تحميل الملف المرفق

‫المبحث األول ‪ :‬تعيين مراقب الحسابات‬
‫‪ -55‬أوكل للشارع إلى الجمعية العمومية للمساهمين ‪،‬كمبدأ عام‪ ،‬سلطة تعيين مراقب الحسابات ‪،‬كما‬
‫فرض حدا أدنى لعدد المراقبين لحسابات الشركة‪ ،‬وحدد مدة معينة يؤدي خاللها مراقب الحسابات المعين المهام‬
‫التي كلفه القانون بها قبل الشركة‪ ،‬تعرض فيمايلي للجهة التي منحها القانون االختصاص بتعيين مراقب‬
‫الحسابات‪ ،‬ثم لعدد المراقبين والمدة التي يباشرون خاللها علهم في الشركة‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬االختصاص بتعين مراقب الحسابات‬
‫أوال– المبدأ العام ‪:‬‬
‫‪-56‬عقد المشرع للجمعية العمومية العادية للمساهمين االختصاص بتعين مراقب الحسابات كأصل عام‪،‬‬
‫وهو ما نصب عليه المادة ‪ 223‬من القانون الشركات الفرنسي رقم ‪ 538‬لسنة ‪ ،1966‬والمادة ‪ 384‬من قانون‬
‫للشركات االنجليزي الصادر سنة ‪ ،1985‬واقره المشرع المصري في المادة ‪ 103‬من القانون رقم ‪ 159‬لسنة‬
‫‪ 1981‬التي نصت صراحة على أن مراقب الحسابات» تعينه الجمعية العامة وتقدر أتعابه« ‪ ،‬وهي قاعدة من‬
‫النظام العام ‪ ،‬فال يجوز إذن تفويض مجلس اإلدارة في ممارسة هذا االختصاص‪ ،‬وال يجوز لمجلس اإلدارة أن‬
‫يعين مراقبا لحسابات الشركة ولو بصفة مؤقتة في حالة غياب مراقب الحسابات المعين مثال‪ ،‬كما ال يجوز‬
‫لمراقب حسابات الشركة ان يعين زميال اخر بدال منه ليؤدي العمل الذي كلف به من قبل الشركة ‪.‬‬
‫قد يستطيع مجلس اإلدارة أن يرشح مراقب أو مراقبي الحسابات العمل لدى الشركة ‪ ،‬لكن قرار للتعين ال‬
‫تملكه اال الجمعية العامة ‪ ،‬التي قد تصوت لصالح المراقب الذي رشحته مجلس اإلدارة‪ ،‬أو تختار مراقبا غيره‪.‬‬
‫بيد أن األصل العام قد وردت عليه بعض االستثناءات ‪،‬فيجوز تعيين مراقب الحسابات بواسطة جهات أخرى غير‬
‫الجمعية العمومية العادية للشركة‪.‬‬
‫ثانيا – االستثناءات التي وردت على المبدأ العام ‪:‬‬
‫(‪ )1‬تعيين مارقب الحسابات في نظام الشركة " ‪" les statuts‬‬
‫‪ -57‬أجازت المادة ‪ 88‬من القانون رقم ‪ 537‬لسنة ‪ 1966‬في فرنسا النص في نظام شركات المساهمة‬
‫ذات االكتتاب المعلق على تعيين مراقبي الحسابات والغاية من ذلك هي تسيير تأسيس هذا النوع من الشركات‪ ،‬إذ‬
‫من شروط تأسيس شركات المساهمة ذات االكتتاب المعلق حيث ال توجد جمعية تأسيسية " ‪Une assemblée‬‬
‫‪"Constitutive‬‬
‫‪ ،‬أن يتضمن نظام الشركات األساسي أسماء أول مديريها ‪،‬و أول أعضاء لمجلس المراقبة ثم أسماء مراقبي‬
‫حسابات هذه الشركة‪.‬‬
‫وال يكتسب مراقب الحسابات المعين بهذه الطريقة مزايا خاصة مميزة عن نظيره المعين بالطريق المعتاد‪.‬‬
‫(ب) تعيين مراقب الحسابات بواسطة الجمعية التأسيسية‬
‫" ‪"L’assemblée Constitutive‬‬
‫‪ -58‬أجازت المادة ‪ 79‬من قانون الشركات الفرنسي الصادر في ‪ 24‬يوليو سنة ‪ 1966‬للجمعية‬
‫التأسيسية شركة المساهمة التي تطرح أسهمها الكتتاب العام أن التعيين مراقب أو مراقبي حسابات الشركة ‪،‬‬
‫ويشترط لصحة هذا التعيين أن تتوافر الشروط الخاصة بصحة انعقاد الجمعية التأسيسية ‪ ،‬وأهمها ‪ :‬أن يحضر‬
‫عند أول دعوة لالجتماع عدد من المساهمين يمثل نصف رأس المال على األقل ‪ ،‬أو ربع عند الدعوة الثانية‬
‫لالنعقاد ‪ ،‬كما يشترط أيضا أن تصدر ق ارراتها بأغلبية ثلثي أصوات الحاضرين‬
‫( جـ ) تعيين مراقب الحسابات بواسطة القضاء ‪Par décision de Justice‬‬
‫‪ -59‬يجوز تعيين مراقب الحسابات بأمر على عريضة يصدر من رئيس المحكمة التجارية التي يقع في‬
‫دائرتها مركز الشركة الرئيس بناء على طلب احد المساهمين أو بعضهم ‪ ،‬وذلك متى أغفلت " ‪ " Omit‬الجمعية‬
‫العمومية إجراء هذا التعيين ‪ ،‬وال يتقرر هذا الحق وفقا لما جاء في المادة ‪ 3/224‬من قانون الشركات الفرنسي‬
‫رقم ‪ 537‬لسنة ‪ 1966‬إال للمساهمين وحدهم‪ ،‬دون غيرهم من األشخاص الذين قد تكون لهم مصلحة مباشرة في‬
‫تعيين مراقب الحسابات كحملة أو لجنة المشروع مثال‪ ،‬وال عبرة بعد ذلك بعدد األسهم التي يمتلكها المساهم الذي‬
‫يتقدم بالطلب أو بنيتها إلى رأس مال الشركة ‪ ،‬كما ال يلزم أيضا أن تتوافر شروط حالة االستعجال ‪ ،‬كل ما هناك‬
‫أن على المساهم الذي يملك هذا السبيل أن يقيم الدليل على أنه سبق له أن طلب من مديري الشركة تعيين مراقب‬
‫لحسابات الشركة ولكنهم لم يستجيبوا لهذا الطلب وتقاعسوا عن تنفيذه‪.‬‬
‫وتطبيقا لذلك ‪ :‬إذا أوقف مراقب الحسابات عن ممارسة مهنته كجزاء تأديبي مخالفة ارتكابها‪ ،‬ولم تكن‬
‫الجمعية العمومية للمساهمين قد اختارت مراقب حسابات احتياطي‪ ،‬فانه يجوز لكل مساهم إذا لم تبادر الجمعية‬
‫العمومية إلى تعيين مراقب للحسابات ليحل بدال من مراقب الحسابات الموقوف خالل شهرين أن يطلب باسم‬
‫الشركة من رئيس المحكمة التجارية التي يقع في دائرة اختصاصها مركز الشركة الرئيس تعيين مراقب أو مراقبي‬
‫حسابات للشركة‪.‬‬
‫ونضيف الى ما تقدم أنه بعد صدور القانون رقم ‪ 148‬لسنة ‪ 1984‬الذي اوجب تعيين مراقبي حسابات‬
‫احتياطيين ليحلو بقوة القانون محل مراقبي الحسابات األصلين لذا أصبحوا عاجزين عن القيام بمهام وظائفهم‬
‫كثير من أهمية هذا الطريق القضائي‪.‬‬
‫قبل الشركة ألي سبب من األسباب قد قلل ا‬
‫‪ -60‬ويعتبر االلتجاء إلى القضاء العادي لتعيين مراقبي الحسابات في بعض أنواع الشركات التي تحكمها‬
‫أنظمة خاصة كشركات االستثمار ذات رأس المال المتغير‬
‫" ‪ " Société d’investissement à Copital Variable‬التي نظمها القانون رقم ‪ 12‬الصادر في ‪ 3‬يناير‬
‫سنة ‪ ،1979‬والصندوق المشترك لالستثمار "‪ "Fonds Commun de Placement‬الذي أنشاه القانون رقم‬
‫‪ 594‬الصادر في ‪.1979 13‬‬
‫( د) تعيين مراقب الحسابات بواسطة وزارة التجارة والصناعة‪:‬‬
‫‪ -61‬وفقا لنص المادة ‪ 384‬من قانون الشركات االنجليزي الصادر سنة ‪ ، 1985‬يجوز تعيين مراقب‬
‫الحسابات بقرار من و ازرة الصناعة بناء على طلب الشركة‪ ،‬وذلك متى اغلب الجمعية العمومية العادية للمساهمين‬
‫هذا للتعيين أو لم تبادر إليه إذا أصبح مراقب حساباتها عا از عن القيام بواجباته توظيفية ‪،‬ويجب على الشركة أن‬
‫تخاطر و ازرة التجارة الصناعة خالل أسبوع واحد من التاريخ الذي شغرت فيه الوظيفة مراقب الحسابات ‪.‬‬
‫‪ -62‬و القانون رقم ‪ 159‬لسنة ‪ 1981‬في مصر ال يعرف هذه االستثناءات المختلفة التي قررها المشرع‬
‫في كل من فرنسا والمملكة المتحدة على المبدأ العام باالختصاص بتعيين مراقب الحسابات في مصر معقود وفقا‬
‫لنص المادة ‪ 103‬من القانون المذكور للجمعية العمومية المساهمين وان كان يجيز استثناء لمؤسسي الشركة أن‬
‫يعينوا أول مراقب لحسابات بصرف النظر عما إذا كانت هذه الشركة تلجأ إلى االكتتاب العام أم من الشركات‬
‫ذات االكتتاب المغلق‪ ،‬ويمارس هذا المراقب وظيفته لحين انعقاد أول جمعية عمومية للمساهمين‪.‬‬
‫ومع ذلك فان المادة العاشرة من القانون رقم ‪ 146‬لسنة ‪ 1988‬تفرض وجود اثنين من مراقبين الحسابات‬
‫لمراجعة حسابات وميزانية وأعمال شركات المساهمة العاملة في مجال تلقي األموال الستثمارها‪ ،‬يعين احدهما‬
‫الجهاز المركزي للمحاسبات ويحدد مكافأته وواجباته‪ ،‬ويعد هذا الحكم شركة خروج على المبدأ المقرر في مصر‬
‫بشان اختبار وتعيين مراقبي حسابات شركة المساهمة‪.‬‬
‫أتعاب مراقب الحسابات ‪:‬‬
‫‪ -63‬يتقاضى مراقب الحسابات أتعابا من الشركة لقاء قيامه بمهامه القانونية لديها‪ ،‬والمقرر في ظل‬
‫المادة ‪ 103‬من القانون رقم ‪ 159‬لسنة ‪ 1981‬في مصر‪ :‬أن تحديد أتعاب مراقب الحسابات من اختصاص‬
‫الجمعية العمومية للمساهمين وحدها‪ ،‬فال يجوز تفويض مجلس إدارة الشركة في تقدير هذه األتعاب ‪ ،‬ولقد رأينا‬
‫من قبل أن مؤسسي الشركة يمكنهم تعيين أول مراقب لحساباتها ومن ثم يملكون تحديد أتعابه لحين انعقاد أول‬
‫جمعية عمومية عادية للشركة لتي تتولى حينئذ ممارسة اختصاصها العام بشان تعيين مراقب الحسابات وتحديد‬
‫أتعابه ‪ ،‬وكان القصد من وراء ذلك هو تأكيد استغالل مراقب الحسابات في مواجهة مجلس إدارة الشركة ‪،‬وحتى‬
‫ال يتحول موضوع تقدير أتعاب مراقب الحسابات إلى وسيلة في يد إدارة الشركة لإلغراء أو للضغط على مراقب‬
‫الحسابات ليخفف من قبضته وبغض الطرف عن جانب من المخالفات التي اكتشفها أو ليهون من خطورتها‪.‬‬
‫ومع ذلك ‪ ،‬فان المشرع فد عاد من ناحية أخرى فجاز للجمعية العمومية للمساهمين أن تفوض مجلس اإلدارة في‬
‫تحديد أتعابا مراقب الحسابات شريطة ان يضع الجمعية العمومية بنفسها حدا أقصى لما يحصل عليه مراقب‬
‫الحسابات من أجور ‪ ،‬والحقيقة أن هذا االستثناء كان محال للنقد ألنه ثغرة في السياج الذي أقامه المشرع ليحمي‬
‫استغالل مراقب الحسابات ‪ ç‬الن مجلس اإلدارة يمكنه عن طريق هذا التفويض الممنوح له من الجمعية العمومية‬
‫ان يساهم المراقب فيما ال يتعدى الحد األقصى المشترط‪ ،‬فيعود أيبسط عليه بعض النفوذ غير المرغوب فيه ‪،‬‬
‫عالوة أن هذا االستثناء ال يحقق أية فائدة عملية ‪.‬‬
‫وتحدد أتعاب مراقب الحسابات في ضوء ساعات العمل التي تستغرقها مهمتها ‪ ،‬ودرجة صعوبة العملية‬
‫‪ ،‬ومقدار الخبرة والمهارة المطلوبة ‪ ،‬ومدى مسئولية المراقب عن نتائجها ‪ ،‬فإذا لم تكن قيمة األتعاب يتم باتفاق‬
‫بين مراقب الحسابات والشركات ‪ ،‬فإذا لم تكن قيمه األتعاب متفقا عليها رفع األمر إلى مجلس نقابة الطلب واال‬
‫جاز االلتجاء إلى القضاء عند نهاية هذه المادة ليقدر هذه األتعاب ‪ ،‬كما يجوز التظلم من أمر التقدير أمام‬
‫القضاء خالل أسبوعين من تاريخ صدور‪.‬‬
‫وعند عدم وجود اتفاق كتابي على األتعاب يسقط مراقب الحسابات في المطالبة إذ انقضت سنوات‬
‫ميالدية من تاريخ أخر عمل قام بيه‪.‬‬
‫ووفقا لنص المادة ‪ 53‬من القانون رقم ‪ 40‬لسنة ‪ 1973‬بشان نقابة التجاريين‪ ،‬يتمتع مراقب الحسابات‬
‫بحق امتياز على ما آل إلى الشركة نتيجة لما قدمه من عمل‪ ،‬ويأتي هذا االمتياز مباشرة في التالية لالمتياز‬
‫المقرر للخزانة العامة‪.‬‬
‫وفي ظل قانون الشركات االنجليزي الصادر سنة ‪ 1948‬تختص للجهة التي عينت مراقب الحسابات‬
‫بتحديد أتعابه‪ ،‬وعلى ذلك تملك الجمعية العمومية للمساهمين تقدير اتعاب مراقب الحسابات ‪ ،‬كما أن و ازرة‬
‫التجارة والصناعة تملك تحديد اتعاب مراقب الحسابات عن الغرض الذي تختص فيه بتعيينه‪ ،‬وفي جميع األحوال‬
‫يجب إدراج هذه األتعاب في حساب األرباح والخسائر حتى يتمكن المساهمين من التحقيق من مقدارها‪ ،‬ولقد‬
‫اقترحت بعض المنظمات المهنية االنجليزية تقدير اتعاب مراقب الحسابات بنسبة معينة من رقم أعمال الشركة‪،‬‬
‫ولكن هذا الحل لم يحظ بقبول العمالء‪ ،‬ولذلك درج العمل على أن يتحدد اتعاب مراقب الحسابات وفقا لعامل‬
‫السوق وهي تتوقف على عدد ساعات العمل المبذول وما يتمتع به المراقب من كفاءة علمية وخبرة عملية ‪.‬‬
‫ويتمتع مراقب الحسابات االنجليزي بحق امتياز " ‪ " Lien‬ينصب على مستندات الشركة ودفاترها التي‬
‫تحت يديه ‪ ،‬يضمن الوفاء بحقوقه قبل الشركة ففي قضية " ‪ " DM Carr and Co.Ltd‬سنة ‪ ، 1961‬أمر‬
‫المسجل العام " ‪ " Registrar‬مراقب الحسابات بتقديم ما لديه من دفاتر ومستندات محاسبية تخص الشركة‬
‫إلى المصفى وذلك مع عدم اإلخالل بحق االمتياز المقرر له على هذه األوراق‪.‬‬
‫‪ -65‬أما في فرنسا فان تحديد أتعاب مراقب الحسابات ال يتم عادة وفقا لمبدأ حرية التعاقد‪ ،‬وكما أن‬
‫السلطات العامة لم تفرض تحديدا ملزما لهذا ويقدر عدد الساعات التي يلزم تنفيذه‪ ،‬أخدا في االعتبار شكل‬
‫المشروع وطبعة نشاطه ‪،‬وحجم ميزانيته ‪،‬وفي ضوء الجدول الزمني الذي نصت عليه المادة ‪ 119‬من مرسوم ‪3‬‬
‫أغسطس سنة ‪ 1969‬المعدل بمرسوم ‪ 3‬يوليو سنة ‪ ،1985‬والذي يقسم ميزانيات الشركات إلى شرائح متفاوتة تبدأ‬
‫باثنين مليون فرنك وتنتهي بثمانمائة مليون فرنك‪.‬‬
‫وال يتمتع مراقب الحسابات في فرنسا بحق امتياز ينصب على مستندات الشركة ودفاترها أو ما آل إليها‬
‫نتيجة لما قدمه إليها من خدمات‪ ،‬ليضمن الوفاء مستحقاته قبلها‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬عدد مراقبي الحسابات ومدة عملهم لدى الشركة‬
‫‪ -66‬لم يضع المشرع المصري أو المشرع االنجليزي حدا أدنى لعدد مراقبي الحسابات الذين لنسد إليهم‬
‫مهمة مراجعة حسابات الشركة وفحص ميزانيتها ‪،‬و من ثم يكفي تعيين مراقب حسابات واحد لسنة مالية واحدة‬
‫لتكون الشركة قد وفت بهذا الواجب القانوني ‪،‬وهذا الحل على خالف ما ذهب إليه المشرع الفرنسي الذي اوجب‬
‫تعيين اثنين من مراقبي الحسابات على األقل في الشركات التي تلزم حسابات مجمعة " ‪ ، " Consolidés‬كما‬
‫فرض تعيين مراقب أو مراقبي الحسابات احتياطيين إلى جانب مراقب أو مراقبي الحسابات األساسيين‪ ،‬وحدد مدة‬
‫عمل المراقب لدى الشركة بست سنوات مالية متتالية‪.‬‬
‫وسنتناول ذلك بشئ من التحليل فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ -67‬كانت الفقرة الثانية من المادة ‪ 223‬من القانون الشركات الفرنسي قبل تعديلها بقانون أول مارس‬
‫سنة ‪ 1984‬تشترط اثنين من مراقبي الحسابات على األقل بالنسبة للشركة التي تلجأ إلى االكتتاب العام وكذلك‬
‫بالنسبة لشركات المساهمة ذات االكتتاب المعلق متى تجاوز رأس مالها ماليين فرنك‪ ،‬غير أن المشرع فلي‬
‫القانون رقم ‪ 148‬لسنة ‪ ،1984‬لم يفرض تعيين اثنين من مراقبي الحسابات كحد أدنى إال بالنسبة للشركات التي‬
‫تلزم بنشر حسابات مجمعية " ‪ " Consolidés‬وهي شركات التي تكون مجموعة واحدة " ‪Groupe de‬‬
‫‪ " sociétés‬وفقا لما بينته المادة ‪ 1- 357‬من قانون الشركات رقم ‪ 537‬بعد تعديله بالقانون رقم ‪ 11‬الصادر‬
‫في ‪ 3‬يناير سنة ‪.1985‬‬
‫بيد ان المشرع في قانون أول مارس سنة ‪ 1984‬اوجب تعيين مراقب أو مراقبي الحسابات احتياطيين‬
‫ليحلوا محل مراقب أو مراقبي الحسابات األساسيين اذ وجد لديهم مانع مدى أو قانوني يحول بينهم وبين أداء‬
‫مهمهم القانونية لدى الشركة وذلك بعد ان كان تعيين مراقبي الحسابات االحتياطيين اختياريا قبل إلدخال هذا‬
‫التعديل التشريعي ‪ ،‬وتتولى الجمعية العمومية العادية للمساهمين تعيين مراقبي الحسابات االحتياطيين‪.‬‬
‫مراقب الحسابات االحتياطي‪« Le Commissaire aux Comptes Suppléant ":‬‬
‫‪ -78‬درج العمل قبل صدور قانون الشركات الفرنسي في ‪ 24‬يوليو سنة ‪ 1966‬على تعيين مراقب‬
‫حسابات احتياطي أو أكثر ليحل بدال من مراقب الحسابات األصلي في حالة استقالة هذا األخير أو وفاته أو‬
‫وجود مانع يحول بينه وبين أداء مهامه القانونية قبل الشركة ‪ ،‬وذلك دون حاجة إلى دعوة الجمعية العمومية‬
‫العادية للشركة االنعقاد مما يسمح باستم اررية الرقابة على حسابات الشركة‪ ،‬ولقد أجاز المشرع ما درج عليه هذا‬
‫العمل في القانون رقم ‪ 537‬لسنة ‪1966‬ن ثم غرضه في أول مارس سنة ‪ ،1984‬ومن ثم يحل مراقب الحسابات‬
‫االحتياطي محل مراقب الحسابات األصلي بقوة القانون متى وجد مانع مادي أو قانوني يحول بين هذا األخير‬
‫وبين أداء مهمته لدى الشركة ويستمر في مباشرة مهما وظيفة مراقب الحسابات األصلي لحين زوال المانع الذي‬
‫أعاقه عن أداء مهامه متى كان هذا المانع مؤقتا‪ ،‬كالمرض مثال أو طوال مدة التعيين المتبقية لمراقب الحسابات‬
‫األصلي متى كان هذا المانع نهائيا كالوفاء‪ ،‬ويتمتع بنفس الحقوق التي كان يتمتع بها المراقب األصلي ويلزم‬
‫بواجباته ذاتها‪.‬‬
‫وال نجد حكما مشابها يفرض تعيين مراقب الحسابات احتياطي في قانون الشركات االنجليزي وال في‬
‫القانون رقم ‪ 159‬لسنة ‪ 1981‬المصري‪.‬‬
‫مدة التعيين‪:‬‬
‫‪ -69‬يباشر مراقب الحسابات الذي تعينه الجمعية العمومية الشركة وفقا ألحكام قانون الشركات في‬
‫المملكة المتحدة وفي مصر مهمته من تاريخ تعيينه إلى تاريخ انعقاد الجمعية العمومية التالية وعليه مراقبة‬
‫حسابات السنة المالية التي ندب لها‪ ،‬فهو يعين إذن لمدة سنة مالية واحدة ‪ ،‬وذلك على خالف قانون الشركات‬
‫الفرنسي الذي اوجب في الفترة األولى من المادة ‪ 224‬تعيين مراقب الحسابات لمدة ست سنوات مالية متصلة ‪،‬‬
‫وأي اتفاق بين الشركة ومراقب الحسابات على خالف ذلك ال يعند به " ‪ " réputée non écrite‬ومن ثم ال‬
‫يجوز االتفاق مقدما على إطالة مدة التعيين لفترة تجاوز ست سنوات مالية ‪ ،‬كما ال يجوز أيضا االتفاق على‬
‫تقصير هذه المدة من ست سنوات مالية متصلة فتنتهي إذن مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة بقوة القانون‬
‫اعتبا ار من تاريخ انعقاد الجمعية العمومية العادية التي اعتمدت حسابات السنة المالية السادسة‪،‬وما لم يجدد عقده‬
‫لفترة أخرى تمتد أيضا لمدة سن سنوات مالية جديدة ‪ ،‬ويالحظ ان العبرة بالسنوات المالية وهي تطابق بالضرورة‬
‫السنوات الميالدية ‪،‬ولعل الباعث الذي دفع بالشارع الفرنسي إلى تحديد مدة تعيين مراقب الحسابات بست سنوات‬
‫مالية هو حرصه على توفير االستقرار واالستقالل لمراقبي الحسابات في مواجهة مديري الشركة‪ ،‬ذلك أن‬
‫االستقرار يمكن مراقب الحسابات من مقارنة نتائج سنوات المالية المختلفة مما يسمح له بان يصدر حكما‬
‫صحيحا على سالمة ميزانية للشركة وصدق تعبيرها عن مركزها المالي الحقيقي وان حسابات األرباح والخسائر‬
‫تعبر مصدق ووضوح عن أرباح الشركة وخسائرها‪ ،‬وتوفر له االستقالل الالزم ليكون رأيه بموضوعيه تامة‪ ،‬ويعبر‬
‫عنه بصراحة ودون خوف من إجراءات انتقامية قد تتخذها حياله إدارة الشركة إذا ما كشف عما اقترفته من‬
‫تجاوزات إلحكام القانون أو لنصوص النظام األساسي‪ ،‬أو أماط اللثام عن عدم انتظام حساباتها أو عدم‬
‫مطابقتها المستندات المؤيدة‪ ،‬فال يقع إذن تحت تأثير التهديد المستمر بالعزل أو برفض تجديد مدة تعينه السنوي‪،‬‬
‫أكثر من ذلك فان المشرع الفرنسي قد أعطى مراقب الحسابات بعد انقضاء مدة السنوات الست ‪ ،‬بمقتضى المادة‬
‫‪ 227‬من قانون الشركات رقم ‪ 537‬لسنة ‪ 1966‬بعد تعديله بالقانون رقم ‪ 148‬لسنة ‪ ،1984‬الحق في أن يبدى‬
‫أقوله أمام الجمعية العمومية للمساهمين متى اقترح مجلس إدارة الشركة عدم تجديد تعيينه لمدة أخرى‪ ،‬وذلك‬
‫حتى يتمكن من شرح األسباب الحقيقية التي دفعت بمجلس اإلدارة إلي تقديم مثل هذا االقتراح‪ ،‬وهي ضمانه‬
‫المالية تقررت لمراقب الحسابات دعما الستقالله يحسب لها ألف حساب‪.‬‬
‫أما مراقب الحسابات المعين عن الطريق القضاء في األحوال التي يجوز فيها‪ ،‬فال يسرى بشأنه هذا‬
‫التحديد السابق‪ ،‬فتستطيع الجمعية العمومية لشركة تعين في أي وقت منه‪ ،‬فتنتهي واليته إذن متى بادرت الجمعية‬
‫العمومية للمساهمين إلى تعيين مراقب حسابات للشركة‪.‬‬
‫‪ -70‬وعلى الرغم من أن المشرع المصري قد نسخ على منوال المشرع االنجليزي فجعل تعيين مراقب‬
‫الحسابات لمدة سنة مالية واحدة ‪ ،‬فان هناك خالفا بين النظامين المصري واالنجليزي يظل قائما‪ ،‬وذلك انه عند‬
‫نهاية مدة السنة المالية فان تعيين مراقب الحسابات االنجليزي يتجدد تلقائيا ما لم يصدر قرار صريح من الجمعية‬
‫العمومية يرفض التجديد أو بتعيين مراقب حسابات جديد بدال منه ‪ ،‬أما في مصر فتجديد تعيين مراقب الحسابات‬
‫ال يتم بصفة تلقائية‪ ،‬إذ يجب أن يصدر بتعينه سنويا قرار من الجمعية العادية للمساهمين‪ ،‬ولذلك يمكننا أقول‬
‫بان المشرع االنجليزي قد اختط طريقا وسطا بين التنظيم الفرنسي والتنظيم المصري الخاص بتعين مراقب‬
‫الحسابات‪.‬‬
‫شهر تعيين مراقب الحسابات‪:‬‬
‫‪ -71‬اخضع المشرع الفرنسي تعيين مراقب الحسابات إلجراءات الشهر التي نص عليها القانون رقم ‪537‬‬
‫لسنة ‪ ،1966‬والمرسوم رقم ‪ 236‬والمرسوم رقم ‪ 237‬لسنة ‪ 1967‬لذلك ‪ :‬يجب أخطار المساهمين بأسماء‬
‫المرشحين للعمل كمراقبي ن لحسابات الشركة قبل انعقاد الجمعية العمومية العادية بخمسة عشر يوما على األقل‬
‫واال ترتب بطالن التعيين كجراء لمخالفة هذا اإلجراء‪ ،‬فضال عن أن المادة ‪ 64‬من مرسوم ‪ 12‬أغسطس سنة‬
‫‪ 1979‬قد ألزم أيضا أخطار لجنة عمليات البورصة‬
‫"‪ " Commission des opérations de bourse‬بأسماء المرشحين للعمل كمراقبين لحسابات الشركات التي‬
‫تلجأ إلى االكتتاب العام ‪ ،‬ويجوز لهذه اللجنة أن تحيط مديري الشركة والمساهمين فيها علما بمالحاتها على‬
‫هؤالء المرشحين‪.‬‬
‫‪ -73‬فإذ ما تمت إجراءات التعيين لزم نشر أسماء مراقبي حسابات الشركة وعنوانيهم في صحيفة‬
‫ار التعين لدى قلم الكتاب المحكمة لتجارية التي يقع في‬
‫لإلعالنات القضائية‪ ،‬كما يجب إيداع صورتين من مر ا‬
‫دائرتها المركز الرئيس للشركة ‪ ،‬كما يجب كذلك قيد أسماء مراقبي الحسابات وعناوينهم في السجل‬
‫التجاري‪،‬وعلى مراقب الحسابات أن يخطر الرابطة اإلقليمية لمراقبي الحسابات التي يتبعها التعيين خالل ثمانية‬
‫أيام من تاريخ تما إجرائه‪ ،‬حتى يتسنى لهذه الرابطة متابعة أعمال مراقبي الحسابات المنتمين إليها‪.‬‬
‫ويجوز لكل ذى مصلحة أن يحصل في أي وقت مركز إدارة الشركة الرئيسي على بأسماء مراقبي‬
‫حساباتها‪ ،‬ومتى استكملت إجراءات الشهر على النحو المتقدم جاز االحتجاج بتعيين مراقب الحسابات في مواجهة‬
‫الغير‪.‬‬
‫المبحـث الثاني‪ :‬انتهاء مهمة مراقب الحسابات‬
‫تنتهي والية مراقب الحسابات في مراجعة حسابات الشركة وميزانيتها وتحقيق موجوداتها والتزاماتها‬
‫بانقضاء المدة التي ضربها المشرع له‪ ،‬كما تنتهي أيضا إذ تحقق مانع قانوني أو مادي يحول بينه وبين النهوض‬
‫بمهامه قل الشركة ‪،‬وقد تقدم الشركة على عزل مراقب الحسابات قبل انتهاء واليته يبادر بنفسه إلى تقديم‬
‫استقالته‪.‬‬
‫سنناقش في ما يلي األسباب المختلفة النتهاء مهمة المراقب الحسابات ثم نعرض النتائج المترتبة على االنقضاء‬
‫واليته على الخاضعة لراقبته‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬أسباب االنتهاء مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة‬
‫يتوقف مراقب الحسابات عن مباشرة وظيفته لدى الشركة متى تحقق واحد من األسباب اآلتية‪:‬‬
‫أوال – انقضاء المدة المحددة قانونا لمهمة مراقب الحسابات‪:‬‬
‫‪-74‬قلنا أن هذه المدة تتحدد في ظل قانون الشركات المصري رقم لسنة ‪ 1981‬بسنة مالية واحدة ‪،‬‬
‫ويجوز للجمعية العمومية للمساهمين أن تعيد اختيار مراقب الحسابات لمدة أو لمدد أخرى‪ ،‬أما المشرع االنجليزي‬
‫فقد حدد مدة والية مراقب الحسابات بسنة مالية واحدة تجدد تلقائيا ما لم ترفض الجمعية العمومية للمساهمين‬
‫هذا التجديد أو تبادر إلى تعيين مراقب حسابات أخر ‪.‬ورأينا أن المشرع الفرنسي في ظل القانون رقم ‪ 537‬لسنة‬
‫‪ 1966‬قد حدد والية مراقب الحسابات بست سنوات مالية متتالية‪ ،‬ومن الجائز إعادة تعيين مراقب الحسابات‬
‫لمدة أو لمدد أخرى كل منها تحدد بست سنوات مالية متصلة‪ ،‬بل من حق مراقب الحسابات متى انتهت مدة‬
‫واليته واقترح مجلس إدارة عدم تجديد تعيينه أن يبدي أقواله أمام الجمعية العمومية للمساهمين موضحا لها ما‬
‫يكون قد خفي عليها من أسباب حقيقية دفعت بمجلس اإلدارة إلى تعديم هذا االقتراح ‪.‬والحظنا كذلك أن المشرع‬
‫الفرنسي قد اوجب تعيين مراقب أو مراقبي حسابات احتياطيين‪ ،‬ليحل محل مراقب الحسابات األصلي "‪ntulaire‬‬
‫" بموه القانون متى تحقق لدى هذا األخير مانع يحول بينه وبين أداء واجباته قبل الشركة بصفة مؤقتة أو دائمة‪،‬‬
‫فإذا كان مانع مؤقتا‪ ،‬فان مراقب الحسابات االحتياطي يخلف األصلي في مهامه لدى الشركة طوال الفترة التي‬
‫يستغرقها هذا المانع المؤقت‪ ،‬أما في حالة المانع الدائم كوفاة مراقب الحسابات األصلي مثال‪ ،‬فان مراقب‬
‫الحسابات االحتياطي يحل محل األصلي من لحظة تحقق المانع وحتى انتهاء مدة الوالية المتبقية للمراقب‬
‫السابق‪ ،‬وهو ما أكدته صراحة الفقرة الثالثة من المادة ‪ 223‬من قانون الشركات رقم ‪ 537‬لسنة ‪ 1966‬بعد‬
‫تعديلها بالقانون رقم ‪ 147‬لسنة ‪ .1984‬ولقد قضت محكمة باريس بان مراقب الحسابات االحتياطي يحل بدال من‬
‫مراقب الحسابات األصلي المتوفي بقوة القانون‪ ،‬فيصبح بذلك مراقبا لحسابات الشركة ويظل محتفظ بهذه الصفة‬
‫لحين انتهاء المدة المتبقية للمراقب الراحل‪ ،‬فإذا عزلته الشركة قبل انقضاء هذه المدة دون مبرر مشروع جاز له‬
‫أن يطلب بتعويض عما لحقه من أضرار وما فاته من كسب‪ .‬لشركة إلى تعيين مراقب للحسابات‪ ،‬وليس لمدة‬
‫ست سنوات مالية متصلة‪.‬‬
‫ثانيا‪-‬وفاة مراقب الحسابات واستقالته‪:‬‬
‫‪-75‬الوفاة تضع نهاية لكل العالقات المبنية على االعتبار الشخصي‪ ،‬ومنها عالقة مراقب الحسابات‬
‫بالشركة التي تخضع لرقابته‪ ،‬فالجمعية العمومية الشركة عندما تعبين مراقبا للحسابات فان هذا االختيار يبنى‬
‫على اعتبار الثقة في الشخص المراقب وأمانته وكفاءته ‪،‬كما أيضا والية مراقب الحسابات إذ كان شخصا اعتباريا‬
‫بانقضاء هذا الشخص المعنوي‪ ،‬كانحالل الشركة المدنية المهنية ‪ ،‬أو الشركة التجاري التي تخصص في‬
‫ممارسة مهنة مراقبة الحسابات‪.‬‬
‫‪ -76‬يجوز لمراقب الحسابات أن يستقبل من وظيفته لذي الشركة فيضع بذلك نهاية لخدماته لديها ‪،‬وقد‬
‫تكون االستقالة لسبب ط أر فافقد المراقب حياده في مواجهة إدارة الشركة‪ ،‬أو لشطبه من الجدول المهني لمراقبي‬
‫الحسابات‪ ،‬أو ألنساب شخصية كمرض يفقده عن العمل‪ ،‬أو كعدل كفاية ما يحصل عليه من أتعاب‪ ،‬أو لتدهور‬
‫عالقته بمديري الشركة على نحو من شانه أن يعجز مراقب الحسابات عن أداء واجباته المهنية على الوجه‬
‫األكمل ويفقده الصفاء والوضوح‪.‬‬
‫وتقول محكمة» نيم ‪ « Nimes‬أنه من المستحيل التزام مراقب الحسابات بمباشرة وظيفته لدى الشركة‬
‫متى كان يرغب في ذلك‪ ،‬وان حقه االستقالة لسبب شخص ليس محال لالعتراض « ‪.‬كل ما هنالك أن على‬
‫مراقب الحسابات أن يختار الوقت المناسب وأن ال يكون الباعث على االستقالة مجرد الرغبة في األضرار‬
‫بالشركة التي يراقب حساباتها‪ ،‬وعلى مراقب الحسابات أن يخطر الشركة بوقت كاف واال يتوقف عن مباشرة‬
‫مهامه خالل هذا الوقت حتى تستطيع الشركة أن توفر من يقوم بوظيفته بدال كمنه أو لكل يتمكن مراقب‬
‫الحسابات االحتياطي من متبعة عمل المستقبل على الوجه األكمل‪.‬‬
‫ومع ذلك ال ينبغي أن يكون الباعث الدافع إلى االستقالة مجرد الرغبة في التخلص من الوفاء بواجباته القانونية‬
‫كان تكون االستقالة وسيلة للتهرب من االلتزام القانوني بأخطار النائب العام بالمخالفات التي اكتشافها عند بادئه‬
‫لمهامه وظيفته مثال ‪ ،‬فقد قضى بمسئولية مراقي الحسابات المستقبل والذي لم يخطر النائب العام بالمخالفات‬
‫التي علم بها أثناء قيامه بوظيفته وال الهدف من االستقالة كان التخلص من هذا االلتزام القانوني ‪.‬‬
‫وفي ظل المادة ‪ 390‬من قانون الشركات االنجليزي الصادر سنة ‪ 1985‬يستطيع مراقب الحسابات أو‬
‫يستقبل في أي وقت شريطة أن يرفق بطلب االستقالة مذكرة يثبت فيها أن االستقالة ال ترجع إلى أسباب وال نتجت‬
‫عن ظروف تتصل بإدارة الشركة التي يراقبها ‪،‬وفي حالة وجود مثل هذه األسباب أو الظروف عليه أن يثبتها في‬
‫هذه المذكرة ‪ ،‬وعلى الشركة أن يخطر المسجل العام للشركات بطلب االستقالة والمذكرة بها خالل أربعة عشر‬
‫يوما من تاريخ وصلها إلى علمها‪ ،‬كما أخطار المساهمين بأسباب هذه االستقالة إذ كانت متصلة بإدارة الشركة‪،‬‬
‫وتجيز المادة ‪ 391‬من قانون الشركات االنجليزي لمراقب الحسابات أن يطلب من مديري الشركة دعوة الجمعية‬
‫العمومية العادية االنعقاد‪ ،‬ويجب توجيه الدعوة حينئذ خالل واحد وعشرين يوما من تاريخ تقديم الطلب‪،‬وتجمع‬
‫الجمعية العمومية خالل ثمانية وعشرين يوم من تاريخ أخطارها بالدعوة إلى االنعقاد‪ ،‬ومع ذلك يجوز الشركة‬
‫وكل ذى مصلحة أن تطلب من الحكمة أن تأمر برفض طلب عقد الجمعية العمومية متى كان القصد من وراء‬
‫هذا الطلب التشهير بالشركة أو اإلساءة إليها‪.‬‬
‫أما في مصر فإننا في ظل القانون رقم ‪ 159‬لسنة ‪ 1981‬بان من حق مراقب الحسابات أن يستقبل من‬
‫ووظيفته لدى الشركة التي يراقب حساباتها شريطة أن يختار الوقت المناسب وان ال يكون الباعث الدافع إلى‬
‫االستقالة مجرد األضرار بالشركة ‪،‬وكما نعتقد بان استقالة مراقب الحسابات ال تصبح نهائية إال من تاريخ قبول‬
‫الجمعية العمومية لها ‪ ،‬ومن ثم يمكن الرجوع عنها في أي وقت قبل تاريخ ‪ ،‬فان رفضت الجمعية العمومية‬
‫للمساهمين قبول استقالة مراقب الحسابات جاز لهذا األخير أن يعرض األمر على القضاء وعليه حينئذ أن يثبت‬
‫المبرر المشروع الستقالته‪ ،‬ونستند في تحليلنا إلى الحكمة التي من اجلها حدد الشارع مدة معينة لوالية مراقب‬
‫الحسابات بست سنوات مالية في فرنسا أو بسنة مالية واحدة في مصر‪ ،‬فهذا لم تؤخذ في االعتبار عند تحديدها‬
‫مصلحة مراقب الحسابات وحدها وأنها أيضا مصلحة الشركة في وجود رقابة مستمرة لحساباتها والسيما أن مراقب‬
‫الحسابات يعلم منذ البداية ‪.‬‬
‫بالمادة القانونية لمهنته لدى الشركة ‪ ،‬لذلك فإن الحق المقرر لمراقب الحسابات في اإلستقالة يجب أن يؤخد في‬
‫اإلعتبار عند استعماله مصلحة الشركة الخاضعة لرقابته ‪.‬‬
‫والحقيقة أن استقالة مراقب الحسابات ليست مظه ار للضعف وانما قد تكون السبيل الوحيد الذي يستطيع أن يسلكه‬
‫ليحذر المساهمين ويلفت انتباههم الى بعض المسائل الخطيرة التي تمس المششروع ‪.‬‬
‫ثالثا ـ تنحية مراقب الحسابات ‪la recubation du commissotre aux comptes :‬‬
‫وفقا لنص المادة ‪ 188‬من المرسوم ‪ 13‬مارس سنة ‪ 1967‬في فرنسا يجوز للمساهم أو المساهمين الذين‬
‫يمثلون عششر عشر رأس مال الشركة أن يطلبوا على عريضة تقديم إلى رئيس المحكمة التجارية التي تقع في‬
‫دائرة اختصاصها مركز الشركة الرئيسي األمر بعزل مراقب الحسابات لسبب يتعلق بكفائته أو لوجود مانع قانوني‬
‫أو مادي يحول بينه وبين أداء واجبات وظيفيته بالحياد والموضوعية المرجوين ‪،‬ويخضع تقدير هذه األسباب‬
‫لرقابة القضاء ‪.‬‬
‫وفي هذا الخصوص تقول محكمة باريس «أن طلب تنحية مراقب الحسابات يجب أن يستند الى وقائع‬
‫شخصية تدعو جديا الى الشك في كفاءته أو استقالله أو حياده » ولذلك فإن انتهت في حكمها الصادر في ‪11‬‬
‫يوليو سنة ‪ 1969‬الى رفض طلب التنحية لعدم كفاية األسباب التي استند اليها ‪.‬‬
‫وأخي ار يجب تقديم طلب ال تنحية خالل ثالثين يوما من تاريخ تعيين مراقب الحسابات أي من تاريخ انعقاد الجمعية‬
‫العمومية للمساهمين التي اتخدت قرار التعيين ‪ ،‬ويالحظ أن التعديل التشريعي الذي أدخل على المادة ‪ 225‬من‬
‫قانون الشركات الفرنسي رقم ‪ 537‬لسنة ‪ 1966‬بالقانون رقم ‪ 148‬لسنة ‪ 1984‬حول لجنة المشروع ‪ ،‬والنيابة‬
‫العامة ‪ ،‬ولجنة عمليات البورصة بالنسبة للشركات التي تلجأ إلى اإلكتتاب العام الحق في طلب تنحية مراقب‬
‫الحسابات وفقا لألوضاع المتقدمة ‪.‬‬
‫رابعا ـ عزل مراقب الحسابات ‪:‬‬
‫" ‪" ; rcmoval " "revocation‬‬
‫كان من المتفق عليه فقها والقضاءفي ظل القانون للشركات الفرنسي الصادر في ‪ 24‬يوليو ‪ 1867‬أن‬
‫الجمعية العمومية للمساهمين تستطيع في كل وقت أن تعزل مراقب الحسابات "‪" la revocabilitè ad nutum‬‬
‫إذ أن مراقب الحسابات «يستمد وكالته من أولئك الذين منحوه ثقتهم أي من المساهمين ‪ ،‬ومن ثم اذا حدث‬
‫اختالف في الرأي خالل السنة المالية للشركة ‪ ،‬بين األصالء والوكيل فإنه من غير المسموح به أن يستمر هذا‬
‫الوكيل في مهمته التي كلف بها رغما عن الق اررات الصادرة من المساهمين في جمعيتهم العمومية ‪ ،‬بل أن القول‬
‫بغير ذلك من شأنه أن يضر بمصالح الشركة» وال شك أن هذا المبدأ كان منسقا مع التكييف القانوني السائد في‬
‫الوقت لعالقة مراقب الحسابات بالشركة التي يراقب حساباتها ‪ ،‬حيث كان ينظر إليه بوصفه وكيال عن مجموع‬
‫المساهمين وبناء عليه كان من الجائز للجمعية العمومية للمساهمين أن تعزل مراقب الحسابات في أي وقت ودن‬
‫حاجة لتسبيب قرارها تطبيقا للمادتين ‪ 2003‬و ‪ 2004‬من المجموعة المدنية الفرنسية ‪ ،‬واستمر هذا المبدأ سائدا‬
‫حتى صدور محكمة باريس في ‪ 26‬يونية سنة ‪ 1943‬مؤديا لحكم محكمة السين التجارية ومعلنا« أن مراقب‬
‫الحسابات ليس كالوكيل العادي يمكن عزله في أي وقت ‪ » ad nutum‬ومن ثم « ال يجوز للجمعية العمومية‬
‫للمساهمين أن تعزل مراقب الحسابات قبل انتهاء مدة وكالته إال لمبرر مشروع يخضع لتقدير القضاء » ‪ ،‬ولقد‬
‫فنن المشرع الفرنسي هذا القضاء في المادة ‪ 227‬من قانون الشركات الصادر في ‪ 24‬يونيو سنة ‪ 1966‬حيث‬
‫حظر على الجمعية العمومية للمساهمين أن تعزل مراقب الحسابات قبل انتهاء مدة تعيينه القانونية إال ألحد‬
‫سببين هما ‪ :‬خطأ مراقب الحسابات في تنفيذ التزاماته القانونية أو وجود عائق يحول بينه وبين النهوض بمهام‬
‫وظيفته ‪ ،‬واال أصبحت الشركة مسؤولة عن تعويض مراقب الحسابات المعزول عن األضرار األدبية والمادية التي‬
‫لحقت به نتيجة لهذا القرار التعسفي ‪.‬‬
‫ولقد ثار التساؤل حول حق مراقب الحسابات الذي فصل تعسفيا من وظيفته في العودة إليها مرة أخرى‬
‫بناء على حكم يصدر من القضاء ؟‬
‫رأى البعض أن التعويض عن األضرار األدبية و المادية التي لحقت بمراقب الحسابات هو العالج الوحيد‬
‫لحالة العزل التعسفي ‪ ،‬والقول بغير ذلك من شأنه أن يفتح في رأيهم الباب أمام تدخل كبير من جانب القضاء في‬
‫إدارة الشركة ونشاطها ‪ ،‬ويتعارض مع مبدأ سيادة الجمعية العمومية للشركة التي تمثل مصالح كل المساهمين‬
‫فيها ‪ ،‬وانتهت محكمة « أنجوليم التجارية ‪ » tribunal de commerce d’angoulème‬الى أن إعادة مراقب‬
‫الحسابات إلى عمله بالشركة بمقتضى حكم قضائي «ال يمكن التفكير فيه ‪ impensable‬فذلك من شأن‬
‫اإلخالل بعالقات التعاون بين إدارة الشركة ومراقب الحسابات والتي يجب أن يسودها الصفاء والوضوح ‪ ،‬وهذا ال‬
‫يمكن ان يتحقق بع د عودة مراقب الحسابات لوظيفته بحكم قضائي فكل من األطراف سيتذكر خالفاته السابقة مع‬
‫الطرف اآلخر وما تركته الخصومة القضائية من أحن وأحقاد في النفوس» ‪.‬‬
‫وذهب البعض اآلخر الى اإلعتراف بسلطة القضاء في األمر بعودة مراقب الحسابات الذي عزل تعسفيا‬
‫الى عمله في الشركة ‪ ،‬ألن هذا الحل هو الذي يؤكد استقالل مراقب الحسابات في مواجهة ادارة الشركة فبمجرد‬
‫تعويض مراقب الحسابات عما أصابه من أضرار ال يكفي لضمان استقالله ألن ادارة الشركة تستطيع أن تعفيه‬
‫من وظيفته في أي وقت مقابل أن تدفع الشركة التعويض المناسب مهما بلغت قيمته ثمنا للتخلص من مراقب‬
‫الحسابات يمارس عمله بموضوعية وحياد ودقة ‪ .‬ولذلك رأينا «محكمة السين التجارية " ‪le tribunal de‬‬
‫‪ » "commerce de la seine‬تأمر بعودة مراقب الحسابات المعزول تعسفيا الى وظيفته في الشركة مع‬
‫تعويضه عما أصابه من ضرر ‪.‬‬
‫وأمام هذا الخالف في وجهات النظر حتى من قبل أن يصدر القانون رقم ‪ 537‬لسنة ‪ 1966‬طالب بعض‬
‫الفقهاء باخضاع نفاد قرار الجمعية العمومية بعزل مراقب الحسابات لتصديق القضاء ‪ ،‬ولقد استجاب المشرع‬
‫الفرنسي لهذه الرغبة فنصت المادة ‪ 227‬من قانون الشركات الصادر في ‪ 24‬يوليو سنة ‪ 1966‬بعد تعديلها‬
‫بالقانون رقم ‪ 145‬الصادر في ‪ 1‬مارس سنة ‪ 1984‬على أن مراقب الحسابات ال يعزل قبل انقضاء مدة واليته اال‬
‫بقرار يصدر من المحكمة التجارية بناء على طلب مجلس اإلدارة ‪ ،‬أو لجنة المشروع ‪ ،‬أو عدد من المساهمين‬
‫يمثلون عشر رأس مال على األقل ‪ ،‬أو الجمعية العمومية للشركة وذلك متى ارتكب مراقب الحسابات خطأ في‬
‫القيام بمهمته أو لوجود مانع مادي أو قانوني يحول بينه وبين النهوض بواجبات وظيفته ‪.‬‬
‫بينت المادة ‪ 103‬من قانون الشركات الصادر سنة‪ 1981‬في فقرتها الرابعة األحكام الخاصة بعزل مراقب‬
‫الحسابات في مصر ‪ ،‬فأجازت للجمعية العمومية للشركة بناء على طلب أحد أعضائها تغيير مراقب الحسابات‬
‫في أي وقت وفقا لإلجراءات التالية ‪:‬‬
‫ـ أن يتقدم المساهم صاحب االقتراح بأخطار الشركة في رغبته في تغيير مراقب الحسابات يبين فيه‬
‫األسباب التي يستند اليها هذا الطلب وذلك قبل موعد انعقاد الجمعية العمومية بعشرة أيام على األقل ‪.‬‬
‫ـ يتعين على الشركة أن تخطر مراقب الحسابات فو ار بنص االقتراح المقدم واألسباب التي بنى عليها ‪.‬‬
‫ـ يجوز للمراقب أن يناقش اقتراح في مذكرة مكتوبة تصل إلى الشركة قبل انعقاد الجمعية العمومية بثالثة‬
‫أيام على األقل ويقوم رئيس مجلس اإلدارة بتالوة هذه المذكرة على الجمعية العمومية ‪ ،‬كما يجوز للمراقب أن‬
‫يحضر نفسه اجتماع الجمعية العمومية ليتولى الرد شخصيا على االقتراح المقدم وينفد أسانيده قبل أن تتخد‬
‫الجمعية قررها ليوضح حقيقة الموقف للمساهمين فقد تكون الرغبة في التغيير «مرجعها خالفات شخصية مع‬
‫المديرين أو بسبب تمسك المراقب بالمحافظة على حقوق المساهمين معارضا في ذلك بعض المصالح الشخصية‬
‫»‪.‬‬
‫ويكون باطال كل قرار يتخذ في شأن تغيير مراقب الحسابات على خالف األحكام المتقدمة ‪ ،‬وذلك لنكفل‬
‫لمراقب الحسابات قد ار معقوال من الضمان واالستقالل يمكنه من أداء واجباته الوظيفية على الوجه األكمل ‪.‬‬
‫وال يجوز عزل مراقب الحسابات اال ألسباب مقبولة تبرر قرار العزل كاإلهمال في أداء مهامه أو التواطؤ‬
‫مع مديري الشركة ‪ ،‬ويجوز للمراقب أن يطالب الشركة بتعويض األضرار األدبية والمادية التي لحقت به نتيجة‬
‫لقرار العزل التعسفي ‪ ،‬ويقع على الشركة عبئ اثبات السبب المشروع الذي بررعزل مراقب الحسابات ‪.‬‬
‫ونعتقد من جانبنا بصحة الرأي الذي يقرر سلطة القضاء في األمر باعادة مراقب الحسابات الذي عزل‬
‫بالمخالفة ألحكام الفقرة الرابعة من المادة ‪ 103‬من القانون رقم ‪ 159‬لسنة ‪ 1981‬أو الذي يعزل دون مبرر مقبول‬
‫ألن ذلك يمثل الضمان الحقيقي ألستقالل مراقب الحسابات حتى في مواجهة المساهمين الذين يمثلون أغلبية رأس‬
‫مال والذين يملكون سلطة تعيينه فهو يؤدي وظيفته ليس لمصلحة هؤالء المساهمين وانما لخدمة كل المصالح‬
‫المشروعة المرتبطة بالمشروع اإلقتصادي الذي تقوم عليه شركة المساهمة ‪ ،‬وال سيما أن المادة ‪ 103‬تنص في‬
‫فقرتها الخامسة على بطالن كل قرار يتخذ في شأن تعيين مراقب الحسابات أو استبدال غيره به على خالف‬
‫أحكامها ‪ ،‬ومقتضى تقرير بطالن قرار استبدال مراقب الحسابات بآخر وعزله تعسفيا أن تأمر المحكمة بعودة‬
‫مراقب الحسابات الى عمله ليستوفي مدته القانونية‬
‫وتشير أخي ار الى أن الجهاز المركزي للمحاسبات يملك بناء على طلب الهيئة العامة لسوق المال أن‬
‫يعزل مراقبي الحسابات لدى الشركات العاملة في مجال تلقي األموال إلستثمارها ‪ ،‬بما في ذلك مراقب الحسابات‬
‫الذي عينته الجمعية العمومية للمساهمين ‪ ،‬وال شك أن هذا الحكم الذي قررته المادة العاشرة من القانون رقم‬
‫‪ 146‬لسنة ‪ 1988‬يعد خروجا عن األحكام العامة والقواعد التي نصت عليها المادة ‪ 103‬من قانون شركات‬
‫األموال وقم ‪ 159‬لسنة ‪. 1981‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬النتائج المترتبة على انتهاء مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة‬
‫متى انتهت مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة الخاضعة لرقابته الي سبب من األسباب التي عالجناها‬
‫فيما سبق ‪ ،‬انقطعت صلته بهذه الشركة ‪ ،‬غير أن انتهاء مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة قد تترتب عليه مع‬
‫ذلك بعض النتائج سواء في مواجهة الشركة التي كان يراقب حساباتها أم في مواجهة مراقب الحسابات نفسه ‪،‬‬
‫فضال عن أن المشروع الفرنسي قد أخضع حاالت انتهاء مهمة مراقب الحسابات قبل الموعد المححد لها قانونا ‪،‬‬
‫لواجب الشهر ‪:‬‬
‫أوال ـ النتائج المترتبة على انتهاء مهمة مراقب الحسابات بالنسبة للشركة وبالنسبة له شخصيا ‪:‬‬
‫أ ـ النتائج المترتبة بالنسبة للشركة ‪:‬‬
‫ال يجوز للشرك ة قبل انقضاء ثالثة سنوات على األقل في مصر ‪،‬وخمس سنوات على األقل في فرنسا ‪،‬‬
‫من تاريخ ترك مراقب الحسابات للعمل بها ‪ ،‬أن تعيينه مدي ار أو عضوا بمجلس ادارتها أو تمنحه عمال فنيا أو‬
‫اداريا أو استشاريا بها سواء أكان ذلك بصفة مؤقتة او دائمة ‪ .‬ويسري هذا الخطر أيضا بالنسبة لمراقبي‬
‫الحسابات في الشركات المدنية أو التجارية التي تحترف مهنة مراقبة الحسابات في فرنسا‪ ،‬فال يجوز تعينهم في‬
‫األعمال السابقة لدى الشركة التي كانت خاضعة لرقابة شركتهم المدنية لتجارية‪.‬‬
‫ويمتد الخطر السابق على الشركات التي تساهم بنسبة ‪ % 10‬على األقل من رأس مال الشركات األخرى‬
‫التي تملك هذه الشركة األخيرة النسبة السابقة من رأس مالها ‪ ،‬حتى ال يكون مثل هذا التعيين أداة لتأثر على حياد‬
‫مراقب الحسابات واستقالله ‪ ،‬فيتغافل عن بعض المخالفات التي ترتكبها ادارة الشركة ‪.‬‬
‫اذا ترتب على انتهاء عمل مراقب الحسابات لدى الشركة نقص عدد مراقبيها عن الحد األدنى الذي‬
‫فرضه القانون بالنسبة لبعض أنواع الشركات ‪ ،‬أو أدى الى اختفاء الرقابة على حسابات هذه الشركة ‪ ،‬وجب على‬
‫الجمعية العمومية للمساهمين أن تبادر فو ار الى تعيين مراقب حسابات جديد بدال من المراقب الذي انتهت خدماته‬
‫لدى الشركة ‪ .‬وفي فرنسا يوجب القانون كما رأينا من قبل تعيين مراقبي حسابات احتياطيين ‪ ،‬فإن المراقب‬
‫اإلحتياطي يخلف بقوة القانون المراقب األصلي في مهامه الوظيفية لدى الشركة ‪،‬وذلك على النحو الذي سبق لنا‬
‫أن عالجناه فيما تقدم ‪ ،‬وعلى الجمعية العمومية لشركة حينئدن أن تسارع في أول اجتماع لها الى تعيين مراقب‬
‫حسابات احتياطي بدال من ذلك حل بدال من المراقب الذي انتهت خدماته لدى الشركة ‪.‬‬
‫ب ـ النتائج المترتبة في مواجهة مراقب الحسابات نفسه ‪:‬‬
‫على الرغم من انقطاع عالقة مراقب الحسابات بالشركة التي كانت خاضعة لرقابته بعد تحقق سبب‬
‫اإلنتهاء ‪ ،‬اال أنه يظل مسؤوال قبلها عن تعويض األضرار التي لحقت بها نتيجة لخطئه طالما أن دعوى‬
‫المسؤولية قائمة ولم تسقط بمضي المدد المنصوص عليها في المادة ‪ 109‬من القانون رقم ‪ 109‬لسنة ‪ 1981‬في‬
‫مصر ‪ ،‬والمادة ‪ 235‬من قانون الشركات الفرنسي رقم ‪ 537‬لسنة ‪. 1966‬‬
‫ووفقا لنص المادة ‪ 66‬من المرسوم رقم ‪ 810‬لسنة ‪ ، 1969‬يتعين على مراقب الحسابات أن يحتفظ‬
‫بالملفات و األوراق الخاصة بالشركة التي كان يراقب حساباتها وذلك لمدة عشرة سنوات على األقل ‪.‬‬
‫ثانيا ـ واجب الشهر واجراءاته ‪:‬‬
‫متى انتهت مهمة مراقب الحسابات لدى الشركة قبل األجل الذي ضربه المشرع لها وهو ست سنوات‬
‫مالية متصلة في فرنسا وجب اثبات ذلك في ملحق خاص في السجل التجاري للشركة ‪ .‬كما يجب نشره في إحدى‬
‫الصحف المتخصصة في نشر اإلعالنات القضائية ‪ ،‬كما يتعين ايداع ما يثبت سبب انتهاء عالقة مراقب‬
‫الحسابات بالشركة في دائرتها ‪ ،‬وهي نفس اإلجراءات الخاصة بشهر قرار التعيين الرئيسي للشركة في دائرتها ‪،‬‬
‫وهي نفس اإلجراءات الخاصة بشهر قرار التعيين والتي عرضناها فيما سبق ‪.‬‬
‫ويتعين على الشركة اتخاذ اجراءات الشهر هذه اإلجاز لمراقب الحسابات الذي انتهت خدماته أن يتقدم‬
‫مباشرة بطلب لشطب اسمه من السجل التجاري للشركة اعماال لنص الفقرة الثانية من المادة ‪ 22‬من المرسوم رقم‬
‫‪ 237‬لسنة ‪ 1966‬في فرنسا ‪ ،‬كما يجوز له أن يطلب الشركة بتعويضه عن األضرار المادية واألدبية التي لحقت‬
‫به من جراء تقاعسها عن اتخاذ اجراءات الشهر السابقة ‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬الطبيعة القانونية لعالقة مراقب الحسابات بالشركة الخاضعة لرقابته‬
‫من المسلم به فقها وقضاء أن المشرع قد عهد الى مراقب الحسابات بمراجعة ميزانية الشركة وفحص‬
‫دفاترها وتحقيق موجوداتها والتزاماتها ‪ ،‬وكلفه بأن يعد تقري ار يرفع الى الجمعية العمومية للمساهمين يثبت فيه‬
‫مالحظاته حول صدق الميزانية وسالمة اجراءات الجرد ويبين فيه ما اكتشفه من مخالفات ألحكام القانون أو‬
‫لنظام الشركة األساسي ‪ ،‬ومع ذلك اختلف اآلراء عند تحديد الطبيعة القانونية التي تربط مراقب الحسابات بالشركة‬
‫التي يمارس وظيفته لديها ‪ ،‬وتوزعت بين نظريتين ‪:‬‬
‫نظرية تقليدية تؤكد الطابع التعاقدي لهذه العالقة وتقرر أن مراقب الحسابات وكيل عن مجموع‬
‫المساهمين في الشركة (‪ ، )1‬ونظرية حديثة نسبيا ترى أن الشركة نظام قانوني وتنتهي الى أن مراقب الحسابات‬
‫عضو من أعضاء الشخص المعنوي الذي تجسده الشركة ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬النظرية التقليدية‬
‫يتجه الفقه التقليدي في مجال القانون التجاري الى أن رابطة مراقب الحسابات بالشركة التي يمارس مهمته‬
‫لديها ذات طبيعة تعاقدية ‪ ،‬وأن مراقب الحسابات مجرد وكيل عن مجموع المساهمين في الشركة عهد النية‬
‫بمراجعة حساباتها وفحص دفاترها والتأكد من انتظامها وصدق ميزانيتها ‪ ،‬وله في سبيل ذلك ان يطلع على دفاتر‬
‫الشركة ومستنداتها وأن يتحقق من سالمة اجراءات الجرد وأن يجرى اإلختبارات اللالزمة على حساباتها ‪ ،‬ثم عليه‬
‫أن يرفع تقري ار بالنتائج التي توصل اليها الى الجمعية العمومية للمساهمين ‪ .‬هذا الراي يستمد جذوره من النظرية‬
‫التقليدية التي تقرر ان الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بالمساهمة في مشروع مالي بقصد اقتسام ما‬
‫قد ينشأ عنه ربح أو خسارة ‪ .‬فقرار الجمعية العمومية بتعين مراقب لحسابات الشركة ‪ ،‬بمثابة ايجاب ينشأ عنه‬
‫العقد متى اقترن به قبول مراقب الحسابات الصريح أو الضمني‬
‫ويستند هذا النظر الى ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬أن الجمعية العمومية للمسافرين هي التي تتولى تعيين مراقب الحسابات وتحديد أتعابه وتمت سلطة عزله ‪،‬‬
‫كما يجب على المراقب أن يرفع تقري ار اليها عن نتائج مهمته فالمادة ‪ 32‬من قانون الشركات الفرنسي الصادر في‬
‫‪ 24‬يوليو سنة ‪ 1867‬حتى بعد تعديله بمرسوم ‪ 31‬أغسطس سنة ‪ 1937‬كانت تنص على أن «الجمعية العمومية‬
‫تعين مراقب حسابات أو أكثر تكل اليهم ‪ dont le monder‬مهمة فحص دفاتر الشركة ‪ » ...‬كما كانت المادة‬
‫‪ 34‬من نفس القانون تنص على أن« يعد مراقب الحسابات تقري ار يرفع الى الجمعية العمومية للشركة » ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬أن مسؤولية مراقب الحسابات قبل الشركة تتحدد في فرنسا وفي مصر وفقا لنص المادة ‪ 43‬من قانون‬
‫الشركات الفرنسي الصادر في ‪ 24‬يوليو سنة ‪ ، 1867‬والفقرة األخيرة من المادة ‪ 106‬من القانون رقم ‪ 159‬لسنة‬
‫‪ 1981‬في مصر‪ ،‬بمقتضى القواعد العامة التي تنظم عقد الوكالة ‪ ،‬ومن ثم تجب التفرقة بين مسؤولية الوكيل‬
‫المأجور مسؤولية الوكيل الغير مأجور كما هو مقرر في المادة ‪ 1992‬من المجموعة المدنية الفرنسية والمادة‬
‫‪ 784‬من القانون المدني المصري ‪.‬‬
‫ولقد كان لهذه النظرية صداها في أحكام المحاكم المختلفة منذ ما يقرب من قرن من الزمان ‪ ،‬فها هي‬
‫محكمة النقض الفرنسية تعلن أنه «وفقا لنصوص قانون ‪ 24‬يوليو سنة ‪ 1867‬وخصوصا المادة ‪ ، 32‬يعتبر‬
‫مراقبو الحسابات سواء اكانوا مأجورين أم غير مأجورين وكالء عن الشركة التي يباشرون وظيفتهم لديها » ‪ ،‬كما‬
‫قررت محكمة "باريس " في ظل قانون الشركات الصادر سنة ‪ 1867‬والمعدل بمرسوم ‪ 31‬أغسطس سنة ‪1937‬‬
‫أن «مراقبي الحسابات وكالء عن المساهمين » ‪ ،‬كما انتهت محكمة " نانسي في حكم لها أن «أخطاء مراقبي‬
‫الحسابات الناتجة عن اإلخالل بتنفيد التزاماتهم المتولدة عن عقد الوكالة تعطي الحق في استخدام الدعوى‬
‫المباشرة الناشئة عن عقد الوكالة » كما قضت محكمة‬
‫" ليون" بأن مديري الشركة ومراقبي حساباتها يسألون وفقا لنص المادة ‪ 34‬والمادة الرابعة من القانون‬
‫الصادر في ‪ 24‬يوليو سنة ‪ ، 1867‬عن تعويض األضرار الناتجة عن األخطاء التي يرتكبونها عند ادارتهم أو‬
‫أثناء تنفيدهم للوكالة ‪ ،‬وقضت محكمة ليون التجارية بأن دور مراقب الحسابات الذي هو وكيل عن المساهمين‬
‫في الشركة وليس وكيال عن مديريها ‪،‬يتحمل في التحقق من صحة القيود المحاسبية وسالمة المستندات التي‬
‫قدمت اليه » ‪ ،‬وقضت محكمة «السين » التجارية بأن «مراقب الحسابات يستميد وكالته من أولئك الذين منحوه‬
‫ثقتهم أي من المساهمين فإن ط أر اختالف في وجهات النظر بين األصالء والوكيل فإنه يصبح من غير المقبول‬
‫بل ومتعارضا مع مصلحة الشركة نفسها أن يستمر هذا األخير في ممارسة الدور الذي خول له» وأن مراقب‬
‫الحسابات « قابليته للعزل»‪ ،‬وفي النزاع تتحصل شأنه في ذلك شأن مديري الشركة يخضع للقواعد العامة التي‬
‫تنظم الوكالة وال سيما القواعد التي تؤكد وقائعه في أن مراقب الحسابات األصلي إلحدى الشركات قد توفي فحل‬
‫بدال منه مراقب الحسابات اإلحتياطي "‪ " IPSO FACTO‬ليستكم المدة المقررة للمراقب المتوفي ‪ ،‬اال أن‬
‫الجمعية العمومية للشركة عزله قبل انقضاء هذه المدة ‪ ،‬فقضت محكمة باريس التجارية بأنه يجب تعويض مراقب‬
‫الحسابات المعزول وألزمت الشركة بأن تدفع له األتعاب التي كان سيحصل عليها لو استمرت وكالته الى نهاية‬
‫مدتها » ‪ ،‬كما قررت محكمة باريس مسؤولية مراقب الحسابات عن تعويض األضرار التي ترتبت على تقاعسه‬
‫عن بذل العناية المنتظرة من مراقب يتمتع بنفس كفاءته العلمية وخبرته العملية في تتنفيذ وكالته مأجورة ‪.‬‬
‫تصطدم النظرية التقليدية أوال بالتعريف التشريعي لعقد الوكالة كما جاء في نص المادة ‪ 1984‬من‬
‫المجموعة المدنية الفرنسيةوالمادة ‪ 699‬من القانون المدني المصري والتي تنص على أن«الوكالة عقد بمقتضاه‬
‫يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل » ‪ ،‬فضال عن أن األصل في الوكالة أنها تبرعية فال يحصل‬
‫كمبدأ عام على أجر نظير عمله ‪ ،‬كما جاء في المادة ‪ 1986‬من المجموعة المدنية الفرنسية والفقرة األولى من‬
‫المادة ‪ 709‬من القانون المصري والمعروف أن مهمة مراقبي الحسابات في جوهرها ال تملى عليهم اجراء‬
‫تصرفات قانونية لحساب الشركة وانما تتحصل في القيام بأعمال مادية ‪ :‬مراجعة حسابات الشركة ومستنداتها‬
‫وفحص دفاترها والتحقق من انتظامها وصدق تعبير الميزانية عن مركز الشركة المالي ‪ ،‬وتحقق موجوداتها‬
‫والتزاماتها فضال عن أن مراقب الحسابات دئما على أجر لقاء قيامه بواجباته وظيفته لدى الشركة ولقد حاول‬
‫البعض الرد على هذا النقد فقالوا بأن السلطات الممنوحة لمراقب الحسابات بمقتضى عقد الوكالة تقتصر فقط‬
‫على تمكينه من القيام بعمليات الفحص والمراجعة واعداد تقرير عن النتائج مهمته يرفع الى الجمعية العمومية‬
‫للشركة ‪،‬ويعتبر هذا التقريرشرطا لصحة قرار الجمعية العمومية‬
‫بالمصادقة على الميزانية وحساب األرباح‬
‫والخسائر والموافقة على توزيع األرباح وهي كلها نتائج قانونية تترتب على تقرير مراقب الحسابات ‪ ،‬زد على ما‬
‫تقدم أنه ليس هناك ما يمنع قانونا من ان تكون الوكالة بأجر ‪ ،‬ومع ذلك فإنه من الواضح أن جوهر الواجبات‬
‫األساسية لمراقب الحسابات يتمثل في القيام بأعمال مادية وليست تصرفات قانونية مما دفع البعض الى العقد‬
‫بأنه مزيج من الوكالة وعقد العمل ‪.‬‬
‫اذا كان الموكل وفقا للمبادئ العامة ح ار في اختبار وكيله دون قيود وفي تحديد نطاق هذه الوكالة فان‬
‫الجمعية العمومية للمساهمين ليست حرة في اختبار مراقب الحسابات ‪ ،‬فتعيين المراقب يخضع إلجراءات وشروط‬
‫فرضها القانون تهدف الى ضمان كفاءة الحسابات وتمتعه بأهلية األداء الكاملة ‪ ،‬وتؤكد حياده واستقالله ‪ ،‬فإذا‬
‫أضفنا الى ذلك كله أن المشرع قد حدد السلطات المقرر لمراقب الحسابات بطريقة مباشرة وبنصوص آمرة ‪ ،‬فال‬
‫تملك الجمعية العمومية للمساهمين أن تقيد من نطاقها أو أن تنتقص منها ‪ ،‬لتأكد جليا جوانب الخلل في نظرية‬
‫الوكالة ‪ ،‬مما حدا بقضاة محكمة باريس الى وصف هذه الوكالة بأنها "انابة فرعية " ‪ ،‬تستمد من التفويض العام‬
‫الذي خوله القانون لمراقبي الحسابات ورسم وحدد شروطه ‪ ،‬ومراقب الحسابات ال يمارس وظيفته لمصلحة أغلبية‬
‫المساهمين التي عينته فحسب وانما أيضا لمصلحة األقلية التي كانت قد صوتت ضد اختياره أو لم تشارك فيه ‪،‬‬
‫ولمصلحة العاملين في الشركة ‪ ،‬ولمصلحة الغير من الدائنين والمستثمرين الذين يعينهم مركز المالي ‪ ،‬ولمصلحة‬
‫المجتمع الذي قد يتأثر بتوقف هذا المشروع اإلقتصادي عن تقديم الخدمة أو السلعة التي ينتجها ‪.‬‬
‫من المقرر في القواعد العامة في القانون المدني أن «للموكل أن يعزل الوكيل في أي وقت قبل انتهاء‬
‫العمل محل الوكالة ‪ ،‬فتنتهي الوكالة بعزل الوكيل»‪ ،‬وجواز عزل الموكل لوكيله قاعدة من النظام العام فال يجوز‬
‫اإلتفاق بالرغم من ذلك لعذر مقبول وفي وقت مناسب ‪ ،‬ولقد رأينا أنه حتى في ظل قانون الشركات الصادر في‬
‫‪ 24‬يوليو سنة ‪ 1867‬ثم في ظل قانون الشركات رقم ‪ 537‬لسنة ‪ 1966‬في فرنسا أن القضاء قد استقر على أن‬
‫الجمعية العمومية للمساهمين ال تملك عزل مراقب الحسابات اال بناء على أسباب مشروعة يقدرها القضاء ‪.‬‬
‫ثم جاء قانون الفاتح من مارس سنة ‪ 1984‬فأجاز للجنة المشروع ‪ ،‬وللنيابة العامة ‪ ،‬وللجنة عمليات‬
‫البورصة بالنسبة للشركات التي تلجأ الى اإلكتتاب العام ‪ ،‬أن تطلب من القضاء تنحية أو عزل مراقبي الحسابات‬
‫لذلك أصبح من الصعب اإلستمرار في القول بأن مراقب الحسابات وكيل عن مجموع المساهمين في الشركة ‪.‬‬
‫ونعقد أن الضربة الحاسمة التي طرحت وبصفة نهائية نظرية الوكالة جانبا ‪ ،‬هي التي وجهتها المادة ‪ 227‬من‬
‫قانون الشركات رقم ‪ 537‬بعد تعديلها بالقانون رقم ‪ 148‬لسنة ‪ 1984‬عندما سلبة الجمعية العمومية للمساهمين‬
‫سلطة عزل مراقب الحسابات قبل انتهاء المدة المحددة له ‪ ،‬ونقلتها الى القضاء ‪،‬فال يعزل مراقب الحسابات اال‬
‫بأمر يصدر على عريضة بناء على طلب مجلس اإلدارة ‪ ،‬أو لجنة المشروع أو مساهم أو أكثر مما يملكون على‬
‫األقل عشر رأس المال ‪ ،‬أو الجمعية العمومية للشركة ‪ ،‬أو النيابة العامة ‪ ،‬أو لجنة عمليات البورصة بالنسبة‬
‫للشركات التي تلجأ لإلكتتاب العام ‪ ،‬ويجب أن نقرب من حكم المادة ‪ 227‬من القانون الفرنسي رقم ‪ 537‬لسنة‬
‫‪ 1966‬السابق ‪ ،‬نص المادة العاشرة من القانون رقم ‪ 146‬لسنة ‪ 1988‬في مصر ‪ ،‬والتي تخول للجهاز‬
‫المركزي للمحاسبات سلطة تعيين واحة من مراقبي حسابات شركات المساهمة العاملة في مجال تلقي األموال‬
‫الستثمارها وتحديد مكافآته وواجباته ‪ ،‬كما ان الجهاز المركزي للمحاسبات يستطيع ان يعزل بناء على طلب‬
‫الهيئة العامة لسوق المال مراقبي حسابات هذه الشركات ‪ ،‬حتى ذلك المراقب الذي عينته الجمعية العمومية‬
‫للشركة ‪ .‬فمادة يتبقى اذن من وكالة ال يملك األصيل فيها عزل وكيله أو تحديد اختصاصه أو حتى اختباره في‬
‫بعض األحيان ؟‬
‫وأخي ار فإن أزمة نظرية الوكالة ترتبط بأزمة النظرية التقليدية التي تعتنق مذهب الطبيعة التعاقدية للشركة‬
‫‪ ،‬والتي تستمد جذورها منها ولذلك فإنها لم تعد كافية لتقديم التكييف القانوني المناسب لعالقة الشركة بمراقبي‬
‫حساباتها ‪ ،‬فأخذت في الذبول والتالشي مع فشل النظرية التعاقدية واضمحاللها ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬النظرية العضوية "‪" la thèorie de l’rgone‬‬
‫تتفرع النظرية التي تقرر أن مراقب الحسابات عضو في الشخص اإلعتباري الذي تكونه الشركة ‪ ،‬عن‬
‫اإلتجاه الذي ينكر الطبيعة للشركة ويرى أنها نظام قانوني والذي قاده " هوريو" ودافع عنه فقهاء مثل "رينار" و "‬
‫برت دي الجرسي " و"جيار" ويعد هذا اإلتجاه بمثابة رد الفعل العارمة ضد المذاهب الفردية التي سادت في القرن‬
‫التاسع عشر والتي تستند الى مبدأ سلطان اإلرادة ‪ ،‬والحرية الفردية ‪ ،‬وأهملت الجوانب اإلجتماعية األخرى‬
‫للمخلوق البشري الذي ال يستطيع أن يعيش منعزال عن اآلخرين ‪ ،‬ويستمد هذا اإلتجاه جذوره من الفقه العام في‬
‫المانيا حيث حاول الفقهاء هناك شرح الشخصية القانونية للدولة ‪ ،‬وتحليل المركز القانوني لألشخاص الذين‬
‫يعبرون عن ارادتها ‪.‬‬
‫والنظام القانوني عند أصحاب هذا المذهب هو مجموع من األشخاص يلتف حول هدف محدد يستدعي تحقيقه‬
‫وجود تنظيم مستمر ‪ ،‬أو بعبارة أخرى خطة بناء أو مشروع يستند الى وجود سلطة تحدد األعضاء الذين يعبرون‬
‫عن ارادته ‪ ،‬وتنظيم العالقات بين هذه األعضاء ‪ ،‬وتضع اإلجراءات التي تحكم نشاطهم ‪ .‬وشركة المساهم بهذا‬
‫المفهموم تصبح تنظيما رسم المشروع اطاره القانوني ‪ ،‬وبين أعضاءه ‪ ،‬وحدد وظيفة معينة لكل عضو منها ‪ ،‬فال‬
‫يجوز لعضو أن يقعد عن مباشرة وظيفته أو أن يطغى على اختصاصات غيره من األعضاء ‪ ،‬وهو ما أكدته‬
‫محكمة النقض الفرنسية في حكم شهير لها عندما انتهت الى أن شركة المساهمة شركة يتدرج أعضاؤها ‪،‬‬
‫فالجمعية العمومية وأن كانت تملك اختيار أعضاء مجلس اإلدارة الذين يعهد اليهم الشركة ‪ ،‬ال يجوز لها أن‬
‫تغتصب سلطات هذا المجلس ‪ ،‬فالجمعية العمومية ‪ ،‬ومجلس اإلدارة ‪ ،‬ومراقبو الحسابات يمثلون األعضاء‬
‫القانونية للشركة ‪ ،‬ويترتب على القول بهذه النظرية ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ تعيين مراقب الحسابات ال يستند الى عقد بينه وبين المساهمين ‪ ،‬وانما يعد قرار الجمعية العمومية باختبار‬
‫مراقب الحسابات بمثابة تحديد عضو من أعضاء الشخص اإلعتباري ‪ ،‬والمساهم عندما يصوت على هذا القرار‬
‫ال يمارس حقا من حقوقه وانما يباشر وظيفته كلفه القانون القيام بها ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ ال يستمد مراقب الحسابات حقوقه وال تتحدد واجباته على أساس عقد يربطه بالمساهمين ‪ ،‬وانما تتولد هذه‬
‫الحقوق وتترتب تلك الواجبات مباشرة من القانون ومن نظام الشركة األساسي وال تملك الجمعية العمومية‬
‫للمساهمين تقييدها أو اإلنقاص منها ‪ ،‬فضال عن أن مراقب الحسابات ال يؤدي وظيفته لمصلحة المساهمين وانما‬
‫لخدمة الشركة كنظام قانوني ولحماية المصالح المشروعة ‪.‬‬
‫ال تستطيع الجمعية العمومية للمساهمين أن تعزل مراقب الحسابات متى أرادت وفي اي وقت شاءت أو أن تواجه‬
‫عند قيامه بعمله ‪ ،‬ذلك أن مراقب الحسابات بمجرد تعيينه يصبح مستقال في مواجهة أولئك الذين ندبو لهذه‬
‫المهمة ‪ ،‬فهو يشبه النائب في البرلمان مستقل عن ناخبيه ‪ ،‬والقول بغير ذلك من شأنه أن يخضع المراقبين‬
‫لهيمنة من يباشر الرقابة عليهم متى الحضنا أن مجلس اإلدارة يمثل أغلبية رأس المال ويحظى بأغلبية األصوات‬
‫في الجمعية العمومية ‪.‬‬
‫والحقيقة أن التطور التشريعي يتجه إلى اهدار النظرية التعاقدية فالمشرع لم يعد يعرف الشركة بأنها عقد‬
‫‪ contrat‬يستمد قوته اإللزامية من ارادة المتعاقدين ‪ ،‬كما أنها قد تنشأ بمقتضى العقد يمكن أن تؤسس باإلرادة‬
‫المنفردة لشخص واحد ‪ ،‬أي دون حاجة لتوافق ارادتين او اكثر ‪ ،‬وهو ما نصت عليه المادة ‪ 1832‬من المجموعة‬
‫المدنية الفرنسية بعد تعديلها بالقانون رقم ‪ 697‬الصادر في ‪ 11‬يوليو سنة ‪ ، 1985‬زد على ذلك أن ع از مراقب‬
‫الحسابات كما بينا من قبل لم يعد جائ از اال بأمر قضائي ‪ ،‬وذلك متى ثبت خطؤه في تنفيذ التزاماته الوظيفية أو‬
‫عند وجود مانع مادي أو قانوني يحول دون مباشرته لواجبات هذه الوظيفة ‪.‬‬
‫ومع ذلك ف إن فكرة النظام في اعتقادنا ينقصها الوضوح ويعوزها التحديد ويكتنفها الغموض ‪ ،‬ففي اللغة‬
‫القانونية الدارجة ‪ ،‬يقصد بالنظام القانوني مجموعة القواعد التي تكون كال متكامال ‪ ،‬فنقول مثال ‪ :‬النظام القانوني‬
‫للملكية ‪ ،‬والنظام القانوني لبراءات اإلختراع ‪ ،‬والنظام القانوني للموظف العام ‪ ،‬كما أن هذه النظرية لم تلغ تماما‬
‫وجود النظرية التعاقدية فالمادة ‪ 1/224‬من قانون الشركات الفرنسي رقم ‪ 537‬لسنة ‪ 1966‬حتى بعد تعديلها‬
‫بالقانون رقم ‪ 148‬لسنة ‪ 1984‬لم تزل تشير الى فكرة الوكالة ‪ ،‬فبعد أن قررت أن مراقب الحسابات اإلحتياطي‬
‫يحل محل مراقب الحسابات اإلصلي متى وجد مانع يحول دون مباشرة هذا األخير لمهام وظيفته ‪ ،‬نصت على‬
‫أن هذا الحلول "يستمر حتى نهاية مدة وكالة ‪ manat‬مراقب الحسابات األصلي "‬
‫واذا كنا من جانبنا نقبل كل النتائج التي رتبها أصحاب النظرية العضوية ‪ ،‬واذا كنا نسلم بأن مراقبي‬
‫الحسابات موظفون لدى الشركة عهد اليهم مراقبة حساباتها ‪ ،‬فاننا نؤسس قبولنا بالنتائج السابقة ليس على فكرة‬
‫النظام القانوني وانما انحيا از التجاه جديد ينظر الى الشركة باعتبارها أداة قانونية لتنظيم المشروع أو وفقا لتعبير‬
‫األستاذ " ريبير ‪ " " RIPERT‬آلة قانونية ‪ ، " machine juridique‬فشركة المساهمة "أداة رائعة أوجدتها‬
‫الرأسمالية الحديثة من أجل تجميع المدخرات وتأسيس واستغالل المشروعات ‪ ، " entreprises‬ويضحي مراقب‬
‫الحسابات اذن ترسا من تروس هذه اآللة العجيبة ‪.‬‬
‫وهذا اإلتجاه ال يلغي النظرية التعاقدية وال ينفي فكرة النظام القانوني ‪ ،‬بل يجمع بينهما ‪ ،‬فالتنظيم‬
‫القانوني للشركة يستند في آن واحد الى عناصر تعاقدية وأخرى نظامية تتآلف فيما بينها لتقدم هذه األداة القانونية‬
‫الهامة لتنظيم المشروع اإلقتصادي ‪.‬‬
‫فتعين مراقب الحسابات مثال يفترض أوال أن تختار الجمعية العمومية للمساهمين المراقب ‪ ،‬كما يفترض ثانيا‬
‫قبول هذا المراقب صراحة أو ضمنيا بأن ينهض بهذه الوظيفة التي رسم القانون اطارها وحدد واجباتها وبين‬
‫الحقوق المرتبطة بها ‪ .‬فيستلزم هذا التعيين اذن توافق ارادتين ‪ ،‬وهو ما يقرب من منطق النظرية التعاقدية ‪ ،‬بيد‬
‫أن هذا العقد الناشئ عن توافق اإلرادتين ليس اال بمثابة عمل قانوني شرطي ‪ ،acte conditionnel‬لتحريك هذه‬
‫األداة القانونية ولتطبيق القواعد التي تنظم المركز القانوني لمراقب الحسابات‪ ،‬فهو عقد يشبه الى حد كبير ذلك‬
‫العقد الذي يدخل بمقتضاه الموظف العام في خدمة الدولة‪ ،‬فيخخضع لنظام قانوني فرضه المشرع وال دخل له في‬
‫تحديد مضمومنه أو مداه ‪ ،‬بل أن المشرع يملك تعديل قواعد هذا النظام دون توقف على قبوله أو رضاه ‪ .‬كذلك‬
‫ال يجوز للشركة أن تتفق مع مراقب الحسابات على شروط تخالف القوانين أو اللوائح أو قواعد نظامها األساسي‬
‫التي تنظم دور مراقب الحسابات وتحدد حقوقه وواجباته‪.‬‬