تحميل الملف المرفق

‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫سياسة توزيع األرباح في المؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫د‪ .‬موسى آدم عيسى‬
‫رئيس دائرة االلتزام الشرعي‬
‫البنك األهلي التجاري‬
‫أبريل ‪2010‬م‬
‫‪1‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫الحمد هلل والصالة والسالم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪ ..‬وبعد ‪،‬‬
‫بناء على تكليف‬
‫فهذا بحث حول سياسة توزيع األرباح في المؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬جرى إعداده ً‬
‫من القائمين على مؤتمر الخدمات المالية اإلسالمية الثاني بليبيا‪.‬‬
‫تناولت فيه ‪:‬‬
‫‪ -‬األحكام الشرعية للربح في عقد المضاربة‬
‫ العالقة بين مصادر األرباح ومصادر األموال‬‫ سياسة تحميل المصروفات والمخصصات واالحتياطيات‬‫‪ -‬سياسة توزيع األرباح‬
‫سائالً المولى العلي القدير التوفيق والسداد ‪،،،‬‬
‫الــباحـــث‬
‫‪2‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫المقدمة‪:‬‬
‫تهدف المصرفية اإلسالمية إلى انتشال المسلمين من ربقة التعامل الربوي‪ ،‬واألخذ بهم إلى رحاب‬
‫الشريعة اإلسالمية بضوابطها التي تقوم باألساس على العدل بين المتعاملين ‪ ،‬ووفقاً لهذا األساس‬
‫حرم هللا الربا والغرر والغش وأكل المال بالظلم‪ .‬وفي المقابل نظمت الشريعة اإلسالمية العالقات‬
‫المالية بين الناس على أساس البيوع المشروعة والمشاركات واالجارات وفق شروط وضوابط تحفظ‬
‫لكل طرف حقه من غير حيف أو ظلم ‪.‬‬
‫وكما هو معلوم فإن نظرية المصرف اإلسالمي قامت على أساس تقديم عقد المضاربة الشرعي بديالً‬
‫للعالقة الربوية التي تقوم عليها نظرية المصارف التقليدية‪ .‬فانتظمت العالقة بين العمالء والبنك على‬
‫أساس تقديم العمالء ألموالهم في شكل ودائع ‪ /‬حسابات استثمار يقوم المصرف باستثمارها مضاربة‬
‫نظير حصة من الربح‪.‬‬
‫فالربح إذن هو محور نظرية المصرف اإلسالمي ‪ ،‬وهذا يقتضي صياغة أسس وقواعد عادلة لتوزيعه‬
‫بين أصحاب حقوق الملكية وأصحاب حسابات االستثمار‪ ،‬وبيان السياسات التي تتبعها المؤسسات‬
‫المالية اإلسالمية في إدارة الحسابات االستثمارية خاصة وأن حسابات االستثمار تمثل الجزء األكبر‬
‫من أصول البنك اإلسالمي‪ ،‬ضرورة أن يكون للمصارف اإلسالمية سياسات وأسس تحميل‬
‫المصروفات ‪ ،‬والمخصصات واالحتياطيات ‪.‬‬
‫أهداف البحث‪:‬‬
‫يهدف هذا البحث إلى بيان السياسات التي تتبعها المؤسسات المالية اإلسالمية في توزيع األرباح‬
‫طبقاً لشروط وأحكام عقد المضاربة‪.‬‬
‫أهمية البحث‪:‬‬
‫إن عملية توزيع األرباح تعد من الموضوعات المهمة في مجال الصيرفة اإلسالمية‪ ،‬من حيث إنها‬
‫تعكس مدى التزام المصارف اإلسالمية بالشروط والضوابط الشرعية لعقد المضاربة ‪ ،‬كما إنها تعكس‬
‫‪3‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫مدى شفافية المصارف اإلسالمية في عالقتها مع أصحاب حسابات االستثمار‪ ،‬ومدى إتباع‬
‫المؤسسات المالية اإلسالمية ألسس العدالة في عالقتها مع عمالئها‪.‬‬
‫يضاف إلى ما تقدم فإن عدالة توزيع األرباح في المصارف اإلسالمية من شأنها أن تسهم في تطور‬
‫المصارف اإلسالمية لتكون بديالً للمصارف التقليدية‪.‬‬
‫وتأسيساً على ما تقدم فقد ُبني هذا البحث على ثالثة مباحث وذلك على النحو اآلتي‪:‬‬
‫‪-‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬األحكام الشرعية للربح في عقد المضاربة‬
‫‪ -‬المبحث الثاني ‪ :‬العالقة بين مصادر األرباح ومصادر األموال‬
‫ المبحث الثالث ‪ :‬سياسة تحميل المصروفات والمخصصات واالحتياطيان‬‫‪ -‬المبحث الرابع ‪ :‬سياسة توزيع األرباح في المؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫يلي ذلك قائمة المصادر والمراجع‬
‫المبحث األول‬
‫‪4‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫األحكام الشرعية للربح في عقد المضاربة‬
‫الربح في عقد المضاربة نابع من عالقة مالية ثنائية ناتجة عن تمازج رأس المال بالعمل‪ ،‬وتقوم هذه‬
‫العالقة الثنائية في المصرف اإلسالمي بين طرفين ‪ ،‬أحدهما رب المال ويتمثل في " جميع أصحاب‬
‫الودائع االستثمارية " واآلخر المضارب وهو المصرف اإلسالمي بشخصيته المعنوية ‪... .‬ويحكم‬
‫هذه العالقة الثنائية بين المودعين والمصرف اإلسالمي أحكام شركة المضاربة الشرعية‪ .‬أما العالقة‬
‫بين المودعين بعضهم‪ .‬أما العالقة بين المودعين بعضهم البعض‪ ،‬أو المساهمين بعضهم البعض‪،‬‬
‫فتقوم على أساس شركة العنان‪ ،‬من حيث تحديد وتوزيع األرباح والخسائر‪.1 "..‬‬
‫وعلى ذلك توضح شروط وأحكام الربح في شركتي المضاربة والعنان طريقة المصرف اإلسالمي في‬
‫تحديد واحتساب وتوزيع أرباحه على مختلف الودائع المصرفية‪ .‬وعليه سنتناول الشروط واألحكام‬
‫المتعلقة بالربح في شركة المضاربة باختصار في القواعد التالية‪:‬‬
‫القاعدة األولى‪ :‬معلومية نسبة توزيع الربح بين طرفي المضاربة‪:‬‬
‫تتحقق معلومية الربح بين المضارب ورب المال بإعمال وتطبيق شروط الربح في شركة المضاربة ‪،‬‬
‫وهذه الشروط هي‪:‬‬
‫‪ -1‬بيان مقدار نصيب الطرفين من الربح عند التعاقد‪ ،‬وذلك بأن يكون نصيب ٍ‬
‫كل من الطرفين في‬
‫الربح " رب المال والمضارب " مقر اًر بالنسبة عند التعاقد‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكون نصيب كل منهما نسبة شائعة ومعلومة من الربح ‪ ،‬وليس مقدا اًر محدداً‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يكون الربح مشتركاً بين المتعاقدين‪ :‬وذلك بأن ال يختص به أحدهما دون اآلخر‪.‬‬
‫وفيما يتعلق بالنقطة األخيرة المتعلقة باختصاص رب المال والمضارب بالربح فإن األصل أن‬
‫يكون الربح خاصاً بهما‪ :‬وذلك ألن الربح ثمر ما قدمه المتعاقدان من مال وعمل لذا‪ ،‬وذلك فإن‬
‫الربح يصبح خالصاً لهما‪ ،‬بحيث يقتصر عليهما وال يعدوهما إلى غيرهما‪ .‬في رأي بعض الفقهاء‪،‬‬
‫حيث نص الشافعية على ذلك بقولهم‪( :‬ويشترط اختصاصهما بالربح‪ ،‬فال يجوز شرط شيء منه‬
‫لثالث‪ ،‬إال عبد المالك أو عبد العامل‪ ،‬فإن شرط له ‪ ،‬يضم إلى ما شرط لسيده)‪.2‬‬
‫( ‪ ) 1‬قرارات مجمع الفقه اإلسالمي الدولي في دورية الثالثة عشرة بدولة الكويت ‪ 12 -7‬شوال ‪1422‬هـ الموافق ‪2001/12/27-22‬م‬
‫( ‪ )2‬المرجع نفسه ‪.312/2 ،‬‬
‫‪5‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫وهناك من الفقهاء من يورد تفصيالً حول هذا الموضوع األمر الذي يقتضي طرح السؤال التالي‪:‬‬
‫هل يجوز حجز أو تخصيص جزء من أرباح المضاربة لصالح طرف ثالث‪ ،‬أو جهات أخرى غير‬
‫طرفي المضاربة (أي رب المال والعامل فيه) ؟ في هذا الصدد نجد أن الفقهاء المتقدمين ميزوا في‬
‫هذه المسألة بين حالتين‪:‬‬
‫الحالة األولى‪ :‬يجوز إذا شرط على الطرف الثالث القيام بعمل في المضاربة ‪ ،‬ففي هذه الحالة اتفق‬
‫الفقهاء على جواز أن يشترط له جزء من الربح ‪ ،‬وتكون المضاربة مع عاملين فيستحق كل منهما‬
‫بعض الربح لغير المضارب ‪ ،‬فإن كان ألجنبي وشرط عمله فالمضاربة جائزة والشرط جائز ‪،‬‬
‫ويعتبر رب المال دافعاً المال مضاربة لرجلين)‪.3‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬إذا لم يشترط على الطرف الثالث القيام بأي عمل مع المضارب ‪ ،‬وفي هذه الحالة‬
‫اختلفت الفقهاء على ثالثة أقوال‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬الشرط فاسد والعقد صحيح ‪ ،‬ألن الربح ‪ ،‬إنما يستحق برأس المال أو بالعمل ‪ ،‬أو‬
‫بالضمان ‪ ،‬ولم يوجد من ذلك األجنبي شيء من هذه األمور الثالثة ‪ ،‬فال يستحق شيئاً مما شرط‬
‫له‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬فساد الشرط والعقد معاً ‪ ،‬وهو رأي الشافعية والحنابلة ‪ ،‬ألن الطرف الثالث لم يوجد‬
‫منه شيء يستحق به ما شرط له من الربح ‪ ،‬وألن هذا الشرط يؤدي إلى جهالة نصيب كل من‬
‫المتعاقدين من الربح‪.4‬‬
‫القول الثالث‪ :‬ويرى أصحابه جواز الشرط والعقد معاً‪ .‬جاء في الخرشي‪ ( :‬يجوز اشتراط ربح‬
‫القراض كله لرب المال ‪ ،‬أو للعامل أو لغيرهما ‪ ،‬ألنه من باب التبرع ‪ ،‬واطالق القراض عليه حينئذ‬
‫مجاز ويلزمهما الوفاء بذلك إن كان المشترط معيناً ‪ ،‬وقيل يقضي به إن امتنع الملتزم منهما)‪.5‬‬
‫( ‪ ) 3‬ابن عابدين ‪ ،‬محمد بن امين ‪ ،‬رد المحتار على الدر المختار ‪ ،‬شرح تنوير االبصار ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬مصر ‪ :‬مطبعة مصطفى الحلبي ‪1386‬هـ ‪،‬‬
‫‪.305/5‬‬
‫البهوتي ‪ ،‬كشاف القناع ‪ ،‬مرجع سابق ‪.511/3 ،‬‬
‫( ‪ ) 4‬الرافعي ‪ ،‬ابو القاسم عبدالكريم بن محمد ‪ ،‬فتح العزيز ‪ ،‬شرح الوجيز ‪ ،‬مطبوع مع المجموع ‪ ،‬بيروت‪ :‬دار الفكر (بدون) ‪.17/12‬‬
‫الشربيني ‪ ،‬مغني المحتاج ‪ ،‬مرجع سابق ‪. 312/2 ،‬‬
‫البهوتي ‪ ،‬كشاف القناع ‪ ،‬مرجع سابق ‪. 511/3 ،‬‬
‫بن حزم ‪ ،‬المحلى ‪247/8 ،‬‬
‫‪6‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫ورأى المالكية بجواز الشرط والعقد معاً في نظرنا ‪ ،‬هو الرأي األرجح ألن ربح المضاربة حق‬
‫للمتعاقدين ‪ ،‬حيث إن حصة كل منهما جزء معلوم وشائع من مجموع الربح ‪ ،‬فلهما أن يتبرعا ‪ ،‬أو‬
‫يهبا منه ‪ ،‬وألن هذا الشرط ال يؤدي إلى جهالة الربح ‪ ،‬وال يوقع في محظور شرعي ‪ ،‬ويفتح باب‬
‫التطوع لألعمال الصالحة‪.‬‬
‫‪‬‬
‫تعديل نسبة الربح بعد التعاقد‪:‬‬
‫هل يجوز تعديل نسبة الربح بين المضارب ورب المال بعد التعاقد ؟‬
‫األصل أن يتفق كل من رب المال والمضارب على تحديد نصيب كل منهما من الربح في بداية‬
‫االتفاق في عقد المضاربة وذلك كأن يحدد نصيب المضارب بالثلث ورب المال بالثلثين ‪ ،‬ولكن أثناء‬
‫ممارسة العمل أو بعد االنتهاء منه وتصفية المال ‪ ،‬قد يطلب أحدهما تعديل الربح إذا ظن أنه مغبون‬
‫فهل يجوز ذلك ؟‬
‫ذهب الحنفية والمالكية على جواز تعديل نسبة الربح بين المضارب ورب المال إذا حصل‬
‫غبن على أحدهما‪ ،‬وتراضيا على هذا التعديل‪ .6‬وهذا ما أخذت به بعض المصارف اإلسالمية حيث‬
‫جاء في فتاوى المضاربة ‪( :‬يجوز التعديل في الشروط المقترنة بعقد المضاربة في أي وقت ‪ ،‬سواء‬
‫كان التعديل في نسبة الربح أو غيرها ما دام ذلك برضاء الطرفين ‪ ،‬وكان الشرط الالحق جائ اًز ولو‬
‫لم يكن منصوصاً عليه في العقد ‪ ،‬واذا رأي البنك مصلحة في أن يتضمن عقد المضاربة نصاً‬
‫بمراجعة نسبة الربح المشروطة في العقد في نهاية الصفقة ‪ ،‬أو في نهاية عام مثالً لتعديلها‬
‫بالتراضي بين الطرفين ‪ ،‬فال مانع شرعاً من هذا الشرط ‪ ،‬وال جهالة فيه ‪ ،‬بل يجوز التعديل في نسبة‬
‫الربح في شركة المضاربة قبل نهاية الصفقة برضاء الطرفين كما نص على ذلك الشيخ خليل في‬
‫مختصره‪.7)....‬‬
‫القاعدة الثانية‪ :‬التأكد من سالمة رأس المال‬
‫والمقصود بهذه القاعدة ‪ :‬أن يتأكد المصرف اإلسالمي أوالً من سالمة رأس المال ‪ ،‬ثم ما زاد على‬
‫رأس المال تطرح منه جميع النفقات والمصروفات الخاصة بهذه المضاربة ( وتطرح من رأس المال‬
‫نفسه إن لم يوجد ربح في هذه الحالة فقط ) ‪ ،‬وما تبقى بعد ذلك يعد ربحاً قابالً للتوزيع بين طرفي أو‬
‫( ‪ ) 5‬الخرشي ‪ ،‬محمد بن عبدهللا ‪ ،‬شرح الخرشي على مختصر خليل ‪ ،‬بيروت‪ :‬دار صادر (بدون) ‪.209/6‬‬
‫( ‪ ) 6‬انظر السرخسي ‪ ،‬محمد بن سهل ‪ ،‬المبسوط ‪ ،‬بيروت‪ :‬دار المعرفة ‪.109/22 ،‬‬
‫الخرشي ‪ ،‬شرح الخرشي على مختصر خليل ‪ ،‬مرجع سابق ‪.209/6‬‬
‫( ‪ ) 7‬فتاوى المضاربة ‪ ،‬برنامج الفتاوى االقتصادية بالكمبيوتر ‪ ،‬جمع وفهرسة د‪ .‬احمد محي الدين ‪ ،‬ومراجعة د‪ .‬عبدالستار ابو غده ‪ ،‬دلة‬
‫البركة ‪1996 ،‬م ص ‪.35‬‬
‫‪7‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫أطراف المضاربة بحسب ما اتفقا عليه مسبقاً ‪ .‬يقول ابن قدامة‪( :‬الربح هو الفاضل عن رأس المال ‪،‬‬
‫وما لم يفضل فليس بربح ‪ ،‬وال نعلم في هذا خالفاً)‪.8‬‬
‫ويسري هذا الحكم عند تكرار الربح والخسارة في المضاربات المتعددة التي يربح بعضها ويخسر‬
‫بعضها اآلخر ‪ ،‬إذا كانت جميعها ممولة من حساب االستثمار المشترك العام كما هو الحال في‬
‫حساب االستثمار في المصارف اإلسالمية ‪ ،‬وذلك ألن المضاربة ‪( :‬تقتضي رد رأس المال على‬
‫صفته)‪ .9‬وبالتالي فإن المضارب ال يستحق (أخذ شيء من الربح حتى يسلم رأس المال إلى ربه)‪.10‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫العالقة بين مصادر األرباح ومصادر األموال‬
‫يجري االستثمار في المؤسسات المالية اإلسالمية على أساس قيام البنك بخلط حسابات االستثمار‬
‫التي يودعها المستثمرون باألموال األخرى التي تحت إدارته‪ ،‬ثم يقوم باستثمارها‪ .‬وهذا األمر يتطلب‬
‫( ‪ )8‬ابن قدامة ‪ ،‬المغني ‪ ،‬مرجع سابق ‪.51/5‬‬
‫( ‪ )9‬ابن قدامة ‪ ،‬المغني ‪.65/5 ،‬‬
‫( ‪ )10‬ابن رشد ‪ ،‬بداية المجتهد ‪ ،‬مرجع سابق ‪.181/2 ،‬‬
‫‪8‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫منا تحديد مصادر األموال وتحديد إسهامها في توليد األرباح‪ ،‬حتى يتسنى لنا إبراز آليات توزيع‬
‫األرباح‪.‬‬
‫أ ) مصادر األموال‬
‫وفي هذا الصدد فإن مصادر األموال في المؤسسات المالية اإلسالمية تأخذ عدة أشكال وهي‪:‬‬
‫أوالً – رأس المال الذاتي ويشمل‪:‬‬
‫‪ -1‬رأس المال المدفوع من المساهمين بعد خصم التكوينات الرأسمالية‪.‬‬
‫‪ -2‬االحتياطات النقدية ‪.‬‬
‫‪ -3‬األرباح غير الموزعة واألرباح المرحلة‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬حسابات االستثمار وتشمل ‪:‬‬
‫‪ -1‬حسابات االستثمار المشتركة‪:‬‬
‫وتس مممى أيضم ماً ‪ ،‬ودائ ممع االس ممتثمار المطلق ممة " الثابت ممة " أو ودائ ممع االس ممتثمار م ممع التف ممويض‬
‫باالستثمار ‪ ،‬وهمي ‪ :‬الودائمع النقديمة التمي يتلقاهما المصمرف ممن عمالئمه المذين يرغبمون فمي‬
‫استثمار أموالهم ‪ ،‬حيث يقوم المودع فيهما بتفمويض المصمرف باسمتثمارها علمى أسماس عقمد‬
‫المضاربة الشرعية ‪ ،‬في أي مشروع من مشاريعه االستثمارية ‪ ،‬أي دون ربطهما بمشمروع ‪،‬‬
‫أو برنمماما اسممتثماري معممين ‪ ،‬وكممذلك دون أي تممدخل مممن المممودعين ‪ ،‬حيممث يأخممذ الموافقممة‬
‫المسبقة منهم بمذلك عمن طريمق نمص ‪ ،‬أو شمرط بهمذا المعنمى فمي الطلمب المقمدم ممنهم لفمتح‬
‫حسمماب االسممتثمار المشممترك‪ .‬وتشممارك األم موال التممي يقممدمها المودعممون لهممذا الحسمماب فممي‬
‫النتائا الكلية للتوظيف ‪ ،‬كل بحسب حصته ربحاً كانت أو خسارة‪.11‬‬
‫‪ -2‬حسابات االستثمار المقيدة " المخصصة " ‪:‬‬
‫وهممي الحسممابات أو الودائممع النقديممة التممي يقمموم أصممحابها بإيممداعها فممي المصممرف اإلسممالمي‬
‫ماء علممى رغبممتهم‬
‫بغممرض اسممتثمارها فممي مشمماريع محممددة " تجاريممة ‪ ،‬عقاريممة ‪ ،‬صممناعية " بنم ً‬
‫( ‪ ) 11‬انظر د‪ .‬الغريب ناصر ‪ ،‬أصول المصرفية اإلسالمية ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.66‬‬
‫د‪ .‬عبدالرزاق نعيم الهيتي ‪ ،‬المصارف اإلسالمية بين النظرية والتطبيق ‪ ،‬االردن ‪ ،‬عمان ‪ ،‬دار اسامة للنشر والتوزيع ‪ ،1998‬ص‪.271‬‬
‫د‪ .‬عاشور عب دالجواد عبدالحميد ‪ ،‬النظام القانوني للبنوك اإلسالمية ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬المعهد العالمي للفكر اإلسالمي ‪1996 ،‬م ص ‪.136‬‬
‫‪9‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫ماء علممى نصمميحة يقممدمها إلمميهم المصممرف اإلسممالمي علممى أن يمموزع العائممد‬
‫الخاصممة ‪ ،‬أو بنم ً‬
‫الناشئ من هذه المشروعات المخصصة على المشاركين فيها كل مشروع على حده‪.12‬‬
‫ثالثاً‪ :‬الحسابات االدخارية " حسابات التوفير "‪:‬‬
‫وهي الحسابات التي يودعها أصحابها بغرض االدخار وهي عادة تكون ودائع صغيرة الحجم‬
‫وتعامل بعض المصارف اإلسالمية حسابات االدخار معاملة الوديعة تحت الطلب ‪ ،‬أي أنه‬
‫ال تعطى عليها أرباحاً ‪ ،‬ويحق للمودع أن يسحب وديعته في أي وقت يشاء‪ .13‬غير أنه‬
‫يجوز في بعض المصارف ‪ ،‬أن يمنح البنك جوائز ألصحاب ودائع االدخار دون علم سابق‬
‫من جانبهم ‪ ،‬بشرط أن تكون هذه الجوائز غير محددة ‪ ،‬وغير مشروطة مع تعدد وتباين‬
‫صورها بين كل مرة وأخرى ‪ ،‬حتى تنتفي بذلك شبهة القرض الذي يجر منفعة مشروطة‪.‬‬
‫ويعلل هذا الجواز في منح الجوائز ألصحاب ودائع االدخار ‪ ،‬بأن الربح الناتا من هذه‬
‫الودائع يكون ملكاً للمصرف وله أن يتصرف فيه بجميع التصرفات الجائزة شرعاً‪.*14‬‬
‫رابعاً‪ :‬الحسابات الجارية‬
‫الحسابات الجارية هي الحسابات التي يودعها أصحابها في البنك ويكون لهم حق سحبها في أي‬
‫وقت ‪،‬وقد أخذت معظم المصارف اإلسالمية بالرأي الفقهي الذي يعتبر الحساب الجاري قرضاً‬
‫يستوجب الضمان ورد المثل ‪ ،‬وبهذا صدر قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم ‪ )9/3(86‬الذي‬
‫اء كانت لدى البنوك اإلسالمي أو الربوية‬
‫جاء نصه (الودائع تحت الطلب " الحسابات الجارية سو ً‬
‫هي قروض بالمنظور الفقهي حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها وهو ملزم‬
‫شرعاً بالرد ‪ ،‬وال يؤثر على حكم القرض كون البنك المقترض مليئاً)‪.‬‬
‫ب‪ -‬سياسات المؤسسات المالية فيما يتعلق بتشغيل األصول التي تحت إدارتها‪:‬‬
‫( ‪ )12‬انظر د‪ .‬عاشور عبد الحميد ‪ ،‬النظام القانوني ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.137‬‬
‫معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية ‪ ،‬البحرين ‪ ،‬المنامة ‪1988‬م ‪ ،‬ص ‪.259 ،201‬‬
‫( ‪ )13‬انظر بنك التضامن ‪ ،‬النشأة والتطور ‪ ،‬مرجع سابق ص ‪. 24‬‬
‫د‪ .‬احمد حسن الحسني ‪ ،‬الودائع المصرفية ‪ ،‬انواعها ‪ ،‬استخدامها ‪ ،‬استثمارها – بيروت ‪ :‬المكتبة المكية ‪ ،‬دار ابن حزم للطباعة والنشر‬
‫والتوزيع ‪1999‬م ص ‪.102‬‬
‫( ‪ )14‬انظر فتاوى الخدمات المصرفية ‪ ،‬مرجع سابق ص ‪ * . 161‬يرى الباحث أن هذه الجوائز غير جائزة ألن فيها شبهة ربا‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫ال شك أن الطريقة التي تدير بها المؤسسات المالية لألصول المالية التي تحت إدارتها لها تأثير‬
‫مباشر في عملية توزيع األرباح‪ ،‬ويتضح ذلك إذا علمنا أن المؤسسات المالية اإلسالمية تتبع‬
‫سياسات متباينة فيما يتعلق بالجوانب التالية‪:‬‬
‫أولوية األموال المستثمرة‬
‫(أ)‬
‫(ب)‬
‫(ت)‬
‫معدالت االستثمار‬
‫مساهمة األصول الثابتة في األرباح‬
‫وتوضيح ذلك فيما يلي‬
‫( أ ) أولوية األموال المستثمرة‬
‫ال تتبع المؤسسات المالية اإلسالمية طريقة موحدة فيما يتعلق بإعطاء األولوية في االستثمار‪ ،‬فهي‬
‫تكون ألموال المستثمرين أم ألموال المساهمين‪ ،‬حيث من المتصور أن تكون هناك فترات تكون فيها‬
‫األموال الجاهزة لالستثمار أكبر من الفرص االستثمارية مما يحتم على المصرف إجراء عملية‬
‫مفاضلة يترتب عليها إما إعطاء أولوية االستثمار ألموال المساهمين أو أعطاء أولوية االستثمار‬
‫ألموال المستثمرين ‪ .‬وفي هذا الصدد تبرز لنا النماذج التطبيقية التالية‪:‬‬
‫النموذج األول ‪ :‬وفقاً لهذا النموذج تعطى األولوية في االستثمار ألموال المستثمرين ( أصحاب‬
‫حسابات االستثمار ) ومن أمثلة هذه المؤسسات بنك فيصل اإلسالمي السوداني والبنك اإلسالمي‬
‫األردني ‪ ،‬الذي ينص في قانونه رقم ‪13‬لسنة ‪ 1978‬على ما يلي " تكون األولوية – عند حساب‬
‫الداخلة في تمويل العمليات – مقررة لصالح الودائع في حساب االستثمار المشترك‪ ،‬وحملة سندات‬
‫المقارضة المشتركة‪ ،‬وال يجوز للبنك أن يعتبر نفسه مشاركاً في التمويل بموارده الخاصة إال على‬
‫أساس الفرق الذي يزيد معدل أرصدة التمويل في السنة ذات العالقة عن معدل أرصدة المستثمرين"‬
‫‪15‬‬
‫النموذج الثاني ‪ :‬ووفقاً لهذا النموذج فإن السياسة المتبعة تقوم على أساس إعطاء أولوية االستثمار‬
‫ألموال البنك‪ ،‬بحيث تعتبر أموال المساهمين مستثمرة بنسبة ‪ %100‬وما زاد على ذلك تشترك فيه‬
‫أموال المستثمرين ‪ ،‬ومن أمثلة المؤسسات المالية اإلسالمية التي تتبع هذه السياسة بنك دبي‬
‫اإلسالمي وبيت التمويل الكويتي‪ .‬ويالحظ أن هذه المؤسسات تقوم بإشراك الحسابات االستثمارية في‬
‫جميع اإليرادات وتحمل النفقات‪.‬‬
‫(‪ ) 15‬أنظر‪ :‬منذر قحف ‪ ،‬وتوزيع األرباح في البنوك اإلسالمية ‪ ،‬ص‪129‬‬
‫‪11‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫النموذج الثالث‪ :‬يتبنى أصحاب هذا النموذج طريقة النمر أو األعداد ووفقاً لهذه الطريقة يتم اعتبار‬
‫مساهمة األموال المشتركة في االستثمار على أساس فئات المستثمرين ومدة االستثمار والوزن النسبي‬
‫لكل فئة‪ ،‬يشترك في ذلك أموال المستثمرين وأموال المساهمين وذلك على النحو التالي‪:‬‬
‫فئة‬
‫الحساب‬
‫الحسابات الجارية‬
‫حسابات االستثمار لمدة ‪ 3‬أشهر‬
‫حسابات االستثمار لمدة ‪ 6‬أشهر‬
‫حسابات االستثمار لمدة ‪ 9‬أشهر‬
‫حسابات االستثمار لمدة سنة‬
‫أموال المصرف الذاتية‬
‫نسبة‬
‫االحتياطي‬
‫‪%70‬‬
‫‪%60‬‬
‫‪%50‬‬
‫‪%30‬‬
‫‪%20‬‬
‫‪-‬‬
‫النسبة‬
‫المستثمرة‬
‫‪%30‬‬
‫‪%40‬‬
‫‪%50‬‬
‫‪%70‬‬
‫‪%80‬‬
‫‪%100‬‬
‫إجمالي األموال‬
‫المستثمرة‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫الوزن‬
‫النسبي‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫مدة‬
‫التوزيع‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪6‬‬
‫‪9‬‬
‫‪12‬‬
‫‪12‬‬
‫النمر‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫‪xx‬‬
‫المصم ممدر‪ :‬د‪ .‬حسم ممين شم ممحاتة‪ ،‬الجوانم ممب المحاسم ممبية لمشم ممكلة قيم مماس وتوزيم ممع عوائم ممد االسم ممتثمارات فم ممي‬
‫المصممارف اإلسممالمية " د ارسممة فكريممة ميدانيممة " بحمموث مختممارة مممن المممؤتمر األول للبنمموك اإلسممالمية‬
‫المنعقد باسطنبول‪ 1988‬ص ‪.136‬‬
‫ ويالحظ في هذه اآللية أنها‪:‬‬‫أ‪-‬‬
‫ترتب فئات األموال المشتركة في العملية االستثمارية على أساس مدة بقائها‪ ،‬فكلما طالت‬
‫مدة بقاء األصل المالي كلما كان وزنة أكبر‪.‬‬
‫ب‪-‬‬
‫تراعي االعتبارات النظامية فيما يتعلق بنسب االحتياطي القانوني بالنسبة لحسابات االستثمار‬
‫والحسابات الجارية‪ ،‬وكذلك االحتياطي الذي يحتفظ به البنك لمجابهة السحوبات اليومية‪.‬‬
‫وفممي ظننمما أن طريقممة األعممداد أو النمممر تعممد هممي اآلليممة األكثممر عدالممة والتممي ينبغممي علممى المؤسسممات‬
‫المالية اإلسالمية إتباعها فهي تقوم على أسس منطقية تبدو أقرب للعدالة من المنهجين السابقين‪.‬‬
‫(ب) معدالت االستثمار‪:‬‬
‫‪12‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫مممن المسممائل ذات الصمملة بالموضمموع المتقممدم‪ ،‬موضمموع حسمماب معممدالت االسممتثمار‪ ،‬والسياسممات التممي‬
‫تتبعها المؤسسات المالية في حسابها ‪ ،‬فمن المعروف أن عمليمة حسماب المربح تقتضمي حسماب معمدل‬
‫االستثمار الذي هو نسبة من أصل الوديعة التي تعتبر مشاركة في االستثمار فعلياً‪.‬‬
‫وعند حساب المؤسسات المالية اإلسالمية لمعدل االستثمار تأخذ في اعتبارها عدة أمور منها‪:‬‬
‫ االحتياطيات النظامية‬‫‪ -‬االحتياطيات النقدية‬
‫بحيث تقتطع المؤسسات المالية اإلسالمية نسبة من الحساب االستثماري في شكل احتياطي نقمدي أو‬
‫احتيمماطي نظممامي ‪ ،‬وهممذا فممي واقممع األمممر يعممد أم م اًر مقب موالً م من حيممث المبممدأ‪ ،‬غيممر أن السياسممات التممي‬
‫تتبعهما المؤسسمات الماليممة اإلسمالمية فممي همذا الصمدد غيممر متجانسمة فمنهمما مما يمربط ذلممك بحسمب آجممل‬
‫الحساب االستثماري بحيث يرتفمع معمدل الحسماب االسمتثماري كلمما طمال أجمل الحسماب‪ ،‬فيكمون معمدل‬
‫الحساب االستثماري لمدة سنة ‪ %90‬ولمدة ‪ 9‬أشهر ‪ %70‬ولمدة ثالث أشهر ‪%50‬وهكذا‪.‬‬
‫ومن المؤسسات المالية من يأخذ بمعدل اسمتثمار موحمد مثمل البنموك اإلسمالمية السمودانية التمي تقتطمع‬
‫نسبة واحدة من جميع الحسابات‪ ،‬وما بقي يعد مستثم اًر‪.‬‬
‫وال شك أن السياسات المتبعة في حساب معدل االستثمار من شأنها أن تحدث تفاوتاً في توزيع المربح‬
‫بمين المسممتثمرين والمسمماهمين ‪ ،‬وفممي اعتقادنمما أن بنمماء معممدل االسممتثمار علممى أسمماس نسممب االحتيمماطي‬
‫النظامي والقانوني التي تطلبها البنوك المركزية يعد أقرب السياسات للعدالة وذك في‬
‫حممال عممدم إعطمماء المصممارف اإلسممالمية خصوصممية مممن المصممارف المركزيممة تعفيهمما مممن اشممتراط نسممبة‬
‫االحتياطي القانوني بالنسبة لحسابات االستثمار‪.‬‬
‫(ث )‬
‫مساهمة األصول الثابتة في األرباح‪:‬‬
‫بعممض المؤسسممات الماليممة اإلسممالمية تقمموم بممإدراج جميممع رأس مممال البنممك المممدفوع عنممد قيمماس األم موال‬
‫المشممتركة فممي توليممد األربمماح ‪ ،‬ويشمممل ذلممك أيضمما األصممول الثابتممة التممي تممم تكوينهمما مممن رأس المممال‪.‬‬
‫والحج ممة الت ممي يب ممرر به مما أص ممحاب ه ممذا الم ممنها ه ممي أن رأس الم ممال ق ممد أوج ممد للمص ممرف اس ممماً وش ممهرة‬
‫وساهمت هذه األصول بحسب حجمها في بلورة االسم والشهرة‪" ..‬‬
‫)‪ ) 16‬د‪ .‬أحمد على عبدهللا ‪ ،‬معادلة توزيع األرباح بين المساهمين والمستثمرين ‪ ،‬ص‪18‬‬
‫‪13‬‬
‫‪16‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫وتممذهب البنمموك التممي تتبممع هممذه السياسممة إلممى إش مراك المسممتثمرين فممي جميممع اإلي مرادات وتحمممل جميممع‬
‫النفقات‪ .‬غير أن هذه السياسة يشوبها الكثير من عدم الوضوح‪ ،‬يتضح ذلمك إذا علمنما أن لميس هنماك‬
‫أسممس واضممحة تتبعهمما المؤسسممات الماليممة اإلسممالمية فممي حسمماب النفقممات وتحميلهمما كممما سيتضممح لنمما‬
‫الحقاً‪.‬‬
‫ج ) أسس قياس األرباح المتحققة‬
‫هناك بعض األسس والسياسات التي ينبغي أن تتبعها البنوك في سبيل قياس األرباح المتحققة ‪،‬حيث‬
‫أن عدم االتفاق على هذه األسس من شأنه أن يؤثر على نتائا القياس ومن ثم نتائا التوزيع‪.‬وتشمل‬
‫هذه األسس ما يلي‪:‬‬
‫أوال‪ :‬األخذ بمبدأ التنضيض‪:‬‬
‫طبقا للشروط الشرعية للمضاربة فان الربح ال يتحقق إال بعد التأكد من سالمة رأس المال ‪ ،‬ويكون‬
‫ذلك بتنضيض أصول المضاربة والذي يعني طبقا للصاوي( ‪..‬خلوص المال وظهوره ببيع السلع)‬
‫‪17‬‬
‫ويتم ذلك محاسبياً عن طريق‪( :‬تقويم أعمال المشروع بالقيمة الجارية لها وقت التقويم في نهاية كل‬
‫فترة محاسبية ‪ ،‬وذلك لغرض تصفيتها وتوزيع نتائجها على مستحقيها)‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫جاء في المغني عن اإلمام أحمد في المضارب يربح ويضع م ار اًر أنه قال ‪( :‬يرد الوضيعة على الربح‬
‫‪ ،‬إال أن يقبض المال صاحبه ‪ ،‬ثم يرده إليه ‪ ،‬فيقول أعمل به ثانية ‪ ،‬فما ربح بعد ذلك ال تجبر به‬
‫وضيعة األول ‪ ،‬فهذا ليس في نفس منه شيء ‪ ،‬وانما ما لم يدفع إليه ‪ ،‬فحتى يحتسبا حساباً كالقبض‬
‫‪ ،‬قيل لإلممام ‪ ،‬وكيف يكون حساباً كالقبض ؟ قال يظهر المال م يعني ينض م ويجئ فيحتسبان عليه‬
‫‪ ،‬فإن شاء صاحب المال قبضه ‪ ،‬قيل له فيحتسبان على المتاع ‪ ،‬فقال ‪ :‬ال يحتسبان إال على‬
‫الناض ‪ ،‬ألن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع)‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫(‪ ) 17‬الصاوي ‪ ،‬الشيخ احمد بن محمد ‪ ،‬بلغة السالك ألقرب المسالك ‪ ،‬مصر ‪ :‬شركة مكتبة مطبعة مصطفى البابي الحلبي ‪1372‬هـ‬
‫‪1952‬م ‪.254/2‬‬
‫(‪ ) 18‬األبجي ‪ ،‬كوثر عبدالفتاح محمود ‪ ،‬قياس وتوز يع الربح في البنك اإلسالمي ‪ ،‬القاهرة‪ :‬المعهد العالمي للفكر اإلسالمي ‪1996‬م ص ‪22‬‬
‫د‪ .‬شوقي اسماعيل شحاته ‪ ،‬نظرية المحاسبة المالية من منظور إسالمي ‪ ،‬القاهرة‪ :‬الزهراء لإلعالم العربي ‪1987 ،‬م ص ‪.142‬‬
‫)‪ ) 19‬ابن قداامة ‪ ،‬المغني ‪ ،‬مرجع سابق ‪.61/5‬‬
‫‪14‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫وعلى ذلك ‪ ،‬فلو نض المال ‪ ،‬وحضر رب المال القسمة وتأكد من سالمة رأس المال وقبضه ‪ ،‬فإذا‬
‫كانت هناك أرباح فإنها توزع بين رب المال والمضارب بحسب شرطهما واتفاقهما في بداية العقد ‪.‬‬
‫ويتحقق ذلك محاسبياً بطريقين ‪ :‬م‬
‫األول‪ :‬التنضيض الفعلي أو الحقيقي ‪ ،‬وذلك بتحويل العروض إلى نقود ثم إجراء التصفية‬
‫الحسابية التامة أو النهائية ‪ ،‬وذلك فيما يتعلق بالمضاربات التي يمكن تصفيتها سنوياً عند‬
‫نهاية المشروع ‪ ،‬أو الفترة المحاسبية ‪ ،‬كما هو الحال في المضاربات الخاصة ‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬التنضيض الحكمي ‪ ،‬وذلك فيما يتعلق بالمضاربات المستمرة التي ال يمكن للمصرف‬
‫تصفيتها كلها في وقت واحد ثم إعادة رؤوس األموال ألصحابها ‪ ،‬واقتسام الربح المتبقي‬
‫ألنها مضاربة مستمرة وال تتوقف رغم دخول العشرات وخروج أمثالهم في كل يوم‪ ،‬كما هو‬
‫الحال في المضاربة المشتركة التي تمارسها المصارف اإلسالمية باعتبارها مضارباً ‪.‬‬
‫وقد بحث الفقهاء هذه المسألة‪ ،‬وهي‪ :‬إذا ظهر ربح في المضاربة وهي مستمرة فهل يجوز اقتسامه‬
‫مع استمرار المضاربة ؟ أم البد من فسخ المضاربة السابقة ؟ ولهم في ذلك رأيان‪-:‬‬
‫الرأي األول‪:‬‬
‫يرى أصحابه عدم جواز استمرار المضاربة إذا تم تقسيم الربح ‪ ،‬ألن الربح وقاية لرأس المال ‪ ،‬وقد‬
‫تحدث خسارة بعد القسمة فتجبر بالربح السابق ‪ ،‬ألن العقد مستمر وال يسمى ربحاً إال ما زاد على‬
‫رأس المال بعد انتهاء المضاربة وعلى هذا األساس ‪ ،‬فإن الربح ال يمكن تقسيمه ما دامت المضاربة‬
‫مستمرة ‪ ،‬وبهذا قال الحنفية‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫وهذا الرأي مبني على أساس أن التنضيض الذي يجوز اقتسام الربح على أساسه إنما هو التنضيض‬
‫الحقيقي الذي تتحول بموجبه أًصول المضاربة إلى نقود‪.‬‬
‫الرأي الثاني‪:‬‬
‫يجوز اقتسام الربح الناتا عن المضاربة بين أطرافها ‪ ،‬وتنضيض مال المضاربة ‪ ،‬مع بقاء المضاربة‬
‫واستمرارها ‪ ،‬ألن الربح حق للمتعاقدين ‪ ،‬فيجوز لهما اقتسامه في أي وقت يتفقان عليه ‪ ،‬وال تجبر‬
‫)‪(20‬ا بن حزم مح مد بن احمد ‪ ،‬المحلى ‪ ،‬بيروت‪ :‬المكتب التجاري للطباعة والنشر (بدون) ‪248/8‬‬
‫‪15‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫الخسارة التي تحدث بعد ذلك من الربح السابق الذي تم تقسيمه بموافقة كل الطرفين وبذلك تكون‬
‫المحاسبة والقسمة بمثابة فسخ حكمي للمضاربة األولى ‪ ،‬وابقاء رأس المال بيد نفس المضارب ‪،‬‬
‫على نفس الشروط السابقة بمثابة عقد جديد ‪ ،‬فيأخذ كل منهما حكم نفسه وال تجبر خسارة أحدهما‬
‫بربح اآلخر وبهذا قال الحنابلة وغيرهم ‪ .‬جاء في كشاف القناع ‪( :‬ويحرم قسمته م أي الربح م والعقد‬
‫باق ‪ ،‬إال باتفاقهما على قسمته ‪ ،‬ألنه مع امتناع رب المال وقاية لرأس ماله ‪ ،‬ألنه ال يأمن من‬
‫الخسران فيجبره الربح ‪ ،‬ومع امتناع العامل ال يأمن أن يلزمه رد ما أخذه في وقت ال يقدر عليه ‪،‬‬
‫فال يجبر واحد منهما ‪ ،‬وان اتفقا على قسمة أو قسم بعضه ‪ ،‬أو على أن يأخذ كل واحد منهما كل‬
‫يوم قد اًر معلوماً جاز ‪ ،‬ألن الحق لهما ‪ ،‬ال يعدوهما)‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫والرأي األول الذي يأخذ بمبدأ التنضيض الحكمي هو الرأي الراجح في نظرنا‪ ،‬وهو الذي يجري‬
‫بموجبه العمل في المصارف اإلسالمية القائمة حالياً‪ .‬وقد صدر قرار المجمع الفقهي اإلسالمي في‬
‫دورته السادسة عشرة بمكة المكرمة بتاريخ ‪1422/10/26-21‬هم بجواز التنضيض الحكمي والذي‬
‫نصه على اآلتي‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬ال مانع شرعاً من العمل بالتنضيض الحكمي ( التقويم) من أجل تحديد أو توزيع أرباح‬
‫المضاربة المشتركة أو الصناديق االستثمارية أو الشركات بوجه عام ويكون هذا التوزيع نهائياً مع‬
‫تحقق المبارأة بين الشركاء صراحة أو ضمناً ‪.22.....‬‬
‫ثانياً ‪ :‬يجب إجراء التنضيض الحكمي من قبل أهل الخبرة في كل مجاله وينبغي تعددهم بحيث ال‬
‫يقل العدد عن ثالثة وفي حالة تباين تقديراتهم يصار إلى المتوسط منها واألصل في التقويم اعتبار‬
‫القيمة النقدية العادلة‪.‬‬
‫واألخذ بمبدأ التنضيض الحكمي يعد أمر الزماً مبدأ الدورية المتبع في العرف المحاسبي والذي يقوم‬
‫على أساس تقسيم حياة المشروع الى فترات دورية ‪.‬كما أن تطبيق مبدأ التنضيض يعد من لوازم‬
‫المضاربات المشتركة المستمرة بسبب اختالف مواعيد التخارج ألرباب األموال ‪ ،‬إذ يقتضي التخارج‬
‫نهائية التوزيع الذي تم بين األطراف تحقيقاً لمبدأ المبارأة الذي أشار إليه قرار ندوة البركة الذي جاء‬
‫فيه ‪:‬‬
‫)‪ ) 21‬البهوتي ‪ ،‬كشاف القناع ‪ ،‬مرجع سابق ‪519/3‬‬
‫)‪ ) 22‬ابن قدامة ‪ ،‬المغني ‪ ،‬مرجع سابق ‪.53/5 ،‬‬
‫‪16‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫أوالً ‪ " -‬في حالة التنضيض الحكمي آخر كل فترة مالية يمتنع جبر خسارة عملية في فترة بربح‬
‫عملية في فترة أخرى ألن التحاسب التام الذي تمثله القوائم المالية بمثابة إنهاء للمضاربة السابقة‬
‫والشروع في مضاربة جديدة‪.‬‬
‫ثانياً ‪ -‬إذا لم يقبض أحد طرفي المضاربة حصته من األرباح بالتنضيض الحكمي بقصد ضمها إلى‬
‫رأس المال يعتبر الربح في الفترة الالحقة ما زاد عن مجموع رأس المال السابق المضموم إليه‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بالديون فإنها ال تكون مشمولة بمبدأ التنضيض الحكمي ‪ ,‬بل ينبغي أن تتم معالجتها‬
‫على أساس تكوين المخصصات‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬استنادا إلى ما جاء في قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم ‪ )5/5(43‬بشان الحقوق‬
‫المعنوية ‪ ،‬من أن لها قيمة مالية معتبرة ‪ ،‬فإنه يتم تقويمها ضمن التنضيض الحكمي إذا اشتريت من‬
‫مال المضاربة‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬ال تخضع الديون للتنضيض ‪ ،‬ألن اعتبار القيمة الزمنية للديون أو النقود مبدأ ربوي ‪ ،‬واذا كان‬
‫تحصيل الدين مشكوكاً فيه فإنه يتم عند التنضيض الحكمي للمضاربة تكوين مخصص له ‪ ،‬وهو من‬
‫قبيل التفرقة المقررة في الفقه بين ما هو مرجو السداد وغير موجود السداد منها‪" 23.‬‬
‫وعند األخذ بمبدأ التنضيض الحكمي ينبغي مراعاة االلتزام بالمبادئ والشروط التي أشارت إليه هيئة‬
‫المعايير وهي ‪.‬‬
‫أ‪-‬‬
‫ب‪-‬‬
‫االعتماد على المؤشرات الخارجية مثل أسعار السوق‪.‬‬
‫استخدام جميع المعلومات المتاحة ذات العالقة باالستثمار عند تقدير القيمة النقدية المتوقع‬
‫تحقيقها بما في ذلك السالب والموجب منها‪.‬‬
‫ت‪-‬‬
‫استخدام طرق منطقية مالئمة لتقدير القيمة النقدية المتوقع تحقيقها‪.‬‬
‫ث‪-‬‬
‫الثبات في استخدام طريق التنضيض الحكمي ألنواع االستثمارات المماثلة بين الفترات‬
‫ج‪-‬‬
‫االعتماد على أصحاب الخبرة لتقدير القيمة النقدية المتوقع تحقيقها‪.‬‬
‫ح‪-‬‬
‫الحيطة والحذر في التقدير وذلك عن طريق االلتزام بالموضوعية والحياد في اختيار القيمة‬
‫المحاسبية المختلفة‪.‬‬
‫النقدية المتوقع تحقيقها‪ .24‬إضافة إلى أهمية أن تكون المعلومات المفصح عنها دقيقة وموثوقاً بها‪،‬‬
‫وأن يتصف التقويم باإلظهار العادل والموضوعية ‪ ،‬والحياد التام‪.‬‬
‫(‪ ) 23‬قرارات ندوة البركة لالقتصاد اإلسالمي‬
‫‪17‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫وهناك عدد من األسس المحاسبية التي يمكن إتباعها لتقويم أصول المضاربة منها ‪:‬‬
‫‪ ‬التقويم على أساس القيمة التاريخية ألصول المضاربة وهو المعيار األكثر استخداما‬
‫لدى المحاسبين‬
‫‪ ‬التقويم على أساس القيمة االستبدالية ‪،‬وبمعنى آخر قياس التكلفة التي‬
‫ستدفعها المؤسسة فيما لو أرادت الحصول على نفس موجودات‬
‫المضاربة عند لحظة التقويم‬
‫‪ ‬التقويم على أساس القيمة الجارية لموجودات المشروع‬
‫ويمكن للمصارف اإلسالمية استخدام أكثر من معيار لقياس أصول المضاربة فتستخدم معيار التكلفة‬
‫التاريخية لقياس واثبات رأسمال المضاربة‪ ،‬واستخدام معيار القيمة الجارية لتقويم موجودات المضاربة‬
‫عند إجراء التقويم‪.‬‬
‫أم مما بالنس ممبة لل ممديون ف ممال تخض ممع للتق ممويم أو التنض مميض كم مما أش ممار إل ممى ذل ممك قم مرار المجم ممع الفقه ممي‬
‫اإلسممالمي المممذكور أعمماله ‪.‬ألن اعتبممار القيمممة الزمنيممة للممديون مبممدأ ربمموي ‪ ،‬وعلممى المصممرف معالجممة‬
‫الديون المشكوك في تحصيلها عن طريق المخصصات‪.‬‬
‫ثانيا ‪:‬األخذ بمبدأ التحقق‪:‬‬
‫وهو أن الربح في المضاربة ال يتحقق إال بعد تصفية عمليات المضاربة‪ ،‬وعودة راس المال نقوداً‬
‫كما كان‪ .‬والتحقق إما أن يكون بالقبض الفعلي أو باالستحقاق وال يكون باالفتراض والتقدير أو التوقع‬
‫كما نص على ذلك قرار المجمع الفقهي الدولي‪ ،‬وعلى ذلك ‪ ،‬يتحقق الربح في المضاربة بالمحاسبة‬
‫التامة المعتمدة على القبض ‪ ،‬أو التحقق النقدي الفعلي لألرباح ‪ ،‬بعد سالمة رأس المال ‪ ،‬وخصم‬
‫مصروفات المضاربة ‪.‬‬
‫أما بالنسبة لألرباح التي نشأت نتيجة تقويم موجودات المضاربة بالقيمة الجارية ‪ ،‬ولكن لم تتحقق‬
‫بالبيع الفعلي فيجب أخذها في الحسبان واعتبارها أرباحاً حقيقية من حق جميع الشركاء في الفترة‬
‫المحاسبية ‪ ،‬ولكن غير قابلة للتوزيع حتى تتحقق بالبيع الفعلي ‪ ،‬فإن تحققت فعالً ‪ ،‬يجب توزيعها‬
‫على جميع الشركاء في الفترة المحاسبية التي نشأت فيها هذه األرباح ‪ ،‬كل بقدر ماله ‪.‬‬
‫وبناء على هذا المفهوم لتحقق الربح في المضاربة صدرت بعض الفتاوى المصرفية بذلك مثل ‪:‬‬
‫فتوى الهيئة الشرعية للبركة عن كيفية تحقيق األرباح في المضاربة ‪ ،‬حيث جاء فيها ما يلي‪ :‬م‬
‫(‪ ) 24‬معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية ( ص‪.) 70—69‬‬
‫‪18‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫تعتمد الشركة على تحديد األرباح على إحدى طريقتين ‪:‬‬
‫أ م‬
‫* التحقق الفعلي لألرباح بالتنضيض الحقيقي " تحويل األصول إلى نقود‪.‬‬
‫* التنضيض الحكمي ‪ ،‬وذلك بالتقويم لألصول بالقيمة النقدية المتوقع تحقيقها طبقاً‬
‫للمعايير المحاسبية المعتبرة ‪.‬‬
‫يتوقف تحقيق الربح في حاالت التمويل بالمشاركة العادية‪ ،‬أو بالمضاربة الشرعية‬
‫ب م‬
‫على تمام التنضيض ‪ ،‬سواء أكان حقيقياً أو حكمياً بعد المحاسبة ‪ ،‬وحسم المصاريف‬
‫واسترداد رأس المال ‪ .‬وتكون أرباح كل فترة دورية داخلة في حساب تلك الفترة التي تتم فيها‬
‫المحاسبة‪ ،‬سواء على كامل العملية ‪ ،‬أو على أي جزء منها"‪.25‬‬
‫ثالثا‪ :‬األخذ بمبدأ االستحقاق ‪.‬‬
‫المراد باالستحقاق ‪ :‬هو مدى استحقاق جميع الودائع االستثمارية لألرباح المحققة بحسب‬
‫مقدارها ومدة بقائها لدى المصرف ‪ ،‬ويعد هذا المبدأ من المبادئ المحاسبية األساسية لإلظهار‬
‫العادل لنتائا األعمال ‪ :‬ففي جانب اإليرادات ال يتم احتساب اإليرادات ضمن النتائا طالما أنها ال‬
‫تخص فترة القياس وقد اختلف الفقهاء في استحقاق الربح على قولين ‪:‬‬
‫األول‪ :‬يستحق الربح أو يمتلك بالظهور‪ ،‬و لو لم يقسم المال‪ ،‬ولكنه ملك غير مستقر‪ ،‬و ال يستقر‬
‫إال بالقسمة‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫الثاني‪ :‬يستحق الربح بالقسمة‪ ،‬أو بالتوزيع بين الطرفين‪ ،‬وبعد تسليم رأس المال لصاحبه‪ ،‬فإذا تحقق‬
‫ذلك ثبت ملك المضارب لحصته‪ ،‬وصار مستق اًر الزماً‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫ووفقاً للرأي األول جاء قرار مجمع الفقه اإلسالمي رقم (‪ )5‬بشأن سندات المقارضة وسندات‬
‫االستثمار ‪ ،‬الذي نص بخصوص الربح على ما يلي ‪:‬‬
‫(إن محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي‪ ،‬وهو الزائد عن رأس المال وليس اإليراد أو الغلة‪ .‬ويعرف‬
‫مقدار الربح ‪ :‬إما بالتنضيض أو بالتقويم للمشروع بالنقد ‪ ،‬وما زاد عن رأس المال عند التنضيض أو‬
‫التقويم فهو الربح الذي يوزع بين حملة الصكوك ‪ ،‬وعامل المضاربة ‪ ،‬وفقاً لشروط العقد ‪ .‬يستحق‬
‫)‪ ) 25‬فتاوى الهيئة الشرعية ‪ ،‬دلة البركة ‪ ،‬جمع وفهرسة د‪ .‬عبدالستار أبو غده ‪ ،‬عز الـدين محمد خـوجه ‪ ،‬مجموعة دلـة البركة ‪1997‬م ص ‪.54‬‬
‫)‪ ) 26‬انظر الكاساني ‪ ،‬بدائع الصنائع ‪ ،‬مرجع سابق ‪،87/6‬‬
‫والبهوتي ‪ ،‬شرح االرادات ‪ ،‬مرجع سابق ‪.334/2 ،‬‬
‫)‪ (27‬الخرشي‪ ،‬شرح الخرشي عن مختصر خليل ‪ ،‬مرجع سابق ‪.223/6 ،‬‬
‫البهوتي ‪ ،‬شرح منتهى االرادات ‪ ،‬مرجع سابق ‪.334/2 ،‬‬
‫الشربيني ‪ ،‬مغني المحتاج ‪ ،‬مرجع سابق ‪.318/2 ،‬‬
‫‪19‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫الربح بالظهور ‪ ،‬ويملك بالتنضيض أو التقويم وال يلزم إال بالقسمة ‪ .‬وبالنسبة للمشروع الذي يدر‬
‫إيراداً أو غلة فإنه يجوز أن توزع غلته م وما يوزع بين طرفي العقد قبل التنضيض م التصفية ‪ ،‬يعتبر‬
‫مبالغ مدفوعة تحت الحساب)‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫د‪ -‬سياسات قياس اإليرادات وربطها بمصادرها‪:‬‬
‫حيث ان مصادر إيرادات المؤسسات المالية اإلسالمية متعددة ومتنوعة ‪،‬منها ما هو متولد من‬
‫استخدام الودائع ومنها ما هو متولد من ممارسة البنك ألنشطته المعتادة فان األمر يقتضي بيان‬
‫مصادر تلك اإليرادات وطريق قياسه‪:‬‬
‫‪ -1‬قياس اإليرادات الناشئة عن الودائع الجارية وما في حكمها‪:‬‬
‫إن الودائع الجارية التي تتقبلها المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية تعتبر قروضاً مضمونة‬
‫عليها ‪ ،‬وينبغي والحال هذه أن تكون اإليرادات المتولدة من استخدام هذه الودائع " الحسابات‬
‫االئتمانية " هي من نصيب المضارب " المساهمين " ‪ ،‬واذا حدثت خسارة فيضمنها المضارب وحده‬
‫دون أصحاب الودائع االستثمارية‪.‬‬
‫وقد صدرت بهذا النحو عدد من الفتاوى والق اررات منها ما صدر عن مؤتمر المصرف اإلسالمي‬
‫األول بدبي ‪ ،‬التي أوصت بإضافة النصوص اآلتية إلى الطلب المقدم من المتعامل لفتح الحساب‬
‫الجاري‪:‬‬
‫‪ -1‬مع أن عقد القرض عقد تمليك إال أنه يستحسن أن يأذن العميل للبنك في التصرف في األرصدة‬
‫المودعة بهذا الحساب ‪ ،‬والمختلطة بأموال البنك ‪ ،‬وأموال المتعاملين اآلخرين ‪ ،‬مع التزام البنك‬
‫دائماً بالدفع عند الطلب ‪ ،‬ويكون هذا التصرف تحت مسئولية المصرف ولحسابه‪.‬‬
‫‪ -2‬يجوز للبنك تحميل حساب المتعامل المصاريف الضرورية‪ ،‬بما فيها أجرة البريد والبرق والهاتف‬
‫والدمغة وخالفه‪.‬‬
‫‪ -3‬عدم استحقاق الحساب الجاري ألي نصيب من أرباح االستثمار‪.29‬‬
‫ويمكن أن يضاف لهذه الشروط شرط رابع وهو‪ :‬عدم اشتراط استحقاق العميل لجوائز أو هدايا‪ .‬كما‬
‫يحق للمصرف أخذ أجرة على خدمات الحساب الجاري‪.30‬‬
‫)‪ ) 28‬انظر قرارات مجمع الفقه اإلسالمي الدولي‬
‫( ‪ )29‬فتاوى الخدمات المصرفية ‪ ،‬مرجع سابق ص ‪.20‬‬
‫( ‪ )30‬نماذج فتح الحساب الجاري لبنك فيصل اإلسالمي وبنك دبي اإلسالمي‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫‪ -2‬قياس اإليرادات المتولدة من الخدمات‬
‫هناك إيرادات تتولد للمصرف نتيجة ممارسته ألنشطته المعتادة مثل اإليرادات الناشئة عن فتح‬
‫اإلعتمادات المستندية وفتح خطابات الضمان وتحويل العمالت وتبديلها وخدمات األسهم وايرادات‬
‫الخزائن الحديدية وما يماثل ذلك‪ ..‬فهذه اإليرادات هي أيضاً تخص المضارب وحده وليس‬
‫ألصحاب الودائع ألنها خدمات من تمويل المساهمين الذي يمثلهم المضارب‪.‬‬
‫‪ -3‬قياس اإليرادات الناشئة من توظيف حقوق الملكية للمضارب‪:‬‬
‫تتمثل حقوق الملكية في الجزء المتبقي من رأس المال الذي لم يتم توظيفه في التكوين الرأسمالي‬
‫للمؤسسة من مباني ومعدات وأجهزة وسائر األصول الثابتة‪ ،‬وما تبقى يتم توظيفه في إما‬
‫استثمارات طويلة األجل مثل إنشاء شركات مساهمة أو المساهمة في شركات قائمة‪ .‬أو توظيفه‬
‫ضمن الوعاء المشترك في استثمارات قصيرة ومتوسطة األجل‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫قياس اإليرادات الناشئة من استخدام الحسابات االستثمارية‪:‬‬
‫تعتبر الحسابات االستثمارية بشقيها المقيدة والعامة أهم موارد المؤسسات المالية اإلسالمية التي‬
‫تستخدمها في التمويل‪.‬‬
‫وحيث إن الحسابات االستثمارية المقيدة يتولى أصحابها توجيهها نحو المشروعات االستثمارية‬
‫المحددة التي يرغبون فيها ففي هذه الحال يجب على المصرف استخدامها في تلك األنشطة‬
‫المحددة وما يتحقق من ربح بعد خصم المصروفات يكون من نصيب أصحاب تلك الحسابات‬
‫بإعتبارة حق لهم ويستحق البنك نسبة معينة من أصل الحساب االستثماري باعتبارها أجرة الوكالة‪.‬‬
‫وفي حالة الخسارة يتحمل أصحاب الحسابات االستثمارية المقيدة الخسارة الناشئة من االستثمار‬
‫دون أن يسقط حق البنك في أجرة الوكالة‪ .‬وفي ضوء ما تقدم فإن اإليرادات الناشئة من إدارة‬
‫الحسابات االستثمارية المقيدة تكون من نصيب المساهمين دون المستثمرين باعتبار أن هذه‬
‫اإليرادات ناشئة من أعمال خارجة عن نطاق المحفظة التمويلية المشتركة ‪.‬‬
‫أما الحسابات االستثمارية المشتركة فكما تمت اإلشارة فإن البنك يديرها على أساس عقد المضاربة‬
‫‪ ،‬كما انه يقوم بخلطها بأمواله الذاتية ويستثمرها في تمويل أنشطته المختلفة وبذلك فإن اإليرادات‬
‫المتولدة من هذه المحفظة تكون مشتركة بين المستثمرين باعتبارهم أرباب مال من جهة وبين البنك‬
‫باعتباره مضارباً وباعتباره مالك لحصة من رأس المال الذي اشترك في التمويل‪ ،‬ففي حال تحقق‬
‫‪21‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫أرباح فإن البنك يستحق النسبة المتفق عليها إلدارة المضاربة كما يستحق نسبة من الربح تكون‬
‫متناسبة مع نسبة رأس مال البنك الذي اشترك في التمويل ‪ ،‬وفي حالة الخسارة يتحملها أصحاب‬
‫الحسابات االستثمارية والبنك بنسبة مساهمة كل منهم في المحفظة كما يخسر البنك عمله وتتحمل‬
‫المحفظة في جميع األحوال المصروفات والمخصصات الخاصة بها كما سنرى الحقاً‪.‬‬
‫استرداد الوديعة االستثمارية أو بعضاً منها قبل انتهاء المضاربة‪:‬‬
‫من الموضوعات التي تؤثر في عملية توزيع األرباح قضية استرداد المودع لكامل وديعته أو بعضاً‬
‫منها قبل انتهاء فترة المضاربة المتفق عليها‪ ،‬األمر الذي يترتب عليه صعوبة معرفة األرباح التي‬
‫تستحقها الوديعة فضالً عن إمكانية حدوث خسائر فيما تبقى من فترة المضاربة‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد نجد أن هناك اتجاهين متباينين حول التخريا الشرعي لهذه المسألة‪:‬‬
‫األول‪ :‬يرى أن رب المال إذا استرد كامل وديعته أو بعضاً منها قبل انتهاء أجل المضاربة فإنه ال‬
‫ٍ‬
‫عندئذ‬
‫يحاسب في الحال بل يترك أمر المحاسبة معلقاً إلى تمام السنة المالية فتجري المحاسبة‬
‫ويكون للوديعة االستثمارية حصتها من الربح أو الخسارة‪ .‬جاء في فتاوى بيت التمويل الكويتي إجابة‬
‫على سؤال حول سحب الوديعة قبل انتهاء أجلها " فإن أقرب اآلراء إلى العدالة التي تتفق مع قواعد‬
‫الشريعة السمحة من غير تعقيد ‪ ،‬وال تحكم في عمالء البنوك اإلسالمية هي أن صاحب الوديعة‬
‫االستثمارية أن اضطر إلى سحبها‪ ،‬أو سحب جزء منها أثناء السنة المالية ‪ ،‬ورضي البنك بردها‬
‫إليه‪ ،‬أن ال يحاسب على المكسب‪ ،‬أو الخسارة في الحال بل عند تمام السنة المالية‪ ،‬فإن تبين له ربح‬
‫‪ ،‬أعطى له‪ ،‬وأن تبين خسارة فإن للبنك حق الرجوع عليه‪،‬كما له حق التنازل عن هذه الخسارة‪.‬‬
‫وتحتسب األرباح ‪ ،‬والخسارة بحسب المدة التي كانت فيها الوديعة مستثمرة لدى البنك طالت المدة أو‬
‫قصرت ‪" ..‬‬
‫‪31‬‬
‫وهذا الرأي قائم على أساس أن ليس لرب المال سحب وديعته قبل أن يتبين أن كان هناك ربح أو‬
‫خسارة‪ ،‬وفي حال موافقة البنك على عملية السحب فينبغي أن يأخذ البنك تعهداً من العميل بالرجوع‬
‫عليه في نهاية الفترة المحاسبية‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬يرى أصحاب هذا الرأي أن المودع "المستثمر" إذا استرد جميع ماله أو بعضاً منه قبل‬
‫انتهاء السنة المالية ‪ ،‬فإن المبلغ الذي تم استرداده ال يستحق شيئاً من الربح الذي يتم توزيعه في‬
‫(‪ ) 31‬فتاوى بيت التمويل الكويتي ‪ ،‬الفتوى رقم ‪ 49‬ج ‪ 1 /‬ص‪88‬‬
‫‪22‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫نهاية السنة‪ ،‬ذلك ألن الربح المعلن في نهاية كل سنة مالية ال يتقرر إال للمبلغ الذي يكون باقياً لدى‬
‫المضارب من بداية السنة وحتى نهايتها أو ٍ‬
‫باق خالل الفترة الزمينة المتفق عليها ‪ .‬جاء في نهاية‬
‫المحتاج‪( :‬أنه لو استرد المالك بعض مال القراض قبل ظهور ربح أو خسارة ‪ ،‬فإن رأس المال‬
‫المضارب به يرجع إلى الباقي‪ ،‬وذلك ألن مالك المال ‪ ،‬لم يترك في يده م أي يد المضارب م غيره‪،‬‬
‫فصار كما لو اقتصر في االبتداء على إعطائه له)‪.32‬‬
‫وهذا الرأي قائم على أساس أن طبيعة المضاربة التي تمارسها المصارف اإلسالمية هي مجموعة‬
‫مضاربات متعاقبة ومستمرة ‪ ،‬وليس من الممكن انتهاج األسلوب المذكور في الرأي األول بل يجب‬
‫فسخ كل مضاربة ينسحب فيها رب المال وذلك عن طريق المخارجة الشرعية‪ .‬ووفق هذا صدر قرار‬
‫المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي‪ ،‬إذ نص ق ارره بشأن التنضيض الحكمي على‬
‫ما يلي‪ " :‬ال مانع شرعاً من العمل بالتنضيض الحكمي( التقويم ) من أجل تحديد أو توزيع أرباح‬
‫المضاربة المشتركة ‪ ،‬أو الصناديق االستثمارية ‪ ،‬أو الشركات بوجه عام ‪ ،‬ويكون هذا التوزيع نهائياً‬
‫‪ ،‬مع تحقق المبارأة بين الشركاء صراح ًة أو ضمناً‪" .. ،‬‬
‫وعند الموازنة بين الرأيين السابقين يظهر لنا أن الرأي القاضي بحرمان الوديعة من األرباح في حال‬
‫‪33‬‬
‫سحبها قبل أجلها على أساس مبدأ التخارج هو األولى بالترجيح وذلك لالعتبارات التالية ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫من الناحية العلمية يكون من الصعوبة بمكان تطبيق الرأي األول القائم على أساس أخذ تعهد‬
‫من صاحب الوديعة بمراجعة عملية توزيع الربح بعد انتهاء أجل المضاربة‪ ،‬فذلك يتطلب إما‬
‫أخذ ضمانات مالية من المودع يجبر بها رأس المال في حالة الخسارة‪ ،‬وهو أمر قد يشق على‬
‫المودع أكثر من حصة الربح التي يتوقعها‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن المودع حينما يسحب وديعته ال شك أنه يستفيد منها في مجال آخر قد يراه أكثر ربحاً له‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫ال يصادم هذا المبدأ أصالً شرعياً‪.‬‬
‫ولهذا فإن تخارجه على أساس التولية أكثر عدالة وأكثر عملية‪.‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫سياسة تحميل المصروفات والمخصصات واالحتياطيات‬
‫( ‪ ) 32‬الرملي ‪ ،‬شمس الدين بن ابي العباس احمد بن حمزة ‪ ،‬نهاية المحتاج الى شرح المنهاج ‪ ،‬بيروت ‪ :‬دار الفكر ‪1984 ،‬م ‪.239/5‬‬
‫)‪ ) 33‬قرار المجمع الفقهي اإلسالمي الدورة السادسة عشرة ‪1422/10/26 -21‬هـ الموافق ‪2002/1/10-5‬م – القرار الرابع ‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫استقر الفقه اإلسالمي فيما يتعلق بمصروفات المضاربة الخاصة ‪ ،‬أو المفردة على مجرى العرف‬
‫والعادة ‪ ،‬وبناء على ذلك يتم تحميل المضاربة الخاصة بالنفقات والمصروفات الخاصة بها بحسب‬
‫مجرى العرف والعادة‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫أما مصروفات المضاربة المشتركة التي تجريها المصارف اإلسالمية في الوقت الحاضر ‪ ،‬فهي أكثر‬
‫تعقيداً ‪ ،‬ولم يتكون لها عرف مستقر يحتكم إليه الجميع ‪ ،‬لذلك هناك بعض المصارف اإلسالمية ‪،‬‬
‫كبنك التضامن اإلسالمي السوداني والبنك اإلسالمي األردني ‪ ،‬يحمالن حساب العمليات االستثمارية‬
‫المشتركة بالنفقات المباشرة المتعلقة بتلك العملية االستثمارية فقط ‪ ،‬وبذلك ال يتحمل حساب هذا‬
‫االستثمار أياً من المصروفات اإلدارية والعمومية ‪ ،‬وسائر النفقات العامة للبنك‪ .‬وعلى العكس من‬
‫ذلك ‪ ،‬هناك بعض البنوك اإلسالمية يعتبر أن أصحاب الودائع االستثمارية يشاركون في تحمل‬
‫النفقات اإلدارية والمحاسبية العامة ‪ ،‬ما عدا نفقات مجلس اإلدارة ‪ ،‬كما يفعل بيت التمويل الكويتي ‪،‬‬
‫وبنك فيصل اإلسالمي المصري ‪ ،‬وذلك على اعتبار أن األعمال التي صرفت عليها النفقات اإلدارية‬
‫والمحاسبية ‪ ،‬هي من األعمال التي يقتضيها االستثمار ومما يحقق للمضارب أن يستأجر لها من‬
‫مال المضاربة ‪ .‬وعلى ذلك فإن المؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬قد اختلفت في شأن تحميل‬
‫المصروفات اإلدارية والعمومية على رأيين ‪:‬‬
‫الرأي األول‪:‬‬
‫ويرى أنه ال يجوز للمصرف اإلسالمي أن يحسم المصروفات اإلدارية والعمومية للمصرف من‬
‫إيرادات أصحاب الودائع االستثمارية ‪ ،‬ألنه يحصل على حصة من الربح نظير قيامه بأنشطته‬
‫التجارية واإلدارية والمحاسبية كشريك مضارب ‪ ،‬ألن هذه األنشطة ‪ ،‬هي العمل الذي استحق عليه‬
‫الربح ‪ ،‬وال يجوز شرعاً ‪ ،‬أن يجمع عنصر العمل في المضاربة بين األجر والربح ‪ .‬وبناء على ذلك‬
‫‪ ،‬نصت إحدى الفتاوى على ما يلي ‪:‬‬
‫(األصل في المصروفات الخاصة بعمليات االستثمار في المصارف اإلسالمية ‪ ،‬أن تتحمل كل‬
‫عملية التكاليف الالزمة لتنفيذها ‪ ،‬أما المصروفات اإلدارية العامة الالزمة لممارسة المصرف‬
‫اإلسالمي ألنشطته المختلفة ‪ ،‬فيتحملها المصرف وحده ‪ ،‬وذلك باعتبار أن هذه المصروفات تغطى‬
‫)‪ (34‬البهوتي ‪ ،‬شرح منتهي اإلرادات ‪ ،‬مرجع سابق ‪.332/2 ،‬‬
‫الكاساني ‪ ،‬بدائع الصنائع ‪ ،‬مرجع سابق ‪.106/9 ،‬‬
‫الرملي ‪ ،‬نهاية المحتاج ‪ ،‬مرجع سابق ‪.236/5 ،‬‬
‫‪24‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫بجزء من حصته في الربح الذي يتقاضاه كمضارب ‪ ،‬حيث يتحمل المصرف ما يجب على‬
‫المضارب أن يقوم به من أعمال ‪.‬‬
‫أما المصروفات عن األعمال التي ال يجب على المضارب أن يقوم بها ‪ ،‬فتتحملها حسابات‬
‫االستثمار وفقاً لما قرره الفقهاء ألحكام المضاربة ‪ ،‬ويرجع إلى ما يراه الخبراء عند االشتباه في نوع‬
‫المصروفات التي تتطلب أن يتحملها المضارب ‪ ،‬أو تتحملها العملية االستثمارية وفقاً لما تقرره هيئة‬
‫الرقابة الشرعية في المصرف اإلسالمي ذي العالقة)‪.‬‬
‫‪35‬‬
‫الرأي الثاني‪:‬‬
‫جواز حسم المصروفات اإلدارية والعمومية للبنك اإلسالمي من إجمالي أرباح االستثمار المشترك ‪،‬‬
‫قبل التوزيع على أصحاب الودائع االستثمارية ‪ ،‬وذلك ألن األعمال التي صرفت عليها المصروفات‬
‫اإلدارية والعموميمة ‪ ،‬هي ممن األعمال التي يتطلبها االستثمار ‪ ،‬ومما يحق للمضارب أن يستأجر لها‬
‫من مال المضاربة‪.‬‬
‫وطبقاً لذلك جاءت فتوى بيت التمويل الكويتي ‪ ،‬رداً على السؤال التالي (فيما أرى أن بيت التمويل‬
‫باعتباره شريكاً مضارباً ‪ ،‬وأنه يأخذ أجره الذي هو رواتب الموظفين كافة وملحقات تلك الرواتب ‪،‬‬
‫وأن هذه الرواتب وملحقاتها تخصم من اإليرادات ‪ ،‬ويوزع بعد ذلك صافي الربح على المساهمين‬
‫والمستثمرين ‪ ،‬فإذا اقتطع جزء آخر يمثل ‪ %20‬من صافي الربح ذاك ‪ ،‬فإن معنى هذا ‪،‬أن األجر‬
‫قد اقتطع مرتين ‪ ،‬مرة ودفع لكافة العاملين في بيت التمويل ‪ ،‬ومرة أدخر للمساهمين ‪ ،‬فإن كان ذلك‬
‫كذلك ‪ ،‬فهل يجوز شرعاً تحميل أرباح المضاربة بأجر الشريك المضارب مرتين ؟‬
‫الجواب‪:‬‬
‫إن الرواتب المدفوعة للموظفين وملحقاتها ‪ ،‬هي من مصاريف المضاربة ‪ ،‬وتخصم من الربح‬
‫اإلجمالي ‪ ،‬ألنه ال ربح إال بعد وقاية رأس المال ‪ ،‬واسقاط المصاريف ‪ ،‬أما نصيب ‪ %20‬من الربح‬
‫‪ ،‬فهو نصيب المضارب م بيت التمويل م وهو مجموع المساهمين ‪ ،‬ويعطى منه مكافأة أعضاء مجلس‬
‫اإلدارة كوكالء عن المساهمين)‪.‬‬
‫‪36‬‬
‫)‪ ) 35‬فتاوى المضاربة ‪ ،‬دلة البركة ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.61‬‬
‫فتاوى الهيئة الشرعية ‪ ،‬دلة البركة ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.49‬‬
‫(‪ ) 36‬فتاوى المضاربة ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.65‬‬
‫‪25‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫ومناقشة المصروفات التي يجوز تحميلها على حساب المضاربة المشتركة تقتضي تحديد أنواع‬
‫المصروفات التي تقوم بها المؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬وما هي الجهات التي ينبغي أن تتحملها‪.‬‬
‫فمن حيث المبدأ هناك أنواع متعددة من النفقات التي تقوم المصارف بدفعها أثناء أدائها ألعمالها‬
‫اليومية‪ ،‬منها ما هو متعلق بالنشاط االستثماري المشترك‪ ،‬ومنها ما هو متعلق بالجوانب اإلدارية‬
‫العامة في البنك‪ .‬ويمكن بصورة عامة التمييز بين نوعين من النفقات هما‪:‬‬
‫أ‪ -‬النفقات العمومية واإلدارية‪:‬‬
‫وهذه النفقات عبارة عن المصاريف التي ينفقها البنك إلدارة أنشطته المختلفة بما فيها إدارة الوعاء‬
‫االستثماري وتشمل هذه النفقات تحديداً مايلي‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫أجرة األيدي العاملة‬
‫‪-2‬‬
‫مكافآت اإلدارة العليا‬
‫‪-3‬‬
‫مكافآت أعضاء الهيئات الشرعية‬
‫‪-4‬‬
‫البنية التحتية‬
‫‪-5‬‬
‫المواصالت واالتصاالت‬
‫‪-6‬‬
‫مسك الدفاتر وادارة األرصدة‪.‬‬
‫فجميع هذه التكاليف ينبغي أن يتحملها المصرف على أنشطته األخرى وال يتحمل الوعاء االستثماري‬
‫منها شيئاً‪ .‬وتمثل هذه المصروفات جزءاً مما يستحقه المصرف باعتباره مضارباً " القاعدة السادسة "‪.‬‬
‫ب‪-‬‬
‫النفقات المباشرة للوعاء االستثماري‪:‬‬
‫وتشمل هذه النفقات ما يلي ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫تكاليف شراء البضائع والسلع واألوراق المالية المستثمر فيها‪.‬‬
‫الرسوم الحكومية للمعامالت " شهادات استيراد‪ /‬تصدير‪ ،‬مناقصات‪ ،‬رسوم جمارك على‬
‫الواردات‪...‬الخ "‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫عموالت مدفوعة للغير‪.‬‬
‫المخصصات العامة المتعلقة بالوعاء االستثماري‪ :‬وهي المبالغ التي يتم تجنيبها لمقابلة‬
‫خسارة في موجودات الوعاء االستثماري يمكن أن ينتا عن مخاطر حالية غير محددة‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫‪-5‬‬
‫المخصصات الخاصة‪ :‬وهي المبالغ التي يتم تجنيبها لمقابلة انخفاض مقدر في قيمة أحد‬
‫موجودات المحفظة وذلك عن طريق تقويم موجودات المحفظة بالقيمة النقدية المتوقع‬
‫تحقيقها بالتكلفة أو بالقيمة النقدية أيهما أقل‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫احتياطي مخاطر االستثمار‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫احتياطي معدل األرباح‪.‬‬
‫يحمل على حساب المضاربة االستثماري‪ .‬وما‬
‫والسؤال هنا‪ ،‬ما هي النفقات مما جرت اإلشارة إليه ّ‬
‫الذي ال يحمل على الوعاء االستثماري؟‬
‫اإلجابة على هذا السؤال تقتضي التذكير بأن من قواعد المضاربة األساسية هي أن نفقات المضاربة‬
‫تكون على رأس المال‪ ،‬يقول أبن عابدين في حاشيته " أن ما أنفقه المضارب يجعل كالهالك ‪،‬‬
‫والهالك يصرف إلى الربح"‬
‫‪37‬‬
‫وجاء في فتح القدير " المضارب ليس له إال الربح ‪ ،‬وهو في حيز‬
‫التردد( الوجود أو عدم الوجود ) فلو أنفق من مال يتضرر به "‬
‫‪38‬‬
‫فاألصل إذن أن ال يتحمل المضارب جزءاً من نفقات المضاربة ‪ ،‬غير أن البنوك والمؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية التي تتقبل الحسابات االستثمارية تختلف عن المضارب التقليدي المذكور في كتب الفقه‪،‬‬
‫فهي عبارة عن مؤسسات لها العديد من األنشطة ‪ ،‬ولها العديد من النفقات التي هي جزء من عملها‬
‫األساسي‪ ،‬ولذلك ففي اعتقادنا أن المنها الذي ينبغي أن تتبعه المصارف اإلسالمية هو الفصل التام‬
‫بين حسابات االستثمار وحساب الخدمات األخرى التي يقدمها البنك بحيث يكون لحساب االستثمار‬
‫إيراداته ومصروفاته الخاصة به وأن يكون هناك حساب خاص تسجل فيه إيرادات ونفقات المصرف‬
‫فيما يتعلق باألنشطة األخرى التي يمارسها البنك بحيث يتم تحميل كل عملية المصروفات الالزمة‬
‫لتنفيذها‪ .‬يؤيد هذا ما أوصى به المشاركون بندوة البركة الرابعة بالجزائر حيث نصت على ما يلي‪:‬‬
‫" األصل في المصروفات الخاصة بعمليات االستثمار في المصارف اإلسالمية أن تتحمل كل عملية‬
‫التكاليف الالزمة لتنفيذها‪.‬‬
‫)‪ (37‬حاشية أبن عابدين ‪491 / 4‬‬
‫(‪ ) 38‬شرح فتح القدير ‪81 / 7‬‬
‫‪27‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫أما المصروفات اإلدارية العامة الالزمة لممارسة المصرف اإلسالمي ألنشطته المختلفة فيتحملها‬
‫المصرف وحده وذلك باعتبار أن هذه المصروفات تغطي بجزء من حصته في الربح الذي يتقاضاه‬
‫كمضارب حيث يتحمل المصرف ما يجب على المضارب أن يقوم به من أعمال‪.‬‬
‫أما المصروفات عن األعمال التي ال يجب على المضارب أن يقوم بها فتتحملها حسابات‬
‫االستثمار وفقاً لما قرره الفقهاء في أحكام المضاربة‪ 39".....‬وهذا أيضاً ما أكده قرار مجمع الفقه‬
‫اإلسالمي رقم ‪ ) 13 / 5 ( 123‬حيث جاء فيه " بما أن الشخص المعنوي يدير المضاربة من خالل‬
‫موظفيه وعماله فإنه يتحمل نفقاتهم ‪ ،‬كما يتحمل جميع النفقات غير المباشرة ألنها تغطى بجزء من‬
‫حصته من الربح ‪ .‬وال تتحمل المضاربة إال النفقات المباشرة التي تخصها وكذلك نفقات ما ال يجب‬
‫على المضارب عمله مثل من يستعين بهم من خارج جهازه الوظيفي"‪ .‬وهذا أيضاً ما أكدته الفقرة (د)‬
‫من المادة (‪ )19‬من قانون البنك اإلسالمي األردني والتي تنص " تتحمل عمليات التمويل بتكلفة‬
‫كافة النفقات والتكاليف المباشرة الخاصة بها فقط وال يجوز تحميل هذه العمليات أي قسط من نفقات‬
‫البنك العامة‪ .40‬وفي ضوء ما تقدم فإننا نرجح االتجاه الذي يأخذ بعدم تحميل النفقات اإلدارية العامة‬
‫على حساب االستثمار وفي المقابل استحقاق البنك لجميع اإليرادات الناشئة عن الخدمات التي يقوم‬
‫بها البنك وكذلك اإليرادات الناشئة عن استثمار الحسابات الجارية‪ .‬ألن هذا االتجاه " يتفق مع‬
‫األصل العام للمضاربة ‪ ،‬كما أنه األعدل ‪ ،‬وال يؤدي إلى الخلط بين الحقوق ‪ ،‬كما أن الفصل بين‬
‫الحسابين يسهل عملية التوزيع إلى أنه ال يؤدي إلى استفادة جهة على حساب جهة أخرى"‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫وفي نظرنا أن وعاء المضاربة يجب أال يتحمل سوى المصروفات أو النفقات التي تخص إدارة‬
‫االستثمار وهذا ما أشارت إليه الحلقة العلمية األولى للبركة التي جاء فيها‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫المصروفات التي تلزم المضارب في مقابل حصته من الربح هي المصروفات التي تلزم لوضع‬
‫الخطط ورسم السياسات واختيار مجاالت االستثمار واتخاذ الق اررات االستثمارية ومتابعة‬
‫تنفيذها وحساب األرباح والخسائر وتوزيعها وتشمل مصروفات إدارات االستثمار واألجهزة التي‬
‫)‪(39‬فتاوى ندوات البركة‪.‬ص‪61‬‬
‫(‪ ) 40‬قانون البنك اإلسالمي األردني ‪ ...‬المادة (‪.)19‬‬
‫(‪ ) 41‬د‪ .‬علي بن محي الدين القرة داغي األسس الشرعية لتوزيع الخسائر واألرباح في البنوك االسالمية‬
‫بحث مقدم إلى مؤتمر دور المؤسسات المصرفية اإلسالمية في االستثمار والتنمية الذي نظمته كلية الشرعية والدراسات اإلسالمية‬
‫جامعة الشارقة ‪2002‬م ‪ .‬ص‪.40‬‬
‫‪28‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫تعتمد ق ارراتها وادارة المتابعة واإلدارة المحاسبية‪ ،‬على أنه إذا اقتضت طبيعة المضاربة‬
‫واالستعانة بخبرات في المجاالت السابقة التي تلزم المضارب والتي لم تكن متاحة في هيكلة‬
‫الوظيفي وقت الدخول في المضاربة فإن تكلفة هذه الخبرات تكون من مال المضاربة‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أما بقية المصروفات الالزمة لتنفيذ العمليات فتحسب على مال المضاربة‪".‬‬
‫‪42‬‬
‫ونخلص مما تقدم بشأن مصروفات أو نفقات المضاربة أن المصروفات اإلدارية العامة الالزمة‬
‫لممارسة المصرف لنشاطه مثل المصروفات الثابتة ومصروفات مجلس اإلدارة ومصروفات الهيئات‬
‫الشرعية فهذه يتحملها المصرف وحده " وذلك باعتبار أن هذه المصروفات تغطى بجزء من حصته‬
‫في الربح الذي يتقاضاه كمضارب ‪ ،‬حيث يتحمل المصرف ما يجب على المضارب أن يقوم به "‬
‫أما المصروفات التي تنفق مما ال يجب على المضارب أن يقوم به فهي تحسب على وعاء‬
‫المضارب‪.‬‬
‫ج‪ -‬سياسات تحميل االحتياطيات والمخصصات‬
‫من المعلوم أن األسلوب الذي يتم به تحميل المخصصات واالحتياطيات له تأثير مباشر على‬
‫عملية توزيع الربح بين المصرف وأصحاب الودائع االستثمارية‪ .‬فالمخصص هو عبارة عن مبلغ‬
‫مالي يتم احتجازه من اإليراد لمواجهة انخفاض متوقع في قيمة أحد الموجودات‪ .‬أما االحتياطي‬
‫فهو مبلغ يحتجز من صافي الربح بغرض تدعيم المركز المالي للمؤسسة‪ .‬وتنظيم التشريعات‬
‫المصرفية نسب وحدود المخصصات وكيفية استقطاعها وكيفية التصرف فيها وعلى هذا األساس‬
‫فينبغي أن يراعى عند التوزيع‪ ،‬أن االحتياطي هو حق للمساهمين ويجب أن يقتطع من حقوق‬
‫المساهمين وليس من صافي الربح‪ .‬وأساس ذلك أنه ال يمكن التعرف على الربح إال في نهاية‬
‫العمل وتصفية العملية تماماً‪.‬‬
‫‪43‬‬
‫ومن حيث المبدأ ال مانع من أتباع كل ما من شأنه وقاية أموال المستثمرين والحفاظ عليها‪ ،‬كما‬
‫أشار إلى ذلك صراحة قرار المجمع الفقهي اإلسالمي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة‬
‫المكرمة الذي نص على ما يلي‪:‬‬
‫)‪ ) 42‬قرارات الحلقة العلمية األولى للبركة ‪ ،‬الفتوى الثانية‪.‬‬
‫(‪ ) 43‬د‪ .‬محمد عبد الحليم عمر ‪ ،‬المرجع سابق ص‪.22‬‬
‫‪29‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫أوالً‪ :‬أن حماية الحسابات االستثمارية في المصارف اإلسالمية بوجهيها الوقائي والعالجي أمر‬
‫مطلوب ومشروع في حفظ المال‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬يجب على المصارف اإلسالمية أن تتبع في أثناء إدارتها ألموال المستثمرين اإلجراءات‬
‫والوسائل المشروعة والمعروفة في العرف المصرفي لحماية الحسابات االستثمارية وتقليل المخاطر‪.‬‬
‫وحيث إن هناك عدداً من المخصصات واالحتياطيات التي تقتطعها المصارف أثناء ممارستها‬
‫لنشاطها ‪ ،‬فإن الفقه المعاصر استقر على أن ال يتحمل المودعون إال مخصصات مخاطر‬
‫االستثمار والديون الناتجة من العمليات االستثمارية‪.‬‬
‫وعلى هذا األساس فإن االحتياطي يعد جزءاً من النفقات فيجب أن يقتطع من حصة أرباب المال في‬
‫الربح دون تحميل المضارب أي شيء من ذلك ‪ ،‬ألن تحميل المضارب في هذه الحالة يؤدي إلى‬
‫ضمانه لجزء من خسارة رأس المال وهو غير جائز‪.‬‬
‫وهذا ما جاء في ق اررات المؤتمر األول للمصرف اإلسالمي بدبي إذ جاء في فتواه الثالثة " يرى‬
‫المؤتمر ضرورة النص على بيان نصيب ٍ‬
‫كل من المودع وأصحاب رأس المال والبنك المضارب وأن‬
‫يكون النصيب نسبة شائعة في الربح لكي تصح المضاربة في الحالة األولى ‪ ،‬وفيما يتعلق بموضوع‬
‫االحتياطي المجنب يتعين أن يكون استقطاعه من حقوق المساهمين دون حصته أصحاب الودائع‬
‫االستثمارية"‬
‫‪44‬‬
‫وهناك أنواع من االحتياطيات تفرضها السلطات المصرفية في البالد مثل االحتياطي القانوني الذي‬
‫يشترط المصرف المركزي على كل بنك االحتفاظ به في شكل سيولة نقدية لدى المصرف المركزي‬
‫‪ ،‬وهو يعتبر أحد أدوات السياسة النقدية التي يديرها من خالل المصرف المركزي الشئون النقدية في‬
‫البالد‪ ،‬وتتراوح نسبة هذا االحتياطي في المصارف المركزية في البلدان المختلفة تبعاً لما تجابهه من‬
‫تضخم اقتصادي أو انكماش وبصفة عامة تتراوح نسبة هذا االحتياطي بين ‪ . %25 -%5‬وفي‬
‫العادة يتم اقتطاع هذا االحتياطي بنسبة أكبر من الحسابات الجارية وبنسبة أقل من الحسابات‬
‫االستثمارية‪.‬‬
‫(‪ ) 44‬قرارات المؤتمر األول للمصرف اإلسالمي بدبي الفتوى الثالثة ‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫وعلى ذلك ففي حال اقتطاع نسبة االحتياطي القانوني من الحسابات االستثمارية‪ ،‬فإن النسبة‬
‫المقتطعة يكون لها تأثير فعلي في نسبة التشغيل‪ .‬فإذا اشترط المصرف المركزي نسبة احتياطي‬
‫قانوني مقدارها ‪ %10‬من الحسابات االستثمارية‪ ,‬فهذا يعني أن المتاح للتشغيل من الحسابات‬
‫االستثمارية هو فقط ‪ .%90‬على أنه ينبغي مراعاة ما إذا كان هذا المخصص يستحق عائداً من‬
‫البنك المركزي كما هو الحال بالنسبة للودائع اآلجلة أم ال‪.‬‬
‫وحيث إن طاعة ولي األمر ممثالً في أجهزته النقدية يعد أم اًر الزماً ويجب األخذ به ‪ ،‬ففي مثل هذه‬
‫األحوال ينبغي مراعاة نسب االحتياطي القانوني عند إجراء عمليات توزيع األرباح‪.‬‬
‫أما المخصصات فهي تختلف عن االحتياطيات من حيث أنها تكون لمجابهة خسائر واقعية أو‬
‫متوقعة لبعض أصول المضاربة أو قد تكون بهدف تحقيق توازن في مستوى األرباح الموزعة على‬
‫المودعين‪ .‬وهذا الهدف أيضاَ يبدو مشروعاً وال مانع من األخذ به طالما جرى االتفاق عليه بين‬
‫المودعين والمضارب يؤيد هذا قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي الخامس في دورة مؤتمره الرابعة‬
‫الذي ينص " ليس هناك ما يمنع شرعاً من النص في نشرة اإلصدار على اقتطاع نسبة معينة في‬
‫نهاية كل دورة ‪ ،‬إما من حصة حملة الصكوك‬
‫في األرباح في حالة وجود تنضيض دوري ‪ ،‬واما من حصصهم في اإليراد أو الغلة الموزعة تحت‬
‫الحساب ووضعها في احتياطي " مخصص " خاص لمواجهة مخاطر خسارة رأس المال"‬
‫‪45‬‬
‫كما نصت الحلقة العلمية الثانية للبركة على ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬إذا كان المخصص المقتطع من أرباح شركة المضاربة هو لضمان مستوى معين من األرباح‬
‫فإنه يجوز اقتطاعه من الربح الكلي قبل توزيعه بين أرباب المال والمضارب‪.‬‬
‫‪ -2‬أما إذا كان المخصص لوقاية رأس المال ( حماية األصول ) فإنه يقتطع من حصة أرباب المال‬
‫في الربح وحدهم وال يشارك فيه المضارب‪ .‬ألن اقتطاعه من الربح يؤدي إلى مشاركة المضارب‬
‫في تحمل خسارة رأس المال وهي ممنوعة شرعا‪.‬‬
‫‪46‬‬
‫)‪ ) 45‬قرارات الدورة الرابعة لمجمع الفقه اإلسالمي الدولي ‪ ،‬القرار رقم (‪.)5‬‬
‫)‪ ) 46‬قرارات الحلقة العلمية الثانية للبركة ‪1413‬هـ‪1993/‬م‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫المبحث الرابع‬
‫سياسات توزيع األرباح في المؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫استعرضنا فيما تقدم جميع الجوانب التي تؤثر في عملية تكوين الربح‪ ،‬ويشمل ذلك الجوانب المؤثرة‬
‫في جانب اإليرادات أو تلك التي تؤثر في جانب النفقات‪ ،‬وحددنا في ضوء الضوابط الشرعية‬
‫األطراف التي تستحق العوائد المتولدة من مصادر الدخل المختلفة وتلك التي يجب عليها تحمل‬
‫النفقات‪ .‬وفي هذا المبحث سنقوم باستعراض بعض سياسات توزيع األرباح في المؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫فمن المعلوم أن المؤسسات لمالية اإلسالمية ال تتبع سياسة موحدة في توزيع األرباح بين المستثمرين‬
‫والمساهمين ‪ ،‬بل تتباين فيما بينها طبقاً الختالفها في التعامل مع المحددات الجوهرية التي تؤثر‬
‫‪32‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫تأثي اًر مباش ار في عملية التوزيع ‪ .‬ويمكننا بصورة عامة التمييز بين ثالثة مناها أو سياسات تتبعها‬
‫المؤسسات المالية اإلسالمية ‪:‬‬
‫‪47‬‬
‫المنهج األول‪ :‬مشاركة المساهمين والمستثمرين في جميع المصروفات واإليرادات‪:‬‬
‫يتبنى أصحاب هذا المنها إستراتيجية توزيع تقوم على أساس أن يتحمل المساهمون والمستثمرون‬
‫جميع المصروفات التي ينفقها المصرف ويشتركون في جميع العوائد ‪ /‬اإليرادات التي يتحصل عليه‬
‫البنك من أنشطته االستثمارية والخدمية ‪ ،‬دونما تمييز في ذلك سواء فيما يتعلق بمصادر األموال أو‬
‫فيما يتعلق بنوع الخدمة التي يقدمها البنك‪.‬‬
‫ومن أمثلة المصارف اإلسالمية التي تتبنى هذا المنها بنك دبي اإلسالمي‪ ،‬الذي تقوم السياسة التي‬
‫يتبعها على أساس خلط أموال المستثمرين بالمتوفر من رأسماله والحسابات الجارية التي تحت يده‬
‫واألرباح المرحلة ‪ ،‬ثم يقوم باستثمارها جميعاً ‪ ،‬وما تحقق له من إيرادات جراء ذلك يضيف إليها‬
‫عوائد الخدمات المصرفية ‪ ،‬ويخصم منها جميع النفقات التي تحملها ثم يوزع الباقي على األموال‬
‫المشتركة في التمويل طبقاً لوزنها النسبي‪.‬‬
‫ويمكن تلخيص هذه السياسة في توزيع الربح فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬يقوم البنك بتحديد جميع اإليرادات‬
‫‪ -2‬يطرح البنك من أجمالي اإليرادات إجمالي المصروفات‬
‫‪ -3‬تكون حصيلة ( ‪ )2 -1‬هو إجمالي األرباح‬
‫‪ -4‬يطرح البنك من إجمالي األرباح المخصصات واإلهالكات‬
‫‪ -5‬تكون حصيلة (‪ )4‬هو الربح القابل للتوزيع‪.‬‬
‫‪ -6‬يقوم البنك بتحديد األموال المستخدمة في التمويل على أساس ضرب مجموع األموال في نسب‬
‫التشغيل ‪ ،‬مع مالحظة أن أموال المساهمين تعتبر مستثمرة بنسبة ‪ %100‬بينما يخصم من‬
‫الحسابات االستثمارية نسبة االحتياطي التي تقل كلما زاد أجل الوديعة فتكون نسبة الحسابات‬
‫االستثمارية لمدة نسبة ‪ %80‬مثالً ونسبة الحسابات االستثمارية لمدة ‪ 3‬أشهر ‪ .. %50‬وهكذا‬
‫‪ -7‬للحصول على نسبة الربح العامة يقوم البنك بضرب صافي الربح في مجموع األموال‬
‫المستخدمة‪.‬‬
‫‪ -8‬يحسب البنك ربح المستثمرين عن طريق ضرب نسبة الربح العامة في مجموع أموال المستثمرين‬
‫المستخدمة‪.‬‬
‫(‪ ) 47‬آدم إسحاق حامد العالم ‪ ،‬أرباح المصارف اإلسالمية ووسائل تحقيقها وكيفية توزيعها‪ ،‬رسالة دكتوراه مقدمة الى جامعة أم القرى‬
‫‪2003-2002‬م ‪ ،‬ص ص ‪297 ،290‬‬
‫‪33‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫‪ -9‬يخصم من ربح المستثمرين نسبة معية حسب االتفاق عبارة عن نصيب البنك باعتباره مضارباً‪.‬‬
‫‪-10‬يكون ربح المستثمرين الصافي عبارة عن ربح المستثمرين مطروحاً منه نصيب البنك باعتباره‬
‫مضارباً‪.‬‬
‫وبنظرة تقويمية لهذا المنها يتضح لنا أنه وبالرغم من أن البنك يشرك المستثمرين في عوائد الخدمات‬
‫‪ ،‬فإن تحميل المستثمرين لجميع المصروفات التي ينفقها البنك من شأنه أن يثير مسألة فقهية تتمثل‬
‫في أن البنك في هذه الحالة يحصل على أجره مرتين ‪ ،‬مرة في صورة حصة من الربح ومرة أخرى‬
‫في شكل مصروفات تشغيلية ‪ ،‬وبالتالي ال يكون العمل الذي يجب أن يقوم به البنك ويستحق بموجبه‬
‫حصة من الربح واضحاً في هذه الحال‪ .‬ومن جهة أخرى فإن تحميل قيام البنك بخصم اهالكات‬
‫األصول والمخصصات من أموال المستثمرين ليس له مبرر شرعي حيث أن هذه األصول تعود‬
‫ملكيتها للمساهمين وليس للمستثمرين ‪ ،‬كما أنها تمثل جزءاً من عنصر العمل الذي يستحق عليه‬
‫البنك حصة من الربح بموجب عقد المضاربة‪.‬‬
‫المنهج الثاني ‪ :‬اختصاص بعوائد الخدمات والحسابات الجارية وتحمله للمصروفات العمومية‬
‫واإلدارية‪:‬‬
‫يميز أصحاب هذا المنها في توزيع األرباح بين دور البنك باعتباره ممثالً للمساهمين ويقوم بموجب‬
‫ذلك بمهام معينة تخرج عن نطاق المضاربة‪ ،‬ودوره باعتباره مضاربة يتولى إدارة حسابات المستثمرين‬
‫طبقاً ألحكام وشروط عقد المضاربة‪ .‬ومن أشهر البنوك التي تتبنى هذا المنها التوزيعي البنك‬
‫اإلسالمي األردني‪ ،‬الذي يمكن تلخيص أهم معالم المنها الذي يتبعه فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬اقتطاع نسبة معينة من حسابات االستثمار والتوفير والحسابات الجارية لمجابهة السحوبات‬
‫واالحتياطيات القانونية ويكون الباقي مشاركاً في نتائا االستثمار بالنسبة للبنك‪.‬‬
‫‪ -2‬يتبع البنك طريقة النمر" األعداد" لكل وديعة وذلك بضرب مبلغ الوديعة في مدة‬
‫استثمارها‪،‬مع مراعاة أن البنك يحدد حالً أدنى لرصيد الوديعة الذي يحق له المشاركة في‬
‫الربح ‪ ،‬كما أن الودائع التي تسحب قبل أجلها ال تستحق حصة من الربح‪.‬‬
‫‪ -3‬يقتطع البنك من إجمالي األرباح المحققة نسبة ‪ %10‬مخصص مخاطر االستثمار‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫‪ -4‬يقتطع البنك من إجمالي األرباح حصته مقابل مساهمته بأموال الذاتية بما في ذلك‬
‫الحسابات الجارية‪.‬‬
‫‪ -5‬يقتطع البنك من األرباح المتبقية حصته باعتباره مضارباً‬
‫‪ -6‬يختص البنك بعوائد الخدمات وعوائد الحسابات الجارية وذلك باعتبار أن هذه الحسابات‬
‫مملوكة للبنك بموجب عقد الفرص الموقع مع المودعين وباعتباره ضامناً لها‪.‬‬
‫‪ -7‬ال تتحمل حسابات المستثمرين أي حصة من المصروفات اإلدارية والعمومية وانما يتحملها‬
‫البنك ويخصمها من إجمالي األرباح التي تخصه‪.‬‬
‫‪ -8‬يقتطع البنك من إجمالي أرباح المساهمين باإلضافة إلى المصروفات واالحتياطات القانونية‬
‫واالختيارية ومكافآت مجلس اإلدارة والموظفين ومكافآت الهيئة الشرعية ومخصصات‬
‫اإلهالك واألرباح المرحلة ‪ ..‬ثم يتم توزيع صافي األرباح على المساهمين وفقاً لما يقترحه‬
‫مجلس اإلدارة وتوافق عليه الجمعية العمومية‪.‬‬
‫ويمكن تسجيل المالحظات التالية على هذا المنها الذي تتبعه بعض المؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫في توزيع األرباح‪:‬‬
‫‪ -1‬من إيجابيات هذا المنها أنه يعمل على أساس الفصل بين دور البنك باعتباره مضارباً ودوره‬
‫باعتباره مساهماً وبالتالي ال يحمل المستثمرين بالمصروفات اإلدارية والعمومية الذي ينفقها ‪،‬‬
‫وفي نفس الوقت ال يكافئ المستثمرين بعوائد الخدمات والحسابات الجارية‪.‬‬
‫‪ -2‬أما سلبيات هذا المنها فتتمثل في أن البنك يحتجز نسبة متفاوتة تتراوح بين (‪)%50 -10‬‬
‫كاحتياطي سيولة ‪ ،‬مما يؤدي إلى تفاوت في األرباح التي يحققها كل من المستثمرين‬
‫والمساهمين‪.‬‬
‫المنهج المقترح لتوزيع األرباح‬
‫فيما يلي منهجاً مبسطاً لتوزيع األرباح تمت فيه مراعاة السلبيات التي سبقت اإلشارة اليها في‬
‫المنهجين السابقين‬
‫أوالً‪ :‬تحديد مصادر اإليرادات‬
‫هناك أربعة مصادر رئيسية تتولد منها إيرادات المصرف اإلسالمي‪:‬‬
‫‪35‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫‪ -1‬اإليرادات الناشئة من االستثمارات المباشرة والمساهمات الممولة من حقوق الملكية‪.‬‬
‫‪ -2‬اإليرادات الناشئة من عمليات االستثمار والتي يجري تمويلها من الودائع االستثمارية ومن‬
‫حقوق الملكية وما يتم استثماره من الحسابات الجارية‪.‬‬
‫‪ -3‬اإليرادات الناشئة من الخدمات المصرفية أو المالية التي تمثل جزءاً من األنشطة التي‬
‫يقدمها المصرف لعمالئه عادة‪.‬‬
‫‪ -4‬اإليرادات الناشئة من حسابات االستثمار المخصص‪.‬‬
‫ووفقاً لما تقدم فإن‪-:‬‬
‫‪-1‬‬
‫اإليرادات الناشئة من االستثمارات المباشرة والمساهمات والممولة من حقوق الملكية تؤول‬
‫جميعها للمساهمين أي للبنك " ألنها استثمار لرأسمال البنك "‬
‫‪-2‬‬
‫أما اإليرادات الناشئة من عمليات االستثمار فهي تمثل اإليرادات التي يحققها البنك نتيجة‬
‫دخول عمليات مضاربات أو مشاركات أو مرابحات‪ .‬وحيث إن البنك يستخدم في تحقيق هذه‬
‫اإليرادات جزء من حقوق الملكية والحسابات االستثمارية باإلضافة إلى الحسابات الجارية‪،‬‬
‫فإن العائد من هذه العمليات يتم توزيعه على المصادر الثالثة التي أسهمت في تحقيقه‪ .‬مع‬
‫مالحظة أن عائد الحسابات الجارية مستحق للبنك باعتباره ضامناً لتلك الحسابات‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أما اإليرادات الناشئة من الخدمات المصرفية والمالية مثل فتح اإلعتمادات المستندية‬
‫والضمانات وتحويل العمالت وتأجير الخزائن الحديدية ‪ ...‬الخ‪ .‬فهذه اإليرادات تكون‬
‫مستحقة للمصرف وحده ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أما اإليرادات الناشئة من حسابات االستثمار المخصص مثل المحافظ وصناديق االستثمار‬
‫المخصصة ‪ ،‬فتكون مستحقة ألصحاب هذه الحسابات ويستحق المصرف منها أجرة الوكالة‬
‫وهي أجرة تكون محددة في شكل نسبة من تلك الحسابات يستحقها المصرف في جميع‬
‫األحوال ربحت تلك المحافظ أم خسرت‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬خصم النفقات المباشرة‬
‫بعد تحديد مصادر اإليرادات والجهات المستحقة لها يتم خصم النفقات المباشرة كما جرى‬
‫تحديدها في المبحث الثالث ‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬توزيع الربح بين أصحاب الودائع االستثمار والمضارب‪:‬‬
‫بعد خصم النفقات المباشرة يتم خصم نصيب المضارب وفقاً للنسبة المتفق عليها بموجب عقد‬
‫المضاربة يكون الصافي هو المبلغ القابل للتوزيع على أصحاب الودائع االستثمارية " بما في ذلك‬
‫‪36‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫المبالغ التي يكون المصرف قد أشركها في الوعاء االستثماري " ويجري تحديد نصيب كل وديعة‬
‫استثمارية عدة عوامل وهي‪:‬‬
‫‪ -3‬مبلغ الوديعة‬
‫‪ -4‬الفترة الزمنية التي أمضتها في الوعاء االستثماري ويحسب باأليام ‪.‬‬
‫‪ -5‬معدل عائد االستثمار‪.‬‬
‫ويتم حساب معدل عائد االستثمار كالتالي‪:‬‬
‫صافي أرباح الوعاء االستثماري ‪12 x‬‬
‫معدل عائد االستثمار = م م م م م م م م م م م م م م ‪%‬‬
‫المتوسط المرجح لحجم الودائع االستثمارية ( المبلغ ‪ X‬المدة )‬
‫ربح الوديعة االستثمارية = مبلغ الوديعة ‪ X‬معدل العائد ‪ X‬مدة الوديعة‬
‫ووفقاً لما تقدم فإن رصيد أصحاب الودائع االستثمارية يظهر في نهاية السنة المالية في قائمة المركز‬
‫المالي أو في اإليضاحات حول القوائم المالية ويتضمن التالي‪:‬‬
‫أ – رصيد حسابهم شامالً مبلغ الوديعة زائداً األرباح‪.‬‬
‫ب‪ -‬رصيد نصيبهم في احتياطي معدل األرباح‪.‬‬
‫ج‪ -‬رصيد احتياطي مخاطر االستثمار‪.‬‬
‫وصلى هللا على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم ‪،،،‬‬
‫‪37‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫فهرس المراجع‬
‫‪-1‬‬
‫ابن عابدين‪ ،‬محمد بن أمين‪.‬‬
‫رد المحتار على الدر المختار‪ ،‬شرح تنوير األبصار ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬مصر ‪ :‬مطبعة مصطفى‬
‫الحلبي ‪1386‬هم‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫ابن حزم ‪ ،‬أبي عبد هللا محمد بن أحمد بن سعيد ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫ابن رشد ‪ ،‬محمد بن أحمد القرطبي (الحفيد) ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫األبجي ‪ ،‬د ‪ .‬كوثر عبد الفتاح محمود ‪.‬‬
‫المحلى م بيروت ‪ :‬منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع (بدون) ‪.‬‬
‫بداية المجتهد ونهاية المقتصد ‪ ،‬بيروت ‪ :‬دار الفكر (بدون) ‪.‬‬
‫قياس وتوزيع الربح في البنك اإلسالمي ‪ ،‬القاهرة ‪ :‬المعهد العالمي للفكر اإلسالمي ‪1966 ،‬‬
‫م‬
‫‪-5‬‬
‫الهيتي ‪ ،‬د‪ .‬عبدالرزاق نعيم ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫األمين ‪ ،‬حسن عبد هللا ‪ ،‬الودائع المصرفية والنقدية واستثمارها في اإلسالم ‪ ،‬جدة دار‬
‫‪-5‬‬
‫البابرتي ‪ ،‬أكمل الدين محمد بن محمود ‪.‬‬
‫المصارف اإلسالمية بين النظرية والتطبيق ‪ ،‬االردن ‪ ،‬عمان ‪ ،‬دار اسامة للنشر والتوزيع‬
‫‪1998‬‬
‫الشروق ‪1983‬م ‪.‬‬
‫شرح العناية على الهداية (مطبوع مع شرح فتح القدير) القاهرة ‪ :‬شركة مكتبة ومطبعة‬
‫مصطفى البابي الحلبي ‪1970 ،‬م ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫البهوتي ‪ ،‬منصور بن يونس بن إدريس ‪.‬‬
‫شرح منتهى اإلرادات المسمى دقائق أولي النهي لشرح المنتهى ‪ ،‬بيروت ‪ :‬عالم الكتب‬
‫(بدون) ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫كشاف القناع عن متن اإلقناع ‪ ،‬مراجعة وتعليق هالل مصيلحي ‪ ،‬مكتبة النصر الحديثة‬
‫‪-8‬‬
‫بنك التضامن اإلسالمي السوداني‪.‬‬
‫بالرياض (بدون) ‪.‬‬
‫النشأة والتطور‪ ،‬سلسلة مطبوعات بنك التضامن اإلسالمي‪ ،‬رقم (‪1993 ، )10‬م ‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫‪-9‬‬
‫‪-10‬‬
‫بنك التضامن السوداني ‪ ،‬إدارة الفتوى والبحوث ‪ ،‬الفتاوى الشرعية لبنك التضامن اإلسالمي ‪،‬‬
‫سلسلة مطبوعات البنك رقم (‪1997 )11‬م ‪.‬‬
‫تقارير مجلس اإلدارة للمساهمين لبنك فيصل اإلسالمي السوداني لألعوام ‪1995‬م م ‪1999‬م‬
‫‪ ،‬التقارير السنوية للبنك لألعوام ‪1996‬م م ‪1998‬م ‪.‬‬
‫‪ -11‬الجمال ‪ ،‬غريب ‪.‬‬
‫المصارف واألعمال المصرفية في الشريعة اإلسالمية والقانون ‪ ،‬بيروت ‪ :‬مؤسسة الريان م‬
‫دار الشروق ‪1972 ،‬م ‪.‬‬
‫‪ -12‬الحسني ‪ ،‬د ‪ .‬أحمد حسن ‪.‬‬
‫الودائع المصرفية م أنواعها م استخدامها واستثمارها‪ ،‬بيروت‪ :‬المكتبة المكية ‪ ،‬دار ابن حزم‬
‫للطباعة والنشر والتوزيع ‪1999 ،‬م ‪.‬‬
‫‪ -13‬حمود ‪ ،‬سامي حسن ‪.‬‬
‫تطوير األعمال المصرفية بما يتفق والشريعة اإلسالمية ‪ ،‬ط‪ ، 2‬عمان ‪ :‬دار الفكر ‪،‬‬
‫‪1982‬م ‪.‬‬
‫‪ -14‬داغي‪ ،‬د‪ .‬علي بن محي الدين القرة ‪.‬‬
‫األسس الشرعية لتوزيع الخسائر واألرباح في البنوك اإلسالمية بحث مقدم إلى مؤتمر دور‬
‫المؤسسات المصرفية اإلسالمية في االستثمار والتنمية الذي نظمته كلية الشرعية والدراسات‬
‫اإلسالمية جامعة الشارقة ‪2002‬م‪.‬‬
‫‪ -15‬الخرشي ‪ ،‬محمد بن عبد هللا ‪.‬‬
‫شرح الخرشي على مختصر خليل ‪ ،‬بيروت ‪ :‬دار صادر (بدون) ‪.‬‬
‫‪ -16‬الرملي ‪ ،‬شهاب الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة ‪.‬‬
‫نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ‪ ،‬بيروت ‪ :‬دار إحياء التراث العربي (بدون)‪.‬‬
‫‪ -17‬الرافعي ‪ ،‬أبو القاسم عبد الكريم بن محمد ‪.‬‬
‫فتح العزيز شرح الوجيز مطبوع مع المجموع ‪ ،‬بيروت ‪ :‬دار الفكر (بدون)‪.‬‬
‫‪ -18‬السرخسي ‪ ،‬محمد بن أحمد بن سهل ‪.‬‬
‫المبسوط ‪ ،‬بيروت ‪ :‬دار المعرفة للطباعة والنشر (بدون)‪.‬‬
‫‪ -19‬السالوس ‪ ،‬علي أحمد ‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني‬
‫االقتصاد اإلسالمي والقضايا الفقهية المعاصرة ‪ :‬الدوحة ‪ :‬دار الثقافة ‪ ،‬مؤسسة الريان‬
‫للطباعة والنشر والتوزيع ‪1998‬م ‪.‬‬
‫‪ -20‬السنهوري ‪ ،‬عبد الرزاق ‪.‬‬
‫الوسيط في شرح القانون المدني ‪ ،‬دار إحياء التراث العربي ‪( ،‬بدون)‪.‬‬
‫‪ -21‬السرحي ‪ ،‬لطف محمد بن عبد هللا ‪.‬‬
‫مشكالت احتساب األرباح وتوزيعها في البنوك اإلسالمية‪ ،‬رسالة ماجستير‪ ،‬األردن ‪ ،‬عمان‬
‫‪ ،‬جامعة اليرموك ‪1994‬م ‪( .‬نسخ باآللة)‪.‬‬
‫‪ -22‬شحاتة‪ ،‬د‪ .‬حسين ‪.‬‬
‫الجوانب المحاسبية لمشكلة قياس وتوزيع عوائد االستثمارات في المصارف اإلسالمية "‬
‫دراسة فكرية ميدانية " بحوث مختارة من المؤتمر األول للبنوك اإلسالمية المنعقد‬
‫باسطنبول‪.1988‬‬
‫‪ -23‬الشربيني ‪ ،‬محمد الخطيب ‪.‬‬
‫مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج ‪ ،‬بيروت ‪ :‬دار المعرفة (بدون)‪.‬‬
‫‪ -24‬الصاوي ‪ ،‬الشيخ احمد بن محمد ‪ ،‬بلغة السالك ألقرب المسالك ‪ ،‬مصر ‪ :‬شركة مكتبة‬
‫مطبعة مصطفى البابي الحلبي ‪1372‬هم ‪1952‬م‪.‬‬
‫‪ -25‬العالم ‪،‬آدم إسحاق حامد ‪.‬‬
‫أرباح المصارف اإلسالمية ووسائل تحقيقها وكيفية توزيعها‪ ،‬رسالة دكتوراه مقدمة إلى‬
‫جامعة أم القرى ‪2003-2002‬م‪.‬‬
‫‪ -26‬عبد الحميد ‪ ،‬د‪ .‬عاشور‪.‬‬
‫‪-27‬‬
‫النظام القانوني للبنوك اإلسالمية ‪ ،‬القاهرة المعهد العالمي للفكر اإلسالمي ‪1969‬م‪.‬‬
‫قحف‪ ،‬منذر‪.‬‬
‫وتوزيع األرباح في البنوك اإلسالمية ‪ ،‬مجلة دراسات إسالمية ‪ ،‬المعهد اإلسالمي للبحوث‬
‫والتدريب ‪ ،‬العدد االول لعام ‪1996‬م‪.‬‬
‫‪ -28‬الغريب ‪ ،‬د‪ .‬ناصر‬
‫‪-29‬‬
‫أصول المصرفية اإلسالمية ‪ ،‬وقضايا التشغيل – دار اباوللو للنشر والتوزيع ‪.‬‬
‫معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية ( ص‪.) 70—69‬‬
‫‪40‬‬