بحث بعنوان: 2دور الفكر المحاسبي في اإلعصار المالي 2008دور The Role of Accounting Thought in Financial Hurricane 2008 مقدم للمشاركة في المؤتمر الثاني لكلية األعمال بالجامعة األردنية تحت عنوان: "القضايا الملحة لالقتصاديات الناشئة في بيئة األعمال الحديثة" الباحثان: أ.د حسين القاضي د .محمد عبدهللا المومني كلية الدراسات االقتصادية واإلدارية كلية الدراسات االقتصادية واإلدارية قسم المحاسبة-جامعة جدارا قسم المحاسبة -جامعة جدارا E-Mail:[email protected] E-Mail: [email protected] تلفون رقم0777460374 : دور الفكر المحاسبي في اإلعصار المالي أ.د .حسين القاضي د.محمد عبدهللا المومني الملخص تهدف هذه الدراسة الى معرفة دور الفكر المحاسبي في اإلعصار المالي الذي واجه اإلقتصاد العالمي في خريف . 2008ولتحقيق هدف الدراسة تم أستخدام المنهج األستنباطي والمنهج المقارن عند أستعراض األدبيات المختلفة التي عالجت هذا الموضوع باإلضافة الى مظاهر األزمة المالية الراهنة .وتناولت الدراسة العالقة بين النظرية اإليجابية النقدية في المجال األقتصادي التي وضعها ميلتون فريدمان عام 1953 والمدرسة اإليجابية في الفكر المحاسبي التي تبنتها مدرسة روشيستير في نهاية العقد السابع من القرن الماضي التي تأثرت بالنظ رية اإليجابية االقتصادية ،هذه النظرية التي تبنت نظرية الوكالة للتنبؤ في سلوك اإلدارة للتأثير في الممارسة المحاسبية بما يحقق مصالحها الخاصة على حساب مصالح أطراف أخرى من المجتمع المالي ضمن إطار العقود الناظمة لعملها .وخلصت الدراسة الى أن النظرية اإليجابية ما زالت هي السائدة في الفكر المحاسبي ولها دور في اإلعصار المالي الراهن نتيجة الممارسات المحاسبية المتحيزة من قبل اإلدارة .وأن ثمة قصور في المدخل المعياري مما يجعلة عاج ًاز عن ضبط سلوك اإلدارة في ظل عجز النظرية اإليجابية في األقتصاد عن معالجة مشكالت العالم المالية. كلمات مفتاحيه:اإلعصار المالي ،األزمة المالية ،النظرية اإليجابية ،النظرية المعيارية ،الفكر المحاسبي. مقدمة تعد المحاسبة علم اجتماعي تطورت لتلبية احتياجات ااالنسان في تنظيم معامالته المالية وعملياتة االقتصادية ،ولهذا العلم مبادئ وقواعد وأحكام تبحث في الوقائع التي يتضمنها النشاط االقتصادي واالجتماعي ،والمحاسبة كنظام يهدف الى تحديد وقياس وعرض المعلومات االقتصادية بشكل يمكن االطراف ذات العالقة من الحكم على االمور المالية للمنشأة وأتخاذ الق اررات االقتصادية الرشيدة بين البدائل المتاحة، من خالل القوائم المالية( الميزانية العمومية ،وقائمة الدخل ،وقائمة التدفقات النقدية‘ وقائمة حقوق الملكية) التي تمثل مخرجاته ،فاالسواق المالية والمساهمين والمستثمرين والمقرضين تعتمد على البيانات المالية كأساس لق ارراتها ،ولكي يعتمد عليها يجب أن تعد وفق مبادئ أو أسس أو معايير تجعلها غير مضللة .هذه المبادئ أو االسس تمثل نتاج النظرية المحاسبية التي تخضع للتقييم والتعديل إذا دعت الظروف الى ذلك، فهي جاءت لتلبي حاجات االطراف المعنية بأمور المشروع االقتصادي ،وقد ترتب على ذلك الى تطوير نظريات محاسبية متعددة ترسم االطار العام الذي يحكم الطرق واالجراءات المتبعة في اثبات العمليات المالية وفي اعداد القوائم المالية ،التي تؤدي أغراض معينة تختلف بأختالف الجهات المستفيدة من هذه القوائم. شهد العالم خالل العقود الماضية انهيارات مالية في كبرى الشركات وخاصة في الدول المتقدمة كشركة انرون Enronوورلدكم لالتصاالت.....WorldComالخ ،كما شهد العالم إعصا اًر مالياً في خريف 2008م بدأ في الواليات المتحدة االمريكية وانتقلت عداوه الى االسواق المالية لمختلف دول العالم ،وال شك أن الفكر المحاسبي السائد يتحمل جزءًا من المسؤولية عن هذه االنهيارات واالزمات ،وتعد الممارسات المحاسبية المتحيزة من جانب اإلدارة المسؤول األول عن نقص الشفافية واالفصاح وعدم االهتمام بتطبيق المبادئ المحاسبية المالئمة واظهار بيانات ومعلومات ال تعبر عن حقيقة االوضاع المالية للمشروعات االقتصادية. والواقع أن الفكر المحاسبي لم يكن منعز ًال عن البيئة االقتصادية والمالية التي نعيش فيها ،ففي بداية عصر الرأسمالية الحرة لم تكن الدولة تتدخل في النشاط االقتصادي ،وكانت المبادئ االقتصادية تخدم المشروع كوحدة محاسبية ،واعتمدت النظرية المحاسبية مبدأ التكلفة التاريخية من خالل افتراض استمرار المشروع وكان التركيز على قياس أصول المشروع أكثر من التزاماته (القاضي وحمدان 2007،ص.) 56-26: وقد أدت الثورة الصناعية وما تالها من منافسة شديدة بين الشركات المساهمة الصاعدة إلى حدوث الكساد الكبير عام 1929م وما تاله من إفالس الكثير من الشركات التي اعتمد بعضها على قيم مضللة أل صولها مما عرض مهنة المحاسبة للخطر وأدى إلى تعديل النظرية االقتصادية السائدة في ذلك الوقت على يد االقتصادي البريطاني كينز ،الذي سمح ببعض التدخل المحسوب للدولة في الشأن االقتصادي عن طريق تمويل المشروعات العامة والمساهمة بتشغيل نسبة من العمالة الفائضة التي أدت التكنولوجيا التي أفرزتها الثورة الصناعية إلى جعلها عاطلة عن العمل. أما على الصعيد المحاسبي فقد أسس مجمع المحاسبين األمريكيين العديد من اللجان والهيئات لتطوير مبادئ أو معايير المحاسبة المالية والزم مدققي الحسابات باالعتماد عليها عند بيان رأيهم في عدالة اإلفصاح في القوائم المالية المنشورة ،وهكذا بدا التخلي عن النظرية التقليدية التي استهدفت أصول المشروع بغض النظر عن المجتمع المالي من مستثمرين ومقرضين ،فنشأ مبدأ التكلفة أو السوق أيهما أقل في األصول المتداولة ،انطالقاً من مصلحة المستثمرين في السوق المالي الذي أدى بدوره إلى صياغة المدخل المعياري لنظرية المحاسبة أساسًا للقياس واإلفصاح المحاسبي الذي عمم استخدامه من خالل المعايير المحاسبية المحلية ،ثم من خالل معايير المحاسبة الدولية ) International Accounting Standards (IASمنذ 1973التي آلت إلى معايير التقارير المالية الدولية International Financial Report ) Standards (IFRSوصارت معتمدة في كافة دول العالم ،وفق ما يمكن تسميته بالمدخل المعياري. إال أن التقدم التكنولوجي وما آل إليه من ثورة المعلومات والعولمة ،أدى إلى تفاقم األزمة االقتصادية من خالل سيطرة الشركات متعدد ة الجنسيات وزيادة أعداد العاطلين عن العمل واتساع دائرة الفقر ،فلم يعد التدخل المحسوب من قبل الدولة كافيًا إلعادة إنعاش االقتصاد الرأسمالي مما مهد لظهور النظرية النقدية على يد االقتصادي األمريكي ميلتون فريدمان أستاذ االقتصاد السياسي في جامعة شيكاغو الذي اعتبر كمية النقود الموجودة في المجتمع من خالل معدالت الفائدة كافية لتحريك النشاط االقتصادي والتنبؤ بتصرف المستثمرين والمستهلكين في المجتمع ،وقد تم تبني هذا االتجاه في الواليات المتحدة ثم في الدول الصناعية السبع وهكذا صارت النظرية النقدية هي المهيمنة على االقتصاد العالمي في الوقت الحاضر. وقد أغرت نظرية فريدمان كتاب مدرسة روشيستر Rochesterفي نظرية المحاسبة الذين دعوا إلى النظرية اإليجابية في المحاسبة Positive Accounting Theory التي نبذت النظرية المعيارية Normative Theoryالتي أهتمت بتحديد ما يجب أن يكون وليس ماهو كائن ،وبالتالي يعتمد المحاسبين على ق اررات وتعليمات يجب اتباعها دون منهج علمي يريط القرار بظروف اتخاذه ،وقد حاولت النظرية اإليجابية تفسير الطرق والمبادئ والمعايير المحاسبية المستخدمة في أنها تخدم اإلدارة من خالل نظرية المدير الوكيل. وقد حل اإلعصار المالي في خريف 2008م وأدى إلى نشؤ ازمة مالية عالمية ،انعكست على األسواق المالية وفقدت الشركات جزءاً كبي اًر من قيمة اسهمها ،ولقد تبنت الواليات المتحدة نفس الحلول النابعة من نفس المدخل أال وهي ضخ المزيد من النقود لزيادة رؤوس أموال الشركات المتعثرة من بنوك وغيرها .وا ن العودة إلى بعض البنوك والشركات المتعثرة تشير إلى أن اتباع المدخل اإليجابي أدى إلى منح بعض المدراء عموالت ومكافآت ومزايا كبيرة ،وان حصولهم على هذه المبالغ كان من خالل التوصل إلى نتائج مضللة مشفوعة بتقرير مدققي الحسابات ،المبنية اساسًا على المبادئ المحاسبية المقبولة عموما) Generally Accepted Accounting Principle (GAAPأو ).(IFRS نحاول في هذه الدراسة بيان دور الفكر المحاسبي في اإلعصار المالي الراهن وذلك من خالل التركيزعلى النظرية اإليجابية التي تسيطر على الفكر المحاسبي بصورة عامة وعجز هذه النظرية عن حل مشكالت المجتمع المالية في الوقت الحاضر. مشكلة الدراسة تعد المحاسبة وسيلة من وسائل االتصال للمتعاملين مع الوحدات االقتصادية ،إذ تلبي احتياجاتهم من المعلومات المالية واالقتصادية ،فهي تتصل اتصاال وثيقا في االقتصاد ،حيث يرتبط كل من المحاسبة واالقتصاد بال ثروة والدخل ،فالمحاسبة تركز على الناحية التطبيقية بينما االقتصاد يركز على الناحية النظرية، فالمعايير المحاسبية المطبقة في القياس واإلفصاح المحاسبي تدرس بعناية ،وهناك العديد من االطراف مهتمة فيها وتتأثربنتائج تطبيقها ،فهي معنية بتطوير المعايير من خالل التأثير على واضعي المعايير وممارسة ضغوطات من اجل تطوير او تعديل او الغاء تنسجم مع اطراف معينة من مستخدمي القوائم المالية وان تطبيق تلك المعايير له نتائج اقتصادية هامه تعود على القطاعات المختلفة في اقتصاديات المجتمع. ونتيجة لتزايد عولمة التجارة واالعمال واالسواق المالية انتقلت عدوى االنهيارات واالزمات المالية الى معظم دول العالم ،مما ادت الى حدوث خسائر مالية عالية وارتفاع مستمر لمؤشرات البطالة والتضخم والفقر وضياع حقوق اصحاب المصالح وخاصة المستثمريين الحاليين ،وفقدان الثقة في المعلومات المحاسبية التي تتضمنها التقارير والقوائم المالية للوحدات االقتصادية ،وقد يعزى محاسبيًا للمرونة الممنوحة لإلدارة العليا في اختيار وتطبيق بدائل السياسات المحاسبية في ممارساتها سواء في عمليات القياس واألفصاح .ما تحاول الدراسة الحالية اإلجابة على التساؤالت األتي: .1 مدى تأثر الفكرالمحاسبي المعاصر بالنظرية االيجابية في االقتصادية ؟ .2ما هو دور الفكر المحاسبي المطبق في الممارسات الحالية للوحدات االقتصادية في األزمات المالية ؟ أهداف الدراسة تسعى هذه الدراسة الى تحقيق االهداف االتية: -1التعرف على العوامل المسببة لإلعصار المالي .2008 -2التعرف على الفكر المحاسبي بعد الثورة الصناعية . -3التعرف على الفكر المحاسبي في ظل األزمات االقتصادية في القرن العشرين. -4التعرف على دور المدخل المعياري في الفكر المحاسبي. -5التعرف على النظرية االيجابية في االقتصاد والمحاسبة ودورها في األزمات المالية. أهمية الدراسة بعد تزايد الفضائح واالنهيارات المالية وافالس العديد من الشركات الكبرى ،وتعاظم الخسائر التي تكبدها المستثمرون وحاالت االرباك في االسواق المالية العالمية بسب انخفاض اسعار االسهم المتسارع نتيجة عولمة االسواق المالية وحركة رؤوس االموال بين الدول ،والقصور في معالجة أزمة اإلعصار المالي من قبل القادة السياسين في معظم دول العالم وخاصة الدول الرأسمالية ،وقد أشارت الصحافة المالية الى العديد من االسباب التي تقف وراء هذا اإلعصار المالي ،كغياب الشفافية والوضوح والتغاضي عن االخطاء، وتضخيم االنجازات وتقديم أرقام وهمية عن ارباح خيالية ساهمت في رفع اسعار اسهم تلك الشركات في االسواق المالية دون مبررات اقتصادية فعلية ،وتواطؤ شركات المحاسبة والتدقيق مع مسؤلي هذه الشركات ، وتوسع دائرة الفساد بين المسئولين الكبار في هذه الشركات وتقديم الرشاوي لمسئولين حكومين .لذلك جاءت هذه الدراسة لتبين الدور الفكري للنظرية المحاسبية في اإلعصار المالي ،وذلك من خالل التركيز على ممارسات الشركات لعمليات القياس واالفصاح .فالشركات مطالبة بتطبيق معايير محاسبية في عملياتها من اجل توفير معلومات محاسبية لمستخدميها من االطراف ذوي العالقة لتساعدهم باتخاذ الق اررات االقتصادية الرشيدة ،اال أن المعايير المحاسبية المطبقة اعطت مرونة إلدارة الوحدات االقتصادية في اختيار وتطبيق بدائل في طرائق(سياسات) القياس واالفصاح المحاسبي ،ويرجع تفضيل اإلدارة لطريقة محاسبية معينة على نتائج تطبيقها على منفعتهم االقتصادية ،وفي هذه الحاله قد يمثل نوعا من اغتنام الفرص بالنسبة لإلدارة. تبنى الفكر المحاسبي المدخل االيجابي في شرح وتفسير الممارسات المحاسبية التي تعتمدها االدارة والتنبؤ بالممارسات المتوقعة منها. أما المدخل المعياري الذي اهتمت المنظمات المهنية المعنية بتنظيم الممارسات المحاسبية للوحدات االقتصادية من خالل ايجاد معاييرمحاسبية تحقق نفعا عاما من تطبيقها ،وتمثل االداة المناسبة لقياس نتائج نشاطات الوحدات االقتصادية واالفصاح عنها .كان بناء معايير محاسبية تنظم العمل المحاسبي في الوحدات االقتصادية له اهمية كبيرة في المجتمع لما لها من تأثير في ق اررات التخطيط واالستثمار والتمويل والرقابة على استخدام الموارد في النشاطات االقتصادية .وتأخذ هذه الدراسة أهميتها من حيث مقارنتها بين دور كل من المدخلين السائدين في الفكر المحاسبي في األعصار المالي في الوقت الحاضر ،وذلك من خالل إبراز نواحي قصور كل من هذين المدخلين ودعوة مفكري المحاسبة إليجاد حل مالئم. منهجية الدراسة تحقيقا ألهداف الدراسة ووصوال ألفضل النتائج لبيان دور الفكر المحاسبي في االزمات المالية وتأثيرة على االسواق المالية وعلى جودة المعلومات المحاسبية ولمعالجة مشكلة الدراسة وذلك من خالل التفكير المنطقي والمقارنة للكشف عن أهمية النظريات المحاسبية المطبقة في الوحدات االقتصادية ،فإن الباحثان سوف يعتمدان المناهج العلمية األتية: -1المنهج االستنباطي يعتمد المنهج االستنباطي على التفكير المنطقي اإلستنتاجي لمحاولة الربط بطريقة منطقية بين الج وانب المختلفة لتطور الفكرالمحاسبي من خالل االطالع على بعض الكتابات والدراسات السابقة التي تحدثت عن مراحل تطور الفكر المحاسبي للوصول الى اسنتاجات لمعالجة مشكلة الدراسة. -2المنهج المقارن سيتم استخدام المنهج المقارن للمقارنة بين مناهج النظرية المحاسبية المشكلة للنظرية المحاسبية بهدف بيان اسهاماتها في بروز األزمة المالية التي يشهدها العالم في الوقت الحاضر. خطة البحث لتحقيق أهداف الدراسة ومعالجة مشكلة الدراسة ،فقد تم تقسيم الدراسة الى المباحث االتية: المبحث األول :العوامل المسببة لإلعصار المالي. المبحث الثاني :الفكر المحاسبي بعد الثورة الصناعية. المبحث الثالث :الفكر المحاسبي في ظل األزمات االقتصادية في القرن العشرين. المبحث الرابع :المدخل المعياري في الفكر المحاسبي. المبحث الخامس :المدخل االيجابي في االقتصاد والمحاسبة. المبحث السادس:االستنتاجات والتوصيات. المبحث األول العوامل المسببة لإلعصار المالي 2008 لم يسبق للصحافة المالية بمختلف وسائلها أن اهتمت بأزمة مالية كاألزمة الراهنة ،إذ أن هذه األزمة أدت إلى انخفاض مؤشرات األسواق المالية بنسب لم تشهده منذ سنوات طويلة ،وقد انخفضت قيمة أصول الشركات المدرجة في األسواق المالية وحققت بيوت االستثمار خسائر هائلة ،وتقدر الخسائر التي حققتها أسواق الخليج العربي وحدها بخمسمائة مليار دوالر ،وبدأ الناس في أمريكيا يشعرون بنقص في السيولة الموجودة في األسواق ،وانتشر الهلع بين المواطنين ،مما حدا بالحكومة األمريكية إلى اللجوء إلى الوصفة النقدية المعتادة فقررت ضخ 700مليار دوالر لمساعدة الشركات المهددة باإلفالس.وكان المقترح في بداية األزمة شراء الديون المشكوك بتحصيلها وخاصة ما يتعلق بسندات الرهن العقاري التي كانت تعبر عن األزمة االقتصادية الحقيقية وليس نتيجة سلوك المضاربين ،إال أن الديمقراطيين عارضوا وجهة نظر الرئيس بوش وقالوا أن هذا بمثابة مكافئة للبنوك المهددة باإلفالس وجعلها رابحة ،لذا تحول الرأي إلى زيادة رؤوس أموال المؤسسات المتعثرة ،وشراء الحكومة ألسهم ممتازة في هذه الشركات بدافع الحرص على عدم تدخل بإدارة هذه الشركات عن طريق األسهم الناخبة العامة .ودعت الحكومة األمريكية إلى اجتماع للدول السبع الصناعية الكبار فتبنت هذه الدول الموقف األمريكي بضرورة الدعم ،إال أن األوربيين قرروا شراء أسهم عادية وليست ممتازة. ثم دعت الحكومة األمريكية إلى اجتماع لعشرين دولة من بينها المملكة العربية السعودية باإلضافة إلى بعض الدول األخرى كالبرازيل والهند والصين ،......وقد جاء في البيان الختامي لمؤتمر العشرين ليؤكد على ضرورة الدعم المالي باإلضافة إلى المطالبة بوجود ضوابط رقابية على األسواق المالية دون أن يقضي ذلك إلى التدخل المباشر من الدولة ف ي إدارة هذه األسواق وهذا ما عبر عنه الرئيس األمريكي بوش بمصطلح "إصالح العجالت دون استبدالها". لعل أهم عوامل اإلعصار المالي الراهن تكمن فيما يلي: أ) عولمة األسواق . ب) ارتفاع أسعار النفط. ج) د) نمو المضاربات واالتجار بالمشتقات . الرهن العقاري. ه) عجز الموازنة األمريكية . و) ضعف رقابة المصرف االحتياطي الفدرالي على البنوك األمريكية األخرى . واألتي عرض موجز لهذه العوامل : أ) العولمة األسواق . أدت المنافسة وتحطيم الحدود الجمركية والسياسية بين الدول بعد توسع نطاق السوق واتساع العولمة لتغطي معظم أرجاء كوكبنا وتهافت كافة دول العالم على الدخول إلى المنظمة الدولية للتجارة إلى زيادة نفوذ الشركات متعددة الجنسيات وسيطرتها على أسواق العالم وما يعنيه ذلك من الحد من حرية المنافسة ،وقدرة هذه الشركات المتعددة الجنسيات من رسم األسعار والتحكم باإلنتاج والتوزيع عبر أنحاء العالم . وقد أدى ذلك إلى تحطيم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وعدم قدرتها على الصمود في وجه الشركات العظمى ،وهذا ما أدى بطبيعة الحال إلى تفتت شرائح من الطبقة الوسطى لتنظم إلى شريحة الفقراء التي تتعاظم باستمرار على مستوى العالم كله . وبالرغم من أن غالبية هذه الشركات متعددة الجنسيات أمريكية الجنسية إال أن هدفها هو تعظيم األرباح دون التقيد باعتبارات وطنية أو سياسية ،وهذا ما دفعها إلى نقل استثماراتها إلى آسيا حيث تنخفض أجور اليد العاملة ومعدالت الضرائب مما يؤدي إلى زيادة األرباح وقد أدى تمركز هذه الشركات في الصين الشعبية في العقدين الماضيين إلى تحقيق الصين أعلى معدالت للتنمية .وهذا بدوره أدى إلى اعتماد المستهلكين األمريكيين على منتجات مصنوعة في الصين ،وتزايد البطالة في أمريكا نفسها باإلضافة إلى تفشي الكساد في قطاعات اقتصادية عديدة . ب -ارتفاع أسعار النفط. وقد عملت هذه الشركات على رفع أسعار النفط تدريجيًا مما زاد من تكاليف المعيشة في كافة أنحاء العالم ،وحين وصلت األسعار إلى حدود تزيد على مئة دوالر للبرميل صارت صناعة الوقود الحي (الميثانول) مبررة اقتصادياً ،وهذا ما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار الحبوب وغيرها من المواد الغذائية مما هدد عشرات الماليين في العالم بالمجاعة ،ورفع من معدالت الكساد التي يعيشها االقتصاد األمريكي .وقد لجأت الحكومة األمريكية إلى تطبيق النظرية االقتصادية النقدية ،فاستدانت أموا ًال ،أعادت ضخها إلى كافة دافعي الضرائب بمعدل $800لكل دافع ضرائب لمحاولة رفع الطلب في السوق المحلي وتالفي حلول الكساد ،إال أن األسبرين ال يؤدي إلى شفاء المريض بل يريحه مؤقتًا . ج -المضاربة في المشتقات المالية . اتسعت في السنين األخيرة المتاجرة بالمشتقات المالية ( )Derivativesمن عقود مستقبلين أو آجلة أو مضاربة على أسعار صرف العمالت أو أسعار الفائدة وغيرها .وبلغ حجم تجارة هذه المشتقات أضعافًا مضاعفة من حجم التداول السلعي المتاح في العالم ،مما أدى إلى رفع األسعار بشكل متصاعد وبالرغم من أن المعيار المحاسبي الدولي ( )IAS39منع بقاء مثل هذه المضاربات خارج الميزانية ،لكن ضخامة عمليات المشتقات وتنوعها وعدم تأثيرها في النقدية أو األصول أو االلتزامات األخرى جعل الرقابة عليها من قبل مدققي الحسابات غاية في الصعوبة . د -الرهن العقاري. يلعب قطاع السكن دو ًار قياديًا في النمو االقتصادي في كافة دول العالم ،ويعد سوق السكن في الواليات المتحدة سوقًا مالية بكل ما للكلمة من معنى ،إذ أن مجرد قيام الشركة ببيع المنزل أو الشقة إلى أي مواطن دون النظر إلى دخله أو وظيفته تقوم برهن الشقة المباعة مقابل أدوات مالية يوقعها المشتري ويمكن بيعها إلى المصارف بأسعار تختلف باختالف الظروف االقتصادية السائدة ومنها الطلب على السكن الذي يتأثر ب حالة التشغيل السائدة في المجتمع ،فكلما قلت البطالة وارتفعت الرواتب واألجور ،وانخفضت تكاليف المعيشة كلما ارتفع سعر هذه الورقة المالية والعكس هو الصحيح ،وقد أدى الكساد الذي واجه االقتصاد األمريكي في السنوات الماضية إلى انخفاض الطلب على السكن وانخفاض سعر األدوات المالية الخاصة به، مما ألحق الخسائر بالشركتين العمالقتين اللتين تمارسان نشاط السكن في لواليات المتحدة ،وقد أدى تفاقم أزمة الكساد عام (2008م) إلى إفالس هاتين الشركتين ،كما تم إفالس بنك ()Leman Brothers الذي كان يتعامل باألدوات الخاصة بالرهن العقاري .وقد أدى إفالس هذا البنك إلى تهديد مصارف أخرى اشترت منه أدوات مالية أو أسهم أو من غيره من البنوك المتعثرة ،وهكذا عم اإلفالس وانخفضت مؤشرات األسواق المالية في نيويورك ثم في دول العالم األخرى .وكان البد من اللجوء إلى النظرية النقدية مرة أخرى فتقرر ضخ 700مليار دوالر تقدمها وزارة الخزانة إلنقاذ الموقف عن طريق شراء أسهم ممتازة في البنوك المتعثرة ،وفي شركتي البناء المفلستين لزيادة رأس المال مما يمكن من دوران عجلة االقتصاد من جديد ،كما تبنت الدول األوروبية كإنجلت ار وبلجيكا نفس األسلوب لكن عن طريق شراء أسهم عامة بما يمكن الحكومة من التدخل في اتخاذ القرار . ه -عجز الموازنة األمريكية . أدت الحروب التي خاضتها أمريكا في العراق وأفغانستان إلى تراكم العجز في الموازنة األمريكية عن طريق اللجوء إلى االقتراض بسندات الخزينة وغيرها من الوسائل مما أدى إلى تفاقم األزمة االقتصادية التي تعيشها أمريكا عن طريق الحد من اإلنفاق العام داخل الواليات المتحدة واضعاف الحوافز االستثمارية بصورة عامة . و -ضعف رقابة المصرف االحتياطي الفدرالي إن الحكومة األمريكية سبق أن أعفت مصرف ليمان براذرز( )Leman Brothersمن رقابة المصرف االحتياطي الفدرالي ،بدعوى أهمية هذا المصرف من الجانب االستثماري وخاصة دعم قروض السكن ،كما أن المصارف األمريكية ال تخضع لقواعد بازل الولية حرصا من الحكومة األمريكية على حرية العمل المصرفي وسريته. المبحث الثاني الفكر المحاسبي بعد الثورة الصناعية كانت الثورة الصناعية نتيجة ل لحرية الفكرية التي تمتعت بها أوروبا في بداية عصر النهضة ،وانتشار الفكر العلمي والمدرسة التجريبية في اإلثبات ،مما أدى الختراعات علمية عظيمة أفسح المجال أمام الصناعة لالستفادة من اآلالت والمعدات التي نتجت عن هذه االختراعات ،وهذا أدى بدوره إلى الحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة قادرة على تمويل اآلالت الحديثة ،فتهاوت المشروعات الفردية التي لم يكن لديها ما ًال كافياً لشراء هذه اآلالت ،وقلما تمكنت الشركات التضامنية من الصمود وتأمين المال الالزم .ونتيجة التقدم االقتصادي في مجال الصناعة والتجارة تأثرت االشكال التنظيمية للمشروعات االقتصادية القائمة ،فقد أدى إلى نشوء الشركات المساهمة وانفصال الملكية عن اإلدارة ،وأصبح مجلس اإلدارة المنتخب من المساهمين يقوم بإدارة الشركة المساهمة كوكيل عن المساهمين ،وقد انعكس هذا التحول على أغراض المحاسبة فأصبحت تركز على القياس والتقييم بعد ان كانت تركز على الرقابة كغرض رئيسي وبرزت الوظيفة االعالمية. وقد أدى التطور الصناعي الى تطوير المزيد من أساليب القياس المحاسبي وخاصة في مجال التحليل التكاليفي ،وقد استخدم التحليل الحدي في التكاليف ،واستخدم المدخل الرياضي لتحليل العالقة مابين التكلفة والحجم والربح(مطر.)2004، أما النظرية االقتصادية السائدة في تلك المرحلة فهي الحرية االقتصادية والمنافسة التامة على جميع المستويات ،وقد كان الطلب على اإلنتاج أكثر من العرض بكثير وهذا ما أدى إلى تراكم األرباح وتوسع حجم المشروعات القائمة ونشوء المشروعات الجديدة. وكان على الدولة أن ترعى هذه المنافسة دون أن تتدخل فيها ،جاعلة من تأمين األمن والسيادة والعالقات الدولية المالئمة لتأمين األسواق الجديدة هي الوظيفة األساسية التي ادت إلى نشوء الحروب والمنازعات بين الدول القومية الناشئة التي تصارعت على االسواق . وقد شهد الفكر المحاسبي في تلك المرحلة تطو اًر عميقًا من خالل ضرورة الشروع باإلعالم أو اإلفصاح إلعالم المساهمين وغيرهم من المهتمين بوضع الشركة المالي عن واقع هذه الشركة إلتحة الفرصة لهم التخاذ الق اررات االستثمارية الالزمة .دون أن تكون الشركة ملزمة بتطبيق مبادئ أو معايير محددة للمحاسبة ،إذ أن حرية اإلدارة فيما تضمه من سياسات كانت تشمل المحاسبة أيضاً ،حتى أن بعض المشروعات كانت تمتنع عن تسجيل استهالك أصولها الثابتة في بعض السنوات إذا كانت األرباح أقل من األرقام المتوقعة ،أما تغيير طرق صرف المخزون من FIFOإلى LIFOفهي قرار اإلدارة الذي ال ينازعها فيه منازع وهي األكثر انسجامًا مع حرية اإلدارة المطلق في جو من المنافسة التامة (القاضي ،وحمدان، . )2007 في ظل هذه الظروف قام باتون) (Paton,1922بوضع أول محاولة لبناء نظرية المحاسبة عام 1922م أستجابة لتزايد أهمية شركات االموال وتعاظم دور المحاسبة كنظام للمعلومات ،وقد اعتبر التكلفة التاريخية هي الحقيقة الوحيدة التي تبنى عليها المحاسبة في ظل مفهوم استمرار المشروع ،وأن القياس الحقيقي لنتائج أعمال المشروع ال يظهر إال عند توقف المشروع عن االستمرار ألي سبب من األسباب التي تفرض هذا التوقف سواء كان سببًا قانونيًا أم ماليًا أم اقتصاديًا ،وان تصفية المشروع هي التي تفرض عليه التوقف عن التكلفة التاريخية واللجوء إلى أسعار السوق التي تستخدم في التصفية .اما في ظل فرض استمرارية المشروع Going Concernفإن على المحاسب أن يغمض عينيه عن تغير األسعار أو تغير مستوى األسعار ،أما الباحثين عن القيم السوقية لألسهم التي تباع بموجبها في السوق المالي فإنهم لن يجدوا ضالتهم في الدفاتر المحاسبية أو في النظرية المحاسبية ،بل عليهم الذهاب إلى السوق المالي . وال شك أن اعتماد التكلفة التاريخية تمثل دليل موضوعي لوقوع حدث اقتصادي بين المشروع والغير، قد أسبغ على نظام التكلفة التاريخية موضوعيتها وحرم اإلدارة من فرصة التالعب باألرباح من خالل إعادة تقويم األصول بما يتفق مع مصالحها في ظل نظرية الوكالة التي سمحت لها بإدارة الشركة نيابة عن المساهمين . المبحث الثالث الفكر المحاسبي في ظل األزمات االقتصادية في القرن العشرين أدت المنافسة الحرة بين الوحدات االقتصادية إلى التوسع في استخدام التكنولوجيا وتضخم رؤوس االموال المملوكة والمقترضة لتقديم منتجات أفضل بأسعار أقل ،مما أدى إلى سيطرة الشركات العمالقة متعدية الجنسية ذات الكفاءة األعلى واالسعار األقل بسبب اعتمادها على عدد أقل من العمال وطرق تكنولوجية أكثر تقدمًا .وهذا بدوره أدى إلى زيادة العاطلين عن العمل ،وزيادة حركة اإلفالس ،وانخفاض مؤشرات االسواق المالية ،وتراجع الثقة بالبورصات وسيطرة الهلع على نفوس المستثمرين ،باإلضافة إلى تنامي الحركات العمالية المنادية بإسقاط النظام الرأسمالي الحر ،وقد كان لهذه الظواهر آثار عميقة على النظرية االقتصادية والفكر المحاسبي .واالتي استعراض موجز للمدارس الفكرية خالل تلك الحقبة: أ) موقف النظرية االشتراكية من األزمة : كانت الدولة في ظل النظام الرأسمالي تقف موقف المتفرج تاركة المنافسة تنظم السوق من خالل الدورات االقتصادية وما يرافقها من انتعاش أو انكماش، وما ينجم عن ذلك من تراكم األرباح وتوسع المشروعات ،ثم جمود الحركة االقتصادية وزيادة العرض عن الطلب وظهور أزمات جديدة ،مما جعل البعض من االقتصاديين الكالسيكيين يرمز إلى هذه الحركة اللولبية على أن النظام الرأسمالي يجدد نفسه من خالل األزمات . إال أن زعماء االشتراكية الدولية ككارل ماركس اعتبروا أن النظام الرأسمالي قد استنفذ أغراضه وسبب الدمار لإلنسانية وفسروا االقتصاد الرأسمالي على أساس دراسة التاريخ اإلنساني الذي اعتبره ماركس يتحرك بحسب حركة حلزونية ديالكتيكية من خالل الصراع بين الطبقة البورجوازية من جهة وطبقة العمال المضطهدين من جهة أخرى ،ووضع كتاب رأس المال من خمسة أجزاء ليشرح فيه آلية االستغالل الذي تتعرض له الطبقة العاملة من خالل قانون القيمة الزائدة للمالكين .وقد استغل ماركس اليأس السائد في أوساط الطبقة العاملة لينشر البيان الشيوعي تحت شعار يا عمال العالم اتحدوا ،وقد نجحت الحركة الشيوعية في السيطرة على نظام الحكم القيصري في روسيا لتنشئ أول دولة ال تعتمد على االقتصاد السياسي السائد بل على االقتصاد االشتراكي الذي ال يقيم للمنافسة أي وزن يذكر ،بل يعتمد على التخطيط من خالل سيطرة الدولة كممثلة للحزب الشيوعي الذي يمارس ديكتاتورية الطبقة العاملة (البروليتاريا) ،ويعتمد التخطيط على األسعار الثابتة من خالل نظام للقيمة يبنى على أساس قوة العمل الجسدي المبذولة في اإلنتاج دون إعطاء أي قيمة لعوامل اإلنتاج األخرى كاإلدارة أو رأس المال ،وكان من المأمول أن النظام االشتراكي سيؤمن نوعًا من العدالة االجتماعية واالستقرار في األسواق التي تهدف سد حاجات الناس جميعًا ،الذين تتكفل الدولة بتأمين فرص عمل لهم ،حتى لو كان ذلك عبئًا على اإلنتاج أو بطالة مقنعة ،وقد لمع نجم النظام الشيوعي وتخيل البعض أنه يحمل معه عصا سحرية تنهي الصراعات التي تولدها المنافسة ،وتنهي رأس المال المسؤول عن االستغالل ،وقد أدى ذلك إلى ارتفاع شعبية هذا النظام في الغرب الرأسمالي الذي يعاني من األزمة ،وأيده الكثيرون من المثقفين والقادة النقابيين . وقد استهدفت المحاسبة في النظام االشتراكي خدمة الحسابات االقتصادية القومية المبنية اساسا على نظام من الموازين السلعية والبشرية والمالية والنقدية من خالل األسعار الثابتة .حيث أعدت جهات التخطيط نظاماً محاسبياً إحصائيًا موحدًا فيه مبادئ ثابتة للمحاسبة المعتمدة على التكلفة التاريخية بطبيعة الحال .ولم يحقق القادة الشيوعيون مطامحهم في إسقاط النظام الرأسمالي والسيطرة على كافة أنظمة الحكم األخرى ،وان نجحت الحركة الشيوعية في السيطرة على بعض األنظمة بالفعل كالصين وفيتنام وكوبا (القاضي ،وحمدان، ،2008ص. )56-30: ب) موقف كينز : أدى حدوث الكساد العالمي في الثالثينات القرن العشرين الى زعزعة الثقة في النظرية الكالسيكية وبالسياسات االقتصادية التي بنيت على اساسها ،النها اعتبرت مشكلة البطالة وانخفاض اإلنتاج ظاهرة مؤقتة وان االقتصاد السوق الحر قادر على معالجة هذه المشكلة بشكل تلقائي .لقد هيأت أزمة الكساد العالمي الفكر االقتصادي لتقبل نظرية جديدة اطلق عليها النظرية الكنزية(العيسى،وقطف.)2006 ، بعكس كارل ماركس الذي رأى تقويض الرأسمالية واستبدالها ،فإن االقتصادي البريطاني جون كينز رأى أن عالج المريض ليس ب قتله ،بل بإنعاشه هذا اإلنعاش الذي يتم بالتخلي عن حرفية النظام الرأسمالي والقبول بنوع من تدخل الدولة للحد من األزمة االقتصادية ويكمن هذا التدخل في العديد من المظاهر أهمها زيادة االنفاق الحكومي حتى لو كان تضخمياً ضمن حدود محسوبة وهو ما يؤدي إلى توفير فرص عمل جديدة ،وامتصاص جزء من البطالة ،ويضاف إلى ذلك توسيع مجال االهتمام الحكومي ليتدخل في الشأن االقتصادي من خالل تأميم بعض الشركات عن طريق شراء جزء من أسهمها العادية وزيادة رؤوس أموال الشركات المتعثرة واعطاء الفرص للدولة في المشاركة بإدارة هذه الشركات. ويأمل كينز أن هذا التدخل يبقى محسوباً وال يمس طبيعة النظام الرأسمالي المبني على الحرية والمنافسة ،وعند زوال األزمة يمكن أن تخفض الدولة من اإلنفاق التضخمي وتلجأ إلى رفع معدالت الضرائب فيخفض العجز في موازنة الدولة وتنخفض األسعار نسبيًا ،أما األسهم التي تم شراؤها ويمكن للدولة بيعها للقطاع الخاص بعد انتهاء األزمة ،مما يجعل الدولة تحافظ على أسس النظام الرأسمالي دون التدخل المستمر في الشأن االقتصادي . ج) األسواق المالية : أدت األزمة االقتصاديةفي عام 1929الى نتائج هامه على صعيد االسواق المالية ،فقد تم تنظيم السوق المالي في نيويورك من خالل القانون الصادر في 1933م الخاص بتنظيم السوق والقانون الصادر عام 1934م الخاص بإدارة السوق المالي حيث أسست هيئة األوراق المالية Securities and ) Exchange Commission(SECوتعد الجهة المخولة في تنظيم األوراق المالية ،مما جعل تداول األوراق المالية محصو اًر بالشركات التي اتبعت تعليمات البورصة ،وتوفرت فيها المقومات الالزمة لحماية المستثمرين من الغش والتالعب واالحتيال المالي) .(Wolk, et al., 2004, p: 60وقد استفادت البورصات األخرى من التشريعات الناظمة للبورصة األمريكية التي غدت أكبر البورصات في العالم .وقد كان التركيز على اتباع المبادئ المحاسبية التي يعتمدها مجمع المحاسبين األمريكيين American Association of ) Certified Public Accountants (AICPAأهم شروط قبول تداول أسهم الشركات في بورصة نيويورك ،ولم تقبل إدارة السوق أن تقحم نفسها في إصدار تشريع بمبادئ المحاسبة ومعاييرها بل اكتفت بإناطة هذه المهمة الى المنظمة المهنية المختصة وهي مجمع المحاسبين االمريكيين ،وقد تطورت هذه الصيغة لتتمخض عن اشرااك مجموعة من المنظمات المهنية ذات العالقة بمعايير المحاسبة او مبادئها من خالل مجلس المعايير المحاسبة المالية) Financial Accounting Standards Board (FASBالتي أنشئت عام . 1973وهكذا تميز المنهج االمريكي بالحد من التدخل في المبادئ المحاسبية تاركا للمهنة دورها في هذا المجال معتمداً على مفهوم األفصاح الذي يمكن قراء القوائم المالية من معرفة طبيعة البدائل المحاسبية المستخدمة تحت مظلة المبادئ المحاسبية المقبولة عمومًا). (GAAPويتضح أن األسواق المالية رسخت المدخل المعياري في المحاسبة بما فيه من رقابة وصدقية وحرية لإلدارة. المبحث الرابع المدخل المعياري في الفكر المحاسبي إن الخوف من التضليل في القوائم المالية للشركات ،دفع الحكومة األمريكية عن طريق البورصة لالهتمام بسبل اإلفصاح في القوائم المالية المنشورة ،وخاصة بالنسبة للشركات التي يسمح لها بتداول أسهمها في البورصة .وكان لهذه البورصة الحق في إصدار تشريع حكومي لتنظيم المبادئ أو المعايير المحاسبية ،لكن البورصة رأت أن تترك هذا الحق للمنظمة المهنية المسؤولة عن تدقيق حسابات الشركات وهي مجمع المحاسبين األمريكيين ( . )AICPAهذا المجمع الذي اختار اإلبقاء على حرية إدارة الشركة في اختيار المبادئ المحاسبية المتبعة شريطة اإلفصاح العادل في القوائم المالية عن تلك المبادئ المتبعة ،ثم شرع هذا المجمع بتشكيل لجنة اإلجراءات لحل المشكالت التي تعترض المحاسبين في التطبيق العملي ،وكان من الطبيعي أن يتبع أعضاء المجمع هذه اإلجراءات ،ونظ ًرا لعدم تحقيق لجنة اإلجراءات لمصالح المجتمع المالي في إصدار مجموعة متكاملة لمبادئ المحاسبة يتم تطبيقها بشكل حاسم ،قام المجمع ( )AICPAبحل لجنة اإلجراءات وتشكيل هيئة مبادئ المحاسبة ) Accounting Principle Board (APBعام 1959م إلصدار آراء ملزمة للمحاسبين القانونيين في التطبيق العملي ،وبالرغم من إصدار هذه الهيئة للعديد من اآلراء إال أن الضغوط من المجتمع المالي حول عدم كفاية هذه اآل ارء (التي تم ضمها لإلجراءات وأصبحت تشكل مع بعضها )GAAPأدت إلى حل هيئة المبادئ المحاسبية ثم االستعاضة عنها في هيئة معايير المحاسبة المالية ( )FASBفي 1973م التي غدت تمثل ( )AICPAوغيره من المنظمات الممثلة للجهات المهتمة بـ ( )GAAPالذي صار يمثل المعايير المحاسبية واإلجراءات المحاسبية غير المعدلة أو الملغاة واآلراء المحاسبية .وكانت المملكة المتحدة ( )UKقد شكلت هيئة بدورها المعايير المحاسبية المالية في 1971م (القاضي ،وحمدان.)2007، وقد عرف هذا النمط في التفكير المحاسبي بالمدخل المعياري ( . )Normativeوتمثل هذا المدخل في الفكر المحاسبي في إصدار توصيات أو تعليمات آمرة تطلب إلى المدققين أال يقبلوا القوائم المالية المعدة من قبل إدارات الشركات إال إذا تم تطبيق هذه التوصيات وقد وجه هذا المدخل ضربة قاصمة للنظرية المحاسبية التقليدية التي وضعهاا ( )W.A.Patonوتم تطويرها في 1940م من قبل باتون وليتلتون ( & Paton )Littleton,1940والتي اعتمدت على الدليل الموضوعي المتمثل بالتكلفة التاريخية ،ورفضت مفهوم التكلفة التاريخية أو السوق أيهما أقل في تقويم المخزون السلعي ،وتقويم األصول المتداولة األخرى بالقيمة القابلة للتحقق بتاريخ الميزانية ،متذرعا باستمرار المشروع الذي أعتبره حجر الزاوية في الفكر المحاسبي،إذ أن تقويم بضاعة اخر المدة بسعر السوق الذي يقل عن التكلفة في عام من االعوام يؤدي الى تخفيض االرباح في هذا العام ،لكن هذه األرباح ستنقل إلى العام التالي عن طريق بضاعة أول المدة،ولما كان المشروع مستم اًر فال داعي لتطبيق سعر التكلفة المعتمد على دليل موضوعي يمنع اإلدارة من التدخل والتالعب في األرباح من خالل التقويم للمخزون أم لغيرة من عناصر األصول ،إال أن المدخل المعياري تبنى مدخل النكلفة أو السوق أيهما أقل في تقويم المخزون ،وهكذا تطور مدخل التكلفة أو السوق أيهما اقل ليصبح مدخالً معياريًا يفترض تغير المساهمين من مالك الشركة حتى لو استمرت هذه الشركة ،لذا فقد دعى هذاالمدخل الى القياس بالقيمة العادلة Fair Valueللحفاظ على مصلحة المتعامليين في السوق المالي من مستخدمي القوائم المالية .وبالرغم من أن مفهوم القيمة العادلة مفهوم صحيح من الناحية النظرية إال أنه يعتمد على أفتراضات صعبة التحقق وصعوبات يصعب التغلب عليها في ظل االزمات االقتصادية وغياب المنافسة الكملة وتالعب المضاربين في السوق المالي ،ولعل أهم العقبات الناجمة عن أستخدام مفهوم القيمة العادلةهي كاألتي (القاضي ،وحمدان، 2007،ص:)470-370: - أستخدام وحدة النقود التي ال بد من االعتماد عليها ،حتى لو فقدت جزءاً كبي اًر من قيمتها. - صعوبة أيجاد السعر سوق عادلة لممارسة تخفيض األصول تطبيقا للمعيارالمحاسبي الدولي )(IAS16 - أحتساب الشهرة وتخفيض قيمتها. . - اختالف التدفقات النقدية بأختالف الظروف االقتصادية وما يرافقها من أسعار وتالشي في القوة الشرائية. - اختالف معدالت الفائدة والخصم. وال شك أن هذه الصعوبات وغياب المناخ المعبر عن المنافسة التامة يجعل مفهوم القيمة العادلة التي يرتكز عليها المدخل المعياري ام ًار بعيدًا عن الموضوعية. ال معياريًا يفتح الباب لإلدارة في اعتماد طرق أو وهكذا تراجع مدخل التكلفة التاريخية ليحل محلة مدخ ً مبادئ لقوييم االصول والتأثير على االرباح .وقد تم تعميم هذا المدخل على المستوى الدولي من خالل معايير المحاسبة الدولية ( )IASالتي أسست لجنتها عام 1973م تم تطويرها إلى أن أصبحت تضم المنظمات المحاسبية المهنية القائدة في كافة دول العالم وقد تطورت المعايير األمريكية والمعايير الدولية لتأخذ شكل معايير التقارير المالية ( )IFRSوقد أجازت هيئة معايير التقارير المالية الدولية ( )IFRSلتصبح هي المعايير المعتمدة في كافة أنحاء العالم . واذا أضفنا إلى هذا المدخل الرقابة التي تمارسها السوق المالية في ( )Wall Streetوالدور الذي تلعبه معايير المراجعة (التدقيق) )Generally Accepted Auditing Standards(GAAS والتي تعزز مصداقية القوائم المالية وتسمح باعتماد األرقام التي تفصح عنها وتداول األسهم الخاصة بها، ال يغطي معظم الق اررات . باإلضافة الى تطبيق قواعد الحوكمة ،رأينا أن المدخل المعياري يمثل مدخ ً وقد تناول المدخل المعياري معايير التدقيق واإلطار العام الذي يحكمها بعد فضيحة ( )ENRONفي 2002م إثر إصدار قانون ساربانس أوكسلي ، Sarbanes-Oxley Act (S.O.Xوالذي انبثقت عنه تشكيل هيئة محاسبية للشركات المساهمة العامة Public Company Accounting ) Oversight Board (PCAOBلتطوير ( )GAASألغراض الشركات المساهمة العامة المسجلة في السوق المالي والتأكيد على الحوكمة Governanceلتعزيز مناخ المصداقية والشفافية في بيئة األعمال وكان من المأمول أن يقدم هذا المدخل الحماية الالزمة للمستثمرين والوقاية من األزمات المالية التي تهدد االستقرار االقتصادي(القاضي ،و دحدوح. )2008 ، المبحث الخامس المدخل االيجابي في االقتصاد والمحاسبة يتكون علم االقتصاد من مجموعة من النظريات وهي تمثل االداة التي يستعين بها الباحث في تحليل وتفسير المشاكل والضواهر االقتصادية ووضع الحلول والتنبؤ في المستقبل ،فاالقتصاد اإليجابي (الموضوعي) Positive economicيهتم بتحليل ماهوقائم في االقتصاد معتمدا في ذلك على الحقائق والمعطيات الثابتة ،كالربط مابين ارتفاع االسعار وانخفاض الكمية المطلوبة .اما االقتصاد المعياري(النمطي) Normative Economicيهتم بدارسة مايجب ان يكون علية االقتصاد ،ويتأثر االقتصاد المعياري بالتحليل الشخصي ،لذلك في حال وجد خالف ال تحل بالرجوع الى الحقائق لعدم وجود اتفاق عليها ،كالحديث عن اسباب البطالة او التضخم واسبابة(حسام واخرون.) 2000، أدت الحرب العالمية الثانية إلى دمار القارة األوروبية ،وعجز الشركات األوروبية عن إعادة تجديد أصولها الثابتة ومخزونها السلعي لتستمر في العمل بعد الحرب .وهذا ما دفع الشركات األمريكية لتخرج من حدود بالدها وتشتري أسهمًا لزيادة رؤوس أموال الشركات األمريكية وتمكينها من االستمرار تحت مظلة مشروع مارشال الذي تبنته الواليات المتحدة لدعم القارة األوروبية كما تبنت الواليات المتحدة تأسيس المنظمة الدولية للتجارة (ألغات) لدعم الحرية االقتصادية والمنافسة التامة على مستوى العالم أجمع .كما تم تأسيس الحلف األطلسي ليضم كافة الدول المؤيدة للرأسمالية والمعادية للشيوعية التي شكلت بدورها حلف وارسو . ولم تتمكن دول حلف وارسو من الصمود في المنافسة السياسية واالقتصادية مع المعسكر الرأسمالي فتفتت االتحاد السوفييتي إلى خمسة عشر دولة انظم معظمها إلى الحلف األطلسي وهكذا توسعت الشركات متعددة الجنسية كما اتسع مجال العولمة وسقطت كثير من الحدود وسادت المنافسة وتوسعت البورصات على الصعيد المحلي والدولي. وقد أعطي الدوالر دور العملة الضامنة كالذهب في اتفاقية Nilson Woodsعام ، 1945مما مكن الدوالر األمريكي من التحول إلى العملة األولى التي ترتبط معها الكثير من العمالت على مستوى العالم، وصارت السياسة النقدية األمريكية ذات تأثير حاسم داخل الواليات المتحدة ،كما تؤثر تأثي اًر فعا ًال على العالم أجمع .وصار التوسع االقتصادي والتوسع في اإلنفاق الحكومي داخل الواليات المتحدة وفي الخارج لتمويل األساطيل األمريكية والقواعد العسكرية المنتشرة في أنحاء العالم لتلبية متطلبات اإلستراتيجية األمريكية في اعتبار نفسها المسؤول عن أمن العالم بأكمله ،صارت كل هذه العوامل تدفع الحكومات األمريكية إلى التوسع في إنفاق الدوال ر ولو كان على حساب العجز أو الديون. وخالل العقد الخامس من القرن الماضي قام ميلتون فريدمان أستاذ االقتصاد السياسي في جامعة شيكاغو بإعادة صياغة النظرية االقتصادية على أساس نقدي ،وقد استهل فريدمان نظريته عن طريق انتقاد النظريات السابقة وأكد أن مشكلة النظرية االقتصادية هي في قدرتها على التنبؤ بالظواهر التي يهتم بها االقتصاديون ،وأن النظريات التقليدية عاجزة عن تقديم تنبؤات ذات تأثير في السلوك اإلنساني .كما شكك بالعالقات الدالية التي تبنى من خالل تفسير األحداث التي مرت فيما مضى من حيث عدم قدرة هذه العالقات على التنبؤ في المستقبل ،فالمستقبل ليس تك ار اًر للوقت الحاضر ،وقد خالف التسلسل المنطقي الذي يركز عليه الباحثون في مناهج البحث من حيث استنباط التنبؤ من خالل تعميمات الماضي .وبين فريدمان أن زيف االفتراضات التي تقوم عليها النظرية ال أهمية لها إذا تمكنت هذه النظرية من تقديم تنبؤات مشروطة فهي بذلك تقدم خدمات جلى للفكر اإلنساني ،أي أن تمكن النظرية من التنبؤ الدقيق الذي يرغب الناس بمعرفته يؤدي إلى اعتبارها نظرية جيدة). (Hasman,1992 كما اعتبر فريدمان أن غرض العلم هو التوصل إلى نظريات خاصة شرطية تتغير تنبؤاتها إذا تغيرت الشروط (إذا...إذًا) وليس وضع نظريات عامة ال تتغير باختالف الزمان والمكان .وعلى ذلك فإن النظرية االقتصادية التي وضعها فريدمان في النصف الثاني من القرن الماضي تعتمد على كمية النقود التي تؤثر بسلوك أصحاب الق اررات االقتصادية من مستثمرين ومستهلكين وغيرهم ،فإن زيادة كمية النقود الموضوعة بتصرف المستثمرين يؤدي إلى زيادة االستثما ارت وتأمين فرص عمل جديدة وانتاج جديد وقيم مضافة جديدة تؤدي إلى زيادة النمو واالزدهار االقتصادي .لذا فإن قيام المصرف االحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة سيؤدي إلى زيادة الطلب على النقود وزيادة االستثمارات ،مع عدم إهمال دور السياسة الضريبية في تحفيز االستثمارات أيضًا (.)France ,et al.,2007 وقد أعجبت هذه النظرية الحكومة األمريكية بعد أن تم تطويرها للتنبؤ بالسياسة النقدية باستخدام مدخل بايز االحتمالي الشرطي ( )Bayesian Estimation Approachوغدت هذه النظرية هي السائدة في الواليات المتحدة ثم في الدول الصناعية السبع وفي االقتصاد الدولي بصورة عامة . أما في الجانب المحاسبي فقد تأثرت مدرسة روشيستر بالمدرسة اإليجابية في االقتصاد التي تبناها Jensenو فريدمان ،وشنت هجوما كاسحًا على النظرية التقليدية من خالل األبحاث التي أعدها Zimmermanو Wattsفي أواخر عقد السبعينات وبداية الثمانينات من القرن العشرين ،من خالل التنبؤ بسلوك اإلدارة إزاء القياس واإلفصاح المحاسبي ،هذا السلوك المبني على مجموعة من العقود التي تصاغ على أساس نظرية الوكالة (الوكيل – المدير ) .ومن أهم االفتراضات التي قامت على أساسها النظرية اإليجابية في المحاسبة ،أن سلوك اإلدارة يستهدف مصلحتها بالدرجة األولى ،وتظهر هذه المصلحة في ضرورة استمرار المشروع الذي تقوم بإدارته وعدم تعرضه لإلفالس أو التصفية ،إذ أن التصفية أو اإلفالس يهدد سمعة اإلدارة كما يهدد المشروع بحد ذاته ،وان اإلدارة ال ترى مانعاً من التغاضي عن بعض االلتزامات أو تضخيم بعض اإليرادات إذا كان ذلك يؤدي إلى قوائم مالية مضللة تصلح ألن تقدم إلى المصرف للحصول على قرض .وأن العقبة التي تحول دون ذلك قيام اإلدارة بأعمال كهذه هو الحماية التي يقدمها المدخل المعياري الذي يفرض على اإلدارة إتباع المبادئ المحاسبية المقبولة عمومًا ()GAAPالتي تهدف إلى اإلفصاح العادل الذي تقدمه القوائم المالية عن مركز المشروع المالي ونتائج عملياته وتدفقاته المالية ،هذه القوائم التي ال بناء على معايير يجوز عرضها في السوق المالي :إال بعد موافقة مدقق الحسابات عليها وهو الذي يعمل ً التدقيق ( )GAASأو ( )PCAOBباإلضافة إلى معايير السوق المالي ذاته . وقد تعمد اإلدارة إلى التغاضي عن بعض االلتزامات أو تقويم األصول بأكثر من قيمتها العادلة ،إذا كانت مصلحة اإلدارة تقتضي ذلك كالحصول عالوة إضافية منسوبة إلى األرباح إذا بلغت هذه األرباح رقمًا محددًا .وان تصرف اإلدارة قد يؤدي إلى نسف النظرية المحاسبية أو المعايير المهنية التي يشترط إعداد بناء عليها .وقد وصفت هذه النظرية صيغ تنبؤية شرطية كتلك التي اعتمد عليها فريدمان . القوائم المالية ً واذا كانت النظرية النقدية في االقتصاد توصلت إلى مفاهيم كمية محددة قابلة للقياس ككمية النقود التي تتأثر بمعدالت الفائدة ومعدالت الضريبة ،فإن خيارات اإلدارة في المحاسبة متعددة ومتباينة قد تتطلب زيادة األرباح أو إنقاصها ،وقد بنت النظرية اإليجابية شعبيتها على حساب هدم المدخل المعياري الذي يبنى على قواعد أو توصيات آمرة بعيدة عن الموضوعية ،تاركة القياس واإلفصاح المحاسبي خاضعًا ألهواء اإلدارة .وان دراسة بيانات المصارف والشركات األخرى التي هزها اإلعصار المالي المعاصر تدل على أن بعض المدراء كانوا يحصلون على رواتب سنوية تزيد على بضعة ماليين من الدوالرات وأن جزء منها كان مرتبطاً بصافي الربح الذي لعبت مصلحة اإلدارة دو اًر كبي اًر في زيادتها زيادة وهمية ولم ينص المدخل المعياري على وضع حدود لهذه الرواتب أو التعويضات مما يجعل مدقق الحسابات ملزمًا بالتحري عنه واإلشارة إليه في تقريره السنوي ،وقد وضعت بعض التشريعات التجارية سقوفًا لتعويضات مجلس اإلدارة لكنها لم تتناول رواتب وتعويضات اإلدارة ككل .ولعل السبب وراء سكوت التشريعات عن وضع مثل هذه السقوف يعود إلى ضرورة ترك اإلدارة حرة في الحصول على الحوافز التي تشجع على تحقيق نتائج إيجابية. فقد تبنى المدخل االيجابي في النظرية المحاسبية بقصد التركيز على تفسير الواقع الحالي الحقيقي للممارسات المحاسبية واثره على مستخدمي القوائم المالية ،وتمدد جذور هذا المدخل الى مفاهيم اقتصادية تناولها فريدمان عند مناقشتة مزايا االقتصاد االيجابي Positive Economicالذي يمثل الواقع الحالي بالمقارنة مع االقتصاد النمطي Normative Economicالمثالي) . (Belkaoui,2004ونتيجة لقصور المدخل المعياري بتفسير وتعليل الممارسات المحاسبية وعالقتها في االدارة تم التحول الى المدخل االيجابي الذي يفسر لماذا تطورت المحاسبة من الناحيتين النظري والعملي(مطر.)2004، لقد اهتمت النظرية االيجابية بتفسير وشرح ما تقوم به االدارة ،بحيث يمكن إجراء تنبؤات عن ممارساتها وتحديد دوافعها بأختيار الطرائق المحاسبية البديلة ،فالتفسير يوفر االسباب والمبررات التي تؤيد التطبيق العملي للمبادئ والسياسات المحاسبية(حمد هللا.)1987 ، فقد بين هيبورث ) (Hepworth,1953دوافع االدارة في تجميل الدخل الدوري Income Smoothingللفترات المتعاقبة ،وذلك بهدف تنمية العالقة بين االدارة والمالكين واستقرار سياسة توزيع االرباح وتخفيض العبء الضريبي .فقد كان لتطور الذي حدث في ستينات القرن العشرين في البحوث النظرية والتطبيقية بمجالي االقتصاد والتمويل والذي ادى الى ظهور نموذج تسعير االصول الرأسمالية ونظرية كفاءة سوق راس المال الى تأثر البحوث المحاسبية،فقد تحول الفكر المحاسبي من مجرد تقديم اقتراحات وتوصيات لما يجب اتباعة في الممارسات المحاسبية) (Normative Theoryالى محاولة تفسير اختالف الطرائق والسياسات المحاسبية المطبقة في المشاريع االقتصادية ،وتحليل العالقة بين هذا االختالف وبعض العوامل والمتغيرات االقتصادية وهي ما تسمى بالنظرية االيجابية) ،(Positive Theoryاي ان الفكر المحاسبي اتجه الى تحليل الممارسات المحاسبية القائمة وتتوقع ما سيكون اعتماداً على االثار االقتصادية لهذه الممارسات(حسن.)1998 ، وفي هذا السياق بين واتس وزيمرمان (Watts and ) Zimmerman, 1978دوافع(حوافز) االدارة بأختيارها للطرائق المحاسبية البديلة ،وذلك من أجل تعظيم منفعتها المتمثلة باألجور والمكافأت النقدية وتوزيعات االسهم .وتعد دراسة واتس وزيمرمان ركنًا اساسيا لبلورة النظرية االجابية بحيث ربطت بين الممارسات المحاسبية وبين اهداف ممارسيها ،اي من خالل تحليل العالقات المركبة والمتداخلة بين ق اررات التقرير المحاسبي والعوامل االقتصادية المؤثرة على مصالح الجهات المعده للتقرير. وفي هذا السياق فقد بين سكوت ) (scott,2003.p.368وواتس زيمرمان (Watts and ) Zimmerman, 1990مدخلين لتفسير ممارسات االدارة في تدخلها في عمليات القياس واالفصاح المالي هما :مدخل المعلومات ومدخل التعاقدات وقد استخدم كال من المدخلين في ادبيات المحاسبية لشرح وتفسير سلوك االدارة ،فمدخل التعاقدات ينظرالى الشركة على انها مجموعة من العقود التي تحكم العالقة بين االطراف ذات المصلحة في الشركة كالعالقة بين المالكين واالدارة ،وعالقة االدارة مع العاملين والدائنين والمستثمرين . .الخ هذه العالقة قائمة على عقود رسمية وغير رسمية يعتمد تحديده على تقليل التعارض بين مصالح االطراف ،حيث ينشأ التعارض في المصالح نتيجة رغبة كل طرف من االطراف ذات العالقة بتعظيم منفعتة الشخصية على حساب مصالح االخرين .يتبين أن مدخل التعاقدات يفسر سلوك االدارة اتجاه العالقات التعاقدية للتهرب من اإليفاء بالتزماتها التعاقدية ولتتجنب االثار السلبة المحتملة للق اررات المحتملة لالطراف االخرى ذات المصلحة في الشركة . وتستخدم اإلدارة مخرجات مدخل المعلومات الذي يفسر دور االدارة في توصيل المعلومات اعتمادا على توقعاتها لم ستقبل الشركة ،أي توفير معلومات أكثر مالءمة للمستخدمين القوائم المالية للتنبؤ باالرباح المستقبلية وبالتدفقات النقدية دون االهتمام بتقديم صورة حقيقية عن عملياتها الحقيقية وألدائها الفعلي ) . (Holthausen,1990ومن اهم ما قدمة المدخل االيجابي لبناء الفكر المحاسبي بأنه يفسر دور اإلدارة تجاه بدائل القياس المحاسبية ،وذلك من خالل تحليل التكاليف والمنافع الخاصة بإدارة المشروع. وقد قدمت الصحافة المالية والبحوث االكاديمية كثي اًر من األمثلة حول ممارسات اإلدارة في التالعب باألرباح واظهار المشروعات المهددة باالفالس بوضع جيد ،بإلظافة الى تحقيق مصالح شخصية ضخمة للقيادات اإلدارية ترتبط بأرباح المشروع )، (Nelson. et al., 2002 (Norris, and ).Eichenwald, 2002 ويتبين أن النظرية االيجابية المحاسبية أهتمت بتحديد دوافع سلوك االدارة في المسائل المتعلقة بالقياس واإلفصاح المالي للوصو ل الى تفسير وفهم افضل لطبيعة التطبيقات المحاسبية القائمة ،فاإلدارة هي المسؤولة عن إعداد المعلومات المالية لذلك فهي تأخذ كافة االثار المتوقعة للمعلومات التي تم االفصاح عنها ،وقد بينت العديد من الدراسات دوافع االدارة لتدخلها بعمليات القياس كدراسة هيلي وويلين (Healy ) and Whalen,1999وفيلد واخرون ) (Field, et al.,2001و(صالح )2003،و(حمد هللا: )1987، -1دوافع تعاقدية ،وذلك لتحقيق المصالح الشخصية لإلدارة ولتأكيد قدرتها على إدارة أصول الشركة، ولتحقيق خطط حوافزها المتمثلة بالمكافأت النقدية وزيادة االجور واالمان الوظيفي لها. -2دوافع لالقتراض ،وذلك لتخفيض كلف االقتراض المفروضة على الشركة من جانب المقرضين. -3دوافع ضريبية ،وذلك لتأثير على المدفوعات الضريبية ضمن الحدود التي ترغب بها االدارة. -4دوافع تشريعية وسياسية ،وذلك لتخفيض الكلف السياسية الناجمة عن مطالبة النقابات المهنية السلطات التشريعية والحكومة لزيادة رواتب العاملين وتحسين ظروف عملهم. -5دوافع السوق المالي ،وذلك للمحافظة على سمعة الشركة أمام منافسيها وللحفاظ على اسعار اسهم الشركة وتعظيمها باستمرار ولمقابلة توقعات المحللين الماليين. المبحث السادس استنتاجات الدراسة وتوصياتها أوال :استنتاجات الدراسة من خالل استعراضنا لما تقدم نستنتج االتي: او ًال :اإلعصار المالي كان نتاج تراكم سياسات خاطئة اعتمدتها ادارات كبرى الشركات في عمليات القياس واالفصاح المحاسبي ،ادى الى تأثيرعلى اقتصاديات الدول وتكبد المستثمرين خسائر فادحة .ووقوف قادة الدول عاجزين عن ايجاد حلول سحرية لألزمة. ثانياً :اسباب االعصار المالي الراهن تعزى الى غياب الشفافية والوضوح والتغاضي عن االخطاء، وتضخيم االنجازات وتقديم أرقام وهمية عن ارباح خيالية ساهمت في رفع اسعار اسهم تلك الشركات في االسواق المالية دون مبررات اقتصادية فعلية ،وتواطؤ شركات المحاسبة والتدقيق مع مسؤلي هذه الشركات ،وتوسع دائرة الفساد بين المسئولين الكبار في هذه الشركات وتقديم الرشاوي لمسئولين حكومين. ثالثاً :أثر المدخل االيجابي في النظرية االقتصادية تأثي اًر فعال في صياغة النظرية االيجابية في المحاسبة. رابعًا :يلعب المدخل اإليجابي الذي يسود الفكر المحاسبي في الوقت الحاضر دو ًار في اإلعصار المالي الراهن نتيجة ممارسات اإلدارة المتحيزة وحرصها على مصلحتها الخاصة وعرض القوائم المالية بما يخدم هذه المصلحة دون مراعاة بقية أطراف المجتمع المالي. خامساً :قصور المدخل المعياري في وضع ضوابط كافية لسلوك اإلدارة أو تعويضاتها. خامسًا:إن غموض مفهوم القيمة العادلة) (Fair Valueوغياب التكلفة التارخية وما يدعمها من أدلة موضوعية ساهم من تعقيد االزمة المالية الراهنة. سادسًا :يعتقد الباحثان أن من أسباب اإلعصار المالي يرتبط في األخالقيات المهنية لإلطراف المعنية بتطبيق المعايير والقوانين واألنظمة. ثانيا :توصيات الدراسة في ضوء االستنتاجات السابقة يوصي الباحثان ما يلي: -1ضرورة تبني المدخلين المعياري وااليجابي في الفكر المحاسبي ،فالمعياري يكون الموجه في المدى طويل األجل (إستراتيجية) ،بما يجب أن يكون علية التطبيق العملي يعتمد على القيم وأهداف ،بينما االيجابي يفسر ويبرر الممارسات القائمة ويعتمد على إيجاد حلول للمشكالت (إجرائي) ،واالعتماد األكبر على التكلفة التارخية في المدخل المعياري. -2يجب أن تضع البنوك المركزية قيود على المصارف سواء كانت تجارية أو استثمارية لحماية المودعين من المخاطر التي قد ترتكبها اإلدارة. -3إعادة النظر بالنظرية النقدية التي تسود السياسة األمريكية والدول الصناعية الكبرى في الوقت الحاضر ،ألن كمية النقود المعروضة في المجتمع غير قادرة وحدها على التحكم بالنمو االقتصادي. -4ضرورة إلزام مجالس إدارات الشركات التقيد بقواعد حوكمة الشركات وتطبيقها. -5ضرورة إلزام األسواق المالية في ( )Wall Streetبوضع قيودًا على تداول أسهم الشركات المهددة باإلفالس. -6ضرورة أن تلزم هيئة األوراق المالية المعنية الشركات المدرجة في البورصات التقيد بتعليمات اإلفصاح عن السياسات المحاسبية المطبقة. -7ضرورة إيالء الجهات الرقابية المعنية بمراقبة الوحدات االقتصادية االهتمام بالجوانب األخالقية المهنية لمن لهم عالقة في الممارسات المحاسبية. المراجع المراجع العربية: حسن،محمد كمال محمد ( .)1998دراسة وتحليل العوامل المؤثرة في أختيار طريقة المحاسبة عن المخزون .مجلة االدارة العامة،العدد االول ،مجلد الثامن والثالثون ،ص.ص.266-223: حمد هللا ،احمد السيد( .) 1987تحديد المتغيرات المؤثرة في أختيار السياسات المحاسبية في ظل النظرية الواقعية المحاسبية :منهج مقترح .مجلة البحوث التجارية ،المجلد التاسع ،العدد الحادي عشر ،ص ص.344-311: صالح ،رضا إبراهيم (.)2003محددات اإلدارة للسياسات المحاسبية :المدخل اإليجابي دراسة أختبارية على الشركات السعودية .مجلة اإلدارة العامة ،العدد الثالث،ص ص.533-438: القاضي ،حسين ،و حمدان ،مأمون( ، )2008المحاسبة الدولية ومعاييرها ،دار الثقافة ،عمان - األردن. القاضي ،حسين ،و دحدوح ،حسين(.)2008مراجعة الحسابات المتقدمة االطار النظري واالجراءات العملية .الطبعة االولى ،دار الثقافة ،عمان -االرن. القاضي ،حسين ،وحمدان ،مأمون ( ، )2007نظرية المحاسبة ،دار الثقافة ،عمان-األردن. مطر،محمد (.)2004التأصيل النظري للممارسات المهنية المحاسبية في مجاالت :القياس ،والعرض ،واالفصاح .الطبعة األولى ،دار وائل للنشر ،عمان -األردن. المراجع االجنبية: Belkaoui, A. R. (2004).Accounting Theory. Fifth Edition, Thomson Learning, London. Fields, T. D., Lys, T.Z. and Vincent, L.(2001.Empirical Research on Accounting Choice. Journal of Accounting and Economic. 31. pp: 255307. Lobcowicz , N. (1967) : Theory and Practice: History or Concept From Aristotle to Marx. Third Edition, University of Notre Dam Press London. Economic and Hausman, D.M.(1992). Essays on Philosophy Methodology, Cambridge University Press. Healy. P.M. and Wahlen, J. M.(1999).A Review of the Earnings Management Literature and its Implications for Standard Setting. Accounting Horizons, vol.13.No.4.pp:365-363. Hepworth, S. R. (1953).Smoothing Periodic Income. The Accounting Review. Vol.28.No.1.pp:32-38. Holthousen, R.W.(1990). Accounting Method Choice: opportunistic Behavior , Efficient Contracting and Information Perspectives. Journal of Accounting and Economics. Vol.12.No.1-3 pp:207-218. Nelson, M. W., Elliott, J. A. and Trapley, R. L.(2002).How are Earnings Managed? Examples from Auditors. Accounting Horizons 17 pp:17-35 Norrise, F., and Eichenwald, k. (2002).Fuzzy rules of Accounting and Enron. The New York Times, January 30: C1. Paton, W.A .(1922). Accounting Theory, New York: The Ronald Press Co. Paton, W. A. and Littleton, A. C. (1940). An Introduction to Corporate Accounting Standards. Monograph No.3, American Accounting Association Scott, W.S.(2003).Financial Accounting Theory. Third Edition, Toronto, Prentice Hall. Smets. F. & Wouters, R. (2007). Shocks and Frictions in US Business Cycles: A Bayesian DSGE Approach. The American Economic Review. Vol. 97. Issue 3.PP:586-606. Watts, L.R. and Zimmerman, J. L. (1990).Positive Accounting Theory: A Ten Year Perspective. The Accounting Review.Vol.65.No.1.pp:131-156. -,(1978).Towards a Positive Theory of the Determination of Accounting Standard. The Accounting Review. Vol. L111.No.1.pp:112-143. Wolk. H.I., Dodd, J. L. and Tearney, M.G. (2004).Accounting Theory, Conceptual Issues in a Political and Economic Environment. Sixth Edition, Thomson-South- Western.
© Copyright 2026 Paperzz