بسم هللا الرحمن الرحيم الجامعة اإلسالمية العاملية بماليزيا ،بالتعاون مع: اتحاد جامعات العالم اإلسالمي ،واملنظمة اإلسالمية للتربية والعلوم والثقافة مؤتمر إستراتيجية البحث العلمي في جامعات العالم اإلسالمي: الواقع واملأمول 8 -6):يوليو2010م) بحث بعنوان: دور البحوث اللغوية في خدمة اللغة العربية ،واملجتمعات اإلسالمية (جامعة أم درمان اإلسالمية نموذجا) مقدم من :األستاذ الدكتور بكري محمد الحاج عميد كلية اللغة العربية – جامعة أم درمان اإلسالمية مقدمة البحث: يهدف هذا البحث إلى: بيان وضع البحث العلمي بعامة ،والبحوث اللغوية بصفة خاصة ،في جامعة أم درمان اإلسالمية،وفي كلية اللغة العربية عينة البحث ،وذلك في إطار العناصر األربعة ملنظومة العملية التعليمية، للوقوف على نقاط القوة ،وأوجه الضعف . البحث في إمكان تلمس استراتيجية للبحوث اللغوية ،على مستوى الجامعة والكلية املعنية،ملقابلة حاجة اللغة العربية ،للتفاعل مع متطلبات العصر ،وتلبية حاجة املجتمعات. أسئلة البحث: هل للبحث العلمي وجود فعال في إطار العناصر التعليمية األربعة بجامعة أم درمان اإلسالمية،وكلية اللغة العربية بها؟. هل توجد استراتيجية ،وخطط تفصيلية ،لتوجيه البحث العلمي لخدمة العربية ،وتمكينها منمقابلة متطلبات العصر؟. هل ترتبط خطط البحث اللغوي ،ببرامج اإلعداد اللغوي ،لخدمة املجتمع السوداني ،واملجتمعاتاإلسالمية األخرى؟ . فروض البحث: للبحث العلمي ،موقع ،وجوانب إيجابية ،وأخرى سلبية ،في إطار أهداف الجامعة ،وبرامجها الدراسية،وطرق التدريس املعمول بها ,ونظام التقويم. يمكن للبحوث اللغوية أن تسهم في معالجة مشكالت نشر العربية ،خدمة للمجتمع السوداني،واملجتمعات اإلسالمية األخرى. منهج البحث وهيكله: يعتمد البحث على املنهج الوصفي ،تتبعا واستقراء ،ويقوم هيكله على مقدمة ،وأربعة مباحث ,وخاتمة .أما املبحث األول ،فيأتي لرسم اإلطار النظري العام للبحث ،حيث يعرف بالجامعة النموذج املختار للدراسة؛ متعرضا لوضع البحث العلمي ،في عدد من وحداتها البحثية، ويتكفل املبحث الثاني بالتعريف بكلية اللغة العربية ،عينة الدراسة ،مركزا على وضع البحث العلمي فيها، من خالل العناصر التعليمية األربعة .ويجيئ املبحث الثالث ،مخصصا لتناول البحوث اللغوية ,وبحوث التقابل اللغوي بصفة خاصة ،للوقوف -من خاللها -على دور الكلية في خدمة املجتمع السوداني، واملجتمعات األخرى ،في حين يأتي املبحث األخير، متضمنا نظرة تقويمية ،لواقع البحث العلمي في الجامعة املختارة نموذجا للدراسة ،والكلية املعنية .وأما الخاتمة، فتأتي إلبراز خالصة البحث ،ونتائجه. المبحث األول: جامعة أم درمان اإلسالمية ،وآفاق البحث العلمي بها: :1|1مدخل( :تعريف بالجامعة): ترجع نشأة هذه الجامعة إلى عام 1912م ،حيث كان املعهد العلمي نواتها األولى ،ثم تدرجت منه في تطورها إلى كلية جامعية تمنح درجة العاملية 1924م ،وحملت اسمها الحالي عام1965م .وكانت بدايتها مقتصرة كليات علمية وتطبيقية ,وتبلغ كلياتها -حاليا -تسع عشرة على الدراسات اإلسالمية والعربية ،وأنشأت ٍ كلية،إضافة إلى ستة معاهد ،وثالثة مراكز متخصصة. ولقد أولت قوانين الجامعة املتعاقبة الصدور عناية بالعربية وتراثها ،وبالبحث العلمي في مجاالته املختلفة: ففي قانونها لعام 1995م ُن َّ ص على أن من أغراضها« :بناء الذات السودانية بدراسة التراث اإلسالمي العربي ،وإثراء الحياة السودانية بمقومات الحضارة العربية اإلسالمية ،وتوظيفها لخدمة املجتمع السوداني ...وتدريس علوم اللغة والدين والقانون»... :2|1البحث العلمي بالجامعة: يود الباحث أن يشير إلى أن البحث العلمي ,قد بدأ في السودان قديما «منذ بداية القرن العشرين ...» ...وأولت الحكومة السودانية الحالية التخطيط االستراتيجي بصفة عامة ،والتعليم العالي ،والبحث العلمي ،عناية خاصة، وذلك خالل الخطط االستراتيجية املتعاقبة (آخرها ربع القرنية2027-2003:م) التي ورد فيها عن استراتيجية التعليم العالي والبحث العلمي ما يلي« :تشجيع البحث العلمي ،خاصة البحث العلمي الجماعي ومتعدد التخصصات ،وربطه باإلنتاج». وقد تجاوبت الجامعة مع التخطيط االستراتيجي للدولة ،ووضعت من الخطط املنبثقة منه ،ما يمكن أن يؤدي إلى االرتقاء باألداء اإلداري واألكاديمي في الجوانب املختلفة ،ومن هذه الخطط ،الخطة العشرية للجامعة(-2006 2015م) ،وأهم ما جاء فيها مما له عالقة بالبحث العلمي ،ما ورد في األهداف املركزية لهذه الخطة ،والتي نصت على ما يلي«:تحقيق التميز في مجاالت البحث العلمي على املستوى الوطني» وتوجد بالجامعة عدد من الوحدات العلمية التي تسهم في إنجاز هذه الخطة العليا ،وتنسيقها .ويلقي الباحث الضوء على إسهامات هذه الوحدات بإيجاز على النحو اآلتي: أ -معهد البحوث والدراسات االستراتيجية: حمل املعهد هذا االسم الجديد عام 2009م ،ويمنح درجة الزمالة املهنية ،والدبلوم العالي ،ودرجتي املاجستير والدكتوراه ،ومن أهم أهدافه ما يلي: تشكيل مرجعية علمية للجامعة ,وللدولة في املجال االستراتيجي.العمل على تقديم دراسات في املجال االستراتيجي. اإلسهام في مجال تأصيل العلوم،واستخالص الفكر االستراتيجي اإلسالمي.وهناك وسائل عديدة لتحقيق هذه األهداف نص عليها النظام األساس ي ،ومن بينها:القيام بالبحوث والدراسات االستراتيجية ،وفتح املجال للدراسات العليا .واستنهاض العلماء والخبراء للتأليف ،وإصدار املجالت العلمية. ب -معهد بحوث ودراسات العالم اإلسالمي: تأسس هذا املعهد عام2001م ،ومن أهدافه أيضا« :توفير بحوث وقاعدة بيانات ألهم قضايا العالم اإلسالمي املعاصرة» .ويمنح املعهد درجة الدبلوم العالي ،ودرجتي املاجستير والدكتوراة ومن أجهزة املعهد ذات الصلة الوثيقة بالبحث العلمي ،املجلس العلمي الذي من أهدافه« :تخطيط سياسات البحوث والدراسات في قضايا العالم اإلسالمي ،وتحديد األولويات ،والتوصية بنشر البحوث واملؤلفات ،والتوصية بترجمة األعمال العلمية» . ولكن من الصعوبة إلزام الدارسين بالسياسات البحثية التي يرى املجلس العلمي التوصية بها ،وذلك ألن معظمهم يلتحقون باملعهد على نفقاتهم الخاصة. ويوضح الجدول التالي الدرجات التي منحها املعهد خالل األعوام:)2009-2002( : جدول رقم()1 الدرجات التي منحها معهد بحوث ودراسات العالم اإلسالمي:)2009-2002(: الدبلوم العالي 832 درجة املاجستير 432 درجة الدكتوراة 236 واعتمادا على ما تقدم ،ورجوعا إلى اإلحصائية الخاصة بالبحوث اللغوية ،يالحظ الباحث قلة البحوث اللغوية التي أنجزت من قبل الدارسين باملعهد ،وهي فقط سبعة أبحاث ،تنوعت بين الوصف اللغوي، والدراسة التقابلية ،وتناول صعوبات تعلم العربية في مناطق التداخل اللغوي .وهناك نسبة عالية من الدارسين ،وخريجي املعهد من الوافدين من عدد من الدول العربية واإلسالمية. ج -كرسي اليونسكو للمياه: أنش ئ باتفاق بين منظمة اليونسكو والجامعة عام 1994م ،ومن بين أهدافه :ترقية ،وتعزيز النظام املتكامل في البحوث والدراسات ،وخلق شبكات لتمكين الباحثين في الجامعات واملعاهد واملؤسسات البحثية ،من تبادل الخبرات واملعلومات على املستوى القومي واإلقليمي والعالمي .ولتحقيق أهداف الكرس ي ،تم تحديد أربعة محاور هي :محور البحوث ،ومحور بناء القدرات والتدريب ،ومحور االستشارات ،ومحور التوثيق والنشر ،ويمنح الكرس ي درجة الدبلوم العالي ،ودرجة املاجستير. د -معهد دراسات األسرة: تطور هذا املعهد عن معهد الدراسات النسوية،وذلك عام 2004م ،وهدف إلى تأصيل املعرفة الخاصة بقضايا األسرة ،وتشجيع البحوث التطبيقية في مجال األسرة ،وتأهيل قيادات وكوادر تقود الحوار ُ في القضايا االجتماعية املطروحة ،وقد اتخذت عدد من الوسائل لتنفيذ هذه األهداف ،من بينها البحوث والترجمة والنشر في مجاالت األسرة ,ويمنح هذا املعهد درجتي املاجستير والدكتوراة في مجال دراسات األسرة ،والترجمة العامة. هـ -دور كليات الجامعة في البحث العلمي: أشار الباحث من قبل إلى أن الجامعة تضم تسع عشرة كلية ,يضطلع أغلبها بمهام البحث العلمي من خالل برامج الدراسات العليا لدرجتي املاجستير والدكتوراة ،وذلك تحت إشراف كلية الدراسات العليا .وعالوة على هذا فإن هذه الكليات تصدر مجالت علمية محكمة سنوية ،ونصف سنوية، ولها الئحة موحدة ،وضعت فيها معايير لضبط الجودة :إشرافا وتحكيما ومراجعة وإخراجا . المبحث الثاني : كلية اللغة العربية عينة البحث: َ ْ صصت الجامعة كلية مستقلة للغة العربية عام 1993م ،وتهدف في نظامها األساس ي إلى: خ «اإلسهام في خدمة اللغة العربية ،وخدمة املجتمع السوداني ،وإعداد الدارسين إعدادا رفيع املستوى». وقد تعرض بعض الباحثين إلى اختالف اللغات واللهجات في السودان ،ووصلوا إلى أن العربية قد ظفرت بوظيفة التواصل بين أبناء السودان في أقاليمه املختلفة. النظام التعليمي في الكلية عينة البحث: يقصد بالنظام التعليمي عناصر العملية التعليمية األربعة :األهداف ،واملناهج ،وطرق التدريس والتقويم .وسنتناول الحديث عن هذه العناصر ،لنرى ما تقوم به في بناء شخصية الطالب ،وفي جانب البحث العلمي ،وذلك على الوجه التالي: :2/1/1أهداف العملية التعليمية للكلية عينة البحث: حصر عدد من الباحثين أهداف التعليم الجامعي بعامة في التعليم ،والبحث العلمي ،والتربية للمواطن الصالح ،وتكوين القادة في الحقول املختلفة. وتأتي هذه األهداف قائمة على السياسات التعليمية التي تتولى الدولة وضعها عبر أجهزتها املختصة .وفي حال الجامعة والكلية موضوع البحث ،فإن املجلس القومي للتعليم العالي يختص برسم هذه السياسات، وتتمتع الجامعات السودانية بعضويته. ويفترض أن تنبثق أهداف التعليم العالي ،وجامعة أم درمان اإلسالمية ،والكلية موضوع البحث ،عن أهداف الدولة واستراتيجياتها .وذكر الباحث من قبل أن الحكومة السودانية – في عهد ثورة اإلنقاذ الوطني -قد أولت التخطيط االستراتيجي عناية كبيرة ،وخصصت له مجلسا قوميا يضم في عضويته أصحاب الكفايات والخبرات ،وقد تدرجت الخطط االستراتيجية ،وتعاقبت،بدءا باالستراتيجية القومية الشاملة للدولة (2002-1992م ) ,وانتهاء باالستراتيجية األخيرة :ربع القرنية(2027-2003م) والتي ورد فيها تحت التحديات الخاصة بقطاع التوجيه ما يلي« :إعادة صياغة مناهج ومقررات التعليم العالي ،والبحث العلمي » . وقد سبق أن أشار الباحث إلى النظام األساس إلنشاء كلية اللغة العربية ،وإلى قانون الجامعة لسنة عام 1995م ،وتبين من خاللهما ،أنه على رأس األهداف فيهما :إعداد الطالب الذي يلتحق بالجامعة لدراسة اللغة العربية ،يؤهله ليصبح قادرا على التفاعل مع قضايا مجتمعه ،عالوة على رعاية البحث العلمي، ُ وتوظيفه لخدمة املجتمعات ،والعمل على ترقيتها ،وقد نص على هذا في دليل كلية اللغة العربية ،حيث ذكر أن من أهدافها «:إعداد الباحثين في مجال الدراسات اللغوية واألدبية إعدادا رفيعا ،يمكنهم من حمل أمانة البحث ,ليسهموا -من ثم -في ترقية اللغة العربية » .وسنرى إلى أي مدى جاءت البرامج التعليمية، واملقررات الدراسية في هذه الكلية مجسدة لهذه األهداف. :2 /1/المقررات الدراسية في كلية اللغة العربية ،ووضع البحث العلمي من خاللها: إذا كانت الجامعات تضع أهدافا لها ،تتفق مع سياسات الدولة ،وتتجاوب معها ،فإن أهداف البرامج الدراسية تأتي مشتقة من هذه األهداف العامة ،ومفصلة لها ،ويرى الباحثون أن أهداف البرامج الدراسية تنحصر في مجاالت ثالثة هي املجال املعرفي ،واملجال العاطفي ،واملجال الحركي. وهناك اختالف بين املناهج في مفهوميها التقليدي ،والحديث،ففي أنه ينحصر مفهوم املنهج التقليدي في انتخاب قدر معين من املادة العلمية ,فإن املنهج في مفهومه الحديث ،يقوم على إكساب الطالب الخبرات لبناء ذاته وإنمائها. ومن أجل قيام املنهج الحديث بتحقيق األهداف املذكورة ،وجب أن يصمم في ضوء فلسفة تقوم على إعطاء البحث العلمي دورا أساسيا ،والسيما في التعليم الجامعي ،الذي ال يمكن أن يتصور تحققه بدون بحث علمي .ويقول الدكتور محمد ناصر «إنه ال يمكن أن يوضع املنهج للجامعة بصورة عشوائية ،بل البد من األخذ في الحسبان بعض املعايير اآلتية: ( )1البد أن يشتمل املنهج على دراسات وفعاليات وخبرات تساعد الطالب على أن يصبح مواطنا صالحا... ( )2من أهم املسئوليات امللقاة على املدرس الجامعي ،أن يغرس في نفوس طالبه حب البحث عن املعرفة والحقيقة ،وإال ستصبح العملية التعليمية عمال رتيبا وتلقينا ممال ،ويخش ى أن تتدنى إلى درجة التعليم قبل الجامعي في أسوء حاالته» . هذا هو اإلطار النظري لبناء املناهج الجامعية ،ونقوم في ضوئه بالنظر في املناهج املعمول بها في كلية اللغة العربية بجامعة أم درمان اإلسالمية،ومعرفة وضع البحث العلمي من خاللها ،وذلك حسب دليل الكلية لعام 2007م ,وقد أمكن -من خالله -الخروج باملالحظتين اآلتيتين: ُ ددت األهداف الخاصة ببرنامج اللغة العربية بالكلية على مستوى البكالوريوس ،والدراسات العليا، - 1ح ِ كما حددت األهداف الخاصة بكل مقرر دراس ي. -2يالحظ من خالل الخطة الدراسية ،ومفردات املقررين الخاصين بالبحث العلمي،على مستوى املرحلة الجامعية(التخصص العام) تأخر العناية بتدريس أساسيات البحث العلمي ،والتدريب على مناهجه ،حتى الفرقة الثالثة ،والفرقة النهائية التي يودع الطالب فيها التعليم الجامعي. أما في قسم تعليم العربية للناطقين بغيرها ،فقد تم تدارك األمر ،وقرر تدريس مقرر مناهج البحث العلمي منذ العام األول ،على الرغم من معارضة بعض أعضاء هيئة التدريس. :2/2/3طرق التدريس في الكلية عينة البحث: يمكن أن تأتي طريقة التدريس هادفة إلى إعطاء الطالب الدور األكبر في اإلعداد العلمي ،لتعليم نفسه بنفسه بصفة مستمرة ،كما يمكن أن تتدنى ،فتكون تلقينا .وإن الطريقة األساسية املتبعة في معظم الجامعات هي املحاضرة ،وعلى الرغم من حسناتها فإنها «تبقي عاجزة عن بلوغ بعض أهداف التعليم الجامعي ،التي ترمى إلى إكساب الطالب فنون البحث العلمي ،وتزويده بالخبرات واملهارات ،وتعويده على التعليم املستمر ...ومن أجل هذا وضعت بعض الجامعات طريقة أخرى هي طريقة املناقشة الجماعية». وإذ رجعنا إلى الكلية عينة البحث ،فإن الخطط الدراسية توقفنا على أن طريقة التدريس السائدة هي املحاضرة املعدة من قبل األستاذ ،وال أدل على ذلك من عدد الساعات املنفذة؛ حيث تصل في بعض األعوام والفصول الدراسية إلى ست وعشرين ساعة أسبوعيا. :2/4/نظام التقويم في الكلية عينة البحث: أما التقويم فإنه ختام العناصر املكونة للعملية التعليمية « ويفترض فيه أن يكون مرآة صادقة تبين عن األهداف ،وتكشف عن املناهج ،وتعبر عن طرق التدريس القائمة ،ولذلك فإنه يلزم أن يتم من خالله تقويم هذه العناصر الثالثة املذكورة». ويقول أحد الباحثين« :إن املقصود من تقويم الطالب هو قياس مدى نجاح النظام التعليمي في إحداث التغييرات املقصودة ،سواء أكانت متصلة بنمو شخصيته ،أو بتحسين نظرته لألمور ،أو ما حدث من تطور في فهمه للمعلومات ,أو ما تكون عنده من مهارات تجعله أقدر على القيام بأعمال معينة ،أو ما تكون لديه من قدرة على املفاضلة ،والحكم على األشياء ،واتخاذ قرارات معينة في الوقت املناسب». واملطلع على الخطط الدراسية في الكلية عينة البحث يستطيع أن يطمئن إلى القول :إن االمتحان النهائي في خاتمة العام ،أو الفصل الدراس ي ،هو النمط الغالب ،على الرغم من أن كلية اللغة العربية ،قد طبقت نظام التقويم املستمر ،وخصصت له % 25من مجموع الدرجات ،وقد طبق منذ عامين دراسيين ،ولكنه ال يزال غير مستقر ،ويواجه اعتراضات متكررة من األساتذة ،ملا يمثله من متاعب. المبحث الثالث : بحوث التقابل اللغوي,ودورها في خدمة العربية،والمجتمعات اإلسالمية يتناول هذا املبحث بحوث علم اللغة املعنية بالتحليل اللغوي بصفة عامة ،وبحوث علم اللغة التقابلي في الكلية عينة البحث على وجه الخصوص ،ويبين دورها في خدمة اللغة العربية ،وتلبية احتياجات املجتمع السوداني، واملجتمعات اإلسالمية األخرى ،وذلك من خالل البحوث اللغوية التي يقوم بها طالب الدراسات العليا بالكلية ،أو التي يشرف عليها أساتذتها داخل الجامعة وخارجها وبخاصة بالنسبة لإلشراف على بحوث املاجستير بمعهد اللغة العربية بالخرطوم ،وسيتم تناول ما ذكر كما يلي: أوال :البحوث اللغوية بكلية اللغة العربية بالجامعة: العدد الكلي: 71بح ثا العدد الداللة والمعاجم األصوات ال تقابل اللغوي المستوبات اللغوية عامة مستوى الجملة بنية الكلمة األسلوب دراسة الل هجات أثر العربية في غيرها 31 17 8 8 4 2 2 2 2 ت عليم العربية 1 نالحظ – من خالل هذا الجدول -أن البحوث الخاصة باملستوى الداللي ،حققت أعلى نسبة ,تليها البحوث الصوتية ،ثم بحوث التقابل اللغوي ،وأن أقل نسبة حققتها ،األبحاث الخاصة بتعليم اللغة العربية. ثانيا:البحوث اللغوية بمعهد الخرطوم الدولي للغة العربية : ويأتي تناول الحديث عن البحوث اللغوية التقابلية للدارسين بهذا املعهد،على أساس أن أساتذة كلية اللغة العربية -ومنهم الباحث – عملوا على مد جسور التعاون بين كليتهم ،والدارسين باملعهد ،إشرافا على أبحاثهم ،ومناقشة ،وتحكيما ،وإسهاما في تعليم العربية ونشرها ،وصوال لتحقيق أهداف املعهد ،واملنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة. وأجملت أهداف هذا املعهد في هدفين عامين «يختص األول بإعداد معلمين متخصصين في تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها ،في حين يتطلع الهدف الثاني إلى إعداد دراسات ميدانية ،وإجراء بحوث علمية من شأنها أن تثري املنهج اللغوي. » .. ويأتي هذان الهدفان منسجمين مع أهداف املنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ،واستراتيجيتها لنشر العربية وبسط الثقافة اإلسالمية في الخارج ,وقد رمت هذه الخطة لتحقيق أهداف معينة تدور حول ثالثة محاور هي :محور االلتزام العقدي والروحي ،ومحور االلتزام الحضاري ،ومحور االلتزام القومي. «وتشكل البحوث هدفا أساسيا من أهداف املعهد ،وهي املرتكز األساس ي ,واملرشد العلمي املمكن من تعاظم دور املعهد في تعليم العربية ونشرها؛ ولهذا أفرد املعهد قسما خاصا بها في بنيته ,كما جعل اإلسهام في إنجازها واجبا لكل قسم من األقسام األخرى ,كما أدخلت عنصرا أساسيا من عناصر تأهيل الدارسين» . وقد أتت البحوث التي قام بها الدارسون باملعهد متمشية مع برنامج إعداد معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها, والذي يشمل ثالثة جوانب :جانب اإلعداد اللغوي ،وجانب اإلعداد املنهي ،وجانب اإلعداد الثقافي ،ويمثل جانب اإلعداد اللغوي %38من هذه الجوانب الثالثة. ويوضح الجدول اإلحصائي اآلتي البحوث اللغوية التي أشرف عليه أربعة من أساتذة كلية اللغة العربية بجامعة أم درمان اإلسالمية باملعهد: جدول رقم(:)2 إعداد البحوث اللغوية التي أعدها الدارسون باملعهد ،ومجاالتها: العدد الكلي: 48بحثا الوصف اللغوي العدد النسبة املئوية تدريس مستويات العربية التقابل اللغوي املفردات صعوبات تعلم دراسة األخطاء العربية 16 13 11 3 3 2 %33 %27 %23 %6 %6 %4 ويوضح هذا الجدول أن أعلى نسبة تحققت،تخص البحوث املتصلة بالوصف اللغوي ملستويات العربية، التي تشمل األصوات ,وبنية الكلمة ،ومستوى الجملة ،واألسلوب ,وما يتعلق بالداللة اللغوية ،من داللة للمفردات ,واملصطلح اللغوي ،وأن أقل نسبة كانت من نصيب أبحاث تحليل األخطاء . وتسهم األبحاث املعنية بالوصف اللغوي للعربية ،في توسيع الخلفية العلمية للدارس باملعهد،عالوة على تهيئته إلجراء الدراسات التقابلية بين العربية،واللغات األخرى ،ويمثل اإلعداد العلمي ،في الدراسات التقابلية،نسبة %9من مجموع ساعات اإلعداد اللغوي باملعهد .ويهتم التحليل التقابلي بالبحث في نقاط االتفاق ،وأوجه االختالف بين لغتين أو لهجتين أو أكثر ،للوصول إلى أسس يمكن أن تفيد في حل املشكالت العملية الخاصة بتعليم اللغة ،وقد غطت البحوث التقابلية التي قام بها الدارسون باملعهد املجاالت اللغوية املختلفة ،وإن كان التركيز جاء على املستوى الصوتي ،وهو أكثر فائدة بالنسبة للمستويات اللغوية األخرى. وباإلضافة إلى ما ذكر عن بحوث الوصف اللغوي بعامة ,وبحوث التقابل اللغوي بصفة خاصة ،فإن الدارسين باملعهد أولوا عناية خاصة بترجمة بعض املعاجم اللغوية املعاصرة من العربية إلى لغة الدارسين األم ،ملا لهذا من األثر الفعال في نشر العربية. ومن األعمال التي تمت في هذا الخصوص إنجاز ترجمة املعجم الوجيز ،والبدء في ترجمة املعجم الوسيط إلي لغة الهوسا .ويوضح أحد الدارسين بعض أهداف هذا النوع من البحوث بقوله« :زيادة الرصيد اللغوي, وتنمية الثروة اللغوية لدى املتعلمين للغة العربية من الناطقين بالهوسا ،ومساعدتهم لتعلم العربية من خالل جهدهم الذاتي» .وقد كان للباحث شرف االشتراك في لجان تقويم هذه األبحاث ،ومناقشتها. وإذا كانت ترجمة املعجمين الوجيز والوسيط ،تقف شاهدا على حرص الدارسين األفارقة باملعهد ،على تأهيل أنفسهم ،لإلسهام في تعليم العربية ،ونشرها،فيشير الباحث كذلك إلى جهد الدارسين اآلسيويين باملعهد ،في عملية الترجمة ,ومن ذلك ترجمة مفردات قائمة مكة إلى اللغة التاجيكية ،موزعة على عدد من الدارسين .ويبين أحدهم أهمية هذه الترجمة بقوله « :لعل هذا املشروع يكون لبنة في بناء ذلك الصرح املهدوم ،ويستفيد منه متعلمو اللغة العربية من الناطقين باللغة التاجيكية ،في كل من تاجيكستان، والبالد املجاورة.» ... وال شك أن دور معهد الخرطوم للغة العربية -في هذا الجانب -يمثل إضافة حقيقية للجهود املبذولة لخدمة العربية في السودان .وقد قام العديد من الذين تأهلوا فيه بواجباتهم في تعليم العربية ونشرها, وتمكين املعهد ،واملنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ،من أن يعمال على بلوغ أهدافهما .وقد كانت هذه البحوث العلمية اللغوية ،التي أعدها الدارسون باملعهد ،متسقة مع األهداف الواضحة له ،والتي أوردناها من قبل ،كما أنها أتت عناصر أساسية من عناصر إعداد الدارسين، وتأهيلهم،لنشر العربية ،وخدمة املجتمعات املتحفزة لتعلم لغة القرآن الكريم ،وكانت هذه البحوث، فرصة طيبة للتطبيق العملي ملا حصله الدارسون من معارف لغوية من خالل برنامج اإلعداد اللغوي . المبحث الرابع: النظرة التقويمية لواقع البحث العلمي في الجامعة ،والكلية: لئن حظي البحث العلمي باالهتمام التخطيطي من قبل الدولة السودانية ،ووزارة التعليم العالي، والجامعة ،على النحو الذي أشرنا إليه في املبحث األول ،فإنه يعاني -في السودان وغيره من الدول العربية- من الضعف ،واملعوقات الخانقة ،وفي هذا الصدد يقول البروفسور زكريا بشير إمام « :يعاني البحث العلمي من ضعف كبير في الوطن العربي ،فهو في حكم العدم في بعض البلدان العربية ،وعندما يوجد, يكون في أضعف الحاالت ،بال سياسات ,وبال استراتيجيات قريبة أو بعيدة املدى ،بل يترك على الوجهة التلقائية العشوائية ،أو حسب هوى الباحثين األكاديميين..» ... ويورد ثمانية من العوامل يرى أنها تؤدي إلى سيادة هذا الواقع ،ومنها: غياب استراتيجية وطنية شاملة ،تعنى باالرتقاء بالبحث العلمي. انعدام أو ضعف التمويل الحكومي. عدم قدرة الجامعات على إنتاج أبحاث علمية متطورة ،ومناسبة لحل مشكالت التنمية القومية. انعدام أو ضعف البرامج التي تقود إلي تنمية أعضاء هيئة التدريس أكاديميا.. -إرهاق أعضاء هيئات التدريس بأعباء تدريسية،مع انعدام املعينات التدريسية. وبعد أن تناول هذه املحاور بالنقاش املستفيض ,مركزا على ضرورة وضع السياسات القومية ،ذات األهداف الدقيقة املفصلة وامللزمة ,واملوجهة لخدمة التنمية،مع توفير التمويل الالزم والسخي ,وتهيئة الجامعات للنهوض بالبحث العلمي بتوفير معيناته ،وتحفيز األساتذة والباحثين ،خلص إلى القول«:وهكذا ينبغي أن يوجه العلم والبحث العلمي ،بصفة عامة ،ليكون في خدمة املجتمع ،وخدمة املجتمع اليوم من أعظم وظائف الجامعات ،واملعاهد العليا ،ومراكز البحوث العلمية» . وإذا وقفنا – من خالل ما ذهب إليه البروفسور زكريا -على حال البحث العلمي في العالم العربي ،فيريد الباحث أن يتناول بالتقويم واقع البحث العلمي في الجامعة ،وكلية اللغة العربية عينة البحث. وفي هذا الصدد،يمكن القول :إن الجامعة قد تجاوبت مع التخطيط االستراتيجي للدولة ،ووضعت من الخطط املنبثقة منه ،ما يؤدي إلى االرتقاء باألداء اإلداري واألكاديمي في الجوانب املختلفة ،ومن هذه الخطط ،الخطة العشرية للجامعة(2015-2006م) ,ومن مالمحها األساس ،بيان رسالة الجامعة،وتحديات الخطة ،والفرص املتاحة ،واملهددات ،وأهم نقاط الضعف،والقوة. وأهم ما له عالقة بالبحث العلمي ما ورد في األهداف املركزية لهذه الخطة ،ويجتزئ منها الباحث ما يلي: تحقيق التميز في مجاالت البحث العلمي على املستوى الوطني. استهداف الطالب في القارة األفريقية،واآلسيوية ،وقارة أوروبا ،وأمريكا للقبول في الجامعة. اإلسهام بفعالية في تحقيق أهداف قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في االستراتيجية ربع القرنية .وقد وضعت الخطة عددا من الوسائل التي يمكن أن تحقق هذه األهداف,ومن بينها :تطوير مناهج الجامعة ,وتشجيع األساتذة ،وغيرهم للبحث والتأليف. وقد وقفنا من قبل على جهود عدد من املعاهد والكليات بالجامعة ،في االضطالع بشؤون البحث العلمي بعامة ،وال شك أن إسهامات هذه الوحدات العلمية تصب في خانة البحث العلمي ،وتتجاوب مع رسالة الجامعة وأهدافها ،وخططها االستراتيجية ،املنبثقة عن استراتيجيات الدولة. وعلى الرغم مما تقدم ،فإن معوقات كثيرة ،تقعد بالبحث العلمي في الجامعة ،والكلية موضوع الدراسة، وينطبق عليهما ما أورده البروفسور زكريا بشير ،بخصوص معوقات البحث العلمي في الدول العربية ,والتي يشاركها السودان فيها ،ويزيد عليها ،نسبة لظروفه .ويضيف الباحث هنا بعض نقاط الضعف ،التي تتصل بواقع البحث العلمي في الجامعة والكلية ،وأكتفي بذكر جوانب ثالثة منها كما يلي: عدم تأهيل وحدات البحث العلمي بالجامعة :من معاهد وكليات ،بصورة مناسبة ،لالضطالع بواجباتالبحث العلمي ،على الرغم من كثرتها وتعدد أسمائهاُ , فتق ِعدها عن التفكير الجاد في مشاريع البحث العلمي ُ ر املبدع،ضعف البنيات األساسية ،وعدم تهيئة البيئة البحثية ،و فدها بمعينات العمل ،من املكتبات الورقية وااللكترونية ،املحتوية على مصادر املعرفة املتنوعة. عدم تفرغ أعضاء هيئة التدريس ،من أصحاب الكفايات والخبرات لقيادة البحث العلمي في الجامعةوالكلية املعنية ،حيث كثرة األعباء التدريسية ،واإلدارية ،واملشاركة في اللجان داخل الجامعة وخارجها، عالوة على ضعف الرواتب والحوافز ،إضافة إلى عدم إتاحة الفرص الكافية لاللتقاء بزمالئهم خارج السودان ،من خالل الندوات واملؤتمرات العلمية. عدم بناء مخطط العملية التعليمية التربوية في الجامعة ،على إعطاء البحث العلمي الدور األساس،واملوجه لصياغة األهداف ،وتصميم املناهج الدراسية ،وابتداع الطرق التدريسية اإليجابية ،ونظام التقويم الذي يقوم األداء ،ويحد من السلبيات ،ويمكن من تحقيق األهداف ومع ما سبق ذكره فإن معاهد الجامعة ،وكلياتها ،نهضت بدور مقدر من ناحية التخطيط ،والتجاوب مع استراتيجية الجامعة ،وذلك من خالل خططها التفصيلية ،الرامية إلنفاذ سياسات الدولة واستراتيجياتها، الخاصة بالبحث العلمي ،كما أورنا من قبل. ومن األمثلة اإليجابية على تفاعل جامعة أم درمان اإلسالمية،مع املجتمع السوداني ،وتطلعها لتسخير البحث العلمي للنهوض به ،تنظيم معهد بحوث ودراسات العالم اإلسالمي للمؤتمر العلمي األول الخاص بأولويات القضايا البحثية في العالم اإلسالمي عام 2005م ،واملؤتمر العالمي الثاني الخاص بالشباب األفريقي املسلم وقضايا القارة عام 2008م .وبالنسبة للمؤتمر األول فقد غطت توصياته تحديد أولويات القضايا البحثية في مجاالت التخصصات املختلفة. وكذلك يشير الباحث إلى جهود معهد البحوث والدراسات االستراتيجية ،في ترقية البحث العلمي ،وتحسين بيئته ،ووصله بوسائط التقنية الحديثة ،وتمكين الجامعة ومنسوبيها من اإلفادة منها ،وقد نظم مؤخرا سمنارا في هذا الخصوص بعنوان( :حول البيئة التعليمية في ظل ثورة االتصاالت) ،وذلك بمناسبة اليوم العالمي لالتصاالت الجامعي. ولكن يبقى الكثير مما يمكن أن يقال في جانب عوامل القوة ونقاطها ،وعوامل الضعف ودرجاتها بالنسبة لواقع البحث العلمي في الجامعة ,وقد أشار الباحث إلى بعض نقاط القوة األخرى ،من خالل املباحث الثالثة السابقة بالنسبة للنهوض بالبحث العلمي في السودان ،بقيادة جامعاته .وتبقى هذه األفكار وغيرها َ مما تخرج به املؤتمرات العلمية ،في انتظار من يحولها إلى خطط ،وبرامج عمل ،تخدم املجتمعات املختلفة ،وتعمل على حل مشكالتها. خاتمة البحـث: أوال :النتائج: احتفت الدولة السودانية بالبحث العلمي ،وأولت الحكومة السودانية الحالية التخطيط االستراتيجيبصفة عامة ،والخاص بالتعليم العالي والبحث العلمي ،عنايتها ،وذلك من خالل الخطط االستراتيجية املتعاقبة. أشار البحث إلى أن القوانين املتعاقبة لجامعة أم درمان اإلسالمية ،أولت عناية باللغة العربية وتراثها،وبالبحث العلمي ،وتجاوبت الجامعة مع التخطيط االستراتيجي للدولة ،الرامي لالرتقاء به ،خدمة للمواطن السوداني ،وأثبت البحث أن عددا من الوحدات األكاديمية بالجامعة تقوم بدور مقدر ،في إنفاذ سياسات الجامعة،وخططها في هذا الخصوص . ذكر البحث أن جامعة أم درمان اإلسالمية أنشأت كلية مستقلة للغة العربية،وقد قام نظامها الدراس يعلى أهداف واضحة ،كما ُح َ دد ْت األهداف الخاصة بكل مقرر دراس ي ،ولكن يالحظ تأخر العناية بتدريس أساسيات البحث العلمي ،والتدريب على مناهجه ،حتى الفرقة النهائية،وذلك على مستوى التخصص العام .وقد تم تدارك األمر في قسم تعليم العربية للناطقين بغيرها،على الرغم من معارضة بعض أعضاء هيئة التدريس. وصل البحث إلى أن طريقة التدريس املهيمنة في الكلية عينة الدراسة ،هي املحاضرة ،وال تتيح الجداولالدراسية وقتا كافيا للطالب ،ليعود إلى مصادر املعرفة ،ويتدرب على فنون البحث العلمي. أما بالنسبة لنظام التقويم بالكلية ،فأثبت البحث أن امتحان نهاية العام ،أو الفصل الدراس ي ،هوالغالب ،على الرغم من أن الكلية ,قد اتبعت نظام التقويم املستمر ،ولكنه يواجه اعتراضات من األساتذة ،ملا يضيفه من أعباء ،ولقلة املحفزات ،وكثرة املعيقات. وصل البحث إلى أن البحوث اللغوية بعامة ،وبحوث التقابل اللغوي خاصة ،تسهم بصورة إيجابية ،فيخدمة املجتمع السوداني ،واملجتمعات اإلسالمية األخرى ،وذلك ملا للغة من أثر في تذليل صعوبات التواصل ،وخلق األلفة ،وتمتين األواصر االجتماعية ،وفوق ذلك لكون اللغة العربية لغة الدين ،والتعبد هلل تعالى ,وقد جاءت البحوث التي أجراها الدارسون بالجامعة ،من خالل كلية اللغة العربية ،ومعهد بحوث ودراسات العالم اإلسالمي ،محققة لهذا الغرض. وإضافة إلى هذا فقد ثمن البحث جهود الدارسين بمعهد الخرطوم للغة العربية ،والذي يمثل إضافةحقيقية للجهود املبذولة لخدمة العربية في السودان ،وفي العالم اإلسالمي ،من خالل قيام خريجيه بواجباتهم في تعليم العربية ونشرها ,وتمكين املعهد ،واملنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ،من تحقيق أهدافهما. ومما له أثر طيب في تعليم اللغة العربية ،ونشرها،ما أورده البحث من قيام بعض الدارسين باملعهد،بترجمة بعض املعاجم اللغوية املعاصرة إلى لغاتهم .ومن األعمال التي تمت في هذا الخصوص ترجمة املعجم الوجيز ،والبدء في ترجمة املعجم الوسيط إلي لغة الهوسا ،وترجمة املفردات الشائعة بقائمة مكة إلى اللغة التاجيكية ،وذلك تنمية للثروة اللغوية لدى املتعلمين للعربية. ثانيا:التوصيات: العمل على بلورة مشاريع بحثية ،ذات أهداف محددة ،وتمويل مناسب ،تسهم في خدمة املجتمع ،بصورةمباشرة ،على أن تأتي متناغمة،مع خطط الجامعة ،ومنبثقة من استراتيجية الدولة. توفير التمويل الالزم ملقابلة متطلبات البحث العلمي ،ورفع النسبة املخصصة له ،في املوازنة العامةللدولة ،واستقطاب الدعم ,عن طريق إقامة شراكات تكاملية مع مؤسساته القطاع الخاص. تحفيز األساتذة ،ومساعديهم وتمكينهم من التفرغ ،بتقليل األعباء عليهم ،وإعادة العمل بنظام إجازاتالتفرغ العلمي ،لتطوير قدراتهم العلمية والبحثية ،للنهوض بواجباتهم ،بحثا ،وتأليفا. تحسين البيئة الخاصة بالبحث العلمي ،على مستوى الكلية والجامعة ومعاهدها البحثية ،وتوفيرمعينات البحث ،من مساعدي الباحثين ،ومصادر املعرفة الورقية وااللكترونية. يوص ي الباحث بتوسيع سيادة البحث العلمي في الجامعات ،ليهيمن على عناصر العملية التعليميةاألربعة ،وما يتعلق بها ،وتوسيع الخلفية العلمية للطالب في املراحل األولى من دراسته ،وإعطائه دورا أكبر في تعليم نفسه ،اعتمادا على البحث العلمي. تقوية اللغة العربية ،واللغات األجنبية وتطوير وسائل تدريسها ،وتنظيم دورات لتأهيل الطالب,واألساتذة ،وتمكينهم من اإلفادة من اإلنجازات العلمية والحضارية ،في نشر العربية. يوص ي الباحث بأن تنهض كلية اللغة العربية -من خالل قسم تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها-بمهمة تعليم العربية للعمالة الوافدة املتزايدة على السودان ،والتنسيق مع الشركات املخدمة ،لإلسهام في التمويل ،واستقطاب الدعم الالزم للنهوض بهذا الواجب الحيوي .
© Copyright 2026 Paperzz