تحميل الملف المرفق

‫بحث بعنوان‪:‬‬
‫‪2‬دور الفكر المحاسبي في اإلعصار المالي‬
‫‪2008‬دور‬
‫‪The Role of Accounting Thought in Financial Hurricane 2008‬‬
‫مقدم للمشاركة في المؤتمر الثاني لكلية األعمال بالجامعة األردنية تحت عنوان‪:‬‬
‫"القضايا الملحة لالقتصاديات الناشئة في بيئة األعمال الحديثة"‬
‫الباحثان‪:‬‬
‫أ‪.‬د حسين القاضي‬
‫د‪ .‬محمد عبدهللا المومني‬
‫كلية الدراسات االقتصادية واإلدارية‬
‫كلية الدراسات االقتصادية واإلدارية‬
‫قسم المحاسبة‪-‬جامعة جدارا‬
‫قسم المحاسبة ‪ -‬جامعة جدارا‬
‫‪E-Mail:[email protected]‬‬
‫‪E-Mail: [email protected]‬‬
‫تلفون رقم‪0777460374 :‬‬
‫دور الفكر المحاسبي في اإلعصار المالي‬
‫أ‪.‬د‪ .‬حسين القاضي‬
‫د‪.‬محمد عبدهللا المومني‬
‫الملخص‬
‫تهدف هذه الدراسة الى معرفة دور الفكر المحاسبي في اإلعصار المالي الذي واجه اإلقتصاد العالمي‬
‫في خريف ‪ . 2008‬ولتحقيق هدف الدراسة تم أستخدام المنهج األستنباطي والمنهج المقارن عند أستعراض‬
‫األدبيات المختلفة التي عالجت هذا الموضوع باإلضافة الى مظاهر األزمة المالية الراهنة‪ .‬وتناولت الدراسة‬
‫العالقة بين النظرية اإليجابية النقدية في المجال األقتصادي التي وضعها ميلتون فريدمان عام ‪1953‬‬
‫والمدرسة اإليجابية في الفكر المحاسبي التي تبنتها مدرسة روشيستير في نهاية العقد السابع من القرن‬
‫الماضي التي تأثرت بالنظ رية اإليجابية االقتصادية ‪،‬هذه النظرية التي تبنت نظرية الوكالة للتنبؤ في سلوك‬
‫اإلدارة للتأثير في الممارسة المحاسبية بما يحقق مصالحها الخاصة على حساب مصالح أطراف أخرى من‬
‫المجتمع المالي ضمن إطار العقود الناظمة لعملها‪ .‬وخلصت الدراسة الى أن النظرية اإليجابية ما زالت هي‬
‫السائدة في الفكر المحاسبي ولها دور في اإلعصار المالي الراهن نتيجة الممارسات المحاسبية المتحيزة من‬
‫قبل اإلدارة ‪ .‬وأن ثمة قصور في المدخل المعياري مما يجعلة عاج ًاز عن ضبط سلوك اإلدارة في ظل عجز‬
‫النظرية اإليجابية في األقتصاد عن معالجة مشكالت العالم المالية‪.‬‬
‫كلمات مفتاحيه‪:‬اإلعصار المالي‪ ،‬األزمة المالية‪ ،‬النظرية اإليجابية‪ ،‬النظرية المعيارية‪ ،‬الفكر المحاسبي‪.‬‬
‫مقدمة‬
‫تعد المحاسبة علم اجتماعي تطورت لتلبية احتياجات ااالنسان في تنظيم معامالته المالية وعملياتة‬
‫االقتصادية‪ ،‬ولهذا العلم مبادئ وقواعد وأحكام تبحث في الوقائع التي يتضمنها النشاط االقتصادي‬
‫واالجتماعي‪ ،‬والمحاسبة كنظام يهدف الى تحديد وقياس وعرض المعلومات االقتصادية بشكل يمكن االطراف‬
‫ذات العالقة من الحكم على االمور المالية للمنشأة وأتخاذ الق اررات االقتصادية الرشيدة بين البدائل المتاحة‪،‬‬
‫من خالل القوائم المالية( الميزانية العمومية‪ ،‬وقائمة الدخل‪ ،‬وقائمة التدفقات النقدية‘ وقائمة حقوق الملكية)‬
‫التي تمثل مخرجاته‪ ،‬فاالسواق المالية والمساهمين والمستثمرين والمقرضين تعتمد على البيانات المالية‬
‫كأساس لق ارراتها‪ ،‬ولكي يعتمد عليها يجب أن تعد وفق مبادئ أو أسس أو معايير تجعلها غير مضللة‪ .‬هذه‬
‫المبادئ أو االسس تمثل نتاج النظرية المحاسبية التي تخضع للتقييم والتعديل إذا دعت الظروف الى ذلك‪،‬‬
‫فهي جاءت لتلبي حاجات االطراف المعنية بأمور المشروع االقتصادي‪ ،‬وقد ترتب على ذلك الى تطوير‬
‫نظريات محاسبية متعددة ترسم االطار العام الذي يحكم الطرق واالجراءات المتبعة في اثبات العمليات المالية‬
‫وفي اعداد القوائم المالية‪ ،‬التي تؤدي أغراض معينة تختلف بأختالف الجهات المستفيدة من هذه القوائم‪.‬‬
‫شهد العالم خالل العقود الماضية انهيارات مالية في كبرى الشركات وخاصة في الدول المتقدمة‬
‫كشركة انرون ‪ Enron‬وورلدكم لالتصاالت‪.....WorldCom‬الخ‪ ،‬كما شهد العالم إعصا اًر مالياً في خريف‬
‫‪2008‬م بدأ في الواليات المتحدة االمريكية وانتقلت عداوه الى االسواق المالية لمختلف دول العالم‪ ،‬وال شك‬
‫أن الفكر المحاسبي السائد يتحمل جزءًا من المسؤولية عن هذه االنهيارات واالزمات ‪ ،‬وتعد الممارسات‬
‫المحاسبية المتحيزة من جانب اإلدارة المسؤول األول عن نقص الشفافية واالفصاح وعدم االهتمام بتطبيق‬
‫المبادئ المحاسبية المالئمة واظهار بيانات ومعلومات ال تعبر عن حقيقة االوضاع المالية للمشروعات‬
‫االقتصادية‪.‬‬
‫والواقع أن الفكر المحاسبي لم يكن منعز ًال عن البيئة االقتصادية والمالية التي نعيش فيها‪ ،‬ففي بداية‬
‫عصر الرأسمالية الحرة لم تكن الدولة تتدخل في النشاط االقتصادي‪ ،‬وكانت المبادئ االقتصادية تخدم المشروع‬
‫كوحدة محاسبية‪ ،‬واعتمدت النظرية المحاسبية مبدأ التكلفة التاريخية من خالل افتراض استمرار المشروع‬
‫وكان التركيز على قياس أصول المشروع أكثر من التزاماته (القاضي وحمدان‪ 2007،‬ص‪.) 56-26:‬‬
‫وقد أدت الثورة الصناعية وما تالها من منافسة شديدة بين الشركات المساهمة الصاعدة إلى حدوث‬
‫الكساد الكبير عام ‪1929‬م وما تاله من إفالس الكثير من الشركات التي اعتمد بعضها على قيم مضللة‬
‫أل صولها مما عرض مهنة المحاسبة للخطر وأدى إلى تعديل النظرية االقتصادية السائدة في ذلك الوقت على‬
‫يد االقتصادي البريطاني كينز‪ ،‬الذي سمح ببعض التدخل المحسوب للدولة في الشأن االقتصادي عن طريق‬
‫تمويل المشروعات العامة والمساهمة بتشغيل نسبة من العمالة الفائضة التي أدت التكنولوجيا التي أفرزتها‬
‫الثورة الصناعية إلى جعلها عاطلة عن العمل‪.‬‬
‫أما على الصعيد المحاسبي فقد أسس مجمع المحاسبين األمريكيين العديد من اللجان والهيئات لتطوير‬
‫مبادئ أو معايير المحاسبة المالية والزم مدققي الحسابات باالعتماد عليها عند بيان رأيهم في عدالة اإلفصاح‬
‫في القوائم المالية المنشورة‪ ،‬وهكذا بدا التخلي عن النظرية التقليدية التي استهدفت أصول المشروع بغض‬
‫النظر عن المجتمع المالي من مستثمرين ومقرضين‪ ،‬فنشأ مبدأ التكلفة أو السوق أيهما أقل في األصول‬
‫المتداولة ‪ ،‬انطالقاً من مصلحة المستثمرين في السوق المالي الذي أدى بدوره إلى صياغة المدخل المعياري‬
‫لنظرية المحاسبة أساسًا للقياس واإلفصاح المحاسبي الذي عمم استخدامه من خالل المعايير المحاسبية‬
‫المحلية‪ ،‬ثم من خالل معايير المحاسبة الدولية )‪ International Accounting Standards (IAS‬منذ‬
‫‪ 1973‬التي آلت إلى معايير التقارير المالية الدولية‬
‫‪International Financial Report‬‬
‫)‪ Standards (IFRS‬وصارت معتمدة في كافة دول العالم‪ ،‬وفق ما يمكن تسميته بالمدخل المعياري‪.‬‬
‫إال أن التقدم التكنولوجي وما آل إليه من ثورة المعلومات والعولمة‪ ،‬أدى إلى تفاقم األزمة االقتصادية‬
‫من خالل سيطرة الشركات متعدد ة الجنسيات وزيادة أعداد العاطلين عن العمل واتساع دائرة الفقر‪ ،‬فلم يعد‬
‫التدخل المحسوب من قبل الدولة كافيًا إلعادة إنعاش االقتصاد الرأسمالي مما مهد لظهور النظرية النقدية‬
‫على يد االقتصادي األمريكي ميلتون فريدمان أستاذ االقتصاد السياسي في جامعة شيكاغو الذي اعتبر كمية‬
‫النقود الموجودة في المجتمع من خالل معدالت الفائدة كافية لتحريك النشاط االقتصادي والتنبؤ بتصرف‬
‫المستثمرين والمستهلكين في المجتمع‪ ،‬وقد تم تبني هذا االتجاه في الواليات المتحدة ثم في الدول الصناعية‬
‫السبع وهكذا صارت النظرية النقدية هي المهيمنة على االقتصاد العالمي في الوقت الحاضر‪.‬‬
‫وقد أغرت نظرية فريدمان كتاب مدرسة روشيستر‪ Rochester‬في نظرية المحاسبة الذين دعوا إلى‬
‫النظرية‬
‫اإليجابية‬
‫في‬
‫المحاسبة‬
‫‪Positive Accounting Theory‬‬
‫التي‬
‫نبذت‬
‫النظرية‬
‫المعيارية‪ Normative Theory‬التي أهتمت بتحديد ما يجب أن يكون وليس ماهو كائن‪ ،‬وبالتالي يعتمد‬
‫المحاسبين على ق اررات وتعليمات يجب اتباعها دون منهج علمي يريط القرار بظروف اتخاذه‪ ،‬وقد حاولت‬
‫النظرية اإليجابية تفسير الطرق والمبادئ والمعايير المحاسبية المستخدمة في أنها تخدم اإلدارة من خالل‬
‫نظرية المدير الوكيل‪.‬‬
‫وقد حل اإلعصار المالي في خريف ‪2008‬م وأدى إلى نشؤ ازمة مالية عالمية‪ ،‬انعكست على‬
‫األسواق المالية وفقدت الشركات جزءاً كبي اًر من قيمة اسهمها‪ ،‬ولقد تبنت الواليات المتحدة نفس الحلول‬
‫النابعة من نفس المدخل أال وهي ضخ المزيد من النقود لزيادة رؤوس أموال الشركات المتعثرة من بنوك‬
‫وغيرها‪ .‬وا ن العودة إلى بعض البنوك والشركات المتعثرة تشير إلى أن اتباع المدخل اإليجابي أدى إلى منح‬
‫بعض المدراء عموالت ومكافآت ومزايا كبيرة‪ ،‬وان حصولهم على هذه المبالغ كان من خالل التوصل إلى نتائج‬
‫مضللة مشفوعة بتقرير مدققي الحسابات‪ ،‬المبنية اساسًا على المبادئ المحاسبية المقبولة‬
‫عموما)‪ Generally Accepted Accounting Principle (GAAP‬أو )‪.(IFRS‬‬
‫نحاول في هذه الدراسة بيان دور الفكر المحاسبي في اإلعصار المالي الراهن وذلك من خالل‬
‫التركيزعلى النظرية اإليجابية التي تسيطر على الفكر المحاسبي بصورة عامة وعجز هذه النظرية عن حل‬
‫مشكالت المجتمع المالية في الوقت الحاضر‪.‬‬
‫مشكلة الدراسة‬
‫تعد المحاسبة وسيلة من وسائل االتصال للمتعاملين مع الوحدات االقتصادية ‪ ،‬إذ تلبي احتياجاتهم من‬
‫المعلومات المالية واالقتصادية‪ ،‬فهي تتصل اتصاال وثيقا في االقتصاد ‪ ،‬حيث يرتبط كل من المحاسبة‬
‫واالقتصاد بال ثروة والدخل‪ ،‬فالمحاسبة تركز على الناحية التطبيقية بينما االقتصاد يركز على الناحية النظرية‪،‬‬
‫فالمعايير المحاسبية المطبقة في القياس واإلفصاح المحاسبي تدرس بعناية ‪ ،‬وهناك العديد من االطراف‬
‫مهتمة فيها وتتأثربنتائج تطبيقها‪ ،‬فهي معنية بتطوير المعايير من خالل التأثير على واضعي المعايير‬
‫وممارسة ضغوطات من اجل تطوير او تعديل او الغاء تنسجم مع اطراف معينة من مستخدمي القوائم المالية‬
‫وان تطبيق تلك المعايير له نتائج اقتصادية هامه تعود على القطاعات المختلفة في اقتصاديات المجتمع‪.‬‬
‫ونتيجة لتزايد عولمة التجارة واالعمال واالسواق المالية انتقلت عدوى االنهيارات واالزمات المالية الى‬
‫معظم دول العالم‪ ،‬مما ادت الى حدوث خسائر مالية عالية وارتفاع مستمر لمؤشرات البطالة والتضخم والفقر‬
‫وضياع حقوق اصحاب المصالح وخاصة المستثمريين الحاليين‪ ،‬وفقدان الثقة في المعلومات المحاسبية التي‬
‫تتضمنها التقارير والقوائم المالية للوحدات االقتصادية‪ ،‬وقد يعزى محاسبيًا للمرونة الممنوحة لإلدارة العليا في‬
‫اختيار وتطبيق بدائل السياسات المحاسبية في ممارساتها سواء في عمليات القياس واألفصاح‪ .‬ما تحاول‬
‫الدراسة الحالية اإلجابة على التساؤالت األتي‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫مدى تأثر الفكرالمحاسبي المعاصر بالنظرية االيجابية في االقتصادية ؟‬
‫‪ .2‬ما هو دور الفكر المحاسبي المطبق في الممارسات الحالية للوحدات االقتصادية في األزمات‬
‫المالية ؟‬
‫أهداف الدراسة‬
‫تسعى هذه الدراسة الى تحقيق االهداف االتية‪:‬‬
‫‪ -1‬التعرف على العوامل المسببة لإلعصار المالي ‪.2008‬‬
‫‪ -2‬التعرف على الفكر المحاسبي بعد الثورة الصناعية ‪.‬‬
‫‪ -3‬التعرف على الفكر المحاسبي في ظل األزمات االقتصادية في القرن العشرين‪.‬‬
‫‪ -4‬التعرف على دور المدخل المعياري في الفكر المحاسبي‪.‬‬
‫‪ -5‬التعرف على النظرية االيجابية في االقتصاد والمحاسبة ودورها في األزمات المالية‪.‬‬
‫أهمية الدراسة‬
‫بعد تزايد الفضائح واالنهيارات المالية وافالس العديد من الشركات الكبرى ‪ ،‬وتعاظم الخسائر التي‬
‫تكبدها المستثمرون وحاالت االرباك في االسواق المالية العالمية بسب انخفاض اسعار االسهم المتسارع‬
‫نتيجة عولمة االسواق المالية وحركة رؤوس االموال بين الدول ‪ ،‬والقصور في معالجة أزمة اإلعصار المالي‬
‫من قبل القادة السياسين في معظم دول العالم وخاصة الدول الرأسمالية‪ ،‬وقد أشارت الصحافة المالية الى‬
‫العديد من االسباب التي تقف وراء هذا اإلعصار المالي ‪ ،‬كغياب الشفافية والوضوح والتغاضي عن االخطاء‪،‬‬
‫وتضخيم االنجازات وتقديم أرقام وهمية عن ارباح خيالية ساهمت في رفع اسعار اسهم تلك الشركات في‬
‫االسواق المالية دون مبررات اقتصادية فعلية‪ ،‬وتواطؤ شركات المحاسبة والتدقيق مع مسؤلي هذه الشركات ‪،‬‬
‫وتوسع دائرة الفساد بين المسئولين الكبار في هذه الشركات وتقديم الرشاوي لمسئولين حكومين ‪ .‬لذلك‬
‫جاءت هذه الدراسة لتبين الدور الفكري للنظرية المحاسبية في اإلعصار المالي‪ ،‬وذلك من خالل التركيز على‬
‫ممارسات الشركات لعمليات القياس واالفصاح‪ .‬فالشركات مطالبة بتطبيق معايير محاسبية في عملياتها من‬
‫اجل توفير معلومات محاسبية لمستخدميها من االطراف ذوي العالقة لتساعدهم باتخاذ الق اررات االقتصادية‬
‫الرشيدة ‪ ،‬اال أن المعايير المحاسبية المطبقة اعطت مرونة إلدارة الوحدات االقتصادية في اختيار وتطبيق‬
‫بدائل في طرائق(سياسات) القياس واالفصاح المحاسبي ‪ ،‬ويرجع تفضيل اإلدارة لطريقة محاسبية معينة على‬
‫نتائج تطبيقها على منفعتهم االقتصادية‪ ،‬وفي هذه الحاله قد يمثل نوعا من اغتنام الفرص بالنسبة لإلدارة‪.‬‬
‫تبنى الفكر المحاسبي المدخل االيجابي في شرح وتفسير الممارسات المحاسبية التي تعتمدها االدارة والتنبؤ‬
‫بالممارسات المتوقعة منها‪.‬‬
‫أما المدخل المعياري الذي اهتمت المنظمات المهنية المعنية بتنظيم الممارسات المحاسبية للوحدات‬
‫االقتصادية من خالل ايجاد معاييرمحاسبية تحقق نفعا عاما من تطبيقها ‪ ،‬وتمثل االداة المناسبة لقياس نتائج‬
‫نشاطات الوحدات االقتصادية واالفصاح عنها ‪ .‬كان بناء معايير محاسبية تنظم العمل المحاسبي في الوحدات‬
‫االقتصادية له اهمية كبيرة في المجتمع لما لها من تأثير في ق اررات التخطيط واالستثمار والتمويل والرقابة‬
‫على استخدام الموارد في النشاطات االقتصادية‪ .‬وتأخذ هذه الدراسة أهميتها من حيث مقارنتها بين دور كل‬
‫من المدخلين السائدين في الفكر المحاسبي في األعصار المالي في الوقت الحاضر‪ ،‬وذلك من خالل إبراز‬
‫نواحي قصور كل من هذين المدخلين ودعوة مفكري المحاسبة إليجاد حل مالئم‪.‬‬
‫منهجية الدراسة‬
‫تحقيقا ألهداف الدراسة ووصوال ألفضل النتائج لبيان دور الفكر المحاسبي في االزمات المالية وتأثيرة‬
‫على االسواق المالية وعلى جودة المعلومات المحاسبية ولمعالجة مشكلة الدراسة وذلك من خالل التفكير‬
‫المنطقي والمقارنة للكشف عن أهمية النظريات المحاسبية المطبقة في الوحدات االقتصادية‪ ،‬فإن الباحثان‬
‫سوف يعتمدان المناهج العلمية األتية‪:‬‬
‫‪ -1‬المنهج االستنباطي‬
‫يعتمد المنهج االستنباطي على التفكير المنطقي اإلستنتاجي لمحاولة الربط بطريقة منطقية بين‬
‫الج وانب المختلفة لتطور الفكرالمحاسبي من خالل االطالع على بعض الكتابات والدراسات السابقة التي تحدثت‬
‫عن مراحل تطور الفكر المحاسبي للوصول الى اسنتاجات لمعالجة مشكلة الدراسة‪.‬‬
‫‪ -2‬المنهج المقارن‬
‫سيتم استخدام المنهج المقارن للمقارنة بين مناهج النظرية المحاسبية المشكلة للنظرية المحاسبية‬
‫بهدف بيان اسهاماتها في بروز األزمة المالية التي يشهدها العالم في الوقت الحاضر‪.‬‬
‫خطة البحث‬
‫لتحقيق أهداف الدراسة ومعالجة مشكلة الدراسة ‪ ،‬فقد تم تقسيم الدراسة الى المباحث االتية‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬العوامل المسببة لإلعصار المالي‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الفكر المحاسبي بعد الثورة الصناعية‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬الفكر المحاسبي في ظل األزمات االقتصادية في القرن العشرين‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬المدخل المعياري في الفكر المحاسبي‪.‬‬
‫المبحث الخامس‪ :‬المدخل االيجابي في االقتصاد والمحاسبة‪.‬‬
‫المبحث السادس‪:‬االستنتاجات والتوصيات‪.‬‬
‫المبحث األول‬
‫العوامل المسببة لإلعصار المالي ‪2008‬‬
‫لم يسبق للصحافة المالية بمختلف وسائلها أن اهتمت بأزمة مالية كاألزمة الراهنة‪ ،‬إذ أن هذه‬
‫األزمة أدت إلى انخفاض مؤشرات األسواق المالية بنسب لم تشهده منذ سنوات طويلة ‪ ،‬وقد انخفضت قيمة‬
‫أصول الشركات المدرجة في األسواق المالية وحققت بيوت االستثمار خسائر هائلة‪ ،‬وتقدر الخسائر التي‬
‫حققتها أسواق الخليج العربي وحدها بخمسمائة مليار دوالر‪ ،‬وبدأ الناس في أمريكيا يشعرون بنقص في‬
‫السيولة الموجودة في األسواق‪ ،‬وانتشر الهلع بين المواطنين ‪ ،‬مما حدا بالحكومة األمريكية إلى اللجوء إلى‬
‫الوصفة النقدية المعتادة فقررت ضخ ‪ 700‬مليار دوالر لمساعدة الشركات المهددة باإلفالس‪.‬وكان المقترح في‬
‫بداية األزمة شراء الديون المشكوك بتحصيلها وخاصة ما يتعلق بسندات الرهن العقاري التي كانت تعبر عن‬
‫األزمة االقتصادية الحقيقية وليس نتيجة سلوك المضاربين‪ ،‬إال أن الديمقراطيين عارضوا وجهة نظر الرئيس‬
‫بوش وقالوا أن هذا بمثابة مكافئة للبنوك المهددة باإلفالس وجعلها رابحة‪ ،‬لذا تحول الرأي إلى زيادة رؤوس‬
‫أموال المؤسسات المتعثرة‪ ،‬وشراء الحكومة ألسهم ممتازة في هذه الشركات بدافع الحرص على عدم تدخل‬
‫بإدارة هذه الشركات عن طريق األسهم الناخبة العامة‪ .‬ودعت الحكومة األمريكية إلى اجتماع للدول السبع‬
‫الصناعية الكبار فتبنت هذه الدول الموقف األمريكي بضرورة الدعم‪ ،‬إال أن األوربيين قرروا شراء أسهم عادية‬
‫وليست ممتازة‪.‬‬
‫ثم دعت الحكومة األمريكية إلى اجتماع لعشرين دولة من بينها المملكة العربية السعودية باإلضافة إلى بعض‬
‫الدول األخرى كالبرازيل والهند والصين‪ ،......‬وقد جاء في البيان الختامي لمؤتمر العشرين ليؤكد على ضرورة‬
‫الدعم المالي باإلضافة إلى المطالبة بوجود ضوابط رقابية على األسواق المالية دون أن يقضي ذلك إلى‬
‫التدخل المباشر من الدولة ف ي إدارة هذه األسواق وهذا ما عبر عنه الرئيس األمريكي بوش بمصطلح "إصالح‬
‫العجالت دون استبدالها"‪.‬‬
‫لعل أهم عوامل اإلعصار المالي الراهن تكمن فيما يلي‪:‬‬
‫أ)‬
‫عولمة األسواق ‪.‬‬
‫ب) ارتفاع أسعار النفط‪.‬‬
‫ج)‬
‫د)‬
‫نمو المضاربات واالتجار بالمشتقات ‪.‬‬
‫الرهن العقاري‪.‬‬
‫ه) عجز الموازنة األمريكية ‪.‬‬
‫و)‬
‫ضعف رقابة المصرف االحتياطي الفدرالي على البنوك األمريكية األخرى ‪.‬‬
‫واألتي عرض موجز لهذه العوامل ‪:‬‬
‫أ)‬
‫العولمة األسواق ‪.‬‬
‫أدت المنافسة وتحطيم الحدود الجمركية والسياسية بين الدول بعد توسع نطاق السوق واتساع العولمة‬
‫لتغطي معظم أرجاء كوكبنا وتهافت كافة دول العالم على الدخول إلى المنظمة الدولية للتجارة إلى زيادة نفوذ‬
‫الشركات متعددة الجنسيات وسيطرتها على أسواق العالم وما يعنيه ذلك من الحد من حرية المنافسة‪ ،‬وقدرة‬
‫هذه الشركات المتعددة الجنسيات من رسم األسعار والتحكم باإلنتاج والتوزيع عبر أنحاء العالم ‪.‬‬
‫وقد أدى ذلك إلى تحطيم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وعدم قدرتها على الصمود في وجه الشركات‬
‫العظمى‪ ،‬وهذا ما أدى بطبيعة الحال إلى تفتت شرائح من الطبقة الوسطى لتنظم إلى شريحة الفقراء التي‬
‫تتعاظم باستمرار على مستوى العالم كله ‪.‬‬
‫وبالرغم من أن غالبية هذه الشركات متعددة الجنسيات أمريكية الجنسية إال أن هدفها هو تعظيم‬
‫األرباح دون التقيد باعتبارات وطنية أو سياسية‪ ،‬وهذا ما دفعها إلى نقل استثماراتها إلى آسيا حيث تنخفض‬
‫أجور اليد العاملة ومعدالت الضرائب مما يؤدي إلى زيادة األرباح وقد أدى تمركز هذه الشركات في الصين‬
‫الشعبية في العقدين الماضيين إلى تحقيق الصين أعلى معدالت للتنمية ‪ .‬وهذا بدوره أدى إلى اعتماد‬
‫المستهلكين األمريكيين على منتجات مصنوعة في الصين‪ ،‬وتزايد البطالة في أمريكا نفسها باإلضافة إلى‬
‫تفشي الكساد في قطاعات اقتصادية عديدة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬ارتفاع أسعار النفط‪.‬‬
‫وقد عملت هذه الشركات على رفع أسعار النفط تدريجيًا مما زاد من تكاليف المعيشة في كافة أنحاء‬
‫العالم‪ ،‬وحين وصلت األسعار إلى حدود تزيد على مئة دوالر للبرميل صارت صناعة الوقود الحي (الميثانول)‬
‫مبررة اقتصادياً‪ ،‬وهذا ما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار الحبوب وغيرها من المواد الغذائية مما هدد عشرات‬
‫الماليين في العالم بالمجاعة‪ ،‬ورفع من معدالت الكساد التي يعيشها االقتصاد األمريكي ‪ .‬وقد لجأت الحكومة‬
‫األمريكية إلى تطبيق النظرية االقتصادية النقدية‪ ،‬فاستدانت أموا ًال‪ ،‬أعادت ضخها إلى كافة دافعي الضرائب‬
‫بمعدل ‪ $800‬لكل دافع ضرائب لمحاولة رفع الطلب في السوق المحلي وتالفي حلول الكساد‪ ،‬إال أن األسبرين‬
‫ال يؤدي إلى شفاء المريض بل يريحه مؤقتًا ‪.‬‬
‫ج‪ -‬المضاربة في المشتقات المالية ‪.‬‬
‫اتسعت في السنين األخيرة المتاجرة بالمشتقات المالية (‪ )Derivatives‬من عقود مستقبلين أو‬
‫آجلة أو مضاربة على أسعار صرف العمالت أو أسعار الفائدة وغيرها‪ .‬وبلغ حجم تجارة هذه المشتقات أضعافًا‬
‫مضاعفة من حجم التداول السلعي المتاح في العالم‪ ،‬مما أدى إلى رفع األسعار بشكل متصاعد وبالرغم من‬
‫أن المعيار المحاسبي الدولي (‪ )IAS39‬منع بقاء مثل هذه المضاربات خارج الميزانية‪ ،‬لكن ضخامة عمليات‬
‫المشتقات وتنوعها وعدم تأثيرها في النقدية أو األصول أو االلتزامات األخرى جعل الرقابة عليها من قبل‬
‫مدققي الحسابات غاية في الصعوبة ‪.‬‬
‫د‪ -‬الرهن العقاري‪.‬‬
‫يلعب قطاع السكن دو ًار قياديًا في النمو االقتصادي في كافة دول العالم‪ ،‬ويعد سوق السكن في‬
‫الواليات المتحدة سوقًا مالية بكل ما للكلمة من معنى‪ ،‬إذ أن مجرد قيام الشركة ببيع المنزل أو الشقة إلى أي‬
‫مواطن دون النظر إلى دخله أو وظيفته تقوم برهن الشقة المباعة مقابل أدوات مالية يوقعها المشتري ويمكن‬
‫بيعها إلى المصارف بأسعار تختلف باختالف الظروف االقتصادية السائدة ومنها الطلب على السكن الذي‬
‫يتأثر ب حالة التشغيل السائدة في المجتمع‪ ،‬فكلما قلت البطالة وارتفعت الرواتب واألجور‪ ،‬وانخفضت تكاليف‬
‫المعيشة كلما ارتفع سعر هذه الورقة المالية والعكس هو الصحيح‪ ،‬وقد أدى الكساد الذي واجه االقتصاد‬
‫األمريكي في السنوات الماضية إلى انخفاض الطلب على السكن وانخفاض سعر األدوات المالية الخاصة به‪،‬‬
‫مما ألحق الخسائر بالشركتين العمالقتين اللتين تمارسان نشاط السكن في لواليات المتحدة‪ ،‬وقد أدى تفاقم‬
‫أزمة الكساد عام (‪2008‬م) إلى إفالس هاتين الشركتين‪ ،‬كما تم إفالس بنك (‪)Leman Brothers‬‬
‫الذي كان يتعامل باألدوات الخاصة بالرهن العقاري ‪ .‬وقد أدى إفالس هذا البنك إلى تهديد مصارف أخرى‬
‫اشترت منه أدوات مالية أو أسهم أو من غيره من البنوك المتعثرة‪ ،‬وهكذا عم اإلفالس وانخفضت مؤشرات‬
‫األسواق المالية في نيويورك ثم في دول العالم األخرى ‪ .‬وكان البد من اللجوء إلى النظرية النقدية مرة أخرى‬
‫فتقرر ضخ ‪700‬مليار دوالر تقدمها وزارة الخزانة إلنقاذ الموقف عن طريق شراء أسهم ممتازة في البنوك‬
‫المتعثرة‪ ،‬وفي شركتي البناء المفلستين لزيادة رأس المال مما يمكن من دوران عجلة االقتصاد من جديد‪ ،‬كما‬
‫تبنت الدول األوروبية كإنجلت ار وبلجيكا نفس األسلوب لكن عن طريق شراء أسهم عامة بما يمكن الحكومة من‬
‫التدخل في اتخاذ القرار ‪.‬‬
‫ه‪ -‬عجز الموازنة األمريكية ‪.‬‬
‫أدت الحروب التي خاضتها أمريكا في العراق وأفغانستان إلى تراكم العجز في الموازنة األمريكية عن‬
‫طريق اللجوء إلى االقتراض بسندات الخزينة وغيرها من الوسائل مما أدى إلى تفاقم األزمة االقتصادية التي‬
‫تعيشها أمريكا عن طريق الحد من اإلنفاق العام داخل الواليات المتحدة واضعاف الحوافز االستثمارية بصورة‬
‫عامة ‪.‬‬
‫و‪ -‬ضعف رقابة المصرف االحتياطي الفدرالي‬
‫إن الحكومة األمريكية سبق أن أعفت مصرف ليمان براذرز(‪ )Leman Brothers‬من رقابة‬
‫المصرف االحتياطي الفدرالي‪ ،‬بدعوى أهمية هذا المصرف من الجانب االستثماري وخاصة دعم قروض‬
‫السكن‪ ،‬كما أن المصارف األمريكية ال تخضع لقواعد بازل الولية حرصا من الحكومة األمريكية على حرية‬
‫العمل المصرفي وسريته‪.‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫الفكر المحاسبي بعد الثورة الصناعية‬
‫كانت الثورة الصناعية نتيجة ل لحرية الفكرية التي تمتعت بها أوروبا في بداية عصر النهضة‪ ،‬وانتشار‬
‫الفكر العلمي والمدرسة التجريبية في اإلثبات‪ ،‬مما أدى الختراعات علمية عظيمة أفسح المجال أمام الصناعة‬
‫لالستفادة من اآلالت والمعدات التي نتجت عن هذه االختراعات‪ ،‬وهذا أدى بدوره إلى الحاجة إلى رؤوس أموال‬
‫كبيرة قادرة على تمويل اآلالت الحديثة‪ ،‬فتهاوت المشروعات الفردية التي لم يكن لديها ما ًال كافياً لشراء هذه‬
‫اآلالت‪ ،‬وقلما تمكنت الشركات التضامنية من الصمود وتأمين المال الالزم ‪.‬ونتيجة التقدم االقتصادي في مجال‬
‫الصناعة والتجارة تأثرت االشكال التنظيمية للمشروعات االقتصادية القائمة‪ ،‬فقد أدى إلى نشوء الشركات‬
‫المساهمة وانفصال الملكية عن اإلدارة‪ ،‬وأصبح مجلس اإلدارة المنتخب من المساهمين يقوم بإدارة الشركة‬
‫المساهمة كوكيل عن المساهمين ‪،‬وقد انعكس هذا التحول على أغراض المحاسبة فأصبحت تركز على القياس‬
‫والتقييم بعد ان كانت تركز على الرقابة كغرض رئيسي وبرزت الوظيفة االعالمية‪.‬‬
‫وقد أدى التطور الصناعي الى تطوير المزيد من أساليب القياس المحاسبي وخاصة في مجال التحليل‬
‫التكاليفي ‪ ،‬وقد استخدم التحليل الحدي في التكاليف ‪ ،‬واستخدم المدخل الرياضي لتحليل العالقة مابين التكلفة‬
‫والحجم والربح(مطر‪.)2004،‬‬
‫أما النظرية االقتصادية السائدة في تلك المرحلة فهي الحرية االقتصادية والمنافسة التامة على جميع‬
‫المستويات ‪ ،‬وقد كان الطلب على اإلنتاج أكثر من العرض بكثير وهذا ما أدى إلى تراكم األرباح وتوسع حجم‬
‫المشروعات القائمة ونشوء المشروعات الجديدة‪.‬‬
‫وكان على الدولة أن ترعى هذه المنافسة دون أن تتدخل فيها‪ ،‬جاعلة من تأمين األمن والسيادة‬
‫والعالقات الدولية المالئمة لتأمين األسواق الجديدة هي الوظيفة األساسية التي ادت إلى نشوء الحروب‬
‫والمنازعات بين الدول القومية الناشئة التي تصارعت على االسواق ‪.‬‬
‫وقد شهد الفكر المحاسبي في تلك المرحلة تطو اًر عميقًا من خالل ضرورة الشروع باإلعالم أو اإلفصاح‬
‫إلعالم المساهمين وغيرهم من المهتمين بوضع الشركة المالي عن واقع هذه الشركة إلتحة الفرصة لهم‬
‫التخاذ الق اررات االستثمارية الالزمة ‪ .‬دون أن تكون الشركة ملزمة بتطبيق مبادئ أو معايير محددة‬
‫للمحاسبة‪ ،‬إذ أن حرية اإلدارة فيما تضمه من سياسات كانت تشمل المحاسبة أيضاً‪ ،‬حتى أن بعض‬
‫المشروعات كانت تمتنع عن تسجيل استهالك أصولها الثابتة في بعض السنوات إذا كانت األرباح أقل من‬
‫األرقام المتوقعة‪ ،‬أما تغيير طرق صرف المخزون من ‪ FIFO‬إلى ‪ LIFO‬فهي قرار اإلدارة الذي ال ينازعها فيه‬
‫منازع وهي األكثر انسجامًا مع حرية اإلدارة المطلق في جو من المنافسة التامة (القاضي ‪ ،‬وحمدان‪،‬‬
‫‪. )2007‬‬
‫في ظل هذه الظروف قام باتون)‪ (Paton,1922‬بوضع أول محاولة لبناء نظرية المحاسبة عام‬
‫‪1922‬م أستجابة لتزايد أهمية شركات االموال وتعاظم دور المحاسبة كنظام للمعلومات‪ ،‬وقد اعتبر التكلفة‬
‫التاريخية هي الحقيقة الوحيدة التي تبنى عليها المحاسبة في ظل مفهوم استمرار المشروع‪ ،‬وأن القياس‬
‫الحقيقي لنتائج أعمال المشروع ال يظهر إال عند توقف المشروع عن االستمرار ألي سبب من األسباب التي‬
‫تفرض هذا التوقف سواء كان سببًا قانونيًا أم ماليًا أم اقتصاديًا‪ ،‬وان تصفية المشروع هي التي تفرض عليه‬
‫التوقف عن التكلفة التاريخية واللجوء إلى أسعار السوق التي تستخدم في التصفية ‪ .‬اما في ظل فرض‬
‫استمرارية المشروع ‪ Going Concern‬فإن على المحاسب أن يغمض عينيه عن تغير األسعار أو تغير‬
‫مستوى األسعار‪ ،‬أما الباحثين عن القيم السوقية لألسهم التي تباع بموجبها في السوق المالي فإنهم لن‬
‫يجدوا ضالتهم في الدفاتر المحاسبية أو في النظرية المحاسبية‪ ،‬بل عليهم الذهاب إلى السوق المالي ‪.‬‬
‫وال شك أن اعتماد التكلفة التاريخية تمثل دليل موضوعي لوقوع حدث اقتصادي بين المشروع والغير‪،‬‬
‫قد أسبغ على نظام التكلفة التاريخية موضوعيتها وحرم اإلدارة من فرصة التالعب باألرباح من خالل إعادة‬
‫تقويم األصول بما يتفق مع مصالحها في ظل نظرية الوكالة التي سمحت لها بإدارة الشركة نيابة عن‬
‫المساهمين ‪.‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫الفكر المحاسبي في ظل األزمات االقتصادية في القرن العشرين‬
‫أدت المنافسة الحرة بين الوحدات االقتصادية إلى التوسع في استخدام التكنولوجيا وتضخم رؤوس‬
‫االموال المملوكة والمقترضة لتقديم منتجات أفضل بأسعار أقل‪ ،‬مما أدى إلى سيطرة الشركات العمالقة متعدية‬
‫الجنسية ذات الكفاءة األعلى واالسعار األقل بسبب اعتمادها على عدد أقل من العمال وطرق تكنولوجية أكثر‬
‫تقدمًا‪ .‬وهذا بدوره أدى إلى زيادة العاطلين عن العمل‪ ،‬وزيادة حركة اإلفالس‪ ،‬وانخفاض مؤشرات االسواق‬
‫المالية‪ ،‬وتراجع الثقة بالبورصات وسيطرة الهلع على نفوس المستثمرين‪ ،‬باإلضافة إلى تنامي الحركات‬
‫العمالية المنادية بإسقاط النظام الرأسمالي الحر‪ ،‬وقد كان لهذه الظواهر آثار عميقة على النظرية االقتصادية‬
‫والفكر المحاسبي ‪.‬واالتي استعراض موجز للمدارس الفكرية خالل تلك الحقبة‪:‬‬
‫أ) موقف النظرية االشتراكية من األزمة ‪:‬‬
‫كانت الدولة في ظل النظام الرأسمالي تقف موقف المتفرج تاركة المنافسة تنظم السوق من خالل‬
‫الدورات االقتصادية وما يرافقها من انتعاش أو انكماش‪،‬‬
‫وما ينجم عن ذلك من تراكم األرباح وتوسع‬
‫المشروعات‪ ،‬ثم جمود الحركة االقتصادية وزيادة العرض عن الطلب وظهور أزمات جديدة‪ ،‬مما جعل البعض‬
‫من االقتصاديين الكالسيكيين يرمز إلى هذه الحركة اللولبية على أن النظام الرأسمالي يجدد نفسه من خالل‬
‫األزمات ‪.‬‬
‫إال أن زعماء االشتراكية الدولية ككارل ماركس اعتبروا أن النظام الرأسمالي قد استنفذ أغراضه وسبب‬
‫الدمار لإلنسانية وفسروا االقتصاد الرأسمالي على أساس دراسة التاريخ اإلنساني الذي اعتبره ماركس يتحرك‬
‫بحسب حركة حلزونية ديالكتيكية من خالل الصراع بين الطبقة البورجوازية من جهة وطبقة العمال‬
‫المضطهدين من جهة أخرى‪ ،‬ووضع كتاب رأس المال من خمسة أجزاء ليشرح فيه آلية االستغالل الذي‬
‫تتعرض له الطبقة العاملة من خالل قانون القيمة الزائدة للمالكين ‪ .‬وقد استغل ماركس اليأس السائد في‬
‫أوساط الطبقة العاملة لينشر البيان الشيوعي تحت شعار يا عمال العالم اتحدوا ‪ ،‬وقد نجحت الحركة الشيوعية‬
‫في السيطرة على نظام الحكم القيصري في روسيا لتنشئ أول دولة ال تعتمد على االقتصاد السياسي السائد بل‬
‫على االقتصاد االشتراكي الذي ال يقيم للمنافسة أي وزن يذكر‪ ،‬بل يعتمد على التخطيط من خالل سيطرة‬
‫الدولة كممثلة للحزب الشيوعي الذي يمارس ديكتاتورية الطبقة العاملة (البروليتاريا)‪ ،‬ويعتمد التخطيط على‬
‫األسعار الثابتة من خالل نظام للقيمة يبنى على أساس قوة العمل الجسدي المبذولة في اإلنتاج دون إعطاء‬
‫أي قيمة لعوامل اإلنتاج األخرى كاإلدارة أو رأس المال ‪ ،‬وكان من المأمول أن النظام االشتراكي سيؤمن نوعًا‬
‫من العدالة االجتماعية واالستقرار في األسواق التي تهدف سد حاجات الناس جميعًا‪ ،‬الذين تتكفل الدولة‬
‫بتأمين فرص عمل لهم‪ ،‬حتى لو كان ذلك عبئًا على اإلنتاج أو بطالة مقنعة‪ ،‬وقد لمع نجم النظام الشيوعي‬
‫وتخيل البعض أنه يحمل معه عصا سحرية تنهي الصراعات التي تولدها المنافسة‪ ،‬وتنهي رأس المال‬
‫المسؤول عن االستغالل‪ ،‬وقد أدى ذلك إلى ارتفاع شعبية هذا النظام في الغرب الرأسمالي الذي يعاني من‬
‫األزمة‪ ،‬وأيده الكثيرون من المثقفين والقادة النقابيين ‪.‬‬
‫وقد استهدفت المحاسبة في النظام االشتراكي خدمة الحسابات االقتصادية القومية المبنية اساسا على‬
‫نظام من الموازين السلعية والبشرية والمالية والنقدية من خالل األسعار الثابتة ‪ .‬حيث أعدت جهات التخطيط‬
‫نظاماً محاسبياً إحصائيًا موحدًا فيه مبادئ ثابتة للمحاسبة المعتمدة على التكلفة التاريخية بطبيعة الحال ‪ .‬ولم‬
‫يحقق القادة الشيوعيون مطامحهم في إسقاط النظام الرأسمالي والسيطرة على كافة أنظمة الحكم األخرى‪ ،‬وان‬
‫نجحت الحركة الشيوعية في السيطرة على بعض األنظمة بالفعل كالصين وفيتنام وكوبا (القاضي‪ ،‬وحمدان‪،‬‬
‫‪،2008‬ص‪. )56-30:‬‬
‫ب) موقف كينز ‪:‬‬
‫أدى حدوث الكساد العالمي في الثالثينات القرن العشرين الى زعزعة الثقة في النظرية الكالسيكية‬
‫وبالسياسات االقتصادية التي بنيت على اساسها ‪ ،‬النها اعتبرت مشكلة البطالة وانخفاض اإلنتاج ظاهرة‬
‫مؤقتة وان االقتصاد السوق الحر قادر على معالجة هذه المشكلة بشكل تلقائي‪ .‬لقد هيأت أزمة الكساد‬
‫العالمي الفكر االقتصادي لتقبل نظرية جديدة اطلق عليها النظرية الكنزية(العيسى‪،‬وقطف‪.)2006 ،‬‬
‫بعكس كارل ماركس الذي رأى تقويض الرأسمالية واستبدالها‪ ،‬فإن االقتصادي البريطاني جون كينز‬
‫رأى أن عالج المريض ليس ب قتله‪ ،‬بل بإنعاشه هذا اإلنعاش الذي يتم بالتخلي عن حرفية النظام الرأسمالي‬
‫والقبول بنوع من تدخل الدولة للحد من األزمة االقتصادية ويكمن هذا التدخل في العديد من المظاهر أهمها‬
‫زيادة االنفاق الحكومي حتى لو كان تضخمياً ضمن حدود محسوبة وهو ما يؤدي إلى توفير فرص عمل‬
‫جديدة‪ ،‬وامتصاص جزء من البطالة‪ ،‬ويضاف إلى ذلك توسيع مجال االهتمام الحكومي ليتدخل في الشأن‬
‫االقتصادي من خالل تأميم بعض الشركات عن طريق شراء جزء من أسهمها العادية وزيادة رؤوس أموال‬
‫الشركات المتعثرة واعطاء الفرص للدولة في المشاركة بإدارة هذه الشركات‪.‬‬
‫ويأمل كينز أن هذا التدخل يبقى محسوباً وال يمس طبيعة النظام الرأسمالي المبني على الحرية‬
‫والمنافسة‪ ،‬وعند زوال األزمة يمكن أن تخفض الدولة من اإلنفاق التضخمي وتلجأ إلى رفع معدالت الضرائب‬
‫فيخفض العجز في موازنة الدولة وتنخفض األسعار نسبيًا‪ ،‬أما األسهم التي تم شراؤها ويمكن للدولة بيعها‬
‫للقطاع الخاص بعد انتهاء األزمة ‪ ،‬مما يجعل الدولة تحافظ على أسس النظام الرأسمالي دون التدخل‬
‫المستمر في الشأن االقتصادي ‪.‬‬
‫ج)‬
‫األسواق المالية ‪:‬‬
‫أدت األزمة االقتصاديةفي عام ‪ 1929‬الى نتائج هامه على صعيد االسواق المالية ‪ ،‬فقد تم تنظيم‬
‫السوق المالي في نيويورك من خالل القانون الصادر في ‪1933‬م الخاص بتنظيم السوق والقانون الصادر‬
‫عام ‪1934‬م الخاص بإدارة السوق المالي حيث أسست هيئة األوراق المالية ‪Securities and‬‬
‫)‪ Exchange Commission(SEC‬وتعد الجهة المخولة في تنظيم األوراق المالية‪ ،‬مما جعل تداول‬
‫األوراق المالية محصو اًر بالشركات التي اتبعت تعليمات البورصة‪ ،‬وتوفرت فيها المقومات الالزمة لحماية‬
‫المستثمرين من الغش والتالعب واالحتيال المالي)‪ .(Wolk, et al., 2004, p: 60‬وقد استفادت البورصات‬
‫األخرى من التشريعات الناظمة للبورصة األمريكية التي غدت أكبر البورصات في العالم ‪.‬وقد كان التركيز على‬
‫اتباع المبادئ المحاسبية التي يعتمدها مجمع المحاسبين األمريكيين ‪American Association of‬‬
‫)‪ Certified Public Accountants (AICPA‬أهم شروط قبول تداول أسهم الشركات في بورصة‬
‫نيويورك‪ ،‬ولم تقبل إدارة السوق أن تقحم نفسها في إصدار تشريع بمبادئ المحاسبة ومعاييرها بل اكتفت‬
‫بإناطة هذه المهمة الى المنظمة المهنية المختصة وهي مجمع المحاسبين االمريكيين ‪ ،‬وقد تطورت هذه‬
‫الصيغة لتتمخض عن اشرااك مجموعة من المنظمات المهنية ذات العالقة بمعايير المحاسبة او مبادئها من‬
‫خالل مجلس المعايير المحاسبة المالية)‪ Financial Accounting Standards Board (FASB‬التي‬
‫أنشئت عام ‪. 1973‬وهكذا تميز المنهج االمريكي بالحد من التدخل في المبادئ المحاسبية تاركا للمهنة‬
‫دورها في هذا المجال معتمداً على مفهوم األفصاح الذي يمكن قراء القوائم المالية من معرفة طبيعة البدائل‬
‫المحاسبية المستخدمة تحت مظلة المبادئ المحاسبية المقبولة عمومًا)‪. (GAAP‬ويتضح أن األسواق المالية‬
‫رسخت المدخل المعياري في المحاسبة بما فيه من رقابة وصدقية وحرية لإلدارة‪.‬‬
‫المبحث الرابع‬
‫المدخل المعياري في الفكر المحاسبي‬
‫إن الخوف من التضليل في القوائم المالية للشركات‪ ،‬دفع الحكومة األمريكية عن طريق البورصة‬
‫لالهتمام بسبل اإلفصاح في القوائم المالية المنشورة‪ ،‬وخاصة بالنسبة للشركات التي يسمح لها بتداول‬
‫أسهمها في البورصة ‪ .‬وكان لهذه البورصة الحق في إصدار تشريع حكومي لتنظيم المبادئ أو المعايير‬
‫المحاسبية‪ ،‬لكن البورصة رأت أن تترك هذا الحق للمنظمة المهنية المسؤولة عن تدقيق حسابات الشركات‬
‫وهي مجمع المحاسبين األمريكيين (‪ . )AICPA‬هذا المجمع الذي اختار اإلبقاء على حرية إدارة الشركة في‬
‫اختيار المبادئ المحاسبية المتبعة شريطة اإلفصاح العادل في القوائم المالية عن تلك المبادئ المتبعة‪ ،‬ثم‬
‫شرع هذا المجمع بتشكيل لجنة اإلجراءات لحل المشكالت التي تعترض المحاسبين في التطبيق العملي‪ ،‬وكان‬
‫من الطبيعي أن يتبع أعضاء المجمع هذه اإلجراءات‪ ،‬ونظ ًرا لعدم تحقيق لجنة اإلجراءات لمصالح المجتمع‬
‫المالي في إصدار مجموعة متكاملة لمبادئ المحاسبة يتم تطبيقها بشكل حاسم‪ ،‬قام المجمع (‪ )AICPA‬بحل‬
‫لجنة اإلجراءات وتشكيل هيئة مبادئ المحاسبة )‪ Accounting Principle Board (APB‬عام ‪1959‬م‬
‫إلصدار آراء ملزمة للمحاسبين القانونيين في التطبيق العملي‪ ،‬وبالرغم من إصدار هذه الهيئة للعديد من‬
‫اآلراء إال أن الضغوط من المجتمع المالي حول عدم كفاية هذه اآل ارء (التي تم ضمها لإلجراءات وأصبحت‬
‫تشكل مع بعضها ‪ )GAAP‬أدت إلى حل هيئة المبادئ المحاسبية ثم االستعاضة عنها في هيئة معايير‬
‫المحاسبة المالية (‪ )FASB‬في ‪1973‬م التي غدت تمثل (‪ )AICPA‬وغيره من المنظمات الممثلة للجهات‬
‫المهتمة بـ (‪ )GAAP‬الذي صار يمثل المعايير المحاسبية واإلجراءات المحاسبية غير المعدلة أو الملغاة‬
‫واآلراء المحاسبية ‪ .‬وكانت المملكة المتحدة (‪ )UK‬قد شكلت هيئة بدورها المعايير المحاسبية المالية في‬
‫‪1971‬م (القاضي‪ ،‬وحمدان‪.)2007،‬‬
‫وقد عرف هذا النمط في التفكير المحاسبي بالمدخل المعياري (‪ . )Normative‬وتمثل هذا المدخل في‬
‫الفكر المحاسبي في إصدار توصيات أو تعليمات آمرة تطلب إلى المدققين أال يقبلوا القوائم المالية المعدة من‬
‫قبل إدارات الشركات إال إذا تم تطبيق هذه التوصيات وقد وجه هذا المدخل ضربة قاصمة للنظرية المحاسبية‬
‫التقليدية التي وضعهاا (‪ )W.A.Paton‬وتم تطويرها في ‪1940‬م من قبل باتون وليتلتون ( & ‪Paton‬‬
‫‪ )Littleton,1940‬والتي اعتمدت على الدليل الموضوعي المتمثل بالتكلفة التاريخية ‪ ،‬ورفضت مفهوم‬
‫التكلفة التاريخية أو السوق أيهما أقل في تقويم المخزون السلعي‪ ،‬وتقويم األصول المتداولة األخرى بالقيمة‬
‫القابلة للتحقق بتاريخ الميزانية ‪ ،‬متذرعا باستمرار المشروع الذي أعتبره حجر الزاوية في الفكر المحاسبي‪،‬إذ‬
‫أن تقويم بضاعة اخر المدة بسعر السوق الذي يقل عن التكلفة في عام من االعوام يؤدي الى تخفيض‬
‫االرباح في هذا العام‪ ،‬لكن هذه األرباح ستنقل إلى العام التالي عن طريق بضاعة أول المدة‪،‬ولما كان‬
‫المشروع مستم اًر فال داعي لتطبيق سعر التكلفة المعتمد على دليل موضوعي يمنع اإلدارة من التدخل‬
‫والتالعب في األرباح من خالل التقويم للمخزون أم لغيرة من عناصر األصول ‪ ،‬إال أن المدخل المعياري تبنى‬
‫مدخل النكلفة أو السوق أيهما أقل في تقويم المخزون‪ ،‬وهكذا تطور مدخل التكلفة أو السوق أيهما اقل‬
‫ليصبح مدخالً معياريًا يفترض تغير المساهمين من مالك الشركة حتى لو استمرت هذه الشركة‪ ،‬لذا فقد دعى‬
‫هذاالمدخل الى القياس بالقيمة العادلة ‪ Fair Value‬للحفاظ على مصلحة المتعامليين في السوق المالي من‬
‫مستخدمي القوائم المالية‪ .‬وبالرغم من أن مفهوم القيمة العادلة مفهوم صحيح من الناحية النظرية إال أنه‬
‫يعتمد على أفتراضات صعبة التحقق وصعوبات يصعب التغلب عليها في ظل االزمات االقتصادية وغياب‬
‫المنافسة الكملة وتالعب المضاربين في السوق المالي‪ ،‬ولعل أهم العقبات الناجمة عن أستخدام مفهوم القيمة‬
‫العادلةهي كاألتي (القاضي‪ ،‬وحمدان‪، 2007،‬ص‪:)470-370:‬‬
‫‪-‬‬
‫أستخدام وحدة النقود التي ال بد من االعتماد عليها‪ ،‬حتى لو فقدت جزءاً كبي اًر من قيمتها‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫صعوبة أيجاد السعر سوق عادلة لممارسة تخفيض األصول تطبيقا للمعيارالمحاسبي الدولي )‪(IAS16‬‬
‫‪-‬‬
‫أحتساب الشهرة وتخفيض قيمتها‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اختالف التدفقات النقدية بأختالف الظروف االقتصادية وما يرافقها من أسعار وتالشي في القوة‬
‫الشرائية‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫اختالف معدالت الفائدة والخصم‪.‬‬
‫وال شك أن هذه الصعوبات وغياب المناخ المعبر عن المنافسة التامة يجعل مفهوم القيمة العادلة التي‬
‫يرتكز عليها المدخل المعياري ام ًار بعيدًا عن الموضوعية‪.‬‬
‫ال معياريًا يفتح الباب لإلدارة في اعتماد طرق أو‬
‫وهكذا تراجع مدخل التكلفة التاريخية ليحل محلة مدخ ً‬
‫مبادئ لقوييم االصول والتأثير على االرباح‪ .‬وقد تم تعميم هذا المدخل على المستوى الدولي من خالل معايير‬
‫المحاسبة الدولية (‪ )IAS‬التي أسست لجنتها عام ‪1973‬م تم تطويرها إلى أن أصبحت تضم المنظمات‬
‫المحاسبية المهنية القائدة في كافة دول العالم وقد تطورت المعايير األمريكية والمعايير الدولية لتأخذ شكل‬
‫معايير التقارير المالية (‪ )IFRS‬وقد أجازت هيئة معايير التقارير المالية الدولية (‪ )IFRS‬لتصبح هي‬
‫المعايير المعتمدة في كافة أنحاء العالم ‪.‬‬
‫واذا أضفنا إلى هذا المدخل الرقابة التي تمارسها السوق المالية في (‪ )Wall Street‬والدور‬
‫الذي تلعبه معايير المراجعة (التدقيق) )‪Generally Accepted Auditing Standards(GAAS‬‬
‫والتي تعزز مصداقية القوائم المالية وتسمح باعتماد األرقام التي تفصح عنها وتداول األسهم الخاصة بها‪،‬‬
‫ال يغطي معظم الق اررات ‪.‬‬
‫باإلضافة الى تطبيق قواعد الحوكمة ‪ ،‬رأينا أن المدخل المعياري يمثل مدخ ً‬
‫وقد تناول المدخل المعياري معايير التدقيق واإلطار العام الذي يحكمها بعد فضيحة (‪ )ENRON‬في‬
‫‪2002‬م إثر إصدار قانون ساربانس أوكسلي ‪ ، Sarbanes-Oxley Act (S.O.X‬والذي انبثقت‬
‫عنه تشكيل هيئة محاسبية للشركات المساهمة العامة‬
‫‪Public Company Accounting‬‬
‫)‪ Oversight Board (PCAOB‬لتطوير (‪ )GAAS‬ألغراض الشركات المساهمة العامة المسجلة‬
‫في السوق المالي والتأكيد على الحوكمة ‪ Governance‬لتعزيز مناخ المصداقية والشفافية في بيئة‬
‫األعمال وكان من المأمول أن يقدم هذا المدخل الحماية الالزمة للمستثمرين والوقاية من األزمات المالية التي‬
‫تهدد االستقرار االقتصادي(القاضي‪ ،‬و دحدوح‪. )2008 ،‬‬
‫المبحث الخامس‬
‫المدخل االيجابي في االقتصاد والمحاسبة‬
‫يتكون علم االقتصاد من مجموعة من النظريات وهي تمثل االداة التي يستعين بها الباحث في تحليل‬
‫وتفسير المشاكل والضواهر االقتصادية ووضع الحلول والتنبؤ في المستقبل‪ ،‬فاالقتصاد اإليجابي‬
‫(الموضوعي)‪ Positive economic‬يهتم بتحليل ماهوقائم في االقتصاد معتمدا في ذلك على الحقائق‬
‫والمعطيات الثابتة ‪ ،‬كالربط مابين ارتفاع االسعار وانخفاض الكمية المطلوبة ‪ .‬اما االقتصاد المعياري(النمطي)‬
‫‪ Normative Economic‬يهتم بدارسة مايجب ان يكون علية االقتصاد‪ ،‬ويتأثر االقتصاد المعياري‬
‫بالتحليل الشخصي‪ ،‬لذلك في حال وجد خالف ال تحل بالرجوع الى الحقائق لعدم وجود اتفاق عليها‪ ،‬كالحديث‬
‫عن اسباب البطالة او التضخم واسبابة(حسام واخرون‪.) 2000،‬‬
‫أدت الحرب العالمية الثانية إلى دمار القارة األوروبية‪ ،‬وعجز الشركات األوروبية عن إعادة تجديد‬
‫أصولها الثابتة ومخزونها السلعي لتستمر في العمل بعد الحرب ‪ .‬وهذا ما دفع الشركات األمريكية لتخرج من‬
‫حدود بالدها وتشتري أسهمًا لزيادة رؤوس أموال الشركات األمريكية وتمكينها من االستمرار تحت مظلة‬
‫مشروع مارشال الذي تبنته الواليات المتحدة لدعم القارة األوروبية كما تبنت الواليات المتحدة تأسيس المنظمة‬
‫الدولية للتجارة (ألغات) لدعم الحرية االقتصادية والمنافسة التامة على مستوى العالم أجمع ‪ .‬كما تم تأسيس‬
‫الحلف األطلسي ليضم كافة الدول المؤيدة للرأسمالية والمعادية للشيوعية التي شكلت بدورها حلف وارسو ‪.‬‬
‫ولم تتمكن دول حلف وارسو من الصمود في المنافسة السياسية واالقتصادية مع المعسكر الرأسمالي فتفتت‬
‫االتحاد السوفييتي إلى خمسة عشر دولة انظم معظمها إلى الحلف األطلسي وهكذا توسعت الشركات متعددة‬
‫الجنسية كما اتسع مجال العولمة وسقطت كثير من الحدود وسادت المنافسة وتوسعت البورصات على الصعيد‬
‫المحلي والدولي‪.‬‬
‫وقد أعطي الدوالر دور العملة الضامنة كالذهب في اتفاقية ‪ Nilson Woods‬عام ‪ ، 1945‬مما‬
‫مكن الدوالر األمريكي من التحول إلى العملة األولى التي ترتبط معها الكثير من العمالت على مستوى العالم‪،‬‬
‫وصارت السياسة النقدية األمريكية ذات تأثير حاسم داخل الواليات المتحدة‪ ،‬كما تؤثر تأثي اًر فعا ًال على العالم‬
‫أجمع‪ .‬وصار التوسع االقتصادي والتوسع في اإلنفاق الحكومي داخل الواليات المتحدة وفي الخارج لتمويل‬
‫األساطيل األمريكية والقواعد العسكرية المنتشرة في أنحاء العالم لتلبية متطلبات اإلستراتيجية األمريكية في‬
‫اعتبار نفسها المسؤول عن أمن العالم بأكمله‪ ،‬صارت كل هذه العوامل تدفع الحكومات األمريكية إلى التوسع‬
‫في إنفاق الدوال ر ولو كان على حساب العجز أو الديون‪.‬‬
‫وخالل العقد الخامس من القرن الماضي قام ميلتون فريدمان أستاذ االقتصاد السياسي في جامعة‬
‫شيكاغو بإعادة صياغة النظرية االقتصادية على أساس نقدي‪ ،‬وقد استهل فريدمان نظريته عن طريق انتقاد‬
‫النظريات السابقة وأكد أن مشكلة النظرية االقتصادية هي في قدرتها على التنبؤ بالظواهر التي يهتم بها‬
‫االقتصاديون‪ ،‬وأن النظريات التقليدية عاجزة عن تقديم تنبؤات ذات تأثير في السلوك اإلنساني ‪ .‬كما شكك‬
‫بالعالقات الدالية التي تبنى من خالل تفسير األحداث التي مرت فيما مضى من حيث عدم قدرة هذه العالقات‬
‫على التنبؤ في المستقبل‪ ،‬فالمستقبل ليس تك ار اًر للوقت الحاضر‪ ،‬وقد خالف التسلسل المنطقي الذي يركز‬
‫عليه الباحثون في مناهج البحث من حيث استنباط التنبؤ من خالل تعميمات الماضي ‪ .‬وبين فريدمان أن‬
‫زيف االفتراضات التي تقوم عليها النظرية ال أهمية لها إذا تمكنت هذه النظرية من تقديم تنبؤات مشروطة‬
‫فهي بذلك تقدم خدمات جلى للفكر اإلنساني‪ ،‬أي أن تمكن النظرية من التنبؤ الدقيق الذي يرغب الناس‬
‫بمعرفته يؤدي إلى اعتبارها نظرية جيدة)‪. (Hasman,1992‬‬
‫كما اعتبر فريدمان أن غرض العلم هو التوصل إلى نظريات خاصة شرطية تتغير تنبؤاتها إذا تغيرت‬
‫الشروط (إذا‪...‬إذًا) وليس وضع نظريات عامة ال تتغير باختالف الزمان والمكان ‪ .‬وعلى ذلك فإن النظرية‬
‫االقتصادية التي وضعها فريدمان في النصف الثاني من القرن الماضي تعتمد على كمية النقود التي تؤثر‬
‫بسلوك أصحاب الق اررات االقتصادية من مستثمرين ومستهلكين وغيرهم‪ ،‬فإن زيادة كمية النقود الموضوعة‬
‫بتصرف المستثمرين يؤدي إلى زيادة االستثما ارت وتأمين فرص عمل جديدة وانتاج جديد وقيم مضافة جديدة‬
‫تؤدي إلى زيادة النمو واالزدهار االقتصادي ‪ .‬لذا فإن قيام المصرف االحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار‬
‫الفائدة سيؤدي إلى زيادة الطلب على النقود وزيادة االستثمارات‪ ،‬مع عدم إهمال دور السياسة الضريبية في‬
‫تحفيز االستثمارات أيضًا (‪.)France ,et al.,2007‬‬
‫وقد أعجبت هذه النظرية الحكومة األمريكية بعد أن تم تطويرها للتنبؤ بالسياسة النقدية باستخدام‬
‫مدخل بايز االحتمالي الشرطي (‪ )Bayesian Estimation Approach‬وغدت هذه النظرية هي‬
‫السائدة في الواليات المتحدة ثم في الدول الصناعية السبع وفي االقتصاد الدولي بصورة عامة ‪.‬‬
‫أما في الجانب المحاسبي فقد تأثرت مدرسة روشيستر بالمدرسة اإليجابية في االقتصاد التي تبناها‬
‫‪ Jensen‬و‬
‫فريدمان‪ ،‬وشنت هجوما كاسحًا على النظرية التقليدية من خالل األبحاث التي أعدها‬
‫‪ Zimmerman‬و ‪ Watts‬في أواخر عقد السبعينات وبداية الثمانينات من القرن العشرين‪ ،‬من خالل‬
‫التنبؤ بسلوك اإلدارة إزاء القياس واإلفصاح المحاسبي‪ ،‬هذا السلوك المبني على مجموعة من العقود التي‬
‫تصاغ على أساس نظرية الوكالة (الوكيل – المدير ) ‪ .‬ومن أهم االفتراضات التي قامت على أساسها النظرية‬
‫اإليجابية في المحاسبة‪ ،‬أن سلوك اإلدارة يستهدف مصلحتها بالدرجة األولى‪ ،‬وتظهر هذه المصلحة في‬
‫ضرورة استمرار المشروع الذي تقوم بإدارته وعدم تعرضه لإلفالس أو التصفية‪ ،‬إذ أن التصفية أو اإلفالس‬
‫يهدد سمعة اإلدارة كما يهدد المشروع بحد ذاته‪ ،‬وان اإلدارة ال ترى مانعاً من التغاضي عن بعض االلتزامات أو‬
‫تضخيم بعض اإليرادات إذا كان ذلك يؤدي إلى قوائم مالية مضللة تصلح ألن تقدم إلى المصرف للحصول على‬
‫قرض ‪ .‬وأن العقبة التي تحول دون ذلك قيام اإلدارة بأعمال كهذه هو الحماية التي يقدمها المدخل المعياري‬
‫الذي يفرض على اإلدارة إتباع المبادئ المحاسبية المقبولة عمومًا (‪)GAAP‬التي تهدف إلى اإلفصاح العادل‬
‫الذي تقدمه القوائم المالية عن مركز المشروع المالي ونتائج عملياته وتدفقاته المالية‪ ،‬هذه القوائم التي ال‬
‫بناء على معايير‬
‫يجوز عرضها في السوق المالي ‪ :‬إال بعد موافقة مدقق الحسابات عليها وهو الذي يعمل ً‬
‫التدقيق (‪ )GAAS‬أو (‪ )PCAOB‬باإلضافة إلى معايير السوق المالي ذاته ‪.‬‬
‫وقد تعمد اإلدارة إلى التغاضي عن بعض االلتزامات أو تقويم األصول بأكثر من قيمتها العادلة‪ ،‬إذا‬
‫كانت مصلحة اإلدارة تقتضي ذلك كالحصول عالوة إضافية منسوبة إلى األرباح إذا بلغت هذه األرباح رقمًا‬
‫محددًا‪ .‬وان تصرف اإلدارة قد يؤدي إلى نسف النظرية المحاسبية أو المعايير المهنية التي يشترط إعداد‬
‫بناء عليها ‪ .‬وقد وصفت هذه النظرية صيغ تنبؤية شرطية كتلك التي اعتمد عليها فريدمان ‪.‬‬
‫القوائم المالية ً‬
‫واذا كانت النظرية النقدية في االقتصاد توصلت إلى مفاهيم كمية محددة قابلة للقياس ككمية النقود‬
‫التي تتأثر بمعدالت الفائدة ومعدالت الضريبة‪ ،‬فإن خيارات اإلدارة في المحاسبة متعددة ومتباينة قد تتطلب‬
‫زيادة األرباح أو إنقاصها‪ ،‬وقد بنت النظرية اإليجابية شعبيتها على حساب هدم المدخل المعياري الذي يبنى‬
‫على قواعد أو توصيات آمرة بعيدة عن الموضوعية‪ ،‬تاركة القياس واإلفصاح المحاسبي خاضعًا ألهواء اإلدارة‬
‫‪ .‬وان دراسة بيانات المصارف والشركات األخرى التي هزها اإلعصار المالي المعاصر تدل على أن بعض‬
‫المدراء كانوا يحصلون على رواتب سنوية تزيد على بضعة ماليين من الدوالرات وأن جزء منها كان مرتبطاً‬
‫بصافي الربح الذي لعبت مصلحة اإلدارة دو اًر كبي اًر في زيادتها زيادة وهمية ولم ينص المدخل المعياري على‬
‫وضع حدود لهذه الرواتب أو التعويضات مما يجعل مدقق الحسابات ملزمًا بالتحري عنه واإلشارة إليه في‬
‫تقريره السنوي‪ ،‬وقد وضعت بعض التشريعات التجارية سقوفًا لتعويضات مجلس اإلدارة لكنها لم تتناول رواتب‬
‫وتعويضات اإلدارة ككل ‪ .‬ولعل السبب وراء سكوت التشريعات عن وضع مثل هذه السقوف يعود إلى ضرورة‬
‫ترك اإلدارة حرة في الحصول على الحوافز التي تشجع على تحقيق نتائج إيجابية‪.‬‬
‫فقد تبنى المدخل االيجابي في النظرية المحاسبية بقصد التركيز على تفسير الواقع الحالي الحقيقي‬
‫للممارسات المحاسبية واثره على مستخدمي القوائم المالية‪ ،‬وتمدد جذور هذا المدخل الى مفاهيم اقتصادية‬
‫تناولها فريدمان عند مناقشتة مزايا االقتصاد االيجابي‪ Positive Economic‬الذي يمثل الواقع الحالي‬
‫بالمقارنة مع االقتصاد النمطي‪ Normative Economic‬المثالي)‪ . (Belkaoui,2004‬ونتيجة‬
‫لقصور المدخل المعياري بتفسير وتعليل الممارسات المحاسبية وعالقتها في االدارة تم التحول الى المدخل‬
‫االيجابي الذي يفسر لماذا تطورت المحاسبة من الناحيتين النظري والعملي(مطر‪.)2004،‬‬
‫لقد اهتمت النظرية االيجابية بتفسير وشرح ما تقوم به االدارة‪ ،‬بحيث يمكن إجراء تنبؤات عن‬
‫ممارساتها وتحديد دوافعها بأختيار الطرائق المحاسبية البديلة‪ ،‬فالتفسير يوفر االسباب والمبررات التي تؤيد‬
‫التطبيق العملي للمبادئ والسياسات المحاسبية(حمد هللا‪.)1987 ،‬‬
‫فقد بين هيبورث )‪ (Hepworth,1953‬دوافع االدارة في تجميل الدخل الدوري ‪Income‬‬
‫‪ Smoothing‬للفترات المتعاقبة‪ ،‬وذلك بهدف تنمية العالقة بين االدارة والمالكين واستقرار سياسة توزيع‬
‫االرباح وتخفيض العبء الضريبي‪ .‬فقد كان لتطور الذي حدث في ستينات القرن العشرين في البحوث النظرية‬
‫والتطبيقية بمجالي االقتصاد والتمويل والذي ادى الى ظهور نموذج تسعير االصول الرأسمالية ونظرية كفاءة‬
‫سوق راس المال الى تأثر البحوث المحاسبية‪،‬فقد تحول الفكر المحاسبي من مجرد تقديم اقتراحات وتوصيات‬
‫لما يجب اتباعة في الممارسات المحاسبية)‪ (Normative Theory‬الى محاولة تفسير اختالف‬
‫الطرائق والسياسات المحاسبية المطبقة في المشاريع االقتصادية‪ ،‬وتحليل العالقة بين هذا االختالف وبعض‬
‫العوامل والمتغيرات االقتصادية وهي ما تسمى بالنظرية االيجابية)‪ ،(Positive Theory‬اي ان الفكر‬
‫المحاسبي اتجه الى تحليل الممارسات المحاسبية القائمة وتتوقع ما سيكون اعتماداً على االثار االقتصادية‬
‫لهذه الممارسات(حسن‪.)1998 ،‬‬
‫وفي هذا السياق بين واتس وزيمرمان ‪(Watts and‬‬
‫)‪ Zimmerman, 1978‬دوافع(حوافز) االدارة بأختيارها للطرائق المحاسبية البديلة ‪ ،‬وذلك من أجل تعظيم‬
‫منفعتها المتمثلة باألجور والمكافأت النقدية وتوزيعات االسهم‪ .‬وتعد دراسة واتس وزيمرمان ركنًا اساسيا لبلورة‬
‫النظرية االجابية بحيث ربطت بين الممارسات المحاسبية وبين اهداف ممارسيها‪ ،‬اي من خالل تحليل العالقات‬
‫المركبة والمتداخلة بين ق اررات التقرير المحاسبي والعوامل االقتصادية المؤثرة على مصالح الجهات المعده‬
‫للتقرير‪.‬‬
‫وفي هذا السياق فقد بين سكوت )‪ (scott,2003.p.368‬وواتس زيمرمان ‪(Watts and‬‬
‫)‪ Zimmerman, 1990‬مدخلين لتفسير ممارسات االدارة في تدخلها في عمليات القياس واالفصاح‬
‫المالي هما ‪ :‬مدخل المعلومات ومدخل التعاقدات وقد استخدم كال من المدخلين في ادبيات المحاسبية لشرح‬
‫وتفسير سلوك االدارة ‪ ،‬فمدخل التعاقدات ينظرالى الشركة على انها مجموعة من العقود التي تحكم العالقة بين‬
‫االطراف ذات المصلحة في الشركة كالعالقة بين المالكين واالدارة ‪ ،‬وعالقة االدارة مع العاملين والدائنين‬
‫والمستثمرين ‪. .‬الخ هذه العالقة قائمة على عقود رسمية وغير رسمية يعتمد تحديده على تقليل التعارض بين‬
‫مصالح االطراف‪ ،‬حيث ينشأ التعارض في المصالح نتيجة رغبة كل طرف من االطراف ذات العالقة بتعظيم‬
‫منفعتة الشخصية على حساب مصالح االخرين‪ .‬يتبين أن مدخل التعاقدات يفسر سلوك االدارة اتجاه العالقات‬
‫التعاقدية للتهرب من اإليفاء بالتزماتها التعاقدية ولتتجنب االثار السلبة المحتملة للق اررات المحتملة لالطراف‬
‫االخرى ذات المصلحة في الشركة ‪.‬‬
‫وتستخدم اإلدارة مخرجات مدخل المعلومات الذي يفسر دور االدارة في توصيل المعلومات اعتمادا على‬
‫توقعاتها لم ستقبل الشركة ‪ ،‬أي توفير معلومات أكثر مالءمة للمستخدمين القوائم المالية للتنبؤ باالرباح‬
‫المستقبلية وبالتدفقات النقدية دون االهتمام بتقديم صورة حقيقية عن عملياتها الحقيقية وألدائها الفعلي‬
‫)‪ . (Holthausen,1990‬ومن اهم ما قدمة المدخل االيجابي لبناء الفكر المحاسبي بأنه يفسر دور‬
‫اإلدارة تجاه بدائل القياس المحاسبية‪ ،‬وذلك من خالل تحليل التكاليف والمنافع الخاصة بإدارة المشروع‪.‬‬
‫وقد قدمت الصحافة المالية والبحوث االكاديمية كثي اًر من األمثلة حول ممارسات اإلدارة في التالعب‬
‫باألرباح واظهار المشروعات المهددة باالفالس بوضع جيد‪ ،‬بإلظافة الى تحقيق مصالح شخصية ضخمة‬
‫للقيادات اإلدارية ترتبط بأرباح المشروع )‪، (Nelson. et al., 2002‬‬
‫‪(Norris, and‬‬
‫)‪.Eichenwald, 2002‬‬
‫ويتبين أن النظرية االيجابية المحاسبية أهتمت بتحديد دوافع سلوك االدارة في المسائل المتعلقة‬
‫بالقياس واإلفصاح المالي للوصو ل الى تفسير وفهم افضل لطبيعة التطبيقات المحاسبية القائمة ‪ ،‬فاإلدارة هي‬
‫المسؤولة عن إعداد المعلومات المالية لذلك فهي تأخذ كافة االثار المتوقعة للمعلومات التي تم االفصاح‬
‫عنها‪ ،‬وقد بينت العديد من الدراسات دوافع االدارة لتدخلها بعمليات القياس كدراسة هيلي وويلين ‪(Healy‬‬
‫)‪ and Whalen,1999‬وفيلد واخرون )‪ (Field, et al.,2001‬و(صالح ‪ )2003،‬و(حمد‬
‫هللا‪: )1987،‬‬
‫‪ -1‬دوافع تعاقدية ‪ ،‬وذلك لتحقيق المصالح الشخصية لإلدارة ولتأكيد قدرتها على إدارة أصول الشركة‪،‬‬
‫ولتحقيق خطط حوافزها المتمثلة بالمكافأت النقدية وزيادة االجور واالمان الوظيفي لها‪.‬‬
‫‪ -2‬دوافع لالقتراض‪ ،‬وذلك لتخفيض كلف االقتراض المفروضة على الشركة من جانب المقرضين‪.‬‬
‫‪ -3‬دوافع ضريبية‪ ،‬وذلك لتأثير على المدفوعات الضريبية ضمن الحدود التي ترغب بها االدارة‪.‬‬
‫‪ -4‬دوافع تشريعية وسياسية‪ ،‬وذلك لتخفيض الكلف السياسية الناجمة عن مطالبة النقابات المهنية‬
‫السلطات التشريعية والحكومة لزيادة رواتب العاملين وتحسين ظروف عملهم‪.‬‬
‫‪ -5‬دوافع السوق المالي‪ ،‬وذلك للمحافظة على سمعة الشركة أمام منافسيها وللحفاظ على اسعار اسهم‬
‫الشركة وتعظيمها باستمرار ولمقابلة توقعات المحللين الماليين‪.‬‬
‫المبحث السادس‬
‫استنتاجات الدراسة وتوصياتها‬
‫أوال‪ :‬استنتاجات الدراسة‬
‫من خالل استعراضنا لما تقدم نستنتج االتي‪:‬‬
‫او ًال‪ :‬اإلعصار المالي كان نتاج تراكم سياسات خاطئة اعتمدتها ادارات كبرى الشركات في عمليات‬
‫القياس واالفصاح المحاسبي ‪ ،‬ادى الى تأثيرعلى اقتصاديات الدول وتكبد المستثمرين خسائر‬
‫فادحة‪ .‬ووقوف قادة الدول عاجزين عن ايجاد حلول سحرية لألزمة‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬اسباب االعصار المالي الراهن تعزى الى غياب الشفافية والوضوح والتغاضي عن االخطاء‪،‬‬
‫وتضخيم االنجازات وتقديم أرقام وهمية عن ارباح خيالية ساهمت في رفع اسعار اسهم تلك‬
‫الشركات في االسواق المالية دون مبررات اقتصادية فعلية‪ ،‬وتواطؤ شركات المحاسبة والتدقيق‬
‫مع مسؤلي هذه الشركات ‪ ،‬وتوسع دائرة الفساد بين المسئولين الكبار في هذه الشركات وتقديم‬
‫الرشاوي لمسئولين حكومين‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬أثر المدخل االيجابي في النظرية االقتصادية تأثي اًر فعال في صياغة النظرية االيجابية في‬
‫المحاسبة‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬يلعب المدخل اإليجابي الذي يسود الفكر المحاسبي في الوقت الحاضر دو ًار في اإلعصار المالي‬
‫الراهن نتيجة ممارسات اإلدارة المتحيزة وحرصها على مصلحتها الخاصة وعرض القوائم المالية‬
‫بما يخدم هذه المصلحة دون مراعاة بقية أطراف المجتمع المالي‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬قصور المدخل المعياري في وضع ضوابط كافية لسلوك اإلدارة أو تعويضاتها‪.‬‬
‫خامسًا‪:‬إن غموض مفهوم القيمة العادلة)‪ (Fair Value‬وغياب التكلفة التارخية وما يدعمها من‬
‫أدلة موضوعية ساهم من تعقيد االزمة المالية الراهنة‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬يعتقد الباحثان أن من أسباب اإلعصار المالي يرتبط في األخالقيات المهنية لإلطراف المعنية‬
‫بتطبيق المعايير والقوانين واألنظمة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬توصيات الدراسة‬
‫في ضوء االستنتاجات السابقة يوصي الباحثان ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ضرورة تبني المدخلين المعياري وااليجابي في الفكر المحاسبي ‪ ،‬فالمعياري يكون الموجه في المدى‬
‫طويل األجل (إستراتيجية) ‪ ،‬بما يجب أن يكون علية التطبيق العملي يعتمد على القيم وأهداف‪ ،‬بينما‬
‫االيجابي يفسر ويبرر الممارسات القائمة ويعتمد على إيجاد حلول للمشكالت (إجرائي) ‪ ،‬واالعتماد‬
‫األكبر على التكلفة التارخية في المدخل المعياري‪.‬‬
‫‪ -2‬يجب أن تضع البنوك المركزية قيود على المصارف سواء كانت تجارية أو استثمارية لحماية‬
‫المودعين من المخاطر التي قد ترتكبها اإلدارة‪.‬‬
‫‪ -3‬إعادة النظر بالنظرية النقدية التي تسود السياسة األمريكية والدول الصناعية الكبرى في الوقت‬
‫الحاضر‪ ،‬ألن كمية النقود المعروضة في المجتمع غير قادرة وحدها على التحكم بالنمو االقتصادي‪.‬‬
‫‪ -4‬ضرورة إلزام مجالس إدارات الشركات التقيد بقواعد حوكمة الشركات وتطبيقها‪.‬‬
‫‪ -5‬ضرورة إلزام األسواق المالية في (‪ )Wall Street‬بوضع قيودًا على تداول أسهم الشركات المهددة‬
‫باإلفالس‪.‬‬
‫‪ -6‬ضرورة أن تلزم هيئة األوراق المالية المعنية الشركات المدرجة في البورصات التقيد بتعليمات‬
‫اإلفصاح عن السياسات المحاسبية المطبقة‪.‬‬
‫‪ -7‬ضرورة إيالء الجهات الرقابية المعنية بمراقبة الوحدات االقتصادية االهتمام بالجوانب األخالقية‬
‫المهنية لمن لهم عالقة في الممارسات المحاسبية‪.‬‬
‫المراجع‬
‫المراجع العربية‪:‬‬
‫‪ ‬حسن‪،‬محمد كمال محمد (‪ .)1998‬دراسة وتحليل العوامل المؤثرة في أختيار طريقة المحاسبة عن‬
‫المخزون‪ .‬مجلة االدارة العامة‪،‬العدد االول‪ ،‬مجلد الثامن والثالثون‪ ،‬ص‪.‬ص‪.266-223:‬‬
‫‪ ‬حمد هللا‪ ،‬احمد السيد(‪ .) 1987‬تحديد المتغيرات المؤثرة في أختيار السياسات المحاسبية في ظل‬
‫النظرية الواقعية المحاسبية‪ :‬منهج مقترح‪ .‬مجلة البحوث التجارية ‪ ،‬المجلد التاسع ‪ ،‬العدد الحادي‬
‫عشر‪ ،‬ص ص‪.344-311:‬‬
‫‪ ‬صالح‪ ،‬رضا إبراهيم (‪.)2003‬محددات اإلدارة للسياسات المحاسبية‪ :‬المدخل اإليجابي دراسة‬
‫أختبارية على الشركات السعودية‪ .‬مجلة اإلدارة العامة‪ ،‬العدد الثالث‪،‬ص ص‪.533-438:‬‬
‫‪ ‬القاضي‪ ،‬حسين ‪ ،‬و حمدان‪ ،‬مأمون(‪ ، )2008‬المحاسبة الدولية ومعاييرها‪ ،‬دار الثقافة‪ ،‬عمان ‪-‬‬
‫األردن‪.‬‬
‫‪ ‬القاضي‪ ،‬حسين‪ ،‬و دحدوح‪ ،‬حسين(‪.)2008‬مراجعة الحسابات المتقدمة االطار النظري واالجراءات‬
‫العملية‪ .‬الطبعة االولى ‪ ،‬دار الثقافة‪ ،‬عمان‪ -‬االرن‪.‬‬
‫‪ ‬القاضي‪ ،‬حسين‪ ،‬وحمدان‪ ،‬مأمون (‪ ، )2007‬نظرية المحاسبة‪ ،‬دار الثقافة‪ ،‬عمان‪-‬األردن‪.‬‬
‫‪ ‬مطر‪،‬محمد (‪.)2004‬التأصيل النظري للممارسات المهنية المحاسبية في مجاالت‪ :‬القياس‪ ،‬والعرض‬
‫‪ ،‬واالفصاح‪ .‬الطبعة األولى‪ ،‬دار وائل للنشر‪ ،‬عمان‪ -‬األردن‪.‬‬
‫المراجع االجنبية‪:‬‬
‫‪ Belkaoui, A. R. (2004).Accounting Theory. Fifth Edition, Thomson‬‬
‫‪Learning, London.‬‬
‫‪ Fields, T. D., Lys, T.Z. and Vincent, L.(2001.Empirical Research on‬‬
‫‪Accounting Choice. Journal of Accounting and Economic. 31. pp: 255‬‬‫‪307.‬‬
‫‪ Lobcowicz , N. (1967) : Theory and Practice: History or Concept From‬‬
‫‪Aristotle to Marx. Third Edition, University of Notre Dam Press London.‬‬
‫‪Economic‬‬
‫‪and‬‬
‫‪Hausman, D.M.(1992). Essays on Philosophy‬‬
‫‪Methodology, Cambridge University Press.‬‬
‫‪‬‬
 Healy. P.M. and Wahlen, J. M.(1999).A Review of the Earnings
Management Literature and its Implications for Standard Setting.
Accounting Horizons, vol.13.No.4.pp:365-363.
 Hepworth, S. R. (1953).Smoothing Periodic Income. The Accounting
Review. Vol.28.No.1.pp:32-38.
 Holthousen, R.W.(1990). Accounting Method Choice: opportunistic
Behavior , Efficient Contracting and Information Perspectives. Journal of
Accounting and Economics. Vol.12.No.1-3 pp:207-218.
 Nelson, M. W., Elliott, J. A. and Trapley, R. L.(2002).How are Earnings
Managed? Examples from Auditors. Accounting Horizons 17 pp:17-35
 Norrise, F., and Eichenwald, k. (2002).Fuzzy rules of Accounting and
Enron. The New York Times, January 30: C1.
 Paton, W.A .(1922). Accounting Theory, New York: The Ronald Press Co.
 Paton, W. A. and Littleton, A. C. (1940). An Introduction to Corporate
Accounting Standards. Monograph No.3, American Accounting
Association
 Scott, W.S.(2003).Financial Accounting Theory. Third Edition, Toronto,
Prentice Hall.
 Smets. F. & Wouters, R. (2007). Shocks and Frictions in US Business
Cycles: A Bayesian DSGE Approach. The American Economic Review.
Vol. 97. Issue 3.PP:586-606.
 Watts, L.R. and Zimmerman, J. L. (1990).Positive Accounting Theory: A
Ten Year Perspective. The Accounting Review.Vol.65.No.1.pp:131-156.
 -,(1978).Towards a Positive Theory of the Determination of Accounting
Standard. The Accounting Review. Vol. L111.No.1.pp:112-143.
 Wolk. H.I., Dodd, J. L. and Tearney, M.G. (2004).Accounting Theory,
Conceptual Issues in a Political and Economic Environment. Sixth
Edition, Thomson-South- Western.