مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني سياسة توزيع األرباح في المؤسسات المالية اإلسالمية د .موسى آدم عيسى رئيس دائرة االلتزام الشرعي البنك األهلي التجاري أبريل 2010م 1 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني بسم هللا الرحمن الرحيم الحمد هلل والصالة والسالم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..وبعد ، بناء على تكليف فهذا بحث حول سياسة توزيع األرباح في المؤسسات المالية اإلسالمية ،جرى إعداده ً من القائمين على مؤتمر الخدمات المالية اإلسالمية الثاني بليبيا. تناولت فيه : -األحكام الشرعية للربح في عقد المضاربة العالقة بين مصادر األرباح ومصادر األموال سياسة تحميل المصروفات والمخصصات واالحتياطيات -سياسة توزيع األرباح سائالً المولى العلي القدير التوفيق والسداد ،،، الــباحـــث 2 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني المقدمة: تهدف المصرفية اإلسالمية إلى انتشال المسلمين من ربقة التعامل الربوي ،واألخذ بهم إلى رحاب الشريعة اإلسالمية بضوابطها التي تقوم باألساس على العدل بين المتعاملين ،ووفقاً لهذا األساس حرم هللا الربا والغرر والغش وأكل المال بالظلم .وفي المقابل نظمت الشريعة اإلسالمية العالقات المالية بين الناس على أساس البيوع المشروعة والمشاركات واالجارات وفق شروط وضوابط تحفظ لكل طرف حقه من غير حيف أو ظلم . وكما هو معلوم فإن نظرية المصرف اإلسالمي قامت على أساس تقديم عقد المضاربة الشرعي بديالً للعالقة الربوية التي تقوم عليها نظرية المصارف التقليدية .فانتظمت العالقة بين العمالء والبنك على أساس تقديم العمالء ألموالهم في شكل ودائع /حسابات استثمار يقوم المصرف باستثمارها مضاربة نظير حصة من الربح. فالربح إذن هو محور نظرية المصرف اإلسالمي ،وهذا يقتضي صياغة أسس وقواعد عادلة لتوزيعه بين أصحاب حقوق الملكية وأصحاب حسابات االستثمار ،وبيان السياسات التي تتبعها المؤسسات المالية اإلسالمية في إدارة الحسابات االستثمارية خاصة وأن حسابات االستثمار تمثل الجزء األكبر من أصول البنك اإلسالمي ،ضرورة أن يكون للمصارف اإلسالمية سياسات وأسس تحميل المصروفات ،والمخصصات واالحتياطيات . أهداف البحث: يهدف هذا البحث إلى بيان السياسات التي تتبعها المؤسسات المالية اإلسالمية في توزيع األرباح طبقاً لشروط وأحكام عقد المضاربة. أهمية البحث: إن عملية توزيع األرباح تعد من الموضوعات المهمة في مجال الصيرفة اإلسالمية ،من حيث إنها تعكس مدى التزام المصارف اإلسالمية بالشروط والضوابط الشرعية لعقد المضاربة ،كما إنها تعكس 3 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني مدى شفافية المصارف اإلسالمية في عالقتها مع أصحاب حسابات االستثمار ،ومدى إتباع المؤسسات المالية اإلسالمية ألسس العدالة في عالقتها مع عمالئها. يضاف إلى ما تقدم فإن عدالة توزيع األرباح في المصارف اإلسالمية من شأنها أن تسهم في تطور المصارف اإلسالمية لتكون بديالً للمصارف التقليدية. وتأسيساً على ما تقدم فقد ُبني هذا البحث على ثالثة مباحث وذلك على النحو اآلتي: - المبحث األول :األحكام الشرعية للربح في عقد المضاربة -المبحث الثاني :العالقة بين مصادر األرباح ومصادر األموال المبحث الثالث :سياسة تحميل المصروفات والمخصصات واالحتياطيان -المبحث الرابع :سياسة توزيع األرباح في المؤسسات المالية اإلسالمية يلي ذلك قائمة المصادر والمراجع المبحث األول 4 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني األحكام الشرعية للربح في عقد المضاربة الربح في عقد المضاربة نابع من عالقة مالية ثنائية ناتجة عن تمازج رأس المال بالعمل ،وتقوم هذه العالقة الثنائية في المصرف اإلسالمي بين طرفين ،أحدهما رب المال ويتمثل في " جميع أصحاب الودائع االستثمارية " واآلخر المضارب وهو المصرف اإلسالمي بشخصيته المعنوية ... .ويحكم هذه العالقة الثنائية بين المودعين والمصرف اإلسالمي أحكام شركة المضاربة الشرعية .أما العالقة بين المودعين بعضهم .أما العالقة بين المودعين بعضهم البعض ،أو المساهمين بعضهم البعض، فتقوم على أساس شركة العنان ،من حيث تحديد وتوزيع األرباح والخسائر.1 ".. وعلى ذلك توضح شروط وأحكام الربح في شركتي المضاربة والعنان طريقة المصرف اإلسالمي في تحديد واحتساب وتوزيع أرباحه على مختلف الودائع المصرفية .وعليه سنتناول الشروط واألحكام المتعلقة بالربح في شركة المضاربة باختصار في القواعد التالية: القاعدة األولى :معلومية نسبة توزيع الربح بين طرفي المضاربة: تتحقق معلومية الربح بين المضارب ورب المال بإعمال وتطبيق شروط الربح في شركة المضاربة ، وهذه الشروط هي: -1بيان مقدار نصيب الطرفين من الربح عند التعاقد ،وذلك بأن يكون نصيب ٍ كل من الطرفين في الربح " رب المال والمضارب " مقر اًر بالنسبة عند التعاقد. -2أن يكون نصيب كل منهما نسبة شائعة ومعلومة من الربح ،وليس مقدا اًر محدداً. -3أن يكون الربح مشتركاً بين المتعاقدين :وذلك بأن ال يختص به أحدهما دون اآلخر. وفيما يتعلق بالنقطة األخيرة المتعلقة باختصاص رب المال والمضارب بالربح فإن األصل أن يكون الربح خاصاً بهما :وذلك ألن الربح ثمر ما قدمه المتعاقدان من مال وعمل لذا ،وذلك فإن الربح يصبح خالصاً لهما ،بحيث يقتصر عليهما وال يعدوهما إلى غيرهما .في رأي بعض الفقهاء، حيث نص الشافعية على ذلك بقولهم( :ويشترط اختصاصهما بالربح ،فال يجوز شرط شيء منه لثالث ،إال عبد المالك أو عبد العامل ،فإن شرط له ،يضم إلى ما شرط لسيده).2 ( ) 1قرارات مجمع الفقه اإلسالمي الدولي في دورية الثالثة عشرة بدولة الكويت 12 -7شوال 1422هـ الموافق 2001/12/27-22م ( )2المرجع نفسه .312/2 ، 5 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني وهناك من الفقهاء من يورد تفصيالً حول هذا الموضوع األمر الذي يقتضي طرح السؤال التالي: هل يجوز حجز أو تخصيص جزء من أرباح المضاربة لصالح طرف ثالث ،أو جهات أخرى غير طرفي المضاربة (أي رب المال والعامل فيه) ؟ في هذا الصدد نجد أن الفقهاء المتقدمين ميزوا في هذه المسألة بين حالتين: الحالة األولى :يجوز إذا شرط على الطرف الثالث القيام بعمل في المضاربة ،ففي هذه الحالة اتفق الفقهاء على جواز أن يشترط له جزء من الربح ،وتكون المضاربة مع عاملين فيستحق كل منهما بعض الربح لغير المضارب ،فإن كان ألجنبي وشرط عمله فالمضاربة جائزة والشرط جائز ، ويعتبر رب المال دافعاً المال مضاربة لرجلين).3 الحالة الثانية :إذا لم يشترط على الطرف الثالث القيام بأي عمل مع المضارب ،وفي هذه الحالة اختلفت الفقهاء على ثالثة أقوال: القول األول :الشرط فاسد والعقد صحيح ،ألن الربح ،إنما يستحق برأس المال أو بالعمل ،أو بالضمان ،ولم يوجد من ذلك األجنبي شيء من هذه األمور الثالثة ،فال يستحق شيئاً مما شرط له. القول الثاني :فساد الشرط والعقد معاً ،وهو رأي الشافعية والحنابلة ،ألن الطرف الثالث لم يوجد منه شيء يستحق به ما شرط له من الربح ،وألن هذا الشرط يؤدي إلى جهالة نصيب كل من المتعاقدين من الربح.4 القول الثالث :ويرى أصحابه جواز الشرط والعقد معاً .جاء في الخرشي ( :يجوز اشتراط ربح القراض كله لرب المال ،أو للعامل أو لغيرهما ،ألنه من باب التبرع ،واطالق القراض عليه حينئذ مجاز ويلزمهما الوفاء بذلك إن كان المشترط معيناً ،وقيل يقضي به إن امتنع الملتزم منهما).5 ( ) 3ابن عابدين ،محمد بن امين ،رد المحتار على الدر المختار ،شرح تنوير االبصار ،ط ، 2مصر :مطبعة مصطفى الحلبي 1386هـ ، .305/5 البهوتي ،كشاف القناع ،مرجع سابق .511/3 ، ( ) 4الرافعي ،ابو القاسم عبدالكريم بن محمد ،فتح العزيز ،شرح الوجيز ،مطبوع مع المجموع ،بيروت :دار الفكر (بدون) .17/12 الشربيني ،مغني المحتاج ،مرجع سابق . 312/2 ، البهوتي ،كشاف القناع ،مرجع سابق . 511/3 ، بن حزم ،المحلى 247/8 ، 6 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني ورأى المالكية بجواز الشرط والعقد معاً في نظرنا ،هو الرأي األرجح ألن ربح المضاربة حق للمتعاقدين ،حيث إن حصة كل منهما جزء معلوم وشائع من مجموع الربح ،فلهما أن يتبرعا ،أو يهبا منه ،وألن هذا الشرط ال يؤدي إلى جهالة الربح ،وال يوقع في محظور شرعي ،ويفتح باب التطوع لألعمال الصالحة. تعديل نسبة الربح بعد التعاقد: هل يجوز تعديل نسبة الربح بين المضارب ورب المال بعد التعاقد ؟ األصل أن يتفق كل من رب المال والمضارب على تحديد نصيب كل منهما من الربح في بداية االتفاق في عقد المضاربة وذلك كأن يحدد نصيب المضارب بالثلث ورب المال بالثلثين ،ولكن أثناء ممارسة العمل أو بعد االنتهاء منه وتصفية المال ،قد يطلب أحدهما تعديل الربح إذا ظن أنه مغبون فهل يجوز ذلك ؟ ذهب الحنفية والمالكية على جواز تعديل نسبة الربح بين المضارب ورب المال إذا حصل غبن على أحدهما ،وتراضيا على هذا التعديل .6وهذا ما أخذت به بعض المصارف اإلسالمية حيث جاء في فتاوى المضاربة ( :يجوز التعديل في الشروط المقترنة بعقد المضاربة في أي وقت ،سواء كان التعديل في نسبة الربح أو غيرها ما دام ذلك برضاء الطرفين ،وكان الشرط الالحق جائ اًز ولو لم يكن منصوصاً عليه في العقد ،واذا رأي البنك مصلحة في أن يتضمن عقد المضاربة نصاً بمراجعة نسبة الربح المشروطة في العقد في نهاية الصفقة ،أو في نهاية عام مثالً لتعديلها بالتراضي بين الطرفين ،فال مانع شرعاً من هذا الشرط ،وال جهالة فيه ،بل يجوز التعديل في نسبة الربح في شركة المضاربة قبل نهاية الصفقة برضاء الطرفين كما نص على ذلك الشيخ خليل في مختصره.7).... القاعدة الثانية :التأكد من سالمة رأس المال والمقصود بهذه القاعدة :أن يتأكد المصرف اإلسالمي أوالً من سالمة رأس المال ،ثم ما زاد على رأس المال تطرح منه جميع النفقات والمصروفات الخاصة بهذه المضاربة ( وتطرح من رأس المال نفسه إن لم يوجد ربح في هذه الحالة فقط ) ،وما تبقى بعد ذلك يعد ربحاً قابالً للتوزيع بين طرفي أو ( ) 5الخرشي ،محمد بن عبدهللا ،شرح الخرشي على مختصر خليل ،بيروت :دار صادر (بدون) .209/6 ( ) 6انظر السرخسي ،محمد بن سهل ،المبسوط ،بيروت :دار المعرفة .109/22 ، الخرشي ،شرح الخرشي على مختصر خليل ،مرجع سابق .209/6 ( ) 7فتاوى المضاربة ،برنامج الفتاوى االقتصادية بالكمبيوتر ،جمع وفهرسة د .احمد محي الدين ،ومراجعة د .عبدالستار ابو غده ،دلة البركة 1996 ،م ص .35 7 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني أطراف المضاربة بحسب ما اتفقا عليه مسبقاً .يقول ابن قدامة( :الربح هو الفاضل عن رأس المال ، وما لم يفضل فليس بربح ،وال نعلم في هذا خالفاً).8 ويسري هذا الحكم عند تكرار الربح والخسارة في المضاربات المتعددة التي يربح بعضها ويخسر بعضها اآلخر ،إذا كانت جميعها ممولة من حساب االستثمار المشترك العام كما هو الحال في حساب االستثمار في المصارف اإلسالمية ،وذلك ألن المضاربة ( :تقتضي رد رأس المال على صفته) .9وبالتالي فإن المضارب ال يستحق (أخذ شيء من الربح حتى يسلم رأس المال إلى ربه).10 المبحث الثاني العالقة بين مصادر األرباح ومصادر األموال يجري االستثمار في المؤسسات المالية اإلسالمية على أساس قيام البنك بخلط حسابات االستثمار التي يودعها المستثمرون باألموال األخرى التي تحت إدارته ،ثم يقوم باستثمارها .وهذا األمر يتطلب ( )8ابن قدامة ،المغني ،مرجع سابق .51/5 ( )9ابن قدامة ،المغني .65/5 ، ( )10ابن رشد ،بداية المجتهد ،مرجع سابق .181/2 ، 8 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني منا تحديد مصادر األموال وتحديد إسهامها في توليد األرباح ،حتى يتسنى لنا إبراز آليات توزيع األرباح. أ ) مصادر األموال وفي هذا الصدد فإن مصادر األموال في المؤسسات المالية اإلسالمية تأخذ عدة أشكال وهي: أوالً – رأس المال الذاتي ويشمل: -1رأس المال المدفوع من المساهمين بعد خصم التكوينات الرأسمالية. -2االحتياطات النقدية . -3األرباح غير الموزعة واألرباح المرحلة. ثانياً :حسابات االستثمار وتشمل : -1حسابات االستثمار المشتركة: وتس مممى أيضم ماً ،ودائ ممع االس ممتثمار المطلق ممة " الثابت ممة " أو ودائ ممع االس ممتثمار م ممع التف ممويض باالستثمار ،وهمي :الودائمع النقديمة التمي يتلقاهما المصمرف ممن عمالئمه المذين يرغبمون فمي استثمار أموالهم ،حيث يقوم المودع فيهما بتفمويض المصمرف باسمتثمارها علمى أسماس عقمد المضاربة الشرعية ،في أي مشروع من مشاريعه االستثمارية ،أي دون ربطهما بمشمروع ، أو برنمماما اسممتثماري معممين ،وكممذلك دون أي تممدخل مممن المممودعين ،حيممث يأخممذ الموافقممة المسبقة منهم بمذلك عمن طريمق نمص ،أو شمرط بهمذا المعنمى فمي الطلمب المقمدم ممنهم لفمتح حسمماب االسممتثمار المشممترك .وتشممارك األم موال التممي يقممدمها المودعممون لهممذا الحسمماب فممي النتائا الكلية للتوظيف ،كل بحسب حصته ربحاً كانت أو خسارة.11 -2حسابات االستثمار المقيدة " المخصصة " : وهممي الحسممابات أو الودائممع النقديممة التممي يقمموم أصممحابها بإيممداعها فممي المصممرف اإلسممالمي ماء علممى رغبممتهم بغممرض اسممتثمارها فممي مشمماريع محممددة " تجاريممة ،عقاريممة ،صممناعية " بنم ً ( ) 11انظر د .الغريب ناصر ،أصول المصرفية اإلسالمية ،مرجع سابق ،ص .66 د .عبدالرزاق نعيم الهيتي ،المصارف اإلسالمية بين النظرية والتطبيق ،االردن ،عمان ،دار اسامة للنشر والتوزيع ،1998ص.271 د .عاشور عب دالجواد عبدالحميد ،النظام القانوني للبنوك اإلسالمية ،القاهرة ،المعهد العالمي للفكر اإلسالمي 1996 ،م ص .136 9 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني ماء علممى نصمميحة يقممدمها إلمميهم المصممرف اإلسممالمي علممى أن يمموزع العائممد الخاصممة ،أو بنم ً الناشئ من هذه المشروعات المخصصة على المشاركين فيها كل مشروع على حده.12 ثالثاً :الحسابات االدخارية " حسابات التوفير ": وهي الحسابات التي يودعها أصحابها بغرض االدخار وهي عادة تكون ودائع صغيرة الحجم وتعامل بعض المصارف اإلسالمية حسابات االدخار معاملة الوديعة تحت الطلب ،أي أنه ال تعطى عليها أرباحاً ،ويحق للمودع أن يسحب وديعته في أي وقت يشاء .13غير أنه يجوز في بعض المصارف ،أن يمنح البنك جوائز ألصحاب ودائع االدخار دون علم سابق من جانبهم ،بشرط أن تكون هذه الجوائز غير محددة ،وغير مشروطة مع تعدد وتباين صورها بين كل مرة وأخرى ،حتى تنتفي بذلك شبهة القرض الذي يجر منفعة مشروطة. ويعلل هذا الجواز في منح الجوائز ألصحاب ودائع االدخار ،بأن الربح الناتا من هذه الودائع يكون ملكاً للمصرف وله أن يتصرف فيه بجميع التصرفات الجائزة شرعاً.*14 رابعاً :الحسابات الجارية الحسابات الجارية هي الحسابات التي يودعها أصحابها في البنك ويكون لهم حق سحبها في أي وقت ،وقد أخذت معظم المصارف اإلسالمية بالرأي الفقهي الذي يعتبر الحساب الجاري قرضاً يستوجب الضمان ورد المثل ،وبهذا صدر قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم )9/3(86الذي اء كانت لدى البنوك اإلسالمي أو الربوية جاء نصه (الودائع تحت الطلب " الحسابات الجارية سو ً هي قروض بالمنظور الفقهي حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها وهو ملزم شرعاً بالرد ،وال يؤثر على حكم القرض كون البنك المقترض مليئاً). ب -سياسات المؤسسات المالية فيما يتعلق بتشغيل األصول التي تحت إدارتها: ( )12انظر د .عاشور عبد الحميد ،النظام القانوني ،مرجع سابق ،ص .137 معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية ،البحرين ،المنامة 1988م ،ص .259 ،201 ( )13انظر بنك التضامن ،النشأة والتطور ،مرجع سابق ص . 24 د .احمد حسن الحسني ،الودائع المصرفية ،انواعها ،استخدامها ،استثمارها – بيروت :المكتبة المكية ،دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع 1999م ص .102 ( )14انظر فتاوى الخدمات المصرفية ،مرجع سابق ص * . 161يرى الباحث أن هذه الجوائز غير جائزة ألن فيها شبهة ربا. 10 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني ال شك أن الطريقة التي تدير بها المؤسسات المالية لألصول المالية التي تحت إدارتها لها تأثير مباشر في عملية توزيع األرباح ،ويتضح ذلك إذا علمنا أن المؤسسات المالية اإلسالمية تتبع سياسات متباينة فيما يتعلق بالجوانب التالية: أولوية األموال المستثمرة (أ) (ب) (ت) معدالت االستثمار مساهمة األصول الثابتة في األرباح وتوضيح ذلك فيما يلي ( أ ) أولوية األموال المستثمرة ال تتبع المؤسسات المالية اإلسالمية طريقة موحدة فيما يتعلق بإعطاء األولوية في االستثمار ،فهي تكون ألموال المستثمرين أم ألموال المساهمين ،حيث من المتصور أن تكون هناك فترات تكون فيها األموال الجاهزة لالستثمار أكبر من الفرص االستثمارية مما يحتم على المصرف إجراء عملية مفاضلة يترتب عليها إما إعطاء أولوية االستثمار ألموال المساهمين أو أعطاء أولوية االستثمار ألموال المستثمرين .وفي هذا الصدد تبرز لنا النماذج التطبيقية التالية: النموذج األول :وفقاً لهذا النموذج تعطى األولوية في االستثمار ألموال المستثمرين ( أصحاب حسابات االستثمار ) ومن أمثلة هذه المؤسسات بنك فيصل اإلسالمي السوداني والبنك اإلسالمي األردني ،الذي ينص في قانونه رقم 13لسنة 1978على ما يلي " تكون األولوية – عند حساب الداخلة في تمويل العمليات – مقررة لصالح الودائع في حساب االستثمار المشترك ،وحملة سندات المقارضة المشتركة ،وال يجوز للبنك أن يعتبر نفسه مشاركاً في التمويل بموارده الخاصة إال على أساس الفرق الذي يزيد معدل أرصدة التمويل في السنة ذات العالقة عن معدل أرصدة المستثمرين" 15 النموذج الثاني :ووفقاً لهذا النموذج فإن السياسة المتبعة تقوم على أساس إعطاء أولوية االستثمار ألموال البنك ،بحيث تعتبر أموال المساهمين مستثمرة بنسبة %100وما زاد على ذلك تشترك فيه أموال المستثمرين ،ومن أمثلة المؤسسات المالية اإلسالمية التي تتبع هذه السياسة بنك دبي اإلسالمي وبيت التمويل الكويتي .ويالحظ أن هذه المؤسسات تقوم بإشراك الحسابات االستثمارية في جميع اإليرادات وتحمل النفقات. ( ) 15أنظر :منذر قحف ،وتوزيع األرباح في البنوك اإلسالمية ،ص129 11 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني النموذج الثالث :يتبنى أصحاب هذا النموذج طريقة النمر أو األعداد ووفقاً لهذه الطريقة يتم اعتبار مساهمة األموال المشتركة في االستثمار على أساس فئات المستثمرين ومدة االستثمار والوزن النسبي لكل فئة ،يشترك في ذلك أموال المستثمرين وأموال المساهمين وذلك على النحو التالي: فئة الحساب الحسابات الجارية حسابات االستثمار لمدة 3أشهر حسابات االستثمار لمدة 6أشهر حسابات االستثمار لمدة 9أشهر حسابات االستثمار لمدة سنة أموال المصرف الذاتية نسبة االحتياطي %70 %60 %50 %30 %20 - النسبة المستثمرة %30 %40 %50 %70 %80 %100 إجمالي األموال المستثمرة xx xx xx xx xx xx الوزن النسبي xx xx xx xx xx xx مدة التوزيع 2 3 6 9 12 12 النمر xx xx xx xx xx xx المصم ممدر :د .حسم ممين شم ممحاتة ،الجوانم ممب المحاسم ممبية لمشم ممكلة قيم مماس وتوزيم ممع عوائم ممد االسم ممتثمارات فم ممي المصممارف اإلسممالمية " د ارسممة فكريممة ميدانيممة " بحمموث مختممارة مممن المممؤتمر األول للبنمموك اإلسممالمية المنعقد باسطنبول 1988ص .136 ويالحظ في هذه اآللية أنها:أ- ترتب فئات األموال المشتركة في العملية االستثمارية على أساس مدة بقائها ،فكلما طالت مدة بقاء األصل المالي كلما كان وزنة أكبر. ب- تراعي االعتبارات النظامية فيما يتعلق بنسب االحتياطي القانوني بالنسبة لحسابات االستثمار والحسابات الجارية ،وكذلك االحتياطي الذي يحتفظ به البنك لمجابهة السحوبات اليومية. وفممي ظننمما أن طريقممة األعممداد أو النمممر تعممد هممي اآلليممة األكثممر عدالممة والتممي ينبغممي علممى المؤسسممات المالية اإلسالمية إتباعها فهي تقوم على أسس منطقية تبدو أقرب للعدالة من المنهجين السابقين. (ب) معدالت االستثمار: 12 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني مممن المسممائل ذات الصمملة بالموضمموع المتقممدم ،موضمموع حسمماب معممدالت االسممتثمار ،والسياسممات التممي تتبعها المؤسسات المالية في حسابها ،فمن المعروف أن عمليمة حسماب المربح تقتضمي حسماب معمدل االستثمار الذي هو نسبة من أصل الوديعة التي تعتبر مشاركة في االستثمار فعلياً. وعند حساب المؤسسات المالية اإلسالمية لمعدل االستثمار تأخذ في اعتبارها عدة أمور منها: االحتياطيات النظامية -االحتياطيات النقدية بحيث تقتطع المؤسسات المالية اإلسالمية نسبة من الحساب االستثماري في شكل احتياطي نقمدي أو احتيمماطي نظممامي ،وهممذا فممي واقممع األمممر يعممد أم م اًر مقب موالً م من حيممث المبممدأ ،غيممر أن السياسممات التممي تتبعهما المؤسسمات الماليممة اإلسمالمية فممي همذا الصمدد غيممر متجانسمة فمنهمما مما يمربط ذلممك بحسمب آجممل الحساب االستثماري بحيث يرتفمع معمدل الحسماب االسمتثماري كلمما طمال أجمل الحسماب ،فيكمون معمدل الحساب االستثماري لمدة سنة %90ولمدة 9أشهر %70ولمدة ثالث أشهر %50وهكذا. ومن المؤسسات المالية من يأخذ بمعدل اسمتثمار موحمد مثمل البنموك اإلسمالمية السمودانية التمي تقتطمع نسبة واحدة من جميع الحسابات ،وما بقي يعد مستثم اًر. وال شك أن السياسات المتبعة في حساب معدل االستثمار من شأنها أن تحدث تفاوتاً في توزيع المربح بمين المسممتثمرين والمسمماهمين ،وفممي اعتقادنمما أن بنمماء معممدل االسممتثمار علممى أسمماس نسممب االحتيمماطي النظامي والقانوني التي تطلبها البنوك المركزية يعد أقرب السياسات للعدالة وذك في حممال عممدم إعطمماء المصممارف اإلسممالمية خصوصممية مممن المصممارف المركزيممة تعفيهمما مممن اشممتراط نسممبة االحتياطي القانوني بالنسبة لحسابات االستثمار. (ث ) مساهمة األصول الثابتة في األرباح: بعممض المؤسسممات الماليممة اإلسممالمية تقمموم بممإدراج جميممع رأس مممال البنممك المممدفوع عنممد قيمماس األم موال المشممتركة فممي توليممد األربمماح ،ويشمممل ذلممك أيضمما األصممول الثابتممة التممي تممم تكوينهمما مممن رأس المممال. والحج ممة الت ممي يب ممرر به مما أص ممحاب ه ممذا الم ممنها ه ممي أن رأس الم ممال ق ممد أوج ممد للمص ممرف اس ممماً وش ممهرة وساهمت هذه األصول بحسب حجمها في بلورة االسم والشهرة" .. ) ) 16د .أحمد على عبدهللا ،معادلة توزيع األرباح بين المساهمين والمستثمرين ،ص18 13 16 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني وتممذهب البنمموك التممي تتبممع هممذه السياسممة إلممى إش مراك المسممتثمرين فممي جميممع اإلي مرادات وتحمممل جميممع النفقات .غير أن هذه السياسة يشوبها الكثير من عدم الوضوح ،يتضح ذلمك إذا علمنما أن لميس هنماك أسممس واضممحة تتبعهمما المؤسسممات الماليممة اإلسممالمية فممي حسمماب النفقممات وتحميلهمما كممما سيتضممح لنمما الحقاً. ج ) أسس قياس األرباح المتحققة هناك بعض األسس والسياسات التي ينبغي أن تتبعها البنوك في سبيل قياس األرباح المتحققة ،حيث أن عدم االتفاق على هذه األسس من شأنه أن يؤثر على نتائا القياس ومن ثم نتائا التوزيع.وتشمل هذه األسس ما يلي: أوال :األخذ بمبدأ التنضيض: طبقا للشروط الشرعية للمضاربة فان الربح ال يتحقق إال بعد التأكد من سالمة رأس المال ،ويكون ذلك بتنضيض أصول المضاربة والذي يعني طبقا للصاوي( ..خلوص المال وظهوره ببيع السلع) 17 ويتم ذلك محاسبياً عن طريق( :تقويم أعمال المشروع بالقيمة الجارية لها وقت التقويم في نهاية كل فترة محاسبية ،وذلك لغرض تصفيتها وتوزيع نتائجها على مستحقيها). 18 جاء في المغني عن اإلمام أحمد في المضارب يربح ويضع م ار اًر أنه قال ( :يرد الوضيعة على الربح ،إال أن يقبض المال صاحبه ،ثم يرده إليه ،فيقول أعمل به ثانية ،فما ربح بعد ذلك ال تجبر به وضيعة األول ،فهذا ليس في نفس منه شيء ،وانما ما لم يدفع إليه ،فحتى يحتسبا حساباً كالقبض ،قيل لإلممام ،وكيف يكون حساباً كالقبض ؟ قال يظهر المال م يعني ينض م ويجئ فيحتسبان عليه ،فإن شاء صاحب المال قبضه ،قيل له فيحتسبان على المتاع ،فقال :ال يحتسبان إال على الناض ،ألن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع). 19 ( ) 17الصاوي ،الشيخ احمد بن محمد ،بلغة السالك ألقرب المسالك ،مصر :شركة مكتبة مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1372هـ 1952م .254/2 ( ) 18األبجي ،كوثر عبدالفتاح محمود ،قياس وتوز يع الربح في البنك اإلسالمي ،القاهرة :المعهد العالمي للفكر اإلسالمي 1996م ص 22 د .شوقي اسماعيل شحاته ،نظرية المحاسبة المالية من منظور إسالمي ،القاهرة :الزهراء لإلعالم العربي 1987 ،م ص .142 ) ) 19ابن قداامة ،المغني ،مرجع سابق .61/5 14 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني وعلى ذلك ،فلو نض المال ،وحضر رب المال القسمة وتأكد من سالمة رأس المال وقبضه ،فإذا كانت هناك أرباح فإنها توزع بين رب المال والمضارب بحسب شرطهما واتفاقهما في بداية العقد . ويتحقق ذلك محاسبياً بطريقين :م األول :التنضيض الفعلي أو الحقيقي ،وذلك بتحويل العروض إلى نقود ثم إجراء التصفية الحسابية التامة أو النهائية ،وذلك فيما يتعلق بالمضاربات التي يمكن تصفيتها سنوياً عند نهاية المشروع ،أو الفترة المحاسبية ،كما هو الحال في المضاربات الخاصة . الثاني :التنضيض الحكمي ،وذلك فيما يتعلق بالمضاربات المستمرة التي ال يمكن للمصرف تصفيتها كلها في وقت واحد ثم إعادة رؤوس األموال ألصحابها ،واقتسام الربح المتبقي ألنها مضاربة مستمرة وال تتوقف رغم دخول العشرات وخروج أمثالهم في كل يوم ،كما هو الحال في المضاربة المشتركة التي تمارسها المصارف اإلسالمية باعتبارها مضارباً . وقد بحث الفقهاء هذه المسألة ،وهي :إذا ظهر ربح في المضاربة وهي مستمرة فهل يجوز اقتسامه مع استمرار المضاربة ؟ أم البد من فسخ المضاربة السابقة ؟ ولهم في ذلك رأيان-: الرأي األول: يرى أصحابه عدم جواز استمرار المضاربة إذا تم تقسيم الربح ،ألن الربح وقاية لرأس المال ،وقد تحدث خسارة بعد القسمة فتجبر بالربح السابق ،ألن العقد مستمر وال يسمى ربحاً إال ما زاد على رأس المال بعد انتهاء المضاربة وعلى هذا األساس ،فإن الربح ال يمكن تقسيمه ما دامت المضاربة مستمرة ،وبهذا قال الحنفية. 20 وهذا الرأي مبني على أساس أن التنضيض الذي يجوز اقتسام الربح على أساسه إنما هو التنضيض الحقيقي الذي تتحول بموجبه أًصول المضاربة إلى نقود. الرأي الثاني: يجوز اقتسام الربح الناتا عن المضاربة بين أطرافها ،وتنضيض مال المضاربة ،مع بقاء المضاربة واستمرارها ،ألن الربح حق للمتعاقدين ،فيجوز لهما اقتسامه في أي وقت يتفقان عليه ،وال تجبر )(20ا بن حزم مح مد بن احمد ،المحلى ،بيروت :المكتب التجاري للطباعة والنشر (بدون) 248/8 15 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني الخسارة التي تحدث بعد ذلك من الربح السابق الذي تم تقسيمه بموافقة كل الطرفين وبذلك تكون المحاسبة والقسمة بمثابة فسخ حكمي للمضاربة األولى ،وابقاء رأس المال بيد نفس المضارب ، على نفس الشروط السابقة بمثابة عقد جديد ،فيأخذ كل منهما حكم نفسه وال تجبر خسارة أحدهما بربح اآلخر وبهذا قال الحنابلة وغيرهم .جاء في كشاف القناع ( :ويحرم قسمته م أي الربح م والعقد باق ،إال باتفاقهما على قسمته ،ألنه مع امتناع رب المال وقاية لرأس ماله ،ألنه ال يأمن من الخسران فيجبره الربح ،ومع امتناع العامل ال يأمن أن يلزمه رد ما أخذه في وقت ال يقدر عليه ، فال يجبر واحد منهما ،وان اتفقا على قسمة أو قسم بعضه ،أو على أن يأخذ كل واحد منهما كل يوم قد اًر معلوماً جاز ،ألن الحق لهما ،ال يعدوهما). 21 والرأي األول الذي يأخذ بمبدأ التنضيض الحكمي هو الرأي الراجح في نظرنا ،وهو الذي يجري بموجبه العمل في المصارف اإلسالمية القائمة حالياً .وقد صدر قرار المجمع الفقهي اإلسالمي في دورته السادسة عشرة بمكة المكرمة بتاريخ 1422/10/26-21هم بجواز التنضيض الحكمي والذي نصه على اآلتي: أوالً :ال مانع شرعاً من العمل بالتنضيض الحكمي ( التقويم) من أجل تحديد أو توزيع أرباح المضاربة المشتركة أو الصناديق االستثمارية أو الشركات بوجه عام ويكون هذا التوزيع نهائياً مع تحقق المبارأة بين الشركاء صراحة أو ضمناً .22..... ثانياً :يجب إجراء التنضيض الحكمي من قبل أهل الخبرة في كل مجاله وينبغي تعددهم بحيث ال يقل العدد عن ثالثة وفي حالة تباين تقديراتهم يصار إلى المتوسط منها واألصل في التقويم اعتبار القيمة النقدية العادلة. واألخذ بمبدأ التنضيض الحكمي يعد أمر الزماً مبدأ الدورية المتبع في العرف المحاسبي والذي يقوم على أساس تقسيم حياة المشروع الى فترات دورية .كما أن تطبيق مبدأ التنضيض يعد من لوازم المضاربات المشتركة المستمرة بسبب اختالف مواعيد التخارج ألرباب األموال ،إذ يقتضي التخارج نهائية التوزيع الذي تم بين األطراف تحقيقاً لمبدأ المبارأة الذي أشار إليه قرار ندوة البركة الذي جاء فيه : ) ) 21البهوتي ،كشاف القناع ،مرجع سابق 519/3 ) ) 22ابن قدامة ،المغني ،مرجع سابق .53/5 ، 16 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني أوالً " -في حالة التنضيض الحكمي آخر كل فترة مالية يمتنع جبر خسارة عملية في فترة بربح عملية في فترة أخرى ألن التحاسب التام الذي تمثله القوائم المالية بمثابة إنهاء للمضاربة السابقة والشروع في مضاربة جديدة. ثانياً -إذا لم يقبض أحد طرفي المضاربة حصته من األرباح بالتنضيض الحكمي بقصد ضمها إلى رأس المال يعتبر الربح في الفترة الالحقة ما زاد عن مجموع رأس المال السابق المضموم إليه. أما فيما يتعلق بالديون فإنها ال تكون مشمولة بمبدأ التنضيض الحكمي ,بل ينبغي أن تتم معالجتها على أساس تكوين المخصصات. ثالثا :استنادا إلى ما جاء في قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم )5/5(43بشان الحقوق المعنوية ،من أن لها قيمة مالية معتبرة ،فإنه يتم تقويمها ضمن التنضيض الحكمي إذا اشتريت من مال المضاربة. رابعا :ال تخضع الديون للتنضيض ،ألن اعتبار القيمة الزمنية للديون أو النقود مبدأ ربوي ،واذا كان تحصيل الدين مشكوكاً فيه فإنه يتم عند التنضيض الحكمي للمضاربة تكوين مخصص له ،وهو من قبيل التفرقة المقررة في الفقه بين ما هو مرجو السداد وغير موجود السداد منها" 23. وعند األخذ بمبدأ التنضيض الحكمي ينبغي مراعاة االلتزام بالمبادئ والشروط التي أشارت إليه هيئة المعايير وهي . أ- ب- االعتماد على المؤشرات الخارجية مثل أسعار السوق. استخدام جميع المعلومات المتاحة ذات العالقة باالستثمار عند تقدير القيمة النقدية المتوقع تحقيقها بما في ذلك السالب والموجب منها. ت- استخدام طرق منطقية مالئمة لتقدير القيمة النقدية المتوقع تحقيقها. ث- الثبات في استخدام طريق التنضيض الحكمي ألنواع االستثمارات المماثلة بين الفترات ج- االعتماد على أصحاب الخبرة لتقدير القيمة النقدية المتوقع تحقيقها. ح- الحيطة والحذر في التقدير وذلك عن طريق االلتزام بالموضوعية والحياد في اختيار القيمة المحاسبية المختلفة. النقدية المتوقع تحقيقها .24إضافة إلى أهمية أن تكون المعلومات المفصح عنها دقيقة وموثوقاً بها، وأن يتصف التقويم باإلظهار العادل والموضوعية ،والحياد التام. ( ) 23قرارات ندوة البركة لالقتصاد اإلسالمي 17 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني وهناك عدد من األسس المحاسبية التي يمكن إتباعها لتقويم أصول المضاربة منها : التقويم على أساس القيمة التاريخية ألصول المضاربة وهو المعيار األكثر استخداما لدى المحاسبين التقويم على أساس القيمة االستبدالية ،وبمعنى آخر قياس التكلفة التي ستدفعها المؤسسة فيما لو أرادت الحصول على نفس موجودات المضاربة عند لحظة التقويم التقويم على أساس القيمة الجارية لموجودات المشروع ويمكن للمصارف اإلسالمية استخدام أكثر من معيار لقياس أصول المضاربة فتستخدم معيار التكلفة التاريخية لقياس واثبات رأسمال المضاربة ،واستخدام معيار القيمة الجارية لتقويم موجودات المضاربة عند إجراء التقويم. أم مما بالنس ممبة لل ممديون ف ممال تخض ممع للتق ممويم أو التنض مميض كم مما أش ممار إل ممى ذل ممك قم مرار المجم ممع الفقه ممي اإلسممالمي المممذكور أعمماله .ألن اعتبممار القيمممة الزمنيممة للممديون مبممدأ ربمموي ،وعلممى المصممرف معالجممة الديون المشكوك في تحصيلها عن طريق المخصصات. ثانيا :األخذ بمبدأ التحقق: وهو أن الربح في المضاربة ال يتحقق إال بعد تصفية عمليات المضاربة ،وعودة راس المال نقوداً كما كان .والتحقق إما أن يكون بالقبض الفعلي أو باالستحقاق وال يكون باالفتراض والتقدير أو التوقع كما نص على ذلك قرار المجمع الفقهي الدولي ،وعلى ذلك ،يتحقق الربح في المضاربة بالمحاسبة التامة المعتمدة على القبض ،أو التحقق النقدي الفعلي لألرباح ،بعد سالمة رأس المال ،وخصم مصروفات المضاربة . أما بالنسبة لألرباح التي نشأت نتيجة تقويم موجودات المضاربة بالقيمة الجارية ،ولكن لم تتحقق بالبيع الفعلي فيجب أخذها في الحسبان واعتبارها أرباحاً حقيقية من حق جميع الشركاء في الفترة المحاسبية ،ولكن غير قابلة للتوزيع حتى تتحقق بالبيع الفعلي ،فإن تحققت فعالً ،يجب توزيعها على جميع الشركاء في الفترة المحاسبية التي نشأت فيها هذه األرباح ،كل بقدر ماله . وبناء على هذا المفهوم لتحقق الربح في المضاربة صدرت بعض الفتاوى المصرفية بذلك مثل : فتوى الهيئة الشرعية للبركة عن كيفية تحقيق األرباح في المضاربة ،حيث جاء فيها ما يلي :م ( ) 24معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية ( ص.) 70—69 18 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني تعتمد الشركة على تحديد األرباح على إحدى طريقتين : أ م * التحقق الفعلي لألرباح بالتنضيض الحقيقي " تحويل األصول إلى نقود. * التنضيض الحكمي ،وذلك بالتقويم لألصول بالقيمة النقدية المتوقع تحقيقها طبقاً للمعايير المحاسبية المعتبرة . يتوقف تحقيق الربح في حاالت التمويل بالمشاركة العادية ،أو بالمضاربة الشرعية ب م على تمام التنضيض ،سواء أكان حقيقياً أو حكمياً بعد المحاسبة ،وحسم المصاريف واسترداد رأس المال .وتكون أرباح كل فترة دورية داخلة في حساب تلك الفترة التي تتم فيها المحاسبة ،سواء على كامل العملية ،أو على أي جزء منها".25 ثالثا :األخذ بمبدأ االستحقاق . المراد باالستحقاق :هو مدى استحقاق جميع الودائع االستثمارية لألرباح المحققة بحسب مقدارها ومدة بقائها لدى المصرف ،ويعد هذا المبدأ من المبادئ المحاسبية األساسية لإلظهار العادل لنتائا األعمال :ففي جانب اإليرادات ال يتم احتساب اإليرادات ضمن النتائا طالما أنها ال تخص فترة القياس وقد اختلف الفقهاء في استحقاق الربح على قولين : األول :يستحق الربح أو يمتلك بالظهور ،و لو لم يقسم المال ،ولكنه ملك غير مستقر ،و ال يستقر إال بالقسمة. 26 الثاني :يستحق الربح بالقسمة ،أو بالتوزيع بين الطرفين ،وبعد تسليم رأس المال لصاحبه ،فإذا تحقق ذلك ثبت ملك المضارب لحصته ،وصار مستق اًر الزماً. 27 ووفقاً للرأي األول جاء قرار مجمع الفقه اإلسالمي رقم ( )5بشأن سندات المقارضة وسندات االستثمار ،الذي نص بخصوص الربح على ما يلي : (إن محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي ،وهو الزائد عن رأس المال وليس اإليراد أو الغلة .ويعرف مقدار الربح :إما بالتنضيض أو بالتقويم للمشروع بالنقد ،وما زاد عن رأس المال عند التنضيض أو التقويم فهو الربح الذي يوزع بين حملة الصكوك ،وعامل المضاربة ،وفقاً لشروط العقد .يستحق ) ) 25فتاوى الهيئة الشرعية ،دلة البركة ،جمع وفهرسة د .عبدالستار أبو غده ،عز الـدين محمد خـوجه ،مجموعة دلـة البركة 1997م ص .54 ) ) 26انظر الكاساني ،بدائع الصنائع ،مرجع سابق ،87/6 والبهوتي ،شرح االرادات ،مرجع سابق .334/2 ، ) (27الخرشي ،شرح الخرشي عن مختصر خليل ،مرجع سابق .223/6 ، البهوتي ،شرح منتهى االرادات ،مرجع سابق .334/2 ، الشربيني ،مغني المحتاج ،مرجع سابق .318/2 ، 19 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني الربح بالظهور ،ويملك بالتنضيض أو التقويم وال يلزم إال بالقسمة .وبالنسبة للمشروع الذي يدر إيراداً أو غلة فإنه يجوز أن توزع غلته م وما يوزع بين طرفي العقد قبل التنضيض م التصفية ،يعتبر مبالغ مدفوعة تحت الحساب). 28 د -سياسات قياس اإليرادات وربطها بمصادرها: حيث ان مصادر إيرادات المؤسسات المالية اإلسالمية متعددة ومتنوعة ،منها ما هو متولد من استخدام الودائع ومنها ما هو متولد من ممارسة البنك ألنشطته المعتادة فان األمر يقتضي بيان مصادر تلك اإليرادات وطريق قياسه: -1قياس اإليرادات الناشئة عن الودائع الجارية وما في حكمها: إن الودائع الجارية التي تتقبلها المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية تعتبر قروضاً مضمونة عليها ،وينبغي والحال هذه أن تكون اإليرادات المتولدة من استخدام هذه الودائع " الحسابات االئتمانية " هي من نصيب المضارب " المساهمين " ،واذا حدثت خسارة فيضمنها المضارب وحده دون أصحاب الودائع االستثمارية. وقد صدرت بهذا النحو عدد من الفتاوى والق اررات منها ما صدر عن مؤتمر المصرف اإلسالمي األول بدبي ،التي أوصت بإضافة النصوص اآلتية إلى الطلب المقدم من المتعامل لفتح الحساب الجاري: -1مع أن عقد القرض عقد تمليك إال أنه يستحسن أن يأذن العميل للبنك في التصرف في األرصدة المودعة بهذا الحساب ،والمختلطة بأموال البنك ،وأموال المتعاملين اآلخرين ،مع التزام البنك دائماً بالدفع عند الطلب ،ويكون هذا التصرف تحت مسئولية المصرف ولحسابه. -2يجوز للبنك تحميل حساب المتعامل المصاريف الضرورية ،بما فيها أجرة البريد والبرق والهاتف والدمغة وخالفه. -3عدم استحقاق الحساب الجاري ألي نصيب من أرباح االستثمار.29 ويمكن أن يضاف لهذه الشروط شرط رابع وهو :عدم اشتراط استحقاق العميل لجوائز أو هدايا .كما يحق للمصرف أخذ أجرة على خدمات الحساب الجاري.30 ) ) 28انظر قرارات مجمع الفقه اإلسالمي الدولي ( )29فتاوى الخدمات المصرفية ،مرجع سابق ص .20 ( )30نماذج فتح الحساب الجاري لبنك فيصل اإلسالمي وبنك دبي اإلسالمي. 20 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني -2قياس اإليرادات المتولدة من الخدمات هناك إيرادات تتولد للمصرف نتيجة ممارسته ألنشطته المعتادة مثل اإليرادات الناشئة عن فتح اإلعتمادات المستندية وفتح خطابات الضمان وتحويل العمالت وتبديلها وخدمات األسهم وايرادات الخزائن الحديدية وما يماثل ذلك ..فهذه اإليرادات هي أيضاً تخص المضارب وحده وليس ألصحاب الودائع ألنها خدمات من تمويل المساهمين الذي يمثلهم المضارب. -3قياس اإليرادات الناشئة من توظيف حقوق الملكية للمضارب: تتمثل حقوق الملكية في الجزء المتبقي من رأس المال الذي لم يتم توظيفه في التكوين الرأسمالي للمؤسسة من مباني ومعدات وأجهزة وسائر األصول الثابتة ،وما تبقى يتم توظيفه في إما استثمارات طويلة األجل مثل إنشاء شركات مساهمة أو المساهمة في شركات قائمة .أو توظيفه ضمن الوعاء المشترك في استثمارات قصيرة ومتوسطة األجل. -4 قياس اإليرادات الناشئة من استخدام الحسابات االستثمارية: تعتبر الحسابات االستثمارية بشقيها المقيدة والعامة أهم موارد المؤسسات المالية اإلسالمية التي تستخدمها في التمويل. وحيث إن الحسابات االستثمارية المقيدة يتولى أصحابها توجيهها نحو المشروعات االستثمارية المحددة التي يرغبون فيها ففي هذه الحال يجب على المصرف استخدامها في تلك األنشطة المحددة وما يتحقق من ربح بعد خصم المصروفات يكون من نصيب أصحاب تلك الحسابات بإعتبارة حق لهم ويستحق البنك نسبة معينة من أصل الحساب االستثماري باعتبارها أجرة الوكالة. وفي حالة الخسارة يتحمل أصحاب الحسابات االستثمارية المقيدة الخسارة الناشئة من االستثمار دون أن يسقط حق البنك في أجرة الوكالة .وفي ضوء ما تقدم فإن اإليرادات الناشئة من إدارة الحسابات االستثمارية المقيدة تكون من نصيب المساهمين دون المستثمرين باعتبار أن هذه اإليرادات ناشئة من أعمال خارجة عن نطاق المحفظة التمويلية المشتركة . أما الحسابات االستثمارية المشتركة فكما تمت اإلشارة فإن البنك يديرها على أساس عقد المضاربة ،كما انه يقوم بخلطها بأمواله الذاتية ويستثمرها في تمويل أنشطته المختلفة وبذلك فإن اإليرادات المتولدة من هذه المحفظة تكون مشتركة بين المستثمرين باعتبارهم أرباب مال من جهة وبين البنك باعتباره مضارباً وباعتباره مالك لحصة من رأس المال الذي اشترك في التمويل ،ففي حال تحقق 21 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني أرباح فإن البنك يستحق النسبة المتفق عليها إلدارة المضاربة كما يستحق نسبة من الربح تكون متناسبة مع نسبة رأس مال البنك الذي اشترك في التمويل ،وفي حالة الخسارة يتحملها أصحاب الحسابات االستثمارية والبنك بنسبة مساهمة كل منهم في المحفظة كما يخسر البنك عمله وتتحمل المحفظة في جميع األحوال المصروفات والمخصصات الخاصة بها كما سنرى الحقاً. استرداد الوديعة االستثمارية أو بعضاً منها قبل انتهاء المضاربة: من الموضوعات التي تؤثر في عملية توزيع األرباح قضية استرداد المودع لكامل وديعته أو بعضاً منها قبل انتهاء فترة المضاربة المتفق عليها ،األمر الذي يترتب عليه صعوبة معرفة األرباح التي تستحقها الوديعة فضالً عن إمكانية حدوث خسائر فيما تبقى من فترة المضاربة. وفي هذا الصدد نجد أن هناك اتجاهين متباينين حول التخريا الشرعي لهذه المسألة: األول :يرى أن رب المال إذا استرد كامل وديعته أو بعضاً منها قبل انتهاء أجل المضاربة فإنه ال ٍ عندئذ يحاسب في الحال بل يترك أمر المحاسبة معلقاً إلى تمام السنة المالية فتجري المحاسبة ويكون للوديعة االستثمارية حصتها من الربح أو الخسارة .جاء في فتاوى بيت التمويل الكويتي إجابة على سؤال حول سحب الوديعة قبل انتهاء أجلها " فإن أقرب اآلراء إلى العدالة التي تتفق مع قواعد الشريعة السمحة من غير تعقيد ،وال تحكم في عمالء البنوك اإلسالمية هي أن صاحب الوديعة االستثمارية أن اضطر إلى سحبها ،أو سحب جزء منها أثناء السنة المالية ،ورضي البنك بردها إليه ،أن ال يحاسب على المكسب ،أو الخسارة في الحال بل عند تمام السنة المالية ،فإن تبين له ربح ،أعطى له ،وأن تبين خسارة فإن للبنك حق الرجوع عليه،كما له حق التنازل عن هذه الخسارة. وتحتسب األرباح ،والخسارة بحسب المدة التي كانت فيها الوديعة مستثمرة لدى البنك طالت المدة أو قصرت " .. 31 وهذا الرأي قائم على أساس أن ليس لرب المال سحب وديعته قبل أن يتبين أن كان هناك ربح أو خسارة ،وفي حال موافقة البنك على عملية السحب فينبغي أن يأخذ البنك تعهداً من العميل بالرجوع عليه في نهاية الفترة المحاسبية. الثاني :يرى أصحاب هذا الرأي أن المودع "المستثمر" إذا استرد جميع ماله أو بعضاً منه قبل انتهاء السنة المالية ،فإن المبلغ الذي تم استرداده ال يستحق شيئاً من الربح الذي يتم توزيعه في ( ) 31فتاوى بيت التمويل الكويتي ،الفتوى رقم 49ج 1 /ص88 22 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني نهاية السنة ،ذلك ألن الربح المعلن في نهاية كل سنة مالية ال يتقرر إال للمبلغ الذي يكون باقياً لدى المضارب من بداية السنة وحتى نهايتها أو ٍ باق خالل الفترة الزمينة المتفق عليها .جاء في نهاية المحتاج( :أنه لو استرد المالك بعض مال القراض قبل ظهور ربح أو خسارة ،فإن رأس المال المضارب به يرجع إلى الباقي ،وذلك ألن مالك المال ،لم يترك في يده م أي يد المضارب م غيره، فصار كما لو اقتصر في االبتداء على إعطائه له).32 وهذا الرأي قائم على أساس أن طبيعة المضاربة التي تمارسها المصارف اإلسالمية هي مجموعة مضاربات متعاقبة ومستمرة ،وليس من الممكن انتهاج األسلوب المذكور في الرأي األول بل يجب فسخ كل مضاربة ينسحب فيها رب المال وذلك عن طريق المخارجة الشرعية .ووفق هذا صدر قرار المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي ،إذ نص ق ارره بشأن التنضيض الحكمي على ما يلي " :ال مانع شرعاً من العمل بالتنضيض الحكمي( التقويم ) من أجل تحديد أو توزيع أرباح المضاربة المشتركة ،أو الصناديق االستثمارية ،أو الشركات بوجه عام ،ويكون هذا التوزيع نهائياً ،مع تحقق المبارأة بين الشركاء صراح ًة أو ضمناً" .. ، وعند الموازنة بين الرأيين السابقين يظهر لنا أن الرأي القاضي بحرمان الوديعة من األرباح في حال 33 سحبها قبل أجلها على أساس مبدأ التخارج هو األولى بالترجيح وذلك لالعتبارات التالية : -1 من الناحية العلمية يكون من الصعوبة بمكان تطبيق الرأي األول القائم على أساس أخذ تعهد من صاحب الوديعة بمراجعة عملية توزيع الربح بعد انتهاء أجل المضاربة ،فذلك يتطلب إما أخذ ضمانات مالية من المودع يجبر بها رأس المال في حالة الخسارة ،وهو أمر قد يشق على المودع أكثر من حصة الربح التي يتوقعها. -2 أن المودع حينما يسحب وديعته ال شك أنه يستفيد منها في مجال آخر قد يراه أكثر ربحاً له. -3 ال يصادم هذا المبدأ أصالً شرعياً. ولهذا فإن تخارجه على أساس التولية أكثر عدالة وأكثر عملية. المبحث الثالث سياسة تحميل المصروفات والمخصصات واالحتياطيات ( ) 32الرملي ،شمس الدين بن ابي العباس احمد بن حمزة ،نهاية المحتاج الى شرح المنهاج ،بيروت :دار الفكر 1984 ،م .239/5 ) ) 33قرار المجمع الفقهي اإلسالمي الدورة السادسة عشرة 1422/10/26 -21هـ الموافق 2002/1/10-5م – القرار الرابع . 23 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني استقر الفقه اإلسالمي فيما يتعلق بمصروفات المضاربة الخاصة ،أو المفردة على مجرى العرف والعادة ،وبناء على ذلك يتم تحميل المضاربة الخاصة بالنفقات والمصروفات الخاصة بها بحسب مجرى العرف والعادة. 34 أما مصروفات المضاربة المشتركة التي تجريها المصارف اإلسالمية في الوقت الحاضر ،فهي أكثر تعقيداً ،ولم يتكون لها عرف مستقر يحتكم إليه الجميع ،لذلك هناك بعض المصارف اإلسالمية ، كبنك التضامن اإلسالمي السوداني والبنك اإلسالمي األردني ،يحمالن حساب العمليات االستثمارية المشتركة بالنفقات المباشرة المتعلقة بتلك العملية االستثمارية فقط ،وبذلك ال يتحمل حساب هذا االستثمار أياً من المصروفات اإلدارية والعمومية ،وسائر النفقات العامة للبنك .وعلى العكس من ذلك ،هناك بعض البنوك اإلسالمية يعتبر أن أصحاب الودائع االستثمارية يشاركون في تحمل النفقات اإلدارية والمحاسبية العامة ،ما عدا نفقات مجلس اإلدارة ،كما يفعل بيت التمويل الكويتي ، وبنك فيصل اإلسالمي المصري ،وذلك على اعتبار أن األعمال التي صرفت عليها النفقات اإلدارية والمحاسبية ،هي من األعمال التي يقتضيها االستثمار ومما يحقق للمضارب أن يستأجر لها من مال المضاربة .وعلى ذلك فإن المؤسسات المالية اإلسالمية ،قد اختلفت في شأن تحميل المصروفات اإلدارية والعمومية على رأيين : الرأي األول: ويرى أنه ال يجوز للمصرف اإلسالمي أن يحسم المصروفات اإلدارية والعمومية للمصرف من إيرادات أصحاب الودائع االستثمارية ،ألنه يحصل على حصة من الربح نظير قيامه بأنشطته التجارية واإلدارية والمحاسبية كشريك مضارب ،ألن هذه األنشطة ،هي العمل الذي استحق عليه الربح ،وال يجوز شرعاً ،أن يجمع عنصر العمل في المضاربة بين األجر والربح .وبناء على ذلك ،نصت إحدى الفتاوى على ما يلي : (األصل في المصروفات الخاصة بعمليات االستثمار في المصارف اإلسالمية ،أن تتحمل كل عملية التكاليف الالزمة لتنفيذها ،أما المصروفات اإلدارية العامة الالزمة لممارسة المصرف اإلسالمي ألنشطته المختلفة ،فيتحملها المصرف وحده ،وذلك باعتبار أن هذه المصروفات تغطى ) (34البهوتي ،شرح منتهي اإلرادات ،مرجع سابق .332/2 ، الكاساني ،بدائع الصنائع ،مرجع سابق .106/9 ، الرملي ،نهاية المحتاج ،مرجع سابق .236/5 ، 24 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني بجزء من حصته في الربح الذي يتقاضاه كمضارب ،حيث يتحمل المصرف ما يجب على المضارب أن يقوم به من أعمال . أما المصروفات عن األعمال التي ال يجب على المضارب أن يقوم بها ،فتتحملها حسابات االستثمار وفقاً لما قرره الفقهاء ألحكام المضاربة ،ويرجع إلى ما يراه الخبراء عند االشتباه في نوع المصروفات التي تتطلب أن يتحملها المضارب ،أو تتحملها العملية االستثمارية وفقاً لما تقرره هيئة الرقابة الشرعية في المصرف اإلسالمي ذي العالقة). 35 الرأي الثاني: جواز حسم المصروفات اإلدارية والعمومية للبنك اإلسالمي من إجمالي أرباح االستثمار المشترك ، قبل التوزيع على أصحاب الودائع االستثمارية ،وذلك ألن األعمال التي صرفت عليها المصروفات اإلدارية والعموميمة ،هي ممن األعمال التي يتطلبها االستثمار ،ومما يحق للمضارب أن يستأجر لها من مال المضاربة. وطبقاً لذلك جاءت فتوى بيت التمويل الكويتي ،رداً على السؤال التالي (فيما أرى أن بيت التمويل باعتباره شريكاً مضارباً ،وأنه يأخذ أجره الذي هو رواتب الموظفين كافة وملحقات تلك الرواتب ، وأن هذه الرواتب وملحقاتها تخصم من اإليرادات ،ويوزع بعد ذلك صافي الربح على المساهمين والمستثمرين ،فإذا اقتطع جزء آخر يمثل %20من صافي الربح ذاك ،فإن معنى هذا ،أن األجر قد اقتطع مرتين ،مرة ودفع لكافة العاملين في بيت التمويل ،ومرة أدخر للمساهمين ،فإن كان ذلك كذلك ،فهل يجوز شرعاً تحميل أرباح المضاربة بأجر الشريك المضارب مرتين ؟ الجواب: إن الرواتب المدفوعة للموظفين وملحقاتها ،هي من مصاريف المضاربة ،وتخصم من الربح اإلجمالي ،ألنه ال ربح إال بعد وقاية رأس المال ،واسقاط المصاريف ،أما نصيب %20من الربح ،فهو نصيب المضارب م بيت التمويل م وهو مجموع المساهمين ،ويعطى منه مكافأة أعضاء مجلس اإلدارة كوكالء عن المساهمين). 36 ) ) 35فتاوى المضاربة ،دلة البركة ،مرجع سابق ،ص .61 فتاوى الهيئة الشرعية ،دلة البركة ،مرجع سابق ،ص .49 ( ) 36فتاوى المضاربة ،مرجع سابق ،ص .65 25 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني ومناقشة المصروفات التي يجوز تحميلها على حساب المضاربة المشتركة تقتضي تحديد أنواع المصروفات التي تقوم بها المؤسسات المالية اإلسالمية ،وما هي الجهات التي ينبغي أن تتحملها. فمن حيث المبدأ هناك أنواع متعددة من النفقات التي تقوم المصارف بدفعها أثناء أدائها ألعمالها اليومية ،منها ما هو متعلق بالنشاط االستثماري المشترك ،ومنها ما هو متعلق بالجوانب اإلدارية العامة في البنك .ويمكن بصورة عامة التمييز بين نوعين من النفقات هما: أ -النفقات العمومية واإلدارية: وهذه النفقات عبارة عن المصاريف التي ينفقها البنك إلدارة أنشطته المختلفة بما فيها إدارة الوعاء االستثماري وتشمل هذه النفقات تحديداً مايلي: -1 أجرة األيدي العاملة -2 مكافآت اإلدارة العليا -3 مكافآت أعضاء الهيئات الشرعية -4 البنية التحتية -5 المواصالت واالتصاالت -6 مسك الدفاتر وادارة األرصدة. فجميع هذه التكاليف ينبغي أن يتحملها المصرف على أنشطته األخرى وال يتحمل الوعاء االستثماري منها شيئاً .وتمثل هذه المصروفات جزءاً مما يستحقه المصرف باعتباره مضارباً " القاعدة السادسة ". ب- النفقات المباشرة للوعاء االستثماري: وتشمل هذه النفقات ما يلي : -1 -2 تكاليف شراء البضائع والسلع واألوراق المالية المستثمر فيها. الرسوم الحكومية للمعامالت " شهادات استيراد /تصدير ،مناقصات ،رسوم جمارك على الواردات...الخ " -3 -4 عموالت مدفوعة للغير. المخصصات العامة المتعلقة بالوعاء االستثماري :وهي المبالغ التي يتم تجنيبها لمقابلة خسارة في موجودات الوعاء االستثماري يمكن أن ينتا عن مخاطر حالية غير محددة. 26 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني -5 المخصصات الخاصة :وهي المبالغ التي يتم تجنيبها لمقابلة انخفاض مقدر في قيمة أحد موجودات المحفظة وذلك عن طريق تقويم موجودات المحفظة بالقيمة النقدية المتوقع تحقيقها بالتكلفة أو بالقيمة النقدية أيهما أقل. -6 احتياطي مخاطر االستثمار. -7 احتياطي معدل األرباح. يحمل على حساب المضاربة االستثماري .وما والسؤال هنا ،ما هي النفقات مما جرت اإلشارة إليه ّ الذي ال يحمل على الوعاء االستثماري؟ اإلجابة على هذا السؤال تقتضي التذكير بأن من قواعد المضاربة األساسية هي أن نفقات المضاربة تكون على رأس المال ،يقول أبن عابدين في حاشيته " أن ما أنفقه المضارب يجعل كالهالك ، والهالك يصرف إلى الربح" 37 وجاء في فتح القدير " المضارب ليس له إال الربح ،وهو في حيز التردد( الوجود أو عدم الوجود ) فلو أنفق من مال يتضرر به " 38 فاألصل إذن أن ال يتحمل المضارب جزءاً من نفقات المضاربة ،غير أن البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية التي تتقبل الحسابات االستثمارية تختلف عن المضارب التقليدي المذكور في كتب الفقه، فهي عبارة عن مؤسسات لها العديد من األنشطة ،ولها العديد من النفقات التي هي جزء من عملها األساسي ،ولذلك ففي اعتقادنا أن المنها الذي ينبغي أن تتبعه المصارف اإلسالمية هو الفصل التام بين حسابات االستثمار وحساب الخدمات األخرى التي يقدمها البنك بحيث يكون لحساب االستثمار إيراداته ومصروفاته الخاصة به وأن يكون هناك حساب خاص تسجل فيه إيرادات ونفقات المصرف فيما يتعلق باألنشطة األخرى التي يمارسها البنك بحيث يتم تحميل كل عملية المصروفات الالزمة لتنفيذها .يؤيد هذا ما أوصى به المشاركون بندوة البركة الرابعة بالجزائر حيث نصت على ما يلي: " األصل في المصروفات الخاصة بعمليات االستثمار في المصارف اإلسالمية أن تتحمل كل عملية التكاليف الالزمة لتنفيذها. ) (37حاشية أبن عابدين 491 / 4 ( ) 38شرح فتح القدير 81 / 7 27 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني أما المصروفات اإلدارية العامة الالزمة لممارسة المصرف اإلسالمي ألنشطته المختلفة فيتحملها المصرف وحده وذلك باعتبار أن هذه المصروفات تغطي بجزء من حصته في الربح الذي يتقاضاه كمضارب حيث يتحمل المصرف ما يجب على المضارب أن يقوم به من أعمال. أما المصروفات عن األعمال التي ال يجب على المضارب أن يقوم بها فتتحملها حسابات االستثمار وفقاً لما قرره الفقهاء في أحكام المضاربة 39".....وهذا أيضاً ما أكده قرار مجمع الفقه اإلسالمي رقم ) 13 / 5 ( 123حيث جاء فيه " بما أن الشخص المعنوي يدير المضاربة من خالل موظفيه وعماله فإنه يتحمل نفقاتهم ،كما يتحمل جميع النفقات غير المباشرة ألنها تغطى بجزء من حصته من الربح .وال تتحمل المضاربة إال النفقات المباشرة التي تخصها وكذلك نفقات ما ال يجب على المضارب عمله مثل من يستعين بهم من خارج جهازه الوظيفي" .وهذا أيضاً ما أكدته الفقرة (د) من المادة ( )19من قانون البنك اإلسالمي األردني والتي تنص " تتحمل عمليات التمويل بتكلفة كافة النفقات والتكاليف المباشرة الخاصة بها فقط وال يجوز تحميل هذه العمليات أي قسط من نفقات البنك العامة .40وفي ضوء ما تقدم فإننا نرجح االتجاه الذي يأخذ بعدم تحميل النفقات اإلدارية العامة على حساب االستثمار وفي المقابل استحقاق البنك لجميع اإليرادات الناشئة عن الخدمات التي يقوم بها البنك وكذلك اإليرادات الناشئة عن استثمار الحسابات الجارية .ألن هذا االتجاه " يتفق مع األصل العام للمضاربة ،كما أنه األعدل ،وال يؤدي إلى الخلط بين الحقوق ،كما أن الفصل بين الحسابين يسهل عملية التوزيع إلى أنه ال يؤدي إلى استفادة جهة على حساب جهة أخرى". 41 وفي نظرنا أن وعاء المضاربة يجب أال يتحمل سوى المصروفات أو النفقات التي تخص إدارة االستثمار وهذا ما أشارت إليه الحلقة العلمية األولى للبركة التي جاء فيها. -1 المصروفات التي تلزم المضارب في مقابل حصته من الربح هي المصروفات التي تلزم لوضع الخطط ورسم السياسات واختيار مجاالت االستثمار واتخاذ الق اررات االستثمارية ومتابعة تنفيذها وحساب األرباح والخسائر وتوزيعها وتشمل مصروفات إدارات االستثمار واألجهزة التي )(39فتاوى ندوات البركة.ص61 ( ) 40قانون البنك اإلسالمي األردني ...المادة (.)19 ( ) 41د .علي بن محي الدين القرة داغي األسس الشرعية لتوزيع الخسائر واألرباح في البنوك االسالمية بحث مقدم إلى مؤتمر دور المؤسسات المصرفية اإلسالمية في االستثمار والتنمية الذي نظمته كلية الشرعية والدراسات اإلسالمية جامعة الشارقة 2002م .ص.40 28 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني تعتمد ق ارراتها وادارة المتابعة واإلدارة المحاسبية ،على أنه إذا اقتضت طبيعة المضاربة واالستعانة بخبرات في المجاالت السابقة التي تلزم المضارب والتي لم تكن متاحة في هيكلة الوظيفي وقت الدخول في المضاربة فإن تكلفة هذه الخبرات تكون من مال المضاربة. -2 أما بقية المصروفات الالزمة لتنفيذ العمليات فتحسب على مال المضاربة". 42 ونخلص مما تقدم بشأن مصروفات أو نفقات المضاربة أن المصروفات اإلدارية العامة الالزمة لممارسة المصرف لنشاطه مثل المصروفات الثابتة ومصروفات مجلس اإلدارة ومصروفات الهيئات الشرعية فهذه يتحملها المصرف وحده " وذلك باعتبار أن هذه المصروفات تغطى بجزء من حصته في الربح الذي يتقاضاه كمضارب ،حيث يتحمل المصرف ما يجب على المضارب أن يقوم به " أما المصروفات التي تنفق مما ال يجب على المضارب أن يقوم به فهي تحسب على وعاء المضارب. ج -سياسات تحميل االحتياطيات والمخصصات من المعلوم أن األسلوب الذي يتم به تحميل المخصصات واالحتياطيات له تأثير مباشر على عملية توزيع الربح بين المصرف وأصحاب الودائع االستثمارية .فالمخصص هو عبارة عن مبلغ مالي يتم احتجازه من اإليراد لمواجهة انخفاض متوقع في قيمة أحد الموجودات .أما االحتياطي فهو مبلغ يحتجز من صافي الربح بغرض تدعيم المركز المالي للمؤسسة .وتنظيم التشريعات المصرفية نسب وحدود المخصصات وكيفية استقطاعها وكيفية التصرف فيها وعلى هذا األساس فينبغي أن يراعى عند التوزيع ،أن االحتياطي هو حق للمساهمين ويجب أن يقتطع من حقوق المساهمين وليس من صافي الربح .وأساس ذلك أنه ال يمكن التعرف على الربح إال في نهاية العمل وتصفية العملية تماماً. 43 ومن حيث المبدأ ال مانع من أتباع كل ما من شأنه وقاية أموال المستثمرين والحفاظ عليها ،كما أشار إلى ذلك صراحة قرار المجمع الفقهي اإلسالمي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة الذي نص على ما يلي: ) ) 42قرارات الحلقة العلمية األولى للبركة ،الفتوى الثانية. ( ) 43د .محمد عبد الحليم عمر ،المرجع سابق ص.22 29 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني أوالً :أن حماية الحسابات االستثمارية في المصارف اإلسالمية بوجهيها الوقائي والعالجي أمر مطلوب ومشروع في حفظ المال. ثانياً :يجب على المصارف اإلسالمية أن تتبع في أثناء إدارتها ألموال المستثمرين اإلجراءات والوسائل المشروعة والمعروفة في العرف المصرفي لحماية الحسابات االستثمارية وتقليل المخاطر. وحيث إن هناك عدداً من المخصصات واالحتياطيات التي تقتطعها المصارف أثناء ممارستها لنشاطها ،فإن الفقه المعاصر استقر على أن ال يتحمل المودعون إال مخصصات مخاطر االستثمار والديون الناتجة من العمليات االستثمارية. وعلى هذا األساس فإن االحتياطي يعد جزءاً من النفقات فيجب أن يقتطع من حصة أرباب المال في الربح دون تحميل المضارب أي شيء من ذلك ،ألن تحميل المضارب في هذه الحالة يؤدي إلى ضمانه لجزء من خسارة رأس المال وهو غير جائز. وهذا ما جاء في ق اررات المؤتمر األول للمصرف اإلسالمي بدبي إذ جاء في فتواه الثالثة " يرى المؤتمر ضرورة النص على بيان نصيب ٍ كل من المودع وأصحاب رأس المال والبنك المضارب وأن يكون النصيب نسبة شائعة في الربح لكي تصح المضاربة في الحالة األولى ،وفيما يتعلق بموضوع االحتياطي المجنب يتعين أن يكون استقطاعه من حقوق المساهمين دون حصته أصحاب الودائع االستثمارية" 44 وهناك أنواع من االحتياطيات تفرضها السلطات المصرفية في البالد مثل االحتياطي القانوني الذي يشترط المصرف المركزي على كل بنك االحتفاظ به في شكل سيولة نقدية لدى المصرف المركزي ،وهو يعتبر أحد أدوات السياسة النقدية التي يديرها من خالل المصرف المركزي الشئون النقدية في البالد ،وتتراوح نسبة هذا االحتياطي في المصارف المركزية في البلدان المختلفة تبعاً لما تجابهه من تضخم اقتصادي أو انكماش وبصفة عامة تتراوح نسبة هذا االحتياطي بين . %25 -%5وفي العادة يتم اقتطاع هذا االحتياطي بنسبة أكبر من الحسابات الجارية وبنسبة أقل من الحسابات االستثمارية. ( ) 44قرارات المؤتمر األول للمصرف اإلسالمي بدبي الفتوى الثالثة . 30 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني وعلى ذلك ففي حال اقتطاع نسبة االحتياطي القانوني من الحسابات االستثمارية ،فإن النسبة المقتطعة يكون لها تأثير فعلي في نسبة التشغيل .فإذا اشترط المصرف المركزي نسبة احتياطي قانوني مقدارها %10من الحسابات االستثمارية ,فهذا يعني أن المتاح للتشغيل من الحسابات االستثمارية هو فقط .%90على أنه ينبغي مراعاة ما إذا كان هذا المخصص يستحق عائداً من البنك المركزي كما هو الحال بالنسبة للودائع اآلجلة أم ال. وحيث إن طاعة ولي األمر ممثالً في أجهزته النقدية يعد أم اًر الزماً ويجب األخذ به ،ففي مثل هذه األحوال ينبغي مراعاة نسب االحتياطي القانوني عند إجراء عمليات توزيع األرباح. أما المخصصات فهي تختلف عن االحتياطيات من حيث أنها تكون لمجابهة خسائر واقعية أو متوقعة لبعض أصول المضاربة أو قد تكون بهدف تحقيق توازن في مستوى األرباح الموزعة على المودعين .وهذا الهدف أيضاَ يبدو مشروعاً وال مانع من األخذ به طالما جرى االتفاق عليه بين المودعين والمضارب يؤيد هذا قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي الخامس في دورة مؤتمره الرابعة الذي ينص " ليس هناك ما يمنع شرعاً من النص في نشرة اإلصدار على اقتطاع نسبة معينة في نهاية كل دورة ،إما من حصة حملة الصكوك في األرباح في حالة وجود تنضيض دوري ،واما من حصصهم في اإليراد أو الغلة الموزعة تحت الحساب ووضعها في احتياطي " مخصص " خاص لمواجهة مخاطر خسارة رأس المال" 45 كما نصت الحلقة العلمية الثانية للبركة على ما يلي: -1إذا كان المخصص المقتطع من أرباح شركة المضاربة هو لضمان مستوى معين من األرباح فإنه يجوز اقتطاعه من الربح الكلي قبل توزيعه بين أرباب المال والمضارب. -2أما إذا كان المخصص لوقاية رأس المال ( حماية األصول ) فإنه يقتطع من حصة أرباب المال في الربح وحدهم وال يشارك فيه المضارب .ألن اقتطاعه من الربح يؤدي إلى مشاركة المضارب في تحمل خسارة رأس المال وهي ممنوعة شرعا. 46 ) ) 45قرارات الدورة الرابعة لمجمع الفقه اإلسالمي الدولي ،القرار رقم (.)5 ) ) 46قرارات الحلقة العلمية الثانية للبركة 1413هـ1993/م. 31 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني المبحث الرابع سياسات توزيع األرباح في المؤسسات المالية اإلسالمية استعرضنا فيما تقدم جميع الجوانب التي تؤثر في عملية تكوين الربح ،ويشمل ذلك الجوانب المؤثرة في جانب اإليرادات أو تلك التي تؤثر في جانب النفقات ،وحددنا في ضوء الضوابط الشرعية األطراف التي تستحق العوائد المتولدة من مصادر الدخل المختلفة وتلك التي يجب عليها تحمل النفقات .وفي هذا المبحث سنقوم باستعراض بعض سياسات توزيع األرباح في المؤسسات المالية اإلسالمية. فمن المعلوم أن المؤسسات لمالية اإلسالمية ال تتبع سياسة موحدة في توزيع األرباح بين المستثمرين والمساهمين ،بل تتباين فيما بينها طبقاً الختالفها في التعامل مع المحددات الجوهرية التي تؤثر 32 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني تأثي اًر مباش ار في عملية التوزيع .ويمكننا بصورة عامة التمييز بين ثالثة مناها أو سياسات تتبعها المؤسسات المالية اإلسالمية : 47 المنهج األول :مشاركة المساهمين والمستثمرين في جميع المصروفات واإليرادات: يتبنى أصحاب هذا المنها إستراتيجية توزيع تقوم على أساس أن يتحمل المساهمون والمستثمرون جميع المصروفات التي ينفقها المصرف ويشتركون في جميع العوائد /اإليرادات التي يتحصل عليه البنك من أنشطته االستثمارية والخدمية ،دونما تمييز في ذلك سواء فيما يتعلق بمصادر األموال أو فيما يتعلق بنوع الخدمة التي يقدمها البنك. ومن أمثلة المصارف اإلسالمية التي تتبنى هذا المنها بنك دبي اإلسالمي ،الذي تقوم السياسة التي يتبعها على أساس خلط أموال المستثمرين بالمتوفر من رأسماله والحسابات الجارية التي تحت يده واألرباح المرحلة ،ثم يقوم باستثمارها جميعاً ،وما تحقق له من إيرادات جراء ذلك يضيف إليها عوائد الخدمات المصرفية ،ويخصم منها جميع النفقات التي تحملها ثم يوزع الباقي على األموال المشتركة في التمويل طبقاً لوزنها النسبي. ويمكن تلخيص هذه السياسة في توزيع الربح فيما يلي: -1يقوم البنك بتحديد جميع اإليرادات -2يطرح البنك من أجمالي اإليرادات إجمالي المصروفات -3تكون حصيلة ( )2 -1هو إجمالي األرباح -4يطرح البنك من إجمالي األرباح المخصصات واإلهالكات -5تكون حصيلة ( )4هو الربح القابل للتوزيع. -6يقوم البنك بتحديد األموال المستخدمة في التمويل على أساس ضرب مجموع األموال في نسب التشغيل ،مع مالحظة أن أموال المساهمين تعتبر مستثمرة بنسبة %100بينما يخصم من الحسابات االستثمارية نسبة االحتياطي التي تقل كلما زاد أجل الوديعة فتكون نسبة الحسابات االستثمارية لمدة نسبة %80مثالً ونسبة الحسابات االستثمارية لمدة 3أشهر .. %50وهكذا -7للحصول على نسبة الربح العامة يقوم البنك بضرب صافي الربح في مجموع األموال المستخدمة. -8يحسب البنك ربح المستثمرين عن طريق ضرب نسبة الربح العامة في مجموع أموال المستثمرين المستخدمة. ( ) 47آدم إسحاق حامد العالم ،أرباح المصارف اإلسالمية ووسائل تحقيقها وكيفية توزيعها ،رسالة دكتوراه مقدمة الى جامعة أم القرى 2003-2002م ،ص ص 297 ،290 33 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني -9يخصم من ربح المستثمرين نسبة معية حسب االتفاق عبارة عن نصيب البنك باعتباره مضارباً. -10يكون ربح المستثمرين الصافي عبارة عن ربح المستثمرين مطروحاً منه نصيب البنك باعتباره مضارباً. وبنظرة تقويمية لهذا المنها يتضح لنا أنه وبالرغم من أن البنك يشرك المستثمرين في عوائد الخدمات ،فإن تحميل المستثمرين لجميع المصروفات التي ينفقها البنك من شأنه أن يثير مسألة فقهية تتمثل في أن البنك في هذه الحالة يحصل على أجره مرتين ،مرة في صورة حصة من الربح ومرة أخرى في شكل مصروفات تشغيلية ،وبالتالي ال يكون العمل الذي يجب أن يقوم به البنك ويستحق بموجبه حصة من الربح واضحاً في هذه الحال .ومن جهة أخرى فإن تحميل قيام البنك بخصم اهالكات األصول والمخصصات من أموال المستثمرين ليس له مبرر شرعي حيث أن هذه األصول تعود ملكيتها للمساهمين وليس للمستثمرين ،كما أنها تمثل جزءاً من عنصر العمل الذي يستحق عليه البنك حصة من الربح بموجب عقد المضاربة. المنهج الثاني :اختصاص بعوائد الخدمات والحسابات الجارية وتحمله للمصروفات العمومية واإلدارية: يميز أصحاب هذا المنها في توزيع األرباح بين دور البنك باعتباره ممثالً للمساهمين ويقوم بموجب ذلك بمهام معينة تخرج عن نطاق المضاربة ،ودوره باعتباره مضاربة يتولى إدارة حسابات المستثمرين طبقاً ألحكام وشروط عقد المضاربة .ومن أشهر البنوك التي تتبنى هذا المنها التوزيعي البنك اإلسالمي األردني ،الذي يمكن تلخيص أهم معالم المنها الذي يتبعه فيما يلي: -1اقتطاع نسبة معينة من حسابات االستثمار والتوفير والحسابات الجارية لمجابهة السحوبات واالحتياطيات القانونية ويكون الباقي مشاركاً في نتائا االستثمار بالنسبة للبنك. -2يتبع البنك طريقة النمر" األعداد" لكل وديعة وذلك بضرب مبلغ الوديعة في مدة استثمارها،مع مراعاة أن البنك يحدد حالً أدنى لرصيد الوديعة الذي يحق له المشاركة في الربح ،كما أن الودائع التي تسحب قبل أجلها ال تستحق حصة من الربح. -3يقتطع البنك من إجمالي األرباح المحققة نسبة %10مخصص مخاطر االستثمار. 34 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني -4يقتطع البنك من إجمالي األرباح حصته مقابل مساهمته بأموال الذاتية بما في ذلك الحسابات الجارية. -5يقتطع البنك من األرباح المتبقية حصته باعتباره مضارباً -6يختص البنك بعوائد الخدمات وعوائد الحسابات الجارية وذلك باعتبار أن هذه الحسابات مملوكة للبنك بموجب عقد الفرص الموقع مع المودعين وباعتباره ضامناً لها. -7ال تتحمل حسابات المستثمرين أي حصة من المصروفات اإلدارية والعمومية وانما يتحملها البنك ويخصمها من إجمالي األرباح التي تخصه. -8يقتطع البنك من إجمالي أرباح المساهمين باإلضافة إلى المصروفات واالحتياطات القانونية واالختيارية ومكافآت مجلس اإلدارة والموظفين ومكافآت الهيئة الشرعية ومخصصات اإلهالك واألرباح المرحلة ..ثم يتم توزيع صافي األرباح على المساهمين وفقاً لما يقترحه مجلس اإلدارة وتوافق عليه الجمعية العمومية. ويمكن تسجيل المالحظات التالية على هذا المنها الذي تتبعه بعض المؤسسات المالية اإلسالمية في توزيع األرباح: -1من إيجابيات هذا المنها أنه يعمل على أساس الفصل بين دور البنك باعتباره مضارباً ودوره باعتباره مساهماً وبالتالي ال يحمل المستثمرين بالمصروفات اإلدارية والعمومية الذي ينفقها ، وفي نفس الوقت ال يكافئ المستثمرين بعوائد الخدمات والحسابات الجارية. -2أما سلبيات هذا المنها فتتمثل في أن البنك يحتجز نسبة متفاوتة تتراوح بين ()%50 -10 كاحتياطي سيولة ،مما يؤدي إلى تفاوت في األرباح التي يحققها كل من المستثمرين والمساهمين. المنهج المقترح لتوزيع األرباح فيما يلي منهجاً مبسطاً لتوزيع األرباح تمت فيه مراعاة السلبيات التي سبقت اإلشارة اليها في المنهجين السابقين أوالً :تحديد مصادر اإليرادات هناك أربعة مصادر رئيسية تتولد منها إيرادات المصرف اإلسالمي: 35 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني -1اإليرادات الناشئة من االستثمارات المباشرة والمساهمات الممولة من حقوق الملكية. -2اإليرادات الناشئة من عمليات االستثمار والتي يجري تمويلها من الودائع االستثمارية ومن حقوق الملكية وما يتم استثماره من الحسابات الجارية. -3اإليرادات الناشئة من الخدمات المصرفية أو المالية التي تمثل جزءاً من األنشطة التي يقدمها المصرف لعمالئه عادة. -4اإليرادات الناشئة من حسابات االستثمار المخصص. ووفقاً لما تقدم فإن-: -1 اإليرادات الناشئة من االستثمارات المباشرة والمساهمات والممولة من حقوق الملكية تؤول جميعها للمساهمين أي للبنك " ألنها استثمار لرأسمال البنك " -2 أما اإليرادات الناشئة من عمليات االستثمار فهي تمثل اإليرادات التي يحققها البنك نتيجة دخول عمليات مضاربات أو مشاركات أو مرابحات .وحيث إن البنك يستخدم في تحقيق هذه اإليرادات جزء من حقوق الملكية والحسابات االستثمارية باإلضافة إلى الحسابات الجارية، فإن العائد من هذه العمليات يتم توزيعه على المصادر الثالثة التي أسهمت في تحقيقه .مع مالحظة أن عائد الحسابات الجارية مستحق للبنك باعتباره ضامناً لتلك الحسابات. -3 أما اإليرادات الناشئة من الخدمات المصرفية والمالية مثل فتح اإلعتمادات المستندية والضمانات وتحويل العمالت وتأجير الخزائن الحديدية ...الخ .فهذه اإليرادات تكون مستحقة للمصرف وحده . -4 أما اإليرادات الناشئة من حسابات االستثمار المخصص مثل المحافظ وصناديق االستثمار المخصصة ،فتكون مستحقة ألصحاب هذه الحسابات ويستحق المصرف منها أجرة الوكالة وهي أجرة تكون محددة في شكل نسبة من تلك الحسابات يستحقها المصرف في جميع األحوال ربحت تلك المحافظ أم خسرت. ثانيا :خصم النفقات المباشرة بعد تحديد مصادر اإليرادات والجهات المستحقة لها يتم خصم النفقات المباشرة كما جرى تحديدها في المبحث الثالث . ثالثاً :توزيع الربح بين أصحاب الودائع االستثمار والمضارب: بعد خصم النفقات المباشرة يتم خصم نصيب المضارب وفقاً للنسبة المتفق عليها بموجب عقد المضاربة يكون الصافي هو المبلغ القابل للتوزيع على أصحاب الودائع االستثمارية " بما في ذلك 36 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني المبالغ التي يكون المصرف قد أشركها في الوعاء االستثماري " ويجري تحديد نصيب كل وديعة استثمارية عدة عوامل وهي: -3مبلغ الوديعة -4الفترة الزمنية التي أمضتها في الوعاء االستثماري ويحسب باأليام . -5معدل عائد االستثمار. ويتم حساب معدل عائد االستثمار كالتالي: صافي أرباح الوعاء االستثماري 12 x معدل عائد االستثمار = م م م م م م م م م م م م م م % المتوسط المرجح لحجم الودائع االستثمارية ( المبلغ Xالمدة ) ربح الوديعة االستثمارية = مبلغ الوديعة Xمعدل العائد Xمدة الوديعة ووفقاً لما تقدم فإن رصيد أصحاب الودائع االستثمارية يظهر في نهاية السنة المالية في قائمة المركز المالي أو في اإليضاحات حول القوائم المالية ويتضمن التالي: أ – رصيد حسابهم شامالً مبلغ الوديعة زائداً األرباح. ب -رصيد نصيبهم في احتياطي معدل األرباح. ج -رصيد احتياطي مخاطر االستثمار. وصلى هللا على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم ،،، 37 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني فهرس المراجع -1 ابن عابدين ،محمد بن أمين. رد المحتار على الدر المختار ،شرح تنوير األبصار ،ط ، 2مصر :مطبعة مصطفى الحلبي 1386هم. -2 ابن حزم ،أبي عبد هللا محمد بن أحمد بن سعيد . -3 ابن رشد ،محمد بن أحمد القرطبي (الحفيد) . -4 األبجي ،د .كوثر عبد الفتاح محمود . المحلى م بيروت :منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع (بدون) . بداية المجتهد ونهاية المقتصد ،بيروت :دار الفكر (بدون) . قياس وتوزيع الربح في البنك اإلسالمي ،القاهرة :المعهد العالمي للفكر اإلسالمي 1966 ، م -5 الهيتي ،د .عبدالرزاق نعيم . -4 األمين ،حسن عبد هللا ،الودائع المصرفية والنقدية واستثمارها في اإلسالم ،جدة دار -5 البابرتي ،أكمل الدين محمد بن محمود . المصارف اإلسالمية بين النظرية والتطبيق ،االردن ،عمان ،دار اسامة للنشر والتوزيع 1998 الشروق 1983م . شرح العناية على الهداية (مطبوع مع شرح فتح القدير) القاهرة :شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي 1970 ،م . -6 البهوتي ،منصور بن يونس بن إدريس . شرح منتهى اإلرادات المسمى دقائق أولي النهي لشرح المنتهى ،بيروت :عالم الكتب (بدون) . -7 كشاف القناع عن متن اإلقناع ،مراجعة وتعليق هالل مصيلحي ،مكتبة النصر الحديثة -8 بنك التضامن اإلسالمي السوداني. بالرياض (بدون) . النشأة والتطور ،سلسلة مطبوعات بنك التضامن اإلسالمي ،رقم (1993 ، )10م . 38 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني -9 -10 بنك التضامن السوداني ،إدارة الفتوى والبحوث ،الفتاوى الشرعية لبنك التضامن اإلسالمي ، سلسلة مطبوعات البنك رقم (1997 )11م . تقارير مجلس اإلدارة للمساهمين لبنك فيصل اإلسالمي السوداني لألعوام 1995م م 1999م ،التقارير السنوية للبنك لألعوام 1996م م 1998م . -11الجمال ،غريب . المصارف واألعمال المصرفية في الشريعة اإلسالمية والقانون ،بيروت :مؤسسة الريان م دار الشروق 1972 ،م . -12الحسني ،د .أحمد حسن . الودائع المصرفية م أنواعها م استخدامها واستثمارها ،بيروت :المكتبة المكية ،دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع 1999 ،م . -13حمود ،سامي حسن . تطوير األعمال المصرفية بما يتفق والشريعة اإلسالمية ،ط ، 2عمان :دار الفكر ، 1982م . -14داغي ،د .علي بن محي الدين القرة . األسس الشرعية لتوزيع الخسائر واألرباح في البنوك اإلسالمية بحث مقدم إلى مؤتمر دور المؤسسات المصرفية اإلسالمية في االستثمار والتنمية الذي نظمته كلية الشرعية والدراسات اإلسالمية جامعة الشارقة 2002م. -15الخرشي ،محمد بن عبد هللا . شرح الخرشي على مختصر خليل ،بيروت :دار صادر (بدون) . -16الرملي ،شهاب الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة . نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ،بيروت :دار إحياء التراث العربي (بدون). -17الرافعي ،أبو القاسم عبد الكريم بن محمد . فتح العزيز شرح الوجيز مطبوع مع المجموع ،بيروت :دار الفكر (بدون). -18السرخسي ،محمد بن أحمد بن سهل . المبسوط ،بيروت :دار المعرفة للطباعة والنشر (بدون). -19السالوس ،علي أحمد . 39 مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني االقتصاد اإلسالمي والقضايا الفقهية المعاصرة :الدوحة :دار الثقافة ،مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع 1998م . -20السنهوري ،عبد الرزاق . الوسيط في شرح القانون المدني ،دار إحياء التراث العربي ( ،بدون). -21السرحي ،لطف محمد بن عبد هللا . مشكالت احتساب األرباح وتوزيعها في البنوك اإلسالمية ،رسالة ماجستير ،األردن ،عمان ،جامعة اليرموك 1994م ( .نسخ باآللة). -22شحاتة ،د .حسين . الجوانب المحاسبية لمشكلة قياس وتوزيع عوائد االستثمارات في المصارف اإلسالمية " دراسة فكرية ميدانية " بحوث مختارة من المؤتمر األول للبنوك اإلسالمية المنعقد باسطنبول.1988 -23الشربيني ،محمد الخطيب . مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج ،بيروت :دار المعرفة (بدون). -24الصاوي ،الشيخ احمد بن محمد ،بلغة السالك ألقرب المسالك ،مصر :شركة مكتبة مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1372هم 1952م. -25العالم ،آدم إسحاق حامد . أرباح المصارف اإلسالمية ووسائل تحقيقها وكيفية توزيعها ،رسالة دكتوراه مقدمة إلى جامعة أم القرى 2003-2002م. -26عبد الحميد ،د .عاشور. -27 النظام القانوني للبنوك اإلسالمية ،القاهرة المعهد العالمي للفكر اإلسالمي 1969م. قحف ،منذر. وتوزيع األرباح في البنوك اإلسالمية ،مجلة دراسات إسالمية ،المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب ،العدد االول لعام 1996م. -28الغريب ،د .ناصر -29 أصول المصرفية اإلسالمية ،وقضايا التشغيل – دار اباوللو للنشر والتوزيع . معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية ( ص.) 70—69 40
© Copyright 2026 Paperzz