استمارة المشاركة في الملتقى الدولي : النظام المحاسبي المالي في مواجهة المعايير الدولية للمحاسبة ()SRFI-SAI والمعايير الدولية للمراجعة ( : )ISAالتحدي يومي 31و 31ديسمبر 1133 االسم الكامل :بودالل علي الرتبة :أستاذ محاضر المؤسسة :جامعة أبو بكر بلقايد -كلية العلوم اإلقتصادية ،التسييروالعلوم التجارية -تلمسان البريد االلكتروني [email protected]: االسم الكامل :مكيوي المولودة لمريني سمية الرتبة :أستاذ مساعد "أ" المؤسسة :جامعة أبو بكر بلقايد -كلية العلوم اإلقتصادية ،التسييروالعلوم التجارية -تلمسان البريد االلكتروني [email protected] : المحور الثاني :مكانة النظام المحاسبي المالي الجزائري في ظل المعايير الدولية للمحاسبة. عنوان البحث :واقع تطبيق النظام المحاسبي المالي الجزائري 1 واقع تطبيق النظام المحاسبي المالي الجزائري ملخص كان للتطورات االقتصادية دور في انفتاح و انصهار المجال المحاسبي ضمن التكتالت العالمية ،مما أدى إلى عولمة المحاسبة بوضع أسس دولية لمهنة المحاسبة ،تمثلت في إنشاء معايير محاسبية دولية هدفها توحيد قواعد وأسس المعالجات والممارسات المحاسبية ،فأصبح بذلك لزوما وجود قواعد عامة تعالج المسائل المحاسبية المتشابهة. فكان للجنة المعايير المحاسبية الدولية دور مهم كجهة تعنى بوضع معايير محاسبية دولية تكون أساس يتم االسترشاد به في العمليات التجارية و وفقا للمعطيات االقتصادية لبيئات دول العالم من حيث درجة التقدم ونوعية المعامالت السائدة في األسواق .وبما يستجيب تحقيق المنفعة القصوى من تطبيق المعايير المحاسبية الدولية لمستعملي المعلومات المحاسبية و اإلرتقاء بمستوى اإلفصاح في التقارير المالية. وفي ظل االنضمام المرتقب للجزائر للمنظمة العالمية للتجارة والشراكة مع اإلتحاد األوروبي ،تبنت النظام المحاسبي المالي كمرجعية محاسبية توافق في خصائصها المعايير المحاسبية الدولية .ومن أجل تطبيق هذا النظام في أحسن الظروف ،فقد خطت الجزائر شوطا ال بأس به في سبيل تطويع النظام المحاسبي ،بما يساير الواقع االقتصادي ومتطلباته .ويبقى تقييم جدوى النظام وكذا استدراك النقائص والعراقيل مرهون بمدى تطبيقه و مدى تأثيره وتأثره بمحيطه االقتصادي. ألن اإلصالح ليس في تغيير المرجعية المحاسبية فقط و إنما في تسيير و تنظيم االقتصاد لبناء اقتصاد حديث يكون فيه للمعلومة المحاسبية و المالية كلمتها ودورها. 2 مقدمة لقد زادت أهمية المحاسبة في ظل احتياجات عولمة االقتصاد وعولمة أسواق المال باعتبارها لغة األعمال واالستثمارات و األداة المترجمة لألحداث االقتصادية ،التي يتجلى هدفها في معالجة و تنظيم المعلومات المالية و االقتصادية على جميع األصعدة المحلية اإلقليمية والدولية. ونتيجة لمتطلبات التطورات االقتصادية عرفت الممارسة المحاسبية تغيرات جذرية ملموسة في مختلف أقطاب العالم أدت لعولمة المحاسبة .ومن أجل تقريب وتوحيد هذه الممارسات ،جاءت فكرة وضع أسس دولية لمهنة المحاسبة ،أدت بعد ذلك تدريجيا إلى نشوء ما يعرف بالمعايير المحاسبية الدولية تهدف الستعمال لغة محاسبية موحدة تتجاوز االختالفات في تطبيق قواعد وأسس المعالجات المحاسبية ،تسهل قراءة ومقارنة القوائم المالية وتزيد الثقة في المعلومات التي تحتويها لتدارك االنحرافات باتخاذ اإلجراءات التصحيحية المناسبة في الوقت الالزم. وأمام االختالفات في المبادئ ،القواعد والمعايير المحاسبية التي كانت تؤدي إلى نتائج محاسبية مختلفة وأحيانا متعارضة ،زادت أهمية معايير المحاسبة والتدقيق وزادت معها الحاجة إلى التحري عن أسباب اختالفها وحل مشكلة التنسيق الداخلي عن طريق توحيد اإلجراءات ،القواعد واألسس المحاسبية في البلد الواحد ووجوب التنسيق الدولي المشترك إليجاد قواعد وأسس مشتركة لمعالجة ولمقارنة المعلومات المالية على المستوى العالمي .فكان بذلك لتأسيس لجنة المعايير المحاسبية الدولية سنة 3791دور مهم كجهة تعنى بوضع معايير محاسبية دولية وفقا للمعطيات االقتصادية لبيئات الدول األخرى من العالم ومن حيث درجة التقدم ونوعية المعامالت السائدة في األسواق. ومع بدايات القرن الحالي ،بدأ التنسيق بين الدول المختلفة والمنظمات المعنية فيها في محاولة لجلب عدد من األنظمة المختلفة مع بعضها البعض.فوضعت المعايير المحاسبية الدولية لتكون أساس يتم االسترشاد به في العمليات التجارية. وكانت هذه المعايير بمثابة نماذج أو إرشادات عامة تؤدي إلى توجيه وترشيد الممارسة العملية في المحاسبة والتدقيق أو مراجعة الحسابات .فقد جاءت بقواعد وأسس تضبط األعمال ،التصرفات واإلجراءات المحاسبية و تضع دليال للصيغة التنفيذية لهذه المعايير للمعالجات المحاسبية على حاالت تطبيقية معينة. فعقدت بذلك المؤتمرات الدولية للمحاسبة من أجل تنظيم وتطوير علم المحاسبة وبالتالي ضرورة تحسين المعايير الدولية القائمة وإصدار معايير جديدة تنمي أداء ومستوى التبادل في أسواق المال تماشياً مع انفتاح االقتصادي العالمي في ظل انفتاح البورصات وأسواق المال عالمياً واستقطاب مزيد من االستثمارات الخارجية. وباعتبار الجزائر دولة تسعى إلى مواكبة االقتصاد العالمي وتطمح إلى االنخراط في منظمة التجارة العالمية وتسعى إلى جلب رؤوس أموال الشركات المتعددة الجنسيات لالستثمار ،توجب عليها أن تتفاعل مع البيئة الدولية 3 بالقيام بإصالحات وتغييرات في نظامها المحاسبي وإعادة هيكلته إلعطاء معلومات تساير هذا البعد الدولي بما يتوافق مع معايير المحاسبة الدولية. فاعتمدت بذلك نظاما محاسبيا ماليا يستجيب والمعايير الدولية للمحاسبة منذ ،7002وبدأ هذا النظام حيز التنفيذ مع مطلع سنة ،7000وأصبح إجباري التطبيق على كل المؤسسات االقتصادية التي تحكمها قواعد القانون التجاري. هذا النظام المحاسبي المالي جاء بفلسفة جديدة للمفاهيم والمبادئ المحاسبية تغاير تماما لما كان معموال به سابقا في ظل المخطط الوطني المحاسبي ،من بينها اعتماد المقاربة المالية بدال من المقاربة المحاسبية والتي تظهر جليا في التصنيف الجديد للميزانية وجدول النتائج والقوائم األخرى التي تعتمد بشكل كبير و واضح على التحليل المالي، باإلضافة إلى مفهوم القيمة العادلة ،قيمة المنفعة ،مدة المنفعة ،القيمة التبادلية ،قيمة التحصيل ،تدهور قيم التثبيتات، مفهوم المنافع االقتصادية ،وكذا المعالجة الخاصة إلهتالك التثبيتات. وعلى ضوء هذا الطرح من خالل المداخلة سوف نحاول اإلجابة على التساؤالت التالية: هل البيئة الجزائرية تتوافق مع متطلبات المعايير المحاسبية الدولية؟ وهل هي مؤهلة لتطبيق هذه المعايير؟ في ظل النظام المحاسبي المالي هل تم إصدار معايير جزائرية تتالءم وتعكس المعايير المحاسبية الدولية؟ ماهي طبيعة وخصائص النظام المحاسبي المالي المتبنى؟ وما مدى قابليته واستجابته للمعايير المحاسبة الدولية ؟ ماهي التحديات و المتطلبات الواجب توفرها للتطبيق األمثل للنظام المحاسبي المالي؟ -1المعايير المحاسبية الدولية لقد جاءت كلمة معيار ترجمة لكلمة Standardاإلنجليزية وهي تعني القاعدة المحاسبية ويميل المحاسبين إلى استخدام معيار محاسبي. ويقصد بكلمة معيار في المحاسبة المرشد األساسي لقياس العمليات واألحداث والظروف التي تؤثر على المركز المالي للمنشأة ونتائج أعمالها وإيصال المعلومات إلى المستفيدين .والمعيار بهذا المعنى يتعلق عادة بعنصر محدد من عناصر القوائ م المالية أو بنوع معين من أنواع العمليات أو األحداث أو الظروف التي تؤثر على المركز المالي للمنشأة ونتائج أعمالها ،مثل الموجودات الثابتة ،البضاعة أو غيرها. وقد عرفت لجنة القواعد الدولية القاعدة المحاسبية بأنها " عبارة عن قواعد إرشادية يرجع إليها المهنيون لدعم اجتهادهم واستلهام حكمتهم ،ولكنها ال تلغي الحكمة أو االجتهاد أبدا ،كما إنها وصف مهني رفيع المستوى للممارسات المهنية المقبولة قبوالً عاماً وتهدف إلى تقليل درجة االختالف في التعبير أو الممارسة في الظروف المتشابهة ،وتعتمد كإطار عام لتقييم نوعية وكفاءة العمل الفني ولتحديد طبيعة وعمق المسؤولية المهنية ")0(. فكانت نتاج كبير ومكثف لبحوث وجهود لجنة مهنية متخصصة هي لجنة معايير المحاسبة الدولية ،والتي تضم في صفوفها مندوبين لهيئات محاسبية مهنية ،وخبراء على قدر كبير من الكفاءة المهنية ،تحوز تلك المعايير على قبول معظم المنظمات المهنية المتواجدة في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. 4 فأصبحت المعايير المحاسبة الدولية مرجعا ال غنى عنه يسترشد به المهنيون في جميع أنحاء العالم عامة ،وفي دول العالم الثالث على وجه الخصوص حيث ال يتواجد في معظم تلك الدول معايير محلية تحكم الممارسات المهنية فيها وبالتالي فإن هذه المعايير عبارة عن نماذج وإرشادات عامة تؤدي إلى توجيه وترشيد الممارسة العملية للمحاسبة والتدقيق ومراجعة الحسابات على مستوى العالم. مما أثمر في معالجة األمور المحاسبية على الصعيد المحلي واإلقليمي والدولي ،وإزالة الفوارق الكثيرة التي كانت قائمة بين البيانات المالية وفق هده المعايير وتلك المعدة وفقا لمعايير محلية مختلفة)2(. وبالتالي فإن معايير المحاسبة الدولية هي مجموعة القواعد واألسس تضبط األعمال والتصرفات واإلجراءات المحاسبية وتضع دليال لكيفية تنفيذ المعالجات المحاسبية ،ولبيان الحد األدنى من المعلومات المحاسبية التي يجب اإلفصاح عنها. فنفهم من هذا أن المعايير وجدت إلعطاء حلول ممكنة وقابلة للتطبيق في المجال المحاسبي والمالي على المستوى المحلي أو الدولي .فهي بذلك تتميز بالمرونة و قابلية التعديل والتغيير استنادا إلى التغير في الظروف االقتصادية .فإعداد هذه المعايير و تحديثها هي عملية مستمرة تستجيب للمستجدات على ساحة األعمال في البيئة الدولية و تواكب التطورات على الساحة االقتصادية. حيث أن تعدد و تطور مطالب أصحاب العالقة بتعديل بعض اإلجراءات والممارسات المحاسبية و زيادة دور المنظ رين في المحاسبة تعتبر أساس تعديل كثير من المعايير المحاسبية الدولية بما يرفع االرتقاء بمستوى اإلفصاح في التقارير المالية و زيادة الموثوقية و الدقة في المعلومات المالية ويؤدي إلى تطوير هذه المعايير. -2أسباب نشوء معايير المحاسبة الدولية لقد بدأ االهتمام بالمحاسبة الدولية ومعايير المحاسبة الدولية في العقود الثالثة األخيرة للعديد من األسباب ،منها ما يتعلق بتنظيم المحاسبة دوليا بإيجاد آلية لتطوير علم المحاسبة نفسه ورفع مستوى نضجه ومنها ما يتعلق بانفتاح البورصات وأسواق المال عالمياً: -االختالفات الكبيرة في تحديد مفاهيم بنود القوائم المالية ،أي االفتقار إلى لغة محاسبية تلقى قبوالً داخلياً ودولياً :مثالً اختالفات في تحديد مفهوم األصول أو المصروفات أو الخسارة.األمر الذي أدى إلى إعداد ميزانيات وقوائم دخل متناقضة البيانات وغير قابلة للتوحيــد وعقد المقارنات وبالتالي تؤدي إلى قرارات خاطئة .وأحيانا وجود اختالفات كبيرة في شكل ومضمون القوائم المالية حتى في الدولة الواحدة . -ظهور المنظمات المحاسبية والدولية وعملية إشراكها في المحاسبة الدولية .حيث تضافرت جهود المنظمات الثالث لجنة المعايير المحاسبية الدولية ،مجلس معايير المحاسبة المالية األمريكي و مجلس معايير المحاسبة المالية البريطاني ،فأثمرت في البدء معايير محاسبية وطنية متماثلة حددت مضامين المصطلحات والمفاهيم المحاسبية وكذلك القوائم المالية الدورية ذات الغرض العام ( الميزانية العمومية وقائمة الدخل وقائمة التدفقات النقدية وقائمة تغيرات حقوق المساهمين ) وأشكال عرضها والحد األدنى من اإلفصاح المحاسبي الالزم. 5 ثم تبعها بعد ذلك في خطوة تالية وضع وإعادة صياغة المعايير المحاسبية الدولية استناداً إلى سياسة التحسين المستمر وفق إستراتيجية علمية تستند إلى إطار نظري أتفق عليه من المنظمات الوطنية الدولية السابقة الذكر لغرض تحقيق تقدم معرفي في علم المحاسبة ،وهو ما يمثل اللبنة األساس في تطوير معايير محاسبية دولية . تضاعف وتطور وتنوع الشركات الدولية أدى إلى تضاعف المعامالت التجارية بين شركات األعمالالدولية التي زادت من توسع النشاط االقتصادي بزيادة حركة رؤوس األموال العالمية وبالتالي تطور األسواق المالية العالمية الذي زاد معه الطلب على المعلومات المحاسبية والمالية من قبل المستثمرين. تضاعف االستثمارات بين مختلف الدول األجنبية خالل الفترات السابقة واحتمالية تضاعفها في الفتراتالالحقة بين الدول. العمالت األجنبية وسعر التبادل بين دول العالم والشركات الدولية. الحاجة إلى المعايير الدولية لتكون أساس يتم االسترشاد بها في العمليات التجارية. -3مزايا تطبيق المعايير المحاسبية الدولية يمكن تلخيص أهم المزايا التي يمكن أن تنتج عن تطبيق المعايير المحاسبية الدولية كما يلي: - التناسق من خالل تطبيق نفس المعايير المحاسبية يتجاوز جنسية الشركات وحدودها الجغرافية والسياسية، يؤدي إلى توحيد األسس والقواعد للممارسات المحاسبية وبالتالي تماثل وتوحيد القوائم المالية للشركات. - تحسين جودة المعلومات التي ينتجها النظام المحاسبي وفق المعايير الدولية ،األمر الذي يؤدي إلى قابلية مقارنة القوائم المالية ويرفع من كفاءة أداء اإلدارة بالوصول إلى معلومات مالئمة التخاذ القرارات أي ترشيد عملية اتخاذ القرارات على أسس سليمة وواضحة. - مواكبة متطلبات العولمة حيث ومع زيادة عمليات التبادل واتساع حجم التكتالت السياسية واالقتصادية وانتشار المنظمات المهنية العالمية التي تعنى بالتنسيق الدولي كان ال بد من أن تطال العولمة مهنة المحاسبة بإنشاء منظمة مهنية تهتم بشؤون المحاسبة عالميا لالستفادة قدر اإلمكان من مزايا العولمة و االبتعاد عن مخاطرها. - تلبية متطلبات الممولين المحليين و الدوليين حيث ال يمكن منح قروض للمنشأة دون دراسة وافية للقوائم المالية و معدة وفقا للمعايير المحاسبية الدولية الموحدة بما يسمح تخصيص رؤوس األموال بفاعلية أكثر على المستوى العالمي بالنسبة للمستثمرين و الممولين. - الولوج إلى األسواق المالية الدولية بإدراج أسهم الشركات من أجل المنافسة دوليا واالستفادة من وسائل االتصال الحديثة ال يتأتى إال بااللتزام بشروط معينة متعلقة بمتطلبات اإلفصاح وفق للمعايير المحاسبية الدولية و تجنبا لنكسات األسواق المالية العالمية بسبب اختالف المعلومات المحاسبية وأساليب إعدادها. - قابلية الفهم وإمكانية وجود تصور موحد و مشترك للقوائم المالية حيث ال يمكن فهم و قراءة قوائم مالية معدة على أسس مختلفة تتطلب المزيد من التوضيح واإلفصاح عنها وبالتالي تؤدي إلى غموض هده القوائم 6 و عدم صالحيتها إلتخاد القرارات لعدم مدها بمعلومات موثوقة و مالئمة ألصحاب العالقة بما يتنافى مع الهدف الرئيسي للمحاسبة. - إيجاد أساليب موحدة للتعامل مع القضايا العالمية المشتركة كأسعار صرف العمالت ،فال يمكن ترجمة قوائم مالية على قوانين و معايير محلية تفقدها خاصية المقارنة ،بل يجب أن تكون في ظل توجه عالمي موحد هو المعايير المحاسبية الدولية. - إن تأسيس معايير محاسبية دولية تلقى قبوال عاما على المستوى الدولي يؤدي إلى تأهيل محاسبين قادرين على العمل قي األسواق العربية وحتى الدولية. -4أسباب انتهاج الجزائر للنظام المحاسبي المالي لقد كان لإلصالحات و الخيارات التي قامت بها الجزائر في ظل انتهاجها القتصاد السوق ،دور مهم و ضرورة حتمية الستبدال التشريع المحاسبي القديم تحت اسم المخطط المحاسبي الوطني سنة 3791بالنظام المحاسبي المالي سنة 2009نظرا لعدم مسايرته للتطورات االقتصادية الجديدة .ويمكن أن نرجع ذلك لألسباب التالية: النقائص الموجودة في المخطط المحاسبي الوطني سواء من ناحية اإلطار المفاهيمي الذي يفترض في مجالكالمحاسبة تحديد المبادئ و األهداف التي تقوم عليها القواعد المحاسبية و إعداد القوائم المالية و من هم مستعملي مخرجات المعلومات المحاسبي ،األمر الذي كان يفتقر إليه المخطط المحاسبي الوطني. أومن ناحية العمل الميداني باعتبار المخطط المحاسبي منظم ألعمال المهنة من خالل مدى إلمامه بمختلف الحاالت ،تتجسد هذه النقائص في إهماله لعدة عمليات بعدم إدراجها في تصنيفاته ،عدم التكفل بأحداث الحقة متعلقة بأنواع جديدة من العمليات وأحداث ناتجة عن اإلصالحات االقتصادية خالل التسعينات خاصة و أخيرا استعمال تسجيالت واختيار حسابات غير مقنعة أثناء التحليل واتخاذ القرارات ،مما يضفي ضعف على اإلفصاح المحاسبي ويضر بمستعمل الميزانية. تواصل اإلصالحات االقتصادية أدى إلى تغيرات تشريعية هامة بإصدار عدة قوانين منظمة لكافة جوانبالفعاليات االقتصادية ومنها تعديل القانون المنظم للمحاسبة. خوصصة المؤسسات العمومية للمتعاملين المحليين أو الشراكة مع المؤسسات األجنبية بما يستدعي فتح رأسالمال وتفعيل دور السوق المالية لتشجيع االستثمارات المالية و بالتالي استعمال المحاسبة كأداة للتقييم بالنسبة لهذه المؤسسات(3). -5فوائد وآثار تطبيق النظام المحاسبي المالي إن تطبيق المؤسسة الجزائرية للمعايير المحاسبية الدولية في ظل النظام المحاسبي المالي قد ينجر عنه فوائد جمة تعود على االقتصاد ككل وعلى المؤسسة نفسها ،نذكر من أهمها: -تبني و تطبيق الممارسات المحاسبية العالمية من شأنه فتح األبواب للمنافسة على المستوى الدولي. 7 تشجيع االستثمار بكافة أنواعه بما يسمح طمأنة المستثمرين المحليين واألجانب و تلبية حاجاتهم من معلوماتمحاسبية كافية و دقيقة تساعدهم على اتخاذ القرارات الصحيحة و الرشيدة. االنتقال من المحاسبة التاريخية إلى المحاسبة المالية المستقبلية (أي االنتقال من ميزانية محاسبية مسجلة بقيمتاريخية إلى ميزانية مالية قابلة للتحليل على حالتها دون إجراء تغيرات عليها). االنتقال من محاسبة المعالجة إلى محاسبة الحكم يسمح بتسهيل عملية إجراء التحليل المالي في المؤسسات،مما ينجر عنه تذليل صعوبات التحليل المالي وفقا للمخطط المحاسبي الذي ال يوفر المعلومات المالية الكافية و بصورة ميسرة و مباشرة ،مما يصعب معها تقييم الوضعية المالية للمؤسسة ويجعل المقارنة غير ممكنة في ظروف التضخم. تغيير مصطلح المحاسب إلى مصطلح محضر أو معد القوائم المالية (مساهمة الجميع في إعداد القوائم عنطريق الحكم الشخصي للمسيرين واللجوء إلى مكاتب الخبرة لعملية تقييم الممتلكات). تحميل المسؤولية لجميع أطراف معدي أو محضري القوائم المالية (ال تقع المسؤولية على المحاسب فقط). إيجاد حلول محاسبية للعمليات التي لم يعالجها المخطط الوطني المحاسبي. تسهيل عملية االندماج في االقتصاد الدولي مما يسمح للمؤسسات الجزائرية زيادة درجة قراءة المعلوماتالمالية المنشورة في قوائمها المالية الختامية لدى الشركات األجنبية عند إعدادها بلغة محاسبية موحدة. الحصول على قوائم مالية ختامية وفق أسس واضحة و مفهومة لدى متخذي القرارات. االستجابة الحتياجات اإلعالم المالي من خالل تنشيط سوق األوراق المالية عن طريق تطوير بورصةالجزائر ،لتصبح أكثر حيوية بواسطة شركات مسعرة تلتزم بمعايير محاسبية دولية تضمن مستوى عال في اإلفصاح المالي والمحاسبي في القوائم المالية المنشورة للمستثمرين الحاليين و المحتملين. -تقييم ممتلكات المؤسسة على أساس السوق أو ما يعرف بالقيم العادلة. -6متطلبات تطبيق النظام المحاسبي المالي في ظل المعايير المحاسبية الدولية إن خيار الجزائر بتبني النظام المحاسبي المالي في 2009/33/21والعمل على تطبيق المعايير المحاسبية الدولية من خالله ابتداءا من ،2030/03/03يتطلب جهودا كبيرة من ترتيبات و إجراءات إلحداث عملية انتقال تسمح بالتكيف و التأقل م مع هذا الواقع الجديد .ألن هذا التحول هو بمثابة ثورة في اإلطار المحاسبي الجزائري و تحدي بالنسبة للمؤسسات الجزائرية .فعملية التوافق مع المعايير المحاسبية تتطلب مايلي : 8 - بيئة معينة و خاصة إذا علمنا أن االقتصاد الجزائري أقل ديناميكية ويتميز بالغموض و عدم الشفافية و الفاعلية في تمويل االستثمارات ،اقتصاد مبني على المحروقات و موجه للخارج مما يغيب معه المنافسة الفعلية و األسواق المتخصصة الستعمالها كمرجعية للتقييم ،باإلضافة إلى غياب األسواق المالية التي تعكس السياسات و اإلستراتيجيات المالية للمؤسسات التي تحكم لها و عليها. وأكثر من هذا كله طرق التسيير واإلعالم التي ال توفر و ال تسمح بالحصول على المعلومات الدقيقة و الزمنية. وبالتالي ضمن هذه البيئة الجزائرية تطبيق المعايير ال يوفر بالضرورة قوائم مالية ذات نوعية جيدة في ظل غياب المحتاج إليها بسبب الغياب الفعلي لدور البورصة كأداة مثلى لذلك. - هيئة تتولى اإلشراف على وضع المعايير ضمن ثقافة محاسبية عريقة ،حيث تسند هذه المهمة لهيئة غير حكومية في الدول المتقدمة ،بينما في الجزائر يتوالها المجلس الوطني للمحاسبة الذي ليس له حرية المبادرة في التشريع بمأن جل أعضائه أو أغلبيتهم إداريين على حساب المهنيين ( 07من أصل ،) 21وبالتالي يجب تفعيل دور هذا المجلس على األقل تنسيق عملية االهتمام بالمعايير مع مايجري عالميا. - تحديث و تكييف التشريعات و القوانين مع المتطلبات الدولية بما ينبغي من إزالة أي تعارض أو عدم تطابق بين القوانين و التشريعات المحلية و الدولية ،مما يسهل تطبيق المعايير في مختلق المجاالت االقتصادية و القطاع المالي. وبالتالي تعديل القانون التجاري سيكون له األثر الواضح على سير عمل المؤسسات و تنظيم األنشطة الخاصة بها ،خاصة فيما يتعلق بالتوفيق بين المعالجة القانونية والمعالجة المحاسبية للمعاملة بما يسمح من زيادة فعالية استخدام المحاسبة كوسيلة إلثبات المعامالت. وكذلك تعديل التشريعات الجبائية للقبول بالمعايير و فرض تطبيقها و االلتزام بها في العمل المحاسبي للمؤسسات المعنية بذلك .السيما تحديد المعالجات الالزمة عند المرور من النتيجة المحاسبية إلى النتيجة الجبائية فيما يتعلق بتقنيات اإلهتالك و تدهور األصول ،التسجيل المحاسبي لعقد اإليجار التمويلي و التقييم على أساس القيمة العادلة و أخيرا المعالجة المحاسب ية للضرائب و خاصة المؤجلة منها نظرا لالختالف بين تواريخ األخذ بهذه األعباء الجبائية على مستوى المحاسبة و عند تحديد النتيجة الخاضعة للضريبة. - تحضير و تأهيل المؤسسات الجزائرية يخضع لتصنيف هذه األخيرة إلى مجموعات حسب الحجم ،رأس المال و العمال من أجل مراعاة قدرة و خصائص كل مؤسسة على الوفاء بمتطلباتها .وهذا ماأقره محتوى القانون رقم 33المؤرخ في 2009/33/21المتعلق بالتمييز بين المؤسسات الخاضعة للنظام المحاسبي المالي وفقا لمحددات مختلفة تتمثل في النشاط الممارس ،رقم األعمال وعدد العمال .باإلضافة إلى تأهيل ،تدريب و رفع كفاءة ممارسي و مستعملي المحاسبة سواءا داخل المؤسسة أو خارجها بما يسمح بالدراية بطبيعة العمل المحاسبي في ظل المعايير المحاسبية الدولية و يستجيب للتطبيق السليم و الكفء لها ،األمر الذي يتوقف على مدى تنظيم المؤسسة ومهارة و جدية عناصر مواردها البشرية. 9 - تأهيل المحترفين و الممارسين للمهنة يستدعي السعي إلى المعرفة الجيدة للنظام المحاسبي المالي و اإلتقان العملي للممارسات المحاسبية فيه .إضافة إلى مهمة المحاسبة كطرف يجب أن يتكيف مع التغيرات الوطنية والدولية ،من خالل فتح المجال لمنافسة المهنيين األجانب عن طريق تشجيع التعاون اإلستراتيجي بين المهنيين الجزائريين و المحترفين األجانب ،وباالنضمام لبرنامج التدريب في اإلتحاد الدولي للمحاسبين بما يسمح تكوين خبراء محاسبين على المستوى الدولي. وبالتالي دور الممارسين المحليين أو الخارجيين من خبراء محاسبين ،محافظي حسابات و محاسبين معتمدين هو جد مهم للسهر على ضمان التطبيق الجيد للنظام المحاسبي المالي ،من خالل عملهم على التحقق من صحة المعلومات المفصح عنها من قبل المؤسسة و مدى عكسها لواقعها االقتصادي ووضعيتها المالية. -7طبيعة النظام المحاسبي المالي لقد اعتمدت الجزائر نظاما محاسبيا ماليا يستجيب والمعايير الدولية للمحاسبة منذ ،7002وبدأ هذا النظام حيز التنفيذ مع مطلع سنة ،7000وأصبح إجباري التطبيق على كل المؤسسات االقتصادية التي تحكمها قواعد القانون التجاري. هذا النظام المحاسبي المالي جاء بفلسفة جديدة للمفاهيم والمبادئ المحاسبية تغاير تماما لما كان معموال به سابقا في ظل المخطط الوطني المحاسبي ،من بينها اعتماد المقاربة المالية بدال من المقاربة المحاسبية والتي تظهر جليا في التصنيف الجديد للميزانية وجدول النتائج والقوائم األخرى التي تعتمد بشكل كبير و واضح على التحليل المالي، باإلضافة إلى مفهوم القيمة العادلة ،قيمة المنفعة ،مدة المنفعة القيمة التبادلية ،قيمة التحصيل ،تدهور قيم التثبيتات، مفهوم المنافع االقتصادية ،وكذا المعالجة الخاصة إلهتالك التثبيتات. فيتم تطبيق هذا النظام المحاسبي إجباريا على كل نشاط اقتصادي؛ على كل شخص طبيعي أو معنوي خاضع للقانون التجاري؛ أو كل شخص تابع للقطاع العام أو الخاص ،أو القطاع المختلط ،أو آخرون .ويعتمد في قواعده و مبادئه على مستعملي القوائم المالية من مستثمرين ،مسيرين ،هيئات إدارية ،مقرضين ،مساهمين ،إدارة الضرائب، زبائن ،موردين ،أجراء وآخرين. وكذا الشروط التي من خاللها يتم إعداد القوائم المالية ،كاالستمرارية في مزاولة النشاط بصفة مستمرة ودائمة، ومحاسبة االلتزامات من خالل المعالجة المحاسبية عند حدوث االتفاق وليس من الضروري انتظار التدفقات النقدية. باإلضافة إلى التقيد بكل المبادئ األخرى القديمة والجديدة منها ،كمبدأ تغليب الواقع االقتصادي على الشكل القانوني، بحيث ينبغي التعامل مع األحداث االقتصادية حسب جوهرها االقتصادي و ليس حسب المظهر القانوني .و المبادئ المعدلة ،كمبدأ التكلفة التاريخية ،أين تسجل األحداث االقتصادية بقيمتها التاريخية دون األخذ في الحسبان آثار تغيرات السعر أو تطور القدرة الشرائية للعملة؛ ولكن يسمح باستعمال طرق عند إعادة تقييم بعض العناصر انطالقا من القيمة العادلة أو القيمة المحققة أو القيمة الحالية. أما من ناحية المفاهيم فهناك مفاهيم جديدة جاء بها النظام المحاسبي الجديد ،فاألصول تشمل العناصر التي يمكن مراقبتها ،من خالل األحداث االقتصادية الماضية والتي ينتظر منها منافع اقتصادية مستقبلية.فتعتبر األصول غير 10 جارية ( ثابتة) إذا كانت موجهة لخدمة المؤسسة بصفة دائمة ولالستعمال المستمر لتغطية احتياجات نشاطها ،وهي األصول المعنوية ،األصول العينية و األصول المالية .وتعتبر أصوال جارية (متداولة) إذا تم اقتناءها أساسا للتعامل قصير األجل والتي يتوقع تحقيقها خالل السنة أي دورة االستغالل العادية ،وتشمل أغلب المخزونات و كذا السيولة وشبه السيولة .وبالتالي األصول التي يتم استئجارها(قرض اإليجار) لهدف ما تعتبر من عناصر األصول. أما الخصوم فتشمل كل االلتزامات الحالية والناتجة عن األحداث االقتصادية الماضية ،ويتم الوفاء بها ،مقابل النقصان في الموارد ،وينتظر الحصول منها على منافع اقتصادية .وتضم الخصوم الجارية التي يتوقع تسويتها أو تسديدها خالل دورة االستغالل العادية ،أما باقي الخصوم فتصنف ضمن الخصوم غير جارية. فيما يخص اإليرادات فهي تتمثل في المنافع و المزايا االقتصادية أثناء الدورة المحاسبية في شكل مداخيل في إطار زيادة األصول أو النقصان في عناصر الخصوم. أما األعباء تتمثل في تناقص المنافع اإلقتصادية خالل الدورة المحاسبية في شكل خروج في اطار انخفاض األصول أو الزيادة في الخصوم. وبالمقابل ،القوائم المالية المقترحة من خالل النظام المحاسبي المالي الجديد نجد: -الميزانية :تحتوي على عمودين ،األول للسنة الجارية ،والثاني مخصص للسنة السابقة(يحتوي على األرصدة فقط) ،وتتضمن العناصر المرتبطة بتقييم الوضعية المالية للمؤسسة، -حسابات النتائج :ترتب فيه األعباء حسب طبيعتها أو حسب الوظيفة ،كذلك يحتوي على أرصدة السنة السابقة، ومعطيات السنة المالية الجارية ويتضمن العناصر المتعلقة بتقييم األداء، -جدول تدفقات الخزينة :يتضمن التغيرات التي تحدث في عناصر حسابات النتائج و الميزانية ،ويمكن استعمال الطريقة المباشرة ،أو الطريقة غير المباشرة ، جدول خاص بتغيرات رأس المال :يشكل تحليال للحركات التي أثرت في كل عنصر من العناصر التي تتألفمنها رؤوس األموال الخاصة للمؤسسة خالل السنة المالية .وهذه الحركات تتعلق بالنتيجة الصافية للسنة المالية، عمليات الرسملة (االرتفاع ،االنخفاض ،التسديد ،)...و توزيع النتيجة والتخصيصات المقررة خالل السنة المالية. المالحق :تحتوي الطرائق المحاسبية المعتمدة ،وكذلك بعض التوضيحات حول الميزانية ،وحسابات النتائج.أما من ناحية إعادة تصنيف الحسابات و المجموعات ،يمكن تمييز بعض ماجاء به النظام المحاسبي من خالل مايلي: يمكن تسجيل األموال الخاصة وبعض الديون في الصنف األول ،حيث يستعمل حسابي 61و 67ومايتفرععنهما للديون. اعادة تصنيف اإلستثمارات مقارنة بالمخطط المحاسبي السابق الى قيم معنوية ،قيم عينية ،أصول ثابتة تحتالتنازل ،أسهم وحقوق وأسهم مالية أخرى. -تسجيل الموردين و الزبائن في حسابات الغير في الصنف الرابع، النقديات واألموال الجاهزة تسجل في الحسابات المالية في الصنف الخامس،11 تصنف األعباء حسب طبيعتها أو حسب الوظائف من خالل جدول حسابات النتائج ،مقابل تصنيفها حسبطبيعتها فقط وفقا للمخطط المحاسبي السابق. تسجيل قرض اإليجار ضمن عناصر الميزانية مقابل تسجيله ضمن عناصر حسابات النتائج من خالل المخططالمحاسبي السابق. تكييف القوائم المالية من خالل إضافة جدول تدفقات الخزينة للمؤسسات لما له من أهمية ،مقارنة بالمخططالمحاسبي السابق . -8النظام المحاسبي المالي ومدى توافقه مع المعايير المحاسبية الدولية بعد أن عرجنا على بعض خصائص النظام المحاسبي المالي وطبيعته ،سوف نحاول تبين مدى توافقه مع معايير المحاسبة الدولية وواقع تطبيقه ،رغم أن الحكم على تقييم جدوى تطبيقه وكذا استدراك النقائص والعراقيل التي تعيق ذلك مازال مبكرا بعد سنتين من التطبيق. نالحظ من ناحية المفاهيم ومجال التطبيق و المعالجة المحاسبية ،أن محتوى النظام المحاسبي المالي والمعايير المحاسبية الدولية قد يتفق أو يختلف معها .ففي حين أن النظام المحاسبي المالي يطبق إجباريا في كل المؤسسات ذات الشكل القانوني (مؤسسات خاضعة للقانون التجاري و التعاونيات) ،المعايير المحاسبية الدولية كذلك تطبق إجباريا في الشركات المدرجة في البورصة ،أما الشركات األخرى تبقى مخيرة نظرا لغياب القوة اإللزامية لمعايير المحاسبة الدولية .و بالتالي يوضح خضوع النظام المحاسبي المالي للقانون التجاري بينما ال ترتبط معايير المحاسبة الدولية بأية تشريعات خاصة. النظام المحاسبي المالي يتفق مع المعايير من ناحية الجهات المستعملة للمعلومات المحاسبية خاصة الفئات الرئيسة كالمستثمرين الحاليين و المحتملين المسيرين ،المقرضين و الحكومة و دوائرها المختلفة. تتفق المبادئ و الفروض المحاسبية المعتمدة في النظام المحاسبي المالي مع تلك المقررة في المفاهيم النظرية لمعايير المحاسبة الدولية ،غير أن طريقة التقييم وفقا التكلفة التاريخية جعلت الطريقة األساسية للتقييم أما الطرق األخرى مثل (طريقة القيمة العادلة) فإن استعمالها منحصر في تقييم بعض العناصر مثل األدوات المالية ،أو وفق إعادة التقييم القانونية أو بتوفر شروط معينة كما هو الحال بالنسبة لألصول المعنوية . من أجل خدمة كل مستعملي القوائم المالية الختامية و مساعدتهم في اتخاذ القرارات االقتصادية بأكثر فعالية ،لقد حدد النظام المحاسبي المالي خصائص نوعية يسمح توفرها بجعل المعلومات المفصح عنها في القوائم المالية الختامية ذات منفعة عالية بالنسبة لمستعمليها تتطابق مع تلك المقررة لدى المعايير المحاسبية الدولية . تهدف القوائم المالية الختامية حسب النظام المحاسبي المالي أو المعايير المحاسبية الدولية إلى تقديم معلومات حول المركز المالي ،ونتائج األعمال من ربح أو خسارة و التدفقات النقدية للمؤسسة ،و على هذا األساس فإن القوائم المالية الختامية األساسية هي الميزانية الختامية ،جدول حسابات النتائج ،جدول تدفقات الخزينة جدول تغير األموال الخاصة أو حقوق الملكية ،ملحق يبين الطرق المحاسبية المتبعة و يوفر معلومات مكملة وتوضيحية. 12 من ناحية عناصر القوائم المالية ،فقد اتفق النظام المحاسبي المالي مع جل المفاهيم المصدرة من قبل المعايير المحاسبية الدولية ،حيث استعمل مصطلح المراقبة في تعريفه لألصول بدال من مفهوم الملكية و هذا ما ينسجم مع المقاربة االقتصادية ،عرف حقوق الملكية (أو األموال الخاصة) على أنها صافي األصول بعد حذف خصومها الجارية و غير الجارية ،وهو المفهوم المالي لرأس المال .كما تطابقت تعاريف اإليرادات و األعباء ،إال إلغاء مفهوم البنود غير العادية عند عرض جدول حسابات النتائج حسب المعايير. كما أخد النظام المحاسبي المالي بالتعريف الشامل للخصوم الذي تبنته معايير المحاسبة الدولية ،إذ يقوم هذا التعريف على مفهوم االلتزام الحالي الذي يستلزم عادة من المؤسسة تخليها عن موارد تتضمن منافع اقتصادية من أجل الوفاء بالتزاماتها نحو أطراف أخرى ،ولو تم قياس بعض هذه الخصوم عن طريق التقدير و لكن بدرجة معقولة ،كما هو حال المخصصات لمدفوعات يجب أدائها لتغطية التزامات مترتبة عن خطط تقاعد العاملين مثال. من جهة أخرى من حيث المعالجة المحاسبية والحلول المقترحة ،نالحظ أن عرض األصول و الخصوم يتم بنفس طريقة IAS/IFRSمن خالل شكل الميزانية وطرق عرض عناصرها .فتقدم الميزانية في شكل قائمة أو في شكل جداول ،ترتب األصول حسب درجة سيولتها أما الخصوم فترتب حسب درجة االستحقاق ،و حسب مبدأ السنوية في التفرقة بين العناصر الجارية و غير الجارية. تصنيف األعباء بنفس كيفية التصنيف حسب ،IAS/IFRSحيث تصنف وفق طبيعتها أو وفق الوظائف ،ويتعين حسب التصنيف الوظيفي تقديم بيانات ملحقة توضح طبيعة األعباء وخاصة مخصصات اإلهتالكات و مصاريف العاملين. جدول التدفقات النقدية يخضع لنفس كيفية العرض حسب ،IAS/IFRSإذ يتكون من التدفقات النقدية الداخلة و الخارجة أثناء الدورة المالية و حسب مصدرها ،سواء تدفقات نقدية متعلقة إما باالستغالل أو باالستثمار أوبالتمويل. تقييم المحزونات ،التنازل عن االستثمارات ،قروض اإليجار ،وإعادة تقييم القيم الثابتة المعنوية يتم وفق نفس الشروط المحددة من طرف. IAS/IFRS فتقيم المحزونات إما بطريقة الوارد أوال الصادر أوال أو بطريقة التكلفة المتوسطة المرجحة. عند التنازل عن االستثمارات وبيعها يتوقف حساب اإلهتالك بمجرد اتخاذ قرار التنازل عن االستثمار .ويتم حساب اإلهتالك إلى غاية تاريخ التنازل الفعلي. قروض اإليجار وتكاليف التطوير يتم تسجيلها ضمن عناصر األصول ،وإعادة تقييم القيم الثابتة المعنوية يمكن في حال وجود سوق نشطة خاصة بالقيم المعنوية ،تمكن من معرفة القيمة العادلة. يتحقق اإليراد من بيع السلع أو تقديم الخدمات بتوفر نفس الشروط والضوابط المحددة من طرف المعايير المحاسبية الدولية .حيث يتحقق األول عند تحويل المنافع و األخطار المنتظرة من الشيء محل البيع إلى الغير ،و إمكانية تحديد سعر البيع والتكاليف المتعلقة بعملية البيع بدقة .و يتم االعتراف بالثاني اعتمادا على نسبة إنجاز تقديم الخدمات بتاريخ القوائم المالية،إن كان باإلمكان قياسها بموثوقية. 13 البيانات المتعلقة بقطاع النشاط أو القطاع الجغرافي ،تتم بنفس الطريقة المحددة من طرف المعايير المحاسبية الدولية. نستنتج من خالل هذا الطرح ،أن اإلصالح المحاسبي الذي قامت به الجزائر وفقا للمعايير المحاسبية الدولية يجسد التوجه االقتصادي للجزائر ويعكس اإلرادة القوية لتطوير الممارسات المحاسبية المحلية لتستجيب للمعطيات الدولية لتسهيل االنصهار واالندماج في االقتصاد العالمي .وهذا اليتأتى إال بتأهيل االقتصاد الجزائري وتطويع خصوصيات البيئة الجزائرية لإلصالحات في كل المجاالت. الخاتمة إن متطلبات التطورات االقتصادية أدت إلى عولمة المحاسبة بوضع أسس دولية لمهنة المحاسبة ،تمثلت في إنشاء معايير محاسبية دولية هدفها توحيد قواعد وأسس المعالجات والممارسات المحاسبية. وللتنسيق الدولي في هذا اإلطار ،كان للجنة المعايير المحاسبية الدولية دور مهم كجهة تعنى بوضع معايير محاسبية دولية تكون أساس يتم االسترشاد به في العمليات التجارية وفقا للمعطيات االقتصادية لبيئات دول العالم من حيث درجة التقدم ونوعية المعامالت السائدة في األسواق .وكذا تطوير وتحسين هذه المعايير لتحقيق المنفعة القصوى من تطبيقها لمستعملي المعلومات المحاسبية واإلرتقاء بمستوى اإلفصاح في التقارير المالية. وتبقى تتحكم األنظمة المحلية في كل بلد بدرجات متفاوتة في المبادئ المحاسبية والمعلومات التي يجب اإلفصاح عنها في البيانات المالية ،بما أن معايير المحاسبة الدولية الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة الدولية ال تتجاوز تلك األنظمة المحلية وتبقى آراؤه من حيث طبيعتها ما هي إال توصيات ال تنطوي على أية سلطة مباشرة أو تتجاوز السلطة المحلية. ومن الجيد أن يتبنى بلد نامي كالجزائر نظام محاسبي مالي يعتبر كمرجعية محاسبية توافق في خصائصها المعايير المحاسبية الدولية لالندماج و مسايرة االقتصاد العالمي و خلق بيئة لألعمال و جذب رؤوس األموال. فهو يعبر عن قمة النضوج القانوني للمعالجة المحاسبية في الجزائر ،ومع دخوله حيز التنفيذ في 03جانفي 2030أصبح تأهيله يفرض نفسه من أجل تحسين العمل المحاسبي .وليس مجرد تحويل أرقام حسابات من مخطط قديم إلى أرقام حسابات ضمن الجديد ،وإنما محاولة تطبيق المعايير التي جاء بها وفقا لخصوصيات البيئة وواقع االقتصاد الجزائري. لهذا من الجميل أن تتميز المعايير المحاسبية الدولية بمرونتها وتعطي لألنظمة المحلية التحكم في المبادئ المحاسبية والمعلومات التي يجب اإلفصاح عنها في البيانات المالية بدرجات متفاوتة من أجل التطبيق األمثل لتلك األنظمة. في األخير ،بما أن محتوى هذا النظام المحاسبي هو ثمين وعامل الوقت هو الكفيل بالحكم على مدى جدواه و نجاعته ،المهم للجزائر لإلصالح ليس في تغيير المرجعية المحاسبية فقط و إنما يكمن في التطبيق الفعّال لهذا النظام وتحقيق أهدافه بالموازاة مع اإلصالح في المجاالت األخرى من تسيير و تنظيم االقتصاد ،و إصالح 14 القوانين و تطوير الممارسات االقتصادية و التجارية و تنشيط األسواق .وتوفير كل الظروف الالزمة مما يترتب عنه ال محالة بناء اقتصاد حديث يكون فيه للمعلومة المحاسبية و المالية كلمتها ودورها. اإلحاالت (International Accounting Standards Committee )IASC (International Accounting Standards Board)IASB (International Financial Reporting Standards) IFRS )(1مقدمة عن معايير المحاسبة الدولية من إعداد د .مأمون حمدان كلية االقتصاد –قسم المحاسبة جامعة دمشق ،عضو جمعية المحاسبين القانونيين www.kantakji.com/fiqh/Files/Accountancy/hi.doc ( )2خالد جمال الجعارات "معايير التقارير المالية الدولية ،" IFRSs-IASs 7002مكتبة الشارقة ،اثراء للنشر و التوزيع 7002ص 77 ، ،70ص33 ( ،)3شعيب شنوف "محاسبة المؤسسة طبقا للمعايير المحاسبية الدولية " الجزء 3مكتبة الشركة الجزائرية بوداود 7002 مختار مسامح ،مداخلة " النظام المحاسبي المالي الجزائري الجديد ،و إشكالية تطبيق المعايير المحاسبية الدولية في اقتصاد غير مؤهل" ،الملتقي الدولي األول حول النظام المحاسبي المالي الجديد في ظل معايير المحاسبة الدولية " ،يومي 02-02جانفي ، 7000المركز الجامعي بالوادي المراجع -0خالد جمال الجعارات "معايير التقارير المالية الدولية ،" IFRSs-IASs 7002مكتبة الشارقة ،اثراء للنشر و التوزيع 7002 -7مقدمة عن معايير المحاسبة الدولية من إعداد د .مأمون حمدان كلية االقتصاد –قسم المحاسبة جامعة دمشق ،عضو جمعية المحاسبين القانونيين www.kantakji.com/fiqh/Files/Accountancy/hi.doc - 3شعيب شنوف "محاسبة المؤسسة طبقا للمعايير المحاسبية الدولية " الجزء 3مكتبة الشركة الجزائرية بوداود 7002 - 4شعيب شنوف "محاسبة المؤسسة طبقا للمعايير المحاسبية الدولية " الجزء 2مكتبة الشركة الجزائرية بوداود 7002 – 1نوح لبوز " مخطط النظام المحاسبي المالي الجديد" ،طباعة ردمك ،بسكرة2007 ، -6عبد الرحمان عطية " المحاسبة العامة وفق النظام المحاسبي المالي" ،دار النشر جيطلي2007 ، -9مختار مسامح ،مداخلة " النظام المحاسبي المالي الجزائري الجديد ،و إشكالية تطبيق المعايير المحاسبية الدولية في اقتصاد غير مؤهل" ،الملتقي الدولي األول حول النظام المحاسبي المالي الجديد في ظل معايير المحاسبة الدولية " ،يومي 02-02جانفي ، 7000المركز الجامعي بالوادي - 8مزياني نور الدين ،فروم محمد الصالح مداخلة " المعايير المحاسبية الدولية و البيئة الجزائرية :مقومات و متطلبات التطبيق" ،الملتقي الدولي األول حول النظام المحاسبي المالي الجديد في ظل معايير المحاسبة الدولية "، يومي 02-02جانفي ، 7000المركز الجامعي بالوادي 9- Eric DUMALANEDE, « Comptabilité Générale conforme au SCF et aux normes comptables internationales IAS/IFRS, BERTI Editions, Alger 2009 30 - Belkeise Edition « Nouveau Système Comptable Financier » loi n°07-11 du 25/11/2007 portant système comptable financier- 2009 33- Pourrait on appliquer le nouveau plan comptable en 2009, http//www.algeria.com/forums/juin 2008 32- Nouveau système comptable, http//www.toutsurlalgerie.com/ 2008 15
© Copyright 2026 Paperzz