشورة.
ثامناً -الدوريات والمقاالت والبحوث:
ُ -التحكيم ُب العمليات ا٤بصرفيةُب الدكؿ ذات االقتصاد ا٤بتحوؿ،موسى مَبم ،أديب
ميالة٦،بلة جامعة دمشق للعلوـ االقتصادية كالقانونية،اجمللد ِٔ-العدداألكؿ(ََُِ
ِ٦-بلة االقتصادية،العدد َُٕٓ،لعاـََِٗ،اصدار الشركة السعودية لؤلٕباث كالنشر
ّ٦ -بلة التحكيم،الدكتور عبد ا٢بميد األحدب،ملحق العدد الثامنٕ،بث :د.كائل
طيارة،بّبكت -دار ا٢بليب (ََُِـ).
ْ٦ -بلة البياف االمارتية (حديث للدكتور عبد الستار ا٣بويلدم) تاريخ ََُِ/ِ/ِٖ/
ٓ -صحيفة الوسط البحرينية -العدد ُٕٔ:السبت ُٓ مايو( ََِْـ).
ٔ -الضوابط الشرعية للتمويل كالستثمار األمواؿ:د.عبد الستار أبو غدةٕ،بث مقدـ
ُب ا٤بؤٛبر الثاين ا٤بصارؼ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية -دمشق (ََِٕـ).
ٕ -الضوابط الشرعية ألعماؿ ا٤بصارؼ اإلسبلمية:د.عبلء الدين زعَبم،عن موقع
د.عبلء على شبكة االنَبنيت.
ٖ -نشرة مركز االسبلمي الدكٕب للمصا٢بة كالتحكيم بديب،العدد الرابع ََُِ -
ٗ-ا٤بركز االسبلمي الدكٕب للمصا٢بة كالتحكيم بديب رؤية شرعية معاصرة لفض
النزاعات ُب ٦باؿ الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية،د.عبد الستار ا٣بويلدمٕ،بث مقدـ إٔب مؤٛبر
ا٤بصارؼ اإلسبلمية بْب الواقع كا٤بأموؿ -ديب ََِٗ.
َُ٦-بلة التحكيم،د.عبد ا٢بميد األحدب،العددالسادس،لعاـََُِ-منشورات ا٢بليب
ا٢بقوقية،بّبكت – لبناف
213
ُُ-العمل ا٤بصرُب االسبلمي ُب ظل القوانْب السارية،د:عبد القادر جعفرٕ،بث مقدـ إٔب
مؤٛبر ا٤بصارؼ اإلسبلمية بْب الواقع كا٤بأموؿ،ديبُّ،أيار ّ -حزيراف ََِٗ.
تاسعاً -المراجع اللغوية:
ُٝ -بهرة اللغة٧ ،بمد بن ا٢بسن بن دريد،أبو بكر ،دار العلم للمبليْب جِ(ُٕٖٗ ـ).
ِ٨ -بتار الصحاح٧ ،بمد بن أيب بكر الرازم ،ا٤بطبعة الكلية ،مصر جٓ(ُِّٗىػ).
ّ -لساف العرب ،معد بن مكرـ بن منظور األفريقي ا٤بصرم ،طبعة دار صادر ،بّبكت،
الطبعة األكٔب.
ْ -معجم ألفاظ القرآف الكرًن،اجمللد األكؿ٦ ،بمع اللغة العربية بالقاىرة،ط(َُٕٗـ).
ٓ-األشباه كالنظائر بالنحو ،جبلؿ الدين السيوطي،تح قيق:عبد العاؿ سآب مكرـ ،مؤسسة
الرسالة ،بّبكت ،الطبعة األكٔب (ُٖٓٗـ).
ٔ-العْب ،ا٣بليل بن أٞبد الفراىيدم ،دار الكتب العلمية (ََِّـ).
عاشراً -مواقع الكترونية:
بنك اإلسبلمي للتنمية)www.isdb.org( ََِٖ ،ىيئة ا﵀اسبة كا٤براجعة للمؤسسات ا٤باليةاإلسبلمية.)www.aaoifi.com( ََِٖ،اجمللس العاـ للبنوؾ كا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلميةََِٖ ،(.)www.islamicfi.com
السوؽ ا٤بالية اإلسبلمية الدكلية)www.iifm.net( ََِٖ ،مركز إدارة السيولة ا٤بالية)www.lmcbahrain.com( ََِٖ ،الوكالة اإلسبلمية الدكلية للتصنيف)www.iirating.com(ََِٖ،٦بلس ا٣بدمات ا٤بالية اإلسبلمية )www.ifsb.org( ََِٖ ، موقع الدكتور .عبلء الدين زعَبم () www.alzatari.netالشركة ا٤بتحدة للمحاماة -سورية-WWW. companylawyers.net/vb/showthread.php
عن موقع جريدة القبس الكويتية تاريخ النشرََِٕٗ/ّ/مقابلة مع د.عبد الستارالقطاف www.alqabas.com.kw
214
الموضـ ـ ـ ـ ــوع
فهرس الموضوعات
الصفح ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــة
-االستهبلؿ...............................................
أ
-إىداء ......................................... ........
ب
-شكر كتقدير............................................
ج
-مستخلص البحث .....................................
ه
......................................... Abstract -مقدمة.................................................
ك
ز
* الفصل األول :مفهوـ التحكيم ٛ-بهيد.....................
ُ
ا٤ببحث األكؿ:تعريف التحكيم ........................... ا٤بطلب األكؿ:تعريف التحكيم...................... ..... ا٤بطلب الثاين :طبيعة التحكيم............................ ا٤بطلب الثالث :أنواع التحكيم...........................ػ ا٤ببحث الثاين :مشركعية التحكيم ........................
ا٤بطلب األكؿ ُ :ب القرآف الكرًن كالسنة النبوية ........... ا٤بطلب الثاينُ :ب اإلٝباع ..............................ػ ا٤ببحث الثالث :مزايا التحكيم كالوسائل البديلة لفض النزاعات..
ا٤بطلب األكؿ :مزايا كعيوب التحكيم .................... -ا٤بطلب الثاين :الوسائل البديلة لفض النزاعات ..............
ٓ
ٓ
ٕ
ٗ
ُُ
ُِ
ُْ
ُٓ
ُٓ
ِٓ
* الفصل الثاني:مفهوـ الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية ..............
ػ ا٤ببحث األكؿ :تعريف الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية كطبيعتها .....
ا٤بطلب األكؿ :تعريف الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية ..............ػ ا٤بطلب الثاين :طبيعة الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية .................
ػ ا٤ببحث الثاين:توسع ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية كٙبديات انتشارىا..
ػ ا٤بطلب األكؿ :توسع ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية كانتشارىا........
215
ّْ
ّٓ
ّٓ
ّٓ
ّٖ
ّٖ
ػ ا٤بطلب الثاين :ا٤بشكبلت كالتحديات الٍب تواجو الصناعة ا٤بالية اإلسبلمية..
ػ ا٤ببحث الثالث :شرعية عمل ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ........
ا٤بطلب األكؿ :األدكات االستثمارية اإلسبلمية ..................
-ا٤بطلب الثاين :أدلة مشركعية األدكات االستثمارية اإلسبلمية ...
َٓ
ٔٓ
ٔٓ
ُٔ
* الفصل الثالث:اتفاؽ التحكيم بْب الشريعة كالقانوف ............
ٖٕ
ا٤ببحث األكؿ :شركط اتفاؽ التحكيم ........................ ا٤بطلب األكؿ :اتفاؽ التحكيم ................................ ا٤بطلب الثاين :ا٤بسائل الٍب الٯبوز التحكيم فيها ............... ا٤ببحث الثاين :عناصر اتفاؽ التحكيم كأثاره ................. ا٤بطلب األكؿ :عناصر اتفاؽ التحكيم ...................... ا٤بطلب الثاين :أثار اتفاؽ التحكيم .......................... ا٤ببحث الثالث :ا﵀كم ................................... ا٤بطلب األكؿ :تعريف ا﵀كم (لغة – اصطبلح – قانونا) ...... -ا٤بطلب الثاين :شركط ا﵀كم كمسؤكليتو .......................
ٕٗ
ُٖ
ٖٔ
َٗ
َٗ
َٗ
ْٗ
ْٗ
ٓٗ
* الفصل الرابع:التحكيم ُب نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية ..
ََُ
-ا٤ببحث األكؿ:طبيعة كأنواع نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية حاالت اللجوء للتحكيم َُُ
َُْ
َُٔ
ُُٓ
ا٤بطلب األكؿ :طبيعة كأنواع نزاعات ا٤بؤسسات ا٤بالية اإلسبلمية .. ا٤بطلب الثاين:حاالت اللجوء للتحكيم ........................ا٤ببحث الثاين :سوابق ٙبكيمية ُب عقود التمويل اإلسبلمي .......ا٤بطلب األكؿ:تعليق على قرار ٙبكيمي إسبلمي يتعلق ُب عقود ا٤برإبةُُٓ
كا٤بشاركة.......................................................
ا٤بطلب الثاين:تعليق على حكم ٙبكيمي ُب ا٤بضاربة صدر باإلٝباع بتارمُّ ََِٓ /ٕ /
ُِِ
عن ثبلثة ٧بكمْب مصريْب................. ......................
* الفصل الخامس:إجراءات التحكيم ك إصدار حكم التحكيم ......
ُِٕ
ا٤ببحث األكؿ :تشكيل ىيئة التحكيم كسلطاهتا ................ -ا٤بطلب األكؿ:تعْب ا﵀كم كأسباب رده كعزلو ...................
ُِٖ
ُِٖ
216
ا٤بطلب الثاين:إجراءات خصومة التحكيم ....................... ا٤ببحث الثاين :األحكاـ الٍب تصدرىا ىيئة التحكيم ............. ا٤بطلب األكؿ:األحكاـ الٍب تصدرىا ا٥بيئة أثناء سّب إجراءات التحكيم ا٤بطلب الثاين :األحكاـ النهائية)ا٤بنهية للخصومة) .............. ا٤ببحث الثالث :تنفيذ حكم التحكيم ........................ ا٤بطلب األكؿ :أسباب بطبلف حكم التحكيم .................. ا٤بطلب الثاين :تنفيذ حكم التحكيم ..........................ا٣باٛبة .......................................................ا٤ببلحق....................................................... ا٤بلحق(أ) ا٤بعيار الشرعي رقم /ِّ/ا٣باص بالتحكيم.............الفهارس ..................................................... فهرس اآليات القرأنية.......................................... فهرس اآلحاديث النبوية الشريفة................................ فهرس األعبلـ................................................ فهرس ا٤براجع ا٤بصادر......................................... -فهرس ا٤بوضوعات............................................
217
ُّٓ
ُْٓ
ُْٓ
ُْٔ
ُِٓ
ُِٓ
ُٗٓ
ُٔٔ
َُٕ
ُُٕ
ُٕٗ
َُٖ
ُِٖ
ُّٖ
ُْٖ
ُِٗ
© Copyright 2026 Paperzz