المبحث األول :تعيين مراقب الحسابات -55أوكل للشارع إلى الجمعية العمومية للمساهمين ،كمبدأ عام ،سلطة تعيين مراقب الحسابات ،كما فرض حدا أدنى لعدد المراقبين لحسابات الشركة ،وحدد مدة معينة يؤدي خاللها مراقب الحسابات المعين المهام التي كلفه القانون بها قبل الشركة ،تعرض فيمايلي للجهة التي منحها القانون االختصاص بتعيين مراقب الحسابات ،ثم لعدد المراقبين والمدة التي يباشرون خاللها علهم في الشركة. المطلب األول :االختصاص بتعين مراقب الحسابات أوال– المبدأ العام : -56عقد المشرع للجمعية العمومية العادية للمساهمين االختصاص بتعين مراقب الحسابات كأصل عام، وهو ما نصب عليه المادة 223من القانون الشركات الفرنسي رقم 538لسنة ،1966والمادة 384من قانون للشركات االنجليزي الصادر سنة ،1985واقره المشرع المصري في المادة 103من القانون رقم 159لسنة 1981التي نصت صراحة على أن مراقب الحسابات» تعينه الجمعية العامة وتقدر أتعابه« ،وهي قاعدة من النظام العام ،فال يجوز إذن تفويض مجلس اإلدارة في ممارسة هذا االختصاص ،وال يجوز لمجلس اإلدارة أن يعين مراقبا لحسابات الشركة ولو بصفة مؤقتة في حالة غياب مراقب الحسابات المعين مثال ،كما ال يجوز لمراقب حسابات الشركة ان يعين زميال اخر بدال منه ليؤدي العمل الذي كلف به من قبل الشركة . قد يستطيع مجلس اإلدارة أن يرشح مراقب أو مراقبي الحسابات العمل لدى الشركة ،لكن قرار للتعين ال تملكه اال الجمعية العامة ،التي قد تصوت لصالح المراقب الذي رشحته مجلس اإلدارة ،أو تختار مراقبا غيره. بيد أن األصل العام قد وردت عليه بعض االستثناءات ،فيجوز تعيين مراقب الحسابات بواسطة جهات أخرى غير الجمعية العمومية العادية للشركة. ثانيا – االستثناءات التي وردت على المبدأ العام : ( )1تعيين مارقب الحسابات في نظام الشركة " " les statuts -57أجازت المادة 88من القانون رقم 537لسنة 1966في فرنسا النص في نظام شركات المساهمة ذات االكتتاب المعلق على تعيين مراقبي الحسابات والغاية من ذلك هي تسيير تأسيس هذا النوع من الشركات ،إذ من شروط تأسيس شركات المساهمة ذات االكتتاب المعلق حيث ال توجد جمعية تأسيسية " Une assemblée "Constitutive ،أن يتضمن نظام الشركات األساسي أسماء أول مديريها ،و أول أعضاء لمجلس المراقبة ثم أسماء مراقبي حسابات هذه الشركة. وال يكتسب مراقب الحسابات المعين بهذه الطريقة مزايا خاصة مميزة عن نظيره المعين بالطريق المعتاد. (ب) تعيين مراقب الحسابات بواسطة الجمعية التأسيسية " "L’assemblée Constitutive -58أجازت المادة 79من قانون الشركات الفرنسي الصادر في 24يوليو سنة 1966للجمعية التأسيسية شركة المساهمة التي تطرح أسهمها الكتتاب العام أن التعيين مراقب أو مراقبي حسابات الشركة ، ويشترط لصحة هذا التعيين أن تتوافر الشروط الخاصة بصحة انعقاد الجمعية التأسيسية ،وأهمها :أن يحضر عند أول دعوة لالجتماع عدد من المساهمين يمثل نصف رأس المال على األقل ،أو ربع عند الدعوة الثانية لالنعقاد ،كما يشترط أيضا أن تصدر ق ارراتها بأغلبية ثلثي أصوات الحاضرين ( جـ ) تعيين مراقب الحسابات بواسطة القضاء Par décision de Justice -59يجوز تعيين مراقب الحسابات بأمر على عريضة يصدر من رئيس المحكمة التجارية التي يقع في دائرتها مركز الشركة الرئيس بناء على طلب احد المساهمين أو بعضهم ،وذلك متى أغفلت " " Omitالجمعية العمومية إجراء هذا التعيين ،وال يتقرر هذا الحق وفقا لما جاء في المادة 3/224من قانون الشركات الفرنسي رقم 537لسنة 1966إال للمساهمين وحدهم ،دون غيرهم من األشخاص الذين قد تكون لهم مصلحة مباشرة في تعيين مراقب الحسابات كحملة أو لجنة المشروع مثال ،وال عبرة بعد ذلك بعدد األسهم التي يمتلكها المساهم الذي يتقدم بالطلب أو بنيتها إلى رأس مال الشركة ،كما ال يلزم أيضا أن تتوافر شروط حالة االستعجال ،كل ما هناك أن على المساهم الذي يملك هذا السبيل أن يقيم الدليل على أنه سبق له أن طلب من مديري الشركة تعيين مراقب لحسابات الشركة ولكنهم لم يستجيبوا لهذا الطلب وتقاعسوا عن تنفيذه. وتطبيقا لذلك :إذا أوقف مراقب الحسابات عن ممارسة مهنته كجزاء تأديبي مخالفة ارتكابها ،ولم تكن الجمعية العمومية للمساهمين قد اختارت مراقب حسابات احتياطي ،فانه يجوز لكل مساهم إذا لم تبادر الجمعية العمومية إلى تعيين مراقب للحسابات ليحل بدال من مراقب الحسابات الموقوف خالل شهرين أن يطلب باسم الشركة من رئيس المحكمة التجارية التي يقع في دائرة اختصاصها مركز الشركة الرئيس تعيين مراقب أو مراقبي حسابات للشركة. ونضيف الى ما تقدم أنه بعد صدور القانون رقم 148لسنة 1984الذي اوجب تعيين مراقبي حسابات احتياطيين ليحلو بقوة القانون محل مراقبي الحسابات األصلين لذا أصبحوا عاجزين عن القيام بمهام وظائفهم كثير من أهمية هذا الطريق القضائي. قبل الشركة ألي سبب من األسباب قد قلل ا -60ويعتبر االلتجاء إلى القضاء العادي لتعيين مراقبي الحسابات في بعض أنواع الشركات التي تحكمها أنظمة خاصة كشركات االستثمار ذات رأس المال المتغير " " Société d’investissement à Copital Variableالتي نظمها القانون رقم 12الصادر في 3يناير سنة ،1979والصندوق المشترك لالستثمار " "Fonds Commun de Placementالذي أنشاه القانون رقم 594الصادر في .1979 13 ( د) تعيين مراقب الحسابات بواسطة وزارة التجارة والصناعة: -61وفقا لنص المادة 384من قانون الشركات االنجليزي الصادر سنة ، 1985يجوز تعيين مراقب الحسابات بقرار من و ازرة الصناعة بناء على طلب الشركة ،وذلك متى اغلب الجمعية العمومية العادية للمساهمين هذا للتعيين أو لم تبادر إليه إذا أصبح مراقب حساباتها عا از عن القيام بواجباته توظيفية ،ويجب على الشركة أن تخاطر و ازرة التجارة الصناعة خالل أسبوع واحد من التاريخ الذي شغرت فيه الوظيفة مراقب الحسابات . -62و القانون رقم 159لسنة 1981في مصر ال يعرف هذه االستثناءات المختلفة التي قررها المشرع في كل من فرنسا والمملكة المتحدة على المبدأ العام باالختصاص بتعيين مراقب الحسابات في مصر معقود وفقا لنص المادة 103من القانون المذكور للجمعية العمومية المساهمين وان كان يجيز استثناء لمؤسسي الشركة أن يعينوا أول مراقب لحسابات بصرف النظر عما إذا كانت هذه الشركة تلجأ إلى االكتتاب العام أم من الشركات ذات االكتتاب المغلق ،ويمارس هذا المراقب وظيفته لحين انعقاد أول جمعية عمومية للمساهمين. ومع ذلك فان المادة العاشرة من القانون رقم 146لسنة 1988تفرض وجود اثنين من مراقبين الحسابات لمراجعة حسابات وميزانية وأعمال شركات المساهمة العاملة في مجال تلقي األموال الستثمارها ،يعين احدهما الجهاز المركزي للمحاسبات ويحدد مكافأته وواجباته ،ويعد هذا الحكم شركة خروج على المبدأ المقرر في مصر بشان اختبار وتعيين مراقبي حسابات شركة المساهمة. أتعاب مراقب الحسابات : -63يتقاضى مراقب الحسابات أتعابا من الشركة لقاء قيامه بمهامه القانونية لديها ،والمقرر في ظل المادة 103من القانون رقم 159لسنة 1981في مصر :أن تحديد أتعاب مراقب الحسابات من اختصاص الجمعية العمومية للمساهمين وحدها ،فال يجوز تفويض مجلس إدارة الشركة في تقدير هذه األتعاب ،ولقد رأينا من قبل أن مؤسسي الشركة يمكنهم تعيين أول مراقب لحساباتها ومن ثم يملكون تحديد أتعابه لحين انعقاد أول جمعية عمومية عادية للشركة لتي تتولى حينئذ ممارسة اختصاصها العام بشان تعيين مراقب الحسابات وتحديد أتعابه ،وكان القصد من وراء ذلك هو تأكيد استغالل مراقب الحسابات في مواجهة مجلس إدارة الشركة ،وحتى ال يتحول موضوع تقدير أتعاب مراقب الحسابات إلى وسيلة في يد إدارة الشركة لإلغراء أو للضغط على مراقب الحسابات ليخفف من قبضته وبغض الطرف عن جانب من المخالفات التي اكتشفها أو ليهون من خطورتها. ومع ذلك ،فان المشرع فد عاد من ناحية أخرى فجاز للجمعية العمومية للمساهمين أن تفوض مجلس اإلدارة في تحديد أتعابا مراقب الحسابات شريطة ان يضع الجمعية العمومية بنفسها حدا أقصى لما يحصل عليه مراقب الحسابات من أجور ،والحقيقة أن هذا االستثناء كان محال للنقد ألنه ثغرة في السياج الذي أقامه المشرع ليحمي استغالل مراقب الحسابات çالن مجلس اإلدارة يمكنه عن طريق هذا التفويض الممنوح له من الجمعية العمومية ان يساهم المراقب فيما ال يتعدى الحد األقصى المشترط ،فيعود أيبسط عليه بعض النفوذ غير المرغوب فيه ، عالوة أن هذا االستثناء ال يحقق أية فائدة عملية . وتحدد أتعاب مراقب الحسابات في ضوء ساعات العمل التي تستغرقها مهمتها ،ودرجة صعوبة العملية ،ومقدار الخبرة والمهارة المطلوبة ،ومدى مسئولية المراقب عن نتائجها ،فإذا لم تكن قيمة األتعاب يتم باتفاق بين مراقب الحسابات والشركات ،فإذا لم تكن قيمه األتعاب متفقا عليها رفع األمر إلى مجلس نقابة الطلب واال جاز االلتجاء إلى القضاء عند نهاية هذه المادة ليقدر هذه األتعاب ،كما يجوز التظلم من أمر التقدير أمام القضاء خالل أسبوعين من تاريخ صدور. وعند عدم وجود اتفاق كتابي على األتعاب يسقط مراقب الحسابات في المطالبة إذ انقضت سنوات ميالدية من تاريخ أخر عمل قام بيه. ووفقا لنص المادة 53من القانون رقم 40لسنة 1973بشان نقابة التجاريين ،يتمتع مراقب الحسابات بحق امتياز على ما آل إلى الشركة نتيجة لما قدمه من عمل ،ويأتي هذا االمتياز مباشرة في التالية لالمتياز المقرر للخزانة العامة. وفي ظل قانون الشركات االنجليزي الصادر سنة 1948تختص للجهة التي عينت مراقب الحسابات بتحديد أتعابه ،وعلى ذلك تملك الجمعية العمومية للمساهمين تقدير اتعاب مراقب الحسابات ،كما أن و ازرة التجارة والصناعة تملك تحديد اتعاب مراقب الحسابات عن الغرض الذي تختص فيه بتعيينه ،وفي جميع األحوال يجب إدراج هذه األتعاب في حساب األرباح والخسائر حتى يتمكن المساهمين من التحقيق من مقدارها ،ولقد اقترحت بعض المنظمات المهنية االنجليزية تقدير اتعاب مراقب الحسابات بنسبة معينة من رقم أعمال الشركة، ولكن هذا الحل لم يحظ بقبول العمالء ،ولذلك درج العمل على أن يتحدد اتعاب مراقب الحسابات وفقا لعامل السوق وهي تتوقف على عدد ساعات العمل المبذول وما يتمتع به المراقب من كفاءة علمية وخبرة عملية . ويتمتع مراقب الحسابات االنجليزي بحق امتياز " " Lienينصب على مستندات الشركة ودفاترها التي تحت يديه ،يضمن الوفاء بحقوقه قبل الشركة ففي قضية " " DM Carr and Co.Ltdسنة ، 1961أمر المسجل العام " " Registrarمراقب الحسابات بتقديم ما لديه من دفاتر ومستندات محاسبية تخص الشركة إلى المصفى وذلك مع عدم اإلخالل بحق االمتياز المقرر له على هذه األوراق. -65أما في فرنسا فان تحديد أتعاب مراقب الحسابات ال يتم عادة وفقا لمبدأ حرية التعاقد ،وكما أن السلطات العامة لم تفرض تحديدا ملزما لهذا ويقدر عدد الساعات التي يلزم تنفيذه ،أخدا في االعتبار شكل المشروع وطبعة نشاطه ،وحجم ميزانيته ،وفي ضوء الجدول الزمني الذي نصت عليه المادة 119من مرسوم 3 أغسطس سنة 1969المعدل بمرسوم 3يوليو سنة ،1985والذي يقسم ميزانيات الشركات إلى شرائح متفاوتة تبدأ باثنين مليون فرنك وتنتهي بثمانمائة مليون فرنك. وال يتمتع مراقب الحسابات في فرنسا بحق امتياز ينصب على مستندات الشركة ودفاترها أو ما آل إليها نتيجة لما قدمه إليها من خدمات ،ليضمن الوفاء مستحقاته قبلها. المطلب الثاني :عدد مراقبي الحسابات ومدة عملهم لدى الشركة -66لم يضع المشرع المصري أو المشرع االنجليزي حدا أدنى لعدد مراقبي الحسابات الذين لنسد إليهم مهمة مراجعة حسابات الشركة وفحص ميزانيتها ،و من ثم يكفي تعيين مراقب حسابات واحد لسنة مالية واحدة لتكون الشركة قد وفت بهذا الواجب القانوني ،وهذا الحل على خالف ما ذهب إليه المشرع الفرنسي الذي اوجب تعيين اثنين من مراقبي الحسابات على األقل في الشركات التي تلزم حسابات مجمعة " ، " Consolidésكما فرض تعيين مراقب أو مراقبي الحسابات احتياطيين إلى جانب مراقب أو مراقبي الحسابات األساسيين ،وحدد مدة عمل المراقب لدى الشركة بست سنوات مالية متتالية. وسنتناول ذلك بشئ من التحليل فيما يلي : -67كانت الفقرة الثانية من المادة 223من القانون الشركات الفرنسي قبل تعديلها بقانون أول مارس سنة 1984تشترط اثنين من مراقبي الحسابات على األقل بالنسبة للشركة التي تلجأ إلى االكتتاب العام وكذلك بالنسبة لشركات المساهمة ذات االكتتاب المعلق متى تجاوز رأس مالها ماليين فرنك ،غير أن المشرع فلي القانون رقم 148لسنة ،1984لم يفرض تعيين اثنين من مراقبي الحسابات كحد أدنى إال بالنسبة للشركات التي تلزم بنشر حسابات مجمعية " " Consolidésوهي شركات التي تكون مجموعة واحدة " Groupe de " sociétésوفقا لما بينته المادة 1- 357من قانون الشركات رقم 537بعد تعديله بالقانون رقم 11الصادر في 3يناير سنة .1985 بيد ان المشرع في قانون أول مارس سنة 1984اوجب تعيين مراقب أو مراقبي الحسابات احتياطيين ليحلوا محل مراقب أو مراقبي الحسابات األساسيين اذ وجد لديهم مانع مدى أو قانوني يحول بينهم وبين أداء مهمهم القانونية لدى الشركة وذلك بعد ان كان تعيين مراقبي الحسابات االحتياطيين اختياريا قبل إلدخال هذا التعديل التشريعي ،وتتولى الجمعية العمومية العادية للمساهمين تعيين مراقبي الحسابات االحتياطيين. مراقب الحسابات االحتياطي« Le Commissaire aux Comptes Suppléant ": -78درج العمل قبل صدور قانون الشركات الفرنسي في 24يوليو سنة 1966على تعيين مراقب حسابات احتياطي أو أكثر ليحل بدال من مراقب الحسابات األصلي في حالة استقالة هذا األخير أو وفاته أو وجود مانع يحول بينه وبين أداء مهامه القانونية قبل الشركة ،وذلك دون حاجة إلى دعوة الجمعية العمومية العادية للشركة االنعقاد مما يسمح باستم اررية الرقابة على حسابات الشركة ،ولقد أجاز المشرع ما درج عليه هذا العمل في القانون رقم 537لسنة 1966ن ثم غرضه في أول مارس سنة ،1984ومن ثم يحل مراقب الحسابات االحتياطي محل مراقب الحسابات األصلي بقوة القانون متى وجد مانع مادي أو قانوني يحول بين هذا األخير وبين أداء مهمته لدى الشركة ويستمر في مباشرة مهما وظيفة مراقب الحسابات األصلي لحين زوال المانع الذي أعاقه عن أداء مهامه متى كان هذا المانع مؤقتا ،كالمرض مثال أو طوال مدة التعيين المتبقية لمراقب الحسابات األصلي متى كان هذا المانع نهائيا كالوفاء ،ويتمتع بنفس الحقوق التي كان يتمتع بها المراقب األصلي ويلزم بواجباته ذاتها. وال نجد حكما مشابها يفرض تعيين مراقب الحسابات احتياطي في قانون الشركات االنجليزي وال في القانون رقم 159لسنة 1981المصري. مدة التعيين: -69يباشر مراقب الحسابات الذي تعينه الجمعية العمومية الشركة وفقا ألحكام قانون الشركات في المملكة المتحدة وفي مصر مهمته من تاريخ تعيينه إلى تاريخ انعقاد الجمعية العمومية التالية وعليه مراقبة حسابات السنة المالية التي ندب لها ،فهو يعين إذن لمدة سنة مالية واحدة ،وذلك على خالف قانون الشركات الفرنسي الذي اوجب في الفترة األولى من المادة 224تعيين مراقب الحسابات لمدة ست سنوات مالية متصلة ، وأي اتفاق بين الشركة ومراقب الحسابات على خالف ذلك ال يعند به " " réputée non écriteومن ثم ال يجوز االتفاق مقدما على إطالة مدة التعيين لفترة تجاوز ست سنوات مالية ،كما ال يجوز أيضا االتفاق على تقصير هذه المدة من ست سنوات مالية متصلة فتنتهي إذن مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة بقوة القانون اعتبا ار من تاريخ انعقاد الجمعية العمومية العادية التي اعتمدت حسابات السنة المالية السادسة،وما لم يجدد عقده لفترة أخرى تمتد أيضا لمدة سن سنوات مالية جديدة ،ويالحظ ان العبرة بالسنوات المالية وهي تطابق بالضرورة السنوات الميالدية ،ولعل الباعث الذي دفع بالشارع الفرنسي إلى تحديد مدة تعيين مراقب الحسابات بست سنوات مالية هو حرصه على توفير االستقرار واالستقالل لمراقبي الحسابات في مواجهة مديري الشركة ،ذلك أن االستقرار يمكن مراقب الحسابات من مقارنة نتائج سنوات المالية المختلفة مما يسمح له بان يصدر حكما صحيحا على سالمة ميزانية للشركة وصدق تعبيرها عن مركزها المالي الحقيقي وان حسابات األرباح والخسائر تعبر مصدق ووضوح عن أرباح الشركة وخسائرها ،وتوفر له االستقالل الالزم ليكون رأيه بموضوعيه تامة ،ويعبر عنه بصراحة ودون خوف من إجراءات انتقامية قد تتخذها حياله إدارة الشركة إذا ما كشف عما اقترفته من تجاوزات إلحكام القانون أو لنصوص النظام األساسي ،أو أماط اللثام عن عدم انتظام حساباتها أو عدم مطابقتها المستندات المؤيدة ،فال يقع إذن تحت تأثير التهديد المستمر بالعزل أو برفض تجديد مدة تعينه السنوي، أكثر من ذلك فان المشرع الفرنسي قد أعطى مراقب الحسابات بعد انقضاء مدة السنوات الست ،بمقتضى المادة 227من قانون الشركات رقم 537لسنة 1966بعد تعديله بالقانون رقم 148لسنة ،1984الحق في أن يبدى أقوله أمام الجمعية العمومية للمساهمين متى اقترح مجلس إدارة الشركة عدم تجديد تعيينه لمدة أخرى ،وذلك حتى يتمكن من شرح األسباب الحقيقية التي دفعت بمجلس اإلدارة إلي تقديم مثل هذا االقتراح ،وهي ضمانه المالية تقررت لمراقب الحسابات دعما الستقالله يحسب لها ألف حساب. أما مراقب الحسابات المعين عن الطريق القضاء في األحوال التي يجوز فيها ،فال يسرى بشأنه هذا التحديد السابق ،فتستطيع الجمعية العمومية لشركة تعين في أي وقت منه ،فتنتهي واليته إذن متى بادرت الجمعية العمومية للمساهمين إلى تعيين مراقب حسابات للشركة. -70وعلى الرغم من أن المشرع المصري قد نسخ على منوال المشرع االنجليزي فجعل تعيين مراقب الحسابات لمدة سنة مالية واحدة ،فان هناك خالفا بين النظامين المصري واالنجليزي يظل قائما ،وذلك انه عند نهاية مدة السنة المالية فان تعيين مراقب الحسابات االنجليزي يتجدد تلقائيا ما لم يصدر قرار صريح من الجمعية العمومية يرفض التجديد أو بتعيين مراقب حسابات جديد بدال منه ،أما في مصر فتجديد تعيين مراقب الحسابات ال يتم بصفة تلقائية ،إذ يجب أن يصدر بتعينه سنويا قرار من الجمعية العادية للمساهمين ،ولذلك يمكننا أقول بان المشرع االنجليزي قد اختط طريقا وسطا بين التنظيم الفرنسي والتنظيم المصري الخاص بتعين مراقب الحسابات. شهر تعيين مراقب الحسابات: -71اخضع المشرع الفرنسي تعيين مراقب الحسابات إلجراءات الشهر التي نص عليها القانون رقم 537 لسنة ،1966والمرسوم رقم 236والمرسوم رقم 237لسنة 1967لذلك :يجب أخطار المساهمين بأسماء المرشحين للعمل كمراقبي ن لحسابات الشركة قبل انعقاد الجمعية العمومية العادية بخمسة عشر يوما على األقل واال ترتب بطالن التعيين كجراء لمخالفة هذا اإلجراء ،فضال عن أن المادة 64من مرسوم 12أغسطس سنة 1979قد ألزم أيضا أخطار لجنة عمليات البورصة " " Commission des opérations de bourseبأسماء المرشحين للعمل كمراقبين لحسابات الشركات التي تلجأ إلى االكتتاب العام ،ويجوز لهذه اللجنة أن تحيط مديري الشركة والمساهمين فيها علما بمالحاتها على هؤالء المرشحين. -73فإذ ما تمت إجراءات التعيين لزم نشر أسماء مراقبي حسابات الشركة وعنوانيهم في صحيفة ار التعين لدى قلم الكتاب المحكمة لتجارية التي يقع في لإلعالنات القضائية ،كما يجب إيداع صورتين من مر ا دائرتها المركز الرئيس للشركة ،كما يجب كذلك قيد أسماء مراقبي الحسابات وعناوينهم في السجل التجاري،وعلى مراقب الحسابات أن يخطر الرابطة اإلقليمية لمراقبي الحسابات التي يتبعها التعيين خالل ثمانية أيام من تاريخ تما إجرائه ،حتى يتسنى لهذه الرابطة متابعة أعمال مراقبي الحسابات المنتمين إليها. ويجوز لكل ذى مصلحة أن يحصل في أي وقت مركز إدارة الشركة الرئيسي على بأسماء مراقبي حساباتها ،ومتى استكملت إجراءات الشهر على النحو المتقدم جاز االحتجاج بتعيين مراقب الحسابات في مواجهة الغير. المبحـث الثاني :انتهاء مهمة مراقب الحسابات تنتهي والية مراقب الحسابات في مراجعة حسابات الشركة وميزانيتها وتحقيق موجوداتها والتزاماتها بانقضاء المدة التي ضربها المشرع له ،كما تنتهي أيضا إذ تحقق مانع قانوني أو مادي يحول بينه وبين النهوض بمهامه قل الشركة ،وقد تقدم الشركة على عزل مراقب الحسابات قبل انتهاء واليته يبادر بنفسه إلى تقديم استقالته. سنناقش في ما يلي األسباب المختلفة النتهاء مهمة المراقب الحسابات ثم نعرض النتائج المترتبة على االنقضاء واليته على الخاضعة لراقبته. المطلب األول :أسباب االنتهاء مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة يتوقف مراقب الحسابات عن مباشرة وظيفته لدى الشركة متى تحقق واحد من األسباب اآلتية: أوال – انقضاء المدة المحددة قانونا لمهمة مراقب الحسابات: -74قلنا أن هذه المدة تتحدد في ظل قانون الشركات المصري رقم لسنة 1981بسنة مالية واحدة ، ويجوز للجمعية العمومية للمساهمين أن تعيد اختيار مراقب الحسابات لمدة أو لمدد أخرى ،أما المشرع االنجليزي فقد حدد مدة والية مراقب الحسابات بسنة مالية واحدة تجدد تلقائيا ما لم ترفض الجمعية العمومية للمساهمين هذا التجديد أو تبادر إلى تعيين مراقب حسابات أخر .ورأينا أن المشرع الفرنسي في ظل القانون رقم 537لسنة 1966قد حدد والية مراقب الحسابات بست سنوات مالية متتالية ،ومن الجائز إعادة تعيين مراقب الحسابات لمدة أو لمدد أخرى كل منها تحدد بست سنوات مالية متصلة ،بل من حق مراقب الحسابات متى انتهت مدة واليته واقترح مجلس إدارة عدم تجديد تعيينه أن يبدي أقواله أمام الجمعية العمومية للمساهمين موضحا لها ما يكون قد خفي عليها من أسباب حقيقية دفعت بمجلس اإلدارة إلى تعديم هذا االقتراح .والحظنا كذلك أن المشرع الفرنسي قد اوجب تعيين مراقب أو مراقبي حسابات احتياطيين ،ليحل محل مراقب الحسابات األصلي "ntulaire " بموه القانون متى تحقق لدى هذا األخير مانع يحول بينه وبين أداء واجباته قبل الشركة بصفة مؤقتة أو دائمة، فإذا كان مانع مؤقتا ،فان مراقب الحسابات االحتياطي يخلف األصلي في مهامه لدى الشركة طوال الفترة التي يستغرقها هذا المانع المؤقت ،أما في حالة المانع الدائم كوفاة مراقب الحسابات األصلي مثال ،فان مراقب الحسابات االحتياطي يحل محل األصلي من لحظة تحقق المانع وحتى انتهاء مدة الوالية المتبقية للمراقب السابق ،وهو ما أكدته صراحة الفقرة الثالثة من المادة 223من قانون الشركات رقم 537لسنة 1966بعد تعديلها بالقانون رقم 147لسنة .1984ولقد قضت محكمة باريس بان مراقب الحسابات االحتياطي يحل بدال من مراقب الحسابات األصلي المتوفي بقوة القانون ،فيصبح بذلك مراقبا لحسابات الشركة ويظل محتفظ بهذه الصفة لحين انتهاء المدة المتبقية للمراقب الراحل ،فإذا عزلته الشركة قبل انقضاء هذه المدة دون مبرر مشروع جاز له أن يطلب بتعويض عما لحقه من أضرار وما فاته من كسب .لشركة إلى تعيين مراقب للحسابات ،وليس لمدة ست سنوات مالية متصلة. ثانيا-وفاة مراقب الحسابات واستقالته: -75الوفاة تضع نهاية لكل العالقات المبنية على االعتبار الشخصي ،ومنها عالقة مراقب الحسابات بالشركة التي تخضع لرقابته ،فالجمعية العمومية الشركة عندما تعبين مراقبا للحسابات فان هذا االختيار يبنى على اعتبار الثقة في الشخص المراقب وأمانته وكفاءته ،كما أيضا والية مراقب الحسابات إذ كان شخصا اعتباريا بانقضاء هذا الشخص المعنوي ،كانحالل الشركة المدنية المهنية ،أو الشركة التجاري التي تخصص في ممارسة مهنة مراقبة الحسابات. -76يجوز لمراقب الحسابات أن يستقبل من وظيفته لذي الشركة فيضع بذلك نهاية لخدماته لديها ،وقد تكون االستقالة لسبب ط أر فافقد المراقب حياده في مواجهة إدارة الشركة ،أو لشطبه من الجدول المهني لمراقبي الحسابات ،أو ألنساب شخصية كمرض يفقده عن العمل ،أو كعدل كفاية ما يحصل عليه من أتعاب ،أو لتدهور عالقته بمديري الشركة على نحو من شانه أن يعجز مراقب الحسابات عن أداء واجباته المهنية على الوجه األكمل ويفقده الصفاء والوضوح. وتقول محكمة» نيم « Nimesأنه من المستحيل التزام مراقب الحسابات بمباشرة وظيفته لدى الشركة متى كان يرغب في ذلك ،وان حقه االستقالة لسبب شخص ليس محال لالعتراض « .كل ما هنالك أن على مراقب الحسابات أن يختار الوقت المناسب وأن ال يكون الباعث على االستقالة مجرد الرغبة في األضرار بالشركة التي يراقب حساباتها ،وعلى مراقب الحسابات أن يخطر الشركة بوقت كاف واال يتوقف عن مباشرة مهامه خالل هذا الوقت حتى تستطيع الشركة أن توفر من يقوم بوظيفته بدال كمنه أو لكل يتمكن مراقب الحسابات االحتياطي من متبعة عمل المستقبل على الوجه األكمل. ومع ذلك ال ينبغي أن يكون الباعث الدافع إلى االستقالة مجرد الرغبة في التخلص من الوفاء بواجباته القانونية كان تكون االستقالة وسيلة للتهرب من االلتزام القانوني بأخطار النائب العام بالمخالفات التي اكتشافها عند بادئه لمهامه وظيفته مثال ،فقد قضى بمسئولية مراقي الحسابات المستقبل والذي لم يخطر النائب العام بالمخالفات التي علم بها أثناء قيامه بوظيفته وال الهدف من االستقالة كان التخلص من هذا االلتزام القانوني . وفي ظل المادة 390من قانون الشركات االنجليزي الصادر سنة 1985يستطيع مراقب الحسابات أو يستقبل في أي وقت شريطة أن يرفق بطلب االستقالة مذكرة يثبت فيها أن االستقالة ال ترجع إلى أسباب وال نتجت عن ظروف تتصل بإدارة الشركة التي يراقبها ،وفي حالة وجود مثل هذه األسباب أو الظروف عليه أن يثبتها في هذه المذكرة ،وعلى الشركة أن يخطر المسجل العام للشركات بطلب االستقالة والمذكرة بها خالل أربعة عشر يوما من تاريخ وصلها إلى علمها ،كما أخطار المساهمين بأسباب هذه االستقالة إذ كانت متصلة بإدارة الشركة، وتجيز المادة 391من قانون الشركات االنجليزي لمراقب الحسابات أن يطلب من مديري الشركة دعوة الجمعية العمومية العادية االنعقاد ،ويجب توجيه الدعوة حينئذ خالل واحد وعشرين يوما من تاريخ تقديم الطلب،وتجمع الجمعية العمومية خالل ثمانية وعشرين يوم من تاريخ أخطارها بالدعوة إلى االنعقاد ،ومع ذلك يجوز الشركة وكل ذى مصلحة أن تطلب من الحكمة أن تأمر برفض طلب عقد الجمعية العمومية متى كان القصد من وراء هذا الطلب التشهير بالشركة أو اإلساءة إليها. أما في مصر فإننا في ظل القانون رقم 159لسنة 1981بان من حق مراقب الحسابات أن يستقبل من ووظيفته لدى الشركة التي يراقب حساباتها شريطة أن يختار الوقت المناسب وان ال يكون الباعث الدافع إلى االستقالة مجرد األضرار بالشركة ،وكما نعتقد بان استقالة مراقب الحسابات ال تصبح نهائية إال من تاريخ قبول الجمعية العمومية لها ،ومن ثم يمكن الرجوع عنها في أي وقت قبل تاريخ ،فان رفضت الجمعية العمومية للمساهمين قبول استقالة مراقب الحسابات جاز لهذا األخير أن يعرض األمر على القضاء وعليه حينئذ أن يثبت المبرر المشروع الستقالته ،ونستند في تحليلنا إلى الحكمة التي من اجلها حدد الشارع مدة معينة لوالية مراقب الحسابات بست سنوات مالية في فرنسا أو بسنة مالية واحدة في مصر ،فهذا لم تؤخذ في االعتبار عند تحديدها مصلحة مراقب الحسابات وحدها وأنها أيضا مصلحة الشركة في وجود رقابة مستمرة لحساباتها والسيما أن مراقب الحسابات يعلم منذ البداية . بالمادة القانونية لمهنته لدى الشركة ،لذلك فإن الحق المقرر لمراقب الحسابات في اإلستقالة يجب أن يؤخد في اإلعتبار عند استعماله مصلحة الشركة الخاضعة لرقابته . والحقيقة أن استقالة مراقب الحسابات ليست مظه ار للضعف وانما قد تكون السبيل الوحيد الذي يستطيع أن يسلكه ليحذر المساهمين ويلفت انتباههم الى بعض المسائل الخطيرة التي تمس المششروع . ثالثا ـ تنحية مراقب الحسابات la recubation du commissotre aux comptes : وفقا لنص المادة 188من المرسوم 13مارس سنة 1967في فرنسا يجوز للمساهم أو المساهمين الذين يمثلون عششر عشر رأس مال الشركة أن يطلبوا على عريضة تقديم إلى رئيس المحكمة التجارية التي تقع في دائرة اختصاصها مركز الشركة الرئيسي األمر بعزل مراقب الحسابات لسبب يتعلق بكفائته أو لوجود مانع قانوني أو مادي يحول بينه وبين أداء واجبات وظيفيته بالحياد والموضوعية المرجوين ،ويخضع تقدير هذه األسباب لرقابة القضاء . وفي هذا الخصوص تقول محكمة باريس «أن طلب تنحية مراقب الحسابات يجب أن يستند الى وقائع شخصية تدعو جديا الى الشك في كفاءته أو استقالله أو حياده » ولذلك فإن انتهت في حكمها الصادر في 11 يوليو سنة 1969الى رفض طلب التنحية لعدم كفاية األسباب التي استند اليها . وأخي ار يجب تقديم طلب ال تنحية خالل ثالثين يوما من تاريخ تعيين مراقب الحسابات أي من تاريخ انعقاد الجمعية العمومية للمساهمين التي اتخدت قرار التعيين ،ويالحظ أن التعديل التشريعي الذي أدخل على المادة 225من قانون الشركات الفرنسي رقم 537لسنة 1966بالقانون رقم 148لسنة 1984حول لجنة المشروع ،والنيابة العامة ،ولجنة عمليات البورصة بالنسبة للشركات التي تلجأ إلى اإلكتتاب العام الحق في طلب تنحية مراقب الحسابات وفقا لألوضاع المتقدمة . رابعا ـ عزل مراقب الحسابات : " " ; rcmoval " "revocation كان من المتفق عليه فقها والقضاءفي ظل القانون للشركات الفرنسي الصادر في 24يوليو 1867أن الجمعية العمومية للمساهمين تستطيع في كل وقت أن تعزل مراقب الحسابات "" la revocabilitè ad nutum إذ أن مراقب الحسابات «يستمد وكالته من أولئك الذين منحوه ثقتهم أي من المساهمين ،ومن ثم اذا حدث اختالف في الرأي خالل السنة المالية للشركة ،بين األصالء والوكيل فإنه من غير المسموح به أن يستمر هذا الوكيل في مهمته التي كلف بها رغما عن الق اررات الصادرة من المساهمين في جمعيتهم العمومية ،بل أن القول بغير ذلك من شأنه أن يضر بمصالح الشركة» وال شك أن هذا المبدأ كان منسقا مع التكييف القانوني السائد في الوقت لعالقة مراقب الحسابات بالشركة التي يراقب حساباتها ،حيث كان ينظر إليه بوصفه وكيال عن مجموع المساهمين وبناء عليه كان من الجائز للجمعية العمومية للمساهمين أن تعزل مراقب الحسابات في أي وقت ودن حاجة لتسبيب قرارها تطبيقا للمادتين 2003و 2004من المجموعة المدنية الفرنسية ،واستمر هذا المبدأ سائدا حتى صدور محكمة باريس في 26يونية سنة 1943مؤديا لحكم محكمة السين التجارية ومعلنا« أن مراقب الحسابات ليس كالوكيل العادي يمكن عزله في أي وقت » ad nutumومن ثم « ال يجوز للجمعية العمومية للمساهمين أن تعزل مراقب الحسابات قبل انتهاء مدة وكالته إال لمبرر مشروع يخضع لتقدير القضاء » ،ولقد فنن المشرع الفرنسي هذا القضاء في المادة 227من قانون الشركات الصادر في 24يونيو سنة 1966حيث حظر على الجمعية العمومية للمساهمين أن تعزل مراقب الحسابات قبل انتهاء مدة تعيينه القانونية إال ألحد سببين هما :خطأ مراقب الحسابات في تنفيذ التزاماته القانونية أو وجود عائق يحول بينه وبين النهوض بمهام وظيفته ،واال أصبحت الشركة مسؤولة عن تعويض مراقب الحسابات المعزول عن األضرار األدبية والمادية التي لحقت به نتيجة لهذا القرار التعسفي . ولقد ثار التساؤل حول حق مراقب الحسابات الذي فصل تعسفيا من وظيفته في العودة إليها مرة أخرى بناء على حكم يصدر من القضاء ؟ رأى البعض أن التعويض عن األضرار األدبية و المادية التي لحقت بمراقب الحسابات هو العالج الوحيد لحالة العزل التعسفي ،والقول بغير ذلك من شأنه أن يفتح في رأيهم الباب أمام تدخل كبير من جانب القضاء في إدارة الشركة ونشاطها ،ويتعارض مع مبدأ سيادة الجمعية العمومية للشركة التي تمثل مصالح كل المساهمين فيها ،وانتهت محكمة « أنجوليم التجارية » tribunal de commerce d’angoulèmeالى أن إعادة مراقب الحسابات إلى عمله بالشركة بمقتضى حكم قضائي «ال يمكن التفكير فيه impensableفذلك من شأن اإلخالل بعالقات التعاون بين إدارة الشركة ومراقب الحسابات والتي يجب أن يسودها الصفاء والوضوح ،وهذا ال يمكن ان يتحقق بع د عودة مراقب الحسابات لوظيفته بحكم قضائي فكل من األطراف سيتذكر خالفاته السابقة مع الطرف اآلخر وما تركته الخصومة القضائية من أحن وأحقاد في النفوس» . وذهب البعض اآلخر الى اإلعتراف بسلطة القضاء في األمر بعودة مراقب الحسابات الذي عزل تعسفيا الى عمله في الشركة ،ألن هذا الحل هو الذي يؤكد استقالل مراقب الحسابات في مواجهة ادارة الشركة فبمجرد تعويض مراقب الحسابات عما أصابه من أضرار ال يكفي لضمان استقالله ألن ادارة الشركة تستطيع أن تعفيه من وظيفته في أي وقت مقابل أن تدفع الشركة التعويض المناسب مهما بلغت قيمته ثمنا للتخلص من مراقب الحسابات يمارس عمله بموضوعية وحياد ودقة .ولذلك رأينا «محكمة السين التجارية " le tribunal de » "commerce de la seineتأمر بعودة مراقب الحسابات المعزول تعسفيا الى وظيفته في الشركة مع تعويضه عما أصابه من ضرر . وأمام هذا الخالف في وجهات النظر حتى من قبل أن يصدر القانون رقم 537لسنة 1966طالب بعض الفقهاء باخضاع نفاد قرار الجمعية العمومية بعزل مراقب الحسابات لتصديق القضاء ،ولقد استجاب المشرع الفرنسي لهذه الرغبة فنصت المادة 227من قانون الشركات الصادر في 24يوليو سنة 1966بعد تعديلها بالقانون رقم 145الصادر في 1مارس سنة 1984على أن مراقب الحسابات ال يعزل قبل انقضاء مدة واليته اال بقرار يصدر من المحكمة التجارية بناء على طلب مجلس اإلدارة ،أو لجنة المشروع ،أو عدد من المساهمين يمثلون عشر رأس مال على األقل ،أو الجمعية العمومية للشركة وذلك متى ارتكب مراقب الحسابات خطأ في القيام بمهمته أو لوجود مانع مادي أو قانوني يحول بينه وبين النهوض بواجبات وظيفته . بينت المادة 103من قانون الشركات الصادر سنة 1981في فقرتها الرابعة األحكام الخاصة بعزل مراقب الحسابات في مصر ،فأجازت للجمعية العمومية للشركة بناء على طلب أحد أعضائها تغيير مراقب الحسابات في أي وقت وفقا لإلجراءات التالية : ـ أن يتقدم المساهم صاحب االقتراح بأخطار الشركة في رغبته في تغيير مراقب الحسابات يبين فيه األسباب التي يستند اليها هذا الطلب وذلك قبل موعد انعقاد الجمعية العمومية بعشرة أيام على األقل . ـ يتعين على الشركة أن تخطر مراقب الحسابات فو ار بنص االقتراح المقدم واألسباب التي بنى عليها . ـ يجوز للمراقب أن يناقش اقتراح في مذكرة مكتوبة تصل إلى الشركة قبل انعقاد الجمعية العمومية بثالثة أيام على األقل ويقوم رئيس مجلس اإلدارة بتالوة هذه المذكرة على الجمعية العمومية ،كما يجوز للمراقب أن يحضر نفسه اجتماع الجمعية العمومية ليتولى الرد شخصيا على االقتراح المقدم وينفد أسانيده قبل أن تتخد الجمعية قررها ليوضح حقيقة الموقف للمساهمين فقد تكون الرغبة في التغيير «مرجعها خالفات شخصية مع المديرين أو بسبب تمسك المراقب بالمحافظة على حقوق المساهمين معارضا في ذلك بعض المصالح الشخصية ». ويكون باطال كل قرار يتخذ في شأن تغيير مراقب الحسابات على خالف األحكام المتقدمة ،وذلك لنكفل لمراقب الحسابات قد ار معقوال من الضمان واالستقالل يمكنه من أداء واجباته الوظيفية على الوجه األكمل . وال يجوز عزل مراقب الحسابات اال ألسباب مقبولة تبرر قرار العزل كاإلهمال في أداء مهامه أو التواطؤ مع مديري الشركة ،ويجوز للمراقب أن يطالب الشركة بتعويض األضرار األدبية والمادية التي لحقت به نتيجة لقرار العزل التعسفي ،ويقع على الشركة عبئ اثبات السبب المشروع الذي بررعزل مراقب الحسابات . ونعتقد من جانبنا بصحة الرأي الذي يقرر سلطة القضاء في األمر باعادة مراقب الحسابات الذي عزل بالمخالفة ألحكام الفقرة الرابعة من المادة 103من القانون رقم 159لسنة 1981أو الذي يعزل دون مبرر مقبول ألن ذلك يمثل الضمان الحقيقي ألستقالل مراقب الحسابات حتى في مواجهة المساهمين الذين يمثلون أغلبية رأس مال والذين يملكون سلطة تعيينه فهو يؤدي وظيفته ليس لمصلحة هؤالء المساهمين وانما لخدمة كل المصالح المشروعة المرتبطة بالمشروع اإلقتصادي الذي تقوم عليه شركة المساهمة ،وال سيما أن المادة 103تنص في فقرتها الخامسة على بطالن كل قرار يتخذ في شأن تعيين مراقب الحسابات أو استبدال غيره به على خالف أحكامها ،ومقتضى تقرير بطالن قرار استبدال مراقب الحسابات بآخر وعزله تعسفيا أن تأمر المحكمة بعودة مراقب الحسابات الى عمله ليستوفي مدته القانونية وتشير أخي ار الى أن الجهاز المركزي للمحاسبات يملك بناء على طلب الهيئة العامة لسوق المال أن يعزل مراقبي الحسابات لدى الشركات العاملة في مجال تلقي األموال إلستثمارها ،بما في ذلك مراقب الحسابات الذي عينته الجمعية العمومية للمساهمين ،وال شك أن هذا الحكم الذي قررته المادة العاشرة من القانون رقم 146لسنة 1988يعد خروجا عن األحكام العامة والقواعد التي نصت عليها المادة 103من قانون شركات األموال وقم 159لسنة . 1981 المطلب الثاني :النتائج المترتبة على انتهاء مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة متى انتهت مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة الخاضعة لرقابته الي سبب من األسباب التي عالجناها فيما سبق ،انقطعت صلته بهذه الشركة ،غير أن انتهاء مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة قد تترتب عليه مع ذلك بعض النتائج سواء في مواجهة الشركة التي كان يراقب حساباتها أم في مواجهة مراقب الحسابات نفسه ، فضال عن أن المشروع الفرنسي قد أخضع حاالت انتهاء مهمة مراقب الحسابات قبل الموعد المححد لها قانونا ، لواجب الشهر : أوال ـ النتائج المترتبة على انتهاء مهمة مراقب الحسابات بالنسبة للشركة وبالنسبة له شخصيا : أ ـ النتائج المترتبة بالنسبة للشركة : ال يجوز للشرك ة قبل انقضاء ثالثة سنوات على األقل في مصر ،وخمس سنوات على األقل في فرنسا ، من تاريخ ترك مراقب الحسابات للعمل بها ،أن تعيينه مدي ار أو عضوا بمجلس ادارتها أو تمنحه عمال فنيا أو اداريا أو استشاريا بها سواء أكان ذلك بصفة مؤقتة او دائمة .ويسري هذا الخطر أيضا بالنسبة لمراقبي الحسابات في الشركات المدنية أو التجارية التي تحترف مهنة مراقبة الحسابات في فرنسا ،فال يجوز تعينهم في األعمال السابقة لدى الشركة التي كانت خاضعة لرقابة شركتهم المدنية لتجارية. ويمتد الخطر السابق على الشركات التي تساهم بنسبة % 10على األقل من رأس مال الشركات األخرى التي تملك هذه الشركة األخيرة النسبة السابقة من رأس مالها ،حتى ال يكون مثل هذا التعيين أداة لتأثر على حياد مراقب الحسابات واستقالله ،فيتغافل عن بعض المخالفات التي ترتكبها ادارة الشركة . اذا ترتب على انتهاء عمل مراقب الحسابات لدى الشركة نقص عدد مراقبيها عن الحد األدنى الذي فرضه القانون بالنسبة لبعض أنواع الشركات ،أو أدى الى اختفاء الرقابة على حسابات هذه الشركة ،وجب على الجمعية العمومية للمساهمين أن تبادر فو ار الى تعيين مراقب حسابات جديد بدال من المراقب الذي انتهت خدماته لدى الشركة .وفي فرنسا يوجب القانون كما رأينا من قبل تعيين مراقبي حسابات احتياطيين ،فإن المراقب اإلحتياطي يخلف بقوة القانون المراقب األصلي في مهامه الوظيفية لدى الشركة ،وذلك على النحو الذي سبق لنا أن عالجناه فيما تقدم ،وعلى الجمعية العمومية لشركة حينئدن أن تسارع في أول اجتماع لها الى تعيين مراقب حسابات احتياطي بدال من ذلك حل بدال من المراقب الذي انتهت خدماته لدى الشركة . ب ـ النتائج المترتبة في مواجهة مراقب الحسابات نفسه : على الرغم من انقطاع عالقة مراقب الحسابات بالشركة التي كانت خاضعة لرقابته بعد تحقق سبب اإلنتهاء ،اال أنه يظل مسؤوال قبلها عن تعويض األضرار التي لحقت بها نتيجة لخطئه طالما أن دعوى المسؤولية قائمة ولم تسقط بمضي المدد المنصوص عليها في المادة 109من القانون رقم 109لسنة 1981في مصر ،والمادة 235من قانون الشركات الفرنسي رقم 537لسنة . 1966 ووفقا لنص المادة 66من المرسوم رقم 810لسنة ، 1969يتعين على مراقب الحسابات أن يحتفظ بالملفات و األوراق الخاصة بالشركة التي كان يراقب حساباتها وذلك لمدة عشرة سنوات على األقل . ثانيا ـ واجب الشهر واجراءاته : متى انتهت مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة قبل األجل الذي ضربه المشرع لها وهو ست سنوات مالية متصلة في فرنسا وجب اثبات ذلك في ملحق خاص في السجل التجاري للشركة .كما يجب نشره في إحدى الصحف المتخصصة في نشر اإلعالنات القضائية ،كما يتعين ايداع ما يثبت سبب انتهاء عالقة مراقب الحسابات بالشركة في دائرتها ،وهي نفس اإلجراءات الخاصة بشهر قرار التعيين الرئيسي للشركة في دائرتها ، وهي نفس اإلجراءات الخاصة بشهر قرار التعيين والتي عرضناها فيما سبق . ويتعين على الشركة اتخاذ اجراءات الشهر هذه اإلجاز لمراقب الحسابات الذي انتهت خدماته أن يتقدم مباشرة بطلب لشطب اسمه من السجل التجاري للشركة اعماال لنص الفقرة الثانية من المادة 22من المرسوم رقم 237لسنة 1966في فرنسا ،كما يجوز له أن يطلب الشركة بتعويضه عن األضرار المادية واألدبية التي لحقت به من جراء تقاعسها عن اتخاذ اجراءات الشهر السابقة . المبحث الثالث :الطبيعة القانونية لعالقة مراقب الحسابات بالشركة الخاضعة لرقابته من المسلم به فقها وقضاء أن المشرع قد عهد الى مراقب الحسابات بمراجعة ميزانية الشركة وفحص دفاترها وتحقيق موجوداتها والتزاماتها ،وكلفه بأن يعد تقري ار يرفع الى الجمعية العمومية للمساهمين يثبت فيه مالحظاته حول صدق الميزانية وسالمة اجراءات الجرد ويبين فيه ما اكتشفه من مخالفات ألحكام القانون أو لنظام الشركة األساسي ،ومع ذلك اختلف اآلراء عند تحديد الطبيعة القانونية التي تربط مراقب الحسابات بالشركة التي يمارس وظيفته لديها ،وتوزعت بين نظريتين : نظرية تقليدية تؤكد الطابع التعاقدي لهذه العالقة وتقرر أن مراقب الحسابات وكيل عن مجموع المساهمين في الشركة ( ، )1ونظرية حديثة نسبيا ترى أن الشركة نظام قانوني وتنتهي الى أن مراقب الحسابات عضو من أعضاء الشخص المعنوي الذي تجسده الشركة . المطلب األول :النظرية التقليدية يتجه الفقه التقليدي في مجال القانون التجاري الى أن رابطة مراقب الحسابات بالشركة التي يمارس مهمته لديها ذات طبيعة تعاقدية ،وأن مراقب الحسابات مجرد وكيل عن مجموع المساهمين في الشركة عهد النية بمراجعة حساباتها وفحص دفاترها والتأكد من انتظامها وصدق ميزانيتها ،وله في سبيل ذلك ان يطلع على دفاتر الشركة ومستنداتها وأن يتحقق من سالمة اجراءات الجرد وأن يجرى اإلختبارات اللالزمة على حساباتها ،ثم عليه أن يرفع تقري ار بالنتائج التي توصل اليها الى الجمعية العمومية للمساهمين .هذا الراي يستمد جذوره من النظرية التقليدية التي تقرر ان الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بالمساهمة في مشروع مالي بقصد اقتسام ما قد ينشأ عنه ربح أو خسارة .فقرار الجمعية العمومية بتعين مراقب لحسابات الشركة ،بمثابة ايجاب ينشأ عنه العقد متى اقترن به قبول مراقب الحسابات الصريح أو الضمني ويستند هذا النظر الى : أوال :أن الجمعية العمومية للمسافرين هي التي تتولى تعيين مراقب الحسابات وتحديد أتعابه وتمت سلطة عزله ، كما يجب على المراقب أن يرفع تقري ار اليها عن نتائج مهمته فالمادة 32من قانون الشركات الفرنسي الصادر في 24يوليو سنة 1867حتى بعد تعديله بمرسوم 31أغسطس سنة 1937كانت تنص على أن «الجمعية العمومية تعين مراقب حسابات أو أكثر تكل اليهم dont le monderمهمة فحص دفاتر الشركة » ...كما كانت المادة 34من نفس القانون تنص على أن« يعد مراقب الحسابات تقري ار يرفع الى الجمعية العمومية للشركة » . ثانيا :أن مسؤولية مراقب الحسابات قبل الشركة تتحدد في فرنسا وفي مصر وفقا لنص المادة 43من قانون الشركات الفرنسي الصادر في 24يوليو سنة ، 1867والفقرة األخيرة من المادة 106من القانون رقم 159لسنة 1981في مصر ،بمقتضى القواعد العامة التي تنظم عقد الوكالة ،ومن ثم تجب التفرقة بين مسؤولية الوكيل المأجور مسؤولية الوكيل الغير مأجور كما هو مقرر في المادة 1992من المجموعة المدنية الفرنسية والمادة 784من القانون المدني المصري . ولقد كان لهذه النظرية صداها في أحكام المحاكم المختلفة منذ ما يقرب من قرن من الزمان ،فها هي محكمة النقض الفرنسية تعلن أنه «وفقا لنصوص قانون 24يوليو سنة 1867وخصوصا المادة ، 32يعتبر مراقبو الحسابات سواء اكانوا مأجورين أم غير مأجورين وكالء عن الشركة التي يباشرون وظيفتهم لديها » ،كما قررت محكمة "باريس " في ظل قانون الشركات الصادر سنة 1867والمعدل بمرسوم 31أغسطس سنة 1937 أن «مراقبي الحسابات وكالء عن المساهمين » ،كما انتهت محكمة " نانسي في حكم لها أن «أخطاء مراقبي الحسابات الناتجة عن اإلخالل بتنفيد التزاماتهم المتولدة عن عقد الوكالة تعطي الحق في استخدام الدعوى المباشرة الناشئة عن عقد الوكالة » كما قضت محكمة " ليون" بأن مديري الشركة ومراقبي حساباتها يسألون وفقا لنص المادة 34والمادة الرابعة من القانون الصادر في 24يوليو سنة ، 1867عن تعويض األضرار الناتجة عن األخطاء التي يرتكبونها عند ادارتهم أو أثناء تنفيدهم للوكالة ،وقضت محكمة ليون التجارية بأن دور مراقب الحسابات الذي هو وكيل عن المساهمين في الشركة وليس وكيال عن مديريها ،يتحمل في التحقق من صحة القيود المحاسبية وسالمة المستندات التي قدمت اليه » ،وقضت محكمة «السين » التجارية بأن «مراقب الحسابات يستميد وكالته من أولئك الذين منحوه ثقتهم أي من المساهمين فإن ط أر اختالف في وجهات النظر بين األصالء والوكيل فإنه يصبح من غير المقبول بل ومتعارضا مع مصلحة الشركة نفسها أن يستمر هذا األخير في ممارسة الدور الذي خول له» وأن مراقب الحسابات « قابليته للعزل» ،وفي النزاع تتحصل شأنه في ذلك شأن مديري الشركة يخضع للقواعد العامة التي تنظم الوكالة وال سيما القواعد التي تؤكد وقائعه في أن مراقب الحسابات األصلي إلحدى الشركات قد توفي فحل بدال منه مراقب الحسابات اإلحتياطي " " IPSO FACTOليستكم المدة المقررة للمراقب المتوفي ،اال أن الجمعية العمومية للشركة عزله قبل انقضاء هذه المدة ،فقضت محكمة باريس التجارية بأنه يجب تعويض مراقب الحسابات المعزول وألزمت الشركة بأن تدفع له األتعاب التي كان سيحصل عليها لو استمرت وكالته الى نهاية مدتها » ،كما قررت محكمة باريس مسؤولية مراقب الحسابات عن تعويض األضرار التي ترتبت على تقاعسه عن بذل العناية المنتظرة من مراقب يتمتع بنفس كفاءته العلمية وخبرته العملية في تتنفيذ وكالته مأجورة . تصطدم النظرية التقليدية أوال بالتعريف التشريعي لعقد الوكالة كما جاء في نص المادة 1984من المجموعة المدنية الفرنسيةوالمادة 699من القانون المدني المصري والتي تنص على أن«الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل » ،فضال عن أن األصل في الوكالة أنها تبرعية فال يحصل كمبدأ عام على أجر نظير عمله ،كما جاء في المادة 1986من المجموعة المدنية الفرنسية والفقرة األولى من المادة 709من القانون المصري والمعروف أن مهمة مراقبي الحسابات في جوهرها ال تملى عليهم اجراء تصرفات قانونية لحساب الشركة وانما تتحصل في القيام بأعمال مادية :مراجعة حسابات الشركة ومستنداتها وفحص دفاترها والتحقق من انتظامها وصدق تعبير الميزانية عن مركز الشركة المالي ،وتحقق موجوداتها والتزاماتها فضال عن أن مراقب الحسابات دئما على أجر لقاء قيامه بواجباته وظيفته لدى الشركة ولقد حاول البعض الرد على هذا النقد فقالوا بأن السلطات الممنوحة لمراقب الحسابات بمقتضى عقد الوكالة تقتصر فقط على تمكينه من القيام بعمليات الفحص والمراجعة واعداد تقرير عن النتائج مهمته يرفع الى الجمعية العمومية للشركة ،ويعتبر هذا التقريرشرطا لصحة قرار الجمعية العمومية بالمصادقة على الميزانية وحساب األرباح والخسائر والموافقة على توزيع األرباح وهي كلها نتائج قانونية تترتب على تقرير مراقب الحسابات ،زد على ما تقدم أنه ليس هناك ما يمنع قانونا من ان تكون الوكالة بأجر ،ومع ذلك فإنه من الواضح أن جوهر الواجبات األساسية لمراقب الحسابات يتمثل في القيام بأعمال مادية وليست تصرفات قانونية مما دفع البعض الى العقد بأنه مزيج من الوكالة وعقد العمل . اذا كان الموكل وفقا للمبادئ العامة ح ار في اختبار وكيله دون قيود وفي تحديد نطاق هذه الوكالة فان الجمعية العمومية للمساهمين ليست حرة في اختبار مراقب الحسابات ،فتعيين المراقب يخضع إلجراءات وشروط فرضها القانون تهدف الى ضمان كفاءة الحسابات وتمتعه بأهلية األداء الكاملة ،وتؤكد حياده واستقالله ،فإذا أضفنا الى ذلك كله أن المشرع قد حدد السلطات المقرر لمراقب الحسابات بطريقة مباشرة وبنصوص آمرة ،فال تملك الجمعية العمومية للمساهمين أن تقيد من نطاقها أو أن تنتقص منها ،لتأكد جليا جوانب الخلل في نظرية الوكالة ،مما حدا بقضاة محكمة باريس الى وصف هذه الوكالة بأنها "انابة فرعية " ،تستمد من التفويض العام الذي خوله القانون لمراقبي الحسابات ورسم وحدد شروطه ،ومراقب الحسابات ال يمارس وظيفته لمصلحة أغلبية المساهمين التي عينته فحسب وانما أيضا لمصلحة األقلية التي كانت قد صوتت ضد اختياره أو لم تشارك فيه ، ولمصلحة العاملين في الشركة ،ولمصلحة الغير من الدائنين والمستثمرين الذين يعينهم مركز المالي ،ولمصلحة المجتمع الذي قد يتأثر بتوقف هذا المشروع اإلقتصادي عن تقديم الخدمة أو السلعة التي ينتجها . من المقرر في القواعد العامة في القانون المدني أن «للموكل أن يعزل الوكيل في أي وقت قبل انتهاء العمل محل الوكالة ،فتنتهي الوكالة بعزل الوكيل» ،وجواز عزل الموكل لوكيله قاعدة من النظام العام فال يجوز اإلتفاق بالرغم من ذلك لعذر مقبول وفي وقت مناسب ،ولقد رأينا أنه حتى في ظل قانون الشركات الصادر في 24يوليو سنة 1867ثم في ظل قانون الشركات رقم 537لسنة 1966في فرنسا أن القضاء قد استقر على أن الجمعية العمومية للمساهمين ال تملك عزل مراقب الحسابات اال بناء على أسباب مشروعة يقدرها القضاء . ثم جاء قانون الفاتح من مارس سنة 1984فأجاز للجنة المشروع ،وللنيابة العامة ،وللجنة عمليات البورصة بالنسبة للشركات التي تلجأ الى اإلكتتاب العام ،أن تطلب من القضاء تنحية أو عزل مراقبي الحسابات لذلك أصبح من الصعب اإلستمرار في القول بأن مراقب الحسابات وكيل عن مجموع المساهمين في الشركة . ونعقد أن الضربة الحاسمة التي طرحت وبصفة نهائية نظرية الوكالة جانبا ،هي التي وجهتها المادة 227من قانون الشركات رقم 537بعد تعديلها بالقانون رقم 148لسنة 1984عندما سلبة الجمعية العمومية للمساهمين سلطة عزل مراقب الحسابات قبل انتهاء المدة المحددة له ،ونقلتها الى القضاء ،فال يعزل مراقب الحسابات اال بأمر يصدر على عريضة بناء على طلب مجلس اإلدارة ،أو لجنة المشروع أو مساهم أو أكثر مما يملكون على األقل عشر رأس المال ،أو الجمعية العمومية للشركة ،أو النيابة العامة ،أو لجنة عمليات البورصة بالنسبة للشركات التي تلجأ لإلكتتاب العام ،ويجب أن نقرب من حكم المادة 227من القانون الفرنسي رقم 537لسنة 1966السابق ،نص المادة العاشرة من القانون رقم 146لسنة 1988في مصر ،والتي تخول للجهاز المركزي للمحاسبات سلطة تعيين واحة من مراقبي حسابات شركات المساهمة العاملة في مجال تلقي األموال الستثمارها وتحديد مكافآته وواجباته ،كما ان الجهاز المركزي للمحاسبات يستطيع ان يعزل بناء على طلب الهيئة العامة لسوق المال مراقبي حسابات هذه الشركات ،حتى ذلك المراقب الذي عينته الجمعية العمومية للشركة .فمادة يتبقى اذن من وكالة ال يملك األصيل فيها عزل وكيله أو تحديد اختصاصه أو حتى اختباره في بعض األحيان ؟ وأخي ار فإن أزمة نظرية الوكالة ترتبط بأزمة النظرية التقليدية التي تعتنق مذهب الطبيعة التعاقدية للشركة ،والتي تستمد جذورها منها ولذلك فإنها لم تعد كافية لتقديم التكييف القانوني المناسب لعالقة الشركة بمراقبي حساباتها ،فأخذت في الذبول والتالشي مع فشل النظرية التعاقدية واضمحاللها . المطلب الثاني :النظرية العضوية "" la thèorie de l’rgone تتفرع النظرية التي تقرر أن مراقب الحسابات عضو في الشخص اإلعتباري الذي تكونه الشركة ،عن اإلتجاه الذي ينكر الطبيعة للشركة ويرى أنها نظام قانوني والذي قاده " هوريو" ودافع عنه فقهاء مثل "رينار" و " برت دي الجرسي " و"جيار" ويعد هذا اإلتجاه بمثابة رد الفعل العارمة ضد المذاهب الفردية التي سادت في القرن التاسع عشر والتي تستند الى مبدأ سلطان اإلرادة ،والحرية الفردية ،وأهملت الجوانب اإلجتماعية األخرى للمخلوق البشري الذي ال يستطيع أن يعيش منعزال عن اآلخرين ،ويستمد هذا اإلتجاه جذوره من الفقه العام في المانيا حيث حاول الفقهاء هناك شرح الشخصية القانونية للدولة ،وتحليل المركز القانوني لألشخاص الذين يعبرون عن ارادتها . والنظام القانوني عند أصحاب هذا المذهب هو مجموع من األشخاص يلتف حول هدف محدد يستدعي تحقيقه وجود تنظيم مستمر ،أو بعبارة أخرى خطة بناء أو مشروع يستند الى وجود سلطة تحدد األعضاء الذين يعبرون عن ارادته ،وتنظيم العالقات بين هذه األعضاء ،وتضع اإلجراءات التي تحكم نشاطهم .وشركة المساهم بهذا المفهموم تصبح تنظيما رسم المشروع اطاره القانوني ،وبين أعضاءه ،وحدد وظيفة معينة لكل عضو منها ،فال يجوز لعضو أن يقعد عن مباشرة وظيفته أو أن يطغى على اختصاصات غيره من األعضاء ،وهو ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في حكم شهير لها عندما انتهت الى أن شركة المساهمة شركة يتدرج أعضاؤها ، فالجمعية العمومية وأن كانت تملك اختيار أعضاء مجلس اإلدارة الذين يعهد اليهم الشركة ،ال يجوز لها أن تغتصب سلطات هذا المجلس ،فالجمعية العمومية ،ومجلس اإلدارة ،ومراقبو الحسابات يمثلون األعضاء القانونية للشركة ،ويترتب على القول بهذه النظرية : 1ـ تعيين مراقب الحسابات ال يستند الى عقد بينه وبين المساهمين ،وانما يعد قرار الجمعية العمومية باختبار مراقب الحسابات بمثابة تحديد عضو من أعضاء الشخص اإلعتباري ،والمساهم عندما يصوت على هذا القرار ال يمارس حقا من حقوقه وانما يباشر وظيفته كلفه القانون القيام بها . 2ـ ال يستمد مراقب الحسابات حقوقه وال تتحدد واجباته على أساس عقد يربطه بالمساهمين ،وانما تتولد هذه الحقوق وتترتب تلك الواجبات مباشرة من القانون ومن نظام الشركة األساسي وال تملك الجمعية العمومية للمساهمين تقييدها أو اإلنقاص منها ،فضال عن أن مراقب الحسابات ال يؤدي وظيفته لمصلحة المساهمين وانما لخدمة الشركة كنظام قانوني ولحماية المصالح المشروعة . ال تستطيع الجمعية العمومية للمساهمين أن تعزل مراقب الحسابات متى أرادت وفي اي وقت شاءت أو أن تواجه عند قيامه بعمله ،ذلك أن مراقب الحسابات بمجرد تعيينه يصبح مستقال في مواجهة أولئك الذين ندبو لهذه المهمة ،فهو يشبه النائب في البرلمان مستقل عن ناخبيه ،والقول بغير ذلك من شأنه أن يخضع المراقبين لهيمنة من يباشر الرقابة عليهم متى الحضنا أن مجلس اإلدارة يمثل أغلبية رأس المال ويحظى بأغلبية األصوات في الجمعية العمومية . والحقيقة أن التطور التشريعي يتجه إلى اهدار النظرية التعاقدية فالمشرع لم يعد يعرف الشركة بأنها عقد contratيستمد قوته اإللزامية من ارادة المتعاقدين ،كما أنها قد تنشأ بمقتضى العقد يمكن أن تؤسس باإلرادة المنفردة لشخص واحد ،أي دون حاجة لتوافق ارادتين او اكثر ،وهو ما نصت عليه المادة 1832من المجموعة المدنية الفرنسية بعد تعديلها بالقانون رقم 697الصادر في 11يوليو سنة ، 1985زد على ذلك أن ع از مراقب الحسابات كما بينا من قبل لم يعد جائ از اال بأمر قضائي ،وذلك متى ثبت خطؤه في تنفيذ التزاماته الوظيفية أو عند وجود مانع مادي أو قانوني يحول دون مباشرته لواجبات هذه الوظيفة . ومع ذلك ف إن فكرة النظام في اعتقادنا ينقصها الوضوح ويعوزها التحديد ويكتنفها الغموض ،ففي اللغة القانونية الدارجة ،يقصد بالنظام القانوني مجموعة القواعد التي تكون كال متكامال ،فنقول مثال :النظام القانوني للملكية ،والنظام القانوني لبراءات اإلختراع ،والنظام القانوني للموظف العام ،كما أن هذه النظرية لم تلغ تماما وجود النظرية التعاقدية فالمادة 1/224من قانون الشركات الفرنسي رقم 537لسنة 1966حتى بعد تعديلها بالقانون رقم 148لسنة 1984لم تزل تشير الى فكرة الوكالة ،فبعد أن قررت أن مراقب الحسابات اإلحتياطي يحل محل مراقب الحسابات اإلصلي متى وجد مانع يحول دون مباشرة هذا األخير لمهام وظيفته ،نصت على أن هذا الحلول "يستمر حتى نهاية مدة وكالة manatمراقب الحسابات األصلي " واذا كنا من جانبنا نقبل كل النتائج التي رتبها أصحاب النظرية العضوية ،واذا كنا نسلم بأن مراقبي الحسابات موظفون لدى الشركة عهد اليهم مراقبة حساباتها ،فاننا نؤسس قبولنا بالنتائج السابقة ليس على فكرة النظام القانوني وانما انحيا از التجاه جديد ينظر الى الشركة باعتبارها أداة قانونية لتنظيم المشروع أو وفقا لتعبير األستاذ " ريبير " " RIPERTآلة قانونية ، " machine juridiqueفشركة المساهمة "أداة رائعة أوجدتها الرأسمالية الحديثة من أجل تجميع المدخرات وتأسيس واستغالل المشروعات ، " entreprisesويضحي مراقب الحسابات اذن ترسا من تروس هذه اآللة العجيبة . وهذا اإلتجاه ال يلغي النظرية التعاقدية وال ينفي فكرة النظام القانوني ،بل يجمع بينهما ،فالتنظيم القانوني للشركة يستند في آن واحد الى عناصر تعاقدية وأخرى نظامية تتآلف فيما بينها لتقدم هذه األداة القانونية الهامة لتنظيم المشروع اإلقتصادي . فتعين مراقب الحسابات مثال يفترض أوال أن تختار الجمعية العمومية للمساهمين المراقب ،كما يفترض ثانيا قبول هذا المراقب صراحة أو ضمنيا بأن ينهض بهذه الوظيفة التي رسم القانون اطارها وحدد واجباتها وبين الحقوق المرتبطة بها .فيستلزم هذا التعيين اذن توافق ارادتين ،وهو ما يقرب من منطق النظرية التعاقدية ،بيد أن هذا العقد الناشئ عن توافق اإلرادتين ليس اال بمثابة عمل قانوني شرطي ،acte conditionnelلتحريك هذه األداة القانونية ولتطبيق القواعد التي تنظم المركز القانوني لمراقب الحسابات ،فهو عقد يشبه الى حد كبير ذلك العقد الذي يدخل بمقتضاه الموظف العام في خدمة الدولة ،فيخخضع لنظام قانوني فرضه المشرع وال دخل له في تحديد مضمومنه أو مداه ،بل أن المشرع يملك تعديل قواعد هذا النظام دون توقف على قبوله أو رضاه .كذلك ال يجوز للشركة أن تتفق مع مراقب الحسابات على شروط تخالف القوانين أو اللوائح أو قواعد نظامها األساسي التي تنظم دور مراقب الحسابات وتحدد حقوقه وواجباته.
© Copyright 2026 Paperzz