تحميل الملف المرفق

‫جامعة أم درمان اإلسالمية‬
‫كلية الدراسات العليا‬
‫كلية الشريعة والقانون‬
‫قسم الفقو المقارن‬
‫بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في الفقو المقارن بعنوان‪:‬‬
‫التحكيم في نزاعات المؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫دراســة فقهية مقارنة مع قانون التحكيم السوري‬
‫إعداد الطالب‬
‫إشراف الدكتور‬
‫عبد الحنان محمد العيسى‬
‫علي بابكر إبراىيم بابكر‬
‫العام‬
‫ٖٖٗٔ ىـ – ٕٕٔٓ‬
‫م‬
‫‪1‬‬
‫بس ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــم اهلل الرحمن الرحيم‬
‫ك الَ يـ ْؤِمنُو َن حتَّى يح ِّكم َ ِ‬
‫يما َش َج َر بَـ ْيـنَـ ُه ْم ثُ َّم‬
‫قال تعالى {فَالَ َوَربِّ َ ُ‬
‫وك ف َ‬
‫َ َ َُ ُ‬
‫ِ‬
‫يما}‬
‫الَ يَ ِج ُدواْ فِي أَن ُف ِس ِه ْم َح َر ًجا ِّم َّما قَ َ‬
‫ض ْي َ‬
‫ت َويُ َسلِّ ُمواْ تَ ْسل ً‬
‫سورة النساء‪.‬اآلية (٘‪)ٙ‬‬
‫‪2‬‬
‫إىداء‬
‫إٔب الشمعة الٍب احَبقت لكي تنّب الدرب ٕب ‪...‬‬
‫كالدٌب الغالية تغمدىا ا﵁ بواسع ر‪ٞ‬بتو ‪...‬‬
‫إٔب الذم يؤثر على نفسو كلو كاف بو خصاصة‪ ،‬ا﵀ب للعلم كا‪٤‬بشجع‬
‫عليو‪...‬كالدم الفاضل أمد ا﵁ بعمره‪...‬‬
‫إٔب ا‪٤‬بشجعة كالداعم األساسي ٕب ُب رحلٍب مع العلم كالبحث العلمي‪...‬‬
‫زكجٍب العزيزة‪...‬‬
‫إٔب كل من أنار دريب بنصيحة‪ ،‬أك بتشجيع‪ ،‬أك ٗبد يد العوف ٕب‪...‬‬
‫أخوٌب كزمبلئي بالعمل كأساتذٌب‪...‬‬
‫‪3‬‬
‫شكر وتقدير‬
‫الشكر كالثناء كا‪٢‬بمد ﵁ رب العا‪٤‬بْب‪ ،‬الذم كىبنا العقل كالصحة كأنعم علينا بدين‬
‫اإلسبلـ‪ ،‬قاؿ تعأب‪(:‬كإف شكرًب ألزيدنكم)‬
‫(‪)1‬‬
‫كالشكر كالصبلة كالسبلـ على معلم اإلنسانية‪ ،‬كقدكهتا‪ ،‬بقدر ماذكره الذاكركف‪ ،‬كغفل عن‬
‫ذكره الغافلوف‪ ،‬القائل‪:‬‬
‫(من ال يشكر الناس ال يشكر ا﵁) (‪.)2‬‬
‫كالشكر موصوؿ ‪١‬بامعة أـ درماف اإلسبلمية‪ ،‬منارة العلم الشرعي كالقانوين‪ ،‬كالٍب أخذت‬
‫على عاتقها نشر العلم‪ ،‬بإتاحة اجملاؿ لكل عاشق للعلم أف ينهل من ىذا ا‪٤‬بعْب‪ ،‬كالٍب‬
‫أتاحت ٕب أف أتشرؼ بأف أكوف أحد طبلهبا‪ ،‬كأخص بالشكر السادة العلماء األفاضل‬
‫القائمْب على كلية الشريعة كالقانوف‪ ،‬ككلية الدراسات العليا‪.‬‬
‫كأخص بالذكر أستاذم الفاضل الدكتور علي بابكر إبراىيم بابكر الذم شرفِب بقبولو‬
‫اإلشراؼ على رسالٍب‪ ،‬كالذم خصِب ٔبزء من كقتو الثمْب‪ ،‬فأسدل ٕب النصح‪ ،‬ككجهِب‪،‬‬
‫كٓب يبخل علي بأم جهد‪ ،‬فكاف مثاؿ العآب ا‪٤‬بتواضع‪ ،‬فنسأؿ ا﵁ أف ٯبعل ذلك ُب ميزاف‬
‫(‪[ )1‬سورة ابراىيم‪.]ٕ :‬‬
‫( ِ)‬
‫أخرجو الَبمذم ُب سننو ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪٧ :‬بمد بن عيسى بن ىس ٍورة بن موسى بن الضحاؾ‪ ،‬الَبمذم‪ ،‬أبو عيسى‬
‫‪ٙ،‬بقيق كتعليق‪ :‬أ‪ٞ‬بد ‪٧‬بمد شاكر (جػ ُ‪، )ِ ،‬ك‪٧‬بمد فؤاد عبد الباقي (جػ ّ) ‪،‬كإبراىيم عطوة عوض ا‪٤‬بدرس‬
‫ُب األزىر الشريف (جػ ْ‪، )ٓ ،‬الناشر‪ :‬شركة مكتبة كمطبعة مصطفى البايب ا‪٢‬بليب – مصر ‪،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪،‬‬
‫ُّٓٗ ىػ ‪ ُٕٗٓ -‬ـ ‪،‬عدد األجزاء‪ ٓ :‬أجزاء ‪ ،‬أخرجو عن أيب ىريرة كقاؿ ‪ :‬صحيح (أبواب الرب كالصلة‪،‬‬
‫باب ما جاء ُب الشكر ‪٤‬بن أحسن إليك ْ\ّّٗ رقمُْٓٗ ) ‪ ،‬كأ‪ٞ‬بد ُب مسنده ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬أبو عبد ا﵁‬
‫أ‪ٞ‬بد بن ‪٧‬بمد بن حنبل بن ىبلؿ بن أسد الشيباين ‪ ،‬ا﵀قق‪ :‬شعيب األرنؤكط ‪ -‬عادؿ مرشد‪ ،‬كآخركف ‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة ‪،‬الطبعة‪ :‬األكٔب‪ ُُِْ ،‬ىػ ‪ ََُِ -‬ـ ‪ ِْٔ\ ُِ( ،‬رقم َْٕٓ )‬
‫‪4‬‬
‫حسناهتم ‪ٝ‬بيعان‪ ،‬كأف ٯبعلهم دائما ُب خدمة الشريعة‪ ،‬كعلومها كقضاياىا‪ ،‬جزاىم ا﵁ ‪ٝ‬بيعان‬
‫عِب كل خّب‪.‬‬
‫كما أشكر كل من شجعِب على إ‪ٛ‬باـ التحصيل العلمي‪ ،‬ككل من أسدل ٕب نصيحة‪ ،‬أك‬
‫زكدين با‪٤‬براجع‪ ،‬ككل من أخذ بيدم إل‪ٛ‬باـ ىذا العمل ا‪٤‬بتواضع‪ ،‬كأخص بالذكر الدكتور عبد‬
‫الستار ا‪٣‬بويلدم‪ ،‬األمْب العاـ للمركز اإلسبلمي الدكٕب للمصا‪٢‬بة كالتحكيم ُب ديب‪ ،‬كأسرة‬
‫ا‪٤‬بركز‪ ،‬كالدكتور عبلء الدين زعَبم‪ ،‬أمْب الفتول بوزارة األكقاؼ السورية‪ ،‬كال أنسى بتوجيو‬
‫جزيل الشكر لؤلستاذ ‪٧‬بمد زياد خربوطلي‪ ،‬الذم كاف رفيق الدرب كدليلو‪.‬‬
‫كما أتوجو ٖبالص شكرم كتقديرم للجنة ا‪٢‬بكم كا‪٤‬بناقشة‪ ،‬كالٍب تفضلت مشكورة بقبوؿ‬
‫‪ٙ‬بكيم البحث‪ ،‬كإسداء النصح كاإلرشاد‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫‪-‬مستخلص البحث‪:‬‬
‫استهدفت الدراسة دكر التحكيم‪ ،‬كآلية لفض نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬الٍب‬
‫مرجعيتها األساسية أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪ُ ،‬ب ظل النظم الوضعية ا‪٤‬بتجلية بالتشريعات‬
‫ا‪٤‬بقننة‪ ،‬كبالقواعد القانونية‪ ،‬كاألعراؼ التجارية السائدة‪ ،‬الٍب يطبقها القضاء الر‪٠‬بي‪.‬‬
‫كًب عرض األدلة على مشركعية التحكيم ُب القرآف الكرًن‪ ،‬كُب السنة النبوية الشريفة‪ ،‬كُب‬
‫إ‪ٝ‬باع الصحابة كالتابعْب‪ ،‬كُب قرارات كفتاكل اجملامع الفقهية‪ ،‬كىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة‬
‫للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬كا‪٤‬بزايا الٍب يتمتع هبا التحكيم بشكل عاـ‪ ،‬كبالنسبة‬
‫للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية بوجو خاص‪.‬‬
‫كًب تعريف الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كطبيعة كخصائص ىذه الصناعة‪ ،‬الٍب تستمد من فقو‬
‫كتوسع ىذه الصناعة كالعوامل الٍب ساعدت على ٭بوىا كازدىارىا‪،‬‬
‫ا‪٤‬بعامبلت اإلسبلمي‪ٌ ،‬‬
‫كأىم التحديات الٍب كاجهتها‪ ،‬كبياف أىم األدكات كالصيغ االستثمارية الٍب تتعامل هبا ىذه‬
‫الصناعة‪ ،‬كدليل مشركعيتها‪.‬‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬باليٌة اإلسبلميٌة فيما بينها‪ ،‬أك بينها كبْب‬
‫كطبيعة كأنواع النزاعات الٍب تنشأ بْب ٌ‬
‫أخرل تقليدية‪ ،‬أك بينها كبْب عمبلئها‪.‬‬
‫ك‪٬‬بلص إٔب‪:‬‬
‫كفضلو دكف رفع التٌخاصم إٔب القضاء‪ ،‬كسبقت الشريعة‬
‫أقر التٌحكيم‪ ،‬بل حبذه ٌ‬
‫إف اإلسبلـ ٌ‬
‫اإلسبلمية القانوف الوضعي ُب كثّب من قواعد التحكيم ك‪٩‬بيزاتو‪ ،‬فالتٌحكيم لو طبٌق كخاصة‬
‫ينص نظامو على‬
‫ُب فض نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬لكاف باب خ وّب عظيم حْب ٌ‬
‫الشريعة اإلسبلميٌة ‪ .‬إف لصناعة ا‪٣‬بدمات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬خصائص من‬
‫تطبيق أحكاـ ٌ‬
‫حيث الضوابط ك ا‪٤‬بمارسة ك ا‪٤‬بصطلحات‪ٛ ،‬بيزىا عن الصناعة ا‪٤‬بالية التقليدية‪٩ ،‬با أدل‬
‫لربكز ا‪٢‬باجة إلٯباد آلية لفض النزاعات على أساس الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كذلك بسبب‬
‫تعاظم دكر ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪.‬‬
‫‪6‬‬
Abstract
Targeted study the role of arbitration as a mechanism for settling disputes
Islamic financial institutions, which reference the basic provisions of the
Islamic Sharia, in light of the unfolding situation systems inhalers
legislation, and the legal rules, and customs prevailing commercial, applied
.by the judiciary official
It was the presentation of evidence on the legality of the arbitration in the
Koran, and in the Sunnah, and the consensus of the companions and
followers, and in the decisions and opinions of fiqh councils, and the
Accounting and Auditing Organization for Islamic Financial Institutions,
and benefits enjoyed by arbitration in general, and for the Islamic financial
.institutions in particular
Was defined Islamic finance industry and the nature and characteristics of
the industry, which derives from the jurisprudence of transactions, Islamic
expansion of the industry and the factors that helped to prosperity and
growth, and the main challenges faced by, and the statement of the most
important tools and formulas investment they handle this industry, and
.guide legitimacy
And the nature and types of disputes that arise between Islamic financial
institutions among themselves, or between them and other traditional, or
.between them and their customers
:And conclude
Islam endorsed arbitration, but Habzh and virtues without raising
adversarial to justice, and preceded the Islamic Sharia positive law in many
if applied, especially in the ‫ فالتحكيم‬،arbitration rules and its features
resolution of conflicts Islamic financial institutions, the door was great
good while providing its on applying the provisions of Islamic Sharia. The
Islamic financial services industry, properties in terms of controls and
practice and terminology, distinguish them from traditional financial
industry, which led to the emergence of the need to find a mechanism for
settling disputes on the basis of Islamic law, and because of the growing
.role of Islamic financial institutions
7
‫مقدمة‪:‬‬
‫اإلسبلـ دينان كأخبلقان‪ ،‬إضافة إٔب كونو نظامان كدكلة‪ ،‬ال ٯبعل حل ا‪٤‬بنازعات عن طريق‬
‫القضاء ا‪٢‬بل األكؿ‪ ،‬بل ٯبعل حلها عن طريق الَباضي‪ ،‬كالصلح ىو ا‪٢‬بل‪،‬‬
‫قاؿ تعأب‪ (:‬كالصلح خّب ) (‪ ،)3‬أم خّب مطلق‪.‬‬
‫كُب السنة‪ -‬ركل أبو ىريرة رضي ا﵁ عنو عن النيب(‪ )‬قاؿ‪(:‬الصلح جائز بْب ا‪٤‬بسلمْب)‪،‬‬
‫كُب ركاية‪(:‬إال صلحان أحل حرامان أك حرـ حبلالن) (‪ ،)4‬ك ا‪٢‬بديث كاضح الداللة على‬
‫مشركعية الصلح‪.‬‬
‫كقد ضمن ا‪٣‬بليفة الراشد عمر (‪ )‬أٮبية الصلح ُب رسالتو ُب القضاء إٔب أيب موسى‬
‫ردكا ا‪٣‬بصوـ حٌب‬
‫األشعرم‪ ،‬كقد ركل مسعر بن أزىر عن ‪٧‬بارب قاؿ‪:‬قاؿ عمر‪ٌ (:‬‬
‫يصطلحوا‪ ،‬فإف فصل القضاء يورث بينهم الشنآف) (‪.)5‬‬
‫كإضافة إٔب ىذه الوسائل األخبلقية‪،‬كالقضائية‪،‬كاالتفاقية فإف اإلسبلـ شرع أمران آخر يسهل‬
‫عملية التقاضي كٱبتصرىا‪ ،‬كىي كسيلة التحكيم‪ ،‬كىي كسيلة أكالىا الفقو اإلسبلمي عناية‬
‫قصول‪ ،‬فنظمها تنظيمان جيدان‪ ،‬ككضع ‪٥‬با ضوابط كقواعد ‪.‬‬
‫كقولو تعأب‪:‬فىبلى كربِّك الى يػؤًمنو ىف ح ىٌب يٰب ِّكم ى ً‬
‫يما ىش ىجىر بىػٍيػنىػ يه ٍم ٍبيى الى ىًٯب يدكاٍ ًُب أىن يف ًس ًه ٍم‬
‫وؾ ف ى‬
‫ىى ى يٍ ي ى ى ى ي‬
‫(‪)6‬‬
‫ً‬
‫يما}‬
‫ىحىر نجا ِّ‪٩‬بىا قى ى‬
‫ضٍي ى‬
‫ت ىكيي ىسلِّ يمواٍ تى ٍسل ن‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْب الن ً‬
‫ىاس أى ٍف‬
‫كقولو تعأب‪{:‬إً ىف اللىوى يىأٍ يم يريك ٍم أى ٍف تػي ىؤُّدكا ٍاأل ىىمانىات إً ىٔب أ ٍىىل ىها ىكإًذىا ىح ىك ٍمتي ٍم بىػ ٍ ى‬
‫(‪)7‬‬
‫ىٍ‪ٙ‬ب يك يموا بًالٍ ىع ٍد ًؿ }‬
‫(ّ) [سورة النساء‪]ُِٖ :‬‬
‫(ْ) أخرجو أبو داكد ُب سننو ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬أبو داكد سليماف بن األشعث بن إسحاؽ بن بشّب بن شداد بن عمرك األزدم‬
‫الس ًج ٍستاين ‪ ،‬ا﵀قق‪٧ :‬بمد ‪٧‬بيي الدين عبد ا‪٢‬بميد ‪،‬الناشر‪ :‬ا‪٤‬بكتبة العصرية‪ ،‬صيدا – بّبكت ‪،‬عدد األجزاء‪:‬‬
‫ِّ‬
‫ْ ‪ ،‬أخرجو بسند صحيح (كتاب األقضية‪ ،‬باب ُب الصلح ّ\َّْ رقم ّْٗٓ ) ‪ ،‬كالَبمذم ُب سننو‬
‫كقاؿ ‪ :‬حسن صحيح (أبواب األحكاـ ‪ ،‬باب ما ذكر عن رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم ُب الصلح بْب‬
‫الناس ّ\ِٔٔ رقم ُِّٓ ) ‪ ،‬كابن ماجة ُب سننو ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪:‬ابن ماجة أبو عبد ا﵁ ‪٧‬بمد بن يزيد القزكيِب‪،‬‬
‫كماجة اسم أبيو يزيد ‪ٙ،‬بقيق‪٧ :‬بمد فؤاد عبد الباقي‪،‬الناشر‪:‬دار إحياء الكتب العربية ‪ -‬فيصل عيسى البايب‬
‫ا‪٢‬بليب ‪،‬عدد األجزاء‪ ، ِ :‬أخرجو ُب (كتاب األحكاـ ‪ ،‬باب ُب الصلح ِ\ٖٖٕ رقمِّّٓ )‬
‫(ٓ) اعبلـ ا‪٤‬بوقعْب عن رب العا‪٤‬بْب‪،‬أبو عبد ا﵁ مشس الدين ‪٧‬بمد بن أيب بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي‪،‬‬
‫‪ٙ‬بقيق‪:‬طو عبد الرؤكؼ سعد‪،‬دار أجياؿ‪،‬بّبكت‪ُّٕٗ،‬‬
‫(ٔ) [سورة النساء‪]ٔٓ :‬‬
‫‪8‬‬
‫كبرزت ا‪٢‬باجة ُب السنوات األخّبة‪ ،‬إٔب فض النزاعات ا‪٣‬باصة با‪٤‬بعامبلت التجارية عموما‬
‫كا‪٤‬بتعلقة ُب الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية خصوصان‪ ،‬إٔب إٯباد آليات تعتمد على الشريعة‬
‫اإلسبلمية‪ُ ،‬ب فض نزاعاهتا‪ ،‬كذلك لتعاظم دكر ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية على الساحة‬
‫الدكلية‪ ،‬كعدـ قدرة القوانْب الوضعية على استيعاب بعض خصائص العمل ا‪٤‬بصرُب‬
‫اإلسبلمي‪.‬‬
‫‪ -‬أىمية البحث‪:‬‬
‫تكمن أٮبية ا‪٤‬بوضوع أنو ُب ظل االنتشار الكبّب لبلستثمارات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب العآب‪-‬‬
‫كالٍب تستقي مبادئها كتطبيقاهتا من الشريعة اإلسبلمية‪-‬بالرغم من كثرة عددىا كقوة كزهنا‬
‫ا‪٤‬بإب تندرج ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪ٙ‬بت أنظمة قانونية كضعية متعددة‪ ،‬كضعت‬
‫األساس لتنظيم أعماؿ البنوؾ التقليدية‪ ،‬حيث ما ‪ٚ‬بشاه ىذه االستثمارات‪ ،‬عند كجود‬
‫منازعات ىو البعد القضائي كالتحكيمي‪ ،‬حيث عند اختيار التحكيم كسيلة ‪٢‬بل النزاع‪،‬‬
‫ٲبكن تطبيق أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪ -‬قانوف كاجب التطبيق‪ -‬كالٍب ٯبب أف تعترب قواعد‬
‫قانونية قابلة للتطبيق‪ ،‬أسوة بالقواعد كاألعراؼ السائدة ا‪٤‬بطبقة دكليان‪ ،‬كليست تعاليم دينية‬
‫‪٠‬باكية‪ ،‬غّب قابلة للتطبيق ُب حل النزاعات‪.‬‬
‫ أىداف البحث‪:‬‬‫ُ‪ -‬بياف أٮبية التحكيم كقضاء مواز لفض النزاعات‪ ،‬من خبلؿ دراسة مقارنة بْب قواعد‬
‫الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كقانوف التحكيم السورم رقم‪ /ْ/‬لعاـ ََِٖ‪.‬‬
‫ِ‪ -‬بياف أسباب اللجوء للتحكيم ُب فض نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪.‬‬
‫ّ‪ -‬تعميق الوعي ُب معرفة دكر التحكيم ُب فض نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬‬
‫كذلك للجوء إليو إلمكانية اختيار مبادئ الشريعة اإلسبلمية كقانوف كاجب التطبيق على‬
‫النزاع بدالن من القانوف الوضعي‪.‬‬
‫ْ‪ -‬اختيار ا﵀كم ا‪٤‬بتخصص ُب ماىية كل نزاع‪.‬‬
‫ٓ‪ -‬إغناء ا‪٤‬بكتبات العلمية‪ ،‬ليستفيد منو الباحثوف كطبلب العلم‪.‬‬
‫(ٕ) [سورة النساء‪]ٖٓ :‬‬
‫‪9‬‬
‫ أسباب اختيار البحث‪:‬‬‫ُ‪ -‬تنامي ا‪٤‬بصرفية اإلسبلمية‪ ،‬كحدكث النزاعات ُب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كاللجوء‬
‫للتحكيم لفض ىذه النزعات كفق مبادئ الشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫ِ‪ -‬لتبياف أف قواعد الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬ىي قواعد قانونية تستوعب أغلبية ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية‬
‫الٍب ٘بريها ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬ك الٍب ٲبكن تطبيقها لفض النزاعات النا٘بة عن‬
‫معامبلهتا‪.‬‬
‫‪ -‬الدراسات السابقة‪:‬‬
‫ُ‪-‬قواعد التحكيم ُب الفقو اإلسبلمي مقارنة بالقانوف ا‪٤‬بدين‪ ،‬خالد عبد ا﵁ علي ا‪١‬بمرة‪،‬‬
‫رسالة ماجستّب‪ ،‬كلية الشريعة كالقانوف‪ ،‬جامعة أـ درماف‪ ،‬السوداف‪ََِٖ( ،‬ـ)‪.‬‬
‫‪ -2‬عقد التحكيم ُب الشريعة كالقانوف‪ ،‬فاطمة ‪٧‬بمد العوا‪ ،‬رسالة دكتوراه‪ ،‬كلية ا‪٢‬بقوؽ‪،‬‬
‫جامعة االسكندرية‪ ،‬مصر‪َََِ( ،‬ـ)‪.‬‬
‫‪ -3‬التحكيم بْب الفقو اإلسبلمي ك القانوف الوضعي‪ ،‬حسْب د ىمر ع ىواد‪ ،‬رسالة ماجستّب‪،‬‬
‫كلية اإلماـ األكزاعي للدراسات اإلسبلمية‪ ،‬لبناف‪ََِٗ( ،‬ـ)‪.‬‬
‫ْ‪ -‬التمويل االستثمارم ُب االقتصاد اإلسبلمي‪ ،‬سعد ‪٧‬بمد الربيعة‪ ،‬رسالة دكتوراه‪ ،‬جامعة‬
‫أـ القرل‪ ،‬ا‪٤‬بملكة العربية السعودية‪ُٗٗٔ( ،‬ـ)‪.‬‬
‫‪ -‬منهج البحث‪:‬‬
‫ًب إتباع ا‪٤‬بنهج االستقرائي التحليلي‪ ،‬من خبلؿ البحث فيما كتب حوؿ ىذا ا‪٤‬بوضوع‪ ،‬مع‬
‫االستعانة برسائل البحث على الشبكة العنكبوتية (االنَبنت)‪ ،‬كذلك ُب اجملاؿ (الشرعي‪،‬‬
‫القانوين‪،‬االقتصادم)‪.‬كا‪٤‬بنهج ا‪٤‬بقارف بْب نصوص قانوف التحكيم السورم‪ ،‬كمبادئ الشريعة‬
‫اإلسبلمية من خبلؿ استعراض أدلة ا‪٤‬بذاىب‪ ،‬كعزك آيات القرآف الكرًن لسورىا ك‪ٚ‬بريج‬
‫األحاديث النبوية الشريفة‪.‬‬
‫ أدوات البحث‪ :‬نصوص قرآنية‪ ،‬كأحاديث نبوية‪ ،‬كأراء الفقهاء‪ ،‬ككتابات‪ ،‬كدراسات‬‫مقارنة سابقة‪٧ ،‬باضرات‪ ،‬دكريات‪ ،‬قانوف التحكيم السورم رقم‪ /ْ/‬لعاـ ََِٖ‪ ،‬قانوف‬
‫التحكيم السوداين لسنةََِٓ‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫ مشكلة البحث‪:‬تتمثل مشكلة البحث ُب ما ىو أسلوب فض نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬‫اإلسبلمية‪،‬كوف الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية حديثة العهد نسبيان‪ ،‬ك‪٥‬با خصوصيتها؟‬
‫كما مدل إمكانية فض نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية عن طريق التحكيم؟‬
‫كىل ٲبكن خضوع العملية التحكيمية‪ ،‬للمعايّب الشرعية‪ُ ،‬ب ظل عدـ تقنْب أحكاـ الشريعة‬
‫اإلسبلمية‪ ،‬كبالتإب تكوف منضبطة كفق مبادئ الشريعة اإلسبلمية؟‪.‬‬
‫ فروض البحث‪:‬‬‫ُ‪ -‬إف كجود ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب العآب ٕبجم كبّب‪ ،‬أدل إٔب التفكّب ٔبدية ُب‬
‫القانوف الذم ٯبب أف يطبق على تلك ا‪٤‬بؤسسات عند نشوب نزاع‪ ،‬كىي مبادئ الشريعة‬
‫اإلسبلمية‪ ،‬لشمو‪٥‬با للمبادئ الٍب ‪ٙ‬بكم ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية ‪.‬‬
‫ِ‪ -‬االختبلؼ بْب مبادئ كمصطلحات الفكر ا‪٤‬بإب اإلسبلمي‪ ،‬كالفكر ا‪٤‬بإب التقليدم‪،‬‬
‫أظهرت ا‪٢‬باجة ألف يكوف للصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية مؤسسات بنية ‪ٙ‬بتية‪ ،‬تؤطر الصناعة‪،‬‬
‫كتأخذ با‪٣‬بصوصيات ُب ‪٦‬باؿ فض النزاعات ُب فقو ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية‪ ،‬بناء على أحكاـ‬
‫الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كبالسرعة كا‪٤‬بهنية ا‪٤‬بطلوبتْب‪.‬‬
‫ّ‪ -‬تطبيق مبادئ الشريعة اإلسبلمية ُب فض نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬عن‬
‫طريق التحكيم ىو األسلوب األمثل‪.‬‬
‫ حدود البحث‪:‬‬‫ىي حدكد موضوعية‪ ،‬تتجلى ٗبدل مبلئمة التحكيم‪ ،‬كوسيلة لفض نزاعات ا‪٤‬بؤسسات‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬الٍب تستمد أحكامها من الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كا‪٤‬بقارنة مع النظم الوضعية‬
‫كقانوف التحكيم السورم رقم‪ /ْ/‬لعاـ ََِٖ‪ ،‬كقانوف التحكيم السوداين لسنةََِٓ‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫الصعوبات التي واجهت البحث‪:‬‬‫إف الصعوبات الٍب كاجهت البحث‪:‬ىي ندرة ا‪٤‬بصادر ‪٥‬بذا البحث‪ ،‬بسبب ا‪٤‬بستجدات‬
‫العصرية ُب الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬كذلك السرية الٍب تتمتع هبا أحكاـ التحكيم‪ ،‬الٍب‬
‫‪ٛ‬بنع نشرىا كاإلطبلع عليها‪ ،‬كبالتإب دراستها كتسليط الضوء عليها ليمكن االستفادة منها‪.‬‬
‫‪ -‬ىيكلة البحث‪:‬‬
‫ًب تقسيم ىذا البحث إٔب ‪ٛ‬بهيد‪ٍ ،‬ب ‪ٟ‬بسة فصوؿ‪ ،‬تناكلت بالفصل األكؿ‪:‬مفهوـ التحكيم‬
‫كقسم الفصل األكؿ لثبلثة مباحث‪ُ ،‬ب ا‪٤‬ببحث األكؿ‪ ،‬الذم قسم لثبلثة مطالب‪ً ،‬ب‪:‬‬
‫تعريف التحكيم لغة كاصطبلحا كقانونا‪ ،‬كُب ا‪٤‬ببحث الثاين الذم قسم ‪٤‬بطلبْب‪ً:‬ب التعرؼ‬
‫على طبيعة التحكيم ُب ا‪٤‬بطلب األكؿ كأنواعو ُب ا‪٤‬بطلب الثاين‪ ،‬كُب ا‪٤‬ببحث الثالث‪ً:‬ب‬
‫التطرؽ ‪٤‬بشركعية التحكيم الذم قسم ‪٤‬بطلبْب ُب األكؿ ا‪٤‬بشركعية ُب القرآف الكرًن كالثاين‬
‫ُب السنة النبوية كاإل‪ٝ‬باع‪ٍ ،‬ب ُب ا‪٤‬ببحث الرابع‪ٛ:‬بت ا‪٤‬بقارنة ُب ا‪٤‬بطلب األكؿ بْب مزايا‬
‫كعيوب التحكيم‪ ،‬كُب ا‪٤‬بطلب الثاين‪:‬تناكلنا الوسائل البديلة لفض النزاعات‪.‬‬
‫كُب الفصل الثاين‪ٕ:‬بثنا ٗبفهوـ الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬حيث قسم ىذا الفصل لثبلثة‬
‫مباحث‪ً ،‬ب ُب ا‪٤‬ببحث األكؿ‪:‬تعريف الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب ا‪٤‬بطلب األكؿ‪ ،‬كُب‬
‫ا‪٤‬بطلب الثاين‪:‬درسنا طبيعتها كخصائصها‪ ،‬أما ُب ا‪٤‬ببحث الثاين‪ ،‬الذم قسم ‪٤‬بطلبْب فقد ًب‬
‫ُب ا‪٤‬بطلب األكؿ‪:‬دراسة نشأة كتوسع كانتشار تلك ا‪٤‬بؤسسات‪،‬كُب ا‪٤‬بطلب الثاين‪:‬ا‪٤‬بشكبلت‬
‫كالتحديات الٍب تواجو الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬كُب ا‪٤‬ببحث الثالث الذم قسم‬
‫‪٤‬بطلبْب‪:‬تناكلنا فيو شرعية عمل ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬ففي ا‪٤‬بطلب األكؿ ًب ‪ٙ‬بديد‬
‫األدكات االستثمارية اإلسبلمية‪ ،‬كُب ا‪٤‬بطلب الثاين‪:‬عرضنا أدلة مشركعية األدكات‬
‫االستثمارية اإلسبلمية‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪:‬قسم لثبلثة مباحث‪ً:‬ب فيو دراسة اتفاؽ التحكيم بْب الشريعة كالقانوف‪ ،‬ففي‬
‫ا‪٤‬ببحث األكؿ‪:‬شركط اتفاؽ التحكيم قسم ‪٤‬بطلبْب ُب ا‪٤‬بطلب األكؿ‪:‬نتعرؼ على اتفاؽ‬
‫التحكيم‪ ،‬كُب ا‪٤‬بطلب الثاين‪:‬ا‪٤‬بسائل الٍب ال ٯبوز فيها التحكيم قانونا كشرعا‪ ،‬كا‪٤‬ببحث‬
‫الثاين‪:‬الذم قسم ‪٤‬بطلبْب ًب ُب ا‪٤‬بطلب األكؿ‪:‬تناكؿ عناصر اتفاؽ التحكيم‪ ،‬كُب ا‪٤‬بطلب‬
‫الثاين‪:‬أثار اتفاؽ التحكيم‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫ا﵀كٍم‪ ،‬كُب‬
‫ا‪٤‬ببحث الثالث‪:‬بعنواف ا﵀كم‪ ،‬كقسم ‪٤‬بطلبْب ُب ا‪٤‬بطلب األكؿ‪ً:‬ب تعريف ى‬
‫ا‪٤‬بطلب الثاين‪ :‬الشركط كالصفات الٍب ٯبب أف يتحلى هبا كمسؤكليتو كحصانتو‪.‬‬
‫كبالفصل الرابع‪ :‬نتطرؽ للتحكيم ُب نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬حيث ًب تقسيم‬
‫ىذا الفصل ‪٤‬بباحثْب‪ُ ،‬ب ا‪٤‬ببحث األكؿ‪ٕ:‬بثنا طبيعة كأنواع النزاعات الٍب تنشب بْب‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬كبينها كبْب الغّب ُب ا‪٤‬بطلب األكؿ‪ ،‬كحاالت اللجوء إٔب‬
‫التحكيم ُب ا‪٤‬بطلب الثاين‪ ،‬أما ُب ا‪٤‬ببحث الثاين‪:‬نيعلٌق على سوابق ‪ٙ‬بكيمية‪ُ ،‬ب بعض عقود‬
‫التمويل اإلسبلمية‪ ،‬ففي ا‪٤‬بطلب األكؿ‪:‬سلطنا الضوء عى عقد ا‪٤‬برإبة كُب ا‪٤‬بطلب‬
‫الثاين‪:‬على عقد ا‪٤‬بضاربة‪.‬‬
‫كبالفصل ا‪٣‬بامس‪:‬نبحث إجراءات التحكيم كإصدار حكم التحكيم‪ ،‬كًب تقسيمو لثبلثة‬
‫مباحث‪،‬ففي ا‪٤‬ببحث األكؿ الذم قسم ‪٤‬بطلبْب ٕبثنا تشكيل ىيئة التحكيم‪ ،‬ففي ا‪٤‬بطلب‬
‫األكؿ‪:‬درسنا تعْب ا‪٤‬ب ىحكٍم كرده كعزلو‪،‬كُب ا‪٤‬بطلب الثاين‪:‬إجراءات سّب خصومة التحكيم‪،‬‬
‫ي‬
‫كحاالت كقف كانتهاء إجراءات التحكيم‪ ،‬أما ُب ا‪٤‬ببحث الثاين الذم قسم ‪٤‬بطلبْب‪ً:‬ب‬
‫دراسة األحكاـ الٍب تصدرىا ىيئة التحكيم‪ ،‬ففي ا‪٤‬بطلب األكؿ‪ً:‬ب تناكؿ األحكاـ الٍب‬
‫تصدرىا ا‪٥‬بيئة أثناء سّب إجراءات التحكيم‪ ،‬كُب ا‪٤‬بطلب الثاين‪ً:‬ب تناكؿ ا‪٢‬بكاـ النهائية‪ ،‬كُب‬
‫ا‪٤‬ببحث الثالث‪ً:‬ب دراسة تنفيذ حكم التحكيم‪ ،‬كالذم ًب تقسيمو ‪٤‬بطلبْب‪ُ ،‬ب ا‪٤‬بطلب‬
‫األكؿ‪ً:‬ب تناكؿ أسباب بطبلف حكم التحكيم كُب ا‪٤‬بطلب الثاين‪:‬تنفيذ حكم التحكيم‪.‬‬
‫ٍب ا‪٣‬با‪ٛ‬بة‪:‬كتتضمن أىم نتائج البحث كالتوصيات‪ٍ ،‬ب ا‪٤‬ببلحق‪ٍ ،‬ب الفهارس‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫الفصل األول ‪:‬مفهوم التحكيم‬
‫‪.‬المبحث األول‪:‬تعريف التحكيم وطبيعتو وأنواعو‬
‫ المطلب األول‪:‬تعريف التحكيم‬‫ المطلب الثاني‪ :‬طبيعة التحكيم‬‫ المطلب الثالث‪ :‬أنواع التحكيم‬‫ـ المبحث الثاني ‪:‬مشروعية التحكيم‬
‫‪ -‬المطلب األول ‪ُ :‬ب القرآف الكرًن كالسنة النبوية‬
‫ المطلب الثاني‪ُ :‬ب اإل‪ٝ‬باع‬‫ـ المبحث الثالث‪:‬مزايا التحكيم والوسائل البديلة لفض النزاعات‬
‫ المطلب األول ‪ :‬مزايا كعيوب التحكيم‬‫‪ -‬المطلب الثاني‪ :‬الوسائل البديلة لفض النزاعات‬
‫‪14‬‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫خصو‬
‫ا‪٢‬بمد ﵁ ‪ٞ‬بدان كما ينبغي ‪١‬ببلؿ كجهو كعظيم سلطانو‪ ،‬كالصبلة كالسبلـ على من ٌ‬
‫بفضلو كبيانو‪٧ ،‬بمد ا‪٤‬بصطفى األمْب جوىر ا‪٢‬بق كرٰبانو‪ ،‬كعلى آلو كصحبو كسلم‪.‬‬
‫رغم اللجوء للقضاء كما ٰبملو من ‪٦‬بانية كضمانات للخصوـ‪ ،‬إال أف بعض السلبيات الٍب‬
‫تشوبو من خبلؿ بطء اإلجراءات‪ ،‬كإطالة أمد الدعاكل‪،‬كاف البد من اللجوء إٔب نظاـ‬
‫لفض النزاعات‪ ،‬موا وز للنظاـ القضائي‪ ،‬يكوف مرنان كسريعان كسريان‪ ،‬كبفضل ىذه ا‪٤‬بزايا أصبح‬
‫التحكيم نظامان قضائيان عا‪٤‬بيان‪ ،‬إٔب جانب النظم القضائية الوطنية‪.‬‬
‫كالطبيعة ا‪٢‬بقوقية للتحكيم تتجلى‪ ،‬بأنو ذك طبيعة ‪٨‬بتلطة‪ ،‬فهو ذك طبيعة عقدية‪ ،‬تنشأ‬
‫باتفاؽ إرادة ا‪٣‬بصوـ على اللجوء إٔب التحكيم‪ ،‬عند إبراـ اتفاؽ التحكيم‪ ،‬كذك طبيعة‬
‫قضائية‪ ،‬حيث إف ا﵀كم ٗبجرد تسميتو‪ ،‬يصبح كالقاضي من حيث الصبلحيات‬
‫(‪)8‬‬
‫كا‪٢‬بصانة ‪،‬كالرقابة كدكر القضاء ُب العملية التحكيمية‪ ،‬فالعملية التحكيمية تبدأ اتفاقان‬
‫كتنتهي قضاء‪.‬‬
‫فالتحكيم كنظاـ لفض النزاعات قدًن‪ ،‬قدـ الزماف كقدـ اإلنسانية‪ ،‬فهو صورة من صور‬
‫العدالة‪ ،‬كأكؿ ما ظهر على األرجح ُب اليوناف فقال أرسطو‪:‬‬
‫(( المحكم يرى العدالة‪ ،‬أما القاضي فيرى التشريع))‬
‫كعيرؼ ُب ركما‪ ،‬كلدل ا‪٤‬بصريْب القدماء‪ ،‬كاآلشوريْب‪ ،‬كالبابليْب‪ ،‬كالصينيْب‪ ،‬كقد كاف‬
‫التحكيم سائدا بْب العرب‪ ،‬يتواله ا‪٢‬بكماء منهم‪ ،‬ككانت القبائل تفتخر ٕبكمائها‪"،‬كاشتهر‬
‫بْب العرب قبل اإلسبلـ عدد من ا﵀كمْب أك ا‪٢‬بكاـ‪ ،‬عرفوا بالعقل كا‪٢‬بلم كا‪٢‬بكمة‪ ،‬كقد‬
‫النيب(‪ )‬دماء قومو ُب جاىليٌتهم بالتٌحكيم‪٤ ،‬با أرادكا أف يرفعوا ا‪٢‬بجر األسود‪،‬‬
‫حقن ٌ‬
‫السكة‪ ،‬فكاف‬
‫حٌب كادكا يتقاتلوف قالوا‪ٰ:‬بكم بيننا ٌأكؿ رجل ٱبرج من ىذه ِّ‬
‫كاختصموا فيو‪ٌ ،‬‬
‫(ُ) ا‪٤‬بادة‪ /ُٓ/‬قانوف التحكيم السورم رقم‪ /ْ/‬لعاـ ََِٖ‬
‫‪15‬‬
‫رسوؿ ا﵁(‪ ،)‬أكؿ من خرج‪،‬فقضى أف ٯبعلوه ُب ًم ٍر وط – كساء من صوؼ أك خز يؤتزر‬
‫(‪.)9‬‬
‫بو ‪ٍ ،-‬بٌ ترفع ‪ٝ‬بيع القبائل من أطراؼ ا‪٤‬برط‬
‫أقر اإلسبلـ التٌحكيم‪ ،‬بل حبذه ٌ‬
‫كفضلو دكف رفع التٌخاصم إٔب القضاء‪ ،‬فما ًبٌ‬
‫كقد ٌ‬
‫فالَباضي بْب ا‪٣‬بصمْب تقارب كتسامح‬
‫بالَباضي خّب ‪٩‬بٌا يتم بعد ٌ‬
‫الشحناء كا‪٣‬بصومة‪ٌ ،‬‬
‫ٌ‬
‫بالرضى با‪٢‬بق أك بعضو‪ ،‬مع صفاء النٌفوس كراحتها‪.‬‬
‫كإيذاف ٌ‬
‫الشرع‪ ،‬كمبناه‪ ،‬فأحكامو مبناىا‬
‫كقد عُب الفقهاء بتنظيم التىحكيم‪ ،‬كإقامتو على أصوؿ ٌ‬
‫الَباضي‪ ،‬كحفظ األسرار‪ ،‬كسرعة الوصوؿ‬
‫‪ٙ‬بقيق ا‪٤‬بصاّب ُب رد ا‪٢‬بقوؽ ألصحاهبا بطريقة ٌ‬
‫الَبافع للقضاء‪ ،‬كلذا قاؿ‬
‫للحقوؽ‪ ،‬كدفع ا‪٤‬بفاسد من كثرت ا‪٣‬بصومات القضائيٌة‪ ،‬كمش ٌقة ٌ‬
‫حق ا‪٢‬باكم‪ ،‬بيد أف االسَبساؿ على التٌحكيم‬
‫ابن العريب"ا‪٢‬بكم بْب النٌاس ىإ٭با ىو ح ٌقهم ال ٌ‬
‫خرؽ لقاعدة الوالية‪ ،‬كقود إٔب هتارج النٌاس هتارج ا‪٢‬بمر‪ ،‬فبل ب ٌد من نصب فاصل‪ ،‬فأمر‬
‫الشرع بنصب الوإب‪ ،‬ليحسم قاعدة ا‪٥‬برج‪ ،‬كأذف ُب التٌحكيم ‪ٚ‬بفيفان عنو كعنهم ُب مشقة‬
‫لتتم ا‪٤‬بصلحتاف ك‪ٙ‬بصيل الفائدتاف"(‪.)11‬‬
‫ٌ‬
‫الَبافع‪ٌ ،‬‬
‫كتطور التحكيم تطوران مطردان ُب العآب‪ ،‬إٔب أف أصبح قضاء منازعات التجارة الدكلية‪٩ ،‬با‬
‫جعل ا‪٤‬بشرع السورم أف أصدر ُب عاـ ََِٖ قانونان خاصا بالتحكيم ا‪٤‬بدين كالتجارم‪ ،‬ىو‬
‫القانوف رقم ‪ /ْ/‬الذم جاء قانونان حديثان تضمن القواعد التحكيمية ا‪٤‬بتطورة‪ ،‬مستمدان أغلب‬
‫قواعده من قواعد قانوف األكنسيَباؿ‪ ،11Unictral‬كما أف ا‪٤‬بشرع السوداين كاف سبٌاقان ُب‬
‫ىذا‪ ،‬عندما اصدر عاـ ََِٓ قانونان خاصان بالتحكيم‪.‬‬
‫ك تتمثل التحديات القائمة‪ُ ،‬ب االستبعاد ا‪٤‬بطلػػق باختيار القانوف الوضعي بديبل عن أحكاـ‬
‫الشريعة‪ ،‬فقد أصبح النص على ‪ٙ‬بكيم مبادئ كأحكاـ الشريعة اإلسبلمية دكف سواىا من‬
‫القوانْب‪ ،‬أمرا نظريا ُب العقود الدكلية‪ ،‬كحل ‪٧‬بل الشرط ا‪٤‬بوحد (كىو الكفيل بتطبيق أحكاـ‬
‫الشريعة مطلقا) الشرط ا‪٤‬بزدكج‪ ،‬كىو الشرط الذم ٯبمع بْب االحتكاـ للقانوف الوضعي‪،‬‬
‫كالشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫(‪ )9‬اعبلـ ا‪٤‬بوقعْب عن رب العا‪٤‬بْب‪،‬أبو عبد ا﵁ مشس الدين ‪٧‬بمد بن أيب بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي‪،‬‬
‫‪ٙ‬بقيق‪:‬طو عبد الرؤكؼ سعد‪،‬دار أجياؿ‪،‬بّبكت‪ُّٕٗ،‬‬
‫(‪ )11‬أحكاـ القرآف‪ :‬البن العريب (‪٧‬بمد بن عبد ا﵁ األندلسي)‪ -‬نشر دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫(‪١ ) 11‬بنة منبثقة عن األمم ا‪٤‬بتحدة متخصصة بوضع قواعد التحكيم ا لدكٕب‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫حٌب أصبح كاقعان قامت الدكؿ بتنظيمو كاعتماده‪ ،‬بل‬
‫ك‪٪‬بد أف التىحكيم أثبت جدكاه كأثره‪ٌ ،‬‬
‫أنشأت لو ا﵀اكم كا‪٥‬بيئات كا‪٤‬براكز ا﵀ليٌة كاإلقليمية كال ٌدكلية‪ ،‬كأصبح التٌحكيم أىم الطرؽ‬
‫‪٢‬بل ا‪٣‬بصومات كا‪٤‬بنازعات بْب ال ٌدكؿ كاألفراد‪،‬كىناؾ ملحظ ُب التٌحكيم‪ ،‬لو طبٌق على‬
‫ينص نظامو على تطبيق أحكاـ‬
‫مستول ال ٌدكؿ كاألفراد‪ ،‬لكاف باب خ وّب عظيم‪ ،‬حْب ٌ‬
‫بالَباضي‪ ،‬فيكوف بابان كاسعان لتطبيق‬
‫ٌ‬
‫الشريعة اإلسبلميٌة‪ ،‬فإ ٌف ال ٌدكؿ كاألفراد تَبافع إليو ٌ‬
‫األمة إٔب‬
‫الشريعة‪ ،‬كيكوف مرحلة تقدًن ٌ‬
‫أحكاـ ٌ‬
‫الشريعة كتطبيقها‪ ،‬كتأخّب القانوف كإعادة ٌ‬
‫كعزىا‪.‬‬
‫سابق عد‪٥‬با ٌ‬
‫‪17‬‬
‫المبحث األول‬
‫تعريف التحكيم‬
‫ المطلب األول‪:‬تعريف التحكيم‬‫(لغةً)‪:‬‬
‫التحكيم ُب اللغة ىو تفويض األمر كجعلو إٔب الغّب ليحكم‪.‬‬
‫قاؿ ابن دريد(ُِ)‪:‬يقاؿ ح ٌكمت فبلنا ُب كذا ككذا ‪ٙ‬بكيمان‪ ،‬إذ جعلت أمره إليو‪.‬‬
‫( )‬
‫أيضا‪ :‬حكمتو ُب مإب‪ ،‬إذ‬
‫قاؿ ا‪١‬بوىرم ‪:‬حكمت الرجل ‪ٙ‬بكيما إذا منعتو ‪٩‬با أراد‪ ،‬كيقاؿ ن‬
‫جعلت إليو ا‪٢‬بكم فيو‪.‬‬
‫قاؿ ابن منظور(ُْ)‪:‬كحكموه بينهم‪،‬أمركه أف ٰبكم‪،‬كيقاؿ‪:‬حكمنا فبلنا فيما بيننا أم أجزنا‬
‫حكمو بيننا‪.‬‬
‫ُّ‬
‫( اصطالحاً)‪:‬‬
‫ُب االصطبلح‪:‬ال ٱبرج عن ا‪٤‬بعُب اللغوم‪،‬فالتحكيم ُب اصطبلح الفقهاء‪،‬ىو تراضي‬
‫ا‪٣‬بصماف بواحد من الرعية‪ ،‬كالَبافع إليو ليحكم بينهما‪.‬‬
‫مادة حكم كردت ُب القرآف ا‪٢‬بكيم ٗبعُب‪ :‬يقضي كيفصل ُب األمر‪ ،‬قولو تعأب‪ { :‬إً ىف اللىوى‬
‫يد } (‪ ،)15‬ضمنت معُب يفعل(ُٔ)‪.‬‬
‫ىٍٰب يك يم ىما ييًر ي‬
‫ك‬
‫كقد تكررت ىذه اللفظة بصيغ ‪٨‬بتلفة‪،‬ككردت بصيغة ٰبكموؾ‪ُ ،‬ب قولو تعأب‪ { :‬فى ىل ىكىربِّ ى‬
‫(‪)17‬‬
‫ىال يػؤًمنو ىف ح ىٌب يٰب ِّكم ى ً‬
‫يما ىش ىجىر بىػٍيػنىػ يه ٍم }‬
‫وؾ ف ى‬
‫يٍ ي ى ى ي‬
‫(‪ٝ )12‬بهرة اللغة‪٧،‬بمد بن ا‪٢‬بسن بن دريد ػ أبو بكر ‪ ،‬دار العلم للمبليْب‪.‬ج ِ‪ ،‬ص ُٖٔ(ُٕٖٗ ـ)‬
‫(‪٨ )13‬بتار الصحاح‪٧ ،‬بمد بن أيب بكر الرازم ‪،‬ا‪٤‬بطبعة الكلية ‪،‬مصر جٓ ص َُِٗ(ُِّٗىػ)‪.‬‬
‫(‪ )14‬لساف العرب‪،‬معد بن مكرـ بن منظور األفريقي ا‪٤‬بصرم‪،‬طبعة دار صادر‪،‬بّبكت‪،‬الطبعة األكٔب‪ .‬ج ُِ‪ ،‬ص‬
‫‪ُ42‬‬
‫(‪[ )15‬سورة ا‪٤‬بائدة‪]ُ:‬‬
‫(‪ )16‬معجم ألفاظ القرآف الكرًن اجمللد األكؿ مادة حكم‪٦ ،‬بمع اللغة العربية بالقاىرة ط ِ َُّٗ ىػ َُٕٗ ـ‪.‬‬
‫(‪[ (17‬سورة النساء‪]ٔٓ:‬‬
‫‪18‬‬
‫ك ىك ًعٍن ىد يى يم التػ ٍىوىراةي فً ىيها‬
‫ف يٰبى ِّك يمونى ى‬
‫كما كردت بصيغة ٰبكمونك ُب قولو تعأب‪ { :‬ىكىكٍي ى‬
‫رجبل كارتضياه‬
‫ٍم اللى ًو } (‪ ، )18‬كقاؿ ابن فرحوف‪:‬التحكيم معناه‪:‬أف ا‪٣‬بصمْب إذا حكما ن‬
‫يحك ي‬
‫ألف ٰبكم بينهما فإف ذلك جائز(ُٗ)‪.‬‬
‫عرفو العلماء بأنو" تولية خصمْب حكمان ٰبكم بينهما"(َِ)‪.‬‬
‫قاؿ ابن ‪٪‬بيم ا‪٢‬بنفي‪:‬التحكيم لو معنياف لغوم كاصطبلحي‪.‬‬
‫‪ٙ‬بكيما إذا منعتو ‪٩‬با أراد‪.‬‬
‫أما األكؿ يقاؿ‪ :‬حكمت الرجل‬
‫ن‬
‫أيضا‪ :‬حكمتو ُب مإب إذا جعلت إليو ا‪٢‬بكم فيو فاحتكم على ذلك‪.‬‬
‫كيقاؿ ن‬
‫عرؼ ‪٦‬بمع الفقو اإلسبلمي الدكٕب ٔبدة ُب قراره رقم(ٗ‪ ( ُٗ/ٖ/‬التحكيم كالتإب ‪:‬‬
‫كقد ٌ‬
‫التحكيم اتفاؽ طرُب خصومة معينة‪ ،‬على تولية من يفصل ُب منازعة بينهما‪ٕ،‬بكم‬
‫ملزـ‪،‬يطبق التشريع‪،‬كىو مشركع سواء أكاف بْب األفراد‪،‬أـ ُب ‪٦‬باؿ ا‪٤‬بنازعات الدكلية‪.‬‬
‫كعرفو ا‪٤‬بعيار الشرعي رقم‪ /ِّ/‬الصادر عن ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫» ٌ‬
‫اإلسبلمية على أنو‪(:‬اتفاؽ طرُب أك أكثر على تولية من يفصل ُب منازعة بينهم ٕبكم ملزـ »‬
‫(الفقرةُ‪/‬من فِ ا‪٤‬بادة الثانية‪،‬كىو نفس ا‪٤‬بفهوـ تقريبا الذم تبناه ‪٦‬بمع الفقو اإلسبلمي‬
‫الدكٕب ٔبدة ُب قراره ا‪٤‬بذكور‪.‬‬
‫‪ ( -‬قانوناً)‪:‬‬
‫التحكيم‪:‬ىو طريقة خاصة لفض النزاعات‪ ،‬يتم التحكيم من قبل ىيئة ‪ٙ‬بكيم‪ ،‬يسند إليها‬
‫ا‪٣‬بصوـ مهمة البت فيها‪ٗ ،‬بوجب اتفاقية ‪ٙ‬بكيم دكف اللجوء إٔب القضاء‪ ،‬كبالتإب التحكيم‬
‫ىو عبارة عن طريقة هتدؼ إٔب إٯباد حل لقضية نزاع‪.‬‬
‫التحكيم‪:‬أسلوب اتفاقي قانوين ‪٢‬بل النزاع بدالن من القضاء‪ ،‬سواء أكانت ا‪١‬بهة الٍب ستتؤب‬
‫إجراءات التحكيم ٗبقتضى اتفاؽ الطرفْب‪ ،‬منظمة أك مركزان دائمان للتحكيم‪ ،‬أـ ٓب تكن‬
‫(‪[ (18‬سورة ا‪٤‬بائدة‪]ّْ:‬‬
‫(‪ (19‬تبصرة ا‪٢‬بكاـ ُب أصوؿ األقضية كمناىج األحكاـ‪ :‬لربىاف الدين أيب الوفاء إبراىيم بن اإلماـ مشس الدين أيب عبد‬
‫ا﵁ ‪٧‬بمد بن فرحوف البصرم‪،‬دار الكتب العلمية بّبكت لبناف طبعة أكٔب‪:‬ج ُ ‪ َُُّ (-ٓٓ /‬ىػ)‪.‬‬
‫( ‪ (21‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق‪ ،‬لزين الدين بن إبراىيم بن ‪٧‬بمد بن ‪٪‬بيم ا‪٢‬بنفي‪ ،‬طبعة دار ا‪٤‬بعرفة‪ ،‬بّبكت ‪،‬‬
‫بدكف تاريخ )ج ٕ ص ِٕ )‬
‫‪19‬‬
‫كذلك) ) ‪.‬‬
‫ُِ‬
‫التحكيم‪:‬يقصد بو اتفاؽ األطراؼ ُب ا‪٤‬بنازعات ذات الطبيعة ا‪٤‬بدنية‪ ،‬على إحالة ما ينشأ‬
‫بينهم من نزاع‪ٖ ،‬بصوص تنفيذ عقد معْب‪ ،‬أك على إحالة أم نزاع قائم بينهم‪ ،‬ليحل عن‬
‫طريق ىيئات أك أفراد‪ ،‬يتم اختيارىم بإرادهتم كاتفاقهم(ِِ)‪.‬‬
‫كعرفتو ‪٦‬بلة األحكاـ العدلية ُب ا‪٤‬بادة‪ /َُٕٗ/‬كنصها‪(:‬التحكيم ىو عبارة عن ا‪ٚ‬باذ‬
‫حاكما برضاٮبا لفصل خصومتهما‪ ،‬كدعواٮبا)(ِّ)‪.‬‬
‫ا‪٣‬بصمْب آخر ن‬
‫‪ -‬المطلب الثاني ‪ :‬طبيعة التحكيم‬
‫الطبيعة ا‪٢‬بقوقية للتحكيم تتجلى بأنو ذك طبيعة ‪٨‬بتلطة‪ ،‬فهو ذك طبيعة عقدية تنشأ باتفاؽ‬
‫إرادة ا‪٣‬بصوـ على اللجوء إٔب التحكيم عند إبراـ اتفاؽ التحكيم‪ ،‬كذك طبيعة قضائية‪ ،‬حيث‬
‫أف ا﵀كم ٗبجرد تسميتو‪ ،‬يصبح كالقاضي من حيث الصبلحيات كا‪٢‬بصانة(ِْ)‪ ،‬كالرقابة‬
‫كدكر ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة ُب العملية التحكيمية‪.‬‬
‫فالعملية التحكيمية‪ ،‬تبدأ اتفاقان‪ ،‬كتنتهي قضاء‪ ،‬كإف ماىية التحكيم تتلخص أنو ُب أكلو‬
‫اتفاؽ‪ ،‬كُب أكسطو إجراء‪ ،‬كُب هنايتو قضاء‪.‬‬
‫كاختلف فقهاء ا‪٤‬بسلمْب ُب تكييف نظاـ التحكيم كطبيعتو‪ ،‬فمنهم رأل أنو ذك طبيعة‬
‫تعاقدية‪ ،‬ككصفو بالوكالة‪ ،‬كمنهم كصفو بأنو قضاء‪ ،‬كمنهم من رأل بأنو ذك طبيعة ‪٨‬بتلطة‬
‫فقياـ التحكيم على عقد كانتهاؤه ٕبكم أدل إٔب اختبلؼ الرأم حوؿ طبيعة التحكيم‪.‬‬
‫فذىب البعض من فقهاء ا‪٤‬بالكية كالزيدية(ِٓ)‪ ،‬إٔب أف نظاـ التحكيم لو طبيعة تعاقدية‪ ،‬فهو‬
‫من باب الوكالة‪.‬‬
‫كيتميز التحكيم ٖباصتْب منفردتْب األكٔب‪:‬أف أساسو اتفاقي‪،‬كالثانية‪:‬أف لو صفة قضائية‪.‬‬
‫(‪)21‬‬
‫(‪)22‬‬
‫(‪)23‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪/ُ/‬من قانوف التحكيم السورم‪ -‬مصدر سابق‪.‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ْ/‬من قانوف التحكيم السوداين لعاـََِٓ‪.‬‬
‫شرح ‪٦‬بلة األحكاـ العدلية‪ -‬سليم رستم باز‪ -‬دار الكتب العلمية‪ -‬بّبكت‪ -‬طّ‪ -‬جِ(مجلة األحكام العدلية‬
‫أعدتها الدولة العثمانية‪,‬وبدأ التنفيذ فيها عام‪6776‬م باعتبارها القانون المدني للدولة وهي مستمدة من الفقه اإلسالمي)‪.‬‬
‫(‪ )24‬ا‪٤‬بادة ‪ /ُٓ/‬من قانوف التحكيم السورم‪ -‬مصدر‬
‫(‪ )25‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق – مصدر سابق ‪.‬‬
‫سابق‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫ٔ‪ -‬األساس االتفاقي للتحكيم‪:‬‬
‫إف األساس القانوين للتحكيم‪ ،‬ىو اتفاؽ األطراؼ على ذلك‪ ،‬كهبذا ٱبتلف التحكيم عن‬
‫القضاء بأنو اختيارم‪ُ ،‬ب حْب القضاء إلزامي‪.‬‬
‫كحرية األطراؼ ُب االتفاؽ على التحكيم‪ٛ ،‬بتد إٔب اختيار ا﵀كمْب‪ ،‬كُب اختيار لغة‬
‫التحكيم‪ ،‬كمكانو‪ ،‬كالقانوف الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم‪ ،‬كالقانوف الواجب‬
‫(ِٔ)‬
‫التطبيق على موضوعو‪ ،‬كما ٲبكن لؤلطراؼ اختيار ىيئة ‪ٙ‬بكيمية للعودة إليها‪.‬‬
‫ٕ‪ -‬الصفة القضائية للتحكيم‪:‬‬
‫إف أىم كاجبات ا﵀كم أك ىيئة التحكيم ىي الفصل ُب النزاع‪ ،‬أم إعطاء قرار هنائي‪،‬‬
‫يتناكؿ فيو ‪ٝ‬بيع الدفوع ا‪٤‬بقدمة من ا‪٤‬بتحاكمْب‪ ،‬للوصوؿ بالنتيجة‪ ،‬إٔب قرار يبت ُب موضوع‬
‫النزاع بْب ا‪٤‬بتخاصمْب‪ ،‬كىو بذلك يشبو القضاء‪ ،‬كٱبتلف عن الطرائق البديلة ‪٢‬بل النزاعات‬
‫‪ ،‬حيث أف قرارات ا﵀كمْب ملزمة لؤلطراؼ‪.‬‬
‫كما أف الفصل ُب نزاع من قبل ا﵀كم‪ ،‬عمبلن بالقواعد القانونية النافذة‪ ،‬يعطي صفة قضائية‬
‫للتحكيم‪.‬‬
‫كىنا يناقش بعضهم حق االلتزاـ الذم كضعو القانوف‪ُ ،‬ب بعض ا‪٢‬باالت على القضاة‪،‬‬
‫بضركرة عرض ا‪٤‬بصا‪٢‬بة على ا‪٤‬بتداعْب‪ ،‬كبذلك يتشابو ا﵀كم ا‪٤‬بفوض بالصلح بالقاضي‬
‫ت مصا‪٢‬بتهم بقرار قضائي (ا‪٤‬بواد ُٕٓ كما يليها‬
‫الذم يعرض الصلح على ا‪٤‬بتداعْب‪ ،‬كيثٌبً ي‬
‫من القانوف ا‪٤‬بدين السورم مثبلن)‪.‬‬
‫أما تعليق قبوؿ التحكيم على شرط أك إضافتو للمستقبل‪ ،‬فّبل اإلماـ أبو يوسف من‬
‫ا‪٢‬بنفية – كىو ما عليو الفتول – عدـ جواز ذلك‪ ،‬ألف التحكيم عنده من عقود‬
‫التمليكات ‪٤‬با فيو من ‪ٛ‬بليك الوالية‪ ،‬كعقود التمليكات ال ٯبوز تعليقها أك إضافتها‬
‫للمستقبل‪٤ ،‬با ُب ذلك من منافاة ‪٤‬با قصده الشارع فيها من ترتيب حكمها فور انعقادىا‪،‬‬
‫(‪ )26‬التحكيم ُب العمليات ا‪٤‬بصرفية ُب الدكؿ ذات االقتصاد ا‪٤‬بتحوؿ ‪ -‬موسى مَبم‪ -‬أديب ميالة ‪٦ -‬بلة جامعة‬
‫دمشق للعلوـ االقتصادية كالقانونية– اجمللد ِٔ ‪ -‬العدد األكؿ‪ََُِ -‬‬
‫‪21‬‬
‫ىذا إٔب جانب أف التحكيم‪،‬يأخذ عادة شكل الصلح‪ ،‬كالصلح ال يصلح معل نقا كال مضافنا‪،‬‬
‫فكذلك ٯبب أف يكوف التحكيم(ِٕ)‪.‬‬
‫‪ -‬المطلب الثالث‪ :‬أنواع التحكيم‬
‫إف للتحكيم عدة أنواع كفقان ‪٤‬با يلي‪:‬‬
‫آ‪ -‬وفقاً لإلرادة في إنشائو‪:‬‬
‫‪ٙ -1‬بكيم اختيارم‪:‬ىو التحكيم الذم يكوف مصدره اتفاؽ التحكيم‪ ،‬فتتوافق‬
‫اإلرادات على إحالة أم نزاع قد ينشأ بينهما على التحكيم للفصل فيو‪.‬‬
‫‪ٙ -2‬بكيم إجبارم‪:‬ىو التحكيم الذم ٯبرب فيو األشخاص قانونان على اللجوء‬
‫للتحكيم‪ ،‬حيث يستبعد ‪١‬بوء األشخاص إٔب القضاء عند نشوب النزاع‪ ،‬فالقانوف‬
‫السورم يلزـ اللجوء إٔب التحكيم ُب منازعات معينة منها‪:‬قضايا العمل حيث ‪ٙ‬بل‬
‫ا‪٣‬ببلفات بْب العماؿ‪ ،‬كأرباب العمل بالتحكيم اإلجبارم(ِٖ)‪ ،‬ككذلك ُب التحكيم‬
‫ا‪١‬بمركي(ِٗ)‪.‬‬
‫ب‪ -‬وفقاً لطريقة اختيار المحكم وإجراءات التحكيم‪:‬‬
‫‪ٙ -1‬بكيم حر‪:‬ىوالتحكيم الذم يتم فيو اختيارا﵀كمْب مباشرةن من قبل ا‪٣‬بصوـ‪ُ ،‬ب‬
‫اتفاؽ التحكيم‪ ،‬كما ٰبددكف فيو أطراؼ النزاع‪ ،‬ا‪٤‬بواعيد كا‪٤‬بهل‪ ،‬كيقوموف بتحديد‬
‫اإلجراءات البلزمة للفصل ُب قضايا التحكيم‪ ،‬كيعترب التحكيم خاصان‪ ،‬كلو ًب‬
‫االتفاؽ بْب طرُب النزاع على تطبيق إجراءات‪ ،‬كقواعد منظمة أك ىيئة ‪ٙ‬بكيمية‪،‬‬
‫طا‪٤‬با أف التحكيم يتم خارج إطار تلك ا‪٤‬بنظمة أك ا‪٥‬بيئة أك ا‪٤‬بركز‪.‬‬
‫‪ٙ -2‬بكيم مؤسسي‪:‬ىو التحكيم الذم يتم فيو اختيار ا﵀كمْب بواسطة ىيئة أك‬
‫منظمة‪ ،‬من خبلؿ إحالة األمر إليها من قبل ا‪٣‬بصوـ ُب اتفاؽ التحكيم‪ ،‬كتتم‬
‫اإلجراءات كفق قواعد ىذه ا‪٤‬بؤسسة‪.‬‬
‫(‪ )27‬فتح القدير ا‪١‬بامع بْب فِب الركاية كالدراية من علم التفسّب‪٧ -‬بمد بن علي بن ‪٧‬بمد الشوكاين‪ -‬دار الفكر‪-‬‬
‫بّبكت‪ -‬ج ٓ ص َِٓ(ُّٖٗ)؛ أنظر البحر الرائق ج ٕ ص ِْ‪ – ِٗ ،‬مصدر سابق‬
‫(‪ )28‬ا‪٤‬بادة ‪ /ُِْ/‬من قانوف العمل السورم رقم‪ /ُٕ/‬لعاـ ََُِ‬
‫(‪ )29‬ا‪٤‬بادة ‪ /ٖٗ/‬من قانوف ا‪١‬بمارؾ السورم رقم‪ /ّٖ/‬لعاـ ََِٔ‬
‫‪22‬‬
‫ج‪ -‬وفقاً لسلطة المحكم‪:‬‬
‫‪ٙ -1‬بكيم بالقانوف (مقيد)‪:‬عندما يكوف ا﵀كم ملزمان بتطبيق قواعد القانوف ا‪٤‬بوضوعي‬
‫(القانوف ا‪٤‬بدين السورم)‪.‬‬
‫‪ٙ -2‬بكيم بالصلح (مطلق)‪:‬عندما يكوف ا﵀كم غّب ملزـ بتطبيق قواعد أم قانوف‬
‫موضوعي على النزاع‪ ،‬إ٭با يفصل بالنزاع كفق قواعد العدالة كاإلنصاؼ‪.‬‬
‫ح‪ -‬وفقاً لمكان صدوره‪:‬‬
‫‪ٙ -1‬بكيم كطِب‪ :‬عندما تكوف كافة عناصره كطنيةن من (أطراؼ‪ -‬ا‪٤‬بكاف‪ -‬إجراءات‬
‫التحكيم أك تنفيذه ‪ -‬القانوف)‪.‬‬
‫‪ٙ -2‬بكيم أجنيب‪:‬عندما يكوف أحد عناصره غّب كطِب من (أطراؼ ‪ -‬ا‪٤‬بكاف‪-‬‬
‫إجراءات التحكيم أك تنفيذه‪ -‬القانوف)‪.‬‬
‫‪ -3‬التحكيم الدكٕب ا‪٣‬باص‪:‬ىو التحكيم الذم ينٌصب على عبلقات ٘بارية تكوف بْب‬
‫أشخاص منتمْب لدكؿ ‪٨‬بتلفة (٘بارة دكلية)‪.‬‬
‫‪ -4‬التحكيم الدكٕب العاـ‪:‬ىو التحكيم الذم ينصب على ا‪٤‬بنازعات بْب الدكؿ أك‬
‫ا‪٤‬بنظمات أك ا‪٥‬بيئات الدكلية‪.‬‬
‫‪ ‬التحكيم الدولي‪ :‬يكوف التحكيم دكليان إذا كاف ا‪٤‬بركز الرئيسي ألعماؿ أطراؼ‬
‫التحكيم‪ُ ،‬ب دكلتْب ‪٨‬بتلفتْب‪ ،‬أك إذا كاف موضوع النزاع الذم يشملو اتفاؽ‬
‫التحكيم‪ ،‬يرتبط بأكثر من دكلة(َّ)‪.‬‬
‫عرفو قانوف التحكيم السورم بأنو (التحكيم الذم يكوف‬
‫‪ ‬التحكيم التجاري‪ٌ :‬‬
‫موضوع النزاع فيو ناشئان عن عبلقة قانونية ذات طابع اقتصادم‪ ،‬عقدية كانت أك‬
‫غّب عقدية) ‪.‬‬
‫‪ ‬التحكيم التجاري الدولي‪:‬ىو التحكيم الذم يكوف موضوع النزاع فيو‪ ،‬يتصل‬
‫بالتجارة الدكلية‪ ،‬سواءه جرل التحكيم ُب سورية‪ ،‬أك خارجها ُب األحواؿ التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬إذا كاف مقر العمل الرئيسي ألطراؼ اتفاؽ التحكيم‪ ،‬يقع ُب دكلتْب ‪٨‬بتلفتْب ُب‬
‫بتغّبه بعد ذلك‪ ،‬كإذا كاف ألحد الطرفْب‬
‫أثناء عقدٮبا اتفاؽ التحكيم‪ ،‬كال عربة ٌ‬
‫(‪)31‬‬
‫قانوف التحكيم السوداين لسنةََِٓ – مصدر سابق‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫عدة مراكز‪ ،‬فالعربة للمركز األقرب كاألكثر ارتباطان ٗبوضوع اتفاؽ التحكيم‪ ،‬أم‬
‫با‪٤‬بسائل ا‪٤‬بتنازع عليها الٍب يشملها اتفاؽ التحكيم‪ ،‬كإذا ٓب يوجد فالعربة ﵀ل إقامتو‬
‫ا‪٤‬بعتاد‪.‬‬
‫‪ -2‬إذا كاف األطراؼ من الدكلة نفسها‪،‬ككاف أحد األماكن التالية خارج ىذه الدكلة‪:‬‬
‫أ‪ -‬مكاف انعقاد جلسات التحكيم‪.‬‬
‫ة‪ -‬مكاف تنفيذ جزء جوىرم كرئيسي من االلتزامات الناشئة عن العبلقة التجارية بْب‬
‫األطراؼ‪.‬‬
‫(ُّ)‬
‫ج‪ -‬ا‪٤‬بكاف األكثر ارتباطان ٗبوضوع النزاع‪،‬إذا كاف ىذا النزاع مرتبطان بعدة دكؿ‪.‬‬
‫(‪ )31‬ا‪٤‬بادة‪ /ُ/‬من قانوف التحكيم السورم‪ -‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫مشروعية التحكيم‬
‫إف الشريعة اإلسبلمية حينما ختم ا﵁ هبا شرائعو‪ ،‬جعلها صا‪٢‬بة لكل زماف كمكاف إٔب‬
‫قياـ الساعة‪ ،‬كلذا ‪٪‬بد أف ىذه الشريعة الغراء قد سبقت ‪ٝ‬بيع األنظمة‪ ،‬ك‪ٝ‬بيع التشريعات‬
‫ا‪٤‬بطبقة ُب دكؿ العآب‪ .‬كال نكاد نتكلم عن أمر من األمور التنظيمية أك التشريعية ا‪٤‬بتعلقة‬
‫ٗبصاّب البشر‪ ،‬إال ك‪٪‬بد الشريعة قد سبقت إٔب ذلك‪ ،‬بل ثبت أف القانوف الفرنسي قد أخذ‬
‫أكثر مواده من الفقو ا‪٤‬بالكي‪ ،‬كما ىذا إال دليل على عظمة ىذه الشريعة كمكانتها‪.‬‬
‫حْب نتحدث عن الصلح كالتحكيم‪ ،‬فنحن نتحدث عن أمرين سبقت ‪٥‬بما الشريعة ٗبئات‬
‫السنْب‪ ،‬كتكلم عنهما الفقهاء منذ القدـ‪ ،‬فوضعوا ‪٥‬بما الضوابط كالشركط استنتاجان من‬
‫آيات ا﵁ العظيمة‪ ،‬كأقواؿ رسولو الكرًن (‪.)‬‬
‫كقد مشل التحكيم ُب القرآف الكرًن ا‪١‬بوانب األسرية‪ ،‬كجزاء الصيد‪ ،‬كقد طبٌقتو السنة النبوية‬
‫ُب ‪٦‬باؿ األسرة‪ ،‬كا‪٤‬باؿ‪ ،‬كا‪٢‬برب‪ ،‬كأما تطبيقات الصحابة الكراـ فقد مشلت ‪٨‬بتلف القضايا‬
‫السياسية كا‪٤‬بالية‪ ،‬كالقضايا الكربل‪ ،‬كمن ىنا فدائرة التحكيم ُب الفقو اإلسبلمي كاسعة‬
‫جدان‪ٕ ،‬بيث ٲبكن اللجوء إليها ُب ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بالية كاالقتصادية كاالجتماعية كالدستورية‬
‫كالسياسة الشرعية‪ ،‬ك‪٫‬بوىا إالٌ ُب ا‪٢‬بدكد كاللعاف‪ ،‬ك‪٫‬بوٮبا ‪٩‬با ىو من حقوؽ ا﵁ تعأب( ا‪٢‬بق‬
‫العاـ ) كما سيأٌب‪ ،‬كمن ىنا فالتحكيم ُب الفقو اإلسبلمي‪ ،‬يسع كل األنواع كالتسميات‬
‫ا‪٤‬بعاصرة للتحكيم‪.‬‬
‫ المطلب األول ‪ :‬مشروعية التحكيم في القرآن الكريم والسنة النبوية‬‫ٔ‪ -‬في القرآن الكريم‪:‬‬
‫لقد ى‬
‫اؽ بىػٍينً ًه ىما فىابٍػ ىعثيوا‬
‫دؿ على مشركعية التحكيم ُب القرآف‪ ،‬قولو تعأب‪ { :‬ىكإً ٍف ًخ ٍفتي ٍم ًش ىق ى‬
‫ص ىبل نحا يػي ىوفِّ ًق اللىوي بىػٍيػنىػ يه ىما }‪ ،32‬كىذه اآلية‬
‫ىح ىك نما ًم ٍن أ ٍىىلً ًو ىك ىح ىك نما ًم ٍن أ ٍىىلً ىها إً ٍف ييًر ى‬
‫يدا إً ٍ‬
‫دليل على إثبات التحكيم كمشركعيتو(ّّ)‪٢ ،‬بل ما ينشأ بْب الزكجْب من خبلؼ‪ ،‬ك‪٤‬با جاز‬
‫(‪[ )32‬سورة النساء‪]ّٓ:‬‬
‫(‪ )33‬ا‪١‬بامع ألحكاـ القرآف للقرطيب‪ ،‬دار الكتاب العريب طبعة ثالثة ُّٕٖ ىػ ُٕٔٗ ـ ج ٓ ُٕٗ‬
‫‪25‬‬
‫التحكيم ُب حق الزكجْب‪ ،‬ى‬
‫دؿ ذلك على جواز التحكيم ُب سائر ا‪٣‬بصومات كالدعاكل(ّْ)‪،‬‬
‫يقوؿ اإلماـ القرطيب ُب تفسّبه ‪٥‬بذه اآلية‪ « :‬كُب ىذه اآلية دليل على إثبات التحكيم‬
‫»‪،‬كما إنٌو مثبت قاؿ ابن عباس ك ‪٦‬باىد ٮبا ا‪٢‬بكماف إذا أرادا اإلصبلح كفق ا﵁‬
‫بينهما(ّٓ)‪.‬‬
‫كقولو تعأب‪:‬فىبلى كربِّك الى يػؤًمنو ىف ح ىٌب يٰب ِّكم ى ً‬
‫يما ىش ىجىر بىػٍيػنىػ يه ٍم ٍبيى الى ىًٯب يدكاٍ ًُب أىن يف ًس ًه ٍم‬
‫وؾ ف ى‬
‫ىى ى يٍ ي ى ى ى ي‬
‫حرجا ِّ‪٩‬بىا قىضيت كيسلِّمواٍ تىسلًيما}‪ ،36‬كقولو تعأب‪{:‬إً ىف اللىو يأٍمريكم أى ٍف تيػؤُّدكا ٍاألىمانى ً‬
‫ات إً ىٔب‬
‫ى ى يي ٍ ى‬
‫ى‬
‫ىى ن‬
‫ىٍ ى ى ي ى ي ٍ ن‬
‫‪)37‬‬
‫ً‬
‫ْب الن ً‬
‫ىاس أى ٍف ىٍ‪ٙ‬ب يك يموا بًالٍ ىع ٍد ًؿ } ‪.‬‬
‫أ ٍىىل ىها ىكإً ىذا ىح ىك ٍمتي ٍم بىػ ٍ ى‬
‫أمر ا﵁ من ٰبكم بْب الناس‪ ،‬أف ٰبكم بالعدؿ‪ ،‬كا‪٢‬بكم بْب الناس لو طرؽ‪:‬منها الوالية‬
‫العامة كىي القضاء‪ ،‬كمنها ‪ٙ‬بكيم ا‪٤‬بتخاصمْب لشخص ُب قضية خاصة(ّٖ)‪ ،‬كىو التحكيم‪.‬‬
‫(‬
‫ٕ‪ -‬في السنة النبوية‪:‬‬
‫فهناؾ من السنة النبوية الشريفة‪،‬القولية كالفعلية‪ ،‬ما يكفي للربىنة على ىذه ا‪٤‬بشركعية‪،‬‬
‫ومن األدلة على مشركعية التحكيم‪ ،‬أف النيب(‪)‬عندما كفد قوـ أيب شريح‪ ،‬ك‪٠‬بعهم يكنونو‬
‫أبا ا‪٢‬بكم‪ ،‬فدعاه فقاؿ لو رسوؿ ا﵁‪:‬إف ا﵁ ىو ا‪٢‬بكم كإليو ا‪٢‬بكم‪ ،‬فلم تكُب أبا ا‪٢‬بكم؟‬
‫فقاؿ‪:‬إ ىف قومي إذا اختلفوا ُب و‬
‫شيء أتوين فحكمت بينهم‪ ،‬فرضي كبل الفريقْب‪ ،‬قاؿ‪:‬ما‬
‫أحسن ىذا فما لك من الولد؟ قاؿ‪ٕ:‬ب شريح كعبد ا﵁ كمسلم‪،‬قاؿ‪:‬فمن أكربىم؟( قاؿ‪:‬‬
‫(ّٗ)‬
‫شريح‪ ،‬قاؿ‪ :‬فأنت أبو شريح‪ ،‬فدعا لو كلولده)‪.‬‬
‫(‪ )34‬ا‪١‬بامع ألحكاـ القرآف للقرطيب‪ ،‬ج ٓ ص ُٕ‪،ُٕٖ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )35‬أحكاـ القرآف البن العريب جُ ‪،‬ص ِْٓ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪[ )36‬سورة النساء‪]ٔٓ:‬‬
‫(‪[ )37‬سورة النساء‪]ٖٓ:‬‬
‫(‪ )38‬تفسّب ا‪٤‬بنار‪ ،‬ا‪٥‬بيئة ا‪٤‬بصرية العامة للكتاب‪ ،ُّٕٗ :‬ج ٓ ص ُّٗ‬
‫(‪ )39‬أخرجو أبو داكد ُب سننو بسند صحيح (كتاب اآلداب ‪ ،‬باب ُب تغيّب االسم القبيح ْ\ِٖٗ رقم ْٓٓٗ)‬
‫مصدر سابق ‪ ،‬كأخرجو النسائي ُب السنن الصغرل ا‪٤‬بسمى ‪:‬اجملتىب من السنن ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬أبو عبد الر‪ٞ‬بن أ‪ٞ‬بد بن‬
‫شعيب بن علي ا‪٣‬براساين‪ ،‬النسائي ‪ٙ،‬بقيق‪ :‬عبد الفتاح أبو غدة الناشر‪ :‬مكتب ا‪٤‬بطبوعات اإلسبلمية ‪،‬حلب‬
‫‪،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪، ُٖٗٔ – َُْٔ ،‬عدد األجزاء‪ ٖ :‬أخرجو ُب (كتاب آداب القضاة‪ ،‬باب إذا حكموا رجبل‬
‫فقضى بينهم ٖ\ِِٔ رقم ّٕٖٓ ) كاللفظ للنسائي‬
‫‪26‬‬
‫ككرد ُب الصحاح أف النيب(‪ )‬قبل ‪ٙ‬بكيم سعد بن معاذ فيما بْب ا‪٤‬بسلمْب كبِب قريظة‪،‬‬
‫كأنو أنفذ حكم سعد فيهم‪ ،‬كقاؿ لو‪ (( :‬لقد حكمت فيهم ٕبكم ا‪٤‬بلك(َْ)))‪.‬‬
‫ المطلب الثاني‪ :‬مشروعية التحكيم في اإلجماع ‪:‬‬‫ٔ‪ -‬أعمال الصحابة‪:‬‬
‫الصحابة رضواف ا﵁ عليهم أ‪ٝ‬بعوا على جواز التحكيم‪ ،‬ألنو كقع ‪١‬بمع من الصحابة ُب‬
‫مواقع ك قصص كثّبة‪ ،‬كٓب ينكر مع اشتهاره فكاف إ‪ٝ‬باعان‪.‬‬
‫كىناؾ كقائع عديدة نقلت إلينا بطرؽ موثوقة‪ ،‬كتقطع بتطبيق الصحابة لنظاـ التحكيم‬
‫الرضائي ُب عهد ا‪٣‬بلفاء الراشدين‪.‬‬
‫فعن أيب ملكية ر‪ٞ‬بو ا﵁ تعأب ( أف عثماف(‪)‬ابتاع من طلحة بن عبيد ا﵁ (‪ ،)‬أرضا‬
‫لو بالكوفة‪ ،‬فلما تبايعا ندـ عثماف‪ٍ ،‬ب قاؿ بايعتك ما ٓب أره‪ ،‬فقاؿ طلحة‪:‬إ٭با النظر ٕب‪ ،‬إ٭با‬
‫ابتعت مغيبا‪ ،‬كأما أنت فقد رأيت ابتعت‪ ،‬فجعبل بينهما حكما‪ ،‬فح ٌكما جبّب بن مطعم‬
‫رضي ا﵁ تعأب‪ ،‬فقضى على عثماف أف البيع جائز‪ ،‬ك أف النظر لطلحة أنو ابتاع مغيبا(ُْ))‪.‬‬
‫كعن عبد الر‪ٞ‬بن بن قيس بن ‪٧‬بمد بن األشعث عن أبيو عن جده‪ ،‬قاؿ‪:‬اشَبل األشعث‬
‫رقيقا من رقيق ا‪٣‬بمس‪ ،‬من عبد ا﵁ بعشرين ألفا‪ ،‬فأرسل عبد ا﵁ ُب ‪ٜ‬بنهم‪ ،‬فقاؿ‪:‬إ٭با‬
‫أخذهتم بعشرة أالؼ‪ ،‬فقاؿ عبد ا﵁‪:‬فاخَب رجبل يكوف بيِب ك بينك‪ ،‬فقاؿ األشعث‪:‬أنت‬
‫بيِب ك بْب نفسك ؟ فقاؿ عبد ا﵁‪:‬فإين ‪٠‬بعت رسوؿ ا﵁ (‪)‬يقوؿ‪ (:‬إذا اختلف البيعاف‪،‬‬
‫ك ليس بينهما بينة‪ ،‬فهو ما يقوؿ رب السلعة أك يتتاركاف(ِْ))‪.‬‬
‫(‪ )41‬اللؤلؤ كا‪٤‬برجاف فيما اتفق عليو الشيخاف‪ٝ ،‬بعو ‪٧‬بمد فؤاد عبد الباقي بن صاّب بن ‪٧‬بمد ‪،‬عدد األجزاء‪ ّ :‬أجزاء‬
‫ُب ‪٦‬بلد كاحد ‪ ،‬الناشر ‪ :‬دار ا‪٢‬بديث‪ ،‬القاىرة‪ ،‬بتاريخ‪ َُْٕ :‬ىػ ‪ ُٖٗٔ -‬ـ‪ ،‬توزيع‪ :‬دار الرياف للَباث (كتاب‬
‫ا‪١‬بهاد ‪ ،‬باب جواز قتاؿ من نقض العهد ِ\ُِٓ رقم ُُٓٓ ) ‪.‬‬
‫( )‬
‫‪ 41‬أخرجو البيهقي ُب السنن الكربل ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬أ‪ٞ‬بد بن ا‪٢‬بسْب بن علي بن موسى ا‪٣‬بي ٍسىرٍكًجردم ا‪٣‬براساين‪ ،‬أبو بكر‬
‫البيهقي ‪ ،‬ا﵀قق‪٧ :‬بمد عبد القادر عطا ‪،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بّبكت ‪،‬لبناف ‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثالثة‪ ُِْْ ،‬ىػ ‪-‬‬
‫ََِّ ـ ‪ ،‬أخرجو ُب (كتاب البيوع ‪ ،‬باب بيع العْب الغائبة ٓ\ّْٗ رقم َُِْْ )‬
‫)‪ )42‬أخرجو أبو داكد ُب سننو بسند صحيح (كتاب البيوع ‪ ،‬باب إذا اختلف البيعاف ّ\ّٖٓ رقم ُُّٓ ) مصدر‬
‫سابق‬
‫‪27‬‬
‫ككذلك العمل بالتحكيم ( كقع ‪١‬بمع من كبار الصحابة‪ ،‬كٓب ينكره أحد‪.‬قاؿ ا‪٤‬باكردم‪:‬فكاف‬
‫إ‪ٝ‬باعا(ّْ)) من ذلك‪:‬كاف بْب عمر بن ا‪٣‬بطاب كأيب بن كعب منازعة ُب ‪٬‬بل‪ ،‬فحكما‬
‫ن‬
‫بينهما زيد بن ثابت‪ ،‬كٓب يكن قاضينا(ْْ)‪ ،‬كحْب اشتد القتاؿ ُب موقعة (صفْب) بْب جيش‬
‫علي بن أيب طالب‪ ،‬كجيش معاكية بن أيب سفياف‪ً ،‬ب الَباضي على ‪ٙ‬بكيم أيب موسى‬
‫األشعرم كعمرك بن العاص‪ ،‬ككتب عقد التحكيم‪ ،‬كأعلنت ا‪٥‬بدنة(ْٓ)‪ ،‬كالٍب ‪ٞ‬بلت إلينا ما‬
‫يشبو إ‪ٝ‬باع الصحابة ُب العصر الذم كقعت فيو‪ ،‬على مشركعية التحكيم‪ ،‬كيعترب أكؿ اتفاؽ‬
‫‪ٙ‬بكيم مكتوب ُب اإلسبلـ‪.‬‬
‫ٕ‪ -‬فتاوى المجامع الفقهية‪:‬‬
‫إف ‪٦‬بمع الفقو اإلسبلمي الدكٕب ٔبدة أصدر القرار رقم‪]ُ[)ٗ/ٖ( ُٗ:‬بشأف مبدأ التحكيم‬
‫ُب الفقو اإلسبلمي حيث جاء فيو‪ :‬إف ‪٦‬بلس ‪٦‬بمع الفقو اإلسبلمي الدكٕب ا‪٤‬بنعقد ُب دكرة‬
‫مؤ‪ٛ‬بره التاسع بأبو ظيب بدكلة اإلمارات العربية ا‪٤‬بتحدة من ُ–ٔ ذم القعدة ُُْٓىػ‪،‬‬
‫ا‪٤‬بوافق ُ–ٔ نيساف (إبريل)ُٓٗٗـ‪،‬بعد اطٌبلعو على البحوث الواردة ُب اجملمع ٖبصوص‬
‫موضوع مبدأ التحكيم ُب الفقو اإلسبلمي‪،‬كبعد استماعو إٔب ا‪٤‬بناقشات الٍب دارت حولو‪،‬‬
‫قرر ما يلي‪:‬‬
‫أكالن‪:‬التحكيم اتفاؽ طرُب خصومة معينة‪ ،‬على تولية من يفصل ُب منازعة بينهما‪ٕ ،‬بكم‬
‫ملزـ‪ ،‬يطبق الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كىو مشركع سواء أكاف بْب األفراد أـ ُب ‪٦‬باؿ ا‪٤‬بنازعات‬
‫الدكلية‪.‬‬
‫ثانيان‪:‬التحكيم عقد غّب الزـ لكل من الطرفْب ا﵀تكمْب كا‪٢‬بكم‪ ،‬فيجوز لكل من الطرفْب‬
‫الرجوع فيو ما ٓب يشرع ا‪٢‬بكم ُب التحكيم‪ ،‬كٯبوز للحكم أف يعزؿ نفسو – كلو بعد قبولو‬
‫(‪ )43‬مغِب ا﵀تاج إٔب معرفة معاين ألفاظ ا‪٤‬بنهاج‪ :‬لشمس الدين ‪٧‬بمد بن أ‪ٞ‬بد الشربيِب ا‪٣‬بطيب‪،‬مطبعة مصطفى‬
‫ا‪٢‬بليب ‪،‬القاىرة( ُٖٓٗ ـ)ج ٔ ص َّٗ‬
‫(‪ )44‬شرح فتح القدير‪١ :‬بماؿ الدين ‪٧‬بمد بن عبد الواحد ا‪٤‬بعركؼ بابن ا‪٥‬بماـ‪ ،‬ا‪٤‬بطبعة الكربل األمّبية القاىرة‬
‫(ُُّٓ ىػ)ٓ ‪ْٖٗ/‬‬
‫(‪)45‬‬
‫الكامل ُب التاريخ‪:‬علي بن أيب الكرـ ‪٧‬بمد بن ‪٧‬بمد بن عبد الكرًن ا‪٤‬بعركؼ بابن األثّب‪،‬طبعة دار صادر ‪،‬‬
‫بّبكت‪ َُّّ :‬ىػ‪ ،‬ج ّ ص ُّْ‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫– ما داـ ٓب يصدر حكمو كال ٯبوز لو أف يستخلف غّبه دكف إذف الطرفْب‪ ،‬ألف الرضا‬
‫مرتبط بشخصو‪.‬‬
‫ا‪٢‬بكم فيو‬
‫ثالثا‪:‬ال ٯبوز التحكيم ُب كل ما ىو حق ﵁ تعأب كا‪٢‬بدكد‪ ،‬كال فيما استلزـ‬
‫ي‬
‫للح ىكم عليو‪ ،‬كاللعاف‪ ،‬لتعلق‬
‫إثبات حكم أك نفيو بالنسبة لغّب ا‪٤‬بتحاكمْب‪٩ ،‬بن ال كالية ى‬
‫حق الولد بو‪ ،‬كال فيما ينفرد القضاء دكف غّبه بالنظر فيو‪ ،‬فإذا قضى ا‪٢‬بكم فيما ال ٯبوز‬
‫فيو التحكيم فحكمو باطل كال ينفذ‪.‬‬
‫رابعان‪:‬يشَبط ُب ا‪٢‬بكم ٕبسب األصل توافر شركط القضاء‪.‬‬
‫خامسان‪:‬األصل أف يتم تنفيذ حكم ا‪٤‬بح ٌكم طواعية‪ ،‬فإف أىب أحد ا﵀تكمْب‪ ،‬عرض األمر‬
‫ي‬
‫على القضاء لتنفيذه‪ ،‬كليس للقضاء نقضو‪ ،‬ما ٓب يكن جوران بينان‪ ،‬أك ‪٨‬بالفان ‪٢‬بكم الشرع‪.‬‬
‫سادسان‪:‬إذا ٓب تكن ىناؾ ‪٧‬باكم دكلية إسبلمية‪ ،‬ٯبوز احتكاـ الدكؿ أك ا‪٤‬بؤسسات‬
‫اإلسبلمية إٔب ‪٧‬باكم دكلية غّب إسبلمية‪ ،‬توصبلن‪٤ ،‬با ىو جائز شرعان‪.‬‬
‫كيوصي ٗبا يلي‪:‬دعوة الدكؿ األعضاء ُب منظمة ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر اإلسبلمي إٔب استكماؿ اإلجراءات‬
‫البلزمة إلقامة ‪٧‬بكمة العدؿ اإلسبلمية الدكلية‪ ،‬ك‪ٛ‬بكينها من أداء مهامها ا‪٤‬بنصوص عليها ُب‬
‫نظامو‪.‬‬
‫ٖ‪ -‬المعيار الشرعي رقم‪ /ٖٕ/‬الصادر بخصوص التحكيم‪:‬‬
‫ا‪٤‬بعيار الشرعي رقم ‪/ ِّ/‬الصادر عن ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪ 46‬بشأف التحكيم‪:‬كيهدؼ ىذا ا‪٤‬بعيار إٔب بياف ا‪٤‬براد بالتحكيم كشركطو ك‪٦‬بالو‬
‫كصفات ا﵀كمْب كصك التحكيم كقراره‪ ،‬كطرؽ التحكيم كتنفيذه‪ ،‬كتطبيقاتو لدل‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية (ا‪٤‬بؤسسة ‪ /‬ا‪٤‬بؤسسات)‪ .‬استخدمت كلمة "ا‪٤‬بؤسسة ‪/‬‬
‫ا‪٤‬بؤسسات" اختصاران عن ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬كنطاؽ ا‪٤‬بعيار‪ :‬يتناكؿ ىذا ا‪٤‬بعيار‬
‫التحكيم ُب ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية كاألنشطة كالعبلقات الٍب تتم بْب ا‪٤‬بؤسسات‪ ،‬أك بينها‪ ،‬كبْب‬
‫عمبلئها‪ ،‬أك موظفيها أك أطراؼ أخر سواء كانوا ُب بلد ا‪٤‬بؤسسة أـ ُب بلد آخر(‪.)47‬‬
‫(‪ )46‬هيئة أسست عام‪6991‬م لتطوير فكر المحاسبة والمراجعة في المجاالت المصرفية وإعداد معايير المحاسبة والمراجعة وتعديلها‪.‬‬
‫(‪ (47‬ا‪٤‬بلحق رقم(أ) ص(ُٕٕ ) ا‪٤‬بعيار الشرعي رقم ‪/ ِّ/‬الصادر عن ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية بشأف التحكيم‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫مزايا التحكيم والوسائل البديلة لفض النزاعات‬
‫ المطلب األول ‪ :‬مزايا وعيوب التحكيم‬‫ُ) مزايا التحكيم‪:‬‬
‫أ‪ -‬ميزات التحكيم بشكل عام بالمقارنة مع القضاء‪:‬‬
‫ُ‪ -‬السرية‪:‬إف إجراءات التحكيم كا‪٤‬برافعات فيو بعيدة عن العلنية ا‪٤‬ببلزمة للقضاء العادم‪،‬‬
‫كبذلك يستطيع رجاؿ األعماؿ إخفاء طبيعة نزاعهم‪ ،‬كإجراءات التقاضي عن ا‪١‬بمهور‪.‬‬
‫فالتحكيم يتيح فرصة كبّبة للسرية ُب ا‪٤‬بعاملة ا‪٤‬بتنازع عليها‪ ،‬إما لكوف عقودىا تتضمن‬
‫أمورا سرية‪ ،‬أك لكوف النزاع ذاتو‪ ،‬ال يرغب الطرفاف ُب معرفة اآلخرين بوجود نزاع بينهما‪،‬‬
‫فيؤثر على مكانتهما دينيا أك اجتماعيا أك ٘باريا أك غّب ذلك ‪.‬‬
‫ِ‪ -‬ا‪٤‬بركنة‪ُ:‬ب إجراءات التحكيم ىي أيضان من ا‪٤‬بيزات األساسية لو إذ ٲبكن لؤلطراؼ‬
‫اختيار اإلجراءات الواجبة التطبيق على التحكيم‪ ،‬كالٍب قد تبدك ‪٥‬بم أكثر مبلئمة لنزاعهم‪،‬‬
‫كبذلك يتخلصوف من القواعد الوطنية ألصوؿ ا﵀اكمات‪ ،‬ا‪٤‬بلزمة التطبيق ُب القضاء‬
‫الوطِب‪،‬كما ٲبكن للمتخاصمْب أف يعفوا ا﵀كمْب من اتباع أية أصوؿ أك إجراءات ملزمة ُب‬
‫أثناء التحكيم‪.‬‬
‫فضبلن عن أف ا﵀كمْب ٱبرجوا غالبان عن القواعد القانونية الصارمة‪ ،‬بتطبيقهم للنصوص‬
‫التشريعية بطريقة مرنة‪ ،‬كبتفسّب النصوص القانونية‪ٗ ،‬بعزؿ عن اجتهادات ا﵀اكم‪ ،‬كتسلسل‬
‫السلطة القضائية‪.‬‬
‫ىذه ا‪٤‬بيزة يراىا ا‪٤‬بصرفيوف على أهنا سيئة‪ ،‬باعتبار أف ا‪٤‬بركنة من كجهة نظرىم‪ ،‬تعِب عدـ‬
‫استقرار القواعد القانونية‪ ،‬كمن ٍب ‪٨‬باطر إضافية‪.‬‬
‫ّ‪ -‬خربة ا﵀كمْب‪ ،‬كحياديتهم‪ ،‬كاستقبل‪٥‬بم‪:‬ىي صفة إضافية للتحكيم‪ ،‬كا‪٢‬بيادية ُب اختيار‬
‫ا﵀كمْب بعيدان عن القضاء الوطِب‪ ،‬ألحد األطراؼ ا‪٤‬بتعاقدة‪٥ ،‬با أٮبية كبّبة ُب العقود‬
‫الدكلية‪ ،‬كمن ٍب ٲبكن لؤلطراؼ أف ٱبتاركا ‪٧‬بكمْب مستقلْب‪ ،‬كبعيدين عن الثقافة القضائية‬
‫الواحدة‪ ،‬أك يتم اختيار ىؤالء ا﵀كمْب‪ ،‬من ىيئة دكلية مستقلة‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫كما أف اختيار ا﵀كمْب ال يتم ٗبوجب معيارم ا‪٢‬بيادية كاالستقبلؿ فقط‪ ،‬إال أف معيار‬
‫ا‪٣‬بربة لو حيز كبّب ُب اختياره‪.‬‬
‫فعند كجود نزاع ناتج عن عقد بناء‪ ،‬يكوف ‪ٙ‬بديد ا﵀كم نتيجة ‪٣‬بربتو ُب ىذا اجملاؿ‪،‬‬
‫بعكس القضاء الوطِب‪ ،‬إذ ٲبكن البت بالدعول من قبل ‪٧‬بكمة ليس لديها أية خربة سابقة‬
‫ُب مثل ىذه العقود‪.‬‬
‫ْ‪ -‬السرعة‪:‬أىم ميزات التحكيم با‪٤‬بقارنة مع القضاء العادم‪ ،‬تتعلق بسرعة الوصوؿ إٔب‬
‫قرار ‪ٙ‬بكيمي هنائي‪ ،‬كىذه ا‪٤‬بيزات ضركرية ُب ا‪٢‬بياة التجارية‪ ،‬الٍب تعتمد على صفتْب‬
‫مهمتْب‪ :‬أكالٮبا االئتماف التجارم‪ ،‬كالثانية السرعة ُب إ‪٪‬باز األعماؿ التجارية‪ ،‬فكثّبان ما‬
‫يصدر قرار ا﵀كمْب بأقل من سنة‪ ،‬أك حٌب شهر من استبلمهم مهمة التحكيم‪.‬‬
‫كثّبا من النفقات الٍب تتمثل ُب رسوـ‬
‫ٓ‪ -‬االقتصاد بالنفقات‪:‬التحكيم ٯبنب ا‪٣‬بصوـ ن‬
‫التقاضي كأتعاب ا﵀امْب‪ ،‬كما شابو ذلك من ا‪٤‬بصاريف كالنفقات خبلؿ فَبة التقاضي‪ ،‬الٍب‬
‫ٲبكن أف ‪ٛ‬بتد لسنوات‪.‬‬
‫ٔ‪ -‬كٰبتل التحكيم مكانة مهمة ُب القانوف الدكٕب العاـ‪ ،‬حيث التنظيم القضائي ال يزاؿ‬
‫قاصرا ‪ ،‬كللتحكيم دكر بارز ُب حسم ا‪٤‬بنازعات الٍب تظهر ُب أكساط األقليات الدينية‪ ،‬أك‬
‫ن‬
‫العربية‪ ،‬أك ا‪٤‬بذىبية‪ ،‬الٍب ال تقبل أحكاـ القانوف السائد ُب البلد الذم تعيش فيو‪ ،‬فيجدكف‬
‫‪٨‬برجا من تطبيق ىذا القانوف‪ ،‬الذم قد يتعارض مع شرائعهم‪ ،‬كمعتقداهتم‬
‫ُب التحكيم ن‬
‫كأعرافهم‪ ،‬فإف التحكيم يعطي ا‪٤‬بتحاكمْب ‪٨‬برجان من االلتزاـ ٗبا ٱبالف شرع ا﵁ جل شأنو‪،‬‬
‫كذلك عندما يكوف ا‪٤‬بتنازعوف ُب بلد ال ٰبكم بشرع ا﵁‪ ،‬فيجد ا‪٤‬بتنازعوف ُب التحكيم فرصة‬
‫إلهناء النزاع بينهم‪ ،‬باللجوء إٔب حكم يلتزـ شرع ا﵁ ُب ا‪٢‬بكم بينهم‪.‬‬
‫ٕ‪ -‬إبقاء النزاع ضمن إطار العائلة الواحدة‪ ،‬كتبلُب ا‪٢‬بقد كالعداكة كالبغضاء بْب ا‪٣‬بصوـ‬
‫بقدر اإلمكاف‪ ،‬كذلك ألف أساس التحكيم يقوـ على مبدأ أف ا‪٤‬ب ىحكم ‪٨‬بتار من قبل‬
‫ي‬
‫ا‪٣‬بصوـ أنفسهم‪ ،‬اختاركه بطيب نفس منهم‪ ،‬كىذا الشخص ا‪٤‬بختار حائز على ثقتهم‪٩ ،‬با‬
‫ٯبعل ا‪٢‬بيكم كأنو صدر من ‪٦‬بلس عائلي‪ ،‬كداخل أسرة كاحدة‪ٖ ،‬ببلؼ ما لو صدر ا‪٢‬بيكم‬
‫من قضاء مفركض على الطرفْب‪ ،‬سبقو ‪٨‬باصمة‪ ،‬كمشاحنة‪ ،‬كبغضاء‪ ،‬ك التحكيم يسهم ُب‬
‫إصبلح ذات البْب‪ ،‬كقطع ا‪٤‬بنازعات‪ ،‬كا‪٣‬بصومات ُب اجملتمع ا‪٤‬بسلم‪ ،‬كبالتإب تقل القضايا‬
‫ا‪٤‬برفوعة لدل القضاء‪ ،‬كىذا يؤثر إٯبابان ُب تقليل عدد القضاة ا‪٤‬بطلوب تعيينهم‪ ،‬كىو ٱبفف‬
‫‪31‬‬
‫العبء ا‪٤‬بإب على الدكلة‪٩ ،‬با يعِب مساٮبة ا‪٤‬بواطن ُب ىذا ا‪١‬بانب من خبلؿ تشجيع‬
‫التحكيم‪ ،‬كإعمالو ُب ‪ٙ‬بقيق ا‪٤‬بصلحة العامة للبلد‪.‬قاؿ ابن العريب ر‪ٞ‬بو ا﵁ تعأب( ‪ ...‬فأمر‬
‫بنصب الوإب ليحسم قاعدة ا‪٥‬برج‪ ،‬كأذف ُب التحكيم ‪ٚ‬بفيفا عنو كعنهم ُب مشقة الَبافع‬
‫لتتم ا‪٤‬بصلحتاف ك‪ٙ‬بصل الفائدتاف)(ْٖ)‪.‬‬
‫كبالتإب ٲبكن القوؿ بأف التحكيم ٰبقق العدؿ ببل عداكة بْب ا‪٣‬بصوـ‪ٖ ،‬ببلؼ القضاء الذم‬
‫ٰبقق العدؿ‪ ،‬لكنو كثّبا ما ٱبلف كراءه العداكة‪ ،‬كاألحقاد بْب ا‪٤‬بتنازعْب‪.‬‬
‫ككما ٰبفظ التحكيم العبلقة الطيبة بْب األقارب‪ ،‬فهو أيضا ٰبافظ على العبلقة الطيبة بْب‬
‫التجار‪ ،‬فكثّبا ما يقع نزاع بْب تاجرين ُب أحد العقود‪ٍ ،‬ب ٰبكموا طرفا ثالثا ُب ىذه النزاع‪،‬‬
‫كال ٲبنعهم ىذا من االستمرار ُب التعامل التجارم بينهم‪ ،‬بل إف ىذا يزيد ثقة بعضهم‬
‫يقوض التعامل التجارم بْب طرُب العقد‪.‬‬
‫ببعض‪ٖ ،‬ببلؼ التنازع أماـ القضاء‪ ،‬فهو كثّبا ما ٌ‬
‫ٖ‪ -‬إف التحكيم فيو ركح االعتداؿ‪ ،‬إذ القضاء فيو ا‪٥‬بيبة كالوقار‪ ،‬كالوساطة فيها الَبجي‬
‫كالشفاعة‪ ،‬كيأٌب التحكيم كسطان بْب ىذين األسلوبْب‪٩ ،‬با ٯبعلو ٰبتل مكانان كسطان بْب‬
‫صبلبة القضاء‪ ،‬كمركنة الوساطة‪ ،‬كغّبىا من طرؽ التسويات‪ ،‬كخّب األمور أكسطها‪.‬‬
‫ٗ‪ -‬إف التحكيم يتيح الطمأنينة للشركات الكبّبة متعددة ا‪١‬بنسيات‪ ،‬الٍب ال ترغب ُب‬
‫ا‪٣‬بضوع إٔب قوانْب أجنبية ال تعرفها عند كقوع نزاع‪ ،‬كبدكف التحكيم ال تطمئن على‬
‫مستقبلها التجارم‪ ،‬فيما لو خضعت لقانوف البلد غّب ا‪٤‬بعركؼ بدقة ‪.‬‬
‫ككذلك فإف بعض البلداف يتأثر القضاء فيها بالظركؼ السياسية للدكلة‪ ،‬كٱبشى ا‪٤‬بتعامل من‬
‫ا‪٣‬بارج على مصا‪٢‬بو التجارية‪ ،‬لو ًب الَبافع أما قضاء ىذا البلد‪ ،‬كالتحكيم يعطي طمأنينة‬
‫ألكلئك التجار‪ ،‬من تأثر القضاء ٗبا ٯبرم ُب ببلدىم‪،‬كالتأميم ‪.‬‬
‫َُ‪ -‬إف التحكيم يفسح اجملاؿ لكل رأم حصيف‪ ،‬كعلم رشيد كرأم سديد كخربة راسخة‪،‬‬
‫أف يشارؾ ُب إشاعة الوئاـ ُب اجملتمع‪ ،‬كالقضاء على النزاعات كا‪٣‬ببلفات‪ ،‬كىي ال تزاؿ ُب‬
‫بدايتها‪ ،‬ككم ُب ‪٦‬بتمعنا من طلبة العلم‪ ،‬كأصحاب الرأم‪ ،‬كا‪٤‬بتخصصْب‪ ،‬كا‪٣‬برباء‪ ،‬الذين‬
‫ٲبكن أف يستفاد منهم ُب قضايا ‪ٙ‬بكيمية‪ ،‬ك‪٥‬بم تأثّبىم كمكانتهم على أطراؼ النزاع‪ ،‬إذا‬
‫دخلوا ُب تلك القضايا ‪ٛ‬بكنوا من إهنائها بأسرع كقت كأقصر طريق ‪.‬‬
‫(‪ )48‬أحكاـ القرآف البن العريب‪ -‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫ُُ‪-‬إف التحكيم يتيح للمحكمْب حرية اختيار ا‪٤‬بذىب الفقهي الذم يرغبونو ُب التحكيم‪،‬‬
‫كذلك أف الوإب قد يفرض على القضاة التزاـ مذىب معْب ُب القضاء‪ ،‬كُب بعض األحياف‬
‫ٯبد ا‪٤‬بتنازعوف حرجان ُب التقيد هبذا ا‪٤‬بذىب‪ ،‬فيكوف التحكيم ‪٨‬برجان ‪٥‬بم ُب االستفادة ‪٩‬با‬
‫لدل ا‪٤‬بذاىب الفقهية‪٩ ،‬با ٱبدـ القضية ا‪٤‬بتنازع فيها‪ ،‬فمثبل قد يكوف العقد ‪٧‬بل النزاع باطبل‬
‫عند بعض الفقهاء‪ ،‬كىذا الرأم ىو الذم يعمل بو ُب ا﵀كمة‪ ،‬كإبطاؿ العقد يَبتب عليو‬
‫أضرار بالغة على الطرفْب كغّبىم‪ ،‬كىم راغبوف ُب استمراره‪١ ،‬بوازه لدل مذاىب فقهية‬
‫أخرل كذلك مثل عقد التأجّب ا‪٤‬بنتهي بالتمليك‪ ،‬أك عقد البيع الذم يشَبط فيو البائع على‬
‫ا‪٤‬بشَبم أنو مٌب أراد البيع فلو ا‪٢‬بق باسَبداده بثمنو‪ ،‬كليس للبائع حينئذ أف يبيعو إٔب غّب من‬
‫اشَباه منو‪ ،‬كحينئذ يلجأ ا‪٤‬بتعاقداف إٔب شرط التحكيم عند النزاع‪ ،‬كيكوف ُب التحكيم ‪٨‬برجا‬
‫‪٥‬بم لبلستفادة ‪٩‬با لدل ا‪٤‬بذاىب الفقهية‪٩ ،‬با ٱبدـ القضية ا‪٤‬بتنازع فيها‪.‬‬
‫ُِ ‪ -‬إف التحكيم يتيح للناس فرصة اختيار مكاف التحكيم‪ ،‬فبعض الناس ال يرغب ُب‬
‫الذىاب إٔب ا﵀اكم‪ ،‬ال سيما كا﵀اكم اآلف قد تكوف بعيدة‪ ،‬أك تكوف قريبة‪ ،‬كلكن يصعب‬
‫الوصوؿ إليها بسهولة‪ ،‬أك مزد‪ٞ‬بة‪،‬بل إف بعض الناس يدفع عن نفسو الذىاب إٔب ا‪٣‬بصومة‪،‬‬
‫كلو تنازؿ عن بعض حقو‪ ،‬كحينئذ ٯبد ُب التحكيم ‪٨‬برجا سليما من الذىاب إٔب ا﵀اكم‬
‫كما فيها من صخب‪.‬‬
‫ب‪ -‬مزايا التحكيم بالنسبة للمؤسسات المالية اإلسالمية‪:‬‬
‫ُ‪ -‬أصبح االحتكاـ للشريعة اإلسبلمية أمران كاقعا‪ ،‬سواء من خبلؿ الدراسات القانونية‬
‫األكادٲبية الٍب ترل ُب الشريعة منهجا عادال لفض النزاعات‪ ،‬أك من قناعة رجاؿ األعماؿ‪،‬‬
‫ٗبركنة‪ ،‬كعدالة‪ ،‬كإنصاؼ قواعد الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كذلك لقدرة الشريعة اإلسبلمية على‬
‫‪ٙ‬بقيق التوازف ُب ا‪٢‬بقوؽ كالواجبات‪ ،‬كتشبثها ٗببدأ العدؿ‪ ،‬كاإلنصاؼ كأمر ثابت‪ ،‬كىو‬
‫مبتغى كل ا‪١‬بهات العاملة ُب ا‪٢‬بقل ا‪٤‬بإب ‪.‬‬
‫ِ‪ -‬بعد أكثر من ثبلثْب سنة من ‪٩‬بارسة الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية عموما‪ ،‬كالعمل ا‪٤‬بصرُب‬
‫اإلسبلمي ا‪٤‬بنظم خصوصا‪ ،‬كبعد صدكر مئات الفتاكل ُب ‪٦‬باالت شٌب من فقو ا‪٤‬بعامبلت‪،‬‬
‫توفرت ُب نفس الوقت طاقات متمرسة ُب استيعاب القضايا ا‪٤‬بصرفية ا‪٤‬بعاصرة‪ ،‬كاقَباح‬
‫ا‪٢‬بلوؿ الشرعية ا‪٤‬بناسبة ‪٥‬با‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫ّ‪ -‬برزت ا‪٢‬باجة ُب السنوات األخّبة‪ ،‬إٔب فض النزاعات ا‪٣‬باصة با‪٤‬بعامبلت التجارية‬
‫عموما‪ ،‬ك ا‪٤‬بالية خصوصان‪ ،‬إٔب إٯباد آليات تعتمد على الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كذلك لتعاظم‬
‫دكر ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية على الساحة الدكلية‪ ،‬كعدـ مواكبة القوانْب الوضعية‬
‫الستيعاب بعض خصائص العمل ا‪٤‬بصرُب اإلسبلمي‪.‬‬
‫ْ‪ -‬اليوـ كبعد تعاظم دكر ىذه ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬إال أهنا تندرج ‪ٙ‬بت أنظمة قد‬
‫كضعت أساسا لتنظيم أعماؿ البنوؾ التقليدية‪ ،‬كٓب يَبجم تعاظم دكر ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية كما ككيفا‪ ،‬إٔب صيغ كآليات تعكس ا‪٤‬بنهج ا‪٤‬بتبع ُب التعامل‪.‬‬
‫كنتيجة ‪٥‬بذا االختبلؼ الفكرم بْب صناعة الصّبفة اإلسبلمية‪ ،‬كالصّبفة التقليدية‪٪ ،‬بد أف‬
‫ىناؾ حاجة ألف يكوف لصناعة الصّبفة اإلسبلمية‪ ،‬مؤسسات و‬
‫بنية ‪ٙ‬بتية‪ ،‬تنظم العمل‬
‫ا‪٤‬بصرُب اإلسبلمي‪ٕ ،‬بيث يصبح لو كياف مستقل‪.‬‬
‫ٓ‪٘ -‬بدر اإلشارة بأنو قد صدرت ُب السنوات األخّبة عن ا﵀اكم الربيطانية‪ ،‬كغّبىا من‬
‫ا﵀اكم‪ ،‬بعض األحكاـ ‪ٛ‬بيزت بعدـ الدقة ُب توصيفها للمعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬كىذه‬
‫األحكاـ بالرغم من عدـ دقتها‪ ،‬فإهنا ستشكل مراجع كسوابق قد تؤثر على فقو القضاء ُب‬
‫السنوات القادمة‪ ،‬الشيء الذم دعا إلٯباد بدائل‪ ،‬عملية تأخذ بعْب االعتبار خصائص فقو‬
‫ا‪٤‬بعامبلت‪ ،‬كتستجيب للطلب ا‪٤‬بتزايد على ا‪٣‬بدمات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية عرب العآب‪.‬‬
‫مزايا التحكيم بالنسبة للمؤسسات ا‪٤‬بالية الٍب ‪ٙ‬بتكم لنظم كلوائح ا‪٤‬بركز اإلسبلمي الدكٕب‬
‫للمصا‪٢‬بة كالتحكيم‪ ،‬إضافة إٔب ا‪٤‬بزايا ا‪٤‬بذكورة أعبله إف احتكاـ ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬
‫أماـ مركز متخصص لو مزايا نوعية ‪:‬‬
‫أ‪ -‬مطابقة قرارات ىيئة التحكيم ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كذلك بصدكر أحكاـ‬
‫مطابقة للشريعة اإلسبلمية‪ ،‬من متخصصْب ُب ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية بشقيها الفِب‬
‫كالشرعي‪.‬‬
‫ب‪ -‬قطع الطريق على ا‪٤‬بماطلْب‪:‬األصل إف تكوف ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬أحرص من‬
‫غّبىا من ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‪ ،‬على اختيار التحكيم‪ ،‬كصيغة لفض النزاعات‪ ،‬ألف الضرر‬
‫عليها أكرب من ا‪٤‬بؤسسات التقليدية‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫فا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية الٍب ٰبرـ عليها تقاضي غرامات التأخّب‪ ،‬تعويضا عن فرص‬
‫االستثمار الٍب ضاعت بسبب التأخّب‪ٙ ،‬بتاج إٔب صدكر حكم ُب كقت كجيز السَبجاع‬
‫حقوقها‪ ،‬كىذه الوظيفة يؤديها مركز التحكيم‪.‬‬
‫أما ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية التقليدية الٍب تتقاضى غرامات تأخّب‪ ،‬فسرعة البت ُب القضايا ليست‬
‫‪٥‬با أٮبية بنفس الدرجة‪ ،‬ألف ُب غرامات التأخّب‪ ،‬بالنسبة للمؤسسات ا‪٤‬بالية التقليدية‬
‫تعويضان كلو جزئيان‪.‬‬
‫ت‪ -‬مدل قدرة ا﵀اكم على معا‪١‬بة ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بستجدة ُب ‪٦‬باؿ ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية‪ :‬أثبتت‬
‫بعض ا﵀اكم الٍب نظرت ُب قضايا ‪ٚ‬بص ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬عدـ قدرهتا على فهم‬
‫طبيعة‪ ،‬كأبعاد ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬كنعِب ىنا ا﵀اكم الربيطانية‪ ،‬الٍب تعرض عليها‬
‫سنويا نسبة كبّبة من القضايا‪ٕ ،‬بكم النص ُب عقود ‪ٛ‬بويل بعض ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪ ،‬على اختصاص تلك ا﵀اكم( ُب مسائل ‪ٚ‬بص مدل تطابق معاملة مصرفية معينة‬
‫مع أحكاـ الشريعة اإلسبلمية)‪ .‬كمن أمثلة ذلك مبادرة إحدل ا﵀اكم الربيطانية إٔب «تعيْب‬
‫خبّبين‪ ،‬إلبداء الرأم حوؿ الصيغة القانونية لعقد ا‪٤‬برإبة كالشركط االبتدائية الٍب ٯبب أف‬
‫تتوفر فيو‪ ،».‬كتعليقا على تعيْب خرباء لئلدالء برأيهم ُب مسألة فقهية‪/‬قانونية‪ ،‬نرل أف ‪١‬بوء‬
‫التحكيم إٔب ا‪٣‬بربة‪ ،‬أمر استثنائي كُب مسائل فنية ال يدركها إال أىل االختصاص الدقيق‬
‫‪،‬ألف مقياس اختيار ا﵀كمْب يشمل خربهتم العلمية كالعملية‪ ،‬أما أف يتم تعيْب خبّب ُب‬
‫مسألة فقهية صدرت بشأهنا فتاكل منذ بداية ‪ٜ‬بانينات القرف ا‪٤‬باضي‪ ،‬فهو اختيار غّب موفق‬
‫‪،‬ألف فيو مضيعة للوقت‪ ،‬ككلفة إضافية غّب مربرة‪.‬‬
‫ج‪ -‬اإل‪٤‬باـ با‪١‬بوانب الشرعية للمعاملة موضوع النزاع‪:‬إف اإل‪٤‬باـ با‪١‬بوانب الشرعية‪ ،‬من‬
‫ا‪٤‬بسائل الٍب ٯبب توفرىا ُب ا﵀ي ٌكم‪،‬الذم ينظر ُب قضايا ‪٥‬با عبلقة بفقو ا‪٤‬بعامبلت‪ ،‬من‬
‫ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بهمة‪ ،‬كقد الحظنا ُب بعض األحكاـ الصادرة عن ا﵀اكم الربيطانية‪ ،‬الٍب نظرت‬
‫ُب قضايا ‪٥‬با عاقة بالصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬سوء فهم ألحكاـ فقو ا‪٤‬بعامبلت‪ ،‬الشيء‬
‫الذم أدل ُب كثّب من األحياف‪ ،‬إٔب ا‪٢‬بكم بصحة ا‪٤‬بعاملة من الناحية القانونية‪ ،‬رغم‬
‫بطبلهنا من الناحية الشرعية‪ ،‬أك إٔب إعادة تكييفها‪ ،‬لتستجيب لقوالب القانوف الوضعي‬
‫الربيطاين‪ ،‬بالرغم من صحتها من الناحية الشرعية‪.‬‬
‫‪35‬‬
‫ح‪ -‬التقيد ا‪٤‬بطلق بالشركط‪:‬تقيد ا﵀كمْب ا‪٤‬بطلق بتطبيق أحكاـ الشريعة‪ ،‬كما ىو منصوص‬
‫عليو ُب بند التحكيم‪ ،‬ألف ا﵀ي ٌكم يستمد نفوذه من اتفاؽ التحكيم‪ ،‬أما ا﵀اكم فحٌب مع‬
‫كجود النص على تطبيق أحكاـ الشريعة‪ ،‬فقد ال تتقيد هبذا البند‪ .‬كمن أمثلة ذلك ما ذىبت‬
‫إليو ا﵀اكم الربيطانية‪ ،‬من استبعاد تطبيق مبادئ الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬بل طبقت قوانْب دكلة‬
‫مقر البنك‪ ،‬الذم ٓب تتضمن ‪٦‬بلتو التجارية ما ينظم ا‪٤‬بنتجات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬ككانت‬
‫النتيجة تطبيق القانوف الوضعي‪ ،‬سواء كاف قانوف دكلة مقر البند‪ ،‬أك القانوف الربيطاين‪.‬‬
‫خ‪ -‬عدـ تأثر ا﵀كم با﵀يط القانوين‪:‬ا﵀كم ال سلطاف عليو كال خلفية لو إال التقيد‬
‫باتفاقية التحكيم‪ ،‬خوفان من تعرض حكمو للبطبلف‪ ،‬أما ا﵀اكم فهي عادة ما تكوف حريصة‬
‫على عدـ التناقض ُب إصدار أحكامها‪ ،‬كمن أمثلة ذلك إذا كاف القانوف يأخذ ٗببدأ الفائدة‬
‫أخذا كعطاء‪ ،‬فيتوقع أف يلتزـ القاضي بشرط تطبيق أحكاـ الشريعة‪ ،‬ا‪٤‬بنصوص عليها ُب‬
‫العقد‪ ،‬كىذا ما يفسر االجتهاد أحيانان ُب استبعاد أحكاـ الشريعة‪ ،‬كذلك باالستناد إٔب‬
‫إعادة التكييف حٌب تنصهر ُب منظومة القانوف الوضعي‪ ،‬أك االحتجاج بالعرؼ‪ ،‬أك بالنظاـ‬
‫العاـ‪.‬‬
‫د‪ -‬التحكيم عرب تقدًن الشريعة على غّبىا من القوانْب‪:‬التحكيم باب كاسع لتطبيق أحكاـ‬
‫الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬ألف ا‪٢‬برية الٍب يوفرىا التحكيم‪ُ ،‬ب اختيار القانوف الواجب التطبيق على‬
‫النزاع‪٘ ،‬بعل تقدًن تطبيق الشريعة على غّبىا من النظم القانونية‪ ،‬أمرا كاقعيا إذا ما أرادت‬
‫أطراؼ النزاع ذلك‪.‬‬
‫ذ‪ -‬االسَبشاد بالسوابق القضائية لتحسْب صياغة ا‪٤‬بعامبلت‪:‬كجود مركز ‪ٙ‬بكيم متخصص‬
‫ُب فض النزاعات الٍب ‪ٚ‬بص ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية تطبيقا ألحكاـ الشريعة‪ ،‬سيسهم‬
‫ُب إٯباد رصيد من السوابق القضائية ُب ‪٦‬باؿ فقو ا‪٤‬بعامبلت‪ ،‬تستفيد منو اإلدارات القانونية‬
‫عند صياغة العقود‪ ،‬أك عند صياغة ىيكلة ا‪٤‬بنتج ا‪١‬بديد‪ ،‬يضمن تفادم مواطن الضعف‬
‫كا‪٥‬بشاشة‪ ،‬فإصدار األحكاـ ُب فقو ا‪٤‬بعامبلت‪ ،‬قد يساعد على مراجعة بعض الشركط‬
‫لتستجيب للضوابط الشرعية‪.‬‬
‫ر‪ -‬التأثّب على التصنيف‪ :‬كجود نزاعات عالقة أماـ ا﵀اكم لفَبة طويلة‪ ،‬دكف البت فيها‬
‫يؤثر سلبا على برنامج ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ُ ،‬ب استقطاب موارد إضافية عن طريق‬
‫الصكوؾ‪ ،‬فالبت ُب ا‪٤‬بعاملة ُب فَبة كجيزة‪ ،‬يؤدم إٔب غلق ملف النزاع بصفة هنائية‪ ،‬كيعطي‬
‫‪36‬‬
‫للمؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬آفاقا أكسع ‪٩‬با لو كانت مكبلة ٕبجم كبّب من النزاعات العالقة‬
‫أماـ ا﵀اكم‪.‬‬
‫ز‪ -‬التحكيم كجو من أكجو العدالة الصلحية‪ُ:‬ب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬ال ٯبب أف‬
‫تكوف ا‪٣‬بصومة قطيعة بْب ا‪٤‬بؤسستْب ا‪٤‬بتنازعتْب‪ ،‬كإنو خبلؼ عابر يتم طيو بعد صدكر‬
‫ا‪٢‬بكم‪ ،‬ليستأنف التعامل إف ٓب يكن قد استأنف من قبل‪ ،‬كىذا ا‪٤‬بناخ يوفره التحكيم‬
‫بسرعتو كسريتو كثقة أطراؼ النزاع ُب ا﵀كمْب‪ ،‬كُب ا‪٤‬بركز الذم يدير التحكيم‪.‬‬
‫ٕ)عيوب التحكيم‪:‬‬
‫ُ‪ -‬عدـ إلزامية قرارات التحكيم‪:‬إف قرار ا﵀كمْب ال ٲبكن أف يكوف هنائيان‪ ،‬إال بعد إكسائو‬
‫صيغة التنفيذ أماـ القضاء الوطِب‪.‬‬
‫إف أكثر ميزات التحكيم أٮبية كٖباصة ‪١‬بهة السرعة كالسرية‪ ،‬تفقد أٮبيتها عند إعطاء قرار‬
‫ا﵀كمْب صيغة التنفيذ أماـ القضاء الوطِب‪ ،‬الذم يطلب منو غالبان البت ُب صحة قرار‬
‫ا﵀كمْب أك بطبلنو‪ ،‬كينظر القضاء الوطِب ُب النظاـ العاـ‪ ،‬كعدـ ‪٨‬بالفة القرار التحكيمي‬
‫لو‪٩ ،‬با يتطلب كقتان كجهدان إضافيْب‪.‬‬
‫ِ‪ -‬عدـ ‪ٛ‬بتع ا﵀كمْب بسلطات القضاة‪:‬يفتقد ا﵀كموف لكثّب من السلطات الٍب يتمتع هبا‬
‫القضاة‪ ،‬ففي كثّب من األحياف يرل ا‪٤‬بتنازعوف أنفسهم ملزمْب باللجوء إٔب القضاء الوطِب‪،‬‬
‫إٔب جانب التحكيم للحصوؿ مثبلن على حجز أك أم قرار آخر مستعجل يصدر عن‬
‫القضاء لصفتو ا‪٤‬بلزمة‪.‬‬
‫ّ‪ -‬اقتصار التحكيم على األطراؼ ا‪٤‬بتفقة عليو‪:‬يفتقد ا﵀كموف أيضان سلطة ضم ا‪٤‬بلفات‬
‫التحكيمية أك إدخاؿ شخص آخر ُب الدعول التحكيمية‪ ،‬ألف التحكيم يقتصر على‬
‫األطراؼ ا‪٤‬بتفقة عليو‪ ،‬كىذه النقطة ‪٥‬با أٮبية كبّبة ُب العقود ا‪٤‬بصرفية‪ ،‬الٍب يوجد فيها‬
‫أطراؼ متعددة‪ ،‬كال يكوف التحكيم صحيحان إال ٗبواجهة ا‪١‬بميع‪ ،‬الكفيل‪ ،‬كا‪٤‬بكفوؿ‪ ،‬أك‬
‫ا‪٤‬بستفيد من االعتماد‪ ،‬كفاتح االعتماد‪ ،‬كا‪٤‬بصرؼ ا‪٤‬براسل‪.‬‬
‫كحٌب لو اتفق ا‪١‬بميع على التحكيم‪ ،‬إال أف كجود إجراءات ‪ٙ‬بكيم متعددة للبت بنزاع‬
‫كاحد‪ ،‬توجد جذكره ُب عقود ‪٨‬بتلفة‪ ،‬يؤدم إٔب إصدار قرارات متعارضة ُب مضموهنا‪.‬‬
‫‪37‬‬
‫ْ‪ -‬التحكيم أكثر كلفة من القضاء العادم‪:‬بالعودة إٔب موضوع التكاليف‪،‬غالبان ما يعد‬
‫التحكيم أكثر كلفة من القضاء العادم‪،‬كٖباصة ُب دكؿ القانوف ا‪٤‬بدين‪ ،‬حيث ال يدفع‬
‫ا‪٤‬بتخاصموف أية مصاريف للمحاكم‪ُ ،‬ب حْب يدفع ا‪٤‬بتنازعوف أجور ا﵀كمْب‪ ،‬فضبلن عن‬
‫ا‪٤‬بصاريف اإلدارية للتحكيم الٍب ٯبب دفعها كنسبة من قيمة النزاع ا‪٤‬بنظور بو‪.‬‬
‫كإذا كاف التحكيم ال يتم كفق قواعد مؤسسة ‪ٙ‬بكيمية‪ ،‬فإنو ٯبب على ا‪٤‬بتنازعْب ‪ٙ‬بمل‬
‫مصاريف إدارية ‪٨‬بتلفة‪ ،‬كاستئجار مكاف االجتماع‪ ،‬كاألدكات البلزمة إلجراءات التحكيم‬
‫( مصاريف تنقل الشهود‪ ....‬اْب )‪.‬‬
‫ٓ‪-‬النزعة بالوصوؿ إٔب حل رضائي‪:‬آخر ا‪٤‬ببلحظات كأٮبها بالنسبة إٔب ا‪٤‬بصرفيْب‪ ،‬تتعلق‬
‫بواقع توصل ا﵀كمْب إٔب حل رضائي‪ ،‬دكف البت بشكل قاطع بالنزاع ا‪٤‬بعركض عليهم‪،‬‬
‫مآخذ على ا﵀كمْب‪ ،‬بأهنم قد يتوصلوف ‪ُ-‬ب بعض‬
‫كفقان لقواعد القانوف‪ .‬أم أف ىناؾ ى‬
‫األحياف‪ -‬إٔب تقسيم ا‪٣‬بسائر أك ا‪٤‬بكاسب بْب ا‪٤‬بتنازعْب بصورة رضائية‪ ،‬دكف العطف على‬
‫القانوف الواجب التطبيق‪ ،‬كحقوؽ األطراؼ كفقو(ْٗ)‪.‬‬
‫‪ -‬المطلب الثاني‪ :‬الوسائل البديلة لفض النزاعات‬
‫تعرؼ بأهنا تلك اآلليات الٍب يلجأ ‪٥‬با األطراؼ عوضان عن القضاء العادم‪ ،‬عند نشوء‬
‫خبلؼ بينهم‪ ،‬بغية التوصل ‪٢‬بل لذلك ا‪٣‬ببلؼ‪.‬‬
‫كتشهد الوسائل البديلة ‪٢‬بل ا‪٤‬بنازعات‪ ،‬اىتماما متزايدا على صعيد ‪٨‬بتلف األنظمة القانونية‬
‫ً‬
‫كحفاظان على‬
‫كالقضائية‪ ،‬كذلك بالنظر ‪٤‬با توفره ىذه الوسائل‪ ،‬من مركنة‪ ،‬كسرعة ُب البت‪،‬‬
‫السرية‪ ،‬كما تضمنو من مشاركة األطراؼ ُب إٯباد ا‪٢‬بلوؿ ‪٤‬بنازعاهتم‪ ،‬ىذا فضبل عن قلة‬
‫كلفتها‪.‬‬
‫كتعترب الوسائل البديلة ‪٢‬بل ا‪٤‬بنازعات – ُب الواقع ‪ -‬مقاربة عملية فعالة لفض ا‪٤‬بنازعات‪،‬‬
‫تتميز بقلة شكلياهتا‪ ،‬ك‪٧‬بدكدية ا‪٣‬بصومة فيها‪ ،‬كغلبة ا‪١‬بانب التعاقدم عليها‪ ،‬فقد أصبحت‬
‫الوسائل البديلة ‪٢‬بل ا‪٤‬بنازعات‪ ،‬تعد من الوسائل ا‪٤‬ببلئمة لطائفة ىامة من ا‪٤‬بنازعات‪ ،‬حٌب‬
‫أصبح يطلق على ىذه الوسائل‪ ،‬بالنظر لطابعها العملي " الطرؽ ا‪٤‬بناسبة لفض ا‪٤‬بنازعات"‪.‬‬
‫(‪ )49‬التحكيم ُب العمليات ا‪٤‬بصرفية ُب الدكؿ ذات االقتصاد ا‪٤‬بتحوؿ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫بل لقد أصبح اللجوء إٔب التحكيم‪ ،‬مشركطا أحيانا بضركرة اللجوء مسبقا إٔب الوساطة أك‬
‫التوفيق‪.‬‬
‫كال تساىم ىذه الوسائل فقط ُب التقليل من ا‪٤‬بنازعات القضائية‪ ،‬ك‪ٚ‬بفيف العبء عن‬
‫ا﵀اكم‪ ،‬بل إهنا ‪ٛ‬بكن األطراؼ من حل نزاعاهتم بسرعة أكرب‪ ،‬كبتكاليف أقل‪،‬كما أهنا تقود‬
‫األطراؼ إٔب رضى تاـ با‪٢‬بلوؿ الٍب ساٮبوا ُب التوصل إليها‪ ،‬باعتبارىا عدالة تفاكضية‪،‬‬
‫كا‪٢‬بفاظ على عبلقاهتم مستقببل‪ ،‬سواء أكانت عبلقات ٘بارة‪ ،‬أك عبلقات أسرية‪ ،‬أك‬
‫عبلقات جوار‪ ،‬أك غّب ذلك من العبلقات‪ ،‬الٍب ٲبكن أف تكوف موضوعا ‪٥‬بذه الوسائل‪.‬‬
‫كنظرا ‪٤‬با ‪ٙ‬بتلو الوسائل البديلة ‪٢‬بل النزاعات‪ ،‬من مكانة بارزة ُب الفكر القانوين‪،‬‬
‫كاالقتصادم على ا‪٤‬بستول العا‪٤‬بي‪ ،‬كما شهده العآب مند نصف قرف كيزيد‪ ،‬من حركة فقهية‬
‫ك تشريعية لتنظيم الوسائل البديلة‪ ،‬كما ‪ٛ‬بثلو ُب ا‪٢‬باضر من فعل مؤثر على صعيد التقاضي‬
‫كاف من الطبيعي أف تعمل الدكؿ جاىدة‪ ،‬إلٯباد إطار مبلئم يضمن ‪٥‬بذه الوسائل تقنينها‪،‬‬
‫ٍب تطبيقها لتكوف بذالك أداة فاعلة لتحقيق كتثبيت العدالة‪ ،‬كصيانة ا‪٢‬بقوؽ‪.‬‬
‫أما تطورىا التارٱبي فإٔب جانب التحكيم ظهرت الوساطة كالتوفيق‪ ،‬كىذا الشكل من العدالة‬
‫قدًن جدا‪ ،‬كىو أقدـ من عدالة الدكلة‪ ،‬كإذا كانت الوساطة تتم ُب السابق بشكل بسيط‬
‫قائم على إصبلح ذات البْب‪ ،‬كنابعة من العادات كالتقاليد السائدة ُب اجملتمع‪ ،‬فقد كانت‬
‫مطبقة ُب العهد القدًن ُب فرنسا ٗبفهوـ ا‪٤‬بصا‪٢‬بة‪ ،‬كاستخدمت من جديد بعد الثورة‬
‫الفرنسية عاـ ُٖٕٗ‪ ،‬كقد ظهرت ُب الواليات ا‪٤‬بتحدة خبلؿ األعواـ ُٓٔٗ‪، َُٕٗ-‬‬
‫كأدخلت الوساطة العائلية إٔب فرنسا بتأثّب من كسطاء مقاطعة الكيبيك ُب كندا‪ ،‬كأعد‬
‫القانوف العاـ أكؿ قانوف يتعلق ُب ىذا ا‪٤‬بوضوع ُب ّ‪ ُّٕٗ/ُ/‬كتبعو قانوف‬
‫ِْ‪ ُٕٗٔ/ُِ/‬الذم ًب ٗبوجبو تعيْب كسيط ا‪١‬بمهورية‪.‬‬
‫فقد أخذ التوفيق كالوساطة طريقهما ليصبحا أيضان‪ ،‬من الوسائل البديلة ‪٢‬بسم النزاعات‪،‬‬
‫ىكذا كضعت اتفاقية ا‪٤‬بؤسسة العربية لضماف االستثمار‪ ،‬مفاكضات الوساطة‪ ،‬كالتوفيق‬
‫كسيلة بديلة ‪٢‬بسم النزاع‪ ،‬يرجع إليها ‪٢‬بسم النزاع قبل اللجوء إٔب التحكيم‪.‬‬
‫ككذلك فعلت اتفاقية البنك الدكٕب‪ ،‬بشأف تسوية منازعات االستثمار بْب الدكؿ كمواطِب‬
‫الدكؿ األخرىن‪ ،‬ففتحت باب التوفيق قبل التحكيم‪ ،‬كنصت على إجراءات لذلك‪ ،‬باعتباره‬
‫كسيلة أخرل من كسائل حسم ا‪٤‬بنازعات بطريقة كدية‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫كلكن التوفيق كالوساطة بقيا كسيلتْب بديلتْب ‪٢‬بسم ا‪٤‬بنازعات‪ ،‬بديلتْب عن القضاء كعن‬
‫التحكيم‪ ،‬إال أهنما بقيتا كسيلتْب نظريتْب غّب عمليتْب‪ ،‬كبقى القضاء ىو الوسيلة‬
‫األساسية‪ ،‬كالتحكيم ىو الوسيلة البديلة ‪٢‬بسم ا‪٤‬بنازعات‪ ،‬إٔب أف كاف عاـ ُٕٕٗ ُب‬
‫الواليات ا‪٤‬بتحدة األمريكية حيث كانت ىناؾ دعول عالقة أماـ القضاء منذ ثبلث سنوات‪،‬‬
‫ٍب طرحت فكرة كسيلة بديلة ‪٢‬بسم ىذا النزاع‪٤ ،‬باذا ال تؤلف ‪٧‬بكمة مصغرة من كل طرؼ‬
‫ٱبتار أحد كبار موظفيو ‪٩‬بن لو دراية كمعرفة بتفاصيل النزاع‪ٍ ،‬ب ٱبتار ا‪٤‬بوظفاف رئيسان‬
‫‪٧‬بايدان‪.‬كراقت الفكرة للطرفْب كأكقفت إجراءات ا﵀اكمة القضائية‪ ،‬كعقدت ا﵀كمة ا‪٤‬بصغرة‬
‫جلسة ليست إلزامية ُب شيء‪ ،‬كاستمرت ا‪١‬بلسة نصف ساعة‪ ،‬أدٔب بعدىا رئيس ا﵀كمة‬
‫ا﵀ايد برأم شفهي لعضوم ا﵀كمة ٍب دخل موظفا الطرفْب أم عضوم ا﵀كمة إٔب غرفة‬
‫جانبية فدخبل ُب مفاكضة استمرت نصف ساعة‪ ،‬كخرجا ليعلنا اتفاقهما كانتهت الدعول‬
‫ككقف نزيف الوقت‪ ،‬كالنفقات‪ ،‬كالرسوـ‪ ،‬كاألتعاب‪ ،‬ككانت كالدة ما ‪٠‬بي ُب الواليات‬
‫ا‪٤‬بتحدة ‪،‬بالوسيلة البديلة ‪٢‬بسم النزاع‪.‬‬
‫والصلح‪ :‬يعرؼ بأنو عقد بو ٰبسم ا‪٤‬بتنازعاف نزاعان قائمان أك ‪٧‬بتمبلن‪ ،‬يَبؾ ٗبوجبو أم منهما‬
‫جزءان من إدعاءاتو على كجو التقابل إلرضاء اآلخر‪.‬‬
‫وفي مشروعية الصلح‪:‬‬
‫أ‪ُ -‬ب الكتاب‪ :‬قولو تعأب‪ {:‬ال خّب ُب كثّب من ‪٪‬بواىم إال من أمر بصدقة أك معركؼ أك‬
‫( )‬
‫إصبلح بْب الناس كمن يفعل ذلك ابتغاء مرضات ا﵁ فسوؼ نؤتيو أجران عظيمان }‬
‫كقولو تعأب‪{:‬ك إف امرأة خافت من بعلها نشوزان أك إعراضان فبل جناح عليهما أف يصلحا‬
‫‪51‬‬
‫‪.‬‬
‫بينهما صلحان ك الصلح خّب)‬
‫أفادت اآليات مشركعية الصلح‪ ،‬حيث إنو سبحانو ك تعأب كصف الصلح بأنو خّب‪ ،‬ك ال‬
‫يوصف با‪٣‬بّبية إال ما كاف مشركعان مأذكنان فيو‪.‬‬
‫‪51‬‬
‫(‬
‫)‬
‫(‪[ )51‬سورة النساء‪]ُُْ:‬‬
‫(‪[ )51‬سورة النساء‪]ُِٖ:‬‬
‫‪41‬‬
‫ب‪ُ -‬ب السنة‪ :‬ركل أبو ىريرة رضي ا﵁ عنو عن النيب(‪ ،)‬قاؿ‪ (:‬الصلح جائز بْب‬
‫ا‪٤‬بسلمْب )‪ ،‬كُب ركاية ‪ (:‬إال صلحان أحل حرامان أك حرـ حبلالن (‪ ))52‬ك ا‪٢‬بديث كاضح‬
‫الداللة على مشركعية الصلح‪.‬‬
‫كعن عبد ا﵁ بن كعب عن كعب بن مالك(‪٤ ،)‬با تنازع مع ابن أيب حدرد ُب دين لو‬
‫عليو ‪ ،‬فخرج الرسوؿ (‪ )‬إليهما ك ٮبا يتنازعاف فنادل ‪ :‬يا كعب‪ ،‬ك أشار بيده أف ضع‬
‫الشطر‪ ،‬فقاؿ كعب قد فعلت يارسوؿ ا﵁‪ ،‬فقاؿ رسوؿ ا﵁ (‪:)‬قم فاقضو(ّٓ)‪.‬‬
‫ىذا ا‪٢‬بديث دليل على جواز الصلح بْب ا‪٣‬بصوـ ‪ ،‬ككضع بعض ا‪٢‬بق ك استيفاء الباقي ‪،‬‬
‫ك ‪٩‬بارسة النيب (‪ ،)‬لذلك بنفسو دليل على مكانتو ك أٮبيتو‪.‬‬
‫ج‪ُ -‬ب اإل‪ٝ‬باع‪ :‬فقد أ‪ٝ‬بع الفقهاء على مشركعية الصلح ُب ا‪١‬بملة‪ ،‬ك إف كاف بينهم‬
‫اختبلؼ ُب جواز بعض صوره‪.‬‬
‫ُب ا‪٤‬بعقوؿ‪:‬فهو أف الصلح رافع لفساد كاقع‪ ،‬أك متوقع بْب ا‪٤‬بؤمنْب‪ ،‬إذ أكثر ما يكوف‬
‫الصلح عند النزاع‪ ،‬كالنزاع سبب الفساد‪ ،‬كالصلح يهدمو كيرفعو‪ ،‬ك‪٥‬بذا كاف من أج ٌل‬
‫ا﵀اسن‪.‬‬
‫ردكا ا‪٣‬بصوـ حٌب يصطلحوا‪،‬فإف‬
‫كقد ركل مسعر بن أزىر عن ‪٧‬بارب قاؿ‪ :‬قاؿ عمر‪ٌ (:‬‬
‫فصل القضاء يورث بينهم الشنآف(ْٓ)) ‪.‬‬
‫(‪)52‬‬
‫أخرجو أبو داكد ُب سننو‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )53‬أخرجو البخارم ُب صحيحو ا‪٤‬بسمى ‪ :‬ا‪١‬بامع ا‪٤‬بسند الصحيح ا‪٤‬بختصر من أمور رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم‬
‫كسننو كأيامو ‪،‬ا‪٤‬بؤلف‪٧ :‬بمد بن إ‪٠‬باعيل أبو عبد ا﵁ البخارم ا‪١‬بعفي ‪ٙ ،‬بقيق ‪٧‬بمد زىّب بن ناصر الناصر ‪ ،‬الناشر‪:‬‬
‫دار طوؽ النجاة ‪ ،‬الطبعة‪ :‬األكٔب‪ُِِْ ،‬ىػ عدد األجزاء‪ ٗ :‬أخرجو (كتاب الصبلة ‪ ،‬باب رفع الصوت ُب ا‪٤‬بساجد‬
‫ُ‪ َُُ/‬رقم ِْٕ ) كمسلم ُب صحيحو ا‪٤‬بسمى ‪ :‬ا‪٤‬بسند الصحيح ا‪٤‬بختصر بنقل العدؿ عن العدؿ إٔب رسوؿ ا﵁‬
‫صلى ا﵁ عليو كسلم ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬مسلم بن ا‪٢‬بجاج أبو ا‪٢‬بسن القشّبم النيسابورم ‪ ،‬ا﵀قق‪٧ :‬بمد فؤاد عبد الباقي‬
‫‪،‬الناشر‪ :‬دار إحياء الَباث العريب ‪،‬بّبكت ‪،‬عدد األجزاء‪ ٓ:‬أخرجو ُب (كتاب الطبلؽ ‪ ،‬باب استحباب الوضع من‬
‫الدين ّ\ُُِٗ رقم ُٖٓٓ )‪.‬‬
‫(‪ )54‬اعبلـ ا‪٤‬بوقعْب عن رب العا‪٤‬بْب‪،‬البن القيم ا‪١‬بوزم‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫ونورد نص رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى األشعري حول القضاء(‪:)55‬‬
‫((من عمر بن ا‪٣‬بطاب إٔب أيب موسى األشعرم القاضي‪،‬سبلـ عليك‪ ،‬أما بعد فإف القضاء‬
‫فريضة ‪٧‬بكمة‪ ،‬كسنة متبعة فافهم إذا أدٕب إليك‪ ،‬فإنو ال ينفع تكلم ٕبق ال نفاذ لو‪ ،‬آس‬
‫بْب الناس ُب ‪٦‬بلسك كُب كجهك كقضائك‪ ،‬حٌب ال يطمع شريف ُب حيفك‪ ،‬كال ييأس‬
‫ضعيف من عدلك‪ ،‬البينة على من ادعى‪ ،‬كاليمْب على من أنكر‪ ،‬والصلح جائز بين‬
‫المسلمين‪ ،‬إال صلحا أحل حراما أك حرـ حبلال‪ ،‬كمن ادعى حقا غائبا أك بينة فاضرب لو‬
‫أمدا ينتهي إليو‪ ،‬فإف بيٌنو أعطو ٕبقو‪،‬كإف أعجزه ذلك استحللت عليو القضية فإف ذلك ىو‬
‫أبلغ ُب العذر كأجلى للعماء‪ ،‬كال ٲبنعنك قضاء قضيت فيو اليوـ فراجعت فيو رأيك فهديت‬
‫فيو لرشدؾ أف تراجع فيو ا‪٢‬بق‪ ،‬فإف ا‪٢‬بق قدًن ال يبطلو شيء‪ ،‬كمراجعة ا‪٢‬بق خّب من‬
‫التمادم ُب الباطل‪ ،‬كا‪٤‬بسلموف عدكؿ بعضهم على بعض‪ ،‬إال ‪٦‬بربا عليو شهادة زكر‪،‬أك‬
‫‪٦‬بلودا ُب حد‪ ،‬أك ظنينا ُب كالء كقرابة‪ ،‬فإف ا﵁ تعأب تؤب من العباد السرائر‪ ،‬كسَب عليهم‬
‫ا‪٢‬بدكد إال بالبينات كاألٲباف‪ٍ ،‬ب الفهم الفهم فيما أدٕب إليك ‪٩‬با كرد عليك ‪٩‬با ليس ُب قرآف‬
‫كسنة‪ٍ ،‬ب قايس األمور عند ذلك كاعرؼ األمثاؿ‪ٍ ،‬ب اعمد فيما ترل إٔب أحبها إٔب ا﵁‬
‫كأشبهها با‪٢‬بق‪ ،‬كإياؾ كالغضب كالقلق كالضجر كالتأذم بالناس كالتنكر عند ا‪٣‬بصوـ‪ ،‬فإف‬
‫القضاء ُب مواطن ا‪٢‬بق ‪٩‬با يوجب ا﵁ بو األجر كٰبسن بو الذكر‪ ،‬فمن خلصت نيتو ُب ا‪٢‬بق‬
‫كلو على نفسو كفاه ا﵁ ما بينو كبْب الناس‪ ،‬كمن تزين ٗبا ليس ُب نفسو شانو ا﵁‪ ،‬فإف ا﵁‬
‫تعأب ال يقبل من العباد إال ما كاف خالصا‪ ،‬فما ظنك بثواب عند ا﵁ ُب عاجل رزقو‬
‫كخزائن ر‪ٞ‬بتو))‪.‬‬
‫قد عقد البخارم ُب كتاب الصلح‪ ،‬أربعة عشر بابان‪ ،‬اشتمل على كاحد كثبلثْب حديثان كافقو‬
‫مسلم على ‪ٚ‬بريج غّب ا‪٤‬بكرر سول حديث كاحد‪ ،‬ككاف منها باب ‪ " :‬ىل يشّب اإلماـ‬
‫(‪)55‬‬
‫أعبلـ ا‪٤‬بوقعْب‪،‬ألبن القيم ا‪١‬بوزم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪42‬‬
‫بالصلح ؟ " قاؿ ا‪٢‬بافظ ُب الفتح ( ٓ‪ (: ) َّٕ/‬ا‪١‬بمهور استحبوا للحاكم أف يشّب‬
‫البْب(ٔٓ) "‪.‬‬
‫بالصلح ) ‪ ،‬كمنها باب ‪ " :‬إذا أشار اإلماـ بالصلح فأىب ‪ ،‬حكم عليو با‪٢‬بكم ٌ‬
‫وتتخذ الوسائل البديلة عدة أشكال نحددىا كالتالي‪:‬‬
‫أ‪ -‬المفاوضات ‪ :‬ا‪٤‬بفاكضات أك التفاكض ىو آليػة لتسوية النزاع قائم على ا‪٢‬بوار ا‪٤‬بباشر‬
‫بْب الطرفْب ا‪٤‬بتنازعْب سعيان ‪٢‬بل ا‪٣‬ببلؼ‪ ،‬كال ٰبتاج التفاكض إٔب أم طرؼ ثالث‪ ،‬بل‬
‫يعتمد على ا‪٢‬بوار بْب الطرفْب مباشػرة‪ ،‬إال أنو ال يوجد ما ٲبنع من ‪ٛ‬بثيل ا‪٤‬بتنازعْب بواسطة‬
‫يغّب ذلك من طبيعة التفاكض‪ ،‬ما داـ الوكبلء ٲبلكوف سلطة‬
‫‪٧‬بامْب أك ككبلء ‪٥‬بم‪ ،‬إذ ال ٌ‬
‫ا‪ٚ‬باذ القرار عن موكليهم‪.‬‬
‫ب‪ -‬الوساطة‪ :‬كىي مرحلة متقدمة من التفاكض‪ ،‬تتم ٗبشاركة طرؼ ثالث (كسيط)‪ ،‬يعمل‬
‫على تسهيل ا‪٢‬بوار بْب الطرفْب ا‪٤‬بتنازعْب كمساعدهتمػا على التوصل لتسوية‪ ،‬إذف فهي آليػة‬
‫تقوـ على أساس تدخل شخص ثالث ‪٧‬بايد ُب ا‪٤‬بفاكضات بْب طرفْب متخاصمينن‪ٕ ،‬بيث‬
‫يعمل ىدا ا﵀ايد على تقريب كجهات النظر بْب الطرفيػن‪ ،‬كتسهيل التواصػل بينهما كبالتالػي‬
‫مساعدهتما على إٯباد تسوية مناسبة ‪٢‬بكم النزاع‪ ،‬فالوسيط ال يقوـ بصنع القرار‪ ،‬كإ٭با‬
‫يستخدـ ‪٦‬بموعة من ا‪٤‬بهارات الٍب تعزز قدرة األطراؼ على التفاكض‪ ،‬كصوال إٔب تسوية‬
‫مرضية ‪١‬بميع أطراؼ النزاع‪.‬‬
‫إذف فبينما يتم حل الكثّب من ا‪٣‬ببلفات عرب التفاكض ا‪٤‬بباشر بْب الطرفْب دكف ا‪٢‬باجة‬
‫لوجود الوسيط‪ ،‬فإف كثّبا من ا‪٤‬بفاكضات قد تتعثر ُب مراحل ‪٨‬بتلفة‪ ،‬أك أف حدة النزاع ال‬
‫تسمح بوجود مفاكضات ابتداء بْب األطراؼ ُب بعض األحياف األمر‪ ،‬الذم ٰبتم االستعانة‬
‫بوسيط للمساعدة ُب دفع عجلة التفاكض إٔب األماـ‪ ،‬كجسر ا‪٥‬بوة بْب الطرفْب‪ .‬كالوساطة‬
‫عملية طوعية بطبيعتها‪ ،‬كال ٯبوز للوسيط ا‪ٚ‬باذ قرار بات ُب أساس النزاع‪ ،‬بل إف دكره‬
‫ينحصر ُب ‪٧‬باكلة تقريب كجهات نظر الطرفْب (أك األطراؼ) كجسر ا‪٥‬بوة بينها‪ ،‬كُب طرح‬
‫ا‪٢‬بلوؿ البديلة أمامهم دكف فرض أم منها عليهم‪ ،‬فاألطراؼ ىنا ىم الذين يصنعوف‬
‫النتيجة‪ ،‬فوظيفػة الوسيط تقتصر على تيسّب التواصل كالتفاكض بْب الطرفْب ال التحكيم‬
‫(‪ )56‬فتح البارم شرح صحيح البخارم‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬أ‪ٞ‬بد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقبلين الشافعي‪ ،‬الناشر‪ :‬دار‬
‫ا‪٤‬بعرفة ‪،‬بّبكت‪ ،ُّٕٗ ،‬رقم كتبو كأبوابو كأحاديثو‪٧ :‬بمد فؤاد عبد الباقي ‪ ،‬قاـ بإخراجو كصححو كأشرؼ على‬
‫طبعو‪٧ :‬بب الدين ا‪٣‬بطيب ‪،‬عدد األجزاء‪ َّٕ/ٓ ( ُّ :‬رقم ا‪٢‬بديث َِْٕ)‪.‬‬
‫‪43‬‬
‫بينهم‪ ،‬كينتج عن ذلك نتيجة ىامة من الناحية العملية‪ ،‬تتلخص ُب قابلية االتفاقية الناشئة‬
‫عن الوساطة للتطبيق من األطراؼ بشكل تلقائي‪ ،‬كوهنم ىم الذين توصلوا إليها ٗبحض‬
‫إرادهتم كٓب تفرض عليهم من ا‪٣‬بارج‪ ،‬كمن ا‪٤‬بلفت للنظر أف الوساطة تنجح ُب حل‬
‫حوإب‪ ٕٓ%‬إٔب ‪ َٗ%‬من ا‪٣‬ببلفات الٍب يتفق األطراؼ على حلها باستعماؿ ىذه اآللية‪،‬‬
‫فهػي األساس الػذم يقوـ عليػو نظاـ الوسائل البديلة ‪٢‬بل النزاعات ُب التجارة الدكلية‪ ،‬فهي‬
‫الوسيلة األكثر ُب نصف العقود التجارية الدكلية الكبّبة مثل عقود اإلنشاءات الدكلية‪.‬‬
‫وتتخذ الوساطة أشكاال عديدة فهناك ‪:‬‬
‫الوساطة البسيطة‪:‬كىي الٍب تقَبب من نظاـ التوفيق ُب كجود شخص يسعى إٔب التقريب‬
‫بْب كجهات نطر ا‪٤‬بتنازعْب ‪ .‬كىناؾ الوساطة تحت شكل قضاء صوري ك ىي الٍب يتم‬
‫فيها تشكيل ىيئة يرأسها الوسيط تضم ككبلء عن أطراؼ النزاع ك ذلك للوصوؿ إٔب حد‬
‫مقبوؿ من الطرفْب‪ .‬كىناؾ الوساطة االستشارية كىي الٍب يطلب فيها أطراؼ النزاع من‬
‫‪٧‬باـ أك خبّب استشارتو أكال ُب موضوع النزاع ٍب يطلبوف منو بعد ذلك تدخلو كوسيط ‪٢‬بل‬
‫النزاع‪ .‬كىناؾ وساطة التحكيم كىي الٍب يتفق فيها األطراؼ على قياـ الوسيط ٗبهمة‬
‫التحكيم إذا فشلت مهمتو ُب الوساطػة‪ ،‬كىناؾ أخّبا الوساطة القضائية كىي ا‪٤‬بعموؿ هبا‬
‫ُب النظم اال‪٪‬بلوسكسونية حيث تقوـ ا﵀اكم قبل الفصل ُب النزاع بعرض اقَباح على‬
‫األطراؼ باللجوء بداية إٔب الوساطة‪ ،‬حيث يقػوـ ا﵀لف ا‪٤‬بػدين قبل ا‪١‬بلسة الر‪٠‬بية بشرح‬
‫‪٨‬بتصر لؤلطراؼ عن ا‪٤‬بوقف ُب الدعول‪ ،‬كيتوصل معهم إٔب إصدار حكم ُب شكل رأم‬
‫يكوف ٗبثابة األساس الذم تقوـ عليو ا‪٤‬بفاكضات ُب الوساطة‪.‬يتبْب ‪٩‬با سبق أف الوساطة‬
‫تتخذ ‪٦‬باال أكسع من التوفيق‪ ،‬فهي أكثر عمومية كأكثر مركنة‪.‬‬
‫كنذكر هبذا الصدد أف األردف أصدرت القانوف رقم (ُِ) لسنة ََِٔ قانوف الوساطة‬
‫لتسوية النزاعات ا‪٤‬بدنية‪.‬‬
‫ج‪ -‬التوفيق‪:‬‬
‫التوفيق ىو تقريب كجهات النظر‪ ،‬للوصوؿ إٔب إتفاؽ بْب ا‪٤‬بتنازعْب بصورة كدية كللموفق‬
‫حق إبداء ا‪٤‬بقَبحات الكفيلة ٕبل يرتضيو األطراؼ‪ ،‬كقد يتم اختيار ا‪٤‬بوفق أك ا‪٤‬بوفقْب بإرادة‬
‫الطرفْب أك بواسطة أم جهة قضائية أك ‪ٙ‬بكيمية طلب منها األطراؼ ذلك‪ ،‬لكن القرار‬
‫‪44‬‬
‫الذم يصدر من ا‪٤‬بوفق غّب هنائي أك ملزـ إال برضى الطرفْب‪ ،‬بعكس التحكيم حيث ال‬
‫يوجد دكر كبّب للمحكم إليصاؿ اإلطراؼ إٔب إتفاؽ‪.‬‬
‫كال يوجد بْب الصلح كالتوفيق فوارؽ جوىرية من حيث ا‪٥‬بدؼ كالنتيجة‪ ،‬ففي كلتا ا‪٢‬بالتْب‬
‫يسعى ا‪٤‬بوفق كا‪٤‬بصاّب للوصوؿ إٔب حل النزاع‪ ،‬دكف اللجوء للقضاء أك التحكيم‪ ،‬كمع ذلك‬
‫ٲبكن القوؿ بأف ىناؾ فرقا يكمن ُب كيفية إدارة العملية الصلحية كالتوفيق‪ ،‬ففي التوفيق‬
‫يسعى ا‪٤‬بوفق إٔب التوصل ‪٢‬بل مرض للطرفْب بإرادهتا كبتفاكضها‪ ،‬أما ُب الصلح فا‪٤‬بصاّب ىو‬
‫الذم يقَبح ا‪٢‬بل‪.‬‬
‫فا‪٤‬بوفق يدفع للتفاكض للوصوؿ إٔب ا‪٢‬بل‪ ،‬أما ا‪٤‬بصاّب كإف كاف ال يستبعد حث الطرفْب‬
‫على التفاكض إال أنو يسعى إلٯباد حل كعرضو على األطراؼ‪ ،‬فا‪٤‬بصاّب لو دكر أنشط من‬
‫ا‪٤‬بوفق‪.‬‬
‫وقد أخذت ىذه الوسيلة في الواليات المتحدة األمريكية عدة أشكال نعرضها فيما‬
‫يلي‪:‬‬
‫ٔ‪-‬المحكمة المصغرة‪:‬كتتلخص ُب أف النزاع ٰباؿ إٔب ىيئة مكونة من رئيس ‪٧‬بايد‬
‫كعضوين ٱبتار كل من الطرفْب ا‪٤‬بتنازعْب كاحدان منهما من بْب كبار موظفيو ُب مستويات‬
‫اإلدارة العليا ‪٩‬بن ‪٥‬بم دراية بتفاصيل النزاع‪ ،‬كيتؤب العضواف اختيار الرئيس كإف ٓب يتفقا على‬
‫شخصو يعينو مرجع يكوف متفقان عليو سلفان‪ ،‬يلتقي الطرفاف لبلتفاؽ على قواعد إلجراءات‬
‫ا﵀اكمة ‪ٚ‬بتصر إٔب أقل درجة ‪٩‬بكنة‪ ،‬كىكذا يتحدد عدد ا‪٤‬بستندات الٍب ستقدـ كا‪٤‬بهل‬
‫لتبادؿ اللوائح بعد جلسة ا‪٤‬برافعة الٍب ٯبب أف ال تتجاكز اليومْب‪ ،‬ٯبتمع ا‪٤‬بوظفاف عضوا‬
‫ا﵀كمة للتفاكض كإذا طلب من الشخص الثالث ا‪٢‬بيادم ا‪٤‬بشاركة ُب االجتماع فإنو يعطي‬
‫رأيو كلكنو ٯبب أف يبقى شفهيان ‪ ...‬كتستمر ا‪٤‬بفاكضات بْب عضوم ا﵀كمة بغية الوصوؿ‬
‫إٔب مصا‪٢‬بة‪ ،‬كلكن ىذه ا‪٤‬بفاكضات تبقى سرية ال ٲبكن كشفها إذا فشلت ا‪٤‬بفاكضات ُب‬
‫الوصوؿ إٔب صلح كذىب الطرفاف إٔب ا﵀كمة القضائية‪ ،‬كإذا كانت ا‪٤‬بفاكضات مشمولة‬
‫بالسرية‪ ،‬فإف ا‪٤‬بستندات كاإلثباتات كاللوائح ا‪٤‬بقدمة خبلؿ ا﵀اكمة ا‪٤‬بصغرة ليست كذلك‬
‫بل ٲبكن إعادة تقدٲبها إٔب ا﵀اكمة القضائية إذا فشل حل النزاع كسارت األمور إٔب دعول‬
‫قضائية‪.‬‬
‫‪45‬‬
‫ِ‪-‬الوسيط المحكم‪:‬يقوـ الوسيط الذم ٱبتاره الطرفاف أك يعينو مرجع بدكر الوسيط فإذا‬
‫فشل تابع طريقو كمحكم يفصل ُب النزاع‪ ،‬كيكوف ىذا الشكل من الوسائل البديلة ‪٢‬بسم‬
‫ا‪٤‬بنازعات قد اعتمد مبدأ غّب مقبوؿ بوجو عاـ كىو أف يتؤب الوسيط التحكيم فيما قاـ بو‬
‫من كساطة‪،‬كيكوف ىذا الشكل من الوسائل البديلة‪ ،‬قد أعطى الوسيط سلطة إلزامية تؤكؿ‬
‫إليو ٗبجرد فشل الوساطة‪ ،‬إذ يتحوؿ إٔب ‪٧‬بكم لفصل النزاع‪.‬‬
‫ّ‪-‬التحكيم وفقاً آلخر عرض‪:‬ىذه الوسيلة البديلة ‪٢‬بل النزاع‪ ،‬ليست مبنية على الوساطة‪،‬‬
‫بل على التحكيم‪ ،‬كلكن ا﵀كمة التحكيمية ليست حرة ُب ٕبث النزاع بل ىي ‪٨‬بّبة ُب تبِب‬
‫أم مطلب من مطالب طرُب النزاع‪،‬كما ىو بدكف زيادة أك نقصاف‪،‬أم بدكف زيادتو أك‬
‫تنقيصو‪ ،‬كالفكرة من ىذه الطريقة ىي إجبار الطرفْب على ‪ٚ‬بفيض مطالبهما‪ ،‬ألف طلبان‬
‫مبالغان فيو سيفضي ألف تتبُب ا﵀كمة التحكيميػة الطلب اآلخر‪ ،‬كما ىو‪ ،‬كترد الطلب‬
‫ا‪٤‬ببالغ بو‪ ،‬كألف ا﵀كمة التحكيميػة ال ‪ٛ‬بلك سول حرية اختيار أحد الطلبْب كما ىو‪ .‬ىذه‬
‫فكرة عن أنواع الوسائل البديلة ‪٢‬بسم ا‪٤‬بنازعات‪ ،‬كٲبكن القوؿ أف ىذه الوسيلة البديلة ‪٢‬بل‬
‫ا‪٤‬بنازعات عن طريق الوساطة الٍب انتشرت ُب الواليات ا‪٤‬بتحدة أكال‪ٍ:‬ب عمت الياباف‪ ،‬ككندا‬
‫كأسَباليا كتتقدـ ُب سويسرا‪،‬تتميز ُب أهنا توجد كسيطان ٰبرؾ ا‪٤‬بفاكضات‪ ،‬كٱبلق مناخان‬
‫لتسوية حبية‪،‬من ىنا تأٌب أٮبية شخصية الوسيط الذم يتوقف ‪٪‬باح أك فشل ا‪٤‬بفاكضات‬
‫عليو‪ ،‬فهو مفتاح ىده الوسيلة البديلة‪ ،‬كُب البلداف الٍب انتشرت فيها ىذه الوسيلة البديلة‬
‫‪٢‬بسم ا‪٤‬بنازعات بالطريقػة ا‪٢‬ببيػة‪ ،‬فاف دكرىا يبػدك عصريػا‪ ،‬كاإلقباؿ عليها يؤكد أهنا تأٌب‬
‫تلبية ‪٢‬باجة لدل عقلية اجتماعية‪ ،‬كثقافية معينة ىي من ىذه الزاكية‪ ،‬تلعب دكرا ىاما ُب‬
‫حل ا‪٤‬بنازعات بطريقة عصرية‪.‬‬
‫‪46‬‬
‫الفصل الثاني‬
‫مفهوم الصناعة المالية اإلسالمية‬
‫ المبحث األول‪ :‬تعريف الصناعة المالية اإلسالمية وطبيعتها‬‫ المطلب األول ‪ :‬تعريف الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬‫ المطلب الثاني ‪ :‬طبيعة الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬‫ المبحث الثاني‪:‬توسع المؤسسات المالية اإلسالمية وتحديات انتشارىا‬‫ المطلب األول‪ :‬توسع ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كانتشارىا‬‫ المطلب الثاني‪:‬ا‪٤‬بشكبلت كالتحديات الٍب تواجو الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬‫ المبحث الثالث‪ :‬شرعية عمل المؤسسات المالية اإلسالمية‬‫ المطلب األول‪ :‬األدكات االستثمارية اإلسبلمية‬‫‪ -‬المطلب الثاني‪ :‬أدلة مشركعية األدكات االستثمارية اإلسبلمية‬
‫‪47‬‬
‫المبحث األول‬
‫تعريف الصناعة المالية اإلسالمية وطبيعتها‬
‫ المطلب األول ‪ :‬تعريف الصناعة المالية اإلسالمية‬‫تتمثل الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية(بشركات اإلجارة‪ ،‬كا‪٤‬بضاربة‪ ،‬كتشمل شركات التخصيم‬
‫كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ا‪٤‬بتمثلة با‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية‪ ،‬كشركات التمويل كاالستثمار‬
‫كشركات التأمْب التكافلي‪ ،‬كشركات التمويل اإلسبلمي متناىي الصغر )‪.‬‬
‫كظهر حديثان ما يعرؼ با‪٥‬بندسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كىي‪٦":‬بموعة األنشطة الٍب تتضمن‬
‫عمليات التصميم كالتطوير كالتنفيذ‪ ،‬لكل من األدكات كالعمليات ا‪٤‬بالية ا‪٤‬ببتكرة‪ ،‬إضافة إٔب‬
‫صياغة حلوؿ إبداعية ‪٤‬بشاكل التمويل ككل ذلك ُب إطار توجيهات( الشرع اإلسبلمي")‪.‬‬
‫كٲبكن تعريف ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية بأهنا‪:‬مؤسسات مصرفية لتجميع األمواؿ كتوظيفها ُب‬
‫نطاؽ الشريعة اإلسبلمية ٗبا ٱبدـ بناء ‪٦‬بتمع التكافل اإلسبلمي‪ ،‬ك‪ٙ‬بقيق عدالة التوزيع‪،‬‬
‫ككضع ا‪٤‬باؿ ُب ا‪٤‬بسار اإلسبلمي(ٕٓ)‪.‬‬
‫‪ -‬المطلب الثاني ‪ :‬طبيعة الصناعة المالية اإلسالمية‬
‫يستمد العمل ا‪٤‬بصرُب اإلسبلمي طبيعتو كأحكامو كأدكاتو من فقو ا‪٤‬بعامبلت اإلسبلمي‪،‬ىذا‬
‫الفقو الغِب بكل ما ٰبتاجو األفراد كالدكؿ من أحكاـ‪ ،‬لتنظيم حياهتم ا‪٤‬بالية كاالقتصادية‪.‬‬
‫كعليو فإف العمل ا‪٤‬بصرُب اإلسبلمي‪ ،‬يقوـ على األسس كا‪٤‬برتكزات الٍب يقوـ عليها ذلك‬
‫الفقو‪ ،‬كيتميىز با‪٣‬بصائص نفسها ‪.‬‬
‫كٗبا أف فقو ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية يتضمن أحكاـ ا‪٤‬بشاركات مثل ا‪٤‬بضاربة‪ ،‬كالشركة‪ ،‬كا‪٤‬بزارعة‪،‬‬
‫كا‪٤‬بساقاة‪ ،‬كيتضمن أحكاـ البيوع الٍب تتضمن األجل‪ ،‬من بيع السلم‪ ،‬كاالستصناع‪ ،‬كالبيع‬
‫ا‪٤‬بؤجل الثمن‪ ،‬كما يتضمن أحكاـ اإلٯبارات بأشكا‪٥‬با كأنواعها‪ ،‬إضافة إٔب القرض كا‪٥‬ببة‬
‫كالوصية‪ ،‬فإف التمويل اإلسبلمي يقوـ على ىذه ا‪٤‬برتكزات الفقهية ذاهتا‪،‬مع ما ‪ٙ‬بتاجو من‬
‫تطوير كإعادة صياغة عند ا‪٢‬باجة كفق اجتهاد فردم أك ‪ٝ‬باعي‪.‬‬
‫(‪)57‬‬
‫موقع اجمللس العاـ للبنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية(‪.ََِٖ)www.islamicfi.com‬‬
‫‪48‬‬
‫ومن الخصائص التي يتميز بها العمل المصرفي اإلسالمي(‪:)58‬‬
‫ً‬
‫صنىاع‪ ،‬كا‪٤‬بشاركات‪ ،‬كا‪٤‬بضاربة‬
‫ُ ‪ُّ -‬‬
‫تنوع أدكاتو فمنها‪:‬ا‪٤‬بيىرإبة‪ ،‬كاإلجارة‪ ،‬كال ىسلىم‪ ،‬كاالست ٍ‬
‫الصيىغ‪ ،‬خبلفا لبلستثمار ا‪٤‬بصرُب التقليدم ا‪٤‬بنحصر ُب اإلقراض‪ ،‬كتبعا‬
‫الشرعية‪ ،‬كغّبىا من ِّ‬
‫الصيىغ يفَبض أف تتن ىوع عبلقة ا‪٤‬بصرؼ اإلسبلمي بعي ىمبلئو‪ ،‬فتارة يقوـ بدكر البائع‬
‫لتنوع ِّ‬
‫ُّ‬
‫ً‬
‫ا‪٤‬بستأجر لؤلصوؿ‪ ،‬كتارة بدكر البائع أك ا‪٤‬بشَبم ُب عقود‬
‫ا‪٤‬بؤجر أك‬
‫للسلع‪ ،‬كتارة بدكر ِّ‬
‫رب ا‪٤‬باؿ ٗبا يقدِّمو من ‪ٛ‬بويل‬
‫ال ىسلىم كعقود كاالستصناع‪ ،‬كتارة يكوف شريكا مع العميل أك ِّ‬
‫‪٤‬بشركعات ‪٧‬بدىدة‪.‬‬
‫ِ ‪ -‬األخذ ٗببدأ ا‪٤‬بشاركة ُب الربح كا‪٣‬بسارة ‪:‬استنادا إٔب قاعدة «ا‪٣‬براج بالضماف»‪ ،‬أك‬
‫«الغنم بالغرـ» ‪ ،‬بى ىدال من القياـ على عنصر الفائدة الربوية القائم أساسا على االقَباض أك‬
‫اإلقراض كما ُب التىمويل الربوم‪.‬‬
‫ّ‪ -‬استبعاد ا‪٤‬بعامبلت الربوية‪ :‬فقد حىرـ اإلسبلـ الربا‪،‬بنصوص القرآف الكرًن كاألحاديث‬
‫كل الوسائل‬
‫النبوية الشريفة كاإل‪ٝ‬باع‪،‬مؤِّكدا بذلك مواقف الشرائع السماكية السابقة‪،‬كحىرـ ى‬
‫ا‪٤‬بؤدية إليو‪ ،‬خصوصا ما كاف منها بسبيل التحيُّل‪.‬‬
‫ِّ‬
‫ْ‪ -‬الكفاءة كا‪٤‬بركنة‪:‬فهو عمل كفؤ‪،‬ألف مصدره الوحي‪،‬كاالجتهاد فيو مطلوب‬
‫شرعا‪،‬كمستمر ُب كل زماف‪،‬كمرف ألنو يستفيد من أصحاب األفكار الناجحة كا‪٣‬بربات‬
‫الفِب كاإلجرائي‪٩،‬با ٯبعلو أكثر ‪٪‬باحا كإفادة لؤلمة من غّبىا‪.‬‬
‫العا‪٤‬بية خصوصا ُب ا‪١‬بانب ِّ‬
‫‪ٛ‬بوؿ كتستثمر بالطرؽ‬
‫ٓ‪ -‬االطمئناف ُب التعامل‪:‬فإ ىف التعامل مع ا‪٤‬بصارؼ الٍب ِّ‬
‫ا‪٤‬بشركعة‪،‬البعيدة عن أساليب االستغبلؿ كا‪٣‬بداع كا‪٤‬بعامبلت ا﵀ىرمة‪،‬تطمئن إليو نفوس‬
‫ا‪٤‬بسلمْب‪،‬لؤلفراد كانوا أـ مؤسسات‪.‬‬
‫ٔ‪ -‬الرقابة الشرعية لعملو‪:‬إذ ا‪٤‬بفَبض ُب ا‪٤‬بنشآت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية عا ىمة كالتىمويلية خاصة‬
‫أف تستقي مبادئها كتطبيقاهتا من الشريعة اإلسبلمية‪،‬كلكي يطمئ ىن ا‪٤‬بساٮبوف فيها‬
‫كا‪٤‬بتعاملوف معها إٔب التزامها بأحكاـ ىذه الشريعة ال بي ىد من كجود ىيئة للرقابة الشرعية‬
‫فيها‪،‬كىذا ما تتميىز بو ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية ُب ‪٦‬باؿ الرقابة عن غّبىا من البنوؾ‪.‬‬
‫(‪ )58‬العمل ا‪٤‬بصرُب االسبلمي ُب ظل القوانْب السارية‪،‬د‪:‬عبد القادر جعفر‪ٕ،‬بث مقدـ إٔب مؤ‪ٛ‬بر ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية‬
‫بْب الواقع كا‪٤‬بأموؿ‪،‬ديب‪ُّ،‬أيار‪ ّ -‬حزيراف ََِٗ‪.‬‬
‫‪49‬‬
‫كأصبح للصّبفة اإلسبلمية كياف مستقل لو ‪٠‬بات كخصائص ‪ٚ‬بتلف ُب مضموهنا عن‬
‫الصّبفة التقليدية‪،‬كإف الفارؽ األساس بْب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كبْب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫التقليدية ىو عنصر التأصيل الشرعي الذم تقوـ بو ا‪٥‬بيئات الشرعية لكل مؤسسة‪،‬كقد‬
‫تعاظم ىذا الدكر كمان ككيفان منذ بداية األلفية الثالثة‪،‬كلكن بالرغم من كثرة عددىا كقوة كزهنا‬
‫ا‪٤‬بإب تندرج ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪ٙ‬بت أنظمة قانونية قد كضعت باألساس لتنظيم‬
‫أعماؿ البنوؾ التقليدية‪،‬كٓب يَبجم تعاظم دكر ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية من ناحية الكيف‬
‫إٔب صيغ كآليات تعكس خصوصية ا‪٤‬بنهج ا‪٤‬بتبع ُب التعامل‪ ،‬كنتيجة ‪٥‬بذا االختبلؼ الفكرم‬
‫بْب صناعة الصّبفة اإلسبلمية كالصّبفة التقليدية ظهرت ا‪٢‬باجة ألف يكوف للصناعة ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية مؤسسات و‬
‫بنية ‪ٙ‬بتية تنظم نشاطها‪ٕ ،‬بيث يصبح لو كياف مستقل كمتكامل‪.‬‬
‫‪51‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫توسع المؤسسات المالية اإلسالمية وتحديات انتشارىا‬
‫ المطلب األول‪ :‬توسع المؤسسات المالية اإلسالمية‬‫إف ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ا‪٤‬بتمثلة با‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية كشركات التمويل كاالستثمار‬
‫كشركات التأمْب التكافلي‪،‬قد خطت خطوات كاثقة من التطور كاالنتشار ُب السنوات‬
‫العشر األخّبة‪ ،‬فأصبح ‪٥‬با حضوران ‪٧‬بليان‪ ،‬كإقليميان‪.‬‬
‫فبالرغم من كجود ‪٧‬باكالت متواضعة ُب حقبة ا‪٣‬بمسينيات كالستينيات من القرف ا‪٤‬باضي‬
‫إلنشاء مؤسسات مالية تعمل كفق الشريعة اإلسبلمية‪،‬إال أهنا ‪٧‬باكالت ٓب يكتب ‪٥‬با‬
‫النجاح‪،‬كقد شهدت سبعينيات القرف العشرين إنشاء ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬بشكل‬
‫ملفت للنظر على ا‪٤‬بستويْب اإلقليمي كالدكٕب‪،‬نظرا للدخوؿ الكبّبة الٍب ‪ٙ‬بققت ُب بعض‬
‫الدكؿ اإلسبلمية نتيجة ارتفاع أسعار البَبكؿ‪،‬خصوصا مع كجود إقباؿ ملموس من‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية الدكلية للتعامل مع ىذه ا‪٤‬بؤسسات الوليدة ‪.‬‬
‫كقد ًب إنشاء بنك ديب اإلسبلمي ُب عاـ ُٕٓٗ‪ ،‬كالذم يعترب أكؿ ٘بربة للبنوؾ اإلسبلمية‬
‫التجارية‪،‬كما ًب تأسيس بنك فيصل اإلسبلمي‪ ،‬ككذلك بيت التمويل الكويٍب ُب عاـ‬
‫ُٕٕٗ‪ ،‬كتبل ذلك تأسيس البنوؾ كا‪٤‬بؤسسات اإلسبلمية ُب سائر الدكؿ(ٗٓ)‪.‬‬
‫كما أف دكلة اإلمارات كانت أكؿ من سن قانونان خاصان بالبنوؾ اإلسبلمية عاـ ُٖٓٗ‪،‬‬
‫كبلغة األرقاـ كاإلحصاءات تشّب أحد التقارير االقتصادية أف َٖ‪ %‬من ا‪٤‬بتعاملْب ُب‬
‫الصّبفة اإلسبلمية حوؿ العآب ىم من غّب ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬كال بد من التوقف كثّبا عند دالالت‬
‫ىذا الرقم‪.‬‬
‫فالصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية بشكل عاـ‪،‬تعترب نسبيا حديثة فعمرىا ال يتجاكز ّٓ عاما‪،‬‬
‫كبدأت اآلف تدخل ُب أكركبا كأمريكا‪،‬ككاف من ا‪٤‬بفَبض أف تأخذ الدكؿ اإلفريقية حظها ُب‬
‫الصّبفة اإلسبلمية منذ البداية‪ ،‬كلكن مازاؿ ىناؾ كقت لتدارؾ األمر كخاصة أف ىناؾ بنوكا‬
‫إسبلمية ُب كينيا كغينيا كغّبىا من الدكؿ اإلفريقية‪،‬كلو نظرنا إٔب تواجد البنوؾ اإلسبلمية ُب‬
‫(‪ " )59‬البن ػػوؾ اإلسبلمية‪:‬دراس ػػة مقارن ػػة لل ػػنظم ُب دكل ػػة الكوي ػػت كدكؿ أخ ػػرل"‪،‬جبلؿ ‪٧‬بم ػػدين‪ ،‬الطبع ػػة األكٔب‪ ،‬بن ػػك‬
‫الكويت الصناعي‪.ََِٔ،‬‬
‫‪51‬‬
‫القارة السمراء لوجدنا أف تعدادىا قليل مقارنة ب ٓٓ دكلة موجودة ‪ٙ‬بت مظلة منظمة‬
‫ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر اإلسبلمي ك أف أكثر من الثلث من تلك الدكؿ ىم من القارة اإلفريقية ‪.‬‬
‫ك٘باكزت األصوؿ اإلسبلمية الَبيليوف دكالر على مستول العآب‪،‬كىي مرشحة للزيادة‪،‬ككذلك‬
‫األرباح ا‪٤‬بسجلة تعترب نسبيا جيدة‪،‬كىناؾ تصاعد ُب كتّبة ٭بو الصّبفة اإلسبلمية فكل عاـ‬
‫نرل زيادة ملحوظة كجيدة ُب الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬كمنطقة ا‪٣‬بليج تقود الصّبفة‬
‫اإلسبلمية ُب ا‪٤‬بنطقة العربية كوف أف الثقل ا‪٤‬بإب كعدد ا‪٤‬بؤسسات ُب منطقة ا‪٣‬بليج ىو‬
‫األكرب ُب العآب‪ ،‬كىناؾ أكثر من ََْ مؤسسة مالية إسبلمية على مستول العآب ما بْب‬
‫بنوؾ كشركات تأمْب كشركات تأجّب كصناديق كا‪٣‬بليج ٰبتل نصفها(َٔ)‪.‬‬
‫كىنا ينبغي اإلشارة إٔب ماليزيا الٍب أصبحت مقران مهما للصّبفة اإلسبلمية ٕبكم ثقلها‬
‫االقتصادم ‪ .‬كالبعض يرل أف الصّبفة اإلسبلمية ىي ا‪٢‬بل األمثل لؤلزمة ا‪٤‬بالية العا‪٤‬بية‪،‬‬
‫كالبعض اآلخر ال يركهنا سول جزء من ا‪٢‬بل كليس ا‪٢‬بل بأكملو‪،‬كُب كل األحواؿ يؤكد‬
‫ا‪٣‬برباء أف الصّبفة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية رٗبا ‪ٛ‬باسكت ُب كجو عاصفة األزمة ا‪٤‬بالية‪،‬كذلك يعود‬
‫لطبيعة منتجاهتا ألهنا تقوـ على أصوؿ سليمة ككاضحة‪.‬‬
‫كيشّب ا‪٣‬برباء إٔب أف الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ستتكامل مع الصناعة التقليدية بشكل‬
‫أكسع‪،‬كقامت البنوؾ العا‪٤‬بية التقليدية بإنشاء نوافذ ‪ٛ‬بويل إسبلمية‪.‬‬
‫ك أف الصّبفة اإلسبلمية جاءت لتليب رغبات ا‪٤‬بسلمْب ُب تعامل بنكي آمن من الربا‬
‫كأخذت ُب االنتشار كالتوسع السريع‪.‬‬
‫*العوامل التي ساعدت على انتشار وتوسع المؤسسات المالية اإلسالمية‪:‬‬
‫ُ‪ -‬العمل ا‪٤‬بإب اإلسبلمي ا‪٤‬بستند إٔب مفهوـ إباحة كل أنواع التجارة ا‪٢‬ببلؿ‪،‬حيث أف‬
‫األصل ُب ا‪٤‬بعامبلت ا‪٢‬بل إال ما كرد ُب الشرع بتحرٲبو‪،‬كبفضل اجتهادات أعضاء‬
‫ىيئات الرقابة الشرعية ُب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كإجازهتم للمعامبلت ا‪٤‬بالية‬
‫بعد إستوثاقهم من عدـ ‪٨‬بالفتها ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪،‬أعطى مشوال‬
‫كاستيعاب أكرب ‪٤‬با يتم طرحو من منتجات ‪٧‬بليا كدكليا ‪.‬‬
‫(‪)61‬‬
‫‪٦‬بلة البياف االمارتية تاريخ‪(ََُِ/ِ/ِٖ/‬حديث للدكتور عبد الستار ا‪٣‬بويلدم)‪.‬‬
‫‪52‬‬
‫ِ‪ -‬النمو الكبّب الذم أظهرتو مؤشرات العمل ا‪٤‬بإب اإلسبلمي‪،‬سواء على مستول‬
‫ا‪٤‬بوجودات أك حقوؽ ا‪٤‬بساٮبْب أك العوائد‪،‬كاف ٗبنزلة الدافع القوم ‪٫‬بو قياـ الكثّب‬
‫بتأسيس ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية أك ‪ٙ‬بويل أنشطة مؤسساهتم للعمل كفق‬
‫الشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫ّ‪ -‬إدراؾ ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية العا‪٤‬بية للنمو ا‪٥‬بائل للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬جعلها‬
‫تسعى للتعاكف االقتصادم مع تلك ا‪٤‬بؤسسات‪،‬كإعداد البيئة القانونية ا‪٤‬بناسبة‬
‫‪٥‬با‪،‬كتعديل تشريعاهتا ٗبا يناسب ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪.‬‬
‫ْ‪ -‬حرص ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية على نشر الفتاكل الشرعية للمعامبلت ا‪٤‬بالية ُب‬
‫إصدارات خاصة أك عرب ا‪٤‬بواقع اإللكَبكنية‪ ،‬ككذلك عقد ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬برات‪ ،‬كالدكرات‬
‫ا‪٤‬بتعلقة با‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية أدل‪ ،‬ذلك إٔب تسليط األضواء على ىذه‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ‪.‬‬
‫*انتشار الصناعة المالية اإلسالمية في القارة األوروبية‬
‫ىناؾ منافسة بريطانية فرنسية شرسة فيما يتعلق ٔبذب الصّبفة اإلسبلمية فكبل البلدين‬
‫يسعياف ألف يكونا مركزان للصّبفة اإلسبلمية ُب أكركبا‪،‬ككاف من ا‪٤‬بفَبض أف يكوف حظ‬
‫فرنسا من الناحية التارٱبية عّب مسبوؽ‪،‬لكن فرنسا تأخرت نسبيا كبدأت ُب السنوات‬
‫األخّبة بإظهار اىتماـ جدم على أعلى ا‪٤‬بستويات بالصّبفة اإلسبلمية(‪،)61‬كلندف ‪٥‬با‬
‫اآلف سبق ُب ىذا اجملاؿ ألهنا كسبت موضوع الصكوؾ كا‪٥‬بيكلة ‪ ،‬غّب أف فرنسا‬
‫بوجودىا ُب الدكؿ اإلفريقية كٕبكم اللغة فإف إمكانية تداركها للصّبفة اإلسبلمية أمر‬
‫كارد ‪،‬كمؤخرا رأينا دكال كثّبة ُب العآب تتجو إلدخاؿ تشريعات أك تغيّب قوانْب من أجل‬
‫جذب الصّبفة اإلسبلمية إٔب أراضيها‪،‬ككجود قانوف خاص بالصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬
‫أفضل‪،‬غّب أف الكثّب من الدكؿ تعمل على كضع قوانْب مع ترخيص خاص‬
‫للبنوؾ‪،‬كلكن يبقى دائما األنسب أف يكوف ىناؾ قانوف يأخذ بعْب االعتبار خصائص‬
‫الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬كىناؾ دكؿ كثّبة اآلف بدأت بسن تشريعات ‪١‬بذب الصّبفة‬
‫اإلسبلمية إٔب أراضيها ‪،‬كىناؾ دكؿ مثل قربص الَبكية كجيبوٌب ستصدراف قريبا قوانْب‬
‫‪53‬‬
‫ترخص ‪٩‬بارسة الصّبفة اإلسبلمية كالعمل هبا ‪ٙ‬بت قانوف ينظم العمل بالصّبفة‬
‫اإلسبلمية‪،‬كمؤخرا بدأت فرنسا بسن قوانْب تتعلق بالصّبفة اإلسبلمية‪ ،‬ك أف ىذه‬
‫القوانْب سوؼ تفتح ‪٦‬باالت كربل‪ ،‬كسوؼ تلتحق هبا دكؿ إفريقية لتنسج على منوا‪٥‬با‬
‫باعتبار موضوع التشريع كالتقنْب مسألة مهمة‪.‬‬
‫كاستطاعت ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬أف تتحوؿ من ٘بارب فردية‪ ،‬إٔب صناعة متكاملة‬
‫تنتشر مؤسساهتا ُب معظم أرجاء العآب‪.‬‬
‫*المؤسسات المساندة للمؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫كقاؿ د‪.‬عبد العزيز خوجة(ِٔ)‪ :‬إف ىناؾ حاجة ‪٤‬بزيد من مؤسسات البنية التحتية الٍب تقدـ‬
‫خدماهتا للصناعة ككل‪ ،‬مشّبا إٔب أف ا‪٢‬باجة قد برزت ُب السنوات األخّبة إٔب فض‬
‫النزاعات ا‪٣‬باصة با‪٤‬بعامبلت التجارية عموما كا‪٤‬بالية خصوصا‪،‬كإٔب إٯباد آليات تعتمد على‬
‫الشريعة اإلسبلمية كذلك لتعاظم دكر ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية على الساحة الدكلية كعدـ‬
‫قدرة القوانْب الوضعية على استيعاب بعض خصائص العمل ا‪٤‬بصرُب اإلسبلمي‪ .‬كقاؿ «‪٪‬بد‬
‫أف الكثّب من التعاقدات الدكلية للمؤسسات اإلسبلمية تنص على الرجوع إٔب القانوف‬
‫الربيطاين عند التنازع بْب أطراؼ العقد حوؿ تفسّبه أك تنفيذه على رغم أف ىذا القانوف‬
‫يعَبؼ بالفوائد الربوية كغرامات التأخّب‪،‬كال يوجد لديو أم تصور ‪٣‬بصائص ا‪٤‬بعامبلت‬
‫اإلسبلمية كا‪٤‬برإبة كالسلم كاالستصناع كغّبىا من ا‪٤‬بعامبلت‪،‬كإف كل مؤسسة من ىذه‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ‪ٚ‬بصصت ُب تقدًن جزء من ا‪٥‬بوية العامة للصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬فبعضها‬
‫يسعى إٔب نشر الوعي العاـ بشأف العمل ا‪٤‬بصرُب اإلسبلمي‪ ،‬كالتعريف با‪٤‬بنتجات كا‪٣‬بدمات‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬كتوفّب ا‪٤‬بعلومات ا‪٤‬بتعلقة بالصناعة ا‪٤‬بصرفية اإلسبلمية‪ ،‬كالعمل على‬
‫تنميتها كتطويرىا‪ ،‬كبعضها اآلخر يسهر على إعداد كإصدار معايّب ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة‬
‫كتفسّبىا للتوفيق ما بْب ا‪٤‬بمارسات ا﵀اسبية الٍب تتبعها ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب‬
‫إعداد قوائمها ا‪٤‬بالية‪ ،‬كتيسّب استخدامها‪ ،‬ك‪ٛ‬بكْب ا‪١‬بهات ا‪٤‬بختلفة من إجراء ا‪٤‬بقارنات‬
‫ا‪٤‬بفيدة‪ ،‬كما يضع بعضها ا‪٤‬بعايّب الشرعية لعمليات ا‪٤‬بصارؼ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬
‫(‪ )62‬األمْب العاـ جمللس العاـ للبنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪.‬‬
‫‪54‬‬
‫كالعمل على توفّب الضوابط كاألحكاـ الشرعية األساسية الٍب ٯبب إتباعها ُب تطبيق كتنفيذ‬
‫‪٨‬بتلف ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بصرفية(ّٔ)‪.‬‬
‫كيعد تكامل ا‪٥‬بيئات كا‪٤‬بؤسسات اإلسبلمية بإنشاء مؤسسات مساندة‪،‬تطوران علميان كتوسعان‬
‫يتناسب كاالحتياجات ا‪٤‬بستقبلية‪،‬فهذه ا‪٤‬بؤسسات تشكل بيئة داعمة للصناعة ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪،‬كيكمن دكرىا اإلٯبايب ُب تعزيز الرقابة على ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪.‬‬
‫فقد تأسس البنك اإلسبلمي للتنمية عاـ ُٕٓٗ هبدؼ تنمية البُب األساسية كدعم مشاريع‬
‫ا‪٣‬بصخصة ُب الدكؿ اإلسبلمية‪ٍ،‬ب تأسست ىيئة معايّب ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية عاـ َُٗٗ ـ‪ٍ،‬ب تبلىا اجمللس العاـ للبنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كالسوؽ‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية الدكلية عاـ ََُِ‪ٍ ،‬ب تأسست الوكالة اإلسبلمية الدكلية للتصنيف كمركز‬
‫إدارة السيولة ك‪٦‬بلس ا‪٣‬بدمات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية عاـ ََِِ(ْٔ)‪ .‬كفيما يلي موجزا بالتعريف‬
‫بأىم ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بساندة‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬البنك اإلسالمي للتنمية ‪:‬‬
‫أنشئ البنك اإلسبلمية للتنمية ُب ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر األكؿ لوزراء مالية الدكؿ اإلسبلمية األعضاء فػي‬
‫منظمة ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر اإلسبلمي ُب جدة عاـ (ُّّٗ ىػ ‪ ُّٕٗ/‬ـ)‪،‬هبدؼ دعم التنمية‬
‫االقتصادية كالتقدـ االجتماعي ُب الدكؿ األعضاء كاجملتمعات اإلسبلمية ُب أرجاء العآب‬
‫ا‪٤‬بختلفة‪،‬كفقان ‪٤‬ببادئ الشريعة اإلسبلمية السمحة ‪ ،‬كقػد بدأ البنك أعمالو ر‪٠‬بيان عاـ‬
‫(ُّٓٗ ىػ‪ ُٕٗٓ/‬ـ)‪.‬‬
‫يقوـ البنك بتمويل ا‪٤‬بشركعات كالربامج ا‪٤‬بنتجة ُب القطاعْب العاـ كا‪٣‬باص ُب الدكؿ‬
‫األعضاء‪ .‬لذلك فهو يستثمر أموالو ُب مشاريع البنية األساسية االقتصادية كاالجتماعية‪،‬‬
‫كيقدـ ا‪٤‬بساعدة الفنية إٔب الدكؿ األعضاء‪ ،‬كما يساعد ُب تنمية التجارة ا‪٣‬بارجية‪،‬كيساعد‬
‫البنك أيضان اجملتمعات ا‪٤‬بسلمة ُب الدكؿ غّب األعضاء‪،‬كما يقوـ بإجراء الدراسات‬
‫كالبحوث الشرعية ُب االقتصاد اإلسبلمي‪ ،‬كا‪٤‬بعامبلت البنكية اإلسبلمية عن طريق الصناديق‬
‫ا‪٣‬باصة الٍب تنشأ ‪٥‬بذا الغرض‪.‬‬
‫(‪)63‬‬
‫(‪)64‬‬
‫صحيفة الوسط البحرينية‪،‬العدد ‪ | ُٕٔ :‬السبت ُٓ مايو ََِْـ(د‪.‬عبد العزيز خوجة)‪.‬‬
‫مؤسسات البنية التحتية للصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬سامر مظهر قنطقجي‪ََِٔ ،‬‬
‫‪55‬‬
‫ٲبوؿ البنك مشركعات التنمية ُب الدكؿ األعضاء عن طريق عدد من أشكاؿ التمويل ا‪٤‬بتفقة‬
‫مع أحكاـ الشريعة‪،‬كالقركض كاإلجارة كالبيع ألجل كا‪٤‬بساٮبة ُب رأس ا‪٤‬باؿ كاعتمادات‬
‫التمويل كغّبىا‪،‬كما يقوـ بتنمية التجارة بْب الدكؿ األعضاء عن طريق برامج ‪ٛ‬بويل‬
‫التجارة‪،‬كعمليات ‪ٛ‬بويل ٘بارة الواردات‪،‬كبرنامج ‪ٛ‬بويل الصادرات ك‪٧‬بفظة البنوؾ اإلسبلمية‬
‫كصندكؽ حصص االستثمار كغّبىا(ٓٔ)‪.‬‬
‫كقد قاـ البنك اإلسبلمي للتنمية ٗبساٮبة كبّبة ُب تطوير البنوؾ اإلسبلمية ُب صور‬
‫عديدة‪،‬منها ا‪٤‬بشاركة ُب رأس ا‪٤‬باؿ‪ ،‬كتطوير صيغ جديدة لتمويل األنشطة االستثمارية‬
‫كإنشاء برامج جديدة لتعبئة ا‪٤‬بوارد‪ ،‬ككذلك إنشاء مؤسسات للرقابة كا‪٤‬بعايّب من أجل دمج‬
‫األعماؿ ا‪٤‬بصرفية كا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ُ ،‬ب االقتصاد كالنظاـ ا‪٤‬بإب العا‪٤‬بي‪ .‬كفيما يلي ىذه‬
‫التطورات‪.‬‬
‫أول ىذه التطورات‪:‬ىو ترسيخ مفهوـ البنوؾ اإلسبلمية حيث أف ىذا ا‪٤‬بفهوـ ٓب يكن‬
‫موجودان أصبلن عند تأسيس البنك اإلسبلمي للتنمية‪،‬ك‪٤‬با كاف على البنك أف يلتزـ بأحكاـ‬
‫ٌ‬
‫الشريعة اإلسبلمية ُب عملياتو كلها كبتحرًن الربا‪ ،‬فقد كاجو البنك ‪ٙ‬بديان صعبان ُب القياـ‬
‫بعملياتو‪.‬‬
‫لكن التحديات نفسها أتاحت للبنك فرصة نادرة للبحث عن حلوؿ مبتكرة تتسق كأحكاـ‬
‫الشريعة اإلسبلمية كقابلة للتطبيق على الصعيد العملي كا‪٤‬بيداين‪،‬كلذلك عكف البنك على‬
‫كضع عدد من صيغ التمويل‪ ،‬كطور عددان من أدكات التمويل ُب ‪٦‬بإب ‪ٛ‬بويل ا‪٤‬بشركعات‬
‫ك‪ٛ‬بويل التجارة‪،‬كتتضمن ىذه الصيغ بالنسبة لتمويل ا‪٤‬بشاريع‪ :‬القركض كا‪٤‬بساٮبة ُب رأس‬
‫ا‪٤‬باؿ كاإلجارة كالبيع ألجل كاالستصناع كالصكوؾ‪،‬كيدرس البنك حاليان إمكانية إدخاؿ‬
‫صيغة بيع السلم كواحدة من تلك الصيغ‪.‬‬
‫ككبديل لعمليات تعبئة ا‪٤‬بوارد من األسواؽ ا‪٤‬بالية الٍب تنطوم على الربا‪ ،‬كضع البنك ‪٦‬بموعة‬
‫من الربامج لتمويل التجارة عن طريق ا‪٤‬برإبة مشلت برنامج ‪ٛ‬بويل الواردات كبرنامج ‪ٛ‬بويل‬
‫الصادرات‪ ،‬ك‪٧‬بفظة البنوؾ اإلسبلمية‪ ،‬كصندكؽ حصص االستثمار‪،‬كقد أثبتت ىذه‬
‫(‪)65‬‬
‫موقع البنك اإلسبلمي للتنمية‪ََِٖ )www.isdb.org( ،‬‬
‫‪56‬‬
‫التطورات أف ا‪٤‬بصرؼ اإلسبلمي ٓب يعد لو كجود‪ ،‬بل إنو صار بديبلن منافسان للمصارؼ الٍب‬
‫تقدـ نظاـ التمويل التقليدم‪.‬‬
‫ثاني ىذه التطورات‪ :‬ىو دعم البنوؾ اإلسبلمية عن طريق ا‪٤‬بساٮبة ُب رؤكس أمواؿ ىذه‬
‫البنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب الدكؿ األعضاء (كغّب األعضاء)‪ .‬كيساىم البنك‬
‫حاليان ُب ِٖ من البنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ٗببلغ إ‪ٝ‬بإب مقداره ُّٕ مليوف دكالر‬
‫أمريكي‪.‬‬
‫كال يقتصر دعم البنك اإلسبلمي للتنمية للبنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية على ا‪٤‬بساٮبة‬
‫ُب رأ‪٠‬با‪٥‬با‪ ،‬بل يتعداه ليشمل تقدًن ا‪٤‬بساعدة الفنية لبناء القدرات ك‪ٛ‬بكْب ىذه البنوؾ من‬
‫إعادة صياغة نظمها كسياساهتا ك‪ٙ‬بديث أجهزة تقنية ا‪٤‬بعلومات كتدريب العاملْب فيها‪،‬‬
‫كخلق صبلت عمل بينها‪،‬كما يشمل الدعم تقدًن خطوط ‪ٛ‬بويل تستهدؼ ‪ٛ‬بويل‬
‫ا‪٤‬بشركعات الصغّبة كا‪٤‬بتوسطة كا‪٤‬بتناىية الصغر‪.‬‬
‫كلعل الدكر األىم الذم اضطلع بو البنك ُب دعم صناعة الصّبفة اإلسبلمية‪،‬ىو مساٮباتو‬
‫الفاعلة ُب إنشاء ما ٲبكن تسميتو ٗبؤسسات البنية التحتية‪٤ ،‬بساعدة البنوؾ كا‪٤‬بؤسسات‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية على االرتقاء ٗبستول الشفافية كمعايّب حسن اإلدارة ُب عملها كٗبا يرفع من‬
‫قدرهتا ُب إدارة ا‪٤‬بخاطر كضبط عمليات االستثمار ك‪ٙ‬بسْب جودة ‪٧‬بافظها االستثمارية‬
‫كا‪٤‬بالية‪ ،‬كٗبا ٲبكنها بالتإب من االندماج ُب النظاـ ا‪٤‬بإب العا‪٤‬بي‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬ىيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫ًب إنشاء ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية عاـ َُٗٗ‪ ،‬هبدؼ السعي‬
‫‪٫‬بو تطوير فكر ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة ُب اجملاالت ا‪٤‬بصرفية ذات العبلقة بأنشطة ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪،‬كإعداد كإصدار معايّب ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة ‪٥‬بذه ا‪٤‬بؤسسات كمراجعتها كتعديلها‪،‬‬
‫كالسعي الستخداـ كتطبيق ىذه ا‪٤‬بعايّب كاإلرشادات ا‪٤‬بتعلقة با‪٤‬بمارسات ا‪٤‬بصرفية‬
‫كاالستثمارية كأعماؿ التأمْب الٍب تصدرىا ا‪٥‬بيئة‪ ،‬كأنشأت اجمللس الشرعي ‪٥‬بيئة ا﵀اسبة‬
‫كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪٤،‬بعا‪١‬بة الفتاكل الٍب تصدرىا ىيئات الرقابة الشرعية‬
‫ا‪٤‬بختلفة‪.‬‬
‫‪57‬‬
‫كقد ركعي ُب عضوية اجمللس ‪ٛ‬بثيل أكرب قدر ‪٩‬بكن من ا‪٥‬بيئات الشرعية للمصارؼ مع‬
‫مراعاة التنوع ُب انتماء أعضائو إٔب الببلد الٍب فيها مصارؼ إسبلمية‪،‬ك‪٥‬بذا التنوع جانب‬
‫حيوم ُب تكوين اجمللس‪،‬السيما مع تكرار ىذا التنوع على ‪٫‬بو متغّب جزئيان ُب كل تشكيل‬
‫من تشكيبلت اجمللس(ٔٔ)‪.‬‬
‫ثالثاً ‪ :‬المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية ‪:‬‬
‫أنشئ اجمللس العاـ للبنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب عاـ ََُِ‪،‬كىو ىيئة تشرؼ‬
‫على التعريف با‪٣‬بدمات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬كالعمل على تنمية كتطوير الصناعة ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪،‬كضماف التزاـ تلك ا‪٤‬بؤسسات بأحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪.‬كتتألف عضوية اجمللس‬
‫من ماليزيا كأندكنيسيا كالبحرين كالسعودية كإيراف كالسوداف كالكويت كباكستاف كمقره مدينة‬
‫ا‪٤‬بنامة ُب ‪٩‬بلكة البحرين ‪.‬‬
‫يعترب توفّب ا‪٤‬بعلومات ا‪٤‬بتعلقة بالبنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬كا‪٥‬بيئات اإلسبلمية ذات‬
‫الصلة من أىم األعماؿ ا‪٤‬بوكلة للمجلس العاـ للبنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية إف ٓب‬
‫يكن أٮبها‪ .‬كىو أحد األىداؼ الٍب سعى اجمللس منذ تأسيسو إٔب ‪ٙ‬بقيقها رغم الظركؼ‬
‫ا‪٣‬باصة كالضغوطات الٍب رافقت نشأتو‪ ،‬كالنا٘بة عن أحداث ا‪٢‬بادم عشر من سبتمرب ‪٩‬با‬
‫أدل إٔب تركيز الكثّب من الوقت كا‪١‬بهد على العمل لدرء تلك ا‪٥‬بجمة اإلعبلمية الشرسة‬
‫الٍب تعرضت ‪٥‬با ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب الغرب(ٕٔ)‪.‬‬
‫رابعاً ‪ :‬السوق المالية اإلسالمية الدولية ‪:‬‬
‫تأسست السوؽ اإلسبلمية الدكلية ُب البحرين لتوفّب ما ‪ٙ‬بتاجو البنوؾ اإلسبلمية الدكلية من‬
‫سيولة كمنتجات مصرفية إسبلمية‪،‬ككقعت البحرين اتفاقية عاـ ََُِمع ماليزيا كأندكنيسيا‬
‫كالسوداف كبنك التنمية اإلسبلمي كمقره السعودية إلنشاء ىذا السوؽ‪.‬‬
‫تتكوف السوؽ ا‪٤‬بالية اإلسبلمية الدكلية إدارهتا من ‪١‬بنتْب أساسيتْب ٮبا (اللجنة الشرعية) الٍب‬
‫تضم ُب عضويتها مفكرين إسبلميْب متخصصْب بقضايا االقتصاد‪ ،‬ك‪ٚ‬بتص بتقرير مدل‬
‫)‪) 66‬‬
‫موقع ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ََِٖ .)www.aaoifi.com(،‬‬
‫(‪)67‬‬
‫موقع اجمللس العاـ للبنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ََِٖ .)www.islamicfi.com(،‬‬
‫‪58‬‬
‫انسجاـ األدكات االستثمارية مع مبادئ الشريعة اإلسبلمية‪،‬ك‪١‬بنة أخرل للتطوير كالدراسات‬
‫كرئيس تنفيذم‪.‬‬
‫تسعى السوؽ ا‪٤‬بالية اإلسبلمية الدكلية إٔب أف تكوف العبان فاعبلن ُب تطوير سوؽ رأس ا‪٤‬باؿ‬
‫كسوؽ النقد اإلسبلمية األكلية أك الثانوية منها‪،‬فالطلب ا‪٤‬بتزايد على األدكات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪ ،‬كبرامج ا‪٣‬بصخصة ُب عدد من الدكؿ اإلسبلمية‪ ،‬كالتطور التكنولوجي ا‪٤‬بتزايد إ٭با‬
‫ىو بعض مبلمح عو‪٤‬بة سوؽ رأس ا‪٤‬باؿ(ٖٔ)‪.‬‬
‫خامساً ‪ :‬مركز إدارة السيولة المالية ‪:‬‬
‫مركز إدارة السيولة ىو شركة مساٮبة ٕبرينية تأسست ُب عاـ ََِِ‪ ،‬كحصلت على‬
‫ترخيص كمصرؼ استثمار إسبلمي‪ ،‬كهتدؼ إٔب ‪ٛ‬بكْب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية من إدارة‬
‫سيولتها من خبلؿ استثمارات قصّبة كمتوسطة األجل‪ ،‬كفقان ‪٤‬ببادئ الشريعة اإلسبلمية‪،‬‬
‫كمعا‪١‬بة مشكلة زيادة أك نقص السيولة لدل تلك ا‪٤‬بؤسسات‪،‬باستخداـ صكوؾ االستثمار‬
‫كتشجيع التعامل مع مركز إدارة السيولة‪ ،‬كما يساىم ا‪٤‬بركز ُب إعداد خطط إسَباتيجية‬
‫إلدارة السيولة كا‪٤‬بوازنة بْب موارد البنوؾ مع السيولة كاستخداماهتا‪.‬‬
‫تتمثل ‪٨‬باطر السيولة عند كجود اضطراب ُب السوؽ أك عند ا‪٬‬بفاض مستول االئتماف‪٩،‬با‬
‫يؤدم إٔب تقليص ُب بعض مصادر التمويل ا‪٤‬بتوفرة‪ ،‬كيهدؼ مركز إدارة السيولة ا‪٤‬بالية إٔب‬
‫التقليل من ىذه ا‪٤‬بخاطر‪ ،‬لذلك يعد أحد ا‪٤‬بساٮبْب بفاعلية ُب سوؽ اإلصدارات األكلية‬
‫للصكوؾ‪ ،‬كذلك من خبلؿ ترتيب ىذه اإلصدارات أك العمل كمستشار‪،‬كما يعمل ا‪٤‬بركز‬
‫على تأسيس السوؽ الثانوية لتداكؿ األدكات االستثمارية‪ ،‬كا‪٤‬بتوافقة مع الشريعة اإلسبلمية‬
‫للمدد القصّبة األجل‪ ،‬فا‪٤‬بركز ٲبتلك القدرة ا‪٤‬بهنية لَبتيب أدكات استثمارية متوافقة كالشريعة‬
‫اإلسبلمية ك‪٤‬بدد زمنية ‪٨‬بتلفة(ٗٔ)‪.‬‬
‫(‪ )67‬موقع السوؽ ا‪٤‬بالية اإلسبلمية الدكلية‪ََِٖ )www.iifm.net( ،‬‬
‫(‪)69‬‬
‫موقع مركز إدارة السيولة ا‪٤‬بالية‪ََِٖ )www.lmcbahrain.com( ،‬‬
‫‪59‬‬
‫سادساً ‪ :‬الوكالة اإلسالمية الدولية للتصنيف ‪:‬‬
‫تأسست الوكالة اإلسبلمية الدكلية للتصنيف(َٕ) كشركة مساٮبة مقرىا البحرين‪،‬برأ‪٠‬باؿ‬
‫مصرح قدره َُ مبليْب دكالر بدعوة من البنك اإلسبلمي للتنمية ُب ا‪٤‬بنامة عاـ‬
‫‪ %‬من رأ‪٠‬باؿ الوكالة‪،‬كيتقاسم كل من (البحرين اإلسبلمي)‬
‫َََِ‪،‬ٲبتلك البنك ِْ ن‬
‫كالكويٍب الَبكي (بيت التمويل الكويٍب) ك (أبو ظيب اإلسبلمي)ك(التكافل ا‪٤‬باليزية)ُُ‪%‬من‬
‫رأ‪٠‬باؿ الوكالة‪،‬أما ‪٦‬بموعة (الربكة اإلسبلمية) فتساىم بنسبة ٓٓ‪ %‬ك‪ٛ‬بلك شركة‬
‫(جيو‪.‬سي‪.‬آر) الباكستانية للتصنيف ّ‪ %ٓ.‬ك‪ٛ‬بلك (كابيتاؿ انتلجنس) القربصية ِ‪%‬‬
‫كتتوزع النسبة ا‪٤‬بتبقية على عدد من الشركات كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية كككاالت التصنيف‪.‬‬
‫تعترب الوكالة اإلسبلمية الدكلية للتصنيف‪ ،‬ككالة متخصصة ُب تصنيف ا‪٤‬بصارؼ كا‪٤‬بؤسسات‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬ك‪ٙ‬بديد مدل اعتمادىا على مؤسسات مالية دكلية تقليدية‪،‬لذلك يعترب‬
‫دكرىا مكمبلن لؤلنشطة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬ألهنا هتتم بتقييم ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬
‫كمنتجاهتا‪.‬‬
‫أنشئت الوكالة للقياـ بأعماؿ البحوث كالتحليل كالتقييم ا‪٤‬بتعلقة باألسهم كاألكراؽ ا‪٤‬بالية‬
‫‪،‬كالصكوؾ للسلطات ا‪٢‬بكومية أك نيابة عنها أك للشركات ا‪٤‬بسجلة ُب البحرين أك‬
‫خارجها‪،‬إلتاحة استخدامها من قبل أم شخص أك كياف ٗبا ُب ذلك ا‪٤‬بستثمرين كشركات‬
‫التأمْب كالوكاالت ا‪٢‬بكومية كالبنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية كالوكاالت الدكلية كالباحثْب كغّبىم‪.‬‬
‫لذلك هتدؼ الوكالة إٔب‪:‬‬
‫ تصنيف الكيانات العامة كا‪٣‬باصة‪.‬‬‫ إجراء تقييم مستقل كإبداء الرأم عن خسائر الكياف ا‪٤‬بصنف ا﵀تملة مستقببلن‪.‬‬‫سابعاً ‪ :‬مجلس الخدمات المالية اإلسالمية ‪:‬‬
‫ىيئة إسبلمية دكلية(ُٕ)قامت بإنشائها ‪٦‬بموعة من البنوؾ ا‪٤‬بركزية ُب الدكؿ األعضاء‪ ،‬إضافة‬
‫إٔب البنك اإلسبلمي‪ ،‬كالبنك الدكٕب كعدد من ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية كأعضاء مشاركْب‪ ،‬كمقره‬
‫كواال‪٤‬ببور ُب ماليزيا ًب افتتاحها ُب نوفمرب ََِِ ‪.‬‬
‫(‪)71‬‬
‫موقع الوكالة اإلسبلمية الدكلية للتصنيف‪ََِٖ )www.iirating.com( ،‬‬
‫(‪)71‬‬
‫موقع ‪٦‬بلس ا‪٣‬بدمات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪ََِٖ )www.ifsb.org( ،‬‬
‫‪61‬‬
‫تأسس اجمللس نتيجة لعملية استشارات كاسعة‪،‬دامت سنتْب كالٍب بدأت من قبل ‪٦‬بموعة‬
‫من ا﵀افظْب ككبار موظفي البنوؾ ا‪٤‬بركزية كالسلطات النقدية لعدة بلداف ‪٦‬بتمعة بدعم من‬
‫بنك التنمية اإلسبلمي كصندكؽ النقد الدكٕب كىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪،‬كيهدؼ اجمللس بالتنسيق مع البنوؾ ا‪٤‬بركزية كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬إلصدار‬
‫معايّب تنظيمية للعمل ا‪٤‬بصرُب اإلسبلمي الذم يقوـ على قواعد الشريعة كا‪٤‬بعايّب الدكلية‪.‬‬
‫كقد أصدر منذ إنشائو حٌب اآلف ا‪٤‬بعايّب كاإلصدارات اآلتية‪:‬‬
‫ُ‪ -‬معيار كفاية رأس ا‪٤‬باؿ‪.‬‬
‫ِ‪ -‬إدارة ا‪٤‬بخاطر‪.‬‬
‫ّ‪ -‬اإلدارة ا‪٤‬بؤسسية‪.‬‬
‫ْ‪ -‬الشفافية‪.‬‬
‫ٓ‪ -‬انضباط السوؽ‪.‬‬
‫ٔ‪ -‬الئحة شئوف ا‪٤‬بوظفْب للمجلس‪.‬‬
‫ثامناً ‪ -‬المركز اإلسالمي الدولي للمصالحة و التحكيم‬
‫ًب اإلعبلف عن تأسيس ا‪٤‬بركز الدكٕب للتحكيم التجارم اإلسبلمي كمركزه اإلمارات العربية‬
‫ا‪٤‬بتحدة‪ -‬ديب عاـََِٕ‪.‬‬
‫حيث نصت الكثّب من التعاقدات الدكلية للمؤسسات اإلسبلمية على الرجوع إٔب القانوف‬
‫الربيطاين عند التنازع بْب أطراؼ العقد حوؿ تفسّبه أك تنفيذه على الرغم من أف ىذا‬
‫القانوف يعَبؼ بالفوائد القانونية كغرامات التأخّب كال يوجد لديو أم تصور ‪٣‬بصائص‬
‫ا‪٤‬بعامبلت اإلسبلمية كا‪٤‬برإبة كالسلم كاالستصناع كغّبىا من ا‪٤‬بعامبلت‪.‬‬
‫كسيكوف ا‪٤‬بركز متخصصان ُب فض النزاعات ذات البعد ا‪٤‬بإب‪،‬كلن يقتصر دكره على التحكيم‬
‫كستكوف لديو إمكانية ا‪١‬بمع بْب كظيفٍب التحكيم كالصلح استجابة إٔب من يرغبوف ُب‬
‫التسوية كديان‪ ،‬كأف يقبل ا‪٤‬بركز إمكاف اختيار أطراؼ النزاع من خارج ا‪٤‬بركز "ا﵀كم أك‬
‫ا﵀كمْب" كأف تكوف القرارات الصادرة قابلة للمراجعة الداخلية اإلجبارية للقرارات‪ ،‬على أف‬
‫يعهد هبذه ا‪٤‬بهمة إٔب جهة كمجمع الفقو اإلسبلمي ٔبدة أك اجمللس الشرعي ‪٥‬بيئة ا﵀اسبة‬
‫‪61‬‬
‫كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية للتأكد من أف ا‪٢‬بكم ٓب يصدر ‪٨‬بالفان للمبادئ‬
‫األساسية كالقواعد الكلية للفقو اإلسبلمي‪.‬‬
‫كجاء إنشاء ا‪٤‬بركز اإلسبلمي الدكٕب للمصا‪٢‬بة ك التحكيم‪:‬‬
‫•استجابة للتطور الكمي كالنوعي للصناعػة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب السنوات األخّبة‪.‬‬
‫•تلبية حاجة الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية لفض نزاعاهتا كفق أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫•استجابة ‪٣‬بصائص ا‪٣‬بدمات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية من حيث تنوع ا‪٤‬بنتجات كالعقود‪.‬‬
‫•اإلسهاـ ُب ملء الفراغ ا‪٤‬بتمثل ُب غياب خرباء ُب ‪٦‬باؿ الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪.‬‬
‫ىناؾ عدة ظركؼ مواتية لتعزيز موقف ا‪٤‬بركز ُب ‪٧‬بيطة اإلقليمي كالدكٕب‪،‬كتتمثل عوامل‬
‫النجاح ىذه ُب مصادقة جل الدكؿ األعضاء ُب منظمة ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر اإلسبلمي على االتفاقيات‬
‫اإلقليمية كالدكلية ا‪٣‬باصة باالعَباؼ بأحكاـ ا﵀كمْب‪،‬كغياب مركز ‪ٙ‬بكيم ٘بارم دكٕب‬
‫متخصص ُب ا‪٤‬بنطقة العربية كاإلسبلمية ُب البت ُب ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪.‬‬
‫المؤسسات المساندة المتوقع تأسيسها‪:‬‬
‫(ِٕ)‬
‫ُب ا‪٢‬بقيقة ىناؾ حاجة ‪٤‬بزيد من مؤسسات ا‪٤‬بساندة الداعمة للعمل ا‪٤‬بصرُب اإلسبلمي‬
‫فقد برزت ُب السنوات األخّبة ا‪٢‬باجة إٔب فض النزاعات ا‪٣‬باصة با‪٤‬بعامبلت التجارية عمومان‬
‫كا‪٤‬باليةن‪،‬كإٔب إٯباد آليات تعتمد على الشريعة اإلسبلمية‪،‬كذلك لتعاظم دكر ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية على الساحة الدكلية كعدـ قدرة القوانْب الوضعية على استيعاب بعض خصائص‬
‫العمل ا‪٤‬بصرُب اإلسبلمي‪،‬كمن ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بساندة ا‪٤‬بتوقع تأسيسها‪:‬‬
‫‪ -‬المركز الدولي للجودة والتطوير المالي ‪:‬‬
‫يعكس تأسيس ا‪٤‬بركز الدكٕب للجودة كالتطوير ا‪٤‬بإب‪،‬مدل ضركرة ‪ٙ‬بسْب جودة ا‪٤‬بنتجات‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬علمان أنو ما زاؿ ُب طور الدراسة األكلية‪ ،‬كٓب ٰبدد مقره حٌب اآلف‪ ،‬فقد ًب‬
‫االتصاؿ بعدد من ا‪١‬بهات ذات العبلقة الفنية ٗبوضوع ا‪١‬بودة الٍب أبدت ترحيبان بتأسيس‬
‫ا‪٤‬بركز‪.‬‬
‫كلقد بادر اجمللس العاـ للبنوؾ اإلسبلمية‪ ،‬بإعداد دراسة إلنشاء مركز دكٕب للجودة كالتطوير‬
‫ا‪٤‬بإب‪٤ ،‬بعا‪١‬بة ‪٧‬بدكدية ا‪٤‬بنتجات كاالبتكارات ُب أدكات إدارة كاستثمار األمواؿ على الطريقة‬
‫(‪)72‬‬
‫مؤسسات البنية التحتية للصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬سامر قنطقجي‪ ،‬مصدر سابق‪،‬‬
‫‪62‬‬
‫اإلسبلمية‪ ،‬كتحديد السعر مسبقان ُب عقود ا‪٤‬برإبة كالسلم كاالستصناع ك‪٧‬باكاة البنوؾ‬
‫التقليدية ُب ‪ٙ‬بديد تكلفة تقدًن ا‪٤‬بنتجات للمحافظة على ا‪٤‬بيزة التنافسية‪،‬كاالختبلؼ‬
‫الواضح بْب البنوؾ اإلسبلمية ُب استخدامها للمنتج الواحد‪.‬‬
‫وكذلك تحت التأسيس‪:‬ا‪٤‬بركز الدكٕب للتدريب كالدراسات كالبحوث اإلسبلمية‪ ،‬كا‪٤‬بركز‬
‫الدكٕب للفتول كالرقابة الشرعية‪.‬‬
‫ػ المطلب الثاني‪:‬التحديات(المشكالت) التي تواجو الصناعة المالية اإلسالمية‬
‫إننا نعيش اليوـ بعصر العو‪٤‬بة كعصر منظمة التجارة العا‪٤‬بية‪،‬ككػبل الظػاىرتْب ترفعاف درجػة‬
‫ا‪٤‬بنافسػة إٔب سػقف بػالغ العػلو يكوف البقػاء فيػو لؤلقػول كلؤلكػثر اسػتعدادان ُب إطػار‬
‫منظػومة من العناصػر ا‪٤‬بالية كالبشػرية‪ ،‬كتلك ا‪٤‬بتعلقة بالنظػم كاإلجراءات كالسػياسات‬
‫كباالسػتغبلؿ األمثػل لتقنيػة ا‪٤‬بعلومات كاالتصاالت‪،‬كٲبكن تلخيص أىػم التحديات‬
‫ا‪٤‬بستقبلية الٍب ٘بابو الصناعة ا‪٤‬بصرفية اإلسبلمية ُب النقػاط التالية ‪:‬‬
‫أوالً‪:‬لعػل أكرب التحديات الٍب ظػلت كما زالت ٘بػابو الصناعة ا‪٤‬بصرفية اإلسبلمية‪،‬ىو قنػاعة‬
‫حكومات الدكؿ اإلسبلمية بضركرة كجػدكل ىػذه الصناعة‪،‬كمن ثػم ‪ٞ‬بايتها على مسػتول‬
‫البنوؾ ا‪٤‬بركزية‪،‬فالبنوؾ اإلسبلمية بشػقيها التنموم كالتجارم ال تسػتطيع أف تنمو كتَبعػرع إال‬
‫ُب ظػل سػند قػوم من السلطات االقتصادية كا‪٤‬بالية ُب ببلدىػا‪،‬خاصة ُب ‪٦‬بػاؿ التشػريعات‬
‫كالقوانْب الٍب تك ٌػوف بيئػة العمػل لتلك البنوؾ‪،‬كُب ‪٦‬بػاؿ الدعػم ا‪٤‬بؤسسػي كاللوجسػٍب‪.‬‬
‫فلقد أدل الفراغ التشريعي لؤلعماؿ الشرعية ُب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية إٔب كجود‬
‫مبادرات من أجل كضع تنظيم األعماؿ الشرعية ُب الصناعة‪،‬كىذه ا‪٤‬ببادرات تشابو إٔب حد‬
‫بعيد مبادرات اال‪ٙ‬بادات كا‪١‬بمعيات ا‪٤‬بتخصصة ُب الدكؿ الغربية‪ .‬فظهر على سبيل ا‪٤‬بثاؿ‬
‫اجمللس الشرعي التابع ‪٥‬بيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬ككضع كثّبا من‬
‫ا‪٤‬بعايّب الشرعية لتنظيم أعماؿ الصناعة‪ .‬كصدر أخّبان عن ‪٦‬بلس ا‪٣‬بدمات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬
‫– ماليزيا ‪ -‬دليل إرشادم لتنظيم أعماؿ ا‪٥‬بيئات الشرعية‪ ،‬كأطلق اجمللس العاـ للبنوؾ‬
‫كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية مبادرة ا‪٥‬بيئة الشرعية العليا للتصنيف كالرقابة‪ .‬كالقاسم ا‪٤‬بشَبؾ‬
‫األكرب بْب كل تلك ا‪٤‬ببادرات أهنا جاءت لسد الفراغ التشريعي ُب أعماؿ ا‪٥‬بيئات الشرعية‪.‬‬
‫‪63‬‬
‫ثانيا‪:‬باسػتثناء عدد من البنوؾ‪ ،‬خاصة تلك الٍب أنشػئت حديثػان‪ ،‬فإف البنوؾ اإلسبلمية‬
‫عمومان تعاين من صغػر حجػم رأ‪٠‬با‪٥‬با ك‪٧‬بدكدية ‪٦‬بوداهتا‪ .‬ك‪٤‬با كػاف حجػم رأس ا‪٤‬باؿ ٲبثػل‬
‫عنصػران أسػاسيان ُب القػدرة على ا‪٤‬بنافسػة مع مؤسسػات التمويل األخػرل‪ ،‬فإنو يتوجب على‬
‫ػكوف‬
‫ا‪٤‬بؤسسػات ا‪٤‬بالية أف تسػعى حثيثػان لزيػادة رساميلها أك الدخوؿ ُب عملية االندماجات لت ِّ‬
‫مؤسسات مالية ذات شػأف‪ .‬كيػزداد الوضػع إ‪٢‬بػاحػان ُب ظػل اإلقبػاؿ الكبّب للبنوؾ التقليدية‬
‫لفػتح فركع إسػبلمية أك بنػوؾ كاملة تتبػع ‪٥‬با‪،‬كسػيتفاقم ىػذا الوضػع بانضماـ الدكلػة ا‪٤‬بعنيػة‬
‫‪٤‬بنظمة التجػارة العا‪٤‬بية‪ ،‬حيث ينفػتح الباب على مصػراعيػو لدخػوؿ مؤسسات مالية ضخمػة‬
‫تعامل معاملة ا‪٤‬بؤسسات الوطنيػة‪.‬‬
‫ثالثاً‪:‬للسػبب أعػبله‪ ،‬كلػكوف أف جػل موارد البنوؾ اإلسبلمية التجارية ىي موارد قصػّبة‬
‫األجػل‪ ،‬فإهنا ٘بػنح إٔب التمويػل قصػّب األجل ُب ‪٦‬بػاالت ‪ٛ‬بويل التجػارة ك‪٫‬بوىا‪ ،‬كيبقى‬
‫الطلب على التمويل متوسط كطػويل األجػل لصاّب ا‪٤‬بشركعات اإلنتاجية كا‪٣‬بدمية غّب‬
‫مغطػى من قبػل ىػذه البنوؾ ‪٩‬با يضعػف قدرهتا على التنافس ُب ىػذه السػوؽ‪ .‬ككما سػنرل‬
‫الحقػان‪،‬فإف التحػدم يكمن ُب قػدرة ىػذه البنوؾ على ابتػكار أدكات ماليػة لسػد ىػذه‬
‫الفجػوة‪ ،‬كتيسػتعمل لتعبئة موارد من السػوؽ ‪٥‬بػذا الغػرض‪،‬كعلى ‪٪‬باحها ُب إٯباد كسػائل كفػؤة‬
‫إلدارة السػيولػة‪.‬‬
‫رابعاً‪:‬يكمن ‪٪‬باح أم سػوؽ من أسػواؽ ا‪٤‬بػاؿ ُب قػدرتو على ‪ٚ‬بصيص ا‪٤‬بوارد ا‪٤‬باليػة بكفػاءة‬
‫عاليػة‪ ،‬كتوجيهها لتمويػل مشركعات القطاع العػاـ طويلة األمػد كمشركعات القطاع ا‪٣‬باص‬
‫ُب ‪٦‬بإب اإلنتاج كا‪٣‬بدمات‪ .‬ك‪٥‬بػذا السػبب تلعػب أسػواؽ ا‪٤‬باؿ النشػطة دكران مهمػان ُب تقليػل‬
‫ا‪٤‬بخاطػر‪ ،‬كحفػز النمػو االقتصادم‪ .‬ك‪٤‬بػا كانت البنوؾ اإلسبلمية ال تسػتطيع كلػوج سػوؽ‬
‫ا‪٤‬بػاؿ التقليدم‪ ،‬كذلك لعػدـ انضبػػاط ذلك السػوؽ بالضوابط الشػرعية‪ ،‬فإف كجود سػوؽ‬
‫مإب خػػاص هبػا يصػبح ُب غػػايػة األٮبيػة‪،‬كا﵀ػػاكالت القػليلة نسػبيان إلصػدار صػكوؾ‬
‫( سػندات) إسبلمية‪ ،‬رغػم ‪٪‬باحها‪ ،‬فإهنا كاجهػػت معضػلة غيػاب السػوؽ الثانوية الٍب تسػمح‬
‫بتداكؿ تلك األكراؽ ا‪٤‬بػالية‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬كما ذكػرنا آنفػان‪ ،‬فإف من أكػرب التحديات ىػو قػدرة إدارات البحوث التابعػػة للبنوؾ‬
‫اإلسبلمية ُب تطػوير أدكات مالية ملتزمة بأحػكاـ الشػريعة اإلسبلمية‪ٛ ،‬بثػل مواعْب‬
‫‪64‬‬
‫السػتيعاب السيولة‪ ،‬كتسػتجيب ُب ذات الوقػت للطػلب ا‪٤‬بتزايػد على التمويل اإلسبلمي‪.‬‬
‫فا‪٤‬بنتجات ا‪٤‬بتداكلة اآلف للتمويل قصّب األجػل ا‪٤‬بتمثػلة ُب ا‪٤‬برإبة كمشػتقاهتا‪ ،‬كتلك الٍب تيعػُب‬
‫بالتمويل متوسػط كطػويل األجػل كا‪٤‬بساٮبة ُب رؤكس األمػواؿ كاإلجػارة كالبيػع ألجػل‬
‫السػلم ك‪٫‬بو ذلك‪ ،‬ال تفػي با‪٢‬باجة ا‪٤‬بتزايػدة ‪٤‬بثػل ىػذا النػوع من التمويػل‪.‬‬
‫كاالستصناع كبيػع ى‬
‫كلعجػز مؤسسػات التمويل اإلسبلمي ُب القيػاـ هبذا الػدكر‪ ،‬فقػد ا٘بهػت بعض الفػركع‬
‫اإلسبلمية‪ ،‬للبنوؾ التقليدية بإدخػاؿ منتجات ‪ٙ‬بتػاج ُب كاقػع األمػر إٔب كثّب من ا‪٤‬براجعة ُب‬
‫ا‪١‬بػوانب الشػرعية‪.‬‬
‫سادساً‪:‬ضعف دكر ىيئات الرقابة الشرعية‪ ،‬كبركز التحدم ُب قػدرة ىػذه ا‪٥‬بيئات على النمو‬
‫السػريع من حيث الكػم كالنوع‪٤ ،‬بواكبة التطور الكبّب ُب الصناعة ا‪٤‬بصرفية اإلسبلمية كانتشار‬
‫البنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ٗبعدؿ ٓب يسػبق لػو مثيػل ُب الببلد اإلسبلمية كغّب‬
‫اإلسبلمية‪ .‬كما إنػو يتوجػب إهنػاء االزدكاجية الٍب نشػأت تارٱبيان ُب تكوين ىػذه ا‪٥‬بيئات بْب‬
‫‪٨‬بتصْب كثّبم ا‪٤‬بعرفة ٔبوانب التمويل الفنيػة مع ضعػف ُب ا‪٤‬بعرفة الشرعية‪ ،‬كعلماء شرعيٌْب‬
‫يعػوزىم اإل‪٤‬باـ بكامل خبػايا ا‪١‬بػوانب الفنيػة‪.‬‬
‫سابعاً‪ :‬تيعاين البنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية من نقص كاضح ُب الكوادر ا‪٤‬بؤىلة كا‪٤‬بدربة‬
‫ُب ‪٦‬باؿ البنوؾ كالتمويل اإلسبلمي‪ .‬ك‪٦‬بهودات التدريب الٍب تتم سػواء على مستول معاىد‬
‫التدريب أك إدارات التدريب لتػلك البنوؾ ال تفػي إال بالقليػل‪ ،‬كعليو رٗبا يكوف من ا‪٤‬بناسػب‬
‫أف تضػع ىذه ا‪٤‬بؤسسات برنا‪٦‬بػان موحػدان للتدريب‪ ،‬تشَبؾ كلهػا ُب ‪ٛ‬بويلو لتطوير الكادر‬
‫ا‪٤‬بطلوب بطريقة علمية مدركسة كيتسػم باالسػتمرارية‪ .‬كُب ىػذا ا‪٣‬بصوص‪ ،‬فإنو من األٮبية‬
‫ٗبكاف أف تتبػادؿ ىػذه ا‪٤‬بؤسسات ٘بارهبا مع بعضها البعض كأف تعػْب بعضها‪ ،‬خاصة‬
‫الناشػئة منها‪ ،‬عن طريق نظػاـ انتداب ا‪٤‬بوظفْب‪.‬‬
‫فغياب التدريب يعد من أكرب ا‪٤‬بشكبلت الٍب تواجو الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية اليوـ‪،‬كإف‬
‫ىذا الغياب يطوؿ أطرافا عدة بعضها يتصل بالعنصر البشرم‪ ،‬كبعضها اآلخر يتصل‬
‫باىتماـ ا‪٤‬بصارؼ كا‪٤‬براكز التدريبية‪ ،‬فعلى مستول ا‪٤‬بوارد البشرية ا‪٤‬بوجودة داخل ا‪٤‬بصارؼ‬
‫فهناؾ اعَباؼ عاـ بأف ىذه الكوادر البشرية ٓب تتأىل التأىيل الكاُب لتعرب عن أىداؼ‬
‫البنك اإلسبلمي‪ ،‬كىذا يتمثل ُب عدد من القيم كا‪٤‬ببادئ الٍب تتصل بعملية التسويق أماـ‬
‫‪65‬‬
‫العمبلء بشكل جيد رغم كجود قدر من التأىيل نقوؿ إف ىذا القدر ليس كافيا‪،‬كأصبح‬
‫ىناؾ انطباع لدل ا‪١‬بمهور أنو عندما يدخلوف البنك اإلسبلمي أف ٯبدكا ا‪٤‬بوظف كىوغّب‬
‫عآب بالفرؽ بْب ا‪٤‬برإبة كالقرض الربوم كغّبه من ا‪٤‬بعامبلت اإلسبلمية‪ ،‬كال يعطي العميل‬
‫أم انطباع بأنو دخل بنكان إسبلميان‪ ،‬كأمامو شخص مثٌقف يفهم ا‪٤‬بصرفية اإلسبلمية كأف ‪٥‬با‬
‫خصوصيتها‪ ،‬كأهنا أحد أبعاد االقتصاد اإلسبلمي الذم ىو تطبيق اإلسبلـ ُب ‪٦‬باؿ ا‪٤‬باؿ‪،‬‬
‫كأيضا أنو ٯبب عليو أف يكوف سفّبان ك‪٩‬بثبلن صا‪٢‬بان ‪٣‬بدمة دينو قبل أف تكوف خدمة لكونو‬
‫موظفا ُب ىذا البنك‪ .‬فهذه ا﵀صلة تدؿ على أف مستول ما يبذؿ من جهد إلعادة تأىيل‬
‫ىؤالء ضعيف كٓب يكن بالقدر الكاُب‪.‬‬
‫ثامناً‪:‬على أف التحػدم األكػرب للبنوؾ اإلسبلمية يبقى ىػو ا‪٥‬بجمة على اإلسبلـ كعلى كػل‬
‫التجِب على رسولنا الكرًن (‪ُ )‬ب بلجػيكا ببعيػدة عن األذىػاف‪،‬‬
‫ما ىػو إسبلمي(كما حادثة ٌ‬
‫ككذلك الفلٌم اليمسيء للرسوؿ(‪ )‬كلئلسبلـ بشكل عاـ الذم عيرض مؤخران ُب الواليات‬
‫ا‪٤‬بتحدة األمريكية)‪ .‬كىذا األمػر يقتضي العمػل الدؤكب كا‪٤‬بتواصػل إلجػبلء صورة اإلسبلـ‬
‫كإبػراز كجهو ا‪٤‬بشػرؽ كالتصػدم للحمبلت ا‪١‬بػائرة عليػو‪ ،‬كىػذا بدكره ٰبتاج إٔب درجػة عاليػة‬
‫من التضامن كالتنسػيق بْب شػعوب األمة اإلسبلمية‪ ،‬كخلػق ا‪٤‬بؤسسات الفاعلة الٍب ٲبكن أف‬
‫تقػوـ هبػذا الدكر ك‪ٛ‬بكينها من حيػث اإلمكانات ا‪٤‬بالية كالبشػرية كالدعػم ا‪٤‬بعنوم كالسياسي‪.‬‬
‫تاسعاً‪:‬تطبيق مقررات ‪١‬بنة بازؿ ِ‪،‬كالٍب تعد من أىم التحديات الٍب تواجو عمل البنوؾ‬
‫نظرا كقوع الغالبية العظمة من البنوؾ اإلسبلمية داخل أسواؽ ماؿ الدكؿ‬
‫اإلسبلمية‪ ،‬كذلك ن‬
‫النامية كا‪٤‬بصنفة ضمن الدكؿ ذات ا‪٤‬بخاطر ا‪٤‬برتفعة‪٩،‬با ٰبد من حركة انسياب رؤكس األمواؿ‬
‫الدكلية‪ ،‬كاستثمارىا عرب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية بتلك الدكؿ‪،‬كتأثر حجم كنوع التسهيبلت الٍب‬
‫ٲبكن أف ‪ٙ‬بصل عليها ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية بتلك الدكؿ ا‪٢‬بصوؿ عليها من ا‪٤‬بؤسسات الدكلية‬
‫خطرا ‪ .‬كعدـ التوافق مع ا‪٤‬بعايّب الدكلية مثل معيار كفاية رأس ا‪٤‬باؿ‬
‫مقارنة بالدكؿ األقل ن‬
‫‪،‬كمدل تناسب ىذا ا‪٤‬بعيار مع طبيعة ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪.‬‬
‫عاشراً‪:‬عدـ األخذ بعْب االعتبار الطبيعة ا‪٣‬باصة للبنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية ا‪٤‬بصرفية عند‬
‫كضع القوانْب كالقواعد ا‪٤‬بنظمة للصناعة ا‪٤‬بالية – باستثناء بعض الدكؿ – األمر الذم‬
‫ٱبضعها لنفس القوانْب الٍب ‪ٚ‬بضع ‪٥‬با الصناعة ا‪٤‬بالية التقليدية ‪.‬‬
‫‪66‬‬
‫الحادي عشر‪:‬ا‪٤‬بنافسة غّب ا‪٤‬بتكافئة الٍب تواجهها البنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية من‬
‫نظرا لتحرير ٘بارة ا‪٣‬بدمات ا‪٤‬بالية‪،‬فضبل عن قياـ‬
‫قبل التكتبلت ا‪٤‬بالية الدكلية العمبلقة ن‬
‫العديد من البنوؾ التقليدية ‪ٗ -‬با ‪ٛ‬بلك من انتشار جغراُب كإمكانيات تكنولوجية ‪ -‬بفتح‬
‫منافذ ‪٥‬با لتقدًن ا‪٣‬بدمات ا‪٤‬بصرفية اإلسبلمية ‪.‬‬
‫الثاني عشر‪:‬قلة ا‪٣‬بربة لدل بعض ىيئات الفتول‪ ،‬كالَباجع عن فتول سابقة‪ ،‬كأثرىا على‬
‫االلتزامات كالعقود الٍب ‪ٛ‬بت كفق الفتول القدٲبة كما زالت سارية‪:‬‬
‫إذا كاف الَباجع صادرا عن ىيئة الفتول عن فتول سابقة‪ ،‬ألنو ظهر ‪٥‬با أف الفتول األكٔب ٓب‬
‫تتضمن كل الشركط الشرعية‪،‬أك أف ا‪٤‬بمارسة أخلت ٔبوىر ا‪٤‬بعاملة‪ ،‬فعلى ا‪٤‬بؤسسة أف توقف‬
‫العمل بالفتول القدٲبة‪ ،‬أم ال تدخل ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية الٍب تشرؼ عليها تلك ا‪٥‬بيئة ُب‬
‫معامبلت جديدة بناء على الفتول القدٲبة‪ .‬أما االلتزامات كالعقود الٍب ‪ٛ‬بت كفق الفتول‬
‫القدٲبة كما زالت سارية فبل تستطيع ا‪٤‬بؤسسة أف تفسخها بإرادة منفردة دكف موافقة العميل‪،‬‬
‫أما إذا كاف الَباجع ُب الفتول من جهة خارجة عن ىيئة الرقابة الشرعية للمؤسسة ا‪٤‬بالية‬
‫ا‪٤‬بعنية بالتورؽ ػ كما حصل ُب قرار ‪٦‬بمع الفقو اإلسبلمي الدكٕب ػ فإف ‪٥‬بيئة الرقابة الشرعية‬
‫حرية االختيار بْب أف تأخذ بقرار اجملمع نظرا لثقلو الفقهي ُب الساحة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬‬
‫كتسعى ‪٤‬براجعة فتواىا مع احَباـ االلتزامات الٍب عقدت كفق الفتول القدٲبة‪،‬أكأف تواصل‬
‫العمل بفتواىا‪.‬‬
‫كاختبلؼ ا‪٤‬بدارس الفقهية الٍب ينتمي إليها أعضاء ا‪٥‬بيئات الشرعية ُب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪ ،‬كينػدرج ‪ٙ‬بػت ىذا البند أيضان ضركرة توحيػد الفتاكل‪ ،‬كتوحيػد ا‪٤‬بعايّب ا﵀اسبية‬
‫تلبية ‪٤‬بقتضيات التعامل ُب السوؽ ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬كخركجػان بتلك ا‪٤‬بؤسسات إٔب العا‪٤‬بية‬
‫ُب سػبيل إدماجهػا ُب السػوؽ ا‪٤‬بػإب العػا‪٤‬بي‪.‬‬
‫كعند عكس بعض من تلك ا‪٤‬بفاىيم على كاقع الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪٪،‬بد أف عددا من‬
‫شرعت للتمويل اإلسبلمي‪ ،‬كنظمت أعمالو كلكن ضمن إطار قانوين أك فِب مع‬
‫ا‪٢‬بكومات ٌ‬
‫نقص كاضح لتنظيم األعماؿ الشرعية ُب الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ .‬ففي كثّب من التشريعات‬
‫الصادرة عن السلطات اإلشرافية الٍب ‪ٙ‬بتضن مؤسسات مالية إسبلمية‪٪ ،‬بد الَبكيز فقط‬
‫على أف ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ٯبب أف يكوف ‪٥‬با ىيئة رقابة شرعية تتكوف من عدد معْب‬
‫‪67‬‬
‫من األعضاء‪ ،‬كقد زادت بعض التشريعات على ىذا‪ ،‬بأف كضعت مواصفات ألعضاء ا‪٥‬بيئة‬
‫الشرعية‪ .‬لكن الغالبية العظمة من تلك التشريعات غض الطرؼ عن آليات عمل ىيئات‬
‫الرقابة الشرعية كطرؽ إصدارىا الفتول‪ ،‬كطرؽ تعاملها مع إدارات ا‪٤‬بؤسسات‪ ،‬كإدارات‬
‫الرقابة الشرعية الٍب تدقق على مدل التزاـ ا‪٤‬بؤسسات بالقرارات الصادرة عن ا‪٥‬بيئات‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫كقد نتج عن ىذا القصور التشريعي من قبل السلطات اإلشرافية كثّب من نقاط الضعف الٍب‬
‫تعانيها األعماؿ الشرعية ُب الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ .‬كمنها على سبيل ا‪٤‬بثاؿ‪ ،‬تضارب‬
‫الفتول‪ ،‬كالتعدد ا‪٤‬ببالغ فيو للمشايخ ُب عضويات ا‪٥‬بيئات الشرعية لدرجة أف أحدىم ٘باكز‬
‫‪٦‬بموع عضوياتو َٕ ىيئة‪ ،‬كما أدل إٔب جلوس عدد من األفراد ُب مقاعد ا‪٥‬بيئات الشرعية‬
‫على أساس أهنم علماء‪ ،‬كىم ُب أحسن حاؿ ال يتجاكزكف كوهنم خرباء ُب عقود التمويل‬
‫اإلسبلمي‪.‬‬
‫الثالث عشر‪:‬االفتقار لوجود أدكات للتحوط من ‪٨‬باطر أسعار الصرؼ للعمبلت‪ ،‬كأسعار‬
‫السلع‪ ،‬كمعدالت الفائدة ‪٢‬برمتها ‪.‬‬
‫‪68‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫شرعية عمل المؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫ المطلب األول‪ :‬األدوات االستثمارية اإلسالمية‬‫كفيما يلي استعراض ألىم األدكات االستثمارية اإلسبلمية‬
‫ٔ‪ -‬بيـع األجــل ‪:‬‬
‫قياـ ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية بدفع السلعة ا‪٤‬ببيعة إٔب ا‪٤‬بشَبل (العميل) ك‪ٛ‬بكينو من حيازهتا‬
‫كاالنتفاع هبا على أف يدفع قيمتها ا‪٤‬بتفق عليها ُب أجل ‪٧‬بدد ‪ ،‬كغالبان ما يزيد الثمن ا‪٤‬بؤجل‬
‫للسلعة عن ‪ٜ‬بنها نقدان(ّٕ)‪.‬‬
‫ٕ‪ -‬بيـع المرابحـة ‪:‬‬
‫كىو بيع السلعة ٗبثل الثمن األكؿ الذم اشَبهتا ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية بو مع زيادة ربح‬
‫معلوـ متفق عليو ٗببلغ مقطوع أك نسبة من الثمن األكؿ ‪ .‬كُب ‪٦‬باؿ التطبيق العملي(ْٕ) فإف‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ٘برم ىذا البيع على النحو اآلٌب‪:‬‬
‫* بيع المرابحة العادية ‪ :‬كىي الٍب تتكوف من طرفْب ٮبا ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كا‪٤‬بشَبم‬
‫‪ ،‬ك‪ٛ‬بتهن فيها ا‪٤‬بؤسسة التجارة فتشَبم السلع دكف ا‪٢‬باجة إٔب االعتماد على كعد مسبق‬
‫بشرائها ‪ٍ ،‬ب تعرضها بعد ذلك للبيع مرإبة بثمن كربح يتفق عليو ‪.‬‬
‫* بيع المرابحة المقترنة بالوعد ‪ :‬كىي الٍب تتكوف من ثبلثة أطراؼ البائع كا‪٤‬بشَبم‬
‫كا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية باعتبارىا تاجران كسيطان بْب البائع األكؿ كا‪٤‬بشَبم ‪ ،‬كا‪٤‬بؤسسة ال‬
‫تشَبم السلع ىنا إال بعد ‪ٙ‬بديد ا‪٤‬بشَبم لرغباتو ككجود كعد مسبق بالشراء ‪.‬‬
‫كيستخدـ أسلوب بيع ا‪٤‬برإبة ا‪٤‬بقَبنة بالوعد ُب ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية الٍب تقوـ بشراء‬
‫السلع حسب ا‪٤‬بواصفات الٍب يطلبها العميل ٍب إعادة بيعها مرإبة للواعد بالشراء أم بثمنها‬
‫األكؿ مع التكلفة ا‪٤‬بعتربة شرعان‪ ،‬باإلضافة إٔب ىامش ربح متفق عليو سلفان بْب الطرفْب‪.‬‬
‫السعودية‪.ُٗٗٓ،‬‬
‫(‪" )73‬أدكات االستثمار اإلسبلمي"‪٧،‬بمد خوجة‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬دلة الربكة‪ ،‬ا‪٤‬بملكة العربية‬
‫(‪ " )74‬التمويػػل االسػػتثمارم ُب االقتص ػػاد اإلسػػبلمي " سػػعد ‪٧‬بم ػػد الربيعة‪،‬رسػػالة دكتػػوراه‪ ،‬جامع ػػة أـ القػػرل‪ ،‬ا‪٤‬بملك ػػة‬
‫العربية السعودية ‪.ُٗٗٔ،‬‬
‫‪69‬‬
‫السلّم ‪:‬‬
‫‪ -‬بيع َ‬
‫قياـ ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية بتعجيل دفع الثمن كتقدٲبو نقدان إٔب البائع الذم يلتزـ بتسليم‬
‫بضاعة مضبوطة بصفات ‪٧‬بددة ُب أجل معلوـ‪ ،‬فاآلجل ىو السلعة ا‪٤‬ببيعة ا‪٤‬بوصوفة ُب‬
‫الذمة‪ ،‬كالعاجل ىو الثمن‪.‬‬
‫ٗ‪ -‬بيـع االستصناع‪:‬‬
‫بيع االستصناع عبارة عن عقد مع أىل الصنعة على أف يعملوا شيئان " كأنو عقد على مبيع‬
‫ُب الذمة شرط فيو العمل " كيقاؿ للمشَبم مستصنع كللبائع صانع‪ ،‬كللشيء مصنوع‬
‫كتستطيع ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية(ٕٓ) أف تستخدـ ىذا البيع بطريقتْب ‪:‬‬
‫* فيجوز ‪٥‬با أف تشَبم بضاعة ما بعقد استصناع ٍب – بعد أف تتسلمها – بيعها بيعان عاديان‬
‫بثمن نقدم أك مقسط أك مؤجل بأجل ‪.‬‬
‫* كما ٯبوز ‪٥‬با أف تدخل بعقد استصناع بصفتها بائعان مع من يرغب ُب شراء سلعة معينة ‪،‬‬
‫كبعقد استصناع مواز بصفتها مشَبيان مع جهة أخرل لتصنيع الشيء الذم التزمت بو ُب‬
‫العقد األكؿ ‪.‬‬
‫كٲبكن أف يكوف االستصناع األكؿ حاالن أك مؤجبلن ‪ ،‬ككذلك االستصناع ا‪٤‬بوازم ٲبكن أف‬
‫يكوف حاالن أك مؤجبلن ‪.‬‬
‫٘‪ -‬اإلجارة التشغيلية ‪:‬‬
‫تقوـ ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ٗبوجب ىذا األسلوب باقتناء موجودات‪ ،‬كأصوؿ ‪٨‬بتلفة‬
‫تستجيب ‪٢‬باجيات ‪ٝ‬بهور متعدد من ا‪٤‬بستخدمْب‪ ،‬كتتمتع بقابلية جيدة للتسويق سواء‬
‫على ا‪٤‬بستول ا﵀لي أك الدكٕب‪ ،‬كتتؤب ا‪٤‬بؤسسة إجارة ىذه األعياف ألم جهة ترغب فيها‬
‫هبدؼ تشغيلها كاستيفاء منافعها خبلؿ مدة ‪٧‬بددة يتفق عليها‪ ،‬كبانتهاء تلك ا‪٤‬بدة تعود‬
‫األعياف إٔب حيازة ا‪٤‬بؤسسة لتبحث من جديد عن مستخدـ آخر يرغب ُب استئجارىا ‪.‬‬
‫كيتميز ىذا و‬
‫األسلوب ببقاء األعياف ‪ٙ‬بت ملكية ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬الٍب تقوـ بعرضها‬
‫لئلجارة ا‪٤‬برة تلو األخرل حٌب ال تبقى بدكف استعماؿ إال لفَبات قصّبة ‪ ،‬كىي تتحمل ُب‬
‫ذلك ‪٨‬باطرة ركود السوؽ‪ ،‬كا‪٬‬بفاض الطلب على تلك األعياف‪.‬‬
‫(‪ )75‬موقع ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬ا‪٤‬بعايّب الشرعية‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪71‬‬
‫‪ -ٙ‬اإلجارة التمليكية ( اإلجارة المنتهية بالتمليك)‬
‫تعترب اإلجارة التمليكية أك اإلجارة ا‪٤‬بنتهية بالتمليك من األساليب ا‪١‬بديدة الٍب طبقتها‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية ا وإلسبلمية‪ ،‬كىي تتميز بكوف ا‪٤‬بؤسسة ال تقتِب ا‪٤‬بوجودات كاألصوؿ‬
‫انطبلقان من دراسة السوؽ كالتأكد من كجود رغبات ‪٥‬با‪ ،‬بل أف تشَبيها استجابة لطلب‬
‫مؤكد من أحد عمبلئها لتملك تلك األصوؿ عن طريق اإلجارة ا‪٤‬بنتهية بالتمليك‪.‬‬
‫كعليو فإف تلك األصوؿ ا‪٤‬بؤجرة ال تبقى ُب ملكية ا‪٤‬بؤسسة بعد هناية عقد اإلجارة كما ىو‬
‫ا‪٢‬باؿ ُب اإلجارة التشغيلية كإ٭با ىي تنتقل ىنا إٔب ملكية ا‪٤‬بستأجر(العميل) ‪ .‬ك‪ٙ‬بتسب‬
‫ا‪٤‬بؤسسة األجرة اإل‪ٝ‬بالية غالبان على أساس تكلفة ا‪٤‬بوجودات باإلضافة إٔب رٕبو ‪ ،‬كتقسط‬
‫األجرة بعد ذلك على فَبات يتفق عليها(ٕٔ)‪.‬‬
‫‪ -ٚ‬المشاركة الدائمة ‪:‬‬
‫يتمثل ىذا األسلوب ُب تقدًن ا‪٤‬بشاركْب ا‪٤‬باؿ بنسب متساكية أك متفاكتة من أجل إنشاء‬
‫مشركع جديد أك ا‪٤‬بساٮبة ُب مشركع قائم‪ٕ ،‬بيث يصبح كل مشارؾ ‪٩‬بتلكان حصة ُب رأس‬
‫ا‪٤‬باؿ بصفة دائمة‪ ،‬كمستحقان لنصيبو من األرباح‪ ،‬كتستمر ىذه ا‪٤‬بشاركة ُب األصل إٔب حْب‬
‫انتهاء الشركة‪ ،‬كلكن ٲبكن – لسبب أك ألخر – أف يبيع أحد ا‪٤‬بشاركْب حصتو ُب رأس‬
‫ا‪٤‬باؿ للخركج أك التخارج من ا‪٤‬بشركع ‪.‬‬
‫كتستخدـ ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية أسلوب ا‪٤‬بشاركة ُب العديد من ا‪٤‬بشاريع‪ ،‬فهي تقوـ‬
‫بتمويل العمبلء ٔبزء من رأس ا‪٤‬باؿ نظّب اقتساـ ناتج ا‪٤‬بشركع حسبما يتفقاف عليو‪،‬كما أهنا‬
‫كثّبان ما تَبؾ مسؤكلية العمل كإدارة ا‪٤‬بشاركة على العميل الشريك مع ا﵀افظة على حق‬
‫اإلدارة كالرقابة كا‪٤‬بتابعة(ٕٕ)‪.‬‬
‫‪ -ٛ‬المشاركة المتناقصة ‪:‬‬
‫تعترب ا‪٤‬بشاركة ا‪٤‬بتناقصة من األساليب ا‪١‬بديدة الٍب استحدثتها ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬‬
‫كىي ‪ٚ‬بتلف عن ا‪٤‬بشاركة الدائمة ُب عنصر كاحد كىو االستمرارية‪.‬‬
‫(‪ )76‬موقع ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪" ،‬معايّب ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة"‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ " )77‬استثمارات البنوؾ اإلسبلمية ا‪٣‬بليجية " دراسة تطبيقية ‪ ،‬عبد ا﵁ ا‪٥‬باجرم‪،‬رسالة الدكتوراه ‪ ،‬جامعة أـ القرل ‪،‬‬
‫ا‪٤‬بملكة العربية السعودية‪.ُٖٗٗ ،‬‬
‫‪71‬‬
‫فا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب ىذا األسلوب تتمتع بكامل حقوؽ الشريك العادم كعليها‬
‫‪ٝ‬بيع التزاماتو غّب أنو ال يقصد – منذ التعاقد – البقاء كاالستمرار ُب ا‪٤‬بشاركة إلػى حْب‬
‫انتهاء الشركة بل إنو يعطي ا‪٢‬بق للشريك ليحل ‪٧‬بلو ُب ملكية ا‪٤‬بشركع‪ ،‬كيوافق على التنازؿ‬
‫عن حصتو ُب ا‪٤‬بشاركة دفعة كاحدة أك على دفعات حسبما تقتضي الشركط ا‪٤‬بتفق عليها‪.‬‬
‫كتوجد ُب الواقع العملي صور متعددة لتطبيق ا‪٤‬بشاركة ا‪٤‬بتناقصة‪ ،‬كلعل أكثرىا انتشاران ىي‬
‫تلك الٍب يتم ٗبوجبها اتفاؽ الطرفْب على تنازؿ ا‪٤‬بؤسسة عن حصتو تدرٯبيان مقابل سداد‬
‫الشريك ‪ٜ‬بنها دكريان (من العائد الذم يؤكؿ إليو أك من أية موارد خارجية أخرل) كذلك‬
‫خبلؿ فَبة مناسبة يتفق عليها‪ ،‬كعند انتهاء عملية السداد ‪ٚ‬برج ا‪٤‬بؤسسة من ا‪٤‬بشركع‬
‫كبالتإب يتملك ىذا الشريك ا‪٤‬بشركع موضوع ا‪٤‬بشاركة(ٖٕ)‪.‬‬
‫المضاربـة ‪:‬‬
‫‪ُ -ٜ‬‬
‫تقوـ ا‪٤‬بضاربة ُب جوىرىا على تبلقي أصحاب ا‪٤‬باؿ‪ ،‬كأصحاب ا‪٣‬بربات‪ٕ ،‬بيث يقدـ‬
‫الطرؼ األكؿ مالو‪ ،‬كيقدـ الطرؼ الثاين خربتو بغرض ‪ٙ‬بقيق الربح ا‪٢‬ببلؿ الذم يقسم‬
‫بينهما بنسب متفق عليها ‪ .‬كتسمى ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب ىذه ا‪٢‬بالة برب ا‪٤‬باؿ‬
‫كأصحاب ا‪٣‬بربات با‪٤‬بضارب(ٕٗ)‪.‬‬
‫ٓٔ‪ -‬صكوك االستثمار الشرعية (السندات اإلسالمية)‬
‫تعترب صكوؾ االستثمار الشرعية بديبل للسندات ا﵀رمة الٍب ‪ٛ‬بثل التزاما برد ا‪٤‬ببلغ مع فائدة‬
‫مضافة إليو باعتبارىا قركض ربوية‪ .‬كتعرؼ صكوؾ االستثمار الشرعية‪:‬بأهنا كثائق متساكية‬
‫القيمة ‪ٛ‬بثل حصصا شائعة ُب ملكية أعياف أك منافع أك خدمات أك ُب كحدات مشركع‬
‫معْب أك نشاط استثمارم خاص ‪ ،‬كذلك بعد ‪ٙ‬بصيل قيمة الصكوؾ‪ ،‬كقفل باب االكتتاب‬
‫كبدء استخدامها فيما أصدرت من أجلو(َٖ)‪.‬‬
‫كتعد الصكوؾ اإلسبلمية كالتكافل من أبرز ا‪٤‬بستحدثات ُب ‪٦‬باؿ ا‪٣‬بدمات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬
‫أ ‪-‬السندات اإلسالمية( الصكوك)‪ :‬برزت (الصكوؾ) السندات اإلسبلمية خبلؿ‬
‫انتشارا على‬
‫السنوات األخّبة كواحدة من أىم األدكات االستثمارية كالتمويلية األكثر‬
‫ن‬
‫(‪ )78‬موقع ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬ا‪٤‬بعايّب الشرعية‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ " )79‬استثمارات البنوؾ اإلسبلمية ا‪٣‬بليجية " دراسة تطبيقية ‪،‬عبد ا﵁ ا‪٥‬باجرم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫( ‪ٕ " )81‬بوث فقهية معاصرة ‪٧،‬بمد عبد الغفار الشريف‪ ،‬الطبعة األكٔب دار ابن حزـ ‪ ،‬بّبكت ُٗٗٗ‪.‬‬
‫‪72‬‬
‫تأثّبا على مستول العمليات ا‪٤‬بصرفية كاالقتصادية ا‪٤‬بختلفة‪،‬حيث‬
‫مستول العآب كاألشد ن‬
‫استطاعت أف ٘بد ‪٥‬با موطئ قدـ ُب أسواؽ ا‪٤‬باؿ العا‪٤‬بية كأف تستقطب العديد من‬
‫ا‪٤‬بستثمرين‪،‬كمن ا‪٤‬بتوقع أف يصل حجم إصدارات الصكوؾ اإلسبلمية ٕبلوؿ عاـ َُِٓ‬
‫مليارا حٌب هناية أكتوبر ََِٕ‬
‫إٔب ‪٫‬بو ّ تريليوف دكالر مقابل ٖٖ ن‬
‫كتصدر الصكوؾ ‪ -‬الٍب تعد البديل اإلسبلمي للسندات التقليدية – مقابل أصوؿ‪،‬كغالبنا‬
‫ما تكوف عقارية‪،‬كٲبثل الصك نسبة غّب مقسمة ُب ملكية أصل ما‪ ،‬كما يرتبط هبا من حق‬
‫ُب الدخل ا‪٤‬بنتظم ا‪٤‬بتولد عن ىذا األصل‪،‬كتتم ىيكلة تلك الدخوؿ ا‪٤‬بنتظمة ُب شكل أكراؽ‬
‫مالية قابلة للتداكؿ‪ ،‬يتم إصدارىا ُب أسواؽ ا‪٤‬باؿ‪،‬من أىم الفركؽ بْب الصكوؾ اإلسبلمية‬
‫كالسندات التقليدية أف مالك الصك ٲبكنو ا‪٤‬بشاركة ُب العائد فضبل عن إمكانية تعرضو‬
‫للخسارة بالتناسب مع الشهادات الٍب ٲبتلكها‪،‬كٕبسب ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات‬
‫نوعا من إصدارات الصكوؾ اإلسبلمية‪،‬إال أهنا‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية فإنو يوجد ‪٫‬بو أربعة عشر ن‬
‫تعتمد ‪ٝ‬بيعها على ثبلث صيغ من التمويل اإلسبلمي ىي ا‪٤‬برإبة كا‪٤‬بشاركة كاإلجارة‪.‬‬
‫كتعد ماليزيا أكرب سوؽ للصكوؾ اإلسبلمية على مستول العآب‪ ،‬حيث تستأثر كحدىا بنحو‬
‫ّٔ ‪ %‬من السوؽ العا‪٤‬بي ‪٥‬با‪،‬تليها منطقة ا‪٣‬بليج العريب بنحو ِّ ‪ %‬من إ‪ٝ‬بإب‬
‫اإلصدارات العا‪٤‬بية‪.‬‬
‫ب ‪ -‬التكافل‪:‬‬
‫مع تطور األعماؿ االقتصادية‪ ،‬كقياـ ‪٦‬بموعة من البنوؾ اإلسبلمية ُب العآب ُب سبعينيات‬
‫القرف ا‪٤‬باضي‪ ،‬ظهرت ا‪٢‬باجة للحماية التأمينية ‪٤‬بمتلكات‪ ،‬كعمليات ىذه ا‪٤‬بصارؼ‬
‫كانطلقت أكؿ مبادرة ‪٥‬بذا النوع من التأمْب ُب السوداف عاـ ُٕٗٗ عندما أنشئت أكؿ‬
‫شركة تأمْب إسبلمي‪،‬كمن ذلك ا‪٢‬بْب انتشرت شركات التكافل على مستول الدكؿ‬
‫اإلسبلمية ليصل عددىا إٔب ‪٫‬بوٖٕشركة‪.‬‬
‫‪73‬‬
‫ المطلب الثاني‪ :‬أدلة مشروعية األدوات االستثمارية اإلسالمية‬‫إف األصل الفقهي ألعماؿ ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية كاألصل الفقهي ُب ا‪٤‬بعامبلت بشكل عاـ‪:‬‬
‫ا‪٢‬بً ُّل‪.‬‬
‫كالشريعة ٓب ‪ٙ‬بصر التعاقد ُب موضوعات يٲبنىع ٘باكزىا‪،‬بل كل ما قيىدتو الشريعة يندرج ‪ٙ‬بت‬
‫كف الظلم‪ ،‬كقطع االستغبلؿ(ُٖ)‪،‬كإف ضوابط ا‪٤‬بنتجات ا‪٤‬بالية‬
‫منع الضرر كاإلضرار‪ ،‬ك ِّ‬
‫اإلسبلمية تشمل كبل من(ِٖ)‪:‬‬
‫ ‪ٙ‬بويل ( أك اسلمة )منتجات تقليدية قائمة ‪.‬‬‫ طرح منتجات مبتكرة بصفتها بدائل عن منتجات تقليدية غّب قابلة للتصحيح‪.‬‬‫ اقَباح صيغ جديدة مستخلصة من ا‪٤‬ببادئ الشرعية ك ا‪٤‬بدكنات الفقهية ‪.‬‬‫ك ا‪٢‬باجة قائمة إٔب األنواع الثبلثة ا‪٤‬بشار إليها أعبله لتحقق أىداؼ ا‪٤‬بؤسسات‬
‫اإلسبلمية‪،‬باعتبارىا مؤسسات لتجميع األمواؿ ك توظيفها – طبقا للشريعة – فيما ٱبدـ‬
‫بناء اجملتمع ا‪٤‬بتكافل‪ ،‬ك ٰبقق عدالة التوزيع‪ ،‬ككضع ا‪٤‬باؿ ُب مساره الصحيح الذم شرعو ا﵁‬
‫تعأب‪،‬كالتطوير ال يكوف بتغّب األ‪٠‬باء أك القوالب مع بقاء ا‪١‬بوىر ا‪٤‬بشتمل على أمور ‪٧‬برمة‬
‫‪،‬ك إ٭با ٯبب أف يراعى التمسك ٗبا دعى إليو احد الباحثْب من ركاد العمل ا‪٤‬بصرُب بقولو ‪:‬‬
‫كمن ىذا ا‪٤‬بنطلق ا‪٥‬بادؼ ‪ ،‬فإننا نستطيع أف ‪٫‬بدد فيما يلي ا‪٣‬بطوط العريضة للمرتكزات‬
‫األساسية الٍب ىي أساس التطوير ا‪٤‬بقَبح لؤلعماؿ ا‪٤‬بصرفية ك تتلخص ىذه ا‪٤‬برتكزات‬
‫األساسية فيما يلي ‪:‬‬
‫ُ‪ٚ -‬بليص األعماؿ ا‪٤‬بصرفية من كافة أشكاؿ التعامل الربوم‪-‬ظاىرا كاف أك خفيا –‬
‫كذلك عن طريق ‪٧‬باكلة فهم الربا ك توضيح مسائلو ك ضوابطو ‪،‬من اجل معرفة ا‪٤‬بواطن الٍب‬
‫يتحقق فيها ُب نطاؽ ىذه األعماؿ ‪.‬‬
‫ِ‪ -‬إبراز عنصر ا‪٣‬بدمة ا‪٤‬بصرفية كعمل متميز عن األعماؿ الربوية كذلك على أساس انو‬
‫ٲبثل منفعة مشركعة تقابل باألجر ككونو عمبل موجبا الستحقاؽ الربح ا‪٢‬ببلؿ ‪.‬‬
‫(‪)81‬‬
‫(‪)82‬‬
‫الضوابط الشرعية ألعماؿ ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية‪ -‬الدكتور الشيخ عبلء الدين زعَبم‪.‬‬
‫الضوابط الشرعية للتمويل كالستثمار األمواؿ د‪ .‬عبد الستار أبوغدة ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر الثاين للمصارؼ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪ -‬فندؽ الفورسيزنز دمشق ُِ‪ََِٕ/ّ/ ُّ-‬ـ‬
‫‪74‬‬
‫ّ‪ -‬كضع األسس التطبيقية لتنظيم االستثمار باألسلوب ا‪٤‬بصرُب ا‪٣‬باضع للضوابط الشرعية‬
‫العامة ا‪٤‬بنظمة لعبلقة رأس ا‪٤‬باؿ بالعمل ‪،‬كذلك مع مراعاة ‪ٙ‬بوير أشكاؿ العبلقات التعاقدية‬
‫ا‪٤‬بوضوعة لتتفق مع ا‪٢‬باجات ا‪٤‬بعاصرة للمجتمعات ا‪٢‬بديثة ‪.‬‬
‫كبذلك يتكامل انسجاـ األعماؿ ا‪٤‬بصرفية ُب غاياهتا ككسائلها مع ا‪٤‬بقاصد ك الوسائل‬
‫الشرعية ‪،‬دكف حاجة لسلوؾ الطرؽ ا‪٤‬بعوجة فيما ال طائل فيو ك ال غُب من كرائو ‪ٗ ،‬با ال‬
‫ٱبفى على ا﵁ ك ال ترضى عنو الناس(ّٖ)‪.‬‬
‫ىذا ك إف الضوابط الشرعية تنقسم إٔب ثبلثة أقساـ ‪:‬‬
‫ا‪٤‬بطور أك ا‪٤‬ببتكر‪.‬‬
‫األكؿ ‪:‬األمور الٍب ٯبب توافرىا ُب ا‪٤‬بنتج ٌ‬
‫ا‪٤‬بطور ‪.‬‬
‫الثاين ‪:‬األمور الٍب ٯبب أف ٱبلو منها ا‪٤‬بنتج ا‪٤‬ببتكر أك ٌ‬
‫الثالث ‪:‬األمور اإلجرائية الٍب ٯبب ‪ٙ‬بقيقها لنفاذ ا‪٤‬بنتج مع أمور أخرل تتعلق هبذه ا‪١‬بوانب‬
‫األساسية ‪.‬‬
‫ك فيما يلي بياف ما يندرج ‪ٙ‬بت كل قسم ‪:‬‬
‫المطور أو المبتكر(‪:)84‬‬
‫األول ‪:‬األمور التي يجب توافرىا في المنتج‬
‫ّ‬
‫ُ‪ -‬تعلق ا‪٤‬بنتج بغرض مشركع نافع للمجتمع ك ليس ٗبحرـ ك ال مكركه‪:‬‬
‫إف العمل ا‪٤‬بصرُب اإلسبلمي ينطلق من تصور اإلسبلـ ‪،‬ك منهجو ُب االستثمار ك ا‪٤‬بشاركة‬
‫الٍب ‪ٚ‬بضع ‪٤‬بعايّب ا‪٢‬ببلؿ ك ا‪٢‬براـ ‪،‬ك يَبتب على ذلك ‪:‬‬
‫أ‪ -‬توجيو االستثمار‪ ،‬كتركيزه ُب دائرة إنتاج السلع ك ا‪٣‬بدمات الٍب ٰبتاج إليها اإلنساف‬
‫ا‪٤‬بسلم‪.‬‬
‫ب‪ٙ -‬برم أف يضع ا‪٤‬بنتج سلعتو ُب دائرة ا‪٢‬ببلؿ ‪.‬‬
‫ت‪ٙ -‬برم أف تكوف كل ا‪٤‬براحل اإلنتاجية‪،‬العملية(‪ٛ‬بويل‪،‬تصنيع‪،‬بيع‪،‬شراء)ُب دائرة ا‪٢‬ببلؿ‬
‫ث‪ٙ -‬برم أف تكوف أسباب اإلنتاج"أجور‪،‬نظاـ عمل "منسجمة مع دائرة ا‪٢‬ببلؿ‬
‫(‪ )73‬تطوير األعماؿ ا‪٤‬بصرفية ٗبا يتفق مع الشريعة اإلسبلمية ‪،‬د‪.‬سامي ‪ٞ‬بود ص ٖٔ‪، ٖٓ،‬ك ينظر كتاب موقف‬
‫الشريعة اإلسبلمية من ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية ‪،‬د‪.‬عبد الرحيم ألعبادم ُْٕ‪ ُِٕ،‬حيث أضاؼ إٔب األسس تقرير‬
‫العمل كمصدر للكسب ‪،‬بديبل عن اعتبار ا‪٤‬باؿ مصدرا ك حيدا للكسب كاف ا‪٤‬باؿ ال يلد ا‪٤‬باؿ ‪...‬اْب‬
‫(‪ )84‬الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د‪ .‬عبد الستار أبوغدة‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪75‬‬
‫ج‪ٙ -‬بكيم مبدأ احتياجات اجملتمع ‪،‬ك مصلحة ا‪١‬بماعة قبل النظر إٔب العائد الذم يعود‬
‫على الفرد ‪.‬‬
‫ِ‪ٙ -‬بقق الَباضي الذم ليس فيو شوائب لئلرادة‪:‬‬
‫ا‪٤‬بطور أك ا‪٤‬ببتكر على أساس الَباضي‪ ،‬ك اإلرادة السليمة‪ ،‬كال يتضمن‬
‫كىو أف يقوـ ا‪٤‬بنتج ٌ‬
‫أموراى سالبة إلرادة ا‪٤‬بتعاملْب با‪٤‬بنتج‪ ،‬ك لو ٓب تصل إٔب درجة اإلكراه ا‪٤‬بلجئ أك اإلذعاف‪،‬‬
‫كذلك ألف التعامل ُب الشريعة اإلسبلمية أساسو الرضا‪ ،‬فتنعقد العقود كالتصرفات باالتفاؽ‬
‫بْب أطرافها دكف إلزاـ احد األطراؼ ٗبا ال يلزمو شرعاى ٕبيث ال يقدـ عليو إال ‪ٙ‬بت كطأة‬
‫ا‪٢‬باجة‪،‬ك إذا كاف ال بد من بعض االلتزامات‪ ،‬فيجب أف ٲبنح للمتعاقد ا‪٣‬بيارات الشرعية‬
‫ا‪٤‬بعركفة (ٖٓ)‪.‬‬
‫ك قد جاءت النصوص من القرآف ك السنة ُب ك جوب إرساء ا‪٤‬ببادالت على أسس متينة‬
‫من الَباضي النقي عن الشوائب ‪،‬ك أف ما عداه أكل للماؿ بالباطل‪( ،‬يا أيها الذين آمنوا ال‬
‫‪86‬‬
‫تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إال أف تكوف ٘بارة عن تراض منكم )‬
‫ّ‪ -‬مشركعية اآللية ك العقود ا‪٤‬بستخدمة ُب ا‪٤‬بنتج‪:‬‬
‫ال تتحقق مشركعية ا‪٤‬بنتج إال ٗبشركعية اآللية الٍب تسلك لتطبيقو ك سبلمة العقود الٍب تربـ‬
‫لتنفيذه‪ ،‬ألنو كما ٯبب أف تكوف ا‪٤‬بقاصد مشركعة ٯبب أف تكوف ك سائلها ك أدكاهتا‬
‫مشركعة‪،‬كلوال ىذا لظهرت كثّب من ا‪٤‬بنتجات ا‪٤‬بالية الٍب تبدك من حيث ا‪٤‬ببدأ مقبولة شرعا‪،‬‬
‫لكن تنفيذىا يتم عرب عقود غّب صحيحة ككسائل غّب مشركعة‪ ،‬كلتحقيق مشركعية الوسائل‬
‫ٯبب أف ‪ٚ‬بلو عن الصورية كالتحايل‪ ،‬كالتبلعب بالتسميات أك التغيّبات الشكلية الٍب ال اثر‬
‫‪٥‬با على جوىر ا‪٤‬بوضوع ‪.‬‬
‫ْ‪ٙ -‬بمل الضماف ك أعباء ا‪٤‬بلكية ‪،‬ك ا‪٤‬بشاركة ُب الربح ك ا‪٣‬بسارة‪:‬‬
‫إذا كاف ا‪٤‬بنتج قائما على أساس ا‪٤‬بشاركة فإف مقتضى ا‪٤‬بشاركات من حيث العبلقة بْب‬
‫ا‪٤‬بشَبكْب فيها ىو االشَباؾ ُب الربح ك ا‪٣‬بسارة ‪،‬بصرؼ النظر عن صيغة توظيف موجودات‬
‫ا‪٤‬بنتج لتنمية ا‪٤‬بوجودات‪ ،‬من متاجرة أك إجارة أك غّبٮبا‪،‬ىذا ك يتناَب الضماف مع كل من‬
‫(‬
‫(‪)75‬‬
‫)‬
‫ا‪٣‬بيار كأثره ُب العقود ‪،‬د‪ .‬عبد الستار أبو غدة‪ ،‬مطبعة مقهوم‪ ،‬الكويت‪ ،‬الطبعة الثانية( َُْٓ)‪.‬‬
‫(‪[ )86‬سورة النساء‪]ِٗ:‬‬
‫‪76‬‬
‫ا‪٤‬بضاربة أك الوكالة أك الشركة ك ىي الصيغ الثبلث الٍب تدار هبا ا‪٤‬بنتجات غالبا ‪ ،‬فبل‬
‫يتحمل ا‪٤‬بصدر للمنتج ا‪٣‬بسارة ك ال يضمن رأس ماؿ ا‪٤‬بشرؾ فيو الف ذلك ٰبوؿ العملية إٔب‬
‫ربا حيث ٰبصل ا‪٤‬بستفيد من ا‪٤‬بنتج على ربح ‪٤‬با ليس ضامنا لو ك قد هنى النيب(‪ ،)‬عن‬
‫ربح ما ٓب يضمن‪ ،‬ككذلك ا‪٢‬باؿ ُب بقية ا‪٤‬بشَبكْب ُب ا‪٤‬بنتج ال يضمن احدىم غّبه‪ ،‬كلذا‬
‫كانت األسهم ا‪٤‬بمتازة ‪٩‬بنوعة شرعا ‪ ،‬ألهنا تقوـ على أساس ضماف بقية ‪ٞ‬بلة األسهم أك‬
‫الوحدات أك الصكوؾ ‪٢‬باملي ا‪٤‬بمتازة منها ‪.‬‬
‫المطور(‪:)87‬‬
‫الثاني‪:‬األمور التي يجب أن يخلو منها المنتج المبتكر أو‬
‫ّ‬
‫بعد بياف ما سبق بشأف ا‪٤‬بتطلبات الشرعية الواجب مراعاهتا ُب تطوير أك ابتكار منتج ‪ ،‬فاف‬
‫ىناؾ ما ٯبب ٘بنبو من أسباب فساد ا‪٤‬بعامبلت ‪،‬ك ىذه األسباب ٗبثابة قيود أك إطار كقائي‬
‫أك منطقة ‪٧‬بمية ال ٯبوز الدنٌو منها‪،‬ك األمور الٍب ٯبب ‪ٙ‬باشيها ك أٮبها ٘بنب ‪:‬‬
‫ ا‪١‬بهالة‪.‬‬‫ الغرر‪.‬‬‫ الربا بأنواعو ك صوره ‪.‬‬‫انتفاء الضماف أك تداخلو أك ‪ٙ‬بميلو للغّب‪،‬كما يؤدم إليو من صور‪.‬‬‫‪ -‬أكل ا‪٤‬باؿ بالباطل ك باالشَباط دكف ا‪٤‬ببادلة ا‪٤‬بشركعة‪.‬‬
‫ا‪٤‬بطور أك ا‪٤‬ببتكر من ا‪١‬بهالة فيما ٯبب معلومتيو‪ ،‬كذلك ألف‬
‫أ‪-‬الجهالة‪:‬ٯبب خلو ا‪٤‬بنتج ٌ‬
‫ا‪١‬بهالة من الشوائب الٍب تؤثر على إرادة العاقدين‪ ،‬كإذا كانت ا‪١‬بهالة كثّبة (كتسمى ا‪١‬بهالة‬
‫الفاحشة)فإهنا تعترب عيبامن عيوب العقد‪ ،‬يؤدم إٔب فساده إذا كاف من عقود‬
‫ا‪٤‬بعاكضات(ا‪٤‬ببادالت ا‪٤‬بتكافئة)فبل بد من العلم با‪٤‬بعقود عليو سواء ُب ذلك ا‪٤‬ببيع بتحديده‬
‫ٗبا ٲبيزه عن غّبه أك بياف صفاتو أك مقداره ‪ ،‬أك الثمن ببياف مقداره أك اجلو إذا كاف مؤجبل‪.‬‬
‫كإذا أمكن إزالة ا‪١‬بهالة ُب ‪٦‬بلس التعاقد فاف العقد ينقلب صحيحا النتفاء السبب الذم‬
‫أدل لفساد العقد‪،‬كما انو يستعاف باألعراؼ لدل التجار ك أىل الصنعة بديبل عن كثّب من‬
‫البيانات‪،‬ألف اإلحالة إٔب العرؼ الصحيح ك الرجوع إليو ‪ ،‬كثّبا ما ٰبقق ا‪٤‬بعلومية ا‪٤‬بشَبطة‬
‫ُب العقد ‪.‬‬
‫(‪)87‬‬
‫الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د‪ .‬عبد الستار أبوغدة‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪77‬‬
‫ك ىناؾ أنواع من ا‪١‬بهالة مغتفرة‪،‬مثل ا‪١‬بهالة الٍب تزكؿ با‪٢‬بساب‪ ،‬ك ا‪١‬بهالة الٍب تؤكؿ إٔب‬
‫العلم ٗبجرد انتهاء إ‪٪‬باز العمل ‪.‬‬
‫ك ا‪٢‬بكمة ُب فساد العقد بوجود ا‪١‬بهالة فيو أنو ال يتوافر الَباضي ا‪٤‬بشَبط ُب العقود ‪،‬‬
‫كذلك ألف ا‪١‬بهالة الفاحشة تؤدم إٔب النزاع ‪،‬كما لو باع شاة من قطيع ‪ ،‬فإف ا‪٤‬بشَبم‬
‫يطالب باألحسن ك البائع يقدـ األسوأ‪،‬كالشريعة ‪ٛ‬بنع كل ما يفسد العبلقات‪ ،‬ك يسبب‬
‫ا‪٤‬بشكبلت‪ ،‬ك‪ٙ‬برص على كضع الضوابط الٍب يستقر هبا التعامل‪ ،‬ك‪ٙ‬بقيق مصاّب األطراؼ‬
‫ا‪٤‬بختلفة ‪.‬‬
‫ب‪-‬الغرر‪:‬معُب الغرر ا‪٤‬بخاطرة ك الَبدد بْب أمرين احدٮبا مقصود ك مرغوب للعاقد‪،‬‬
‫كاآلخر على عكسو‪،‬ك قد يقع الشك ُب كجود الشيء أك ُب عاقبتو كيف تكوف‪،‬أك ُب‬
‫ا‪٤‬بقدرة على تسليمو ‪ ،‬أك مقداره أك أكصافو‪،‬ك الغرر إما أف ينشأ عن صيغة العقد ‪ ،‬أك عن‬
‫طبيعة ا‪٤‬بعقود عليو‪.‬‬
‫ك قد كرد النهي عن بيع الغرر ُب ا‪٢‬بديث الذم ركاه أبو ىريرة عن النيب (‪ )‬انو هنى بيع‬
‫الغرر (ٖٖ)‪ .‬أخرجو مسلم ‪.‬‬
‫كيكوف الغرر مؤثرا ُب إفساد العقد إذا توافرت فيو أربعة شركط ىي ‪:‬‬
‫ُ‪ -‬أف يقع ُب عقد معاكضة‪،‬أم مبادلة ٘بارية‪،‬كالبيع ك اإلجارة‪،‬فبل يصل إٔب كل من‬
‫الطرفْب ما قصد با‪٤‬ببادلة عليو بسبب الغرر ‪.‬‬
‫ِ‪ -‬أف يكوف الغرر كثّبا‪،‬أما الغرر اليسّب فبل يؤثر‪ ،‬لعدـ خلو العقود منو ‪.‬‬
‫ّ‪ -‬أف يكوف الغرر ُب ا‪٤‬بعقود عليو أصالة ‪،‬فلو كاف ُب توابعو ٓب يؤثر‪ ،‬فبيع ا‪٢‬بمل مع أمو‬
‫جائز‪،‬أما بيعو ك حده فبل ٯبوز‪،‬ألنو إذا ٓب ٰبصل بطل ا‪٤‬بعقود عليو ‪.‬‬
‫ْ‪ -‬أف ال يكوف للناس حاجة ماسة إٔب العقد ا‪٤‬بشتمل على غرر يسّب‪،‬كعقد السلم ‪.‬‬
‫ك ا‪٢‬بكمة من النهي عن بيوع الغرر ىي اختبلؿ الرضا‪ٕ ،‬بيث يَبتب على ذلك أكل ا‪٤‬باؿ‬
‫بالباطل‪ ،‬كىذا مظنة العداكة ك البغضاء‪،‬قاؿ اإلماـ النوكم‪:‬النهي عن بيع الغرر أصل من‬
‫أصوؿ الشرع يدخل ‪ٙ‬بتو مسائل كثّبة جدا ‪.‬‬
‫كمن تطبيقات الغرر الٍب ‪٥‬با عبلقة كثيقة بالضوابط الشرعية للتعامل بعقود مركبة ‪:‬‬
‫(‪ )88‬أخرجو مسلم ُب صحيحو (كتاب الطبلؽ‪ ،‬باب بيع ا‪٢‬بصاة ّ \ُُّٓ رقم ُُّٓ) مصدر سابق‪.‬‬
‫‪78‬‬
‫ا‪١‬بمع بْب صفقتْب ُب عقد ك احد ك تسمى (بيعتْب ُب بيعة) ك ‪٥‬بذه ا‪٤‬بعاملة تسمية‬‫أخرل ك ىي (صفقتاف ُب صفقة) ك الصفقة ىي العقد ك الصفقة تشمل البيع ك غّبه من‬
‫العقود ‪ ،‬كاإلجارة ك القرض ك غّبٮبا ‪.‬‬
‫كللفقهاء ُب تفسّب (البيعتْب ُب بيعة) آراء كثّبة ك متعددة ك كلها من الصور ا‪٤‬بمنوعة شرعا‬
‫‪ ،‬بصرؼ النظر عن األصح منها ُب إطبلؽ ىذا االسم عليو ك منها‪:‬‬
‫إذا كاف البيع باألجل (ك ىو جائز شرعا مع زيادة الثمن عن البيع ا‪٢‬باؿ) فا‪٤‬بمنوع ىو‬‫‪ٙ‬بديد ‪ٜ‬بنْب ُب حالة النقد ك ُب حالة التأجيل ك إبراـ العقد دكف اختيار احدٮبا بل يَبؾ‬
‫‪٤‬بشيئة كل من العاقدين‪.‬‬
‫أف يشَبط ا‪٤‬بتعاقداف ُب العقد عقدا آخر كأف يقوؿ احدٮبا‪:‬بعتك دارم ىذه بكذا على‬‫أف تؤجرين دارؾ ‪٤‬بدة سنة بكذا ‪.‬‬
‫ك ا‪٤‬بمنوع إ٭با ىو اشَباط عقد ُب عقد آخر أما إذا اشَبط ُب العقد شرط فيو مصلحة ك ال‬
‫يناُب مقتضى العقد فهذا جائز‪ ،‬كلكن ٲبنع اشَباط شرطْب ُب العقد الواحد ألنو يؤدم أيضا‬
‫إٔب الغرر ُب حالة ‪ٙ‬بقق احدٮبا دكف األخر‪ ،‬فيحصل تردد العقد بْب كجوده بتحقق‬
‫الشرطْب أك عدـ ك جوده بتحقق احدٮبا ‪.‬‬
‫كا‪٢‬بكمة من منع (البيعتْب ُب بيعة) بشٌب التفسّبات‪ :‬ىي ك جود الغرر ك عدـ استقرار‬
‫التعامل‪ ،‬للَبدد ُب الثمن أك ُب الشيئْب ا‪٤‬بعقود عليهما‪ ،‬ك قد يرضى ا‪٤‬بتعاقداف إحدل‬
‫الصفقتْب دكف األخرل ا‪٤‬بربوطة هبا‪ ،‬فيلغياهنما معا ‪.‬‬
‫ج‪ -‬الربا الصريح أو الضمني ‪:‬‬
‫ال ٱبفى أف من الواجب ُب أم منتج خلوه من الربا سواء كاف صرٰبا ظاىرا أك كاف ضمنيا‬
‫من خبلؿ بعض التصرفات الٍب تنطوم على تعامل بالربا مثل بيع العينة‪ ،‬ك معُب الربا ُب‬
‫اللغة‪:‬الزيادة ك معناه شرعا‪:‬فضل خاؿ عن عوض مشركط ُب ا‪٤‬بعاكضة ك ينقسم الربا إٔب‪:‬‬
‫ ربا الفضل ك ىو الزيادة ُب مقدار احد البدلْب ا‪٤‬بتماثلْب‪.‬‬‫ ربا النسيئة‪ ،‬ك ىو الزيادة ُب نظّب األجل ك كاف الدائن ُب ا‪١‬باىلية يقوؿ‪:‬للمدين‪:‬‬‫( زدين أنظرؾ ) أم أخر األجل لقاء الزيادة أك‪(:‬أتقضي أك تريب) ‪.‬‬
‫‪79‬‬
‫ ربا القرض‪ ،‬كىو النفع الذم يشَبطو ا‪٤‬بقرض على ا‪٤‬بقَبض‪ ،‬بزيادة ا‪٤‬ببلغ ا‪٤‬بسَبد‪ ،‬أك‬‫ٗبنفعة مع ا‪٤‬ببلغ‪ ،‬كالقاعدة ُب ذلك أف كل قرض جر نفعا للمقرض فهو ربا ‪.‬‬
‫ك الربا ُب األنواع الثبلثة ‪٧‬برـ شرعا‪ ،‬ك قد ثبت ‪ٙ‬برٲبها بالقرآف ك السنة ك إ‪ٝ‬باع الفقهاء ك‬
‫ىو قائم على الظلم‪ ،‬الف ا‪٤‬بتعامل بالربا ال يتحمل ا‪٤‬بخاطرة إذ ينفرد هبا ا‪٤‬بقَبض‪ ،‬ك مع‬
‫ذلك ٰبصل ا‪٤‬بقرض على زيادة عن أصل رأس مالو‪ .‬كقاؿ ا﵁ تعأب ( ك أحل ا﵁ البيع ك‬
‫حرـ الربا) ‪ ، 89‬كقولو تعأب‪ ( :‬كذركا ما بقى من الربا إف كنتم مؤمنْب‪،‬فإف تبتم فلكم رؤكس‬
‫أموالكم ال تظلموف كال تظلموف (‪.) 91‬‬
‫ا‪١‬بمع بْب العوضية ك السلفية‪:‬منع اشَباط تعجيل ا‪١‬بعل قبل قياـ ‪ٛ‬باـ العمل‪ ،‬سواء‬‫أحصل نقدان ك تسليمان للجعل بالفعل أـ ال‪ ،‬لدكراف ا‪١‬بعل بْب( ا‪٤‬بعاكضة )‪ ،‬إف كجد العامل‬
‫الضالة مثبل كأكصلها إٔب ا‪١‬باعل‪ ،‬ك( القرض )‪ ،‬إف ٓب يوصلها لو بأف ٓب ٯبدىا أصبل أك‬
‫كجدىا ك أفلتت منو ُب الطريق ك الدكراف بْب ا‪٤‬بعاكضة ك القرض من أبواب الربا‪ ،‬ألنو قرض‬
‫جر نفعا احتماال ‪.‬‬
‫ك قد فسر اإلماـ ‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسن السلف ك البيع بأف يقوؿ شخص آلخر‪:‬أبيعك دارم‬
‫ىذه بكذا على أف تقرضِب كذا ‪ .‬ك ذلك الف االنتفاع بالقرض ىو من ‪ٝ‬بلة الثمن حيث‬
‫يكوف منخفضا‪ ،‬ك القرض ىنا جر نفعا للمشَبل ا‪٤‬بقرض‪ ،‬أك ىو من ‪ٝ‬بلة السلعة ا‪٤‬ببيعة إف‬
‫كاف ا‪٤‬بقرض ىو البائع‪ ،‬فهو كسيلة إٔب الربا ا‪٤‬بمنوع شرعا‪ ،‬كاف كاف ُب الظاىر بيعا ‪ ،‬فيحرـ‬
‫سدان للذريعة ‪.‬‬
‫ك قد جاء ُب ا‪٢‬بديث ا‪٤‬بذكور ا‪٤‬بنع من اشَباط شرطْب ُب العقد الواحد‪ ،‬ألف ُب ذلك‬
‫اضطرابا ُب التعاقد حْب يوجد احد الشرطْب دكف اآلخر ك ا‪٢‬باجة تتحقق باشَباط شرط‬
‫ك احد ‪٩‬باال يناُب مقتضى العقد ك فيو نفع معلوـ للبائع أك ا‪٤‬بشَبل ‪.‬‬
‫ك إذا كاف الشرط من مصلحة العقد فهو جائز حٌب لو تعدد ‪،‬مثل أف يشَبط تقدًن‬
‫رىن‪،‬ك يشَبط تقدًن كفيل أيضا‪،‬أكيشَبط ا‪٣‬بيار(‪٢،)91‬بديث( ا‪٤‬بسلموف عند شركطهم إال‬
‫شرطا حرـ حبلال أك احل حراما)(‪.)92‬‬
‫(‬
‫)‬
‫(‪)89‬‬
‫[سىرة البقرة‪]275:‬‬
‫(‪)91‬‬
‫[سىرة البقرة‪]277‬‬
‫(ُٗ) الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د‪ .‬عبد الستار أبوغدة‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪81‬‬
‫ ا‪٤‬بصارفو ا‪٤‬بؤجلة‪:‬بيع الذىب ك الفضة ك العمبلت بعضها ببعض يسمى ( الصرؼ ) أك (‬‫ا‪٤‬بصارفة ) ك ىو جائز شرعا سواء كاف للحاجة إٔب النوع الذم ليس عند ا‪٤‬بشَبم‪ ،‬أك‬
‫للتجارة ك ‪ٙ‬بصيل الربح‪ ،‬مع مراعاة الشركط الشرعية للصرؼ ك ىي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬إذا بيع ا‪١‬بنس ٔبنسو ك جب التماثل‪ ،‬كما ٯبب أيضا التقابض‪.‬‬
‫ب‪-‬إذا بيع الذىب بالفضة‪ ،‬أك بيع الذىب أك الفضة بإحدل العمبلت‪ ،‬أك بيعت‬
‫عملة بأخرل كالرياؿ با‪١‬بنيو مثبل‪ ،‬فانو ٯبوز التفاكت ُب ا‪٤‬بقدار أم كمية البدلْب‪،‬‬
‫كلكن ٯبب التقابض بْب ا‪٤‬بتصارفْب ُب اجمللس قبل أف يفَبقا ‪.‬‬
‫ك كما ال ٯبوز األجل ُب عقد الصرؼ ( بيع العمبلت ) ال ٯبوز ك جود خيار الشرط (‬
‫أم حق الفسخ خبلؿ مدة)ألنو يَبتب عليو تأخّب لزكـ العقد‪ ،‬ك تأجيل التقابض للبدلْب‪.‬‬
‫ك ا‪٢‬بكمة ُب ‪ٙ‬برًن بيع الذىب أك الفضة أك العمبلت باألجل‪ ،‬أك مع تأخّب التقابض ىي‬
‫أف التأخّب يعترب ذريعة إٔب ربا النسيئة‪،‬ك األ‪ٜ‬باف سواء با‪٣‬بلقة (الذىب ك الفضة)أـ ما اخذ‬
‫حكمها ( العمبلت النقدية ) ىي كسيلة للتبادؿ‪ ،‬فيجب كقوع التبادؿ الفورم‪ ،‬ك يراعى ُب‬
‫ذلك ما جرل العرؼ على اعتباره قبضا‪ ،‬كالقيود ا‪٤‬بصرفية‪ ،‬مع التسامح ُب التأخّب الذم‬
‫ٰبصل بسبب عمليات التحويبلت ا‪٤‬بصرفية‪ ،‬ك قد اعتمدت ذلك مقررات اجملامع الفقهية‬
‫ بيع الدين بالدين‪:‬كرد ا‪٤‬بنع من بيع الدين بالدين لوجود الغرر‪ ،‬ألف الدائن ال يقدر على‬‫تسليم ا‪٤‬بعقود عليو ألنو ُب الذمة‪ ،‬كالغرر ىنا كثّب ألف البدلْب(ا‪٤‬ببيع ك الثمن) ديناف ُب‬
‫الذمة‪ ،‬كلذلك اشَبط ُب بيع السلم تعجيل الثمن ليبقى ا‪٤‬بؤجل ىو ا‪٤‬ببيع فقط ‪.‬‬
‫ك من بيع الكالئ بالكالئ بيوع ا‪٤‬بستقبليات ألف تسليم البدلْب فيها مؤجل إذ ال يعجل‬
‫الثمن كالسلم بل يدفع جزء يسّب منو ‪.‬‬
‫استثُب فقهاء ا‪٢‬بنفية من بيع الدين لغّب من عليو الدين – ا‪٤‬بمنوع شرعا – ثبلث حاالت‬
‫جائزة ك ىي ‪:‬‬
‫ُ‪ -‬إذا سلط الدائن دائنو على قبض الدين على شخص ثالث ك استيفاء حقو عليو‪،‬‬
‫فيكوف ككيبل قابضا للموكل ‪ٍ ،‬ب لنفسو‪.‬‬
‫(‪ )92‬أخرجو البخارم ُب كتاب البيوع باب إذا اشَبط شركطان ُب البيع ال ‪ٙ‬بل ج ّ ص ُٗٗ كمسلم ُب صحيحو‬
‫ِ‪,ُُُْ/‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪81‬‬
‫ِ‪ -‬ا‪٢‬بوالة ‪ ،‬بأف ينقل دينو من ذمة شخص إٔب ذمة شخص آخر ‪.‬‬
‫ّ‪ -‬الوصية ‪ ،‬بأف يوصي لشخص بتملك ديونو لدل الغّب بعد ا‪٤‬بوت ‪.‬‬
‫أما بيع الدين إٔب ا‪٤‬بدين نفسو فهو جائز ألف ا‪٤‬بانع ىو العجز عن التسليم‪ ،‬ك ىو ُب‬
‫ىذه ا‪٢‬بالة غّب ‪٧‬بتاج إليو ألف ا‪٤‬ببيع ُب ذمة ا‪٤‬بشَبم أصبل ‪.‬‬
‫د‪ -‬انتفاء الضمان ‪،‬أو تداخل الضمانين ‪ ،‬أو تحميل الضمان للغير ‪:‬‬
‫سبق أف من األمور الواجب توافرىا ‪ٙ‬بمل الضماف ك أعباء ا‪٤‬بلكية‪ ،‬كعليو فإف أم منتج يراد‬
‫تطويره أك ابتكاره ال ٯبوز أف ينتفي فيو ‪ٙ‬بمل الضماف بأف يبيع الشخص ما ال ٲبلك ك ٓب‬
‫يدخل ُب ضمانو‪ٍ ،‬ب يشَبيو ك يسلمو ( بيع ماال ٲبلك ) أك أف تقع ا‪٤‬بعاملة بصورة يتداخل‬
‫فيها ضماف طرفْب‪ ،‬احدٮبا ككيل ‪ٙ‬بوؿ إٔب مشَب‪ ،‬ك اآلخر بائع خرجت السلعة من‬
‫ملكو‪،‬ك ال يوجد ‪ٙ‬بديد ‪٤‬برحلة ضماف كل منهما‪ ،‬كىذا ما ٰبصل ُب حالة توٕب شخص ك‬
‫احد طرُب العقد كما لو باع الوكيل ماؿ ا‪٤‬بوكل لنفسو دكف الرجوع إٔب ا‪٤‬بوكل ليحصل منو‬
‫البيع (اإلٯباب ) ك يقَبف بالقبوؿ من الوكيل لذا كرد أيضا النهي عن (ربح ما ٓب يضمن )‬
‫‪ ،‬ك من ذلك تضمْب األمناء من ككيل أك مضارب أك أجّب أك مودع لديو بأف يشَبط‬
‫عليهم الضماف لينتفي ضماف ا‪٤‬بوكل أك رب ا‪٤‬باؿ أك ا‪٤‬بودع ‪.‬‬
‫ك من أىم ىذه الصور الٍب يراد هبا انتفاء الضماف عمن ٯبب أف يتحملو‪:‬‬
‫البيع قبل القبض ‪:‬‬‫تعددت االجتهادات الفقهيو ُب اختصاص النهي ببيع األطعمة ( األقوات ك األغذية )ك‬
‫ا‪٢‬بكمة ُب النهي عن بيع اإلنساف ما اشَباه قبل أف يقبضو أف الشيء قبل قبض ا‪٤‬بشَبم لو‬
‫ال يدخل ُب ضمانو‪ ،‬فإذا باعو قبل قبضو لو نشأ الربح عن بيع شيء ٓب يضمنو‪ ،‬ك قد ركل‬
‫ابن عمر رضي ا﵁ عنو أف النيب (‪ )‬قاؿ‪ " :‬ال ٰبل سلف ك بيع‪ ،‬كال بيع ما ليس‬
‫عندؾ(ّٗ) "‪ ،‬ك ألف ا‪٤‬بلك قبل القبض ضعيف‪ ،‬الحتماؿ انفساخ العقد بتلفو‪ ،‬فيكوف بيعو‬
‫قبل قبض ا‪٤‬بشَبم لو لونا من ألواف الغرر‪ ،‬الحتماؿ عدـ ‪ٛ‬باـ الصفقة‪.‬‬
‫(‪ )93‬أخرجو أبو داكد ُب سننو بسند صحيح (كتاب البيوع ‪ ،‬باب ُب الرجل يبيع ما ليس عنده ّ\ِّٖ رقم ّْٓ)‬
‫مصدر سابق ‪.‬‬
‫‪82‬‬
‫كىناؾ حكمة أخرل بالنسبة للمنع من بيع الطعاـ قبل قبضو‪ ،‬كىي أف ا‪٤‬بنع يؤدم‬
‫لتقليل تداكؿ أيدم التجار لؤلغذية قبل كصو‪٥‬با للمنتفع هبا‪،‬لكيبل ترتفع أ‪ٜ‬باهنا دكف أية‬
‫إضافة ك يتضرر ا‪٤‬بشَبكف ‪٥‬با لسد حاجتهم هبا ‪.‬‬
‫كالقبض كما يكوف بأخذ الشيء باليد فإنو ٰبصل بوسائل أخرل حسب طبيعة الشيء ‪،‬‬
‫كما أنو ٰبصل بالتمكْب ك التخليو ( القبض ا‪٢‬بكمي ) ‪.‬‬
‫ بيع ما ال ٲبلك‪:‬‬‫قاؿ حكيم ابن حزاـ رضي ا﵁ عنو قلت ‪ :‬يا رسوؿ ا﵁‪ ،‬يأتيِب الرجل يسألِب البيع‪ ،‬ك‬
‫ليس عندم ما أبيعو‪ٍ ،‬ب أبتاعو من السوؽ‪ ،‬فقاؿ ‪ :‬التبع ما ليس عندؾ(ْٗ)‪ .‬أخرجو ا‪ٞ‬بد ك‬
‫أبو داكد ك الَبمذم ك النسائي ك ابن ماجو ‪.‬‬
‫ك ا‪٢‬بالة ا‪٤‬بمنوعة ىي أف يبيع فعبل ما ليس عنده ٍب يشَبم السلعة ك يسلمها ‪.‬ك ىذا ٯبعل‬
‫الربح حاصبل بدكف ضماف ألنو ال ٱبشى بقاء السلعة على ملكو‪ ،‬كتعرضها للتلف‬
‫‪،‬فيتسلمها ك يسلمها فورا‪ ،‬ك ليس ‪٩‬بنوعا السلم بشركطو‪ ،‬كمنها تعجيل الثمن كما أنو ليس‬
‫من ا‪٤‬بمنوع كعد البائع للمشَبم الراغب ُب سلعة ليست متوافرة عند البائع بأنو سيشَبيها ك‬
‫يبيعها إليو ‪،‬ألف الوعد بالبيع ليس بيعا‪ ،‬فبل ينطبق عليو أنو بيع ما ليس عند اإلنساف ‪ .‬فإذا‬
‫ملكها الواعد فعبل‪ ،‬قاـ ببيعها للموعود‪ ،‬كىذه ىي الصيغة ا‪٤‬بستخدمة ُب البنوؾ اإلسبلمية‬
‫‪،‬كتسمى‪:‬بيع ا‪٤‬برإبة لآلمر بالشراء‪.‬‬
‫ذ‪ -‬أكل المال بالباطل ‪ :‬حرـ ا﵁ تعأب أف يأكل بعض الناس ماؿ بعض بالباطل ‪ ،‬كذلك‬
‫ُب آيتْب من كتاب ا﵁ ‪ ،‬ٮبا قولو تعأب ُب سورة البقرة ‪ ( :‬ك ال تأكلوا أموالكم بينكم‬
‫بالباطل) (‪. )95‬‬
‫قاؿ ابن العريب‪:‬ىذه اآلية من قواعد ا‪٤‬بعامبلت‪ ،‬ك أساس ا‪٤‬بعاكضات ينبِب عليها‪ ،‬ك ىي‬
‫أربعة‪:‬ىذه اآلية‪ ،‬قولو تعأب (كأحل ا﵁ البيع ك حرـ الربا) (‪ ،)96‬ك أحاديث الغرر‪ ،‬كاعتبار‬
‫(‪ )94‬أخرجو أبو داكد ُب سننو بسند صحيح (كتاب البيوع ‪ ،‬باب ُب الرجل يبيع ما ليس عنده ّ\ِّٖ رقم ّْٓ)‬
‫مصدر سابق ‪.‬‬
‫(‪[ (95‬سورة البقرة‪]ُٖٖ:‬‬
‫(‪)96‬‬
‫[سورة البقرة‪]ِٕٓ:‬‬
‫‪83‬‬
‫ا‪٤‬بفاسد ك ا‪٤‬بصاّب ‪ٍ .‬ب قاؿ ‪ :‬قولو ( بالباطل ) اخرج كل عوض ال ٯبوز شرعا‪ ،‬من ربا أك‬
‫جهالة أك تقدير عوض فاسد‪،‬كا‪٣‬بمر ك ا‪٣‬بنزير ككجوه الربا‪.‬‬
‫كيشمل ذلك أخذ ا‪٤‬باؿ باالشَباط دكف مبادلة بأصل أك منفعة‪ ،‬ألف ذلك يندرج ُب القمار‬
‫الذم يؤخذ فيو ا‪٤‬باؿ بظهور رقم أك ‪ٙ‬بقق شرط بْب الطرفْب(ٕٗ)‪.‬‬
‫ التدليس أك االحتياؿ أك الصورية ‪ :‬ٯبب خلو ا‪٤‬بنتج من أية صورة من صور التدليس الٍب‬‫يراد هبا إخفاء ما ُب ا‪٤‬بنتج من عيوب‪ ،‬أك الغش ُب مكوناتو إلخفاء رداءتو‪ ،‬ك كذلك‬
‫التصرفات الصورية أك الوٮبية الٍب تتم على ا‪٤‬بستندات إلظهار شيء على خبلؼ ا‪٢‬بقيقة ‪،‬‬
‫كذلك للتذرع بالتصرؼ الصورم إٔب ‪٧‬برـ‪.‬‬
‫‪ -‬اشَباط ما يناُب مقتضى العقد‪ُ:‬ب حاؿ اشَباط ما يناُب العقد – ُب منتج ما‪ -‬تصبح‬
‫ا‪٤‬بعاملة من قبيل أكل ا‪٤‬باؿ بالباطل‪ ،‬كما سبق‪ ،‬ألف ا‪٤‬باؿ يؤخذ فيها ‪ٙ‬بت ستار عقد ال‬
‫يقصد بو حقيقتو بسبب إخبلئو من مضمونو باشَباط ما يناُب مقتضاه ‪.‬‬
‫كمن ذلك صور ا‪٤‬بشاركة الٍب ٰبدد فيها الربح ٗببلغ مقطوع‪ ،‬ألف ذلك يؤدم إٔب قطع‬
‫ا‪٤‬بشاركة ُب الربح ك ىو مقتضى ا‪٤‬بشاركة ‪.‬‬
‫ اشتماؿ ا‪٤‬بنتج على ما فيو عوف على ‪٧‬برـ‪:‬مثل رىن األصوؿ الٍب ٲبثلها ا‪٤‬بنتج ألمر ‪٧‬برـ‬‫كاالقَباض بالفائدة إذ كما ال ٯبوز الدخوؿ ُب الربا أخذا أك عطاء ال ٯبوز التوسط فيو أك‬
‫توثيقو أك تقدًن ضمانات لو‪.‬‬
‫ ما ال يشترط في تطوير و ابتكار المنتجات المالية(‪:)98‬‬‫ُ‪ -‬ال يشَبط ك جود عقد مسمى‪ ،‬بل ٲبكن بعقد مستحدث (حرية التعاقد ) ‪.‬‬
‫ِ‪ -‬ال يشَبط كجود قرار ‪٦‬بمعي‪ ،‬كاف كاف األكٔب ك جوده ك عدـ التعارض معو ‪.‬‬
‫ّ‪ -‬ال يشَبط كجود اجتهاد فقهي سابق كاف كاف األكٔب ك جوده ليستأنس بو ‪.‬‬
‫ْ‪ -‬ال يشَبط كجود نص شرعي صريح بل يكفي القياس ك ا‪٤‬بصاّب ا‪٤‬برسلة بضوابطها‪.‬‬
‫كليس معُب عدـ اشَباط كجود عقد مسمى أف ٰبصل االتفاؽ على أم كجو كاف‪ ،‬بل ال‬
‫بد من مراعاة القواعد العامة‪ ،‬ك٘بنب ا﵀اذير الشرعية ُب ‪٦‬باؿ التعامل ‪٩‬با سبق بياف بعضو‪.‬‬
‫(‪)97‬‬
‫(‪)98‬‬
‫أحكاـ القرآف أليب بكر بن العريب ُ‪ٗٔ /‬ك َْٕ‪ -‬مصدر سابق‪.‬‬
‫الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د‪ .‬عبد الستار أبوغدة‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪84‬‬
‫ ضوابط ابتكار منتجات مالية و ىناك ضوابط الستحداث عقود جديدة منها‪:99‬‬‫أ – التزاـ النصوص ا‪٣‬باصة با‪٤‬بوضوع مهما كانت طريقة داللتها ‪.‬‬
‫ب_ التزاـ النصوص العامة ك السيما ُب الزمرة الٍب ينتمي إليها ا‪٤‬بوضوع‪٤ ،‬بنع التداكؿ أك‬
‫التكرار ُب ا‪٤‬باىيات ك األغراض ‪.‬‬
‫ج‪ -‬مراعاة القواعد العامة ُب الشريعة‪ ،‬كىي عبارة عن كليات من نصوص بأعياهنا أك تعابّب‬
‫مستوحاة بدقة من عدة نصوص‪ ،‬ك ىذه القواعد الشرعية أحيانا تكوف مصاغة على شكل‬
‫مبادئ‪ ،‬ك أحيانا تظل أفكارا كثّبة التداكؿ بْب الفقهاء ك موضع تسليم منهم مطلقا‪ ،‬أك‬
‫مع بعض استثناءات ال يقدموف عليها إال باستدالؿ قوم يستوجب إخراجها من األصل ‪.‬‬
‫ك ىذا النوع األخّب يغفلو أكثر ا‪٤‬بعاصرين ا‪٤‬بشتغلْب ٗبجاؿ االجتهاد ا‪١‬بزئي‪ ،‬ألهنم ُب‬
‫الغالب ٓب تتوفر لديهم مؤىبلت االجتهاد العاـ‪ ،‬كأٮبها مراعاة ىذا النوع ُب حْب ٓب يغفلو‬
‫احد من اجملتهدين ا‪٤‬بطلقْب أك ا‪٤‬بقيدين أك ا‪٤‬بختارين‪ ،‬ك كذلك من زاكؿ صورة من صور‬
‫االجتهاد ‪ٙ‬بت اسم التخريج أك الَبجيح‪ ،‬ك أحيانا االجتهاد ُب مسألة ك أحدة (االجتهاد‬
‫ا‪١‬بزئي )‪.‬‬
‫كلعل ا‪٢‬برص على مراعاة ذلك ىو الذم يدفع إٔب البحث عن موقف الفقهاء السابقْب‬
‫ُب القضايا ا‪٤‬بستجدة‪ ،‬مع ا‪٢‬بذر من إٮباؿ التفرقة بْب ما ىو رأم شرعي ‪٥‬بم تواتر عليو‬
‫صراحة أك ضمنا‪ ،‬كبْب ما ىو حكم مستند إٔب العرؼ‪ ،‬كأعطى صفة الشرعية ألنو ماداـ‬
‫عرفا فهو كذلك‪ ،‬فإذا تغّب انتهت شرعيتو‪ ،‬كرٗبا كانت حينئذ عكسو‪ ،‬ك ما سبق من‬
‫ضوابط ىو من الناحية اإلٯبابية‪.‬‬
‫ثالثاً‪-‬األمور اإلجرائية الواجب تحققها في تطوير و ابتكار المنتجات المالية‬
‫اإلسالمية(‪:)100‬‬
‫ُ‪-‬عدـ التعارض مع القوانْب‪ ،‬أك النظاـ العاـ ك تعليمات ا‪١‬بهات الرقابية ك اإلشرافية ‪:‬‬
‫ذلك أف ا‪٤‬بطلوب ُب ا‪٤‬بنتج أف يكوف ‪٩‬بكن التطبيق‪ ،‬فإذا كانت القوانْب ‪ٛ‬بنعو‪ ،‬أك كاف ‪٨‬بالفا‬
‫(‪ )99‬الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د‪ .‬عبد الستار أبوغدة‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )111‬الضوابط الشرعية للتمويل ك الستثمار األمواؿ د‪ .‬عبد الستار أبوغدة‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪85‬‬
‫ا‪٤‬بضي فيو من‬
‫للنظاـ العاـ‪ ،‬أك كانت للجهات الرقابية تعليمات ‪ٙ‬بوؿ دكف تطبيقو فإف‬
‫ٌ‬
‫العبث ك تضييع ا‪١‬بهد ك ا‪٤‬باؿ‪ ،‬ك لو كاف ا‪٤‬بنتج صحيحا شرعا ‪.‬‬
‫ك كما قاؿ عمر بن ا‪٣‬بطاب(‪ُ ،)‬ب كتابو إٔب أيب موسى األشعرم رضي ا﵁ عنو‬
‫عندما كاله القضاء‪:‬إنو ال ينتفع التكلم ٕبق ال نفاذ لو‪.‬‬
‫ِ‪ٞ -‬باية ا‪٤‬بنتج ا‪٤‬بطور أك ا‪٤‬ببتكر‪:‬بالرغم من أف االستثمار ا‪٤‬بشركع يتناَب مع نفي‬
‫ا‪٤‬بخاطرة كما سبق‪ ،‬فإنو ليس ىناؾ ما ٲبنع من إٯباد آليات للحماية أك لتوقي ا‪٤‬بخاطر أك‬
‫‪ٚ‬بفيفها‪ ،‬مادامت تلك اآلليات مشركعة‪.‬كمن أمثلة ذلك ‪:‬‬
‫ التأمْب اإلسبلمي ( التكافلي ) ‪.‬‬‫ تكوين االحتياطيات العامة ‪ ،‬أك احتياطي ‪٨‬باطر االستثمار ‪.‬‬‫ التوقي من ‪٨‬باطر العمبلت بالوسائل ا‪٤‬بشركعة البديلة عن الصرؼ ا‪٤‬بؤجل‪.‬‬‫كتتعامل ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية بأدكات استثمارية متعددة تنسجم مع مبادئ الشريعة‬
‫اإلسبلمية‪ ،‬فهي ُب حقيقتها بدائل شرعية للمعامبلت ا﵀رمة‪،‬كذلك ألف الشريعة اإلسبلمية‬
‫كما أرادىا ا﵁ عز كجل صا‪٢‬بة لكل زماف كمكاف‪ ،‬كجعل ُب ىذه الشريعة الغراء ا‪٤‬بركنة‬
‫الكافية ُب ابتكار أدكات استثمارية جديدة أك تكييف األدكات االستثمارية التقليدية لتتواءـ‬
‫مع مبادئ الشريعة ُب االبتعاد عن الربا كالغرر‪.‬‬
‫األدلة الشرعية‪:‬‬
‫ٔ‪ -‬دليل مشروعية ‪(:‬بيع األجل)‬
‫استدؿ فقهاء الشريعة اإلسبلمية ُب جواز بيع األجل قولو تعأب (كأحل ا﵁ البيع ك حرـ الربا‬
‫)(‪ ،)111‬فشمل ما بيع بثمن حاؿ كما بيع بثمن مؤجل‪ ،‬كقولو تعأب ‪ ":‬يا أيها الذين آمنوا إذا‬
‫تداينتم بدين إٔب أجل مسمى فاكتبوه "(‪ ،)112‬ككذلك قوؿ أـ ا‪٤‬بؤمنْب عائشة رضي ا﵁‬
‫عنها‪:‬‬
‫( اشَبل رسوؿ ا﵁ (‪ ،)‬من يهودم طعامان إٔب أجل كرىنو درعان من حديد) ركاه ابن‬
‫ماجو ُب السنن‪ .‬كما أ‪ٝ‬بعت األمة على جواز بيع األجل إذا كاف األجل معلومان (َُّ)‪.‬‬
‫(‪[ )111‬سورة البقرة‪]ِٕٓ:‬‬
‫(‪[ )112‬سورة البقرة‪]ِِٖ:‬‬
‫(‪ )113‬موقع ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪" ،‬ا‪٤‬بعايّب الشرعية " ََِٕ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪86‬‬
‫ٕ‪ -‬دليل مشروعية ‪(:‬بيع المرابحة)‬
‫تتضح مشركعية ا‪٤‬برإبة من قولو تعأب ‪ " :‬ليس عليكم جناح أف تبتغوا فضبلن من ربكم "‬
‫(‪ ،)114‬ذلك أف ا‪٤‬برإبة ‪ٛ‬بثل ابتغاء للفضل أم الزيادة كما أهنا تدخل ُب عموـ عقود البيع‬
‫ا‪٤‬بشركع بقولو تعأب (كأحل ا﵁ البيع ك حرـ الربا (‪ ، ) 115‬كما أ‪ٝ‬بعت عليو األمة ٔبواز ا‪٤‬برإبة‬
‫بأف الناس قد توارثوا ىذه البيوع ( ا‪٤‬برإبة كغّبىا ) ُب سائر العصور من غّب نكّب(َُٔ)‪.‬‬
‫ٖ‪ -‬دليل مشروعية‪ (:‬بيع السلم )‬
‫استدؿ الفقهاء ٗبشركعية بيع السلم‪ ،‬بقولو تعأب ‪ ":‬يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إٔب‬
‫أجل مسمى فاكتبوه " (‪ )117‬كالسلم ىو نوع من الديوف ألف ا‪٤‬بسلم فيو ثابت ُب الذمة إٔب‬
‫أجل معْب‪ ،‬فتدخل إباحتو ‪ٙ‬بت عموـ ىذه اآلية الكرٲبة ‪ .‬كقوؿ الرسوؿ(‪ ":)‬من أسلم‬
‫فليسلم ُب كيل معلوـ ككزف معلوـ إٔب أجل معلوـ(‪" )118‬ركاه البخارم ُب صحيحو‪ .‬كما أ‪ٝ‬بع‬
‫عليو ا‪٤‬بسلموف بأف السلم جائز باعتبار حاجة الناس إليو كألف ا‪٤‬بثمن ُب ا‪٤‬ببيع أحد عوضي‬
‫العقد فجاز أف يثبت ُب الذمة كالثمن(َُٗ)‪.‬‬
‫ٗ‪ -‬دليل مشروعية‪ (:‬بيـع االستصنـاع)‪:‬‬
‫أجاز ‪٦‬بمع الفقو اإلسبلمي التابع ‪٤‬بنظمة ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر اإلسبلمي‬
‫جاء ُب قراره ما يلي‪:‬‬
‫ُ‪ -‬عقد االستصناع ملزـ للمؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كالعميل إذا توفرت فيو األركاف‬
‫الشركط ا﵀ددة مسبقا من حيث ا‪٤‬بواصفات كمواعيد التسليم‪.‬‬
‫ِ‪ -‬يشَبط فيو بياف جنس السلعة ا‪٤‬بطلوبة من قبل العميل‪.‬‬
‫(َُُ)‬
‫عقد بيع االستصناع حيث‬
‫(‪[ )114‬سورة البقرة‪]ُٖٗ:‬‬
‫(‪[ )115‬سورة البقرة‪]ِٕٓ:‬‬
‫(‪ " )116‬أدكات االستثمار اإلسبلمي" ‪٧‬بمد خوجة ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪[ )117‬سورة البقرة‪]ِِٖ:‬‬
‫(‪ )118‬سنن الَبمذم‪٧:‬بمد بن عيسى الَبمذم ‪ٙ ،‬بقيق‪٧:‬بمد شاكر كأخركف ‪ ،‬دار إحياء الَباث العريب‪ ،‬بّبكت‪.‬‬
‫(‪" )119‬ا‪٤‬بعػػامبلت ا‪٤‬باليػػة ا‪٤‬بعاصػػرة ُب الفقػػو اإلسػػبلمي" ‪٧‬بمػػد عثمػػاف شػػبّب‪ ،‬الطبعػػة السادسػػة‪ ،‬األردف‪ ،‬دار النفػػائس‬
‫للنشر كالتوزيع‪.ََِٕ ،‬‬
‫(َُُ) " بيع االستصناع " ‪٧‬بمد البلتاجي‪،‬طبعة ََِٕ‬
‫‪87‬‬
‫ٯبوز ُب عقد االستصناع تأجيل الثمن كلو أك تقسيطو‪.‬‬
‫٘‪ -‬دليل مشروعية‪(:‬اإلجارة التشغيلية)‬
‫كمن األدلة ا‪٤‬بتفق عليها عند الفقهاء ُب مشركعية اإلجارة التشغيلية‪ ،‬قولو تعأب " فاف‬
‫أرضعن لكم فآتوىن أجورىن " (‪)111‬كقولو عز كجل " قالت أحداٮبا يا أبت اسػتأجره إف خّب‬
‫خّب من استأجرت القول األمْب " (‪ ،)112‬ككذا قوؿ الرسوؿ الكرًن(‪،)‬‬
‫قاؿ‪ " :‬أعطوا األجّب أجره قبل أف ٯبف عرقو (‪ ")113‬أخرجو ابن ماجة ُب سننو‪ .‬كما أ‪ٝ‬بعت‬
‫عليو األمة ٔبواز اإلجارة منذ عصر الصحابة كإٔب اآلف ألف الناس ٰبتاجوف إٔب ا‪٤‬بنافع‬
‫كحاجتهم إٔب األعياف(ُُْ)‪.‬‬
‫‪ -ٙ‬دليل مشروعية‪:‬اإلجارة التمليكية ( اإلجارة المنتهية بالتمليك)‬
‫كقد جػاء فػي الفتول(ُُٓ) الصادرة عػن الندكة الفقهية األكٔب لبيت التمويػل الكويٍب‬
‫(ُُٖٗ ـ) بشأف التأجّب ا‪٤‬بنتهي بالتمليك‪ ،‬بأنو إذا كقع التعاقد بْب مالك كمستأجر على‬
‫أف ينتفع ا‪٤‬بستأجر ٗبحل العقد بأجرة ‪٧‬بددة بأقساط موزعة على مدة معلومة على أف ينتهي‬
‫ىذا العقد ٗبلك ا‪٤‬بستأجر للمحل ‪ ،‬فإف ىذا العقد يصح إذا ركعي فيو ما يأٌب ‪:‬‬
‫(أ )ضبط مدة اإلجارة ‪ ،‬كتطبيق أحكامها طيلة تلك ا‪٤‬بدة‪.‬‬
‫(ب) ‪ٙ‬بديد مبلغ كل قسط من أقساط األجرة ‪.‬‬
‫(ج) نقل ا‪٤‬بلكية إٔب ا‪٤‬بستأجر ُب هناية ا‪٤‬بدة بواسطة ىبتها إليو ‪ ،‬تنفيذان لوعد سابق بذلك‬
‫بْب ا‪٤‬بالك كا‪٤‬بستأجر‪.‬‬
‫‪ -ٚ‬دليل مشروعية ‪(:‬المشاركة الدائمة)‬
‫تتضح مشركعية ا‪٤‬بشاركة ُب قولو تعأب ‪ " :‬فىػهم يشرىكاء ًُب الثُّػلي ً‬
‫ث " (‪ ،)116‬ككذلك ما كرد ُب‬
‫يٍ ى‬
‫ا‪٢‬بديث القدسي عن النيب(‪ ،)‬أنو قاؿ‪:‬يقوؿ ا﵁ تعأب‪":‬أنا ثالث الشريكْب ما ٓب ٱبن‬
‫(‪[ )111‬سورة الطبلؽ‪]ٔ:‬‬
‫(‪[ )112‬سورة القصص‪]ِٔ:‬‬
‫(‬
‫‪ (113‬سنن الَبمذم كالنسائي – مصدر سابق‪.‬‬
‫( )‬
‫‪ 114‬موقع ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪" ،‬معايّب ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة"ََِٖ‪ -‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪)115‬‬
‫"ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية ا‪٤‬بعاصرة ُب الفقو اإلسبلمي" ‪٧‬بمد عثماف شبّب ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪[ )116‬سورة النساء‪]ُِ:‬‬
‫‪88‬‬
‫أحدٮبا صاحبو‪ ،‬فإذا خاف أحدٮبا صاحبو خرجت من بينهما(‪ " )117‬ركاه أبو داكد ُب سننو‬
‫‪ .‬كقد أ‪ٝ‬بع ا‪٤‬بسلموف على جواز ا‪٤‬بشاركة عمومان كإف اختلفوا ُب بعض أنواعها ‪.‬‬
‫‪ -ٛ‬دليل مشروعية ‪(:‬المشاركة المتناقصة)‬
‫أقر مؤ‪ٛ‬بر ا‪٤‬بصرؼ اإلسبلمي األكؿ بديب(ُُٖ)‪ ،‬موضوع ا‪٤‬بشاركات ا‪٤‬بنتهية بالتمليك‪،‬‬
‫(ا‪٤‬بشاركات ا‪٤‬بتناقصة)‪ ،‬كاشَبط ‪٥‬با الشركط التالية‪:‬‬
‫ُ‪ -‬أف ال تكوف ا‪٤‬بشاركة ا‪٤‬بتناقصة ‪٦‬برد عملية ‪ٛ‬بويل بقرض فبلبد من إٯباد اإلرادة‬
‫الفعلية للمشاركة كأف تتحمل ‪ٝ‬بيع األطراؼ الربح كا‪٣‬بسارة‪.‬‬
‫ِ‪ -‬أف ‪ٛ‬بتلك ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية حصتها با‪٤‬بشاركة ملكا تاما كأف تتمتع ٕبقها‬
‫الكامل ُب اإلدارة كالتصرؼ كُب حالة توكيل الشريك بالعمل ٰبق للمؤسسة مراقبة‬
‫األداء كمتابعتو‪.‬‬
‫ّ‪ -‬أف ال يتضمن عقد ا‪٤‬بشاركة ا‪٤‬بتناقصة شرطا يقضي برد الشريك إٔب ا‪٤‬بؤسسة كامل‬
‫حصتو ُب رأس ا‪٤‬باؿ باإلضافة إٔب ما ٱبصو من أرباح ‪٤‬با ُب ذلك من شبهة الربا‪.‬‬
‫‪ -ٜ‬دليل مشروعيـة‪(:‬المضاربـة)‬
‫كرد ُب الكتاب الكرًن آيات تدؿ على جواز ا‪٤‬بضاربة‪ ،‬منها قولو تعأب " كآخركف يضربوف‬
‫ُب األرض يبتغوف من فضل ا﵁ " (‪ )119‬كما ثبت ُب سّبة النيب (‪ ،)‬أنو سافر قبل النبوة‬
‫إٔب الشاـ مضاربان ٗباؿ خدٯبة رضي ا﵁ عنها‪ ،‬كقد حكى رسوؿ ا﵁(‪ ،(‬كسلم ذلك بعد‬
‫البعثة مقرران لو‪.‬كقد تعامل الصحابة رضي ا﵁ عنهم با‪٤‬بضاربة كٓب يكن فيهم ‪٨‬بالف ُب ذلك‪،‬‬
‫كما أف األمة أ‪ٝ‬بعت من بعدىم جيبلن بعد جيل على جوازىا ُب ‪٨‬بتلف العصور(َُِ)‪.‬‬
‫ٓٔ‪ -‬دليل مشروعية‪:‬صكوك االستثمار الشرعية (السندات اإلسالمية)‬
‫كمن فضل ا﵁ سبحانو كحكمتو أف ‪ٛ‬بيزت الشريعة اإلسبلمية السمحة بتقدًن البدائل‬
‫الشرعية للمعامبلت ا﵀رمة‪ ،‬كمن ىذا ا‪١‬بانب فقد اىتم علماء الشريعة بالتأصيل كالتكييف‬
‫الفقهي لصكوؾ االستثمار الشرعية كذلك باعتبار أف التعامل ُب الصكوؾ يندرج ‪ٙ‬بت‬
‫(‪( 117‬‬
‫أخرجو أبو داكد – مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪" )118‬ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية ا‪٤‬بعاصرة ُب الفقو اإلسبلمي" ‪٧‬بمد عثماف شبّب ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪[ )119‬سورة ا‪٤‬بزمل‪]َِ:‬‬
‫(‪)121‬‬
‫"أدكات االستثمار اإلسبلمي" ‪٧‬بمد خوجة ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪89‬‬
‫صيغة ا‪٤‬بشاركة‪ ،‬كىي صيغة يتم فيها االستثمار عن طريق خلط األمواؿ بقصد ‪ٙ‬بقيق الربح‬
‫‪ ،‬كا‪٤‬بشاركة تتيح للمساٮبات ا‪٤‬بالية القليلة أف تزيد من أرباحها ٗبا ٰبصل من ‪ٚ‬بفيف األعباء‬
‫كا‪٤‬بصركفات كتوفّب الظركؼ ا‪١‬بماعية لبلستثمار ا‪٤‬بشَبؾ‪ ،‬كقد اشتملت الشريعة اإلسبلمية‬
‫على تنظيم كاؼ للمشاركات من خبلؿ ا‪٤‬ببادئ العامة ك‪ٛ‬بخض عن ذلك عدة صيغ‬
‫للمشاركة ًب االىتماـ هبا ُب الفقو اإلسبلمي(ُُِ)‪.‬‬
‫(‪ٕ )121‬بػػوث ُب ا‪٤‬بعػػامبلت كاألسػػاليب ا‪٤‬بصػػرفية اإلسػػبلمية ‪ ،‬عبػػد السػػتار أبػػو غػػدة ‪-‬الطبعػػة األكٔب ‪ ،‬دلػػة الربكػػة‪ ،‬جػػدة‬
‫‪.ََِِ،‬‬
‫‪91‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫اتفاق التحكيم بين الشريعة والقانون‬
‫ المبحث األول ‪ :‬شروط اتفاق التحكيم‬‫ المطلب األول‪ :‬اتفاؽ التحكيم‬‫ المطلب الثاني‪ :‬ا‪٤‬بسائل الٍب الٯبوز التحكيم فيها‬‫ المبحث الثاني ‪ :‬عناصر اتفاق التحكيم وأثاره‬‫ المطلب األول‪ :‬عناصر اتفاؽ التحكيم‬‫ المطلب الثاني‪ :‬أثار اتفاؽ التحكيم‬‫ المبحث الثالث ‪ :‬المحكم‬‫ المطلب األول‪ :‬تعريف ا﵀كم (لغة – اصطبلح – قانونا)‬‫‪ -‬المطلب الثاني‪ :‬شركط ا﵀كم كمسؤكليتو‬
‫‪91‬‬
‫المبحث األول‬
‫شروط اتفاق التحكيم‬
‫ يعرؼ اتفاؽ التحكيم‪ :‬اتفاؽ طرُب النزاع على اللجوء للتحكيم‪ ،‬للفصل ُب كل أك بعض‬‫ا‪٤‬بنازعات الٍب نشأت أك ٲبكن أف تنشأ‪ ،‬بينهما بشأف عبلقة قانونية معينة عقدية كانت أك‬
‫( ُِِ(‬
‫غّب عقدية‪.‬‬
‫"اتفاؽ التحكيم " يقصد بو كل اتفاؽ يتعهد فيو األطراؼ بعرض منازعاهتم للفصل‬
‫(ُِّ)‬
‫فيها‪،‬عن طريق التحكيم أك كل اتفاؽ الحق إلحالة النزاع القائم للتحكيم‪.‬‬
‫اتفاؽ التحكيم‪ :‬ىو الوثيقة أك البند أك الشرط أك ا‪٤‬بشارطة ا‪٤‬بكتوبة‪،‬الذم يتم فيو اتفاؽ‬
‫ا‪٤‬بتعاقدين على إحالة أم نزاع قد ينشأ بينهم أك نشأ على التحكيم‪،‬للفصل فيو بشأف عبلقة‬
‫قانونية معينة عقدية كانت أك غّب عقدية‪.‬‬
‫حدد قانون التحكيم السوري ثالث صور التفاق التحكيم(ُِْ)‪:‬‬
‫ُ) قبل نشوء النزاع‪:‬كيسمى ((شرط ‪ٙ‬بكيم)) ٲبكن االتفاؽ على التحكيم عند التعاقد‬
‫أم عند إبراـ عقد معْب ٲبكن تضمينو شرط أك ((بند)) ‪ٙ‬بكيم‪،‬أك أف يكوف ىذا‬
‫االتفاؽ بوثيقة مستقلة عن العقد‪،‬كُب كبل ا‪٢‬بالتْب ٲبكن أف يتضمن شرط التحكيم‬
‫بعض أك كل النزاعات الٍب قد تنشأ مستقببلن عن ىذا العقد‪،‬كىذه إحدل صيغ‬
‫شرط التحكيم الٍب ٲبكن تضمينها إٔب أم عقد يتم إبرامو بْب طرفْب‪،‬بند ‪ٙ‬بكيم‬
‫(ُِٓ)‬
‫تنشأي‬
‫٭بوذجي خاص بالعقود ((كل ا‪٤‬بنازعات أك ا‪٣‬ببلفات أك ا‪٤‬بطالبات الٍب ى‬
‫عن ىذا العقد أك تتعلى يق بو‪،‬أك عن اإلخبلؿ بو أك إهنائو أك بيطبلنو‪ ،‬تيس ىول بواسطة‬
‫التحكيم كفقان لقواعد األكنسيَباؿ للتحكيم))‪.‬‬
‫ كينبغي لؤلطراؼ أف ينظركا ُب إضافة ما يلي‪:‬‬‫ سلطة التعيْب ىي‪/‬ىو ‪( ....‬اسم ا‪٤‬بؤسسة أك الشخص)‬‫ عدد ا﵀ ىكمْب ‪( ....‬كاحد أك ثبلثة)‬‫(‪)122‬‬
‫(‪)123‬‬
‫(‪)124‬‬
‫(‪)125‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ُ/‬قانوف التحكيم السورم‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ْ/‬قانوف التحكيم السوداين‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ٕ/‬قانوف التحكيم السورم‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫كفقان لقواعد األكنسيَباؿ للتحكيم ََُِـ‬
‫‪92‬‬
‫ مكاف التحكيم ُب ‪( .....‬ا‪٤‬بدينة كالبلد)‬‫ اللغة الٍب ستيستخدـ ُب إجراءات التحكيم‬‫ كنورد شرط ‪ٙ‬بكيم ٭بوذجي(ُِٔ)((‪ٝ‬بيع ا‪٣‬ببلفات الٍب تنشأ أك الٍب ‪٥‬با عبلقة هبذا العقد‬‫يتم حسمها هنائيان كفقان لنظاـ التحكيم التابع لغرفة التجارة الدكلية‪،‬بواسطة ‪٧‬بكم أك عدة‬
‫‪٧‬بكمْب يتم تعيينهم طبقان ‪٥‬بذا النظاـ))‪.‬‬
‫ كيقَبح إدراج الصيغة التالية ُب العقود الٍب ‪ٚ‬بضع للتحكيم(ُِٕ)‪ " :‬كل النزاعات‬‫الناشئة عن ىذا العقد تتم تسويتها من قبل ا‪٤‬بركز العريب للتحكيم التجارم كفقان‬
‫لؤلحكاـ الواردة ُب اتفاقية عماف العربية للتحكيم التجارم" ىذا قبل نشوء النزاع‪.‬‬
‫ِ) عند قياـ النزاع‪ :‬كيسمى((مشارطة ‪ٙ‬بكيم))يتم االتفاؽ على التحكيم حٌب لو كاف‬
‫النزاع معركضان على القضاء‪،‬حيث استقر االجتهاد(على أنو كوف ًب االتفاؽ على‬
‫التحكيم أثناء النظر بالدعول أماـ القضاء نقرر رد الدعول لعدـ االختصاص لوقوع‬
‫االتفاؽ على التحكيم)(ُِٖ)‪ ،‬ك ُب ىذه ا‪٢‬بالة يوقف القضاء الدعول ك ٰبيلها إٔب‬
‫التحكيم‪،‬أك كاف النزاع غّب معركض على القضاء‪،‬ففي ىذه ا‪٢‬بالة ٯبب أف تتضمن‬
‫ا‪٤‬بشارطة ا‪٤‬بسائل الٍب يشملها التحكيم أم ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بتنازع عليها بالتفصيل كإال كاف‬
‫االتفاؽ باطبلن‪.‬‬
‫ّ) ُب حاؿ كجود بند ضمن عقد يٰبٌيل كل نزاع ينشأ عن ىذا العقد إٔب كثيقة‬
‫أخرل‪،‬تتضمن شرط ‪ٙ‬بكيم مثبلن (عقد آخر بينهما) أك ألحكاـ عقد ٭بوذجي أك‬
‫اتفاقية دكلية‪.‬‬
‫ إ ٌف األصل الشرعي ىو حرية العقود أنواعان كشركطان‪،‬ما ٓب يكن ىناؾ نص أك قياس ٲبنع‬‫و‬
‫‪٧‬بدد‪،‬فعندئذ ٲبتنع ٖبصوصو على خبلؼ القاعدة كيعترب االتفاؽ‬
‫من عقد معْب أك شرط‬
‫عليو باطبلن‪،‬كالتعاقد على الربا أك الغرر ك‪٫‬بو ذلك‪ ،‬كالدليل على ىذا العموـ‪،‬‬
‫(‪)126‬‬
‫(‪)127‬‬
‫(‪)128‬‬
‫كفقان لنظاـ التحكيم لغرفة التجارة الدكلية ُٖٗٗـ‬
‫اتفاقية عماف العربية للتحكيم التجارم ُٕٖٗـ‬
‫استئناؼ مدنية أكٔب بالبلذقية ‪ ،‬أساس‪/ُُِٖ/‬قرار‪ /ِِْ/‬لعاـََُِ‪،‬غّب منشور‪.‬‬
‫‪93‬‬
‫قولو تعأب (( يا أيها الذين آمنوا أكفوا بالعقود)) ‪)129‬كقولو(‪(:)‬ا‪٤‬بسلموف على‬
‫شركطهم)(َُّ)كىو مقيد بقولو‪(:‬كل شرط ليس ُب كتاب ا﵁ فهو باطل)(ُُّ)‪.‬‬
‫كجاء ُب ( ‪٦‬بموع فتاكل ابن تيمية )‪ " :‬األصل ُب العقود كالشركط ا‪١‬بواز كالصحة‪،‬كال ٰبرـ‬
‫(ُِّ)‬
‫منها كال يبطل إال ما ى‬
‫دؿ الشرع على ‪ٙ‬برٲبو كإبطالو نصان أك قياسان "‪.‬‬
‫كيقوؿ ابن القيم‪":‬األصل ُب العقود كالشركط الصحة إال ما أبطلو الشارع أك هنى عنو كىذا‬
‫القوؿ ىو الصحيح "(ُّّ)‪.‬‬
‫(‬
‫‪ -‬المطلب األول‪ :‬اتفاق التحكيم‬
‫إف اتفاؽ التحكيم عقد كبقية العقود كىو من العقود الشكلية ٯبب توافر أركانو كىي ‪:‬‬
‫ٔ) الرضا‪ :‬يتجلى من خبلؿ تبلقي اإلرادتْب ُب إبراـ االتفاؽ للجوء للتحكيم‪٢ ،‬بل‬
‫ا‪٣‬ببلفات الٍب نشأت أك قد تنشأ بينهما ُب ا‪٤‬بستقبل‪ ،‬كإذا كاف الرضاء ٯبب أف يكوف‬
‫كاضحان‪ ،‬فإنو ٯبب كذلك أف تتطابق فيو اإلرادتاف على ا﵀ل‪،‬فيتفق اإلٯباب كالقبوؿ اتفاقنا‬
‫كامبل‪،‬أك كما عرب بو الكاساين ُب البدائع بأف يقبل أحدٮبا ما أكجبو اآلخر‪ ،‬كٗبا أكجبو‪،‬‬
‫ن‬
‫فإف خالفو‪ ،‬بأف قيل غّب ما أكجبو‪ ،‬أك ببعض ما أكجبو‪،‬ال ينعقد‪ ،‬من غّب إٯباب مبتدأ‬
‫موافقُّْ‪.‬‬
‫كإذا كاف الرضا بالتحكيم ال يشَبط أف يتم ُب شكل معْب‪،‬كإ٭با يكفي فيو التقاء اإلٯباب‬
‫مع القبوؿ كتطابق اإلرادتْب‪ ،‬فإنو ال يشَبط فيو – كذلك – أف يكوف سابقان على ا‪٤‬بنازعة‬
‫أك الحقان عليها‪ ،‬فيجوز أف يتفق على التحكيم بعد أف تنشب ا‪٣‬بصومة‪،‬كما ٯبوز أف يتفق‬
‫(‪[ )129‬سورة ا‪٤‬بائدة‪]ُ:‬‬
‫(‪ )131‬أخرجو أبو داكد ُب سننو ( كتاب األقضية ‪ ،‬باب الصلح ّ\َّْ رقم ّْٗٓ) مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )131‬أخرجو البخارم ُب صحيحو ( كتاب األطعمة‪ ،‬باب ُب األدـ ٕ\ٕٕ رقمَّْٓ) مصدر سابق ‪.‬‬
‫(‪٦ )132‬بموعة فتاكل ابن أ‪ٞ‬بد ابن تيمية ‪،‬الطبعة السعودية ‪٦ ،‬بمع ا‪٤‬بلك فهد لطباعة ا‪٤‬بصحف الشريفََِْ‪.‬‬
‫ِٗ‪ُّّ، ُِّ/‬‬
‫(‪ )133‬اعبلـ ا‪٤‬بوقعْب‪ ،ّْْ/ُ:‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )134‬بدائع الصنائع ُب ترتيب الشرائع‪:‬عبلء الدين الكاساين‪ ،‬دار الكتاب العريب ‪،‬بّبكت ‪،‬الطبعة الثانية‬
‫(ُِٖٗـ)‪.‬ج ٓ ص ُّ‬
‫‪94‬‬
‫عليو مسب نقا‪،‬كأف يضمن الطرفاف العقد الذم بينهما‪،‬اتفاقنا على أنو يتؤب التحكيم حسم ما‬
‫مستقببل – من منازعات ُب تنفيذ ىذا العقد(ُّٓ)‪.‬‬
‫قد ينشأ –‬
‫ن‬
‫ٕ) المحل‪:‬ٯبب أف يكوف ُب ا‪٤‬بسائل الٍب ٯبوز فيها الصلح‪ ،‬كأف ال يكوف ‪٨‬بالفان للنظاـ‬
‫العاـ‪ ،‬كأف يكوف موجودان أك ‪٩‬بكنان‪ ،‬فا﵀ل يتعلق حقيقةن ُب ا‪٤‬بنازعة ا‪٤‬براد حلها بالتحكيم‪.‬‬
‫كإف االتفاؽ على التحكيم ُب منازعة معينة ال يتعدل إٔب منازعة أخرل‪ ،‬كاالتفاؽ على‬
‫ا‪٤‬بنازعات الناشئة عن تنفيذ عقد معْب‪ ،‬ال يستطيل إٔب ا‪٤‬بنازعات الناشئة عن تنفيذ عقد‬
‫آخر‪ ،‬كاالتفاؽ على االحتكاـ ُب تفسّب عقد بعينو‪ ،‬ال ينصرؼ إٔب ما ينشأ عن تنفيذ ىذا‬
‫قصورا على ما انصرفت إرادة‬
‫العقد من منازعات‪ ،‬ذلك ألنو ٯبب أف يكوف التحكيم م ن‬
‫ا﵀تكمْب إٔب عرضو على ا﵀تكم إليو‪.‬‬
‫ّ) السبب‪ :‬يتمثل باألساس القانوين الذم يقوـ عليو االتفاؽ‪ ،‬برغبة األطراؼ عدـ عرض‬
‫منازعاهتم عن قضاء الدكلة كطرحها على ىيئة التحكيم‪.‬‬
‫ٗ) األىلية‪ -:‬فبالنسبة للشخص الطبيعي‪ :‬كفقان لقانوف األحواؿ الشخصية السورم‪ ،‬ال‬
‫يعترب كامل األىلية إال بإ‪ٛ‬بامو الثامنة عشرة من عمره كليس ‪٧‬بجوران عليو بسبب عوارض‬
‫األىلية‪.‬‬
‫ كعوارض األىلية ا‪٤‬بكتسبة ىي (السكر‪ ،‬السفو‪ ،‬ا‪٥‬بزؿ‪ ،‬ا‪٣‬بطأ‪ ،‬اإلكراه)‪.‬‬‫ كعوارض األىلية غّب ا‪٤‬بكتسبة ‪ -‬خلقية (‪٠‬باكية)‪ -‬كىي (ا‪١‬بنوف‪ ،‬العتو) ا‪٤‬بواد ُِٔ‬‫قانوف أحواؿ شخصية سورم كما بعدىا‪.‬‬
‫كنصت ا‪٤‬بادة ‪ /ْٔ/‬قانوف مدين سورم‪((:‬كل شخص بلغ سن الرشد متمتعان بقواه العقلية‬
‫كٓب ٰبجر عليو يكوف كامل األىلية ‪٤‬بباشرة حقوقو ا‪٤‬بدنية‪،‬سن الرشد ىي ‪ٜ‬باين عشرة سنة‬
‫ميبلدية كاملة))‪.‬‬
‫ٯبب أف تتوافر للمحتكمْب أىلية التعاقد على التحكيم‪،‬كىي أىلية التصرؼ ُب‬
‫(ُّٔ)‬
‫‪٩‬بيزا‬
‫صغّبا ن‬
‫ا‪٢‬بقوؽ‪،‬كليست أىلية اإلدارة أك أىلية التربع ‪،‬فإذا كاف الراضي باالحتكاـ ن‬
‫مأذكنا لو بالتجارة‪،‬فإف لو أف يقبل ُب أعماؿ اإلدارة دكف أعماؿ التصرؼ‪ ،‬فإذا كاف من‬
‫(‪ )135‬فتح القدير ج ٓ ص ٕٕ‪ ،‬ص ِٖ ؛ البدائع ج ٓ ص ُّٔ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫( )‬
‫‪ 136‬التحكيم االختيارم كاإلجبارم ‪ ،‬أ‪ٞ‬بد أبو الوفا‪ ،‬منشأة ا‪٤‬بعارؼ‪ ،‬مصر ُٖٖٗ ص ْٖ‪ ،‬ص ٕٓ‪ ،‬ص ٕٔ‬
‫‪95‬‬
‫شأف التحكيم أف ٲبس رأس ا‪٤‬باؿ أك يرتب حقًّا عينيًّا على ماؿ الصغّب‪ ،‬فإنو ال ٰبق لو أف‬
‫يقبل‪،‬كالبد لو من إذف كليو ُب ذلك(ُّٕ)‪ ،‬فإذا ٓب يعلن الوٕب إذنو أك إجازتو حٌب بلغ الصيب‬
‫عاقبل‪،‬فإنو ٯبوز لو أف ٯبيز االتفاؽ على التحكيم‪ ،‬ألنو ‪٤‬با بلغ ملك اإلنشاء‪ ،‬فأكٔب‬
‫كأصبح ن‬
‫أف ٲبلك اإلجازة(ُّٖ)‪.‬‬
‫‪٧‬بضا للصغّب‪ ،‬فإنو ال ٲبلك ىو كال كليو الرضا‬
‫ضررا ن‬
‫كإذا كاف التصرؼ الذم ٰبتكم فيو يعد ن‬
‫بالتحكيم فيو‪ ،‬كإذا قضى ا﵀تكم إليو ٗبا يضر الصغّب فبل يصح حكمو(ُّٗ)‪.‬‬
‫كُب تطبيقات الوكالة‪ ،‬ال ٯبوز للوكيل أف يتعاقد على التحكيم من غّب إذف موكلو‪ ،‬ألف‬
‫سلطة الوكيل ُب الوكالة العامة مقصورة – ٕبسب األصل – على اإلدارة‪ ،‬كألف الوكيل – ُب‬
‫الوكالة ا‪٣‬باصة – ال صفة لو إال ُب مباشرة ما ككل فيو‪ ،‬كبالتإب فإنو – حٌب ٰبق لو االتفاؽ‬
‫قبوال ٯبب أف يكوف ا‪٤‬بوكل قد صرح لو بذلك‪.‬‬
‫على التحكيم – إٯبابنا أك ن‬
‫أما األىلية بالنسبة للشخص االعتبارم‪ :‬تتحدد أىلية الشخص االعتبارم ُب ا‪٢‬بدكد الٍب‬
‫يعينها سند إنشائو أك الٍب يقررىا القانوف‪ ،‬كيكوف لو نائب يعرب عن إرادتو(َُْ)‪.‬‬
‫‪ -‬الكتابة‪ :‬ىي شرط وليست ركن ‪،‬لكن ىل ىي شرط صحة أم شرط إثبات؟‬
‫نص قانوف التحكيم السورم أنو ٯبب أف يكوف اتفاؽ التحكيم مكتوبان كإال كاف‬
‫باطبلن‪،‬كيكوف االتفاؽ مكتوبان إذا كرد ُب عقد أك كثيقة ر‪٠‬بية أك عادية أك ُب ‪٧‬بضر ‪٧‬برر‬
‫لدل مرسلو بوسائل االتصاؿ ا‪٤‬بكتوب (الربيد االلكَبكين‪ ،‬الفاكس‪ ،‬التلكس)‪،‬إذا كانت‬
‫تثبت تبلقي إرادة مرسليها على اختيار التحكيم كسيلة لفض النزاع(ُُْ)‪ ،‬كشرط الكتابة‬
‫نصت عليو غالبية قوانْب التحكيم كالقانوف األردين رقم ‪ /َُ/‬كالقانوف ا‪٤‬بصرم با‪٤‬بادة رقم‬
‫‪./ُِ/‬كعندما نص قانوف التحكيم السورم أف يكوف اتفاؽ التحكيم مكتوبان كإال كاف‬
‫باطبلن أراد أف تكوف الكتابة شرط صحة كليست شرط إثبات‪ ،‬كحددت ىذه ا‪٤‬بادة عدة‬
‫أشكاؿ ٲبكن أف تكوف عليها الكتابة‪ ،‬كىي على سبيل ا‪٢‬بصر كليست على سبيل ا‪٤‬بثاؿ‪.‬‬
‫(‪ )137‬األصوؿ القضائية ُب ا‪٤‬برافعات الشرعية‪،‬علي قراعو‪،‬مكتبة مصر‪ (،ُٕٗ،‬ص ْٖ)‬
‫(‪ )138‬البدائع ج ٓ ص ُْٗ‪ َُٓ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )139‬مغِب ا﵀تاج ج ْ ص ّٕٗ مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )141‬ا‪٤‬بادة‪ /ٓٓ-ْٓ/‬من القانوف ا‪٤‬بدين السورم الصادر با‪٤‬برسوـ التشريعي رقم‪ /ْٖ/‬لعاـُْٖٗ كتعديبلتو‪.‬‬
‫(‪ )141‬ا‪٤‬بادة‪ /ٖ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪96‬‬
‫ كنص قانوف التحكيم السوداين على أنو ٯبب أف يكوف اتفاؽ التحكيم مكتوبان‪ ،‬كإال كاف‬‫باطبلن‪ ،‬كيكوف ُب حكم الكتابة الرسائل ا‪٤‬بتبادلة بْب الطرفْب عرب كسائل االتصاؿ ا‪٤‬بختلفة‬
‫(ُِْ(‪.‬‬
‫كأما فقهاء ا‪٤‬بسلمْب ٓب يشَبطوا اإلشهاد أك الكتابة على اتفاؽ التحكيم‪،‬كمع ذلك فإهنم‬
‫يستحسنوف اإلشهاد خشية ا‪١‬بحود(ُّْ)‪.‬‬
‫كيَبتب على ‪ٚ‬بلف أحد ىذه األركاف انعداـ اتفاؽ التحكيم كاعتباره كأف ٓب يكن‪ٖ ،‬ببلؼ‬
‫شركط اتفاؽ التحكيم‪ ،‬فهي الزمة لصحة كجوده‪ ،‬إذ يَبتب على ‪ٚ‬بلف أحدىا (كشرط‬
‫الكتابة) بطبلف اتفاؽ التحكيم‪.‬‬
‫كأٮبية التمييز بْب أركاف كشركط اتفاؽ التحكيم تتجلى ُب أف االنعداـ ال ٰبتاج لنص‪،‬بينما‬
‫البطبلف يفَبض كجود نص يقضي بالبطبلف‪،‬عمبلن بالقاعدة الكلية بأف ال بطبلف بدكف‬
‫نص(ُْْ)‪.‬‬
‫فشرط التحكيم الذم يورده ا‪٤‬بتعاقدكف ُب عقودىم ػ إذف ػ شرط صحيح ُب الفقو اإلسبلمي‬
‫‪ ،‬كىو ملزـ لطرفيو احَبامان لقاعدة كجوب الوفاء بالعقود‪ ،‬ا‪٤‬بقررة بالقرآف الكرًن‪ ،‬كلقاعدة‬
‫كجوب نزكؿ ا‪٤‬بسلمْب على شركطهم‪ ،‬ا‪٤‬بقررة بالسنة النبوية الصحيحة ‪.‬‬
‫‪ ‬استقاللية شرط التحكيم‪:‬‬
‫يعترب شرط التحكيم اتفاقان مستقبلن عن شركط العقد األخرل‪،‬كال يَبتب على انتهاء العقد‬
‫أك بطبلنو أك فسخو أك إهنائو أم أثر على شرط التحكيم مٌب كاف ‪ -‬ىذا الشرط ‪-‬‬
‫صحيحان ُب ذاتو ما ٓب يتفق الطرفاف على غّب ذلك(ُْٓ)‪.‬‬
‫أخذ القانوف السورم بنظرية ما يسمى (استقبلؿ شرط التحكيم) فمٌب كاف شرط التحكيم‬
‫ضمن العقد صحيحان ُب ذاتو ‪،‬اعترب اتفاقان مستقبلن عن باقي شركط العقد كال يتأثر‬
‫هبا‪،‬كيعمل بو سواءن ًب انتهاء العقد أك تقرر بطبلنو أك فسخو‪ ،‬كىذا ما استقر عليو االجتهاد‬
‫(بأف اتفاؽ التحكيم مستقل من الناحية القانونية عن باقي بنود العقد‪ ،‬كال يَبتب على‬
‫(‪)142‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ٖ/‬قانوف التحكيم السوداين ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )143‬ا‪٤‬ببسوط ‪ :‬مشس الدين السرخسي‪،‬مطبعة السعادة مصر( ُُّّىػ)‪ّٔ / ُِ .‬‬
‫(‪٦ )144‬بلة التحكيمََُِملحق العدد الثامن‪ٕ ،‬بث‪ ،‬د‪.‬كائل طبارة صِٓٗ‪.‬‬
‫(‪)145‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ُُ/‬قانوف التحكيم السورم‪،‬مصدر سابق ‪.‬‬
‫‪97‬‬
‫انتهاء العقد أك بطبلنو أك فسخو أك إهنائو أم أثر على شرط التحكيم‪ ،‬كإف قياـ ا‪١‬بهة‬
‫ا‪٤‬بدعى عليها بإلغاء العقد ال ينصرؼ إٔب شرط التحكيم(ُْٔ))‪.‬‬
‫ككذلك نص قانوف التحكيم السوداين‪:‬بأنو يعد شرط التحكيم اتفاقان مستقبلن عن شركط‬
‫العقد‪،‬كال يَبتب على بطبلف العقد أك فسخو أك إهنائو أم أثر على شرط التحكيم الذم‬
‫(ُْٕ)‬
‫يتضمنو‪.‬‬
‫نص القانوف ا‪٤‬بصرم على استقبللية شرط التحكيم با‪٤‬بادة ‪ ،/ِّ/‬ككذلك القانوف‬
‫ككذلك ٌ‬
‫األردين با‪٤‬بادة‪./ِِ/‬‬
‫لكن ما العربة إذان من بقاء شرط التحكيم إذا أبطل العقد أك فسخ؟‬
‫الغاية ىي كجوب اللجوء للتحكيم لتسوية األكضاع كاآلثار النا‪ٝ‬بة عن انتهاء العقد أك‬
‫بطبلنو أك فسخو ‪ ،‬كليس اللجوء للقضاء‪.‬‬
‫أف الفقو اإلسبلمي يىعرؼ نظرية انتقاص العقد فهو من ٍب ٯبيز األخذ ٗببدأ استقبلؿ شرط‬
‫التحكيم عن العقد األصلي‪،‬كاستند صاحب ىذا الرأم إٔب قوؿ ُب ا‪٤‬بذىب ا‪٤‬بالكي كقوؿ ُب‬
‫م ُب القوانْب الفقهية‪ ":‬إذا اشتملت‬
‫ا‪٤‬بذىب الشافعي‪،‬فأما القوؿ ا‪٤‬بالكي‪،‬فهو قوؿ ابن يجىز ٌ‬
‫الصفقة على حراـ كحبلؿ كالعقد على سلعة ك‪ٟ‬بر أك خنزير أك ‪٫‬بو ذلك فالصفقة كلها‬
‫باطلة‪،‬كقيل يصح البيع فيما عدا ا‪٢‬براـ بقسط من الثمن"‪.‬كأما القوؿ الشافعي‪،‬فقوؿ‬
‫السيوطي ُب األشباه كالنظائر إف ا‪١‬بمع ُب عقد بْب حراـ كحبلؿ " فيو قوالف أصحهما‬
‫الصحة ُب ا‪٢‬ببلؿ "كيذىب بعض الباحثْب إٔب االستدالؿ على جواز القوؿ باستقبلؿ شرط‬
‫التحكيم ٗبا تضمنتو القواعد الفقهية‪،‬الٍب أكردت زمرة كبّبة منها ‪٦‬بلة األحكاـ العدلية ـ‪ِ/‬‬
‫إٔب مادة‪./ََُ/‬‬
‫(فالقاعدة رقمُٖ من قواعد اجمللة كنصها‪[:‬قد يثبت الفرع كإف ٓب يثبت األصل]‪ ،‬تدؿ على‬
‫أنو ال مانع من الناحية الفقهية من أف يكوف بعض شركط العقد ساريان كمؤثران على الرغم‬
‫من بطبلف العقد األصلي أك انتهائو أك فسخو ألم سبب كاف)‪.‬‬
‫(‪)146‬‬
‫استئناؼ مدنية أكٔب ٕبلب ‪ ،‬أساس‪/ٓ/‬قرار‪/ُٓ/‬تاِٖ‪ ،ََِٗ /ٓ/‬غّب منشور‪.‬‬
‫(‪ )147‬ا‪٤‬بادة‪ٔ/‬ؼِ‪ /‬قانوف التحكيم السوداين ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪98‬‬
‫(كيؤكد ذلك أف ا‪٤‬بادّٖ من اجمللة تنص على انو‪[:‬يلزـ مراعاة الشرط بقدر اإلمكاف]‪،‬‬
‫كشرط التحكيم شرط على كل حاؿ‪،‬فإذا أمكن اإلبقاء عليو كتطبيقو على الرغم من سقوط‬
‫العقد‪،‬فإف ذلك يكوف متفقان مع قواعد اجمللة غّب ‪٨‬بالف ‪٥‬با )‪.‬‬
‫تسوغ القوؿ باستقبلؿ شرط التحكيم عن العقد األصلي صحة كبطبلنان‬
‫كالقواعد الفقهية ِّ‬
‫كبقاءن كانتهاءن‪.‬‬
‫‪ -‬المطلب الثاني‪ :‬المسائل التي ال يجوز فيها التحكيم‬
‫موضوعا ال ٯبوز التحكيم فيو‪ ،‬فقضى ا‪٢‬بكم فيما ليس‬
‫على أنو إذا طرؽ ا‪٢‬بكم كا﵀تكموف‬
‫ن‬
‫من شأنو‪ ،‬فإف حكمو ال ينفذ ُب رأم ا‪١‬بمهور‪ ،‬بينما يرل ا‪٤‬بالكية أنو إذا قضى فيما ال‬
‫ٯبوز لو ا‪٢‬بكم فيو‪،‬فإف حكمو ٲبضي إف كاف صوابنا‪ ،‬كليس ألحد ا‪٣‬بصمْب أك ا‪٢‬باكم‬
‫نقضو‪،‬كإف خالف رأيو‪ ،‬ألف حكم ا﵀تكم إليو يرفع ا‪٣‬ببلؼ عندىم‪،‬كإف كاف حكمو خطأ‬
‫كترتب عليو إتبلؼ عضو‪ ،‬فالدية على عاقلتو‪ ،‬كإف ترتب عليو إتبلؼ ماؿ كاف الضماف‬
‫عليو ُب مالو(ُْٖ)‪ ،‬كُب ذلك يقوؿ ابن فرحوف ُب التبصرة‪(:‬كحيث قلنا ال ٰبكم ُب ىذه‬
‫ا‪٤‬بسائل‪ ،‬فلو حكم فيها بغّب ا‪١‬بور نفذ حكمو‪ ،‬كينهى عن العود ‪٤‬بثلو‪ ،‬كلو أقاـ ذلك بنفسو‬
‫فقتل أك اقتص أك ضرب ا‪٢‬بد‪ ،‬أدب كزجر‪ ،‬كمضى ما كاف صوابنا من حكمو‪ ،‬كصار ا﵀دكد‬
‫(ُْٗ)‬
‫‪٧‬بدكدا‪ ،‬كالتبلعن ماضينا)‪.‬‬
‫بالقذؼ ن‬
‫كال ريب أف رأم ا‪١‬بمهور ُب عدـ نفاذ ا‪٢‬بكم الصادر ُب موضوع ‪٧‬بظور على التحكيم‪،‬ىو‬
‫الرأم األكٔب باإلتباع لقوة سنده‪،‬كىو ما اختارتو أغلب نظم التحكيم العربية كاإلسبلمية‪،‬أما‬
‫عن معيار ا‪٤‬بنع‪ ،‬فقد اختار كثّب منها ُب أنظمتها ا‪٢‬بديثة أف ٯبعل ىذا ا‪٤‬بعيار ىو‪:‬أف يكوف‬
‫ا‪٤‬بوضوع من ا‪٤‬بسائل الٍب ال ٯبوز فيها الصلح‪،‬كمن ذلك نظاـ التحكيم السعودم (ا‪٤‬بادة‬
‫الثانية)‪،‬كقد مثلت ا‪٤‬بادة األكٔب من البلئحة التنفيذية ‪٥‬بذا النظاـ األخّب ‪٤‬با ال ٯبوز فيو‬
‫الصلح با‪٢‬بدكد كاللعاف بْب الزكجْب ككل ما ىو متعلق بالنظاـ العاـ ‪.‬‬
‫كإف ا‪٤‬بسائل الٍب ال ٯبوز فيها التحكيم ُب قانوف التحكيم السورم ىي على سبيل ا‪٢‬بصر‬
‫أربعة مسائل(َُٓ)‪:‬‬
‫(‪ )148‬مغُب ا﵀تاج ج ْ ص ّٕٗ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )149‬تبصرة ا‪٢‬بكاـ ج ُ ص ْْ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )151‬ا‪٤‬بادة‪ٗ/‬ؼِ‪ /‬قانوف التحكيم السورم‪ ،‬مصدر سابق ‪.‬‬
‫‪99‬‬
‫ُ‪ -‬ا‪٤‬بسائل الٍب ال ٯبوز فيها الصلح ‪ ،‬فما ٯبوز فيو الصلح ٯبوز فيو التحكيم‪.‬‬
‫ِ‪ -‬ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بخالفة للنظاـ العاـ‪( ،‬ما يكوف فيو حجة على الكافة ال ٯبوز التحكيم فيو)‪.‬‬
‫ّ‪ -‬ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بتعلقة با‪١‬بنسية ‪ ،‬منحها ‪ ،‬سحبها‪.‬‬
‫ْ‪ -‬ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بتعلقة باألحواؿ الشخصية (الزكاج كا‪٫‬ببللو‪ ،‬كالوالدة ك نتائجها‪ ،‬كاألىلية‪،‬‬
‫كالنيابة الشرعية‪ ،‬كالوصية‪ ،‬كا‪٤‬بواريث)‪.‬‬
‫إال أنو ٯبوز التحكيم ُب اآلثار ا‪٤‬بالية ا‪٤‬بَبتبة على ىذه ا‪٤‬بسائل (كأف يتم اللجوء للتحكيم‬
‫ُب الدعاكل ا‪١‬بزائية ٗبا ٱبص الشق ا‪٤‬بتعلق بالتعويض‪ ،‬ككذلك ُب الدعاكل الشرعية ُب ما‬
‫ٱبص مقدار ا‪٤‬بهرين كالنفقة ككافة اآلثار ا‪٤‬بالية األخرل‪ ،‬أما القانوف ا‪٤‬بصرم ُب‬
‫ا‪٤‬بادة‪:/ُُ/‬نص على أنو ال ٯبوز التحكيم ُب ا‪٤‬بسائل الٍب ال ٯبوز فيها الصلح‪.‬‬
‫ إف حقوؽ ا﵁ تعأب ال يصح فيها التحكيم سواء أكانت حقوقنا خالصة كا‪٢‬بد ُب السرقة‬‫أك الزنا أك الشرب‪ ،‬ككذلك إذا كانت ٘بمع بْب ا‪٢‬بقْب‪ ،‬كحق ا﵁ غالب كحد القذؼ‪،‬‬
‫كذلك ألف ىذه ا‪٢‬بقوؽ ليس ‪٥‬با مطالب معْب من األفراد‪ ،‬كال مدخل للصلح فيها بينهم‪،‬‬
‫كىي ال تسقط بإسقاطهم كال تقبل ا‪٤‬بعاكضة عليها با‪٤‬باؿ‪ ،‬كمن ٍب فإف ا‪٤‬بتعْب الستيفائها‬
‫ىو اإلماـ أك نائبو ‪٩‬بن لو كالية عامة‪ ،‬كإذا كاف األفراد ‪٧‬بركمْب من ىذه الوالية‪ ،‬فإهنم ال‬
‫ٲبلكوف تفويض ا﵀تكم إليو فيها‪ ،‬ألف فاقد الشيء ال يعطيو‪.‬‬
‫كمثل حقوؽ ا﵁ ُب ذلك‪ ،‬حقوؽ ا﵀تكمْب إذا تعلق هبا حق لغّبىم‪،‬كاللعاف فإنو يتعلق بو‬
‫حق الولد ُب نفي النسب‪ ،‬كىو غّب ا﵀تكمْب‪ ،‬كال كالية للحكم عليو‪.‬‬
‫ككذلك ا‪٢‬بكم إذا حظر كٕب األمر التحكيم ُب شأف من الشؤكف‪ ،‬فإنو ال يصح التحكيم‬
‫فيو‪،‬ألف حظر كٕب األمر داخل ُب سلطتو‪ ،‬إذ ىو نوع من تنظيم التحكيم الذم ٲبلكو ما‬
‫حظرا مطل نقا‪ ،‬كإ٭با حظرىا على التحكيم لينظرىا القضاء ٗبا يتمتع‬
‫داـ ٓب ٰبظر نظر ا‪٤‬بنازعة ن‬
‫(ُُٓ)‬
‫بو من ضمانات أكَب‪.‬‬
‫موضوعا للتحكيم الرضائي‪،‬كىو ال‬
‫ىذا ما ‪ٛ‬بليو القواعد الكلية ُب ‪ٙ‬بديد ما يصح أف يكوف‬
‫ن‬
‫كثّبا عما خلص إليو رأم ‪ٝ‬بهور العلماء ُب الفقو اإلسبلمي‪ :‬فهؤالء ٲبنعوف‬
‫يكاد ٱبتلف ن‬
‫التحكيم ُب ا‪٢‬بدكد كالقصاص كاللعاف‪.‬‬
‫(‪)151‬‬
‫نظرية اإلباحة عند األصوليْب‪ :‬د‪٧.‬بمد سبلـ مدكور ‪ ،‬طبع دار النهضة بالقاىرة(ُٖٗٗـ)‪ .‬ص ّّٕ‬
‫‪111‬‬
‫يقوؿ السرخسي من ا‪٢‬بنفية‪ (:‬كليس ينبغي للمحكم أف يقضي ُب إقامة حد أك تبلعن بْب‬
‫زكجْب‪ ،‬ألف اصطبلح ا‪٣‬بصمْب على ذلك غّب معترب‪ ،‬كما ٰبكم بو ٗبنزلة اصطبلح‬
‫ا‪٣‬بصمْب عليو(ُِٓ)‪.‬‬
‫أيضا)عن القصاص‪(:‬كما ُب الكتاب من منعو ىو قوؿ‬
‫كيقوؿ ابن ‪٪‬بيم (كىو من ا‪٢‬بنفية ن‬
‫(ُّٓ)‬
‫ا‪٣‬بصاؼ كىو الصحيح كما ُب فتح القدير)‪.‬‬
‫كيقوؿ ابن قدامة –من ا‪٢‬بنابلة –ُب ا‪٤‬بغِب‪ (:‬قاؿ القاضي (أبو يعلى)ينفذ حكم من حكماه‬
‫ُب ‪ٝ‬بيع األحكاـ إال ُب أربعة أشياء‪:‬النكاح كاللعاف كحد القذؼ كالقصاص‪،‬ألف ‪٥‬بذه‬
‫(ُْٓ)‬
‫األحكاـ مزية على غّبىا فاختص اإلماـ بالنظر فيها‪ ،‬كنائبو يقوـ مقامو)‪.‬‬
‫كقد ‪٣‬بص ا‪٤‬باكردم رأم الشافعية ُب موضوع التحكيم فقسم آراءىم إٔب ثبلثة أقساـ‪:‬قسم‬
‫ٯبوز فيو التحكيم كىو حقوؽ األمواؿ كعقود ا‪٤‬بعاكضات كما يصح فيو العفو كاإلبراء‪،‬كقسم‬
‫ال ٯبوز فيو التحكيم‪،‬كىو ما اختص القضاء باإلجبار عليو من حقوؽ ا﵁ تعأب‪،‬كالواليات‬
‫على األيتاـ‪،‬كإيقاع ا‪٢‬بجر على مستحقيو‪،‬كقسم ‪٨‬بتلف فيو كىي أربعة أحكاـ ىي‪:‬النكاح‪،‬‬
‫كاللعاف‪ ،‬كالقذؼ‪ ،‬كالقصاص‪ ،‬كذكر أف ُب ىذه األحكاـ األربعة كجهْب‪ ،‬أحدٮبا‪:‬جواز‬
‫التحكيم لوقوفها على رضا ا‪٤‬بختصمْب‪ ،‬كالثاين‪:‬عدـ جوازه فيها‪ ،‬ألهنا حقوؽ كحدكد ٱبتص‬
‫(ُٓٓ)‬
‫هبا الوالة‪.‬‬
‫أمورا ال ٯبوز عندىم أف‬
‫ىذا ‪٦‬بمل ما انتهى إليو ‪ٝ‬بهور العلماء‪ ،‬كقد زاد عليهم ا‪٤‬بالكية ن‬
‫موضوعا للتحكيم‪ ،‬كىي القتل‪ ،‬إذا كاف عقوبة لبلرتداد كلقطع الطريق (كذلك ٔبانب‬
‫تكوف‬
‫ن‬
‫قصاصا) كالوالء‪ ،‬كالنسب كا‪٢‬ببس(الوقف)ا‪٤‬بعقب‪ ،‬كالطبلؽ كالعتق‪،‬كما زاد بعضهم‬
‫القتل‬
‫ن‬
‫أيضا فسخ الزكاج‪،‬كإثبات الرشد كضده ( السفو ) كأمر الغائب‪ ،‬أما ا‪٢‬بنابلة فقد صرح منهم‬
‫ن‬
‫صاحب كشف القناع بأف حكم التحكيم ينفذ ُب كل األمور من ماؿ أك قصاص أك حد‬
‫أك زكاج أك لعاف أك غّبىا‪.‬‬
‫(‪ )152‬ا‪٤‬ببسوط للسرخسي ج ُٔ ص ُُُ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )153‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج ٕ ص ِٔ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )154‬ا‪٤‬بغِب‪:‬أليب ‪٧‬بمد عبد ا﵁ بن أ‪ٞ‬بد ‪٧‬بمد بن قدامة ا‪٤‬بقدسي‪،‬مكتبة القاىرة( ُّٖٖ ىػ ُٖٔٗ ـ)‪.‬ج َُص ٓٗ‬
‫(‪)155‬‬
‫أدب القاضي للماكردم‪ :‬إلماـ أيب ا‪٢‬بسن البغدادم ا‪٤‬باكردم‪ ،‬ا‪١‬بزء األكؿ‪ ،‬بغداد (ُُٕٗـ)‪.‬‬
‫‪111‬‬
‫كقد ‪٬‬بلص ‪٩‬با تقدـ أف ما رآه ا‪١‬بمهور من منع التحكيم ُب ا‪٢‬بدكد ‪ٝ‬بيعها كُب القصاص‬
‫كاللعاف قد قاـ على أسس قوية‪ ،‬كأف ما قالو ا‪٤‬بالكية من معيار ا‪٤‬بنع جدير بالتبِب ‪٤‬بنطقو‬
‫العقلي‪ ،‬كلعدـ معارضة الكثّب من الفقهاء اآلخرين لو صراحة‪ ،‬كىو ٰبمل ُب منع التحكيم‬
‫ُب كل ما ىو حق ﵁ تعأب‪ ،‬كما استلزـ ا‪٢‬بكم فيو إثبات حكم أك نفيو من غّب ا‪٤‬بتحاكمْب‬
‫‪٩‬بن ال كالية للحكم عليهم‪،‬أك ما اقتضى عظم قدره كخطره أف يعهد بو إٔب القضاء ا‪٤‬بؤب‬
‫(ُٔٓ)‬
‫دكف غّبه‪.‬‬
‫(‪ )156‬ا‪٤‬بنتقى شرح ا‪٤‬بوطأ ‪:‬أليب الوليد سليماف بن خلف بن سعد الباجي األندلسي‪ ،‬الطبعة األكٔب مطبعة السعادة‬
‫ٗبصر‪ ،‬القاىرة(ُِّٗ ىػ)‪.‬ج ٓ ص ِِٗ‬
‫‪112‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫عناصر اتفاق التحكيم وأثاره‬
‫ المطلب األول‪:‬عناصر اتفاق التحكيم ‪:‬‬‫كمن البيانات ا‪١‬بوىرية الٍب يتضمنها اتفاؽ التحكيم‪:‬‬
‫‪ -1‬ا‪٤‬بسائل موضوع التحكيم‪،‬خاصة بعد كقوع النزاع‪،‬حيث ‪ٙ‬بدد كبشكل دقيق‬
‫ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بتنازع عليها‪ ،‬كإال كانت ا‪٤‬بشارطة باطلة(ُٕٓ)‪.‬‬
‫ا‪٤‬بخولة بذلك‪.‬‬
‫‪ -2‬عدد ا﵀كمْب كأ‪٠‬بائهم كطريقة تعيينهم كا‪١‬بهة ٌ‬
‫‪ٙ -3‬بديد صبلحيات ا﵀كمْب‪.‬‬
‫‪ -4‬ىل ا﵀كموف مفوضوف بالصلح‪.‬‬
‫‪ -5‬القانوف الواجب التطبيق على اإلجراءات كعلى ا‪٤‬بوضوع‪.‬‬
‫‪ -6‬مكاف التحكيم‪.‬‬
‫‪ -7‬لغة التحكيم‪.‬‬
‫‪ -‬المطلب الثاني‪ :‬أثار اتفاق التحكيم‪:‬‬
‫امتداد اتفاق التحكيم إلى الغير والتدخل بالتحكيم ‪:‬‬
‫إف اتفاؽ التحكيم‪ :‬ىو اتفاؽ بْب إرادة طرفيو على اللجوء للتحكيم ‪٢‬بل خبلفاهتم ُب‬
‫موضوع معْب‪،‬كبالتإب ىو عقد شخصي‪.‬‬
‫كالغّب‪ :‬ىو كل من ليس طرفان ُب اتفاؽ التحكيم كال خلفان ألحد أطرافو‪.‬‬
‫ كالقاعدة‪ :‬إنو ال ٲبتد أثر العقد إٔب الغّب كال ينتج أثره إال بالنسبة ألطرافو‪،‬كىناؾ قضية‬‫عرضت على القضاء ا‪٤‬بصرم بشأف إدخاؿ شركة أـ دكف موافقتها ُب خصومة التحكيم‬
‫بناءن على اتفاؽ ‪ٙ‬بكيم أبرـ بْب إحدل الشركات التابعة ‪٥‬با كمتعاقد آخر‪ ،‬قررت ا﵀كمة‬
‫أف ا‪٢‬بكم باطل بطبلنان مطلقان‪ ،‬لعدـ توفر إحدل حاالت امتداد ىذا االتفاؽ‪.‬‬
‫ كما أف اتفاؽ التحكيم الذم يربمو الدائن مع أحد ا‪٤‬بدينْب ال ٰبتج بو على باقي‬‫ا‪٤‬بدينْب ا‪٤‬بتضامنْب‪،‬ك‪٥‬بم ا‪٣‬بيار ُب الدخوؿ فيو إذا كاف ‪٥‬بم مصلحة ُب ذلك‪ ،‬فيجوز‬
‫(‪)157‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ٕ/‬قانوف التحكيم السورم ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪113‬‬
‫ألحد الدائنْب أف يطلب إدخالو ُب التحكيم‪،‬كيصبح طرفان ُب التحكيم عمبلن ٗببدأ‬
‫النيابة ا‪٤‬بتبادلة‪،‬كمؤداىا أف كل مدين متضامن ٲبثل اآلخرين فيما ينفعهم ال فيما‬
‫يضرىم‪.‬‬
‫ أما االستثناءات فيمكن أف ٲبتد أثر اتفاؽ التحكيم للغّب ُب ا‪٢‬باالت التالية‪:‬‬‫‪ -1‬االشَباط ‪٤‬بصلحة الغّب‪:‬حيث يربـ العقد بْب طرفْب لكن ‪٤‬بصلحة شخص آخر‪ ،‬يذكر‬
‫ُب العقد يسمى ((ا‪٤‬بستفيد)) كإذا تضمن ىذا العقد شرط ‪ٙ‬بكيم فإف ا‪٤‬بستفيد ٰبق لو‬
‫التمسك بشرط التحكيم‪ ،‬علمان بأف قبوؿ ا‪٤‬بستفيد يشكل مانعان للمشَبط ُب نقض‬
‫االشَباط‪.‬‬
‫خوؿ القانوف الدائن‬
‫‪ -2‬الدعول غّب ا‪٤‬بباشرة‪((:‬دعول استعماؿ حقوؽ ا‪٤‬بدين))‪:‬حيث ٌ‬
‫استعماؿ حقوؽ مدينو‪ ،‬على أساس أف أمواؿ ا‪٤‬بدين ‪ٝ‬بيعها تدخل ُب ضمانو العاـ‬
‫‪،‬فمنها ما يأخذ شكل الدعاكم (كحق ا‪٤‬بشَبم ُب الرجوع على البائع بضماف‬
‫االستحقاؽ ك حق البائع ُب استيفاء ‪ٜ‬بن الشيء ا‪٤‬ببيع كحق الوارث با‪٤‬بطالبة بنصيبو من‬
‫الَبكة)‪ ،‬كمنها ما يأخذ شكل إجراءات يقوـ هبا الدائن عن مدينو (كاإلجراءات‬
‫التنفيذية كقطع التقادـ كحجز ماؿ ا‪٤‬بدين لدل الغّب)‪.‬‬
‫كنصت ا‪٤‬بادة‪/ِّٕ/ :‬القانوف ا‪٤‬بدين السورم(ُٖٓ)‪:‬يعترب الدائن ُب استعماؿ حقوؽ مدينو‪،‬‬
‫نائبان عن ىذا ا‪٤‬بدين ككل فائدة تنتج من استعماؿ ىذه ا‪٢‬بقوؽ تدخل ُب أمواؿ ا‪٤‬بدين‪،‬‬
‫كتكوف ضمانان ‪١‬بميع دائنيو‪.‬‬
‫ كبذلك يلتزـ الدائن بكافة ما التزـ بو مدينو فإذا كاف ا‪٤‬بدين أبرـ عقدان يتضمن شرط‬‫‪ٙ‬بكيم فإف الدائن يلتزـ بو‪.‬‬
‫خوؿ فيها الدائن أف ٰبل ‪٧‬بل مدينو ٘باه‬
‫‪ -3‬الدعول ا‪٤‬بباشرة‪:‬أتاح القانوف حق إقامة دعول ٌ‬
‫مدين ا‪٤‬بدين ُب حاؿ عدـ كفاية الضماف العاـ للوفاء‪.‬‬
‫ٱبوؿ ا‪٤‬بقاكؿ من الباطن حق‬
‫مثاؿ‪:‬ا‪٤‬بالك كا‪٤‬بقاكؿ األصلي كا‪٤‬بقاكؿ من الباطن‪ ،‬فالقانوف ٌ‬
‫إقامة دعول مباشرة على ا‪٤‬بالك للمطالبة ٕبقوقو على ا‪٤‬بقاكؿ األصلي كُب حدكد حقوؽ‬
‫ا‪٤‬بقاكؿ األصلي على ا‪٤‬بالك‪.‬‬
‫(‪ )158‬القانوف ا‪٤‬بدين السورم الصادر با‪٤‬برسوـ التشريعي رقم‪ /ْٖ/‬لعاـُْٖٗـ‬
‫‪114‬‬
‫ككوف حق الدائن ىو مصدره القانوف فبل يلتزـ باتفاؽ التحكيم ا‪٤‬بربـ بْب ا‪٤‬بقاكؿ األصلي‬
‫كا‪٤‬بالك ألف مصدره اإلرادة إال إذا علم بو‪ ،‬كرضي ذلك عند توقيعو عقده مع ا‪٤‬بقاكؿ‬
‫األصلي‪.‬‬
‫‪ -4‬ا‪٣‬بلف العاـ (الورثة)‪ :‬يعترب طرفان بالنسبة للتصرؼ الذم أبرمو سلفو كالقاعدة العامة أف‬
‫اتفاؽ التحكيم يلزـ ا‪٣‬بلف العاـ ما ٓب يتفق الطرفاف على خبلؼ ذلك كٯبب التمييز‬
‫بْب حالتْب‪:‬‬
‫أ‪ -‬العقود الٍب تقوـ على االعتبار الشخصي (طبيب) ال ينتقل للورثة بل ينتهي العقد‬
‫لكن شرط التحكيم يبقى قائمان حٌب تسوية كافة آثار العقد‪،‬كذلك لتحديد حقوؽ‬
‫الطرفْب كللفصل بادعاءاهتم كفقان ‪٤‬ببدأ ((استقبلؿ شرط التحكيم))‪.‬‬
‫ة‪ -‬أما العقود الٍب ال تقوـ على االعتبار الشخصي فتنتقل للخلف العاـ ككذلك إذا‬
‫تضمنت شرط ‪ٙ‬بكيم فهو ملزـ للخلف العاـ‪.‬‬
‫‪ -5‬ا‪٣‬بلف ا‪٣‬باص‪ :‬ىو أف ٱبلف سلفو ُب حق معْب (البائع كا‪٤‬بشَبم) فا‪٤‬بشَبم ىو خلف‬
‫خاص للبائع فإنو يلتزـ بشرط التحكيم إذا كاف من مستلزماتو ك رضي بو عند انتقاؿ‬
‫ا‪٢‬بق لو‪.‬‬
‫‪ -6‬حوالة ا‪٢‬بق‪ :‬ينتقل عقد حوالة ا‪٢‬بق الذم يتضمن اتفاؽ ‪ٙ‬بكيم عند القبوؿ‪.‬‬
‫‪ -7‬حوالة الدين‪ :‬ٯبب التمييز بْب حالتْب‪:‬‬
‫ عندما يربـ اتفاؽ التحكيم بْب ا‪٤‬بدين كالغّب ٯبب قبوؿ الدائن‪.‬‬‫ عندما يربـ اتفاؽ ‪ٙ‬بكيم بْب الدائن كالغّب ٯبب إعبلـ ا‪٤‬بدين‪.‬‬‫علمان أنو ُب ا‪٢‬بوالة يبقى شرط التحكيم قائمان كينتقل مع ا‪٢‬بوالة مادامت صحيحة‪.‬‬
‫كمن ناحية أخرل‪،‬فإف الرضا بالتحكيم ال ينتج أثره إال ُب مواجهة من رضي بو‪،‬أما غّبه فبل‬
‫أثر لو عليو ألنو ٓب يرض‪،‬كألف من رضي ال كالية لو عليو‪،‬كذلك فإنو – على مذىب ا‪٢‬بنفية‬
‫– ال ٰبق للحكم أف ٰبكم على العاقلة بالدية(ُٗٓ)‪،‬كإذا تراضى على التحكيم دائن للمورث‬
‫مع أحد الورثة‪ ،‬فبل أثر لذلك الرضا على باقي الورثة‪،‬إذا توُب أحد ا﵀تكمْب – قبل الشركع‬
‫ُب التحكيم – فبل يلزـ التحكيم الورثة إال برضائهم‪،‬أما إذا حدثت الوفاة بعد ا‪٢‬بكم‪ ،‬فإنو‬
‫)‪ )159‬فتح القدير ج ٓ ص ْٗٗ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪115‬‬
‫ينفذ ُب مواجهة الورثة ُب حدكد تركة من كاف قد رضي بو‪،‬كإذا كجد عيب ُب ا‪٤‬ببيع الذم‬
‫بيع عدة مرات‪ ،‬فتحاكم البائع األخّب كا‪٤‬بشَبم منو‪ ،‬كحكم ا﵀تكم إليو بالرد‪ ،‬فبل أثر‬
‫لذلك على البائع األكؿ الذم ٓب يرتض التحكيم‪ ،‬فإذا ‪ٙ‬باكم الكفيل كالدائن‪ ،‬فبل أثر‬
‫الحتكامها على األصيل الذم ٓب ٰبضر كٓب يرض بالتحكيم‪،‬كذلك ما ٓب يشهد العرؼ بأف‬
‫الغائب يعد راضيان بالتحكيم‪ ،‬إذ ٯبوز ُب ىذه ا‪٢‬بالة ا‪٢‬بكم عليو‪ ،‬كذلك على ‪٫‬بو ما طبقو‬
‫فقهاء األحناؼ على الشريك الغائب عند احتكاـ شريكو مع غرٲبهما فقد قالوا‪ :‬إف‬
‫العرؼ بْب التجار جرل على جعل التحكيم من أحد الشركاء كأنو ‪ٙ‬بكيم من سائرىم ‪.‬‬
‫إال أنو يوجد اجتهاد ﵀كمة االستئناؼ يستوحى منو أنو كاف ٯبب إدخاؿ أصحاب‬
‫اإلشارات ُب الدعول التحكيمية حيث قررت (أف كجود إشارات حجز كقيود احَبازية على‬
‫العقارات كعدـ دعوة أصحاب ىذه اإلشارات كعدـ التعرض إليها ال ُب منطوقو كال ُب‬
‫حيثياتو يورث بطبلنان ُب صحة ا‪٣‬بصومة ‪٩‬با يستدعي رد طلب اإلكساء(َُٔ))‪.‬‬
‫كحيث إف ا‪٤‬ببدأ العاـ ُب التحكيم أف التحكيم ‪٧‬بصور بأطرافو ا‪٤‬بوقعْب على اتفاؽ‬
‫التحكيم‪ ،‬إال أنو ُب اآلكنة األخّبة تبنت عدة مؤسسات ‪ٙ‬بكيمية مبدأ ((صديق ا﵀كمة))‬
‫كىو أف ىيئة التحكيم ٯبوز ‪٥‬با بعد مشاكرة األطراؼ‪ ،‬أف تسمح لشخص أك كياف ليس‬
‫طرفان با‪٤‬بنازعة‪ ،‬أف يقدـ معلومات أك كثائق أك مستندات إٔب ىيئة التحكيم‪ٗ ،‬بسألة تدخل‬
‫ُب نطاؽ ا‪٤‬بنازعة ا‪٤‬بعركضة عليها‪.‬‬
‫فصديق ا﵀كمة يقدـ معلومات نافعة إٔب ىيئة التحكيم‪،‬تاركان ‪٥‬با ‪ٙ‬بديد كيفية االستفادة من‬
‫ىذه ا‪٤‬بعلومات‪ٗ،‬با يكفل عدـ تسبب ىذه ا‪٤‬بعلومات بتعطيل اإلجراءات أك اإلضرار بأحد‬
‫األطراؼ‪ ،‬بدكف كجو حق كإتاحة الفرصة لؤلطراؼ إلبداء مبلحظاهتم حوؿ ا‪٤‬بذكرة‬
‫كا‪٤‬بعلومات ا‪٤‬بقدمة‪.‬‬
‫(‪ )161‬استئناؼ مدنية أكٔب بالبلذقية ‪ ،‬أساس‪/ُِٖٕ/‬قرار‪/ِّ/‬لعاـََُِ‪ ،‬غّب منشور‪.‬‬
‫‪116‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫المحكم‬
‫ المطلب األول‪ :‬تعريف المحكم‬‫الفرع األول‪ -‬تعريف المحكم لغةً‪:‬‬
‫ا‪٢‬بكم كا‪٢‬بكيم ٮبا ٗبعُب ا‪٢‬باكم كىو القاضي‪ ،‬كا‪٢‬بكيم فعيل ٗبعُب فاعل أك ىو الذم ٰبكم‬
‫األشياء كيتقنها فهو ٗبعُب مفعل‪.‬‬
‫إحكاما إذا أخذت على يده‪ ،‬كبو ‪٠‬بى‬
‫‪ٙ‬بكيما كأحكمتو‬
‫كمن اجملاز‪:‬حكمت السفيو‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ا‪٢‬باكم‪ ،‬ألنو ٲبنع الظآب‪.‬‬
‫قاؿ ا‪٣‬بليل (ُُٔ)‪:‬كحكمنا فبلنا أمرنا‪ ،‬أم ٰبكم بيننا‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ -‬تعريف المحكم في اصطالح الفقهاء‪:‬‬
‫يقاؿ ‪٤‬بن ٰبسن دقائق الصناعات كيتقنها‪:‬حكيم(ُِٔ)‪.‬‬
‫كمادة حكم كردت ُب القرآف ا‪٢‬بكيم ٗبعُب‪:‬يقضي كيفصل ُب األمر قولو تعأب‪ ﴿:‬إً ىف اللىوى‬
‫ىٍٰب يك يم ىما ييًري يد﴾(‪ ،)163‬ضمنت معُب يفعل (ُْٔ) ‪.‬‬
‫ف‬
‫كقد تكررت ىذه اللفظة بصيغ ‪٨‬بتلفة ككردت بصيغة ٰبكموؾ ُب قولو تعأب‪ :‬ى﴿ ىكٍي ى‬
‫ً‬
‫يٰب ِّكمونى ى ً‬
‫ٍم اللى ًو﴾(‪.)165‬‬
‫ى ي‬
‫ك ىكعٍن ىد يى يم التىػ ٍوىراةي ف ىيها يحك ي‬
‫(‪)161‬‬
‫العْب ‪ :‬ا‪٣‬بليل بن أ‪ٞ‬بد الفراىيدم‪ ،‬دار الكتب العلمية (ََِّـ)‪.‬ج ّ‪ ،‬ص ٕٔ‬
‫(‪ )162‬النهاية ُب غريب ا‪٢‬بديث كاألثر ‪،‬البن األثّب‪ ،‬أبو السعادات ا‪٤‬ببارؾ بن ‪٧‬بمد ا‪١‬بزرم‪ٙ ،‬بقيق طاىر أ‪ٞ‬بد الزاكم‬
‫ا‪٤‬بكتبة العلمية‪ ،‬بّبكت‪- ُٕٗٗ،‬ج ُ ‪ُْٗ ،ُْٖ /‬‬
‫(‪) 163‬‬
‫[سورة ا‪٤‬بائدة‪]ُ:‬‬
‫(‪ )164‬معجم ألفاظ القرآف الكرًن اجمللد األكؿ مادة حكم‪٦ ،‬بمع اللغة العربية بالقاىرة طِ َُّٗ ىػ َُٕٗ ـ‬
‫(‪[ )165‬سورة ا‪٤‬بائد‪]ّْ:‬‬
‫‪117‬‬
‫الفرع الثالث‪ -‬تعريف المحكم في اصطالح القانونين‪:‬‬
‫ا﵀كم‪ :‬يقصد بو أم شخص طبيعي اتفق األطراؼ على اللجوء إليو للتحكيم‪.‬‬
‫"ىيئة التحكيم " يقصد هبا أم ىيئة مشكلة من ‪٧‬بكم أك أكثر للفصل ُب النزاع ا﵀اؿ‬
‫(ُٔٔ)‬
‫للتحكيم‪.‬‬
‫ىيئة التحكيم‪ :‬ا‪٥‬بيئة ا‪٤‬بشكلة من ‪٧‬بكم كاحد أك أكثر للفصل ُب النزاع ا﵀اؿ للتحكيم كفقان‬
‫(ُٕٔ)‬
‫لشركط اتفاؽ التحكيم‪.‬‬
‫ المطلب الثاني‪ :‬شروط المحكم ومسؤوليتو‬‫ٔ) شروط المحكم‪:‬‬
‫كإذا كاف من ا‪٤‬بقرر ُب الفقو اإلسبلمي أف األصل العاـ أنو يشَبط ُب ا﵀كم ما يشَبط ُب‬
‫القاضي ا‪٤‬بؤب‪ ،‬إال أف اختيار ا﵀كم بإرادة الطرفْب‪ ،‬كبناء على ثقتهما فيو‪ ،‬كذلك ليحكم‬
‫ُب أمور حدداىا سل نفا‪ ،‬كال يكوف ‪٢‬بكمو أثر يتعدل إٔب غّبٮبا‪،‬كل ذلك من شأنو أف يَبؾ‬
‫إلرادة األطراؼ الشركط الٍب ٯبب توافرىا ُب ا﵀كم‪،‬كشرط اإلسبلـ ُب التحكيم بْب‬
‫ا‪٤‬بسلمْب‪،‬فلم يقل أحد يعتد برأيو بأنو ٯبوز ‪ٙ‬بكيم غّب ا‪٤‬بسلم ُب ا‪٤‬بنازعات بْب‬
‫ا‪٤‬بسلمْب‪،‬كأف افتقاد ا﵀كم شرط اإلسبلـ ُب التحكيم بْب ا‪٤‬بسلمْب فإنو ال يصح ‪ٙ‬بكيمو‬
‫‪٤‬بخالفة ىذا لقولو تعأب ‪:‬‬
‫ً ً‬
‫ًً‬
‫ْب ىسبً نيبل }‬
‫ين ىعلىى الٍ يم ٍؤمن ى‬
‫{ ىكلى ٍن ىٍٯب ىع ىل اللىوي ل ٍل ىكاف ًر ى‬
‫معلوما كمعيننا باالسم أك بالصفة‪ ،‬فلو اتفق ا‪٣‬بصماف على‬
‫ يشَبط أف يكوف ا﵀كم‬‫ن‬
‫(ُٗٔ)‬
‫مثبل – ٓب ٯبز باإل‪ٝ‬باع ‪٤ ،‬با فيو من ا‪١‬بهالة‪.‬‬
‫‪ٙ‬بكيم أكؿ من يدخل ا‪٤‬بسجد – ن‬
‫عاقبل‪ ،‬كذلك لنقص كل من الصيب‬
‫ يشَبط أف يكوف ا﵀تكم إليو مكل نفا‪ ،‬بأف يكوف بالغنا ن‬‫كاجملنوف(َُٕ)‪ ،‬كيكتفى فيو العقل الذم يتعلق بو التكليف من علمو با‪٤‬بدركات الضركرية حٌب‬
‫(‪)168‬‬
‫سابق‪.‬‬
‫(‪ )166‬ا‪٤‬بادة‪ /ْ/‬قانوف التحكيم السوداين ‪،‬مصدر‬
‫(‪ )167‬ا‪٤‬بادة‪ /ُ/‬قانوف التحكيم السورم ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪[ )168‬سورة النساء‪]ُُْ:‬‬
‫(‪)169‬‬
‫البحر الرائق ابن ‪٪‬بيم ‪ ،ِٔ / ٕ :‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )171‬مغِب ا﵀تاج ‪،‬الشربيِب ‪ ،ّٕٓ / ْ :‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪118‬‬
‫بعيدا عن السهو كالغفلة‪ ،‬يتوصل بذكائو إٔب إيضاح ما‬
‫يكوف صحيح التمييز جيد الفطنة ن‬
‫أشكل كفصل ما أعضل(ُُٕ)‪.‬‬
‫ذكرا‪ ،‬كقاؿ أبو حنيفة‪:‬ٯبوز أف تقضي ا‪٤‬برأة فيما تصح فيو‬
‫ يشَبط أف يكوف ا﵀تكم إليو ن‬‫شهادهتا‪،‬كشذ ابن جرير الطربم فجوز قضاءىا ُب ‪ٝ‬بيع األحكاـ(ُِٕ)‪.‬‬
‫أما ما عدا ذلك من الشركط فإف معظمها قد اختلف فيو العلماء‪٩ ،‬با يَبؾ سعة ُب اختيار‬
‫ا﵀كم‪ ،‬ما داـ قد ارتاح إٔب دليلو‪ ،‬كذلك إذا تبُب ما تطبقو أغلب الببلد اإلسبلمية ‪ -‬حالينا‬
‫– من عدـ االلتزاـ – التز ناما مطل نقا – ٗبذىب معْب من مذاىب الفقو اإلسبلمي‪.‬‬
‫كإنو ٲبكن – على الرأم السائد ُب الفقو ا‪٢‬بنفي – أف يرتضي الطرفاف ‪ٙ‬بكيم الفاسق أك‬
‫ا‪١‬باىل أك ‪ٙ‬بكيم ا‪٤‬برأة‪،‬ألف ًّ‬
‫كبل من ىؤالء ٘بوز توليتو القضاء‪،‬فيصبح – من باب أكٔب –‬
‫حكما‪ ،‬فإذا حاز الفاسق ثقة ا‪٤‬بتحاكمْب كٮبا يعلماف سبب فسقو‪،‬فإف حكومتو‬
‫أف يكوف ن‬
‫صحيحة‪ ،‬ألنو أىل للشهادة من ناحية‪ ،‬كألف العدالة شرط كماؿ‪ ،‬كليست شرط تولية‪،‬‬
‫مثلها ُب ذلك مثل العلم بفقو ا‪٤‬بسألة‪ ،‬فا‪١‬باىل إذا تؤب التحكيم كاسَبشد بالعلماء صحت‬
‫حكومتو‪.‬‬
‫كإذا احتكم ا﵀تكماف إٔب امرأة فيما ٘بوز شهادهتا فيو كغّب ا‪٢‬بدكد كالقصاص‪ ،‬كحكمت‪،‬‬
‫نفذ حكمها‪ ،‬ألف قضاءىا ُب ذلك ينفذ‪ ،‬مع خبلؼ ُب جواز توليتها – ُب األصل –‬
‫أكعدـ جواز ذلك(ُّٕ)‪ ،‬كمن جهة أخرل فإنو على الرأم السائد ُب مذىب ا‪٤‬بالكية‪ ،‬فإنو ال‬
‫يشَبط لصحة تولية ا﵀تكم أف يكوف سليم ا‪٢‬بواس‪ ،‬فتصح حكومة األعمى‪ ،‬كاألخرس‪،‬‬
‫كاألصم كينفذ قضاؤه(ُْٕ)‪.‬‬
‫(‪ )171‬األحكاـ السلطانية ‪:‬أليب ا‪٢‬بسن علي بن ‪٧‬بمد بن حبيب ا‪٤‬باكردم ‪ٙ ،‬بقيق‪٠:‬بّب مصطفى رباب‪ ،‬ا‪٤‬بكتبة‬
‫العصرية‪،‬بّبكت‪،‬الطبعة األكٔب(َََِ ـ)‪.‬‬
‫(‪)172‬‬
‫ا‪٤‬بغِب مع الشرح الكبّب‪ ،‬ألبن قدامة‪،‬ج ُُ‪ ،‬ص َّٖ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )173‬رد ا﵀تار على الدر ا‪٤‬بختار‪:‬ابن عابدين(‪٧‬بمد أمْب بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي‪ :‬فقيو الديار‬
‫الشامية كإماـ ا‪٢‬بنفية ُب عصره‪،‬مولده ككفاتو ُب دمشق) دار الفكر‪ ،‬بّبكت(َََِـ)‪.‬ج ٓ ص َْْ ‪.‬‬
‫فتح القدير لكماؿ بن ا‪٥‬بماـ ج ٕ ص ِِْ كما بعدىا‪،‬مصدر سابق‬
‫(‪ )174‬ا‪٤‬بنتقى للباجي‪ :‬ج ٓ ص ِِٖمصدر سابق‪.‬‬
‫‪119‬‬
‫أيضا عن عدد من أئمة ا‪٤‬بالكية جواز ‪ٙ‬بكيم بعض من ال يصلح للقضاء فنقل ابن‬
‫كما نقل ن‬
‫ا‪٤‬باجشوف من ركاية ابن حبيب إف كاف العبد كا‪٤‬برأة بصّبين عارفْب مأمونْب‪ ،‬فإف ‪ٙ‬بكيمهما‬
‫كحكمهما جائز‪ ،‬إال ُب خطأ بْب كقالو أصبغ كأشهب ‪.‬‬
‫قاؿ ابن حبيب‪ :‬كبو آخذ‪ ،‬كقد كٔب عمر(‪ ( ،)‬الشفاء )كىي أـ سليماف ابن أيب حثمة‬
‫سوؽ ا‪٤‬بدينة‪ ،‬كالبد لوإب السوؽ من ا‪٢‬بكم بْب الناس كلو ُب صغار األمور‪.‬‬
‫أما قانوف التحكيم السورم نص أنو‪:‬ال ٯبوز أف يكوف ا﵀كم قاصران أك ‪٧‬بجوران عليو أك‬
‫‪٦‬بردان من حقوقو ا‪٤‬بدنية بسبب ا‪٢‬بكم عليو ٔبناية أك جنحة شائنة ما ٓب يكن قد رد إليو‬
‫اعتباره‪ ،‬كال يشَبط ُب ا﵀كم أف يكوف من جنس أك جنسية معينة إال إذا اتفق طرفا‬
‫التحكيم على غّب ذلك(ُٕٓ)‪.‬‬
‫ال ٯبوز أف يكوف ا﵀كم قاصران أك ‪٧‬بجوران عليو أك سبق ا‪٢‬بكػم عليو ُب جرٲبة ‪٨‬بلة بالشرؼ‬
‫أك األمانة(ُٕٔ)‪.‬‬
‫الصفات كالشركط الٍب ٯبب أف يتمتع هبا ا﵀كم‪،‬فمن حيث األىلية فهو ٯبب أف ال‬
‫يكوف‪:‬‬
‫ُ‪ -‬قاصران‪ :‬كالقاصر كفق القانوف السورم ىو الذم ٓب يتم الثامنة عشر من عمره(ُٕٕ)‪،‬‬
‫فتحديد سن الرشد يعود لقانوف بلد ا﵀كم‪.‬‬
‫ِ‪٧ -‬بجوران عليو‪ :‬كا﵀جور عليو إما أف يكوف ‪٦‬بنونان أك معتوىان أك سفيهان أك مغفبلن‪.‬‬
‫كالسفيو‪ :‬ىو الذم يبذر أموالو كيضعها ُب غّب موضوعها‪.‬‬
‫كا‪٤‬بغفل‪ :‬ىو الذم تغلب عليو الغفلة ُب أخذه كعطاءه‪ ،‬كال يعرؼ أف ٰبتاط ُب معاملتو‬
‫لببلىتو‪.‬‬
‫ّ‪٦ -‬بردان من حقوقو ا‪٤‬بدنية‪ ،‬بسبب ا‪٢‬بكم عليو ٔبناية أك جنحة شائنة‪ ،‬ما ٓب يكن قد رد‬
‫إليو اعتباره بقرار قضائي‪ ،‬كفق ا‪٤‬بواد ‪ /َُٔ-ُٓٗ-ُٖٓ/‬من قانوف العقوبات السورم‬
‫كا‪٤‬بواد ‪ ِْٔ/‬حٌبّّْ‪ /‬من قانوف أصوؿ ا﵀اكمات ا‪١‬بزائية السورم‪.‬‬
‫(‪ )175‬ا‪٤‬بادة‪ /ُّ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )176‬ا‪٤‬بادة‪ /ُّ/‬قانوف التحكيم السوداين ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )177‬ا‪٤‬بادة‪ /ْٔ/‬من القانوف ا‪٤‬بدين السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪111‬‬
‫ أما القانوف ا‪٤‬بصرم فأضاؼ حالة رابعة ىي من شهر إفبلسو ما ٓب يرد إليو اعتباره‪،‬أما‬‫القانوف األردين كذلك أضاؼ (بسبب إفبلسو كلو رد إليو اعتباره) فمجرد ًب شهر إفبلسو‬
‫ٓب يعد ٲبكن تسميتو ‪٧‬بكمان طواؿ حياتو كفق ا‪٤‬بادة ‪./ُٓ/‬‬
‫كبالتإب ال يشَبط للمحكم جنسان‪ ،‬فيمكن أف يكوف رجبلن أك امرأة‪،‬كٓب يشَبط أف يكوف‬
‫من جنسية معينة‪ ،‬فيمكن أف يكوف سوريان أك لبنانيان أك سودانيا‪،‬ما ٓب يتفق أطراؼ التحكيم‬
‫ُب اتفاؽ التحكيم على غّب ذلك‪.‬‬
‫كأف ا‪٤‬بعيار الشرعي رقم ُّ ا‪٣‬باص بالتحكيم أجاز ‪ٙ‬بكيم غّب ا‪٤‬بسلم مٌب توافرت الشركط‬
‫الواردة أعبله‪ .‬ككفق نص الفقرة الثانية من ا‪٤‬بادة العاشرة من النظاـ األساسي للمركز الدكٕب‬
‫اإلسبلمي للمصا‪٢‬بة كالتحكيم ُب ديب «يشَبط ُب ا﵀كم أف يكوف من رجاؿ القانوف أك‬
‫القضاء أك من ذكم ا‪٣‬بربة العالية كاالطبلع الواسع ُب التجارة كالصناعة كا‪٤‬باؿ كا‪٤‬بلمْب‬
‫بأحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كأف يكوف متمتعان باألخبلؽ العالية كالسمعة ا‪٢‬بسنة كاالستقبلؿ‬
‫ُب الرأم»‪.‬‬
‫كقاؿ‪« :‬تتضمن العينات ‪ٙ‬بكيم غّب ا‪٤‬بسلم‪،‬كأف الواقع العملي ُب ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬
‫يقتضي أف تعْب كل مؤسسة مالية ‪٧‬بكمها‪،‬كقد تكوف إحدل ا‪٤‬بؤسستْب غّب إسبلمية‪،‬أك‬
‫يكوف عميل ا‪٤‬بؤسسة اإلسبلمية غّب مسلم‪،‬فيتم تعيْب ‪٧‬بكم غّب مسلم ‪».‬كفيما يتعلق ٔبواز‬
‫تعيْب ‪٧‬بكم غّب مسلم للنظر ُب مسائل ‪٥‬با عبلقة بتطبيق فقو ا‪٤‬بعامبلت‪،‬كأف ا‪٤‬بعيار ٌبْب أف‬
‫(األصل أف يكوف ا﵀كم مسلما‪ ،‬كإذا دعت ا‪٢‬باجة ا‪٤‬بتعينة إٔب اختيار ‪٧‬بكم غّب مسلم‬
‫فيجوز ذلك للتوصل ‪٤‬با ىو جائز شرعان)‪ .‬كيستنتج من نص ا‪٤‬بعيار أف اللجوء إٔب ا﵀كم‬
‫غّب ا‪٤‬بسلم ُب ا‪٤‬بسائل الٍب ‪٥‬با عبلقة بتحكيم الشرع ليس األصل‪،‬كإ٭با يكوف عند ا‪٢‬باجة‬
‫لذلك‪.‬‬
‫فإذا أثبت ا﵀كم غّب ا‪٤‬بسلم‪،‬دراية بأصوؿ ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬دراية كاسعة فوجوده‬
‫ُب ىيئة ‪ٙ‬بكيم إٔب جانب ا‪٤‬بسلمْب‪،‬سوؼ يكوف لو األثر اإلٯبايب على ا‪٢‬بكم ُب أف ىذا‬
‫ا‪٤‬بعيار ‪٪‬بح إٔب حد كبّب ُب التوفيق بْب السائد ُب القانوف ُب ‪٦‬باؿ التحكيم كبْب الفقو‬
‫اإلسبلمي‪،‬كىذا اجتهاد مشكور ألف التوفيق ًب دكف التنكر للقواعد الفقهية اجملمع‬
‫عليها‪،‬كنلمس ىذا التوفيق ُب كثّب من الفتاكل الشرعية الصادرة عن اللجاف الشرعية كاجملامع‬
‫‪111‬‬
‫الفقهية‪،‬كما أف صدكر ا‪٤‬بعيار سّبسم الطريق لصدكر أحكاـ مطابقة للشريعة اإلسبلمية‪،‬من‬
‫متخصصْب ُب ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية بشقيها الفِب كالشرعي‪.‬‬
‫كأنو بعد أكثر من َّ عاما من ‪٩‬بارسة الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية عموما كالعمل ا‪٤‬بصرُب‬
‫اإلسبلمي ا‪٤‬بنظم خصوصا‪،‬توفرت ُب نفس الوقت طاقات بشرية متمرسة ُب استيعاب‬
‫تفصيبلت ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بالية ا‪٤‬بعاصرة كاقَباح ا‪٢‬بلوؿ ا‪٤‬بناسبة ‪٥‬با ٗبا ال يصطدـ بالقوانْب الوضعية‬
‫كال ٱبالف أحكاـ الشريعة اإلسبلمية(ُٖٕ)‪.‬‬
‫ٕ) مسؤولية المحكم وحصانتو‪ (:‬و دعوى التعويض على المحكم المقصر)‬
‫أ) مسؤولية المحكم‪:‬إف طبيعة التزاـ ا﵀كم ٘باه األطراؼ ىو التزاـ بغاية‪ ،‬إذ أنو التزاـ‬
‫مطلق بالوصوؿ إٔب نتيجة‪،‬كالنتيجة ُب الدعول التحكيمية تتجلى بإصدار ا‪٢‬بكم ضمن‬
‫ا‪٤‬بدة الزمنية ا﵀ددة ُب اتفاؽ التحكيم‪،‬فإذا فشلوا ُب ‪ٙ‬بقيق ىذه الغاية كُب الوفاء ُب‬
‫التزامهم‪،‬ال بد من اعتبارىم مسؤكلْب بتعويض الطرؼ ا‪٤‬بتضرر‪.‬‬
‫كىذا ما هنجتو ‪٧‬بكمة التمييز الفرنسية ُب قضية أصدر ا﵀كموف حكمهم بعد انقضاء‬
‫‪ /ِِ/‬يومان على مدة التحكيم ا﵀ددة من قبل األطراؼ ُب اتفاؽ التحكيم‪،‬كىي أربعة أشهر‬
‫كبعد سبعة سنوات على صدكره قررت ‪٧‬بكمة االستئناؼ الفرنسية إبطاؿ ا‪٢‬بكم‪،‬نظران لعدـ‬
‫صدكره ضمن ا‪٤‬بدة ا‪٤‬بتفق عليها‪ ،‬كبعد سنتْب تقدـ الطرؼ الذم ربح ا‪٢‬بكم كالذم ٓب‬
‫يستطع تنفيذه‪،‬بدعول ضد ىيئة التحكيم‪ ،‬طالبان إلزامهم بالتعويض نظران للضرر الذم أصابو‬
‫نتيجة إبطاؿ ا‪٢‬بكم فاستجيب لطلبو‪.‬‬
‫كٲبكن االتفاؽ مسبقان على عدـ مسؤكلية ا﵀كم‪ ،‬لكوف مسؤكلية ا﵀كم ذات طبيعة عقدية‪،‬‬
‫ككل ذلك مناطو عدـ ارتكاب غش أك تدليس أك خطأ جسيم‪.‬‬
‫علمان أف بعض مراكز التحكيم تشَبط ُب لوائحها‪،‬عدـ مسؤكلية ا﵀كمْب الذين يتم‬
‫اختيارىم كفقان للوائحها(غرفة التجارة الدكلية ُب باريس)‪ ،‬إال أف إدراج ىذا الشرط يتبْب أنو‬
‫ال ٲبنع من مسؤكلية ا﵀كم كفق ما سبق‪ ،‬خاصة عندما يكوف ا‪٣‬بطأ متعمدان‪.‬‬
‫كتنقسم مسؤكلية ا﵀كم لعدة أقساـ‪:‬‬
‫مسؤكلية إدارية‪ :‬كأف يكوف مقيدان ٔبدكؿ مركز من مراكز التحكيم‪،‬كٱبالف ىذا نظامو‪.‬‬
‫(‪ )178‬جريدة الشرؽ األكسط‪،‬د‪ .‬عبد الستار ا‪٣‬بويلدم‪ ،‬تاريخ النشر ُْ‪ََِٖ/َُ/‬‬
‫‪112‬‬
‫مسؤكلية جنائية‪ :‬كأف يتقاضى رشوة من أحد األطراؼ‪.‬‬
‫مسؤكلية مدنية‪ُ :‬ب حاؿ تقاعسو عن أداء مهمتو دكف مربر‪٩،‬با سبب ضرران ألحد األطراؼ‬
‫‪،‬فيمكن لو الرجوع عليو بدعول التعويض‪.‬‬
‫مسؤكلية إجرائية‪ :‬تتجلى بارتكابو خطأ مهنيان جسيمان كأف يسهو عن التوقيع على حكم‬
‫التحكيم أك ال يطبق القانوف الواجب التطبيق الذم اختاره األطراؼ‪.‬‬
‫كال ٯبوز للمحكم بعد قبوؿ ا‪٤‬بهمة التخلي عنها دكف مربر‪،‬كإال كاف مسؤكالن عما قد يسببو‬
‫من ضرر لطرُب التحكيم أك ألم منهما(ُٕٗ)‪.‬‬
‫علمان أف ا‪٤‬بشرع السورم انفرد بتقرير مبدأ التعويض الذم يرجع بو أحد األطراؼ أك كبلٮبا‬
‫على ا﵀كم إذا تضرر من ‪ٚ‬بلي ا﵀كم عن ا‪٤‬بهمة التحكيمية دكف مربر بعد قبو‪٥‬با‪.‬‬
‫كإذا انتهى أجل التحكيم كٓب تفصل ىيئة التحكيم ُب النزاع من غّب عذر مقبوؿ‪ ،‬فقد‬
‫(َُٖ)‬
‫أعطى ا‪٤‬بشرع ا‪٢‬بق للطرؼ ا‪٤‬بتضرر رفع دعول تعويض على ا‪٥‬بيئة أماـ ا‪٤‬برجع ا‪٤‬بختص‬
‫(أماـ ا﵀كمة كفق االختصاص القيمي)‪ ،‬فكل من سبب ضرران للغّب بغّب حق كجب عليو‬
‫التعويض‪ ،‬كمبدأ التعويض ‪ٛ‬بيٌز بو القانوف السورم على سائر قوانْب التحكيم األخرل‪.‬‬
‫ب) حصانة المحكم‪:‬فمقابل ا‪٤‬بسؤكلية الٍب تقع على عاتق ا﵀كم‪،‬البد لو من حصانة‬
‫٘بعلو يستطيع أداء مهمتو ‪،‬فقد نص ا‪٤‬بشرع السورم‪:‬أف كل من يعتدم على ‪٧‬بكم خبلؿ‬
‫‪٩‬بارستو مهمة التحكيم أك بسببها يعاقب بالعقوبة الٍب يعاقب هبا فيما لو كاف االعتداء على‬
‫و‬
‫قاض(ُُٖ)‪.‬‬
‫كذلك انفرد ا‪٤‬بشرع السورم ُب ىذه ا‪٤‬بادة ُب النص على حصانة ا﵀كمْب‪ ،‬فبمجرد اتفاؽ‬
‫األطراؼ على تعيْب ‪٧‬بكم أك صدكر قرار من ا﵀كمة بتعيْب ‪٧‬بكم كقبولو با‪٤‬بهمة‪،‬أصبح‬
‫ىذا ا﵀كم يتمتع بذات ا‪٢‬بصانة الٍب يتمتع هبا القاضي ُب معرض ‪٩‬بارستو لوظيفتو أك‬
‫بسببها‪ ،‬كأم اعتداء يقع عليو يعاقب ا‪٤‬بعتدم بالعقوبة الٍب تطبق فيما لو كاف االعتداء‬
‫كاقعان على قاض(ُِٖ)‪.‬‬
‫(‪ )179‬ا‪٤‬بادة‪ُٕ/‬ؼِ‪ /‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )181‬ا‪٤‬بادة‪ّٕ/‬ؼٓ‪ /‬قانوف التحكيم السورم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )181‬ا‪٤‬بادة‪ /ُٓ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )182‬ا‪٤‬بادة‪/ ُّٕ /‬قانوف العقوبات السورم الصادر با‪٤‬برسوـ التشريعي رقم ‪ /ُْٖ/‬لعاـ ُْٗٗ‪.‬‬
‫‪113‬‬
‫الفصل الرابع‬
‫التحكيم في نزاعات المؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫ المبحث األول‪ :‬طبيعة كأنواع نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية حاالت‬‫اللجوء للتحكيم‬
‫ المطلب األول‪ :‬طبيعة كأنواع نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬‫ المطلب الثاني‪ :‬حاالت اللجوء للتحكيم‬‫ المبحث الثاني‪ :‬سوابق تحكيمية في عقود التمويل اإلسالمي‬‫‪ -‬المطلب األول‪:‬تعليق على قرار ‪ٙ‬بكيمي إسبلمي يتعلق ُب عقود ا‪٤‬برإبة‬
‫كا‪٤‬بشاركة‬
‫ المطلب الثاني‪:‬تعليق على حكم ‪ٙ‬بكيمي ُب ا‪٤‬بضاربة صدر باإل‪ٝ‬باع بتاريخ‬‫ُّ ‪ ََِٓ /ٕ /‬عن ثبلثة ‪٧‬بكمْب مصريْب‬
‫‪114‬‬
‫المبحث األول‬
‫طبيعة وأنواع نزاعات المؤسسات المالية اإلسالمية و حاالت اللجوء للتحكيم‬
‫أصبح للتحكيم اليوـ أٮبية قصول كباألخص ُب نطاؽ التجارة الدكلية‪ ،‬حيث أصبح أىم‬
‫كسيلة تلجأ إليها الشركات كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية ‪٢‬بسم خبلفاهتا‪،‬الٍب تتعلق بتفسّب العقد‪،‬أك‬
‫فسخو أك تنفيذه‪ ،‬كذلك بسبب التكاليف الباىظة للمحاكم‪،‬كخاصة ُب الدكؿ الغربية‪،‬كبطء‬
‫قراراهتا كإجراءاهتا‪ ،‬إضافة إٔب جهل أحد الطرفْب بتفاصيل النظاـ القضائي لتلك الدكلة الٍب‬
‫تتػبعها الشركة‪ ،‬أك عدـ الثقة بو‪ ،‬ناىيك عن أف التحكيم يستند أساسان إٔب إرادة الطرفْب‬
‫اللذين ٱبتاراف األشخاص الذين يتولوف مهمة التحكيم‪٩ ،‬بن يتصفوف با‪٢‬بياد كاالستقبلؿ‬
‫كمعرفة نوعية التعامل التجارم الذم حدث النػزاع بسببو‪ ،‬كالقواعد الواجبة التطبيق‪٩ ،‬با‬
‫يؤدم إٔب ثقة الطرفْب بأف نػزاعهما ستتم تسويتو بشكل عادم كقانوين كبشكل طوعي‬
‫كليس قسران‪،‬كىذا ٯبعل العبلقة بينهما مستمرة دكف ضغينة أك قطيعة ‪.‬‬
‫مع التطور الكبّب الذم تشهده صناعة ا‪٤‬باؿ اإلسبلمي مازاؿ ىناؾ الكثّب الذم ٯبب القياـ‬
‫بو‪ ،‬فعلى ا‪٤‬بستول القانوين فإف الصناعة مازالت تفتقد إٔب آليات موحدة كأجهزة إسبلمية‬
‫لبحث قضاياىا القانونية ا‪٤‬بشَبكة‪ ،‬ففي ىذا اإلطار أكد ‪٨‬بتصوف أف ىذا القطاع ُب حاجة‬
‫إٔب إٯباد حل مناسب لقضايا التحاكم كذلك ُب ظل رفض كثّبين ا﵀اكم غّب اإلسبلمية‪،‬‬
‫كالذم يرفض البعض إثباهتا ُب العقود على أهنا مرجع للتحكيم‪.‬‬
‫كُب ىذا الصدد‪ ،‬أكد الشيخ صاّب بن عبد ا﵁ اللحيداف رئيس ا‪٥‬بيئة الشرعية ‪٤‬بصرؼ‬
‫الراجحي(‪)183‬أف ‪ٙ‬باكم ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية إٔب قوانْب الدكؿ األجنبية ‪٧‬برـ على‬
‫سبيل القطع‪ ،‬إال حاؿ الضركرة‪ ،‬أك بسبب ا‪٢‬باجة الشديدة ا‪٤‬بنزلة منزلتها‪ ،‬كأضاؼ أنو ال‬
‫ٯبوز للهيئات الشرعية أف تقر العقود ا‪٤‬بتضمنة ‪ٙ‬بكيم قوانْب جهات أجنبية أك ‪ٙ‬باكم إٔب‬
‫‪٧‬باكم أجنبية ما ٓب تقدر ا‪٥‬بيئة أهنا حاؿ ضركرة‪.‬‬
‫كقاؿ اللحيداف إف ‪ٙ‬باكم ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية أك األفراد إٔب قوانْب دكؿ أجنبية ‪٧‬برـ‬
‫على سبيل القطع ؛ ألف التحاكم إ٭با يتم بالَباضي بْب الطرفْب‪ ،‬كا‪٢‬برمة ىنا ثابتة سواء‬
‫(‪)183‬‬
‫‪٦‬بلة االقتصادية ‪ ،‬العدد َُٕٓ لعاـََِٗ‪ ،‬اصدار الشركة السعودية لؤلٕباث كالنشر‪.‬‬
‫‪115‬‬
‫أكانت األطراؼ مسلمة كلها‪ ،‬أك أحدىا أك بعضها حْب التعدد‪ ،‬كأضاؼ أف منشأ ا‪٢‬برمة‬
‫ىنا ما كرد من نصوص الكتاب كالسنة كإ‪ٝ‬باع الصحابة كاألمة‪ ،‬كأيضا اتفاقهم على اشَباط‬
‫اإلسبلـ ُب القاضي كا﵀كم إليو‪،‬كألف القضاء كالتحكيم كالية كىي ال تكوف لغّب مسلم‬
‫على مسلم‪.‬‬
‫كأباف اللحيداف أنو ٲبكن أف تستثُب من ىذه ا‪٢‬برمة األمور الضركرية أك ا‪٢‬باجات الشديدة‬
‫ا‪٤‬بنزلة منزلة الضركرة ‪٢‬بفظ ا‪٤‬باؿ أك النفس‪ ،‬كىذه تقدر الضركرة فيها بقدرىا‪ ،‬فإذا أمكن أف‬
‫يكوف أغلب ا﵀كمْب مسلمْب جاز‪ ،‬كإال فبل بأس بالعدد األقل‪.‬‬
‫كُب السياؽ نفسو دعا الشيخ عبد ا﵁ ا‪٤‬بطلق(‪،)184‬إٔب ضركرة اإلسراع بتبِب نظاـ ‪ٙ‬بكيم‬
‫إسبلمي يتيح للمسلمْب الفرصة للتحاكم أماـ ‪٧‬بكمْب إسبلميْب كللخضوع لقانوف إسبلمي‬
‫مستمد من الشريعة اإلسبلمية بدال من التحاكم بالقوانْب اإل‪٪‬بليزية أك غّبىا‪.‬‬
‫كالتحكيم ُب ا‪٤‬بنازعات ا‪٤‬بالية ىو األصل ُب الشريعة اإلسبلمية‪،‬ك‪٥‬بذا كاف أكؿ تقنْب ‪٤‬بسائل‬
‫التحكيم طب نقا ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪،‬ىي النصوص الٍب اشتملت عليها ‪٦‬بلة األحكاـ‬
‫العدلية ا‪٤‬بأخوذة من ا‪٤‬بذىب ا‪٢‬بنفي‪.‬‬
‫فقد نصت ا‪٤‬بادة ُُْٖ(‪(:)185‬ٯبوز التحكيم ُب دعاكل ا‪٤‬باؿ ا‪٤‬بتعلقة ٕبقوؽ الناس)‬
‫كجاءت بقية ا‪٤‬بواد لتنظيم أحكامو التفصيلية‪ٍ ،‬ب أخذت التشريعات الوضعية ‪ٚ‬بصص‬
‫نصوصا خاصة ُب قوانينها‪ ،‬كبات التحكيم يأخذ مكانة مرموقة على مستول دكؿ‬
‫للتحكيم‬
‫ن‬
‫العآب ك‪٨‬بتلف نظمو كىيئاتو فالتحكيم ُب مسائل ا‪٤‬بعامبلت كالكفالة بالنفس كا‪٤‬باؿ‬
‫كالشفعة كالديوف كالبيوع صحيحة كجائزة‪ ،‬كقاؿ أبن فرحوف ُب التبصرة‪:‬إف ا‪٣‬بصمْب إذا‬
‫رجبل كارتضياه ألف ٰبكم بينهما فإف ذلك جائز ُب األمواؿ كما ُب معناىا‬
‫حكما بينهما ن‬
‫‪،‬كجاء ُب الشرح الصغّب‪:‬كجاز ‪ٙ‬بكيم ُب ماؿ من دين كبيع كشراء فلو ا‪٢‬بكم بثبوت ما ذكر‬
‫أك عدـ ثبوتو كلزكمو كعدـ لزكمو كجوازه كعدمو ‪.‬‬
‫كعلينا ‪ٝ‬بيعان‪ ،‬باحثْب كأصحاب ماؿ كمؤسسات إسبلمية‪ ،‬كاجبان كبّبان لتوضيح معآب‬
‫شريعتنا الغراء ُب ‪٦‬باؿ التحكيم‪ ،‬كالقياـ بدراسات مستفيضة كندكات علمية‪،‬بل كمؤ‪ٛ‬برات‬
‫(‪٦ )184‬بلة االقتصادية ‪،‬العدد َُٕٓ لعاـََِٗ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪)185‬‬
‫شرح ‪٦‬بلة األحكاـ العدلية‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪116‬‬
‫دكلية للوصوؿ إٔب إقناع اجملتمع الدكٕب بعظمة الشريعة ُب ىذا اجملاؿ‪،‬كأف فقهنا اإلسبلمي‬
‫ا‪٣‬باص بالتحكيم مرف كمتطور يستجيب لكل قواعد العدالة‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬طبيعة وأنواع نزاعات المؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫أصبح للصّبفة اإلسبلمية كياف مستقل‪،‬لو ‪٠‬بات كخصائص ‪ٚ‬بتلف ُب مضموهنا عن‬
‫كما ككيفا‪،‬لتصبح صناعة مالية‬
‫الصّبفة التقليدية‪،‬كاليوـ نشهد تعاظم دكر ىذه ا‪٤‬بؤسسات ٌ‬
‫إسبلمية‪،‬تشكل ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية أىم مكوناهتا‪،‬كلكن بالرغم من كثرة عددىا كقوة كزهنا‬
‫ا‪٤‬بإب‪ٓ،‬ب يَبجم تعاظم دكر ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية من ناحية الكيف‪،‬إٔب صيغ كآليات‬
‫تعكس خصوصية ا‪٤‬بنهج ا‪٤‬بتبع ُب التعامل الذم ٱبتلف عن النظاـ ا‪٤‬بإب التقليدم‪.‬‬
‫كنتيجة ‪٥‬بذا االختبلؼ بْب الفكر ا‪٤‬بإب اإلسبلمي كالفكر ا‪٤‬بإب التقليدم‪،‬ظهرت ا‪٢‬باجة‬
‫ألف يكوف للصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية مؤسسات بنية ‪ٙ‬بتية تؤطر الصناعة كتأخذ‬
‫با‪٣‬بصوصيات‪.‬‬
‫كإف صيغ التمويل كاالستثمار ا‪٤‬بعتمدة اليوـ ُب الساحة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ػ كإف كانت‬
‫غّب‬
‫مستمدة من الفقو اإلسبلمي على اختبلؼ مذاىبو ػ إال أف تقدٲبها ُب ثوب جديد ٌ‬
‫شكلها ا‪٤‬بعهود ُب كتب كمدكنات الفقو اإلسبلمي‪،‬حيث أصبحت أساسا عقودا مرٌكبة بعد‬
‫أف كانت بسيطة‪،‬فهذه األدكات انكبت عليها اجملامع الفقهية كاللجاف الشرعية ُب‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬كبلورهتا بصورة تتماشى ُب ‪٦‬بملها مع القوانْب‪،‬كلكن ال تتعارض‬
‫ُب كل ا‪٢‬باالت مع أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫فا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كما ‪ٛ‬بارس اليوـ مقارنة ٗبا كرد ُب الفقو القدًن‪،‬تتميز باختبلط‬
‫األمواؿ‪،‬كتعدد أطراؼ ا‪٤‬بعاملة الواحدة كدخوؿ الوكالة فيها كغّبىا‪.‬‬
‫كبناء على ذلك أصبحت معرفة طبيعة عقود الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية معرفة جيدة كدقيقة‬
‫مسألة اختصاص‪،‬فحٌب ُب عا‪٤‬بنا العريب كاإلسبلمي ىناؾ كثّب من النصوص القانونية ‪ٙ‬بيل‬
‫ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية صراحة أك داللة ٲبكن أف تفسر لصاّب تطبيق أحكاـ الشريعة‬
‫اإلسبلمية استنادا إٔب إرادة كاضع القانوف‪،‬الذم يريد أف ٱبضع التصرفات القانونية إٔب‬
‫الشريعة كمبدأ عاـ‪،‬إال ما استثناه بنص قانوين صريح‪.‬‬
‫كمن خبلؿ البحث بطبيعة ىذه النزاعات تستوقفنا عدة قضايا منها‪:‬‬
‫‪117‬‬
‫ التعامل مع مسألة تحكيم غير المسلم(‪:)186‬إف ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ىي ثقافة‬‫كليست نصوصا فقط‪،‬فبل ٲبكن أف نطلب من ا﵀كم على سبيل ا‪٤‬بثاؿ‪:‬تطبيق بنود عقد‬
‫اإلجارة كالتأمينات الٍب ‪ٙ‬بيط بو‪،‬كالعبلقة بْب ا‪٤‬بضارب كرب ا‪٤‬باؿ‪،‬كعقود ا‪٤‬بشاركات إذا كاف‬
‫ال ٲبلك دراية كاسعة بالقواعد الكلية كقاعدة الغنم بالغرـ‪،‬كمقولة أف العقد شريعة ا‪٤‬بتعاقدين‬
‫ كىي قاعدة راسخة ‪ -‬ال ٲبكن أف تشكل لوحدىا مفتاحا لتفسّب كل ا‪٤‬بسائل القانونية‬‫كالشرعية الٍب تطرحها ا‪٤‬بعاملة‪،‬فبل بد أف يعزز كيفسر العقد بقواعد أخرل مساندة‪،‬كبناء‬
‫عليو‪،‬كعلى ا﵀كم ا‪٤‬بسلم أف تكوف لو ذىنية أكسع من قانوف بلده أك ا‪٤‬بدرسة القانونية الٍب‬
‫نشأ فيها‪،‬كما يتعْب على ا﵀كم غّب ا‪٤‬بسلم أف يستجيب ‪٥‬بذه الشركط‪،‬فاستبعاده من‬
‫التحكيم ُب ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬إذا ًب ليس بسبب دينو‪،‬كإ٭با بسبب ما ٰبملو من‬
‫ثقافة قانونية تعترب الفائدة جزءا أساسيا ُب ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية (مقابل إجارة العملة)‪،‬كترل ُب‬
‫غرامات التأخّب ‪٤‬بعاملة عادلة ‪٤‬با فات الدائن من كسب دكف النظر ُب عسر ا‪٤‬بدين ‪.‬‬
‫ القانون الذي يجب على المحكمين تطبيقو على موضوع النزاع(‪:)187‬إف ا‪٤‬بؤسسات‬‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬كإف كانت مرجعيتها األساسية ىي أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪،‬إال أهنا‬
‫‪ٚ‬بضع ُب نفس الوقت لضوابط أخرل‪،‬فهي بذلك تنشط ‪ٙ‬بت تعدد األنظمة‪،‬كنقصد‬
‫بذلك‪:‬‬
‫القوانْب كالنظم السارية ُب البلداف الٍب تنشط فيها )نظم ا‪٤‬بصارؼ‪ ،‬كشركات التأمْب‪،‬‬‫كشركات التأجّب‪ ،‬كشركات التمويل‪ ،‬كالصناديق كغّبىا)‪.‬‬
‫ رقابة ا‪٥‬بيئات الشرعية الٍب تتبعها‪.‬‬‫ ا‪٤‬بعايّب كا‪٤‬ببادئ اإلرشادية الٍب تصدرىا مؤسسات البنية التحتية ) ا‪٤‬بعايّب الشرعية‬‫الصادرة عن ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة‪،‬ك‪٦‬بلس ا‪٣‬بدمات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية)‪.‬‬
‫‪ -‬ا‪٤‬بعايّب الدكلية الٍب تنظم كفاية رأس ا‪٤‬باؿ ك‪٨‬باطر اإلدارة‪،‬كالتدقيق كغّبىا‪.‬‬
‫(‪ )186‬ا‪٤‬بركز االسبلمي الدكٕب للمصا‪٢‬بة كالتحكيم بديب رؤية شرعية معاصرة لفض النزاعات ُب ‪٦‬باؿ الصناعة ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية ‪،‬د‪.‬عبد الستار ا‪٣‬بويلدم‪ٕ ،‬بث مقدـ إٔب مؤ‪ٛ‬بر ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية بْب الواقع كا‪٤‬بأموؿ‪ -‬ديب ََِٗ‪.‬‬
‫(‪ )187‬ا‪٤‬بركز االسبلمي الدكٕب للمصا‪٢‬بة كالتحكيم بديب رؤية شرعية معاصرة لفض النزاعات ُب ‪٦‬باؿ الصناعة ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية ‪،‬د‪.‬عبد الستار ا‪٣‬بويلدم‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪118‬‬
‫كُب ‪ٝ‬بيع األحواؿ يتوجب على ىيئة التحكيم استبعاد األحكاـ الٍب تتعارض مع أحكاـ‬
‫الشريعة اإلسبلمية ُب القانوف كاجب التطبيق‪،‬ك‪٥‬بيئة التحكيم أف ‪ٚ‬بتار من ا‪٤‬بذاىب‬
‫اإلسبلمية‪،‬كآراء اجملامع الفقهية‪،‬كاجتهادات ىيئات الرقابة الشرعية ُب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪،‬ما تراه مناسبا ‪٤‬بوضوع النزاع‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬حاالت اللجوء للتحكيم‬
‫مع تزايد اإلقباؿ على فتح نوافذ مصرفية إسبلمية‪،‬أصبحت ىناؾ حاجة ملحة لتقدًن الدعم‬
‫كالعوف للمصارؼ اإلسبلمية ُب ا‪١‬بانب ا‪٢‬بقوقي كالقانوين‪،‬خاصة أف معظم البنوؾ‬
‫اإلسبلمية‪،‬نشأت ُب ظل اقتصاديات كانت موجهة ُب األساس للبنوؾ التقليدية‪،‬األمرالذم‬
‫أسهم ُب نشوء بعض النزاعات كا‪٣‬ببلفات القانونية لبعض ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪،‬كالسبب ىوعدـ فهم طبيعة عمل البنوؾ اإلسبلمية‪،‬الٍب تستند ُب تعامبلهتا إٔب‬
‫الشريعة اإلسبلمية‪،‬كا‪٣‬ببلفات الطبيعية الٍب تطرأ حوؿ تنفيذ أك تفسّب بند من بنود‬
‫العقد‪،‬حيث أسهم تأخر بعض القضايا ُب ا﵀اكم ُب تأخّب مصاّب بعض البنوؾ‬
‫اإلسبلمية‪،‬ما دعا إٔب اللجوء للتحكيم‪،‬ك إنشاء منظمة ‪ٙ‬بكيمية ‪٧‬بايدة كمتخصصة ُب‬
‫التحكيم‪،‬تتؤب فض النزاعات ا‪٤‬بتعلقة با‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪.‬‬
‫ككذلك ىناؾ انتشار كبّب لبلستثمارات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب الدكؿ األكركبية كالغربية‪ ،‬لكن‬
‫ما ‪ٚ‬بشاه ىذه االستثمارات ىو البعد القضائي كالتحكيمي حاؿ كجود منازعات‪،‬أدل إٔب‬
‫التفكّب ٔبدية ُب القانوف الذم ٯبب أف يطبق على تلك االستثمارات عند نشوب‬
‫خبلؼ‪،‬خاصة أف أصحاهبا عادة ما يكونوف متمسكْب بتحكيم الشريعة اإلسبلمية ُب‬
‫معامبلهتم‪،‬كقد ذىبت بعض اللجاف الشرعية ُب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬إٔب إٯباد صيغ‬
‫توفيقية منها صيغة تطبيق القانوف الوضعي «ٗبا ال ٱبالف أحكاـ الشريعة اإلسبلمية»‪،‬كذلك‬
‫انطبلقا من أف القوانْب الوضعية(كخاصة ُب البلداف العربية كاإلسبلمية) ٓب تبُب أساسا على‬
‫‪٨‬بالفة أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪،‬فهناؾ ُب القوانْب الوضعية كثّب من ا‪٤‬ببادئ كاإلجراءات‬
‫الٍب‪،‬ال ‪ٚ‬بالف أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪،‬بل تكوف أحيانا مستمدة منها‪.‬‬
‫كما أنو ىناؾ جهل قضائي غريب باألمور الشرعية اإلسبلمية كقواعدىا‪،‬ما جعل بعض‬
‫ا﵀اكم تفضل القواعد القانونية الغربية ُب الفصل ُب ا‪٤‬بنازعات كالتحكيم‪،‬كبناء على ذلك‬
‫‪119‬‬
‫أصبحت معرفة عقود الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية معرفة جيدة كدقيقة مسألة اختصاص‪،‬فحٌب‬
‫ُب عا‪٤‬بنا العريب كاإلسبلمي‪،‬ىناؾ كثّب من النصوص القانونية ‪ٙ‬بيل ألحكاـ الشريعة‬
‫اإلسبلمية صراحة أك داللة‪ ،‬فيمكن أف تفسر لصاّب تطبيق أحكاـ الشريعة‬
‫اإلسبلمية‪،‬استنادا إٔب إرادة كاضع القانوف‪،‬الذم يريد أف ٱبضع التصرفات القانونية إٔب‬
‫الشريعة كمبدأ عاـ‪،‬إال ما استثناه بنص قانوين صريح‪،‬إضافة إٔب نصوص قانونية عامة‪،‬كلكن‬
‫ضعف مكانة فقو ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية ا‪٤‬بعاصرة لدل كثّب من القضاة‪ ،‬جعل من الصعب‬
‫التفاعل مع حقل كاسع كجديد‪،‬ىو فقو ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية ا‪٤‬بعاصرة‪،‬بل يقع القاضي أحيانا ُب‬
‫حرج كبّب عند التداخل بْب الشرعي كالقانوين‪،‬كبدال من ملء الفراغ التشريعي بالرجوع‬
‫ألحكاـ الفقو اإلسبلمي‪،‬بات االستئناس بالقانوف كاالجتهاد القضائي الوضعي األجنيب‬
‫(ا‪٤‬بتميز با‪١‬برأة‪ ،‬كالثراء‪ ،‬كا‪٢‬بجة) ىو ا‪٤‬ببلذ اآلمن إلصدار األحكاـ‪،‬كال يزاؿ االجتهاد‬
‫القضائي الشرعي ُب فقو ا‪٤‬بعامبلت بابا ٱبشى القضاة طرقو‪.‬‬
‫أما القضاء الغريب‪،‬كنعِب أساسا القاضي الربيطاين الذم تعرض عليو جل القضايا ُب‬
‫ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬كإف كاف يتسم با‪٢‬بياد كالسعي الستيعاب خصوصية ا‪٤‬بعامبلت‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب السنوات األخّبة‪،‬إال أف ىذا السعي يبقى ‪٧‬بدكدا بسبب تشبث القاضي‬
‫الربيطاين بتطبيق قانونو الوطِب‪،‬كاستبعاد أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪،‬كىذا أمر يستشف من‬
‫خبلؿ ‪ٙ‬بليل األحكاـ الصادرة عن ا﵀اكم الربيطانية‪،‬كيأخذ ىذا االستبعاد عدة طرؽ‬
‫منها(‪:)188‬‬
‫ االستبعاد ٕبجة عدـ تقنْب أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪.‬‬‫ كاالستبعاد عن طريق إعادة تكييف ا‪٤‬بعاملة لتنصهر ُب قالب القانوف الوضعي‪.‬‬‫بالنسبة لعدـ تقنْب أحكاـ الشريعة اإلسبلمية ذكرت ا﵀اكم‪،‬أف معظم القانوف اإلسبلمي‬
‫للمعامبلت التجارية كا‪٤‬بالية ٓب يقنن ُب قانوف أك أحكاـ ‪٧‬بددة ا‪٤‬بعآب‪،‬كإ٭با أسس القانوف‬
‫اإلسبلمي على اآلراء ا‪٤‬بتباينة للمدارس الفقهية ا‪٤‬بختلفة‪ ،‬لكن الغرابة تكمن ُب أف ا‪٢‬بجة‬
‫(‪ )188‬ا‪٤‬بركز االسبلمي الدكٕب للمصا‪٢‬بة كالتحكيم بديب رؤية شرعية معاصرة لفض النزاعات ُب ‪٦‬باؿ الصناعة ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية ‪،‬د‪.‬عبد الستار ا‪٣‬بويلدم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪121‬‬
‫تأٌب من مدرسة قانونية‪،‬ال يعتمد نظامها القانوين على التقنْب‪،‬بل يعتمد على السوابق‬
‫كاألعراؼ‪ ،‬كنعِب بذلك ا‪٤‬بدرسة القانونية الربيطانية‪.‬‬
‫أما بالنسبة لبلستبعاد عن طريق إعادة التكييف نتيجة التأثر البلإرادم با﵀يط القانوين‪:‬‬
‫الحظنا من خبلؿ تتبعنا كدراستنا لؤلحكاـ الصادرة عن بعض ا﵀اكم الغربية أف ىناؾ‬
‫حرصا من قبل ىيئة ا﵀كمة (أك البعض من أعضائها) على عدـ التناقض مع ا‪٤‬بنظومة‬
‫القانونية العامة السائدة الٍب تعمل ُب دائرهتا ا﵀كمة‪ ،‬كمن أمثلة ذلك إذا كاف القانوف يأخذ‬
‫ٗببدأ الفائدة أخذا كعطاء‪ ،‬ككذلك غرامات التأخّب عند التأخر ُب سداد الدين‪ ،‬فبل يتوقع‬
‫أف يلتزـ القاضي بشرط تطبيق أحكاـ الشريعة ا‪٤‬بنصوص عليها ُب العقد‪ ،‬مستبعدا إرثا‬
‫قانونيا بلغ عنده مرتبة العقيدة‪ ،‬كىذا ما يفسر االجتهاد أحيانا ُب استبعاد تلك ا﵀اكم‬
‫أحكاـ الشريعة‪ ،‬باالستناد إٔب إعادة التكييف (كىو عمل قانوين مطلوب كلكنو استغل‬
‫لتعزيز موقف معْب) حٌب تنصهر ا‪٤‬بعاملة ضمن منظومة القانوف الوضعي‪ ،‬أك االحتجاج‬
‫بالعرؼ‪ ،‬أك ٕبق التعويض‪ ،‬أك بوجود الشرط التغرٲبي(ا‪١‬بزائي)‪ .‬كالسبب ُب ذلك عدـ توافر‬
‫شرط ا‪٢‬بيػاد الثقاُب ُب التعامل مع أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫كال شك أف مثل ىذه األحكاـ تسيء إٔب ‪٠‬بعة ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كمن كرائها‬
‫الصناعة بكاملها‪.‬‬
‫كلكن أثبت الواقع أف مثل ىذه الصيغ التوفيقية‪ ،‬كانت سببا مباشرا ُب تضرر بعض‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية عند تفعيل الصيغة‪ ،‬إذ إنو بعرض األمر على القضاء للبت ُب‬
‫النزاع‪ ،‬تبْب سوء التفسّب لتلك الصيغ‪ ،‬حيث كانت النتيجة التقليل من شأف أحكاـ‬
‫الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬إف ٓب يكن االستبعاد الكلي ‪٥‬با‪ ،‬كىو أمر ٓب تتوقعو ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية الٍب نصت على مثل تلك الصيغة الٍب رأت فيها (كىذا اجتهاد منها) ‪٨‬برجا يقوـ‬
‫على عدـ استبعاد القانوف الوضعي السائد‪ ،‬من حيث القوة الفعلية كُب الوقت نفسو عدـ‬
‫إغفاؿ أحكاـ الشريعة اإلسبلمية الٍب بنت عليها كياهنا‪.‬‬
‫كما أف ا‪٢‬برص كاإلصرار على الوصوؿ إٔب ا‪٢‬بلوؿ‪ ،‬يدفع الباحث إٔب االىتداء إٔب بعض‬
‫ا‪٤‬براجع العامة ُب فقو ا‪٤‬بعامبلت كىي متاحة‪ ،‬كنعِب بذلك القرارات الصادرة عن اجملامع‬
‫الفقهية‪،‬كقد مشلت مبادئ أساسية ُب فقو ا‪٤‬بعامبلت‪،‬كىي عادة مَب‪ٝ‬بة كُب متناكؿ ا‪١‬بهات‬
‫القضائية كالتحكيمية‪.‬‬
‫‪121‬‬
‫كلقد ًب رصد األحكاـ القضائية الصادرة عن ا﵀اكم ُب ‪٦‬باؿ ا‪٤‬بنتجات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬
‫ا‪٤‬بعاصرة‪،‬للنظر ُب كيفية معا‪١‬بة ا﵀اكم ‪٥‬بذه ا‪٤‬بنتجات ا‪٤‬بستجدة‪ .‬كقد ‪ٛ‬بت دراسة ىذه‬
‫األحكاـ كالتعليق عليها للنظر ُب مدل كجاىة التكييف الذم ا‪ٚ‬بذه القاضي كمدل‬
‫استيعاب الضوابط الشرعية ‪٥‬بذه ا‪٤‬بنتجات من قبل القضاء‪:‬‬
‫– الحالة األولى‪ :‬عدم فهم عمليات المصارف اإلسالمية(‪:)189‬‬
‫نذكر حالتْب على عدـ قدرة القضاء ُب فهم عمليات ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية‪:‬‬
‫األكؿ‪ :‬عندما حاكؿ أحد ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية ا‪٣‬بليجية تورؽ الدين ا‪٤‬بمنوح ألحد‬
‫السوريْب‪ ،‬فعمد القاضي إٔب عرض ا‪٤‬بشكلة أمامو بطريقتْب‪:‬‬
‫ الطريقة األكٔب‪ :‬الربط بْب الدين األصلي قبل توريقو كبْب الدين بعد توريقو دكف فهم‬‫سبب التوريق با‪٤‬بصرؼ اإلسبلمي‪.‬‬
‫ الطريقة الثانية‪:‬عدـ الربط بينهما‪ ،‬كمن ٍب مضاعفة مقدار الدين‪،‬إ ذ ٲبكن للمصرؼ‬‫اإلسبلمي ا‪٤‬بطالبة بالدين كبالسندات الصادرة بو‪.‬‬
‫الثاين‪:‬كاف عندما موؿ أحد ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية اعتمادان الستّباد السيارات‪،‬حيث ترد‬
‫البوالص كا‪٤‬بستندات باسم ا‪٤‬بصرؼ الذم يظهرىا للعميل‪،‬كفقان لقواعد عمل ا‪٤‬بصارؼ‬
‫اإلسبلمية ‪،‬كقد استلم العميل السيارات كامتنع عن سداد الدين‪،‬فرفع ا‪٤‬بصرؼ اإلسبلمي‬
‫الدعول كطلب إلقاء ا‪٢‬بجز االحتياطي على أمواؿ العميل‪ ،‬فرفض القاضي ذلك ٕبجة أف‬
‫السيارات كصلت إٔب سورية باسم ا‪٤‬بصرؼ اإلسبلمي كفقان للمستندات الٍب سلمها للعميل‬
‫بالتظهّب‪،‬كمن ٍب فا‪٤‬بستورد ٓب يكن العميل كاالعتماد ٓب يفتح با‪٠‬بو‪ ،‬لكن شرح عملية ‪ٛ‬بويل‬
‫التجارة الدكلية للقاضي الناظر ُب النزاع أخذت بعض الوقت‪،‬إ ذ استطاع العميل بيع‬
‫السيارات إٔب العراؽ قبل إلقاء ا‪٢‬بجز عليها‪،‬إذا التطبيق العملي يظهر صعوبة ‪ٞ‬باية‬
‫العمليات ا‪٤‬بصرفية اإلسبلمية أماـ القضاء ‪٩‬با يستدعي البحث عن حلوؿ بديلة‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪:‬حدث في بريطانيا أن إحدى المحاكم نظرت في قضية نزاع مالية‬
‫تضمنت عقد مرابحة بين مؤسسة وعميل(‪:)191‬كاعتربت ا﵀كمة ىذا العقد الشرعي على‬
‫(‪ )189‬التحكيم ُب العمليات ا‪٤‬بصرفية ُب الدكؿ ذات االقتصاد ا‪٤‬بتحوؿ ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪122‬‬
‫أنو عقد قرض‪ ،‬فصدرت منها بعض األحكاـ تعارض مبادئ عقد ا‪٤‬برإبة‪،‬كبطبيعة‬
‫ا‪٢‬باؿ‪،‬القانوف االنكليزم ليست لديو خربة بنظاـ ا‪٤‬برإبة‪ ،‬فحاكؿ تقريب ىذا العقد إٔب أقرب‬
‫عقد تقليدم فوجد أنو أقرب للقرض‪ ،‬كبالتإب عاملو معاملة القرض‪.‬‬
‫الحالة الثالثة‪ :‬عقود اإلجارة المنتهية بالتمليك(‪:)191‬أحد عقود اإلجارة ا‪٤‬بنتهية بالتمليك‪،‬‬
‫الذم نفذتو إحدل الشركات اإلسبلمية ُب الكويت‪ ،‬نشأ عنو نزاع بْب الشركة كالعميل‪،‬‬
‫عندما يرفع األمر للقضاء‪،‬حكم القاضي بأف ىذه ا‪٤‬بعاملة ُب حقيقتها بيع كفاء‪ ،‬الذم ٲبنعو‬
‫القانوف‪ ،‬كأهنا أقرب إٔب أف تكوف قرضان موثقان برىن حيازم‪ ،‬كبناء عليو‪ ،‬فصل ُب القضية‬
‫طبقان ‪٥‬بذا التأصيل‪ ،‬فخرج ا‪٢‬بكم منافيان ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪٩ ،‬با ٯبعل ا‪٤‬بؤسسات‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية أماـ خطر أهنا تتعاقد كفق قوانْب ال تعرفها‪ ،‬كال تعرؼ طريقة التقاضي‬
‫عنها‪،‬فمثبلن أف يكوف طرؼ ُب أكركبا أك ُب شرؽ آسيا أصر على فض النزاعات عن طريق‬
‫القضاء ُب سنغافورة أك ىونغ كونغ أك ماليزيا‪ ،‬فنحن ليس لدينا معرفة هبذه القوانْب أك‬
‫طريقة فض النزاع فيها‪ ،‬كبالتإب نقع ُب خطر كبّب‪ ،‬كعليو فاف مركزم القانوين يكوف ‪٦‬بهوالن‬
‫نوعان ما‪.‬‬
‫الحالة الرابعة المتأخرات(‪:)192‬أكثر النزاعات نشوبان بْب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬سواء‬
‫كانت بْب مؤسستْب إسبلميتْب أك بْب مؤسسة إسبلمية كأخرل تقليدية أك بْب شركة‬
‫كمصرؼ‪ ،‬مشكلة ا‪٤‬بتأخرات أك (عدـ السداد) من قبل جهة إٔب أخرل‪ ،‬كىي أخطر‬
‫ا‪٤‬بشاكل الف ا‪٤‬بتأخرات عبارة عن ديوف‪ ،‬كاألخّبة حسب القوانْب تَبتب عليها فوائد من‬
‫ناحية أخرل‪،‬يقوؿ القطاف‪« :‬لو أف أم شركة كضعت ُب عقودىا مع العمبلء أنو ُب حاؿ‬
‫نشأ نزاع‪ ،‬تلجأ ‪٢‬بلو عن طريق التحكيم اإلسبلمي‪ ،‬لن تقع ُب مشاكل شرعية»‪.‬‬
‫الحالة الخامسة‪:‬االستبعاد بسبب عدم تقنين أحكام الشريعة(‪ُ:)193‬ب القضية ا‪٤‬بعركفة‬
‫بقضية بنك الشامل ‪ -‬البحرين أشار القاضي الربيطاين إٔب أف التفسّب ا‪٢‬برُب لعبارة (الشريعة‬
‫(‪ )191‬موقع جريدة القبس الكويتية تاريخ النشر ٗ‪ ََِٕ/ّ/‬مقابلة مع د‪.‬عبد الستار القطاف‬
‫‪www.alqabas.com.kw‬‬
‫(‪ )191‬القضايا القانونية ُب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ,‬د‪ .‬عبد الستار ا‪٣‬بويلدم‪ ,‬البحرين‪َُِِ ,‬‬
‫(‪)192‬موقع جريدة القبس الكويتية تاريخ النشر ٗ‪ ََِٕ/ّ/‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )193‬القضايا القانونية ُب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬د‪ .‬عبد الستار ا‪٣‬بويلدم ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪123‬‬
‫الغراء) الواردة ُب النص ا‪٤‬بتعلق بالقانوف كاجب التطبيق تعِب ذلك القانوف السماكم‬
‫ا‪٤‬بنصوص عليو ُب القرآف كالسنة‪.‬‬
‫كأضاؼ‪ :‬بيد أف معظم القانوف اإلسبلمي للمعامبلت التجارية كا‪٤‬بالية‪ٓ،‬ب يقنن ُب قانوف أك‬
‫أحكاـ ‪٧‬بددة ا‪٤‬بعآب‪،‬كإ٭با أسس القانوف اإلسبلمي على اآلراء ا‪٤‬بتباينة للمدارس الفقهية‬
‫ا‪٤‬بختلفة الٍب نشأت ما بْب ََٕ كَٖٓىػ‪.‬‬
‫كتعليقا على ىذا التعليل ٲبكن أف نسلم إٔب حد ما بأف عدـ تقنْب أحكاـ الفقو‬
‫اإلسبلمي‪،‬كخاصة ُب ‪٦‬باؿ فقو ا‪٤‬بعامبلت (كنظرا لثراء الفقو اإلسبلمي حيث ‪٪‬بد أكثر من‬
‫رأم ُب ا‪٤‬بسألة الواحدة) ال يساعد على سهولة البحث عن ا‪٢‬بلوؿ كاالىتداء ‪٥‬با ‪،‬كما لو‬
‫كانت تلك األحكاـ مقننة مع الَبجيح ‪٢‬بل ٰبظى باإل‪ٝ‬باع كيعتمده ا‪١‬بميع‪.‬‬
‫الحالة السادسة‪:‬تفسير الشرط المزدوج(‪:)194‬االستبعاد بسبب تفسّب الشرط ا‪٤‬بزدكج على‬
‫أنو اختيارم‪:‬كثّبا ما تلجأ ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية إٔب الشرط ا‪٤‬بزدكج‪،‬كأف يصاغ الشرط‬
‫كالتإب (يتم تطبيق القانوف الربيطاين ٗبا ال ٱبالف أحكاـ الشريعة اإلسبلمية)‪.‬‬
‫إف مثل ىذه الصياغة كانت سببا ُب استبعاد تطبيق أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪،‬كذلك‬
‫بتأكيل الشرط على أنو شرط اختيارم بْب أحكاـ الشريعة اإلسبلمية كالقانوف الربيطاين‪،‬كٗبا‬
‫أف القاضي يفَبض أف يكوف ملما بقانونو الوطِب قبل أم قانوف آخر كىو ما فعلو القاضي‬
‫الربيطاين‪،‬حيث قاـ بتطبيق القانوف الربيطاين كاستبعد غّبه‪.‬‬
‫كال يبلـ القاضي الربيطاين على ذلك‪،‬بالرغم من أف صياغة الشرط تقتضي من القاضي‬
‫الربيطاين أف يضع النص القانوين (كىو القانوف الربيطاين) ا‪٤‬بطبق على الوقائع ُب ميزاف‬
‫أحكاـ الشريعة اإلسبلمية كإجراء ‪ٛ‬بهيدم‪،‬كال ٯبوز لو تطبيق القانوف الربيطاين مباشرة دكف‬
‫التأكد من مطابقتو ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية أكال‪،‬كالفهم األمْب للشرط يؤدم إٔب تطبيق‬
‫مشركط للقانوين الربيطاين‪.‬‬
‫الحالة السابعة‪:‬التطبيق غير الموفق من قبل القضاء(‪:)195‬عند ‪ٙ‬بليل األحكاـ ‪٪‬بد أف‬
‫عدـ إدراؾ حقيقة ا‪٤‬بعاملة من قبل القضاء ال ينم بالضركرة عن عدـ معرفة ا‪٤‬بنتجات معرفة‬
‫(‪ )194‬ا‪٤‬بصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )195‬القضايا القانونية ُب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬د‪ .‬عبد الستار ا‪٣‬بويلدم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪124‬‬
‫جيدة‪،‬كإ٭با قد يعود ذلك إٔب احتماؿ قراءة ا‪٤‬بعاملة من كجهة نظر أك أكثر‪ ،‬أك إف صياغة‬
‫ا‪٤‬بنتج ككيفية تقدٲبو للمحكمة ٓب يتم بالوضوح الرافع لبللتباس‪،‬أك أف طلبات كدفوع أطراؼ‬
‫النزاع ىي الٍب كجهت القاضي إٔب اعتماد تكييف معْب للمعاملة‪.‬‬
‫كالغرض من ىذا االفَباض ىو عدـ حصر ا‪٤‬بسؤكلية عن التباس األمر عند القاضي (كما‬
‫يَبتب عنو من آثار قانونية كشرعية) ُب جهة كاحدة‪،‬بل توسيع دائرة ا‪٤‬بسؤكلية إٔب جهات‬
‫أخرل غّب قضائية‪،‬كمنها ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية نفسها الٍب قد تقوـ ٗبمارسات خاطئة‬
‫ُب إجراءات تنفيذ ا‪٤‬بعاملة من شأهنا أف تشوش على ا‪٤‬بنتج‪ ،‬أك أف ‪٧‬بامي ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية قد حصر طلبات مؤسستو ُب ا٘باه معْب أملى على القاضي البحث فيها‪.‬‬
‫كمن أمثلة ذلك ‪ٙ‬بويل ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية نصيبها ُب ا‪٤‬بشاركة ا‪٤‬بتناقصة إٔب ا‪٢‬بساب‬
‫ا‪٣‬باص بالعميل (ا‪٤‬بشارؾ)‪ .‬فهذا اإلجراء فضبل عن كونو ال ينم على حذر من قبل ا‪٤‬بؤسسة‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية (إما بسبب اإلفراط ُب الثقة ُب الشريك‪،‬أك لغياب نظم داخلية تنظم كيفية‬
‫الصرؼ ‪٤‬بثل ىذه ا‪٤‬بعاملة)‪ ،‬ال يساعد القاضي على البحث كاالجتهاد ُب ‪٦‬باالت اختبلؼ‬
‫ا‪٤‬بعاملة ا‪٤‬بعركضة عليو للنظر عن القرض‪.‬‬
‫كقد صدرت عدة أحكاـ ضد البنوؾ تارة باسم التعسف‪،‬كتارة باسم التقصّب ُب إسداء‬
‫النصيحة‪ ،‬كتارة باسم عدـ اإلفصاح كغّبىا من ا‪٤‬بآخذ‪،‬فعلى سبيل ا‪٤‬بثاؿ‪:‬يعد البنك متعسفا‬
‫كيكوف مسؤكال مسؤكلية مدنية‪ ،‬إذا أقرض عميبل مبلغا من ا‪٤‬باؿ‪ ،‬كٓب يأخذ بعْب االعتبار‬
‫قدرة العميل ا‪٤‬بالية على السداد‪،‬ألف البنك بصفتو مهنيا ٰبسن تقدير ا‪٤‬بخاطر‪ ،‬كُب تقدير‬
‫ا﵀اكم اإلستجابة لطلب العميل ك‪ٛ‬بويلو ‪-‬كفق طلبو‪ -‬فيو إضرار لو كيوجب التعويض‬
‫للعميل ا‪٤‬بتضرر‪.‬‬
‫كخبلصة القوؿ ُب ىذا ا‪٤‬بوضوع أف األحكاـ الصادرة عن ا﵀اكم الغربية تفتقر إٔب فهم‬
‫ا‪٤‬بنتج ا‪٤‬بإب اإلسبلمي بأبعاده كفقهو كشركطو‪ .‬كما ‪١‬بوء القاضي الغريب لتعيْب خبّب للتعريف‬
‫با‪٤‬برإبة أك ‪٤‬بعرفة شركط كآثار الوكالة باالستثمار إال دليل على ىذا االفتقار‪.‬‬
‫ك إف ‪١‬بوء القاضي للخربة ليس أمرا مستهجنا‪،‬كلكن ٯبب أف ينتدب ا‪٣‬ببّب لتغطية مسائل‬
‫فنية‪،‬كقد صاحب ذلك ضياع ا‪٤‬باؿ كالوقت ُب ظل ا‪٤‬ببالغ ا‪٤‬بالية الطائلة الٍب تتقاضاىا تلك‬
‫ا‪١‬بهات من أتعاب ‪٧‬باماة‪ ،‬كمصاريف تنقل‪ ،‬كإقامة‪ ،‬كتر‪ٝ‬بة كثائق‪ .‬كما أف اللجوء إٔب‬
‫‪125‬‬
‫ا﵀اكم األجنبية ٓب يعد لو مربر ٕبكم تغّب ميزاف القول لصاّب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬‬
‫فعليها أف تعي ىذا الدكر‪.‬‬
‫كُب السياؽ نفسو قاؿ الباحث اإلسبلمي كرئيس قسم ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب مؤسسة "دنتوف‬
‫كايلد سابت" القانونية مدثر حسْب صديقي‪ :196‬إف القوانْب الٍب تطبق ُب ا﵀اكم ليست‬
‫قائمو على الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كإف األمثل لؤلطراؼ ُب أم معاملة أف يتفقوا على مبدأ‬
‫التحكيم عندما يوقعوف العقد كإذا ما حصل نزاع‪،‬كٓب يستطع الطرفاف حلو كديا ٰباؿ األمر‬
‫إٔب ‪١‬بنة التحكيم ‪.‬‬
‫كاعترب األمْب العاـ للمركز اإلسبلمي الدكٕب للمصا‪٢‬بة كالتحكيم‪،‬الدكتور عبد الستار‬
‫ا‪٣‬بويلدم(‪ ،)197‬أف الفرصة سا‪٫‬بة لتعزيز دكر التحكيم اإلسبلمي‪ ،‬الذم سيسهم بفضل‬
‫دعم ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كبفضل األحكاـ الٍب ستصدر عنو ُب بلورة قواعد أساسية‬
‫ُب ‪٦‬باؿ فقو ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية‪،‬الٍب ستسهم بدكرىا ُب إعادة صياغة بعض القوانْب ٗبا يتفق‬
‫كأحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪،‬كإٔب أف يتم ‪ٙ‬بديث القوانْب الوضعية لتستوعب خصوصيات‬
‫كمبادئ الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪.‬‬
‫كفيما يتعلق با‪٤‬بعايّب الشرعية أكضح األمْب العاـ للمركز اإلسبلمي الدكٕب للمصا‪٢‬بة‬
‫كالتحكيم‪ ،‬أف«ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية أصدرت أكثر من‬
‫سبعْب معيارا شرعيا غطى العقود األساسية ا‪٤‬بعتمدة لدل ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية»‪.‬‬
‫كأضاؼ أف ا‪٤‬بؤسسة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪٪‬بحت ُب إقناع عميلها األجنيب بتطبيق معايّب ىيئة‬
‫ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية على النزاع‪ ،‬باعتبار أف ا‪٤‬بعايّب مقننة‬
‫كمنشورة‪ ،‬فإف ذلك ال ٲبكن أف يؤدم إٔب ‪٨‬برج هنائي كحاسم لفض نزاع مستقبلي‪ ،‬ذلك‬
‫أف ا‪٤‬بعايّب ىي أساسان أحكاـ اسَبشادية‪ ،‬كليست كاجبة التطبيق إال ُب بعض البلداف الٍب‬
‫أكجبت تطبيق ا‪٤‬بعايّب ضمن تشريعاهتا ا‪٤‬بالية‪ ،‬فإف ا‪٤‬بعيار كإف كجد فصياغتو ال تشرح‬
‫كتفصل كيفية الفصل ُب العبلقة كإهنائها‪ ،‬بل يقتصر على كصف ا‪٤‬بعاملة كمدل تطابقها‬
‫مع أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫(‪٦ )196‬بلة االقتصادية ‪،‬العدد َُٕٓ ‪،‬لعاـََِٗ مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪٦ )197‬بلة البياف االمارتية (حديث للدكتور عبد الستار ا‪٣‬بويلدم) مصدر سابق‪.‬‬
‫‪126‬‬
‫كبذلك تكوف ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية قد راعت نظمها األساسية‪ ،‬الٍب تنص على قياـ‬
‫نشاطها على أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪،‬الٍب منها تستمد شرعيتها أماـ عمبلئها عموما‬
‫ك‪ٝ‬بهور ا‪٤‬بودعْب خصوصا‪ ،‬كتكوف ُب نفس الوقت قد أسهمت ُب إحياء فقو ا‪٤‬بعامبلت‪.‬‬
‫‪127‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫سوابق تحكيمية في عقود التمويل اإلسالمي‬
‫دراسة القضايا ا‪٤‬بتعلقة با‪٤‬بنتجات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية الٍب نظرت فيها ا﵀اكم أك ىيئات‬
‫التحكيم كذلك من أجل إحاطة ا﵀كمْب باألخطاء الٍب كقعت ُب ىذا ا‪٣‬بصوص من ناحية‬
‫التكييف كاإل‪٤‬باـ باألبعاد القانونية كالشرعية للمنتجات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪:‬‬
‫المطلب األول‪:‬تعليق على قرار تحكيمي إسالمي يتعلق في عقود المرابحة‬
‫والمشاركة(‪:)198‬‬
‫تعليق األستاذ الدكتور رأفت ‪٧‬بمد رشيد ا‪٤‬بيقاٌب ( لبناف ) بتاريخ ٕ‪ ََِٗ/َُ/‬ـ‬
‫ُب القضية التحكيمية ا‪٤‬بقامة من ‪:‬‬
‫ شركة باسيفيك للتجارة الدكلية( شركة تضامنية )‬‫ ضد‪:‬بنك فيصل اإلسبلمي ا‪٤‬بصرم – شركة مساٮبة مصرية‬‫أكالن‪ُ -‬ب األثر القانوين إلبراـ " التسوية " بْب طرُب النزاع على االتفاؽ التحكيمي‪:‬من‬
‫الثابت أف سلسلة عقود ا‪٤‬بشاركة كعقد ا‪٤‬برإبة تتضمن ‪ٝ‬بيعها شرطان أك بندان ‪ٙ‬بكيميان ينص‬
‫على أف أم نزاع ينشأ ٖبصوص ىذا العقد أك تفسّبه يكوف من اختصاص ىيئة التحكيم‬
‫ا‪٤‬بنصوص عليها ُب ا‪٤‬بادة ‪ /ُٖ/‬من قانوف إنشاء البنك رقم ‪ /ْٖ/‬لسنة ُٕٕٗ ‪.‬‬
‫كمن الثابت أيضان أف عقد تسوية أبرـ الحقان بْب الطرفْب نفسهما كأف ىذا العقد تضمن ُب‬
‫بنده السابع أف أم نزاع ينشأ بْب الطرفْب بسبب ىذا العقد أك تفسّبه يكوف من اختصاص‬
‫‪٧‬بكمة ا‪٤‬بوضوع – أم القضاء العادم ‪.‬‬
‫كىنا تثار ثبلثة تساؤالت ‪:‬‬
‫األول‪:‬ما ىو أثر"عقد التسوية"على عقود ا‪٤‬بشاركة كا‪٤‬برإبة ا‪٤‬بربمة قبلو من ا‪١‬بهة ا‪٤‬بوضوعية ؟‬
‫الثاين‪:‬ما ىو أثر"عقد التسوية"على العقود ا‪٤‬بشار إليها ‪١‬بهة فاعلية البنود التحكيمية الواردة‬
‫فيها ؟‬
‫(‪ )198‬موقع الشركة ا‪٤‬بتحدة‬
‫للمحاماة‪،‬سورية‪WWW. company-lawyers.net/vb/showthread.php،‬‬
‫‪128‬‬
‫أجابت ىيئة التحكيم عن التساؤؿ األكؿ معتربة أف عقد"االتفاؽ كالتسوية"ا‪٤‬بؤرخ ُب‬
‫ِِ‪ٓ ََِِ/َُ/‬ب يلغ أك ينسخ العقود السابقة ا‪٤‬بربمة بْب الطرفْب كىي عقود ا‪٤‬بشاركة‬
‫اإلثِب عشر كعقد ا‪٤‬برإبة الوحيد‪ ،‬كأف ا‪٥‬بدؼ منو ىو إعادة جدكلة ا‪٤‬بديونية ‪.‬‬
‫كقضت برفض الدفع الذم أدٔب بو البنك ا﵀تكم ضده بعدـ اختصاص ىيئة التحكيم بنظر‬
‫النزاع ُب شأف عقود ا‪٤‬بشاركة اإلثِب عشر ا‪٤‬بربمة بْب طرُب النزاع‪ ،‬ككذلك برفض الدفع بعدـ‬
‫اختصاص ا‪٥‬بيئة بنظر النزاع الناشئ عن عقد ا‪٤‬برإبة الوحيد ا‪٤‬بربـ بْب الطرفْب‪ ،‬كما قضت‬
‫بعدـ اختصاصها بنظر النزاع الناشئ عن عقد االتفاؽ كالتسوية باعتبار أف ا‪٤‬بنازعات الناشئة‬
‫عنو ‪ٚ‬بضع الختصاص القضاء العادم كفق اتفاؽ الطرفْب ‪.‬‬
‫كالبد قبل إبداء التأييد أك النقد ‪٤‬با توصلت إليو ىيئة التحكيم ٖبصوص"التسوية"من طرح‬
‫التساؤؿ اآلٌب‪:‬ىل تعترب"التسوية"ا‪٤‬بربمة بْب الطرفْب صلحان ؟ كإذا ما اعتربناىا صلحان ‪،‬‬
‫فماذا بقي من العقود السابقة ‪٥‬با ؟ كماذا بقي من التحكيم ؟‬
‫يتبْب من نص ا‪٢‬بكم التحكيمي كما تضمنو من إشارة على"عقد االتفاؽ كالتسوية" أنو قد‬
‫ترتب للبنك ا﵀تكم ضده بذمة الشركة ا﵀تكمة مديونية معينة جراء القياـ بتنفيذ ‪٦‬بموعة‬
‫من العقود‪،‬كأنو إثر تعثر الشركة ا‪٤‬بدينة ُب السداد‪ٛ،‬بت جدكلة ا‪٤‬بديونية ا‪٤‬بتأخرة كاآلجلة‬
‫لتسديدىا خبلؿ ستْب شهران مع ٘بميع كافة االلتزامات ُب مديونية كاحدة‪،‬فهل يعترب‬
‫مضموف ىذا االتفاؽ"صلحان"شرعان كقانونان ؟‬
‫عرفت ا‪٤‬بادة ‪ /ْٓٗ/‬من التقنْب ا‪٤‬بدين ا‪٤‬بصرم الصلح بأنو‪":‬عقد ٰبسم بو الطرفاف نزاعان‬
‫قائمان أك يتوقياف بو نزاعان ‪٧‬بتمبلن‪ ،‬كذلك بأف ينزؿ كل منهما على كجو التقابل عن جزء من‬
‫ادعائو "‪.‬‬
‫أما ُب اصطبلح الفقو اإلسبلمي‪ ،199‬فالصلح معاقدة يرتفع هبا النزاع بْب ا‪٣‬بصوـ كيتوصل‬
‫هبا إٔب ا‪٤‬بوافقة بْب ا‪٤‬بختلفْب‪.‬‬
‫كبناءن على ذلك فإف عقد " االتفاؽ كالتسوية " ال يعترب " صلحان " ُب التقنْب ا‪٤‬بدين ا‪٤‬بصرم‬
‫لعدـ توافر أركانو كعدـ كجود تنازؿ متقابل‪،‬بل على العكس من ذلك ‪ٛ‬بامان‪،‬فإف االلتزامات‬
‫‪ 199‬تبيْب ا‪٢‬بقائق شرح كنز الدقائق‪:‬لفخر الدين عثماف بن علي الزيلعي‪،‬ا‪٤‬بطبعة الكربل األمّبية القاىرة( ُُّْىػ)ج‬
‫ٓ ص ِٗ‪ ,‬والمغىي البه قدامت المقدسي ‪.527/4‬‬
‫‪129‬‬
‫ا‪٤‬بالية ا‪٤‬بَبتبة على الشركة ا‪٤‬بدنية للبنك زادت كٓب تنقص‪ ،‬باسم التعويض عن التأخّب تارة‬
‫كباسم عائد ا‪١‬بدكلة تارة أخرل ‪.‬‬
‫أما ُب الفقو اإلسبلمي‪ ،‬فإف الصلح عن الدين عند الفقهاء نوعاف‪:‬صلح إسقاط كإبراـ‬
‫كصلح معارضة فأما الصلح األكؿ‪:‬فهو الذم ٯبرم على بعض الدين ا‪٤‬بدعى‪ ،‬كصورتو أف‬
‫يقوؿ ا‪٤‬بقر لو‪:‬صا‪٢‬بتك على األلف ا‪٢‬باؿ الذم ٕب عليك على ‪ٟ‬بسمائة (يراجع‪:‬ركضة‬
‫الطالبْب‪ ُٗٔ/ْ:‬كهناية ا﵀تاج ْ‪) ّْٕ/‬كقد ذىب ا‪١‬بمهور إٔب عدـ جواز الصلح عن‬
‫ألف مؤجل على ‪ٟ‬بسمائة معجلة‪ ،211‬أما التسوية فقد كقعت على العكس ‪ٛ‬بامان‪ ،‬أم‬
‫بزيادة ماؿ مقابل زيادة ُب األجل‪ ،‬كىذا باطل باإل‪ٝ‬باع فتكوف باطلة شرعان ‪.‬‬
‫كأما صلح ا‪٤‬بعارضة‪:‬فهو الذم ٯبرم على غّب الدائن ا‪٤‬بدعى‪ ،‬بأف يقر لو بدين ُب ذمتو‪ٍ،‬ب‬
‫يتفقاف على تعويضو عنو‪ ،‬كىو على أنواع‪:‬منها أف يعوضو بنقد آخر أك بعرض – سلعة –‬
‫أك ٗبنفعة‪.211‬‬
‫كإف"التسوية"ال تتضمن شيئان من ىذا‪،‬فبل يصح تكييفها بالصلح شرعان كإذا كاف من ا‪٤‬بتفق‬
‫عليو بْب الفقهاء‪،‬أف من شركط ا‪٤‬بصاّب عليو أف يكوف ماالن شرعان ألف ُب الصلح معُب‬
‫ا‪٤‬بعارضة فما ال يصح عوضان ُب البيوع ال يصح بدؿ صلح ( انظر ‪ :‬البدائع ٔ‪) ْٖ/‬‬
‫كأف ا‪٤‬بصاّب عنو ينبغي أف يكوف حقان للمصاّب‪ ،‬فإف عقد التسوية ٗبا احتواه من زيادات ُب‬
‫قيمة الديوف نظّب األجل كالتصاّب على ذلك‪،‬يكوف باطبلن شرعان ‪.‬‬
‫كإذا كانت ىيئة التحكيم قد كيفت عقد التسوية بأنو ‪٦‬برد إعادة جدكلة مديونية‪،‬فإهنا‬
‫تكوف قد حكمت ضمنيان بأنو ليس عقد صلح حاسم للنزاع ال شرعان كال قانونان‪ ،‬ككاف من‬
‫الضركرم أف تقوـ ىيئة التحكيم بتعليل تكييفها القانوف لعقد التسوية تعليبلن كافيان‪،‬كما‬
‫تكوف قد مهدت إلبطالو أماـ القضاء باعتباره مناقضان لؤلسس الشرعية الٍب قاـ عليها البنك‬
‫اإلسبلمي ٗبوجب قانوف صادر عاـ ُٕٕٗ‪.‬‬
‫ثانياً‪ُ -‬ب بطبلف"جدكلة الدين"شرعان سندان إٔب معايّب ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪:‬يتبْب من ا‪٢‬بكم التحكيمي‪،‬أف التسوية ا‪٤‬بربمة بْب طرُب النزاع قد ىدفت‬
‫إٔب إعادة جدكلة ا‪٤‬بديونية ا‪٤‬بتأخرة كاآلجلة ا‪٤‬بَبتبة على الشركة ا‪٤‬بدينة لصاّب بنك فيصل‬
‫‪ 211‬البحر الرائق‪ -7 :‬ج‪, 259/‬والبدائع ‪،45/6‬وكشبف القىبع ‪ ,371/3‬مصدر سببق‪.‬‬
‫‪ 211‬المغىي‪ :‬ج‪ ، 435/4‬مصدر سببق‪.‬‬
‫‪131‬‬
‫اإلسبلمي ا‪٤‬بصرم‪ ،‬إثر تعثرىا ُب السداد‪ ،‬كتقسيط أداء الدين على مدل ستْب شهران‪،‬‬
‫كذلك بعد احتساب التعويض عن التأخّب‪ ،‬كما ‪٠‬بي عائد ا‪١‬بدكلة ‪.‬‬
‫كقد قضت ىيئة التحكيم بعدـ اختصاصها بنظر النزاع الناشئ عن عقد االتفاؽ كالتسوية‬
‫ا‪٤‬بؤرخ ُب ِِ‪ ََِِ/َُ/‬ـ باعتبار أف ا‪٤‬بنازعات الناشئة عن ىذا العقد ‪ٚ‬بضع الختصاص‬
‫القضاء العادم كفق ما نص عليو الطرفاف صراحة ُب العقد ‪.‬‬
‫إف توافق الطرفْب على حسم النزاع ا‪٤‬بتعلق بالتسوية بواسطة القضاء قد حاؿ دكف إعبلف‬
‫ىيئة التحكيم بطبلف ىذه التسوية باعتبار أف ا‪٤‬بعيار الشرعي الثامن من معايّب ىيئة ا﵀اسبة‬
‫كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية – كالٍب تضم البنك ا﵀تكم ضده – قد نص ُب البند‬
‫ٓ‪ ٕ/‬أنو‪ (:‬ال ٯبوز تأجيل موعد أداء الدين مقابل زيادة ُب مقداره"جدكلة الدين"سواء كاف‬
‫ا‪٤‬بدين موسران أك معسران)‪.‬‬
‫كما نص البند ٓ‪ ٖ/‬على أنو‪ (:‬إذا كقعت ا‪٤‬بماطلة من العميل ا‪٤‬بدين باألقساط فإف‬
‫ا‪٤‬بستحق ىو مبلغ الدين فقط كال ٯبوز للمؤسسة أف تلزـ العميل بأداء أم زيادة لصا‪٢‬بها‪،‬‬
‫مع مراعاة ما كرد ُب البند ٓ‪.) ٔ/‬‬
‫ثالثاً‪ُ -‬ب أثر التنازؿ عن دعول تعيْب ‪٧‬بكم على التحكيم ‪:‬‬
‫أكرد البنك ا﵀تكم ضده – كالذم رفض تسمية ‪٧‬بكم عنو – األسباب الٍب أقاـ عليها دفعو‬
‫بعد اختصاص ىيئة التحكيم‪،‬ككاف من ‪ٝ‬بلة ىذه األسباب أف ا‪٤‬بمثل القانوين للشركة‬
‫ا﵀تكمة‪،‬قد أقر ٗبوجب إقرار مؤرخ ُب ُِ‪ ََِٕ/ٕ/‬ـ مصدؽ على توقيعو من البنك‬
‫ا﵀تكم ضده بتاريخ ِٓ‪ ََِٖ/ّ/‬بأنو تنازؿ كتصاّب عن الدعول رقم ‪/ٖٔٗ/‬لسنة‬
‫ََِٕ مدين كلي مشاؿ ا‪١‬بيزة بشأف طلب تعيْب ‪٧‬بكم طبقان للفقرة الثالثة من ا‪٤‬بادة ‪/ُٕ/‬‬
‫من قانوف التحكيم رقم ‪ /ِٕ/‬لسنة ُْٗٗ‬
‫قضت ىيئة التحكيم لرد ىذا الدفع باعتبار أف البنك ا﵀تكم ضده ٓب يتمسك هبذا التنازؿ‬
‫أماـ ا﵀كمة الٍب تنظر طلب تعيْب ‪٧‬بكم عنو‪٩،‬با ينفي كجود نية من جانب أم من طرُب‬
‫النزاع بعدـ االستمرار ُب التحكيم ‪.‬‬
‫إف ىذا الدفع يثّب تساؤلْب ‪:‬‬
‫األكؿ‪:‬مدل شرعية دعول تعيْب ‪٧‬بكم عن الطرؼ الرافض لتسمية ‪٧‬بكمو‪.‬‬
‫‪131‬‬
‫الثاين ‪ :‬أثر التنازؿ عن دعول تعيْب ‪٧‬بكم على التحكيم ‪.‬‬
‫أما ُب ا‪١‬بواب عن التساؤؿ األكؿ ‪ ،‬فقد نص ا‪٤‬بعيار الشرعي رقم ‪ /ُّ/‬الصادر عن ىيئة‬
‫ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ 212‬بتاريخ َّ شعباف ُِْٖ ىػ ا‪٤‬بوافق ُِ‬
‫أيلوؿ سبتمرب ََِٕ ـ ُب ا‪٤‬بادة ٖ‪ ٓ/‬على أنو " إذا ٓب يعْب أحد طرُب النزاع ‪٧‬بكمان عنو‬
‫تنفيذان لشرط التحكيم ُب العقد ٰبق للطرؼ اآلخر الرجوع للقضاء الختيار ‪٧‬بكم عن‬
‫الطرؼ ا‪٤‬بمتنع إف ٓب يكن ُب شرط التحكيم نص لطريقة تعيْب ا﵀كم اآلخر " ‪.‬‬
‫كبناءن على ذلك‪ ،‬فإنو كاف على البنك ا﵀تكم ضده كىو عضو مشارؾ ُب ا‪٥‬بيئة – أف‬
‫يسمي ‪٧‬بكمو بداية‪ ،‬كُب حاؿ امتناعو عن ذلك‪ ،‬أف ال يتنازع ُب دعول تسمية ‪٧‬بكم‬
‫عنو‪،‬عمبلن هبذا ا‪٤‬بعيار الشرعي ا‪٤‬بعتمد دكليان ُب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬مع اإلشارة على‬
‫ضركرة أف يراعي القضاء ا‪٤‬بختص تسمية ‪٧‬بكم عن الطرؼ ا‪٤‬بمتنع الصفات الواجب توفرىا‬
‫ُب ا﵀كم‪ ،‬ك‪ٚ‬بصصو ُب ‪٦‬باؿ ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪.‬‬
‫كأما ُب جواب التساؤؿ الثاين‪ ،‬فإنو يتبْب من مضموف ا‪٢‬بكم التحكيمي أف التنازؿ عن‬
‫الدعول الرامية إٔب تعيْب ‪٧‬بكم – عن الطرؼ ا‪٤‬بمتنع عن تسمية ‪٧‬بكمو – قد حصل قبل‬
‫التقدـ هبذه الدعول أصبلن‪.‬‬
‫رابعاً‪ -‬أسس إبطاؿ ا‪٢‬بكم التحكيمي لعقد ا‪٤‬برإبة ‪:‬‬
‫لدل تدقيق ىيئة التحكيم ُب عقد ا‪٤‬برإبة ا‪٤‬بربـ بْب طرُب النزاع بصيغتْب إحداٮبا مقدمة من‬
‫الشركة ا﵀تكمة كاألخرل من البنك ا﵀تكم ضده‪ ،‬تبْب ‪٥‬با أف موضوع البيع كفقان للمستند‬
‫ا‪٤‬بقدـ من الشركة ىو شراء حصة ا‪٤‬بشاركة بطريقة ا‪٤‬برإبة‪ ،‬كذلك خبلفان للعقد ا‪٤‬بقدـ من‬
‫البنك‪ ،‬كالذم تضمن أف موضوع البيع ىو بضائع ‪ٛ‬بثل حصة البنك ُب ا‪٤‬بتبقي من بضائع‬
‫عمليات ا‪٤‬بشاركة السادسة إٔب الثانية عشرة‪ ،‬كا‪٤‬بتمثلة ُب أساس مكتيب كمنزٕب كفندقي‬
‫كمستلزمات ديكور‪،‬كما تبْب أف الثمن اإل‪ٝ‬بإب للبيع ُب الصورة ا‪٤‬بقدمة من الشركة‬
‫كا‪٤‬بخصص على ‪ /ّٔ/‬شهران ٱبتلف عن الثمن ا‪٤‬بذكور ُب العقد ا‪٤‬بقدـ من البنك ‪.‬‬
‫كما تبْب ‪٥‬بيئة التحكيم كجود طلب صادر من الشركة ا﵀تكمة موجو إٔب البنك ا﵀تكم‬
‫ضده تضمن عبارة كاضحة تنص على تسديد حصة البنك ُب ا‪٤‬بشاركات القائمة على‬
‫(‪(212‬هيئت المحبسبت والمراجعت للمؤسسبث المبليتاإلسالميت‪.)www.aaoifi.com( 2117،‬‬
‫‪132‬‬
‫دفعات كطلب ا‪٤‬بوافقة على طلب شراء حصة البنك فيما تبقى من ا‪٤‬بشاركات ( من ٔ إٔب‬
‫ُِ ) على أف تقوـ الشركة بسداد ذلك على ثبلثْب قسطان شهريان‪،‬كقد خلصت ىيئة‬
‫التحكيم إٔب أف عبارة ىذا الطلب تؤكد صراحة أنو كسيلة لسداد دين البنك ا﵀تكم‬
‫ضده‪،‬ا‪٤‬بتمثل ُب حصتو ُب رأس ماؿ عقود ا‪٤‬بشاركة ا‪٤‬بذكورة‪ ،‬كأف ا‪٤‬بطلوب ىو شراء تلك‬
‫ا‪٢‬بصص ليسددىا العميل أم الشركة ا﵀تكمة على أقساط شهرية‪ ،‬كبالتإب فإف األمر ال‬
‫يتعلق إذان بشراء بضائع من البنك ا﵀تكم ضده قاـ األخّب بشرائها مقدمان بالسعر ا‪٤‬بتفق‬
‫عليو بْب الطرفْب ككفقان للربح الذم حدده الطرفاف‪ٍ ،‬ب ‪ٛ‬بلكها البنك كحازىا ككانت تبعة‬
‫ىبلكها على عاتق البنك‪ ،‬بل إف ىذا الطلب يؤكد بوضوح أف األمر يتعلق بسداد نقود ُب‬
‫ذمة العميل للبنك نتيجة ا‪٤‬بشاركات السبع ‪.‬‬
‫كتوصلت ىيئة التحكيم على أف األمر ال يتعلق ٗبرإبة شرعية‪،‬كما يدعي البنك ا﵀تكم‬
‫ضده نظران النتفاء أركاهنا‪ ،‬باعتبار أنو ثبت لديها أف الطرفْب ٓب يقصدا إٔب بيع كشراء‬
‫حقيقيْب بل صوريْب‪ ،‬ألخذ النقود بالفائدة الٍب أضيفت إٔب أصل الدين‪ ،‬فقضت ببطبلف‬
‫عقد ا‪٤‬برإبة ا﵀رر بْب طرُب النزاع بتاريخ َُ‪ َََِ/ِ/‬ـ ‪ .‬كبطبلف ما يَبتب عليو من‬
‫آثار ‪.‬‬
‫كىنا البد من إبداء مبلحظتْب ‪:‬‬
‫األكٔب‪:‬أف ا‪٢‬بكم التحكيمي قد أبطل ا‪٤‬برإبة باعتبار أف ‪٧‬بل العقد فيها ىو دين ال سلعة أك‬
‫بضائع كأهنا ‪٦‬برد كسيلة لسداد دين الدين ‪.‬‬
‫الثانية‪:‬أف ا‪٢‬بكم التحكيمي قد أبطل ا‪٤‬برإبة بالنظر إٔب ما ‪ٚ‬بفيو من غاية ‪ ،‬فقضى بصوريتها‬
‫‪ُ ،‬ب حْب أنو رفض إبطاؿ سلسلة من عقود ا‪٤‬بشاركات ا‪٤‬بوقعة على بياض دكف أف يتنازؿ‬
‫مضموهنا ا‪٢‬بقيقي الذم ادعى طالب التحكيم أنو غطاء ‪٤‬بديونية كإقراض بفائدة من خبلؿ‬
‫ضخ البنك لسيولة ُب حساب الشركة من جهة‪،‬كمنازعتو ُب ‪ٙ‬بمل ا‪٣‬بسائر من جهة أخرل‬
‫أما بشأف ا‪٤‬ببلحظة األكٔب‪:‬فإنو على فرض أف موضوع ا‪٤‬برإبة ىو بيع حصة نقدية كما‬
‫ذىب ا‪٢‬بكم التحكيمي – كىو أمر ‪٧‬بل نظر كمنازعة من البنك – فإننا كوف بصدد بيع‬
‫دين بدين كىو بيع منهي عنو شرعان لوركد النهي عن النيب(‪ )‬عن بيع الكأب بالكأب‪ ،‬فيما‬
‫أخرجو البيهقي كالدار قطِب كا‪٢‬باكم‪،‬كإل‪ٝ‬باع علماء األمة على منع بيع الدين بالدين‪،‬كىذا‬
‫البيع لو صورعديدة منها بيع دين مؤجل بدين مؤجل كمنها بيع دين مقرر ُب الذمة حل‬
‫‪133‬‬
‫أجلو للمدين إٔب أجل بزيادة عليو‪ .213‬كىو ما يشابو توصيف ا‪٥‬بيئة التحكيمية ‪٤‬با استبطنو‬
‫عقد ا‪٤‬برإبة ‪.‬‬
‫كأما بشأف ا‪٤‬ببلحظة الثانية‪:‬فإف ا‪٢‬بكم التحكيمي قضى برفض إبطاؿ عقود ا‪٤‬بشاركات‬
‫الستيفائها الشركط الشرعية كاملة‪،‬دكف مناقشة سبب ا‪٤‬بديونية بْب الطرفْب الذم كرد أنو‬
‫ناشئ عن خسارة رفض البنك ‪ٙ‬بمل نصيبو منها‪،‬فهل يكفي أف ينظر إٔب نص العقد دكف‬
‫التأكد من توزيع األرباح كا‪٣‬بسائر بْب الطرفْب‪،‬ك‪٤‬باذا أعلمت ىيئة التحكيم ضمنيان القاعدة‬
‫الفقهية‪ ":‬العربة ُب التصرفات كالعقود للمقاصد كا‪٤‬بعاين ال لؤللفاظ كا‪٤‬بباين " ُب ‪٦‬باؿ ا‪٤‬برإبة‬
‫الٍب أخفت قرضان دكف عقود ا‪٤‬بشاركة الٍب أخفت الشيء نفسو ؟ ‪.‬‬
‫خامساً‪ُ -‬ب مدل مشركعية الضمانات ا‪٤‬بصرفية الٍب استوفاىا البنك من الشركة‪:‬تبْب من‬
‫خبلؿ ا‪٢‬بكم التحكيمي استيفاء البنك جملموعة من الضمانات ا‪٤‬بتنوعة‪،‬منها عقود مشاركة‬
‫ًب توقيعها على بياض كشيكات على بياض كعقد إٯبار على بياض كتوكيل ُب التصرؼ‬
‫بعقار للنفس كالغّب‪،‬كإف ىذه الضمانات تثّب ‪٦‬بموعة من ا‪٤‬ببلحظات ‪:‬‬
‫ُ‪٨ -‬بالفتها الصرٰبة ألبسط قواعد فقو ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمي الشتما‪٥‬با على كل‬
‫معاين الغرر كا‪١‬بهالة ا‪٤‬بنهي عنهما شرعان ‪.‬‬
‫ِ‪ -‬أف الشركة الٍب قدمت ىذه الضمانات ال تستطيع قانونان أف تدعي بطبلهنا ألهنا شريكة‬
‫ُب تقدٲبها كبكامل إرادهتا ‪.‬‬
‫ّ‪ -‬أف مطالبة الشركة بالتعويض عن الضرر الذم أصاهبا جراء إدعاء البنك جزائيان بشأف‬
‫الشيكات – كبغض النظر عن كوف ا‪٤‬بسؤكلية عقدية أك تقصّبية‪،‬كعن كوف التعويض داخبلن‬
‫ُب اختصاص ا﵀كم أـ ال كعن سبب ا‪٤‬بديوينة كمشركعيتها – ىو أمر ُب غّب ‪٧‬بلو الشرعي‬
‫من حيث األصل ذلك أف القاعدة الفقهية تنص على أف " ا‪١‬بواز الشرعي يناُب الضماف "‬
‫أم أف ‪٩‬بارسة ما ىو جائز شرعان ال يرتب ا‪٤‬بسؤكلية على من قاـ بو ‪.‬‬
‫ْ‪ -‬أنو كاف بإمكاف بنك فيصل اإلسبلمي ا‪٤‬بصرم استيفاء الضمانات ا‪٤‬بتفق على شرعيتها‬
‫كالرىن كالكفالة بعيدان عن الضمانات ا‪٤‬بشوبة بعيوب الرضى كا‪١‬بهالة كالغرر‪،‬كاف ا‪٤‬بعايّب‬
‫الشرعية ا‪٤‬بعتمدة لدل ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب البحرين قد‬
‫‪ 213‬البيىع الشبئعت وأثر ضىابظ المبيع على شرعيتهب ‪ ,‬للدكتىر محمد تىفيق رمضبن البىطي ‪ ,‬دار الفكر ط‪ , 6‬صـ‪. 373‬‬
‫‪134‬‬
‫نصت على أنواع الضمانات ُب الشركات ُب اجتماعها الثامن ا‪٤‬بنعقد ُب ا‪٤‬بدينة ا‪٤‬بنورة بتاريخ‬
‫ْ ربيع األكؿ ُُّْ ىػ ا‪٤‬بوافق ُٔ أيار ََِِ‪.‬‬
‫سادساً‪ُ -‬ب مسؤكلية القائمْب على إدارة البنك كا‪٤‬بسؤكلْب عن الرقابة الشرعية فيو‪:‬إف ما‬
‫اشتمل عليو ا‪٢‬بكم التحكيمي من ذكر كثّب من ا‪٤‬بمارسات ا‪٤‬بصرفية ا‪٤‬بخالفة لصوؿ‬
‫الشريعة اإلسبلمية كفركعها‪،‬يستدعي مسؤكلية القائمْب على إدارة ىذه ا‪٤‬بصارؼ كا‪٤‬ببادرة إٔب‬
‫تصحيح مسار ىذه ا‪٤‬بعامبلت كاالنضباط باألصوؿ كالقواعد الفقهية كاالجتهادات ا‪١‬بماعية‬
‫الٍب تتجلى ٗبقررات اجملامع الفقهية كا‪٤‬بعايّب الشرعية ا‪٤‬بوحدة ا‪٤‬بعتمدة ُب ىيئة ا﵀اسبة‬
‫كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪.‬‬
‫كإف مسؤكلية القائمْب على مهاـ الرقابة الشرعية – ككضع حد ‪٥‬بذه التجاكزات – ىي‬
‫مسؤكلية عظيمة أماـ ا﵁ تعأب كأماـ اجملتمع‪،‬ألف التقصّب ال يَبتب عليو ضرر خاص‬
‫فحسب‪،‬بل إساءة إٔب ٘بربة العمل ا‪٤‬بصرُب اإلسبلمي الذم يقوـ ُب األصل على ا‪٤‬بشاركات‬
‫العادلة كعلى العديد من أدكات التمويل الرائدة كالسلم كاالستصناع كغّبىا‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬تعليق على حكم تحكيمي في المضاربة صدر باإلجماع بتاريخ ٖٔ ‪/‬‬
‫‪ ٕٓٓ٘ /ٚ‬عن ثالثة محكمين مصريين(‪:)214‬‬
‫تعترب ا‪٤‬بضاربة الشرعية من العقود ا‪٤‬بعتمدة لدل ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإل سبلمية رغم تطبيقها‬
‫جدا مقارنة با‪٤‬برإبة كاإلجارة‪،‬فقياـ ا‪٤‬بضاربة على عامل الثقة الذم تراجع‬
‫على نطاؽ ضيق ن‬
‫نسبينا جعل ا‪٤‬بضاربة تعاين أزمة كجود‪،‬خاصة إذا كاف رب ا‪٤‬باؿ مؤسسة مالية ‪ٚ‬بضع لرقابة‬
‫ا‪١‬بهات اإلشرافية كالرقابية كتسيطر عليها ثقافة ضماف الربح كالتعنت ُب قبوؿ ا‪٣‬بسارة حٌب‬
‫كلو كانت نابعة من طبيعة ك أساسيات عقد ا‪٤‬بضاربة‪،‬األمر الذم يدفع اإلدارة القانونية‬
‫للتخبط عند صياغة العقود كمن بينها عقود ا‪٤‬بضاربة الستبعاد ا‪٣‬بسارة‪ .‬ىذه الصياغة ُب‬
‫الشركط استوقفت ىيئة التحكيم الٍب كانت ‪٥‬با مواقف جريئة ُب إبطاؿ تلك الشركط‪ ،‬كىذا‬
‫ما سنحاكؿ التطرؽ إليو ُب ىذا التعليق‪:‬‬
‫(‪ )214‬نشرة ا‪٤‬بركز االسبلمي الدكٕب للمصا‪٢‬بة كالتحكيم بديب ‪،‬العدد الرابع ََُِ‬
‫‪135‬‬
‫ الشرط األول‪...":‬ك‪٢‬بْب تسوية الناتج النهائي للمضاربة يقوـ الطرؼ الثاين بدفع عائد‬‫بواقع ُٔ ‪ %‬للطرؼ األكؿ كذلك كحد أدىن ‪ٙ‬بت التسوية على أف تكوف ىذه النسبة‬
‫هنائية إذا ما امتنع الطرؼ الثاين عن تقدًن كشف حساب ا‪٤‬بضاربة النهائي للوقوؼ على‬
‫الربح الواقعي كا‪٢‬بقيقي للمضاربة"‪،‬كقد رأت ىيئة التحكيم ُب ىذا الشرط ‪٨‬بالفة لقواعد‬
‫ا‪٤‬بضاربة الشرعية الٍب "‪ٛ‬بنع اقتساـ الربح قبل ‪ٛ‬باـ ا‪٤‬بضاربة‪ ،‬ك‪ٛ‬بنع استحقاؽ رب ا‪٤‬باؿ ‪٤‬ببلغ‬
‫‪٧‬بدد سلفا با‪٤‬بقدار أك النسبة من رأس ا‪٤‬باؿ (ال من الربح) الحتماؿ أال يربح ا‪٤‬بضارب إال‬
‫ىذا ا‪٤‬ببلغ أك تلك النسبة‪ ،‬كىو ما ٱبل ٗبقتضى عقد ا‪٤‬بضاربة‪ .‬كلذلك قضت ا‪٥‬بيئة ببطبلف‬
‫ىذا الشرط ‪."...‬‬
‫كالسؤاؿ ا‪٤‬بطركح‪ :‬ىل ا‪٤‬بقصود بالشرط اقتساـ الربح قبل ‪ٛ‬باـ ا‪٤‬بضاربة أـ أف العائد ا‪٤‬بقدر‬
‫بنسبة‬
‫‪ ُٔ%‬ىو ‪ٙ‬بت التسوية كٱبضع للتعديل زيادة أك نقصاف بعد التأكد من الربح الفعلي؟‬
‫لذا نعتقد أف ا‪٤‬بقصود ىو مبلغ ‪ٙ‬بت التسوية بدليل أف الشرط جعل ىذه النسبة هنائية إذا‬
‫امتنع ا‪٤‬بضارب عن تقدًن كشف حساب ا‪٤‬بضاربة ‪٩‬با يعِب بطريق ا‪٤‬بخالفة أنسبة ُٔ ‪%‬‬
‫ليست هنائية‪ .‬لكن ىل ٯبوز تقسيم الربح بْب الطرفْب بناء على ‪ٙ‬بديد مسبق )‪ٙ‬بت‬
‫ا‪٢‬بساب(على أف يراجع ما دفع مقدما عند ‪ٙ‬بويل األصوؿ إٔب نقود كىو التنضيد ا‪٢‬بقيقي‬
‫أك بتقوًن األصوؿ بالقيمة النقدية ا‪٤‬بتوقع ‪ٙ‬بقيقها طبقا للمعايّب ا﵀اسبية ا‪٤‬بعتربة كىو التنضيد‬
‫ا‪٢‬بكمي؟‬
‫كبالرجوع إٔب ا‪٤‬بعيار الشرعي رقم ( ُّ ) ا‪٤‬بتعلق با‪٤‬بضاربة ‪٪‬بد أنو "ٯبوز تقسيم ما ظهر من‬
‫ربح بْب الطرفْب ‪ٙ‬بت ا‪٢‬بساب كيراجع ما دفع مقدما ‪ٙ‬بت ا‪٢‬بساب عند التنضيد ا‪٢‬بقيقي‬
‫أك ا‪٢‬بكمي"(ا‪٤‬بادة ٖ‪ .)ٖ /‬ىل تنطبق ىذه ا‪٤‬بادة على الشرط الذم نص عليو ُب عقد‬
‫ا‪٤‬بضاربة موضوع النزاع؟ يبدك أف الشرط األساسي ‪١‬بواز تقسيم الربح ‪ٙ‬بت ا‪٢‬بساب ىو‬
‫‪ٙ‬بقق ظهور الربح‪ .‬كىذا الشرط ٓب يتأكد ُب ىذا النزاع‪٩ .‬با أدل إٔب عدـ شرعية الشرط‪،‬‬
‫كنعتقد أف من صاغ ىذا الشرط ُب البنك )رب ا‪٤‬باؿ( قد حصل لو التباس بسبب القياس‬
‫على ما تقوـ بو ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية بصفتها مضاربنا ُب ا‪٢‬بسابات االستثمارية كالٍب ٘برم‬
‫توزيعا للربح بشكل دكرم‪ ،‬كىو عمل جائز صدرت فيو عدة فتاكل‪ ،‬نذكر منها على سبيل‬
‫‪136‬‬
‫ا‪٤‬بثاؿ الفتول رقم ُُ ‪ ُّ /‬الصادرة عن ‪٦‬بموعة الربكة ا‪٤‬بصرفية الٍب نصت على أنو "ال‬
‫مانع من ‪ٙ‬بديد األرباح كتوزيعها ‪ٙ‬بت ا‪٢‬بساب على الودائع االستثمارية ُب حدكد الربح‬
‫ا‪٤‬بتوقع‪ ،‬على أف تتم التسوية النهائية ُب هناية ا‪٤‬بدة‪ ،‬كال بد أف يعلن البنك أف ىذا التوزيع‬
‫‪ٙ‬بت ا‪٢‬بساب كليس هنائيا"‪.‬‬
‫ الشرط الثاني‪:‬التزاـ الطرؼ الثاين ٗبوافاة الطرؼ األكؿ "بأية ضمانات إضافية فور‬‫طلبها‪ ،‬إذا ما رأل الطرؼ األكؿ أف الضمانات ا‪٤‬بقدمة إليو لتغطية ا‪٣‬بسائر النا٘بة عن‬
‫‪٨‬بالفة شركط ىذا العقد أصبحت غّب كافية"‪.‬‬
‫ا‪٤‬بضارب أمْب على ما ُب يده من ماؿ ا‪٤‬بضاربة لذلك يعترب عقد ا‪٤‬بضاربة من عقود‬
‫األمانات إذا كافق البنك على العمليات باألجل تكوف ا‪٤‬بسؤكلية مشَبكة بْب البنك‬
‫كا‪٤‬بضارب رؤية شرعية عصرية لفض النزاعات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪٨‬بتارات من فقو القضاء‬
‫‪،‬كحيث رأت ىيئة التحكيم أف "ىذا الشرط ‪٨‬بالف ‪٤‬با أ‪ٝ‬بع عليو الفقو اإلسبلمي من أف‬
‫ا‪٣‬بسارة ُب ا‪٤‬بضاربة يتحملها رب ا‪٤‬باؿ كحده كال يتحمل شيئا منها ا‪٤‬بضارب إال إذا كقعت‬
‫خسارة بسبب تقصّبه أك إٮبالو أك تعديو‪ .‬كال يقاؿ أف عبارة (النا٘بة عن ‪٨‬بالفة شركط ىذا‬
‫العقد) تعِب النا٘بة عن تقصّب ا‪٤‬بضارب أك تعديو أك إٮبالو ألنو ليس كل ‪٨‬بالفة لشرط من‬
‫شركط العقد تقع ‪ٙ‬بت ك صف من ىذه األكصاؼ‪ ،‬فتمخض ىذا الشرط ‪٨‬بالفا شركط‬
‫ا‪٤‬بضاربة الشرعية بإلقاء عبء ضماف ا‪٣‬بسائر على ا‪٤‬بضارب كىو ال ٯبوز‪."...‬‬
‫كمن خصائص عقد ا‪٤‬بضاربة أنو من عقود األمانات كبالتإب فإف ا‪٤‬بضارب أمْب على ما ُب‬
‫يده من ماؿ ا‪٤‬بضاربة كال يضمن تلف ا‪٤‬باؿ ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بن عليو إال بتقصّب أك تعد منو‪ .‬كما أف‬
‫دخوؿ البنك بصفتو رب ماؿ ُب شركة مع ا‪٤‬بضارب‪ ،‬يفَبض أف يكوف تصرفو مبنيا على‬
‫منطق الشركة ك أف يتخلى عن منطق التمويل القائم على ا‪٤‬بداينة مثل ا‪٤‬برإبة كاالستصناع‪.‬‬
‫كنتيجة لذلك ال ٯبوز للبنك أف يطلب من العامل ُب ا‪٤‬بضاربة ضماف الربح‪ .‬كلكن عقود‬
‫األمانات كالٍب من ضمنها عقد ا‪٤‬بضاربة ال تتناَب مع كجود الضمانات‪.‬‬
‫فاألمر ال يتعلق بوجود الضماف من عدمو‪ ،‬لكن يتعلق األمر باجملاالت الٍب تغطيها تلك‬
‫الضمانات‪ .‬فبل ٯبوز للبنك أف يطلب من العامل ضماف الربح‪ ،‬كىذا ما ذىبت إليو ىيئة‬
‫‪137‬‬
‫التحكيم‪ .‬أما التعدم على ماؿ ا‪٤‬بضاربة أك التقصّب ُب إدارة أمواؿ ا‪٤‬بضاربة‪ ،‬أك ‪٨‬بالفة‬
‫شركط العقد‪ ،‬فإف ذلك كلو موجب للضماف‪.‬‬
‫‪ -‬الشرط الثالث‪":‬اشَباط موافقة الطرؼ األكؿ على التعامل بْب ا‪٤‬بضارب كعمبلئو‬
‫باألجل ك‪ٙ‬بميل الطرؼ الثاين )ا‪٤‬بضارب( ُب حالة البيع باآلجل دكف موافقة الطرؼ األكؿ‬
‫)البنك(ضماف السداد ُب ا‪٤‬بواعيد ا‪٤‬بقررة‪ ،‬ؼ إذا كافق الطرؼ األكؿ )البنك( على التعامل‬
‫باآلجل تكوف ا‪٤‬بسؤكلية مشَبكة بْب الطرفْب"‪.‬‬
‫إف موضوع البيع باألجل كما يَبتب عنو من مسؤكليات ٯبب أف يتفرع منهجينا كالتإب‪:‬‬
‫•"على ا‪٤‬بضارب طلب موافقة البنك(رب ا‪٤‬باؿ)على التعامبلت الٍب يقوـ هبا باألجل ك إال‬
‫‪ٙ‬بمل ضماف عمليات البيع باألجل بالنسبة للعمليات غّب ا‪٤‬بوافقة عليها من قبل البنك"‪.‬‬
‫• " إذا كافق البنك على العمليات باألجل تكوف ا‪٤‬بسؤكلية مشَبكة بْب البنك كا‪٤‬بضارب"‪.‬‬
‫كقضت ىيئة التحكيم ببطبلف الشرط ا‪٤‬بذكور ألنو "‪٨‬بالف إل‪ٝ‬باع الفقو اإلسبلمي على‬
‫حرية ا‪٤‬بضارب ُب العمل ُب ا‪٤‬بضاربة برأيو كخربتو‪ .‬كعلى أف ا‪٣‬بسارة يتحملها رب ا‪٤‬باؿ‬
‫كحده دكف ا‪٤‬بضارب"‪ .‬ك أضافت ا‪٥‬بيئة ُب تعليلها "ك إذا كاف الشرط يتحصل مؤداه ُب‬
‫إلزاـ ا‪٤‬بضارب بعدـ التعامل بشركط معينة إال ٗبوافقة رب ا‪٤‬باؿ‪ ،‬كُب إلزاـ ا‪٤‬بضارب بتحمل‬
‫نصف ا‪٣‬بسائر النا٘بة من ىذه العقود‪ ،‬ككبلٮبا ال ٯبوز‪"...‬‬
‫ٓب توضح ىيئة التحكيم ‪٤‬باذا ال يعتد من حيث ا‪٤‬ببدأ بتقييد يد ا‪٤‬بضارب ُب بعض ا‪٤‬بسائل‬
‫ا﵀ددة‪ ،‬ككأف با‪٥‬بيئة ال تقر مبدأ "ا‪٤‬بضاربة ا‪٤‬بقيدة" كىي ‪٧‬بل إ‪ٝ‬باع بْب الفقهاء‪.‬‬
‫كما أف ‪٦‬باؿ التقييد ُب قضية ا‪٢‬باؿ ( ضماف الديوف ُب ا‪٤‬بعامبلت باألجل دكف موافقة رب‬
‫ا‪٤‬باؿ) ال يناُب مقتضى عقد ا‪٤‬بضاربة‪ ،‬كال نرل ُب منع ا‪٤‬بضارب بالبيع باألجل تقييدا ‪٢‬برية‬
‫ا‪٤‬بضارب ُب العمل با‪٤‬بضاربة برأيو كخربتو كما ذىبت إليو ىيئة التحكيم‪.‬‬
‫لكن اإلجحاؼ ُب ك ضع الشركط يكمن ُب الشق الثاين من الشرط كىو ترتيب "مسؤكلية‬
‫مشَبكة بْب ا‪٤‬بضارب كرب ا‪٤‬باؿ بالرغم من موافقة رب ا‪٤‬باؿ على البيع باألجل"‪ .‬فاألصل‬
‫أنو إذا ما كافق رب ا‪٤‬باؿ على البيع باألجل فعليو ‪ٙ‬بمل تبعة قراره‪.‬‬
‫فا‪٤‬بوافقة تعِب الدراسة كالتقدير كاإل‪٤‬باـ با‪٤‬بخاطر كقبو‪٥‬با‪ .‬كلكن بتقسيم ا‪٤‬بسؤكلية بينو كبْب‬
‫ا‪٤‬بضارب يريد البنك أف يؤكد ( ك ىكذا يفهم) على أف ا‪٤‬بسؤكؿ األكؿ عن معرفة مبلبسات‬
‫‪138‬‬
‫كظركؼ السوؽ كا‪٤‬بتعاملْب فيو ىو ا‪٤‬بضارب الذم يدير ا‪٤‬بضاربة كىو ا‪٤‬بفَبض أف يكوف‬
‫خبّبا ُب ىذا اجملاؿ‪ ،‬فكاف على ا‪٥‬بيئة بالنسبة ‪٤‬با كرد بالشرط أف تفصل بْب حالة عدـ‬
‫ن‬
‫موافقة البنك على البيع باألجل‪ ،‬كبْب موافقة البنك على البيع باألجل كتعاِب كل حالة‬
‫على حدة‪ ،‬كذلك على النحو التإب‪:‬‬
‫• أف ‪ٚ‬برج شرط "‪ٙ‬بميل ا‪٤‬بضارب ُب حالة البيع باألجل دكف موافقة البنك ضماف السداد‬
‫ُب ا‪٤‬بواعيد ا‪٤‬بقررة" من دائرة ا‪٤‬بساس ٕبرية ا‪٤‬بضارب ُب العمل ُب ا‪٤‬بضاربة برأيو كخربتو أخذا‬
‫با‪٤‬بضاربة ا‪٤‬بقيدة كما عرفها ا‪٤‬بعيار الشرعي رقم ( ُّ ) ُب الفقرة ٓ‪ ِ /‬على أهنا ا‪٤‬بضاربة‬
‫"الٍب يقيد فيها رب ا‪٤‬باؿ ا‪٤‬بضارب با‪٤‬بكاف أك اجملاؿ الذم يعمل فيو كبكل ما يراه مناسبا ٗبا‬
‫ال ٲبنع ا‪٤‬بضارب عن العمل"‪ .‬كعلى افَباض عدـ اىتداء ىيئة التحكيم للمضاربة ا‪٤‬بقيدة‬
‫كنوع من ا‪٤‬بضاربة قائم بذاتو‪ ،‬كاف على ىيئة التحكيم اعتبار أف الشرط ا‪٤‬بطركح أمامها ال‬
‫يكبل ا‪٤‬بضارب إٔب درجة منعو عن العمل‪.‬‬
‫•أف ال تأخذ با‪٤‬بناصفة ُب ا‪٤‬بسؤكلية النا٘بة عن عدـ سداد الديوف اآلجلة بسبب موافقة رب‬
‫ا‪٤‬باؿ على التعامل باألجل‪ .‬كأف مثل ىذه ا‪٤‬بوافقة ال تتجزأ خاصة كأهنا صادرة عن مؤسسة‬
‫مالية يفَبض فيها الكفاءة كالقدرة على تقدير ا‪٤‬بخاطر‪ .‬كىنا نشّب إٔب أف ىيئة التحكيم ك‬
‫صلت لنفس النتيجة ‪٤‬با أبطلت الشرط برمتو دكف تفصيل بْب ا‪٢‬بالتْب‪.‬‬
‫‪139‬‬
‫الفصل الخامس‬
‫إجراءات التحكيم و إصدار حكم التحكيم‬
‫ المبحث األول ‪ :‬تشكيل ىيئة التحكيم وسلطاتها‬‫ المطلب األول‪:‬تعْب ا﵀كم كأسباب رده كعزلو‬‫ المطلب الثاني‪:‬إجراءات خصومة التحكيم‬‫ المبحث الثاني ‪ :‬األحكام التي تصدرىا ىيئة التحكيم‬‫‪ -‬المطلب األول‪ :‬األحكاـ الٍب تصدرىا ا‪٥‬بيئة أثناء سّب إجراءات‬
‫التحكيم‬
‫ المطلب الثاني‪ :‬األحكاـ النهائية)ا‪٤‬بنهية للخصومة)‬‫ المبحث الثالث ‪ :‬تنفيذ حكم التحكيم‬‫ المطلب األول‪ :‬أسباب بطبلف حكم التحكيم‬‫‪ -‬المطلب الثاني‪ :‬تنفيذ حكم التحكيم‬
‫‪141‬‬
‫المبحث األول‬
‫تشكيل ىيئة التحكيم وسلطاتها‬
‫ المطلب األول‪:‬تعين المحكم وأسباب رده وعزلو‬‫ُ)تعين المحكم‪:‬‬
‫غالبا ما يعْب ا﵀كم ُب اتفاؽ التحكيم‪،‬أك باتفاؽ الحق‪،‬كاألصل أف يكوف تعيْب ا﵀تكم‬
‫إليو باالسم‪ ،‬فإف ‪ٙ‬بديده بالصفة ال ٰبوؿ دكف صحة التحكيم‪،‬طا‪٤‬با أنو يكشف عن اختيار‬
‫ا﵀تكمْب لشخص ‪٧‬بدد ال تنطبق أكصافو على غّبه‪،‬كما لو اختارا إماـ ا‪٤‬بسجد أك مفٍب‬
‫احدا‪،‬بل إنو ٯبوز ‪٥‬بما أف ٱبتارا قاضي البلدة ىح ىك نما‪،‬كُب ىذه‬
‫ا‪٤‬بدينة‪،‬ككاف اإلماـ أك ا‪٤‬بفٍب ك ن‬
‫ا‪٢‬بالة يستمد كاليتو منهما‪،‬ال من اإلماـ‪،‬فلو عزلو اإلماـ عن القضاء ال يؤثر ذلك على‬
‫سلطتو ُب التحكيم(َِٓ)‪.‬‬
‫ا‪٢‬بكاـ‪،‬اسَبشادا ٗبا نص عليو الكتاب الكرًن ُب شأف النزاع بْب الزكجْب‬
‫كال بأس من تعدد‬
‫ن‬
‫أك صيد ا‪٢‬برـ‪،‬غّب أنو ال يشَبط ُب ىذه ا‪٢‬بالة ما تشَبطو أغلب النظم الوضعية من أف‬
‫حكما أك اثنْب أك‬
‫كترا‪،‬فيجوز أف يكوف ن‬
‫شفعا‪،‬كأف ٱبتار كل من ا‪٣‬بصمْب ن‬
‫يكوف العدد ن‬
‫احدا‪،‬كيعْب ا‪٤‬بختاراف ثالثنا(كىو ما يطلق عليو اسم‪ :‬ا‪٢‬بكم ا‪٤‬برجح‬
‫أربعة‪،‬أك ٱبتار كل منهما ك ن‬
‫ُب النظم الوضعية)‪.‬ك نص قانوف التحكيم السورم على أنو‪:‬‬
‫((تشكل ىيئة التحكيم باتفاؽ طرُب التحكيم من ‪٧‬بكم كاحد أك أكثر فإذا ٓب يتفقا كاف‬
‫عدد ا﵀كمْب ثبلثة‪،‬كإذا تعدد ا﵀كموف كجب أف يكوف عددىم كتران‪،‬كإال كاف التحكيم‬
‫باطبل(َِٔ)))‪.‬‬
‫كذلك قانوف التحكيم السوداين على أنو‪:‬‬
‫((تشكل ىيئة التحكيم باتفاؽ الطرفْب من ‪٧‬بكم كاحد أك أم عدد فردل من ا﵀كمْب‪،‬‬
‫(َِٕ(‬
‫كإذا ٓب يتم االتفاؽ على عدد ا﵀كمْب يكوف عددىم ثبلثة))‬
‫(‪ )215‬تبيْب ا‪٢‬بقائق شرح كنز الدقائق‪:‬لفخر الدين عثماف بن علي الزيلعي‪ ،‬ا‪٤‬بطبعة الكربل األمّبية القاىرة(‬
‫ُُّْىػ)ج ْ ص ُْٗ‬
‫(‪ )216‬ا‪٤‬بادة‪ /ُٓ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )217‬ا‪٤‬بادة‪ /ُِ/‬قانوف التحكيم السوداين ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪141‬‬
‫ككذلك ُب نظاـ التحكيم لدل غرفة التجارة الدكلية نصت ا‪٤‬بادة ‪ ((:/ٖ/‬أنو إذا ٓب يتفق‬
‫ا﵀كمْب‪،‬تعْب ا‪٥‬بيئة(َِٖ)‪٧‬بكمان منفردان إال إذا تبْب ‪٥‬با أف‬
‫األطراؼ فيما بينهم على عدد‬
‫ٌ‬
‫ا‪٣‬ببلؼ يستدعي تعيْب ثبلثة ‪٧‬بكمْب))‪.‬‬
‫آلية تعيين المحكمين‪:‬‬
‫إذا كاف الطرفاف قد اتفقا على أف تكوف ا‪٥‬بيئة مؤلفة من ‪٧‬بكم كاحد‪،‬كٓب يستطيعا بعد نشوء‬
‫النزاع تسميتو‪،‬فتقوـ ‪٧‬بكمة االستئناؼ بتعيينو كفق طلب يقدـ من أحد األطراؼ‪ ،‬كقد‬
‫أستقر االجتهاد (على إف ‪٧‬بكمة االستئناؼ ىي ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة كالئيان بتسمية ا﵀كمْب‬
‫سواء أيبرـ اتفاؽ التحكيم قبل أك بعد نفاذ قانوف التحكيم رقم‪ /ْ/‬لعاـ ََِٖ)(َِٗ)‪.‬‬
‫إذا كانت ىيئة التحكيم مشكلة من ‪٧‬بكم كاحد يتم اختياره بوساطة طرُب النزاع أك‬‫بالطريقة الٍب يتفق عليها‪ ،‬كإال قامت ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة بتعيينو بناءن على طلب أحد‬
‫األطراؼ‪.‬‬
‫أما إذا كاف الطرفاف قد اتفقا ُب اتفاؽ التحكيم أف تكوف ا‪٥‬بيئة مشكلة من ثبلثة ‪٧‬بكمْب‪،‬‬
‫فيقوـ كل طرؼ باختيار ‪٧‬بكمو‪ ،‬كا‪٢‬بكماف يقوماف باختيار ا﵀كم الثالث‪،‬كيكوف رئيسان‬
‫للهيئة‪.‬‬
‫كُب حالة التحكيم بأكثر من ‪٧‬بكم يقوـ كل من الطرفْب باختيار عدد ‪٩‬باثل من ا﵀كمْب‬
‫على أف يتفق ا﵀كموف على رئيس ا‪٥‬بيئة أك كيفية اختياره كَب حالة فشلهم يتم اختياره‬
‫بوساطة ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة بناءن على طلب أحد األطراؼ(َُِ)‪.‬‬
‫أما إذا ‪ٚ‬بلف أحد الطرفْب عن تسمية ‪٧‬بكمو رغم مضي ثبلثْب يومان على تسلمو طلبان من‬
‫الطرؼ اآلخر الذم ‪٠‬بى بو ‪٧‬بكمو كيطلب منو تسمية ‪٧‬بكمو‪،‬ككذلك إذا اختار كل طرؼ‬
‫‪٧‬بكمو كرغم مضي ثبلثْب يومان على اختيار ا﵀كم األخّب‪،‬كٓب يستطع ا﵀كماف اختيار‬
‫ا﵀كم الثالث‪ ،‬تولت ‪٧‬بكمة االستئناؼ ُب غرفة ا‪٤‬بذاكرة تسميتو‪،‬كفق طلب يقدمو أحد‬
‫(‪ )218‬ا‪٥‬بيئة الدكلية للتحكيم ىي جهاز التحكيم التابع لغرفة التجارة الدكلية‪.‬‬
‫(‪ )219‬نقض سورم ‪ :‬أساس‪/ٕٔ/‬قرار‪/ُ/‬تآِ‪ ،ََِٗ/ُ/‬غّب منشور‪.‬‬
‫(‪ )211‬ا‪٤‬بادة‪ /ُْ/‬قانوف التحكيم السوداين ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪142‬‬
‫الطرفْب‪ ،‬كيكوف ا﵀كم ا‪٤‬بسمى عن ا﵀كمْب ا‪٤‬بعينْب أك الذم اختارتو ا﵀كمة‪،‬رئيسان ‪٥‬بيئة‬
‫التحكيم(ُُِ)‪.‬‬
‫ كننوه بأف ىذه اإلجراءات آنفة الذكر تسرم ُب حاؿ ًب االتفاؽ ُب اتفاؽ التحكيم على‬‫تشكيل ىيئة التحكيم من أكثر من ثبلثة ‪٧‬بكمْب‪.‬‬
‫ كأف تعيْب ا﵀كم كفق الفقرة األكٔب (أ‪ -‬ب) ىو من اختصاص ‪٧‬بكمة االستئناؼ كىذا‬‫يتعلق باالختصاص النوعي‪،‬فبل ٯبوز االتفاؽ على خبلفها باعتبارىا من متعلقات النظام‬
‫العام‪،‬كما إهنا تطبق بأثر فورم اعتباران من تاريخ نفاذ أحكاـ قانوف التحكيم‬
‫السورم‪،‬باعتبارىا قواعد أصولية كذلك كفق ا‪٤‬ببادئ القانونية العامة كفق أحكاـ الفقرة األكٔب‬
‫من ا‪٤‬بادة األكٔب من قانوف أصوؿ ا﵀اكمات الصادر با‪٤‬برسوـ التشريعي رقم‪ /ْٖ/‬لعاـ‬
‫ُّٓٗ(ُِِ)‪.‬‬
‫ككذلك على ا﵀كمة عند تعيْب ا﵀كم‪،‬أف تراعي الشركط الواجب توفرىا ُب ا﵀كم الٍب‬
‫نصت عليها ا‪٤‬بادة ‪،/ُّ/‬ككذلك الشركط الٍب اتفق عليها الطرفاف ُب اتفاؽ التحكيم مثبلن‬
‫(سوداين ا‪١‬بنسية ‪ٰ -‬بمل إجازة ُب ا‪٢‬بقوؽ)‪،‬علمان أف ا﵀كمة كبناءن على الطلب ا‪٤‬بقدـ‬
‫إليها من قبل أحد الطرفْب كُب غرفة ا‪٤‬بذاكرة كبعد دعوة الطرفْب عليها أف تصدر قرارىا‬
‫بالتعيْب على كجو السرعة‪،‬كىذا ما أشار إليو القانوف ا‪٤‬بصرم با‪٤‬بادة ‪ /ُٕ/‬كتقوـ ‪٧‬بكمة‬
‫االستئناؼ بالبت بطلب تعيْب ا﵀كم‪ ،‬فإذا قررت تعيْب ا﵀كم فيصدر قرارىا مربمان غّب‬
‫خاضع إٔب أم طريق من طرؽ الطعن‪ ،‬أما إذا قررت رد طلب التعيْب يكوف قرارىا قاببلن‬
‫للطعن خبلؿ مدة ‪ /َّ/‬يومان تلي تبليغ القرار للطرؼ الذم ٓب يسم ‪٧‬بكمو‪،‬أك للطرفْب ُب‬
‫حاؿ ًب تسمية ا﵀كمْب لكن إذا ٓب يستطع ا﵀كماف تسمية ا﵀كم الثالث‪ ،‬كتبت ‪٧‬بكمة‬
‫النقض ُب الطعن خبلؿ مدة ‪ /َّ/‬يومان من تاريخ كصوؿ ا‪٤‬بلف إليها‪.‬‬
‫ككذلك ُب نظاـ التحكيم لدل غرفة التجارة الدكلية نصت ا‪٤‬بادة ‪ ٖ/‬ؼّ‪ /ْ-‬فانو إذا ٓب‬
‫يتفق األطراؼ فيما بينهم على ا﵀كم ا‪٤‬بنفرد تعْب ا‪٥‬بيئة ‪٧‬بكمان منفردان‪،‬كحينما يعرض النزاع‬
‫كتعْب ا﵀كم‬
‫‪،‬تعْب ا‪٥‬بيئة عنو ‪٧‬بكمان ٌ‬
‫على ثبلثة ‪٧‬بكمْب يعْب كل طرؼ ‪٧‬بكمو‪،‬كإذا امتنع ٌ‬
‫(‪ )211‬ا‪٤‬بادة‪ /ُْ/‬قانوف التحكيم السورم مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )212‬كتاب إدارة التشريع القضائي السورم رقم‪/ّٕٔ/َّٖٕ(:‬ت‪/ّٔٗ/-‬ت‪)ََِٗ/‬‬
‫‪143‬‬
‫الثالث رئيسان‪ ،‬ككفقان للمادة ‪ٕ/‬ؼْ‪ /‬تقضي ا‪٥‬بيئة ٕبكم مربـ كغّب معلل ُب أمر تعيْب أك‬
‫تثبيت أك إبداؿ ‪٧‬بكم أك االعَباض عليو‪،‬كتصدت با‪٤‬بادة ‪٤ /َُ/‬بسالة تعدد األطراؼ‪:‬فإذا‬
‫تع ٌدد ا‪٤‬بدعوف أك ا‪٤‬بدعى عليهم ككاف ا‪٣‬ببلؼ ٯبب عرضو على ثبلثة ‪٧‬بكمْب فينقسم‬
‫األطراؼ إٔب جهتْب ككل جهة تعْب ‪٧‬بكمان‪،‬فإذ ٓب يتم ذلك تقوـ ىيئة التحكيم بتعينهم‬
‫‪ٝ‬بيعان‪.‬‬
‫كُب حاؿ ًب تعيْب ‪٧‬بكم كامتنع ىذا ا﵀كم عن مباشرة التحكيم‪،‬كُب حاؿ ًب تعيْب ‪٧‬بكم‬
‫كبعد تعيينو اعتزؿ التحكيم أك طرأت ظركؼ منعتو من مباشرة التحكيم (كا‪٤‬برض) أك ًب‬
‫عزلو أك رده بقرار من ‪٧‬بكمة االستئناؼ‪.‬‬
‫ففي حاؿ ‪ٙ‬بققت إحدل ا‪٢‬باالت السابقة تقوـ ‪٧‬بكمة االستئناؼ بتعيْب ا﵀كم البديل‬
‫متبعةن نفس اإلجراءات الٍب اتبعت عند تعيْب ا﵀كم الذم انتهت مهمتو‪،‬كذلك بتقدًن‬
‫طلب تعيْب ‪٧‬بكم بديل من قبل أحد األطراؼ األكثر عجلة إٔب ‪٧‬بكمة االستئناؼ(ُِّ)‪.‬‬
‫يعْب ٯبب أف يبدم قبولو با‪٤‬بهمة كتابة إما على اتفاؽ‬
‫كعندما يتم تسمية ا﵀كم أك ٌ‬
‫التحكيم أك على كثيقة مستقلة‪،‬توضع ُب ملف الدعول التحكيمية أك على ‪٧‬بضر جلسة‬
‫التحكيم‪،‬كعليو كذلك _ كيفضل ُب أكؿ جلسة _ أف يفصح عن أية ظركؼ أك ركابط‬
‫عائلية أك صداقة تربطو بأحد األطراؼ‪ ،‬قد تثّب شكوكان حوؿ استقبلليتو أك حياده‪،‬سواءن‬
‫كانت ىذه الظركؼ قبل بدء اإلجراءات أك أثنائها‪،‬كىنا تعود ا‪٢‬برية لؤلطراؼ إما ٗبتابعتو‬
‫اإلجراءات أك بتنحيتو(ُِْ)‪.‬‬
‫كإف مبدأ قبوؿ مهمة التحكيم كتابة كاإلفصاح من قبل ا﵀كم عن كل ما قد يثّب شكوكان‬
‫حوؿ حياديتو كاستقبلليتو أخذت بو غالبية التشريعات‪،‬منها القانوف السوداين با‪٤‬بادة‪/ُٓ/‬‬
‫(يشَبط أف يكوف قبوؿ ا﵀كم ‪٤‬بهمتو كتابة )‪،‬منها القانوف ا‪٤‬بصرم با‪٤‬بادة ‪ /ُٔ/‬كالقانوف‬
‫األردين با‪٤‬بادة ‪ُٓ/‬ؼّ‪ /‬ككذلك تناكلت قواعد األكنسيَباؿ ‪Unictral‬ا‪٤‬بعدلة ُب ا‪٤‬بادة‬
‫‪ /ُُ/‬مسألة اإلفصاح‪.‬‬
‫(‪ )213‬ا‪٤‬بادة‪ /ُٔ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )214‬ا‪٤‬بادة‪ُٕ/‬ؼُ‪ /‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪144‬‬
‫ٕ) رد المحكم ‪:‬‬
‫أف األطراؼ ال ٰبق ‪٥‬بم طلب رد ا﵀كم الذم عينوه أك الذم اشَبكوا ُب تعيينو إال ألسباب‬
‫تبينت ‪٥‬بم بعد تعيينو من قبلهم أك اشَباكهم ُب تعيينو‪.‬‬
‫أما بالنسبة للطرؼ اآلخر فيمكن لو تقدًن طلب رد ا﵀كم كأف يفقد أحد شركط صبلحيتو‬
‫(ُِٓ)‬
‫ا‪٤‬بنصوص عليها ُب ىذا القانوف كىي إما شروط قانونية (أف ال يكوف قاصران أك ‪٧‬بجوران‬
‫عليو أك ‪٦‬بردان من حقوقو ا‪٤‬بدنية ما ٓب يكن رد إليو اعتباره)‪.‬‬
‫أك شروط اتفاقية‪ً :‬ب تضمينها اتفاؽ التحكيم كمنها على سبيل ا‪٤‬بثاؿ (أف يكوف ا﵀كم‬
‫رجبلن كسورم ا‪١‬بنسية كقاضيان‪)..‬‬
‫ك على طالب الرد أف يقدـ طلب الرد مكتوبان‪ ،‬مشتمبلن على أسباب الرد‪،‬موقعان منو إٔب‬
‫‪٧‬بكمة االستئناؼ ا‪٤‬بختصة‪ ،‬كذلك خبلؿ ‪ٟ‬بسة عشر يومان من تاريخ علمو بأسباب‬
‫الرد‪،‬كتقوـ ‪٧‬بكمة االستئناؼ بتبليغ ا﵀كم ا‪٤‬بطلوب رده صورة طلب الرد كتستمع إٔب جوابو‬
‫ُب غرفة ا‪٤‬بذاكرة كتفصل بطلب الرد بقرار مربـ‪،‬كال ٰبق للطرؼ الذم سبق أف تقدـ بطلب‬
‫رد ٘باه أحد ا﵀كمْب أف يتقدـ بطلب آخر ٘باه نفس ا﵀كم كلذات األسباب‪ .‬أما ا‪٤‬بشرع‬
‫ا‪٤‬بصرم با‪٤‬بادة ‪ /ُٗ/‬فقد أغفل عبارة (كللسبب ذاتو)‪.‬‬
‫على أنو ال ٯبوز رد ا﵀كم إال لؤلسباب الٍب يرد هبا القاضي(ُِٔ)‪ ،‬كىي األسباب الٍب‬
‫نصت عليها ا‪٤‬بادة ‪ /ُْٕ/‬أصوؿ ‪٧‬باكمات مدنية سورم كىي على سبيل الحصر ال‬
‫التعداد وىي أوالً‪:‬‬
‫آ‪-‬إذا كاف لو أك لزكجتو مصلحة مباشرة أك غّب مباشرة ُب الدعول كلو بعد ا‪٫‬ببلؿ عقد‬
‫الزكاج‪.‬‬
‫ب‪ -‬إذا كاف بينو أك بْب أحد ا‪٣‬بصوـ قرابة أك مصاىرة حٌب الدرجة الرابعة‪.‬‬
‫ج‪ -‬إذا كاف خطيبان ألحد ا‪٣‬بصوـ‪.‬‬
‫ح‪ -‬إذا سبق أف كاف ككيبلن ألحد ا‪٣‬بصوـ ُب أعمالو ا‪٣‬بصوصية أك كصيان أك قيمان عليو‪.‬‬
‫د‪ -‬إذا سبق لو أف كاف شاىدان ُب القضية‪.‬‬
‫(‪ )215‬ا‪٤‬بادة‪ /ُّ/‬قانوف التحكيم السورم ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )216‬ا‪٤‬بادة‪ /ُِ/‬من نظاـ التحكيم السعودم الصادر با‪٤‬برسوـ ا‪٤‬بلكي رقم‪ /ْٔ/‬تاريخُِ‪َُّْ/ٕ/‬ىػ‬
‫‪145‬‬
‫ىػ‪ -‬إذا كاف أحد ا‪٤‬بتداعيْب قد اختاره حكمان ُب قضية سابقة‪.‬‬
‫ؼ‪ -‬إذا كجد بينو كبْب أحد األطراؼ عداكة شديدة‪.‬‬
‫ؽ‪ -‬إذا كاف قد أقيمت بينو كبْب أحد ا‪٤‬بتداعيْب أك أحد أقاربو أك مصاىريو حٌب الدرجة‬
‫الرابعة دعول مدنية أك جزائية خبلؿ السنوات ا‪٣‬بمس السابقة‪.‬‬
‫اآلثار المترتبة على تقديم طلب الرد‪:‬‬‫ُ‪ -‬على ا﵀كم الفرد أك ا‪٥‬بيئة ٗبجرد تبلٌيغ طلب الرد كقف إجراءات التحكيم‪.‬‬
‫ِ‪ -‬يتم تعليق مدة التحكيم ‪٢‬بْب صدكر القرار إما برفض طلب الرد فتستأنف إجراءات‬
‫التحكيم‪ ،‬أما ُب حاؿ صدكر القرار بقبوؿ طلب الرد أك تنحى ا﵀كم من تلقاء ذاتو عن‬
‫ا‪٤‬بهمة عند تبلغو طلب الرد‪،‬فبل تستأنف إجراءات التحكيم إال عند قبوؿ ا﵀كم البديل‬
‫ا‪٤‬بهمة كتابة‪،‬كىذا ما نصت عليو ا‪٤‬بادة ‪ /ُٓ/‬من قواعد األكنسيَباؿ ا‪٤‬بعدلة‪.‬‬
‫‪ -‬اآلثار المترتبة على الحكم برد المحكم‪:‬‬
‫ُب حاؿ نشأ سبب الرد قبل البدء بالتحكيم‪،‬تعترب كافة اإلجراءات كأف ٓب تكن‪،‬أما إذا نشأ‬
‫سبب الرد أثناء سّب إجراءات التحكيم‪ ،‬فإف اإللغاء يقتصر على تلك اإلجراءات الٍب ‪ٛ‬بت‬
‫منذ قياـ سبب الرد‪،‬ككذلك إذا أصدرت ىيئة التحكيم حكم التحكيم ‪،‬خبلؿ النظر بطلب‬
‫الرد من قبل ‪٧‬بكمة االستئناؼ كقررت ‪٧‬بكمة االستئناؼ رد ا﵀كم‪،‬فيعترب حكم التحكيم‬
‫كأف ٓب يكن‪.‬‬
‫أما القانوف السوداين فقد نص ُب ا‪٤‬بادة‪ /ُٔ/‬على أنو( ال ٯبوز ألم من طرُب االتفاؽ رد‬
‫ا﵀كم إال إذا قامت ظركؼ تثّب شكوكان جدية حوؿ استقبللو أك حيدتو كما ال ٯبوز رد‬
‫ا﵀كػم الذم يعينو أك يشَبؾ ُب تعيينو أحدٮبا إال ألسباب يبينها )‪،‬حيث يقدـ طلب رد‬
‫ا﵀كم كتابة إٔب ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة‪،‬مبينان فيو أسباب الرد خبلؿ أسبوع من تاريخ علم طالب‬
‫الرد بتشكيل ا‪٥‬بيئة‪،‬أك باألسباب ا‪٤‬بربرة للرد‪،‬فإذا ٓب يتنحى ا﵀كم ا‪٤‬بطلوب رده فصلت‬
‫ا﵀كمة ُب الطلب بأسرع ما ٲبكن كيكوف قرارىا هنائيان على أف توقف إجراءات التحكيم‬
‫خبلؿ ىذه الفَبة‪،‬أما إذا تعذر على ا﵀كم أداء مهمتو أك ٓب يباشرىا أك انقطع عن أدائها ٗبا‬
‫يؤدل إٔب تأخّب غّب مربر ُب إجراءات التحكيم كٓب يتنحى كٓب يتفق الطرفاف على عزلو ٯبوز‬
‫‪146‬‬
‫للمحكمة ا‪٤‬بختصة األمر بإلغاء مهمتو بناءن على طلب أحد األطراؼ بقرار ال يقبل الطعن‬
‫فيو(ُِٕ)‪.‬‬
‫ّ)عزل المحكم‪:‬إف األطراؼ ‪٥‬بم ا‪٢‬بق بعزؿ ىيئة التحكيم كلو ٓب تكن ىناؾ أسباب مربرة‬
‫للعزؿ‪،‬مٌب اتفقوا على ذلك ‪ٝ‬بيعان‪ ،‬كا‪٤‬بشرع السعودم أعطى ا‪٢‬بق للمحكم ا‪٤‬بعزكؿ ا‪٤‬بطالبة‬
‫بالتعويض‪،‬إذا كاف شرع ُب مهمتو قبل عزلو كٓب يكن العزؿ بسبب منو‪،‬كىذا ما تفرد بو‬
‫ا‪٤‬بشرع السعودم(ُِٖ)‪.‬‬
‫أما إذا استجدت ظركؼ أثناء سّب اإلجراءات جعلت ا﵀كم غّب قادر على أداء‬
‫مهمتو‪،‬كىذه الظركؼ إما أف تكوف قانونية كفقان لقانوف التحكيم السورم مثبلن‪ً(:‬ب ا‪٢‬بجر عليو‬
‫للجنوف أك جرد من حقوقو ا‪٤‬بدنية أك فقد حياده كاستقبلليتو لظركؼ استجدت كٓب يفصح‬
‫عنها) أك ٕبكم الواقع مثبلن‪( :‬كمرض عضاؿ أٓبٌ بو أقعده عن العمل)‪،‬أك رغم تسميتو كقبوؿ‬
‫ا‪٤‬بهمة ٓب يباشر أداء مهمتو أك باشرىا لكنو انقطع عنها بعد قبو‪٥‬با ‪٤‬بدة أكثر من ثبلثْب يومان‪،‬‬
‫فعليو إذا توفرت ىذه ا‪٢‬باالت أف يتنحى كإال كاف عرضة للعزؿ من قبل األطراؼ‪،‬إذا اتفقوا‬
‫على ذلك‪،‬كإذا ٓب يتفقوا يتقدـ أحد األطراؼ إٔب ‪٧‬بكمة االستئناؼ ا‪٤‬بختصة بطلب عزلو‪،‬‬
‫كتفصل بو ا﵀كمة ُب غرفة ا‪٤‬بذاكرة بقرار مربـ‪ ،‬كأنو ٗبجرد تقدًن طلب العزؿ إٔب ‪٧‬بكمة‬
‫االستئناؼ‪،‬ٯبب على ىيئة التحكيم كقف سّب إجراءات التحكيم‪،‬كتعليق مدة التحكيم‬
‫ا﵀ددة ُب اتفاؽ التحكيم إٔب حْب صدكر قرار من ‪٧‬بكمة االستئناؼ برفض طلب العزؿ‪،‬‬
‫أما إذا قبلت ا﵀كمة طلب العزؿ‪ ،‬فبل تستأنف إجراءات التحكيم سّبىا كال مدة‬
‫التحكيم‪،‬إال من حْب تعيْب ا﵀كم البديل كقبولو كتابةن ‪٤‬بهمتو التحكيمية(ُِٗ)‪.‬‬
‫(‪ )217‬ا‪٤‬بادة‪ /ُٕ/‬قانوف التحكيم السوداين ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )218‬ا‪٤‬بادة‪ /ُُ/‬من نظاـ التحكيم السعودم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )219‬ا‪٤‬بادة‪ /َِ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪147‬‬
‫ المطلب الثاني‪:‬إجراءات خصومة التحكيم‬‫ٔ) إجراءات سير الدعوى التحكيمية‪:‬‬
‫اإلجراءات ىي العمود الفقرم الذم يبُب عليو التحكيم‪،‬فبقدر االلتزاـ من قبل ا‪٥‬بيئة‬
‫باإلجراءات ا‪٤‬بتفق عليها‪ ،‬بقدر ما يكوف حكم التحكيم ‪٧‬بصنان ضد دعول البطبلف أك عدـ‬
‫منحو صيغة اإلكساء‪ ،‬فبل ٰبق لؤلطراؼ‪،‬كال ٯبوز للهيئة ُب حاؿ عدـ النص على‬
‫اإلجراءات من قبل األطراؼ‪،‬أف ‪ٚ‬بالف القواعد اآلمرة ُب قانوف التحكيم السورم(َِِ)‪،‬‬
‫فقانوف التحكيم ىو قانوف إجراء فيجب على ا‪٥‬بيئة ‪ -‬عندما يكوف مكاف انعقاد التحكيم‬
‫ُب سورية‪ -‬مراعاة القواعد اآلمرة ُب ىذا القانوف ألهنا من النظاـ العاـ‪ ،‬عند تطبيقها‬
‫اإلجراءات الٍب اتفق األطراؼ عليها ُب اتفاؽ التحكيم‪ ،‬فاألطراؼ مثبلن كمراعاة للقانوف ال‬
‫ٲبكن ‪٥‬بم االتفاؽ على أف ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بتنازع عليها صفقة ‪٨‬بدرات أك ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بتعلقة ٗبنح‬
‫ا‪١‬بنسية كمن األمور الٍب ٲبكن ‪٥‬بم االتفاؽ عليها (مكاف التحكيم كلغتو كعدد ا﵀كمْب‬
‫على أف يكوف كتران‪ )..‬كما ٲبكن ‪٥‬بم أف يتفقوا على إخضاع اإلجراءات إٔب القواعد ا‪٤‬بطبقة‬
‫ُب أم منظمة أك مركز دائم للتحكيم ُب سورية أك خارجها‪ ،‬حيث أف ‪٥‬بذه ا‪٤‬بنظمات‬
‫كا‪٤‬براكز لوائح تضمن قواعد اإلجراءات تطبقها ىيئة التحكيم‪ ،‬لكن إف ٓب يتفق األطراؼ‬
‫على اإلجراءات كٓب ٰبيلوا ذلك إٔب القواعد ا‪٤‬بتبعة ُب منظمة أك مركز للتحكيم فللهيئة‬
‫اختيار اإلجراءات الٍب تراىا مناسبة‪ ،‬كفق طبيعة النزاع على أف تلتزـ بالقواعد اآلمرة ُب ىذا‬
‫القانوف‪،‬كمن اإلجراءات ا‪٤‬بناسبة (أف ‪ٚ‬بتار طريقة معينة للتبليغ ‪ -‬مكاف التحكيم ‪ -‬لغة‬
‫التحكيم‪ -‬القانوف الواجب التطبيق)‪ .‬كىذا ما نصت عليو ا‪٤‬بادة ‪ /ِْ/‬من قانوف التحكيم‬
‫األردين‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بتدخل الشريعة ُب ‪ٙ‬بديد القانوف الواجب التطبيق على التحكيم فمرجعو إٔب‬
‫أف الرضاء ال أثر لو ُب ذلك – ٕبسب األصل – فالقانوف ىنا ىو شرع ا﵁‪،‬رضي‬
‫ا‪٤‬بتحاكماف أـ ٓب يرضيا‪ ،‬طلبا ذلك أـ ٓب يطلباه‪ ،‬كُب ىذا يقوؿ اإلماـ ابن تيمية‪:‬‬
‫(‪ )221‬ا‪٤‬بادة‪ /ِِ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪148‬‬
‫( فإذا ‪ٙ‬باكم إليو اثناف ُب دعول يدعيها أحدٮبا‪ ،‬فصل بينهما كما أمر ا﵁ كرسولو‪،‬كألزـ‬
‫ا﵀كوـ عليو ٗبا حكم بو‪،‬كليس لو أف يقوؿ‪:‬أنت حكمت علي بالقوؿ الذم ال‬
‫أختاره(ُِِ))‪.‬‬
‫كليس ُب ذلك ‪٦‬باؿ للخبلؼ بْب العلماء‪ ،‬فقد كردت ٕبكمو آيات كثّبة من كتاب ا﵁‬
‫الكرًن منها قولو ‪":‬يبدواد إوب جعلىبك خليفتً في األرض فبحكم بيه الىبس‬
‫‪) 222‬‬
‫أيضا – فإنو ٯبوز‬
‫ببلحق" ‪،‬غّب أنو‪،‬كمع ذلك‪،‬كُب نطاؽ أحكاـ الشريعة اإلسبلمية – ن‬
‫للمحتكمْب أف يشَبطا على ا‪٢‬بكم أف ٰبكم بينهما على مقتضى مذىب معْب‪،‬كذلك‬
‫اجتهادا مطل نقا إذ لو كاف كذلك‪،‬فإنو‬
‫‪٦‬بتهدا‬
‫بشرط أف ال يكوف ا﵀تكم إليو – ُب ذاتو – ن‬
‫ن‬
‫‪٦‬بتهدا ُب نطاؽ مذىب ا‪٤‬بالكية‬
‫ال ٯبوز إلزامو بأف ٰبكم على خبلؼ ما يراه‪ ،‬أما إذا كاف ن‬
‫كاشَباطا عليو أال ٱبرج عن مذىب ا‪٤‬بالكية‪،‬فإنو ٯبب عليو أف يتقيد هبذا الشرط فإف خرج‬
‫ٓب يلزـ حكمو‪،‬ىذا كقد غلب على الزمن ا‪٤‬بتأخر اإللزاـ ٗبذىب معْب – حٌب للقاضي ا‪٤‬بؤب‬
‫فضبل عما فيو من توحيد األحكاـ(ِِّ)‪.‬‬
‫عبلجا لكثرة ا‪٣‬ببلؼ كفساد الزماف‪ ،‬ن‬
‫– كذلك ن‬
‫كلكن القاضي ُب تطبيقو ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية على غّب ا‪٤‬بسلمْب‪،‬يراعي القواعد‬
‫كاألحكاـ الٍب نص عليها الفقهاء‪،‬تطبي نقا لقاعدة(أمرنا بَبكهم كما يدينوف)باعتبارىا قواعد‬
‫موضوعية ُب الشريعة اإلسبلمية كليست قواعد إسناد ‪ٙ‬بيل إٔب شريعتهم أك إٔب قانوف آخر‬
‫غّب الشريعة اإلسبلمية(ِِْ)‪.‬‬
‫ك للطرفْب حرية اختيار مكاف إجراء التحكيم‪،‬فإذا ٓب يتفقا قامت ىيئة التحكيم بتعيْب‬
‫ا‪٤‬بكاف‪ ،‬مراعية بذلك طبيعة الدعول‪،‬كظركؼ األطراؼ(ِِٓ)‪ ،‬على أنو ال يوجد ما ٲبنع ىيئة‬
‫التحكيم أف ٘بتمع ُب أم مكاف آخر مناسب للقياـ بأم إجراء من اإلجراءات‪ ،‬فمثبلن‪:‬إذا‬
‫عيٌنت مكاف إجراء التحكيم ُب حلب‪ ،‬فلها أف تنتقل كتسمع شهودان ُب ا‪٣‬برطوـ‪ ،‬أك معاينة‬
‫بضائع ُب مرفأ بورسوداف‪ ،‬لكن ىذا مشركط بإببلغ األطراؼ بذلك قبل كقت و‬
‫كاؼ لتأمْب‬
‫(‬
‫(‪٦ )221‬بموعة فتاكل ابن تيمية‪ :‬ج ّٓ ص َّٔ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪[ )222‬سورة ص‪]ِٔ:‬‬
‫(‪ )223‬البحر الرائق‪ :‬ج ٕ ص ِٕ‪ ،‬تبصرة ا‪٢‬بكاـ‪ :‬ج ُ ص ِِ كما بعدىا ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )224‬نظاـ القضاء ُب الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬عبد الكرًن زيداف‪،‬بغداد‪ ،ُْٖٗ :‬ص ِٖ فقرة ُّ‪ ،‬كص ِْٓ‬
‫(‪ )225‬ا‪٤‬بادة‪ /ِّ/‬قانوف التحكيم السوداين‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪149‬‬
‫حضورىم ىذا اإلجراء‪ ،‬كعلى ىيئة التحكيم احَباـ حق الدفاع كىذا ا‪٢‬بق ىو من النظاـ‬
‫العاـ كمن ىذه ا‪٢‬بقوؽ ا‪٤‬بساكاة فعلى ا‪٥‬بيئة أف تتمتع با‪٢‬بياد كاالستقبلؿ ٘باه ا‪٣‬بصوـ كعليها‬
‫أف تؤمن ا‪٤‬بناخ ا‪٤‬بناسب للخصوـ لعرض قضيتهم كالدفاع عنها كأف يكوف ذلك للطرفْب‬
‫كليس ‪٥‬با أف ‪ٙ‬بجب حقان عن طرؼ كتعطيو لآلخر‪،‬كلغة التحكيم ىي اللغة العربية إذا ٓب‬
‫ٰبدد الطرفاف لغة التحكيم‪.‬‬
‫يبدأ سرياف إجراءات التحكيم كليس مدة التحكيم ُب اليوـ التإب لتسلم ا‪٤‬بدعى عليو (ا﵀تكم‬
‫ضده) طلب التحكيم من ا‪٤‬بدعي (ا﵀تكم)‪ ،‬ما ٓب يتفق األطراؼ على تاريخ آخرِِٔ‪ ،‬كأف‬
‫يتم االتفاؽ على أف تبدأ اإلجراءات بعد ‪ٟ‬بسة عشر يومان من تسلم ا‪٤‬بدعى عليو طلب‬
‫التحكيم من ا‪٤‬بدعي ‪،‬علمان أف تقدًن طلب التحكيم‪ ،‬يقطع التقادـ ٕبق ا‪٤‬بدعى عليو(ِِٕ)‪.‬‬
‫أما قواعد األكنسيَباؿ فنصت با‪٤‬بادة ‪ ّ/‬ؼِ‪ /‬على أف اإلجراءات تبدأ ُب اليوـ الذم‬
‫يستلم فيو ا‪٤‬بدعى عليو اإلشعار بالتحكيم‪ ،‬ككذلك القانوف ا‪٤‬بصرم فنص ٗبادتو ‪ /ِٕ/‬على‬
‫أف اإلجراءات تبدأ ُب اليوـ الذم يستلم فيو ا‪٤‬بدعى عليو الطلب من ا‪٤‬بدعي‪ ،‬أما القانوف‬
‫األردين فنص ٗبادتو ‪ /ِٔ/‬على أف اإلجراءات تبدأ من اليوـ الذم يكتمل فيو تشكيل ىيئة‬
‫التحكيم‪ ،‬فعلى ا‪٤‬بدعي كخبلؿ ا‪٤‬بدة ا‪٤‬بتفق عليها ُب اتفاؽ التحكيم كإذا ٓب يكن يوجد‬
‫اتفاؽ فخبلؿ ا‪٤‬بدة الٍب تعيٌنها ىيئة التحكيم أف يرسل للمدعى عليو كإٔب ا‪٥‬بيئة بيانان مكتوبان‬
‫بدعواه أم استدعاء الدعول‪.‬‬
‫ويجب أن يشتمل البيان المكتوب على‪:‬‬
‫أ‪ -‬االسم الثبلثي للمحتكم كعنوانو مفصبلن‪.‬‬
‫ب‪-‬االسم الثبلثي للمحتكم ضدىم كعناكينهم‪.‬‬
‫ج‪-‬على ا﵀تكم ا‪٤‬بدعي أف يشرح دعواه بشكل ك و‬
‫اؼ‪ ،‬كٰبدد ا‪٤‬بسائل ‪٧‬بل النزاع‪ ،‬كما‬
‫ىي طلباتو‪ ،‬كتعويضاتو‪ ،‬ككل ما من شأنو تأييد دعواه من كثائق كأدلة كمستندات(‪.)228‬‬
‫فإذا ٓب يقدـ ا‪٤‬بدعي البياف ا‪٤‬بكتوب كٓب ً‬
‫يبد عذران لذلك‪،‬فللهيئة ا‪٢‬بق أف تقرر تعليق‬
‫إجراءات التحكيم (كىنا تقف ا‪٤‬بدة)‪،‬إال إذا اتفق األطراؼ على غّب ذلك‪ ،‬كىذا ا‪٤‬ببدأ‬
‫(‪ )226‬ا‪٤‬بادة‪ /ِِ/‬قانوف التحكيم السوداين ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )227‬ا‪٤‬بادة‪ /ِٔ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪)228‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ِٓ/‬قانوف التحكيم السوداين ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪151‬‬
‫نصت عليو ا‪٤‬بادة ‪ /ّْ/‬من القانوف ا‪٤‬بصرم علمان بأف االتفاؽ ا‪٤‬بكتوب ال يقدـ إال عندما‬
‫تكوف ا‪٥‬بيئة مشكلة فمثبلن‪ :‬عندما يتسلم ا‪٤‬بدعى عليو طلب التحكيم من ا‪٤‬بدعي‪،‬كعادة‬
‫التحكيم‪،‬كعْب ‪٧‬بكمو فيو‪،‬كٓب يبادر ا‪٤‬بدعى عليو‬
‫يكوف متضمنان دعوة لفض النزاع عن طريق‬
‫ٌ‬
‫لتعيْب ‪٧‬بكمو‪،‬فعلى ا‪٤‬بدعي مراجعة ‪٧‬بكمة االستئناؼ كالطلب منها تعيْب ا﵀كم اآلخر‪ٍ،‬ب‬
‫تعيْب ا‪٢‬بكم ا‪٤‬برجح‪،‬كبالتإب يتم تشكيل ا‪٥‬بيئة لكي يستطيع ا‪٤‬بدعي تقدًن بيانو ا‪٤‬بكتوب‬
‫للمدعى عليو‪،‬كعلى ا‪٤‬بدعى عليو الذم تلقى من ا‪٤‬بدعي بيانان مكتوبان بدعواه أف يقدـ رده‬
‫على ذلك ٗبوجب دفاع مكتوب يقدـ إٔب ا‪٥‬بيئة كيسلم نسخة عنو للمدعي كخبلؿ ا‪٤‬بيعاد‬
‫ا‪٤‬بتفق عليو أك الذم ‪ٙ‬بدده ىيئة التحكيم كلو أف يضمن دفاعو ا‪٤‬بكتوب ‪ -‬باإلضافة للرد‬
‫على طلبات ا‪٤‬بدعي‪ -‬طلبات عارضة‪،‬على أف تكوف ذات صلة ٗبوضوع النزاع كتتعلق‬
‫ٗبسائل النزاع ا‪٤‬بطركحة أماـ ا‪٥‬بيئة‪ ،‬كلو كذلك أف يتمسك بأم حقوؽ ناشئة عن ىذا النزاع‬
‫بقصد إجراء ا‪٤‬بقاصة ٗبا لو كما عليو‪ ،‬كلو إرجاء ىذا األمر إٔب مرحلة الحقة من اإلجراءات‬
‫ألسباب مربرة تراىا ا‪٥‬بيئة(ِِٗ)‪.‬‬
‫ نظاـ جلسة التحكيم كاإلجراءات الشفهية كالكتابية‪:‬‬‫٘بتمع ىيئة التحكيم بعد تشكيلها بدعوة من رئيسها‪ ،‬إذا كاف أكثر من كاحد ُب ا‪٤‬بكاف‬
‫ا﵀دد ُب اتفاؽ التحكيم أك ا‪٤‬بكاف الذم حددتو ا‪٥‬بيئة‪ ،‬حيث تقوـ ا‪٥‬بيئة بتحديد موعد‬
‫كبوقت و‬
‫و‬
‫بشكل و‬
‫و‬
‫كاؼ‪ ،‬ليتسُب ‪٥‬بم ا‪٢‬بضور‬
‫مسبق‬
‫لعقد ا‪١‬بلسات‪ ،‬كتبلغ األطراؼ با‪٤‬بوعد‬
‫بالذات أك حضور ككبلئهم‪،‬كي يتمكنوا من شرح موضوع النزاع‪ ،‬كعرض كل طرؼ ما لديو‬
‫من أدلة كمستندات تؤيد ادعاءه‪ ،‬كللهيئة أف تقرر االكتفاء باإلجراءات الكتابية‪ ،‬حيث ال‬
‫يوجد مرافعات شفهية‪ ،‬كتكوف ا‪١‬بلسات سرية‪ ،‬ما ٓب يتفق الطرفاف على غّب ذلك‪ ،‬فا‪٥‬بيئة‬
‫ملزمة ٗبا يتفق عليو األطراؼ‪ ،‬ككما جاء با‪٤‬بادة‪ِٔ/‬ؼِ‪ /‬من القانوف السوداين بأنو ٯبوز أف‬
‫تكتفي ا‪٥‬بيئة با‪٤‬بذكرات كا‪٤‬بستندات ا‪٤‬بكتوبة إذا اتفق على ذلك األطراؼ‪،‬كما أنو ٯبب‬
‫على ا‪٥‬بيئة أف تدكف كقائع ا‪١‬بلسات ُب ‪٧‬بضر (كما ىو عليو العمل ُب القضاء) توقع عليو‬
‫ُب هناية كل جلسة ا‪٥‬بيئة كطرفا التحكيم أك ككبلؤىم ا‪٢‬باضركف كيتم تسليم صورة للطرفْب‬
‫عن ىذه ا﵀اضر ما ٓب يتفق األطراؼ على خبلؼ ذلك‪،‬علمان بأف ىيئة التحكيم تبقى تسّب‬
‫(‪ )229‬ا‪٤‬بادة‪ /ِٖ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪151‬‬
‫بإجراءات التحكيم‪ ،‬كلوٓب ٰبضر أحد األطراؼ بعض جلسات التحكيم‪ ،‬أكٓب يقدـ‬
‫مستندات طلبت منو ا‪٥‬بيئة تقدٲبها‪ ،‬فهذا ال يؤثر على سّب إجراءات التحكيم(َِّ)‪.‬‬
‫كألم من األطراؼ أثناء سّب اإلجراءات‪ ،‬تعديل طلباتو األصلية‪،‬بتقدًن طلبات عارضة‪،‬‬
‫كاستكماؿ كافة األدلة كا‪٤‬بستندات الٍب تؤيد دعواه‪ ،‬ما ٓب يتبْب ‪٥‬بيئة التحكيم أف ىذه‬
‫الطلبات كالدفوع ًب تقدٲبها متأخران‪ ،‬هبدؼ إطالة مدة التقاضي أك تعطيل صدكر حكم‬
‫منهي للخصومة‪.‬‬
‫كإذا كقع أثناء السّب بإجراءات التحكيم ‪٨‬بالفة ‪٤‬با كرد ُب اتفاؽ التحكيم أك لقاعدة من‬
‫القواعد التكميلية أم الغّب آمرة (الٍب ال ‪ٚ‬بالف النظاـ العاـ) ُب ىذا القانوف كعلم هبا أحد‬
‫طرُب النزاع كاستمر بالسّب ُب إجراءات التحكيم كٓب يعَبض عليها ُب ا‪٤‬بيعاد ا‪٤‬بتفق عليو أك‬
‫ُب كقت معقوؿ عند عدـ االتفاؽ على ا‪٤‬بيعاد‪،‬يعترب ىذا تنازالن ضمنيان عن حقو ُب‬
‫االعَباض‪ ،‬كال ٰبق لو التمسك هبذه ا‪٤‬بخالفة مستقببلن‪ ،‬حيث جاء بقرار ﵀كمة االستئناؼ‬
‫(أف ا‪٢‬بضور ا‪٤‬بتتإب ‪١‬بلسات التحكيم من قبل مدعي البطبلف كعدـ إثارتو ىذه ا‪٤‬بسألة‬
‫يعترب نزكالن منو عن حقو باالعَباض على مسألة كاردة ُب قانوف التحكيم أجاز االتفاؽ على‬
‫‪٨‬بالفتها أعماالن للمادة‪.))ُِّ(/ّ/‬‬
‫‪٨‬بولة من ذاهتا أك بناءن على طلب أحد األطراؼ‪ ،‬بسماع شهود أك بإجراء خربة‬
‫كأف ا‪٥‬بيئة ٌ‬
‫فنية على بعض أك كل ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بطركحة ُب النزاع‪ ،‬حيث يقوـ األطراؼ بتسمية ا‪٣‬ببّب أك‬
‫ا‪٣‬برباء فإذا ٓب يتفقوا تقوـ ىيئة التحكيم بتسميتهم‪.‬‬
‫إف ىيئة التحكيم بعد أف تعلن ختاـ ا‪١‬بلسات كرفع األكراؽ للفصل بالدعول‪ ،‬ٲبكن ‪٥‬با أف‬
‫تقرر فتح باب ا‪٤‬برافعة ‪٦‬بددان‪ ،‬كذلك من تلقاء نفسها إذا كانت الدعول غّب مهيأة للفصل‬
‫مثبلن‪،‬أك بناءن على طلب أحد األطراؼ الذم لديو أدلة جديدة ٲبكن أف تؤثر بالدعول‪،‬‬
‫كعندما تكوف ا‪٥‬بيئة ثبلثية أك أكثر ٯبب عليها إجراء ا‪٤‬بداكلة السرية قبل إصدار ا‪٢‬بكم كىذا‬
‫من النظاـ العاـ(ِِّ)‪.‬‬
‫(‪ )231‬ا‪٤‬بادة‪ /ِٗ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )231‬استئناؼ مدنية أكٔب‪ :‬حلب أساس‪/ِّ/‬قرار‪ /ِّ/‬تَِ‪،ََُِ/ٓ/‬غّب منشور‬
‫(‪)232‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ّٔ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪152‬‬
‫كٯبب على ىيئة التحكيم أف تصدر ا‪٢‬بكم الفاصل ُب نزاع التحكيم خبلؿ ا‪٤‬بدة الٍب اتفق‬
‫عليها أطراؼ اتفاؽ التحكيم‪،‬فإذا ٓب يكن موجود اتفاؽ على ‪ٙ‬بديد مدة الفصل بالنزاع‪،‬‬
‫كجب أف يصدر ا‪٢‬بكم خبلؿ مئة ك‪ٜ‬بانْب يومان من تاريخ انعقاد أكؿ جلسة ‪٥‬بيئة التحكيم‪،‬‬
‫كىنا ننوه بأف ا‪٤‬بدة الٍب يستغرقها تبليغ طلب التحكيم ا‪٤‬برسل من ا‪٤‬بدعي ككذلك مدة تعيْب‬
‫ا﵀كم كل ىذه ا‪٤‬بدد ال تدخل ُب حساب مدة التحكيم‪ ،‬فا‪٤‬بيعاد يبدأ من تاريخ انعقاد أكؿ‬
‫جلسة ‪٥‬بيئة التحكيم‪ ،‬كأحسن ا‪٤‬بشرع السورم بعدـ ربطو بْب بدء اإلجراءات كبْب ا‪٤‬بدة‬
‫الواجب التقيد هبا إلصدار حكم التحكيم الفاصل بالنزاع‪ ،‬أما ُب نظاـ التحكيم السعودم‬
‫فإذا ٓب ٰبدد األطراؼ ا‪٤‬بدة فتكوف ا‪٤‬بدة تسعْب يومان من تاريخ اعتماد كثيقة التحكيم‪ ،‬كإذا‬
‫٘باكزت ا‪٥‬بيئة ىذا ا‪٤‬بيعاد‪،‬فيحق ألم من ا‪٣‬بصوـ أف يرفع األمر للمحكمة ا‪٤‬بختصة أصبل‬
‫بنظر النزاع‪ ،‬لتقرر إما النظر با‪٤‬بوضوع أك مد ا‪٤‬بيعاد لفَبة أخرل(ِّّ)‪.‬‬
‫كٯبوز ‪٥‬بيئة التحكيم إذا ٓب تستطع إصدار حكمها ضمن ا‪٤‬بدة الٍب حددىا ‪٥‬با األطراؼ أك‬
‫ا‪٤‬بدة الٍب حددىا القانوف عند عدـ ‪ٙ‬بديد األطراؼ للمدة‪،‬أف ‪ٛ‬بدد مدة التحكيم ‪٤‬بدة ال‬
‫تزيد عن ‪ /َٗ/‬يومان‪.‬‬
‫كإذا ٓب تستطع ا‪٥‬بيئة الفصل بالنزاع‪،‬رغم مضي ا‪٤‬بدد السابقة فيحق لكل طرؼ من طرُب‬
‫التحكيم‪ ،‬أف يطلب من ‪٧‬بكمة االستئناؼ‪ ،‬كخبلؿ عشرة أياـ من انتهاء ا‪٤‬بدة الٍب حددهتا‬
‫ا‪٥‬بيئة بالفقرة السابقة‪ٛ ،‬بديد مدة التحكيم ك‪٤‬برة كاحدة فقط‪ ،‬ك‪٤‬بدة ال تتجاكز‪ /َٗ/‬يومان‪،‬‬
‫حيث تدعو ا﵀كمة ا‪٣‬بصوـ إٔب جلسة كُب غرفة ا‪٤‬بذاكرة تصدر قرارىا بالتمديد أك برفضو‬
‫بقرار مربـ (أم أف ا‪٤‬بدة العظمى ىي سنة ميبلدية كاحدة)‪.‬‬
‫كعلى ىيئة التحكيم أف تطبق على موضوع النزاع القواعد الٍب اتفق عليها األطراؼ‪ ،‬أما إذا‬
‫اتفقوا على تطبيق قانوف دكلة معينة فمثبلن القانوف السورم‪ ،‬يعِب ذلك ىو تطبيق القواعد‬
‫ا‪٤‬بوضوعية‪،‬أم مواد القانوف ا‪٤‬بدين دكف القواعد ا‪٣‬باصة بتنازع القوانْب‪ ،‬الٍب حددىا القانوف‬
‫ا‪٤‬بدين السورم با‪٤‬بواد من (ُُ‪ )َّ-‬ما ٓب يتفق األطراؼ على غّب ذلك‪ ،‬فإذا ٓب يتفق‬
‫األطراؼ على قواعد معينة كال على قانوف بلد معْب‪ ،‬فعلى ا‪٥‬بيئة أف تطبق القواعد‬
‫ا‪٤‬بوضوعية ُب القانوف األكثر اتصاالن بالنزاع‪،‬كما أف على ا‪٥‬بيئة باإلضافة ‪٤‬با ذكر سابقان‪ ،‬أف‬
‫(‪ )233‬ا‪٤‬بادة ‪ /ٗ/‬نظاـ التحكيم السعودم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪153‬‬
‫اعي شركط العقد موضوع النزاع كاألعراؼ ا‪١‬بارية بشأنو‪ ،‬أيان كانت القواعد ا‪٤‬بوضوعية الٍب‬
‫تر ى‬
‫عي شركطو كاألعراؼ‬
‫تطبق على النزاع‪ ،‬فإف كاف العقد من عقود النفط ٯبب عليها أف ترا ى‬
‫ا‪١‬بارية ُب حل مثل ىذه النزاعات‪.‬‬
‫كٲبكن ‪٥‬بيئة التحكيم ا‪٤‬بفوضة بالصلح صراحة من قبل األطراؼ كليس ضمنيان‪،‬أف تفصل‬
‫بالنزاع كفق قواعد العدالة كاإلنصاؼ‪،‬دكف التقيد بأحكاـ قانوف معْب كيقصد بو (القانوف‬
‫ا‪٤‬بوضوعي كليس اإلجرائي)‪.‬‬
‫ٕ) حاالت وقف وانتهاء إجراءات التحكيم‪:‬‬
‫أ‪ -‬حاالت وقف إجراءات التحكيم‪:‬إف سّب الدعول التحكيمية يتوقف بعدة حاالت‬
‫ىي‪:‬‬
‫انقطاع ا‪٣‬بصومة‪ :‬تنقطع ا‪٣‬بصومة ُب الدعول التحكيمية كما ُب الدعول القضائية(ِّْ)‪،‬‬
‫كذلك إذا حدث طارئ يتعلق با‪٣‬بصوـ‪،‬أصبح معو السّب فيها غّب قانوين‪،‬لعدـ صحة‬
‫ا‪٣‬بصومة‪،‬كيستمر انقطاع ا‪٣‬بصومة‪،‬أم كقفها حٌب زكاؿ أسباب االنقطاع‪.‬‬
‫كأسباب انقطاع ا‪٣‬بصومة حددهتا ا‪٤‬بادة ‪ /ُٔٓ/‬أصوؿ ‪٧‬باكمات مدنية سورم على سبيل‬
‫ا‪٢‬بصر كىي‪:‬كفاة أحد ا‪٣‬بصوـ‪،‬أكفقد أحد ا‪٣‬بصوـ أىليتو كما لو جن أك حجر عليو‪.‬‬
‫أك زكاؿ صفة من كاف يباشر الدعول من أحد ا‪٣‬بصوـ‪.‬‬
‫كيشَبط للحكم بانقطاع سّب ا‪٣‬بصومة‪،‬أف ال تكوف الدعول التحكيمية قد هتيأت للحكم‬
‫ُب موضوعها عند حدكث سبب االنقطاع‪،‬كالدعول تعترب مهيأة للحكم ُب موضوعها مٌب‬
‫كاف ا‪٣‬بصوـ قد أبدكا أقوا‪٥‬بم كطلباهتم ا‪٣‬بتامية ُب جلسة ا‪٤‬برافعة قبل كفاة أحد ا‪٣‬بصوـ أك‬
‫فقد أىليتو أك زكاؿ صفتو‪،‬أم إذا حدث سبب االنقطاع بعد قفل باب ا‪٤‬برافعة‪،‬أك بعد قياـ‬
‫أطراؼ الدعول ببياف أقوا‪٥‬بم كدفاعهم األخّب كرفعت أكراؽ الدعول إلصدار ا‪٢‬بكم‪،‬فإف‬
‫سبب االنقطاع ال ٲبنع ا‪٥‬بيئة من إصدار حكمها ُب ا‪١‬بلسة التالية‪.‬‬
‫_ آثار انقطاع سّب ا‪٣‬بصومة‪ :‬إذا حدث انقطاع ا‪٣‬بصومة بسبب الوفاة أك بفقداف األىلية‬
‫أك زكاؿ الصفة‪ ،‬فينقطع السّب بإجراءات ا‪٣‬بصومة من تاريخ الوفاة أك من تاريخ فقد األىلية‬
‫(‪ )234‬ا‪٤‬بادة‪ /ّٓ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪154‬‬
‫أك من تاريخ زكاؿ الصفة‪،‬ال من تاريخ علم ىيئة التحكيم بسبب االنقطاع‪،‬كذلك كفق ا‪٤‬بادة‬
‫‪ /ُٕٔ/‬أصوؿ ‪٧‬باكمات مدنية‪،‬ك يَبتب أثراف على انقطاع سّب ا‪٣‬بصومة‪:‬‬
‫ُ‪ -‬كقف ‪ٝ‬بيع مواعيد ا‪٤‬برافعات الٍب كانت جارية ٕبق األطراؼ (ا‪٣‬بصوـ) مثبلن‪ :‬إذا توُب‬
‫أحد األطراؼ بعد صدكر قرار التحكيم فيجب تبليغ ا‪٢‬بكم ألحد كرثتو‪،‬ككذلك الئحة‬
‫الطعن كما أنو ُب حاؿ صدكر ا‪٢‬بكم كًب تبليغ ا‪٢‬بكم لؤلطراؼ كتوُب أحدىم بعد تبلغو‬
‫بعشرة أياـ فإف مدة رفع دعول البطبلف تتوقف‪،‬كٯبب إعادة تبليغ ا‪٢‬بكم ألحد كرثة ا‪٤‬بتوَب‬
‫كاستكماؿ مدة الطعن كىي عشركف يومان أخرل‪.‬‬
‫كىذا األثر نصت عليو كذلك ا‪٤‬بادة ‪ /ِِّ/‬أصوؿ ‪٧‬باكمات مدنية ا‪٤‬بتضمنة كقف ميعاد‬
‫الطعن ُب حالة كفاة ا﵀كوـ عليو‪،‬ككذلك ا‪٤‬بادة ‪ /ِْْ/‬أصوؿ ‪٧‬باكمات مدنية ا‪٤‬بتضمنة أنو‬
‫ٯبب تبليغ الطعن ُب حالة كفاة ا﵀كوـ لو أثناء ا‪٤‬بيعاد إٔب أحد كرثتو إٔب أخر موطن كاف‬
‫‪٤‬بورثهم‪،‬أما ا‪٤‬بشرع السعودم فنص على أنو ال ينقضي التحكيم ٗبوت أحد ا‪٣‬بصوـ كإ٭با ٲبد‬
‫ا‪٤‬بيعاد ا﵀دد للحكم ثبلثْب يوما ما ٓب يقرر ا﵀كموف ‪ٛ‬بديد ا‪٤‬بدة بأكثر من ذلك(ِّٓ)‪.‬‬
‫ِ‪ -‬بطبلف ‪ٝ‬بيع اإلجراءات الٍب ‪ٙ‬بصل أثناء االنقطاع‪:‬أم إذا قامت ىيئة التحكيم بإجراء‬
‫خربة فنية أك ‪٠‬باع شهود بعد تاريخ قياـ سبب االنقطاع لعدـ علمها بو فإف ىذه اإلجراءات‬
‫تعترب باطلة‪.‬‬
‫_ علمان أف ىذا البطبلف نسيب شرع ‪٤‬بصلحة ا‪٣‬بصم (الورثة) فإذا ًب التنازؿ عنو صراحةن أك‬
‫ضمنان فإف أثره يزكؿ (ا‪٤‬بادةَْ) أصوؿ ‪٧‬باكمات مدنية سورم‪،‬كما أف ا‪٣‬بصم ال ٰبق‬
‫للخصم طلب بطبلف اإلجراء كال للمحكمة أف تثّبه من تلقاء نفسها‪.‬‬
‫_ استئناؼ سّب ا‪٣‬بصومة أماـ ىيئة التحكيم‪ :‬نصت ا‪٤‬بادة ‪ /ُٖٔ/‬على‪:‬‬
‫أ‪ -‬تستأنف إجراءات ا‪٣‬بصومة سّبىا بناءن على طلب أحد ذكم العبلقة بتبليغ مذكرة‬
‫الدعول إٔب من يقوـ مقاـ ا‪٣‬بصم الذم توُب أك فقد أىليتو للخصومة أك زالت صفتو‪.‬‬
‫ب‪ -‬تستأنف الدعول سّبىا إذا حضر ا‪١‬بلسة الٍب كانت ‪٧‬بددة لنظرىا كارث ا‪٤‬بتوَب أك من‬
‫يقوـ مقاـ من فقد األىلية أك من يقوـ مقاـ من زالت عنو الصفة كباشر السّب فيها (ُب‬
‫حاؿ حدكث سبب االنقطاع خبلؿ فَبة التأجيل)‪.‬‬
‫(‪)235‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ُّ/‬من نظاـ التحكيم السعودم‪ ،‬مصدر سابق‬
‫‪155‬‬
‫ٕ‪ -‬مسألة تخرج عن والية ىيئة التحكيم أو طعن بالتزوير في وثيقة قدمت لها‬
‫(ِّٔ)‬
‫أثناء نظر ىيئة التحكيم بالنزاع‪،‬قد تعَبضها مسائل ‪ٚ‬برج عن اختصاصها‪ ،‬أك يقدـ أحد‬
‫األطراؼ كثيقة يطعن بتزكيرىا الطرؼ اآلخر‪،‬فللهيئة االستمرار ُب النظر ٗبوضوع النزاع إذا‬
‫رأت أف الفصل ُب ىذه ا‪٤‬بسائل‪،‬أك ُب تزكير ىذه الوثيقة ليس الزمان للفصل ُب موضوع‬
‫النزاع‪،‬أما إذا كاف الفصل بالنزاع يتوقف على البت هبذه ا‪٤‬بسألة أك بصحة الوثيقة‪،‬فعليها‬
‫كقف اإلجراءات حٌب يصدر حكم قطعي هبذه ا‪٤‬بسالة أك بصحة ىذه الوثيقة من قبل‬
‫ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة‪،‬كيَبتب على ذلك كقف سرياف ا‪٤‬بوعد ا﵀دد إلصدار حكم‬
‫التحكيم‪،‬كىذا مانصت عليو كذلك ا‪٤‬بادة‪ /ِٗ/‬من قانوف التحكيم السوداين‪.‬‬
‫وفي قانون التحكيم السوداني عند تقديم طلب رد المحكم تقف اإلجراءات( ) ‪،‬‬
‫‪237‬‬
‫ككذلك ُب قانوف التحكيم السورم يتم كقف إجراءات عند تقدًن طلب الرد أك العزؿ‬
‫(ِّٖ)‬
‫للمحكمة ا‪٤‬بختصة‪.‬‬
‫ب ‪ -‬حاالت انتهاء إجراءات التحكيم‪:‬‬
‫النتهاء إجراءات التحكيم عدة حاالت سواء ًب إهناء النزاع أـ ال كىي ا‪٢‬باالت التالية‪:‬‬
‫ُ‪ -‬صدكر حكم التحكيم ا‪٤‬بنهي للخصومة كلها‪.‬‬
‫ِ‪ -‬إذا انتهى أجل التحكيم دكف صدكر حكم التحكيم تقرر ا‪٥‬بيئة إهناء اإلجراءات‪،‬كعلى‬
‫أم طرؼ رفع دعواه للمحكمة ا‪٤‬بختصة أصبلن بالنظر بأصل النزاع ما ٓب يتفقا على التحكيم‬
‫‪٦‬بددان‪.‬‬
‫ّ‪ -‬ككذلك إذا اتفق طرفا التحكيم على إهناء النزاع كفق شركط كتسوية معينة(ِّٗ)‪.‬‬
‫ْ‪-‬أف يتفق أطراؼ التحكيم على إهناء اإلجراءات دكف تسوية النزاع‪.‬‬
‫ٓ‪-‬إذا ترؾ ا‪٤‬بدعي خصومة التحكيم أك سحب دعواه ما ٓب يعارض ا‪٤‬بدعى عليو ُب‬
‫ذلك‪،‬كأف يكوف لو مصلحة ُب ا‪٤‬بعارضة‪،‬فإف ٓب يكن لو مصلحة تقرر ا‪٥‬بيئة إهناء السّب‬
‫باإلجراءات‪.‬‬
‫(‪ )236‬ا‪٤‬بادة‪ /َْ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )237‬ا‪٤‬بادة‪ /ُٕ/‬قانوف التحكيم السوداين ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )238‬ا‪٤‬بادة‪ /َِ-ُٗ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )239‬ا‪٤‬بادة‪ /ّٗ/‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪156‬‬
‫كافق القانوف السورم ُب حاالت إهناء التحكيم‪ ،‬كبلن من القانوف السوداين با‪٤‬بادة‪/ّْ/‬‬
‫كالقانوف ا‪٤‬بصرم با‪٤‬بادة ‪ /ْٖ/‬كقواعد األكنسيَباؿ ‪Unictral‬با‪٤‬بادة ‪ ّٔ/‬ؼِ‪ /‬كلكنهما‬
‫أضافا حالة أخرل ىي‪ :‬إذا رأت ىيئة التحكيم ألم سبب آخر عدـ جدكل استمرار‬
‫إجراءات التحكيم آك استحالتها‪ ،‬أما القانوف األردين ُب ا‪٤‬بادة ‪ /ْْ/‬أضاؼ حالة أخرل‬
‫(عند عدـ توفر الغالبية ا‪٤‬بطلوبة إلصدار حكم التحكيم)‪.‬‬
‫‪157‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫األحكام التي تصدرىا ىيئة التحكيم‬
‫ المطلب األول‪ :‬األحكام التي تصدرىا الهيئة أثناء سير إجراءات التحكيم‬‫ٰبق ‪٥‬بيئة التحكيم أثناء النظر بالنزاع أف تصدر أحكامان كقتيةن‪،‬كتسمى قرارات إعدادية‪ ،‬كأف‬
‫تقرر على أحد األطراؼ دفع دفعات نقدية ‪٧‬بددة بصفة مؤقتة‪،‬أك تصدر أحكامان ٔبزء من‬
‫الطلبات كا‪٢‬بكم بصحة اتفاؽ التحكيم أك بالقانوف الواجب التطبيق على موضوع‬
‫النزاع‪،‬ككل ىذه األحكاـ تصدر قبل ا‪٢‬بكم النهائي(َِْ)‪،‬كلكن ٓب ٰبدد ا‪٤‬بشرع ما ىي على‬
‫سبيل ا‪٢‬بصر األحكاـ الوقتية الٍب ٯبوز للهيئة ا‪ٚ‬باذىا كال كيفية تنفيذىا‪،‬كما الفرؽ بينها‬
‫كبْب اإلجراءات التحفظية حيث ال يوجد بالفقو أم اختبلؼ بْب اإلجراءات الوقتية‬
‫كاإلجراءات التحفظية‪،‬حيث أنو ‪٥‬بما مدلوؿ كاحد‪.‬‬
‫كا‪٤‬بشرع السوداين نص على أنو ٯبوز ألحد أطراؼ التحكيم أف يطلب من ا﵀كمة أك ىيئة‬
‫التحكيم ا‪ٚ‬باذ إجراءات ‪ٙ‬بفظية أثناء إجراءات التحكيم(ُِْ)‪.‬‬
‫ولهيئة التحكيم سلطات كبيرة أخذاً بمبدأ االختصاص باالختصاص‪،‬ىذا ا‪٤‬ببدأ أخذت‬
‫بو أغلب قوانْب التحكيم ُب العآب‪ ،‬كيقصد بو اختصاص ىيئة التحكيم بالبت ُب‬
‫التحكيم‪ٚ،‬بو‪٥‬با الفصل بنفسها ُب اختصاصها دكف‬
‫اختصاصها‪ ،‬فالطبيعة القضائية ‪٥‬بيئة‬
‫ٌ‬
‫عرض ذلك على القضاء‪،‬فعند تشكيل ىيئة التحكيم كتقدًن طلبات من األطراؼ ‪٥‬با بأف‬
‫ا‪٥‬بيئة غّب ‪٨‬بتصة بالفصل هبذا النزاع أك ال يوجد اتفاؽ ‪ٙ‬بكيم أك أنو موجود كلكنو سقط‬
‫ألسباب ‪٧‬بددة أك أنو باطل ألسباب معينة (كإبرامو من قبل قاصر) أك أف النزاع ا‪٤‬بعركض‬
‫أماـ ا‪٥‬بيئة غّب مشموؿ هبذا االتفاؽ‪ ،‬فيعود للهيئة الفصل ُب ىذه الطلبات كتقرير‬
‫االختصاص كقرارىا مربـ‪،‬حيث جاء بقرار ‪٧‬بكمة االستئناؼ (إف أمر البحث ٗبدل صحة‬
‫العقد بالَباضي إ٭با يعود ‪٥‬بيئة التحكيم(ِِْ))‪.‬‬
‫(‪ )241‬ا‪٤‬بادة‪ّٖ/‬ؼٓ‪ /ُِ-‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪)241‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ُُ/‬قانوف التحكيم السوداين ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪)242‬‬
‫استئناؼ مدنية أكٔب ٕبلب ‪،‬أساس‪/ٓ/‬قرار‪/ُٓ/‬تآِٖ‪ ،ََِٗ/‬غّب منشور‪.‬‬
‫‪158‬‬
‫كلكن ىل النظر بصحة العقد ا‪٤‬بتضمن شرط ‪ٙ‬بكيم ىو من اختصاص ىيئة التحكيم أـ من‬
‫اختصاص القضاء؟ نرجح أنو من اختصاص القضاء‪.‬‬
‫ك‪٥‬بيئة التحكيم حرية الفصل بالدفوع إما كمسألة أكلية‪ :‬أم بقرار ‪ٛ‬بهيدم كقبل الفصل‬
‫با‪٤‬بوضوع‪ ،‬فإذا قررت بأهنا ‪٨‬بتصة تتابع السّب باإلجراءات‪،‬كإذا قررت بأهنا غّب ‪٨‬بتصة فإهنا‬
‫تنهي إجراءات التحكيم‪،‬كعلى األطراؼ مراجعة القضاء‪،‬كإما أف تقرر ضم ىذه الطلبات‬
‫كالدفوع إٔب ا‪٤‬بوضوع للفصل هبم ‪ٝ‬بيعان با‪٢‬بكم النهائي كُب كبل ا‪٢‬بالتْب قرارىا مربـ‪.‬‬
‫كهبذا أخذ القانوف ا‪٤‬بصرم با‪٤‬بادة ‪ /ِِ/‬إال أنو ُب الفقرة الثانية ‪٥‬بيئة التحكيم أف تقبل‬
‫الدفع ا‪٤‬بتأخر إذا رأت أف التأخّب كاف لسبب مقبوؿ‪،‬كالقانوف األردين با‪٤‬بادة ‪ /ُِ/‬ككذلك‬
‫قواعد األكنسيَباؿ با‪٤‬بادة ‪ /ِّ/‬ك‪٥‬با إما أف تفصل بو كمسألة أكلية أك هنائية كتواصل‬
‫اإلجراءات بصرؼ النظر عن أم طعن ُب اختصاصها ٓب تفصل بو ا﵀كمة بعد‪.‬‬
‫ككذلك ُب نظاـ التحكيم لدل غرفة التجارة الدكلية نصت ا‪٤‬بادة ‪ ٔ/‬ؼِ‪ /‬أف ‪٧‬بكمة‬
‫التحكيم تبت ُب مسألة اختصاصها بنفسها‪ ،‬فهي إما أف تقرر اختصاصها كاالستمرار‬
‫بالتحكيم أك بعدـ السّب بالتحكيم‪،‬كُب ىذه ا‪٢‬بالة على األطراؼ مراجعة القضاء‪.‬‬
‫‪ -‬المطلب الثاني‪:‬األحكام النهائية‪):‬المنهية للخصومة)‬
‫بعد االنتهاء من إجراءات التحكيم ترفع األكراؽ للحكم‪،‬فإذا كانت ا‪٥‬بيئة ا‪٤‬بشكلة من أكثر‬
‫من ‪٧‬بكم كاحد‪ ،‬ٯبب ا‪٤‬بداكلة السرية بْب ا﵀كمْب قبل إصدار ا‪٢‬بكم‪،‬كالسرية با‪٤‬بداكلة‬
‫قاعدة الزمة لضماف استقبلؿ ا﵀كم كحياده كأف يصدر ا‪٢‬بكم باإل‪ٝ‬باع أك باألكثرية‬
‫مكتوبان‪،‬كال يتصور كجود حكم ‪ٙ‬بكيم غّب مكتوب‪،‬كأف يكوف موقعان من قبل ا‪٥‬بيئة‪ ،‬كإذا‬
‫كاف أحد ا﵀كمْب رأيو ‪٨‬بالفان يبْب رأيو عند توقيعو على ا‪٢‬بكم‪،‬أما إذا رفض التوقيع فيجب‬
‫أف يذكر ُب مًب ا‪٢‬بكم أسباب امتناعو عن التوقيع(‪.)243‬‬
‫أما قانوف التحكيم السوداين فقد نص با‪٤‬بادة‪ (:/ّّ/‬ٯبب أف يكوف قرار ىيئة التحكػيم‬
‫مكتوبان كمسببان كموقعان عليو من أعضاء ىيئة التحكيم أك أغلبيتهم‪،‬على أف يتم تدكين رأل‬
‫العضو ا‪٤‬بخالف ُب كرقة مستقلة)‪.‬‬
‫(‪ )243‬ا‪٤‬بادة‪ /ُْ /‬قانوف التحكيم السورم ‪ ،‬مصدر‬
‫سابق‪.‬‬
‫‪159‬‬
‫كقد ‪ٛ‬بيز القانوف السورم ُب حاؿ ٓب يتفق ا﵀كمْب باآلراء أم ٓب تتوفر األكثرية أك اإل‪ٝ‬باع‬
‫لصدكر ا‪٢‬بكم‪ ،‬فأعطى ا‪٢‬بق لرئيس ا‪٥‬بيئة أف يصدر ا‪٢‬بكم منفردان‪،‬ككفق رأيو كيوقع عليو كال‬
‫حاجة لتوقيع باقي ا‪٥‬بيئة كعلى ا‪٤‬بخالفْب لرأم الرئيس أك لبعضهم البعض ذكر رأيهم ُب مًب‬
‫ا‪٢‬بكم‪،‬أما إذا رفض أحدٮبا أك كبلٮبا كتابة رأيو ا‪٤‬بخالف على صحيفة ا‪٢‬بكم‪،‬فعلى الرئيس‬
‫أف يذكر ُب ا‪٢‬بكم أسباب امتناعهم كىذه قاعدة آمرة(ِْْ)‪.‬‬
‫أما القانوف السوداين فقد نص با‪٤‬بادة‪:/ِّ/‬‬
‫(ُ) يصدر حكم ىيئة التحكيم باالتفاؽ أك باألغلبية خػبلؿ ا‪٤‬بدة ا‪٤‬بتفق عليها أك خبلؿ‬
‫ستة أشهر من تاريخ بدء إجراءات التحكيم ُب حالة عدـ كجود اتفاؽ على ‪ٙ‬بديد ا‪٤‬بدة ‪.‬‬
‫(ِ) إذا ٓب يصدر حكم ىيئة التحكيم خبلؿ ا‪٤‬بيعاد ا‪٤‬بشار إليو ُب البند ‪ /ُ/‬جاز للطرفْب‬
‫االتفاؽ على ‪ٛ‬بديد ا‪٤‬بدة‪،‬كَب حالة ا‪٣‬ببلؼ ٯبوز للمحكمة ا‪٤‬بختصة ‪ٛ‬بديدىا بطلب من‬
‫أحد األطراؼ‪،‬على أف يكوف ذلك التمديد هنائيان ٯبوز بعده ألم من الطرفْب رفع دعواه‬
‫أماـ ا﵀كمة أما ا‪٤‬بشرع السعودم فنص على أف حكم ا﵀كمْب يصدر بأغلبية اآلراء‪،‬كإذا‬
‫كانوا مفوضْب بالصلح كجب صدكر ا‪٢‬بكم باإل‪ٝ‬باع(ِْٓ)‪.‬‬
‫كتنقسم األحكاـ النهائية لعدة أقساـ كىي‪:‬‬
‫ُ) الحكم النهائي للتحكيم‪:‬على ىيئة التحكيم عند كتابة حكم التحكيم ا‪٤‬بنهي‬
‫للخصومة ٯبب أف تضمنو البيانات التالية لكي يكوف ‪٧‬بصن ضد البطبلف‪،‬كقاببل‬
‫إلكسائو صيغة التنفيذ‪.‬‬
‫فالبيانات الٍب ٯبب أف يتضمنها حكم التحكيم‪:‬‬
‫‪ -1‬أ‪٠‬باء أعضاء ىيئة التحكيم ‪.‬‬
‫‪ -2‬أ‪٠‬باء ا‪٣‬بصوـ كعناكينهم كصفاهتم كجنسياهتم ‪.‬‬
‫‪ -3‬صورة عن اتفاؽ التحكيم (أم ٯبب أف يدكف ُب مًب القرار اتفاؽ التحكيم كليس‬
‫ملخصان عنو)‪.‬‬
‫(‪ )244‬ا‪٤‬بادة‪ /ِْ-ُْ/‬قانوف التحكيم السورم ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )245‬ا‪٤‬بادة‪ /ُٔ/‬من نظاـ التحكيم السعودم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪161‬‬
‫‪ -4‬كملخص عن طلبات ا‪٣‬بصوـ كأقوا‪٥‬بم كمضموف مستنداهتم‪،‬كٯبب عدـ إغفاؿ ذكر أم‬
‫طلب من طلبات ا‪٣‬بصوـ‪،‬فا‪٤‬بلخص ال يعِب إغفاؿ بعض الطلبات أك ا‪٤‬بستندات‪.‬‬
‫‪ -5‬منطوؽ ا‪٢‬بكم كيقصد بو‪:‬أف يتضمن حكم التحكيم النتيجة النهائية الٍب ترل ىيئة‬
‫التحكيم حسم النزاع كفقان ‪٥‬با‪،‬كٯبب أال يتناقض مضموف ا‪٢‬بكم مع موضوع النزاع‪،‬أك‬
‫مضمونو مع منطوقو‪ ،‬كإال تعرض للبطبلف‪ ،‬كُب حاؿ تعدد ا‪٤‬بسائل ا‪٤‬بتنازع عليها بْب‬
‫األطراؼ‪ ،‬ٯبب ٘بزئة ا‪٤‬بنطوؽ كفق كل مسألة على حدةو ُب مًب ا‪٢‬بكم‪.‬‬
‫ٔ‪ -‬تاريخ كمكاف إصدار ا‪٢‬بكم‪،‬حيث جاء بقرار ﵀كمة االستئناؼ (إف عدـ ذكر حكم‬
‫التحكيم مكاف صدكره فإف العودة إٔب جلسات ىيئة التحكيم كفيلة بتحديد ذلكِْٔ)‪.‬‬
‫ٕ‪ -‬ٯبب أف يتضمن ا‪٢‬بكم نفقات كمصاريف التحكيم‪ ،‬ككذلك أتعاب ا﵀كمْب‪،‬ككيفية‬
‫توزيعها على األطراؼ‪،‬علمان بأف ما جرل عليو العرؼ بأنو يتم االتفاؽ على األتعاب بْب‬
‫األطراؼ كا﵀كمْب أثناء اختيار ا﵀كمْب‪ ،‬لكن إذا ًب اختيارىم كٓب يتم االتفاؽ على أتعاب‬
‫ا﵀كمْب‪،‬ككيفية توزيعها فإف ىيئة التحكيم ىي من تقرر أتعاهبا‪،‬كأرل أ ٌف لؤلطراؼ ا‪٢‬بق‬
‫بالطعن هبذا القرار أماـ ‪٧‬بكمة االستئناؼ كقرارىا مربـ‪ ،‬كُب ىذه ا‪٢‬بالة األتعاب الٍب‬
‫حددىا قرار ‪٧‬بكمة االستئناؼ‪ ،‬ىي الٍب ٯبب أف يتضمنها حكم التحكيم النهائي‪،‬أما‬
‫ا‪٤‬بشرع السعودم فقد تصدل ‪٤‬بسالة أتعاب ا﵀كمْب بطريقة عملية‪،‬فا‪٣‬بصوـ يتفقوف على‬
‫‪ٙ‬بديد أتعاب ا﵀كمْب كيعطوهنم دفعة كالباقي ٯبب على ا‪٣‬بصوـ إيداعو لدل ا‪١‬بهة‬
‫ا‪٤‬بختصة أصبلن بنظر النزاع خبلؿ ‪ٟ‬بسة أياـ من اعتماد كثيقة التحكيم‪ ،‬كيصرؼ خبلؿ‬
‫أسبوع من تاريخ صدكر األمر بتنفيذ ا‪٢‬بكم‪،‬كإذا ٓب يوجد اتفاؽ على األتعاب كنشأ نزاع‪،‬‬
‫فتفصل بو ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة أصبلن بنظر النزاع كقرارىا هنائي(ِْٕ)‪.‬‬
‫أما ماجاء بقانوف التحكيم السوداين ‪١‬بهة أتعاب ىيئة التحكيم‪ٙ( :‬بدد أتعاب ىيئة‬
‫التحكيم ككيفية سدادىا ُب اتفاؽ التحكيم كما ‪ٙ‬بدد ىيئة التحكيم أم مصركفات ضركرية‬
‫إلكماؿ إجػراء التحكػيم يتم سدادىا مناصفة بوساطة طرُب النزاع(ِْٖ))‪.‬‬
‫(‪ )246‬استئناؼ مدنية أكٔب حلب ‪ ،‬أساس‪/ِّ/‬قرار‪/ِّ/‬تاَِ‪ ،ََُِ/ٓ/‬غّب منشور‬
‫(‪ )247‬ا‪٤‬بادة‪ /ِّ_ِِ/‬من نظاـ التحكيم السعودم‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪)248‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ُٗ/‬قانوف التحكيم السوداين ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪161‬‬
‫كعدـ ذكر العناكين كا‪١‬بنسيات كاألتعاب ليس من شأنو التأثّب ُب ا‪٢‬بكم أك اال‪٫‬بدار بو إٔب‬
‫درجة البطبلف(ِْٗ)‪.‬‬
‫* تسبيب ا‪٢‬بكم (تعليلو)‪ :‬أخذ القانوف بقاعدة توجب تسبيب حكم التحكيم‪ ،‬كُب ىذه‬
‫ا‪٢‬بالة يتعْب أف يشتمل حكم التحكيم على ذكر األسباب الٍب يقوـ عليها ا‪٢‬بكم‪.‬‬
‫لكن ٯبب التفرقة بْب حالتْب‪:‬‬
‫أ‪ -‬ضرورة تسبيب الحكم‪:‬األصل كالقاعدة ىي تسبيب حكم التحكيم‪ ،‬إال إذا اتفق‬
‫األطراؼ على عدـ التسبيب‪،‬ككذلك إذا كاف القانوف ا‪٤‬بطبق على اإلجراءات ال يشَبط‬
‫التسبيب‪.‬‬
‫ب ‪ -‬عدم ضرورة التسبيب‪:‬عندما يتفق األطراؼ على ذلك‪ ،‬أك الختيارىم تطبيق قانوف‬
‫إجراءات ال يستلزـ التطبيق‪ ،‬على أنو إذا اتفق األطراؼ على عدـ التسبيب‪ ،‬ككانوا ‪٨‬بتارين‬
‫تطبيق قانوف إجراء يوجب التسبيب فعلى ا‪٥‬بيئة إعماؿ االتفاؽ كىو عدـ التسبيب‪.‬‬
‫ىذه ىي البيانات اإللزامية الٍب يتوجب على ا‪٥‬بيئة تضمينها حكم التحكيم‪.‬‬
‫كإذا كانت ا‪٥‬بيئة مفوضة بالصلح فهي معفاة من تسبيب ا‪٢‬بكم‪،‬حيث جاء بقرار ﵀كمة‬
‫االستئناؼ (إال أف عدـ التسبيب غّب متوجب لكوف ا‪٥‬بيئة مفوضة بالصلح(َِٓ))‪.‬‬
‫كجاء القانوف السورم موافقان ألغلب التشريعات ُب ذكر البيانات الٍب ٯبب أف يتضمنها‬
‫حكم التحكيم‪ ،‬كما جاء ُب قواعد ‪٧‬بكمة لندف با‪٤‬بادة ‪ ،/ِٔ/‬كُب القانوف األردين با‪٤‬بادتْب‬
‫‪./ِْ – ُْ/‬‬
‫لكن ما األثر المترتب على إغفال أو وقوع خطأ في البيانات اإللزامية لحكم‬
‫التحكيم؟‬
‫تعددت اآلراء ُب ذلك بْب من يرل إبطاؿ ا‪٢‬بكم كبْب من يرل عدـ اإلبطاؿ‪،‬إذا كاف‬
‫اإلغفاؿ أك ا‪٣‬بطأ ال يؤثر تأثّبان جوىريان ُب ا‪٢‬بكم‪.‬‬
‫كأنا أميل إٔب أنو ال ٲبكن إبطاؿ أم حكم ‪ٙ‬بكيم‪،‬إال إذا توافرت إحدل حاالت البطبلف‬
‫الٍب نصت عليها ا‪٤‬بادة‪ /َٓ/‬حصران‪.‬‬
‫(‪ )249‬استئناؼ مدنية أكٔب حلب ‪ ،‬أساس‪/ِٖ/‬قرار‪/ّّ/‬تاُٗ‪ ، ََُِ/ٕ/‬غّب منشور‬
‫(‪) 251‬استئناؼ مدنية أكٔب حلب ‪ ،‬أساس‪/ِٖ/‬قرار‪/ّّ/‬تاُٗ‪ ،ََُِ /ٕ/‬غّب منشور‬
‫‪162‬‬
‫ٕ)األحكام التي تصدرىا الهيئة بعد صدور الحكم النهائي‪:‬‬
‫بعد صدكر ا‪٢‬بكم النهائي قد ٰبتاج ىذا ا‪٢‬بكم إما لتصحيح خطأ أك لتفسّب ماىو غامض‬
‫أك إلغفالو عن الفصل ٔبزء من الطلبات‪،‬لذلك ٲبكن إصدار قرارات الحقة بذلك‪،‬كتعترب‬
‫جزء ال يتجزأ من القرار األصلي كىي‪:‬‬
‫أ) حكم بالتصحيح ‪:‬ال ٯبوز ‪٥‬بيئة التحكيم أف تصحح األخطاء الٍب كردت ُب‬
‫ا‪٢‬بكم‪،‬من حيث جوىر النزاع أك موضوعو‪،‬كال ٯبوز إدخاؿ تعديل جوىرم فيو‪،‬‬
‫فا‪٤‬بشرع السورم ٓب يفتح الباب بالنسبة لتصحيح كافة األخطاء الٍب تكتنف ا‪٢‬بكم‪،‬بل‬
‫قصر سلطة ا‪٥‬بيئة على تصحيح ما يقع ُب ا‪٢‬بكم من أخطاء مادية ٕبتة‪،‬سواءن كانت‬
‫كتابية أك حسابية‪ ،‬فلها أف تتصدل لتصحيح األخطاء ا‪٤‬بادية ُب ا‪٢‬بكم من تلقاء‬
‫نفسها أك بناءن على طلب أحد ا‪٣‬بصوـ‪،‬كذلك شريطة إببلغ الطرؼ اآلخر هبذا‬
‫الطلب‪،‬كذلك خبلؿ مدة ‪ /َّ/‬يومان التالية لصدكر ا‪٢‬بكم ُب حالة تصدت ا﵀كمة‬
‫للتحكيم من تلقاء نفسها‪،‬كمن تاريخ إيداع طلب التصحيح ُب حاؿ كاف التصحيح‬
‫بناءن على طلب أحد ا‪٣‬بصوـ‪،‬كأكجب ا‪٤‬بشرع إصدار قرار التصحيح كتابة ُب غرفة‬
‫ا‪٤‬بذاكرة خبلؿ ‪ /ُٓ/‬يومان‪،‬كإذا ٘باكزت ا‪٥‬بيئة سلطتها ُب التصحيح جاز التمسك‬
‫ببطبلف قرارىا عن طريق دعول البطبلف كفق ا‪٤‬بادتْب (ُٓ‪ )ِٓ-‬من قانوف التحكيم‬
‫السورم(ُِٓ)‪،‬كنص على التصحيح القانوف ا‪٤‬بصرم با‪٤‬بادة ‪ /َٓ/‬كقواعد األكنسيَباؿ‬
‫با‪٤‬بادة ‪،/ّٖ/‬كُب نظاـ التحكيم لدل غرفة التجارة الدكلية نصت ا‪٤‬بادة ‪ /ِٗ/‬على‬
‫تصحيح ا‪٣‬بطأ ا‪٤‬بادم أك ا‪٢‬بسايب‪،‬كىذا مانصت عليو ا‪٤‬بادة‪ /ّٕ/‬من قانوف التحكيم‬
‫السوداين حيث جاء فيها‪((:‬تتؤب ىيئة التحكيم تصحيح ما كقع ُب حكمها من‬
‫أخطػاء كتابية أك حسابية ٕبتة بقرار تصدره من تلقاء ذاهتا أك بناءن على طلب أحد‬
‫األطراؼ‪ ،‬ك٘برل ىيئة التحكيم التعديل من غّب مرافعة خبلؿ شهر من تاريخ ا‪٢‬بكم))‬
‫ب)حكم بالتفسير و حكم إضافي‪:‬ٯبوز ‪٥‬بيئة التحكيم بناءن على طلب يقدمو أحد‬
‫الطرفْب خبلؿ مدة (َّ) يومان من تاريخ تبلغو حكم التحكيم كبعد قيامو بإعبلف‬
‫الطرؼ اآلخر‪،‬أف تقوـ بتفسّب ما كقع ُب منطوؽ ا‪٢‬بكم من غموض أك بإصدار حكم‬
‫(‪ )251‬ا‪٤‬بادة‪ / ْٔ/‬قانوف التحكيم السورم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪163‬‬
‫‪ٙ‬بكيم إضاُب ُب طلبات قدمت خبلؿ اإلجراءات كأغفلها حكم التحكيم‪ ،‬كٰبق‬
‫للطرؼ اآلخر أف يقدـ رده كتابيان إٔب ىيئة التحكيم كذلك خبلؿ مدة (َُ) أياـ من‬
‫تاريخ تبلغو الطلب‪ ،‬كتصدر ىيئة التحكيم قرارىا ُب غرفة ا‪٤‬بذاكرة دكف دعوة‬
‫ا‪٣‬بصوـ‪،‬كذلك خبلؿ مدة (َّ) يومان من تاريخ تقدًن الطلب‪،‬كيعترب ا‪٢‬بكم الصادر‬
‫ُب ا‪٢‬باالت السابقة متممان للحكم األصلي كيسرم عليو ما يسرم على ا‪٢‬بكم‬
‫األصلي من قواعد(‪.)252‬‬
‫كىذا مانص عليو ا‪٤‬بشرع السوداين‪((:‬ٯبوز ألم من أطراؼ التحكيم أف يطلب من ىيئة‬
‫التحكيم خبلؿ شهر من تاريخ ا‪٢‬بكم‪،‬تفسّب ما شاب منطوؽ ا‪٢‬بكم من غموض كٯبػب‬
‫على ىيئة التحكيم إعبلف الطرؼ اآلخر هبذا الطلب‪،‬كيصدر التفسّب كتابة خبلؿ شهر من‬
‫تاريخ طلبو‪،‬ك‪٥‬بيئة التحكيم مد ا‪٤‬بدة إذا دعت ضركرة لذلك كيعترب ا‪٢‬بكم الصادر بالتفسّب‬
‫متممان ‪٢‬بكم التحكيم كتسرل عليو أحكامو(‪.)))253‬‬
‫ككذلك بالنسبة للطلب بإصدار حكم إضاُب‪ ((:‬ٯبوز ألم من طرُب التحكيم أف يطلب‬
‫من ىيئة التحكيم خبلؿ شهر من تاريخ صدكر ا‪٢‬بكم إصدار حكم إضاُب ُب طلبات‬
‫قدمت خبلؿ اإلجراءات كأغفلها ا‪٢‬بكم كٯبب إعبلف ىذا الطلب للطرؼ اآلخر))) ‪.‬‬
‫كأما بالنسبة ‪٤‬بدة الفصل بالطلب )( تصدر ىيئة التحكيم حكمها ُب طلب ا‪٤‬براجعة خبلؿ‬
‫شهر من تاريخ تقدًن الطلب ما ٓب تر ضركرة ‪٤‬بد ا‪٤‬بيعاد))‪.‬‬
‫كُب حاؿ تعذر على ىيئة التحكيم أف ٘بتمع للبت ُب ىذه الطلبات (التصحيح ‪-‬‬
‫التفسّب‪ -‬إصدار حكم إضاُب للفصل بطلبات أغفلها ا‪٢‬بكم األصلي) فعلى األطراؼ‬
‫مراجعة ‪٧‬بكمة االستئناؼ ا‪٤‬بختصة للبت ُب ىذه الطلبات‪ ،‬نيابةن عن ىيئة التحكيم‪.‬‬
‫(‪ )252‬ا‪٤‬بادة‪ /ْٕ/‬قانوف التحكيم السورم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )253‬ا‪٤‬بادة‪ /ّٗ-ّٖ-ّٔ/‬قانوف التحكيم السوداين‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪164‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫تنفيذ حكم التحكيم‬
‫إف حكم التحكيم يصدر هنائيان غّب و‬
‫قابل للطعن بأم طريقة من طرؽ الطعن‪،‬العادية أك‬
‫االستثنائية الواردة ُب قانوف أصوؿ ا﵀اكمات(ِْٓ)‪،‬إال أنو ٯبوز رفع دعول البطبلف على ىذا‬
‫ا‪٢‬بكم‪،‬لكن دعول البطبلف ال هتدؼ إٔب تعديل حكم التحكيم أك بسط رقابة ‪٧‬بكمة‬
‫االستئناؼ على ا‪٤‬بوضوع من جديد‪ ،‬إ٭با النظر ىل توفرت با‪٢‬بكم إحدل حاالت البطبلف‬
‫ا﵀ددة با‪٤‬بادة ‪ /َٓ/‬من قانوف التحكيم السورم كا‪٤‬بثارة من قبل مدعي البطبلف‪ ،‬باستثناء‬
‫ما ىو متعلق بالنظاـ العاـ‪ ،‬الذم ٲبكن أف تثّبه ا﵀كمة من تلقاء ذاهتا‪ ،‬كإف اعتبار ا‪٤‬بشرع‬
‫السورم صدكر أحكاـ ا﵀كمْب هنائية كمربمة‪،‬ىدفو السرعة ٕبسم النزاعات‪ ،‬كحصر حاالت‬
‫البطبلف ُب حاالت ‪٧‬بددة‪.‬‬
‫كقد كافق القانوف السورم ٗبسألة صدكر أحكاـ التحكيم مربمة‪،‬كبلن من قانوف التحكيم‬
‫السوداين ُب ا‪٤‬بادة‪ /َْ/‬حيث جاء((يكوف قرار ىيئة التحكيم ملزمان كينفذ تلقائيان أك بناءن‬
‫على طلب كتايب إٔب ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة ))ككذلك القانوف األردين ُب ا‪٤‬بادة ‪،/ْٖ/‬كالقانوف‬
‫ا‪٤‬بصرم با‪٤‬بادة ‪./ِٓ/‬‬
‫‪ -‬المطلب األول‪ :‬أسباب بطالن حكم التحكيم‬
‫(‪)255‬‬
‫حددت ا‪٤‬بادة‪ /َٓ/‬من قانوف التحكيم السورم األحواؿ الٍب ٯبوز فيها إقامة دعول بطبلف‬
‫حكم التحكيم كذلك على سبيل ا‪٢‬بصر ال ا‪٤‬بثاؿ كىي‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬أسباب البطبلف الٍب تتعلق باتفاؽ التحكيم‪:‬‬
‫‪ -1‬عدـ كجود اتفاؽ ‪ٙ‬بكيم‪:‬إف اتفاؽ التحكيم ىو دستور العملية التحكيمية‪،‬فبدكنو ال‬
‫يوجد ‪ٙ‬بكيم فمن خبللو يتم ‪ٙ‬بديد (مسائل النزاع كاإلجراءات الواجب إتباعها كالقانوف‬
‫ا‪٤‬بوضوعي كاإلجرائي الواجب اإلتباع كعدد ا﵀كمْب كلغة التحكيم كمكانو‪...‬اْب )‪،‬‬
‫فبطبلف حكم التحكيم لعدـ كجود اتفاؽ ‪ٙ‬بكيم يتماشى مع فلسفة أف التحكيم‬
‫اختيارم‪،‬ال ٯبوز اللجوء إليو إال إذا اتفقت إرادة طرُب النزاع على ذلك‪.‬‬
‫(‪ )254‬ا‪٤‬بادة‪ /ْٗ/‬قانوف التحكيم السورم ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )255‬ا‪٤‬بادة‪َٓ/‬ؼ‪ :‬أ‪ /‬قانوف التحكيم السورم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪165‬‬
‫‪ -2‬بطبلف اتفاؽ التحكيم‪ :‬اتفاؽ التحكيم موجود إال أنو يوجد فيو عيب ٯبعل حكم‬
‫التحكيم عرضة إلقامة دعول البطبلف بشأنو‪ ،‬فاتفاؽ التحكيم شأنو شأف باقي العقود‬
‫الٍب تقوـ على عدة أركاف ال بد من توفرىا فإذا شاب أحدىا عيب ُب الرضا أك األىلية‬
‫كعارض ا‪١‬بنوف أك العتو أك الغلط أك التدليس ٯبعل اتفاؽ التحكيم باطبلن‪.‬‬
‫‪ -3‬سقوط اتفاؽ التحكيم بانتهاء مدتو‪:‬كمدة اتفاؽ التحكيم ىي ا‪٤‬بدة ا‪٤‬بتفق عليها بْب‬
‫األطراؼ ُب اتفاؽ التحكيم (كأف يتفق األطراؼ على أف ‪ٙ‬بل النزاعات الناشئة عن‬
‫ىذا العقد بوساطة التحكيم خبلؿ ثبلث سنوات من إبرامو) فإذا ٓب تتقيد ا‪٥‬بيئة هبذه‬
‫ا‪٤‬بدة ك٘باكزهتا‪ ،‬يكوف حكمها عرضة لدعول البطبلف‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬أسباب البطبلف تتعلق بأىلية أطراؼ التحكيم‪:‬‬
‫أىلية الشخص ٰبكمها قانوف بلده (جنسيتو الٍب تعاقد هبا) كال ٰبق التمسك بالبطبلف إال‬
‫‪٤‬بن شرع البطبلف ‪٤‬بصلحتو‪،‬ك٭بيز هبذا الصدد بْب حالتْب‪:‬‬
‫‪ -1‬إذا كاف أحد طرُب اتفاؽ التحكيم عند إبراـ اتفاؽ التحكيم فاقد األىلية (كأف كاف‬
‫‪٦‬بنونان أك ‪٧‬بجوران عليو و‬
‫لعتو أك غّبه ك(ىذا البطبلف مطلق)‬
‫‪ -2‬إذا كاف أحد أطراؼ اتفاؽ التحكيم عند إبراـ اتفاؽ التحكيم ناقص األىلية‪ :‬فمثبلن‬
‫كاف عمر أحد أطراؼ اتفاؽ التحكيم أقل من سن الرشد‪،‬فلو التمسك بالبطبلف كليس‬
‫ذلك للطرؼ اآلخر (أم ىذا البطبلف نسيب)‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬أسباب البطبلف الٍب تتعلق بضمانات حق التقاضي‪:‬‬
‫على ىيئة التحكيم احَباـ حق التقاضي‪،‬بإتاحة الفرصة لؤلطراؼ لتقدًن دفوعهم‪،‬كمعاملة‬
‫ا‪٣‬بصوـ على قدـ ا‪٤‬بساكاة‪،‬كا‪٤‬بقصود ٕبق الدفاع‪:‬ىو ‪ٛ‬بكْب ا‪٣‬بصم من االطبلع على‬
‫ا‪٤‬بستندات ا‪٤‬بقدمة من الطرؼ اآلخر‪،‬كمناقشة حجج خصمو‪،‬كتقدًن ا‪٤‬بذكرات بذلك‪ ،‬فإذا‬
‫ٓب يتم إعبلمو إعبلمان صحيحان بتعيْب ا﵀كم أك بإجراءات التحكيم أك ٓب يستطع ‪٩‬بارسة‬
‫حقو بالدفاع‪،‬ألسباب خارجة عن إرادتو فهذا يعترب عيبان ٯبعل حكم التحكيم عرضة‬
‫لدعول البطبلف‪.‬‬
‫‪166‬‬
‫رابعاً‪ :‬أسباب البطبلف الٍب تتعلق باستبعاد حكم التحكيم للقانوف الذم اتفق األطراؼ‬
‫على تطبيقو على موضوع النزاع‪:‬‬
‫إذا اتفق أطراؼ التحكيم على تطبيق قانوف معْب (القانوف ا‪٤‬بدين السورم) على موضوع‬
‫النزاع لكن ا‪٥‬بيئة استبعدتو كطبقت قانونان آخران (القانوف ا‪٤‬بدين السوداين) ك إذا اتفق‬
‫األطراؼ على تطبيق قانوف دكلة معينة اتبعت القواعد ا‪٤‬بوضوعية فيو دكف القواعد ا‪٣‬باصة‬
‫بتنازع القوانْب ‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬إذا اتفق األطراؼ على طريقة معينة ُب اختيار ىيئة التحكيم‪:‬أك ُب تعيْب ا﵀كمْب‬
‫نص ىذا القانوف على عدد ا﵀كمْب (كأ ٌف يكوف عدد‬
‫(كأ ٌف يكوف ا﵀كموف سوريْب) أك ٌ‬
‫ا﵀كمْب كتران) إال أنٌو ًب تعينهم ٖببلؼ ذلك‪.‬‬
‫سادساً‪ :‬أسباب البطبلف الٍب تتعلق بفصل حكم التحكيم ُب مسائل ال يشملها اتفاؽ‬
‫التحكيم أك جاكز حدكد ىذا االتفاؽ‪:‬‬
‫إذا فصل حكم التحكيم ُب مسائل أك نزاعات ٓب يتم االتفاؽ بْب األطراؼ على أف‬
‫يشملها التحكيم أك فصل ُب مسائل مشلها اتفاؽ التحكيم لكن ٘باكزىا ا‪٢‬بكم (فإذا كاف‬
‫اتفاؽ التحكيم يشمل تنفيذ العقد فبل ٰبق للهيئة التعرض إلبطاؿ أك فسخ العقد)‪ ،‬إال أنو‬
‫إذا فصل ُب مسائل يشملها اتفاؽ التحكيم كمسائل ال يشملها اتفاؽ التحكيم كٲبكن‬
‫الفصل بينها فبل تكوف عرضة لدعول البطبلف‪ ،‬سول الفقرات الٍب نصت على ا‪٤‬بسائل الٍب‬
‫ال يشملها اتفاؽ التحكيم‪.‬‬
‫سابعاً‪ :‬أسباب البطبلف تتعلق ٕبكم التحكيم أك بإجراءات التحكيم‪:‬‬
‫إذا شاب حكم التحكيم أحد العيوب التالية مثبل‪( :‬عدـ ذكر البيانات الٍب نصت عليها‬
‫ا‪٤‬بادة ‪ /ِْ-ُْ/‬من ىذا القانوف ‪ -‬أك كجود تناقض ُب منطوؽ ا‪٢‬بكم)‪( ،‬إف عدـ ذكر‬
‫البيانات اإللزامية الٍب أكجبتها ا‪٤‬بادة ‪ /ِْ/‬من قانوف التحكيم ُب حكم التحكيم يوجب‬
‫(ِٔٓ)‬
‫بطبلف ا‪٢‬بكم)‪،‬‬
‫أك شاب إجراءاتو عيبان أثٌر با‪٢‬بكم (كأف ٓب يبلغ ا‪٤‬بدعى عليو طلب ا‪٤‬بدعي اللجوء‬
‫للتحكيم‪ -‬سّب ا‪٥‬بيئة باإلجراءات رغم انقطاع ا‪٣‬بصومة بوفاة أحد األطراؼ)‪.‬‬
‫(‪ )256‬استئناؼ مدنية أكٔب حلب ‪ ،‬أساس‪/ِٓ/‬قرار‪ /ُٗ/‬تاِٗ‪ ،ََُِ/ْ/‬غّب منشور‬
‫‪167‬‬
‫ثامناً‪ :‬أسباب البطبلف تتعلق بالنظاـ العاـ(‪:)257‬‬
‫ويعرف النظام العام‪ :‬بأنو ‪٦‬بموعة القواعد الٍب ‪ٛ‬بس كياف اجملتمع كنسيجو االجتماعي‬
‫كاالقتصادم كالسياسي‪،‬كينظر دائمان ‪٤‬بخالفة النظاـ العاـ لقانوف دكلة مكاف التحكيم‬
‫كالتنفيذ‪.‬‬
‫كعند رفع دعول البطبلف أماـ ‪٧‬بكمة االستئناؼ‪،‬استنادان إلحدل ا‪٢‬باالت السابقة كأثناء نظرىا‬
‫بالدعول‪،‬فإذا رأت أف ىذا ا‪٢‬بكم ٱبالف النظاـ العاـ ُب سورية (كأف تناكؿ حكم التحكيم‬
‫منح ا‪١‬بنسية) فإهنا تقضي بالبطبلف من تلقاء نفسها(ألف ا‪٢‬بكم تضمن ‪٨‬بالفة لقاعدة‬
‫آمرة)‪،‬أما ا‪٤‬بشرع السعودم فأجاز للخصوـ تقدًن اعَباضهم على حكم ا﵀كمْب أماـ ا﵀كمة‬
‫(ِٖٓ)‬
‫ا‪٤‬بختصة أصبلن بنظر النزاع كقرارىا مربـ كلكن ٓب ٰبدد حاالت للبطبلف‪.‬‬
‫كإف حكم ‪٧‬بكمة االستئناؼ القاضي برد دعول البطبلف‪،‬ال ٰبتاج لدعول إكساء كوف‬
‫‪٧‬بكمة االستئناؼ‪،‬تنظر خبلؿ رؤيتها دعول البطبلف‪،‬شركط دعول اإلكساء‪.‬‬
‫كأف مضي مدة رفع دعول البطبلف‪،‬يَبتب على ذلك سقوط ا‪٢‬بق ُب رفعها‪،‬كٰبق للمحكوـ‬
‫لو طلب إكساء حكم التحكيم صيغة التنفيذ‪،‬كا﵀كوـ عليو ال يفقد حقو برفع دعول‬
‫البطبلف‪،‬إذا كاف تنازؿ عنو قبل صدكر ا‪٢‬بكم(‪،)259‬كٲبكن التنازؿ عن ىذا ا‪٢‬بق بعد صدكر‬
‫ا‪٢‬بكم‪،‬إذان ال ٯبوز إسقاط ا‪٢‬بق برفع دعول البطبلف قبل صدكر حكم التحكيم النهائي‪.‬‬
‫كا﵀كمة ا‪٤‬بختصة بالنظر بدعول البطبلف ىي ‪٧‬بكمة االستئناؼ‪،‬الٍب جرل التحكيم ضمن‬
‫دائرهتا ما ٓب يتفق األطراؼ على ‪٧‬بكمة استئناؼ أخرل ُب سورية‪،‬كتفصل ‪٧‬بكمة‬
‫االستئناؼ بدعول البطبلف خبلؿ ‪ /َٗ/‬يومان تبدأ من تاريخ اكتماؿ ا‪٣‬بصومة‪ ،‬فإذا قررت‬
‫‪٧‬بكمة االستئناؼ رد دعول البطبلف فإف قرارىا مربـ كال ٯبوز الطعن فيو‪،‬حيث استقر‬
‫(َِٔ‪-‬‬
‫اجتهاد ‪٧‬بكمة النقض (إف الطعن الصادر برد دعول البطبلف‪،‬ىو قرار غّب قابل للنقض‬
‫(‪ )257‬ا‪٤‬بادة‪ َٓ/‬ؼ‪ /ِ:‬قانوف التحكيم السورم‪ -‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )258‬ا‪٤‬بادة‪ /ُٗ-ُٖ/‬من نظاـ التحكيم السعودم‪ -‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )259‬ا‪٤‬بادة‪ /ُٓ/‬قانوف التحكيم السورم‪ -‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )261‬نقض سورم ‪ :‬الغرفة األكٔب ‪ ،‬أساس‪/ُٕٔ/‬قرار‪ /ّْٕ/‬لعاـََُِ‪ ،‬غّب منشور‪.‬‬
‫‪168‬‬
‫ُِٔ))‪ ،‬كقرارىا ىذا يقوـ مقاـ إكساء حكم التحكيم صيغة التنفيذ‪،‬حيث يتم كضعو موضع‬
‫التنفيذ مباشرنة‪.‬‬
‫كإذا قررت ‪٧‬بكمة االستئناؼ الناظرة بدعول البطبلف إبطاؿ حكم التحكيم‪،‬فيحق‬
‫للمحكوـ عليو الطعن هبذا القرار أماـ ‪٧‬بكمة النقض‪،‬خبلؿ مدة ‪ /َّ/‬يومان التالية لتبلغو‬
‫حكم اإلبطاؿ‪،‬فبلبد من تبليغ ا‪٢‬بكم كلو كاف ا‪٢‬بكم صدر كجاىيان‪،‬كعلى ‪٧‬بكمة النقض أف‬
‫تبت هبذا الطعن خبلؿ ‪ /َٗ/‬يومان من تاريخ كصوؿ ملف الدعول إليها(ِِٔ)‪،‬كأف عدـ‬
‫التزاـ ا﵀اكم با‪٤‬بدد ا﵀ددة للفصل بالدعاكم ليس لو أم أثر‪،‬فهذه ا‪٤‬بدد كضعت ‪٢‬بث‬
‫ا﵀اكم على اإلسراع بالفصل بالدعاكم ليحافظ التحكيم على إحدل ميزاتو كىي بسرعة‬
‫البت ُب النزاع‪.‬‬
‫أما قانوف التحكيم السوداين فقد نص على حاالت ‪٧‬بددة للبطبلف كافق ببعضها ماجاء‬
‫بالقانوف السورم كذلك با‪٤‬بادة‪/ُْ/‬ػ(ُ) ٯبوز للمحكوـ ضده طلب إلغاء حكم ىيئة‬
‫التحكيم للبطبلف لؤلسباب اآلتية ‪:‬‬
‫( أ) إذا فصل ا‪٢‬بكم ُب مسائل ال يشملها اتفاؽ التحكيم أك ٘باكز حدكد االتفاؽ ‪.‬‬
‫(ب) فساد أك سوء سلوؾ ا﵀كمْب أك أم منهم ‪.‬‬
‫(ج ) كجود إٮباؿ خطّب إلجراء أساسي من إجراءات التحكيم ‪.‬‬
‫(د ) فشل ىيئة التحكيم ُب ذكر األسباب الٍب بنت عليها حكمها ‪.‬‬
‫(ىػ) تضمن ا‪٢‬بكم ما ٱبالف النظاـ العاـ ُب السوداف ‪.‬‬
‫كمن الوجهة الشرعية ال ينقض ا‪٢‬بكم إال ُب حاالت ‪٧‬بددة‪،‬كأف يكوف ا‪٢‬بكم قد تضمن‬
‫جورا كاضحا‪،‬أك جاء ‪٨‬بالفا لنصوص الكتاب أك السنة ‪،‬أك اإل‪ٝ‬باع أك القواعد كاألصوؿ‬
‫الشرعية أكأف يكوف ا﵀كم قد حكم لنفسو أك ألحد فركعو أك أصولو أك لشريكو فيما‬
‫ٱبتص بالشراكة أك حكم ألم شخص ‪٩‬بن ال تقبل شهادتو للمحكم‪،‬كذلك ضمانا ‪٢‬بياد‬
‫ا﵀كم‪،‬كعدـ تأثره بأم نوع من ا‪٤‬بؤثرات كإبعادان لو عن مواطن الشبهات)ِّٔ )‪،‬ككذلك يقبل‬
‫الطعن ُب حكم ا﵀كم إذا حكم على من بينو كبينو عداكة دنيوية‪،‬ألف ا﵀كم ال تقبل‬
‫(‪ (261‬نقض سورم الغرفة األكٔب ‪ ،‬أساس‪/َٗٗ/‬قرار‪ /ّٖٖ/‬لعاـََُِ‪ ،‬غّب منشور‪.‬‬
‫(‪ )262‬ا‪٤‬بادة‪ /ِٓ/‬قانوف التحكيم السورم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )263‬األحكاـ السلطانية ‪ :‬صّٕ‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪169‬‬
‫شهادتو عليو‪،‬فكذلك حكمو‪،‬أما إذا كاف بْب ا﵀كم كبْب أحد ا‪٣‬بصمْب عداكة دينية‬
‫فحكمو جائز كنافذ كملزـ للطرفْب‪،‬ألف دين ا﵀كم ٲبنعو من الظلم كإف كاف ٰبكم على غّب‬
‫أبناء دينو كاليهود كالنصارل‪.‬‬
‫ككذلك يقبل الطعن ُب حكم ا﵀كم إذا ٘باكز ا﵀كم اختصاصو‪،‬بأف حكم فيما ال ٯبوز فيو‬
‫‪،‬كينقض حكم ا﵀كم إذا تعدل أطراؼ النزاع ألف اإللزاـ ُب حكم ا﵀كم منحصر ُب‬
‫ا‪٣‬بصمْب فقط‪،‬كال يتعدل إٔب غّبٮبا‪،‬كذلك ألنو صدر ٕبقهما عن كالية شرعية نشأت من‬
‫اتفاقهما على اختيار ا‪٣‬بصمْب للمحكم فيما بينهما من نزاع كخصومة‪،‬كال كالية لو على‬
‫غّبٮبا(ِْٔ)‪،‬فبل يسرم أثر حكم ا﵀كم على غّبٮبا‪،‬فحكمو مقصور على ا‪٣‬بصمْب ٗبوجب‬
‫االتفاؽ ا‪٤‬بربـ بينهما‪.‬‬
‫ككذلك ينقض حكم ا﵀كم‪،‬إذا تعدل النازلة الٍب حكم فيها إٔب غّبىا‪،‬ألنو ليس لو أف‬
‫يتعدل ما حكم فيو إٔب غّبه إال بتحكيم جديد(ِٓٔ)‪،‬كينقض حكم ا﵀كم إذا ٓب يكن‬
‫ا﵀كم صحيح التولية كفق الشركط الشرعية‪،‬كقد اشَبط ‪ٝ‬بهور العلماء أف يتوفر ُب ا﵀كم‬
‫الشركط الٍب ٯبب توفرىا ُب القاضي ا‪٤‬بؤب من جهة اإلماـ‪،‬ألف ا﵀كم صار بالتحكيم‬
‫قاضيا كحكمو ملزـ كحكم القاضي‪ ،‬بينما ذىب بعض العلماء إٔب أنو ال يشَبط ُب ا﵀كم‬
‫‪ٝ‬بيع الشركط الٍب ٯبب توفرىا ُب القاضي‪،‬ألف التحكيم من باب الوكالة ال القضاء‪،‬كالوكيل‬
‫ال يشَبط فيو شركط القاضي‪،‬كنتيجة ‪٥‬بذا فقد اتفق العلماء على أنو يشَبط ُب ا﵀كم البلوغ‬
‫كالعقل كاإلسبلـ (إذا حكم بْب ا‪٤‬بسلمْب)‪،‬كاختلفوا ُب اشَباط العدالة كالذكورة كاالجتهاد‬
‫كسبلمة ا‪٢‬بواس‪،‬فذىب ا‪١‬بمهور إٔب اشَباطها‪ ،‬كٓب يشَبطها بعض العلماء(ِٔٔ)‪،‬ففي كل‬
‫تلك ا‪٢‬باالت ٯبوز الطعن ُب حكم ا﵀كم‪ ،‬كٯبب نقضو إذا ثبت فيو شيء من تلك‬
‫ا‪٤‬بخالفات باعتباره باطبل ‪٤‬بخالفتو القواعد كاألصوؿ الشرعية‪،‬جاء ُب ‪٦‬بلة األحكاـ العدلية‬
‫(ا‪٤‬بادة ُْٖٗ ) أنو‪ ":‬إذا عرض حكم ا﵀كم على القاضي ا‪٤‬بنصوب من قبل السلطاف فإذا‬
‫كاف موافقا لؤلصوؿ صدؽ كإال نقض"‪.‬‬
‫(‪ )264‬البحر الرائق ٕ ‪ ِٖ-ِٔ /‬كشرح فتح القدير ٓ‪،ْٗٗ/‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪)265‬‬
‫رد ا﵀تار ٓ‪ ، ِْٗ /‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )266‬تبيْب ا‪٢‬بقائق ْ‪ ،ُّٗ/‬األحكاـ السلطانية للماكردم ص ٓٔ‪ ،‬تبصرة ا‪٢‬بكاـ البن فرحوف ِ ‪ -ُٖ /‬مصدر‬
‫سابق‪.‬‬
‫‪171‬‬
‫كيقوـ القاضي بفحص ا‪٢‬بكم‪،‬فإذا تبْب لو موافقة ا‪٢‬بكم للقواعد الشرعية‪،‬صدقو كأيده ك‬
‫إال نقضو كألغاه‪ٗ،‬بالو من سلطة ككالية عامة ُب الفصل ُب ا‪٣‬بصومات كحسم ا‪٤‬بنازعات بْب‬
‫الناس‪،‬كُب ىذا يقوؿ شارح ‪٦‬بلة األحكاـ‪ ":‬إذا عرض حكم ا﵀كم على القاضي ا‪٤‬بنصوب‬
‫من قبل السلطاف أك على ‪٧‬بكم ثاف ليدقق ا‪٢‬بكم مرة ثانية فإذا كاف موافقا لؤلصوؿ صدقو‬
‫ألنو ال فائدة من نقض ا‪٢‬بكم ا‪٤‬بوافق لؤلصوؿ كا‪٢‬بكم ثانيا"(ِٕٔ)‪،‬كعلى ىذا فقد ذىب‬
‫‪ٝ‬بهور العلماء(ِٖٔ)‪،‬كىذا ما ذىب إليو كاختاره ‪٦‬بمع الفقو اإلسبلمي حيث نص ُب قراره‬
‫رقم ( ُٗ ) ا‪٤‬بادة ا‪٣‬بامسة أف األصل أف يتم تنفيذ حكم ا﵀كم طواعية‪،‬فإف أىب ا﵀تكماف‬
‫عرض األمر على القضاء لتنفيذه‪،‬كليس للقضاء نقضو ما ٓب يكن جوران بينا أك ‪٨‬بالفان ‪٢‬بكم‬
‫الشرع ‪ )ِٔٗ(،‬كعلى القاضي أف ينفذ حكم ا﵀كم ماداـ مستوفيا لؤلصوؿ الشرعية‪.‬‬
‫‪ -‬لكن ما مصير اتفاق التحكيم إذا ص ًدقت محكمة النقض قرار محكمة االستئناف‬
‫القاضي ببطالن حكم التحكيم؟‬
‫ٓب يعاِب ا‪٤‬بشرع السورم ىذه ا‪٢‬بالة‪ ،‬كبرأيي ينتهي اتفاؽ التحكيم كعلى األطراؼ إما‬
‫االتفاؽ ‪٦‬بددان على التحكيم أك العودة للقضاء‪،‬أما قانوف التحكيم السوداين فقد عاِب ىذه‬
‫ا‪٤‬بسألة‪،‬بأنو ُب حاؿ أف ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة ألغت حكم التحكيم كفق ا‪٤‬بادة‪ /ُْ/‬فإنو ٯبوز‬
‫(َِٕ)‬
‫عرض النزاع على ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة بناءن على طلب أحد األطراؼ‪.‬‬
‫إف اإلماـ ابن تيمية ذىب لضركرة تعميد حكم ا﵀كمْب من قبل القاضي‪،‬ليصبح قاببلن‬
‫للتنفيذ(اكسائو صيغة التنفيذ)(ُِٕ)‪ ،‬كىذا ما ذىبت إليو عدد من القوانْب ا‪٢‬بديثة‪،‬كالقانوف‬
‫(ِّٕ)‬
‫السورم(ِِٕ)‪ ،‬كالقانوف السوداين‪.‬‬
‫(‪ )267‬درر ا‪٢‬بكاـ شرح ‪٦‬بلة األحكاـ‪ :‬لعلي حيدر‪ ،‬مكتبة النهضة بّبكت ٓب يذكر تاريخ النشر ‪.‬ص ْٓٔ‬
‫(‪ )268‬تبيْب ا‪٢‬بقائق ْ ‪ ُْٗ /‬ا‪٤‬بغِب ُُ ‪،ْْٖ/‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )269‬قرارات ‪٦‬بمع الفقو اإلسبلمي ا‪٤‬بنبثق من منظمة ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر اإلسبلمي ‪،‬طبعة كزارة األكقاؼ بقطر ‪ ،‬كتوصياتو‬
‫للدكرات(ُ‪ ُِْْ()ْ-‬ىػ ََِّـ) القرار رقم ( ُٗ ) بتاريخ ٔ إبريل ُٓٗٗ ـ ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر التاسع‪.‬‬
‫(‪ )271‬ا‪٤‬بادة‪ /ّْ/‬قانوف التحكيم السوداين‪ ،-‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪)271‬‬
‫اإلنصاؼ ُب معرفة الراجح من ا‪٣‬ببلؼ على مذىب اإلماـ أ‪ٞ‬بد‪ :‬لعلي بن سليماف ا‪٤‬برداكم أبو ا‪٢‬بسن‪ٙ ،‬بقيق‪:‬‬
‫‪٧‬بمد حامد الفقي‪ -‬الطبعة األكٔب ‪،‬مطبعة السنة ا﵀مدية بالقاىرة(ُّٕٓىػ)‪ُٖٗ/.‬‬
‫(‪ )272‬ا‪٤‬بادة‪ /ْٓ/‬قانوف التحكيم السورم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )273‬ا‪٤‬بادة‪ /ْٓ/‬قانوف التحكيم السوداين‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪171‬‬
‫ المطلب الثاني‪ :‬تنفيذ حكم التحكيم‬‫ا‪٢‬بكم التحكيمي الصادرعن ا‪٥‬بيئة ىوعنواف للحقيقة‪،‬فلو قوة الشيء ا‪٤‬بقضي بو(ِْٕ )‪،‬‬
‫كا‪٢‬بكم القضائي‪ ،‬كيتمتع حكم ا﵀كمْب ٗبجرد صدكره بقوة القضية ا‪٤‬بقضية‪ ،‬كإف كاف‬
‫تنفيذه معلقان على إكسائو صيغة التنفيذ ُب البلد الذم يراد تنفيذه فيو‪ ،‬كعلى األطراؼ‬
‫تنفيذه تلقائيان كبشكل طوعي‪ ،‬كإذا ٓب يتم تنفيذه بشكل طوعي‪ ،‬يتم ذلك جربان عن طريق‬
‫القضاء بعد إكسائو صيغة التنفيذ‪.‬‬
‫كأرل أنو حٌب ُب حالة التنفيذ الطوعي ‪٢‬بكم التحكيم‪ ،‬توجد ىناؾ حاالت ال بد من‬
‫إكساء ا‪٢‬بكم التحكيمي صيغة التنفيذ إلمكانية كضعو بالتنفيذ‪ ،‬عندما يتعلق األمر بنقل‬
‫ملكية عقار أك رفع إشارة كضعت على عقار متنازع عليو أثناء السّب باإلجراءات‪ ،‬أك فك‬
‫حجز بضاعة كتسليمها من قبل ا‪٤‬برفأ مثبلن للمحكوـ لو‪.‬‬
‫كقد كافق القانوف السورم كبلن من القانوف األردين ُب ا‪٤‬بادة ‪ /ِٓ/‬كالقانوف ا‪٤‬بصرم با‪٤‬بادة‬
‫‪ /ٓٓ/‬بأف حكم التحكيم يتمتع ٕبجية األمر ا‪٤‬بقضي بو‪.‬‬
‫كإذا أراد ا﵀كوـ لو إكساء حكم التحكيم صيغة التنفيذ‪ ،‬فعليو تقدًن طلب بذلك مرفقان‬
‫بأصل حكم التحكيم أك صورة مصدقة عنو‪،‬ككذلك صورة عن اتفاؽ التحكيم إف كاف‬
‫مستقبلن أك صورة العقد ا‪٤‬بتضمن شرط التحكيم‪،‬كتر‪ٝ‬بة ‪٧‬بلفة للحكم إٔب اللغة العربية ُب حاؿ‬
‫صدكره بلغة أخرل‪ ،‬ككذلك صورة مصدقة عن ‪٧‬بضر إيداع أصل ا‪٢‬بكم لدل ديواف ‪٧‬بكمة‬
‫االستئناؼ‪ ،‬كيقدـ ىذا الطلب مرفقان بالوثائق آنفة الذكر إٔب ‪٧‬بكمة االستئناؼ‬
‫ا‪٤‬بختصة‪،‬كٯبب تبليغ الطرؼ اآلخر صورة عن الطلب‪ ،‬كيعطى مهلة ‪ /َُ/‬أياـ من تاريخ‬
‫تبليغو‪ ،‬كذلك للرد على الطلب احَبامان ‪٤‬ببدأ ا‪٤‬بواجهة كحقوؽ الدفاع كا‪٤‬بساكاة بْب‬
‫األطراؼ‪(،‬كعدـ التزاـ ا‪٤‬بدعى عليو بدعول اإلكساء بالرد على الدعول خبلؿ مهلة عشرة‬
‫أياـ كالٍب تعترب مهلة سقوط ‪٩‬با يقتضي صرؼ النظر عن دفوعو ا‪٤‬بقدمة بعد ىذه ا‪٤‬بدة(ِٕٓ))‪،‬‬
‫ٍب تصدر ا﵀كمة بعد ذلك قرارىا‪،‬كا‪٤‬بشرع السعودم نص على أف حكم ا﵀كمْب يصبح‬
‫(‪ )274‬ا‪٤‬بادة‪ /ْٓ-ّٓ-ّْ/‬قانوف التحكيم السورم‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )275‬استئناؼ مدنية أكٔب أساس‪/ِ/‬قرار‪/ّ/‬تِّ‪ ،ََُِ/ِ/‬غّب منشور‪.‬‬
‫‪172‬‬
‫كاجب التنفيذ‪،‬عندما يصبح هنائيان‪،‬كذلك بأمر من ا‪١‬بهة ا‪٤‬بختصة أصبل بنظر النزاع‪،‬بعد التثبت‬
‫(ِٕٔ)‬
‫من عدـ كجود ما ٲبنع من تنفيذه شرعان‪.‬‬
‫كأف حكم التحكيم كإف كاف حائزان قوة الشيء ا‪٤‬بقضي بو فور صدكره‪ ،‬فإنو ال يكوف قاببلن‬
‫للتنفيذ إال بعد مضي فَبة أقلها ‪ /َّ/‬يومان التالية لتبلغ ا﵀كوـ عليو حكم التحكيم‪،‬كىو‬
‫انقضاء ميعاد رفع دعول البطبلف‪،‬كفقان للمادة ‪ /ُٓ/‬من ىذا القانوف‪،‬كٓب يتم رفع دعول‬
‫البطبلف ككاف قرار ‪٧‬بكمة االستئناؼ قد نص على أف (التنازؿ عن دعول البطبلف بعد‬
‫تقدٲبها كصدكر حكم بتثبيت ىذا التنازؿ ال يغِب عن رفع دعول اإلكساء(ِٕٕ))‪ ،‬ك (إف‬
‫‪٧‬بكمة االستئناؼ ُب معرض نظرىا ُب دعول البطبلف إذا تنازؿ األطراؼ معان عن دعول‬
‫البطبلف كطلبوا إكساء ا‪٢‬بكم صيغة التنفيذ‪ ،‬فللمحكمة تثبيت تناز‪٥‬بم كالنظر بالشركط‬
‫الواجبة لئلكساء فإف توفرت قررت إكساء ا‪٢‬بكم صيغة التنفيذ ُب ذات الدعول)(ِٖٕ)‪.‬‬
‫فإذا أراد أحد األطراؼ تقدًن طلب اإلكساء‪ ،‬فيجب أف يرفقو بشرح من ديواف ‪٧‬بكمة‬
‫االستئناؼ يفيد بعدـ رفع دعول البطبلف خبلؿ ‪ /َّ/‬يومان من تاريخ تبلغ ا﵀كوـ عليو‬
‫حكم التحكيم‪ ،‬فإذا كانت دعول البطبلف مقامة فيتم كقف دعول اإلكساء‪ ،‬فقد جاء‬
‫بقرار ﵀كمة االستئناؼ (حيث أف نتيجة حكم دعول البطبلف سوؼ يؤثر على ىذه‬
‫الدعول ‪/‬اإلكساء‪/‬كخشية صدكر قرارات متناقضة نرل اعتبار ىذه الدعول مستأخرة ‪٢‬بْب‬
‫البت بدعول البطبلف بقرار مربـ كبالتإب نقرر كقف النظر ُب ىذه الدعول ‪٢‬بْب البت‬
‫بدعول البطبلف)(ِٕٗ)‪ ،‬كعلى ا﵀كمة الٍب يقدـ ‪٥‬با طلب اإلكساء ا‪٤‬برفق بالوثائق‪،‬أف ال ‪ٛ‬بنح‬
‫حكم التحكيم صيغة التحكيم إال بعد أف تتأكد ‪٩‬با يلي(َِٖ)‪:‬‬
‫‪ -1‬إف حكم التحكيم ىذا ال يتعارض مع حكم سبق صدكره عن ا﵀اكم السورية ُب‬
‫موضوع النزاع‪ ،‬كذلك حفاظان على مبدأ حجية األحكاـ ألهنا من النظاـ العاـ‪ ،‬كي ال‬
‫يتم النظر با‪٤‬بوضوع نفسو مرتْب‪ ،‬كبالتإب يصدر با‪٤‬بوضوع نفسو حكماف متناقضاف‪.‬‬
‫(‪ )276‬مادة‪ /َِ/‬من نظاـ التحكيم السعودم‪ -‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )277‬استئناؼ مدنية أكٔب حلب ‪ ،‬أساس‪/ّٓ/‬قرار‪ /ْٓ/‬تاُْ‪ ،ََُِ/َُ/‬غّب منشور‬
‫(‪ )278‬استئناؼ مدنية أكٔب حلب ‪،‬ساس‪/ٕ/‬قرار‪ /ُُ/‬تآِ‪،ََُِ/ّ/‬غّب منشور‬
‫(‪ )279‬استئناؼ مدنية أكٔب حلب ‪،‬أساس‪/ِٗ/‬قرار‪ /ُٗ/‬تاَّ‪ ،ََِٗ/ٔ/‬غّب منشور‪.‬‬
‫(‪ )281‬ا‪٤‬بادة‪ /ٓٔ/‬قانوف التحكيم السورم‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪173‬‬
‫‪ -2‬أنو ال يتضمن ما ٱبالف النظاـ العاـ ُب ا‪١‬بمهورية العربية السورية‬
‫‪ -3‬أف حكم التحكيم قد ًب تبليغو للمحكوـ عليو تبليغان صحيحان للتأكد من انقضاء ميعاد رفع‬
‫دعول البطبلف‪ ،‬كيكوف ذلك عادة بشرح على نسخة ا‪٢‬بكم أك بوثيقة مستقلة‪.‬‬
‫أما ا‪٤‬بشرع السوداين فقد فرؽ بْب متطلبات التنفيذ ‪٢‬بكم التحكيم الوطِب كحدد متطلبات‬
‫التنفيذ كىي(ُِٖ)‪:‬‬
‫( أ) إرفاؽ صورة من قرار التحكيم‪.‬‬
‫(ب) هناية ميعاد رفع دعول البطبلف‪.‬‬
‫(ج ) ًب إعبلف ا﵀كوـ عليو إعبلنان صحيحان ‪.‬‬
‫كبْب شركط تنفيذ حكػم ىيئة التحكيم األجنبية كىي‪:‬‬
‫( أ) ا‪٢‬بكم أك األمر صادر من ىيئة أك مركز ‪ٙ‬بكيم طبقان لقواعد االختصاص التحكيمي‬
‫الدكٕب ا‪٤‬بقرر ُب قانوف البلد الذم صدر فيو كأنو أصبح هنائيان كفقان لذلك القانوف‪.‬‬
‫(ب) ا‪٣‬بصوـ ُب الدعول الٍب صدر فيها ا‪٢‬بكم قد كلفوا با‪٢‬بضور كمثلوا ‪ٛ‬بثيبلن صحيحان‪.‬‬
‫(ج ) ا‪٢‬بكم أك األمر ال يتعارض مع حكم أك أمر سبق صدكره من ا﵀اكم السودانية‪.‬‬
‫(د ) ا‪٢‬بكم ال يتضمن ما ٱبالف النظاـ العاـ أك اآلداب ُب السوداف‪.‬‬
‫(ىػ) يقبل البلد الذم صدر فيو ا‪٢‬بكم ا‪٤‬براد تنفيذه تنفيذ أحكاـ ا﵀اكم السودانية ُب أراضيو‬
‫أك ٗبوجب اتفاقيات تنفيذ األحكاـ الٍب صادؽ عليها السوداف‪.‬‬
‫لكن ىل يمكن التظلم من القرار الصادر بإكساء صيغة التنفيذ أو برد طلب اإلكساء‬
‫أو الطعن فيو؟‬
‫ا‪٤‬بشرع السورم ُب قانوف التحكيم رقم ‪ /ْ/‬لعاـ ََِٖ ىذا ا‪٤‬بوضوع‪،‬كُب اجتهاد‬
‫ٓب يتناكؿ ٌ‬
‫﵀كمة النقض جاء (قررت ا﵀كمة إف قرار رد دعول اإلكساء يصدر مربمان لعدـ كجود نص‬
‫ُب القانوف رقم ‪ /ْ/‬لعاـ ََِٖ ٯبيز الطعن بو(ِِٖ))‪،‬لكن ا‪٤‬بشرع السوداين تطرؽ ‪٥‬بذه‬
‫(‪)281‬‬
‫ا‪٤‬بادة‪ /ْٔ-ْٓ/‬قانوف التحكيم السوداين‪،‬مصدر‬
‫سابق‪.‬‬
‫(‪ )282‬نقض سورم ‪ ،‬الغرفة األكٔب ‪ ،‬أساس‪/ُٕٔ/‬قرار‪/ٖٕٓ/‬لعاـََُِ‪ ،‬غّب منشور‪.‬‬
‫‪174‬‬
‫ا‪٤‬بسألة‪،‬حيث قرر عدـ جواز استئناؼ األمر الصادر من ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة بتنفيذ حكم‬
‫التحكيمِّٖ‪،‬لكنو ٓب يتطرؽ ‪٤‬بسألة إذا ا﵀كمة ا‪٤‬بختصة قررت عدـ تنفيذ حكم التحكيم‪.‬‬
‫ككذلك ا‪٤‬بشرع ا‪٤‬بصرم تطرؽ ‪٥‬بذه ا‪٤‬بسألة ُب قانوف التحكيم ا‪٤‬بصرم رقم ‪ /ِٕ/‬لعاـ‬
‫ُْٗٗ كذلك ُب ا‪٤‬بادة ‪ ٖٓ/‬ؼّ‪ /‬نصت على أنو‪((:‬ال ٯبوز التظلم من األمر الصادر‬
‫بتنفيذ حكم التحكيم‪ ،‬أما األمر الصادر برفض التنفيذ فيجوز التظلم منو إٔب ا﵀كمة‬
‫ا‪٤‬بختصة كفقان ‪٢‬بكم ا‪٤‬بادة ‪ /ٗ/‬من ىذا القانوف خبلؿ ثبلثْب يومان من تاريخ صدكره))‪.‬‬
‫كناقش فقهاء ا‪٤‬بسلمْب ىل تظل إرادة أطراؼ التحكيم ىي األساس ُب استمرار التحكيم‬
‫حٌب هنايتو بصدكر حكم ا﵀كم‪،‬كمن ٍب االلتزاـ بو أـ أ ىف ىذه اإلرادة ينتهي أثرىا عند‬
‫مرحلة تنصيب ا﵀كم كبعد ذلك ينتهي دكرىا ُب القبوؿ أك الرفض للمحكم كحكمو‪،‬كتصّب‬
‫ملزمةن بالتحكيم كما ينتج عنو؟ كىل أطراؼ ا‪٣‬بصومة إذا أنشأكا التحكيم يصّبكف ملزمْب‬
‫باالستمرار فيو‪،‬كلتفصيل ذلك ىناؾ ا٘باىات أربعة ىي‪:‬‬
‫االتجاه األول‪:‬‬
‫ذىب بعض ا‪٤‬بالكية(ِْٖ)‪ ،‬كمنهم العبلمة ابن ا‪٤‬باجشوف(ِٖٓ) ‪،‬إٔب أف ا‪٤‬بتخاصمْب يصّبا‬
‫ملزمْب ٕبكم ا﵀كم منذ ارتضائهما با﵀كم كقبل أف ينظر ُب البينة أك يستمع إٔب أقوا‪٥‬بما‪،‬‬
‫فالرضا الزـ إٔب كقت ا‪٤‬بثوؿ أماـ ا﵀كم‪،‬كعلى ذلك ال ٯبوز عزؿ ا﵀كم من أحد الطرفْب‬
‫بعد االتفاؽ على التحكيم كحٌب صدكر ا‪٢‬بكم‪،‬كاستدلوا بالطبيعة القضائية للتحكيم كأ ىف‬
‫التحكيم من باب الوالية ‪ٚ‬بتص با‪٢‬بكم على ا‪٣‬بصمْب ٖببلؼ ما يرضيانو‪،‬على خبلؼ‬
‫(ِٖٔ)‬
‫الوكالة‪،‬إذ ال تكوف ٕبضرة ا‪٤‬بوكل إال ٗبا يرضاه ‪ٍ ،‬ب إف ا‪٢‬بكم أكجب ‪٣‬بصمو حقان‬
‫بالتحكيم‪،‬كىو فصل النزاع عن طريق التحكيم‪،‬فليس لو أف يرجع عن ذلك إال برضاه‪،)ِٖٕ(،‬‬
‫ألف إرادة كبل ا‪٣‬بصمْب ىي ا‪٤‬بنشئة لوالية ا﵀كم فبل ٲبكن أف يستبد أحدٮبا بعزلو بل ال بد‬
‫من اتفاؽ إرادهتما على عزلو‪.‬‬
‫(‪ )283‬ا‪٤‬بادة‪ /ْٕ/‬قانوف التحكيم السوداين‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪)284‬‬
‫ا‪٤‬بنتفى شرح ا‪٤‬بوطأ ج ٓ ص ِِٕ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )285‬األعبلـ للزركلي ْ‪ ،َّٓ/‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )286‬ا‪٤‬بنتقى شرح ا‪٤‬بوطأ ٓ‪ ،ِِٕ/‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )287‬حاشية الرىواين على الزرقاين‪٧ :‬بمد بن أ‪ٞ‬بد الرىواين‪ ،‬دار الفكر (ُٖٕٗـ)‪َُّ/ٕ .‬‬
‫‪175‬‬
‫االتجاه الثاني‪:‬‬
‫ذىب عامة ا‪٤‬بالكية كبعض الشافعية ‪ ،‬كىو القوؿ ا‪٤‬بشهور عند ا‪٢‬بنابلة كىو ما اختاره‬
‫كذىب إليو ‪٦‬بمع الفقو اإلسبلمي ٔبدة‪ -‬إٔب أنو مٌب شرع ا﵀كم ُب القضية كبدأ باستيفاء‬
‫البينات انقطع خيار ا﵀تكم فليس للمتخاصمْب كال ألحدٮبا الرجوع عن التحكيم‪،‬كما‬
‫ٰبكم بو ا﵀كم بعد ذلك يكوف الزما كنافذا شرعا ُب حق ا﵀تكمْب(ِٖٖ)‪ ،‬كقاؿ ابن‬
‫قدامة‪ ":‬فإف لكل كاحد من ا‪٣‬بصمْب الرجوع عن ‪ٙ‬بكيمو قبل شركعو ُب ا‪٢‬بكم‪،‬ألنو ال‬
‫يثبت التحكيم إال برضاه‪ ،‬فأشبو ما لو رجع عن التوكيل قبل التصرؼ فإف رجع بعد شركعو‬
‫ففيو كجهاف‪:‬‬
‫أحدٮبا‪ :‬لو ذلك‪،‬ألف ا‪٢‬بكم ٓب يتم أشبو قبل الشركع‪.‬‬
‫كالثاين‪ :‬ليس لو ذلك‪،‬ألنو يؤدم إٔب أف كل كاحد منهما إذا رأل من ا‪٢‬بكم ما ال يوافقو‬
‫رجع‪،‬كبطل ا‪٤‬بقصود بو(ِٖٗ)‪.‬‬
‫االتجاه الثالث‪:‬‬
‫ذىب ‪ٝ‬بهور الفقهاء إٔب أف حكم ا﵀كم ال يصّب ملزمان للمتخاصمْب‪،‬إال بعد ‪ٛ‬بامو أما قبل‬
‫‪ٛ‬باـ ا‪٢‬بكم‪،‬فإف للمتخاصمْب أك أحدٮبا الرجوع عن ا‪٢‬بكم‪،‬فهذا ا‪٤‬بذىب ٯبعل لكل كاحد‬
‫من أطراؼ النزاع حق الرجوع عن التحكيم ما ٓب يصدر ا﵀كم حكمو ُب القضية‪،‬فإذا‬
‫حكم لزـ حكمو كنفذ على من حكمو رضي أـ أىب(َِٗ)‪ ،‬فبل يشَبط تراضي ا‪٣‬بصمْب على‬
‫ا‪٢‬بكم بعد صدكره فإذا حكم ا﵀كم نفذ حكمو على ا‪٤‬بتحاكمْب كلزمهما‪،‬كىذا ىو قوؿ‬
‫‪ٝ‬بهور الفقهاء من ا‪٢‬بنفية(ُِٗ)‪ ،‬كا‪٤‬بالكية(ِِٗ)‪.‬‬
‫(‪ )288‬ا‪٤‬بغِب‪ ،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )289‬ا‪٤‬بنتقى للباجي( ج ٓ ص ِٕٕ كانظر التبصرة ج ُ ص ٓٓ ) مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ُ )291‬ب أدب القضاة البن أيب الدـ بتحقيق الزحيلي طبعة دمشق ُٕٓٗ ـ ُّٗ كُب فتح القدير البن ا‪٥‬بماـ طبعة‬
‫األمّبية القاىرة ُُّٓ ‪ ََٓ/‬ج أنو إذا اختار ا‪٤‬بتحاكماف حكما كاستمع إليهما ٍب حكم بعد ذلك فحكمو ملزـ‬
‫للطرفْب كنافذ ٕبقهما كال يشَبط رضا ا‪٣‬بصمْب با‪٢‬بكم بعد صدكره‪.‬‬
‫(‪ )291‬فتح القدير ٓ ‪، ْٗٗ /‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )292‬بداية اجملتهد طبعة دار الكتب العلمية بّبكت طبعة عاشرة ُٖٖٗ ـ ِ‪ِْٓ/‬‬
‫‪176‬‬
‫االتجاه الرابع‪:‬‬
‫ذىب إٔب أف حكم ا﵀كم ال يصّب ملزما للمتخاصمْب‪،‬إال إذا رضي ا‪٤‬بتخاصماف بذلك‬
‫ا‪٢‬بكم بعد صدكره ‪،‬فحكم ا﵀كم‪ -‬عند أصحاب ىذا ا‪٤‬بذىب‪ -‬كالفتول‪.‬‬
‫كقد ذىب إٔب ىذا الرأم الشافعي ُب أحد قوليو‪،‬كصوب ىذا القوؿ ( ا‪٤‬بزين‪ -‬من أصحاب‬
‫الشافعي‪ -‬كعلل ذلك بأف حكم ا﵀كم ضعيف)(ِّٗ)‪.‬‬
‫كا‪٢‬بقيقة أف اختبلؼ علماء الشريعة ُب مدل لزكـ حكم ا﵀كم على ا‪٣‬بصمْب كُب ا‪٤‬برحلة‬
‫الٍب ٯبوز للخصمْب أك أحدٮبا عزؿ ا﵀كم‪،‬يعود إٔب اختبلفهم ُب تكييف نظاـ التحكيم‬
‫كطبيعتو‪،‬فمن رأل أنو ذك طبيعة تعاقدية ككصفو بالوكالة أجاز للخصوـ الرجوع كعزؿ‬
‫ا﵀كم‪ ،‬كمن كصفو بأنو قضاء ٓب ٯبز ‪٥‬بم ذلك إال باتفاؽ ا‪٣‬بصوـ ‪ٝ‬بيعا‪.‬‬
‫كذىب أكثر فقهاء ا‪٤‬بسلمْب إٔب أف التحكيم لو صفة قضائية( ِْٗ(‪ ،‬كلذلك اشَبطوا ُب‬
‫ا﵀كم ما يشَبط ُب القاضي‪،‬كما جعلوا ‪٢‬بكم ا﵀كم قوة إلزامية كقوة ا‪٢‬بكم القضائي‪ ،‬كٓب‬
‫ٯبيزكا عزؿ ا﵀كم إال باتفاؽ ا‪٣‬بصمْب‪ ،‬كقبل أف يصدر حكمو‪.‬‬
‫كذىب بعض فقهاء ا‪٢‬بنفية إٔب أف التحكيم ذك طبيعة خاصة( ِٓٗ(‪ .‬يعِب أنو ٯبمع بْب كونو‬
‫ككالة عن ا‪٣‬بصمْب كبْب كونو حكما قضائيا‪،‬فهو لذلك أرقى من الوكالة كأدىن من‬
‫القضاء‪،‬فالقضاء كالية عامة كالتحكيم كالية خاصة‪،‬كبناء على ىذا جعلوا ‪٢‬بكم ا﵀كم صفة‬
‫ا‪٢‬بكم القضائي إذا ارتضاه ا‪٣‬بصماف‪.‬‬
‫فإذا أصدر ا﵀كم حكمو‪،‬ككاف موافقا لقواعد الشريعة كأصو‪٥‬با كُب نطاؽ االختصاص‬
‫ا‪٤‬بخوؿ لو شرعا كاكتمل ُب ا﵀كم كا﵀تكمْب أىلية التحكيم‪،‬فإف ىذا ا‪٢‬بكم يكوف ملزما‬
‫للمحتكمْب‪،‬كٯبب عليهم تنفيذه‪،‬كال يستطيع ا‪٣‬بصوـ أك أحدىم التهرب أك الرجوع عن‬
‫حكم ا﵀كم‪،‬ألنو حكم صحيح صادر عن كالية شرعية كاملة‪ ،‬فوالية ا﵀كم على‬
‫ا‪٤‬بتحاكمْب كوالية القاضي‪،‬إذ أف رضا ا‪٤‬بتحاكمْب با﵀كم ُب البداية يعِب رضائهما ٕبكمو‬
‫ُب النهاية‪،‬فيصبح نافذا عليهما‪،‬كإذا ٓب يبادر الطرؼ ا﵀كوـ عليو بتنفيذ ا‪٢‬بكم‪ ،‬فإف ا﵀كم‬
‫(‪ )293‬أدب القاضي للماكردمُّٗ‪ ،‬مصدر سابق‬
‫(‪ )294‬بداية اجملتهد ج ْ ص َُ كج ِ ص ُٖ تفسّب القرطيب (ا‪١‬بامع ألحكاـ القرآف)الطبعة الثالثة ‪،‬دار الكتاب‬
‫العريب ُٕٔٗ ـ ج ٓ ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫(‪ )295‬فتح القدير جٓص ْٖٗ‪،‬مصدر سابق‪.‬‬
‫‪177‬‬
‫يرفع ا‪٢‬بكم إٔب القاضي ا‪٤‬بختص إلكسائو صيغة التنفيذ‪ ،‬كإجبار الطرؼ ا‪٤‬بمتنع على‬
‫تنفيذه‪،‬كعلى ا﵀كم أف يبادر برفع ا‪٢‬بكم إٔب القاضي حٌب يغلق على ا﵀كوـ عليو الباب‬
‫من ا‪٤‬بماطلة ُب التنفيذ‪ ،‬كىذا ما عملو سعد بن معاذ عندما أصدر حكمو ُب بِب قريظة‬
‫حيث رفعو إٔب قاضي األمة‪ ،‬كىو الرسوؿ فسدد الرسوؿ حكم سعد كأمضاه(ِٔٗ)‪.‬‬
‫(‪)296‬‬
‫التحكيم ُب الشريعة اإلسبلمية كالنظم الوضعية‪ :‬مسعود عواد أ‪ٞ‬بد الربقاين ا‪١‬بهِب مكتبة دار اإلٲباف‪ ،‬ا‪٤‬بدينة‬
‫ا‪٤‬بنورة‪،‬السعودية طبعة أكٔب (ُْٗٗـ)‪ .‬ص ُِٕ‪ِِٕ-‬‬
‫‪178‬‬
‫الخاتمة‬
‫ُّ‬
‫ا‪٢‬بمد ﵁‪ٞ ،‬بدان كثّبان‪ ،‬يواُب ٌنعمو‪ ،‬كي ٌدفع نقمو‪.....‬‬
‫اتضح من خبلؿ ىذا البحث أف التحكيم مشركع‪ ،‬تدؿ عليو األدلة من الكتاب كالسنة‪،‬‬
‫كُب غياب تقنْب ك و‬
‫اؼ لفقو ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية من شأنو تسهيل عمل القضاة كا﵀كمْب‪ ،‬فعلى‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية أف تقدـ ا‪٤‬بعايّب الشرعية‪ ،‬كفتاكل اجملامع الفقهية على أهنا‬
‫مبادئ كأحكػاـ ‪ٙ‬بكم ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬تؤدم كظيفة تقنْب جزئي لفقو ا‪٤‬بعامبلت‬
‫‪ ،‬ترجع ‪٥‬با ا‪١‬بهات القضائية كالتحكيمية‪ ،‬كلو على سبيل االسَبشاد‪.‬‬
‫كما أنو من الواجب التأكيد على أف الكثّب من قواعد التحكيم اإلسبلمي ٕباجة إٔب‬
‫إزالة ركاـ الزمن كصقلها لتكوف أكثر كضوحان كرؤية‪ ،‬كال يتأتى ذلك إال ٗبزيد من البحث‬
‫كالدراسة‪ ،‬كىي دعوة مفتوحة لكل الباحثْب كالدارسْب باستغراؽ الوقت كا‪١‬بهد بالبحث‬
‫كالتقصي لقواعد التحكيم ُب الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كوهنا كاحة مليئة بالقواعد كاألحكاـ الٍب‬
‫تستحق البحث كالدراسة‪ ،‬كإزالة ما علق هبا من ركاسب كمعتقدات موركثة ليس أكثر‪.‬‬
‫توصلت إليها‪:‬‬
‫أوالً‪ -‬أىم النتائج التي ّ‬
‫أقر اإلسبلـ التٌحكيم‪ ،‬بل حبذه ٌ‬
‫كفضلو دكف رفع التٌخاصم إٔب القضاء‪ ،‬فما ًبٌ‬
‫ُ‪ٌ -‬‬
‫الشحناء كا‪٣‬بصومة‪ ،‬كقد أ‪ٝ‬بع فقهاء الشريعة اإلسبلمية على‬
‫بالَباضي خّب ‪٩‬بٌا يتم بعد ٌ‬
‫ٌ‬
‫مشركعية التحكيم‪ ،‬مستندين ُب ذلك إٔب كتاب ا﵁ الكرًن كسنة نبيو ا‪٤‬بطهرة كإ‪ٝ‬باع‬
‫الصحابة كالقياس‪.‬‬
‫ِ‪ -‬التٌحكيم لو طبٌق كخاصة ُب فض نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬لكاف باب‬
‫الشريعة اإلسبلميٌة‪ ،‬ألف ا‪٢‬برية الٍب يوفرىا‬
‫ينص نظامو على تطبيق أحكاـ ٌ‬
‫خ وّب عظيم حْب ٌ‬
‫التحكيم ُب اختيار القانوف الواجب التطبيق على النزاع‪٘ ،‬بعل تقدًن تطبيق الشريعة على‬
‫غّبىا من النظم القانونية‪ ،‬أمرا كاقعيا إذا ما أرادت أطراؼ النزاع ذلك‪ ،‬فيكوف بابان كاسعان‬
‫الشريعة كتطبيقها كتأخّب القانوف الوضعي‪.‬‬
‫الشريعة كيكوف مرحلة تقدًن ٌ‬
‫لتطبيق أحكاـ ٌ‬
‫ّ‪-‬للتحكيم الكثّب من ا‪٤‬بميزات الٍب ٘بذب ا‪٤‬بتخاصمْب إليو‪ ،‬كقضاء بديل عن القضاء‬
‫الر‪٠‬بي‪ ،‬كخاصة ُب فض نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬كتعد حرية أطراؼ التحكيم‬
‫ُب اختيار ا‪٥‬بيئة الٍب ستنظر خصومتهم‪ ،‬من أىم ‪٩‬بيزات التحكيم كوهنا ‪ٛ‬بثل ضمانة حقيقية‬
‫‪179‬‬
‫ألطراؼ التحكيم على عدالة كنزاىة ا﵀كمْب بينهم‪ ،‬كما تعد قدرة أطراؼ التحكيم على‬
‫اختيار قواعد إجراءات التحكيم‪ ،‬ككذلك القانوف الواجب التطبيق (الشريعة اإلسبلمية) من‬
‫ا‪٤‬بميزات األساسية كا‪٤‬بهمة للتحكيم‪ ،‬حيث ٲبكنها تطبيق القواعد القانونية الٍب تتفق كطبيعة‬
‫تكوين ىذه ا‪٤‬بؤسسات‪ ،‬كبذلك تنأل بنفسها عن إمكانية تطبيق قواعد القانوف الوضعي‬
‫الذم رٗبا ال تستوعب قواعده كالقائمْب على تطبيقها‪ ،‬خصوصية كطبيعة ا‪٤‬بعامبلت الٍب‬
‫تقوـ هبا ىذه ا‪٤‬بؤسسات‪.‬‬
‫ْ‪-‬باختيار التحكيم كسيلة لفض نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية االسبلمية‪ ،‬يضمن مطابقة‬
‫قرارات ىيئة التحكيم ألحكاـ الشريعة االسبلمية‪ ،‬كذلك بصدكر أحكاـ مطابقة للشريعة‬
‫اإلسبلمية‪ ،‬من متخصصْب ُب ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية بشقيها الفِب كالشرعي‪.‬‬
‫ٓ‪-‬أثبتت بعض ا﵀اكم الٍب نظرت ُب قضايا ‪ٚ‬بص ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬عدـ قدرهتا‬
‫على فهم طبيعة كأبعاد ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ ،‬كنعِب ىنا ا﵀اكم الربيطانية الٍب تعرض‬
‫عليها سنويا نسبة كبّبة من القضايا ٕبكم النص ُب عقود ‪ٛ‬بويل بعض ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية‬
‫اإلسبلمية‪.‬‬
‫ٔ‪ -‬قبوؿ االحتكاـ إٔب قواعد الشريعة على نطاؽ كاسع‪ ،‬حيث أصبح االحتكاـ للشريعة‬
‫اإلسبلمية من قبل عديد من ا‪١‬بهات أمران كاقعان‪ ،‬سواء من خبلؿ الدراسات القانونية‬
‫كاألكادٲبية‪ ،‬الٍب ترل ُب الشريعة منهجان عادالن لفض النزاعات أك من قناعة رجاؿ األعماؿ‬
‫ٗبركنة كعدالة كإنصاؼ قواعد الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كذلك لقدرة الشريعة على ‪ٙ‬بقيق التوازف‬
‫ُب ا‪٢‬بقوؽ الواجبات‪ ،‬كتشبثها ٗببدأ العدؿ كاإلنصاؼ‪ ،‬كأمر ثابت‪ ،‬كىو مبتغى كل‬
‫ا‪١‬بهات العاملة ُب ا‪٢‬بقل ا‪٤‬بإب‪.‬‬
‫‪181‬‬
‫ثانياً‪ -‬أىم التوصيات ‪:‬‬
‫على الرغم من التحديات الٍب تواجهها الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية منذ نشأهتا‪ ،‬كحٌب اآلف‪،‬‬
‫مثلها كمثل كافة الصناعات الوليدة‪ ،‬إال أهنا قد استطاعت خبلؿ فَبة نشأهتا الوجيزة ‪-‬‬
‫مقارنة بتاريخ الصناعة ا‪٤‬بالية التقليدية – جذب جزء ال بأس بو من حجم الصناعة ا‪٤‬بالية‪،‬‬
‫إال أننا نرل أف الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ُب أشد ا‪٢‬باجة ليد العوف ُب الفَبة القادمة‪ ،‬لكي‬
‫تصبح قادرة على ا‪٤‬بنافسة ُب ظل عو‪٤‬بة النظاـ ا‪٤‬بإب‪ ،‬كمن أىم التوصيات الٍب نرل ضركرة‬
‫تفعيلها خبلؿ الفَبة القادمة ما يلي ‪:‬‬
‫ُ‪ -‬على ا‪٥‬بيئات الشرعية داخل ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية أف تبذؿ جهدىا ُب ‪ٙ‬برم العقود الٍب‬
‫تعرض عليها ‪،‬فلها دكر استباقي ككقائي ُب عدـ كقوع ىذه ا‪٤‬بؤسسات ُب ا‪٣‬بطأ الذم‬
‫يوصل للنزاع‪.‬‬
‫ِ‪-‬ا‪ٚ‬باذ موقف موحد من ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية على حذؼ فقرة التحاكم إٔب القوانْب‬
‫الوضعية‪ ،‬كاالستغناء عنو بالتحكيم‪ ،‬ككجوب الرجوع إٔب التحكيم اإلسبلمي ُب االتفاقيات‬
‫الٍب ال ٲبكن تقييد الرجوع فيها للقوانْب بعدـ التعارض مع الشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫ّ‪-‬على البنوؾ اإلسبلمية أف ‪ٙ‬برص على ضبط عقودىا كصياغتها صياغة متقنة‪ ،‬مع‬
‫التفصيل ا‪١‬بيد ُب العقود إٔب ا‪٢‬بد الذم يغطي ‪ٝ‬بيع أحكاـ كشركط العقد‪ ،‬كأف تتضمن‬
‫ىذه العقود اإلشارة الصرٰبة إٔب التزاـ أحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬مع ا‪٢‬برص على خلو‬
‫العقد من أم ‪٨‬بالفات شرعية‪ ،‬كاالىتماـ بصياغة عقود ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ٰبميها‬
‫من سوء التفسّب كلتفادم النزاع‪ ،‬كاعتماد التفصيل الواُب ُب صياغة الشركط كال سيما تلك‬
‫الٍب ‪ٚ‬بتلف فيها أحكاـ الشريعة اإلسبلمية كالقانوف الوضعي اختبلفا بينا‪.‬‬
‫‪-4‬ٯبب أف تسعى البنوؾ اإلسبلمية إٔب فرض التحكيم عند عدـ القدرة على فرض القانوف‬
‫ا‪٤‬ببلئم للشريعة‪ ،‬كعليها من أجل ذلك أف تسعى مع ‪ٝ‬بيع ا‪٤‬بؤسسات ذات الصلة إلٯباد‬
‫جهة شرعية موحدة للتحكيم‪.‬‬
‫ٔ‪-‬نظرا لوجود مركز ‪ٙ‬بكيم إسبلمي دكٕب متخصص ُب فض النزاعات ُب ‪٦‬باؿ الصناعة‬
‫تفعل‬
‫ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كذلك بصيغٍب الصلح كالتحكيم‪ ،‬على ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية أف ٌ‬
‫دكر ا‪٤‬بركز بعرض نزاعاهتا عليو‪ ،‬كال سيما ا‪٤‬بنازعات الدكلية‪ ،‬كذلك بفضل حرص نظم‬
‫‪181‬‬
‫كلوائح ا‪٤‬بركز الٍب ‪ٛ-‬بثل االجراءات ‪ -‬على إصدار قرارات ‪ٙ‬بكيمية ال ‪ٚ‬بالف أحكاـ‬
‫كمبادئ الشريعة اإلسبلمية مهما كاف مضموف القانوف الذم ‪ٚ‬بضع لو ا‪٤‬بعاملة موضوع‬
‫النزاع‪،‬كىو ا‪٤‬بركز اإلسبلمي الدكٕب للمصا‪٢‬بة كالتحكيم ُب ديب‪.‬‬
‫ٕ‪-‬إف االسَبشاد ٗبقاصد التشريع كفقو ا‪٤‬بصاّب كاألكلويات‪،‬يضعنا ُب دائرة ا‪٤‬بسؤكلية لرسم‬
‫معآب الطريق ا‪٤‬بستقبلي‪،‬كالتحفيز على البناء ا‪٤‬بتكامل للقواعد الٍب من شأهنا أف توجو‬
‫الصناعة ٗبا ٰبفظ ا‪٪‬بازاهتا كيؤىلها للمرحلة القادمة‪ ،‬من خبلؿ العمل على تقنْب قواعد فقو‬
‫ا‪٤‬بعامبلت ُب الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬كتوافق دكؿ منظمة ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر اإلسبلمي عليو كإصداره‬
‫كقانوف معَبؼ بو كباقي قوانْب العآب‪.‬‬
‫ٖ‪ -‬نوصي باالىتماـ بالتحكيم الكَبكين كوف ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية تعاملتها االلكَبكنية ىي‬
‫الغالبة‪.‬‬
‫أسأؿ ا﵁ عز كجل أف أكوف قد أسهمت من خبلؿ ىذا البحث ُب تسليط الضوء على‬
‫ىذا ا‪٤‬بوضوع الذم يبلقي اىتماما كاسعا ُب العآب‪.‬‬
‫ىذا كما جاء ُب ٕبثي من صواب فهو منة من رب العا‪٤‬بْب‪ ،‬كما جاء فيو من نقص مِب‪،‬‬
‫كسبحاف من اتصف بالكماؿ‪ ،‬كصلى ا﵁ على سيدنا ‪٧‬بمد كعلى آلو كصحبو كسلم‪.‬‬
‫والحمد هلل رب العالمين‬
‫**‬
‫**‬
‫‪182‬‬
‫**‬
‫المالحق‬
‫‪183‬‬
‫الملحق (أ)‬
‫المعيار الشرعي رقم ‪/ ٖٕ/‬الصادر عن ىيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية بشأن التحكيم‬
‫بسم ا﵁ الر‪ٞ‬بن الرحيم‬
‫ا‪٢‬بمد ﵁‪ ،‬كالصبلة كالسبلـ على سيدنا ‪٧‬بمد كآلو كصحبو أ‪ٝ‬بعْب‪.‬‬
‫التقدًن‪ :‬يهدؼ ىذا ا‪٤‬بعيار إٔب بياف ا‪٤‬براد بالتحكيم كشركطو ك‪٦‬بالو كصفات ا﵀كمْب‬
‫كصك التحكيم كقراره‪،‬كطرؽ التحكيم كتنفيذه‪ ،‬كتطبيقاتو لدل ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‬
‫(ا‪٤‬بؤسسة ‪ /‬ا‪٤‬بؤسسات)‪ .‬استخدمت كلمة "ا‪٤‬بؤسسة ‪ /‬ا‪٤‬بؤسسات" اختصاران عن‬
‫ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪.‬‬
‫نص ا‪٤‬بعيار‪:‬‬
‫‪ ُ−‬نطاؽ ا‪٤‬بعيار‪ :‬يتناكؿ ىذا ا‪٤‬بعيار التحكيم ُب ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية كاألنشطة كالعبلقات الٍب‬
‫تتم بْب ا‪٤‬بؤسسات‪ ،‬أك بينها‪،‬كبْب عمبلئها‪ ،‬أك موظفيها أك أطراؼ أخر سواء كانوا ُب بلد‬
‫ا‪٤‬بؤسسة أـ ُب بلد آخر‪.‬‬
‫‪ ِ−‬تعريف التحكيم‪:‬‬
‫ُ‪ ِ/‬التحكيم ‪ :‬اتفاؽ طرفْب أك أكثر على تولية من يفصل ُب منازعة بينهم ٕبكم ملزـ‪.‬‬
‫ِ‪ ِ/‬التحكيم ا‪٤‬بقصود ُب ىذا ا‪٤‬بعيار ىو (التحكيم اإلسبلمي) كىو الذم تطبق فيو أحكاـ‬
‫كمبادئ الشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫‪ ّ−‬صور اللجوء إٔب التحكيم كطرفاه‪:‬‬
‫ُ‪ ّ/‬التحكيم إما أف يصار إليو باتفاؽ حْب نشوء النزاع‪ ،‬كإما أف يكوف تنفيذا التفاؽ‬
‫سابق على اشَباط ا‪٤‬بصّب إٔب التحكيم بدالن من اللجوء إٔب القضاء‪ ،‬كقد يصار إٔب االتفاؽ‬
‫على التحكيم بإلزاـ قانوين‪.‬‬
‫ِ‪ ّ/‬ٯبب النص على كجوب الرجوع إٔب التحكيم اإلسبلمي ُب االتفاقيات الٍب ال ٲبكن‬
‫تقييد الرجوع فيها للقوانْب بعدـ التعارض مع الشريعة اإلسبلمية ‪.‬‬
‫ّ‪ ّ/‬طرفا التحكيم ٮبا ا‪٤‬بتنازعاف طالبا التحكيم‪ ،‬كقد يكوناف أكثر من اثنْب‪.‬‬
‫‪184‬‬
‫‪ ْ−‬مشركعية التحكيم‪:‬التحكيم مشركع‪،‬سواء ًب بْب شخصْب طبيعيْب أـ اعتباريْب‪،‬أـ بْب‬
‫شخص اعتبارم كشخص طبيعي‪.‬‬
‫‪ ٓ−‬صفة التحكيم‪:‬‬
‫ُ‪ ٓ/‬التحكيم الزـ ُب ا‪٢‬باالت التالية‪:‬‬
‫أ‪ −‬إذا نص ُب العقد على اشَباط التحكيم‪.‬‬
‫ب‪−‬إذا اتفقا على التحكيم بعد نشوء نزاع كتعهدا بعدـ الرجوع عنو‪.‬‬
‫ِ‪ ٓ/‬التحكيم غّب الزـ ُب حق ا﵀كم بغّب أجر‪ ،‬فيجوز للمح ىكم أف يعزؿ نفسو بعد‬
‫قبولو‪ .‬أما إذا كاف التحكيم بأجر فهو الزـ للمحكم فإف عزؿ ا﵀ ىكم نفسو كترتب على‬
‫ذلك ضرر فعلي‪،‬فإنو يتحمل مقدار الضرر‪( .‬كينظر ا‪٤‬بعيار الشرعي رقم ( ّْ ) بشأف‬
‫إجارة األشخاص)‪.‬‬
‫‪ ٔ−‬أركاف عقد التحكيم‪:‬‬
‫ُ‪ ٔ/‬ركن التحكيم الصيغة (تبادؿ اإلٯباب كالقبوؿ) بْب طاليب التحكيم كا﵀كم‪.‬‬
‫ِ‪ ٔ/‬يشَبط لصحة التحكيم ما يأٌب ‪:‬‬
‫أ‪ −‬قياـ نزاع بْب طرفْب أك أكثر حوؿ حق مشركع‪.‬‬
‫ب‪ −‬اتفاؽ طرُب النزاع على التحكيم‪،‬كتراضيهما على قبوؿ حكم ا﵀كم‪.‬‬
‫ج‪ −‬قبوؿ ا﵀كم ‪٤‬بهمة التحكيم ‪.‬‬
‫‪٦ ٕ−‬باؿ التحكيم (ما ٯبرم فيو التحكيم شرعان)‪:‬‬
‫ُ‪ ٕ/‬ٯبوز التحكيم ُب كل ما يصلح لكل كاحد من الطرفْب ترؾ حقو فيو‪.‬‬
‫ِ‪ ٕ/‬كال ٯبوز التحكيم فيما يأٌب‪:‬‬
‫ُ‪ ٕ/ِ/‬كل ما ىو حق ﵁ تعأب‪ ،‬مثل ا‪٢‬بدكد‪.‬‬
‫ِ‪ ٕ/ِ/‬ما يستلزـ ا‪٢‬بكم فيو إثبات حكم أك نفيو بالنسبة لغّب ا﵀تكمْب‪.‬‬
‫فحكمو باطل كال ينفذ‪.‬‬
‫ّ‪ ٕ/‬إذا قضى ا﵀كم فيما ال ٯبوز فيو التحكيم‬
‫ي‬
‫‪ ٖ−‬صفات ا﵀كم كتعيينو‪:‬‬
‫ُ‪ ٖ/‬يشَبط ُب ا﵀كم أف تتوافر فيو أىلية األداء الكاملة ‪.‬‬
‫ِ‪ ٖ/‬األصل أف يكوف ا﵀كم مسلما‪ ،‬كإذا دعت ا‪٢‬باجة ا‪٤‬بتعينة إٔب اختيار ‪٧‬بكم غّب‬
‫مسلم فيجوز ذلك للتوصل ‪٤‬با ىو جائز شرعا‪ .‬مع مراعاة البندُُ‪.ُ/‬‬
‫‪185‬‬
‫ّ‪ ٖ/‬ٯبوز ‪ٙ‬بكيم كاحد أك أكثر‪،‬كاألكٔب أف يكوف العدد فرديا‪ ،‬فإف ٓب يكن كذلك فيعْب‬
‫أطراؼ النزاع أك ا﵀تكموف أحد ا﵀كمْب رئيسا ‪٥‬بيئة التحكيم‪،‬كيكوف رأيو مرجحا عند‬
‫تساكم اآلراء‪.‬‬
‫ْ‪ ٖ/‬ٯبوز تعيْب ‪٧‬بكم كاحد عن كل طرؼ من أطراؼ النزاع‪ ،‬كما ٯبوز للمحكمْب‬
‫ا‪٤‬بعينْب عن الطرفْب أف يعينا ‪٧‬بكما فيصبلن‪،‬إذا أذف ‪٥‬بما طرفا النزاع بذلك‪.‬‬
‫ٓ‪ ٖ/‬إذا ٓب يعْب أحد طرُب النزاع ‪٧‬بكما عنو تنفيذا لشرط التحكيم ُب العقد ٰبق للطرؼ‬
‫اآلخر الرجوع للقضاء الختيار ‪٧‬بكم عن الطرؼ ا‪٤‬بمتنع إف ٓب يكن ُب شرط التحكيم نص‬
‫لطريقة تعيْب ا﵀كم اآلخر‪.‬‬
‫ٔ‪ ٖ/‬ال ٯبوز للمحكم أف يستخلف غّبه إال بإذف من اختاره للتحكيم‪،‬ألف الرضا بو مرتبط‬
‫بشخصو ‪،‬إال إذا كاف التحكيم ‪٤‬بؤسسة أك ‪١‬بنة ‪ٙ‬بكيمية‪،‬ككاف تعيْب أعضائها مراعى فيو‬
‫شركط تشكيلها ا‪٤‬بعلنة‪.‬‬
‫ٕ‪ ٖ/‬ال ٰبق للوكيل أك ا‪٤‬بضارب ا‪٤‬بوافقة على التحكيم إال برضا ا‪٤‬بوكل‪ ،‬أك أرباب ا‪٤‬باؿ‪ ،‬أك‬
‫بالنص على ذلك ُب شركط ا‪٤‬بضاربة مثل شركط حسابات االستثمار‪،‬كال يكوف طرفا ُب‬
‫التحكيم عن ا‪٤‬بؤسسة ذات الشخصية االعتبارية إال من ٲبثلها ر‪٠‬بيا‪.‬‬
‫‪ ٗ−‬مستند التحكيم‪:‬‬
‫ُ‪ ٗ/‬ينشأ مستند التحكيم عن موافقة طرُب النزاع كموافقة ا﵀كم على مهمة التحكيم‬
‫كيسمى (عقد التحكيم) أك (اتفاؽ التحكيم)‪.‬‬
‫ِ‪ ٗ/‬ٯبب أف يشتمل مستند التحكيم على أ‪٠‬باء طرُب النزاع كا﵀كم ك‪٦‬بمل موضوع النزاع‪،‬‬
‫كاألجل ا﵀دد للتحكيم‪ ،‬كأتعاب ا﵀كم إف كجدت ‪.‬‬
‫ّ‪ ٗ/‬شرط التحكيم ىو التزاـ طرُب عقد أك اتفاقية بإخضاع النزاعات الٍب تتولد عنهما‬
‫للتحكيم‪ ،‬فإذا أدرج ُب أم اتفاقية أك عقد شرط التحكيم فإنو يكتفى بو عن االتفاؽ عند‬
‫نشوء النزاع ‪.‬‬
‫ْ‪ ٗ/‬ٯبب على ا﵀كم تطبيق أحكاـ الشريعة اإلسبلمية كإذا قيد ا﵀كم بقانوف معْب‬
‫فيجب عليو عدـ ‪٨‬بالفة أحكاـ الشريعة‪.‬‬
‫‪186‬‬
‫ٓ‪ٰ ٗ/‬بق لطرُب التحكيم تقييد التحكيم بأم شرط مشركع يتعلق بو غرض صحيح ‪٥‬بما ‪،‬‬
‫مثل إ‪٪‬باز ا‪٢‬بكم ُب زمن معْب‪،‬أككفقا ‪٤‬بذىب معْب أك قانوف معْب ال ٱبالف الشريعة‬
‫اإلسبلمية‪،‬أك استشارة خرباء يتم تعيينهم باالسم أك الصفة كال يلزـ ا﵀كم برأم ا‪٣‬برباء‪.‬‬
‫ٔ‪ ٗ/‬إذا انتهى األجل ا﵀دد إلصدار ا‪٢‬بكم دكف صدكره اعترب ا﵀كم معزكالن إال ٗبوافقة‬
‫طرُب النزاع على ‪ٛ‬بديد األجل‪،‬كيعترب لبدء ا‪٤‬بدة تاريخ اكتماؿ توقيع مستند التحكيم من‬
‫‪ٝ‬بيع ا﵀تكمْب‪،‬كالنتهائها توقيع قرار التحكيم من ‪ٝ‬بيعهم‪.‬‬
‫ٕ‪ ٗ/‬يصح شرعا عقد التحكيم شفويا‪،‬كينبغي ُب ا‪٤‬بؤسسات توثيق مستند ا‪٢‬بكم كتابيا‪.‬‬
‫ٖ‪ ٗ/‬ال يشَبط اإلشهاد على ا‪٤‬بوافقة على التحكيم ُب مستند التحكيم كلكن األكٔب‬
‫اإلشهاد‪.‬‬
‫‪ َُ−‬طرؽ ا‪٢‬بكم‪،‬كاإلجراءات كاإلثبات ُب التحكيم‪:‬‬
‫ُ‪ٰ َُ/‬بق للمحكم األخذ ٔبميع طرؽ ا‪٢‬بكم ا‪٤‬بقبولة ُب القضاء‪ ،‬مثل اإلقرار‪ ،‬كالبينة‬
‫(الشهادة) ‪ ،‬كالتحليف‪ ،‬كا‪٢‬بكم بالنكوؿ‪،‬كال ٰبق لو ا‪٢‬بكم بعلمو الشخصي‪،‬كإذا رد ا﵀كم‬
‫الشهادة ٓب ٲبتنع قبو‪٥‬با ُب ‪ٙ‬بكيم آخر أك ُب القضاء كإ٭با ٲبتنع قبو‪٥‬با إذا ردت ُب القضاء‪.‬‬
‫ِ‪ٰ َُ/‬بق للمحكم طلب الوثائق كا‪٤‬بستندات ككل ما يتعلق ٗبوضوع النزاع أك صور عنها‬
‫بعد مقارنتها بأصو‪٥‬با مع إطبلع الطرفْب عليها إلبداء رأيهما فيها‪ .‬كما ٰبق لو طلب‬
‫إفادات شفوية أك مكتوبة من طرُب النزاع أك من الشهود كالرجوع إٔب ا‪٣‬برباء عند ا‪٢‬باجة‪.‬‬
‫ّ‪ َُ/‬ال يطلب ُب التحكيم تطبيق األصوؿ اإلجرائية ا‪٤‬بطلوبة ُب القضاء ‪ ،‬كما ال يلزـ‬
‫ا﵀كم التقيد بالقوانْب ما ٓب تكن من النظاـ العاـ‪.‬‬
‫ْ‪ َُ/‬ال يقتصر ا﵀كم على قواعد اإلثبات ا‪٤‬بنصوص عليها قانونا‪،‬بل ٰبق لو االستناد إٔب‬
‫أم دليل آخر ال يتناَب قبولو مع أحكاـ الشريعة ‪.‬‬
‫ٓ‪ َُ/‬يصدر قرار التحكيم باإل‪ٝ‬باع‪ ،‬أك باألغلبية‪ ،‬كإذا تساكت األصوات يرجح الطرؼ‬
‫الذم فيو الرئيس‪ ،‬كإذا كاف ُب مستند التحكيم أك لوائح ا‪١‬بهة ا﵀كمة ما ينظم ذلك على‬
‫كجو آخر فيلتزـ بو‪.‬‬
‫ُُ – إصدار قرار التحكيم‪:‬‬
‫ُ‪ ُُ/‬يشَبط لصحة قرار التحكيم اتفاؽ ا‪٢‬بكم مع أحكاـ كمبادئ الشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫‪187‬‬
‫ِ‪ ُُ/‬ينبغي أف يتضمن قرار التحكيم النهائي الفصل ُب ‪ٝ‬بيع نقاط النزاع ك‪ٙ‬بديد حقوؽ‬
‫أطرافو على أساس العدؿ‪ .‬كإذا اقتصر ا﵀كم على معا‪١‬بة بعض جوانب النزاع فإف التحكيم‬
‫ال يكوف تاما لعدـ إغنائو طرُب النزاع عن الرجوع للقضاء‪ .‬ك‪٥‬بم مطالبة ا﵀كم باستكماؿ‬
‫القرار بقرار ‪ٙ‬بكيم إضاُب للفصل ُب النقاط الٍب ٓب يعا‪١‬بها القرار األصلي ‪.‬‬
‫ّ‪ ُُ/‬ال ٯبوز ٘باكز موضوع النزاع‪،‬كتعترب القضايا ا‪٣‬بارجة عنو ليست من صبلحيات‬
‫ا﵀كم‪ ،‬إال إذا كافق طرفا النزاع على إ‪٢‬باقها ٗبوضوع التحكيم‪.‬‬
‫ْ‪ ُُ/‬ٯبوز للمحكم‪،‬بناء على تقديره أك بطلب طرُب النزاع‪،‬إصدار تفسّب لقرار‬
‫التحكيم‪،‬ككذلك تصحيح األخطاء ا‪٤‬بادية الٍب كقعت فيو‪.‬‬
‫ٓ‪ٰ ُُ/‬بق للمحكم ٘بزئة إصدار القرار بإصدار قرارات ‪ٛ‬بهيدية أك جزئية أك ‪ٙ‬بديد‬
‫ا‪٤‬بسئولية دكف تقدير التعويض‪.‬‬
‫ٔ‪ ُُ/‬األكٔب بياف ا‪٤‬بستند الشرعي ك القانوين لقرار التحكيم (التسبيب) كليس شرطا إال إذا‬
‫كاف القانوف يشَبط ذلك ‪.‬‬
‫ٕ‪ ُُ/‬األصل إصدار قرار التحكيم ُب ‪٦‬بلس يضم ا﵀كمْب إف كانوا متعددين أك أكثرىم‬
‫بعد دعوهتم‪،‬كٲبكن إصداره بالتمرير بعد إعداده من ا﵀كم الفيصل أك رئيس ىيئة التحكيم‬
‫أك أحد ا﵀كمْب بتكليف منهم كإرسالو إٔب باقي ا﵀كمْب إلقراره شريطة ‪ٙ‬بقق اإل‪ٝ‬باع ُب‬
‫حالة التمرير‪.‬‬
‫ٖ‪ ُُ/‬يصدر قرار التحكيم بتوقيع ‪ٝ‬بيع ا﵀كمْب ُب حاؿ تعددىم ٗبن فيهم ا‪٤‬بعارضوف مع‬
‫إثبات ‪ٙ‬بفظهم أك معارضتهم‪،‬كٲبكن توقيعو من أكثرية ا﵀كمْب مع بياف سبب عدـ توقيع‬
‫اآلخرين‪ ،‬شريطة صدكر القرار ٗبعرفتهم ‪ٝ‬بيعا من خبلؿ ‪٧‬بضر جلسة إصدار القرار‪.‬‬
‫ٗ‪ ُُ/‬يشتمل قرار التحكيم على نص ا‪٢‬بكم كأ‪٠‬باء طرُب النزاع كىوياهتم كعناكينهم‬
‫كاإلشارة إٔب مستند التحكيم كتارٱبو‪،‬كملخص موضوع النزاع كملخص ادعاءات طرُب النزاع‬
‫كمستنداهتا‪ ،‬كأ‪٠‬باء الشهود كا‪٣‬برباء ا‪٤‬بستعاف هبم إف كجدكا‪،‬كأ‪٠‬باء ا﵀كمْب إف كانوا‬
‫متعددين‪،‬كمكاف إصدار القرار‪،‬كتارٱبو‪ ،‬كتواقيع ا﵀كمْب‪،‬ككذلك توقيع طرُب النزاع إف‬
‫أمكن‪،‬كأسباب القرار إال إذا تضمن مستند التحكيم اإلعفاء من بياهنا كٓب يوجد اشَباط‬
‫قانوين‪.‬‬
‫‪188‬‬
‫َُ‪ ُُ/‬ال يشَبط إصدار قرار التحكيم ُب مواجهة طرُب النزاع كإف كاف األكٔب إصداره‬
‫ٕبضورٮبا الختصار إجراءات التبليغ ‪.‬‬
‫ُُ‪ ُُ/‬األكٔب تذييل القرار بالطلب أك التوصية للجهات القضائية كا‪١‬بهات الر‪٠‬بية‬
‫ا‪٤‬بختصة لتنفيذ قرار التحكيم ٔبميع الوسائل النظامية ا‪٤‬بتبعة‪.‬‬
‫ُِ‪ ُُ/‬ال يشَبط رضا طرُب النزاع بقرار التحكيم‪،‬كىو ملزـ ‪٥‬بما تلقائيا ما ٓب يتم نقضو‬
‫‪٤‬بخالفتو أحكاـ الشريعة اإلسبلمية أك النظاـ العاـ‪.‬‬
‫ُّ‪ ُُ/‬ٯبوز أف يصدر قرار التحكيم بالصلح بضوابطو الشرعية أك بالتسوية االتفاقية‪.‬‬
‫‪ ُِ−‬إببلغ قرار التحكيم‪،‬كنفاذه‪:‬‬
‫ُ‪ ُِ/‬ينبغي إببلغ طرُب النزاع بقرار التحكيم بالطرؽ ا‪٤‬بعتادة‪،‬ما ٓب ٰبدد مستند التحكيم‬
‫أك متطلب قانوين طريقة معينة لئلببلغ‪،‬كيتم إببلغهما مع التوقيع عليو‪.‬‬
‫ِ‪ ُِ/‬ال يشَبط لنفاذ التحكيم اإلشهاد على إببلغ طرُب النزاع قرار التحكيم أك على‬
‫رضائهما بو‪ ،‬لكن األكٔب اإلشهاد لتجنب ا‪٤‬بنازعة‪.‬‬
‫ّ‪ ُِ/‬ال يشَبط لنفاذ التحكيم التسجيل الر‪٠‬بي لقرار التحكيم أك إيداعو ُب ا﵀كمة‬
‫ا‪٤‬بختصة‪ ،‬كاألكٔب إجراء ذلك إذا كاف إعطاء الصفة التنفيذية لو قانونا يتطلب التسجيل أك‬
‫اإليداع مع مراعاة ا‪٤‬بواعيد ا﵀ددة لذلك‪.‬‬
‫ْ‪ ُِ/‬إذا كتب قرار التحكيم بأكثر من لغة فيجب ‪ٙ‬بديد اللغة ا‪٤‬بعتمدة عند االختبلؼ‪.‬‬
‫ٓ‪ ُِ/‬ينبغي تسليم نسخة موقعة من القرار لكل طرؼ من طرُب النزاع‪،‬مع احتفاظ كل‬
‫كاحد من ا﵀كمْب إذا كانوا متعددين بنسخة موقعة‪.‬‬
‫‪ ُّ−‬تنفيذ ا‪٢‬بكم (الصيغة التنفيذية للحكم)‪،‬أك نقضو‪:‬‬
‫ُ‪ ُّ/‬األصل أف يتم تنفيذ ا‪٢‬بكم من ا﵀تكمْب طواعية‪ ،‬فاف أىب أحد ا﵀تكمْب ٰبق‬
‫لآلخر رفع األمر إٔب القضاء لتنفيذه كعليو ال يصار إٔب التحكيم إذا كاف ال ٲبكن تنفيذه‪.‬‬
‫ِ‪ ُّ/‬ٯبوز الرجوع إٔب ا﵀اكم الٍب ال تلتزـ باألحكاـ اإلسبلمية إلعطاء الصفة التنفيذية‬
‫لقرار التحكيم الشرعي‪.‬‬
‫ّ‪ ُّ/‬ليس للمحكم الرجوع عن حكمو إال إذا صرح بأنو أخطأ فيو فلو حينئذ إلغاؤه أك‬
‫تعديلو ٗبقتضى الشريعة كما ٰبقق العدؿ‪.‬‬
‫‪ ُْ−‬مصركفات التحكيم‪،‬كأجور ا﵀كم‪:‬‬
‫‪189‬‬
‫ُ‪ٰ ُْ/‬بق للمحكم إذا ٓب يكن متطوعا أك موظفا عاما ‪٨‬بصصا للتحكيم ا‪٢‬بصوؿ على‬
‫أجرة (أتعاب) عن مهمة التحكيم يتم اإلعبلف عن مقدارىا أك نسبتها ُب شركط التحكيم‬
‫ا‪٤‬بؤسسي أك يتفق عليها ُب مستند التحكيم‪.‬‬
‫ِ‪ ُْ/‬إذا كانت ىناؾ مصركفات انتقاؿ ا﵀كم أك الشهود أك ا‪٣‬برباء أك مصركفات طباعة‬
‫‪..‬اْب أك أجور للمحكم (أتعاب) فيجب النص ُب القرار على الطرؼ الذم يتحملها‪،‬مع‬
‫مراعاة أف ا‪٤‬بصركفات الناشئة عن طلب أم طرؼ يتحملها ٗبفرده‪،‬كا‪٤‬بصركفات ا‪٤‬بشَبكة‬
‫تقسم على أطراؼ النزاع ما ٓب يثبت سوء النية أك التسبب الضار فيها من أحدىم فيتم‬
‫‪ٙ‬بميلها لو‪،‬ىذا ما ٓب يتم االتفاؽ على ‪ٙ‬بميل ا‪٤‬بصركفات كاألتعاب ألحد الطرفْب أك‬
‫للمحكوـ عليو‪.‬‬
‫‪ ُٓ−‬تاريخ إصدار ا‪٤‬بعيار كاعتماد ا‪٤‬بعيار‪:‬‬
‫َّ شعباف ُِْٖ ق – اعتمد اجمللس الشرعي مسودة مشركع معيار التحكيم ُب اجتماعو‬
‫( ُٗ ) ا‪٤‬بنعقد ُبُِ أيلوؿ (سبتمرب) ََِٕ ـ ٗبكة ا‪٤‬بكرمة – ا‪٤‬بملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫ملحق ( ُ ) مستند األحكاـ الشرعية‪:‬‬
‫* ُب التحكيم معُب الوكالة عن األطراؼ‪،‬بالرغم من معُب الوالية ا‪٣‬باصة فيو‪.‬‬
‫* يصح شرعا عقد التحكيم شفويا‪،‬كلكن األكٔب – كال سيما ُب ا‪٤‬بؤسسات– توثيقو‬
‫كتابيا‪،‬ألف القضاء ال يعَبؼ بو إال مكتوبا كموقعا من ا﵀كمْب كأطراؼ النزاع ‪.‬‬
‫* يشَبط ُب ا﵀كمْب ٕبسب األصل شركط القضاء شرعا كمنها ا‪٢‬بياد‪،‬كيغتفر عند ا‪٢‬باجة‬
‫‪ٚ‬بلف بعض شركطو‪،‬مثل شرط اإلسبلـ‪،‬على أف يكوف حكم غّب ا‪٤‬بسلم ٗبا ال ٱبالف‬
‫الشريعة‪.‬‬
‫ملحق (ِ) التعريفات‪:‬‬
‫الصلح‪:‬طلب التنازؿ عن بعض ما يراه ا﵀كموف حقا ألحد أطراؼ النزاع‪ .‬ٲبنع ا‪ٚ‬باذه إذا‬
‫كاف أحد أطراؼ النزاع ككيبلن إال بتفويض خاص بذلك‪.‬كاألكٔب أف يستند إصدار قرار‬
‫الصلح إٔب النص الصريح ُب مستند التحكيم بصبلحية ا﵀كمْب للحكم بالصلح‪.‬‬
‫التسوية االتفاقية‪:‬كىي اتفاؽ أطراؼ النزاع على تسوية النزاع‪ −‬خارج مهمة التحكيم‪ −‬على‬
‫‪٫‬بو يقبلونو كيطلبوف من ا﵀كمْب إصدار قرار بتلك التسوية‪،‬كعلى ا﵀كمْب إجابة طلبهم ما‬
‫ٓب تكن التسوية على كجو غّب مشركع أك ‪٨‬بالفة للنظاـ العاـ‪.‬‬
‫‪191‬‬
‫مستند التحكيم‪:‬ىو الوثيقة الٍب يوقعها طرفا النزاع با‪٤‬بصّب للتحكيم عند نشوبو‪.‬‬
‫اتفاؽ التحكيم‪:‬ىو ا لشرط أك العقد السابق لنشوب النزاع‪،‬با‪٤‬بصّب إٔب التحكيم عند‬
‫نشوبو‪.‬‬
‫األخطاء ا‪٤‬بادية‪:‬ما كقع سهوا ُب األ‪٠‬باء أك األرقاـ‪،‬إذا دلت القرينة أك ا‪٤‬بستندات على كجو‬
‫التصحيح ‪.‬‬
‫التحكيم ا‪٤‬بؤسسي‪:‬ىو اختيار مؤسسة تضم مؤىلْب للتحكيم‪ ،‬للفصل ُب النزاع‪ ،‬كحينئذ ال‬
‫يشَبط تعيْب شخص ا﵀كم‪.‬‬
‫‪191‬‬
‫الفهارس‬
‫‪192‬‬
‫فهرس اآليات القرآنية‬
‫اآليـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــة‬
‫السورة و رقم اآلية‬
‫رقم الصفحة‬
‫البقرة ‪/ُٖٗ /‬‬
‫ْٕ‬
‫البقرة ‪/ ِٕٓ /‬‬
‫َٕ‪ْٕ -ّٕ-‬‬
‫{كذركا ما بقى من الربا إف‬
‫كنتم مؤمنْب}‬
‫البقرة‪/ِٕٖ/‬‬
‫ْٕ‬
‫{يا أيها الذين آمنوا إذا‬
‫تداينتم بدين}‬
‫{ فىػهم يشرىكاء ًُب الثُّػلي ً‬
‫ث}‬
‫يٍ ى‬
‫{يا أيها الذين آمنوا ال‬
‫تأكلوا أموالكم بينكم}‬
‫اؽ بػىٍينً ًه ىما‬
‫{ ىكإً ٍف ًخ ٍفتي ٍم ًش ىق ى‬
‫فىابٍػ ىعثيوا ىح ىك نما ًم ٍن أ ٍىىلً ًو }‬
‫{إً ىف اللٌوى يىأٍ يم يريك ٍم أىف تؤدكا‬
‫األىمانى ً‬
‫ات إً ىٔب أ ٍىىلً ىها ىكإًذىا}‬
‫ى‬
‫ٌب‬
‫ك الى يػي ٍؤًمنيو ىف ىح ىى‬
‫{فىبلى ىكىربِّ ى‬
‫يٰب ِّكم ى ً‬
‫يما ىش ىجىر بىػٍيػنىػ يه ٍم}‬
‫وؾ ف ى‬
‫ى ي‬
‫{ال خّب ُب كثّب من ‪٪‬بواىم‬
‫إال من أمر بصدقة أكمعركؼ‬
‫أك إصبلح بْب الناس}‬
‫البقرة ‪/ِِٖ /‬‬
‫ّٕ‪ْٕ -‬‬
‫النساء ‪/ُِ/‬‬
‫ٕٓ‬
‫النساء ‪/ِٗ/‬‬
‫ّٔ‬
‫النساء ‪/ّٓ/‬‬
‫ُِ‬
‫النساء ‪/ٖٓ/‬‬
‫ُّ‬
‫النساء ‪/ٔٓ/‬‬
‫ٓ‪ُّ-‬‬
‫النساء‪/ُُْ/‬‬
‫ِٕ‬
‫النساء ‪/ُِٖ/‬‬
‫ِٕ‬
‫النساء ‪/ُُْ/‬‬
‫ٓٗ‬
‫{ليس عليكم جناح أف‬
‫تبتغوا فضبلن}‬
‫{كأحل ا﵁ البيع ك حرـ‬
‫الربا}‬
‫{كالصلح خّب}‬
‫ً ً‬
‫ين‬
‫ى‬
‫{كلى ٍن ىٍٯب ىع ىل اللىوي ل ٍل ىكاف ًر ى‬
‫‪193‬‬
‫ًً‬
‫ْب ىسبً نيبل}‬
‫ىعلىى الٍ يم ٍؤمن ى‬
‫يد }‬
‫{ إً ىف اللىوى ىٍٰب يك يم ىما ييًر ي‬
‫ك ىك ًعٍن ىد يى يم‬
‫ف يٰبى ِّك يمونى ى‬
‫{كىكٍي ى‬
‫ى‬
‫التػ ٍىوىراةي}‬
‫{قالت أحداٮبا يا أبت‬
‫اسػتأجره إف خّب}‬
‫ا‪٤‬بائدة ‪/ُ/‬‬
‫ٓ‪ْٗ-ُٖ-‬‬
‫ا‪٤‬بائدة ‪/ّْ/‬‬
‫ٔ‪ْٗ-‬‬
‫القصص ‪/ِٔ/‬‬
‫ٕٓ‬
‫{فاف أرضعن لكم فآتوىن‬
‫أجورىن }‬
‫الطبلؽ ‪/ٔ/‬‬
‫ٕٓ‬
‫{كآخركف يضربوف ُب األرض‬
‫يبتغوف من فضل ا﵁}‬
‫ا‪٤‬بزمل ‪/َِ/‬‬
‫ٕٔ‬
‫‪194‬‬
‫فهرس األحاديث النبوية الشريفة‬
‫التسلسل‬
‫الحديث‬
‫الصفحة‬
‫ٔ‬
‫(من ال يشكر الناس ال يشكر ا﵁)‬
‫د‬
‫ٕ‬
‫(الصلح جائز بْب ا‪٤‬بسلمْب إال صلحان أحل حرامان أك حرـ‬
‫و‬
‫حبلالن)‬
‫(إف ا﵁ ىو ا‪٢‬بكم كإليو ا‪٢‬بكم‪،‬فلم تكُب أبا ا‪٢‬بكم)‬
‫٘ٔ‬
‫ٗ‬
‫(لقد حكمت فيهم ٕبكم ا‪٤‬بلك)‬
‫‪ٔٙ‬‬
‫٘‬
‫(إذا اختلف البيعاف‪،‬ك ليس بينهما بينة‪،‬فهو ما يقوؿ رب‬
‫‪ٔٙ‬‬
‫‪ٙ‬‬
‫(قم فاقضو)‬
‫ٖٓ‬
‫‪ٚ‬‬
‫(ال ٰبل سلف ك بيع‪ ،‬كال شرطاف ُب بيع كال ربح ما ٓب تضمن ‪ٚٛ‬‬
‫كال بيع ما ليس عندؾ)‬
‫‪ٛ‬‬
‫(التبع ما ليس عندؾ)‬
‫ٖ‪ٚ‬‬
‫‪ٜ‬‬
‫(من أسلم فليسلم ُب كيل معلوـ ككزف معلوـ إٔب أجل معلوـ) ‪ٚٛ‬‬
‫ٖ‬
‫السلعة أك يتتاركاف)‬
‫ٓٔ‬
‫(أعطوا األجّب أجره قبل أف ٯبف عرقو)‬
‫‪ٜٚ‬‬
‫ٔٔ‬
‫(أنا ثالث الشريكْب ما ٓب ٱبن أحدٮبا صاحبو‪)...‬‬
‫ٓ‪ٛ‬‬
‫ٕٔ‬
‫(ا‪٤‬بسلموف على شركطهم‪)...‬‬
‫ٔ‪ٛ٘-ٚ‬‬
‫ٖٔ‬
‫(كل شرط ليس ُب كتاب ا﵁ فهو باطل)‬
‫٘‪ٛ‬‬
‫‪195‬‬
‫فهرس األعالم‬
‫ٔ‪ -‬ابن ا‪٥‬بماـ‪:‬كماؿ الدين ‪٧‬بمد بن ٮباـ الدين عبد الواحد ا‪٢‬بنفي‪ ،‬صاحب كتاب فتح‬
‫القدير‪( ،‬كلد‪ْٖٕ:‬ق توُب‪ٕٖٖ:‬ق)‪.‬‬
‫ٕ‪-‬ابو يوسف‪:‬يعقوب بن إبراىيم بن حبيب األنصارم الكوُب(ُّٖق‪ٕٗٗ-‬ـ)‬
‫ٖ‪-‬ابن العريب‪:‬أبو بكر ‪٧‬بمد بن عبد ا﵁ بن ‪٧‬بمد بن أ‪ٞ‬بد ا‪٤‬بعافرم‪ ،‬الفقيو ا‪٤‬بالكي‪،‬‬
‫القاضي‪ ،‬أحد حفاظ األندلس‪ ،‬من أشبيلية‪.)ُْٓ-ْٖٔ(،‬‬
‫ٗ‪-‬القرطيب‪:‬شيخ ا‪٤‬بوصل أبو بكر ٰبٓب بن سعدكف بن ‪ٛ‬باـ األزدم‪ ،‬القرطيب (ْٖٔق)‪.‬‬
‫٘‪ -‬ابن حبيب‪:‬عبد ا‪٤‬بلك بن حبيب بن مركاف ا‪٤‬بالكي(ُْٕق‪.)ِّٖ-‬‬
‫‪ -ٙ‬ابن عابدين(‪٧‬بمد أمْب بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي‪ :‬فقيو الديار الشامية‬
‫كإماـ ا‪٢‬بنفية ُب عصره‪،‬مولده ككفاتو ُب دمشق)‪.‬‬
‫‪ -ٚ‬شهاب الدين أيب إسحاؽ إبراىيم بن عبد ا﵁ ا‪٤‬بعركؼ بابن أيب الدـ ا‪٢‬بموم الشافعي‬
‫‪-ٛ‬برىاف الدين أيب الوفاء إبراىيم بن اإلماـ مشس الدين أيب عبد ا﵁ ‪٧‬بمد بن فرحوف‬
‫البصرم‪.‬‬
‫‪ -ٜ‬ابن القيم ا‪١‬بوزم‪:‬أبو عبد ا﵁ مشس الدين ‪٧‬بمد بن أيب بكر بن أيوب بن سعد الزرعي‬
‫الدمشقي‪.‬‬
‫ٓٔ‪ -‬ابن ا‪٤‬باجشوف ‪:‬ىو عبد ا‪٤‬بلك بن عبد العزيز بن عبد ا﵁ التيمي بالوالء ابن مركاف ابن‬
‫ا‪٤‬باجشوف‪ :‬فقيو مالكي توُب سنة( ُِِ) ق‬
‫ٔٔ‪ -‬ابن قدامة ا‪٤‬بقدسي‪:‬أبو ‪٧‬بمد عبد ا﵁ بن ا‪ٞ‬بد بن ‪٧‬بمد بن قدامة بن مقداـ بن نصر‬
‫بن عبد ا﵁ ا‪٤‬بقدسي‪ٍ،‬ب الدمشقي‪ ،‬شيخ ا‪٢‬بنابلة‪(،‬مولده‪ُْٓ:‬ىػ كفاتو‪َِٔ:‬ى ػ ُب دمشق)‪.‬‬
‫ٕٔ‪ -‬ا‪٤‬باكردم‪:‬أبو ا‪٢‬بسن البغدادم‪،‬علي بن ‪٧‬بمد بن حبيب‪،‬شيخ الفقهاء الشافعية ُب‬
‫عصره‪ ،‬لو تصانيف ُب أصوؿ الفقو كفركعو كغّب ذلك‪(،‬توُب‪َْٓ:‬ى ػ)‪.‬‬
‫ٖٔ‪ -‬ابن األثّب‪٦:‬بد الدين أبو السعادات ا‪٤‬ببارؾ بن ‪٧‬بمد بن عبد الكرًن الشيباين‬
‫ا‪١‬بزرم‪ٍ،‬ب ا‪٤‬بوصلي‪(،‬مولده‪ْْٓ:‬ىػ‪،‬كفاتو ُب ا‪٤‬بوصل‪َٔٔ:‬ق)ػ‪.‬‬
‫‪196‬‬
‫أوالً‪ -‬القرآن الكريم‬
‫فهرس المراجع والمصادر‬
‫ثانياً‪ -‬كتب التفسير وعلوم القرأن‪:‬‬
‫ٔ‪-‬فتح القدير ا‪١‬بامع بْب فِب الركاية كالدراية من علم التفسّب‪٧ ،‬بمد بن علي بن ‪٧‬بمد‬
‫الشوكاين‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بّبكت(ُّٖٗ)‪.‬‬
‫ٕ‪-‬تفسّب ا‪٤‬بنار‪ :‬ا‪٥‬بيئة ا‪٤‬بصرية العامة للكتاب‪ ،‬جٓ (ُٕٔٗـ)‪.‬‬
‫ٖ‪-‬أحكاـ القرآف‪ :‬البن العريب (‪٧‬بمد بن عبد ا﵁ األندلسي)‪،‬نشر دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫ٗ‪ -‬ا‪١‬بامع ألحكاـ القرآف‪ ،‬أليب عبد ا﵁ ‪٧‬بمد بن أ‪ٞ‬بد األنصارم القرطيب‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪،‬‬
‫دار الكتاب العريب(ُّٕٖ ىػ‪ُٕٗٔ -‬ـ)‪.‬‬
‫ثالثاً‪ -‬الحديث الشريف ومصطلحاتو‪:‬‬
‫ٔ‪-‬ا‪١‬بامع ا‪٤‬بسند الصحيح ا‪٤‬بختصر من أمور رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم كسننو كأيامو‬
‫‪،‬ا‪٤‬بؤلف‪٧ :‬بمد بن إ‪٠‬باعيل أبو عبد ا﵁ البخارم ا‪١‬بعفي ‪ٙ ،‬بقيق ‪٧‬بمد زىّب بن ناصر‬
‫الناصر ‪ ،‬الناشر‪ :‬دار طوؽ النجاة ‪ ،‬الطبعة‪ :‬األكٔب‪ُِِْ ،‬ىػ عدد األجزاء‪. ٗ :‬‬
‫ٕ‪-‬ا‪٤‬بسند الصحيح ا‪٤‬بختصر بنقل العدؿ عن العدؿ إٔب رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم ‪،‬‬
‫ا‪٤‬بؤلف‪ :‬مسلم بن ا‪٢‬بجاج أبو ا‪٢‬بسن القشّبم النيسابورم ‪ ،‬ا﵀قق‪٧ :‬بمد فؤاد عبد الباقي‬
‫‪،‬الناشر‪ :‬دار إحياء الَباث العريب‪،‬بّبكت ‪،‬عدد األجزاء‪. ٓ:‬‬
‫ٖ‪-‬سنن أيب داكد ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬أبو داكد سليماف بن األشعث بن إسحاؽ بن بشّب بن شداد‬
‫الس ًج ٍستاين ‪ ،‬ا﵀قق‪٧ :‬بمد ‪٧‬بيي الدين عبد ا‪٢‬بميد ‪،‬الناشر‪ :‬ا‪٤‬بكتبة‬
‫بن عمرك األزدم ِّ‬
‫العصرية‪ ،‬صيدا ‪ ،‬بّبكت ‪،‬عدد األجزاء‪. ْ :‬‬
‫ٗ‪-‬سنن الَبمذم ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪٧ :‬بمد بن عيسى بن ىس ٍورة بن موسى بن الضحاؾ‪ ،‬الَبمذم‪،‬‬
‫أبو عيسى ‪ٙ،‬بقيق كتعليق‪ :‬أ‪ٞ‬بد ‪٧‬بمد شاكر (جػ ُ‪، )ِ ،‬ك‪٧‬بمد فؤاد عبد الباقي (جػ ّ)‬
‫‪،‬كإبراىيم عطوة عوض ا‪٤‬بدرس ُب األزىر الشريف (جػ ْ‪، )ٓ ،‬الناشر‪ :‬شركة مكتبة كمطبعة‬
‫‪197‬‬
‫مصطفى البايب ا‪٢‬بليب ‪ ،‬مصر ‪،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪ ُّٗٓ ،‬ىػ ‪ ُٕٗٓ -‬ـ ‪،‬عدد األجزاء‪ٓ :‬‬
‫أجزاء ‪.‬‬
‫٘‪-‬اجملتىب من السنن ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬أبو عبد الر‪ٞ‬بن أ‪ٞ‬بد بن شعيب بن علي ا‪٣‬براساين‪ ،‬النسائي‬
‫‪ٙ،‬بقيق‪ :‬عبد الفتاح أبو غدة الناشر‪ :‬مكتب ا‪٤‬بطبوعات اإلسبلمية‪ ،‬حلب ‪،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪،‬‬
‫َُْٔ – ُٖٔٗ ‪،‬عدد األجزاء‪. ٖ :‬‬
‫‪-ٙ‬سنن ابن ماجة ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬ابن ماجة أبو عبد ا﵁ ‪٧‬بمد بن يزيد القزكيِب‪ ،‬كماجة اسم‬
‫أبيو يزيد ‪ٙ،‬بقيق‪٧ :‬بمد فؤاد عبد الباقي ‪،‬الناشر‪ :‬دار إحياء الكتب العربية‪ ،‬فيصل عيسى‬
‫البايب ا‪٢‬بليب ‪،‬عدد األجزاء‪. ِ :‬‬
‫‪-ٚ‬مسند أ‪ٞ‬بد ‪،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬أبو عبد ا﵁ أ‪ٞ‬بد بن ‪٧‬بمد بن حنبل بن ىبلؿ بن أسد الشيباين ‪،‬‬
‫ا﵀قق‪ :‬شعيب األرنؤكط ‪ -‬عادؿ مرشد‪ ،‬كآخركف ‪ ،‬الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة ‪،‬الطبعة‪:‬‬
‫األكٔب‪ ُُِْ ،‬ىػ ‪ ََُِ -‬ـ ‪.‬‬
‫‪-ٛ‬الكتاب ا‪٤‬بصنف ُب األحاديث كاآلثار ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬أبو بكر بن أيب شيبة‪ ،‬عبد ا﵁ بن‬
‫‪٧‬بمد بن إبراىيم بن عثماف بن خواسٍب العبسي ‪ ،‬ا﵀قق‪ :‬كماؿ يوسف ا‪٢‬بوت ‪،‬الناشر‪:‬‬
‫مكتبة الرشد – الرياض ‪.‬‬
‫‪-ٜ‬السنن الكربل ‪،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬أ‪ٞ‬بد بن ا‪٢‬بسْب بن علي بن موسى ا‪٣‬بي ٍسىرٍكًجردم ا‪٣‬براساين‪،‬‬
‫أبو بكر البيهقي ‪ ،‬ا﵀قق‪٧ :‬بمد عبد القادر عطا ‪،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بّبكت –‬
‫لبناف ‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثالثة‪ ُِْْ ،‬ىػ ‪ ََِّ -‬ـ ‪.‬‬
‫ٓٔ‪-‬اللؤلؤ كا‪٤‬برجاف فيما اتفق عليو الشيخاف ‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪٧ :‬بمد فؤاد بن عبد الباقي بن صاّب‬
‫بن ‪٧‬بمد ‪،‬عدد األجزاء‪ ّ :‬أجزاء ُب ‪٦‬بلد كاحد ‪ ،‬الناشر ‪ :‬دار ا‪٢‬بديث‪ ،‬القاىرة‪ ،‬بتاريخ‪:‬‬
‫َُْٕ ىػ ‪ ُٖٗٔ -‬ـ‪ ،‬توزيع‪ :‬دار الرياف للَباث ‪.‬‬
‫‪198‬‬
‫ٔٔ‪-‬فتح البارم شرح صحيح البخارم‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف‪ :‬أ‪ٞ‬بد بن علي بن حجر أبو الفضل‬
‫العسقبلين الشافعي‪ ،‬الناشر‪ :‬دار ا‪٤‬بعرفة ‪ -‬بّبكت‪ ،ُّٕٗ ،‬رقم كتبو كأبوابو كأحاديثو‪:‬‬
‫‪٧‬بمد فؤاد عبد الباقي ‪ ،‬قاـ بإخراجو كصححو كأشرؼ على طبعو‪٧ :‬بب الدين ا‪٣‬بطيب‬
‫‪،‬عدد األجزاء‪. ُّ :‬‬
‫ٕٔ‪-‬النهاية ُب غريب ا‪٢‬بديث كاألثر‪ ،‬البن األثّب‪ ،‬أبو السعادات ا‪٤‬ببارؾ بن ‪٧‬بمد ا‪١‬بزرم‪،‬‬
‫‪ٙ‬بقيق طاىر أ‪ٞ‬بد الزاكم‪ ،‬ا‪٤‬بكتبة العلمية‪ ،‬بّبكتُٕٗٗ‪.‬‬
‫رابعاً‪ -‬الكتب الفقهية‪:‬‬
‫ٔ‪ -‬األحكاـ السلطانية‪:‬أليب ا‪٢‬بسن علي بن ‪٧‬بمد بن حبيب ا‪٤‬باكردم‪ٙ ،‬بقيق‪٠:‬بّب‬
‫مصطفى رباب‪ ،‬ا‪٤‬بكتبة العصرية‪ ،‬بّبكت‪ ،‬الطبعة األكٔب(َََِ ـ)‪.‬‬
‫ٕ‪ -‬أدب القضاء ‪:‬لشهاب الدين أيب إسحاؽ إبراىيم بن عبد ا﵁ ا‪٤‬بعركؼ بابن أيب الدـ‬
‫ا‪٢‬بموم الشافعي‪ٙ ،‬بقيق ‪٧‬بمد مصطفى الزحيلي‪ -‬دمشق(ُٕٓٗ ـ)‪.‬‬
‫ٖ‪ -‬اإلنصاؼ ُب معرفة الراجح من ا‪٣‬ببلؼ على مذىب اإلماـ أ‪ٞ‬بد‪ :‬لعلي بن سليماف‬
‫ا‪٤‬برداكم أبو ا‪٢‬بسن‪ٙ ،‬بقيق‪٧ :‬بمد حامد الفقي‪،‬الطبعة األكٔب‪،‬مطبعة السنة ا﵀مدية‬
‫بالقاىرة(ُّٕٓىػ)‪.‬‬
‫ٗ‪ -‬البحر الرائق شرح كنز الدقائق ‪ :‬لزين الدين بن إبراىيم بن ‪٧‬بمد بن ‪٪‬بيم ا‪٢‬بنفي‪ ،‬دار‬
‫ا‪٤‬بعرفة للطباعة كالنشر‪ -‬بّبكت (بدكف تاريخ)‪.‬‬
‫٘‪ -‬أدب القاضي للماكردم‪ :‬جػ ِ‪-‬لئلماـ أيب ا‪٢‬بسن البغدادم ا‪٤‬باكردم‪،‬ا‪١‬بزء األكؿ‪،‬‬
‫بغداد‪ُُٕٗ( -‬ـ)‪.‬‬
‫‪ - ٙ‬بداية اجملتهد كهناية ا‪٤‬بقتصد ‪ :‬أليب الوليد ‪٧‬بمد بن أ‪ٞ‬بد بن ‪٧‬بمد بن أ‪ٞ‬بد بن رشد‬
‫القرطيب دار الكتب العلمية ‪ -‬بّبكت طبعة عاشرة(ُٖٖٗـ)‪.‬‬
‫‪ - ٚ‬تبصرة ا‪٢‬بكاـ ُب أصوؿ األقضية كمناىج األحكاـ‪ :‬لربىاف الدين أيب الوفاء إبراىيم بن‬
‫اإلماـ مشس الدين أيب عبد ا﵁ ‪٧‬بمد بن فرحوف البصرم‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بّبكت‪ ،‬لبناف‬
‫طبعة أكٔب‪ َُُّ (-‬ىػ)‪.‬‬
‫‪199‬‬
‫‪ - ٛ‬تبيْب ا‪٢‬بقائق شرح كنز الدقائق‪:‬لفخر الدين عثماف بن علي الزيلعي‪ ،‬ا‪٤‬بطبعة الكربل‬
‫األمّبية القاىرة( ُُّْ ىػ)‪.‬‬
‫‪-ٜ‬رد ا﵀تار على الدر ا‪٤‬بختار‪:‬ابن عابدين(‪٧‬بمد أمْب بن عمر بن عبد العزيز عابدين‬
‫الدمشقي‪ :‬فقيو الديار الشامية كإماـ ا‪٢‬بنفية ُب عصره‪،‬مولده ككفاتو ُب دمشق)– دار‬
‫الفكر‪ -‬بّبكت(َََِـ)‪.‬‬
‫ٓٔ‪-‬شرح فتح القدير‪١ :‬بماؿ الدين ‪٧‬بمد بن عبد الواحد‪ ،‬ا‪٤‬بعركؼ بابن ا‪٥‬بماـ‪ ،‬ا‪٤‬بطبعة‬
‫الكربل األمّبية‪ ،‬القاىرة (ُُّٓ ىػ)‪.‬‬
‫ٔٔ‪-‬قرارات ‪٦‬بمع الفقو اإلسبلمي ا‪٤‬بنبثق من منظمة ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر اإلسبلمي‪ ،‬طبعة كزارة األكقاؼ‬
‫بقطر‪ ،‬كتوصياتو للدكرات(ُ‪ ُِْْ()ْ-‬ىػ ََِّـ)‪.‬‬
‫ٕٔ‪ -‬ا‪٤‬ببسوط ‪ :‬مشس الدين السرخسي‪ ،‬مطبعة السعادة‪ ،‬مصر( ُُّّىػ)‪.‬‬
‫ٖٔ‪-‬مغِب ا﵀تاج إٔب معرفة معاين ألفاظ ا‪٤‬بنهاج‪ :‬لشمس الدين ‪٧‬بمد بن أ‪ٞ‬بد الشربيِب‬
‫ا‪٣‬بطيب‪ ،‬مطبعة مصطفى ا‪٢‬بليب – القاىرة( ُٖٓٗ ـ)‪.‬‬
‫ٗٔ‪-‬ا‪٤‬بغِب‪:‬أليب ‪٧‬بمد عبد ا﵁ بن أ‪ٞ‬بد ‪٧‬بمد بن قدامة ا‪٤‬بقدسي‪ -‬مكتبة القاىرة( ُّٖٖ‬
‫ىػ ُٖٔٗ ـ)‪.‬‬
‫٘ٔ‪ -‬ا‪٤‬بنتقى شرح ا‪٤‬بوطأ ‪:‬أليب الوليد سليماف بن خلف بن سعد الباجي األندلسي‪،‬‬
‫الطبعة األكٔب مطبعة السعادة‪ٗ ،‬بصر‪ -‬القاىرة(ُِّٗ ىػ)‪.‬‬
‫‪-ٔٙ‬كشاؼ القناع عن مًب اإلقناع‪:‬جٔ‪،‬منصور بن يونس بن إدريس البهوٌب‪ٙ ،‬بقيق‪:‬‬
‫ىبلؿ مصليحي‪ ،‬دار الفكر‪ -‬بّبكت‪.‬‬
‫‪ -ٔٛ‬حاشية الرىواين على الزرقاين‪٧:‬بمد بن أ‪ٞ‬بد الرىواين‪،‬دار الفكر (ُٖٕٗـ)‪.‬‬
‫‪ -ٜٔ‬بدائع الصنائع ُب ترتيب الشرائع‪:‬عبلء الدين الكاساين‪ ،‬دار الكتاب العريب‪ ،‬بّبكت‬
‫الطبعة الثانية (ُِٖٗـ)‪.‬‬
‫ٕٓ‪ -‬درر ا‪٢‬بكاـ شرح ‪٦‬بلة األحكاـ‪ :‬لعلي حيدر‪ ،‬مكتبة النهضة بّبكت ٓب يذكر تاريخ‬
‫النشر‪.‬‬
‫ٕٔ‪٦-‬بموعة فتاكل ابن أ‪ٞ‬بد ابن تيمية‪،‬الطبعة السعودية‪٦،‬بمع ا‪٤‬بلك فهد لطباعة ا‪٤‬بصحف‬
‫الشريف‪.ََِْ-‬‬
‫‪211‬‬
‫ٕٕ‪ -‬إعبلـ ا‪٤‬بوقعْب عن رب العا‪٤‬بْب‪،‬أبو عبد ا﵁ مشس الدين ‪٧‬بمد بن أيب بكر بن أيوب‬
‫بن سعد الزرعي الدمشقي‪ٙ ،‬بقيق‪:‬طو عبد الرؤكؼ سعد‪،‬دار أجياؿ‪،‬بّبكت‪ُّٕٗ،‬‬
‫خامساً‪ -‬الكتب القانونية‪:‬‬
‫ٔ‪-‬التحكيم ُب الشريعة اإلسبلمية كالنظم الوضعية‪:‬مسعود عواد أ‪ٞ‬بد الربقاين ا‪١‬بهِب مكتبة‬
‫دار اإلٲباف‪ ،‬ا‪٤‬بدينة ا‪٤‬بنورة‪،‬السعودية طبعة أكٔب (ُْٗٗـ)‪.‬‬
‫ٕ‪-‬شرح ‪٦‬بلة األحكاـ العدلية‪:‬سليم باز‪ ،‬دار الكتب العلمية ببّبكت‪،‬طّ‪-‬جِ‪.‬‬
‫ٖ‪-‬التحكيم الدكٕب ُب القانوف التونسي كالقانوف ا‪٤‬بقارف‪ :‬ا‪٤‬بستشار أ‪ٞ‬بد الو رفلي‪ ،‬نشر‬
‫‪٦‬بمع األطرش‪،‬تونس (ََِٔـ)‪.‬‬
‫ٗ‪-‬نظاـ القضاء ُب الشريعة اإلسبلمية‪:‬عبد الكرًن زيداف‪ -‬بغداد(ُْٖٗـ)‪.‬‬
‫٘‪ٕ-‬بوث ُب ا‪٤‬بعامبلت كاألساليب ا‪٤‬بصرفية اإلسبلمية‪:‬عبد الستار أبو غدة‪،‬الطبعة‬
‫األكٔب‪،‬دلة الربكة‪،‬جدة (ََِِـ)‪.‬‬
‫‪-ٙ‬بيع االستصناع ‪٧ :‬بمد البلتاجي‪ ،‬طبعة ( ََِٕ ـ)‪.‬‬
‫‪-ٚ‬ا‪٤‬بعامبلت ا‪٤‬بالية ا‪٤‬بعاصرة ُب الفقو اإلسبلمي‪٧:‬بمد عثماف شبّب‪،‬الطبعة السادسة‪،‬‬
‫األردف‪،‬دار النفائس للنشر كالتوزيع‪ََِٕ (،‬ـ)‪.‬‬
‫‪ٕ-ٛ‬بوث فقهية معاصرة‪٧:‬بمد عبد الغفار الشريف الطبعة األكٔب‪،‬دار ابن حزـ‪،‬بّبكت‬
‫(ُٗٗٗم)‪.‬‬
‫‪-ٜ‬استثمارات البنوؾ اإلسبلمية ا‪٣‬بليجية‪،‬دراسة تطبيقية‪:‬عبد ا﵁ راشد ا‪٥‬باجرم رسالة‬
‫الدكتوراه‪،‬جامعة أـ القرل‪،‬ا‪٤‬بملكة العربية السعودية‪ُٖٗٗ (-‬ـ)‪.‬‬
‫ٓٔ‪ -‬التمويل االستثمارم ُب االقتصاد اإلسبلمي‪:‬سعد ‪٧‬بمد الربيعة‪،‬رسالة دكتوراه‪ ،‬جامعة‬
‫أـ القرل‪،‬ا‪٤‬بملكة العربية السعودية(ُٔٗٗـ)‪.‬‬
‫ٔٔ‪ -‬أدكات االستثمار اإلسبلمي‪٧ :‬بمد خوجة‪،‬الطبعة الثانية‪،‬دلة الربكة‪،‬ا‪٤‬بملكة العربية‬
‫السعودية(ُٓٗٗـ)‪.‬‬
‫ٕٔ‪ -‬البنوؾ اإلسبلمية‪:‬دراسة مقارنة للنظم ُب دكلة الكويت كدكؿ أخرل‪،‬جبلؿ كفاء‬
‫‪٧‬بمدين الطبعة األكٔب‪،‬بنك الكويت الصناعي(ََِٔـ)‪.‬‬
‫‪211‬‬
‫ٖٔ‪-‬مؤسسات البنية التحتية للصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪:‬د‪.‬سامر مظهر قنطقجي‬
‫(ََِٔـ)‪.‬‬
‫ٗٔ‪ -‬نظرية اإلباحة عند األصوليْب‪ :‬د‪٧.‬بمد سبلـ مدكور‪،‬طبع دار النهضة بالقاىرة‬
‫(ُٖٗٗـ)‪.‬‬
‫٘ٔ‪ -‬التحكيم ُب الشريعة اإلسبلمية‪ -‬د‪ .‬إ‪٠‬باعيل األسطل – درا النهضة العربية‬
‫(ُٖٗٗـ)‪.‬‬
‫‪ -ٔٙ‬ا‪٣‬بيار كأثره ُب العقود‪،‬د‪ .‬عبد الستار أبو غدة‪،‬مطبعة مقهوم‪،‬الكويت‪،‬الطبعة‬
‫الثانية‪.)َُْٓ (-‬‬
‫‪ -ٔٚ‬تطوير األعماؿ ا‪٤‬بصرفية ٗبا يتفق مع الشريعة اإلسبلمية‪،‬د‪.‬سامي ‪ٞ‬بود‪،‬دار الَباث‪-‬‬
‫مصر ‪.ُُٗٗ-‬‬
‫‪ -ٔٛ‬األصوؿ القضائية ُب ا‪٤‬برافعات الشرعية‪،‬علي قراعو‪،‬مكتبة مصر‪.ُٕٗٗ-‬‬
‫‪ -ٜٔ‬التحكيم االختيارم كاإلجبارم‪،‬أ‪ٞ‬بد أبو الوفا‪،‬منشأة ا‪٤‬بعارؼ‪،‬مصر‪.ُٖٖٗ -‬‬
‫ٕٓ‪ -‬القضايا القانونية ُب ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬د‪.‬عبد الستار ا‪٣‬بويلدم‪،‬البحرين‪،‬‬
‫َُِِ‪.‬‬
‫ٕٔ‪ -‬البيوع الشائعة كأثر ضوابط ا‪٤‬ببيع على شرعيتها‪ ،‬د‪٧.‬بمد توفيق رمضاف البوطي – دار‬
‫الفكر – طُ‪.‬‬
‫سادساً‪ -‬السير والتراجم والتاريخ‪:‬‬
‫ٔ‪ -‬الكامل في التاريخ‪ ،‬علي بن أيب الكرـ ‪٧‬بمد بن ‪٧‬بمد بن عبد الكرًن ا‪٤‬بعركؼ بابن‬
‫األثّب‪ ،‬طبعة دار صادر‪ ،‬بّبكت‪.‬‬
‫ٕ‪ -‬األعالم‪ ،‬خّب الدين الزركلي‪ ،‬دار العلم للمبليْب‪ ،‬بّبكت‪ ،‬الطبعة الرابعة (ُٕٗٗـ)‪.‬‬
‫سابعاً‪ -‬المراجع التشريعية‪:‬‬
‫ُ‪ -‬قانوف التحكيم السورم رقم ‪ /ْ/‬لعاـ ََِٖـ‬
‫ِ‪ -‬قانوف التحكيم السوداين لسنةََِٓـ‬
‫ّ‪ -‬قانوف ا‪١‬بمارؾ السورم رقم‪ /ّٖ/‬لعاـََِٔـ‬
‫ْ‪ -‬قانوف العقوبات السورم الصادر با‪٤‬برسوـ التشريعي رقم ‪ /ُْٖ/‬لعاـ ُْٗٗـ‬
‫‪212‬‬
‫ٓ‪ -‬قواعد األكنسيَباؿ للتحكيم ا‪٤‬بعدلة لعاـ ََُِـ‬
‫ٔ‪ -‬اتفاقية عماف العربية للتحكيم التجارم لعاـُٕٖٗـ‬
‫ٕ‪ -‬قواعد ا‪٤‬بصا‪٢‬بة كالتحكيم ُب غرفة التجارة الدكلية ُب باريس لعاـُٖٗٗـ‬
‫ٖ‪ -‬القانوف ا‪٤‬بدين السورم الصادر با‪٤‬برسوـ التشريعي رقم‪ /ْٖ/‬لعاـُْٖٗـ‬
‫ٗ‪ -‬نظاـ التحكيم السعودم الصادر با‪٤‬برسوـ ا‪٤‬بلكي رقم‪ /ْٔ/‬تاريخُِ‪َُّْ/ٕ/‬ىػ‬
‫َُ‪٦ -‬بموعة من أحكاـ ‪٧‬باكم االستئناؼ كالنقض السورية – غّب منشورة‪.‬‬
‫ثامناً‪ -‬الدوريات والمقاالت والبحوث‪:‬‬
‫ُ‪ -‬التحكيم ُب العمليات ا‪٤‬بصرفيةُب الدكؿ ذات االقتصاد ا‪٤‬بتحوؿ‪،‬موسى مَبم‪ ،‬أديب‬
‫ميالة‪٦،‬بلة جامعة دمشق للعلوـ االقتصادية كالقانونية‪،‬اجمللد ِٔ‪-‬العدداألكؿ(ََُِ‬
‫ِ‪٦-‬بلة االقتصادية‪،‬العدد َُٕٓ‪،‬لعاـََِٗ‪،‬اصدار الشركة السعودية لؤلٕباث كالنشر‬
‫ّ‪٦ -‬بلة التحكيم‪،‬الدكتور عبد ا‪٢‬بميد األحدب‪،‬ملحق العدد الثامن‪ٕ،‬بث ‪:‬د‪.‬كائل‬
‫طيارة‪،‬بّبكت‪ -‬دار ا‪٢‬بليب (ََُِـ)‪.‬‬
‫ْ‪٦ -‬بلة البياف االمارتية (حديث للدكتور عبد الستار ا‪٣‬بويلدم) تاريخ ‪ََُِ/ِ/ِٖ/‬‬
‫ٓ‪ -‬صحيفة الوسط البحرينية‪ -‬العدد ‪ ُٕٔ:‬السبت ُٓ مايو( ََِْـ)‪.‬‬
‫ٔ‪ -‬الضوابط الشرعية للتمويل كالستثمار األمواؿ‪:‬د‪.‬عبد الستار أبو غدة‪ٕ،‬بث مقدـ‬
‫ُب ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بر الثاين ا‪٤‬بصارؼ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ -‬دمشق (ََِٕـ)‪.‬‬
‫ٕ‪ -‬الضوابط الشرعية ألعماؿ ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية‪:‬د‪.‬عبلء الدين زعَبم‪،‬عن موقع‬
‫د‪.‬عبلء على شبكة االنَبنيت‪.‬‬
‫ٖ‪ -‬نشرة مركز االسبلمي الدكٕب للمصا‪٢‬بة كالتحكيم بديب‪،‬العدد الرابع ‪ََُِ -‬‬
‫ٗ‪-‬ا‪٤‬بركز االسبلمي الدكٕب للمصا‪٢‬بة كالتحكيم بديب رؤية شرعية معاصرة لفض‬
‫النزاعات ُب ‪٦‬باؿ الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪،‬د‪.‬عبد الستار ا‪٣‬بويلدم‪ٕ،‬بث مقدـ إٔب مؤ‪ٛ‬بر‬
‫ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية بْب الواقع كا‪٤‬بأموؿ‪ -‬ديب ََِٗ‪.‬‬
‫َُ‪٦-‬بلة التحكيم‪،‬د‪.‬عبد ا‪٢‬بميد األحدب‪،‬العددالسادس‪،‬لعاـََُِ‪-‬منشورات ا‪٢‬بليب‬
‫ا‪٢‬بقوقية‪،‬بّبكت – لبناف‬
‫‪213‬‬
‫ُُ‪-‬العمل ا‪٤‬بصرُب االسبلمي ُب ظل القوانْب السارية‪،‬د‪:‬عبد القادر جعفر‪ٕ،‬بث مقدـ إٔب‬
‫مؤ‪ٛ‬بر ا‪٤‬بصارؼ اإلسبلمية بْب الواقع كا‪٤‬بأموؿ‪،‬ديب‪ُّ،‬أيار‪ ّ -‬حزيراف ََِٗ‪.‬‬
‫تاسعاً‪ -‬المراجع اللغوية‪:‬‬
‫ُ‪ٝ -‬بهرة اللغة‪٧ ،‬بمد بن ا‪٢‬بسن بن دريد‪،‬أبو بكر‪ ،‬دار العلم للمبليْب جِ(ُٕٖٗ ـ)‪.‬‬
‫ِ‪٨ -‬بتار الصحاح‪٧ ،‬بمد بن أيب بكر الرازم‪ ،‬ا‪٤‬بطبعة الكلية‪ ،‬مصر جٓ(ُِّٗىػ)‪.‬‬
‫ّ‪ -‬لساف العرب‪ ،‬معد بن مكرـ بن منظور األفريقي ا‪٤‬بصرم‪ ،‬طبعة دار صادر‪ ،‬بّبكت‪،‬‬
‫الطبعة األكٔب‪.‬‬
‫ْ‪ -‬معجم ألفاظ القرآف الكرًن‪،‬اجمللد األكؿ‪٦ ،‬بمع اللغة العربية بالقاىرة‪،‬ط(َُٕٗـ)‪.‬‬
‫ٓ‪-‬األشباه كالنظائر بالنحو‪ ،‬جبلؿ الدين السيوطي‪،‬تح قيق‪:‬عبد العاؿ سآب مكرـ‪ ،‬مؤسسة‬
‫الرسالة‪ ،‬بّبكت‪ ،‬الطبعة األكٔب (ُٖٓٗـ)‪.‬‬
‫ٔ‪-‬العْب‪ ،‬ا‪٣‬بليل بن أ‪ٞ‬بد الفراىيدم‪ ،‬دار الكتب العلمية (ََِّـ)‪.‬‬
‫عاشراً‪ -‬مواقع الكترونية‪:‬‬
‫بنك اإلسبلمي للتنمية‪)www.isdb.org( ََِٖ ،‬‬‫ىيئة ا﵀اسبة كا‪٤‬براجعة للمؤسسات ا‪٤‬باليةاإلسبلمية‪.)www.aaoifi.com( ََِٖ،‬‬‫اجمللس العاـ للبنوؾ كا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪ََِٖ ،‬‬‫(‪.)www.islamicfi.com‬‬
‫السوؽ ا‪٤‬بالية اإلسبلمية الدكلية‪)www.iifm.net( ََِٖ ،‬‬‫مركز إدارة السيولة ا‪٤‬بالية‪)www.lmcbahrain.com( ََِٖ ،‬‬‫الوكالة اإلسبلمية الدكلية للتصنيف‪)www.iirating.com(ََِٖ،‬‬‫‪٦‬بلس ا‪٣‬بدمات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪)www.ifsb.org( ََِٖ ،‬‬‫ موقع الدكتور‪ .‬عبلء الدين زعَبم (‪) www.alzatari.net‬‬‫الشركة ا‪٤‬بتحدة للمحاماة‪ -‬سورية‪-‬‬‫‪WWW. companylawyers.net/vb/showthread.php‬‬
‫عن موقع جريدة القبس الكويتية تاريخ النشرٗ‪ََِٕ/ّ/‬مقابلة مع د‪.‬عبد الستار‬‫القطاف ‪www.alqabas.com.kw‬‬
‫‪214‬‬
‫الموضـ ـ ـ ـ ــوع‬
‫فهرس الموضوعات‬
‫الصفح ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــة‬
‫‪ -‬االستهبلؿ‪...............................................‬‬
‫أ‬
‫‪ -‬إىداء ‪......................................... ........‬‬
‫ب‬
‫‪ -‬شكر كتقدير‪............................................‬‬
‫ج‬
‫‪ -‬مستخلص البحث ‪.....................................‬‬
‫ه‬
‫ ‪......................................... Abstract‬‬‫‪ -‬مقدمة‪.................................................‬‬
‫ك‬
‫ز‬
‫* الفصل األول‪ :‬مفهوـ التحكيم ‪ٛ-‬بهيد‪.....................‬‬
‫ُ‬
‫ا‪٤‬ببحث األكؿ‪:‬تعريف التحكيم ‪...........................‬‬‫ ا‪٤‬بطلب األكؿ‪:‬تعريف التحكيم‪...................... .....‬‬‫ ا‪٤‬بطلب الثاين‪ :‬طبيعة التحكيم‪............................‬‬‫ ا‪٤‬بطلب الثالث‪ :‬أنواع التحكيم‪...........................‬‬‫ػ ا‪٤‬ببحث الثاين ‪:‬مشركعية التحكيم ‪........................‬‬
‫ ا‪٤‬بطلب األكؿ ‪ُ :‬ب القرآف الكرًن كالسنة النبوية ‪...........‬‬‫ ا‪٤‬بطلب الثاين‪ُ :‬ب اإل‪ٝ‬باع ‪..............................‬‬‫ػ ا‪٤‬ببحث الثالث ‪:‬مزايا التحكيم كالوسائل البديلة لفض النزاعات‪..‬‬
‫ ا‪٤‬بطلب األكؿ ‪ :‬مزايا كعيوب التحكيم ‪....................‬‬‫‪ -‬ا‪٤‬بطلب الثاين‪ :‬الوسائل البديلة لفض النزاعات ‪..............‬‬
‫ٓ‬
‫ٓ‬
‫ٕ‬
‫ٗ‬
‫ُُ‬
‫ُِ‬
‫ُْ‬
‫ُٓ‬
‫ُٓ‬
‫ِٓ‬
‫* الفصل الثاني‪:‬مفهوـ الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪..............‬‬
‫ػ ا‪٤‬ببحث األكؿ‪ :‬تعريف الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كطبيعتها ‪.....‬‬
‫ ا‪٤‬بطلب األكؿ ‪ :‬تعريف الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪..............‬‬‫ػ ا‪٤‬بطلب الثاين ‪ :‬طبيعة الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪.................‬‬
‫ػ ا‪٤‬ببحث الثاين‪:‬توسع ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ك‪ٙ‬بديات انتشارىا‪..‬‬
‫ػ ا‪٤‬بطلب األكؿ‪ :‬توسع ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية كانتشارىا‪........‬‬
‫‪215‬‬
‫ّْ‬
‫ّٓ‬
‫ّٓ‬
‫ّٓ‬
‫ّٖ‬
‫ّٖ‬
‫ػ ا‪٤‬بطلب الثاين‪ :‬ا‪٤‬بشكبلت كالتحديات الٍب تواجو الصناعة ا‪٤‬بالية اإلسبلمية‪..‬‬
‫ػ ا‪٤‬ببحث الثالث‪ :‬شرعية عمل ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪........‬‬
‫ا‪٤‬بطلب األكؿ‪ :‬األدكات االستثمارية اإلسبلمية ‪..................‬‬
‫‪ -‬ا‪٤‬بطلب الثاين‪ :‬أدلة مشركعية األدكات االستثمارية اإلسبلمية ‪...‬‬
‫َٓ‬
‫ٔٓ‬
‫ٔٓ‬
‫ُٔ‬
‫* الفصل الثالث‪:‬اتفاؽ التحكيم بْب الشريعة كالقانوف ‪............‬‬
‫ٖٕ‬
‫ ا‪٤‬ببحث األكؿ‪ :‬شركط اتفاؽ التحكيم ‪........................‬‬‫ ا‪٤‬بطلب األكؿ‪ :‬اتفاؽ التحكيم ‪................................‬‬‫ ا‪٤‬بطلب الثاين‪ :‬ا‪٤‬بسائل الٍب الٯبوز التحكيم فيها ‪...............‬‬‫ ا‪٤‬ببحث الثاين ‪ :‬عناصر اتفاؽ التحكيم كأثاره ‪.................‬‬‫ ا‪٤‬بطلب األكؿ‪ :‬عناصر اتفاؽ التحكيم ‪......................‬‬‫ ا‪٤‬بطلب الثاين‪ :‬أثار اتفاؽ التحكيم ‪..........................‬‬‫ ا‪٤‬ببحث الثالث ‪ :‬ا﵀كم ‪...................................‬‬‫ ا‪٤‬بطلب األكؿ‪ :‬تعريف ا﵀كم (لغة – اصطبلح – قانونا) ‪......‬‬‫‪ -‬ا‪٤‬بطلب الثاين‪ :‬شركط ا﵀كم كمسؤكليتو ‪.......................‬‬
‫ٕٗ‬
‫ُٖ‬
‫ٖٔ‬
‫َٗ‬
‫َٗ‬
‫َٗ‬
‫ْٗ‬
‫ْٗ‬
‫ٓٗ‬
‫* الفصل الرابع‪:‬التحكيم ُب نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪..‬‬
‫ََُ‬
‫‪ -‬ا‪٤‬ببحث األكؿ‪:‬طبيعة كأنواع نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية حاالت اللجوء للتحكيم َُُ‬
‫َُْ‬
‫َُٔ‬
‫ُُٓ‬
‫ ا‪٤‬بطلب األكؿ‪ :‬طبيعة كأنواع نزاعات ا‪٤‬بؤسسات ا‪٤‬بالية اإلسبلمية ‪..‬‬‫ ا‪٤‬بطلب الثاين‪:‬حاالت اللجوء للتحكيم ‪........................‬‬‫ا‪٤‬ببحث الثاين‪ :‬سوابق ‪ٙ‬بكيمية ُب عقود التمويل اإلسبلمي ‪.......‬‬‫ا‪٤‬بطلب األكؿ‪:‬تعليق على قرار ‪ٙ‬بكيمي إسبلمي يتعلق ُب عقود ا‪٤‬برإبة‬‫ُُٓ‬
‫كا‪٤‬بشاركة‪.......................................................‬‬
‫ا‪٤‬بطلب الثاين‪:‬تعليق على حكم ‪ٙ‬بكيمي ُب ا‪٤‬بضاربة صدر باإل‪ٝ‬باع بتارمُّ ‪ََِٓ /ٕ /‬‬
‫ُِِ‬
‫عن ثبلثة ‪٧‬بكمْب مصريْب‪................. ......................‬‬
‫* الفصل الخامس‪:‬إجراءات التحكيم ك إصدار حكم التحكيم ‪......‬‬
‫ُِٕ‬
‫ ا‪٤‬ببحث األكؿ ‪ :‬تشكيل ىيئة التحكيم كسلطاهتا ‪................‬‬‫‪ -‬ا‪٤‬بطلب األكؿ‪:‬تعْب ا﵀كم كأسباب رده كعزلو ‪...................‬‬
‫ُِٖ‬
‫ُِٖ‬
‫‪216‬‬
‫ ا‪٤‬بطلب الثاين‪:‬إجراءات خصومة التحكيم ‪.......................‬‬‫ ا‪٤‬ببحث الثاين ‪:‬األحكاـ الٍب تصدرىا ىيئة التحكيم ‪.............‬‬‫ ا‪٤‬بطلب األكؿ‪:‬األحكاـ الٍب تصدرىا ا‪٥‬بيئة أثناء سّب إجراءات التحكيم‬‫ ا‪٤‬بطلب الثاين‪ :‬األحكاـ النهائية)ا‪٤‬بنهية للخصومة) ‪..............‬‬‫ ا‪٤‬ببحث الثالث ‪ :‬تنفيذ حكم التحكيم ‪........................‬‬‫ ا‪٤‬بطلب األكؿ‪ :‬أسباب بطبلف حكم التحكيم ‪..................‬‬‫ ا‪٤‬بطلب الثاين‪ :‬تنفيذ حكم التحكيم ‪..........................‬‬‫ا‪٣‬با‪ٛ‬بة ‪.......................................................‬‬‫ا‪٤‬ببلحق‪.......................................................‬‬‫ ا‪٤‬بلحق(أ) ا‪٤‬بعيار الشرعي رقم‪ /ِّ/‬ا‪٣‬باص بالتحكيم‪.............‬‬‫الفهارس ‪.....................................................‬‬‫ فهرس اآليات القرأنية‪..........................................‬‬‫ فهرس اآلحاديث النبوية الشريفة‪................................‬‬‫ فهرس األعبلـ‪................................................‬‬‫ فهرس ا‪٤‬براجع ا‪٤‬بصادر‪.........................................‬‬‫‪ -‬فهرس ا‪٤‬بوضوعات‪............................................‬‬
‫‪217‬‬
‫ُّٓ‬
‫ُْٓ‬
‫ُْٓ‬
‫ُْٔ‬
‫ُِٓ‬
‫ُِٓ‬
‫ُٗٓ‬
‫ُٔٔ‬
‫َُٕ‬
‫ُُٕ‬
‫ُٕٗ‬
‫َُٖ‬
‫ُِٖ‬
‫ُّٖ‬
‫ُْٖ‬
‫ُِٗ‬