تحميل الملف المرفق

1
‫ﻫل أﺧﻔﻘت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﯾﺑﺔ اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت ﻣﺳﺗﺧدﻣﯾﻬﺎ ؟‬
‫ﻣن اﻋداد‪ :‬د‪ .‬ﻋﻘﺎري ﻣﺻطﻔﻰ‬
‫ﻛﻠﯾﺔ اﻟﻌﻠوم اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ وﻋﻠوم اﻟﺗﺳﯾﯾر‬
‫ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺣﺎج ﻟﺧﺿر ‪ -‬ﺑﺎﺗﻧﺔ‬
‫ن إ رود اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ ﻧﺷﺄﺗﻬﺎ نﺎﻛ ﯾﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ ﻋرض اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻟﻠﻣﻼك ﺑﻬدف إﻋطﺎﺋﻬم‬
‫اﻟﻔرﺻﺔ ﻟﻣراﻗﺑﺔ وﺗﻘﯾﯾم أداء اﻹدارة ﻓﻲ اﺳﺗﺧدام اﻟﻣوارد اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﺗﻲ وﺿﻌت ﺗﺣت ﺗﺻرﻓﻬم‪ ،‬أﻣﺎ‬
‫ﺣدﯾﺛﺎ ﻓدﻘ اﺗﺳﻊ ﻣﺟﺎل اﻟدور اﻟذي ﺗﻠﻌﺑﻪ ﻓﻲ ﻣﺟﺎل اﻷﻋﻣﺎل ﺑﺳﺑب ﺗزاﯾد ﺣﺎﺟﺔ اﻟوﺣدات اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ إﻟﻰ‬
‫ﺟﻠب رؤوس اﻷﻣوال ﻣن ﺟﻬﺎت ﺧﺎرﺟﯾﺔ ﻓﻲ ﺷﻛل ﻗروض أو اﺋﺗﻣﺎن ﺗﺟﺎري‪ .‬وﺣﺗﻰ ﺗﺗم ﻫذﻩ اﻟﻌﻣﻠﯾﺎت‬
‫ﺑﺎﺳﺗﻣرار ﯾﻛون ﻟزاﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻠك اﻟوﺣدات أن ﺗﻘدم اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺑﺎﻟﻧوﻋﯾﺔ اﻟﻼزﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻌزز اﻟﻌﻼﻗﺔ واﻻرﺗﺑﺎط‬
‫ﺑﯾﻧﻬﺎ وﺑﯾن ﻣﺧﺗﻠف اﻟﻣﺗﻌﺎﻣﻠﯾن اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﯾن‪ .‬ﻏﯾر أن ذﻟك )ﻣن ﻣﻧظور ﺗﻘﻠﯾدي( ﻻ ﯾﻛﻔﻲ إذا ﻟم ﺗﺗوﻓر‬
‫اﻷطر اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻧظم وﺗﺿﺑط اﻟﻣﻣﺎرﺳﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ .‬ﻟذﻟك ﻋﻣدت اﻟدول ﻟﯾس ﻓﻘط إﻟﻰ إﻧﺷﺎء ﻫﯾﺋﺎت‬
‫ﻣﻬﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ )وطﻧﯾﺔ(ﺧوﻟت ﻟﻬﺎ اﻟﺻﻼﺣﯾﺔ ﻓﻲ وﺿﻊ وا ٕ ﺻدار اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻛون‬
‫ﻣن ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺧﻠق ﻣﻧﺎخ ﻣﻼﺋم ﯾﺿﻣن ﺗدﻓق ﺣرﻛﺔ اﻟﺳﻠﻊ واﻟﺧدﻣﺎت‪ ،‬وﻛذﻟك ﺣرﻛﺔ اﻷﻣوال‪ ،‬وﻓﻲ ﻧﻔس‬
‫تﻗوﻟا ﺿﻣﺎن اﻟﻣﺣﺎﻓظﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺻﺎﻟﺢ اﻟﻣﺗﻌﺎرﺿﺔ ﺑﻘدر اﻹﻣﻛﺎن‪.‬وا ٕ ﻧﻣﺎ ﻋﻣدت ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻟدول إﻟﻰ‬
‫إﻧﺷﺎء ﻫﯾﺋﺔ ﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ دوﻟﯾﺔ )ﻣﺟﻠس ﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ ﺣﺎﻟﯾﺎ( ﺗﺗوﻟﻰ ﺿﺑط وﺗﻧظﯾم ﻣﻬﻧﺔ‬
‫اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوى اﻟدوﻟﻲ ﯾﻛون ﻣن ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺿﻣﺎن اﻟﺗﻘﺎرب و ﺗﺿﯾﯾق ﻓﺟوة اﻻﺧﺗﻼف ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ‬
‫اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ واﻟﻣواﺿﯾﻊ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﺷﺎﺋﻛﺔ ﺑﻬدف ﺗوﻓﯾر اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﻼﺋﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗزﯾد ةءﺎﻔﻛ‬
‫اﻷﺳواق ﻓﻲ ﻋداﻟﺔ ﺗوزﯾﻊ اﻟﻌواﺋد واﻟﻣﺧﺎطر ﺑﯾن اﻟﻣﺗﻌﺎﻣﻠﯾن‪ .‬وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﺗﺧﺻﯾص اﻟﻣوارد اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﺑﯾن‬
‫اﻻﺳﺗﺧداﻣﺎت اﻟﻣﺗﻧﺎﻓﺳﺔ ﻣﻣﺎ ﯾﺣﻘق اﻷﻫداف اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ‪.‬‬
‫ﻟﻸﺳف‪ ،‬إن ﻫذا اﻟﺗﻐﯾر اﻟﻣﺳﺗﻣر ﻓﻲ ﻣﻧﺣﻰ دادﻋإ اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ وطﻧﯾﺎ ودوﻟﯾﺎ ﻟم ﯾﺿﻣن‬
‫اﻷﻫداف اﻟﺗﻲ ﺗﻣت اﻹﺷﺎرة إﻟﯾﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻔﻘرات اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ واﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ ذﻟك ﺣﺟم اﻟﻔﺿﺎﺋﺢ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻣﯾزت‬
‫اﻟﻌﺷرﯾﺔ اﻷوﻟﻰ ﻣن ﻫذا اﻟﻘرن‪ .‬إن اﻟﻬدف ﻣن ﻫذﻩ اﻟﻣداﺧﻠﺔ ﯾﻛﻣن ﻲﻓ ﻓﻬم و اﺳﺗﻛﺷﺎف اﻷﺳﺑﺎب‬
‫اﻟﻛﺎﻣﻧﺔ وراء ﻫذﻩ اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫ﺗﻣﻬﯾد‬
‫ﺗﺗﻣﺣور ﻫذﻩ اﻟﻣداﺧﻠﺔ ﺣول ﻋرض أﻫم اﻷﻓﻛﺎر اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﺗﺣوﻻت اﻟﺗﻲ ﻣﯾزت ﺗطور اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﺳﺗﺟﺎﺑﺔ‬
‫ﻟﻠﺗﻐﯾرات اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ اﻟﻣﺗﺗﺎﻟﯾﺔ وﻧﺑﯾن ﻣن ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻛذﻟك ﻛﯾف ﺗﺳﺎﻫم ﻓﻲ إﻋﻼم ﻣﺧﺗﻠف ﻣﺗﺧذي اﻟﻘرارات‬
‫ﺑﺎﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ذات اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﺗﺄدﯾﺔ ﻣﺧﺗﻠف اﻷﻧﺷطﺔ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ‪ ،‬وﻓﻲ اﻷﺧﯾر ﻧﻘدم ﺷﻬﺎدة ﺗﺑريء اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻣن‬
‫اﻧﺗﺷﺎر اﻟﻔﺿﺎﺋﺢ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻌرﻓﻬﺎ ﻋﻠم اﻟﻣﺎل واﻷﻋﻣﺎل ﻓﻲ اﻟﺣﻘﺑﺔ اﻷوﻟﻰ ﻣن ﻫذا اﻟﻘرن‪.‬‬
‫ﻣﺎ ﻫﻲ اﻟﺗﺣوﻻت اﻟﺣدﯾﺛﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ؟‬
‫ﺗطورت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﺗﺎرﯾﺧﯾﺎ اﺳﺗﺟﺎﺑﺔ ﻟﻼﺣﺗﯾﺎﺟﺎت‪ ،‬وﺣدﺛت اﻟﺗﻐﯾﯾرات ﺗدرﯾﺟﯾﺎ ﻓﻲ اﻷﺳﺎﻟﯾب واﻟﻣﻔﺎﻫﯾم‬
‫اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ ،‬وﻟﻛن اﻟﺣﺎﺟﺔ ﻟﻠﻣﻣﺎرﺳﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﺟدﯾدة ﻛﺎﻧت ﺿرورﯾﺔ ﻟﻣﻼﺣﻘﺔ اﻟﻌﻼﻗﺎت واﻷﻧﻣﺎط‬
‫اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﻣﺗﻐﯾرة ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﺔ‪ ،‬وﻣﻊ ذﻟك اﺳﺗﻣر اﺳﺗﺧدام اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻷﺳﺎﻟﯾب واﻟﻣﻔﺎﻫﯾم ﻓﺗرة طوﯾﻠﺔ ﺣﺗﻰ‬
‫ﺑﻌد أن ﺗﻐﯾرت اﻟظروف اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﻔرﺿﻬﺎ‪.1‬‬
‫ن إ اﻟﻔﺗرة اﻟﺗﻲ ﺗﻠت أواﺧر اﻟﻘرن اﻟﺗﺎﺳﻊ ﻋﺷر ﻓﻠﻘد ﻋرﻓت ﺗوﺳﻌﺎ ﻣﺗزاﯾدا ﻓﻲ ﺷرﻛﺎت اﻟﻣﺳﺎﻫﻣﺔ اﻟﺗﻲ‬
‫اﻗﺗﺿت طﺑﯾﻌﺔ ﺗﻛوﯾﻧﻬﺎ اﻧﻔﺻﺎل اﻹدارة ﻋن اﻟﻣﺳﺎﻫﻣﯾن اﻟﻣﻼك‪ ،‬ﻣﻣﺎ أدى إﻟﻰ اﻻﻋﺗراف ﺑﺎﻟﺷﺧﺻﯾﺔ‬
‫اﻟﻣﻌﻧوﯾﺔ ﻟﻠﺷرﻛﺔ واﻧﺗﻘﺎل اﻷﻫﻣﯾﺔ ﻣن وﺟﻬﺔ ﻧظر أﺻﺣﺎب اﻟﻣﺷروع إﻟﻰ وﺟﻬﺔ ﻧظر اﻹدارة‪ ،‬وأﺻﺑﺢ ﯾﻧظر‬
‫إﻟﻰ اﻷﺻول ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﻣﻠﻛﺎ ﻟﻠوﺣدة‪ ،‬واﻟدﯾون ﻋﺑﺋﺎ ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻏﯾرﻫﺎ‪ .‬وﻛﺎن اﻟرﺑﺢ ﻣن وﺟﻬﺔ اﻟﻧظر ﻫذﻩ‬
‫ﯾﻌود ﻟﻠوﺣدة )اﻟﺷرﻛﺔ( وﯾﻌﺗﺑر ﻋﻧﺻرا ﻣن ﻣﻣﺗﻠﻛﺎﺗﻬﺎ‪ .‬وﻻ ﺗﺻﺑﺢ اﻷرﺑﺎح ﻣﻠﻛﺎ ﻟﻠﻣﺳﺎﻫﻣﯾن إﻻ ﺑﻌد أن ﯾﺗﻘرر‬
‫ﺗوزﯾﻌﻬﺎ‪ .‬وﻓﻲ ﺧﺿم ﻫذا اﻟﺗﺣول ﻓﻲ ﻣﻔﻬوم اﻟوﺣدة اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ أﺻﺑﺣت اﻟوﺣدة ﻣﺻدر اﻻﻫﺗﻣﺎم وأﺻﺑﺢ‬
‫ﻫدف اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﯾﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ ﺗﻠﺑﯾﺔ اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻹدارة ﺛم اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت ﺑﺎﻗﻲ اﻟﻔﺋﺎت اﻷﺧرى اﻟﺗﻲ ﺗرﺗﺑط‬
‫ﻣﺻﺎﻟﺣﻬﺎ ﺑﻣﺻﯾر اﻟوﺣدة‪.‬‬
‫و ﺧﻼل ﻫذﻩ اﻟﻔﺗرة ﺗﺑﻧت اﻟﺟﻣﻌﯾﺔ اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﯾن اﻟﻌﻣوﻣﯾﯾن )‪ (AAPA‬ﻓﻲ ﺳﻧﺔ ‪ 1887‬ﺗوﺻﯾﺔ‬
‫ﺗﻘﺿﻲ ﺑﺄن ﯾﻛون ﻧظﺎم ﻋرض ﻋﻧﺎﺻر اﻟﻣﯾزاﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﺑدء ﺑﺎﻟﻌﻧﺎﺻر اﻷﺳرع ﺳﯾوﻟﺔ‪ .2‬ﻣﻣﺎ ﯾوﺣﻲ‬
‫ﺑﺟﻼء اﻷﻫﻣﯾﺔ اﻟﺗﻲ أﺿﺣت ﺗوﻟﻰ ﻟﻠداﺋﻧﯾن ﻋﻧد إﻋداد اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪ .‬وﺗزاﯾد ﻫذا اﻻﻫﺗﻣﺎم ﺑﺎﻟداﺋﻧﯾن ﻧظرا‬
‫ﻟﻠﺗوﺳﻊ واﻟﺗطور ﻓﻲ ﻣﺟﺎل اﻟﻘروض واﻻﺋﺗﻣﺎن‪ .‬ﻓﺑﻌد أن ﻛﺎن اﻻﻫﺗﻣﺎم ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ اﻷﻣر ﯾﻧﺻب ﻋﻠﻰ ﺣﻣﻠﺔ‬
‫رأس اﻟﻣﺎل اﻟﺧﺎص أﺛﻧﺎء إﻋداد اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﺗﺳﻊ ﻓﺄﺻﺑﺢ ﯾﺷﻣل أﯾﺿﺎ اﻟداﺋﻧﯾن‪ ،‬وﺻﺎرت اﻟﻔﺋﺗﺎن ﺗﻌﺗﺑران‬
‫ﻣﺻدران ﻣﻛﻣﻼن وﻓﻲ ﺑﻌض اﻷﺣﯾﺎن ﻣﺗﻧﺎﻓﺳﺎن ﻓﻲ ﺗﻣوﯾل اﻟﻣﺷﺎرﯾﻊ اﻻﺳﺗﺛﻣﺎرﯾﺔ اﻟﻛﺑرى‪ .‬وﻟﻌل ﻓﻲ ﻫذا ﻣﺎ‬
‫دﻓﻊ ﺑﺎﻟﻣﺟﻠس اﻟﻔﯾدراﻟﻲ وﻟﺟﻧﺔ اﻟﺗﺟﺎرة اﻟﻔﯾدراﻟﯾﺔ ﺳﻧﺔ ‪ 1917‬ﺑﺎﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ أن ﯾدرﻛﺎ اﻟﺣﺎﺟﺔ‬
‫‪1‬س نو د إ‪ .‬ﻫﻧدرﯾﻛﺳون‪ .‬ﺗرﺟﻣﺔ ﻛﻣﺎل ﺧﻠﯾﻔﺔ أﺑو زﯾد‪ .‬ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ‪ .‬ﻣﺻر‪ .1990 .‬ص‪47 .‬‬
‫‪2‬نودﻟ إ س‪ .‬ﻫﻧدرﯾﻛﺳون‪ .‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ .‬ص‪52 .‬‬
‫‪3‬‬
‫إﻟﻰ ﻣﻌﺎﯾرة اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﻣوﺟﻬﺔ ﻟﻠﺑﻧوك ﻷﻏراض اﻻﺋﺗﻣﺎن‪ .3‬وﻓﻌﻼ ﻗد ﺗم ﺗﻛﻠﯾف اﻟﻣﻌﻬد اﻷﻣرﯾﻛﻲ‬
‫ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﯾن اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﯾن )‪ (AICPA‬ﺑﺗﺣﻘﯾق ذﻟك‪ .‬ﻓﻘﺎﻣت ﻟﺟﻧﺔ ﻣﻧﺑﺛﻘﺔ ﻋﻧﻪ ﺑﺗﻧﺎول اﻻﻗﺗراح وﻗﺎﻣت ﺑﺈﻋداد‬
‫ﻣذﻛرة ﺗﺗﺿﻣن ﺑﻌض اﻹﺟراءات اﻟﻣﻌﯾﺎرﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺟب اﺗﺑﺎﻋﻬﺎ ﺣﯾن إﻋداد اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪ .‬وﺑﻌد أن ﺗم إﻋداد‬
‫ﻫذﻩ اﻟﻣذﻛرة أﺻﺑﺣت ﺗﺄﺧذ ﻋﻧوان اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻣوﺣدة‪.‬‬
‫وﻣﻊ ﻣر ور اﻟزﻣن ﺗﺿﺎﻋﻔت اﻷﻧﺷطﺔ واﻟﻌﻣﻠﯾﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﻣﻊ ازدﯾﺎد ﺣﺟم وﻛﺑر اﻟﻣﻧﺷﺂت‪ ،‬وأﺻﺑﺢ‬
‫ﻣﻌﻬﺎ اﺣﺗﻣﺎل ارﺗﻛﺎب اﻷﺧطﺎء أﺛﻧﺎء اﻟﻘﯾﺎم ﺑﻌﻣﻠﯾﺔ اﻟﻣﻌﺎﻟﺟﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻛﺑﯾرا‪ .‬وأﺻﺑﺢ اﻷﻣر ﯾزداد ﺗﻌﻘﯾدا‬
‫ﻛﻠﻣﺎ ﺗﻧوﻋت طﺑﯾﻌﺔ اﻷﻧﺷطﺔ وازدادت وﺗﯾرة ﺗﻐﯾرﻫﺎ‪ .‬وأﺿﺣت ﻣطﺎﻟب واﺣﺗﯾﺎﺟﺎت ﻣن ﻟﻬم ﺻﻠﺔ ﺑﺎﻟوﺣدة‬
‫ﻟﻠﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺗﺗزاﯾد ﻛذﻟك‪ .‬ﻛل ﻫذﻩ اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﺳﺗدﻋت ﻣن اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾن واﻟﻬﯾﺋﺎت اﻟﻣﻧظﻣﺔ ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﺔ أن ﺗﺳﻬر‬
‫ﻋﻠﻰ ﻣواﻛﺑﺔ ﻫذا اﻟﺗطور اﻟﺑﯾﺋﻲ ﻋن طرﯾق إﺻدار اﻟﻘواﻋد واﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﺗﻲ ﺗﺿﻣن ﺗﻠﺑﯾﺔ ﻣﺻﺎﻟﺢ اﻟوﺣدات‬
‫اﻟﺗﻲ ﺗﻌﻣل ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوى اﻟﺟزﺋﻲ ﻟﻼﻗﺗﺻﺎد واﻟﺗﻲ ﺗﻛون ﻓﻲ ﻣﺟﻣوﻋﻬﺎ ﻣﻊ ﻣﺗﻌﺎﻣﻠﯾن آﺧرﯾن اﻻﻗﺗﺻﺎد‬
‫ﻲﻠﻛﻟا‪.‬‬
‫و ﻛذﻟك‪ ،‬ﻛﺎن ﻻﻧﺗﺷﺎر ﺷرﻛﺎت اﻟﻣﺳﺎﻫﻣﺔ ﺗﺄﺛﯾر واﺿﺢ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻣﻬﻧﯾﺎ‪ .‬ﻓﻔﻲ ﻣﻌظم دول اﻟﻌﺎﻟم‬
‫ﺗدﺧﻠت اﻟﺣﻛوﻣﺎت ﺑﺗﺷرﯾﻌﺎت ﺗﺿﻣن ﺣدا أدﻧﻰ ﻣن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﯾﺟب اﻹﻓﺻﺎح ﻋﻧﻬﺎ ﻟﻸطراف‬
‫اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ وﺑﺻﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ اﻟﻣﺳﺎﻫﻣﯾن واﻟﻣﻘرﺿﯾن‪ .‬وﻗد ﻛﺎن طﺑﯾﻌﯾﺎ أن ﯾﻘوم اﻟﻣﺣﺎﺳب ﺑﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت‬
‫اﻷطراف اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ ﻣن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻼزﻣﺔ ﻟﺗوﺟﯾﻪ اﺳﺗﺛﻣﺎراﺗﻬم‪ .‬ﻟﯾس ﻫذا ﻓﻘط ﺑل أﺻﺑﺢ ﻣن اﻟﺿروري‬
‫ﻣراﺟﻌﺔ اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻧﺷرﻫﺎ اﻟﺷرﻛﺎت اﻟﻣﺳﺎﻫﻣﺔ ﻣن ﻗﺑل اﻟﻣراﺟﻊ اﻟﺧﺎرﺟﻲ وذﻟك ﻟﺗﻘدﯾر ﻣدى‬
‫اﻻﻋﺗﻣﺎد ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻘدﻣﻪ اﻹدارة ﻣن ﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻘواﺋم‪ .‬وﻣن ﻫﻧﺎ ﻛﺎﻧت ﻧﺷﺄة ﻣﻬﻧﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ وﻣﺎ‬
‫ﯾﺗطﻠﺑﻪ ذﻟك ﻣن ﺗﺟدﯾد ﻷﺻول اﻟﻣراﺟﻌﺔ وأﺧﻼﻗﯾﺎت اﻟﻣﻬﻧﺔ‪ .‬وﻓﻌﻼ ﺑدأ ظﻬور اﻟﺟﻣﻌﯾﺎت اﻟﻣﻬﻧﯾﺔ‪ .‬مﺎﻋ ﻲﻔﻓ‬
‫‪ 1854‬ﺗم إﻧﺷﺎء ﺟﻣﻌﯾﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾن ﻓﻲ اﺳﻛﺗﻠﻧدا‪ ،‬ﺛم ﺗﻼ ذﻟك ﻣﺟﻣﻊ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾن واﻟﻣ راﺟﻌﯾن ﺑﺈﻧﺟﻠﺗ را‬
‫ووﯾﻠز ﻓﻲ ﻋﺎم ‪ ، 1880‬ﺛم اﻟﺟﻣ ﻌﯾﺔ اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﯾن اﻟﻌﻣوﻣﯾﯾن )‪ (AAPA‬مﺎ ﻲﻓ ‪،41887‬‬
‫ﻓﻠﻘد أظﻬرت اﻟﻛﺗﺎﺑﺎت واﻟدراﺳﺎت ﻓﻲ أواﺧر اﻟﻌﺷرﯾﻧﺎت وأواﺋل اﻟﺛﻼﺛﯾﻧﺎت ﻣن اﻟﻘرن اﻟﻣﺎﺿﻲ ن أ‬
‫اﻟﺗﻐﯾر ﻓﻲ ﻫدف اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﯾﻌﺗﺑر أﻫم اﻟﺗﺣوﻻت ﻓﻲ اﻻﺗﺟﺎﻩ اﻟرﺋﯾﺳﻲ ﻟﻠﻔﻛر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﺧﻼل ﺗﻠك اﻟﻔﺗرة‪ .‬دﻘﻓ‬
‫ﻛﺎن ﻫدف اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻗﺎﺻرا ﻋﻠﻰ ﻋرض اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻟﻺدارة واﻟداﺋﻧﯾن‪ ،‬ﺛم اﺗﺟﻪ إﻟﻰ ﺗﻘدﯾم اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‬
‫ﻟﻠﻣﺳﺗﺛﻣرﯾن واﻟﻣﺳﺎﻫﻣﯾن وﻛﺎن ذﻟك ﻧﺗﯾﺟﺔ ﺿﻐط اﻟﻘطﺎﻋﺎت اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ واﻟﻬﯾﺋﺎت اﻟﻣﺷرﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺑﺎدﻻت اﻷﺳﻬم‬
‫وﻟم ﯾﻛن ﻧﺗﯾﺟﺔ ﺿﻐط اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾن‪.5‬‬
‫‪3‬اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق‪ .‬ص‪52 .‬‬
‫‪4‬ﻋﺑﺎس ﻣﻬدي اﻟﺷﯾرازي‪ .‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ .‬ص‪21 .‬‬
‫‪5‬‬
‫س نو د إ‪ .‬ﻫﻧدرﯾﻛﺳون‪ .‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ .‬ص‪.49 .‬‬
‫‪4‬‬
‫وا ٕ ن ﻛﺎﻧت ﻫذﻩ ﻫﻲ ﻣﻣﯾزات اﻟﺗطور اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﻓﻲ اﻟﻣﺎﺿﻲ إﻻ أن وﻗﻊ اﻟﺗﻐﯾﯾر ﺧﻼل ﻧﻬﺎﯾﺔ اﻟﻘرن‬
‫اﻟﻣﺎﺿﻲ ﻛﺎﻧت أﺳرع ﻣن اﻟﻣﻌدل اﻟﻣﺄﻟوف‪ .‬ﻓﻘد ﺣدﺛت ﺗطورات ﺟذرﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎخ اﻻﻗﺗﺻﺎدي واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ‬
‫اﻟذي ﺗﻌﻣل ﻓﯾﻪ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ‪ .‬ﻓوﻠ ﺗﺗﺑﻌﻧﺎ ﻣﺛﻼ ﻧﺷﺄة ﻛﺛﯾر ﻣن اﻷﻓﻛﺎر واﻷﺳﺎﻟﯾب اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﻣﺗداوﻟﺔ ﻓﻲ اﻟوﻗت‬
‫اﻟﺣﺎﻟﻲ ﻟوﺟدﻧﺎ أﻧﻬﺎ ﻣن إﻓرازات اﻟطﺑﯾﻌﺔ اﻟدﯾﻧﺎﻣﯾﻛﯾﺔ ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﺔ‪ ،‬وﺗﺟﺳﯾد ﻗدرﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣواﻛﺑﺔ اﻟﺗطور اﻟﻣﺳﺗﻣر‬
‫ﻓﻲ اﻟﻌواﻣل اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ اﻟﻣﺣﯾطﺔ اﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﻛﺎﻧت أو اﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ وﺳﯾﺎﺳﯾﺔ‪ .‬ﻫذا ﻻ ﯾﻣﻧﻌﻧﺎ أﯾﺿﺎ ﻣن أن ﻧﺗوﻗﻊ‬
‫ﻣﺳﺗﻘﺑﻼ ﺑﺄن ﯾﻛون اﻟﻌﻣل اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﻋﻠﻰ درﺟﺔ ﻛﺑﯾرة ﻣن اﻻﺧﺗﻼف ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫو ﻋﻠﯾﻪ اﻵن‪ .‬اﻷﻣر اﻟذي‬
‫ﯾﻔرض ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾن واﻷﻛﺎدﯾﻣﯾﯾن ﺿرورة إﺟراء ﻋﻣﻠﯾﺔ إﻋﺎدة ﺗﻘﯾﯾم دورﯾﺔ ﻟﺟﻣﯾﻊ اﻟﻣواﻗف اﻷﻛﺎدﯾﻣﯾﺔ‬
‫واﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺗطﺑﯾﻘﯾﺔ ﺧﺻوﺻﺎ ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻔﺗرة اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻣﯾز ﺑﺗﻌﺎﻗب ظﻬور اﻷزﻣﺎت اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪.‬‬
‫إن أﺧذ اﻟﺗطور ﻋﻠﻰ أﻧﻪ اﻟﺗﻐﯾﯾر ﻧﺣو اﻷﻓﺿل ﻫو ﺑؤرة اﻻﻫﺗﻣﺎم ﻣن طرف ﻛل ﻣن ﻣﻬﻧﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ‬
‫واﻟﻬﯾﺋﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ وﻏﯾر اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ اﻟﻣﺷرﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺿﺑط وﺗﻧظﯾم اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻗدﯾﻣﺎ وﺣدﯾﺛﺎ‪ .‬وﯾظل‬
‫ﻫذا اﻻﻋﺗﻘﺎد ﯾؤﺧذ ﻓﻲ ﻋﯾن اﻻﻋﺗﺑﺎر ﺳواء ﺑﺷﻛل ﻣﺑﺎﺷر أو ﻏﯾر ﻣﺑﺎﺷر ﻋﻧد ﻋرض واﻗﺗراح ﻣﺷروع ﻗرار‬
‫ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺈﺻدار أو وﺿﻊ ﻗﺎﻧون أو ﻣﻌﯾﺎر ﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﺟدﯾد أو ﺗﻌدﯾﻠﻪ‪ .‬ﻟﻛن ﺗﺑﻘﻰ اﻟﺻﻌوﺑﺔ ﺗﻛﻣن ﻓﻲ ﻣﻌرﻓﺔ‬
‫اﻷﺳﺎس اﻟذي ﯾﻣﻛن ﻋﻠﻰ ﺿوﺋﻪ ﻣﻌرﻓﺔ ﻣﺎ إذا ﻛﺎن اﻟﺗﺷرﯾﻊ اﻟﺟدﯾد أﺣﺳن ﻣن اﻟﺗﺷرﯾﻊ اﻟﻘدﯾم ﺑدل ﻣن أن‬
‫ﯾﻛون ﻣﻐﺎﯾرا أو ﻣﺧﺗﻠﻔﺎ‪.‬‬
‫ﻣﻣﺎ ﺳﺑق‪ ،‬ﺗﺷﯾر اﻟدﻻﺋل إﻟﻰ أن اﻟﻣوﻗف اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﻟم‪ ،‬وﻟن ﯾﻛن ﺟﺎﻣدا ﻓﻲ ﻣﺎ ﯾﺧص اﻻﻫﺗﻣﺎم‬
‫ﺑﺗطوﯾر ﻓﻧون اﻟﺗطﺑﯾق اﻟﻌﻣﻠﻲ‪ ،‬وﻟم ﯾﺳﺗﻣر اﻟﻧظر ﻟا ﻟإﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﻣﺟرد أداة داﺧﻠﯾﺔ ﻟﻠرﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﻣﻣﺗﻠﻛﺎت وا ٕ ﺧﻼء اﻟﻣﺳﺋوﻟﯾﺔ ﻓﻲ ﻣواﺟﻬﺔ أﺻﺣﺎب اﻷﻣوال‪ .‬ﻗ ن ﻟد أظﻬر اﻟﻧﻣو اﻟﺳرﯾﻊ ﻓﻲ ﺷرﻛﺎت‬
‫اﻟﻣﺳﺎﻫﻣﺔ اﻟﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﻧوع آﺧر ﻣن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ ،‬وﺑدأ اﻟﺿﻐط ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾن ﯾﺗزاﯾد ﻣن طرف‬
‫أﻓراد وﺟﻣﺎﻋﺎت ﺧﺎرج وداﺧل ﻣﻬﻧﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﺑﻬدف اﻟﺗﻐﯾﯾر ﺧﺎﺻﺔ ﺧﻼل اﻷزﻣﺔ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻋرﻓﺗﻬﺎ‬
‫ﻓﺗرة اﻟﺛﻼﺛﯾﻧﺎت‪.‬‬
‫وﻟﻘد ﻛﺎن ﻟﻬذﻩ اﻟﺧﺎﺻﯾﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ – اﻧﻔﺻﺎل اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ ﻋن اﻹدارة – أﺛر ﻛﺑﯾر ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ‪ .‬دﻘﻓ‬
‫ظﻬرت أﻫﻣﯾﺔ اﻟدور اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﻓﻲ ﻣﺟﺎل ﺗﻘﯾﯾم اﻹدارة وﻣﺎ ﯾﺗطﻠﺑﻪ ذﻟك ﻣن ﺿرورة ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﻟﻣﺟﻬودات‬
‫ﺑﺎﻟﻣﻧﺟزات‪ .‬وﻟﻌل ﻣن أﻫم اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ اﻟﺗﻲ ﺗرﺗﺑت ﻋﻠﻰ ذﻟك أن ﺑرزت اﻷﻫﻣﯾﺔ اﻟﻘﺻوى ﻟﻘﺎﺋﻣﺔ اﻟدﺧل واﺳﺗﺧدام‬
‫ﻣﺑدأ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﻹﯾرادات ﺑﺎﻟﻣﺻروﻓﺎت ﻛﺄﺳﺎس ﻟﺗﻘﯾﯾم ﻛﻔﺎءة اﻹدارة ﻓﻲ اﺳﺗﺛﻣﺎر اﻷﻣوال اﻟﻣوﻛﻠﺔ إﻟﯾﻬﺎ‪ .‬وﻧﺗﯾﺟﺔ‬
‫ﻟذﻟك أﺻﺑﺣت اﻟﻣﯾزاﻧﯾﺔ ﻓﻲ درﺟﺔ أﻗل ﻣن ﺣﯾث اﻷﻫﻣﯾﺔ‪ ،‬وﺗﺣدد دورﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﺟرد ﻛﺷف ﺑﺎﻷرﺻدة اﻟﻣﺗﺑﻘﯾﺔ‬
‫ﺑﻌد ﻋﻣل ﻗﺎﺋﻣﺔ اﻟدﺧل‪ .‬وطﺑﻘﺎ ﻟﻬذا اﻻﺗﺟﺎﻩ اﻟﺟدﯾد أﺻﺑﺣت اﻟﻣﯾزاﻧﯾﺔ ﺣﻠﻘﺔ وﺻل ﺑﯾن ﻗﺎﺋﻣﺔ اﻟدﺧل ﻟﻠﻔﺗرات‬
‫اﻟﻣﺗﻌﺎﻗﺑﺔ‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫ﺑﻣﺎذا ﺗﻬﺗم اﻫﺗﻣﺎم اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﺑﺎﻟﺟواﻧب اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ؟‬
‫ﺗﻌﺗﺑر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻋن اﻟﻣﺳﺋوﻟﯾﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ أﺣدث ﻣراﺣل اﻟﺗطور اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ‪ .‬ﻛ دﻘ وﺎﻧت ﻧﺷﺄة ﻫذا‬
‫اﻟﺗطور ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﻠﺗﻌﻘﯾدات اﻟﺣدﯾﺛﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت واﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ‪ ،‬وﺗوﺳﻊ اﻟﻣﻧظﻣﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﻣﺗﻌددة‬
‫اﻟﺟﻧﺳﯾﺔ‪ ،‬وأﺻﺑﺣت وﺟﻬﺔ اﻟﻧظر اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻻ ﺗﻌﻛس ﺑﺎﻟﺿرورة ﺣﺎﺟﺎت وأوﻟوﯾﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ‪.‬‬
‫وﺗﺗطﻠب ﻣن اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻋن اﻟﻣﺳﺋوﻟﯾﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﺗوﺳﻌﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﯾﺎس اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﺑﺣﯾث ﯾﻣﺗد ﻟﯾﺷﻣل اﻵﺛﺎر‬
‫اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ ﻟﺗﺻرﻓﺎت اﻟوﺣدة اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ ،‬وأن ﺗﻌﻣل ﻋﻠﻰ ﺗﻘدﯾم اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺳﻣﺢ ﺑﺗﻘﯾﯾم أﺛر أﻧﺷطﺗﻬﺎ‬
‫ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻣﺛل اﻹﻓﺻﺎح ﻋن ﺗﻠوث اﻟﺑﯾﺋﺔ‪ ،‬أو اﻟﺑطﺎﻟﺔ‪ ،‬أو ظروف اﻟﻌﻣل ﻏﯾر اﻟﺻﺣﯾﺔ‪ ،‬أو اﻟﻣﺷﺎﻛل‬
‫اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ اﻷﺧرى‪ ،‬وذﻟك ﺑﺎﺳﺗﺛﻧﺎء اﻟﺗﻛﺎﻟﯾف اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺣﻣﻠﻬﺎ اﻟوﺣدة ﻣﺑﺎﺷرة ‪.6‬‬
‫ﻓﺎﻟدول اﻟﻣﺗطورة ﺗﺗﻣﯾز ﺑﺗﻌدد وﺗﻌﻘد اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ وﺗوﺳﻊ اﻷﺳواق اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ أﺻﺑﺣت‬
‫ﺗﻠﻌب دورا أﺳﺎﺳﯾﺎ ﻓﻲ ﺗوﺟﯾﻪ اﻟﻣدﺧرات ﺻوب اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر ﻓﻲ اﻷﻧﺷطﺔ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ‪ ،‬ﺣﯾث‬
‫ﺗﺳﺗﻘطب اﻟوﺣدات اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺗﺧدم ﻣواردﻫﺎ ﺑﻛﻔﺎءة وﻓﻌﺎﻟﯾﺔ ﺑﺎﻟﻘدر اﻷﻛﺑر ﻣن اﻟﻣوارد اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‬
‫اﻟﻣﺗﺎﺣﺔ‪ .‬وﻣﻣﺎ ﻻ ﺷك ﻓﯾﻪ أن ﺗوﻓﯾر اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﻼﺋﻣﺔ ﺳوف ﯾزﯾد ﻣن ﻛﻔﺎءة ﻫذﻩ اﻷﺳواق ﻓﻲ ﻋداﻟﺔ‬
‫ﺗوزﯾﻊ اﻟﻌواﺋد واﻟﻣﺧﺎطر ﺑﯾن اﻟﻣﺗﻌﺎﻣﻠﯾن وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﺗﺧﺻﯾص اﻟﻣوارد اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﺑﯾن اﻻﺳﺗﺧداﻣﺎت اﻟﻣﺗﻧﺎﻓﺳﺔ‬
‫ﺑﻣﺎ ﯾﺣﻘق اﻷﻫداف اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوﯾﯾن اﻟﺟزﺋﻲ واﻟﻛﻠﻲ‪.7‬‬
‫ﻣن ﯾﺳﺗﺧدم اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ وﻟﻣﺎذا ؟‬
‫ﻫﻧﺎك ﺗﺟﺎذب ﻓﻲ اﻷﻓﻛﺎر واﻵراء ﺣول ﺗﺣدﯾد اﻟﺟﻬﺔ اﻟﺗﻲ ﺗوﺟﻪ إﻟﯾﻬﺎ اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪ ،‬ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ‬
‫ﺧﺿم ﻫذا اﻟﺗﻧوع ﻓﻲ ﻣﺻﺎﻟﺢ ﻣﺧﺗﻠف اﻟﻔﺋﺎت اﻟﻣﺳﺗﻌﻣﻠﺔ‪ .‬وﻣن ﻫذﻩ اﻷﻓﻛﺎر ﺗﻠك اﻟﺗﻲ ﺗﻧﺎدي ﺑﺄن ﯾﻠﺗزم‬
‫اﻟﻣﺣﺎﺳب ﺑوﺟﻬﺔ اﻟﻧظر اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ‪ ،‬وأن ﯾﻘدم اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺑﺎﻟﺷﻛل اﻟذي ﯾﺿﻣن ﺗﻐطﯾﺔ اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت ﻛﺎﻓﺔ‬
‫اﻟﻣﺳﺗﻌﻣﻠﯾن ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ‪ .‬وﺗﺑرﯾر أﺻﺣﺎب ﻫذﻩ اﻷﻓﻛﺎر ﻫو أن ﺗﻐﻠﯾب وﺟﻬﺔ ﻧظر ﻣﻌﯾﻧﺔ ﻓﻲ إﻧﺗﺎج‬
‫اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻋﻠﻰ وﺟﻬﺎت ﻧظر اﻟﻔﺋﺎت اﻷﺧرى ﺳوف ﯾؤدي دون ﻣﺣﺎﻟﺔ إﻟﻰ اﻟﺗﺄﺛﯾر ﻋﻠﻰ ﻋداﻟﺔ ﺗوزﯾﻊ‬
‫اﻟﻣﻧﺎﻓﻊ ﻓﯾﻣﺎ ﺑﯾن اﻟﻔﺋﺎت اﻟﻣﻛوﻧﺔ ﻟﻠﻣﺟﺗﻣﻊ‪ .‬وﻣن ﺛم ﻓﺈن ﺗﻔﺿﯾل ﺑدﯾل ﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﻣﻌﯾن ﻋن ﺑدﯾل آﺧر ﯾﺗوﻗف‬
‫ﻋﻠﻰ آﺛﺎرﻩ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﻟﯾس ﻋﻠﻰ آﺛﺎرﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﺻﺎﻟﺢ ﻓﺋﺔ ﻣﻌﯾﻧﺔ ﻣن اﻟﻔﺋﺎت اﻟﻣﺳﺗﺧدﻣﺔ ﻟﻠﺗﻘﺎرﯾر‬
‫اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪.‬‬
‫ﻧﺟد أن اﻟﻣﺳﺗﺧدﻣﯾن اﻟﺧﺎرﺟﯾﯾن اﻟرﺋﯾﺳﯾﯾن ﻟﻠﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺗﺟﻣﻌﻬم اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت ﻣﺷﺗرﻛﺔ ﺗﺗطﻠب‬
‫ﻣﻌﻠوﻣﺎت أﺳﺎﺳﯾﺔ ﻣﺗﻣﺎﺛﻠﺔ إﻟﻰ ﺣد ﻛﺑﯾر‪ .‬وﯾﻌﺗﺑر اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ اﻻﺳﺗﺧدام اﻟرﺋﯾﺳﻲ اﻟذي‬
‫‪6‬دوﻧﺎﻟد ﻛﯾﯾزو‪ ،‬ﺟﯾري وﯾﺟﺎﻧت‪ .‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ .‬ص‪34 .‬‬
‫‪7‬ﻋﺑﺎس ﻣﻬدي اﻟﺷﯾرازي‪ .‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ .‬ص‪155 .‬‬
‫‪6‬‬
‫ﺗﺷﺗرك ﻓﯾﻪ ﻛﺎﻓﺔ اﻷطراف اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ذات اﻟﻐرض اﻟﻌﺎم‪ .‬ﻛﻣﺎ أن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت‬
‫اﻟﻣﻼﺋﻣﺔ ﻻﺣﺗﯾﺎﺟﺎت ﻫؤﻻء اﻟﻣﺳﺗﺧدﻣﯾناﻟرﺋﯾﺳﯾﯾن ﺗدور ﺣول ﺗﻘﯾﯾم ﻗدرة اﻟوﺣدة ﻋﻠﻰ ﺗﺣﻘﯾق اﻟرﺑﺢ‪ ،‬وا ٕ ﻣﻛﺎﻧﯾﺔ‬
‫ﺗﺣوﯾل ﻫذا اﻟرﺑﺢ إﻟﻰ ﺗدﻓﻘﺎت ﻧﻘدﯾﺔ ﻣوﺟﺑﺔ‪.8‬‬
‫و ﻧﻠﺧص ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠﻲ أﻫم اﻟﻧﻘﺎط اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻌﻠق ﺑﺣدود اﺳﺗﺧدام اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ ضر ﻐ ا تا ذ مﺎﻌﻟا‪:‬‬
‫•‬
‫ﻻ ﯾﻣﻛن أن ﺗوﻓر ﻫذﻩ اﻟﺗﻘﺎرﯾر ﻛل اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻼزﻣﺔ ﻋن اﻟﺗﻐﯾرات واﻷﺣداث اﻟﺗﻲ ﺗﻛون‬
‫ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧب ﻛﺑﯾر ﻣن اﻷﻫﻣﯾﺔ ﻟﻛل ﻣن ﯾﺳﺗﺧدم ﻫذﻩ اﻟﺗﻘﺎرﯾر‪ .‬واﻟﺳﺑب ﻣن وراء ذﻟك ﻫو أن‬
‫اﻟﺗﻘﺎرﯾر ذات اﻟﻐرض اﻟﻌﺎم ﻣﺎ ﻫﻲ إﻻ إﺣدى ﻣﻧﺗﺟﺎت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻓﻘط‪ .‬ﻓﻬﻲ ﺑﺻﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻻ‬
‫ﺗﺗﺿﻣن ﺳوى اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﯾﻌﺑر ﻋﻧﻬﺎ ﺑﺎﻟدﻟﯾل اﻟﻣوﺿوﻋﻲ اﻟﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻣراﺟﻌﺔ واﻟﺗدﻗﯾق‪ .‬وﻣن‬
‫ﺛم ﻓﺈن اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻻ ﺗﻣﺛل ﺳوى ﻣﺻدر واﺣد ﻣن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﯾﻣﻛن أن ﯾﻌﺗﻣد ﻋﻠﯾﻬﺎ‬
‫ﻣن ﻫم ﺧﺎرج اﻟوﺣدة ﻋﻧد اﺗﺧﺎذ ﻗراراﺗﻬم‪.‬‬
‫•‬
‫ﻻ ﺗﺧﺗص اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺑﺗزوﯾد ﻣﺳﺗﺧدﻣﯾﻬﺎ ﺧﺎرج اﻟوﺣدة ﺑﺗﻘﯾﯾم ﻟﻠﻧﺗﺎﺋﺞ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﺗﻲ‬
‫ﺗﺗرﺗب ﻋن ﻛﺎﻓﺔ اﻟﺑداﺋل اﻟﺗﻲ ﯾواﺟﻬوﻧﻬﺎ‪ .‬ﻷ ك ذن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗرد ﺑﺎﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻫﻲ‬
‫ﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺗﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﻣﺑﺎدﻻت واﻷﺣداث اﻟﺗﻲ ﺗﻣت ﺑﺎﻟﻔﻌل‪ ،‬وأﺛر ذﻟك ﻋﻠﻰ وﺣدة اﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ‬
‫ﻣﻌﯾﻧﺔ‪ ،‬وﻋﻠﻰ ﻣن ﯾﺳﺗﺧدم ﻫذﻩ اﻟﺗﻘﺎرﯾر أن ﯾﻘوم ﺑﻧﻔﺳﻪ ﺑﺈﺟراء اﻟﺗﺣﻠﯾل‪ ،‬واﻟﺗﻧﺑؤ ﺑﻣﺎ ﯾﻣﻛن أن‬
‫ﺗﻛون ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺗدﻓﻘﺎت اﻟﻧﻘدﯾﺔ اﻟﻣﺗوﻟدة ﻋن أﻧﺷطﺔ اﻟوﺣدة ﻣﺳﺗﻘﺑﻼ‪.‬‬
‫•‬
‫إن اﻟﺗﺣﻠﯾل اﻟذي ﯾﻘوم ﺑﻪ ﻫؤﻻء اﻟﻣﺳﺗﺧدﻣﯾن اﻟﺧﺎرﺟﯾﯾن‪ ،‬وﻛذﻟك أي ﺗﻘﯾﯾم ﻷداء اﻹدارة‪ ،‬أو‬
‫أداء اﻟوﺣدة ﻻ ﯾﻌﺗﺑر ﻣن وظﺎﺋف اﻟﻣﺣﺎﺳب‪ .‬وﻣن ﺛم ﯾﻠزم داﺋﻣﺎ اﻟﺗﻣﯾﯾز ﺑﯾن وظﯾﻔﺔ ﺗﻘدﯾم‬
‫اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت وﺑﯾن اﺳﺗﺧداﻣﺎت ﻫذﻩ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت‪.‬‬
‫•‬
‫ﻟﯾس ﺑﻣﻘدور اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ أن ﺗﻔﺻل ﺑﯾن أداء اﻹدارة وﺑﯾن أداء اﻟوﺣدة ‪ .‬إذ أن ﻧﺟﺎح أو‬
‫ﻓﺷل اﻟوﺣدة إﻧﻣﺎ ﯾﺗوﻗف ﻋﻠﻰ ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣﺗﻐﯾرات اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ‪ .‬وﻏﺎﻟﺑﺎ ﻻ ﯾﻛون ﻹدارة اﻟوﺣدة‬
‫اﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾطرة أو اﻟﺗﺄﺛﯾر ﻋﻠﻰ اﻟﻛﺛﯾر ﻣن ﻫذﻩ اﻟﻣﺗﻐﯾرات‪ .‬وﻋﻠﯾﻪ ﻓﺈن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟواردة‬
‫ﺑﺎﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺗﻘﺗﺻر ﺑﺎﻟﺿرورة ﻋﻠﻰ ﺗﻘﯾﯾم أو أداء اﻹدارة ﺑﻣﻌزل ﻋن أداء اﻟوﺣدة‪.‬‬
‫ﻻ ﺗوﻓر اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ذات اﻟﻐرض اﻟﻌﺎم اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻋن اﻟﻣﺗﻐﯾرات اﻟﺗﻲ ﻻ ﯾﻣﻛن ﻗﯾﺎس أﺛﺎرﻫﺎ‬
‫اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪ .‬ي أ ﻻ ﺗﺧﺗص ﺑﺗﻘدﯾم ﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻋن ﻣدى ﻧﺟﺎح اﻟﻣﻧﺷﺄة ﻓﻲ ﺗﺣﻘﯾق فادﻫﻷ ا اﻟﺗﻲ ﻻ ﯾﻣﻛن ﻗﯾﺎﺳﻬﺎ‬
‫ﻗﯾﺎﺳﺎ ﻣﺎﻟﯾﺎ وﻣن أﻣﺛﻠﺗﻬﺎ ﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣدراو اﻟﺑﺷرﯾﺔ ‪ -‬ﻛﻣﺎ أﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺧﺗص ﺑﺗﻘدﯾم ﻣﻌﻠوﻣﺎت ﯾﻣﻛن اﺳﺗﺧداﻣﻬﺎ‬
‫ﺑﺻورة ﻣﺑﺎﺷرة ﻓﻲ ﺗﻘدﯾر اﻟﺗﻛﻠﻔﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻟﻌﻣﻠﯾﺎت اﻟﻣﻧﺷﺄة‪ .‬وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﻓﺈن ﻫذﻩ اﻟﺗﻘﺎرﯾر ﻻ ﺗﺣﺗوي ﻋﻠﻰ‬
‫‪Hector R. Anton. Op. Cit. P .43‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫ﻣﻘﺎﯾﯾس ﻣﺑﺎﺷرة ﺗﻔﯾد ﻓﻲ ﺗﻘدﯾر اﻟﻣﻧﺎﻓﻊ واﻟﺗﻛﺎﻟﯾف اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ‪ ،‬وﻛذﻟك ﻛﺎﻓﺔ اﻟﻌﻧﺎﺻر ﻏﯾر اﻟﻣﻠﻣوﺳﺔ‪ .‬ﻛﻣﺎ ﻻ‬
‫ﺗوﻓر ﻣﻘﺎﯾﯾس ﻣﺑﺎﺷرة ﻟﻠﻣﺧﺎطر اﻟﺗﻲ ﺗرﺗﺑط ﺑﺣﻘوق اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ‪ ،‬أو ﺗﻘدﯾم اﻟﻘروض ﻟﻠوﺣدة‪ .‬وﻋﻠﻰ ﺿوء ذﻟك‪،‬‬
‫ﻓﺈن اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻻ ﯾﻣﻛن أن ﺗﻛون ﻣﺻدرا ﻟﻣﻘﺎﯾﯾس ﻣﺑﺎﺷرة ﻟﻘﯾﻣﺔ اﻟوﺣدة اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ‪ .‬ي أ " أن أﻫم أوﺟﻪ‬
‫اﻟﻘﺻور أﻫﻣﯾﺔ ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻟﺗﻘﯾﯾم اﻟﺳﻧوي ﻋدم ﻗدرﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺗوﺿﯾﺢ طﺑﯾﻌﺔ اﻟدﺧل وﻣﻛوﻧﺎﺗﻪ "‪.9‬‬
‫ﻫو اﻟﺗﻘرﯾر ﻋن ﺗﻠك اﻷﻧﺷطﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻘوم ﺑﻬﺎ اﻟوﺣدات واﻟﺗﻲ ﯾﻛون ﻟﻬﺎ أﺛر ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺑﺻﻔﺔ‬
‫ﻋﺎﻣﺔ‪ .‬ﻣن اﻟطﺑﯾﻌﻲ أن ﻫذﻩ اﻵﺛﺎر ﯾﺟب أن ﺗﻛون ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻘﯾﺎس اﻟﻛﻣﻲ ﺣﺗﻰ ﯾﻣﻛن اﻟﺗﻘرﯾر ﻋﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻘواﺋم‬
‫اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪ .‬وﯾﻌﺗﺑر ﻫذا اﻟﻬدف إﺷﺎرة ﺻرﯾﺣﺔ إﻟﻰ اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻟﻠوﺣدات اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ‪ ،‬واﻧﻌﻛﺎس ذﻟك‬
‫ﻋﻠﻰ اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻌدﻫﺎ اﻟﻣﺣﺎﺳب‪ .‬أﻣﺎ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻛﯾﻔﯾﺔ اﻹﻓﺻﺎح ﻋن اﻵﺛﺎر اﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ ﻓﻠﻘد ﺟرى‬
‫اﻟﻌرف ﻓﻲ اﻟﻔﻛر واﻟﺗطﺑﯾق اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﻋﻠﻰ اﺗﺑﺎع أﺣد اﻟطرﯾﻘﺗﯾن‪:10‬‬
‫•‬
‫إدﻣﺎج اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻣﻊ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ‪.‬‬
‫•‬
‫اﻹﻓﺻﺎح ﻋن اﻷداء اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺗﻘﺎرﯾر ﻣﻧﻔﺻﻠﺔ ﻋن اﻟﻘواﺋم اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ‪.‬‬
‫ﯾﻌﺎب ﻋﻠﻰ اﻟطرﯾﻘﺔ اﻷوﻟﻰ أن اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺳﺗﺻﺑﺢ أﻛﺛر ﺗﻌﻘﯾدا ﻣﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﯾﻪ اﻵن‪ ،‬اﻷﻣر اﻟذي‬
‫ﺳوف ﯾؤﺛر ﺳﻠﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﻣدى اﻻﻧﺗﻔﺎع ﻣﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻘﯾﯾم واﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات‪ .‬وﯾﻌﺎب ﻋﻠﻰ اﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻛوﻧﻬﺎ‬
‫ﺻﻌﺑﺔ اﻟﺗطﺑﯾق ﻣن ﺣﯾث ﻋدم ﺗوﻓر أدوات ﻗﯾﺎس ﻣﻼﺋﻣﺔ‪.‬‬
‫اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗوﻓرﻫﺎ اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻫﻲ ﺗﻘرﯾﺑﯾﺔ وﻻ ﺗﺳﺗﻧد داﺋﻣﺎ إﻟﻰ ﻣﻘﺎﯾﯾس دﻗﯾﻘﺔ‪ ،‬ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ‬
‫ﺗﻘدﯾرات واﺟﺗﻬﺎدات ﺗﺳﺗﻧد إﻟﻰ ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻟﻘواﻋد واﻷﺳس اﻟﻣﺗﻌﺎرف ﻋﻠﯾﻬﺎ‪ .‬وﻣﻊ ذﻟك ﻓﺈن ﻫذﻩ اﻟﻘواﻋد‬
‫واﻷﺳس ﺗﻬدف إﻟﻰ ﻣواﺟﻬﺔ اﻟظروف اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻣﯾز ﺑﺗﻘﺎطﻊ اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣﺗﻐﯾرات‪ ،‬وﺗداﺧل اﻟﻔﺗرات اﻟزﻣﻧﯾﺔ‬
‫وﺑﻌدم اﻟﺗﺄﻛد واﻟﯾﻘﯾن‪.‬‬
‫اﻟﺻﻔﺔ اﻟرﺋﯾﺳﯾﺔ ﻟﻠﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻫﻲ أﻧﻬﺎ ﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ ﺑطﺑﯾﻌﺗﻬﺎ‪ .‬ﺑﻣﻌﻧﻰ أﻧﻬﺎ ﺗﻌﻛس اﻵﺛﺎر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‬
‫اﻟﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋﻣﺎ ﺣدث ﻓﻌﻼ ﺧﻼل ﻓﺗرة زﻣﻧﯾﺔ ﻣﻌﯾﻧﺔ‪ .‬إﻻ أن ذﻟك ﻻ ﯾﻣﻧﻊ ﻣن اﺳﺗﺧدام ﻫذﻩ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻟﺗﻌزﯾز‬
‫أو رﻓض ﺗوﻗﻌﺎت ﻣﺳﺗﻘﺑﻠﯾﺔ‪ .‬ﻛﻣﺎ أن ذﻟك ﻻ ﯾﻣﻧﻊ ﻣن ﻗﯾﺎم إدارة اﻟوﺣدة ﺑﺗﻘدﯾم ﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻋن ﺗوﻗﻌﺎﺗﻬﺎ‬
‫ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﻣﺳﺗﻘﺑل‪ ،‬أو ﺗﻘدﯾم ﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺗﺳﺗﻧد ﻋﻠﻰ أﺳس ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﺗﻛﻠﻔﺔ اﻟﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ‪.‬‬
‫‪9‬نودﻟ إ‪.‬س‪ .‬ﻫﻧدرﯾﻛﺳون‪ .‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ .‬ص‪280 .‬‬
‫‪10‬ﻋﺑﺎس ﻣﻬدي اﻟﺷﯾرازي‪ .‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ .‬ص‪353 .‬‬
‫‪8‬‬
‫وﻣن اﻟﻣﺣﺎوﻻت اﻷﻛﺎدﯾﻣﯾﺔ اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺗﺣدﯾد أﻫداف اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺗﻠك اﻟﺗﻲ ﺗرى ﺑﺄن اﻟﺗرﻛﯾز ﻋﻠﻰ‬
‫ﺳوق اﻷوراق اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺑﺄﻛﺛر ﻣن اﻟﺗرﻛﯾز ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗﺛﻣر اﻟﻔرد ﯾؤدي إﻟﻰ ﻫدف ﻣﺧﺗﻠف ﻟﻠﻣﻌﻠوﻣﺎت‬
‫اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ ،‬وذﻟك ﻟﻸﺳﺑﺎب اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ‪:11‬‬
‫‪.1‬‬
‫ﺗﻌﺗﺑر اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺿرورﯾﺔ ﻟﺗﺣﻘﯾق اﻟﺗوزﯾﻊ اﻷﻣﺛل ﻟﻠﻣوارد ﺑﯾن اﻟﻣﻧﺗﺟﯾن‪ .‬وﯾﺗﺣﻘق اﻟﺗوزﯾﻊ‬
‫اﻷﻣﺛل ﺣﯾﻧﻣﺎ ﯾﺳﺗطﯾﻊ اﻟﻣﻧﺗﺟون اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻣوﯾل اﻟرأﺳﻣﺎﻟﻲ ﻹﻧﺗﺎج أﻛﺑر ﻧﺎﺗﺞ ﻗوﻣﻲ‬
‫إﺟﻣﺎﻟﻲ ﺑﺎﺳﺗﺧدام ﻣﻘدار ﻣﻌﯾن ﻣن اﻟﻣوارد‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫ﺗﻌﺗﺑر اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺿرورﯾﺔ ﻟﻣﺳﺎﻋدة اﻟﻣﺳﺗﺛﻣرﯾن ﻓﻲ اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ ﻣﺟﻣوﻋﺎت ﻣن ﻣﺣﺎﻓظ‬
‫اﻷوراق اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﻣﺛﻠﻰ ﻣن وﺟﻬﺔ ﻧظر ﺗﻔﺿﯾل اﻟﻣﺳﺗﺛﻣرﯾن ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎرات ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻋﻼﻗﺔ‬
‫اﻟﻣﺧﺎطرة – اﻟﻌﺎﺋد ﻓﻲ ﻛل اﺳﺗﺛﻣﺎر وذﻟك ﻋﻠﻰ ﺿوء أﺳﻌﺎر اﻷوراق اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﻣﺗﻲﻓ ﺔﻟ اد‬
‫اﻟﺳوق‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫ﺗﻌﺗﺑر اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺿرورﯾﺔ ﻟﻠوﺻول إﻟﻰ أﺳﻌﺎر اﻷوراق اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻌﻛس ﻋﻼﻗﺎت‬
‫اﻟﻣﺧﺎطرة واﻟﻌﺎﺋد ﻟﻛل اﻟﻣﺳﺗﺛﻣرﯾن ﻰﻠﻋ اﻧﻔراد ﺣﺗﻰ ﯾﺳﺗطﯾﻌوا اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺣﺎﻓظ اﻟﺗﻲ‬
‫ﺗﻌﻛس ﺗﻔﺿﯾﻼﺗﻬم اﻟذاﺗﯾﺔ ﻓﻲ ﺗﺣﻘﯾق أﻗﺻﻰ ﻣﻌدل ﻋﺎﺋد ﻓﻲ ظل درﺟﺔ ﻣﻌﯾﻧﺔ ﻣن اﻟﻣﺧﺎطرة‪.‬‬
‫ﻧﺳﺗﺧﻠص ﻣﻣﺎ ﺳﺑق‪ ،‬أن اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺗﻌﺗﺑر أداة ﻫﺎﻣﺔ ﻣن أدوات اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ‬
‫ﺑﺎﻟوﺣدات اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﻣﻌﺎﺻرة‪ .‬وﺗﺗرﻛز ﻫذﻩ اﻷﻫﻣﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻘدﻣﻬﺎ‪ ،‬وﺣﺎﺟﺔ اﻟﻛﺛﯾر ﻣن‬
‫تﺎﻋﺎطﻘﻟا إﻟﻰ ﻫذﻩ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻋﻧد اﺗﺧﺎذ ﻗرارات ﺗﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟوﺣدة‪ .‬وﻓﻲ اﻋﺗﻘﺎدﻧﺎ إن ﻋﻣﻠﯾﺔ وﺿﻊ اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر‬
‫اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺟزاﺋر أو ﻓﻲ ﻏﯾرﻫﺎ ﻣن اﻟدول ﺗﺳﺗﻠزم ﺗﺣدﯾد أﻫداف واﺿﺣﺔ ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺗﻛون ﻗﺎﻋدة‬
‫ﺗﺻدر ﻋﻠﻰ أﺳﺎﺳﻬﺎ اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر‪ .‬وﯾﻣﻛن ﺣﺻر ﻫذﻩ اﻷﻫداف ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠﻲ‪:‬‬
‫•‬
‫ﺗﺣدﯾد تﺎﻋﺎطﻗ اﻟﻣﺳﺗﻔﯾدﯾن اﻟﺗﻲ ﺳوف ﺗﻌﻧﻲ ﺑﻬم أﻫداف اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺑﺷﻛل رﺋﯾﺳﻲ‪.‬‬
‫•‬
‫ﺗﺣدﯾد اﻻﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻟﻣﺷﺗرﻛﺔ ﻟﻘطﺎﻋﺎت اﻟﻣﺳﺗﻔﯾدﯾن‪ ،‬اﻟذﯾن ﯾﺗم ﺗﺣدﯾدﻫم ﻓﻲ اﻟﺧطوة اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ‪،‬‬
‫•‬
‫ﺗﺣدﯾد فادﻫﻷ ا اﻟﻣﻼﺋﻣﺔ ﻟﻼﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻟﻣﺷﺗرﻛﺔ ﻟﻘطﺎﻋﺎت اﻟﻣﺳﺗﻔﯾدﯾن ﻣن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺑﻌد اﻷﺧذ‬
‫ﻣن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت‪.‬‬
‫ﻲﻓ اﻻﻋﺗﺑﺎر اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﻓﻲ اﺳﺗطﺎﻋﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ إﻧﺗﺎﺟﻬﺎ‪.‬‬
‫‪11‬نودﻟ إ‪.‬س‪ .‬ﻫﻧدرﯾﻛﺳون‪ .‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ .‬ص‪154 .‬‬
‫‪9‬‬
‫وﻧﺧﻠص إﻟﻰ اﻹﺷﺎرة ﺑﺄن اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ ﺗﺧﺿﻊ ﻟﺿﻐوط ﻛﺛﯾرة ﻣن أﺟل اﻟﺗﻐﯾﯾر‪ .‬ﻣﻧﻬﺎ ﻣﺎ ﻫو‬
‫ﻣرﺗﺑط ﺑﺎﻟﺟﺎﻧب اﻟﻔﻧﻲ واﻟﻬﯾﻛﻠﻲ‪ ،‬وﻣﻧﻬﺎ ﻣﺎ ﻫو ﻣرﺗﺑط ﺑﺎﻟﺟﺎﻧب اﻟﺗﻔﺳﯾري اﻟﺗﺣﻠﯾﻠﻲ‪ .‬وﻛﻼﻫﻣﺎ ﻟﻪ دور ﻓﻲ‬
‫اﻟﺗﺄﺛﯾر ﻋﻠﻰ ﺳﻠوك اﻷﻓراد واﻟﺟﻣﺎﻋﺎت‪.‬‬
‫ﻣﺎ ﻫو اﻟﻬدف ﻣن إﻋداد اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ؟‬
‫اﻟواﻗﻊ أن ﺟﺎﻧﺑﺎ ﻛﺑﯾرا ﻣن اﻟﻣﺷﺎﻛل اﻟﺗﻲ ﺗﺛﯾرﻫﺎ ﻋﻣﻠﯾﺔ ﺗﺣدﯾد أﻫداف اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺗﻧﺷﺄ ﻣن‬
‫اﺣﺗﻣﺎﻻت ﺗﻌﺎرض وﺟﻬﺎت ﻧظر اﻟﻣﺟﻣوﻋﺎت اﻟﺗﻲ ﺗؤﺛر وﺗﺗﺄﺛر ﺑوظﯾﻔﺔ إﻋداد اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ وﻣﺎ ﻗد ﯾﻔرﺿﻪ‬
‫ذﻟك ﻣن ﺿرورة ﺗﻐﻠﯾب وﺟﻬﺔ ﻧظر ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻋﻠﻰ وﺟﻬﺎت اﻟﻧظر اﻷﺧر ى‪.‬‬
‫وﻓﻲ دراﺳﺔ ﻗﺎم ﺑﻬﺎ )‪(D. Diamond, and R.E. Verrechia. 1991‬‬
‫‪12‬‬
‫ﺗوﺻﻼ إﻟﻰ أن إﺻرار‬
‫اﻟﺷرﻛﺎت ﻋﻠﻰ ﺗوﻓﯾر إﻓﺻﺎح أﻛﺛر ﻋن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﯾﺣﺗﻣل أﻧﻬﺎ ﻣﻔﯾدة ﻟﻸﺳواق اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺳﺗؤﺛر إﯾﺟﺎﺑﺎ‬
‫ﻋﻠﻰ أﺳﻌﺎر أﺳﻬم ﺗﻠك اﻟﺷرﻛﺎت ﻋﻠﻰ اﻷﻣد اﻟطوﯾل‪ .‬وﻓﻲ ﻧﻔس اﻟﺳﯾﺎق‪ ،‬ﻓﺈﻧﻧﺎ ﻧﻌﺗﻘد أن ﻣن أﻫم اﻷﺳﺑﺎب‬
‫اﻟﺗﻲ ﺗﺣول دون ﺗطور اﻟوﺣدات اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﻓﻲ اﻟدول اﻟﻧﺎﻣﯾﺔ ﻣﻧﻬﺎ اﻟﺟزاﺋر ﻫو ﻋدم ﻗدرﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗوﻓﯾر‬
‫اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﺑﺷﻛل داﺋم‪ .‬وﻣن ﺛم ﺳﺗﻛون اﻷﺳواق اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻋﺎﺟزة ﻋن اﺳﺗﻘطﺎب رؤوس‬
‫اﻷﻣوال اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ ﻣﻧﻬﺎ واﻟدوﻟﯾﺔ‪ ،‬ﻷن اﻟﻣؤﺷرات اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺣدد ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻻ ﺗﻌﻛس ﻻ‬
‫اﻟوﺿﻊ اﻟﻣﺎﻟﻲ وﻻ ﻧﺗﺎﺋﺞ اﻷﻧﺷطﺔ ﻟﻠوﺣدات اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﺑدرﺟﺔ ﻋﺎﻟﯾﺔ ﻣن اﻟدﻗﺔ و اﻟﻣﻼءﻣﺔ‪.‬‬
‫وﻋﻠﻰ ﻛل ﻣن اﻟوﺣدة واﻟﻣﻬﻧﺔ ﺗﻘﻊ ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﺗوﺟﯾﻪ وﺗطوﯾر اﻹﻣﻛﺎﻧﺎت واﻟﻘدرات ﺻوب ﺗﺣﻘﯾق ﻫذﻩ‬
‫اﻻﺣﺗﯾﺎﺟﺎت‪ ،‬آﺧذﯾن ﻓﻲ ﻋﯾن اﻻﻋﺗﺑﺎر اﻟﻣوازﻧﺔ ﺑﯾن ﻣﺎ ﻫو ﻣطﻠوب‪ ،‬وﻣﺎ ﻫو ﻣﻣﻛن ﺗﺣﻘﯾﻘﻪ‪ .‬وﻣن ﺛم ﯾﺟب‬
‫أن ﺗﻌطﻰ اﻟﻌﻧﺎﯾﺔ واﻻﻫﺗﻣﺎم اﻟﻛﺎﻓﯾﺗﯾن ﻟﺗﺣدﯾد أﻫداف اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺣﺗﻰ ﯾﻣﻛن ﺗﺻور اﻟﺑﻧﺎء اﻟﻧظري –‬
‫ﻣﻔﺎﻫﯾم‪ ،‬إﺟراءات‪ ،‬أدوات ﻗﯾﺎس‪ ،‬ﻣﻌﺎﯾﯾر وﻗواﻋد – اﻟذي ﻣن ﺷﺄﻧﻪ أن ﯾﻌزز أﺳس اﻟﻌﻣل اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ‪ ،‬وﯾدﻋم‬
‫اﻟﺛﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻻ ﯾﻣﻛن ﻟﻌﺎﻟم اﻟﻣﺎل واﻷﻋﻣﺎل أن ﯾﺗطور أو ﺣﺗﻰ ﯾﻌﯾش ﺑدوﻧﻬﺎ‪.‬‬
‫وﺣﺗﻰ ﺗﻛون أﻫداف اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻣﻔﯾدة ﻟﺗطوﯾر اﻟﻬﯾﻛل اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻧظرﯾﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﯾﺳﺗوﺟب‬
‫اﻹﺣﺎطﺔ ﺑﺎﻟﺗﺳﺎؤﻻت اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ‪:‬‬
‫• ﻣن اﻟﺟﻬﺎت أو اﻷﻓراد اﻟذﯾن ﺻﻣﻣت ﻣن أﺟﻠﻬم اﻟﺗﻘﺎرﯾر ؟‪ .‬إن اﻹﺣﺎطﺔ ﺑﻬذا اﻟﺗﺳﺎؤل ﺗﺳﻣﺢ‬
‫ﺑﺎﺳﺗﻛﺷﺎف طﺑﯾﻌﺔ اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺗﻲ ﺗرﺑط اﻟوﺣدة اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﺑﺄوﻟﺋك اﻟذﯾن ﯾﺗﺑﺎدﻟون وﯾﻘﺗﺳﻣون ﻣﻌﻬﺎ‬
‫اﻟﻣﺻﺎﻟﺢ‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫‪D. Diamond, and R.E. Verrecchia : Disclosure, Liquidity, and the Cost of Capital. The Journal‬‬
‫‪of Finance. 1991. PP. 1325-1360.‬‬
‫‪10‬‬
‫• ﻣﺎ ﻫﻲ طﺑﯾﻌﺔ اﻟﻘرارات اﻟﺗﻲ ﯾﺗﺧذﻫﺎ اﻟﻔرد اﺳﺗﻧﺎدا إﻟﻰ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺿﻣﻧﻬﺎ اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‬
‫؟‪ .‬واﻟﻬدف ﻣن ﻫذا اﻟﺗﺳﺎؤل ﻫو ﻣﺣﺎوﻟﺔ زﯾﺎدة اﻟﻣﻌرﻓﺔ ﺑﻌﻣﻠﯾﺔ ﻗرارات اﻟﻣﺳﺗﺛﻣر‪ ،‬ﺛم اﻻﻧطﻼق‬
‫ﻣﻧﻬﺎ ﻻﺷﺗﻘﺎق اﺳﺗﻧﺗﺎﺟﺎت ﻋن ﻣﺎﻫﯾﺔ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﻣﻼﺋﻣﺔ ﺣﺗﻰ ﯾﻣﻛن إدراﺟﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺗﻘﺎرﯾر‬
‫اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪.‬‬
‫• ﻣﺎ ذا ﯾﻔﺿل اﻷﻓراد ﺗﺣﻘﯾﻘﻪ ﻣن وراء اﺗﺧﺎذﻫم ﻗرارات ﻣﻌﯾﻧﺔ ؟‬
‫اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋن ﻫذﻩ اﻟﺗﺳﺎؤﻻت ﻫﻲ وﺣدﻫﺎ اﻟﻛﻔﯾﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺣﻛم ﻋﻠﻰ ﻧوع اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻛون ﻣﻔﯾدة‬
‫ﻟﻌﻣﻠﯾﺎت اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرار‪.‬‬
‫إن ﻫذا اﻟﺗﻌدد ﻓﻲ ﻓﺋﺎت اﻟﻣﺳﺗﻌﻣﻠﯾن ﻟﻠﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﯾﻌﻛس ﺑدون ﺷك ﻣوﺿوع ﻋدم اﻟﺗﺟﺎﻧس ﻓﻲ‬
‫اﻻﻫﺗﻣﺎﻣﺎت واﻟرﻏﺑﺎت‪ ،‬ﻣﻣﺎ ﯾﺛﯾر اﻟﺗﺳﺎؤل ﻓﯾﻣﺎ إذا ﻛﺎﻧت اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻛوﺣدة واﺣدة ﻓﻲ أي اﻗﺗﺻﺎد أو‬
‫دوﻟﺔ ﺗﻠﺑﻲ ﻣﺧﺗﻠف ﻫذﻩ اﻻﻫﺗﻣﺎﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﯾﻛون ﺑﻌﺿﻬﺎ ﻣﺗﺿﺎرﺑﺎ واﻟﺑﻌض اﻵﺧر ﻣﺗﻛﺎﻣﻼ‪ .‬وﻣن وﺟﻬﺔ ﻧظر‬
‫اﻻﻋﺗﺑﺎرات اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ‪ ،‬ﻓﺈن اﻷﻣر ﯾﺳﺗوﺟب إﻋداد أﻛﺛر ﻣن ﺗﻘرﯾر ﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﯾوﺟﻪ ﻟﺗﻠﺑﯾﺔ اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت ﻣﺧﺗﻠف‬
‫اﻷطراف وﻓق اﻟﺗﻘﺳﯾم اﻟﺳﺎﺑق ﻟﻼﺳﺗﺧداﻣﺎت ﺗﻠﺧص ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠﻲ‪:‬‬
‫§‬
‫ﺗﻘﺎرﯾر داﺧﻠﯾﺔ وﻫﻲ ﺗﻌد ﻟﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت ةرادﻹا‪.‬‬
‫§‬
‫ﺗﻘﺎرﯾر ﺧﺎرﺟﯾﺔ ذات اﺳﺗﺧدام أو ﻏرض ﺧﺎص‪ .‬وﻫﻲ ﺗﻌد ﻟﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت ﻣﺣددة‬
‫ﻟﺑﻌض اﻟﻣﺳﺗﺧدﻣﯾن اﻟﺧﺎرﺟﯾﯾن‪.‬‬
‫§ ﺗﻘﺎرﯾر ﺧﺎرﺟﯾﺔ ذات اﺳﺗﺧدام‪ ،‬أو ﻏرض ﻋﺎم‪ .‬وﻫﻲ ﺗﻌد ﻟﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﻻﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻟﻣﺷﺗرﻛﺔ ﻟﻛﺎﻓﺔ‬
‫اﻷطراف اﻷﺧرى ذات اﻟﻣﺻﻠﺣﺔ ﻓﻲ ﺗﺗﺑﻊ اﻗﺗﺻﺎدﯾﺎت اﻟوﺣدة‪.‬‬
‫ﯾﺳﺗﻧﺗﺞ ﻣﻣﺎ ﺳﺑق‪ ،‬ﺑﺄن ﻣﻘدرة وﻓﻌﺎﻟﯾﺔ اﻟﻣﺗﻌﺎﻣﻠﯾن اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﯾن ﻋﻠﻰ ﺗﺧﺻﯾص اﻟﻣوارد اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺑﯾن‬
‫اﻻﺳﺗﺧداﻣﺎت اﻟﻣﺗﻧﺎﻓﺳﺔ ﺳوف ﯾزداد إذا ﻣﺎ ﺗوﻓرت اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﻼﺋﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻌﻛس اﻷﺟواء اﻟﻌﺎﻣﺔ واﻷداء‬
‫اﻟﻔﻌﻠﻲ ﻟﻣﺧﺗﻠف اﻟوﺣدات اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ‪.‬‬
‫ﻣﺎ ﻫﻲ ﺧﺻﺎﺋص اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﺟﯾدة؟‬
‫ﺑﻌد ﺗﺣدﯾد أﻫداف اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻌﺗﺑر ﻧﻘطﺔ اﻟﺑداﯾﺔ ﻓﻲ ﺗطﺑﯾق ﻣﻧﻬﺞ ﻓﺎﺋدة اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪.‬‬
‫ﻓﺈﻧﻪ ﯾﺳﺗﺣﺳن ﺗﻘدﯾم ﺑﻌض اﻟﻣﻔﺎﻫﯾم اﻟﻧظرﯾﺔ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗوﺿﺢ اﻟﺧﺻﺎﺋص اﻟﻧوﻋﯾﺔ ﻟﻠﻣﻌﻠوﻣﺎت‬
‫اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ ،‬وﻋﻧﺎﺻر اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪ .‬ذﻟك ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻌﺗﺑر ﺣﻠﻘﺔ وﺻل ﺑﯾن اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋن اﻟﺳؤال‪ :‬ﻟﻣﺎذا اﻟﺗﻘﺎرﯾر‬
‫اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ؟ ‪) -‬فادﻫﻷ ا(‪ .‬وﻛﯾف ﯾﺗم إﻋداد اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ؟ ‪) -‬اﻻﻋﺗراف واﻟﻘﯾﺎس(‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫ﯾﻔﺗرض ﻓﻲ اﻹطﺎر اﻟﻧظري اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ أن ﯾﺿﻣن ﻟﻣﺳﺗﺧدﻣﻲ اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ‬
‫اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﯾﺣﺗﺎﺟون إﻟﯾﻬﺎ ﻻﺗﺧﺎذ ﻗراراﺗﻬم‪ .‬وأن اﻟﻔﺎﺋدة ﻣن اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات ﻻ ﺗﺗﺄﺗﻰ إﻻ إذا ﺗوﻓرت‬
‫اﻟﺷروط اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫أن ﺗﻛون اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺿﻣﻧﻬﺎ اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺻﺎﻟﺣﺔ ﻹﺟراء اﻟﺗﻧﺑؤ وﺗﻘدﯾر اﻟﻣﺧﺎطر‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫أن ﺗﻛون اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺿﻣﻧﻬﺎ اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺻﺣﯾﺣﺔ وﻋﺎدﻟﺔ وﻣوﺛوق ﺑﻬﺎ ‪ -‬أي ﺗﻌﺎدل‬
‫‪.3‬‬
‫ﻊﻗاوﻟا‪.‬‬
‫أن ﺗﻛون اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻣﺗﺟﺎﻧﺳﺔ ﻣن اﻟﻧﺎﺣﯾﺔ اﻟﻧوﻋﯾﺔ ﺗﻘﺑل اﻟﻣﻘﺎرﻧﺔ ﻣﻊ ﻣﻔردات أﺧرى‪.‬‬
‫وطﺎﻟﻣﺎ ﻫﻧﺎك ﻣﺟﺎل ﻟﻠﻣﻔﺎﺿﻠﺔ ﺑﯾن اﻟطرق اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﻣﻘﺑوﻟﺔ‪ ،‬وﻣﻘدار وﻧوع اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﯾﺗم‬
‫اﻹﻓﺻﺎح ﻋﻧﻬﺎ‪ ،‬واﻟﺻﯾﻐﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺗم ﻋرض اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺑﻬﺎ‪ .‬ﻓﺈﻧﻪ ﯾﻠزم أن ﯾﺗم اﻻﺧﺗﯾﺎر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﺑﻣﺎ ﯾﺗﯾﺢ‬
‫أﻛﺛر اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت إﻓﺎدة ﻷﻏراض اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرار‪ .‬ذﻟك ﻷن ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻔﻘرات اﻟﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻟﯾﺳت ﻓﻲ‬
‫درﺟﺔ واﺣدة ﻣن اﻷﻫﻣﯾﺔ‪ .‬ﻓﻬﻧﺎك ﻓﻘرات ﻟﻬﺎ أوﻟوﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﯾرﻫﺎ ﻟﻣﺳﺗﻌﻣل ﻣﻌﯾن دون اﻵﺧر‪ .‬وﻣن ﺛم ﺗﻛون‬
‫ﺻﻼﺣﯾﺔ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻣﺳﺗﻧدة إﻟﻰ اﻷﺳس اﻟﺗﻔﺿﯾﻠﯾﺔ ﻟﻣﺗﺧذ اﻟﻘرار‪ ،13‬أو ﻟﻠﻣﺳؤوﻟﯾن ﻋن وﺿﻊ اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر‬
‫اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺔ‪ .‬وﻛذﻟك اﻟﻣﺳؤوﻟﯾن ﻋن إﻋداد اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﯾﯾم ﻧوﻋﯾﺔ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻧﺗﺞ ﻣن ﺗطﺑﯾق‬
‫اﻟطرق واﻷﺳﺎﻟﯾب اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﺑدﯾﻠﺔ‪.‬‬
‫ﻫﻧﺎك وﺟﻬﺎت ﻧظر ﻣﺗﺑﺎﯾﻧﺔ ﺣول أﻫداف اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ .‬وأن اﻟﻣﺗﻔﺣص ﻟﻸدب اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﻻ‬
‫ﯾﻔوﺗﻪ أن ﯾﻼﺣظ ﻓﻲ اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻘراءات ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺗرﻛﯾز ﺑوﺟوب أن ﺗﻛون اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ‬
‫ﺗﺗﺿﻣﻧﻬﺎ اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﻧﺑﺛﻘﺔ ﻋﻧﻬﺎ ﻣﻔﯾدة )ﻣﻼﺋﻣﺔ( ﺧﺎﺻﺔ ﻟﻌﻣﻠﯾﺎت اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرار‪ .‬وﻻ ﯾﻔوﺗﻪ أﯾﺿﺎ أن ﯾﻛﺗﺷف‬
‫ﺑﻌض اﻟﺗﻧﺎﻗﺿﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻣﯾز ﺑﻬﺎ ﺑﻌض اﻟﻣﻔﺎﻫﯾم اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﺔ‪ .‬ﻓﻠو أﺧذﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺛﺎل ﻓﻛرة‬
‫وﺟوب أن ﺗﺗﺻف اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﺑﺎﻟﻣوﺿوﻋﯾﺔ واﻟﻘﺎﺑﻠﯾﺔ ﻟﻠﺗﺣﻘق‪ ،‬ﻓﺈﻧﻧﺎ ﻧﺟد ﺣﺎﻻت ﯾﻛون ﻓﯾﻬﺎ اﻟﻘﯾﺎس‬
‫اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﻣﻔﯾدا ﻏﯾر أﻧﻪ ﻻ ﻫو ﻣوﺿوﻋﻲ وﻻ ﻫو ﻗﺎﺑل ﻟﻠﺗﺣﻘق‪ .‬وﻣن ﺛم أي ﻣن اﻟﻣﻌﯾﺎرﯾن ﯾﻣﻛن اﻟﺗﻣﺳك‬
‫ﺑﻪ‪ .‬ﻓﻬل ﯾﻔﺻﺢ ﻋن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻓﻘط إذا ﻛﺎﻧت ﻣﻔﯾدة ﺣﺗﻰ وﻟو ﻛﺎﻧت ﻏﯾر ﻣوﺿوﻋﯾﺔ‪ ،‬واﻟﻌﻛس‪ .‬ﯾﻣﻛن أن‬
‫ﻧﻼﺣظ ﺣﺎﻻت أﺧرى ﺗﺗﻌﺎرض ﻣﻊ إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ أن ﺗﻛون اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻣﻔﯾدة ﺧﺎﺻﺔ ﻋﻧدﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق اﻷﻣر ﺑﺗطﺑﯾق‬
‫اﻟﻣﻔﺎﻫﯾم اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ‪ :‬اﻟﺣﯾطﺔ واﻟﺣذر‪ ،‬اﻟﺗﺣﻘق‪ ،‬اﻻﺳﺗﻣرارﯾﺔ‪.‬‬
‫ﺑﻌد اﻟﺗﻌرف ﻋﻠﻰ اﻟﺣﺎﻻت اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻌﺎرض ﻓﯾﻬﺎ اﻟﺧﺻﺎﺋص اﻟﻧوﻋﯾﺔ ﻟﻠﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ ،‬ﯾﺗﺳﺎءل‬
‫اﻟﻣرء ﻋن أي اﻟﺧﺻﺎﺋص ﺗﻛون ﻣﻔﺿﻠﺔ‪ .‬وﻋﻠﯾﻪ ﻓﺈﻧﻪ طﺎﻟﻣﺎ أن ﻫﻧﺎﻟك ﻣﺟﺎل ﻟﻠﻣﻔﺎﺿﻠﺔ ﺑﯾن طرق وأﺳﺎﻟﯾب‬
‫اﻟﻘﯾﺎس واﻹﻓﺻﺎح ﻓﺈﻧﻪ ﯾﺟب أن ﯾﺗم اﻻﺧﺗﯾﺎر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﺑﻣﺎ ﯾﺗﯾﺢ أﻛﺛر اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻓﺎﺋدة أﻣﺎ ﺑﺎﻗﻲ اﻟﻣﻔﺎﻫﯾم‬
‫ﺳﺎطﻊ ﺟواد ﻋﻠﻲ اﻟﺷﯾﺦ‪ :‬اﻟﻧظرﯾﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ .‬ﻣطﺑﻌﺔ اﻟﻣﺎﻧﻲ‪ .‬ﺑﻐداد ‪ .1992‬ص‪130 .‬‬
‫‪12‬‬
‫‪13‬‬
‫)اﻟﻣوﺿوﻋﯾﺔ‪ ،‬واﻟﻘﺎﺑﻠﯾﺔ ﻟﻠﺗﺣﻘق( ﻓﻬﻲ ﺛﺎﻧوﯾﺔ ﻛﻣﺎ أﺷﺎر إﻟﻰ ذﻟك )‪(Sterling. 1970‬‬
‫‪14‬‬
‫أي أن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت‬
‫اﻟﺟﯾدة ﻫﻲ ﺗﻠك اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻷﻛﺛر ﻓﺎﺋدة )ﻣﻼءﻣﺔ( ﻓﻲ ﻣﺟﺎل ﺗرﺷﯾد اﻟﻘرارات‪.‬‬
‫ﻣﺎ ﻫﻲ اﻟﺣﺎﺟﺔ ﻟوﺿﻊ اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ؟‬
‫ﻗﺑل ‪ 1930‬ﻟم ﺗﻛن اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﺗﺧﺿﻊ ﻷي ﺻورة ﻣن ﺻور اﻟﺗﻧظﯾم اﻟﻣﻬﻧﻲ‪ ،‬وﻗد ﻛﺎﻧت اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ‬
‫اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﺣﯾﻧذاك ﻣن أﺳرار اﻟوﺣدة اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ .‬وﻛﺎﻧت اﻟﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ ﻋن ﻫذا اﻟوﺿﻊ ﻫو أن اﻟﺗﻘﺎرﯾر‬
‫اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻟم ﺗﻛن ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺳواء ﻓﯾﻣﺎ ﺑﯾن اﻟوﺣدات اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ أو ﻟﻧﻔس اﻟوﺣدة ﻓﯾﻣﺎ ﺑﯾن اﻟﻔﺗرات‬
‫اﻟﻣﺗﻌﺎﻗﺑﺔ‪ .‬ﯾﺑدو أن اﻻﻋﺗراف ﺑﻣﺎ ﯾﻣﻛن أن ﯾﺳﻣﻰ أزﻣﺔ ﺛﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ )اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ( ﺳﻬل‬
‫ﺑدون ﺷك اﻟﺳﻌﻲ إﻟﻰ إﯾﺟﺎد ﺻﯾﻎ ﺣول اﻟﻛﯾﻔﯾﺔ اﻟﻔﺿﻠﻰ‪ ،‬أو أﺣﺳن طرﯾﻘﺔ اﺳﺗﻌﻣﺎل اﻟﺦ‪...‬ﺗﻧﺎل ر ﺿﺎ ﻛل‬
‫ﻣن اﻟﻣﻧظرﯾن واﻟﻣﻬﻧﯾﯾن ﻋﻠﻰ ﺣد ﺳواء‪.‬‬
‫وﻟﺗﺟﺎوز اﻟﺗﺿﺎرب ﻓﻲ إﻋداد اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻫﻧﺎك ﻣن اﻗﺗرح ﺗوﺣﯾد اﻟﻌﻣل اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﺣﺗﻰ ﯾﻣﻛن ﺗﻔﺎدي‬
‫اﻟﺷك ﺣول ﻣﺻداﻗﯾﺔ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺣﺗوي ﻋﻠﯾﻬﺎ اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪ .‬ﻓﺎﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺣدﯾﺛﺔ ﻫﻲ ﻧﺗﺎج ﻋن‬
‫اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻣؤﺛرات ﻧﻠﺧﺻﻬﺎ نﻋ )د‪ .‬ﻛﯾﯾزو‪ ،‬ج‪ .‬وﯾﺟﺎﻧت‪ 15(1999 .‬ﻓﻲ اﻟﻧﻘﺎط اﻟﻣواﻟﯾﺔ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫ﺗﺗﺄﺛر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﺑﺎﻻﻫﺗﻣﺎم اﻟذي ﯾوﻟﯾﻪ اﻟﻣﺳﺗﺛﻣرون واﻟﻣﻘرﺿون ﺑﺎﻟﺗﻌرف ﻋﻠﻰ اﻟوﺣدات‬
‫اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺗﺧدم اﻟﻣوارد اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﺑﻛﻔﺎءة وﻓﻌﺎﻟﯾﺔ‪ .‬وﻟﻌل ﻓﻲ ﺟدول اﻟدﺧل واﻟﻣﯾزاﻧﯾﺔ‬
‫ﻣن اﻟﺑﯾﺎﻧﺎت ﻣﺎ ﯾﺳﻣﺢ ﺑﺗﺣﻘﯾق ﻫذا اﻟﻐرض‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫ﺗﺗﺄﺛر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﺑﺎﻷﺳواق واﻟوﺣدات اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ‪ ،‬وﻫذا ﻣﺎ ﯾﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﻌﻣل ﻋﻠﻰ ﺗوﻓﯾر‬
‫اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻣﯾز ﺑدرﺟﺔ ﻋﺎﻟﯾﺔ ﻣن اﻟﻌداﻟﺔ واﻟﺻدق ﻧﺗﯾﺟﺔ ﺗطﺑﯾق اﻹﺟراءات‬
‫واﺗﺑﺎع اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺔ‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ أن ﺗﺄﺧذ ﻓﻲ ﻋﯾن اﻻﻋﺗﺑﺎر ﻣﺳﺋوﻟﯾﺗﻬﺎ ﻋن ﺗطوﯾر اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ‬
‫ﺗؤﻛد وﺗﺿﻣن ﻣﻼءﻣﺔ وﻣﺻداﻗﯾﺔ وا ٕ ﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ﻣﻘﺎرﻧﺔ اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﻣﻘدﻣﺔ ﻟﻠﻔﺋﺎت اﻟﺗﻲ ﻟﻬﺎ ﻣﺻﻠﺣﺔ‬
‫ﺑﺎﻟوﺣدة‪ .‬وأن ﺗﺗطور اﻟﻣراﺟﻌﺔ ﺑﺎﻟﻘدر اﻟذي ﯾﺣﻘق ﺗوﻓﯾر اﻟﺛﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪.‬‬
‫‪ .4‬ﺗرﻛز اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺷﺎط اﻻﻗﺗﺻﺎدي اﻟذي ﺗﻌﻣل ﻓﯾﻪ اﻟوﺣدة ﺑﺻﻔﺗﻬﺎ ﺷﺧص ﻣﻌﻧو ي‬
‫ﻣﺳﺗﻘل‪ ،‬ﺗﺗﻛون ﻣن ﻣوارد اﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ )أﺻول( وﺗﻌﻬدات ﻣﺎﻟﯾﺔ )اﻟﺗزاﻣﺎت( وﺣﻘوق ﻣﺗﺑﻘﯾﺔ )ﺣﻘوق‬
‫اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ(‪ ،‬ﺣﯾث ﺗؤﺛر ﻫذﻩ اﻷﻧﺷطﺔ ﻓﻲ ﻗﯾم ﻣﻛوﻧﺎت اﻟوﺣدة إﻣﺎ ﺑﺎﻟزﯾﺎدة أو اﻟﻧﻘﺻﺎن‪ .‬وﻣن ﺛم‬
‫‪14‬‬
‫‪Robert R. Sterling : Decision oriented financial accounting. Readings in Accounting and Business Research.‬‬
‫‪1970-1977. P. 35-45‬‬
‫‪15‬روﻧﺎﻟد ﻛﯾﯾزو‪ ،‬ﺟﯾري وﯾﺟﺎﻧت‪ .‬ﻣرﺟﻊ ﺳﺎﺑق‪ .‬ص‪25 .‬‬
‫‪13‬‬
‫ﺗﻘوم اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﺑﺗﺟﻣﯾﻊ اﻷﻧﺷطﺔ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ واﻟﺗﻘرﯾر ﻋﻧﻬﺎ ﻋﻧدﻣﺎ ﯾﻛون ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﯾر ﻋﻠﻰ‬
‫ﻣﻛوﻧﺎت اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻟﻠوﺣدة‪.‬‬
‫وﻣن أﺟل اﻟﻌﻣل و اﻟﺑﺣث ﻋﻠﻰ إﯾﺟﺎد وﺻﯾﺎﻏﺔ ﻣﻌﺎﯾﯾر ﺗﺿﻣن ﺗوﺣﯾد اﻟﻌﻣل اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ‪ ،‬اﻋﺗﻣدت ﻣﺛﻼ‬
‫اﻟﻣﻧظﻣﺎت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﻣﻬﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﺑرﯾطﺎﻧﯾﺎ ﻋﻠﻰ إﻧﺷﺎء ﻣﺎ ﯾﺳﻣﻰ )‪ .∗(ASSC‬ﻓوﺿت ﻟﻬذﻩ اﻟﻠﺟﻧﺔ‬
‫ﺻﻼﺣﯾﺔ اﻟﺑﺣث ووﺿﻊ اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر‪ .‬وﻋﻣﻠت ﻓﻲ أول اﻷﻣر ﻋﻠﻰ ﺗﻘدﯾم ﻣﻌﺎﯾﯾر ﻣﻘﺗرﺣﺔ وﻋرﺿﻬﺎ ﻟﻠﺟﻣﻬور‬
‫اﻟﻌﺎم ﺑﻐﯾﺔ أن ﺗﺗﺣﺳس رد ﻓﻌل اﻟرأي اﻟﻌﺎم ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣﺟﺎل‪ .‬وﻣﺗﻰ ﻛﺎن رد اﻟﻔﻌل ﺑﺎﻟﻘﺑول ﺳﺎرﻋت‬
‫اﻟﻣﻧظﻣﺎت اﻟﻣﻣوﻟﺔ ﻟﻣﺷروع اﻟﺑﺣث ﺑﺎﻋﺗﻣﺎدﻩ وﻣن ﺛم اﻋﺗﺑﺎر ﻫذﻩ اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر ﻣﺗﻔق ﻋﻠﯾﻬﺎ ) ‪Standard‬‬
‫‪ ،(accounting principles‬وﺗﺻﺑﺢ اﻟﻬﯾﺋﺎت اﻟﻌﺿو ﻓﯾﻬﺎ ﻣﺟﺑرة ﻋﻠﻰ اﺗﺑﺎع وﺗطﺑﯾق ﻫذﻩ اﻟﻘواﻋد‪،‬‬
‫واﻟﻣﺧﺎﻟف ﻟﻬﺎ ﻗد ﯾﺗﻌرض ﻹﺟراءات ردﻋﯾﺔ‪.‬‬
‫ﺗﻌرﺿت ﻛﺛﯾر ﻣن اﻗﺗراﺣﺎت اﻟﻠﺟﻧﺔ اﻟﻣذﻛورة ﺳﺎﺑﻘﺎ إﻟﻰ اﻧﺗﻘﺎدات ﺣﺎﻟت دون اﺗﺳﺎع رﻗﻌﺔ ﻗﺑوﻟﻬﺎ‪ ،‬وﻣن ﺛم‬
‫ﺗطﺑﯾﻘﻬﺎ‪ .‬ﻓﻣن اﻻﻗﺗراﺣﺎت اﻟﺗﻲ ﻧﺎﻟت رﺿﺎ ﺑﻌض اﻟﻣﻬﻧﯾﯾن اﻷﻋﺿﺎء ﻓﻬو اﻗﺗراح ﺗﻌدﯾل ﻋﻧﺎﺻر اﻟﻘواﺋم‬
‫اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺣﺗﻰ ﺗﺄﺧذ ﻓﻲ ﻋﯾن اﻻﻋﺗﺑﺎر اﻟﺗﻐﯾر ﻓﻲ اﻷﺳﻌﺎر ﺑﺎﻻﻋﺗﻣﺎد طﺑﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﻣؤﺷرات اﻟﻣﺳﺗوى اﻟﻌﺎم‬
‫ﻟﻸﺳﻌﺎر‪.‬‬
‫ﻫذﻩ اﻟﺗﺟرﺑﺔ وﻏﯾرﻫﺎ ﻓﻲ إﻋداد اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻟم ﺗﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ ﺑرﯾطﺎﻧﯾﺎ وﺣدﻫﺎ ﺑل ﻛﺎﻧت ﻫﻧﺎك‬
‫ﻣﺣﺎوﻻت ﺳﺎﻫﻣت ﺑدون ﺷك ﻓﻲ ﺗﻌزﯾز اﻟدور اﻟذي ﯾﺟب ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ أن ﺗﻠﻌﺑﻪ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺎل ﺗوﻓﯾر‬
‫اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ذات اﻟﺧﺻﺎﺋص اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺎﻋد ﻋﻠﻰ ﺗوظﯾف واﺳﺗﺧدام اﻟﻣوارد اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﺑﺎﻟﻛﯾﻔﯾﺔ‬
‫اﻟﺗﻲ ﺗﺿﻣن اﻟرﻓﺎﻫﯾﺔ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﻟﻛل أﻓراد اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ‪ .‬إﻻ أن اﻟﺗﺟرﺑﺔ ﻓﻲ اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﻛﺎﻧت‬
‫أﻛﺛر ﻏﻧﻰ ﻧظرا ﻟﻠﺗطور اﻟﻣﺗﻌدد اﻷﺑﻌﺎد اﻟذي ﺗﺗﻣﯾز ﺑﻪ‪ ،‬ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟﺳﻣﻌﺔ اﻟﻔﻛرﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺎل اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ‬
‫اﻟﺗﻲ ﺗﻛوﻧت ﻣﻊ ﻣرور اﻟزﻣن‪ ،‬واﻟﺗﻲ ﺗﻌﺗﺑر ﻓﻲ اﻋﺗﻘﺎدي ﻣرﺟﻌﺎ ﺛرﯾﺎ ﯾﻛون ﻣن اﻷﺟدر ﻋﻠﻰ ﻣﻧظﻣﻲ‬
‫اﻟﻣﻣﺎرﺳﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻓﻲ دول اﻟﻌﺎﻟم اﻟﺛﺎﻟث ﺧﺎﺻﺔ اﻻﺳﺗرﺷﺎد ﺑﻪ ﻓﻲ ﺗﺣدﯾد ﺳﯾﺎﺳﺎﺗﻬﺎ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ .‬وﻟﻌل ﻓﻲ‬
‫ﻫذا ﻣﺎ ﯾﺑرر اﻻﻫﺗﻣﺎم ﺑﻌرض أﻫم اﻟﻣﻧظﻣﺎت اﻟﺗﻲ ﻟﻬﺎ دور ﺑﺎرز ﻓﻲ إﻋداد اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻓﻲ اﻟوﻻﯾﺎت‬
‫اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ‪.‬‬
‫ﻓﻠﻘد ﺗﺑﻧت ﻣﻬﻧﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻓﻲ اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻣن اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر واﻹﺟراءات اﻟﺗﻲ أطﻠق ﻋﻠﯾﻬﺎ‬
‫اﻟﻣﺑﺎدئ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﻣﺗﻌﺎرف ﻋﻠﯾﻬﺎ ‪ .‬ﺣﯾث ﯾﺷﯾر ﻣﺻطﻠﺢ اﻟﻣﺗﻌﺎرف ﻋﻠﯾﻬﺎ إﻣﺎ إﻟﻰ ﻗﯾﺎم ﺟﻬﺔ ﺗﻧظﯾم‬
‫ﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ذات ﺳﻠطﺔ ﺑوﺿﻊ ﻣﺑدأ ﻟﻠﺗﻘرﯾر اﻟﻣﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﻣﺟﺎل ﻣﻌﯾن أو إﻟﻰ أن ﻫﻧﺎك ﻣﻣﺎرﺳﺔ ﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‬
‫ﻣﻌﯾﻧﺔ ﻗد ﺣظﯾت ﺑﺎﻟﻘﺑول اﻟﻌﺎم ﻋﻠﻰ ﻣدار اﻟزﻣن ﺑﺳﺑب ﺗطﺑﯾﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻧطﺎق واﺳﻊ‪ .‬وﻣن ﻫذﻩ اﻟﻣﻧظﻣﺎت‬
‫اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ واﻟﺗﻲ ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﯾر ﻛﺑﯾر ﻓﻲ اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة ﻫﻲ‪:‬‬
‫‪Accounting Standard Steering Committee.‬‬
‫‪14‬‬
‫∗‬
‫• ﻟﺟﻧﺔ ﺗداول اﻷوراق اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ‪SEC‬‬
‫• اﻟﻣﻌﻬد اﻷﻣرﯾﻛﻲ ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﯾن اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﯾن ‪AICPA‬‬
‫• ﻣﺟﻠس ﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ‪FASB‬‬
‫• ﺟﻣﻌﯾﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾن اﻷﻣرﯾﻛﯾﯾن ‪AAA‬‬
‫إن اﻷدب اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ رﻏم ﺗطورﻩ ﻟم ﯾﺗوﺻل إﻟﻰ ﻧﻘطﺔ اﻟﺗﻼﻗﻲ اﻟﺗﻲ ﯾﺗم ﻣن ﺧﻼﻟﻬﺎ اﻟﺣﺳم ﻓﻲ اﻟﻛﺛﯾر‬
‫ﻣن اﻟﻣواﻗف اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺛﯾر اﻟﺟدل ﻓﻲ اﻟوﺳط اﻟﻌﻣﻠﻲ‪ ،‬واﻟﺗﻲ ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﯾر ﻋﻠﻰ ﺷﻛل وﻣﺿﻣون اﻟﺗﻘﺎرﯾر‬
‫اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‪ .‬وﻣن ﺛم ﻓﻬو ﻟم ﯾﺳﺗﻘر ﺑﻌد ﻋﻠﻰ ﻣﻣﺎرﺳﺔ ﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻣوﺣدة‪ .‬ﻓﺎﻟواﻗﻊ ﯾﻛﺷف ﻋن ﺣﺎﻻت ﯾﺧﺗﻠف ﻓﯾﻬﺎ‬
‫اﻟﻣﺣﺎﺳﺑون ﻋﻠﻰ ﺗرﺟﻣﺔ وﺗﻔﺳﯾر ﺑﻌض اﻟﺑﯾﺎﻧﺎت‪ ،‬ﻣﻣﺎ ﯾﺟﻌﻠﻬم ﯾﺗوﺻﻠون إﻟﻰ إﻋداد ﻗواﺋم ﻣﺎﻟﯾﺔ ﻏﯾر ﻣﺗﻣﺎﺛﻠﺔ‪،‬‬
‫ﻣﻊ أن ﺟﻣﯾﻌﻬم ﺗﻣﺳﻛوا ﺑﺎﺣﺗرام اﻟﻘواﻋد واﻟﻘواﻧﯾن اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﻣﺗﻌﺎرف ﻋﻠﯾﻬﺎ‪.‬‬
‫إن اﻻﻋﺗراف ﺑﺈﻣﻛﺎﻧﯾﺔ إﻋداد اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺑﺄﻛﺛر ﻣن طرﯾﻘﺔ )ﺻﺣﯾﺣﺔ( ﻣن طرف اﻷدب‬
‫اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ أدى إﻟﻰ ﻣﺎ ﯾﻣﻛن أن ﯾﻌﺑر ﻋﻧﻪ" ﺑﺄزﻣﺔ اﻟﺛﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ "‪ .‬وظﻬرت ﻋﻠﻰ ﺿوء ذﻟك اﻟﺣﺎﺟﺔ‬
‫إﻟﻰ ﻓﻛرة ﺗوﺣﯾد اﻟﻣﻣﺎرﺳﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ -‬ﺑﻬدف ﺿﻣﺎن إﻋداد ﻗواﺋم ﻣﺎﻟﯾﺔ ﻣوﺣدة ﻣﺑﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﯾﺎﻧﺎت واﺣدة ﻣن‬
‫طرف أﻛﺛر ﻣن ﻣﺣﺎﺳب ﯾﻌﻣل ﺑﺷﻛل ﻣﺳﺗﻘل‪.‬‬
‫إن اﻹﻟﺣﺎح ﻋﻠﻰ اﻟﺗوﺣﯾد اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﻻ ﯾﻣﻛن اﻋﺗﺑﺎرﻩ ﻫدﻓﺎ ﻓﻲ ﺣد ذاﺗﻪ إذا ﻣﺎ أرﯾد ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﺔ أن‬
‫ﺗﻛﺗﺳب اﻟﺛﻘﺔ اﻟﻣﻔﻘودة‪ ،‬وﺧﺎﺻﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻣد اﻟطوﯾل ﻷﻧﻪ ﺑﺎﻟﻌﻛس ﻗد ﯾﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﺗﺻف ﺑﺎﻟﺟﻣود واﻟﻘﺻور ﻓﻲ‬
‫ﺗﻠﺑﯾﺔ اﻻﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻟﻣﺗﺟددة‪ .‬وأن اﻟﻣﻌﯾﺎر اﻟذي ﯾﺟب أن ﺗﻘﯾم ﻋﻠﻰ ﺿوﺋﻪ اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻫو درﺟﺔ‬
‫اﻻﺳﺗﻔﺎدة ﻣﻧﻬﺎ )اﻟﻣﻧﻔﻌﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺗﺣﺻل ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻣﺗﺧذ اﻟﻘرار ﻣن ﻣﻣﺎرﺳﺔ ﻣﻌﯾﻧﺔ( ﻷﻏراض ﻣﺣددة‪.‬‬
‫وﻟﺿﻣﺎن اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﺛﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻗﺎﻣت ﻣﺣﺎوﻻت ﻛﺛﯾرة ﻫﻧﺎ وﻫﻧﺎك ﻣن طرف ﻣﻧظﻣﺎت‬
‫ﺣﻛوﻣﯾﺔ وﻏﯾر ﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺗرﻣﻲ إﻟﻰ اﻗﺗراح ﻣﻣﺎرﺳﺎت ﻧﻣطﯾﺔ ﺗﺿﻣن ﺗﻘرﯾب وﺟﻬﺎت اﻟﻧظر ﺣول ﻣﺟﻣل‬
‫اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟﺗﻲ ﺗﺛﯾر اﻻﺧﺗﻼف‪ .‬وﻣن اﻟﻣﺣﺎوﻻت اﻟﻬﺎﻣﺔ ﻧورد ﺗﻠك اﻟﺗﻲ ﻗﺎم ﺑﻬﺎ )‪(ASSC. 1970‬‬
‫‪16‬‬
‫ﺑرﯾطﺎﻧﯾﺎ‪ ،‬و)‪ (FASB. 1973‬ﻓﻲ اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة وﻓﻲ أﺳﺗراﻟﯾﺎ )‪.17(AARF 1990‬‬
‫ﻲﻓ‬
‫وﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن اﻟﻣﺟﻬودات اﻟﺗﻲ ﺑذﻟﺗﻬﺎ ﻣﺧﺗﻠف اﻟﻣﻧظﻣﺎت اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻣن أﺟل ﺗطوﯾر اﻷدوات اﻟﺗﻧظﯾﻣﯾﺔ‬
‫واﻹﺟراﺋﯾﺔ واﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻣن ﺷﺄﻧﻬﺎ أن ﺗﺿﻣن ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﺗوﻓﯾر ﻗواﺋم ﻣﺎﻟﯾﺔ ﯾﻣﻛن اﻻﻋﺗﻣﺎد ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺗﻧﺑؤ‬
‫ﺑﻘدرة اﻟﺷرﻛﺎت ﻋﻠﻰ ﺗوﻟﯾد اﻟﺗدﻓﻘﺎت اﻟﻧﻘدﯾﺔ‪ ،‬وﻛذا اﻟﺗﻧﺑؤ اﻟﻣﺳﺑق ﺑﺎﺣﺗﻣﺎﻻت اﻹﻓﻼس‪ ،‬ﻓﺈن اﻟواﻗﻊ ﺣﺳب ) ‪J.‬‬
‫‪ (Edward Ketz.2003‬ﯾﻛﺷف ﻋﻠﻰ أن اﻷﺣداث اﻟﺗﻲ ﻣﯾزت ﺑداﯾﺔ اﻟﻌﺷرﯾﺔ اﻷوﻟﻰ ﻣن اﻟﻘرن اﻟﺣﺎﻟﻲ ﺗﺛﯾر‬
‫اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﺗﺳﺎؤﻻت ﺣول اﻟدور اﻟذي أﺻﺑﺢ ﯾؤدﯾﻪ اﻟﻣﺳﯾر اﻟﺣدﯾث‪ .‬ﻓﺈذا ﻛﺎن ﻣن اﻟﻣﻔﺗرض أﻧﻪ ﻋﯾن‬
‫‪ASSC: Accounting standard steering committee. (UK). 1970‬‬
‫‪AARF : Australian Accounting Research Foundation.‬‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬
‫‪17‬‬
‫وﻛﯾﻼ ﯾﻌﻣل ﻋﻠﻰ ﺣﻣﺎﯾﺔ وﺻﯾﺎﻧﺔ ﺣﻘوق ﻣوﻛﻠﯾﻪ اﻟذﯾن ﻋﻬدوا أﻣواﻟﻬم إﻟﯾﻪ ﻓﺈن اﻟواﻗﻊ أﺻﺑﺢ ﯾدل ﻋﻠﻰ ﻏﯾر‬
‫ذﻟك‪ ،‬و ﻣﺎ اﻟﻔﺿﺎﺋﺢ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻛﺎﺛر ﯾوﻣﺎ ﺑﻌد ﯾوم ﻓﻲ اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة وﻓﻲ ﻏﯾرﻫﺎ ﻣن اﻟدول إﻻ دﻟﯾل‬
‫ﻋﻠﻰ أن ﻫﻧﺎك ﺧﻠل ﻣﺎ ﯾﻛون ﻗد ﺗﺳﺑب ﻓﻲ اﻧﺷﺎﺋﻪ إﻣﺎ‪:‬‬
‫• اﻟﻣﺣﺎﺳب )ةرادﻹا( وأ ‪ /‬و‬
‫• اﻟﻣراﺟﻊ‬
‫اذﻫ ﻲﻓو اﻟﺳﯾﺎق ﯾﺿﯾف اﻟﻛﺎﺗب ﺑﺄن اﻷﻣرﯾﻛﯾﯾن أﺻﺑﺣوا ﯾﻧظرون إﻟﻰ اﻟﻣﺳﺗﺷﺎرﯾن اﻟﻣﻬﻧﯾﯾن ﺑﻌﯾن اﻟرﯾﺑﺔ‪،‬‬
‫وﯾﻘﺎرن ﺳﻣﻌﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾن ﻗدﯾﻣﺎ ﺣﯾث ﯾﻧﻌﺗﻬم ﺑﺻﻔﺎت‪:‬اﻟﺑراءة‪ ،‬اﻹﺧﻼص‪ ،‬اﻟﻣﻧﻔﻌﺔ ﻟﻠﻣﺟﺗﻣﻊ‪ ،‬أﻣﺎ ﺣدﯾﺛﺎ ﻓﺈن‬
‫اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﯾﻌﺗﺑر اﻟﻣﺳﯾرﯾن أﻧﺎﻧﯾﯾن ﻻ ﯾﻌﻣﻠون إﻻ ﻟﺗﺣﻘﯾق ﻣﺻﺎﻟﺣﻬم ﺑﺎﻟﻠﺟوء إﻟﻰ اﻟﺗﺄﺛﯾر ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾن‬
‫ﻟﻣﺣو أﺛر أﺧطﺎﺋﻬم‪ ،‬أو اﺧﺗﻼﺳﻬم ﻷﻣوال اﻟﻣﻼك واﻟداﺋﻧﯾن ﻋن طرﯾق اﻟﺣﯾل اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ .‬وﯾﻌﺗﺑر ﻧﻔس‬
‫اﻟﻛﺎﺗب أن اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر واﻟﻣﺑﺎدئ اﻟﺗﻲ ﺗﺣﻛم اﻟﻣﻬﻧﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﺗﻔﺗﻘر إﻟﻰ ﻣﻘوﻣﺎﺗﻬﺎ ﻓﻬﻲ ﻻ ﺗﻘدم إﻻ ﻣﺎ ﻣن ﺷﺄﻧﻪ‬
‫أن ﯾﺳﺎﻋد اﻹدارة ﻓﻲ ﺗﺣﻘﯾق ﻣﺂرﺑﻬﺎ‪،‬‬
‫وﻟﻘد ﺻدرت اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟدراﺳﺎت واﻟﻣﻘﺎﻻت )‪،(FREDERICK D.S. CHOI. 2003‬‬
‫) ‪J. EDWARD KETZ.‬‬
‫‪ (ELI MASON. 1998) (ABRAHAM BRILOFF.1981 ) ،(2003‬ﺗﺗﻧﺎول اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻟﻬﺎ ﺻﻠﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﺗﻘرﯾر ﻋن ﺣﺎﻻت ﻛﺛﯾرة ﻓﻲ اﻟﻘواﺋم اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺑﺷﻛل ﯾﺗﻧﺎﻓﻰ ﻣﻊ اﻟﻘواﻋد واﻟﻘواﻧﯾن اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﻣﻌﺗﻣدة ‪،‬‬
‫ﺧﺻوﺻﺎ اﻟﺷرﻛﺎت اﻟﻣوﺿﺣﺔ ﻓﻲ اﻟﺟدول اﻟﻣواﻟﻲ‪:18‬‬
‫‪Corporations with Recent Accounting Scandals‬‬
‫اﻟﺷرﻛﺎت اﻟﺗﻲ ﺧﺻﺗﻬﺎ اﻟﻔﺿﺎﺋﺢ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﺣدﯾﺛﺎ‬
‫‪Adelphia‬‬
‫‪Amazon‬‬
‫‪AOL Time Warner‬‬
‫‪Arizona Baptist Foundation‬‬
‫‪Aurora Foods‬‬
‫‪Boston Chicken‬‬
‫‪Bristol-Myers Squibb‬‬
‫‪Cendant‬‬
‫‪Cerner JDS‬‬
‫‪CMS Energy‬‬
‫‪Commercial Financial Services‬‬
‫‪Conseco‬‬
‫‪Medaphis‬‬
‫‪Merck‬‬
‫‪Mercury‬‬
‫‪MicroStrategy‬‬
‫‪MiniScribe‬‬
‫‪Mirant‬‬
‫‪Nicor Energy‬‬
‫‪Delta Financial Corp.‬‬
‫‪Duke Energy‬‬
‫‪Dynegy‬‬
‫‪El Paso‬‬
‫‪Enron‬‬
‫‪Global Crossing‬‬
‫‪Homestore‬‬
‫‪Informix‬‬
‫‪JDS Uniphase‬‬
‫‪Kmart‬‬
‫‪Lernout & Hauspie‬‬
‫‪Livenet‬‬
‫‪Lucent‬‬
‫‪Creditrust‬‬
‫‪Phar Mor‬‬
‫‪Qualcomm‬‬
‫‪Finance Qwest‬‬
‫‪Reliant Energy‬‬
‫‪Rite Aid‬‬
‫& ‪18 J. Edward Ketz . (2003) : Hidden financial risk : understanding off-balance sheet accounting. John Wiley‬‬
‫‪Sons, Inc. PP.5.6‬‬
‫‪16‬‬
‫‪Sapient‬‬
‫‪Sunbeam‬‬
‫‪Tyco‬‬
‫‪W. R. Grace‬‬
‫‪Waste Management‬‬
‫‪WorldCom‬‬
‫‪Xerox‬‬
‫‪Omnicom‬‬
‫‪Orbital Sciences‬‬
‫‪Oxford Health Plan‬‬
‫‪Pediatrix‬‬
‫‪Peregrine Systems‬‬
‫أﻓﺿت اﻟدراﺳﺎت اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ إﻟﻰ ﺑﯾﺎن أن ﺳﺑب اﻟﻔﺿﺎﺋﺢ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﻌظﻣﻬﺎ ﯾﻌود إﻟﻰ‪:‬‬
‫• اﺗﺑﺎع ﺳﯾﺎﺳﺎت ﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻣﺿﻠﻠﺔ – اﺳﺗﻌﻣﺎل ﺳﯾﺎﺳﺎت اﻻﻫﺗﻼك وﻓق اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ اﻻﺑداﻋﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻣن‬
‫ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺗﺿﺧﯾم اﻷرﺑﺎح ﻣﺛل ﺷرﻛﺔ‪:‬‬
‫‪Enron ،Waste Management‬‬
‫• اﺳﺗﺧدام ﺳﯾﺎﺳﺎت اﻻﻧدﻣﺎج ﻣن أﺟل ﺗﻐطﯾﺔ ﻫﯾﻛل راس ﻣﺎل اﻟﺷرﻛﺔ اﻟﻘﺎﺑﺿﺔ ﺑﺎﺳﺗﺧدام طرﯾﻘﺔ‬
‫اﻟﺗﻛﻠﻔﺔ‪ .‬ﻣﺛل ﺷرﻛﺔ ‪:Boston Chicken‬‬
‫‪،1998‬‬
‫• اﻻﻋﺗراف ﺑﺎﻹﯾرادات ﻗﺑل ﺗﺣﻘﻘﻬﺎ ﺑﺎﺗﺑﺎع ﺳﯾﺎﺳﺔ ”‪ “bill and hold‬ﻣﺛل‬
‫• اﻟﺗﻼﻋب ﺑﺗﺧﺻﯾص اﻟﻣﺻﺎرﯾف‪ :‬إﯾرادﯾﺔ‪ ،‬رأﺳﻣﺎﻟﯾﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ‬
‫ﺷرﻛﺔ‪Sunbeam :‬‬
‫اﻟﺷرﻛﺔ‪WorldCom :‬‬
‫ﻧﺧﻠص ﻣن ﺧﻼل ﻫذا اﻟﻌرض اﻟﻣﺧﺗﺻر ﻷﻫم اﻟﻔﺿﺎﺋﺢ اﻟﺗﻲ ﺗﻣﯾز ﻛﺑرى اﻟﺷرﻛﺎت ﻓﻲ اﻟوﻻﯾﺎت‬
‫اﻟﻣﺗﺣدة أن اﻟﻣﺗﻬم ﻟﯾس اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﺑﻘدر ﻣﺎ ﻫو اﻟﺳﻣﻌﺔ اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ واﻟﺛﻘﺎﻓﯾﺔ ﻟﻠﻣﺳؤوﻟﯾن ﻋﻠﻰ إدارة اﻟﺷرﻛﺎت‪،‬‬
‫وﻛذﻟك ﺷرﻛﺎت اﻟﻣراﺟﻌﺔ ﻣﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺧﺻوص ﺷرﻛﺔ )‪ ،(Arthur Andersen‬وﻣﺎ ﯾﻌزز ﻫذا اﻻﺳﺗﻧﺗﺎج ﻫو‬
‫اﻟﺗﻘرﯾر اﻟذي ﻧﺷرﻩ اﻟﻣﻛﺗب اﻟﻌﺎم ﻟﻠﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻓﻲ اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ)‪ (GAO‬ﻓﻲ ﺳﻧﺔ ‪ 2002‬يذﻟا و‬
‫ﯾﺗﺿﻣن ‪ 919‬ﺷرﻛﺔ ﺧﺿﻌت ﻗواﺋﻣﻬﺎ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﻟﻠﺗﻐﯾﯾر‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫اﻟﺧﻼﺻﺔ‬
‫رأﯾﻧﺎ ﻛﯾف ﺗزاﯾدت ﻣﻊ ﻣر اﻟزﻣﺎن ﺣﺎﺟﺔ اﻟوﺣدات اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺧﺗﻠف اﻟدول إﻟﻰ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻟﻣﺎ ﻟﻬﺎ ﻣن‬
‫ﻓﺎﺋدة ﻓﻲ ﺗوﻓﯾر اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت اﻟﺿرورﯾﺔ ﻟﺗﺄدﯾﺔ اﻟوظﺎﺋف اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣؤﺳﺳﺔ ﺳواء ﺗﻌﻠق اﻷﻣر ﺑﺎﻟدول‬
‫اﻟﻣﺗطورة أو اﻟدول اﻟﻧﺎﻣﯾﺔ‪ .‬وﺑﺎﻟرﻏم ﻣن أن اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻛﺎن ﯾﻘﺗﺻر دورﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﺑداﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻋرض اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت‬
‫ﻟﻠﻣﻼك ﺑﻬدف إﻋطﺎﺋﻬم اﻟﻔرﺻﺔ ﻟﻣراﻗﺑﺔ وﺗﻘﯾﯾم أداء اﻹدارة ﻓﻲ اﺳﺗﺧدام اﻟﻣوارد اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﺗﻲ وﺿﻌت‬
‫ﺗﺣت ﺗﺻرﻓﻬم‪ .‬ﻓﺈﻧﻪ اﺗﺳﻊ ﻣﺟﺎل اﻟدور اﻟذي ﺗﻠﻌﺑﻪ ﻓﻲ ﻣﺟﺎل اﻷﻋﻣﺎل ﺑﺳﺑب ﺗزاﯾد ﺣﺎﺟﺔ اﻟوﺣدات‬
‫اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ إﻟﻰ ﺟﻠب رؤوس اﻷﻣوال ﻣن ﺟﻬﺎت ﺧﺎرﺟﯾﺔ ﻓﻲ ﺷﻛل ﻗروض أو اﺋﺗﻣﺎن ﺗﺟﺎري‪ .‬وﺣﺗﻰ ﺗﺗم‬
‫ﻫذﻩ اﻟﻌﻣﻠﯾﺎت ﺑﺎﺳﺗﻣرار ﻛﺎن ﻟزاﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻠك اﻟوﺣدات أن ﺗﻘدم اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺑﺎﻟﻧوﻋﯾﺔ اﻟﻼزﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻌزز‬
‫اﻟﻌﻼﻗﺔ واﻻرﺗﺑﺎط ﺑﯾﻧﻬﺎ وﺑﯾن ﻣﺧﺗﻠف اﻟﻣﺗﻌﺎﻣﻠﯾن اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﯾن‪ .‬ﻏﯾر أن ذﻟك ﻻ ﯾﻛﻔﻲ إذا ﻟم ﺗﺗوﻓر اﻷطر‬
‫اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻧظم وﺗﺿﺑط اﻟﻣﻣﺎرﺳﺔ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ‪ .‬ﻟذﻟك ﻋﻣدت اﻟدول إﻟﻰ إﻧﺷﺎء ﻫﯾﺋﺎت ﻣﻬﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ‬
‫ﺧوﻟت ﻟﻬﺎ اﻟﺻﻼﺣﯾﺔ ﻓﻲ وﺿﻊ وا ٕ ﺻدار اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻛون ﻣن ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺧﻠق ﻣﻧﺎخ ﻣﻼﺋم ﯾﺿﻣن‬
‫ﺗدﻓق ﺣرﻛﺔ اﻟﺳﻠﻊ واﻟﺧدﻣﺎت‪ ،‬وﻛذﻟك ﺣرﻛﺔ اﻷﻣوال‬
‫وأﺷرﻧﺎ إﻟﻰ أن ﺟﺎﻧﺑﺎ ﻛﺑﯾرا ﻣن اﻟﻣﺷﺎﻛل اﻟﺗﻲ ﺗﺛﯾرﻫﺎ ﻋﻣﻠﯾﺔ ﺗﺣدﯾد أﻫداف اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ ﺗﻧﺷﺄ ﻣن‬
‫اﺣﺗﻣﺎﻻت ﺗﻌﺎرض وﺟﻬﺎت ﻧظر اﻟﻣﺟﻣوﻋﺎت اﻟﺗﻲ ﺗؤﺛر وﺗﺗﺄﺛر ﺑوظﯾﻔﺔ إﻋداد اﻟﺗﻘﺎرﯾر اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ وﻣﺎ ﻗد ﯾﻔرﺿﻪ‬
‫ذﻟك ﻣن ﺿرورة ﺗﻐﻠﯾبوﺟﻬﺔ ﻧظر ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻋﻠﻰ وﺟﻬﺎت اﻟﻧظر اﻷﺧر ى‪.‬‬
‫وﺑﯾﻧﺎ ﻓﻲ اﻷﺧﯾر اﺳﺗﻧﺎدا إﻟﻰ دراﺳﺎت ﺳﺑﻘت – ﻛﯾف و ﻟﻣﺎذا اﻧﺗﺷرت اﻟﻔﺿﺎﺋﺢ اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت‬
‫اﻟﻣﺗطورة ﻣﺛل اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة‪.‬‬
‫‪18‬‬